(*) أستلم البحث فی //*** قبل للنشر فی //.
(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2005.160454
© Authors, 2005, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة :
أهمیة اللجان البرلمانیة ووسائل تطویر عملها :
تعد سلطات البرلمان عنصراً أساسیاً فی الحیاة السیاسیة والدستوریة فی جمیع النظم الدیمقراطیة، لما تمارسه هذه المؤسسة من اختصاصات مهمة تختلف بحسب اختلاف النظم السیاسیة السائدة فی العالم . ونظراً للاختصاصات المهمة الخطیرة التی تمارسها برلمانات العالم کالاختصاص التشریعی والرقابی والمالی والقضائی فإنها تحتاج فی عملها إلى قوة دفع وعمل معقد وجهود کبیرة لزیادة فاعلیتها وخبراتها.
وتلعب اللجان البرلمانیة الدور الرئیسی فی إنجاز العدید من الاختصاصات التی تضطلع بها برلمانات العالم. وهنا لا بد من الاشارة إلى أن کل برلمان یتکون من عدد کبیر من الأعضاء مما یجعل انجاز مهامها وأعمالها سواء التشریعیة أو الرقابیة أو غیرها فی الجلسات العامة من الصعوبة بمکان، بل أن ذلک قد یؤدی إلى الانسیاق إلى نقاشات وکلام فی الجلسات العامة غیر مجدٍ أو منتج مما یترتب على ذلک من ضیاع لوقت وجهد البرلمان، ونتیجة لهذه الأسباب وغیرها فإن برلمانات العالم بشکل عام تلجأ إلى تکوین اللجان لدراسة وتحضیر أعمالها من أعضاء محدودی العدد والمتخصصین أو الذین لدیهم الاهتمام بأحد فروع نشاط الدولة أو المجتمع.
وقد بدأت أهمیة اللجان تتزاید کعنصر تنظیمی مهم فی فعالیة المجالس النیابیة بل أنها تمکن الاعضاء من الاشتراک بفاعلیة فی العمل البرلمانی، وعلى وجه الخصوص فی الدیمقراطیات الحدیثة الصاعدة، بل أن البعض یعطی أهمیة کبیرة لهذه اللجان، بحیث یصف الکونجرس الأمریکی على سبیل المثال بأنه "عبارة عن مجموعة من اللجان التی تجتمع فی قاعة، بصورة دوریة للموافقة على اجراءات بعضها البعض".
وسوف نتناول بالدراسة أهمیة اللجان البرلمانیة ووسائل تطویر عملها فی بحثین، نعالج فی الأول: تکوین اللجان البرلمانیة، ونعالج فی الثانی عمل واختصاصات اللجان، وعلى ذلک ینقسم هذا البحث إلى المبحثین الآتیین:
المبحث الأول: تکوین اللجان البرلمانیة.
المبحث الثانی: عمل واختصاصات اللجان البرلمانیة.
المبحث الأول
تکوین اللجان البرلمانیة
یجب علینا عند الکلام عن تکوین اللجان البرلمانیة أن نحدد ماهیة هذه اللجان، ثم بیان أجهزتها، سنتناول ذلک فی مطلبین، کما یأتی:
المطلب الأول: ماهیة اللجان البرلمانیة.
المطلب الثانی: جهاز اللجان البرلمانیة.
المطلب الأول: ماهیة اللجان البرلمانیة
یستلزم عند بیان ماهیة اللجان أن نتطرق إلى تعریف هذه اللجان، ثم تحدید أنواع اللجان المختلفة، وبناء على ذلک سنقسم هذا المطلب إلى فرعین، نتناول فی الأول، تعریف اللجان البرلمانیة، وفی الثانی أنواعها، وکما یأتی:
الفرع الأول
تعریف اللجان البرلمانیة
تعتبر اللجان البرلمانیة من أهم الأجهزة داخل البرلمان التی تعمل وتساعد على تسییر أعماله وحسن أدائه لوظائفه، فهی الأکثر حرکة ونشاطاً وانتاجاً، فهذه اللجان هی الهیکل الأساسی لعمل البرلمان ومنها یبدأ ممارسة عمله.
وقد عرفها البعض بأنها " عدد صغیر من أعضاء المجلس، تتکون فی کل مجلس من أجل العمل على تحضیر أعمال المجلس"، کذلک عرفها جانب آخر بمعنى مقارب للتعریف السابق بأنها: "هیئات صغیرة ینتخبها المجلس النیابی من بین أعضائه، ویوکل إلیها مهمة البحث والدراسة لکل ما یعرض علیه من المشروعات والاقتراحات".
وعند تحلیل هذه التعاریف نتوصل إلى فهم طبیعة عمل اللجان إذ تتلخص فی تقسیم العمل داخل البرلمان بحیث تعرض الأعمال المختلفة التی تدخل فی صمیم عمل البرلمان على لجان متخصصة لکی تدرس هذه الموضوعات وتعرض خلاصة ما تتوصل إلیه من نتائج على المجلس النیابی الذی له القرار النهائی بهذا الشأن، فعمل اللجان إذن هو دور المساعد والمعاون بحیث تکون القرارات النهائیة للبرلمان فی الاتجاه الصحیح بعد أن مرت بمراحل الدراسة والتحری المعمق عند عرضها على اللجان المختلفة ثم إن هذه اللجان تتکون من عدد محدود من الأعضاء تحدده عادة اللوائح الداخلیة للبرلمانات، وهذا العدد المحدود من الأعضاء یسمح بأجراء عمل أکثر سرعة وتنظیماً، وبذلک یمکن التخلص من المناقشات غیر المجدیة والفجائیة التی من الممکن أن تحدث فی الجلسات العامة للبرلمان.
