(*) أستلم البحث فی //*** قبل للنشر فی //.
(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2005.160453
© Authors, 2005, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة :
الحمد لله ... والصلاة والسلام على رسول الله .. وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه ... اللهم علمنا ما ینفعنا ... وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما یارب العالمین ... وبعد :
لاشک ان الاجراءات القضائیة تمثل احد ابرز معالم العملیة القضائیة ، فهی تشکل سلسلة مترابطة ومتتابعة تتابعا زمنیا من اجل تحقیق غایة محددة الا وهی حسم الدعوى المدنیة ، ومن اجل الوصول الى هذا الهدف لابد ان تحظى هذه الاجراءات بقدر من الاهتمام متمثلة بالزام الخصوم بالطریقة المحددة عند ممارسته لهذه الاجراءات ، والا کانت عدیمة الجدوى .
ان التشریعات عندما تحدد الاجراءات القضائیة فهی فی الوقت نفسه تبین الجزاءات التی یمکن ان تفرض عندما یشوب تلک الاجراءات عدم الصحة او عدم المطابقة مع ماحدده المشرع .
ومن بین تلک الجزاءات الاجرائیة ، جزاء السقوط ، الذی یتمیز بتاثیره البالغ فی العملیة القضائیة ، کما یعد من الجزاءات الصارمة إذ یترتب علیه سقوط حق الخصوم فی مباشرة الاجراء القضائی ، وهو بهذا المفهوم یختلف عن باقی الجزاءات الاجرائیة ، واذا کان السقوط متوقعا عند مخالفة بعض الاجراءات القضائیة ، الا انها غیر متصورة لبعض اعمال فئات العملیة القضائیة کالقضاة ونحوهم ، فهؤلاء انما یؤدون واجبا ملقى على عاتقهم بحیث لایتصور معه قیام السقوط على اعمالهم .
ان هذا الجزاء لاینهض عند مخالفة ای اجراءات قضائیة ، بل هنالک حالات واسباب تؤدی الى قیام جزاء السقوط ، وتتمثل هذه الحالات فی عدم مباشرة الخصوم لحقهم الاجرائی فی المیعاد المحدد الامر الذی یعنی عدم امکانیة التمسک بذلک الحق لاحقا .
کما ان عدم احترام الخصوم للاوضاع القانونیة او الترتیبات المحددة لمباشرة الحق الاجرائی یکون موجبا لسقوط حقهم فی مباشرة ذلک الاجراء فیما بعد ، کما لو لم یحترم الخصوم الترتیب المحدد لرفع بعض الدعاوى ، کدعاوى الحیازة او دعاوى رد القاضی او تلک المتعلقة برفع الدعوى الحادثة ،
کما ان المشرع قد بین الیة وکیفیة اثارة الدفوع على اختلاف انواعها مؤکدا ان الدفوع المتعلقة بمصلحة الخصوم انما تکون محددة بفترة زمنیة محددة ، مما یعنی وجوب اثارتها قبل ای دفع اخر والا سقط الحق فیه .
وقد راینا انه من المناسب مع قلة المؤلفات التی تعالج موضوع الجزاءات الاجرائیة بشکل عام ، وجزاء السقوط على وجه الخصوص ، ان یعالج هذا الموضوع فی هذا البحث الذی حاولنا فیه بیان المواقف التی کان اتجاه المشرع فیها یتصف بعدم الوضوح ، اذ حصل بعض الخلط مابین هذا الجزاء الاجرائی وغیره ، الامر الذی یدعو الى وجوب بیان الفیصل مابین شتى الجزاءات الاجرائیة .
اما بالنسبة لخطة البحث فقد کانت على النحو التالی :
المبحث الاول : ماهیة السقوط .
المطلب الاول : التعریف بالسقوط .
المطلب الثانی : تمییز السقوط مما یشتبه به من الجزاءات الاجرائیة .
المبحث الثانی : اسباب ( حالات ) السقوط
المطلب الاول : انقضاء المیعاد المحدد لمباشرة الحق الاجرائی .
المطلب الثانی : عدم اتباع الترتیب المحدد لمباشرة الحق الاجرائی .
المبحث الأول
ماهیة السقوط
ان البحث فی ماهیة السقوط یقتضی بالضرورة الولوج فی المعنى اللغوی او للوقوف عند المعانی المتعددة التی قد یتحملها هذا المصطلح ومن ثم تحدید المعنى الاقرب منها ، کما ان تحدید المعنى الاصطلاحی للسقوط کفیل بازالة اللبس مابین هذا الجزاء الاجرائی والجزاءات الاخرى ، فضلا عن ذلک فان السقوط لایکون جزاءا حتمیا فی شتى الاجراءات القضائیة ، حیث ان هذا الجزاء یقتصر على حقوق الاشخاص عند ممارستهم للاجراءات القضائیة دون ان تشمل تلک الاجراءات التی تتعلق بصمیم الواجبات الملقى على عاتق بعض اطراف العلیة القضائیة ،
کما لابد من تمییز السقوط عن الجزاءات الاجرائیة الاخرى ، لوضع حد فاصل فیما بینها ، اذ لکل جزاء تکییف خاص به ، وکل جزاء ینصب على مجموعة من الاجراءات دون غیرها .
علیه سنتناول هذه المسائل فی هذا المبحث من خلال المطالب الاتیة :
المطلب الأول
التعریف بالسقوط
یکاد یتفق الفقه الاجرائی على تعریف السقوط کجزاء اجرائی ینصب على بعض الاجراءات القضائیة دون غیرها ، مما یعنی ان هذا الجزاء محصور ببعض الاجراءات الامر الذی یدعو الى تحدیده ، ویبدو ان التشریعات عمدت الى ذلک للتخفیف من وطأة هذا الجزاء وعدم الافراط فی ایقاعه ، لما له من سمات خاصة قد لاتکون فی الجزاءات الاخرى .
ومن اجل القاء الضوء على هذه المسائل ، نجد من المناسب تقسیم هذا المطلب الى الفروع التالیة :
الفرع الأول
المدلول اللغوی والاصطلاحی للسقوط
أولاً / السقوط لغة :
(سَقَط) الشیء من یده من باب دخل و ( اسقَطهٌ) هو و( المَسقَط) بوزن مقعد (السقوط) وهذا الفعل ( مسقطه) للانسان من اعین الناس بوزن المتربة ، و(المسقط)بوزن المجلس الموضع یقال هذا مسقط رأسه ای حیث ولد ، و(ساقطه) ای اسقطه قال الخلیل : یقال (سقط) الولد من بطن امه ، ولایقال وقع و(سقط) فی یده ندم ومنه قوله تعالى ((ولما سقط فی ایدیهم)) قال الاخفش: وقرأ بعضهم سقط بفتحتین کانه اضمر الندم .
ثانیا / السقوط فی الاصطلاح القانونی :
یذهب اتجاه فی الفقه الاجرائی الى ان السقوط هو الجزاء المترتب على مخالفة الاجراءات والمواعید التی تکفل القانون بتحدیدها ، بحیث یترتب علیه زوال حق الخصم فی العمل او الاجراء ، مما یمتنع علیه القیام به مجددا .
فی حین یرى جانب اخر ان السقوط هو فقدان او انقضاء سلطة القیام بعمل اجرائی معین وذلک لتجاوز الحدود القانونیة المباشرة لهذه السلطة .
مهما تعددت الاراء حول اعطاء تعریف للسقوط فالاتفاق حاصل فی المضمون اکثر منه فی الصیاغة ، بحیث ان الفقه الاجرائی متفق على کون السقوط جزاءا اجرائیا یرد على الاجراءات القضائیة ، مما یفقد الخصم الحق الاجرائی الممنوح له اصلا ، وذلک فیما لو لم یقم بالعمل الذی یستند الى هذا الحق خلال مهلة معینة او فی ترتیب معین .
یبدو جلیا مما تقدم ، ان السقوط کجزاء اجرائی یرد على الحق الاجرائی ذاته ، الذی منحه المشرع للخصوم وهی اما مهلة ممنوحة لهم لمباشرة عمل اجرائی معین ، او عبارة عن ترتیب او الیة معینة توجب على الخصم اتباعها بحیث ان ای تقاعس من قبل الخصم لتلک الشکلیات الاجرائیة یعنی حرمانه من تلک الحقوق التی منحها له المشرع ابتداءا .
ویعرف الحق الاجرائی بانه سلطة او مکنة اجرائیة یمنحها القانون للخصم تحقیقا لاهداف او مصلحة معینة ذاتیة بحیث تکون له الحریة فی القیام بالعمل الاجرائی من عدمه.
