انقضاء الحق فی الحبس للضمان بطریق أصلی (دراسة تحلیلیة مقارنة)-(*)-
|
تیماء محمود فوزی الصراف
کلیة القانون/ جامعة الموصل
Taima Mahmoud Fawzy Al-Sarraf
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Taima Mahmoud Fawzy Al-Sarraf
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی //*** قبل للنشر فی //.
(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2005.160443
© Authors, 2005, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
الحکومة الإلکترونیة
تقدیم :
مع وجود ثورة للتقنیات فی العالم ومع تحدیث مستمر لهذه التقنیات ، یبقى القانون العراقی بحاجة الى تبنی نظام قانونی یجیز التعامل بالمستندات الالکترونیة أولاً ویوفر الحمایة اللازمة لمثل هذه المستندات ثانیاً .
إن التطور الذی وصل الیه العالم الیوم یصل الى حد انشاء ما یسمى بالحکومة الالکترونیة التی تعنی أن تصبح الحکومة قادرة على تقدیم جزء من الخدمات للمواطنین بشکل آلی .
وبادخال الحکومة الالکترونیة سیتمکن المواطنون من القیام ببعض الاجراءات وملء الاستمارات بالمعلومات وایصالها الى الدوائر الحکومة والحصول على الخدمة المطلوبة من خلال شبکة معلومات أو نظام معلوماتی رقمی بدون الحاجة الى الذهاب الى الدائرة المعنیة . إذ سیتمکن من الحصول على هویته الشخصیة من الأحوال المدنیة أو على جواز السفر أو تجدید رخصة القیادة للسیارة وغیرها من الوثائق والمعاملات من خلال استخدام الحاسوب ونظام المعلومات الرقمی إذ یقوم المواطن بملء الاستمارة فی جهاز الحاسوب وارسالها الى الدائرة المعنیة عبر نظام معلوماتی مهیأ لهذا الغرض وأن یدفع الرسوم بالطریقة ذاتها ویحصل على الوثیقة المطلوبة بالبرید خلال بضعة أیام .
ولکن تنظیم هذا الأمر فی العراق یحتاج الى الاعتراف بالحجیة القانونیة للمستندات الالکترونیة أولاً ، وضمان صحة التواقیع الالکترونیة من خلال تبنی نظام (الکاتب العدل الالکترونی) فضلاً عن توفیر بنیة تحتیة للمعلومات بین الوزارات والدوائر وخاصة الخدمیة منها واخضاع الموظفین الى برامج تدریبیة فی مجال تکنولوجیا المعلومات ، فضلاً عما تقدمه الدراسة التالیة من عرض لمقترحات ومشاکل انشاء مثل هذه الحکومة فی الدول التی أخذت بها . ونأمل أن تکون ذات فائدة للتشریع العراقی .
وتتضمن هذه الدراسة عرضاً لمفهوم ونطاق الحکومة الالکترونیة ومتطلبات بنائها وعرض أهم المشاکل التی تواجه الدول العربیة بالذات من هذه الناحیة والبناء القانونی اللازم لهذه الحکومة ، وینتهی البحث بمقترحات لتسریع لحکومة الکترونیة فضلاً عن دراسة قامت بها الحکومة الاردنیة فی هذا المجال .
الحکومة الالکترونیة – مفهومها ونطاقها وعناصرها
فی وقت متقارب ، اطلقت ثلاث دول عربیة هی الاردن ومصر والامارت مشاریع بناء الحکومة الالکترونیة ، وباشرت حکومتی قطر والسعودیة تنفیذ مشاریع شبیهة .
ویمکن القول دون تردد ان مفهوم الحکومة الالکترونیة فی البیئة العربیة مفهوم تحیطه الضبابیة ، عوضا عن انه لیس ثمة تصور شمولی لما ستکون علیه الاحوال لدى انجاز الخطط التقنیة والتأهیلیة والقانونیة المقترحة التی تم المباشرة بها لتوفیر متطلبات اطلاق الحکومة الالکترونیة.
1-1 فی معنى الحکومة الالکترونیة
من حیث الاصل ، وسواء کنا نتحدث عن بیئة العالم الواقعی ام بیئة الانترنت الافتراضیة ، فان ایة حکومة تسعى لان تحقق فعالیة عالیة فی تقدیم خدماتها للجمهور وتحقق فعالیة فی تبادل النشاط بین دوائرها ومؤسساتها ، وقد وصف القطاع الحکومی دوما بالبیروقراطیة اشارة الى بطء الانجاز واحیانا کثیرة الى تعقیده دون مبرر.وتقوم فکرة الحکومة الالکترونیة على رکائز اربعة :-
1. تجمیع کافة الانشطة والخدمات المعلوماتیة والتفاعلیة والتبادلیة فی موضع واحد هو موقع الحکومة الرسمی على شبکة الانترنت ، فی نشاط اشبه ما یکون بفکرة مجمعات الدوائر الحکومیة .
2. تحقیق حالة اتصال دائم بالجمهور ( 24 ساعة فی الیوم 7 ایام فی الاسبوع 365 یوم فی السنة ) ، مع القدرة على تامین کافة الاحتیاجات الاستعلامیة والخدمیة للمواطن .
3. تحقیق سرعة وفعالیة الربط والتنسیق والاداء والانجاز بین دوائر الحکومة ذاتها ولکل منها على حده .
4. تحقیق وفرة فی الانفاق فی کافة العناصر بما فیها تحقیق عوائد افضل من الانشطة الحکومیة ذات المحتوى التجاری.
ولو دققنا فی التجربة الامریکة لوجدنا ان المساحة الارحب للاهتمام انصبت على المشتریات الحکومیة وعلى العلاقات التجاریة بین قطاعات الحکومة ومؤسساتها وبین الجمهور ومؤسسات الاعمال فی القطاع الخاص ، وهو ما یعکس الذهنیة الاستثماریة او الاقتصادیة السائدة فی امریکا ، فی حین لو دققنا النظر فی التجارب الاوروبیة لوجدنا المحرک الرئیس للعمل حمایة وخدمة المستهلک او المواطن . وبین هذین الاتجاهین تتجاذب تجارب الدول النامیة المنقولة التی ربما لن تکون اکثر من نماذج مستنسخة .
