(*) أستلم البحث فی //*** قبل للنشر فی //.
(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2005.160449
© Authors, 2005, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة :
الشکلیة وسیلة من وسائل الصیانة القانونیة عرفتها أقدم النظم القانونیة وهی لاتزال موجودة فی أحدثها إلا أنها تکون بمفهوم متطور .
فقد ظهرت الشکلیة فی النظم البدائیة نتیجة لولع الأقدمین ولعاً فطریاً متأصلاً فی النفوس بتجسید المعنویات وإعطائها کیاناً یدرک بالسمع أو بالرؤیة یرمزون به إلیها لهذا کانت الشکلیة (رمزیة) تنطوی على حرکات خاصة تستجیب لغرائز الإنسان .
وقد کان القانون الرومانی فی العصر القدیم أرضاً خصبة لهذه الشکلیة فهذا القانون لم یکن یعرف من التصرفات القانونیة إلا ما کان له شکل قانونی إذ أن انعدام الشکل أمر کانت تنفر منه طبیعة الرومان الأقدمین .
ثم بعد ذلک بدأ الرومان یهجر الشکلیة شیئاً فشیئاً الى أن وصلوا الى تحجیمها فی نطاق ضیق جداً .
کما أن الشکلیة فی کل القوانین (المعاصرة) – إن صح التعبیر – ما هی إلا إستثناء أما الرضائیة فهی الأصل فی هذه القوانین ، ومعنى ذلک أن هناک بعض العقود یجب أن تستوفی الشکلیة وإلا عدت باطلة ، ومن جهة أخرى فإن التطور التقنی الهائل والمتسارع فی عالم الیوم الذی لا یعرف له حدود إلا ما شاء الله ، یلح على ضرورة التخلی عن الأسالیب التقلیدیة فی الحیاة عموماً والاتجاه الى إشباعها عن طریق الحاسوب والتحاور عن طریق تلک الأجهزة وما توفره من تقریب المسافات وإلغاء الحدود وتخطیها وعدم الاعتراف بها ، وسرعة تلک الأجهزة وسهولة استخدامها . أدى کل ذلک الى ظهور عقود جدیدة عرفت بالعقود الإلکترونیة ، فما هی تلک العقود ؟
وما مدى إمکانیة التمسک بالشکلیة التقلیدیة المعروفة فی العقود ، وهل إن (الشکلیة الإلکترونیة) یمکن أن تحل محل الشکلیة التقلیدیة للتغلب على الصعوبات المتعلقة بإنشاء العقود، اما الشکلیة اللازمة لإثبات العقد ، فسوف نستبعدها من نطاق البحث وذلک لعدم اثارتها المشاکل مثلما تثیره شکلیة الانعقاد ثم إن شکلیة الانعقاد إذا روعیت بقدر من العنایة وتم ضبط مواصفاتها الإلکترونیة فإن الإثبات الإلکترونی سیصبح ممکناً أیضاً، وبتعبیر آخر إن شکلیة الإثبات فی العقود ماهی إلا نتیجة لشکلیة الانعقاد.
وسنقسم هذا البحث الى ثلاثة مباحث کالآتی :
المبحث الأول / تعریف العقد الإلکترونی
المبحث الثانی / الشکلیة الإلکترونیة
المطلب الأول / الشکلیة فی الشریعة الاسلامیة
المطلب الثانی / الشکلیة فی القوانین
الفرع الأول / الشکلیة العرفیة
الفرع الثانی / الشکلیة الرسمیة
المبحث الثالث / الاستثناءات على مبدأ الشکلیة الإلکترونیة
المبحث الأول
تعریف العقد الإلکترونی
العقد بصورة مبسطة وموجزة هو اتصال الإیجاب الصادر من أحد المتعاقدین بقبول الآخر على وجه یثبت أثره فی المعقود علیه أو هو توافق إرادتین على إحداث أثر قانونی ، سواء کان هذا الأثر هو إنشاء التزام أو نقله أو إنهاءه .
بعد ذلک وبعد ما ظهر من وسائل تقنیة متطورة یصح التساؤل عن تعریف العقد الإلکترونی، وهل أنه مرادف للعقد التقلیدی؟
نجد أن بعض التشریعات المنظمة للعقود والمعاملات الإلکترونیة قد أوردت تعاریف لهذا العقد ، فقد عرفه التشریع الأردنی للمعاملات الإلکترونیة بأنه ((الاتفاق الذی یتم انعقاده بوسائل إلکترونیة کلیاً أو جزئیاً)) .
وعرفه مشروع قانون التجارة الإلکترونیة المصری بأنه(کل عقد تصدر فیه إرادة أحد الطرفین أو کلیهما أو یتم التفاوض بشأنه أو تبادل وثائقه کلیاً أو جزئیاً عبر وسیط إلکترونی) .
وقد بحثنا فی تشریع دبی للمعاملات والتجارة الإلکترونیة فوجدناه خالیاً من تعریف العقد الإلکترونی ، إلا انه أشار فی إحدى مواده الى القول إنه (لأغراض التعاقد یجوز التعبیر عند الإیجاب والقبول جزئیاً أو کلیاً بواسطة المراسلة الإلکترونیة) .
مما تقدم نستطیع القول إن العقد الإلکترونی هو ذلک العقد الذی ینعقد بوسائل إلکترونیة کلیاً أو جزئیاً حسب تعبیر المشرع الأردنی فی حین إن المشرع المصری عد العقد الکترونیاً لمجرد صدور إرادة أحد الأطراف أو کلیهما عبر وسیط إلکترونی، أو حتى لمجرد التفاوض عبر وسیط إلکترونی ، معنى ذلک أن العقد حتى وإن تم بأسالیب تقلیدیة فإنه یعد الکترونیاً طالما أن المفاوضات السابقة له تمت الکترونیاً .
أما التشریعات العراقیة فإنها لا زالت قاصرة عن مجاراة ما یجری حولها على الأقل فی نطاق عالم الحاسوب وما یجری من خلاله من معاملات ، لکن یمکن القول إنه فی القواعد العامة ما یسعفنا فی هذا المجال، إذ أن المادة (73) من القانون المدنی العراقی قد نصت على أن العقد هو (ارتباط الإیجاب الصادر من أحد المتعاقدین بقبول الآخر على وجه یثبت أثره فی المعقود علیه) ، علیه نلاحظ أن فی نص هذه المادة من العمومیة ما یکفی لاستیعاب أنواع العقود کافة بما فیها العقود الإلکترونیة ، کما أن المادة 88 من القانون المدنی العراقی التی عالجت موضوع التعاقد بین غائبین فیها شیء من المعالجة حول هذه المشکلة ومسألة التعرف على تکییف العقود التی تتم بوسائل الاتصال الفوری کالتلکس والفاکس ، إذ جاء فی نص هذه المادة (یعتبر التعاقد بالتلیفون أو بأیة طریقة مماثلة أنه تم بین حاضرین فیما یتعلق بالزمان وبین غائبین فیما یتعلق بالمکان) .
