(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2005.160448
© Authors, 2005, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة :
یعد الاسم الوسیلة التی تمیز الشخص من سواه ، فإذا وقع اعتداء على الاسم من الغیر بالمنازعة فیه أو انتحاله لنفسه، یعد ذلک إنکارا لذاتیته ومساسا بشخصیته وتعریضها أو احتمال تعریضها للاختلاط بغیرها ؛ وهذا الأمر یعد کافیا – دون تحمیل صاحب الاسم عبء إثبات الضرر الذی قد یلحقه من جراء ذلک – لتبریر حمایته بوقف مثل هذا الاعتداء . وذلک أن الحقوق الشخصیة – والحقوق بوجه عام – تکون مکفولة لذاتها دون توقف على وقوع ضرر من جراء الاعتداء علیها فلأصحابها مصلحه ظاهرة – فی حالة المنازعة فیها أو ادعائها من قبل الغیر – تبرر المطالبة بوقف هذه المنازعة أو الادعاء ولو لم یلحقهم ضرر نتیجة ذلک.
وعلى الرغم من أن المشرع العراقی لم ینص على الحقوق اللصیقة بالشخصیة، إلا أنه حمى بعض مظاهر هذا الحق، کالحق بالاسم، إذ تنص المادة (41) من القانون المدنی العراقی على أن "لکل من نازعه الغیر فی استعمال لقبه بلا مبرر ولکل من انتحل الغیر لقبه، أن یطلب وقف هذا التعرض وان یطلب التعویض إذا لحقه ضرر من ذلک.
وعلیه فمجرد المنازعة أو الادعاء بالاسم بلا ضرر یصیب صاحبه، یعطی هذا الأخیر حق المطالبة بوقف هذا الاعتداء عن طریق رفع دعوى المنازعة فی الاسم أو دعوى انتحال الاسم.
لذلک سنعالج الحمایة القانونیة الخاصة للاسم المدنی على وفق التقسیم الأتی:
المبحث الأول: دعوى المنازعة فی استعمال الاسم.
المبحث الثانی: دعوى انتحــــال الاســـم.
المبحث الأول
دعوى المنازعة فی استعمال الاسم
إنّ الاسم یخول صاحبه أن یستعمله فی نواحی نشاطه کافة . وهذا الأمر یمکّنه من إزالة أی عقبه تعترض سبیله إلى ذلک. وتتأتى هذه العقبة فی حالة ما إذا نازعه الغیر فی هذا الاستعمال؛ کما لو أنکر علیه بالقول أو الفعل أنه صاحب الاسم. فإذا ادعى الغیر أن ما تتسمى به لیس هو اسمک الحقیقی، أو یشیع بین الناس ذلک وکان ادعاؤه غیر صحیح عد فعله هذا اعتداء على اسمک ویحق لک أن تطلب حمایة القانون، سواء أکان ادعاؤه بحسن نیةأم بسوء نیة. مع ثبوت حقک فی التعویض إذا رتبت المنازعة فی الاسم ضررا لک.
یتضح من ذلک أن المنازعة فی الاسم یقصد بها " أن یعترض الغیر على حق الشخص فی التسمی بالاسم الذی یحمله".
وعلیه سوف یکون تقسیم هذا المبحث على ثلاثة مطالب وعلى المنوال الآتی :
المطلب الأول : تمییز دعوى المنازعة فی الاسم من دعوى النسب.
المطلب الثانی : تمییز دعوى المنازعة فی الاسم من دعاوى الشخصیة الأخرى التی تلزم الغیر باستعمال اسم المدعی.
المطلب الثالث: شروط قبول دعوى المنازعة فی استعمال الاسم .
المطلب الأول
تمییز دعوى المنازعة فی الاسم من دعوى النسب
الأصل أن الاسم واللقب یلحقان الشخص عن طریق النسب، فیأخذ الولد اسم وأبیه ولقبه ، فقولنا : فلان بن فلان نعنی به نسبة هذا الشخص إلى الآخر وهو أبوه.
لذا یتعین علینا التمییز بصورة دقیقه بین دعوى المنازعة فی الاسم ودعوى النسب إذ أن الدعوى الأخیرة قد تؤدی إلى اکتساب الإنسان لاسم یخصه.
ففی دعوى المنازعة فی الاسم ینکر علیک غیرک التسمی باسمک الحقیقی أو ینازعک فیه سواء أکان بإشاعة القول بین الناس أم بالقیام بأفعال تؤدی إلى هذا المعنى. أما فی دعوى النسب قد تنشأ منازعة فی اسم الشخص، فإذا رفع شخص على آخر طالبا الحکم له بنفی نسبه منه وعدم التسمی باسمه ففی حالة نفی نسبه من المدعی فان المدعى علیه لا یستطیع حمل اسم المدعی الناشئ عن النسب؛ وعند رد طلب المدعی یثبت نسب المدعى علیه من المدعی ویستطیع حمل اسمه. مثال ذلک: ما قررته هیئة الأحوال الشخصیة فی محکمة التمییز بتاریخ 4/2/2001 فیما یتعلق بثبوت ونفی النسب إذ " ادعت المدعیة عند محکمة الأحوال الشخصیة فی الموصل بأنه سبق لشقیقها المتوفى (غ ذ) أن قام بإلحاق المدعى علیها الأولى القاصرة (زغ) والثانیة (ل غ ) إلى نسبه وتسجیلها باسمه واسم زوجته المدعى علیها الثالثة (ب ع) وبالنظر لکون المدعی علیها الأول یعود نسبها إلى (ح ت ح) وزوجته (ج س ع) ولکون إلحاق نسب المدعی علیها بشقیقها یلحق بها ضرراً فاحشاً طلبت دعوتها لحضور المرافعة والحکم بنفی نسب المدعی علیها والحاق نسبها بوالدیها … أصدرت المحکمة بتاریخ 26/12/99 بالعدد 495/ش/99 حکماً حضوریاً یقتضی ردّ دعوى المدعیة … طعنت وکیلتها المدعیة بقرار الحکم تمییزاً … أعید الحکم إلى محکمته منقوضاً … وأتباعا للقرار التمییزی فقد أعیدت المرافعة مجدداً … وأصدرت المحکمة قراراً یقضی بنفی نسب القاصرة (ز غ) من المدعی علیها الثالثة ( ب ع ) وزوجها المتوفى (غ ذ أ ) ولثبوت نسبها إلى والدها الحقیقی (س ذ أ ) وزوجته ( س و ) ونفی نسب المدعی علیها الثانیة (ل) من المدعی علیها الثالثة (ب ع ) وزوجها المتوفى ( غ ذ أ) وثبوت نسبها إلى والدها الحقیقی (ح ت) وزوجته (ج س ع ) والإشعار إلى دائرة الأحوال المدنیة لتأشیر ذلک فی سجلاتهم ...وقد طعنت وکیلة الشخص الثالث إضافة لوظیفته – مدیر عام دائرة رعایة القاصرین حسب وصایته على القاصر( ز غ) – بالقرار تمییزاً وطلبت نقضه.