واذا کان یمکن التجاوز عن استنساخ ای تطبیق من تطبیقات تقنیة المعلومات فان الحکومة الالکترونیة عصیة عن الاستنساخ ان اردناها ناجحة وفاعلة ، لان متطلباتها کما نرى تعتمد جوهریا على البناء الخاص للحکومة الواقعیة وعلى الاداء الخاص بالموظف الحکومی وعلى الثقافة الخاصة بمجتمع المواطنین .
واذا کانت بعض المفاهیم للحکومة الالکترونیة تقوم على اساس تجمیع الخدمات فی موضع واحد ، فان مفاهیم اخرى تناقض هذه الفکرة ، اذ لا یرى البعض حاجة لانتهاج مسلک التجمیع، بل یمکن ان یتحقق الانجاز افضل ان تم انشاء اکثر من مرکز للعمل الحکومی الالکترونی ، وهذا من جدید یعید التساؤل حول النظامین المرکزی واللامرکزی وایهما افضل فی الواقع التطبیقی .
ولا یتعین الاستغراب من حیث ان الحکومة الالکترونیة تعید امتحان کافة النظریات الاداریة والدستوریة للحکم ، ولا ابالغ ان قلت انها ربما تعید طرح فکرة العقد الاجتماعی ذاته الذی فسر اساس السلطة فی الدولة .
ویمکننا فی ضوء ما تقدم القول ان الحکومة الالکترونیة من حیث مفهومها ، هی البیئة التی تتحقق فیها خدمات المواطنین واستعلاماتهم وتتحقق فیها الانشطة الحکومیة للدائرة المعنیة من دوائر الحکومة بذاتها او فیما بین الدوائر المختلفة باستخدام شبکات المعلومات والاتصال عن بعد. واذا ما اکنا نبحث عن تعریف منضبط فاننی ارى التعریف التالی الذی تبنته بعض الوثائق الاستراتیجیة الاوروبیة والافریقیة یحقق شیئا من هذا الغرض:-
Electronic government can be defined as government use of information communication technologies to offer citizens and businesses the opportunity to interact and conduct business with government by using different electronic media such as telephone touch pad, fax, smart cards, self-service kiosks, e-mail / Internet, and EDI. It is about how government organises itself: it’s administration, rules, regulations and frameworks set out to carry out service delivery and to co-ordinate, communicate and integrate processes within itself.
1-2 فی محتوى ونطاق الحکومة الالکترونیة
فی محاولة لتصور محتوى الحکومة الالکترونیة ، یمکن الدخول الى احد مواقع الحکومات الالکترونیة الغربیة التی اعلنت عن انجاز العمل على بناء الحکومة الالکترونیة ، او لا تزال تطور نشاطها لبلوغ هذا الهدف ، ومثال ذلک موقع الحکومة الالکترونیة الامریکیة الفدرالی www.firstgov.gov اذ یجد الزائر موقعا بسیطا من حیث مظهره ، یوفر مدخل على السلطات الثلاث فی الدولة ، التنفیذیة والتشریعیة والقضائیة ، ومن خلالها تتوفر مداخل على کافة المؤسسات والهیئات التی تتبع کل سلطة ، وتتوفر ایضا مداخل على هیئات ومنظمات الحکومات المحلیة التشریعیة والتنفیذیة والقضائیة . وبکل سهولة تجد ان ثمة خدمات متکاملة تتم الکترونیا فی حقل الرعایة الصحیة والضمان الاجتماعی والاحوال الشخصیة وشؤون الهجرة وفی حقل الضرائب والاعمال والاستثمار و... الخ . وثمة وسائل للدفع على الخط لدى الجهات المتعین الوفاء لها بالرسوم او بمبالغ معینة لقاء خدمات ، وهی وسائل دفع متبادلة وتفاعلیة ، کما تتوفر القدرة على تنزیل ای نموذج ورقی حکومی بصورة رقمیة على الخط وتعبئته رقمیا واعادة ارساله ، وتتوفر مکنة البحث عن ای امر اما عبر محرک بحث عملاق یوصل للنتائج المطلوبة حتى فی حالات الخطا الناجم عن التهجئة او غیره ، اضافة الى دلیل مفهرس لغیر الراغبین باستعمال تقنیة البحث .
والکم المتوافر من المعلومات بل والروابط الى مراکز المعلومات یثیر تحد اساسی وهو ان تکون کل معلومات الاستعلام المتوقع متوافرة ومتوافرة ضمن مقاییس تقنیة تتیح الوصول الیها عبر الخط .
ان بناء الحکومة الالکترونیة یعنی الاخذ بالحسبان کل ما تمارسه الحکومة فی العالم الحقیقی ، سواء فی علاقتها بالجمهور او علاقة مؤسساتها بعضها ببعض او علاقتها بجهات الاعمال الداخلیة والخارجیة . انها بحق اعادة هندسة او اعادة اختراع للقائم ووضعه فی نطاق البیئة الرقمیة التفاعلیة. ومن وجهة نظرنا فان محتوى الحکومة الالکترونیة یتضمن :-
1. محتوى معلوماتی یغطی کافة الاستعلامات تجاه الجمهور او فیما بین مؤسسات الدولة او فیما بینها وبین مؤسسات الاعمال .
2. محتوى خدمی یتیح تقدیم کافة الخدمات الحیاتیة وخدمات الاعمال على الخط .
3. محتوى اتصالی ( وهو ما یسمى خلق المجتمعات ) یتیح ربط انسان الدولة واجهزة الدولة معا فی کل وقت وبوسیلة تفاعل یسیرة .
وایا کان الانجاز ومستویاته فی بناء الحکومة الالکترونیة فان ثمة اولویة للقطاعات التالیة :-
- البیانات والوثائق– تعریف الشخصیة ، سجلات الاحوال .