ویرى البعض أن الأصل فی تشکیل اللجان مراعاة مبدأ التخصص، أی أن تنصرف کل مجموعة داخل البرلمان إلى دراسة الموضوعات التی ترى فی نفسها میلاً خاصاً واستعداداً ظاهراً لبحثها ودراستها، لذلک یصار فی التشکیل إلى إعمال مبدأ التطوع، لأن کل فرد أدرى بمیول نفسه واستعدادها، فضلاً على أن نظام التطوع یؤدی إلى تفادی عملیات الانتخاب الطویلة التی قد تکون مملة. وتسهیلاً للعمل جرى التقلید فی بعض المجالس النیابیة على أن یرسل الأعضاء الذین یرشحون أنفسهم للعضویة فی أیة لجنة ترشیحهم هذا إلى رئاسة المجلس، لیتولى جمع الترشیحات وتحضیرها ثم یعرضها على المجلس فی الجلسة التالیة لکی یفصل فیها، غیر أنه قد یحدث أن یزید أو ینقص عدد المتقدمین تطوعاً عن العدد المحدد لتشکیل اللجنة، لذلک یصار إلى حذف الزیادة أو اکمال النقص بواسطة الانتخاب ویحصل هذا الانتخاب بالقائمة لکل لجنة. والعضو الذی لا یرید أن ینتخب فی لجنة ما أن یعلن ذلک قبل عملیة الانتخاب أو بعدها إذا کان قد تم انتخابه ویکون ذلک عن طریق رئاسة المجلس.
ونرى أن مراعاة مبدأ التخصص فی تشکیل اللجان یزید فاعلیتها وتأثیرها فی مجال العمل البرلمانی، لأن التوصیات والقرارات التی سوف تتخذها هذه اللجان سوف تکون مؤثرة ومقنعة عند عرضها لأنها تصدر من أعضاء متخصصین فی الموضوعات التی تعرض علیهم، والحقیقة أن الکثیر من المجالس النیابیة لا تنص فی لوائحها الداخلیة على مبدأ التخصص وتترک هذا الأمر للأعضاء والقرارات التی تتخذها المجالس بهذا الشأن، إلا أن بعض هذه اللوائح نصت على هذا المبدأ صراحة، فقد ورد فی اللائحة الداخلیة لمجلس النواب الیمنى، وفی المادة (26) منها ما یأتی: "ترشح هیئة الرئاسة أعضاء اللجان الدائمة بناء على رغبة الأعضاء مع مراعاة التخصص والخبرة والکفاءة...".
الفرع الثانی
أنواع اللجان البرلمانیة
سبق أن ذکرنا، أن البرلمان لا یتناول موضوعاً معیناً بالبحث والمناقشة إلى بعد احالته إلى احدى لجانه، کأصل عام، حیث تقوم هذه اللجان بدراسته والانتهاء إلى رأی تعرضه على البرلمان لتتم مناقشة الموضوع المحال إلیه فی ضوئه، وبشکل عام فإن اللجان البرلمانیة فی العالم تنقسم إلى نوعین رئیسیین:
النوع الأول : ویشمل اللجان الدائمة المتخصصة أو النوعیة التی تختص بدراسة ما یعرض على المجلس من الموضوعات التی تتعلق بشؤون قطاع معین أو بشؤون وزارة من الوزارات، والمقصود من کون هذه اللجان دائمة إنما هو مهمتها او اختصاصها لا کیفیة تشکیلها، فهذه اللجان یعاد تشکیلها بصفة دوریة کل سنة أو سنتین بحسب نص اللائحة الداخلیة لکل مجلس نیابی، وکذلک فإن هذه اللجان لا تستمد وجودها من قرار مؤقت یصدر من المجلس بل من اللائحة الداخلیة ذاتها التی تسمی هذه اللجان وتحدد اختصاصاتها.
النوع الثانی: یشمل اللجان الخاصة أو المؤقتة التی یشکلها البرلمان لأغراض معینة أو لبحث أمر معین، وتنتهی هذه اللجان بانتهاء الغرض منها أو بصدور قرار من البرلمان بإلغائها أو بالاکتفاء بما قامت به من أعمال.
إن القاعدة المستقرة فیما یتعلق بالعمل البرلمانی أن الأصل یحتوی الفروع، وبالتالی فاللجان الدائمة تستطیع ممارسة مهام اللجان المؤقتة والقیام بوظائفها، فی حین إن العکس لا یجوز.
والحقیقة أن التقسیم السابق هو السائد فی معظم دول العالم، إلا أن بعض برلمانات الدول العریقة فی الدیمقراطیة تأخذ بنهج مختلف فیما یتعلق بعمل اللجان وتقسیمها، فاللجان البرلمانیة فی بریطانیا ذات اختصاص غیر محدد فیما یتعلق بممارسة عملها، أما أشکال هذه اللجان فی مجلس العموم البریطانی فهی.
لجنة المجلس بأکمله: وتتألف هذه اللجنة، کما یدل علیها اسمها، من کل اعضاء مجلس العموم التی تهمها القضیة موضوع المناقشة، ولا یترأس رئیس مجلس العموم “Speaker” هذه اللجنة بل رئیس الطرق والوسائل أو أحد الاعضاء العشرة الموجودین على لائحة الرؤساء، وقد کان الغرض من انشاء هذه اللجنة هو أن لا یتم الخضوع لرقابة رئیس مجلس العموم “Speaker” حیث کان خلال القرن الخامس عشر مراقب للمجلس فی خدمة الملک. ولم تعد تملک هذه اللجنة إلا صلاحیة التحویل، حیث إن الصلاحیة العامة انتقلت إلى اللجان الدائمة.
اللجان الدائمة: یعود تاریخ انشاء هذه اللجان بشکلها الحالی إلى عام 1882، وهو التاریخ الذی تقرر فیه أن تکون لجنة المجلس بکامله غیر صالحة لدراسة کل مشاریع القوانین، وتتألف کل لجنة من 50 عضواً، 20 منهم دائمون، و 30 عضواً یصبحون أعضاء فیها عند الاقتضاء والحاجة، وتتمتع هذه اللجان بصلاحیات دائمة وشاملة.
اللجان الأخرى: وهی ذات أهمیة أقل من اللجان السابقة، وتضم عدداً قلیلاً من الأعضاء ومن هذه اللجان:
اللجان المختارة، وهی لجان خاصة تعین لدرس مشروع قانون له خصوصیة تقنیة أو للقیام بتحقیق.
اللجان المشترکة، أو المختلطة وتتألف من أعضاء من مجلسی العموم واللوردات تکون مهمتها دراسة المشاریع التی تهم کلا المجلسین ولها صفة سیاسیة معینة.