وجاء فی القرار:-
لدى التدقیق والمداولة وجد أن ... الحکم الممیز ...غیر صحیح ومخالف للشرع والقانون ذلک أن المتوفى ( غ ذ ) قد انتقل إلى جوار ربه وهو على إقراره المثبت فی السجلات الرسمیة التی هی حجه على الناس کافة بأن البنتین (ل) و (ز) بناته ولم یبادر إلى إقامة الدعوى حال حیاته لنفی نسبهما ولتعلق الموضوع بالحل والحرمة وان ما یتعلق بالقاصرة (ز)، التی بادرت دائرة رعایة القاصرین إلى الطعن تمییزا بالحکم ینطبق على حال أختها (ل) وان ما صدر من المدعى علیهم والأشخاص الثالثة من إقرارات لا تغیر من الأمر شیئا ولا تنال من صحة إقرار المتوفى فکان على المحکمة والحالة هذه الحکم برد الدعوى وحیث إنها أصدرت الحکم المییز بخلاف وجهة النظر الشرعیة والقانونیة المبسوطة مما أخل بصحة الحکم الممیز بأکمله لذا قرر نقضه وإعادة الدعوى إلى محکمتها لاتباع ما تقدم ...".
یتضح من القرار المذکور أنه عندما أصدرت المحکمة قرارا أولیا یقضی بنفی نسب القاصرة زینه من ( غ ذ أ) فإنها لا تستطیع حمل اسمه بل تحمل اسم (س ذ ا) لثبوت نسبها منه وکذلک الأمر فیما یتعلق بالمدعى علیها الثانیة (ل) فإنها لا تستطیع حمل اسم (غ ذ ا) لنفی نسبها منه وانما تحمل اسم ( ح ت ) لثبوت نسبها منه، وطلبت المحکمة إشعار دائرة الأحوال المدنیة لتأشیر ذلک فی سجلاتها.
وعند نقض القرار من قبل هیأة الأحوال الشخصیة فی محکمة التمییز وثبوت نسب المدعى علیهما ( ز- و - ل ) من ( غ ذ ) فانهما تستطیعان أن تتسما باسمه.
المطلب الثانی
تمییز دعوى المنازعة فی الاسم من دعاوى حقوق الشخصیة الأخرى التی تلزم الغیر باستعمال اسم المدعی
ترتکز دعوى المنازعة فی الاسم على حق الشخص فی أن یمنع وقوع الخلط أو الالتباس بینه وبین غیره من الأشخاص. وتهدف إلى الاعتراف له بحقه على اسمه، بوصفه حقا مستقلا بذاته وعنصرا ممیزا لشخصهفی حین إن دعاوى حمایة حقوق الشخصیة الأخرى تقوم على أساس مختلف عن الحق فی الاسم، إذ أنها تهدف إلى حمایة الشخص فی ذاته وحمایة القیم اللصیقة به.
ویدخل فیها ما یطلق علیه بالحقوق العامة أو الحریات، کالحریة الشخصیة التی تشمل حق الإنسان فی الحیاة وحقه فی سلامة بدنه وصیانة شرفه واعتباره وحقه فی التنقل والإقامة، وکحریة العقیدة وحرمة المال، فضلا عن حقه فی أبوة ما جاء ثمرة فکره الذی یضمن له أن ینسب إلیه أفکاره، وان یکون له وحده أن ینشرها أو یکتمها على الناس وأن یزیلها أو یعدلها أو یغیرها.
کما عد القضاء صراحة الاسم حقا مستقلا عن حقوق الشخصیة الأخرى کالحق فی الشرف والحق فی الصورة أو الهیأة. فقد قررت محکمة استئناف القاهرة فی قرار لها بتاریخ 15 آذار 1972 أن " المقرر على وفق هذه المادة(50) مدنی أنه توجد حقوق تنصب على عناصر الشخصیة فی مظاهرها المادیة والمعنویة الفردیة والاجتماعیة،ویطلق علیها جمهور الفقهاء المحدثین اسم ( حقوق الشخصیة) ، ویصرفونه أساسا إلى الحقوق الواردة على مقومات الشخصیة وعناصرها فی علاقات الأفراد بعضهم ببعض بحیث یکون الهدف من هذا المعنى هو حمایة الشخصیة وحقوقها من اعتداء الأشخاص الاخرین. ومن هذه الحقوق الحق فی الحیاة والحق فی السلامة البدنیة أو الجسمیة والحقوق الواردة على المقومات المعنویة للشخصیة مثل الحق فی الشرف ... والحق فی الاسم والحق على الهیئة أو الصورة …".
والأمثلة على الاختلاف بین الحق فی الاسم وحقوق الشخصیة الأخرى کثیرة منها:
الکشف عن الاسم الحقیقی الذی یخفیه صاحبه عن الناس لأی سبب لا یعد اعتداء على حقه فی الاسم، ولکن اعتداء على طریقة معیشته والهدوء والسکینة اللازمین لحیاته الخاصة.
ففی هذا الصدد قضت محکمة باریس بتاریخ 15 أیار 1970 بـ "إدانة إحدى المجلات التی کانت قد أفصحت عن الاسم الحقیقی لأحد الممثلین ورقم تلیفونه وعنوانه ومحل إقامته إلى النحو الذی تمکن معه الجمهور من ملاحقته والتطفل على خصوصیاته. وکان المعتدى علیه فی هذه القضیة یمارس عمله الفنی باسم مستعار، ولم یکن الجمهور یعرف اسمه الحقیقی، وهو ما یستشف منه أن هذا الفنان کان قد اختار لنفسه حیاة مهنیة منفصلة عن حیاته الخاصة، وان الاعتداء الواقع على اسمه عن طریق کشف الاسم الحقیقی للفنان کان من قبیل الاعتداء على الحق فی الحیاة الخاصة".
وعلى الرغم من عد الاسم أحد الحقوق اللصیقة بالشخصیة ، لکنه لا یدخل ضمن إطار حقه فی الحیاة الخاصة، بل هو متمیز عنه، وذلک لفقدان الاسم الصفة السریة التی تتصف بها عناصر تلک الحیاة، فهو بعده أداة لتمییز الشخص من غیره یتسم بأکبر قدر من العلانیة والاشهار، فلا یمکن أن یکون الاعتداء علیه متمثلا فی کشفه للغیر، مثل الخصوصیات التی یحرص الشخص على إخفائها. فالحق فی الاسم یختلف عن الحق فی الحیاة الخاصة، وکل منهما یحمی قیمه معینة لا غنى عنها للمرء.
کما أن الشخص الذی یطلب بتدارک السهو الذی حدث بعدم ذکر اسمه فی بطاقة دعوة فی ظروف خاصة تجعل هذا الإغفال مهینا له فان الشخص هنا یدافع عن اعتباره و شرفه. وکذلک فیما یتعلق بالحالات الآتیة فان الشخص لا یدافع عن حقه فی الاسم وانما یتمسک بحق من حقوق الشخصیة وهو حق المؤلف ؛ کالکاتب الذی یعترض على نشر مصنفه تحت اسم شخص آخر، والرسام الذی یقاضی جریدة معینه لأنها قدمت أعماله الخاصة تحت اسم شخص آخر وکذلک الآمر فیما یتعلق بمهندس الدیکور والمهندس الذی یطالب بوضع اسمه على
البناء الذی قام بإنشائه. ففی الأمثلة المذکورة نلاحظ أن الدعوى تؤدی إلى جعل الغیر
یذکر اسم المدعی إلا أن هذا الإجراء یعد وسیلة لإعمال حق أخر للمدعی غیر حقه فی الاسم. لأن الحق فی الاسم یختلف عنه.
