(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi:: 10.33899/alaw.2005.160452
© Authors, 2005, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة :
تحتل الدفوع الشکلیة مکاناً مهماً فی میدان قانون المرافعات ؛ لانها ترتبط بالنظام القضائی نفسه ، حیث یبین قانون المرافعات الجزاء المترتب على مخالفة القواعد المنظمة لاجراءات المرافعات ، وللدفوع الشکلیة معنى محدد جداً فی قانون المرافعات مرتبط بکیفیة التمسک بهذا الجزاء .
وحق الخصم فی التمسک بالدفوع الشکلیة حق أساسی ،فمن اجل المحافظة على الأشکال والأوضاع التی نص علیها قانون المرافعات کان من الضروری وضع الجزاء على مخالفتها وتحدید کیفیة التمسک به حتى تحترم أوامر القانون و نواهیه ، ولکن فی الوقت ذاته یجب ألا یؤدی هذا الجزاء إلى تفضیل الشکل على الموضوع والتعسف فی استخدامه وغل ید القاضی حتى مع إمکانیة التصحیح وبالتالی إهدار الحقوق لأتفه الأسباب .
ومسألة تقریر الدفوع الشکلیة لیست بالمسألة السهلة لأنها تحتاج إلى موازنة دقیقة بین مسألتین هما التشدد فی الشکلیة و التساهل فیها . وکلا الأمرین له أضراره فالتشدد فی الشکلیة یؤدی إلى جمود نظام التقاضی وعرقلة سیر العدالة ویؤدی إلى إبطال الدعاوى لا تفه الأسباب ، مما یرهق القضاء بدعاوى مکررة لا تنقطع سلسلتها إلا بعد أمد بعید . اما التساهل فی الشکلیة فقد یؤدی إلى فوضى فی العمل القضائی والى إتاحة الفرصة أمام الخصوم للاحتیال على إجراءات التقاضی کسباً للوقت أو للمماطلة عند شعور الخصم بانه على وشک ان یخسر دعواه أو دفعه .
ولهذا فان الموازنة فی میدان الدفوع الشکلیة هی مسالة أساسیة فی هذا المیدان وسوف نتابع هذه الموازنة فی أثناء هذا البحث عبر دراسة مقارنة بین قانون المرافعات العراقی من جهة وقانون المرافعات الفرنسی والمصری من جهة أخرى مع عرض وتحلیل الآراء الفقهیة و التطبیقات القضائیة . وذلک من اجل تحدید افضل الأسس التی یفترض ان تبنى علیها الدفوع الشکلیة ، حیث ان بعض نصوص قانون المرافعات العراقی بحاجة إلى إعادة نظر وتعدیل مؤکدین على مسألتین مهمتین : الأولى ضرورة ربط کل إجراء بالغایة التی قصد القانون منه والثانی إعطاء القاضی الدور الإیجابی .
ومن اجل الإحاطة بالموضوع قسمنا البحث إلى أربعة مباحث عرضنا فی الأول ماهیة الدفوع الشکلیة وفی الثانی أنواع الدفوع الشکلیة وبحثنا فی الثالث حسن النیة فی میدان الدفوع الشکلیة وفی الرابع الآثار المترتبة على التمسک بالدفوع الشکلیة وانتهینا بخاتمة بینا فیها أهم الاستنتاجات والتوصیات .
المبحث الأول
ماهیة الدفوع الشکلیة
الدفع بعامة هو ما یرد به الخصم على طلب خصمه ، والغرض منه تفادی الحکم له بصفة مؤقتة أو دائمة ، والدفوع على أنواع فقد تکون دفوعاً موضوعیة وقد تکون دفوعاً شکلیة وقد تکون دفوعاً بعدم قبول الدعوى ،وحیث ان موضوع البحث ینحصر فی الدفوع الشکلیة سوف نعرض تعریف هذا النوع من الدفوع .
إذا رجعنا إلى المعنى اللغوی للدفوع الشکلیة ، فإننا نجد ان کلمة دفع قد وردت فی اللغة العربیة بمعنى "أبعده بقوة وأزاله ودفع القول : رده وأبطله بالحجة وان کلمة شکل قد وردت بمعنى صورة الشیء هیئته ولعل هذا المعنى اللغوی لا یتطابق کلیاً مع المعنى الاصطلاحی للدفوع الشکلیة. ذلک لان مصطلح الدفوع الشکلیة قد أصبح له معنى محدد فی التعریف الاصطلاحی فی نطاق قانون المرافعات یتمیز عن معناه اللغوی .
لقد وضعت تعاریف عدیدة للدفوع الشکلیة وکل واحد یسیر فی الاتجاه الذی یعتقد واضعه أنه یعبر بدقة عن فکرة الدفوع الشکلیة ، ولعل أبسط تعریف للدفوع الشکلیة هو ما أورده الدکتور أحمد أبو الوفا من أن الدفع الشکلی : " هو وسیلة دفاع ، وهو یوجه إلى إجراءات الخصومة دون المساس بأصل الحق المدعى به ، ویقصد به تفادی الحکم مؤقتا فی الموضوع " ویعرفها الدکتور احمد السید صاوی بانها "الدفوع التی تتعلق بصحة الخصومة أمام المحکمة أو ببعض إجراءاتها ، کالدفع بعدم اختصاص المحکمة أو بإحالة الدعوى إلى محکمة اخرى أو ببطلان أوراق التکلیف بالحضور أو أی دفع شکلی یتعلق بالإجراءات ” وهی وفقاً للدکتور احمد هندی" الوسیلة التی یطعن بها الخصم فی صحة الخصومة أوفی الإجراءات المکونة لها " وقریب من هذا تعریف القاضی مدحت المحمود حیث یعرف الدفع الشکلی بأنه " هو الذی یتعرض إلى إجراءات الدعوى بقصد تعطیل سیرها ، فهو لا یتعرض إلى الحق الموضوعی الذی یستند المدعی إلیه ولا یتعرض إلى الوسیلة التی یحمی المدعی حقه بها ، ولکن یتعرض إلى عدم صحة عمل من أعمال کالدفع ببطلان عریضة الدعوى ".
فی حین توسع الشراح الفرنسیون فی تعریفهم للدفع الشکلی بالقول انه وسیلة دفاع یقصد بها الخصم تفادی الحکم علیه بصفة مؤقتة ویطعن بها فی إجراءات الخصومة ، اما لأنها رفعت إلى محکمة غیر مختصة أو رفعت بإجراء باطل ، أو یتعین وقف إجراءاتها لمدة معینة أو حتى یستوفى إجراء من الإجراءات ، وذلک کله من غیر المساس بأصل الحق المدعى به "
ویشیر الأستاذان jean vincent&serg guinchared إلى ان الدفوع الشکلیة هی عقبات غالباً ما تکون وقتیة تتعلق بسلامة إجراءات الدعوى ومدى مطابقتها لقانون المرافعات دون مناقشة موضوعها .
وفی الحقیقة ان التعریف قد یتسع ویضیق حسب موقف المشرع من نظریة الدفوع الشکلیة ، فبعض التشریعات تنص عل حصر الدفوع الشکلیة مما یستلزم والحالة هذه الإشارة إلیها عند وضع تعریف للدفوع الشکلیة فالمشرع الفرنسی فی القانون الملغی قد حصر الدفوع الشکلیة وعددها على سبیل الحصر ؛ لذلک نجد ان شراح القانون القدیم اضطروا الى الإشارة إلى هذه الحالات فی تعاریفهم حیث حدد قانون المرافعات الفرنسی القدیم فی المادة 166وما بعدها خمسة أنواع من الدفوع الشکلیة ، والقول نفسه ینطبق على قانون المرافعات المصری الملغی (القانون رقم 77 لسنة 1949 ) إذ حصر الدفوع الشکلیة بحالات نص علیها بصراحة ووضوح وکان فی ذلک متفقاً مع القانون الفرنسی القدیم عدا الدفع المتعلق بوجوب تقدیم کفالة فهو لم یقرر نصاً مماثلاً للنص الفرنسی.
غیر ان کلا القانونین هجرا مسلکهما السابق إذ لم ینص القانون الفرنسی النافذ المعدل الصادر فی 5 دیسمبر 1975 على حصر الدفوع الشکلیة وانما أشار فی المادة 73 منه على ان :" " یعتبر دفعاً متعلقاً بالإجراءات کل دفع یتصل ببطلانها أو باعتبارها کان لم تکن أو یتصل بوقف السیر فی الدعوى " کما أشار إلى خمسة أصناف من الدفوع، کما لم ینص قانون المرافعات المصری رقم 77 لسنة 1949 الملغی ، على حصر تلک الدفوع وکذلک قانون المرافعات المدنیة والتجاریة النافذ رقم 13 لسنة 1968 المعدل؛ فالاتجاه الراجح یسیر إلى عدم حصر هذا النوع من الدفوع لذلک فانه یمکن والحالة هذه التحرر من تعداد الدفوع الشکلیة عند إیراد تعریف لها ، والاکتفاء بوضع أفکار عامة تصلح ان تکون إطاراً لتلک التعاریف . فالدفع یعد شکلیا إذا کان یرمی إلى تعطیل نظر موضوع القضیة لسبب یتعلق باختصاص المحکمة أو بإجراءات الخصومة . هذا. وعلى هذا نرجح تعریف الدفوع الشکلیة بأنها " الدفوع التی توجه الى اجراءات الخصومة ، بغرض استصدار حکم ینهی الخصومة دون الفصل فی موضوعها ، أو یؤدی الى تاخیر الفصل فیها" ذلک ان الدفع الشکلی یناقش مسألة الشکل ، فهو یثیر نزاعاً عارضاً یتصل بشکل الإجراءات التی رفع بها النزاع أو بولایة المحکمة التی تنظره .
وبإیجاز ان الحد الفاصل بین الدفع الموضوعی والدفع الشکلی ان الاخیر یهدف إلى تجمید الحق موضوع الطلب فی حین ان الأول یهدف إلى رد ادعاءات المدعی کلاً أو جزءا .