جـ- اللجان الدوریة، وهی لجان تعین فی کل دورة، وکذلک یطلق علیها لجان دور الانعقاد، ویکون عملها تنظیم المسائل الاجرائیة والاصول.
وفی الولایات المتحدة الأمریکیة فإن الکونغرس هناک یتبنى نظام اللجان الکبرى الدائمة الشبیهة بتلک التی کانت موجودة فی فرنسا فی ظل دستوری 1875، 1946، وتستطیع هذه اللجان، بخلاف اللجان الفرنسیة، الاستماع فی کل حین إلى من تشاء أو تعیین لجان تحقیق ذات صلاحیة باستدعاء أی شخص ترى من الاستماع إلیه ضرورة فی تنویر الکونجرس ووضعه فی صورة ما یجری فی موضوع معین أو فی نشاط معین لاحدى المؤسسات الرسمیة.
وبذلک نرى أن أنواع اللجان ودورها یختلف من دولة إلى أخرى تبعاً للتاریخ الدستوری والتقالید البرلمانیة لکل دولة، ولکن الشیء الثابت والمؤکد هو وجود اللجان البرلمانیة کحقیقة وکنشاط فی کل برلمانات العالم، والاختلاف یکون فقط فی تکوین هذه اللجان والدور الذی یمکن أن تؤدیه فی عمل المجالس النیابیة.
المطلب الثانی
جهاز اللجان البرلمانیة
بعد أن تشکل اللجان البرلمانیة، یجب الشروع فی انتخاب رؤسائها ومقرریها، وکل ما یتعلق باستکمال تنظیم جهازها الذی یتولى قیادتها وتنظیم عملها، ویتم تنظیم هذه العملیة عن طریق اللوائح الداخلیة للمجالس النیابیة، فضلاً عن التقالید البرلمانیة السائدة فی کل دولة من دول العالم .
وتتباین اجراءات تعیین العاملین فی اللجان من برلمان إلى آخر، ففی بعض المجالس یعمل فی لجانها عدد کبیر من المحترفین وذوی الخبرة، بینما تفتقد مجالس أخرى لمثل هؤلاءفی لجانها، ویعکس ذلک أهمیة هذه اللجان، فعندما تحتل اللجان أهمیة محوریة فی العمل البرلمانی، کما هو الحال فی الکونجرس الأمریکی، فإن الحاجة تتزاید إلى وجود محترفین مزودین بخبرات متمیزة وصلاحیات اکبر لهم، وعلى العکس من ذلک، فإذا کانت اللجان غیر حیویة أو أقل أهمیة، فإن الامر لا یحتاج لاکثر من مجموعة قلیلة من الموظفین المشمولین بصلاحیات اداریة وفنیة فقط . ففی کندا فإن حجم العاملین فی اللجان البرلمانیة محدود، وینحصر عملهم فی استدعاء الشهود وترتیب الاجتماعات، وتجهیز الدعاوى، کما أشارت احدى الدراسات التی تمت عام 1993 على المؤسسات التشریعیة فی دول: الارجنتین، بولیفیا، البرازیل، شیلی وهندوراس الى أنها تفتقد إلى وجود عناصر مدربة فی لجانها، ففی أغلب اللجان لا یوجد سوى فرد واحد فقط یمتلک الخبرة تعینه الأمانة العامة أو السکرتیر العام. ونتیجة للنقص فی العناصر التی تعمل فی اللجان من ذوی الخبرة، یتم عادة الاستعانة بعناصر من الأجهزة التنفیذیة لأداء أعمال معینة فی لجان المجلس مما یؤثر بالقطع فی موضوعیة وحیادیة أداء ما یقومون به من أعمال، وأحیاناً تسمح بعض المجالس النیابیة للجانها بالاستعانة بعدد من الخبراء والمتخصصین لبحث موضوع أو قضیة معینة.
وفیما یتعلق بعدد اللجان الدائمة ومقارنتها بعدد أعضاء البرلمان، وذلک فی دراسة جرت على احد عشر مجلساً نیابیاً تبین أن عدد اعضاء البرلمان یتراوح ما بین 120-662 عضواً، وأن عدد اللجان یتراوح بین 6 إلى 38 لجنة. کما أکدت بعض الدراسات على أن حجم وعدد أعضاء اللجنة یرتبط إلى حد بعید بفاعلیتها وتأثیرها فی العمل التشریعی، وأن الحد الأمثل لعدد أعضاء اللجنة لکی یتم ضمان فعالیتها وأدائها الصحیح لاعمالها، یتراوح ما بین 13 -25 عضواً. وفی بعض المجالس کالکونجریس الامریکی، على سبیل المثال، یمکن الاستعانة بالمتخصصین والخبراء فی بعض اللجان، ویمکن أن تشکل أیضاً احدى اللجان عدداً من اللجان الفرعیة التابعة لها، ففی عام 1993 شکل مجلس النواب 22 لجنة دائمة و 118 لجنة فرعیة، وباستطاعة کل من المجلسین، أی النواب والشیوخ، تشکیل لجان خاصة أو مختارة لمناقشة مسائل معینة، ونتیجة لزیادة أعمال اللجان، شکلت اللجان الدائمة حوالی 300 لجنة فرعیة لمعاونتها.
وبالنسبة لاجتماعات اللجان وتوقیتها، فإنها تتباین من برلمان إلى آخر، ففی بعض الحالات یمکن أن تجتمع اللجان فی غیر أیام أو أوقات الجلسات العامة للبرلمان، وفی دول أخرى تجتمع اللجان سواء أکان ذلک فی دور الانعقاد التشریعی أم لا، وهذا هو المبدأ السائد فی مجلس اللوردات البریطانی، ومجلس العموم الکندی، ومجلس الشیوخ الفرنسی، ومجلس الشیوخ الایرلندی، والجمعیة الوطنیة فی نامیبیا، والجمعیة الوطنیة البرتغالیة، ومجلس الشیوخ الرومانی ومجلس النواب والشیوخ فی الولایات المتحدة الامریکیة، ومجلسی الشعب والشورى فی مصر والمجلس التشریعی الفلسطینی. ویتم اتخاذ القرارات فی اللجان بالاغلبیة العادیة لاصوات الحاضرین عموماً، طالما توافر النصاب القانونی للاجتماع. ویتم أخد الاصوات عادة برفع الأیدی، وتسمح بعض اللجان بالتفویض فی التصویت حیث یفوض بعض الأعضاء الغائبین زملاءهم فی اللجنة بالتصویت بالنیابة، ولا نرى فی هذا التوجه نهجاً صحیحاً، فالنائب یمثل الامة وفقاً لما یراه محققاً للمصلحة العامة ووفقاً لرأیه الشخصی، وأی مخالفة لذلک، یعتبر اخلالاً بعمل العضو البرلمانی، هذا فضلاً عن أن مثل هذا التوجه قد یشجع الاعضاء على عدم حضور جلسات اللجان مما ینتج عن ذلک ضعف فی العمل البرلمانی، لذلک فإن أحد المتغیرات التی طرأت على مجلس النواب الامریکی هو الغاء خیار التفویض فی التصویت فی لجان المجلس.