ان التشریعات عندما تمنح حقوقا اجرائیة للخصوم من اجل تمکینهم من ممارسة العمل القضائی ، فانها توجب علیهم فی الوقت نفسه ان تتم ممارسة تلک الحقوق فی اطار محدد وشکلیةو معینة من اجل ان تؤدی الغرض منها والا تصبح مجرد عراقیل یستخدمها الخصم من اجل التسویف والمماطلة ، بحیث ان عدم مراعاة القیود المفروضة على تلک الحقوق یعنی سقوط حقهم فی التمسک به .
مما تقدم یتضح ان السقوط لایرد على العمل الاجرائی ، وانما یرد على الحق فی مباشرته ، وذلک لان الاعمال الاجرائیة ماهی الا وسائل حددها المشرع لحمایة الحقوق ، فالدعوى – على سبیل المثال – هی وسیلة للمطالبة بالحقوق ، فاذا لم یباشر الخصم الدعوى بالکیفیة التی حددها القانون ولم یحترم المواعید المقررة لها ترتب على ذلک ، سقوط حقه فی تلک الدعوى مما یعنی اهماله فی متابعة حقه وبالتالی سقوط الحق فی مباشرة الاجراءات اللاحقة .
تجدر الاشارة هنا الى ان السقوط یتحقق بغض النظر عن القیام بالعمل الاجرائی ، فاذا ما انقضى المیعاد او الظرف الزمنی المعین دون القیام بالعمل فان النتیجة المتحققة هی سقوط الحق فی القیام به ، فاذا قام الخصم بالعمل بعد ذلک تحقق جزاءان : الاول السقوط الذی یتحقق قبل القیام بالعمل ، اما الجزاء الثانی فهو البطلان الذی یتحقق القیام بالعمل فی غیر الظرف الزمنی الذی نص علیه القانون .
الفرع الثانی
نطاق السقوط
ان کان السقوط یمثل النتیجة الحتمیة لعدم مراعاة او ممارسة الحق الاجرائی فی الظرف الزمنی المحدد او المیعاد المعین له ، الا ان ذلک لا یعنی ان عدم مراعاة ایة مواعید اجرائیة تعنی سقوط الحق فی التمسک به لاحقا .
فالمعیار بهذا الشان هو انه اذا کان القیام بالعمل الاجرائی لایستند الى حق بالمعنى الصحیح ، فلا یمکن تحقق السقوط ، علیه لا یمکن تصور السقوط للاعمال الصادرة عن بعض اطراف العملیة القضائیة ، لکون الاعمال الصادرة عنهم لا تستند الى حق اجرائی ، بقدر ما تستند الى واجب او عبء اجرائی .
فالاعمال الصادرة عن القاضی وعن موظفی المحکمة فضلا عن تلک الاعمال الصادرة من الخصوم انفسهم عندما یکونون مکلفون بالقیام بعمل معین خلال مدة معینة تعد جمیعها من قبیل الواجبات ، ولیست من الحقوق بشیء ، مما یعنی ان مخالفة مواعیدها یرتب جزاءات اخرى غیر السقوط ، وهذا ما سنتناوله تباعا .
اولا / الاعمال الصادرة عن القاضی :
ان المتتبع لقانون المرافعات العراقی یجد ان المشرع قد اوجب على القاضی ضرورة القیام باعمال معینة فی مواعید محددة وبالشکل الذی یخدم فی حسم الدعوى المدنیة ، وعلى نحو یسیر بعیدا عن التعقیدات وکل ما من شانه عرقلة حسم الدعاوى .
من هنا نذکر – وعلى سبیل المثال – مااوجبه المشرع العراقی على المحکمة من ضرورة الطلب من الخصمین فی اول جلسة یحضران فیها من بیان المحل المختار لغرض التبلیغ ، حیث یکون هذا المحل معتبرا فی تبلیغ الاوراق اللازمة لسیر الدعاوى فی جمیع مراحل التقاضی وذلک مالم تخطر المحکمة والطرف الاخر بتغییره .
یلاحظ فی هذه الحالة ان المحکمة ملزمة فی اول جلسة یحضر فیها اطراف الدعوى بالطلب منهم بیان المحل المختار لغرض اجراء التبلیغات ، الا ان ذلک لا یعنی ان عدم مراعاة المحکمة لهذا السقف الزمنی لسبب من الاسباب یعنی سقوط حقها فی مباشرته لاحقا ، ذلک لان هذا التحدید لم یکن الغرض منه الا لتحقیق انسیابیة اجراء التبلیغات فی ضوء المحل الذی یختاره الخصوم لاجراء التبلیغات التی تخدم اولا واخیرا الخصوم انفسهم المتمثلة فی حسم الدعاوى فی وقت قصیر نسبیا ، فالقاضی عند طلبه للخصوم بتحدید الموطن المختار لغرض التبلیغات لا یؤدی سوى واجب إجرائی لیس الا.
ومن الامثلة الاخرى على الواجبات الاجرائیة الملقاة على عاتق القاضی مااوجبه المشرع العراقی على المحکمة من ضرورة الحکم بمصاریف الدعوى على الخصم المحکوم علیه وذلک عند اصدار الحکم الذی تنتهی به الخصومة .
ان مصاریف الدعوى لایدفعها المحکوم علیه على سبیل التعویض عن الضرر الذی لحق بالمحکوم له من جراء دعوى خصمه فیما یدعیه ، وذلک لکونها لا تعد فی ذاتها دلیلا على خطأ المحکوم علیه یستوجب مسؤلیته ، وانما یدفعها لان القاضی یلزمه بتحملها تحقیقا لمقتضیات العدالة .
وتشمل المصاریف اجور المحاماة ومصاریف الخبرة ونفقات الشهود ، فضلاً عن اجور الترجمة المقتضاة .
یبدو من خلال موقف المشرع العراقی ان هناک الزاماً على المحکمة یتمثل فی وجوب الحکم بمصاریف الدعوى فی میعاد معین الا وهو عند اصدار الحکم ، الا ان ذلک لا یمنع المحکمة من الحکم بالمصاریف فی وقت اخر اذا حالت اسباب معینة من الحکم به عند اصدار الحکم لکون الواجب الاجرائی لایتأثر بتغیر المواعید فهو امر لا مفر منه متى ما سنحت الظروف القیام به ، ذلک على عکس الحقوق الاجرائیة التی ینبغی مباشرتها فی فترات معینة والا سقط الحق فی مباشرتها .
ثانیا / الاعمال الصادرة عن الخصوم :
یتقید الخصوم فی العدید من الاجراءات القضائیة بمواعید ثابتة وسقوف زمنیة معینة من اجل ان تتصف تلک الاجراءات بالصحة ، حیث اوجب المشرع ضرورة التمسک بتلک المواعید او الآلیة بما یخدم حسم الدعوى المدنیة ، ولان أی مخالفة للشکلیات یعنی عدم تحقق الغایة التی ارادها المشرع من هذه الاجراءات .
ان مخالفة الخصوم للقواعد الاجرائیة یترتب علیه بروز جزاءات اجرائیة متعددة وذلک باختلاف أهمیة کل إجراء قضائی ، اذ لا تکون الجزاءات الاجرائیة على وتیرة واحدة ، فهنالک جزاء البطلان وعدم القبول ، وهی فی کل الاحوال اقل حدة وتأثیرا من جزاء السقوط.
مهما یکن من امر فان عدم مراعاة الخصوم للواجبات الاجرائیة التی اوجبها المشرع یعنی تحقق جزاءات اخرى غیر السقوط لکونها لا تمس الحقوق بقدر ماتتعلق بالواجبات ، اذ السقوط مرتبط بالحقوق بالدرجة الاولى .
ومن تلک الواجبات ، مانص علیه المشرع العراقی من ضرورة قیام المدعی عند تقدیم عریضة الدعوى من إرفاق نسخ بقدر عدد المدعى علیهم وقائمة المستندات ، فضلا عن التوقیع على کل ورقة مع اقراره بمطابقتها للاصل حیث تقوم المحکمة بتبلیغها للخصم .
لقد الزم المشرع بتقدیم النسخ المتعددة عند تقدیم عریضة الدعوى ولیس فی وقت اخر وذلک لیتمکن المدعى علیهم من معرفة الدعوى المقامة علیهم فی نفس الوقت دفعا لکافة الاشکالات التی قد تنجم من علم البعض دون الاخرین .
وفی حال عدم مراعاة الواجب الاجرائی المذکور آنفاً ، فان المشرع قد رتب جزاء عدم القبول وهو جزاء یختلف عن السقوط من حیث کونه اقل تأثیرا وحدة .