وهکذا الحال مع بقیة القوانین حتى تلک التی عالجت موضوع العقود الإلکترونیة ، فعلى سبیل المثال فی المادة (125) من قانون المعاملات المدنیة الإماراتی التی نصت على أن(العقد هو ارتباط الإیجاب الصادر من أحد المتعاقدین بقبول الآخر وتوافقهما على وجه یثبت أثره فی المعقود علیه ویترتب علیه التزام کل منهما بما وجب علیه للآخر . ویجوز أن تتطابق أکثر من إرادتین على إحداث الأثر القانونی) ، هذا التعریف مأخوذ من المادة 87 من التقنین المدنی الأردنی . نلاحظ أن جمیع المواد أعلاه هی مشابهة لنص المادة 73 من القانون المدنی العراقی المستقاة جمیعها من الشریعة الإسلامیة إذ جاء تعریفها للعقد مستوعباً للصور المستقبلیة لهذا الاتفاق ومن الممکن أن تظهر الى الوجود مع تطور عجلة الحیاة، وهذا ما حدث مع العقود الإلکترونیة ، إلا أن المشرعین الإماراتی والأردنی والمشرع المصری أثروا معالجة الموضوع بتشریعات معاصرة بدلاً من ترکه لحکم القواعد العامة .
أما على نطاق الفقه فقد عرف العقد الإلکترونی بأنه (اتفاق یتلاقى فیه الإیجاب بالقبول على شبکة دولیة مضمونة الاتصال عن بعد ذلک بوسیلة مسموعة ومرئیة ، بفضل التفاعل بین الموجب والقابل) .
علیه نتفق مع من یذهب الى تعریف العقد الإلکترونی بأنه (هو ذلک الذی یتم فیه التعبیر عن الإیجاب والقبول وتلاقیهما کلیاً أو جزئیاً من خلال أجهزة إلکترونیة قابلة للبرمجة تربط بینها شبکة اتصالات متعددة الوسائط قد تکون مفتوحة أو مغلقة).
أو أنه ذلک العقد الذی یتم بمجرد اتفاق الأطراف أی صدور الإیجاب والقبول باستخدام تلک التقنیات من الانترنیت وما یوفره من البرید الإلکترونی وإمکانیة التحاور عن بعد وخدمات الویب ، سواء أکانت تلک الأجهزة مبرمجة لغرض التعاقد نیابة عن الأطراف أو أحدهم .
بعد هذا الاستعراض یصح التساؤل عن الفرق بین العقد الإلکترونی والعقد التقلیدی؟ ویمکن القول إن هناک فروقاً یمکن إجمالها بما یلی :
1- العقد الإلکترونی غیر مثبت على دعامة ورقیة على خلاف العقد التقلیدی الذی یکون مثبتاً فی أغلب الأحوال على دعامة ورقیة ففی العقد الإلکترونی تتجرد الآلیة التعاقدیة من رکیزتها المادیة.
2- إن أطراف العقد الإلکترونی فی الغالب یتواجدون فی دول مختلفة ویقومون بتنفیذ التزاماتهم الکترونیاً عبر حدود تلک الدول کما فی عقود الخدمات المصرفیة على سبیل المثال وعقود الخدمات الاستشاریة القانونیة وغیرها ، وفی أحیان أخرى فإن تنفیذ الالتزامات الناشئة عن العقد الإلکترونی تتم بطریقة التسلیم المادی (أی الطریقة التقلیدیة) لکن ما نجده فی العقد التقلیدی فإن تنفیذ الالتزامات یجری بطریقة تقلیدیة کذلک .
3- ویختلف العقد الإلکترونی عن العقد التقلیدی بطرق دفع الثمن ، فیتم تسلیم المقابل فی العقد الإلکترونی بإحدى طرق الدفع الإلکترونیة التی قد تکون بطاقة ائتمان، نقود إلکترونیة، الدفع بالاستعانة بوسیط ، حافظة النقود الإلکترونیة وحافظة النقود الافتراضیة، أو عن طریق الدفع المباشر ، أما فی العقد التقلیدی فیتم تسدید الثمن (البدل) بالأسلوب التقلیدی المعروف .
بعد استعراض هذه الفروق یظهر تساؤل جدید وهو زمان ومکان التعاقد هل هو بین حاضرین أم أنه تعاقد بین غائبین ، أم أن مکان انعقاده یختلف عن زمانه ؟ .
نقول إن مسألة تحدید زمان ومکان إنشاء العقد الإلکترونی تعد من أهم المسائل القانونیة التی تثیر الکثیر من المشاکل فی ظل التعاقد عبر شبکة الانترنیت وذلک بالنظر الى تباعد الطرفین وعدم تواجدهم فی مکان واحد واختصار الزمن فی نفس الوقت ، هذا الأمر أدى الى اختلاف التشریعات فی تبنی مواقف مختلفة من مسألة مکان وزمان الانعقاد ، فنجد على سبیل المثال القانون النموذجی للتجارة الإلکترونیة (الاونسترال) لعام 1996 الذی یعد من القوانین العالمیة کونه صادراً من لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاری الدولی (Model Law on Electronic Commerce) .
فقد عالجت المادة (15) منه هذه المسألة ، وأخذت بنظریة تسلم القبول فی تحدید زمان ومکان إنشاء العقد الإلکترونی فجاء فیها (یقع الاستلام وقت دخول رسالة البیانات نظام المعلومات الذی تم تعیینه أو وقت استرجاع المرسل إلیه لرسالة البیانات إذا أرسلت رسالة البیانات الى نظام معلومات تابع للمرسل إلیه لا یکون هو النظام الی تم تعیینه) .
أما القانون الأردنی ، قانون المعاملات الإلکترونیة الأردنی لعام 2001 فقد عالج مسألة تحدید زمان ومکان إنشاء العقد الإلکترونی فی المواد (17 ،18) منه فعالجت المادة (17) مسألة تحدید زمان انعقاد العقد الإلکترونی والمادة (18) عالجت مسألة تحدید مکان انعقاد العقد، فنجد أن المادة (17) نصت على أنه (أ- تعتبر رسالة المعلومات قد أرسلت من وقت دخولها الى نظام معالجة معلومات لا تخضع لسیطرة المنشئ أو الشخص الذی أرسل الرسالة نیابة عنه مالم یتفق المنشئ والمرسل الیه على خلاف ذلک) .
أی أن القانون الأردنی قد أخذ بموقف القانون النموذجی فی تبنیه نظریة تسلم القبول فیحدد ذلک بالوقت الذی یتم فیه دخول رسالة المعلومات الى نظام لا یخضع لسیطرة المنشئ .
أما المادة (18) فقد عالجت مکان دخول الإنشاء فجاء فیها (أ- تعتبر رسالة المعلومات قد ارسلت من المکان الذی یقع فیه عمل المنشئ ، وأنها استلمت فی المکان الذی فیه مقر عمل المرسل الیه ، إذا لم یکن له أی مقر عمل یعتبر مکان إقامته مقراً لعمله ما لم یکن منشئ الرسالة والمرسل الیه قد اتفقا على غیر ذلک .
ب- إذا کان للمنشئ والمرسل الیه اکثر من مقر لأعماله فیعتبر المقر الأقرب صلة بالمعاملة هو مکان الإرسال او التسلیم وعند تعذر الترجیح یعتبر مقر العمل الرئیسی هو مکان الإرسال أو التسلیم) .