المطلب الثالث
شروط قبول دعوى المنازعة فی استعمال الاسم
تعد الدعوى القضائیة أهم وسائل الحمایة القانونیة للحق. ولما کان من المحتمل مغالاة الأشخاص فی استخدام هذا الحق وإساءة استعماله، وضعت التشریعات المختلفة شروطا لقبول الدعوى، ویقصد بها الشروط اللازم توافرها لکی تقبل المحکمة مبدأ الفصل فی النزاع، وإلا رفض القاضی سماع الدعوى، قبل البحث فی صحة ادعاء الخصم من الناحیة الموضوعیة، وإذا توافرت هذه الشروط بحث القاضی موضوع الدعوى. وقد أفرد قانون المرافعات العراقی ثلاثة شروط لقبول الدعوى وهی الأهلیةوالخصومةوالمصلحةویضیف جانب من الفقه شروطا اخرى، سنتناولها بالنقاط الآتیة:
أولا: الأهلیة :
تنص المادة (3) من قانون المرافعات المدنیة العراقی على أن "یشترط أن یکون کل من طرفی الدعوى متمتعا بالأهلیة اللازمة لاستعمال الحقوق التی تتعلق بها الدعوى وإلا وجب أن ینوب عنه من یقوم مقامه قانونا فی استعمال هذه الحقوق".
والأهلیة هنا لا تخرج عن أهلیة الأداء، ولما کانت أهلیة الأداء هی صلاحیة
الشخص لصدور العمل القانونی منه على وجه یعتد به شرعا، فان أهلیة التقاضی
(الادعاء) هی صلاحیة الخصم لمباشرة الدعوى، أو للقیام بإجراءات التقاضی على وجه یعتد به قانونا.
فالنص المذکور أعلاه یشترط أن یکون المدعی ذا أهلیة للإدعاء ویکون المدعى
علیه ذا أهلیة لرفع الدعوى علیه وأن أهلیة الادعاء وهی بهذا المعنى لا تخرج
عن أهلیة التعاقد، ویعد کل شخص أهلا للتعاقد ما لم یقرر القانون عدم أهلیته أو
یحد منها.
ویعد کل من الصغیر والمجنون والمعتوه محجورین لذاتهم. وتنص المادة 106 من القانون المدنی العراقی على أن " سن الرشد هی ثمانی عشرة سنة کاملة ". وان ولی الصغیر أبوه ثم المحکمة.
فقد جاء فی کتاب مدیریة الأحوال المدنیة العامة / مدیریة الحقوق / الذی تم تعمیمه إلى مدیریات الأحوال المدنیة فی العراق کافة "لوحظ من تدقیق بعض جداول الدعاوى الخاصة بتبدیل أو تصحیح إیضاحات قیود القاصرین تقام من (الأم) فی حالة وفاة الأب دون تکلیف المدعیة فی هذه الحالة بإبراز حجة الوصایة أو القیمومة على الصغیر. هذا ومن المعلوم أن الأهلیة من الشروط القانونیة للدعوى قد یترتب عدم التقید بها والإخلال بصحة الحکم والإجراءات المترتبة علیه، ولاجله فقد اشترطتها المادة / 3 من قانون المرافعات المدنیة رقم 83 لسنة 1969 المعدل صراحة ... ولذلک لا تصح خصومة الأم دون أن تکون وصیة... على ولدها الصغیر إذ لا تعتبر بالضرورة وفی کل الأحوال وصیة علیه دون حجة أو قرار من المحکمة المختصة إذ قد تتقرر الوصایة فی حالات عدیدة للجد الصحیح أو للعم أو لغیرهما مما یقتضی معه فی مثل هذه الدعاوى ملاحظة تکلیف المدعیة بإبراز حجة الوصایة... على ولدها قبل الدخول فی أساس الدعوى توجیها للخصومة أو استکمالا للإجراءات المقررة قانونا وحمایة لحقوق القاصر ذاته...".
هذا فیما یتعلق بالشخص الطبیعی أما الشخص المعنوی فتقام الدعوى ممن یمثله قانونا أو علیه وهو الذی یعبر عن إرادته.
ومما تجدر الإشارة إلیه أن هناک رأیا فی الفقه یرى أن الأهلیة شرط لصحة إجراءات الدعوى ولیس شرطا لقبولها، أی أن الدعوى المرفوعة من شخص غیر أهل المباشرة تعد دعوى مقبولة إلا أن إجراءاتها تعد باطلة. ویلاحظ أن الأهلیة هی شرط لقبول الدعوى بدلیل أن المشرع العراقی قد نص علیها فی قانون المرافعات فی الأحکام العامة ولیس عند معالجته لإجراءات الدعوى.
ثانیا: الخصومة:
تشترط المادة (4) من قانون المرافعات العراقی أن یکون المدعى علیه خصما یترتب على قراره حکم بتقدیر صدور إقرار منه وأن یکون محکوما أو ملزما بشیء على تقدیر ثبوت الدعوى. مثال ذلک یکون مدیر عام الجنسیة والأحوال المدنیة العراقی أو من یخوله خصما فی الدعوى التی تقام على وفق أحکام قانون الأحوال المدنیة العراقی، وغالبا یکون أمین السجل المدنی هو الخصم فی محل تسجیل المدعی، ولا یشترط القانون فی الموظف الذی یمثل المدیر العام فی الدعوى المقامة على وفق أحکام القانون أن یکون حاصلا على شهادة البکالوریوس فی القانون. ولما کانت الخصومة من شروط قبول الدعوى، فإذا کانت غیر متوجه تحکم المحکمة من تلقاء نفسها برد الدعوى دون الدخول فی أساسها.
وفی هذا الصدد قررت محکمة التمییز أنه " لدى التدقیق والمداولة ، وجد أن المحکمة أصدرت حکمها الممیز برد الدعوى لعدم توجه الخصومة بحجة أن الممیز – المدعی- أقام دعواه على أمین السجل المدنی فقط دون ضابط التجنید ولم تلاحظ أن المدعی یطلب تبدیل اسمه استنادا إلى المادة (34/أ ) من قانون تسجیل الأحوال المدنیة وهو قانون خاص فان الخصم فی الدعوى هو المدیر العام أو من یخوله بحکم الفقرة (2) من المادة المذکورة ولما کانت المادة (36) من القانون ... نصت فی حالة مساس الدعوى بحقوق شخص ثالث على المحکمة إدخاله فی الدعوى وحیث أن المدعی مشمول بأحکام المادة (38/2) من القانون المذکور فکان على المحکمة أن تقرر إدخال مدیر التجنید العام أو من یخوله فی الدعوى بحکم المادة (36/5) من القانون المشار إلیه... وحیث أنها أصدرت حکمها الممیز خلاف ذلک قرر نقضه... ".