ان عدم القبول هو تکییف قانونی یقدم بطلب الى المحکمة ویترتب علیه امتناع المحکمة عن النظر فی الادعاء الذی یتضمنه هذا الطلب .
کما اوجب المشرع العراقی على المدعی ضرورة اصلاح الخطأ او النقص فی البیانات الواجب ذکرها فی عریضة الدعوى التی من شانها التجهیل بالمدعى به او المدعی او المدعى علیه او المحل المختار لغرض التبلیغ ، خلال ظرف او فترة زمنیة محددة حیث یترتب على الاخلال بهذا الواجب بطلان عریضة الدعوى وذلک بقرار من المحکمة .
ان عدم احترام هذا المیعاد الاجرائی لا یترتب علیه سقوط الحق ، وانما ینهض جزاء البطلان ، وهذا الجزاء بلا شک یختلف بطبیعته عن السقوط .
فالبطلان هو جزاء اجرائی یترتب على مخالفة الاوضاع الشکلیة للاجراء القضائی
ثالثا / الاعمال الصادرة عن الموظفین القضائیین :
الجهات التی تساعد المحکمة فی العملیة القضائیة کثیرة ، ولکل من هذه الجهات العمل الخاص بها ، الا ان مایهمنا هنا بقدر تعلق الامر بالموضوع محل البحث ، أن هناک طائفة من الموظفین القضائیین تؤدی عملا فی غایة الاهمیة بحیث یمکن القول ، ان عمل هذه الطائفة تعد الخطوة الاولى فی عملیة حسم الدعوى المدنیة ، الا وهی طائفة المبلغین القضائیین .
لقد اوجبت مختلف التشریعات على المبلغین القضائیین مهمة ابلاغ الأشخاص المراد تبلیغهم بالأوراق القضائیة وما یتخذ ضدهم من إجراءات طبقا للأوضاع القانونیة من اجل ان یکونوا على علم تام بالإجراءات القضائیة المتخذة لیتمکنوا من اعداد دفاعهم وکل ما تستلزمه المرافعة القضائیة .
واذا کانت التبلیغات تعد حجر الزاویة فی عملیة حسم الدعوى المدنیة فان أهم ما یمیز التبلیغات والعنصر الأساسی فیها ، هی المواعید او المدد التی یجب مراعاتها وإلا کانت تلک التبلیغات عدیمة الجدوى .
ومن الجهات التی یتوجب علیها مراعاة تلک المواعید والإجراءات الخاصة بالتبلیغات ، هی طائفة المبلغین القضائیین ، حیث تعد التبلیغات باطلة . اذا شابها عیب او نقص جوهری أخل بصحتها او فوت الغایة منها .
فالملاحظ هنا ان المشرع العراقی وان اوجب على المبلغین القضائیین ضرورة احترام المواعید الثابتة والخاصة بالتبلیغات الا انه رتب جزاء البطلان على مخالفة تلک المواعید او فی حالة عدم مراعاة الاوضاع القانونیة فی التبلیغات ، والنتیجة هنا واضحة لکون الاعمال الموکلة لهذه الطائفة تعد من قبیل الواجبات الاجرائیة مما یستبعد معه نهوض جزاء السقوط .
وتجدر الاشارة هنا الى انه من اجل قیام مسؤولیة المبلغ القضائی ان یکون الخطأ الذی وقع منه مما یدخل فی عمله ، کأن بلغ ورقة التبلیغ فی یوم عطلة رسمیة ، او اذا اجرى التبلیغ فی غیر الموعد الذی یجوز فیه التبلیغ او بغیر الحصول على اذن من القاضی بذلک.
الفرع الثالث
خصائص ( سمات ) السقوط
یتصف السقوط بوصفه جزاءا اجرائیا بخصائص عدة قد لاتتوافر فی الجزاءات الاخرى مما یضفی طابعا ممیزا علیه ، الامر الذی یدعو الى التعامل معه بحذر لان الافراط فی ایقاعه قد یتسبب فی عواقب سیئة على مجمل عملیة نظر الدعوى .
من هذه الخصائص هو کون السقوط یمتاز بالشدة او الصرامة بمعنى ان اعمال هذا الجزاء یترتب علیه فقدان الحق فی مباشرة الاجراء بصفة نهائیة حیث لا یستطیع صاحب الحق الذی سقط القیام بالعمل الاجرائی الذی کان یسمح به هذا الحق .
ان هذه الخاصیة قد لا تتصف بها جزاءات اخرى ، حیث لا تتوافر هذه الصرامة فیها ، اذ یمکن – الى حد بعید – تلطیف تأثیرها الامر الذی یمکن معه ممارسة الحق الاجرائی اذا ما تمت ممارسته على نحو یضفی طابع الصحة على تلک الاجراءات وتحقق الغایة منها ، کما فی جزائی البطلان وعدم القبول .
کما یتصف السقوط بان حالاته محددة على سبیل الحصر ، فهو کما ذکرنا انفا جزاء خطیر یؤدی الى زوال الحق فی مباشرة الاجراء القضائی ، الامر الذی دفع بعض التشریعات الى تحدید حالاته من اجل الحد من تأثیره للحیلولة دون اساءة استعماله .
واذا کان السقوط مرتبطاً فی اکثر حالاته بعدم مراعاة المواعید الاجرائیة المقررة او الترتیبات المحددة لصحة العمل الاجرائی، فان اکثر ما یدعو الى التساؤل حالة تقریر المشرع حقا اجرائیا لمصلحة شخص معین ویحدد میعادا لمباشرة الاعمال الاجرائیة اللازمة لممارسة هذا الحق ، ولکن لاینص صراحة على جزاء السقوط عند مخالفة المیعاد ، مما یجعل القاضی امام مفترق طرق فهل یحکم بالسقوط رغم عدم النص علیه ام یحکم بجزاء اخر ؟
ان هذا الاشکال قد وقع فیه المشرع العراقی عندما اجاز لحائز العقار الذی انتزعت منه الحیازة ان یطلب من محکمة البداءة خلال مدة سنة من تاریخ الانتزاع ردها الیه.
کذلک الحال مع دعوى منع التعرض حیث منح المشرع الحق للحائز عند التعرض لحیازته ان یرفع دعوى بمنع التعرض امام محکمة البداءة خلال مدة سنة من وقوع التعرض ، ففی هذه الحالات قد یجد القاضی نفسه امام عقبة کیفیة التعامل مع هذا الوضع ، الامر الذی یدعو الى ضرورة وضع معیار منضبط للحیلولة دون التعسف والافراط فی فرض جزاء السقوط ، علیه نرى ان یحذو المشرع العراقی حذو بعض التشریعات بتحدیده لحالات السقوط .
وهناک من یضیف میزة او خاصیة اخرى الى السقوط ، الا وهی تعلقه بالنظام العام . وذلک لارتباطه بسیاسة المشرع فی تنظیمه للخصومة من حیث حسمها وضرورة تحقیق الاستقرار القانونی .
المطلب الثانی
تمییز السقوط مما یشتبه به من الجزاءات الاجرائیة
قد یلتبس الامر احیانا مابین السقوط والجزاءات الاخرى ، بحیث قد تبدو لاول وهلة انها جزاءات اجرائیة ذات طبیعة واحدة. الا ان هذا الامر لیس بهذا التصور ، صحیح انها شرعت من اجل هدف قد یکون مشترکا الا وهو احترام الصیغ والاشکال القانونیة فضلا عن احترام المواعید المقررة ، لان فی مخالفة تلک المسائل هدراً للغایة التی توخاها المشرع من تلک الاجراءات وبالتالی عدم تحقق الغرض المنشود منها ، الا ان هناک اختلافا واضحا مابین تلک الجزاءات ، سواء من حیث طبیعتها او من حیث قوتها ، وهذا ماسنبحثه تباعا خلال الفروع الاتیة :
الفرع الاول
تمییز السقوط عن البطلان
یعد البطلان احد ابرز الجزاءات الاجرائیة التی ترد على الاجراءات القضائیة المعیبة والتی لاتتطابق مع النموذج القانونی المحدد.لقد اسهب الفقه الاجرائی فی تحدید معنى البطلان ، حیث عرفه اتجاه بانه وصف یلحق عملاً معینا لمخالفته للقانون مخالفة تؤدی الى عدم انتاج الاثار التی یرتبها القانون على هذا العمل لو لم یکن معیبا .