وقد نص المشرع العراقی على الدفوع الشکلیة فی المواد (73 _ 74 ) من قانون المرافعات العراقی رقم ( 83 ) لسنة 1969، مما أثار خلافاً فی الفقه حول ما إذا کانت الدفوع الواردة فی تلک النصوص قد جاءت على سبیل المثال أم على سبیل الحصر ، إلا ان الراجح لدینا ان تلک الدفوع قد جاءت على سبیل المثال إذ لم یرد فی تلک النصوص ما یوحی أنها واردة على سبیل الحصر . کما انه مما یخالف المنطق السلیم عدم اعتبار وسیلة معینة دفعاً شکلیاً على الرغم من توافر خصائص هذا الدفع فیها على أساس ان القانون لم ینص علیه بشکل صریح.وقد کان قانون اصول المرافعات المدنیة والتجاریة لسنة 1956 الملغی قد مثل لما اسماه بالدفوع الفرعیة بالدفع بعدم اختصاص المحاکم أو عدم صلاحیتها والطعن بالتبلیغات وتجاوز المهل القانونیة وطلبات رد الحکام ونقل الدعوى وتعیین المرجع ، ثم أضاف وغیر ذلک مما یتعلق بقانونیة الإجراءات والمرافعات الجاریة ، أی انه لم یحصر الدفوع الشکلیة .
ویعتبر من الدفوع الشکلیة الدفع بعدم الاختصاص والدفع ببطلان التبلیغات والدفع بتجاوز المهل القانونیة ویشترط توافر المصلحة لقبوله ، ویفترض المشرع توافر هذه المصلحة لدى من یتمسک بالدفع الشکلی ، وان هذه المصلحة ستضار حتماً بمجرد الإخلال بالقواعد الإجرائیة المنصوص علیها فی قانون المرافعات.
و تقسم الدفوع الشکلیة إلى نوعین حسب الوقت الذی یجب تقدیمه فیها ،النوع الأول الدفوع الشکلیة النسبیة وهی الأصل فی الدفوع الشکلیة ، والثانی الدفوع الشکلیة المطلقة وهی الاستثناء .
المبحث الثانی
الدفوع الشکلیة النسبیة
وهی الدفوع التی یلزم التقدم بها قبل أی دفع آخر و إلا سقط الحق فیها , إذ أن ما یمیز هذه الدفوع أنها غیر متعلقة بالنظام العام، بل هی مقررة لمصلحة أحد الخصوم الذی یرید التمسک بها ؛ لذلک ولأنها غیر متعلقة بالنظام العام ولا تضر بنظام التقاضی ، فإن المشرع لم یشأ أن یترک وقت تقدیمها لأهواء الخصوم ، ویدعهم یتربصون بالدعوى حتى إذا أوشکت على الحسم ضد مصلحتهم فاجأوا القاضی بإیرادها ، مما یؤدی قبول إثارتها فی زمن لاحق إلى ضیاع جهد المحکمة وتکلیف الخصوم الکثیر من النفقات ؛ لذلک حرص المشرع على النص بوضوح على تقدیم هذه الدفوع قبل أی دفع موضوعی أو دفع بعدم القبول وإلا سقط الحق فیه . وهو قید یتحدد به المدعى علیه ، وهکذا فان تقدیمه لدفاع موضوعی أو دفع موضوعی أو إبداء أی طلب یودی إلى سقوط حقه فی إبداء هذا النوع من الدفوع . ولکن یفترض اتباع التفسیر الضیق للوقائع المسقطة للحق فی التمسک بالدفع الشکلی فلا یسقط الحق بمجرد إبداء العبارات العامة کالقول بان الادعاء لا أساس له من الصحة أما ترک الأمر للمحکمة فانه یعتبر کلاماً فی الموضوع ، و طلب تأجیل الدعوى للاطلاع على المستندات لا یسقط الحق فی الدفع ، وقد حسم المشرع الفرنسی هذا الموضوع فی المادة 74 من قانون المرافعات النافذ حیث قرر ان طلب الاطلاع على المستندات لم یعد یشکل سبباً لسقوط الدفع الشکلی کما کان الأمر فی القانون السابق. فی حین ان الدفع بانقضاء الدین بالوفاء یسقط الحق بعدم اختصاص المحکمة المکانی وبالنسبة للمذکرات المکتوبة فیذهب رأی إلى انه یجب ان یراعى الترتیب الذی نص علیه المشرع بان تسبق الدفوع الشکلیة النسبیة غیرها من الدفوع فی اللائحة و لا نتفق مع هذا الرأی ؛ ذلک ان الکلام فی الموضوع الذی یفقد الحق فی التمسک بالبطلان ، هو الذی یتم فی عمل مستقل لان غایة المشرع من وجوب الدفع بالبطلان قبل التکلم فی الموضوع تفویت الفرصة على الخصم سیئ النیة للتمسک به فی مرحلة متأخرة وتخلیص الخصومة من المسائل الشکلیة قبل مناقشة الموضوع وبالتالی فان الدفع الموجود فی الورقة بعد إبداء الدفع الموضوعی لا یسقط الحق وبالتالی فإذا حدث وقدم الخصم فی ورقة واحدة دفوعه الموضوعیة وتمسک بالبطلان وجاء التکلم فی الموضوع قبل الدفع بالبطلان فانه لا یفقد حقه.
مع ملاحظة ان طلب رد القاضی یجب ان یقدم قبل الدخول فی أساس الدعوى وإلا سقط الحق فیه.وتقدیر مسألة الکلام فی الموضوع التی تؤدی الى سقوط الحق فی الدفع الشکلی تخضع لمطلق السلطة التقدیریة للقاضی ، فاذا ما انتهى القاضی من تقدیره الى ان الخصم قد تکلم فی الموضوع فانه یترتب تکییف السقوط على فقدان الخصم لحقه فی التمسک بالدفع الشکلی.
و لهذه القاعدة اصل تاریخی فی فرنسا یرجع إلى القرن الرابع عشر حیث کان المحامون یتعمدون الإهمال فی کتابة أوراق المرافعات مما یترتب علیه کثرة الحکم بالبطلان . وکان الخصم فی کل مرة یلزم بإعادة الإجراءات بعد ان تکون الدعوى قد وصلت إلى نهایتها ولمحاربة هذا الوضع الذی لا یتفق مع قواعد العدالة تم إلزام المحامین بعدم التکلم فی الموضوع قبل تصفیة جمیع المشاکل المتعلقة بالشکل وتطورت القاعدة واصبح التکلم فی الموضوع یؤدی إلى سقوط الحق فی الدفوع الشکلیة .
وقد اختلفت الاراء حول الأساس القانونی لسقوط الحق فی التمسک فی الدفع الشکلی إلى افتراض المشرع ان التعرض للموضوع یعد تنازلاً عن التمسک بالجزاء المقرر لمخالفة الإجراء . ووفقاً لهذا الرأی لا یسقط حق الخصم فی التمسک بهذا الدفع ما لم یکن عالماً بحقه أو بالسبب المنشئ لهذا الحق مع ملاحظة ان المشرع یفترض علم الخصم بمواطن البطلان ، متى اتخذ الإجراء فی مواجهته . فی حین یذهب رأی آخر إلى ان أساس سقوط حق التمسک بالدفع الشکلی هو تحدید المشرع واقعة معینة هی واقعة الکلام فی الموضوع ، یترتب على تحققها سقوط الحق فی التمسک بالدفع الشکلی بصرف النظر عن إرادة صاحب الحق فی الدفع ، ای ولو لم یعلم بحقه فیه أو بالسبب المنشئ لهذا الحق . ویبدو لنا ان الرأی الثانی هو الأقرب إلى الصواب على اعتبار ان الغایة الأساسیة التی یبتغیها المشرع من وجوب تعجیل تقدیم الدفع الشکلی هو مبدأ الاقتصاد فی الإجراءات وحتى لا یبقى الخصم مهدداً بتقدیمه ، فحدد واقعة معینة هی واقعة التقدم بالدفوع الأخرى ، واعتبر التقدم بها مانعا من قبول الدفع الشکلی وبالتالی وسواء قصد الخصم بنشاطه النزول عن حقه فی التمسک بالدفع الشکلی أم انه لم یقصد ذلک فان ذلک یسقط الدفع الشکلی . ویلاحظ ان سبب الدفع الشکلی قد ینشأ بعد الدخول فی أساس الدعوى کما إذا اعتبرت الدعوى کان لم تکن أو سقطت الخصومة فمن المنطقی فی هذه الحالة ألا یسقط حق الخصم فی إبداء هذا الدفع إلا إذا تکلم فی الموضوع من جدید بعد ان تحقق سبب الدفع إذ لم یکن له قبل تقدیمه ان ینشأ و لا یمکن لحق ان یسقط قبل ان ینشأ وعلى هذا أجازت المادة 112 مرافعات فرنسی التمسک ببطلان الإجراء الذی تم خلال السیر بإجراءات الخصومة على ان یکون هذا التمسک فور اتخاذ الإجراء ویسقط الحق فیه بالدخول فی الموضوع أو بالتمسک بدفع بعدم القبول متى تم هذا و ذاک بعد اتخاذ الأجراء الباطل .
هذا ویجب إبداء هذا النوع من الدفوع فی عریضة الاعتراض على الحکم الغیابی أو الاستئناف وآلا سقط الحق فیما لم یبد منه .