- التعلیم – الخدمات الاکادیمة والتعلیم على الخط .
- خدمات الاعمال.
- الخدمات الاجتماعیة.
- السلامة العامة والامن .
- الضرائب .
- الرعایة الصحیة .
- شؤون النقل .
- الدیمقراطیة والمشارکة .
- الخدمات المالیة ووسائل الدفع .
1-3 دور ومزایا الحکومة الالکترونیة
ان الحکومة الالکترونیة وفق للتصور الشامل یتعین ان تکون وسیلة بناء اقتصاد قوی وتساهم فی حل مشکلات اقتصادیة ، وتکون وسیلة خدمة اجتماعیة تساهم فی بناء مجتمع قوی ، ووسیلة تفاعل باداء اعلى وکلف اقل وهی ایضا وسیلة اداء باجتیاز کل مظاهر التاخیر والبطء والترهل فی الجهاز الحکومی . ولا نبالغ ان قلنا انها خیر وسیلة للرقابة لما تتمتع به النظم التقنیة من امکانیات التحلیل والمراجعة آلیا وبشکل مؤتمت للانشطة التی تتم على الموقع، فاذا نظر الیها من هذه الابعاد حققت غرضها ، وبغیر ذلک ربما تکون وسیلة اعاقة ان لم یخطط لبنائها بالشکل المناسب وضمن رؤیة واضحة .
ان الحکومة الالکترونیة مناط بها ان تحقق الاغراض التالیة :-
- تقدیم موضع واحد للمعلومات الحکومیة Providing One-stop Government Information .
- نقل التدابیر الحکومیة على الخــط Moving Government Procurements Online .
- تطبیق النماذج الرقمیة واتاحة تعبئتها على الخط Implementing Electronic Filing .
- تطویر بنى تحتیة عامة فی حقل التقنیة والتشفیر وبقیة الاحتیاجات التقنیة فی بیئتی الاتصال والحوسبة Developing a Public Key Infrastructure .
- تقدیم الخدمة الحکومیة على الخط . Putting Government Services Online.
- تسهیل نظام الدفع الالکترونی Facilitating Electronic Payments.
- تحقیق فعالیة الاداء الحکومی Improving Government Accountability and Efficiency .
وتحقیق هذه الاغراض وما یندرج فی نطاقها من اغراض فرعیة لا یمکن ان ینجز دون اعتماد استراتیجیة واضحة وحکیمة فی بناء الحکومة الالکترونیة، استراتیجیة تنطلق من دراسة الواقع القائم ومشکلاته قبل المباشرة فی نقل العمل الواقعی الى العمل الرقمی ، اذ سیؤدی ذلک حکما الى انتقال عیوب الواقع الى البیئة الالکترونیة.
متطلبات بناء الحکومة الالکترونیة
ثمة متطلبات عدیدة لبناء الحکومة الالکترونیة، تقنیة وتنظیمیة واداریة وقانونیة وبشریة، لکننا نرکز تالیا على اهم ثلاث متطلبات اشر الیها الکثیر من الخبراء فی هذا الحقل ، و یمکن تلخیصها فیما یلی :
1. حل المشکلات القائمة فی الواقع الحقیقی قبل الانتقال الى البیئة الالکترونیة ، وللتمثیل على اهمیة هذا المتطلب نضرب المثال بشان محتوى الحکومة الالکترونیة ، اذ یجب على الحکومات ان تقوم بتوفیر المعلومات اللازمة بمواطنیها عبر الانترنت . حیث یجب ان تتواجد سیاسیة یتم بموجبها تحدید جمیع الوثائق والمعلومات والنماذج الحکومیة مباشرة عبر الانترنت. وباختصار کلما ظهر وثیقة حکومیة جدیدة او معلومات جدیدة یجب وضعها مباشرة على الانترنت . وفی هذا الاطار فان اکبر مشکلة تواجهنا هی مشاکل التوثیق القائمة فی الحیاة الواقعیة ، اذ لیس ثمة نظام توثیق فاعل یضع کافة وثائق العمل الحکومی فی موضعها الصحیح بالوقت المطلوب ، فاذا ما کان هذا واقع العمل الحقیقی فان من الخطورة الاتجاه لبناء الحکومة الالکترونیة قبل انهاء المشکلة القائمة فی الواقع غیر الالکترونی .
2. حل مشکلات قانونیة التبادلات التجاریة commerce وتوفیر وسائلها التقنیة والتنظیمیة ، ذلک ان جیمع المبادلات التی تتعامل بالنقود یجب وضعها على الانترنت مثل امکانیة دفع الفواتیر والرسوم الحکومیة المختلفة مباشرة عبر الانترنت ، وجعل هذه العملیة بینیة بمعنى انها تردد لتشمل کل من یقوم لاداء التعاملات التجاریة مع المؤسسات الحکومیة .
3. توفیر البنى والاستراتیجیات المناسبة الکفیلة ببناء المجتمعات ، فبناء المجتمعات یتطلب انشاء وسیط تفاعلی على الانترنت یقوم بتفعیل التواصل بین المؤسسات الحکومیة وبینها وبین المواطنین وبینها وبین مزویدها . بحیث یتم توفیر المعلومات بشکل مباشر عن حالة ایة عملیة تجاریة تم تأدیتها فی وقت سابق اضافة الى استخدام مؤتمرات الفیدیو لتسهیل الاتصال بین المواطن والموظف الحکومی.
ان نقل التکنولوجیا أو التقنیة الحدیثة من الدول الصانعة لها إلى دولنا العربیة المشتریة لها لا یعنی احداث تطور تقنی وعلمی فی دولنا العربیة، فما تشتریه دولنا العربیة هو فی الحقیقة آلات مع وصفة فی کیفیة استخدامها والاستفادة منها وهذه الوصفة لا نقرأها کاملة، واذا قرأناها فاننا لا نعمل بموجبها.