نجد أن المادة (18) حددت مکان انشاء العقد الإلکترونی بمقر عمل المرسل الیه ، وطبیعی أن المقصود بمقر العمل هو المکان الذی یوجد فیه جهاز الحاسوب الذی قام بتلقی رسالة المعلومات (البیانات) المرسلة من المنشئ (الموجب) ، هذا فی حالة إذا ما کان للمرسل إلیه مقر عمل واحد فقط ، أما فی حالة تعدد مقرات المرسل إلیه فیعد المحل الذی ینعقد فیه العقد الإلکترونی هو (المحل الأقرب صلة) من حیث صلته بهذا النوع من العقود ومدى قربه وصلته بمکان إرسال البضائع ومکان تسلیمها ، وفی حالة تعذر الترجیح بین المواقع المتعددة (مقرات العمل) من حیث صلتها بموضوع العقد الإلکترونی ففی هذه الحالة یجب علینا اعتبار محل الإدارة الرئیسی هو مکان للرسائل والتسلیم للبضائع .
المبحث الثانی
مبدأ الشکلیة فی التعاقد
هذا المبدأ هو مبدأ عام فی الشریعة والقانون ، ولکن تختلف أوجه الأخذ به أی هل أنه أصل والاستثناء الرضائیة أم العکس ، للإجابة على ذلک أثرنا التعریج على مبدأ الشکلیة فی الشریعة أولاً ثم فی القوانین ، وهذا ما عالجناه فی مطلبین متتالیین .
المطلب الأول : الشکلیة فی الشریعة الإسلامیة
فی الشریعة الإسلامیة کقاعدة عامة یمکن القول إن قاعدة الرضائیة تسمو على مبدأ الشکلیة فی میدان العقود من خلال صریح القرآن الکریم بقوله تعالى
((یَاأَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذَا تَدَایَنتُمْ بِدَیْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاکْتُبُوهُ وَلْیَکْتُبْ بَیْنَکُمْ کَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا یَأْبَ کَاتِبٌ أَنْ یَکْتُبَ کَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْیَکْتُبْ وَلْیُمْلِلْ الَّذِی عَلَیْهِ الْحَقُّ وَلْیَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا یَبْخَسْ مِنْهُ شَیْئًا فَإِنْ کَانَ الَّذِی عَلَیْهِ الْحَقُّ سَفِیهًا أَوْ ضَعِیفًا أَوْ لَا یَسْتَطِیعُ أَنْ یُمِلَّ هُوَ فَلْیُمْلِلْ وَلِیُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِیدَیْنِ مِنْ رِجَالِکُمْ فَإِنْ لَمْ یَکُونَا رَجُلَیْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَکِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا یَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَکْتُبُوهُ صَغِیرًا أَوْ کَبِیرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِکُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا وَأَدْنَى أَنْ تَکُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِیرُونَهَا بَیْنَکُمْ فَلَیْسَ عَلَیْکُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَکْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَایَعْتُمْ وَلَا یُضَارَّ کَاتِبٌ وَلَا شَهِیدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِکُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَیُعَلِّمُکُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمٌ)) .
إذ جاء فی تفسیر تلک الآیة (فی قوله تعالى " فاکتبوه" یعنی الدین والأجل ، ویقال أمر بالکتابة ولکن المراد الکتابة والإشهاد ، لأن الکتابة بغیر شهود لا تکون حجة ، ویقال أمرنا بالکتابة لکی لا ننسى) وقد اختلف الفقهاء المسلمون إلى أن الکتابة هی رکن للانعقاد أم هی للإثبات کما یأتی :
الرأی الأول : وهو ما ذهب إلیه الطبری ، وإبن جریح ، إذ قالوا أن کتب الدیون واجب على أربابها ، فرض بموجب هذه الآیة .
الرأی الثانی : وهو ما أخذ به الجمهور قالوا إن الأمر بالکتابة ، ندب الى حفظ الأموال وإزالة الریب وإذا کان الغریم تقیاً فما یضره الکتاب .
وبذلک نجد أن الأصل فی الشریعة الإسلامیة هو أن الشکل یجد له مکاناً واضحاً فی مجال العبادات ، بسبب طبیعتها الخاصة ، وذلک ما نجده واضحاً فی فریضة الصلاة والحج بوجه خاص ، وکذلک الأمر فی قراءة القرآن ، حیث لا یجوز للمسلم غیر العربی أن یتلو القرآن الکریم فی الصلاة بغیر اللغة العربیة ، اعتباراً بأن القرآن الکریم هو کلام الله تعالى المنزل على رسوله(صلى الله علیه وسلم) باللفظ العربی المنقول إلینا بین دفتی المصحف نقلاً متواتراً لا شبة فیه .
أما فی مجال المعاملات فإنما یتبع القصد ولا أهمیة تذکر للشکل بصورة عامة سواء أکان لفظیاً أو کتابیاً ، وهذا ما ذهب إلیه الأستاذ الشیخ علی الخفیف بقوله " إنها تنعقد بکل ما یدل على مقصود العاقدین دلالة واضحة من قول أو فعل جرى به العرف ، أو لم یجر ، لیس لذلک حد مقرر سوى ما ذکرنا ، لا فی شرع ولا فی لغة بل یتنوع ویتعدد بتنوع الإصلاحات وتنوعها، کما فی تنوع اللغات وتعددها ، فإن لمعنى البیع والإجارة والرهن وغیرها من العقود ألفاظاً کثیرة متعددة فی جمیع اللغات ولا یجب على الناس التزام لفظ منها ، وکذلک تنوع الکتابة عند الکاتبین ، والإشارة عند الأخرس ، فلا یتقید بکتابة خاصة ولا بإشارة خاصة مادام الإفهام متوافراً ، لأنه المناط وما اعتبرت الألفاظ والکتابة والإشارة ، إلا دوال علیها"
المطلب الثانی
الشکلیة فی القوانین
الأصل فی القانون کما هو فی الشریعة الإسلامیة أن الأصل فی العقود الرضائیة ومبدأ الشکلیة ما هو إلا استثناء ، وإذا اشترط القانون شکلاً معیناً فإنه یهدف منه تنبیه المتعاقدین الى خطورة ذلک التصرف المقدمین علیه .