والدفوع التی تدخل فی هذا النوع المنصوص علیها فی القانون نعرضها على الشکل الآتی:
المطلب الأول
الدفع ببطلان تبلیغ عریضة الدعوى أو الأوراق الأخرى
تنص المادة ( 27) من قانون المرافعات العراقی على انه " یعتبر التبلیغ باطلاً إذا شابه عیب أو نقص جوهری یخل بصحته أو یفوت الغایة منه " . وقد قضت محکمة التمییز بـ "لدى التدقیق والمداولة وجد ان الطعن التمییزی واقع ضمن المدة القانونیة قرر قبوله شکلاً ولدى النظر فی موضوع الحکم الممیز تبین انه غیر صحیح ومخالف للقانون حیث تبین ان ورقة التبلیغ بالحکم الغیابی الخاص بالمدعى علیه / الممیز / قد شابها نقص جوهری أدى إلى بطلانها وبالتالی بطلان الإجراءات التی تمت على أساسها حیث ان ورقة التبلیغ یجب ان تسلم إلى ذات الشخص المراد تبلیغه أوالی زوجته أو من یکون مقیماً معه أو إلى المستخدم العامل محله تطبیقاً لأحکام المادة ( 18 ) من قانون المرافعات المدنیة ……..".
فالمشرع حدد شکلیة معینة لورقة التبلیغ ولکیفیة إعلام الخصم بموعد المرافعة وأوجب إتباع هذا الشکل وإلا عّد التبلیغ باطلاً ، ومع هذا فإن الشکلیة إذا کانت لازمة فیجب الا یؤدی احترامها إلى ضیاع الحق الموضوعی أو إطالة أمد النزاع؛ ولهذا نجد ان المشرع أعطى الخصوم الحق فی التقدم بدفع شکلی فی حالة عدم مراعاة الأوضاع المحددة لتبلیغ عریضة الدعوى أو ایة ورقة من أوراق التکلف بالحضور ، ومثل هذا الدفع لا یؤدی حتى عند ثبوت صحته إلى ضیاع الحق المدعى به ، وإنما إلى تأجیل البت فیه لحین تصحیح مسار التبلیغات القضائیة ، ولأن هذا الدفع هو دفع أولی یمس أهم مرحلة فی المرافعة وهی مرحلة الاستیثاق من حضور طرفی الدعوى فیجب تقدیمه فی الجلسة الأولى للمرافعة قبل غیره من الدفوع .
وعلى هذا نصت المادة (73) من قانون المرافعات العراقی فی فقرتها الأولى حیث ألزمت الخصم الذی یتمسک بهذا الدفع ان یبدیه قبل أی دفع أو طلب آخر فإذا تجاوزه وأبدى قبله دفعا آخر شکلیاً کان أو موضوعیاً أو دفعاً بعدم قبول الدعوى سقط حقه بإبدائه ، وتحکم المحکمة فی هذه الحالة بعدم قبول الدفع الذی قدم فی غیر میعاده ، وإذا ما قدمه قبل دفوعه أو طلباته الأخرى تلتزم المحکمة بالفصل فیه ، قبل أن تتعرض لموضوع الدعوى سواء بالاستجابة إلى الدفع بعد التحقیق فیه أو بردّه .
ویجب إبداء الدفع المتعلق ببطلان تبلیغ عریضة الدعوى فی عریضة الاعتراض أو الاستئناف والا سقط الحق فی ذلک، ومن أجل الحد من آثار الإجراءات الباطلة فی العمل القضائی یتخذ المشرع وسیلة التصحیح کأسلوب للحد من التمسک بالبطلان متى ما ثبت تحقق الغایة من الإجراء . وعلیه یزول الدفع ببطلان التبلیغ إذا حضر المطلوب تبلیغه أو من یقوم مقامه فی الموعد المحدد لنظر الدعوى . ویلاحظ ان القانون المصری قد حدد على سبیل الحصر حالات بطلان اعلان صحیفة الدعوى أو ای ورقة من أوراق التبلیغ الأخرى التی یؤدی حضور المطلوب تبلیغه فیها إلى زوال العیب وبالتالی ازالة البطلان ، وهی : العیب فی الاعلان ، أو فی بیان المحکمة ، أوفی تاریخ الجلسة . وفیما عدا هذه الحالات الثلاث التی نصت علیها المادة 114 ف[*] من قانون المرافعات المصری النافذ ، فان حضور الخصم لا یزیل البطلان باثر رجعی. وعلى هذا فان اغفال بیان جوهری لازم لرسمیة الورقة یعدمها ولا یجدی الحضور فی تصحیحه . فی حین جاء النص العراقی الخاص بالحضور المزیل للبطلان مطلقاً ، ولکن المادة ( 27 ) اشارت ان التبلیغ یکون باطلاً إذا شابه عیب أو نقص جوهری یخل بصحته أو یفوت الغایة منه . ولهذا یفترض ان نفرق بین حالة بطلان التبلیغ وبین حالة انعدامه فاذا شاب ورقة التبلیغ عیب یخل بها من حیث کونها ورقة رسمیة فان هذا العیب یعدمها ولا یجدی حضور المطلوب تبلیغه الجلسة المحددة لنظر الدعوى فی تصحیحها مثال ذلک خلو الورقة من توقیع المبلغ .
ویرجح موقف المشرع العراقی فی تعمیم حکم التصحیح فطالما تحققت الغایة من الشکل فلا بطلان . وهنا نتوقف فیما اذا کان هناک نقص فی بیان موضوع الدعوى وأسانیدها والبیانات الخاصة فی المدعی فانه وان لم یمکن الحضور من تحقیق الغایة من هذه البیانات بشکل مباشر ، الا انه یمکن ان یؤدی الى تحقیق هذه الغایة بشکل غیر مباشر ، فاذا خلت ورقة التبلیغ من هذه البیانات وحضر المدعى علیه ، " فانه یمکن الوصول الى تحقیق الغایة منها وذلک عن طریق التکمیل ، فیکلف المدعی باکمال العیب فی الورقة ثم یمنح المدعى علیه المیعاد القانونی للحضور لیعد دفاعه ، فاذا نص المشرع على ان الحضور یؤدی الى التصحیح ان حقق الغایة من البیان الناقص أو مکن من تحقیق هذه الغایة ، فانه یمکن تفادی ما یحدث من الحکم بالبطلان واضطرار المدعی الى اعادة الإجراءات من جدید . یکلف المدعی باکمال النقص ویمنح المدعى علیه المدة القانونیة للحضور" .
وقد نقضت محکمة استئناف نینوى بصفتها التمییزیة حکماً صادرا عن محکمة بداءة الموصل فی دعوى تخلیة اقامها المدعون طالبین فیها دعوة المدعى علیهم للمرافعة واصدار حکم بتخلیة المأجور ، وقد اعترضت المدعى علیها على الحکم الغیابی الصادر بتاریخ 31 /12 /1998 . ودفعت الرسم القانونی عنه بتاریخ 2/3/1999 ، ونتیجة المرافعة اصدرت محکمة الموضوع حکماً حضوریاً تضمن ابطال الحکم الغیابی بالنسبة للمعترضة فقط ورد الدعوى بالنسبة الیها ، ولعدم قناعة المعترض علیهم بالقرار المذکور طلبوا نقضه .وجاء فی قرار النقض " .......وجدت هذه الهئیة ان اعتراض المعترض کان قد انصب على عدم صحة التبلیغات بقرار الحکم الغیابی فقط وحیث ان المعترضة _ الممیز علیها _ حضرت وباشرت الدعوى الاعتراضیة وتم قبول اعتراضها على الحکم الغیابی شکلاً وبهذا یکون الجانب الشکلی للاعتراض قد انتهى ولا خلاف حوله . اما من الناحیة الموضوعیة فان المعترضة _ الممیز علیها لم تورد فی اعتراضها ایة اسباب وبذلک یکون اعتراضها غیر مشتمل على اسبابه فکان على محکمة الموضوع رد اعتراض المعترضة ..... کما وجد ان محکمة الموضوع ناقشت فی جلسات المرافعة موضوع تبلیغ المعترضة بالانذار الموجه الیها وتبالیغ الدعوى الغیابیة فی الوقت الذی لم یحصل طعن بها من قبل المعترضة مما اخل بصحة الحکم الاعتراضی الصادر فقرر نقضه ..... "
یستفاد من هذا الحکم النقاط الآتیة :
- · ان بطلان التبلیغ بالحکم الغیابی یزول بحضور ومباشرة الدعوى الاعتراضیة المادة (73 / 3) مرافعات عراقی .
- · ان عدم اشتمال عریضة الاعتراض على الدفع ببطلان الانذار الموجه الى المعترض وتبالیغ الدعوى الغیابیة واقعة مسقطة للدفع ، وبالتالی یزول البطلان اذا لم یحصل طعن بها من قبل المعترض على الاعتراض .
- لیس للمحکمة ان تتطرق الى الموضوع اذا لم تشتمل عریضة الاعتراض على ایة اسباب موضوعیة .
المطلب الثانی
الدفع بعدم الاختصاص المکانی
لو أمعنا النظر فی هذا النوع من الدفوع لوجدنا انه دفع لا یمس نظام التقاضی ؛ لأن المحکمة التی تنظر النزاع هی محکمة مختصة نوعیاً فی النظر بالنزاع المدعى به ، ولکن الحضور أمام هذه المحکمة قد یکلف المدعى علیه نفقات، فالمسألة برمتها تتعلق بمصلحة المدعى علیه فی عدم إجباره على الحضور أمام محکمة تقع خارج محل إقامته . ومعلوم ان مصلحة المدعى علیه فی هذه الحالة هی التی یجب ترجیحها لأن الظاهر یقف إلى جانبه وبالتالی فإنه لا یلزم قانوناً بالذهاب إلى محکمة أخرى غیر المحکمة التی یقع فیها محل إقامته أو المحکمة التی أبرم فی محلها عقده أو جرى تنفیذ العقد فی ذلک المحل…….... . وفی بعض الاحیان یکون الاختصاص لمحکمة المدعی ، فإذا أقام الدعوى امام محکمة أخرى یفترض قبوله الضمنی لاختصاصها .