وبالتالی فان الحاسبات الآلیة فی مؤسساتها وشرکاتها لا یستفاد منها إلا فی الحدود الدنیا، کما ان مفاتیح صنعها واختراق ترکیبتها یعتبر من اسرار الشرکات الصانعة لها وتحمیها حقوق الملکیة الفکریة التی نصت علیها اتفاقیة منظمة التجارة العالمیة، بل ان تفکیرنا نحن العرب لا یتجاوز حدود استخدام هذه الحاسبات الآلیة فی حدودها الدنیا، وبالتالی فان من یتوهم بان نقل التکنولوجیا إلى وطنه ونشرها فی اوساط العاملین یعنی الاندماج فی عالم الیوم.
وان وطنه اصبح معاصرا للتکنولوجیا الحدیثة ومواکبا لمتطلبات العصر فی هذا العالم، فقد یصدم حینما یتأکد له ان وطنه هذا ما هو إلا سوقاً استهلاکیا لکل ما تنتجه شرکات التکنولوجیا فی الشرق والغرب، وان استخدامه لها لا یتجاوز الحدود الدنیا، وان أی عطل فی هذه التکنولوجیا یعنی شراء الجدید منها أو اعادتها لمصانعها لاعادة تأهیلها، ولعل فی «علة القرن» التی حدثت فی مجتمعاتنا العربیة فی نهایة عقد التسعینیات لها دلیل واضح على واقعنا هذا ومدى معرفتنا نحن العرب بالتکنولوجیا أو التقنیة الحدیثة، انه الواقع وما عدا ذلک فیعتبر محض هراء!
من هنا فان حلم الحکومة الالکترونیة الذی ینادی به المسؤولین فی بعض بلداننا العربیة لا یمکن ان یتحقق على ارض الواقع فی ظل معطیات البیئة الاقتصادیة والعلمیة والتعلیمیة فی وطننا العربی، وانه من الوهم الاعتماد بان نقل الحاسبات الآلیة وتوزیعها على دوائرنا ومؤسساتنا وشرکاتنا بان حلم الحکومة الالکترونیة قد تحقق میدانیا ذلک ان الهدف من وجود حکومات الکترونیة فی وطننا العربی سوف یصطدم بمعطیات واقع اداری وبشری متخلف وبیئات استثماریة واقتصادیة تفتقر إلى الحد المناسب لاستیعاب اهداف الحکومة الالکترونیة وطبیعة وآلیات عملها وذلک من منطلق تأکیدنا على مبدأ «الإنسان صانع الآلة ومحرکها».
ان هدف الحکومة الالکترونیة هو اختزال الجهد والوقت من حیث سرعة الانجاز وتبسیط الاجراءات، والاعتماد على التقنیة فی الحکومة الالکترونیة یعنی الاستغناء عن اعداد کبیرة من العمالة سواء بهدف التحول إلى التکنولوجیا الحدیثة أو تقلیل النفقات الاداریة التی تتحملها المؤسسات والشرکات والحکومات بسبب وجود عمالة فائضة فیها.
والاستغناء عن العمال فی مجتمعاتنا العربیة التی تعانی من تصاعد معدلات البطالة یعتبر صدمة حقیقیة لشعوب تلک الدول، وأزمة تنمیة حینما یتفاقم الفقر ویتراجع معدل الدخل الشخصی وینخفض الطلب على السلع والمنتجات والخدمات المنتجة محلیا أو حتى المستوردة فکیف تتعامل هذه الدول مع واقع سوق العمل ومعطیات المجتمع فی ظل حکوماتها الالکترونیة.
من ناحیة اخرى فان المنطق یفرض على المعنیین بالحکومات الالکترونیة التفکیر ملیا قبل الشروع فی مبادیء وآلیات هذه الحکومات والعمل على اعادة تدریب وتأهیل الموظفین العاملین فی الحکومات التقلیدیة لیکونوا اکثر استیعابا لمفهوم الحکومة الالکترونیة وفرضیاتها فنشر الحاسبات الآلیة لا یعنی حکومة الالکترونیة، وانما فی ظل بیئة اداریة ووظیفیة متخلفة یعنی صدمة حقیقیة للموظفین الذین یجدون انفسهم عاجزین عن التعامل مع هذه الحاسبات الآلیة على النحو الذی یحقق الفائدة المنشودة .
ویترجم اهداف الحکومة الالکترونیة، کما ان الصدمة سوف تطال اصحاب القرار فی تلک الدول حیث یدرکون ان نشر الحاسبات والآلیات فی ظل ارساء ارکان حکومة الکترونیة، قد حمل موازنات الدولة والحکومات مصاریف ونفقات ضخمة لن تحقق المردود المنتظر منها، کما ان صدمتهم سوف تکون مضاعفة حینما یشهد المجتمع تذمرا حقیقیا وربما رفضا من شرائح المجتمع التی تجد ان جزءا منها قد تم تسریحه من العمل، واصبح عاطلا والجزء الاخر من خریجی الجامعات والکلیات ومازال ینتظر فرصة عمل له بسبب وجود حکومة الالکترونیة تعتمد على الحاسبات الآلیة ولا تستوعب المزید من البشر.
واذا کان احد اهداف الحکومة الالکترونیة هو الشفافیة فی التعامل فی قطاع الاعمال وفی المؤسسات الحکومیة العربیة التی تعانی من الفساد والبیروقراطیة فهل سوف یقبل اولئک المستفیدون من الاوضاع الحالیة فی الدوائر والمؤسسات والشرکات احداث النقلة النوعیة والتحول إلى حکومة الکترونیة وبالتالی تعرض مصالحهم واهدافهم الآنیة للتوقف أو ربما إلى المصادرة فی ظل الوضع الجدید لاسیما وان هؤلاء المستفیدین هم ممن ینتمون لاصحاب النفوذ والسلطة؟!