ثالثا: المصلحة:
یقصد بالمصلحة الفائدة العملیة التی تعود على رافع الدعوى من الحکم له بطلبه وعند عدم تحقق الفائدة لرافع الدعوى فلا تقبل دعواه. إذ تقاس المصلحة على أساس افتراض صحة الإدعاء، فالقاضی یثیر السؤال الآتی : لو افترضنا صحة ادعاءات رافع الدعوى ما هی الفائدة التی سیجنیها لو أجیب إلى طلباته ؟ إذا کان الجواب إیجابیا قبلت، وإذا کان الرد سلبیا رفضت الدعوى. وهذا ما یفهم من المادة (6) من قانون المرافعات المدنیة العراقی التی تنص على أن " یشترط فی الدعوى أن یکون المدعى له مصلحة معلومة وحالة وممکنة ومحققة ومع ذلک فالمصلحة المحتملة تکفی أن کان هناک ما یدعو إلى التخوف من إلحاق الضرر بذوی الشأن، ویجوز کذلک الادعاء بحق مؤجل على أن یراعى الأجل عند الحکم…". فالمصلحة الواجب توافرها فی الدعوى لا تکون مقبولة إذا لم تکن مستکملة للخصائص التی یتطلبها القانون وهی مصلحة قانونیة ومعلومة وحالة وممکنة ومحققة فضلا عن المصلحة المحتملة وذلک إذا کان الغرض من الدعوى الاحتیاط بدفع ضرر محدق أو الإستیثاق لحق یخشى زوال دلیله عند النزاع. وعلیه فانه لا دعوى بغیر مصلحة إذ أن المصلحة تعد مناط الدعوى، والمصلحة بهذا المعنى، هی المنفعة التی یجنیها المدعی من التجائه إلى القضاء فالأصل إذا اعتدی على حق الشخص تحققت له مصلحة فی الالتجاء إلى القضاء، فالمصلحة إذن هی الباعث على رفع الدعوى وهی الغایة المقصودة منه. واشتراط المصلحة لقبول الدعوى مسلم به فی فرنسا وفی مصرفضلا عن العراق والأردن.
کما أن دعوى المنازعة فی الاسم لن تکون مقبولة إلا إذا کان لأصحابها مصلحة ظاهرة تبرر المطالبة بوقف الاعتداء ولو لم یترتب على الاعتداء أی ضرر محدد، ویجب أن لا یفهم من ذلک أن صاحب الحق فی الاسم یملک مثل هذه المطالبة دون مصلحة له فیها، فلکل صاحب حق مصلحة ولو معنویة قائمة دائما وظاهرة فی منع الغیر من الاعتداء على حقه . خاصة إذا کان من حقوق الشخصیة فان الاعتداء یتضمن فی ذاته معنى الضرر دون حاجة لإثباته، ویولد المصلحة لصاحب الحق فی المطالبة بإیقاف الاعتداء ورده.
رابعا: الشروط الفقهیة الأخرى للدعوى:
أضاف الفقه شروطا فقهیة اخرى للدعوى ومن هذه الشروط.
1- عدم مشروعیة المنازعة:
یقصد بعدم مشروعیة المنازعة أن یکون من حق المدعی فی ظروف الواقعة محل النزاع أن یقتضی من الغیر –المدعى علیه - استعمال الاسم أو الجزء من الاسم الذی یرفض استعماله أو الاعتراف به. إذ سبق أن بینا أن الاسم یعد کاملا إذا تضمن اسم الشخص واسم أبیه واسم جده واللقب. کما أن هناک صورا اخرى للاسم وهی الاسم الطارئ (اسم الشهرة، والاسم المستعار). وان هذه العناصر والصور للأسماء یختلف بعضها من بعض فباسم الأسرة یتمیز أبناء کل أسرة من أبناء الأسر الأخرى وباسم الأب یتمیز أولاد الأعمام بعضهم من بعض وباسم الشخص یتمیز الشخص من إخوانه، فی حین أن الاسم المستعار یمیز الإنسان من غیره فی نشاط معین من حیاته. کنشاط مهنی أم فنی أم أدبی ، وقد یشتهر الشخص بین الناس باسم آخر غیر اسمه الحقیقی ، ویکون للشخص الحق فی التمتع به کما بالاسم الحقیقی ویکون له أن یطلب حمایة القانون فی حالة وقوع اعتداء علیه وبنفس الکیفیة التی یقررها لحمایة الاسم الحقیقی. ولا یختلف الاسم المستعار فی حمایته عن الاسم المدنی أو اسم الشهرة بشرط أن یثبت صاحبه أنه اشتهر بهذا الاسم وینصرف ذهن الناس إلیه إذا ما ذکر هذا الاسم.
وعلیه فان استعمال اسم معین من هذه الأسماء فی ظرف معین قد یکون لازما بینما لا یعد کذلک فی ظرف آخر ولهذا فان من حق صاحب الاسم أن یقتضی من الغیر استعماله وعند عدم استعمال الغیر له هنا یعد منازعة غیر مشروعة فی الاسم ، أما فی الحالة الثانیة لا یحق لصاحب الاسم أن یطلب من الغیر هذا الاستعمال ، ولا یعد عدم قیام الغیر بذلک منازعة فی دعوى الاسم.
ولتوضیح ذلک بأمثلة : تنص المادة (12) من نظام الأحوال المدنیة العراقی على أن "یدون الاسم فی السجل المدنی مجردا مما یلحق به من الکلمات الشائعة کالسید والحاج والشیخ والاغا وکاکه والملا وغیرها وإذا وردت مثل هذه الکلمات فی الوثائق فتهمل عند التدوین ما لم تکن جزءا أساسیا من الاسم الکامل". وعلیه فإذا طلب المدعی إضافة أحد هذه الکلمات إلى الاسم ورفض أمین السجل المدنی هذه الإضافة لا یعد منازعة منه فی الاسم ، إذ لا یجوز تصحیح اسم بإضافة کلمة (سید) إلیه. وکذلک الأمر فیما یتعلق بالمسرح ، إذ لا یحق للفنان إجبار مدیر المسرح على إضافة لقبه إلى جانب اسمه الفنی المشهور به فی تحقیق المکاسب المادیة للعروض المسرحیة لذلک لیس من اللازم استعمال لقب الفنان فی هذه الحالة إذ إن استعماله قد یضر بعدد الزبائن ، وکذلک الأمر فیما یتعلق بالکاتب إذ إنه یستطیع أن یطلب من الناس إضافة لقبه إلى اسمه الأدبی المعروف به.
2- أن لا یکون قد سبق صدور حکم فی موضوع الدعوى :
تنص المادة (105) من قانون الإثبات العراقی ذی الرقم (107) لسنة 1979 على أن " الأحکام الصادرة عن المحاکم العراقیة التی حازت درجة الثبات تکون حجة بما فصلت فیه من الحقوق...".
إذ لا یجوز للمحکمة أن تفصل فی نزاع سبق أن فصل فیه حکم سابق واکتسب درجة البتات، کما الزم قانون الأحوال المدنیة العراقی ممثل الدائرة فی المحاکم بمراعاة الموانع القانونیة والالتزام بها وطلب رد الدعوى بموجبها لغرض منع صدور قرارات من محاکم مخالفة لأحکام قانون الأحوال المدنیة ، إذ على المحاکم أن تمتنع من النظر فی الدعوى التی سبق أن نظرتها محکمة مختصة أو جهة رسمیة ذات علاقة واکتسب الحکم درجة البتات. ومثال ذلک الدعاوى الإعتراضیة فی دعاوى تصحیح وتبدیل الاسم فان إقامتها مرة اخرى مجددا تستوجب الرد لسبق الفصل فیها.