فی حین عرفه البعض بانه عدم ترتیب ای حکم او اثر للاجراء الذی قامت به المحکمة او احد مستخدمیها بسبب عدم مراعاة الاوضاع القانونیة الشکلیة المقررة فی القانون .
مما تقدم یتضح ان للبطلان عنصرین الاول العیب لمخالفة القانون ، والثانی عدم ترتیب الاثار القانونیة بسبب ماشاب العمل من عیب .
یبدو جلیا من هذه التعاریف انها وان تباینت فی الصیاغة الا ان المضمون واحد یتمثل فی کون البطلان احد الجزاءات یترتب على عدم احترام الاوضاع والشکلیات المقررة فی القانون ، فالمشرع یقف هنا بحزم تجاه کل مخالفة للاوضاع المقررة فی الاجراءات القضائیة بشکل عام وذلک للحیلولة دون الاستهانة بهذه الاجراءات ، ولان فی احترام هذه الاوضاع صیانة لحقوق الخصوم من جهة وحفاظا على استقرار النظام القضائی من جهة اخرى .
واذا کان هناک تشابه مابین هذین الجزاءین من حیث کونهما وسیلة فعالة حددها المشرع من اجل احترام الاشکال والاوضاع القانونیة ، الا ان هناک العدید من نقاط الاختلاف ما بینهما تتمثل فی الجوانب الاتیة :
اولا / اذا کان البطلان تکییفاً قانونیاً لایرد الا على الاجراءات القضائیة المعیبة التی لا تتطابق مع النموذج القانونی المحدد ، فان السقوط تکییف قانونی لا یرد الا على حق الخصوم فی ممارسة الاجراءات القضائیة ، فیقال مثلا – سقوط الحق فی مباشرة الاجراء القضائی ، ولا یمکن القول ببطلان الحق فی مباشرة الاجراء القضائی .
ثانیا / ان البطلان کجزاء اجرائی یمکن تصوره فی الاعمال القضائیة کافة ، وبغض النظر عن الجهة التی تقوم به ، سواء کان القاضی أو الخصوم ، عند عدم تقیدهم بالنموذج القانونی المحدد ، الا ان السقوط لا یمکن تصوره الا لبعض هذه الاجراءات ، ومن قبل الخصوم فقط ، لاغیرهم حیث لا یمکن القول بسقوط حق القاضی فی مباشرة اجراء قضائی معین ، لان القاضی لا یؤدی سوى واجب ملقى على عاتقه لیس الا .
ثالثا / ان السقوط من الشدة بحیث یترتب على اعماله فقدان الحق فی مباشرة الاجراء بصفة نهائیة ، فی حین ان البطلان لیس بهذه الصرامة ، حیث یمکن تلطیف مفعوله عن طریق امکانیة تصحیح الاجراء القضائی الباطل بشکل یتلاءم وهدف المشرع ، کما لایحول دون تکملة الاجراء القضائی الباطل ، او تحوله او انتقاصه ، بل هناک احوال یکون فیها الاجراء باطلا ، ورغم ذلک یولد آثار الاجراء الصحیح .
الفرع الثانی
تمییز السقوط عن عدم القبول
ان عدم القبول هی حصیلة المخالفة الناتجة عن عدم مراعاة شروط العمل الاجرائی التی تظهر فی صورة طلب وتسمح للقضاء بالفصل فی موضوعه .
وقد اعتبر قانون المرافعات العراقی عدم القبول من قبیل الدفوع التی یستطیع الخصم ان یدفع به عند فقدان الشروط اللازمة لقبول الدعوى وهی الأهلیة والمصلحة والخصومة .
إن محل هذا الجزاء یتمثل بنوع متمیز من الأعمال الإجرائیة ، وهی الطلبات الإجرائیة التی یتقدم بها الخصوم الى القضاء للفصل فیها ویقصد بالطلبات ما یوجه أمام المحکمة من مطالب وادعاءات یلجأ فیها الى سلطتها لوضعها موضع التنفیذ سواء کانت على شکل دعوى او طعن أو دفع أو أی طلب آخر ، علیه فان عدم القبول یتعلق بالنظام العام لارتباطه بسلطة المحکمة فی الفصل .
ان التشابه وان کان یجمع مابین السقوط وعدم القبول فی کونهما جزاءات اجرائیة فضلا فی ان کلاهما متعلق بالنظام العام ، الا ان الاختلاف یبدو من نواح عدة کالاتی :
اولا / ان السقوط یرد على الاجراءات القضائیة التی لم تمارس وفق السقف الزمنی او او المواعید الزمنیة المحددة ، او الترتیب الذی حدده المشرع ، فی حین ان عدم القبول یکون فی الطلبات الاجرائیة المقدمة الى المحکمة التی لم تراعَ فیها الشروط القانونیة اللازمة لصحة هذه الطلبات .
ثانیا / ان الاثر المترتب على السقوط یتمثل فی فقدان الحق فی التمسک بالاجراء القضائی بصفة نهائیة ، فی حین یجوز اعادة الطلب غیر المقبول فی بعض الحالات اذا تم تلافی العیوب التی شابته من قبل وکان الحق فی مباشرته مازال قائما .
ثالثا / ان عدم القبول ینبغی ان یقرره القضاء ، فی حین ان السقوط یترتب بقوة القانون اذ لاحاجة لتقریره ، ومع ذلک اذا بوشر بالعمل الذی سقط الحق فیه ، تعین عدم قبوله وفی هذه الحالة یکون السقوط سببا لعدم القبول .
الفرع الثالث
تمییز السقوط عن الانعدام
یشکل الانعدام احد الجزاءات الاجرائیة الصارمة التی قد لاتقل فی تأثیرها عن السقوط ویعرف الانعدام بانه الجزاء الاجرائی الذی رتبه المشرع فی حالة فقدان الاجراء القضائی رکنا اساسیا من ارکان انشائه ولیس صحته .
ان الانعدام بهذا الوصف یکون نتیجة فقدان المقومات الاساسیة لوجوده ، بحیث یترتب علیه عدم انتاج الاثار القانونیة التی کان من الممکن ان ینتجها هذا العمل فیه لو وجد، ویقوم هذا الجزاء على اساس الفکرة القائلة بان العمل الاجرائی لکی یوصف بالصحة او البطلان لابد ان یکون موجودا ، اما اذا لم یوجد فلا یمکن ان یوصف باحد هذین الوصفین بل یقال عندئذ بانه معدوم .
ویلتقی الانعدام بالسقوط من حیث ان کلاهما لا یقبلان التصحیح حیث ان الانعدام هو عدم ولایمکن منطقیا تصحیح المعدوم ، کما ان کلا الجزاءین لا یحتاج الامر الى تقریرهما ، فهما یترتبان بقوة القانون .
الا ان نقطة الخلاف تبدو واضحة مابین الجزاءین من حیث ان السقوط هو جزاء مخالفة المواعید الاجرائیة المقررة وعدم التقید بها ، فی حین ان الانعدام هو جزاء للاجراء الذی یخالف القانون بصورة تفقده کل قیمة قانونیة بحیث یترتب علیه عدم انتاج الاثار القانونیة .
من کل ماتقدم یتضح ان السقوط وان کان یتشابه مع الجزاءات الاجرائیة المختلفة من جوانب ، الا انه فی نفس الوقت یختلف عنها من جوانب اخرى مما یضفی علیه طابعا ممیزا ، فهی من الوسائل الفعالة التی تستخدمها التشریعات من اجل احترام القواعد الاجرائیة والحیلولة دون الاستهانة بها ، کما انها من الجزاءات التی تنصب على حقوق الخصوم فی مباشرة الاجراءات القضائیة .
المبحث الثانی
أسباب ( حالات ) السقوط
ان السقوط بوصفه جزاءا اجرائیا لا ینهض الا عندما لا تحترم القواعد الاجرائیة التی حددها المشرع إذ تکفل صحة الحقوق الاجرائیة ، والقواعد الاجرائیة التی اوجب المشرع اتباعها لایعدو کونها احد امرین ، فاما ان یتم تحدید میعاد زمنی بحیث یتحتم على الخصوم التقید بها والا سقط حقهم فی التمسک به لاحقا ، واما ان یوجب المشرع على الخصوم ضرورة اتباع ترتیب معین عند ممارسة حقوق اجرائیة معینة وذلک لتحقیق غایة ارادها المشرع من اجل حسن سیر العملیة القضائیة ، بحیث یترتب على مخالفة ذلک الترتیب سقوط حق الخصوم فی مباشرة الاجراءات القضائیة اللاحقة .