ومبدأ الشکلیة معروف فی نطاق العقد ، إلا أنه ینبغی عدم الخلط بین الشکل الذی یفرضه القانون لإثبات العقد وبین الشکل الى یفرضه لتکوین العقد ، فإذا فرض القانون شکلاً معیناً لإثبات العقد ، فإن ذلک لا یمنع من أن ینعقد ذلک العقد رضائیاً ویکون صحیحاً ومستوفیاً لأرکانه إذا انعقد بأیة صورة کانت وعلیه نستبعد شکلیة الإثبات من نطاق البحث ونبقی على شکلیة الانعقاد وبعد هذا فهل یتفق العقد الإلکترونی مع الشکلیة ؟
فإذا کان الجواب بنعم فکیف یمکن الوصول الى تحقیق الانسجام والتوافق بین تلک الشکلیة وبین الوسائل التقنیة السریعة المتباعدة فی الغالب لانعقاد العقد ، خصوصاً إذا ما اشترط القانون أن تستوفی تلک الشکلیة کرکن من أرکان الانعقاد ، هذا ما سنحاول الإجابة عنه ، نجد أن الشکلیة إن کانت مفروضة بنص القانون کرکن من أرکان الانعقاد ، لا تعدوا أن تکون أما لتنبیه المتعاقدین الى خطورة التصرف الذی یقدمان علیه أو مجرد حمایة للغیر ولا یهم بعد ذلک نوع الشکلیة هل أنها تتجسد بالکتابة فقط من قبل المتعاقدین کما فی عقد الصلح أو العقد الذی یقرر مرتباً مدى الحیاة أو عقد التأمین على حیاة الغیر ، أی دون اشتراط تصدیقها من دائرة معینة أو موظف مختص ، أو وجوب تسجیل ذلک العقد فی السجلات الرسمیة کما فی عقد بیع العقار ورهنه وسائر التصرفات الواردة علیه أو عقد الرهن التأمینی (أو الرسمی کما تسمیه بعض القوانین) .
وان کنا أمام هذه الشکلیة التساؤل الذی یمکن أن یثار هو مدى إمکانیة التوصل الى تحقیق تلک الشکلیة من خلال العقود الإلکترونیة او من خلال أجهزة الحاسوب ، ولا سیما وأننا قد عرفنا أن من أهم خصائص تلک العقود هو تباعد الطرفین مکانیاً أو اقترابهم زمنیاً وتحاورهم من خلال وسائل وأسالیب إلکترونیة حیث یتم التعاقد من خلال أسالیب إلکترونیة تتمثل فی تبادل رسائل البیانات الکترونیاً .
اتفقنا سابقاً على أن الشکلیة کرکن من أرکان العقد لا تعدو أن تکون أما مجرد کتابة أو وجوب التسجیل فی سجل رسمی ، وسنعالج الأمر کلا على حدة فی فرعین متتالیین :
الفرع الأول
الشکلیة العرفیة
یقصد بهذه النقطة أن القانون لم یحتم على المتعاقدین وجوب الوصول الى موظف رسمی أو دائرة وسجل رسمی لغرض توثیق عقدهم وإنما اشترط علیهم وجوب کتابة العقد بینهم فقط کی نقول بعد ذلک إن العقد قد ولد ، ولا یهم إن وثق العقد بعد ذلک أمام موظف أو سجل فی سجل خاص لتوثیق العقود ، والأمثلة على ذلک کثیرة مثل عقد الصلح والعقد الذی یقرر مرتباً مدى الحیاة وعقد التأمین على حیاة الغیر .
نجد أن المادة (13) من تشریع المعاملات الإلکترونیة الأردنی رقم 85 لسنة 2001 نصت على (تعتبر رسالة المعلومات وسیلة من وسائل التعبیر عن الإرادة المقبولة قانوناً لإبداء الإیجاب والقبول بقصد إنشاء التزام تعاقدی) .
ثم إن المادة (7/أ) من نفس القانون کانت قد نصت على (یعتبر … التوقیع الإلکترونی منتجاً للآثار القانونیة ذاتها المترتبة على الوثائق والمستندات الخطیة والتوقیع الخطی بموجب أحکام التشریعات النافذة من حیث إلزامها لأطرافها أو صلاحیتها فی الإثبات) .
وإذا استعرضنا قانون دبی للمعاملات والتجارة الإلکترونیة رقم 2 لسنة 2002 نجد أن المادة (13) منه نصت على (1- لأغراض التعاقد یجوز التعبیر عن الإیجاب والقبول جزئیاً أو کلیاً بواسطة المراسلة الإلکترونیة ، 2- لا یفقد العقد صحته أو قابلیته للتنفیذ لمجرد أنه تم بواسطة مراسلة إلکترونیة واحدة أو أکثر) .
کما أن نص المادة 9 من قانون دبی للمعاملات قطع کل شک فی إمکانیة الاحتجاج والتمسک بالشکلیة والکتابة وإن کانت إلکترونیة ، إذ نصت على (إذا اشترط القانون أن یکون خطیاً أی بیان أو مستند أو مسجل أو معاملة أو بینة أو نص على ترتیب نتائج معینة فی غیاب ذلک فإن المسند أو السجل الإلکترونی یستوفی هذا الشرط) .
بعد استعراض هذه النصوص نستطیع الجزم بأن الشکلیة إن کانت رکناً من أرکان العقد وإن کانت مشترطة أن تمثل بالکتابة من المتعاقدین فقط دون أن توثق فی دائرة رسمیة (سجل رسمی) أو أمام موظف مختص ، فإنه یمکن أن تحل الشکلیة الإلکترونیة محل الشکلیة التقلیدیة ، بعد أن اعترفت تلک القوانین بأن التوقیع الإلکترونی وهو أهم شرط من شروط الکتابة یصح الاعتماد علیه ویصح الاحتجاج به فی مواجهة من ینکره .
ثم إن هذه النتیجة تلزمنا بوجوب التدقیق فی مسألة التوقیع الالکترونی ومدى دلالته على موقعه ، إذ أن التوقیع الإلکترونی قد یستطیع أی شخص أن ینکره بسهولة على خلاف التوقیع التقلیدی الذی لا یمکن التملص منه بسهولة ، لما فیه من ضمانات مهمة فی إمکانیة الوصول الى شخص موقعه ونسبته إلیه ومن تلک الضمانات على سبیل المثال خط الید وحرکتها والبصمة ودلالتها .
نقول ان التوقیع الإلکترونی إذا ما ضبط وأحیط بضمانات وتأکیدات وإمکانیات فی نسبته الى شخص موقعه نستطیع بعد ذلک تلافی الصعوبات فی تطمین المترددین حول الاعتراف بالشکل الإلکترونی بدلاً من الشکل التقلیدی .
وهذا ما حاول فعله قانون المبادلات والتجارة الإلکترونیة التونسی رقم 83 لسنة 2000 إذ أن هذا القانون وبعد أن اعترف فی مادته الخامسة بالتوقیع الإلکترونی وصحته وإمکانیة الاحتجاج به نصت المادة (5) من قانون المبادلات والتجارة الإلکترونیة التونسی رقم 83 لسنة 2000 على أنه (یمکن لکل من یرغب فی إمضاء وثیقة إلکترونیة إحداث إمضاؤه الإلکترونی بواسطة منظومة موثوق بها یتم ضبط مواصفاتها التقنیة بقرار من الوزیر المکلف بالاتصالات). عاد فی المادة السادسة منه محاولاً إحاطة ذلک التوقیع الإلکترونی بالضمانات الکافیة واللازمة لغلق باب الشک حول جدیة التوقیع الإلکترونی إذ نصت المادة السادسة منه على ما یلی :
یتعین على کل من یستعمل منظومة إمضاء إلکترونی :
أ. اتخاذ الاحتیاطات التی یتم ضبطها فی القرار المنصوص علیه بالفصل (5) من هذا القانون لتفادی کل استعمال غیر مشروع لعناصر التشفیر أو المعدات الشخصیة المتعلقة بإمضائه .