3- أن ترفع الدعوى فی المدة التی حددها القانون:
فالدعوى لا تقبل إذا رفعت قبل أو بعد المدة القانونیة حتى ولو کانت شروط الدعوى الأخرى متوافرة فیه ، مثال ذلک الدعوى الاعتراضیة ، فقد حدد قانون الأحوال المدنیة العراقی المدة الاعتراضیة ، على قرار المدیر العام للجنسیة والأحوال المدنیة لدى المحکمة المختصة (90) یوما من تاریخ تبلیغ صاحب العلاقة بالقرار الصادر فی هذا الشأن فإذا أقیمت الدعوى الثانیة بعد هذه المدة فان الدعوى تصبح واجبة الرد أما إذا کانت المدة أقل من ذلک فلا مانع من السیر فیها على وفق أحکام القانون. والحکمة من تحدید موعد معین یجوز رفع الدعوى فیه وإلا سقط الحق فیها، وإن المصلحة الاجتماعیة تقضی سرعة الفصل فی المنازعات وحسمها حتى یستقر الأمن المدنی فی الجماعة ولا یسیء المدعی استخدام حقه فیجعل من الدعوى سیفا مسلطا على المدعى علیه ولا یظل المدعى علیه قلقا مترقبا.
المبحث الثانی
دعوى انتحال الاسم
یعد انتحال الغیر اسم الشخص دون حق أکثر صور الاعتداء على الاسم انتشارا. ویقصد بالانتحال أو الادعاء "تسمی الغیر باسم شخص معین واستعماله إیاه دون وجه حق".
وقد عرّف بأنه حمل أو استعمال اسم العائلة دون وجه حق بصورة تؤدی إلى حدوث خلط مع أسماء أشخاص آخرین حملوه بشکل قانونی. فمثل هذا العمل یعد اعتداء على الاسم وإشاعة الالتباس والخلط بینه وبین المنتحل ، الأمر الذی یبرر لصاحب الحق فی الاسم أن یطلب وقف هذا الانتحال.
ولکن السؤال الذی یتبادر إلى الذهن فی هذا المجال هو هل یشترط لرفع الدعوى فی حالة انتحال الاسم بدون حق ، أن یترتب على ذلک ضرر لصاحب هذا الاسم أو یجوز له أن یرفع الدعوى ولو لم یصبه ضرر؟ هناک اتجاهان فی هذه المسألة:
الاتجاه الأول یوجب لرفع الدعوى فی حالة انتحال الاسم بدون حق ، حدوث ضرر لصاحب الاسم المنتحل. أما الاتجاه الثانی فانه یجیز لمن انتحل الغیر اسمه دون حق أن یطلب وقف الاعتداء ولو لم یترتب على هذا الاعتداء ضرر له.
ویحتج أنصار الاتجاه الأول بأن اشتراط الضرر لرفع الدعوى یعد تجنبا للإسراف فی رفع الدعاوى طالما أن ضررا لم ینتج عن هذا الانتحال. ویرد على هذه الحجة أنه لا یجوز تعلیق حق الإنسان فی تمییز نفسه على خطر احتمالی وهو الإسراف فی نظر الدعوى. إذ أن الحق فی الاسم یجب أن یحمى لذاته بغض النظر عن الضرر. وان وجود شرط الضرر سیؤدی إلى أن یقف صاحب الاسم مکتوف الیدین أمام انتحال الغیر لاسمه ما دام لم یصبه ضرر یستطیع إثباته. إن هذا الأمر یتعارض مع طبیعة حق الشخصیة الذی یکون العدوان علیه عدوانا على حق الشخص فی تمییز ذاته ، وهو ما تجب حمایته دون توقیف الحمایة على خطر حقیقی أو احتمالی. ویقترب ما قیل فی هذا المعنى من " إن لصاحب المنزل أن یطرد منه ذلک الغریب الذی یقیم به حال خلوه من أهله ولو لم یترتب على إقامته ضرر بل ولو ترتب على تلک الإقامة مصلحة للمالک کحراسة المنزل أو تهویته ". إذ أن حقوق الشخصیة – کالحقوق عموما – مکفولة لذاتها فی حالة الاعتداء علیها ، إذ أن من مصلحة أصحاب هذه الحقوق المطالبة بوقف هذا الاعتداء ولو لم یترتب علیه ضررلذلک فان الاتجاه الثانی – وهو اتجاه کل من القانون المدنی العراقی والقانونین المدنی المصری والأردنی – یستحق التأیید ، إذ فیه یعد الاسم من الحقوق اللصیقة بالشخصیة . فضلا عن ذلک یتعین علینا التمییز بین الانتحال والانتحال الذی یترتب علیه ضرر فمجرد الانتحال یکفی لرفع الدعوى الذی یطلب فیها القرار بالکف عن هذا الانتحال ، أما الانتحال الذی یترتب علیه ضرر فیشترط لرفع الدعوى بالتعویض حصول ضرر یتعین على من یدعیه أن یثبته ویعد ذلک تطبیقا للقواعد العامة فی المسؤولیةوهذا ما سنلاحظه فی المبحث الثانی من هذا الفصل عند معالجتنا لموضوع الحمایة العامة للاسم.
ولتحدید نطاق هذه الصورة من الاعتداء یتعین علینا بیان الاستعمال غیر المشروع للاسم من الغیر التی تشمل حالة اتخاذ اسم المدعی بوساطة الغیر اسما مستعارا أو إطلاقه على شخصیة أدبیة أو فنیة فضلا عن استعماله اسما تجاریا من قبل الغیر وهذا ما سنوضحه عند بیان شروط الدعوى کما أنه قد یحصل لدى البعض خلط أو لبس بین دعوى انتحال الاسم ودعاوى أخرى کدعوى النسب ودعوى حقوق الشخصیة الأخرى وذلک للصلة الوثیقة بین هذه الدعاوى ومن أجل ذلک کان لابد من تمییزها منها. محاولین بیان الاختلافات التی تؤدی إلى اللبس لدى الغیر. وفی ضوء ما تقدم سوف نقسم هذا المطلب على ثلاثة فروع وکما یأتی :
المطلب الأول
تمییز دعوى انتحال الاسم من دعوى النسب
فی المنازعات الخاصة بدعوى النسب یترتب علیها اکتساب المدعی- وقد تقام دعوى النسب من الغیر لاثبات نسب الولد کالأم ضد الأب لاثبات نسب الولد - اسم ولقب المدعى علیه عند ثبوت نسبه منه ، أما فی حالة نفی النسب أی عند رفع شخص دعوى إنکار أبوته لشخص أخر . فإن نجاح هذه الدعوى ونفی نسب المدعى علیه إلى المدعی سیترتب إلزام المدعى علیه بترک اسم المدعی الذی یحمله بناء على نسبه الذی انتفى.
أما فیما یتعلق بالقانون الفرنسی فإن الطفل المولود من امرأة متزوجة وإنکار الزوج لنسب المولود إلیه وإثباته لذلک سوف یحمل لقب والدته. إذاً یتعین علینا عدم الخلط بین دعوى النسب ودعوى انتحال الاسم .