والقضیة المهمة المتعلقة باجتماعات اللجان، هی فی علنیة أو سریة هذه الاجتماعات أی امکانیة حضور وسائل الاعلام والجمهور لهذه الاجتماعات أو عدمها، إن هذه القضیة تحکمها النصوص الدستوریة، أو اللوائح الداخلیة للمجالس النیابیة أو التقالید البرلمانیة ذاتها، فإذا وجد نص دستوری أو لائحی، فالامر فی هذه الحالة محسوم، ولا بد من اتباع الحکم الذی یورده النص، أما فی حالة عدم وجود نص یعالج هذا الأمر، فإن التقالید البرلمانیة هی التی تقرر ذلک، فمن المجالس النیابیة التی تسمح للعامة حضور اجتماعات اللجان فهی فی کل من الارجنتین، کوستاریکا، المجر، والولایات المتحدة، وفی بعض المجالس النیابیة الأخرى تکون اجتماعات اللجان فیها سریة لا یجوز للعامة حضورها عند حالة الضرورة التی تشمل، على سبیل المثال، الحمایة الأسریة، أو الأمن القومی، وتشمل هذه المجالس کلاً من ألمانیا، الهند، ونامیبیا، السنغال.
وللمفاضلة بین هذین التوجهین، نقول إن اجتماعات اللجان البرلمانیة عندما تکون علنیة، فإن ذلک یفتح المجال أمام الجمهور ووسائل الاعلام لمتابعة المناقشات الدائرة فی اللجان عن قرب، وعلى وجه الخصوص التی تهم العامة متابعتها، فضلاً عن الجمهور یتعلم منها کیفیة سیر العمل داخل اللجان وما یدور فیها من مناقشات، إضافة إلى معرفة کیفیة تصویت اعضاء اللجان على ما یعرض علیهم من موضوعات. ولکن من جهة، فإن علنیة هذه الاجتماعات، وفتح الباب لحضورها من قبل العامة له مخاطر قد تؤثر فی عمل اللجان ویتمثل ذلک فی أن حضور العامة من الممکن أن یؤثر فی اعضاء اللجان عند التعبیر عن آرائهم وتصوراتهم بحریة تامة أو یمنعهم من الوصول إلى حلول توفیقیة فیما بینهم، ونؤید الرأی الأخیر ونضیف إلیه أن طبیعة عمل اللجان البرلمانیة، فی أنها أعمال تحضیریة تتمثل بدراسة ما یعرض علیها من أعمال وتقدیم تقاریر بشأنها تتضمن نتائج وتوصیات هذه الدراسة، فهی أجهزة مساعدة ومعاونة للمجالس النیابیة فی ممارسة اختصاصاتها، فهذه المجالس هی التی تتخذ القرارات المناسبة فی ضوء تقاریر وتوصیات لجانها، وبالتالی نرى أن الاطلاع على عمل اللجان من قبل وسائل الاعلام أو العامة من شأنه أن یؤدی إلى عرقلة العمل البرلمانی ویؤثر فی قرارات المجالس النیابیة التی تکون غایتها النهائیة تحقیق ارادة الشعب والوصول إلى تحقیق المصلحة العامة.
وبموجب دراسة مسحیة تمت عام 1986 على (82) مجلساً تشریعیاً، اتضح أن (49) منها دائماً وغالباً ما تعقد جلسات عامة للجانها. ویسمح عدد من اللجان للعامة بالاطلاع على السجلات بدون أیة مشکلات وفی هذه الحالة الأخیرة نجد وضعاً شاذاً فی العمل البرلمانی، فکیف ینشر عمل اللجان ویطلع علیه العامة قبل اعضاء البرلمان؟. ونرى کما سبق لنا القول أن هذا النهج یخلق وضعاً غیر طبیعی ینعکس بشکل مباشر على العمل البرلمانی ویضع أمامه العوائق ویؤثر فیه سلبیاً.
ولا بد لنا ونحن بصدد الکلام عن جهاز اللجان البرلمانیة، من الاشارة إلى تأثیر الاحزاب السیاسیة المختلفة الممثلة فی المجالس النیابیة على ترکیبة العضویة فی اللجان الدائمة، حیث تعکس تشکیلة العضویة فی هذه اللجان القوة المختلفة للاحزاب الممثلة فی المجلس النیابی ککل، فعلى سبیل المثال، یحکم مبدأ التوازن والتمثیل الحزبی عملیة توزیع العضویة فی اللجان فی البرلمان الألمانی، حیث یسیطر حزب الاغلبیة على جمیع اللجان، ولا یختلف الحال کثیراً فی مجالس کل من بلغاریا، کندا، فرنسا، المجر، المملکة المتحدة، والولایات المتحدة حیث تحکم المساندة الانتخابیة للاحزاب عملیة التعیین فی اللجان، وفی فرنسا لا یجوز للاحزاب الصغیرة أن تمثل فی اللجان، فلکی یتم تمثیل أی حزب من الاحزاب فی اللجان یجب أن یحصل على (20) مقعداً على الأقل من مقاعد الجمعیة الوطنیة، على عکس ذلک یجری العمل فی المجلس النیابی البرتغالی حیث یمثل الاحزاب الصغیرة عضو واحد فقط فی لجنة واحدة من بین کل ثلاث لجان. وفی السلفادور تأخذ الاحزاب الصغیرة مقعداً واحداً فی کل لجنة من لجان المجلس النیابی لدیها، وإذا کان لهذه الاحزاب عضو واحد فقط فی المجلس، فهذا العضو نفسه یمثلها فی کل اللجان الموجودة فی المجلس..