من هنا فان الشروع فی وضع مبادیء حکومة الکترونیة یجب ان یسبقه ترتیبات جذریة فی العقلیات الجاثمة على مؤسساتنا ودوائرنا وشرکاتنا والمستفیدة من الاوضاع الحالیة، کما ان نجاح اهداف الحکومة الالکترونیة مرهون بارتباط ذلک باهداف التنمیة الاقتصادیة ثم التنمیة الشاملة فی أی مجتمع عربی ویجب ان تکون تلک الاهداف واضحة المعالم وتسیر وفق نسیج معروف وواضح لدى مختلف شرائح المجتمع وتحقق مصالح واهداف مختلف فئات المجتمع ولیس فئة معینة فحسب.
کما ان نجاح الحکومة الالکترونیة فی اهدافها مرهون بمدى وجود بیئة تشریعیة وقانونیة تعزز المناخات الاقتصادیة والاستثماریة فی أی مجتمع ینشد التطور والنمو والتنمیة، کذلک فمن شروط نجاح هذه الحکومة الاهتمام بالتعلیم النوعی الذی یعزز فهم الفرد فی المجتمع لمعنى التقنیة الحدیثة واهدافها ومدى حدودها ویکون قادرا على استیعابها والتعامل معها على النحو الذی یحقق اهداف التنمیة الشاملة وذلک وفق خلطة تکنولوجیة تحقق الاستخدام الامثل للموارد المادیة والطاقات البشریة المتمیزة فی عطائهم وانتمائهم، فهل آن الاوان ان نفکر ملیا فی اهداف وآلیات الحکومة الالکترونیة قبل تقلید بعضها لبعض تقلیدا أعمى؟
ونجد أن هذا الکلام محل نظر ، إذ مع الاعتراف بوجود مثل هذه السلبیات أو (المعوقات) إن صح تسمیتها فی بیئتنا العربیة ، لکن ذلک لا یعنی رفضاً کاملاً لهذه الفکرة ، لأن ذلک لا یعنی بالضرورة الاستغناء عن عدد کبیر من العاملین فی الدوائر الحکومیة إذ قد تزاید الحاجة الیهم لأن وجود مثل هذه الحکومة یحتاج لوجود شبکة ضخمة من أجهزة الحاسوب ونظام معلوماتی متکامل لادخال المعلومات المتعلقة بالمواطنین . وکل ذلک یحتاج الى أیدی بشریة عاملة. لذلک یجب العمل على حل مثل هذه المعوقات بدلاً من انکار هذا النظام (الحکومة الالکترونیة) الذی أصبح حاجة من حاجات المجتمع الالکترونی الأمر الذی أخذت به بعض الدول العربیة مثل الامارات .
ان مفهوم الحکومة الالکترونیة یعکس سعی الحکومات الى اعادة ابتکار نفسها لکی تؤدی مهاما بشکل فعال فی الاقتصاد العالمی المتصل ببعضه البعض عبر الشبکة . والحکومات الالکترونیة لیست سوى تحول جذری فی الطرق التی تتبعها الحکومات لمباشرة اعمالها . وذلک على نطاق لم نشهده منذ بدایة العصر الصناعی .
واذا ما اردنا الوقوف على الواقع العربی فی میدان بناء الحکومات الالکترونیة ، فاننا نشیر الى ان الجهد الامیز تمثل بتجربة دولة الامارات العربیة ، اذ بالرغم من عدم اکتمال عقد الحکومة الالکترونیة الا ان تهیئة الواقع التقنی والمهاری لمؤسسات الدولة تحقق على نحو کبیر بحیث یبدو ان التجربة برمتها تتحرک ضمن رؤیة استراتیجیة واضحة ، ویمکن الاطلاع على احدث المعالجات لما انجز من نشاطات فی میدان بناء الحکومة الالکترونیة فی الامارات على العدید من مواقع الانترنت الخاصة بالمؤسسات الاماراتیة.
هذا ومن الممکن أن تجنی الحکومات الالکترونیة عوائد مهمة ، وتوفر معلومات وخدمات أفضل فی مجال التعاملات بین الحکومات والمواطنین وبین الحکومات وقطاع الاعمال وبین الدوائر الحکومیة الحکومات بعضها البعض . ومن وجهة نظر (مایکل دل) فان احد اهم الاجزاء فی معادلة الحکومة الالکترونیة هو ذلک المتعلق بعملیات الشراء والتزوید . وهو الجزء الذی تظهر فیه الفائدة الحقیقة لاستخدام الانترنت فی عملیات الشراء من حیث زیادة کفاءة وفعالیة عمل الحکومات اضافة الى تحسین علاقة العمل بین المؤسسات الحکومیة المختلفة والافراد الذین یعملون ضمن هذا المجتمع ویستفیدون من الخدمة الحکومیة.
البناء القانونی للحکومة الالکترونیة
یعد هذا الموضوع اکثر موضوعات الحکومة الالکترونیة حساسیة وأهمیة ، مع انه لا نرى فی الواقع العربی نشاطا تشریعیا یراعی هذه الاهمیة ، واذا کان ما سبق من بحث فی التحدیات القانونیة للاعمال الالکترونیة قد وصفناه بانه الاطار الذی جمع کافة تحدیات قانون الکمبیوتر ، وذلک صحیح ، واذا کان متصورا ان تظهر ایة تحدیات لتقنیة المعلومات لا تتصل بفروع قانون الکمبیوتر فان هذا لا یمکن تصوره بالنسبة للحکومة الالکترونیة :-
- فالعلاقات فیما بین الجهات الحکومیة والافراد فی شتى المیادین ومختلف القطاعات تاسست على تعبئة الطلبات والاستدعاءات الخطیة والمکتوبة ، وتسلیم الاصول والحصول على مستندات رسمیة .. الخ من الوقائع التی تجعل علاقة المواطن بالموظف الحکومی لا یحکمها غیر الورق والکتابة ، ولیس ای ورق وانما فی الغالب نماذج حکومیة ولیست ایة کتابة وانما فی الغالب کتابة موثقة ضمن مفهوم المستندات الرسمیة المقرر قانونا .