وفی هذا الصدد قررت محکمة بداءة بغداد فی قرار لها بتاریخ 25/12/1955 فی القضیة التی ادعى فیها المدعی (ع) بأن المدعی علیه (ص)" انتحل لقبه وأطلق على نفسه اسم (ص.ع.خ.أل ج) بدون سبب مبرر وقد لحقه ضرر من هذا التعرض لأنه لم یکن ولده ولا من صلبه بل إنه ربیب شقیقته (شقیقة المدعی). واستنادا للمادتین (40 و 41 ) من القانون المدنی یطلب الحکم بوقف تعرض المدعى علیه لاسمه ولقبه من قبله ومنعه من استعمال ذلک . أما وکیل المدعى علیه فدفع بعدم اختصاص المحکمة للنظر بالدعوى لأنها هی دعوى نسب ولیست دعوى اسم ولقب لأن المدعى علیه هو ابن المدعی. واستند بذلک إلى دفتر نفوسه الذی أبرزه للمحکمة وذکر فیه بأن أباه یدعى (ع) ... فأصر وکیل المدعی على أن المدعى علیه... لیس ولده من صلبه وان الدعوى دعوى اسم ولقب ولیست دعوى نسب وعلى هذا الشکل ختمت المرافعة.
القرار : إن نظام الألقاب قد استحدثه القانون المدنی فی المادتین ( 40 و 41 ) وهما مقابلان للمادتین ( 36 و 39 ) من القانون المدنی المصری ، وکلا القانونین قد ترکا أمر تنظیم کیفیة اکتساب الألقاب وتغییرها إلى تشریع خاص. فلم یضع المشرع العراقی ولا المشرع المصری التشریع المطلوب موضع التنفیذ لامکان تطبیقه والتمییز بین دعوى النسب ودعوى استعمال الاسم واللقب فمن واجب المحکمة إذا عرضت علیها دعوى لقب أن تحکم بمقتضى قواعد العدالة لان المادة الأولى من القانون تقضی فی حالة عدم وجود نص تشریعی على المحکمة أن تحکم بمقتضى العرف فإذا لم یوجد فبمقتضى مبادئ الشریعة الإسلامیة وإلا فمقتضى قواعد العدالة. ومن الواضح أنه لم یسبق للعرف أن دخل تحت نطاقه مسألة تنظیم التعریف باللقب وکذلک الشریعة وقضت الفقرة (3) من هذه المادة بأن تسترشد المحاکم فی کل ذلک بالأحکام التی أقرها القضاء والفقه فی العراق ثم فی البلاد ثم فی البلاد التی تتقارب قوانینها مع القوانین العراقیة وان من رأی المحکمة أن هذه الدعوى هی نفی نسب لا دعوى اسم ولقب لان المدعی ینفی نسب المدعى علیه منه فی حین أن المدعى علیه یتمسک باستعمال اسم المدعی ولقبه بداعی بنوته منه وهکذا تصبح خارجة عن اختصاص المحکمة .وهذا ما سارت علیه المحاکم. ولذلک قرر رد دعوى المدعی...".
إن قرار محکمة بداءة بغداد یستحق التأیید ، إذ أن هذه الدعوى کما تبین لنا هی دعوى نسب ولیس دعوى انتحال اسم ولقب ، والتی اتضح من خلالها مدى الخلط الموجود عند البعض بین هاتین الدعوتین المذکورتین.
المطلب الثانی
تمییز دعوى انتحال الاسم من دعوى الحقوق الشخصیة الأخرى
یعد الاسـم ذا طبیعة مزدوجة ، أحدها وصفها من الحقوق الشخصیة ، فإذا کان الاسم حقا لصاحبه فانه بطبیعته یعد علامة الشخصیة الممیزة ومظهر کیانها الذاتی المستقل ، ذلک أن شعور الإنسان الطبیعی بنفسه وبکیانه الخاص وفردیته تمکنه من تمییز ذاته وتعیین شخصیته وترکیز مصالحه وحقوقه ومشاعره ونشاطه حول نفسه؛
والاسم هو وسیلته إلى ذلک فهو عنوان شخصیته ، ومظهر کیانها المتمیز واجب الاحترام ، وحدها العازل بینها وبین الشخصیات المتمیزة الأخرى.
وعلى الرغم مما تقدم فانه یتعین علینا التمییز بین الدعاوى التی تحمی الحق فی انتحال الاسم والدعاوى التی تحمی حقوق الشخصیة الأخرى ، فدعوى انتحال الاسم تحمی حقا مستقلا من حقوق الشخصیة هو الحق فی الاسم ، وتقوم على أساس احترام الکیان الذاتی المستقل للإنسان الطبیعی ،وتهدف إلى تمکینه من تمییز ذاته من غیره وتعیین شخصیته وترکیز حقوقه ومشاعره ونشاطه حول نفسه ، لإزالة کل لبس ناشئ عن انتحال الاسم بوساطة الغیر، أما فیما یتعلق بالدعاوى التی تحمی حقوق الشخصیة فهی تقوم على أساس أخر من حقوق الشخصیة وتهدف إلى اعتراف الغیر بهذه الحقوق واحترامه لها.
وإذا حدثت منازعة فی حق من حقوق الشخصیة غیر الحق فی الاسم فان الحکم الصادر فی مثل هذه القضیة لم تکن له أیة حجیة فیما یتعلق بالحق فی الاسم. وعلیه فانه یعد مدافعا عن شرفه واعتباره ولیس انتحالا فی الاسم ؛ ومثال ذلک الأبناء الذین یطالبون بمنع عرض تمثال والدهم المجرم مکتوبا علیه اسمه فی محل عام ، أو الذین یطالبون بحذف فقرات معینه من کتاب التاریخ تنسب خطأ مشینا لسلوک والدهم بالاسم. کما أن الشخص الذی یوقع باسم نائب برلمانی على رسالة یرسلها إلى حاکم ولایة یحثه فیها على العدول عن مشروع قانون معین یعد انتهاک للخصوصیة ولیس انتحالا للاسم. ویعد مدافعا عن الحق فی خصوصیته ولیس عن اسمه فی استعمال اسم الشخص بدون إذنه لأغراض الدعایة أو التجارة ، وتطبیقا لذلک فقد قرر القضاء الأمریکی لصالح الملاکم ( محمد علی کلای ) فی القضیة التی رفعها ضد مجلة ( بلای جیرل ) لنشرها صورة عاریة له دون إذنه مع الإشارة إلیه بلقب اشتهر به وهو (الأعظم) بهدف جذب القراء وزیادة التوزیع.
ومن حق المؤلف أن تتم کتابة اسمه واسم عائلته على مصنفه ویعود هذا الحق إلى الرابطة الوثیقة بین اسم المؤلف وسمعته العلمیة أو الفنیة أو الأدبیة ، ویعد الاعتداء
على الاسم فی هذا المجال اعتداء على سمعة المؤلف وشرفهولیس اعتداء على اسمه ولقبه.
المطلب الثالث
شروط قبول دعوى انتحال الاسم
لقبول دعوى انتحال الاسم لابد من توافر عدة شروط ینص علیها قانون المرافعات المدنیة العراقی کما بیناها سابقا وهی الأهلیة والخصومة والمصلحة فضلا عن استعمال الغیر لاسم المدعی وعدم مشروعیة هذا الاستعمال والشروط الفقهیة الأخرى . فیما یتعلق بالأهلیة والشروط الفقهیة الأخرى تم بحثها فی المطلب الأول من هذا المبحث ولا جدید فیها ومنعا للتکرار فلن نتعرض لها هنا .