وتختلف المجالس النیابیة فی توزیع رئاسة اللجان بین الاحزاب الممثلة فی البرلمان، ففی الکونجرس الأمریکی یتولى حزب الاغلبیة رئاسة جمیع اللجان التابعة للکونجرس، أما البرلمان الألمانی فیتم توزیع رئاسة اللجان على حسب عدد المقاعد التی یحوزها کل حزب. أما البرلمان البریطانی فیتولى حزب الاغلبیة رئاسة جمیع اللجان الموجودة عدا لجنة الحسابات العامة، وفضلاً عن ذلک فإن الاعضاء یصبحون من ذوی الخبرة نتیجة لخدمتهم فی لجنة معینة، وکذلک یمیل النواب إلى الانضمام إلى اللجنة الملائمة لاهتماماتهم وخبراتهم، أو ذات الأهمیة بالنسبة لدوائرهم الانتخابیة.
وبذلک نلاحظ أهمیة اللجان البرلمانیة بالنسبة للاحزاب السیاسیة، حیث تحرص هذه الاحزاب على السیطرة على هذه اللجان عن طریق العضویة فیها، وکذلک عن طریق رئاسة هذه اللجان، وبذلک تضمن السیطرة على العمل البرلمانی بجمیع اشکاله ومراحله الا اننا نمیل الى أن اهمیة عمل اللجان واختصاصاتها ینبثق من الاختصاصات .
إن تنوع اللجان وکبر حجمها وأهمیة اختصاصاتها قد یؤدی إلى نوع من التنافس و التصارع أو الاختلاف، ومن هنا لا بد من ایجاد وسائل لتنسیق عمل اللجان، ومن هذه الوسائل تقسیم العمل المعقد إلى مجموعة من الاجزاء تختص بکل جزء لجنة من اللجان، کما هو الحال فی الکونجرس الامریکی، أو تشکیل لجان فرعیة فیما بین اللجان المتعددة، کما فی البرلمان البولندی، وهناک حل ثالث، یتمثل فی السماح للجان المتعددة بتقدیم تقریر بتوصیاتها للجنة رئیسیة، کما فی البرلمان السویدی.
المبحث الثانی
عمل واختصاصات اللجان البرلمانیة
تتمثل أهمیة اللجان البرلمانیة فی العمل الذی تمارسه وبالاختصاصات المنوطة بها، وتتمثل فی دراسة وتحضیر أعمال المجالس النیابیة وذلک بشکل هیئات محدودة العدد من بین اعضائه المتخصصین أو المهتمین بأحد فروع نشاط الدولة والمجتمع، وذلک من أجل معاونة المجلس فی ممارسة اختصاصاته التشریعیة والرقابیة .
ویرتبط عمل واختصاصات اللجان البرلمانیة بأنواعها، إذ سبق أن قمنا بتقسیم هذه اللجان إلى اللجان النوعیة أو الدائمة، وهی التی تختص بدراسة ما یعرض على المجلس من موضوعات تتعلق بشؤون قطاع معین أو بشؤون وزارة معینة، وهی تقوم بهذه المهمة سواء منفردة أو بالاشتراک مع غیرها من اللجان، وبحسب طبیعة الموضوع المحال إلى المجلس، والنوع الآخر هو اللجان الخاصة او المؤقتة التی یشکلها المجلس النیابی لمهمة خاصة أو لمدة محددة، وتنتهی هذه اللجان بانتهاء مهمتها أو بقرار من المجلس.
إن اختصاصات اللجان البرلمانیة وطبیعتها ترتبط کذلک بالاختصاصات التی یمارسها البرلمان، واهم هذه الاختصاصات، الاختصاصان التشریعی والرقابی، لذلک سنقسم هذا المبحث إلى مطلبین، نتناول فی الأول، اختصاص اللجان البرلمانیة التشریعی، وفی الثانی، اختصاص اللجان البرلمانیة الرقابی. مع ملاحظة أن اللجان البرلمانیة تمارس اختصاصات اخرى کثیرة ترتبط بالاختصاصات التی یمارسها البرلمان، فعلى سبیل المثال هناک لجان فی الانظمة الملکیة مؤقتة تسمى لجان الرد على خطاب العرش، أو لجان دائمة مثل لجان الاقتراحات والعرائض، أو لجنة الشؤون الدستوریة، والکثیر من اللجان التی تمارس اختصاصات مختلفة، تتبع النشاطات فی المیادین المختلفة التی یقوم بها البرلمان.
المطلب الأول
اختصاص اللجان البرلمانیة التشریعی
إن الوظیفة التشریعیة للبرلمان تشتمل على الجانب الفنی إلى جانب العنصر السیاسی، لذا فإن العمل التشریعی یحتاج إلى وقت وتعمیق فی البحث والدراسة والمراجعة لمختلف الجوانب والآثار المترتبة على الموضوع، وبذلک فإن أی تشریع یعرض على البرلمان لاقراره وفقاً للمراحل الدستوریة المتعارف علیها لا بد أن یدرس فی جو هادئ، ومن قبل عدد محدود من الأعضاء للوصول بالمشروعات والمقترحات إلى نقطة یستطیع منها المجلس اتخاذ قراره المناسب، إن هذا العدد المحدود من الاعضاء الذین یقومون بهذه المهمة یطلق علیهم اللجان، فاللجان هی الاجهزة المختصة فی دراسة الموضوعات التشریعیة من جوانبها کافة. وبذلک اصبحت اللجان البرلمانیة، نتیجة للضرورات العملیة، ولمواجهة الزیادة الکبیرة لاعداد التشریعات المهمة للدولة الحدیثة، ونتیجة للوضع الفنی المعقد الکثیر من التشریعات أیضاً، وکذلک لتقویة سلطة البرلمان فی مواجهة السلطة التنفیذیة، هی الهیئات المهمة والاساسیة فی العمل البرلمانی.