- وثمة اشکالات فی میدان انظمة الرسوم والطوابع وعملیات استیفائها .
- وثمة مشکلات تتصل باجراءت العطاءات الحکومیة وشرائطها الشکلیة
- واشکالات تتصل بوسائل الدفع وقانونیتها ومدى قبول القانون للدفع ( القیدی – نسبة للقید ) کبدیل عن الدفع النقدی .
- وثمة اشکالات فی میدان حمایة امن المراسلات الالکترونیة فی ظل غیاب استراتیجیات امن شمولیة فی بیئة المؤسسات العربیة سواء فی القطاعین العام او الخاص .
- ومن جدید یطفو على السطح التساؤل حول حجیة التعاقد الالکترونی وحجیة الاثبات بالوسائل الالکترونیة .
- وثمة خشیة من ان یکون التکامل الرقمی على حساب السریة وعلى حساب الخصوصیة وحریات الافراد .
- وفی ظل غیاب قواعد المساءلة الجنائیة على العبث بالکمبیوتر والشبکات واساءة استخدامها وعلى الانشطة الجرمیة المرتکبة بواسطتها ثمة خشیة على امن التعامل سواء فیما بین المؤسسات الحکومیة او بینها وبین الجمهور .
ولا ارید فی هذا المقام ان اعید تکرار ما سبق استعراضه من التحدیات القانونیة فی بیئة الاعمال الالکترونیة ، ولکن ایراد ما تقدم کان القصد منه ادراک ان الحکومة الالکترونیة تتطلب الوقوف على کافة تشریعات النظام القانونی القائم وهی لا تحتمل ان یشرع لها بقالب تشریعی جاهز قد یکون مناسبا فی بیئة مغایرة وغیر مناسب فی البیئة المحلیة .
ان النظام القانونی للحکومة الالکترونیة استدعى منا ان نجری مسحا تشریعیا لما اسمیناه رکائز النظام القانونی العربی فی میدان الادارة الحکومیة والتعاقدات الحکومیة ، وهی دراسة ینوء بحملها المقام ، ولا تتسع المساحة المقدرة لهذا الکتاب – بوصفه مدخلا للموسوعة – لاستعراض نتائج التحلیل القانونی وحکم المشکلات المثارة فی البیئة العربیة متصلا بهذا الموضوع ، لهذا فان موضع البحث التفصیلی للاطار القانونی للحکومة الالکترونیة سیکون الکتاب الرابع من هذه الموسوعة الذی سیتضمن نماذج للمشکلات واتجاهات الحلول فی القانون ولدى القضاء المقارن .
واذا ما ربطنا التحدی القانونی بعناصر النجاح فی بناء الحکومة الالکترونیة، فان العناصر الحاسمة لضمان بناء حکومة الکترونیة حقیقة وفاعلة بوضع خطة تنطوی على عناصر النجاح ، وذلک بان تکون الرؤیة واضحة ، وان تحدد الاهداف على نحو قابل للتطبیق ، وان تخضع کافة المراحل للاشراف القیادی والمتابعة وان تحفز الخطة فرص المشارکة ولاستثمار . وان تعامل کافة المراحل بالواقعیة والشفافیة ، وان تعتمد استراتیجیة المراجعة لما انجز وما تبقى دون انجاز واستراتیجیة التحلیل اللاحق حتى نضمن توفر عنصر التطور المطلوب فی مثل هذا المشروع .
وفی هذا المجال ، فقد نشرت دراسة تتضمن أهم الأهداف التی یجب أخذها بنظر الاعتبار عن تعدیل أو اقتراح تشریعات جدیدة تنظم الحکومة الالکترونیة وکما یلی:
- تحتاج خدمات الحکومة الالکترونیة الى تبنی سیاسة عامة ، تضمن الحفاظ على خصوصیة المواطن والمؤسسة وتکفل الامان والثقة للزبون وتتیح التعامل ببطاقات الدفع والتواقیع الرقمیة والتجارة الالکترونیة مثلاً ، کما تحتاج الى بیئة تنظیمیة واطار قانونی للتحویل الرقمی للعملیات الحکومیة .
- تحتاج الحکومة الالکترونیة الى استعداد تشریعی متکامل ، لأن اجراءاتها تنسف الکثیر من المستقر من الاجراءات الحکومیة التی وضعت التشریعات النافذة للتعامل معها وضمان الالتزام بها ، کما یحتاج هذا الاستعداد التشریعی الى تدریب القضاة وأعوانهم على هذا الجدید الغامض الالکترونی الذی لم تعدهم الجامعات له ، وبخاصة أنه یتسارع بشکل یجعل خبراؤه أحیاناً عاجزین عن ملاحقة مستجداته ، وإن الجرائم التی نجمت عن استعماله جدیدة لم تتعرض معظم التشریعات لها .
إن على الحکومة أن تقوم بمسح تشریعی شامل للقوانین والانظمة واللوائح والتعلیمات من قبل هیئات متخصصة بالقانون والمعلوماتیة ، لمعرفة مدى مواکبتها لاجراءات الحکومة الالکترونیة أو تنقاضها معها ، وأن نقترح تشریعات جدیدة أو تعدیلات على التشریعات القائمة بحیث تکون الاهداف کما یلی :
- اعطاء مشروعیة للاعمال الالکترونیة ، وتحدید مباحاتها ومحرماتها والعقوبات على جرائمها .
- الزام الاجهزة الحکومیة بأن تضع معلوماتها وتعلیماتها واجراءاتها على الانترنیت أولاً بأول بسرعة واستمرار حتى یصبح الوصول الیها سهلاً ومتیسراً الکترونیاً .
- وضع معاییر ثابتة وشفافة للاجراءات والمتطلبات الحکومیة ، وذلک حتى یتم الحد من الحاجة لتدخل المسؤول فی تعبئة النماذج ، الامر الذی کان یتطلب الالتقاء المباشر بین المواطن والمسؤول والتفاوض على المعلومات المطلوبة .