ب. إعلام مزود خدمات المصادقة الإلکترونیة بکل استعمال غیر مشروع لإمضائه .
ج. الحرص على مصادقة کافة المعطیات التی صرح بها لمزود خدمات المصادقة الإلکترونیة ولکافة الأطراف التی طلب منها أن تثق فی إمضائه .
کل هذه کانت ضمانات للحصول على توقیع موثوق به أنه لزید أو عمرو من الناس دون التردد بعد ذلک فی التعاطی أو التعاقد معه .
لاحظنا فی هذا الجزئیة أن الشکلیة فی العقد کانت ممکنة التحقیق إن کانت ممثلة بالکتابة فقط (الشکلیة العرفیة) دون اشتراط تصدیقها من دائرة معینة أو وجوب توثیقها فی سجل معین، فإذا کانت کذلک هل من الممکن التوفیق بینها (الشکلیة الرسمیة) وبین إلکترونیة العقد ، هذا ما سنحاول إن شاء الله معالجته فی الفرع الثانی .
الفرع الثانی
الشکلیة الرسمیة
بعض العقود لا تکون صحیحة ما لم تستوف الشکلیة بتصدیقها من جهة معینة کعقود بیع الماکنة فإنها لا تکون صحیحة ما لم تسجل فی دائرة لکتاب العدل أو التصرفات المتعلقة بالعقار سواء أکانت متعلقة ببیعه أو رهنه فالسؤال بعد ذلک هو کیفیة التوفیق بین إلکترونیة العقود وبین اشتراط القوانین وجوب تسجیل العقد فی تلک الدوائر ووجوب تصدیقه من الموظفین المختصین ، إذا ما قرأنا نص المادة (6) من تشریع القانون التونسی المذکورة آنفاً نجد أنه حاول الاستعانة بجهة ثالثة (محایدة) لضمان التثبیت والتأکد من هویة المتعاقد قبل المتعاقد الأخر ، وبالتالی فإن هذه الطریقة توفر تأکیداً بأن العقد قد تم مع الشخص المطلوب المتعاقد معه بعد التأکد من هویته وتوقیعه الإلکترونی الذی نظم أیضاً من خلال تقنیة الترمیز أو التشفیر ، ونود أن نشیر إلى أن هذین الحلین لم یمثل أحدهما بدیلاً عن الآخر بل أن أحدهما کان مکملاً للآخر ، وهذا التشفیر قد یکون ممثلاً بأجهزة فحص شبکیة العین أو فحص الإبهام أو کل الید أو أجهزة فحص الصوت حسب نظام الترمیز أو التشفیر الذی یرغب فیه العمیل.
وقد اختلفت التسمیات التی تطلق على من یتولى هذه المهمة فنجد أن تشریع المبادلات والتجارة الإلکترونی التونسی یطلق علیه تسمیة (مزود خدمات المصادقة الإلکترونیة) فی حین سماه تشریع دبی للمعاملات والتجارة الإلکترونیة (مزود خدمات التصدیق) وأطلق علیه مشروع قانون التجارة الإلکترونی المصری (جهة اعتماد التوقیع الإلکترونی).
کما عرفه الشراح بأنه (هیئة أو جهة عامة أو خاصة تصدر شهادة إلکترونیة ، هی عبارة عن سجل معلوماتی یتضمن مجموعة من المعلومات تتعلق بطلب الشهادة والجهة المانحة لها وتاریخ صلاحیة الشهادة) . إذن بعد ذلک تصدر شهادة عن مزود خدمات التصدیق تسمى بـ (شهادة المصادقة الإلکترونیة) ، وهذه الشهادة عرفتها المادة (2) من التشریع التونسی بأنها (الوثیقة الإلکترونیة المؤمنة بواسطة الإمضاء الإلکترونی للشخص الذی أصدرها والذی یشهد من خلالها أثر المعاینة على صحة البیانات التی تتضمنها) .
وعلى العموم یمکن تلخیص مهام مزود الخدمات بأنه یصدر شهادة المصادقة ، ثم أنه ملزم بمسک سجل إلکترونی لشهادات التصدیق یکون متاحاً للإطلاع علیه من قبل صاحب الشهادة ویتضمن هذا السجل عند الاقتضاء تاریخ تعلیق أو إلغاء الشهادات . ویجب علیه حمایة هذا السجل من أی تغییر غیر مرخص به ، ثم أنه ملزم بالمحافظة على سریة المعلومات المقدمة وبذل عنایة معقولة ، ویجب أن یستخدم نظماً وموارد بشریة موثوقاً بها، وأخیراً هو مسؤول مسؤولیة مدنیة وجنائیة .
إن المرکز القانونی لمزود خدمات التصدیق قد أثیر بشأنه خلاف حول تکییفه فحاول البعض مقارنته بمرکز الکفیل والضامن وغیرهم ، والبعض الآخر ذهب الى ترجیح وإبراز فکرة تشبیه المرکز القانونی لمزود خدمات التصدیق بکاتب العدل إذ اطلقوا علیه تسمیة "الکاتب العدل الإلکترونی" ، والبعض الآخر ذهب الى القول بعدم الأخذ بهذه الفکرة أو تلک وإنما قال إن المرکز القانونی لمزود خدمات التصدیق هو عبارة عن مرکز قانونی جدید ظهر وبرزت أهمیته مع استغلال شبکة المعلومات بشکل واسع فی مجال التجارة والمعاملات والعقود عامة .
وما نذهب إلیه هو ترجیح الرأی المنادی بتشبیهه بمرکز الکاتب العدل خاصة فی الدول التی لم تصدر منها تشریعات کافیة وافیة فی إعطاء الوصف القانونی الملائم لهذا المرکز ، ومن جهة أخرى لما یقوم به من توفیر ضمانات وتأکیدات واحتفاظ بنسخة من العقد من هویات المتعاقدین وبصماتهم والشفرات الأخرى للراغبین باستعمالها .
نستطیع أن نجزم بعد ذلک فنقول إن الشکلیة التقلیدیة المتمثلة بالکتابة باتت تعوض علیها الشکلیة الإلکترونیة فبدلاً من السجلات التقلیدیة لمختلف الأشخاص والدوائر هناک السجلات الإلکترونیة وبدلاً من الکاتب العدل توفر مزود خدمات التصدیق وبدلاً من التوقیع التقلیدی هناک التوقیع الإلکترونی وهناک الرسالة الإلکترونیة وبالتالی ظهر العقد الإلکترونی ولا یهم بعد ذلک إن کان هذا العقد رضائیاً أم شکلیاً .
لکنه مع کل تلک البدائل فإن هنالک جملة عقود وتصرفات تأبى بطبیعتها أن تروض وتجند تحت الإلکترونیات وارتضت لنفسها أن تبقى فی زاویة الورق والسجلات التقلیدیة لا لأنها غیر راغبة فی مسایرة الحیاة بل العکس تماماً لخطورتها ومساسها وتحدیدها المباشر لمجریات الحیاة وأهمیتها فیها فآثرت القوانین إبقاءها فی الإطار التقلیدی ، هذه العقود سناول التعرف علیها من خلال المبحث الثالث والأخیر .