علیه سیکون تناولنا فی اسباب السقوط من خلال هذا المبحث إذ تم تقسیمه الى المطلبین الاتیین :
المطلب الأول
انقضاء المیعاد المحدد لمباشرة الحق الاجرائی
المیعاد الاجرائی هو عبارة عن فترة زمنیة یحددها القانون یقید بها الاجراء القضائی ویهدف المشرع من هذه المواعید للحیلولة دون تراخی الاجراءات والتاخر على نحو لامبرر له ولکی تصل الى نهایتها فی وقت مناسب ، کما یراعی أیضا بهذه المواعید عدم اهدار ضمانات التقاضی ومنح فرصة کافیة للخصوم لاعداد دفاعهم ، الامر الذی یستجیب لمبدأ حریة الدفاع.
لقد حدد المشرع العراقی فی اکثر من موضع فی قانون المرافعات المواعید التی یجب مراعاتها لما یترتب على انقضائها دون مباشرة الاجراء القضائی من سقوط الحق فی التمسک به.
مما تجدر الاشارة الیه الى ان اکثر النصوص التی حددت مواعید اجرائیة هی تلک المتعلقة بمواعید الطعون حیث اکد المشرع العراقی ان المدد المعینة لمراجعة طرق الطعن فی القرارات هی مدد حتمیة ، بحیث یترتب على عدم مراعاتها وتجاوزها سقوط الحق فی الطعن، إذ تقضی المحکمة برد عریضة الطعن من تلقاء نفسها اذا ماحصل بعد انقضاء المدد القانونیة .
ففی طریق الطعن الاعتراضی على الحکم الغیابی یتوجب على المحکوم علیه غیابیا تقدیم الاعتراض على الحکم الغیابی فی مدته القانونیة البالغة عشرة ایام – فی غیر المواد المستعجلة – وفی حال عدم مراعاة ذلک المیعاد المحدد فان المحکمة تحکم برد الاعتراض شکلا.
ان المحکمة عند نظرها للطعون تتأکد أولاً وقبل کل شیء من مسألتین ، الاولى مدى اشتمال عریضة الطعن على الاسباب الموجبة للطعن ، والثانیة التاکد من ان الطعن واقع فی مدته القانونیة المحددة ، وفی حال عدم تحقق المسألتین فان المحکمة تقضی برد عریضة الطعن شکلا دون الخوض فی التفاصیل .
وقد ینهض جزاء السقوط نتیجة عدم احترام کل من المعترض والمعترض علیه للمواعید الاجرائیة رغم تبلیغهما وفقاً للاوضاع المقررة ، ففی حال عدم حضور الطرفین یوم المرافعة ، تقرر المحکمة حینذاک ترک الدعوى للمراجعة ، وعند مضی عشرة ایام من تاریخ ترک الدعوى للمراجعة دون ان یراجع الطرفان او احدهما ، عندها تسقط دعوى الاعتراض ولا یجوز تجدیدها .
ولا یختلف موقف المشرع العراقی بخصوص الطعن الاستئنافی عن الطعون الاخرى من حیث وجوب احترام المستأنف للمدة المقررة والا ترتب على ذلک رد عریضة الاستئناف شکلا .
الا ان الاختلاف یبدو واضحا فی موقف المشرع العراقی عند معالجته لحالة عدم حضور المستأنف والمستأنف علیه فی الیوم المعین للمرافعة وبقاء الوضع کذلک رغم ترک الدعوى الاستئنافیة للمراجعة مدة ثلاثین یوما دون مراجعة الطرفین ، حیث بین المشرع ان النتیجة هی بطلان عریضة الدعوى الاستئنافیة ولایجوز تجدیدها .
ان مایدعو الى الاستغراب هنا هو استخدام المشرع لعبارة (( تبطل عریضة الدعوى الاستئنافیة )) فی حین استخدم مصطلح (( تسقط )) فی مواضع اخرى لحالات الطعون ، فیبدو ان المشرع العراقی قد خلط ما بین مصطلحی (( تسقط وتبطل )) .
علیه نعتقد بضرورة حسم الموقف واستبدال عبارة (( تبطل عریضة الدعوى الاستئنافیة)) بعبارة (( تسقط عریضة الدعوى الاستئنافیة )) وذلک لیستقیم الامر مع العبارة الاخیرة فی المادة القانونیة وهی (( ولا یجوز تجدیدها )) اذ من المعلوم ان بطلان العریضة لا یحول الامر من تجدیدها اذا ما تم دفع رسم جدید ، فی حین ان سقوط الدعوى یمنع من نظرها مجددا الا اذا تغیر احد عناصرها الثلاثة (( الموضوع – السبب – الاشخاص )) .
واذا کان المشرع قد منح المستأنف حق الاستئناف مع وجوب مراعاة مدة الطعن الاستئنافی وإلا سقط حقه فیه ، فانه فی الوقت نفسه قد اجاز للمستأنف علیه حق رفع استئناف متقابل ضد الاستئناف الاصلی لکن مع مراعاة میعاد معین والا سقط حقه فی ذلک .
والاستئناف المتقابل او الفرعی ( التبعی) هو الذی یتقدم به المستأنف علیه فی حکم سبق ان استأنفه المستأنف الاصلی ، ویلجأ المستأنف علیه لتقدیم الاستئناف المتقابل عندما یکون الحکم البدائی قد حکم ببعض طلباته ورفض البعض الاخر ، فیتریث حتى اذا رفع المستأنف الاصلی الاستئناف ، فانه یقوم بدوره برفع استئناف متقابل بما رفض من الدعوى البدائیة .
ویجب على المستأنف علیه اذا ما اراد رفع استئناف متقابل التقید بالمیعاد المقرر لقبول استئنافه ویکون الى ما قبل انتهاء الجلسة الاولى المعینة للمرافعة فی الاستئناف الاصلی والا سقط حقه فی ذلک ، وفی کل الاحوال یسقط الاستئناف المتقابل اذا حکم برد الاستئناف الاصلی شکلا.
واذا کان المشرع العراقی قد منح الخصوم حق الطعن فی الاحکام القضائیة من اجل اعادة النظر فی تلک الاحکام اذا لم تکن مقنعة لهم او وجدت الاسباب القانونیة التی تخول حق الطعن فیها ، فانه ای المشرع العراقی ، قد منح بعض الاشخاص حق الطعن کذلک عندما لا یکونون خصوماً ولا ممثلین ولا من قبیل الشخص الثالث فی الدعوى اذا کان الحکم الصادر متعدیا او ماساً بحقوقهم ولو لم یکن ذلک الحکم قد اکتسب درجة البتات ، وهو ما اصطلح على تسمیته بطریق (( اعتراض الغیر على الحکم )) .
ان اعتراض الغیر یعد استثناءا عن المبدأ القائل بـ (( نسبیة الاحکام )) التی تقضی بحصر حجیة الاحکام فیما بین الخصوم حیث لاتمتد هذه الحجیة الى غیر الخصوم فی الدعوى .
ان ما یمیز الطعن بطریق الاعتراض هنا عن باقی طرق الطعن الاخرى هو ان المشرع لم یحدد مدة معینة لتقدیم الاعتراض ، کما فی باقی طرق الطعن الاخرى بل ابقى حق اقامة دعوى الاعتراض قائما الى حین تنفیذ الحکم فی مدیریة التنفیذ، فمتى ما تم التنفیذ سقط الحق فی الطعن بطریق اعتراض الغیر عن ذلک الحکم .
مما تقدم یتضح ان السقوط یمثل النتیجة الحتمیة لعدم مراعاة المواعید الثابتة التی اکثر ما تجسد فی طرق الطعن سواء کانت بمدد ثابتة ومحددة ، او بوجوب مراعاة الیة معینة ، والافقد الخصوم حقهم فی التمسک به فیما بعد .
المطلب الثانی
عدم اتباع الترتیب المحدد لمباشرة الحق الاجرائی
توجب معظم التشریعات ضرورة اتباع الخصوم ترتیبا معینا عند ممارسة بعض الاجراءات القضائیة الامر الذی یحتم علیهم اتباعها والاسقط حقهم فی مباشرة تلک الاجراءات .
ان الاوضاع القانونیة المحددة لاتأخذ شکلا محددا ، بل تختلف باختلاف قیمة واهمیة کل اجراء ، فالاوضاع المقررة لرفع بعض الدعاوى تفید الخصوم بآلیات معینة وکثیرا ما یخسر هؤلاء حقوقهم بسبب جهلهم او تقاعسهم فی التقید بتلک الاوضاع الامر الذی یفقدهم حق التمسک به من جدید .