إن بدایة ممارسة اللجان لعملها التشریعی تکون فور وصول المشاریع والمقترحات إلیها وعلى اللجان أن تدرس المسائل المعروضة علیها تباعاً حسب تواریخ ورودها، إلا إذا کان هنالک قرار من المجلس النیابی یقضی بتقدیم موضوع على غیره من المواضیع التی أحیلت على اللجنة. وأن عملیة الاحالة إلى اللجان إما أن یرد بها نص دستوری أو فی اللائحة الداخلیة للمجلس النیابی أو تحکمها التقالید البرلمانیة، ففی مصر تنص المادة (110) من دستور عام 1971 على أن "یحال کل مشروع قانون إلى احدى لجان المجلس لفحصه وتقدیم تقریر عنه، على أنه بالنسبة لمشروعات القوانین المقدمة من أعضاء مجلس الشعب فإنها لا تحال إلى تلک اللجنة إلا بعد فحصها أمام لجنة خاصة لابداء الرأی فی جواز نظر المجلس فیها، وبعد أن یقرر المجلـس ذلک... وفی المملکة الاردنیة الهاشمیة، فقد نصت المادة (68) من النظام الداخلی لمجلس النواب على ما یأتی "... فإذا رأى المجلس أن هناک حاجة لذلک القانون یضع الرئیس فی الرأى أمر احالته على اللجنة المختصة.."، وکذلک نصت اللائحة الداخلیة لمجلس النواب الیمنى فی المادة (115) منها على أن "کل مشروع قانون قدم من الحکومة یحال مع مذکرته الایضاحیة من قبل هیئة رئاسة المجلس إلى اللجنة المختصة لابداء ملاحظاتها ورأیها حول المشروع تمهیداً لطرحه على المجلس للنقاش..." .
وبعد الدراسة تقوم اللجنة بتقدیم تقریرها الذی یتضمن توصیاتها بشأن مشاریع القوانین التی تحال إلیها، والمجلس النیابی فی کل الأحوال غیر مقید بالاسباب التی بنیت علیها مقترحات اللجنة، فهو الذی یتخذ القرار النهائی فیما یتعلق بمشروعات القوانین، فعمل اللجان فی هذا المجال عبارة عن توصیات غیر ملزمة للمجلس النیابی.
وتتنوع البرلمانات فی قوة الصلاحیات التی تملکها اللجان فیما یتعلق بالتشریعات، فعلى سبیل المثال، فإن الجمعیة الوطنیة الفرنسیة لا تتمتع فیها اللجان بسلطات واسعة، فاللجان هناک تتمتع بسلطات محدودة فی صنع القرار، فلیس لها تعدیل التشریع المقترح من قبل الحکومة من الناحیة الموضوعیة، وإنما لها فقط اجراء التعدیلات الفنیة على التشریعات الحکومیة، کما أن عدد اللجان قد انخفض من (20) لجنة قبل دستور الجمهوریة الخامسة إلى (6) لجان فقط حالیاً، وعلى عکس الصلاحیات المحدودة فی فرنسا وکذلک فی بریطانیا بالنسبة للجان، فإن الأخیرة تتمتع بسلطات أوسع فی ألمانیا مشابهة لمثیلاتها من اللجان فی الکونجرس الأمریکی، ففی البرلمان الألمانی تؤدی اللجان دوراً کبیراً فی العملیة التشریعیة، وکذلک الحال فی الکونجرس الأمریکی، حیث یکون الاعتماد کبیراً على اللجان الدائمة واللجان الفرعیة الصغرى، حتى وصفت هذه اللجان بأنها "مجالس تشریعیة مصغرة"، حیث یمکن توزیع القدر الهائل من التشریعات فی إطار تقسیم فعال للعمل، حیث یزید عدد التشریعات خلال الدورة التشریعیة الواحدة، التی مدتها سنتان، على آلاف التشریعات ویتم النظر بهذه التشریعات فی کل من مجلسی النواب والشیوخ کلاً على حده، وبدون عمل هذه اللجان وفاعلیتها لکان إنجاز هذا الکم الهائل من التشریعات مستحیلاً.
ونرى أن تقیید عمل اللجان نهج غیر صحیح، فلا بد من اعطاء اللجان البرلمانیة الحق المطلق بقبول المشروع المحال إلیها من المجلس أو رفضه أو ادخال ما تراه مناسباً من تعدیلات علیه، أو أن تصرح بعدم اختصاصها بنظر المشروع المحال إلیها وتطلب من المجلس احالته إلى لجنة آخرى مختصة، ففی کل الاحوال فإن مقترحات اللجنة وتوصیاتها غیر ملزمة للمجالس النیابیة ولا تتقید بها، وبالتالی ما دام الوضع کذلک، فلا یوجد مسوغ لتقیید صلاحیات اللجان، والافضل للعمل البرلمانی أن تأخذ هذه اللجان مداها فی ابداء آرائها وأن تقترح ما تراه صحیحاً ومناسباً ومحققاً للمصلحة العامة.
المطلب الثانی
اختصاص اللجان البرلمانیة الرقابی
تؤدی اللجان البرلمانیة دوراً مهماً فی مساعدة المجالس النیابیة فی الرقابة التی تمارسها على نشاط الأجهزة المختلفة للدولة ، ویتمثل هذا الدور الذی تؤدیه اللجان البرلمانیة فی مساعدة المجالس النیابیة فی ممارسة الاختصاص الرقابی فی حق البرلمان فی تکوین لجنة خاصة أو تکلیف لجنة من لجانه الدائمة بمهمة اجراء تحقیق فی بعض المسائل التی تتعلق بأعمال أجهزة الدولة المختلفة والقرارات.
ویعرّف البعض التحقیق بأنه عملیة فحص عمل من أعمال أو فحص سیاسة معینة بواسطة لجنة برلمانیة للتحقیق ویعرّفها البعض الآخر بمعنى قریب من التعریف السابق، حیث یرى أن التحقیق هو وسیلة رقابیة تمنحها الدساتیر للبرلمان تسمح له بتکوین لجان تحقیق من بعض أعضائه لتقصی الحقائق حول تقصیر فی أحد المرافق أو الجهات الاداریة أو أوجه الانحـراف فیه.