المبحث الثالث
الاستثناءات على مبدأ الشکلیة الإلکترونیة
سنستعرض إبتداءاً نصوص القوانین والتشریعات للتوصل فی التالی الى الإستثناءات على مبدأ الشکلیة ، إذ جاء فی القانون الأردنی فی المادة (6) منه (لا یسری أحکام هذا القانون على ما یلی :
أ. العقود والمستندات والوثائق التی تنظم وفقاً لتشریعات خاصة بشکل معین أو تتم بإجراءات محددة منها .
- إنشاء الوصیة وتعدیلها
- إنشاء الوقف وتعدیل شروطه
- معاملات التصرف بالأموال غیر المنقولة بما فی ذلک الوکالات المتعلقة بها وسندات ملکیتها وإنشاء الحقوق العینیة علیها باستثناء عقود الإیجار لهذه الأموال.
- الوکالات والمعاملات المتعلقة بالأموال الشخصیة .
- الإشعارات المتعلقة بإلغاء أو نسخ عقود خدمات المیاه والکهرباء والتأمین الصحی والتأمین على الحیاة .
- لوائح الدعاوى والمرافقات وإشعارات التبلیغ القضائیة وقرارات المحاکم .
ب. الأوراق المالیة إلا ما تنص علیه تعلیمات خاصة تصدر عن الجهات المختصة استناداً لقانون الأوراق المالیة النافذ المفعول .
کما نص قانون دبی للمعاملات والتجارة الإلکترونیة على أن یستثنى من أحکام القانون ما یلی :
أ. المعاملات والأمور المتعلقة بالأحوال الشخصیة کالزواج والطلاق والوصایا .
ب. سندات ملکیة الأموال غیر المنقولة .
ج.السندات القابلة للتداول .
د. المعاملات التی تتعلق ببیع وشراء الأموال غیر المنقولة والتصرف بها وتأجیرها.
هـ. أی مستند یتطلب القانون تصدیقه أمام کاتب العدل .
علیه نجد أن العقود والتصرفات المستبعدة من نطاق الشکلیة هی تلک العقود والتصرفات المنظمة فی أغلب الأحیان بتشریعات خاصة ، ثم هی تلک العقود التی تتمتع بأهمیة قصوى – إن صح التعبیر – وتمس وتهدد الأفراد فی أموالهم أو أسرهم ، وقد لاحظنا أن نطاق الاستبعاد یختلف من قانون إلى آخر ، ولکن یمکن القول إن الاستبعاد یشمل ما یلی :
أولاً : مسائل الأحوال الشخصیة والوصایا والوقف :
یمکن القول إن مصطلح الأحوال الشخصیة یعنی (مجموعة ما یتمیز به الانسان عن غیره من الصفات الطبیعیة أو العائلیة التی رتب القانون علیها أثراً قانونیاً فی حیاته الاجتماعیة ککون الإنسان ذکراً أو أنثى وکونه زوجاً أو أرملاً أو مطلقاً أو أباً شرعیاً).
نلاحظ أن القانون الأردنی والإماراتی قد استبعد مسائل الأحوال الشخصیة من نطاق العقود الإلکترونیة وإمکانیة إجراء مثل هذه العقود والتصرفات بوسائل تقنیة إلکترونیة وأبقوها خاضعة للطرق التقلیدیة فی إنشائها وترتیب آثارها ثم انحلالها وانتهائها ، والسبب والحکمة واضحة ، هی قبل کل شیء حمایة لکیان الأسرة من تهدیدات السرعة والتهور غیر المحسوبین فی أغلب الأحیان ، إذ أن مثل تلک الأمور تحتاج بطبیعتها إلى تأن ودرایة وهدوء، إذ لا یعقل أن یتزوج إنسان مثلاً عن طریق الحاسوب وإن کان له دور فی تقریب الطرفین فی بعض الأحیان ، لکن الوصول إلى العقد النهائی لابد أن یتم بالطرق التقلیدیة ، وذلک لقول الرسول الکریم (لا نکاح إلا بولی وشاهدی عدل) .
ونفس الکلام ینطبق على الوصیة ، والوصیة هی تصرف مضاف الى ما بعد الموت ، یعمد إلیها الموصی فی أغلب الأحیان تقرباً لله وحرصاً على الوصول الى حسن الخاتمة فی أعماله ، لکن فی بعض الأحیان یعمد الموصی الى الإیصاء بأمواله بقصد الإضرار بالورثة وانحیازاً للموصى إلیه ، لذلک کانت هناک جملة قیود على الوصیة شرعیة أولاً کقوله صلى الله علیه وسلم (لا وصیة لوارث) ، وقانونیة فی هذا القید وتمثل القید هنا بإخراجها من إمکانیة إنشائها إلکترونیاً ، وإبقائها على حالها التقلیدیة ، وبالتأکید هذا القید ینسجم مع نصوص القوانین التی تقید الوصیة بالأموال إذا زادت عن حد معین بضرورة توثیقها أمام الکاتب العدل ، وکذلک الحکم فیما إذا تعلقت الوصیة بعقار .
أما أعمال الوقف ، فالوقف هو (تحبیس مالک مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عینة بقطع تصرفه) ، والسبب واضح فی هذا الاستبعاد أیضاً وذلک لخطورة هذا التصرف إذ أنه یخرج المال من ملک صاحبه محسوباً على ملک الله تعالى أی أن الوقف تصرف قانونی لازم ، یعنی بمجرد اکتمال إجراءات الوقف لا یستطیع الواقف أن یرجع فی وقفة نهائیاً وهنا تکمن العلة والخطورة .
لکن ما یمکن ملاحظته على نصوص القانونین الأردنی والإماراتی هو أن القانون الأردنی قد نص صراحةً على استبعاد الوقف من نطاق قانون المعاملات الإلکترونیة الأردنی ، أما قانون دبی للمعاملات والتجارة الإلکترونیة فلم یشر صراحةً الى استبعاد الوقف وإنما نص على استبعاد المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصیة ، ثم بعد ذلک جاءت (کاف التشبیه) وذکر (کالزواج والطلاق والوصایا) ، إذاً یمکن القول إن تلک المسائل درجت على سبیل المثال لا الحصر وبالتالی یمکن أن نقیس النص على ما ورد فی القانون الأردنی خصوصاً أن القانون الأردنی هو أسبق من حیث صدوره من القانون الإماراتی ، خاصةً إذا ما علمنا أن الوقف لا یصح الآن فی العقار دون المنقول فی أغلب القوانین .
ثانیاً : التصرفات والمعاملات الخاصة بالأموال غیر المنقولة :
المنقول هو المال الذی یمکن نقله وتحویله دون تلف ، والمال غیر المنقول هو ذلک المال الذی له مستقر ثابت بحیث لا یمکن نقله أو تحویله إلا بتلف أو ضرر جسیم کالعقار والغراس والأشجار والمشیدات الأخرى کالجسور والسدود والآبار وغیرها .
والحکمة واضحة هنا فی سبب الاستبعاد وذلک لان العقار یشکل عماد الثروة الوطنیة لأی بلد وبالتالی استبعده من نطاق العقود الإلکترونیة التی غالباً ما یکون أحد أطرافها أجنبیاً، وحتى إن کان أطرافها وطنیین فرغبة من تلک القوانین فی إعطاء الأهمیة القصوى والجدیة لمثل تلک التصرفات .