- اعطاء مشروعیة لاستعمال الوثائق الالکترونیة ، واعتمادها فی المحاکم ، بدیلاً عن الوثائق الورقیة . تعتمد الحکومة التقلیدیة ، على أن یقدم المستدعی وثائقه شخصیاً لکل مؤسسة حکومیة ، بینما تتیح الحکومة الالکترونیة انتقال تلک الوثائق بین المؤسسات الحکومیة بشکل مباشر ، ویجب أن یضمن التشریع تنظیم عملیة الانتقال وکیفیة استخدام المؤسسة للوثیقة ومدة الاحتفاظ بها .
- اعطاء مشروعیة لاثبات الشخصیة الکترونیا ً . تستدعی الحکومة التقلیدیة اثبات الشخصیة بوثیقة خطیة کجواز السفر أو الهویة الشخصیة ، أما الحکومة الالکترونیة فتتطلب توجیهاً بدیلاً یعتمد اثبات الشخصیة برقم أو بحساب بنکی .
- اعطاء مشروعیة لاعتماد التوقیع الرقمی الذی قد یکون سریاً ، وحمایته من التزوید والعبث .
- تحدید شروط الوصول الى سجلات المواطن أو المؤسسة الخاصة ، وطریقة استعمال تلک السجلات مع ضمان حمایة سریة المعلومات فیها .
- السماح بالدفع الالکترونی للضرائب والرسوم وأجور الخدمات وأثمان الطوابع ، بدیلاً عن الدفع النقدی وفی الوقت نفسه حمایة بطاقة الدفع من التزویر واساءة الاستخدام .
- اعتماد البرید الالکترونی ، ووضع شروط التحقق من المرسل وذلک للحد من امکانیة الاستخدام من قبل الآخرین .
10. اعطاء شرعیة للشراء والبیع الالکترونی ، بدیلاً من العطاءات التی تستدعی تسلیم الظروف المختومة فی وقت محدد ، وفی الوقت نفسه حمایة المعلومات فی العروض وضمان فی الوقت المحدد .
هذا عرض عام للبیئة التشریعیة للحکومة الالکترونیة ، لا یحیط بکل جوانبها ، وإنما یعرض العام وامهم منها ، ولذا فإن من الضروری الاستعداد الجدی والدقیق له واعداد التشریعات لضمان عدالتها وعمومیتها وامکانیة تطبیقها ومعرفة مدى تعارضها أو توافقها مع التشریعات النافذة ، وتدریب القضاة وأعوانهم علیها ، والقیام بحملة تثقیفیة للعامة علیها.
اقتراحات لتسریع التحول الى حکومة إلکترونیة
1) منح وزیر الإتصالات و تقنیة المعلومات صلاحیات أوسع لمخاطبة مدراء الإتصالات و الحاسب الآلی فی جمیع القطاعات الحکومیة و الجهات ذات العلاقة بتطبیق الحکومة الإلکترونیة بشکل مباشر ووضع إستراتیجیة موحدة متمشیة مع السیاسة العامة للدولة.
2) تشکیل ورش عمل ( Workshops) مکونة من جمیع إدارات الحاسب الآلی و الإتصالات فی القطاعات الحکومیة , على مستوى مدراء المشاریع ومحللی النظم, وذلک لتحلیل البنیة التحتیة الحالیة و المطلوبة لکل القطاعات الحکومیة و إیجاد بنیة موحدة ( One Platform).
3) دمج إدارات الحاسب الآلی و إدارات للإتصلات فی کل مصلحة حکومیة تحت مسمى و إدارة واحدة تسمى ( إدارة الإتصالات و تقنیة المعلومات ) مواکبة و تمشیاً مع التطور العالمی.
4) توحید قواعد البیانات( Unified Database) و البرامج و التطبیقات المشترکة و المتشابهة بین القطاعات الحکومیة من خلال ورش العمل المشترکة.
5) إستحداث کادر فنی جدید خاص بالکوادر الفنیة المتخصصة فی الإتصالات و تقنیة المعلومات, و ذلک لمنع تسرب الکفآت المؤهلة للقطاع الخاص و لجذب الکوادر المؤهلة بمیزات تنافس المیزات الوظیفیة فی القطاع الخاص.
6) عند تعاقد أی منشأة حکومیة مع شرکات تقنیة المعلومات لتنفیذ بعض التطبیقات و البرامج, یجب التنسیق مع الجهات الأخرى لضمان عدم تعارض التقنیات المستخدمة مع القطاعات الأخرى ذات العلاقة.
7) إستحداث بند جدید فی میزانیات القطاعات الحکومیة و الوزارات یسمى( بند الإتصالات و تقنیة المعلومات) و یدعم بشکل کبیر لتغطیة تکالیف التقنیة المتجددة., حیث حالیاً مازال الصرف على تقنیة المعلومات فی القطاعات الحکومیة من بند الأثاث !!.
کل ما سبق ممکن التطبیق إذا تضافرت الجهود و سهلت إجرآت التخاطب بین جمیع الجهات المعنیة, فالثورة الزراعیة و الصناعیة و لت قبلنا و قبل أن نوجد, و لکن الثورة المعلوماتیة على أبوابنا و نملک کل مقومات النجاح فیها, فأرجو إن تتضافر الجهود للحاق بالرکب من أول المشوار.
کما عرضت دراسة خاصة بالحکومة الالکترونیة الاردنیة تهدف الى مراجعة البنیة التکنولوجیة اللازمة لانشاء الحکومة الالکترونیة لتنفیذ مراحل الحکومة الالکترونیة فی الاردن ووضع خطة عمل أساسیة ، وفیما یلی ملخص لأهم الملاحظات والتوصیات:
" تمثل الحکومة-الالکترونیة تغییراً رئیسیاً فی ثقافة وممارسة الاعمال الحکومیة. حیث تعتبر الحکومة هنا کمصدر للخدمات ویعد المواطنون والشرکات کمستهلکین (مستفیدین) من هذه الخدمات.