إن حق التحقیق البرلمانی ینسجم تماماً مع العمل البرلمانی بمعناه الواسع، فلکی یتمکن أی مجلس نیابی من ممارسة الاختصاصات الداخلة فی الوظائف التی یقوم فیها سواء فی التشریع أو الرقابة، فلا بد أن یمنح الوسائل التی تمکنه من الوصول إلى حقیقة الامور عن طریق البحث والتقصی والاستنارة مما یجعل العمل البرلمانی فی المحصلة قیماً وفعالاً، ولا توجد قیود بهذا الشأن على المجلس النیابی عند ممارسته حق التحقیق، فقد یکون هدف المجلس من وراء ذلک التحقق من فساد بعض الادارات أو المؤسسات أو شرکات القطاع العام، أو للتأکد من بعض الانتقادات والاتهامات الموجهة إلى أحد الوزراء تمهیداً لاتهامه واستجوابه.وخلاصة القول إن التحقیق وسیلة یتیح لاعضاء البرلمان الوصول إلى أرض الواقع والتعرف میدانیاً على اوجه الاخطاء أو البیروقراطیة أو الفساد المالی والإداری.
ومن المتفق علیه أن حق اجراء التحقیق هو حق طبیعی لکل مجلس نیابی، حتى فی حالة عدم وجود نص دستوری علیه، فلکی یتمکن المجلس من البت فی الأمور الداخلة ضمن اختصاصه، وأهمها إعمال الرقابة على اعمال الحکومة الاداریة والسیاسیة، فمن حق أی مجلس بل من واجبه أن یکون على علم تام بالوقائع قبل ابداء رأیه فی موضوع معین معروض أمامه، ومن الوسائل المهمة التی یستخدمها المجلس فی سبیل التحقق من الوقائع والوصول إلى حقیقة الامر تعیین لجان للتحقیق.
إن لجان التحقیق، تسمیة متعارف علیها فی العمل البرلمانی، إلا أن بعض النظم الدستوریة أو بعض الفقهاء یطلقون علیها تسمیات أخرى، ففی المادة (31) من الدستور المصری لعام 1971 نص حول لجان التحقیق، حیث جاء فی هذه المادة ما یأتی: "لمجلس الشعب أن یکون لجنة خاصة أویکلف لجنة من لجانه بفحص نشاط احدى المصالح الاداریة أو المؤسسات العامة أو أی جهاز تنفیذی أو إداری أو أی مشروع من المشروعات العامة، ذلک من أجل تقصی الحقائق، وابلاغ المجلس بحقیقة الأوضاع المالیة أو الاداریة أو الاقتصادیة، أو اجراء تحقیقات فی أی موضوع یتعلق بعمل من الاعمال السابقة".
"وللجنة فی سبیل القیام بمهمتها أن تجمع ما تراه من أدلة وأن تطلب سماع من ترى سماع أقواله، وعلى جمیع الجهات التنفیذیة والاداریة أن تستجیب إلى طلبها وأن تضع تحت تصرفها لهذا الغرض ما تطلبه من وثائق أو مستندات أو غیر ذلک". وبذلک نلاحظ من خلال هذا النص أن لجان التحقیق اطلق علیها تسمیة: لجان تقصی الحقائق، وهذه التسمیة لا تغیر من الأمر شیئاً، فهذه اللجان هی لجان تحقیق، وتمارس مهام هذه اللجان، رغم الاختلاف فی التسمیة، ویفضل البعض تسمیتها بـ : "لجان الاستماع" ولا نمیل أو نؤید هذه التسمیة، لأن کلمة تحقیق أوسع معنى ونطاقاً من کلمة الاستماع، کما أن الاولى اصبحت معروفة على نطاق واسع کتعبیر برلمانی ولدى معظم فقهاء القانون الدستوری.
ویرى البعض أن للجان التحقیق ذات الاختصاصات القانونیة التی یباشرها المحققون القضائیون، وبالتالی لا یجوز الامتناع عن الادلاء أمامها بکل المعلومات والبیانات التی تطلبها. بینما یرى البعض الآخر أن لجان التحقیق البرلمانیة لا تتمتع بالاختصاصات القانونیة التی یباشرها المحققون القضائیون، إلا إذا أجاز لها القانون ذلک صراحة. ونرى فیما یتعلق بهذا الموضوع أن لجان التحقیق لا بد أن تعطى امکانیة سماع الشهود وطلب الوثائق والمستندات للوصول إلى الحقیقة، ولکن فی ذات الوقت إن هذه اللجان لا یمکن أن تعطى صلاحیة اصدار أوامر قبض على الشهود أو احضارهم بالقوة، وکذلک لا یمکن أن توقع العقوبة على من یرفض التعاون معها، والحل الذی نراه مناسباً هو أن تستعین هذه اللجان بالسلطة القضائیة، صاحبة الاختصاص فی مثل هذه الحالات لاتخاذ الاجراءات الاصولیة لاجبار الاشخاص على التعاون عن طریق احضارهم بالقوة أو معاقبتهم.
إن لجان التحقیق تتناول أعمال السلطة التنفیذیة، ولا تباشر عملها فی مجال السلطة القضائیة فالأخیرة سلطة مستقلة وتضمن الدساتیر عادة هذا الاستقلال، وتبقى العلاقة فقط بین السلطتین التشریعیة والتنفیذیة والرقابة المتبادلة بینها.
وبعد أن تنتهی لجنة التحقیق من عملها، تقوم بتقدیم تقریرها عن الموضوع محل التحقیق إلى البرلمان، حیث یتخذ الأخیر قراره بهذا الشأن بعد اجراء مناقشة حوله، وقد یؤدی إلى توجیه أسئلة أو استجوابات للوزارة أوالوزراء، أو حتى اثارة المسؤولیة الوزاریة إذا کان الموضوع مهماً وخطیراً، أو إذا تضمن التقریر حقائق واثباتات تستوجب اتخاذ اجراء معین من قبل المجلس، وهذه المسألة هی من السلطات التقدیریة للبرلمان بهذا الشأن، فهو یتخذ القرار الذی یتناسب مع النتائج التی توصلت إلیها اللجنة ومدى خطورتها.