ومثل هذا الدفع المتعلق بمصلحة الخصم لا یجوز ان یترک تقدیمه دون تحدید ؛ لأن من شأن ذلک أن یضر بسیر العدالة فلو ترک زمن تقدیمه لإرادة الخصم فإنه قد یترک المحکمة تخوض فی النزاع وتناقش الأدلة وتستمع لأقوال الشهود ، ثم یظهر المدعى علیه فی مرحلة لاحقة لیدفع بالاختصاص المکانی ولیعید القضیة إلى میدانها من جدید . وهذا امر لا یستسیغه المنطق السلیم و لا یتماشى مع ما تستلزمه العملیة القضائیة من وجوب حسم الدعوى بزمن معقول ، وأن لا یضیع جهد القاضی عبثاً فی نظر الدعوى لفترة تسحب بعدها من بین یدیه لینظرها قاضٍ آخر . وهذا ما قررته المادة (74) من قانون المرافعات العراقی ، حیث یسقط الحق فی الدفع بعدم الاختصاص المکانی اذا لم یرد قبل التعرض لموضوع الدعوى .هذا الدفع هو حق للخصوم ولیس من حق محکمة الموضوع ان ترفض النظر فی الدعوى من تلقاء نفسها ، على اساس عدم اختصاصها المکانی وانما تقضی به بناءاً على دفع من احد الخصوم طالما انه لا یتعلق بالنظام العام ویجوز للخصوم الاتفاق على خلافه صراحة او ضمناً . وقد نقضت محکمة التمییز حکماً بالتفریق صادراً من محکمة الاحوال الشخصیة فی الموصل وجاء فی حیثیات القرار " .... لدى عطف النظر غلى الحکم الممیز وجد انه غیر صحیح حیث ان وکیل المدعى علیه دفع بعدم اختصاص المحکمة المکانی وکان على المحکمة ان تستجیب هذا الدفع استناداً لنص المادة 303 من قانون المرافعات المدنیة حیث ثبت ان محل سکنى المدعى علیه فی سنجار کما ان عقد الزواج صدر هو الاخر من محکمة الاحوال الشخصیة فی سنجار وذلک بعد التحقق من محل حدوث سبب الدعوى لذا قرر نقض الحکم .... " .
وتجدر الاشارة الى ان قواعد احالة الدعوى على محکمة اخرى بسبب عدم الاختصاص لا تجری فی مرحلة الاعتراض على الحکم الغیابی وانما یتعین على المحکمة ابطال الحکم الغیابی ورد الدعوى بسبب عدم الاختصاص .وهذا ما قررته محکمة التمییز بقرارها المرقم 273/ هئیة عامة / 98 بتاریخ 28 / 11 / 98 وجاء فی حیثیات القرار " وجد ان الممیز علیه / المدعى علیه / قد اعترض على الحکم الغیابی ورد الدعوى شکلاً من جهة الاختصاص المکانی لما استند الیه من اسباب صحیح وموافق للقانون ذلک ان قواعد احالة الدعوى للاختصاص لا تجری فی المرحلة الاعتراضیة من الدعوى وان محکمة البداءة اذا وجدت انها غیر مختصة بنظر الدعوى بناء على اسباب قانونیة عند حصول الدفع بعدم لاختصاص المکانی وتوفر الشروط القانونیة فیه ان تقرر ابطال الحکم الغیابی ورد الدعوى شکلاً لعدم الاختصاص وللمدعی ان یقیم دعواه فی المحکمة المختصة ........... ".
المطلب الثالث
الدفع ببطلان عریضة الدعوى
لم یتضمن قانون المرافعات العراق نظریة عامة للبطلان باعتباره الجزاء الذی یترتب على مخالفة الشکل الذی یستلزم القانون ان یتم الاجراء القضائی بمقتضاه، حیث ترددت کلمة البطلان فی عدة نصوص من هذا القانون دون تحدید لا لمضمونه ولا لقواعده ، وعلى ایة حال فان عدم اتخاذ اجراء یستلزمه القانون الاجرائی أو اتخاذ الاجراء ولکن بشکل معیب یترتب علیه جزاء اجرائی ، و الدفع به هو دفع شکلی من ذلک ما نصت علیه المادة ( 50 ) من قانون المرافعات العراقی إذ نصت على انه " اذا وجد خطأ أو نقص فی البیانات الواجب ذکرها فی عریضة الدعوى من شانه ان یجهل المدعی او المدعى علیه او المحل المختار لغرض التبلیغ بحیث لا یمکن اجراء التبلیغ . یطلب من المدعی إصلاحه خلال مدة مناسبة والا تبطل العریضة بقرار من المحکمة ...... " وتطبیقاً لذلک نقضت محکمة التمییز حکماً صادراً عن محکمة استئناف نینوى
وقد قضت محکمة استئناف نینوى بصفتها التمییزیة بتاریخ 25 / 3 / 2001 وعدد 166 / ت.ب /2001 ". ان قرار المحکمة بابطال عریضة الدعوى بالنسبة للمدعى علیه الثانی صحیح وموافق لاحکام المادة / 50 من قانون المرافعات المدنیة لمرور مدة طویلة دون ان یقدم المدعی اضافة لوظیفته عنوان واضح للمدعى علیه الثانی یمکن اجراء تبلیغه بواسطته ......"، کما قضت ایضاً فی دعوى اخرى بان عریضة الدعوى اذا لم تکن تحمل توقیع المدعی او وکیله تعتبر معدومة.
المبحث الثالث
الدفوع الشکلیة المطلقة
وهذه الدفوع متعلقة بالنظام العام مما یعطیها أهمیة خاصة تبیح لأی طرف من الأطراف التقدم بها فی أی مرحلة من مراحل الدعوى ؛ ولأنها متعلقة بالنظام العام ، فانه یجوز للمحکمة من تلقاء نفسها أن تثیرها حتى فی حالة عدم تمسک الخصوم بها . إن أهم ما یلاحظ على هذه الدفوع ، انها لا تتعلق فقط بمصلحة الخصوم بل انها تمس نظام التقاضی ذاته مما دفع المشرع الى الحرص على عدم تفویت فرص عرضها على المحکمة فی أیة مرحلة کانت علیها الدعوى وإذا ما تعمد الخصوم أو اقتضت مصلحتهم إغفال التمسک بها فنجد أن المشرع أوجب على المحکمة ذاتها ومن تلقاء نفسها ان إثارتها ونعرض اهم هذه الدفوع فی المطالب الآتیة :
المطلب الأول
الدفع بتوحید دعویین
ویعرف ایضاً بالدفع بالاحالة للارتباط أو الدفع بالتلازم ، وهذا الدفع یقصد به توحید دعویین لوجود ارتباط بینهما ، ویکون بطلب من الخصوم ، و هذا الدفع لا یتعلق بمصلحة مباشرة للخصوم ، إذ ما یضیر الخصوم ان نظرت الدعویین بصورة منفصلة أو تم توحیدهما فی دعوى واحدة .وذلک إن غایة الخصم تنصب على کسب الدعوى ذاتها والحکم له بها ، سواء کان ذلک ضمن دعوى واحدة أم فی أکثر من دعوى . أما إذا نظرنا إلى الموضوع من جهة المصلحة العامة فنجد أن من مصلحة نظام التقاضی ان یجری توحید الدعویین اللتین ترتبطان ببعضهما فی دعوى واحدة ینظرها قاضٍ واحد وذلک تجنباً لصدور أحکام متناقضة أو أحکام یصعب التوفیق بینها .
بل ان توحید الدعویین یوفر الجهد للقضاة بدلاً من ان تنظر الدعویین من قاضیین منفصلین یضطر کل واحد منها أن یسیر بالإجراءات عینها بشکل مستقل ، فعندما تحصر المسالة بقاضٍ واحد یستطیع عند نظره للدعویین فی دعوى واحدة ان یکّون نظرة شمولیة للنزاع تقیه من الوقوع فی التناقض وتساعده على بسط سلطته على أدلة الدعوى وتفرعاتها کافة . وبعد ذلک لیس مهماً ان یصدر القاضی حکماً وحداً فی الموضوع أو أن یفرد لکل قضیة من القضایا التی جرى توحیدها حکماً مستقلاً بها .وعلى هذا نصت المادة (75) من قانون المرافعات العراقی " اذ تبین للمحکمة ان للدعوى ارتباطاً بدعوى مقامة فعلاً بمحکمة اخرى فلها ان تقرر توحید الدعویین وترسل اضبارة الدعوى الى المحکمة الاخرى والقرار الصادر من المحکمة الاخرى برفض التوحید یکون قابلاً للتمییز" . ولم یعرف المشرع العراقی و لا المصری الارتباط فی حین عرفه المشرع الفرنسی فی المادة (101 ) من قانون المرافعات النافذ بانه صلة وثیقة بین دعویین تجعل من المناسب ومن حسن سیر العدالة جمعهما معاً امام محکمة واحدة لتحققهما وتحکم فیهما .
ومن اوضح صور الارتباط اتحاد الموضوع او السبب فی دعویین ومع ذلک لا یلزم حتى یتحقق الارتباط وحدة السبب او الموضوع . کما اذا رفعت دعوى للمطالبة بتنفیذ عقد ورفع الاخر الطرف الاخر دعوى بطلب فسخه أو بطلانه وغالباً ما یکون علم المحکمة بدفع یدفع به الخصم ، أو تستنتجه من خلال وقائع الدعوى واقوال الخصوم. ویقدم الدفع بتوحید دعویین للارتباط الى ای من المحکمتین على ان تکونا من درجة واحدة ،ویفترض ان تکون کل من المحکمتین مختصتین ولائیاً ونوعیاً ، وتتمتع المحکمة التی یقدم الیها بسلطة تقدیریة فی الاستجابة الى طلب الخصوم وفی تقدیر وجود الارتباط من عدمه ، کما ان لها رفض التوحید وان وجد الارتباط بین الدعویین ، وهی غیر ملزمة بعد ضم الدعویین ان تحکم فیهما بحکم واحد .
ویتساءل البعض بحق حول مدى اعتبار هذا الدفع من النظام العام على اساس ان القاضی یتمتع بسلطة تقدیریة فی اعمال التوحید بالارتباط وانه لو کان فی ذهن المشرع ان هذا الدفع من النظام العام لأوجب على القاضی اعماله دون ایة سلطة تقدیریة ؛ لان ایة مسالة اجرائیة او موضوعیة اذا ما ثبت تعلقها بالنظام العام وجب على القاضی الاهتداء بها من تلقاء نفسه .