کما ان الاوضاع المقررة لاثارة الدفوع تقید الخصوم بحتمیة التمسک بالترتیب الذی حدده المشرع، حیث ان من الدفوع ما یوجب اثارته قبل ای دفع اخر والا کانت النتیجة سقوط حق الخصوم فی اثارته فی مراحل لاحقة .
ان معرفة الترتیب المحدد لمباشرة الحق الاجرائی یوجب تقسیم هذا المطلب الى الفرعین الاتیین :
الفرع الأول
عدم اتباع الترتیب المحدد لرفع بعض الدعاوى
تناول المشرع العراقی فی مواضع عدة التقید الذی یمکن ان یقع على ارادة الخصوم عند ممارستهم الحق الاجرائی لرفع الدعوى ، اذ الزمهم فی حالات عدیدة وفی مسائل مختلفة ، بضرورة اتباع الترتیب المحدد من اجل ان تتصف تلک الاجراءات التی یمارسونها بالصحة ، وهذا ما سنبحثه تباعا من خلال الفقرات التالیة :
اولا /دعاوى الحیازة :
ان الحیازة کما عرفها المشرع العراقی هی عبارة عن ( وضع مادی به یسیطر الشخص بنفسه او بالواسطة سیطرة فعلیة على شیء یجوز التعامل فیه او یستعمل بالفعل حقا من الحقوق )) .
وقد اجاز المشرع للحائز حق رفع عدد من الدعاوى والتی تسمى بدعاوى الحیازة حیث اولى المشرع عنایة خاصة بتلک الدعاوى لحمایة الحائز من تطاول المالک او الغیر علیه ، التی تهدف الى اثبات الحیازة للمال فقط دون حق الملکیة او حق متعلق بذلک المال .
واذا کان حق الحائز مکفولاً فی رفع الدعاوى لحمایة وضع الحیازة إلا أن هذا الحائز مقید بضرورة اتباع الترتیب المحدد لرفع دعوى الحیازة ، حیث اکد المشرع العراقی .
بانه (( لا یجوز للمدعی ان یجمع بین دعوى الحیازة وبین المطالبة بالملکیة وإلا سقط ادعاؤه بالحیازة )).
ان السبب فی عدم جواز الجمع بین دعوى الحیازة ودعوى الملکیة هو لاختلاف طبیعة کل منهما والاساس الذی تستند الیه ، فضلا عن الغرض ففی حین ان دعوى الحیازة تستند الى وضع الید ، نجد ان دعوى الملکیة تستند الى عائدیة العقار للمدعی ، فضلا عن ان هدف دعوى الحیازة هو حمایة الحائز اذا توافرت فیه شروط الحیازة مجردة عن اصل الحق .کما ان تعرض الحکم لحق الملکیة قد یؤدی الى الحکم على الحائز رغم ثبوت حیازته استنادا الى ثبوت ملکیة خصمه للعقار موضوع الدعوى . وهذا ما یتنافى مع الغرض من دعوى الحیازة ، وهو رد الاعتداء واعادة الخصوم الى مراکزهم السابقة على الدعوى .
یبدو جلیا مدى الزام المدعی باتباع الترتیب المحدد لحمایة حقه فی دعوى الحیازة ، اذ یترتب على مخالفته لذلک الوضع ومطالبته بالملکیة ، سقوط حقه فی الادعاء بالحیازة ، لما فی ذلک من اخلال بالقواعد الاجرائیة المحددة .
ثانیا / دعاوى الرد :
الاصل ان یقوم القضاة بحسم الدعاوى المرفوعة الیهم ، فهم الذین یتولون نظر الدعاوى وصولا الى اصدار الاحکام ، لکن یمکن حصول مانع یحول دون نظر القضاة للدعاوى مما یقتضی ابعادهم من الحکم فیها ، والسبب فی ذلک لایکمن فی الطعن بنزاهة القضاة وسمعتهم بل لإبعادهم عن کل الشکوک التی قد تحوم حول مسألة نظرهم لتلک الدعاوى .
لقد حدد المشرع العراقی جملة حالات والتی یمتنع القاضی بموجبها من نظر بعض الدعاوى حفاظا على حیادیتهم والحد من الانفعالات التی قد تصدر عن القاضی عند القیام بوظیفته المهنیة وهو ما اصطلح على تسمیته بـ (( رد القاضی )) .
ان اسباب رد القضاة على نوعین الاولى اسباب تجعل القاضی ممنوعا من نظر الدعوى ولو لم یتقدم احد الخصوم بطلب رده (حالات عدم صلاحیة القاضی ) اما الثانیة فتجعل القاضی ممنوعا من نظر الدعوى اذا طلب احد الخصوم رد القاضی وهو ما یتعلق بموضوع بحثنا .
وفی حال تحقق حالة من الحالات التی تستوجب رد القاضی عن نظر الدعوى عندها یحق للخصم تقدیم طلب الرد ، الا ان المشرع اوجب تقدیم ذلک الطلب قبل الدخول فی اساس الدعوى وإلا سقط الحق فیه .
هنا یتقید الخصم الذی یطلب رد القاضی بفترة زمنیة معینة وبترتیب محدد لرفع دعوى الرد وذلک قبل الدخول فی اساس الدعوى وان ای تراخ فی التقید بهذا الترتیب یوجب سقوط حق الخصم فی التمسک به لاحقا .
الا ان المشرع اجاز تقدیم طلب الرد بعد الدخول فی الدعوى اذا ما استجدت اسبابه او اذا اثبت طالب الرد انه لم یکن یعلم بها .
ویعد طلب رد القاضی من الدفوع الشکلیة النسبیة التی توجب على الخصم اثارتها قبل ای دفع او طلب اخر والا سقط الحق فیه .
ثالثا / الطلبات العارضة ( الطارئة ) :
یتحدد نطاق الدعوى – کقاعدة عامة – بالطلب الاصلی الذی تضمنته عریضة الدعوى اذ لا یجوز للمدعی ان یزید شیئا على طلباته المدونة فی هذه العریضة کما یجب التقید بهذا الطلب ، وتبدو الحکمة من ذلک واضحة متمثلة بان لا یفاجىء المدعی علیه بالطلبات الاضافیة ، کما ان هذا الاجراء یؤدی الى اتساع نطاق الخصومة ، فضلا عن ان السماح للمدعی بتغییر مسار الدعوى بالزیادة والاضافة یفقد المحکمة من السیطرة على الدعوى ومن ثم صعوبة حسمها ضمن السقف الزمنی المحدد لها .
إلا أن المشرع أجاز – استثناءا – للمدعی التقدم بطلبات جدیدة لم یتضمنها الطلب الاصلی وهو ما اصطلح على تسمیته بـ (( الدعوى الحادثة )) وذلک للفوائد الجمة التی تحققها هذه الدعوى ، متمثلة فی حسم اکثر من دعوى فی وقت واحد ، والحیلولة دون تکرار الدعوى حیث جاء فی الاسباب الموجبة لقانون المرافعات العراقی (( … وللدعوى الحادثة جدواها فی انها تحول دون تکرار الدعوى عن ذلک الموضوع وتحقق الفائدة من الخصومة ولذلک ابرزها القانون فقرة حق المدعی فی ان یعدل دعواه مادام ان هذا التعدیل لایمس موضوع الدعوى …)) وتختلف تسمیة الدعوى الحادثة باختلاف الطرف الذی یتقدم بها ، سواء اکان المدعی او المدعى علیه، وهذا ما اوضحته المادة ((66)) من قانون المرافعات العراقی بقولها (( یجوز احداث دعوى جدیدة عند نظر الدعوى فاذا کانت من قبل المدعی کانت دعوى منضمة وان کانت من قبل المدعى علیه کانت دعوى متقابلة )).
ویشترط لقبول الدعوى الحادثة ان تکون متصلة بالدعوى الاصلیة سببا وموضوعا ومرتبطة بها بصورة وثیقة کذلک یشترط فی قبول الدعوى الحادثة اتحاد الخصم ، فضلا ان قبول الدعوى یشترط فیها وحدة المحل موضوع الدعوى الاصلیة والدعوى الحادثة ، اخیرا یجب ان تکون المحکمة التی تنظر الدعوى الاصلیة مختصة نوعیا بنظر الدعوى الحادثة حتى یمکن قبولها .