لکن ما نلاحظه على القانون الأردنی أنه استبعد أعمال الإدارة (التأجیر) من الاستثناء وأبقاها خاضعة للقانون أی بالإمکان تأجیر العقار إلکترونیاً والعقد صحیح ، إذ أن التأجیر لا یشکل تلک الخطورة الکبیرة ، أما القانون الإماراتی فإنه استبعد حتى أعمال التأجیر من نطاق القانون وأبقاها خاضعة للعقود التقلیدیة ، وکان المفروض أن یسیر القانون الإماراتی على نهج القانون الأردنی فی السماح لعقود الإیجار بالدخول فی المجال الإلکترونی وبالتالی إمکانیة إنشائها إلکترونیاً وذلک لقلة خطورتها مقارنةً بأعمال التصرف کالبیع والهبة والوصیة والرهن.
ثالثاً : لوائح الدعاوى والمرافعات وأشعارات التبلیغ وقرارات المحاکم :
هذا الاستثناء نص علیه القانون الأردنی ولم ینص علیه القانون الإماراتی ، وسبب الاستبعاد برأینا هو أن عریضة الدعوى ما زالت تعد ورقة شکلیة ویجب أن تتضمن على جملة بیانات شکلیة وإلا ترد .إلا إذا ظهر ما یسمى بالقضاء الافتراضی ، وهو مشروع تقدمت به الجمعیة التحکیمیة الأمریکیة ، الغایة منه تقدیم وسیلة سریعة لحل النزاعات التی تتولد عن استخدام الأنظمة والخدمات مباشرة عبر شبکة المعلومات ویسمى بـ( مشروع القاضی الافتراضی) ویعبر عنه بـ(V.M.P) ، فإذا تحقق هذا الأمر فإنه یکون من الممکن بعد ذلک قبول (الدعاوى) الإلکترونیة إذ المفروض أن تعقد جلسات التقاضی عن بعد وعبر الاتصالات ، وتقدم الطلبات والمذکرات عبر الشبکة والبرید الإلکترونی ، وتصدر الأحکام وتبلغ بنفس الأسلوب ، ولعل تفاؤل قانون دبی للمعاملات والتجارة الإلکترونیة بهذه النظرة المستقبلیة هو ما دفعه الى عدم النص على استبعاد لوائد الدعاوى والتبلیغات من نطاق قانونه وإبقائها خاضعة للإلکترونیات ، رغبة منه فی مسایرة التطور إن وصل الى هذه المرحلة .
رابعاً : السندات القابلة للتداول والأوراق المالیة :
الأوراق المالیة تشمل الأسهم والسندات وهی قابلة للتداول بالمناولة إن لم تکن اسمیة وبالتظهیر إن کانت اسمیة ، أما السندات القابلة للتداول فهذا مصطلح أعم وأشمل من مصطلح الأوراق المالیة وهو یشمل الأوراق التجاریة ، الحوالة ، الصک ، الکمبیالة ، والأوراق المالیة کالأسهم والسندات .
نلاحظ أن القانون الأردنی بعد أن استبعد الأوراق المالیة عاد واستدرک قائلاً (ألا ما تنص علیه تعلیمات خاصة تصدر عن الجهات المختصة استناداً الى قانون الأوراق المالیة النافذ المفعول) ، أی أنه عاد وصرح بإمکانیة خضوعها لقانون المعاملات الإلکترونیة إذا ما نصت التعلیمات الصادرة من الجهات المختصة استناداً لقانون الأوراق المالیة الأردنی النافذ ، وحسناً فعل المشرع الأردنی إذ أن التعامل بالأسهم والسندات عن طریق الانترنیت والحاسوب هو من أهم مظاهر التطور والسرعة ، ثم أن البیئة التجاریة بحاجة الى تلک السرعة فی تعاملها بالسندات القابلة لتداول عموماً .
أما قانون دبی فنص على استبعاد السندات القابلة للتداول وأطلق هذا المصطلح على علاته ، وأخرجه من نطاق قانون المعاملات والتجارة الإلکترونیة .
نقول إن هذا الاستبعاد کان غیر موفق فی شق منه وفی الشق الآخر کان موفقاً بعض الشیء ، فکان أولى به أن یحذو حذو القانون الأردنی فی إبقاء التعامل بالأسهم والسندات الإلکترونیة إذ أن ذلک من أهم متطلبات السرعة فی البیئة التجاریة فی الوقت الحاضر ، وهذا ما لم یوفق به ، أما ما وفق فیه هو أن الأبعاد یشمل الأوراق التجاریة(الحوالة ، الصک ، الکمبیالة) إذ أن أهم ما یمیز هذه الأوراق هو مبدأ الشکلیة وبدون مراعاة تلک الشکلیة فإن الورقة تفقد قیمتها التجاریة وتصبح دیناً عادیاً خاضعاً لأحکام القوانین المدنیة .
الخاتمة :
* النتائج :
توصلنا من خلال البحث الى ما یلی :
1. ظهر فی الآونة الأخیرة ما یسمى بالعقود الإلکترونیة وهی (تلک العقود التی یتم التعبیر عن الإیجاب والقبول فیها وتلاقیهما کلیاً أو جزئیاً من خلال أجهزة إلکترونیة قابلة للبرمجة تربط بینها شبکة اتصالات متعددة قد تکون مفتوحة وقد تکون مغلقة) .
2. الفرق بین العقد التقلیدی والعقد الإلکترونی یتمثل بـ:
أ. العقد الإلکترونی غیر مثبت على دعامة ورقیة بینما أغلب العقود التقلیدیة مثبتة .
ب. أطراف العقد الإلکترونی فی الغالب یوجدون فی دول مختلفة ، وبالتالی قد یتخلل العقد عنصر أجنبی .
ج, طریقة دفع الثمن فی العقد الإلکترونی تختلف عنه فی العقد التقلیدی غالباً .
د. زمان انعقاد العقد الإلکترونی یتحدد فی بعض القوانین بالاعتماد على نظریة تسلم القبول أما فی العقود التقلیدیة فنظریة العلم بالقبول هی الغالبة.
- الشکل الإلکترونی یتمثل بالسجل الإلکترونی – التوقیع الإلکترونی- وأخیراً العقود الإلکترونیة ، والشکلیة الإلکترونیة کما هو الحال فی التقلیدیة قد تکون مشترطة للانعقاد أو تکون مشترطة للإثبات .
- یمکن الاحتجاج بالشکلیة الإلکترونیة فی التصرفات القانونیة کافة – إلا ما استثنی فیها بنص صریح- التی تشترط الشکلیة لانعقادها، سواء کانت الشکلیة ممثلة بالکتابة بین الأفراد فقط أو أنها تتطلب ضرورة توثیقها أمام دائرة وموظف مختص على الأقل هذه الشکلیة مقبولة فی القوانین التی نظمت هذه المسألة ومنها قانون دبی للمعاملات والتجارة الإلکترونیة ، والقانون الأردنی ، والقانون الخاص بالمبادلات والتجارة الإلکترونیة وغیرها من القوانین .