وازاء عدم وجود نص صریح فی التشریع العراقی باعتبار الدفع بتوحید دعویین للارتباط من النظام العام ام لا، ذهب الأستاذ العلام الى انه لیس للمحکمة ان تحکم بالدفع بالتوحید من تلقاء نفسها ، فی حین ذهب د . ادم النداوی الى ان الدفع بالتوحید من النظام العام وللمحکمة ان تثیره من تلقاء نفسها، ویبدو لنا ان هذا الدفع یتعلق بالنظام العام لان من شأنه تحقیق مصلحة عامة . ونقترح على المشرع العراقی تعدیل النص بحیث یعطی للقاضی الحق فی ان یقضی به من تلقاء نفسه اذا اقتنع بوجود الارتباط وان للخصوم الدفع بها فی ایة حالة کانت علیها الدعوى . وقد نقضت محکمة التمییز حکماً إذ جاء فی حیثیات القرار " ....وجد ان المحکمة اصدرت حکمها الممیز قبل ان تحقق فی دفع المدعى علیه ( الممیز ض ) بانه سبق وان اقام الدعوى المرقمة ..... محکمة بداءة الاعظمیة على المدعی ( الممیز علیه ع ) بتاریخ 29 / 11 / 97 والمنظورة استئنافاً بشأن التحسینات التی حدثها فی المأجور موضوع الدعوى قبل ان تقام هذه الدعوى وکان المقتضى جلبها وتثبیت محتویاتها تحاشیاً لصدور حکمین متناقضین لذلک قرر نقض الحکم الممیز واعادة الدعوى الى محکمتها للسیر فیها وفق ما تقدم ....." . کما قضت محکمة استئناف نینوى بصفتها التمییزیة ان " .... الصک المرقم .... والذی طلب الممیز (ع ) الزام المدعى علیها بمنع معارضته به وابطاله هو نفس الصک موضوع الدعوى 4596/995 التی طلب المدعی فیها سعد حسین الزام المدعى علیه ( الممیز ) بقیمته . وبذلک فأن الدعویین قد اتحدا طرفاً وموضوعاً وبالتالی یقتضی توحیدهما لذا قرر نقض القرار الممیز واعادة الدعوى الى محکمتها للسیر فیها وفق المنوال المتقدم وتوحید الدعویین موضوع النزاع .... "
المطلب الثانی
الدفع بعدم جواز إقامة الدعوى فی أکثر من محکمة واحدة
یفترض عدم قیام ذات النزاع امام محکمتین فی الوقت ذاته ، لما یترتب علیه من تعدد الدعاوى وتناقض الاحکام وضیاع الوقت والجهد ،ویحدث ذلک بسبب تعدد الخیارات التی یمنحها القانون للمدعی فی بعض الاحیان فی تحدید المحکمة المختصة محلیا ً فیلجأ المدعی الى رفع الدعوى امام احدى المحکم المختصة محلیا فاذ وجد ان اتجاه المحکمة لا یلائمه لجا الى رفعها امام محکمة اخرى مختصة ، او اذا رفع شخص دعوى امام محکمة معینة مختصة وتوفى اثناء سیرها فرفعها ورثته امام محکمة اخرى دون علمهم بقیام الدعوى الاولى . . والقاعدة ان رفع الدعوى امام محکمة مختصة ینزع الاختصاص بنظر هذه الدعوى من سائر المحاکم الاخرى وان کانت مختصة بحسب الاصل بنظرها وعلیه اذا اقیمت دعوى بالفعل امام محکمتین تابعتین للقضاء العادی ومن اختصاص کلا المحکمتین على المحکمة - من تلقاء نفسها او بناء على طلب الخصوم - ابطال عریضة الدعوى التی رفعت لاحقاً وتنقضی الخصومة بکل اثارها امام هذه المحکمة فی حین تسیر الإجراءات فی المحکمة التی رفعت الیها الدعوى اولاً بصورة معتادة .
وقد عد المشرع المصری الدفع باحالة الدعوى الى محکمة لقیام ذات النزاع امامها او للارتباط من الدفوع التی تسقط بالکلام فی موضوع الدعوى فی حین ان المشرع العراقی بقی صامتاً بصدد وقت ابداء الدفع بتوحید دعویین واعطى للقاضی سلطة تقدیریة فی التوحید والاحالة . اما الدفع بسبق رفع الدعوى فنجد ان النص واضح بعدم جواز إقامة الدعوى فی أکثر من محکمة واحدة وعلى ذلک متى تبین للمحکمة ذلک یجب علیها ابطال عریضة الدعوى التی رفعت لاحقاً .
ویشترط للدفع بعدم جواز اقامة الدعوى فی أکثر من محکمة واحدة لقیام ذات النزاع أو ما یعرف فی مصر بعدم جواز اقامة الدعوى عدة شروط : أولها :- ان تکون الدعویان دعوى واحدة أی متحدتی الخصوم والمحل والسبب . ولا یشترط ان تکونا مرفوعتین بطریق اصلی ، فقد تکون احداهما مرفوعة فی صورة دعوى حادثة وثانیها :- ان تکون الدعوى قائمة بالفعل امام المحکمتین ، فاذا کانت احداهما قد انقضت فلا یقبل هذا الدفع ، والشرط الاخیر :- ان تکون کل من المحکمتین مختصتین اختصاصاً ولائیاً ونوعیاً فی الدعوى وتنص المادة ( 102 ) من قانون المرافعات الفرنسی الجدید على انه " اذا لم یکن القضاء من طبقة واحدة ، فان الدفع بالاحالة للارتباط أو لقیام ذات النزاع لا یثار الا امام المحکمة الأقل طبقة .
ویرجح موقف المشرع العراقی على موقف المشرع المصری ، الذی عدّ - ای المشرع المصری - الدفع بالاحالة للارتباط والدفع بالاحالة لقیام ذات النزاع فی اکثر من محکمة واحدة من الدفوع التی یجب تقدیمها فی مفتتح الخصومة قبل ابداء ای دفع موضوعی أو دفع بعدم القبول والا سقط الحق فیها ، ذلک انها تتعلق بالمصلحة العامة فی عدم صدور احکام متناقضة فی قضیة واحدة أوفی قضیتین مترابطتین ، بالاضافة الى ما یوفره التوحید من وقت وجهد. ولکن یلاحظ على نص المادة ( 76 ) من قانون المرافعات انها تقضی بابطال عریضة الدعوى التی رفعت لاحقاً ، فی حین انه قد تکون المحکمة قد سارت فیها وقطعت شوطاً فی تحقیقها مما یفضل فی هذه الحالة احالتها الى المحکمة التی رفع الیها النزاع لاحقاً لیتم ضمها الیها . والسؤال الذی قد یثار ما هو الحل لو رفعت الدعوى الواحدة أمام محکمتین مختصتین مکانیاً ، ولم یتم الدفع بالتوحید ولم یتبین القضاة ذلک ؟ نؤید رأی الدکتور ابی الوفا بان الحکم الصادر من المحکمة التی رفعت إلیها الدعوى أولا هو الذی یعتد به . وقد اجازت الفقرة الرابعة من ا لمادة ( 203 ) من قانون المرافعات العراقی الطعن تمییزاً فی حالة صدور حکم یناقض حکماً سابقاً صدر فی نفس موضوع الدعوى .
المطلب الثالث
الدفع بعدم الاختصاص الولائى أو النوعی أو القیمی
الدفع بعدم الاختصاص الولائی او النوعی هو الدفع الذی یتمسک فیه الخصم بعدم ولایة أو صلاحیة المحکمة لاصدار حکم فی الدعوى المعروضة امامها لخروجها عن ولایتها طبقاً لقواعد الاختصاص ، وهذا الدفع یمکن تقدیمه فی ایة مرحلة من مراحل الدعوى ، حتى بعد التکلم فی الموضوع کما یمکن اثارته ولو لاول مرة امام محکمة التمیبیز ، وتقضی المحکمة فیه بعدم اختصاصها وتحیلها الى المحکمة المختصة . وللمحکمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ، وعلة ذلک تعلقه بالنظام العام . ومؤداه اعتبار مسألة الاختصاص قائمة ومطروحة فی الخصومة دائماً والحکم الصادر فی الدعوى مشتملاً على قضاء ضمنی فی مسألة الاختصاص.وتنص المادة (109) من قانون المرافعات المصری على ان الدفع بعدم اختصاص المحکمة لانتفاء ولایتها او بسبب نوع الدعوى او قیمتها ، تحکم به المحکمة من تلقاء نفسها فی ایة حالة کانت علیها الدعوى .,وقد قضت محکمة النقض المصریة فی المواد التجاریة ان قرار المحکمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى و إحالتها إلى المحکمة المختصة قضاء ضمنی بعدم اختصاصها بنظرها وتلتزم المحکمة المحال إلیها الدعوى بنظرها .
فی حین ان المشرع الفرنسی اوجب تقدیم کل الدفوع معاً حتى لو کان الدفع یتعلق بعدم الاختصاص الولائی او النوعی -کما سنبین لاحقاً - ولکن هذا لا یمنع من اثارة الدفع المتعلق بالنظام العام من جانب القاضی ومن تلقاء نفسه وفی ایة مرحلة من مراحل الدعوى حیث تنص المادة (92) من قانون المرافعات الفرنسی على ان عدم الاختصاص المتعلق بالنظام العام تحکم به المحکمة من تلقاء نفسها .