مهما یکن من امر وبقدر تعلق الامر بموضوعنا فإن الدعوى الحادثة وان کانت حقا مکفولا للخصوم من حقهم التقدم بها اذا ما روعیت الشروط الواجبة فیها ، الا انهم فی الوقت نفسه مقیدون بضرورة اتباع الترتیب المحدد لامکانیة قبول الدعوى الحادثة ، حیث حدد المشرع العراقی الوقت المحدد لقبول تلک الدعوى عندما اکد انه (( تقدم الدعوى الحادثة الى ما قبل ختام المرافعة بعریضة تبلغ للخصم او بإبدائها شفاها بالجلسة فی حضوره ...)) .
من هنا یتضح ان الخصوم حتى یتمکنوا من احداث الطلبات العارضة مع طلباتهم الاصلیة لابد ان یراعوا فی ذلک الترتیب المحدد حتى یمکن للمحکمة قبوله ویتمثل ذلک الترتیب بوجوب التقدم بتلک الطلبات الى ما قبل ختام المرافعة وإلا کانت تلک الطلبات عدیمة الجدوى الامر الذی یترتب علیه سقوط حق الخصوم فی التقدم بتلک الطلبات لاحقا .
والمقصود بختام المرافعة هو تهیؤ المحکمة لاصدار الحکم فی الدعوى وذلک بعد تقدیم الخصوم او وکلائهم لوائحم التحریریة واقوالهم الاخیرة بحیث لم یبق للخصوم ما یستوجب المناقشة ، وهو ما یسمى وفق اصطلاح المشرع المصری ((قفل باب المرافعة)).
من کل ما تقدم یتبین ان المشرع یحدد فی العدید من الاجراءات القضائیة الترتیبات والاوضاع القانونیة اللازمة لحسن سیر العملیة القضائیة ، بحیث ان ایة مخالفة لتلک الاوضاع والترتیبات یعنی سقوط حق الخصوم فی مباشرة تلک الاجراءات .
الفرع الثانی
عدم اتباع الترتیب المحدد للتمسک بالدفوع
تمثل الدفوع الوجه الاخر السلبی لکفالة حق التقاضی ، فمن مقتضیات هذا الحق ان یضمن حریة الادعاء وحریة الدفع فی وقت واحد ، من اجل ان یحقق العدل ضمن معادلة عادلة بین طرفی النزاع ، والدفع یهدف الى تفادی الحکم على المدعى علیه بکل مایدعیه المدعی او بجزء منه ، وهذا یعنی ان الدفوع لاتضیف عنصرا جدیدا الى الدعوى .
وقد عرف المشرع العراقی الدفع بانه (( الاتیان بدعوى من جانب المدعى علیه تدفع دعوى المدعی وتستلزم ردها کلا او بعضا )) .
تنقسم الدفوع الى ثلاثة انواع رئیسیة فهنالک الدفوع الموضوعیة وهی التی تنصب على اصل الحق المدعى به ، والدفوع الشکلیة والتی یثیرها الخصم للطعن بقانونیة اجراءات الدعوى بقصد تعطیل سیرها اما الدفع بعدم القبول ، فهو مایثار بمناسبة انعدام الشروط التی یتطلبها القانون فی قبول الدعوى ، او الى الوسیلة التی یحمی بها صاحب الحق حقه ،
ان ما یهمنا من هذه الدفوع تلک التی لا تتعلق بالنظام العام ، بمعنى اخر تلک التی تتعلق بمصلحة احد الخصوم ، التی یطلق علیها تسمیة ((الدفوع الشکلیة النسبیة)).
والتی یلزم اثارتها قبل ای دفع اخر ، ان هذا النوع یختلف بطبیعة الحال عن الدفوع الاخرى ، المتمثلة بالدفوع الموضوعیة والدفع بعدم القبول ، والدفوع الشکلیة المطلقة التی تعد متعلقة بالنظام العام ، مما یعنی امکانیة اثارتها فی ای وقت او ایة مرحلة من مراحل نظر الدعوى .
ان الدفوع الشکلیة بصورة عامة هی تلک الدفوع التی توجه الى اجراءات الدعوى او اختصاص المحکمة دون التعرض لذات الحق المدعى به .
لقد بین المشرع العراقی الترتیب المحدد او الکیفیة التی یجب بموجبها التمسک بالدفوع ، وحدد الجزاء الذی ینهض عند عدم اتباع ذلک الترتیب ، متمثلة بجزاء سقوط الحق فی اثارة تلک الدفوع .
ان الدفوع الشکلیة النسبیة التی یجب التقدم بها قبل أی دفع اخر والا سقط الحق فیه یتمثل فی الدفع ببطلان تبلیغ عریضة الدعوى والاوراق الاخرى حیث تفصل فیه المحکمة قبل التعرض لموضوع الدعوى ، کما یجب ابداء هذا الدفع فی عریضة الاعتراض او الاستئناف والا سقط الحق فیه .
تطبیقا لذلک فقد جاء فی قرار لمحکمة استئناف منطقة نینوى بصفتها التمیزیة.
(( لدى التدقیق والمداولة وجد ان الطعن التمییزی مقدم ضمن المدة القانونیة ولدى النظر فیه وجد انه انصب على اجراءات التبلیغ فی المرافعة الغیابیة وان الیوم المعین للمرافعة یقل مدته عن ثلاثة ایام من تاریخ التبلیغ ، وحیث یجب ابداء هذا الدفع فی عریضة الاعتراض وإلا سقط الحق فیه عملا باحکام المادة (73/2) من قانون المرافعات المدنیة وحیث لا یجوز احداث دفع جدید ولا ایراد ادلة جدیدة امام المحکمة المختصة بنظر الطعن تمییزا کما تقضی بذلک المادة (0209/3) من القانون المذکور لذا یکون الطعن التمییزی غیر مشتمل على اسبابه علیه قرر رده عملا باحکام المادة (210/1) من القانون سالف الذکر وتحمیل الممیز رسم التمییز ...)) .
ان الحکمة فی اتجاه المشرع بهذا الخصوص المتمثل فی تحدید فترة زمنیة محددة لامکانیة اثارة الدفوع الشکلیة النسبیة دون السماح للخصوم فی إثارته فی ای وقت یشاؤون ، هو ان هذا الاجراء یشجع الخصم على الانتظار الى قرب نهایة الاجراءات للتمسک بالدفع الشکلی فیضیع الوقت والجهد والنفقات دون فائدة ، ویضطر المدعی الى بدء الدعوى من جدید بعد ان تکون الدعوى قد قطعت شوطا کبیرا
من جهة اخرى فقد اعتبر المشرع العراقی ان الدفوع المتعلقة بالاختصاص المکانی هی من قبیل الدفوع الشکلیة النسبیة عندما اکد ان (( الدفع بعدم الاختصاص المکانی یجب ابداؤه کذلک قبل التعرض لموضوع الدعوى والا سقط الحق فیه )).
مما تقدم یتضح ان الدفوع الشکلیة النسبیة توجب على الخصوم ضرورة اثارتها قبل ای دفع اخر والا سقط حقهم فی ذلک ، فهی لاتتعلق بالنظام العام ومن ثم فهی مقیدة بترتیب محدد وبفترة زمنیة معینة .
واذا کان هناک اتفاق على حالات سقوط الحق فی مباشرة الاجراء القضائی والمتمثلة بانقضاء المیعاد دون ممارسة الاجراء القضائی وبعدم اتباع الترتیب المحدد لمباشرة تلک الاجراءات ، فان هنالک من یضیف الى هذه الحالات حالة اخرى تتمثل فی اسقاط الخصم حقه بشکل صریح ویستندون فی ذلک الى نص المادة (169) من قانون المرافعات العراقی عندما اکد انه (( لا یقبل الطعن فی الاحکام الا ممن خسر الدعوى ولا یقبل ممن اسقط حقه فیه اسقاطا صریحا امام المحکمة او بورقة مصدقة من الکاتب العدل )).
ومع تقدیرنا لهذا الاتجاه الا اننا نعتقد ان مفهوم الاسقاط فی هذه المادة اقتصرت على طرق الطعن دون غیرها من الاجراءات القضائیة ، مما یعنی اقتصارها على اجراء قضائی محدد ، بخلاف حالات السقوط الاخرى التی جاءت بمفهوم عام ، سواء اتعلق الامر بضرورة احترام المواعید الاجرائیة ، او بتعلقها باحترام الاوضاع القانونیة او الترتیبات المحددة لصحة الاجراءات القضائیة المختلفة .
الخاتمة :
حاول البحث فیما مضى إلقاء الضوء على موضوع لم یحظ بالاهتمام الکافی من لدن شراح الفقه الاجرائی ، وما یدلل على ذلک قلة المؤلفات التی بحثته على وجه الاستقلال ، الامر الذی جعله بعیدا عن دائرة البحث رغم مایحتله موضوع السقوط من حیز کبیر فی مجال القوانین الاجرائیة ، بل ان الحاجة تدعو للاستفاضة فی هذا الموضوع للوصول الى حقیقة هذا الجزاء ، للابتعاد عن کل الاشکالات التی قد تنجم عن الخلط ما بینه وبین الجزاءات الاخرى على اختلاف طبیعتها .