- فی الشکلیة الرسمیة التی تشترط وجوب تصدیقها أمام الکاتب العدل أو الموظف المختص، ظهر ما یسمى بمزود خدمات المصادقة الإلکترونیة ، وعمله أشبه بعمل الکاتب العدل وهذا ما دفع البعض الى أن یسموه بالکاتب العدل الإلکترونی .
- یشترط لإمکانیة الاحتجاج بتلک الشکلیة أن تتوافر فیها شروط هی :
أ. أن تکون المعلومات الواردة فی السجل الإلکترونی قابلة لتخزینها ، بحیث یمکن الرجوع الیها فی أی وقت .
ب. دقة المعلومات الواردة فی ذلک السجل
ج. دلالة المعلومات الواردة فی السجل على من ینشئه أو یستلمه وتاریخ ووقت إرساله وتسلمه .
1. مع کل ذلک ما زالت هناک أنواع من العقود استبعدت من نطاق العقود الإلکترونیة وأبقاها القانون خاضعة للعقود التقلیدیة ، منها مسائل الأحوال الشخصیة والوصایا والوقف والتصرفات الواردة على الأموال غیر المنقولة ، ونماذج الدعاوى وتبلیغها وأخیراً السندات المالیة .
* المقترحات :
نقترح على المشرع العراقی والمشرعین فی الدول الأخرى التی لم تعالج هذه المسألة أن یواکبوا التطور فی هذا المضمار ، خصوصاً أننا نعیش فی عالم مصغر بحیث إن إمکانیة الاتصال ووسائل الاتصال باتت تتقدم تقدماً هائلاً وأصبحت فی متناول الجمیع الى درجة أن الکثیرین باتوا یطلقون على العالم بـ(القریة) ، دلالة على إمکانیة التوصل الى أبسط معلومة فیه عن طریق وسائل الاتصال .
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
Search References:
The Holy Quran
First: Books and Research:
1. Dr. Ibrahim Abdel-Karim Ghazi (History of Law in Mesopotamia and the Romanian State), Al-Azhar Press, Baghdad, 1393-1973.
2. Abu Abdullah Muhammad ibn Ahmad al-Ansari al-Qurtubi (the mosque of the provisions of the Koran), C 3, the Arabic writer for printing and publishing, 1387 -1967
3. Dr. Ahmed Abdul Karim Salameh (Internet and Private International Law), Conference on Law, Computer and Internet, UAE University, 1-3 May 2000, Conference Research.
4. Dr. Ahmed Ali Al-Khatib et al. (Explanation of the Personal Status Law), I 1, Dar al-Kuttab for Printing and Publishing, Mosul, 1980.
5. Osama Abu Al-Hassan Mujahid (The privacy of contracting through the Internet), research presented to the conference of law, computer and the Internet organized by the United Arab Emirates University, from 1 to 4 May 2000, Research Conference, Volume II.
6. Bassil Yousef (Legal Aspects of Commerce Contracts through Computers, the Internet and E-Mail, Journal of Legal Studies, Beit Al-Hikma, Baghdad, Issue 4, Year 2, 2000).
7. Dr. Sinhoury (theory of contract), Dar al-Fikr for printing, publishing and distribution, without place and year printed.
8. Dr. Tony Michel Issa (Legal Regulation of the Internet), 1, Dar Sader, Lebanon, 2001.
9. Dr. Abbas Al-Abboudi (Contracting through the means of instant communication and its proof of proof / comparative study) Dar Al-Thaqaah Publishing and Distribution Library, Amman, 1997.
10. Dr. Abbas Al-Aboudi (Explanation of Civil Procedure Law), A Comparative Comparative Study of Judicial Applications, Dar Al-Kutab for Printing and Publishing, Mosul, 2000.
11. Dr. Abbas Aboudi (provisions of the Iraqi Civil Evidence Law), University of Mosul Press, 1991.
12. Dr. Abdul Majeed al-Hakim, Abdul Baqi al-Bakri and Professor Mohamed Taha al-Bashir (abbreviated in commitment) c. 1, without a printing press or place of printing, 1980.
13. Dr. Izz al-Din Abdullah (International Private Law), C2 (Conflict of Laws and Conflict of Jurisdiction), I 9, Modern General Book Organization, 1986.
14. Dr. Omar Ahmed Ahmad Abdullah (Contract in the UAE Civil Transactions Law), Comparative Study of Islamic Jurisprudence, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1995, p. 10.
15. Sheikh Ali Al-Khayyif (rulings of legal transactions), without place and year of printing.
16. Dr. Fayek Mahmood al-Shamma (Formality in Commercial Papers), Research published in the Comparative Law Journal, Volume 20, thirteenth year, 1987, issued by the Association of Comparative Law.
17. Dr. Fathi Wali (theory of invalidity in the law of pleadings), I 1, knowledge facility, Alexandria, 1959.
18. Farid Fatyan (Expression of Will in Islamic Jurisprudence and Civil Loss), Institute of Arab Research and Studies, Baghdad, 1985.
19. Dr. Fawzi Mohammed Sami (Explanation of the Iraqi Trade Law), 1, Al-Zahraa Press, Baghdad, 1972.
20. Dr. Said Abdul Karim Mubarak (Origins of Law), Dar Al Kut Books and Publishing, Mosul, 1982.
21. Dr. Majid Hamid Al Anbuge (Contract Creation in English Law), Research published in Saddam University Journal, No. 3, 1999.
22. Muhammad Abu Zahra (Explanation of the Will of the Law), Dar al-Fikr al-Arabi, I 2, 1988.
23. Sheikh Muhammad Jaafar Shams al-Din (The Will and its Rulings in Islamic Jurisprudence), Dar Al-Turath for Printing and Publishing, Lebanon, 1974.
24. Dr. Muhammad Maarouf Al-Dawalibi (The Brief in Romanian Rights and History), C2, I 1961.
25. Dr. Muhammad Wahid al-Din Sawar (Figure in Islamic Jurisprudence), Dar al-Thaqafa Library for Publishing and Distribution, Amman, 1998.
26. Sheikh Sheikh Mansour bin Yunus al-Bahouti (Explanation of the ultimate wills) C 2, Dar al-Fikr, Egypt, without a year printed.
27. Nader Al-Fadl Qamoush (Internet Banking), 1, Arab Science House, Beirut, 2001
28. Dr. Hadi Muslim Younis (Law Organization for Electronic Commerce), Comparative Study, PhD thesis submitted to the Faculty of Law / University of Mosul, 2002
29. Dr. Hisham Ali Sadiq (Conflict of Laws), Comparative Study of General Principles and Status Solutions in Egyptian Legislation, Vol. 3, Al Ma'aref Establishment, Alexandria, 1997.
Second: Laws:
1. The Iraqi Civil Code
2. Iraqi Civil Procedure Law
3. Iraqi Law of Evidence
4. UAE Civil Transactions Law
5. Egyptian e-commerce bill
6. Tunisian Law on Exchange and Electronic Commerce No. 83 of 2000.
7. Jordanian Electronic Transactions Law No. 85 of 2001.
8. Dubai Transaction and Electronic Commerce Law No. 2 of 2002.
9. Model Law on Electronic Commerce (1996).