المبحث الرابع
حسن النیة فی میدان الدفوع الشکلیة
من المسائل الأساسیة التی یجب ان لا تغیب عن الذهن فی نطاق القانون عموماً ما تقرره قاعدة " ان الغش یفسد کل شئ "، هذه القاعدة العریقة التی ترجع فی شرائع الغرب إلى زمن القانون الرومانی ، وهی قاعدة یفرضها المنطق والفطرة السلیمة . وتعد من المبادئ الأساسیة فی نظریة القانون الطبیعی ، حیث تبناها الرومان، لأنها تتماشى مع مبادئ العدالة ویعمل بها فی جمیع فروع القانون. ولقد أصبح مفهوم (العدالة) النقیض التام لمفهوم (الغش )، وساد المذهب التفسیری الذی یوجب _ أینما کان ممکناً الاهتمام بالنیة بدلاً من الشکل، وکانت روح العدالة ترى فی التشبث المفرط بحرفیة النص أحد أشکال الغش، إذا کان هذا التشبث یرمی إلى الانتفاع اللاأخلاقی، ولاشک ان القاضی کان ینظر إلى ما وراء الحق القانونی، إلى الباعث فإذا تبین ان الباعث کان یؤدی إلى سوء استعمال الحق فإنه کان یقف حائلاً دون استعماله، لأن سوء استعمال الحق کما کان مقرراً خطأ یستوجب الجزاء .
وفی الشریعة الإسلامیة نجد ان نصوص الآیات القرآنیة الکریمة والأحادیث النبویة الشریفة تحث المؤمنین على تجنب التعسف فی استعمال الحق قال تعالى " .....ولا تنسوا الفضل بینکم ان الله بما تعملون بصیر " وقال رسوله صلى الله عیه وسلم " .....من غشنا فلیس منا " .
هذه المادة تجد سندها فی نص المادة الأولى من القانون المدنی العراقی رقم (40) لسنة 1951 ، التی بینت ان قواعد العدالة هی المصدر الثالث من مصادر القانون .
وإذا کان حسن النیة هو أصل فی هذا المیدان فیمکن أن ینظر إلیه من زاویتین :
الأولى : زاویة المدعی الذی قد یحاول الالتفاف على الأوضاع المقررة قانوناً للحصول على حکم ضد الخصم قبل تمکینه من العلم بالدعوى المقامة ضده . أما الزاویة الثانیة فینظر الیها من جانب الشخص الذی یتمسک بالدفع ، وهل ان حقه فی ذلک هو حق مطلق لا قید علیه أم انه مقید بقیود معینة .
فإذا نظرنا إلى الموضوع من زاویة المدعی فإن جمیع التشریعات متفقة على وجوب ان یکون حسن النیة عند مباشرته لأی إجراء من إجراءات الدعوى ، وإنه إذا ما اکتنف عمله غش فإن القضاء لا یعتد بذلک الإجراء . وفی هذا قضت محکمة النقض المصریة : " بأن الإعلان بطریقة تنطوی على الغش لمنع المعلن إلیه من الدفاع فی الدعوى أو لتفویت مواعید الطعن فی الحکم یکون باطلاً ولو أستوفی ظاهریاً الشکل القانونی " .
وکذلک قضی بانعدام إعلان صحیفة الدعوى إذا أعلن بها المدعى علیه فی موطن وهمی له غشاً ، وبالتالی انعدام الحکم الصادر فیها.
والقول نفسه ینطبق على المدعى علیه ، فإنه ملزم بنفس القدر بمراعاة حسن النیة فی دفوعه ، وبذلک لا یعتد بأی دفع یقدمه للمحکمة ان کان منطویاً على الغش والأمثلة على الغش کثیرة منها ، کما قد یعمد المدعى علیه إلى تغییر محل إقامته بعد إقامة الدعوى لیثبت بطلان التبلیغ فإن مثل هذا المسلک لا یعتد به إذا ثبت انه مبنی على الغش .
وإذا کانت هذه هی القاعدة فی مجال تطبیق حسن النیة فی میدان الإجراءات القضائیة ،فإن التساؤل یثور حول مسألتین مهمتین :
المسألة الأولى : إمکانیة تطبیق مبدأ التعسف فی استعمال الحق فی میدان الإجراءات القضائیة . والمسألة الثانیة : حول المغالاة فی الشکلیة .
وبقدر تعلق الأمر بالسؤال الأول فإن الفقه یتجه إلى إمکانیة تطبیق مبدأ التعسف فی استعمال الحق فی میدان الإجراءات القضائیة ، ویعللون ذلک بالقول : "إذا کان حق الالتجاء إلى القضاء أو حق الدفاع من الحقوق المقدسة المتعلقة بالنظام استنادا إلى ان هذا أو ذاک قد حلّ فی الوقت الحاضر محل القوة لحمایة الحق أو لاسترداده ، واذا کان المشرع قد تکفل بوضع تنظیمات دقیقة تقرر هذه الحمایة وتؤکدها ، فإنه لا یجوز بأی حال من الأحوال تعسف الخصوم باستخدام هذا الحق أو ذاک ".وإذا ما أساء الخصم حقه فی الدفاع بقصد الأضرار بخصمه وإعاقة الفصل فی الدعوى ،فإن هذا الحق یخرج عن دائرة الحمایة الواجبة وینقلب إلى خطأ یستوجب المسوؤلیة.وقد اجازت المادة ( 188 ) من قانون المرافعات المصری للمحکمة ان تحکم بالتعویضات مقابل النفقات الناشئة عن دعوى او دفاع قصد بهم الکید .کما اجازت للمحکمة ان تحکم بالغرامة على الخصم یتخذ اجراء او یبدی طلبا او دفعا بسوء نیة.
ولکن المسألة تدق بالنسبة للتساؤل الثانی حول مدى ملاءمة التمسک بالدفوع الشکلیة حتى فی حالة عدم وجود مصلحة جدیة تبرر ذلک ، وعلى الأخص عند عدم وجود ضرر یلحق الخصوم من اتخاذ إجراء غیر اصولی ؟ إذ یعتبر تمسک الخصوم بالدفع الشکلی نوعاً من المغالاة قد لا یستسیغه المنطق السلیم.
وفی الحقیقة ان القانون العراقی واضح فی انه یسمح بالتمسک بالدفع الشکلی حتى فی الأحوال التی لا توجد هناک مصلحة جدیة للخصم ؛ لان المغالاة لا تصل بأی حال من الأحوال إلى درجة الغش ، ولکنها قد تدخل فی باب التعسف فی استعمال الحق ، ولهذا فإننا نعتقد بان المغالاة إذا وصلت الى درجة التعسف فی استعمال الحق فیمکن فی هذه الحالة عدم الاعتداد بالدفع اما اذا کانت المغالاة دون ذلک فإنها لا تؤثر فی الدفع ؛ على اعتبار انه لا یوجد فی الحقیقة حق مطلق کل الإطلاق ، وان کل الحقوق نسبیة بما فی ذلک الحقوق الإجرائیة فی نطاق قانون المرافعات.فلکل حق إجرائی غایة ویفترض ربط الإجراء بالغایة والأهداف التی شرع من اجلها ، لذلک نجد ان التقالید القضائیة فی فرنسا قد دفعت وکلاء الدعوى فی فرنسا إلى اتباع تقلید " مقتضاه عدم التمسک بالبطلان اذا لم یکن للخصوم مصلحة جدیة تبرر ذلک وهذا التقلید یشف عن روح طیبة ویبعد بهم عن المشاکسة والمراوغة والالتواء فی الدفاع ".
وقد کان المشرع الفرنسی موفقاً فی تقریره جواز اثارة الدفع بالاحالة للارتباط فی ایة حالة تکون علیها الدعوى ، ولکنه فی الوقت نفسه أجاز للمحکمة رفضه اذا ما أثیر بوقت متأخر بقصد التسویف ، واجازت المادة 118من قانون المرافعات الفرنسی التمسک بالبطلان لعدم مراعاة القواعد الموضوعیة المتعلقة بالاجراءات فی ایة حالة تکون علیها الدعوى ، الا انه یمکن الحکم بالتعویض على الخصم الذی امتنع عن الادلاء بها مبکرا ً ، قاصداً تأخیر الفصل فی الدعوى . ومن امثلة عدم مراعاة القواعد الموضوعیة المتعلقة بالاجراءات تخلف اهلیة التقاضی او تخلف سلطة الخصم فی تمثیل شخصیة معنویة او شخص لیست له اهلیة التصرف او تخلف سلطة الحضور عن الخصم امام القضاء .
المبحث الخامس
الآثار المترتبة على التمسک بالدفوع الشکلیة
لم یضع المشرع العراقی قاعدة عامة تبین الاثر المترتب على قبول الدفع الشکلی ، وان کان من المناسب ان یضع حکماً واحداً یقرر بطلان الإجراءات فی حالة قبول المحکمة للدفع الشکلی أو إحالة الدعوى فی حالة التمسک بعدم الاختصاص أو توحید دعویین .
وطالما ان الحکم فی الدفع الشکلی لا یمس موضوع الدعوى ، فانه لا یحول بذاته دون اعادة عرض الموضوع على القضاء ، فالحکم ببطلان عریضة الدعوى او بعدم الاختصاص مثلاً لا یمنع من اعادة رفع الدعوى من جدید بعد تصحیحها او احالتها الى المحکمة المختصة ومن ثم متابعة الخصومة ، ای ان الحکم فی الدفع الشکلی لا یحوز حجیة الشیء المقضی فیه لانه لا یعد حکماً فی الموضوع على العکس من الحکم فی الدفع الموضوعی . اذن یتمیز الدفع الشکلی عن الدفع الموضوعی لیس بالطریقة التی یقدم فیها فحسب وانما بعدم دوام اثاره فهو یؤدی فی معظم الاوقات الى ( شلّ ) الطلب دون معارضته .