أولا : الخصومة :
بینا فیما سبق أن دعوى انتحال الاسم تقررت لحمایة الحق فی الاسم ضد اعتداء الغیر من خلال استعماله لاسم المدعی دون وجه حق ، وعلیه فان الخصومة تثبت فی جانب کل شخص له حق الدفاع عن الاسم. فإذا کان الانتحال یتعلق بالاسم المجرد أی بالاسم الذی یمیز الفرد من غیره من الأفراد الذین ینتمون إلى الأسرة نفسها فالحق یثبت بإقامة الدعوى لصاحب اسم الشخص المنتحل وحده. أما فی حالة انتحال اللقب أی اسم الأسرة من قبل الغیر فان کل من له الحق من الذین ینتمون لهذه الأسرة صاحبة الاسم لهم الحق فی رفع الدعوى . لا بل أن جمیع الأفراد الذین کان أحد أصولهم أو أسلافهم قد حمل اسم معین یمکن أن یرفعوا دعوى قضائیة للدفاع عن ذلک الاسم حتى وان لم یحملوه عند رفعهم للدعوى القضائیة.
وفی القانونین العراقی والفرنسی یعد الاسم مصدر للحق فی الاسم عن طریق الزواج فعند اکتساب الزوجة لقب زوجها لها حق استعماله والاحتفاظ به ضمن شروط محددة ، وإذا توفى الزوج یحق للزوجة الاحتفاظ بلقب زوجها، وفی هذه الحالة یحق لها رفع دعوى انتحال اللقب کما یحق لها القیام بذلک حتى أثناء قیام الزوجیة. حتى أن لها الحق فی مقاضاة العشیقة التی تتظاهر أو تدعی التمتع بالحق نفسه.
وعلیه ینبغی الاعتراف لکل صاحب حق أو حامل لاسم بحق إقامة الدعوى ، فضلا عن إخوانه وأخواته وأولاده وأولئک الذین یمتلکون حق الاستعمال للاسم کالزوجة. وبما أن اللقب یعد ذو طبیعة فردیة وعائلیة فانه یحق لکل فرد من أفراد الأسرة المطالبة بحمایة اللقب من أی انتحال من قبل الغیر. فضلا عن ذلک أن کل من یحمل اسما بصورة مشروعة أن یطلب إلى القضاء حمایة الاسم من کل اعتداء یقع علیه.
ثانیا : استعمال الغیر لاسم المدعی :
إن حامل الاسم أو صاحب الحق فیه له حق وعلیه واجب یتعلق باستعمال هذا
الاسم ، فهو یتمتع بحق الاعتراض على الغیر بسبب استعمال اسمه کاسم مدنی له
سواء أکان اسما مجردا أم اسما عائلیا وذلک عن طریق انتحاله . ففی حالة قیام الغیر
بانتحال اسم المدعی لغرض تحدید هویته فتتجه نیته إلى حمله کاسم حقیقی له أو
استعماله کاسم مستعار أو استعماله لأغراض أدبیة أو تجاریة وذلک بدون منحه
أیّ تفویض بذلک، یمکن الحصول على قرار من المحکمة بإیقاف مثل هذا السلوک فی الاستعمال ، فضلا عن إلزامه بدفع تعویضات لجبر الضرر ویقع على عاتق الشخص المنتحل القیام بتصحیح التصرفات القانونیة
والسندات الرسمیة أو العادیة التی تحمل الاسم العائلی الذی استعمله الغیر بصورة غیر مشروعة.
یتضح مما سبق أن استعمال اسم المدعی من قبل الغیر یتم عن طریق قیام المدعى علیه بعمل إیجابی وهو انتحال الاسم فی حین رأینا على العکس من ذلک فی دعوى المنازعة فی الاسم تقوم على أساس إنکار الغیر لاسم المدعی.
ثالثا : عدم مشروعیة الاستعمال :
یعدّ انتحال الاسم اکثر صور الاعتداء على الاسم وقوعا من الناحیة العملیة ولا یعد کل استعمال من قبل الغیر لاسم شخص معین استعمالا غیر مشروع . إذ أن مجرد التشابه فی الأسماء لا یتحقق معه انتحال الاسم . ففی حالة تشابه الأسماء وتطابقها تطابقا تاما ، فان استعمال الشخص لهذا الاسم المتشابه الذی یحمله إنما یکون مستعملا لاسمه هو وبمقتضى حقه فیه ، فلا یعد منتحلا اسم الغیر المطابق له حتى یملک هذا الغیر الحق فی منعه من استعمال هذا الاسم، وان عاد على السمی فائدة من وراء هذا التشابه. أما إذا عمد الشخص إلى استغلال التشابه بین الاسمین فإننا نکون أمام انتحال للشخصیة ولیس انتحالا للاسموإذا أراد توقی الخلط بین الاسمین علیه أن یضیف إلى اسمه ما یمیزه من سمیه ، إلا إذا کان هذا الأخیر یستغل تطابق الاسمین بما یعود بالضرر المادی أو المعنوی على الأول فیکون للمضرور المطالبة بالتعویض على وفق قواعد المسؤولیة التقصیریة. وکذلک لا یعد انتحالا للاسم أن یطلق شخص اسم آخر على شخصیة هزلیة فی روایة ، أو على حیوان ، من أجل إیذائه وإلحاق الضرر به . بید أن هذه الصورة، وان لا تتضمن اعتداء على الاسم عن طریق الانتحال ، إلا أنها تعد اعتداء على اعتبار الشخص وشرفه ، ویحق لهذا أن یمنعه على هذا الأساس. مع التعویض إن کان له مقتضى.
رابعا : المصلحة :
إن نظریة الدعوى القضائیة تستوجب وجود مصلحة إذ أن قانون المرافعات المدنیة العراقی لا یسمح بقبول أیّه دعوى ما لم تکن لصاحبها فیها مصلحة معلومة وحالة وممکنة ومحققة؛ وان هذه المصلحة کما قد تکون مالیة یمکن أن تکون أدبیة . وان مجرد الدفاع عن الاسم بعده من ممیزات الشخصیة یحقق دائما مصلحة قائمة من دون حاجة إلى إثبات ضرر محددنتیجة للاعتداء فمجرد الاعتداء یخول صاحب الحق فی طلب وقف الاعتداء ودرئه ولکن یجب أن یکون هناک مصلحة تبرر وقف الاعتداء. ویعد ذلک تطبیقا للقاعدة
العامة لا دعوى بدون مصلحة وتلک المصلحة تنصب فی القضاء على کل مصدر ممکن للخلط فی شخصیة الإنسان فالانتحال غیر المشروع یکون اعتداء حالا ومؤکدا على مصلحة الشخص الأدبیة فی تمییزه من غیره من الأشخاص وفی تحدید کیانه الذاتی المستقل فالانتحال یتضمن المساس بشخصیة الإنسان من اللحظة التی یکون من السهل حدوث الخلط بین الشخص وغیره من الأفراد ، سواء أکان الخلط متعلقا بکتابة الاسم أم بنطقه فان للشخص مصلحة فی دفع هذا الاعتداء، إذا کان الاسم محل الاعتداء من الأسماء المشهورة أو من الأسماء التاریخیة أو من الأسماء النادرة. وإذا کان الشائع أن الخلط لا یقع إلا فی نطاق الأسماء النادرة والمشهورة ، لذا یمکن للمرء الطعن فی هذه القاعدة على أنها لا تمد بصلة إلى المفاهیم الدیمقراطیة ، وإذا کنا جمیعنا متمتعین بالمساواة فیجب أن تکون حمایة الأسماء بصورة عادلة ومتساویة. إلا أن الاسم الشائع لا یمکن أن یتمتع بحمایة؛ لأنه بطبیعته یؤدی إلى الخلط.