" لکی تکون الحکومة-الالکترونیة فعالة من الضروری اجراء تغییرات فی الجوانب التشغیلیة للحکومة مع بناء التکنولوجیا الممکنة.
" إن الحکومة-الالکترونیة اکثر من الانترنت، انها تشمل انواعاً متعددة من التکنولوجیا مثل الفاکس والتلفون. لذا، من المهم ان لا تقتصر رؤیة الحکومة الاردنیة على الانترنت فقط، بل یجب ان تحاول الاستفادة من جمیع الامکانات التکنولوجیة المتوفرة منذ البدایة.
" لا تنحصر الحکومة-الالکترونیة فی وسیلة واحدة بل هی اکثر من وسیلة یستطیع من خلالها المواطنون ورجال الاعمال التعامل مع الحکومة بشکل افضل.
" مع اننا نعتقد بأن الحکومة الاردنیة ترى فی "الحکومة-الالکترونیة" على انها تغییر رئیسی لتحدیث عمل الحکومة الذی بدأ فعلاً فی بعض الحالات، الا أن الحکومة-الالکترونیة ما هی الا بدایة لبرنامج طویل.
" لقد قامت وزارة الاتصالات والبرید بعمل متمیز فی توضیح الاستفادة من الحکومة-الالکترونیة، الا انه من الضروری مشارکة الوزارات والدوائر الحکومیة الاخرى لکی نضمن التزامها ببرنامج الحکومة-الالکترونیة. " لکی نضمن نجاح برنامج الحکومة-الالکترونیة من الضروری ان تقوم السلطات العلیا بتبنی ودعم هذا المشروع.
" لکی نضمن نجاح برنامج الحکومة-الالکترونیة یجب اسناد مسؤولیة هذا المشروع بالکامل الـى شخص مؤثر ولدیه نفوذ واعتبـاره مدیـراً عـاماً للمشروع.
" لقد قمنا بوضع اولویات تنفیذ مشروع الحکومة-الالکترونیة على شکل عدد من المراحل المتداخلة التالیة:-
- مرحلة (1): وتمثل المشاریع الریادیة. سریعة التنفیذ (Pilot Projects - Fast Track) وهی حالیا فی مرحلة الانجاز.
- مرحلة (2): تطویر اسلوب التحکم الاداری فی المشروع مع تصمیم بعض الاسس التکنولوجیة الرئیسیة وتحدید الموارد اللازمة.
- مرحلة (3): بناء خدمات تبادل للرسائل ، واعادة الهندسة (التصمیم) للخدمات واجراءات العمل.
- مرحلة (4): اختیار وبناء انظمة المعلومات الرئیسة الخاصة بأنظمة المکاتب الخلفیة (Backoffice)، انظمة ادارة الوثائق، حرکة الوثائق، بوابة الإنترنت (Portal).
- مرحلة (5): بناء بوابة للدفع (بواسطة الدفع-الالکترونیPayment Gateway )، وتحلیل الحرکة عبر شبکة الإتصالات، وبناء خطط لضمان إستمراریة العمل.
- مرحلة (6): تعمیم ونشر إستخدام إجراءات الحکومة الإلکترونیة.
" ستحتاج الحکومة الاردنیة للإستعانة بخبرة شرکات متخصصة کمتعاقد رئیسی من أجل توفیر الخبرات والامکانیات الاخرى الضروریة لتنفیذ مشروع على هذه الدرجة من التعقید.
" ان مشروعاً فی هذا المستوى من حیث المدة والطبیعة سیفرض تغییرات تنظیمیة وثقافیة فی أسلوب أداء عمل الحکومة وذلک یتطلب تطویر إطار لإدارة عملیة التغییر بهدف ضمان إنجاز مشروع الحکومة-الالکترونیة بنجاح.
" ایضا فان مشروعاً بهذا التعقید من حیث ادارة الموارد والامکانیات والعملیات بحاجة الى وضع برنامج لادارة العملیات التنفیذیة (Programme Management Process).
ان مفهوم الحکومة الالکترونیة یعکس سعی الحکومات الى اعادة ابتکار نفسها لکی تؤدی مهاما بشکل فعال فی الاقتصاد العالمی المتصل ببعضه البعض عبر الشبکة . والحکومات الالکترونیة لیست سوى تحول جذری فی الطرق التی تتبعها الحکومات لمباشرة اعمالها . وذلک على نطاق لم نشهده منذ بدایة العصر الصناعی .
واذا ما اردنا الوقوف على الواقع العربی فی میدان بناء الحکومات الالکترونیة ، فاننا نشیر الى ان الجهد الامیز تمثل بتجربة دولة الامارات العربیة ، اذ بالرغم من عدم اکتمال عقد الحکومة الالکترونیة الا ان تهیئة الواقع التقنی والمهاری لمؤسسات الدولة تحقق على نحو کبیر بحیث یبدو ان التجربة برمتها تتحرک ضمن رؤیة استراتیجیة واضحة ، ویمکن الاطلاع على احدث المعالجات لما انجز من نشاطات فی میدان بناء الحکومة الالکترونیة فی الامارات على العدید من مواقع الانترنت الخاصة بالمؤسسات الاماراتیة.
هذا ومن الممکن أن تجنی الحکومات الالکترونیة عوائد مهمة ، وتوفر معلومات وخدمات أفضل فی مجال التعاملات بین الحکومات والمواطنین وبین الحکومات وقطاع الاعمال وبین الدوائر الحکومیة الحکومات بعضها البعض . ومن وجهة نظر (مایکل دل) فان احد اهم الاجزاء فی معادلة الحکومة الالکترونیة هو ذلک المتعلق بعملیات الشراء والتزوید . وهو الجزء الذی تظهر فیه الفائدة الحقیقة لاستخدام الانترنت فی عملیات الشراء من حیث زیادة کفاءة وفعالیة عمل الحکومات اضافة الى تحسین علاقة العمل بین المؤسسات الحکومیة المختلفة والافراد الذین یعملون ضمن هذا المجتمع ویستفیدون من الخدمة الحکومیة.