الاستنتاجات :
- یحتل السقوط اهمیة کبیرة من بین الجزاءات الاجرائیة الاخرى التی تمتاز بطابع الصرامة على عکس الجزاءات الاخرى ، التی تتمتع بقدر من المرونة حیث ان ایقاع تلک الجزاءات لایمنع من تلطیف مفعولها ، اذا وجدت عوامل اخرى فی تلک الجزاءات من شانها الحد من الاثارالناجمة عنها .
- یمثل السقوط الجزاء المترتب على مخالفة الاجراءات والمواعید التی تکفل القانون بتحدیدها ، بحیث یترتب علیه زوال حق الخصم فی العمل او الاجراء ، مما یمتنع علیه القیام به مجددا .
- ان السقوط لا یرد على العمل الاجرائی وانما یرد على الحق فی مباشرته وذلک لان الاعمال الاجرائیة ماهی الا وسائل حددها المشرع لحمایة الحقوق .
- ان معیارالسقوط کجزاء اجرائی یتحدد فیما اذا کان القیام بالعمل الاجرائی لایستند الى حق بالمعنى الصحیح ، فلا یمکن تحقق السقوط ، علیه لایمکن تصور السقوط بالنسبة للاعمال الصادرة عن بعض اطراف العملیة القضائیة ، لکون الاعمال الصادرة عنهم لاتستند الى حق اجرائی ، بقدر ما تستند الى واجب او عبء اجرائی کاعمال القضاة ونحوهم .
- وإن کان السقوط ان کان یلتقی ببعض الجزاءات الاجرائیة من حیث کونها وسائل حددها المشرع لاحترام الصیغ والقواعد الاجرائیة الا انها تختلف فیما بینها بحسب قوة کل جزاء والغرض الذی تنشده والطبیعة القانونیة التی تتصف بها ، مما یضفی على کل جزاء الطابع الممیز الخاص به .
- لقد حددت التشریعات الاسباب الموجبة للسقوط التی تتمثل کقاعدة عامة بانقضاء المیعاد المحدد لمباشرة الحق الاجرائی ، فضلا عن عدم اتباع الترتیب الذی حدده المشرع لمباشرة الحقوق الاجرائیة ، علیه فان عدم الامتثال للقواعد الاجرائیة سواء کانت مواعید اجرائیة او اوضاع محددة یوجب سقوط حق الخصوم فی مباشرة الاجراءات القضائیة اللاحقة .
المقترحات :
- ان السقوط لما له من تأثیر واضح على الاجراءات القضائیة ، یحرم بموجبه الخصم من مباشرة تلک الاجراءات بصفة نهائیة ومن اجل منع التعسف فی ایقاعه وبخاصة فی الحالات التی یحدد فیها المشرع مواعید اجرائیة دون ان یبین معها الجزاء المترتب علیه. نعتقد بضرورة تحدید الحالات التی یوجب فیها فرض جزاء السقوط ، اسوة لما ذهب الیه المشرع اللبنانی عند تحدیده لحالات السقوط فی المادة (422) من قانون اصول المحاکمات بقولها (( جمیع المهل المعینة فی هذا القانون لاستعمال حق ما یؤدی تجاوزها لسقوط هذا الحق )).
- لم یبین المشرع العراقی الجزاء المترتب عند عدم احترام بعض المواعید الاجرائیة وبخاصة ما تعلق منها بدعاوى الحیازة ، سواء کانت دعوى استرداد الحیازة او دعوى منع التعرض ، التی اوجبت على الحائز ضرورة رفع تلک الدعاوى خلال مدة سنة .
علیه نرى ان یحدد المشرع جزاء السقوط بشکل صریح فی هذه الدعاوى لئلا یبقى القاضی امام فراغ تشریعی ، ومن اجل حسم کل الاشکالات التی قد تنجم عن ذلک الامر .
- لقد خلط المشرع العراقی ما بین مصطلحی (( تبطل – تسقط )) فی الفقرة (1) من المادة (190) من قانون المرافعات عند تناوله لمسألة عدم حضور المستأنف والمستأنف علیه فی الیوم المحدد للمرافعة ، وبقاء الوضع کذلک رغم ترک الدعوى الاستئنافیة للمراجعة مدة ثلاثین یوما ، دون مراجعة الطرفین ، حیث بین المشرع ان النتیجة هی بطلان عریضة الدعوى الاستئنافیة. علیه نعتقد بضرورة حسم الموقف واستبدال عبارة (تبطل عریضة الدعوى الاستئنافیة) بعبارة (( تسقط عریضة الدعوى الاستئنافیة )) وذلک لیستقیم الأمر مع العبارة الأخیرة من تلک المادة المذکورة وهی (( ولا یجوز تجدیدها )).
اذ ان بطلان العریضة لایحول الامر من تجدیدها اذا ماتم دفع رسم جدید ، فی حین ان سقوط الدعوى یمنع من نظرها مجددا الا اذا تغیرت احد عناصرها الثلاثة (( الموضوع – السبب- الاشخاص )).
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
Search References:
I. General and Legal Books:
1. Muhammad ibn Abi Bakr bin Abdul Qadir al-Razi: Mukhtar al-Sahah, Dar al-Kitab al-Arabi, Beirut, 1981.
2. Dr. Ahmed El Sayed Sawi: The Broker in explaining the Civil and Commercial Procedures Law, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 1981.
3. Dr. Mahmoud Mohamed Hashem: Civil Judiciary Law, C2, Dar Al-Fikr Al-Arabi, Cairo, without publication year.
4. Dr. Fathi Wali: Mediator in the Civil Judiciary Law, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1987.
5. Dr. Abdul Moneim Al-Sharqawi: Fathi Wali, Civil and Commercial Proceedings, Arab Renaissance House, Cairo, 1976-1977.
6. Dr. Abdulbaset al-Ghami: Principles of Pleading, Arab Thought House, Cairo, 1980.
7. Dr. Ahmed Abu Al Wafa: Commentary on the texts of the Law of Pleadings, I 3, Knowledge Establishment, Alexandria, 1979.
8. Dr. Nabil Ismail Omar: The Fall of the Right to Take Action in the Law of Pleadings, Establishment of Knowledge, Alexandria, 1989.
9. Dr. Abbas Aboudi: Explanation of the provisions of the Code of Civil Procedure, printed University of Mosul, 2000.
10. Dr. Ahmed Muslim: Civil Judiciary Law, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1966.
11. Dr. Amina Al-Nimr: The Origins of Civil Trials, University House, Beirut, 1988.
12. Mohammed Ashmawi: d. Abdulwahab Al-Ashmawi, Rules of Proceedings in Egyptian and Comparative Legislation, The Model Printing Press, Cairo, No Publication Year.
13. Dr. Ahmed Hendi: Principles of Civil and Commercial Trials, University House, Beirut, 1989.
14. Dr. Mamdouh Abdul Karim Hafez: Explanation of the Code of Civil Procedure of Iraq, No. 83 of 1969, C 1, I 1, Al-Azhar Press, Baghdad 1971-1972.
15. Dr. Fathi Wali, Theory of nullity in the law of pleadings, I 1, the structure of knowledge Alexandria, 1959.
16. Dr. Wagdy Ragheb: Principles of Civil Conflict, 1, Arab Thought House, Cairo, 1978.
17. Medhat Al-Mahmoud: Explanation of the Iraqi Civil Procedure Code No. 83 of 1969 and its practical applications, C1, Baghdad, 1994.
18. Dr. Adam Wahib al - Nadawi: Civil Proceedings, Baghdad University Press, 1988.
II / Theses and theses:
19. Faris Ali Omar Al-Jarjari: Judicial Litigation and its Role in the Resolution of the Civil Case (Comparative Study), PhD Thesis Presented to the Faculty of Law / University of Mosul, 2004.
20. Uday Sulaiman Ali Al-Mazouri: Procedural Sanctions, (Comparative Study), Master Thesis Presented to the Faculty of Law, University of Baghdad, 2000.
Third: Laws:
1. The Iraqi Civil Code No. 40 of 1951.
2. Iraqi Civil Procedure Law No. 83 of 1969.
3. Egyptian Code of Procedure No. 13 of 1968.
Lebanese Civil Procedure Law No. 90 of 1983.