الخاتمة :
إثر توصلنا إلى ختام بحثنا فی موضوع الحمایة القانونیة الخاصة بالاسم المدنی، حری بنا أن نخرج بجملة من النتائج والتوصیات:
أولاً. النتائج:
یعد الاسم المدنی أحد الوسائل التی یتمیز بها الإنسان من سواه فی حیاته الخاصة والعامة، فهو أحد خصائص الشخصیة المهمة، لذلک فأن هناک حمایة مدنیة خاصة تحمیه، تتمثل فی رفع دعوى المنازعة فی الاسم أو دعوى انتحال الاسم، دون توقف رفع أحد الدعویین على ضرر یصیب الاسم. وان هاتین الدعویین تتمیزان من دعوى النسب ودعاوى الشخصیة الأخرى التی تلوم الغیر باستعمال اسم المدعی. کما أن هناک شروطاً قانونیة وضعتها التشریعات لقبول الدعوى، الواجب توافرها لکی تقبل المحکمة مبدأ الفصل فی النزاع، وإلا رفض القاضی سماع الدعوى، قبل النظر فی صحة ادعاء الخصم من الناحیة الموضوعیة. وعند توافر هذه الشروط ینظر القاضی فی موضوع الدعوى.
ثانیاً التوصیات:
بما أن المشرع العراقی لم یأت بنص فی القانون المدنی، یعالج فیه حمایة خاصة للاسم المستعار واسم الشهرة. لذا نأمل منه إذا ما قدر له معالجة هذه المسألة الهامة. النص على هذه الحمایة. فضلاً عن تعدیل نص المادة (41) من القانون المدنی والمتعلقة بحمایة اللقب وکما یأتی:
"لکل من انتحل الغیر اسمه ولقبه أو استعملهما استعمالاً غیر مشروع أن یطلب وقف هذا الاعتداء مع التعویض عما لحقه من ضرر جراء ذلک".
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
Search References:
Firstly. Arab Sources:
1. Dr. Ahmed Salama, Introduction to the Study of Law, Second Book, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1974.
2. Dr. Ahmed Abu Alofa, Civil and Commercial Pleadings, 41, Al Ma'arif Establishment, Alexandria, 1986.
3. Ijyad Thamer Al-Dulaimi, The symptoms of civil suit, comparative study, the Arab Generation Library, Mosul, 2002.
4. Dr. Hossam El-Din Kamel El-Ahwany, Principles of Law, Dar El-Nahda El Arabia, Cairo, 1975.
5. Dr. Hassan Kira, Origins of Law, II, Dar Al Ma'arif, Alexandria, 1959-1960.
6. Dr. Hassan Kira, Introduction to Law, Dar Al Ma'arif, Alexandria, 1971.
7. Dr. Hamdi Abdel-Rahman, Legal Rights and Centers, Dar Al-Fikr Al-Arabi, Cairo, 1985.
8. Dr. Ramadan Abu Al-Saud, Mediator in explaining the introduction to civil law, general theory of the right, University House, Beirut, 1985.
9. Dr. Said Jabr, Legal System of the Civil Name, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1990.
10. Dr. Said Abdel Karim Mubarak, Origins of Law, I 1, Dar Al Kut Books and Publishing, Mosul, 1982.
11.d. Abbas Al-Aboudi, Explanation of Civil Procedure Code, Comparative Study, Dar al-Kutub for Printing and Publishing, Mosul, 2000.
12.D.Abd al-Hai Hijazi, Introduction to the Study of Legal Sciences, C2, The Right, Kuwait University Press, Faculty of Law and Law, Kuwait, 1970.
13. Aziz al-Sahl, lawyer, Iraqi Judgments on Civil Law Articles, C1, Solidarity House, Baghdad, 1962.
Abd al-Majeed al-Hakim, Abdul Baqi al-Bakri, Muhammad Taha al-Bashir, Al-Wakiz in the Theory of Commitment in Iraqi Civil Law, Sources of Commitment, 1, Baghdad University Press, Baghdad, 1980.
15. Dr. Abdel-Moneim Farag Al-Sadah, Principles of Law, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Beirut, 1982.
16. Dr. Dr. Esmat Abdelmajeed, Dr. Sabri Hamad Khater, Legal Protection of Intellectual Property, I 1, House of Wisdom, Baghdad, 2001.
17. Dr. Ali Hassan Najida, Introduction to the Study of Law, Theory of Right, Cairo University Press, University Press, Cairo, 1984.
18. Dr. Mohamed Mahmoud Ibrahim, Al-Wajeez in the Proceedings, Arab Thought House, Cairo, 1983.
19. Dr. Mahmoud Jalal Hamza, Lawyer Khalil Mustafa, The Simplification of the Explanation of Jordanian Civil Law, Introduction to Law, C1, Dar Al-Hamed Publishing, Amman, 1999.
20. Mahmoud Abdel Rahman Mohamed, Scope of the Right to Private Life, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1994.
21. Mamdouh Khalil Bahr, Protection of Private Life in Comparative Law, Dar Al-Nahda, Cairo, 1983.
Second. Laws:
22. Iraqi Civil Code No. 40 of 1951 (amended).
23. Iraqi Civil Status Law No. 65 of 1972 (amended).
24. Iraqi Civil Procedure Law No. 83 of 1969 (amended).
25. The Care of Minors Act No. 78 of 1980 (amended).
26. Egyptian Civil Code No. 131 of 1948.
27. Jordanian Civil Law No. 43 of 1976.
Third. Judicial decisions:
28. Decision of the Iraqi Court of Cassation / Civil Status Authority No. 416/6362/2000 dated 4/2/2001, unpublished.
29. Decision of the Court of Appeal of Cairo No. 331/87 S, issued on 15/3/1972. Abdel Moneim Hosni, Code of Legislation and Judiciary in Civil and Commercial Materials, Cairo, without a year of publication.
30. The Decision of the Court of Appeal of Paris 15/5/1870 Dalouz, 1970, 1, p. 466, Mamdouh Khalil Bahr Protection of Private Life in Comparative Law, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1983.
31. Decision of the Iraqi Court of Cassation No. 1812 / Salihih / paragraph 2/65 issued on 25/12/1965. Court of Cassation of Iraq Volume III, Baghdad, Decisions issued in 1965.
32. Decision of the Iraqi Court of Cassation No. 463 / Salhiha / 1967 issued on 9/4/1967. Court of Cassation Court of Cassation, Volume IV, Technical Office, Baghdad, 1970.
33. Baghdad Primary Court, No. 2576/955, issued on 25/12/1955. The resolution did not distinguish. Abdul Aziz al-Sahl Lawyer, Judgments of the Iraqi Judiciary on Civil Law Articles, C1, Tadamon House, Baghdad, 1962.
References ( French)
Fourthly. Sources in French:
34. Bernard Teysie, Droit Civil, Lespersonnes Septieme edition, Litec, S.C.D. Lyon 3, Paris. 2002.
35. Gilles Goubeaux, Droit Civil, 27 edition, Tom 1, L.G.D.I. Paris, 1999.
36. Philippe Malaurie, Laurent Atnes, Cours de Droit Civil, Les Personnes, Les incapacites, Edition cuias 5e edition, 2000.
37. Code Civil, Dalloz, Paris, 2003.