هذا من جهة ومن جهة اخرى یثار تساؤل جدی حول استئناف الحکم الصادر فی الدفع الشکلی ، هل یجعل موضوع الدعوى معروضاً على محکمة الدرجة الثانیة ؟ لا یوجد نص صریح فی هذا الشان ویجمع الفقه على انه اذا حکمت محکمة الدرجة الاولى بقبول دفع شکلی کالدفع بعدم الاختصاص مثلاً، واستؤنف حکمها فان رأت محکمة الاستئناف خطأ هذا الحکم وان المحکمة مختصة فعلاً ، فیجب علیها ان لا تتعرض لموضوع الدعوى ، وانما تعیده الى محکمة الدرجة الأولى لتنظر فیه ، اذ لم یسبق لها نظره وان سلطة محکمة الاستئناف تقتصر على النظر فی الدفع ولا یجوز لها ان تتصدى لموضوع الدعوى . .ونتفق مع الحکم حتى مع غیاب النص القانونی ذلک ان محکمة الدرجة الاولى لم تتعرض للموضوع ، ومن ثم فان القول بخلاف ذلک سیؤدی الى تفویت درجة من درجات التقاضی على الخصوم ، حیث لم تتم مناقشة الموضوع من قبل محکمة الدرجة الاولى .
وبناء علیه فإننا سنحاول ان نعالج الآثار التی تترتب على قبول الدفع الشکلی حیث یختلف الحکم فیها بین ما اذا کان الدفع الشکلی متعلقاً بالنظام العام من عدمه ، ثم ننتقل الى بیان قاعدة تدرج الدفوع .
المطلب الأول
الآثار المترتبة على قبول الدفع الشکلی النسبی
سار المشرع العراقی فی هذا النوع من الدفوع باتجاه یتلاءم مع طبیعتها فلکون المواضیع التی تنصب علیها هذه الدفوع لا تتعلق بالنظام العام ، فإن المشرع قد اتخذ بشأنها نوعین من الإجراءات أولهما : ان المشرع تشدد إزاء وقت إبداء هذا الدفع إذ أوجب تقدیمه قبل أی دفع او طلب آخر وإلا سقط الحق فیه، والقصد من هذا التشدد واضح ، هو عدم إفساح المجال للخصم فی المماطلة أو محاولة عرقلة سیر الدعوى ، واذا تمسک الخصم بهذه الدفوع فیجوز له الدخول فی اساس الدعوى اذا لم تصدر المحکمة قرارها فی الدفع الذی ابداه . وثانیهما : ان المشرع قرر زوال بطلان التبلیغ اذا حضر المطلوب تبلیغه أو من یقوم مقامه یوم المرافعة. اما اذا غاب الخصم المطلوب تبلیغه وتبینت المحکمة بطلان التبلیغ وجب علیها تأجیل الدعوى الى جلسة تالیة یعاد فیها تبلیغ الخصم بعد تصحیح الخلل الکامن فی التبلیغ .
المطلب الثانی
الآثار المترتبة على قبول الدفع الشکلی المطلق
بالنظر الى طبیعة هذه الدفوع وصلتها بالنظام العام ، وبالتالی مساسها بجوهر النظام القضائی ؛ لذلک نجد ان المشرع العراقی قد أحاطها بضمانات قویة إذ سمح بامرین :-
أولهما : إبداؤها فی ایة مرحلة کانت علیها المرافعة ، وهذا یعنی إمکانیة تأخیر تقدیمها حتى بعد تقدیم الدفوع الموضوعیة .
ثانیهما : ان المشرع قد أعطى هذه الدفوع ضمانات إضافیة ، بأن أوجب على المحکمة ان تبت بها من تلقاء نفسها حتى لو لم یدفع بها أحد الخصوم.
المطلب الثالث
تدرج الدفوع
ان مسألة تدرج الدفوع تعد مسألة منطقیة ولا سیما ان المشرع العراقی قد أوجب تقدیم بعض الدفوع ، التی لا تتعلق بالنظام العام قبل ای دفع موضوعی او دفع بعدم قبول الدعوى والا سقط الحق فی التمسک بها .کما ان الدفوع الشکلیة النسبیة یتقدم بعضها على بعض فیجب الدفع اولاً بعدم صلاحیة المحکمة ، أو بطلان ورقة التبلیغ أو الاوراق القضائیة الاخرى التی یتبادلها الطرفان ثم یدفع بعدم الاختصاص المکانی، ویلاحظ ان المشرع العراقی ما زال یاخذ بقاعدة ترتیب الدفوع الشکلیة التی هجرتها اغلب التشریعات الحدیثة وقد قصرها على الدفع بعدم الاختصاص المکانی والدفع ببطلان التبلیغات ، واوجبت تقدیم طلب رد القاضی قبل الدخول فی اساس الدعوى والا سقط الحق فیه. حیث إننا نجد ان اغلب التشریعات الحدیثة تستلزم تقدیم الدفوع الشکلیة دفعة واحدة معاً دون ترتیب فیما بینها والا سقط الحق فیما لم یبد منها کما تستلزم ابداء جمیع الوجوه التی یبنى علیها الدفع الاجرائی والا سقط الحق فیما لم یبد منها ،وهو اتجاه محمود جدا حتى لا تعطى للخصوم ایة فرصة للمناورة وتأخیر حسم الدعوى ، أو إرباک القضاء بتقدیم الدفوع بشکل متلاحق ، أو محاولة تضمین الدفوع الشکلیة ضمن الدفوع الموضوعیة ، أو بعد تقدیم الدفوع الأخیرة ویستثنی القانون المصری من القاعدة السابقة الدفوع الاجرائیة المتعلقة بالنظام العام التی ینشأ سببها بعد الکلام فی موضوع الدعوى فی حین یذهب المشرع الفرنسی الى ابعد من ذلک حیث یوجب تقدیم الدفوع الشکلیة معأ وقبل التکلم فی الموضوع وقبل ابداء ای دفع بعدم القبول ، ولو کان الدفع الشکلی متصلاً بالنظام العام باستثناء ما نصت علیه المواد 103 و 111و 112و و118 ، حیث تم تلطیف هذا الالزام تحت تأثیر عوامل ثلاثة :
· الاول یتعلق بالدفع ببطلان اوراق الدعوى واجراءاتها بسبب الشکل حیث یتم تقدیمها على طول الخصومة ، علیه فمن الضروری ان تکیف القاعدة بما یتفق و هذه الحالة على ان یکون هذا التمسک فور اتخاذ الاجراء ویسقط الحق فیه بالدخول فی الموضوع أو بالتمسک بدفع بعدم القبول متى تم هذا و ذاک بعد اتخاذ الأجراء الباطل .
· والثانی خاص بدفوع عدم المماطلة ویوجه بالاساس الى الحفاظ على اعطاء مهلة خاصة للوریث قبل ان یکون هناک محضر بخصوص الاموال الخاصة بالمیراث.
· والثالث یتعلق بجواز ابداء الدفع بالاحالة للارتباط فی ایة حالة تکون علیها الدعوى ، ما لم یقصد به مجرد التأخیر. ولقد تم اعطاء الحل ذاته بخصوص جواز التمسک بالبطلان لعدم مراعاة القواعد الموضوعیة المتعلقة بالاجراءات فی ایة حالة تکون علیها الدعوى وهو ما یطبقه القضاء الفرنسی الذی یعد عدم تطبیق هذا الحل خرقاً لمبدأ احترام حق الدفاع .
ولکننا نجد انه على الرغم من هذه المبررات المنطقیة والسلیمة فان مسألة إلزام الخصوم بتقدیم الدفوع الشکلیة مسألة لا یمکن الأخذ بها فی القضاء العراقی ، فالقاضی لا یستطیع ان یلزم الخصوم بتقدیم الدفوع الشکلیة دفعة واحدة رغم فائدة ذلک فی الإسراع فی حسم الدعوى وفی إعطاء القاضی الفرصة الکافیة فی الفراغ من الدفوع الشکلیة دفعة واحدة ؛ ذلک ان التشریع العراقی وضع ترتیباً للدفوع الشکلیة بحیث اذا خالف الخصم هذا الترتیب وجب الحکم بعدم قبول الدفع .کما انه صریح فی وجوب ابداء الدفوع المتعلقة بالنظام العام فی ای مرحلة کانت علیها المرافعة ، مما یعنی ان للخصوم الحق الکامل بالنسبة لتلک الدفوع فی التراخی فی تقدیمها حتى بعد تقدیم الدفوع الموضوعیة .
والاصل ان المحکمة تفصل فی الدفع الشکلی قبل نظر الموضوع ، ذلک ان هذا الفصل قد یغنیها عن نظر الموضوع والحکم فیه کما لو قضت بعدم اختصاصها بالدعوى او ببطلان عریضة الدعوى .
غیر ان التساؤل الذی یثار هو ما الحکم لو قدمت الدفوع الشکلیة دفعة واحدة ، وکیف تسیر المحکمة فی مناقشة هذه الدفوع والبت بها ؟
یرى البعض" اذا حصل التمسک بأکثر من دفع شکلی وکان من بین الدفوع الدفع بعدم الاختصاص وجب على المحکمة ان تحقق فی هذا الدفع أولا ثم تتدرج بعدئذ لباقی الدفوع لان المحکمة لا ولایة لها فی القضاء فی باقی الدفوع الشکلیة ما لم تکن مختصة بنظر النزاع ، واذا قضت المحکمة بإحالة الدعوى إلى محکمة أخرى ، فان المحکمة هی التی تنظر فی الدفوع الشکلیة " . ویبدو لنا ان هذا الرأی محل نظر فلو أمعنا النظر لوجدنا ان تقدیم الدفوع الشکلیة دفعة واحدة یستوجب أولا وقبل کل شئ البت فی موضوع التبلیغات ؛ لانه موضوع سابق على موضوع الاختصاص والاحالة ، اذ ان المحکمة لا تستطیع من الناحیة القانونیة ان تنظر الدعوى الا اذا حضر کلا الخصمین أو جرى تبلیغهما بصورة اصولیة ، بعدها یمکن للمحکمة ان تتشکل بصورة اصولیة ومن حقها منذ ان تناقش الدفوع الشکلیة ثم تکمل اجراءاتها ثم تکمل بالدفوع المنصبة على الاحالة او الاختصاص . وهذا یعنی ان على المحکمة اولاً وقبل کل شئ ان تبت بموضوع التبلیغات وسلامتها لتستطیع ان تعقد جلستها بصورة اصولیة ولیکون تشکیلها قانونیاً یسمح لها بالسیر فی الدعوى ، وقبل التیقن من مسالة المحکمة بصورة اصولیة لا یسع المحکمة ان تنظر بای دفع . وهو ما یفهم من نصوص المواد73 و 74 مرافعات ، بان الدفع ببطلان التبلیغ یجب إبداؤه قبل الدفع بعدم الاختصاص المکانی ، ویشیر الساعدی إلى ان ثمة تناقضاً فی هذا الترتیب إذ ان الاختصاص هو ولایة المحکمة فی نظر الدعوى بمقتضى القانون ، والمحکمة لا ولایة لها فی القضاء بالدفوع والطلبات ما لم تکن مختصة أصلا بنظر الدعوى .
ویجب ان یراعى الترتیب ذاته عند ابداء الدفوع الشکلیة فی الاعتراض على الحکم الغیابی او الاستئناف .
واخیراً نشیر الى انه اذا کان على المحکمة ان تفصل اولاً فی الدفوع الشکلیة الاانه یجوز لها ان تضم الدفوع الشکلیة الى الموضوعیة و ترجئ الفصل فیها الى ما بعد الدخول فی اساس الدعوى وسماع المرافعة عند الحکم فی الموضوع على ان تبین ما حکمت به فی کل منها صراحة وعلى حدة . وهذا ما نص علیه القانون المصری بصریح العبارة ویمکن الاخذ به فی القانون العراقی ، حیث ان المحکمة قد لا یکون لها القدرة على الفصل فی الدفع الشکلی الا بعد سماع المرافعة فی الموضوع باستثناء حالة الدفع ببطلان تبلیغ عریضة الدعوى او الاوراق الاخرى حیث نص المشرع صراحة على وجوب الفصل فیه من قبل المحکمة قبل التعرض لموضع الدعوى .
ونقترح على المشرع العراقی ان یحذو حذو المشرع المصری وذلک بتعدیل النصوص الخاصة بالدفوع الشکلیة فی قانون المرافعات العراقی ، والاخذ بقاعدة وجوب ابداء الدفوع الشکلیة معاً قبل ابداء ای طلب او دفع اخر للابتعاد عن الشکلیة والانتهاء من المسائل الاجرائیة دفعة واحدة قبل التعرض لموضوع لدعوى .
الخاتمة :
بعد العرض الذی اشتمل علیه البحث توصلنا الى جملة من النتائج والتوصیات التی نأمل ان تؤخذ بنظر الاعتبار عندوضع تشریع جدید للمرافعات او عند تعدیل القانون الحالی نعرضها على الشکل الآتی :
أولاً : النتائج :
- الدفوع الشکلیة هی الدفوع التی توجه إلى إجراءات الخصومة ، بغرض استصدار حکم ینهی الخصومة دون الفصل فی موضوعها ، أو یؤدی إلى تأخیر الفصل فیها .
- ان التمسک بالدفوع الشکلیة والنجاح فی تقدیمها یترتب علیه تجمید الحق موضوع الطلب الاصلی دون ان یمنع من تجدیده أو تصحیحه حسب الأحوال .
- ان الدفع المتعلق بالنظام العام تحکم به المحکمة من تلقاء نفسها فی ایة مرحلة من مراحل الدعوى ، وبهذا ینتقل هذ الحق من الخصم الى المحکمة لئلا یستغله الخصم فی تاخیر حسم الدعوى .
- ان بعض جوانب الدفوع الشکلیة ما زالت تثیر العدید من المشاکل فیما یخص تحدید الوقت الذی یتوجب على الخصم ابداؤها فیه .
- اذا حکمت محکمة الدرجة الاولى بقبول دفع شکلی ، واستؤنف حکمها ورأت محکمة الاستئناف خطأ هذا الحکم وان المحکمة مختصة فعلاً ، فیجب علیها ان لا تتعرض لموضوع الدعوى ، وانما تعیده الى محکمة الدرجة الأولى لتنظر فیه ،ولا یجوز لها ان تتصدى لموضوع الدعوى .
- یجوز للمحکمة عدم الاعتداد بالدفوع الشکلیة اذا ما انست فیها مغالاةً من الخصم ، لا سیما إ ذا وصلت تلک الدفوع إلى درجة التعسف فی استعمال الحق.
- البت فی الدفع الشکلی لا یعتبر فصلاً فی الدعوى ولا یحوز حجیة الأمر المقضی.
ثانیاً : التوصیات :
- من الضروری الاخذ بقاعدة وجوب ابداء الدفوع الشکلیة واسبابها معاً قبل التعرض لموضوع الدعوى او تقدیم دفع بعدم القبول ، حتى لو تعلق الدفع بالنظام العام ، والا سقط الحق فیما لم یبد منها ، الا ما استتثنی بنص خاص.
- یجوز النص قانوناً على استثناء بعض الحالات التی یمکن تقدیم الدفع الشکلی فیها فی کافة مراحل الدعوى ، على ان یکون لمحکمة الموضوع صلاحیة الحکم بالغرامة اذا ما قدم الدفع الشکلی المشمول بالاستثناءات فی وقت متأخر .
- من المناسب حذف کلمة القیمی من نص المادة (78) مرافعات عراقی ، وذلک لتنسجم مع التشکیل الحالی للمحاکم .
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
Search References:
Books Hadith and Dictionaries:
1. Muslim Ibn al-Hajjaj al-Qayshiri al-Nisaburi, Saheeh Muslim: Investigation of Muhammad Fuad Abdul Baqi, 1, 1, 1, Revival of Arab Heritage.
2. Mohammed Ibn Yazid Abu Abdullah Al-Qazwini, Sunan Ibn Majah Investigation of Mohamed Fouad Abdel Baqi, C2, Dar Al Fikr Beirut - Lebanon.
3. Gibran Masoud, Al-Raed Dictionary, Dar Al-Elm for Millions and Al-Aris Computer Company.
Legal sources:
4. Ibrahim Al-Mashahadi, Mo'in Lawyers, Part I in Pleadings and Proofs, Baghdad, unpublished edition.
5. Ahmed Abu Al-Wafa, Theory of Defenses in the Code of Pleadings, 8th ed., Knowledge Establishment, Alexandria, 1988
6. Adam Wahib al-Nadawi, Civil Proceedings, Baghdad, 1988.
7. Ahmed Al-Sayed Sawi, Al-Waseet in explaining the Civil and Commercial Procedures Law, 1981, publisher of Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo University Press and the university book.
8. Ahmed Hindi, The Origins of Civil Trials, Legal Library, University House Beirut, 1989
9. Jalil Hassan Al-Saadi, The Right of Defense, Master's Thesis submitted to the Faculty of Law, University of Baghdad, 1993.
10. Saadoun al-Qashtini, Explanation of the Rules of Pleadings, Analytical Study in the Iraqi Procedural Law, 1, 3, Baghdad, 1979.
11. Abbas Al-Aboudi, Explanation of the Civil Procedure Law, Comparative Study, Dar al-Kutub for Printing and Publishing, University of Mosul, 2000.
12. Abdul-Jabbar Naji Saleh, the principle of good faith in the implementation of contracts, Master's thesis submitted to the Faculty of Law, University of Baghdad, 1972
13. Abdul Jalil Barto, Explanation of the Code of Civil and Commercial Procedures, Baghdad, Islamic Company for Printing and Publishing Ltd., 1957.
14. Abd al-Rahman al-Alam, Explanation of Civil Procedure Law, C1, Al-Ani Press, Baghdad, 1970.
15. Abdul Rahman Al-Alam, Explanation of the Civil Procedure Law No. 83 of 1969 with the legal principles of the decisions of the Court of the distinction of Iraq ranked on the articles of the law, C2, Al-Ani Press, Baghdad, 1972.
16. Fares Ali Omar Al-Jarjari, Judicial Representations and Their Role in the Settlement of Civil Cases, Comparative Study, PhD Thesis Presented to the Faculty of Law, University of Mosul, 2004.
17. Fathi Wali, Mediator in the Civil Judiciary Law, Cairo, Cairo Press, Dar al-Nahda al-Arabiya, 1987.
18. Diaa Shit Khattab, Al-Wajiz in explaining the Civil Procedure Law, Al-Ani Press, Baghdad, 1973.
19. Mohammed Ashmawi and d. Abdulwahab Al-Ashmawi, Law of Pleadings in Egyptian and Comparative Legislation, C2, The Model Printing Press, 1958.
20. Medhat Al-Mahmoud, Explanation of Civil Procedure Law No. 83 of 1969 and its practical applications, C1, 1992.
21. Nabil Ismail Omar, The Judicial Judge of Civil and Commercial Law, Comparative Analytical Study, I, Al-Ma'aref Establishment, Alexandria, 1984.
22. Wajdi Ragheb, Principles of Civil Debate I, Arab Thought House, Cairo, 1978
23. jean vincent & serg guinched, procedeure civile, vingt et unieme edition, dalloz
Unpublished decisions of the Court of Cassation:
1. Decision No. 1105 / M 3/1994 of 21 June 1999.
2. Decision No. 273 / General Assembly / 98 dated 28/11/1998.
3. Decision No. / General Assembly / 98 dated 28/11/1998.
4. Decision No. 29 / First Person / 2004 on 13/10/2004.
Unpublished decisions issued by the Court of Appeal of Nineveh as discriminatory:
1. Decision No. 444 / BP / 2004 of 8 September 2004
2. Decision No. 661 / TP / 99 of 28 August 1999.
3. Decision No. 834 / TB / 2000 on 5/11/2000
4. Decision No. 166 / TP / 2001 of 25 March 2001
5. Decision No. 319 / BP / 2004 of 26 June 2004
6. Decision No. 80 / EB.997 of 15 January 1996.
7. Decision No. 432 / TTP / 2002 of 13/10/2002
8. Decision No. 463 / BP / 2002 of 23 November 2002
Web sites:
1. WWW. Legifrance GOUF.FR
2.: //www.geocities.com/magdy_law/HTM/A_R/Ahkam/A-
3. WWW. Legifrance GOUF.FR