إن لجان التحقیق کوسیلة رقابیة تستخدم على نطاق واسع فی الولایات المتحدة الامریکیة حیث یتبنى الکونجرس الامریکی نظام اللجان الکبرى الدائمة التی تستطیع فی کل وقت الاستماع إلى من تشاء أو تعیین لجان تحقیق ذات صلاحیة باستدعاء أی شخص ترى فی الاستماع إلیه أهمیة وفائدة فی دعم عمل الکونجرس، وإذا تخلف الشخص المطلوب فبإمکان رئیس اللجنة اصدار مذکرة جلب بحقه. والهدف من کل ذلک هو تنویر الکونجرس بالمعلومات والتقاریر من أجل اتخاذ قراراته، وتشکل هذه الصلاحیات التحقیقیة رقابة صارمة على السلطة التنفیذیة تقوم بها اللجان، حیث یرى البعض أن ذلک یشکل خروجاً على مبدأ الفصل بین السلطتین: التشریعیة والتنفیذیة، وحتى بین السلطتین التشریعیة والقضائیة.
وبذلک نرى أهمیة الوسائل الرقابیة بشکل عام، والتحقیق البرلمانی على وجه الخصوص فی العمل البرلمانی وما تترتب علیه من نتائج خطیرة فی العلاقة بین الهیئتین: التنفیذیة والتشریعیة، ودور اللجان البرلمانیة المهم بهذا الصدد، إلا أن المتابع للعمل والحیاة البرلمانیة فی الوطن العربی یلاحظ مایأتی:
أولاً: إن الاهتمام بالوسائل الرقابیة ینصب فی المقام الأول على الوسائل المباشرة وابرزها الاستجواب والسؤال أو حتى طرح الثقة ولکن على نطاق محدود، کما أن الحکومات ذاتها تهتم اکثر فیما یتعلق بعلاقتها بالبرلمان بموضوع الاستجوابات، ویستعد لها کل من الوزراء المعنیین والاعضاء مقدمی الاستجواب استعداداً للمواجهة، کما أن الرأی العام، المتمثل بالمراسلین البرلمانیین والصحافة بوجه عام والمعارضة بشکل خاص یتابع مجریات الاستجواب، وما سوف یترتب علیه من نتائج، على الرغم من أن الاستجواب لا یسفر عن شیء سوى الانتقال إلى جدول الاعمال"، وهی الصیاغة" المهذبة للتعبیر عن رفض الاستجواب وتجدید الثقة فی الوزیر المعنی أو الحکومة، وبذلک نرى أن هذه الوسیلة المهمة لیست آلیة رقابیة فعالة فی أغلب الاحوال.
ثانیاً: أن آلیة التحقیق البرلمانی لا تحظى بنصیب عادل من الاهتمام البرلمانی أو الاعلامی بالرغم من أهمیتها البرلمانیة، بل وممیزاتها کوسیلة فعالة وذات طابع جماعی ودیمقراطی فی الرقابة على الهیئة التنفیذیة.
وواقع الحال، هو عدم وجود موانع سواء فی اللوائح الداخلیة للبرلمانات العربیة أو حتى الامکانات المادیة والبشریة تحول دون تفعیل استخدام هذه الوسیلة الرقابیة المهمة، ومع ذلک فهی غیر موظفة بالقدر الکافی ولا تحتل الاهمیة المناسبة، کما سبق أن رأینا، فی العمل الرقابی فی البرلمانات العربیة، کما هو الحال فی الکونجرس الأمریکی الذی تؤدی فیه وسیلة التحقیق مکانة مهمة، وکذلک البرلمان التشیکی، ویرى البعض أن هناک أسباباً سیاسیة وعملیة لهذا الواقع یتمثل بحساسیة مسألة التحقیق، والانکشاف الشدید الذی قد یؤدی إلیه التحقیق، عندما یتم تفعیله إلى مداه الحقیقی، من جهة تنوع واختلاف الآراء التی یمکن أن تحتویها والتعامل مع المعارضین والرافضین بکل تنویعاتهم المحتملة وأوجه وحجج النقد التی یمکن أن یطرحوها أمام البرلمان، وعلى وجه الخصوص، فی الموضوعات المثیرة للجدل. کما أن المعنیین بهذا الموضوع سوء من الهیئة التشریعیة أو التنفیذیة قد یتصورون أن المصلحة العامة تقتضی تأجیل ابراز الاختلافات والتوحد وراء السیاسة الحالیة وتزداد هذه الحساسیة حدة عندما یتسع نطاق التغطیة الاعلامیة لمجریات التحقیق، کما أن هذه الحساسیة قد تزداد کذلک عند الاستماع اثناء التحقیق لاراء خبراء أو متخصصین من خارج الحکومة، حیث ینظر إلى هذه الحالة وکأنها نوع من الاعتراف الرسمی بالمکانة والخبرة خارج نطاق هیئات الدولة.
ونرى أن الاهتمام بهذه الوسیلة العامة یعود إلى درجة التطور والنضج القانونی والسیاسی داخل الدولة وکذلک إلى المستوى الدیمقراطی الذی وصلت إلیه، وعندما تکون هذه العوامل فی أعلى مستویاتها، لا یهم بعد ذلک ما تؤول إلیه من نتائج، المهم هو الوصول إلى الحقیقة کما هی، ثم یتخذ البرلمان القرار المناسب بهذا الشأن بعیداً عن المجاملات والمساومات التی تشکل ضرراً بالغاً بالمصلحة العلیا للدولة.
إن الدور الذی تؤدیه اللجان البرلمانیة سواء فی المجال التشریعی أو الرقابی أو أی مجال آخر یحتم الاهتمام بعمل هذه اللجان، عن طریق تزویدها بکل الوسائل الفنیة اللازمة لکی تقوم بمهامها على أکمل وجه، لذلک فإن المجالس النیابیة تحرص على معاونة اللجان فی أداء واجباتها عن طریق تزویدها بکل الوثائق والبیانات والمعلومات والدراسات والابحاث التی تضمن نجاحها فی دراسة ومناقشة کل جوانب الموضوعات التی انعقدت لبحثها وتساعدها على اعداد التقاریر الفعالة والمؤثرة التی تقدمها للمجلس، کما یجب تزوید اللجان بالموظفین والباحثین والمتخصصین من أجل تمکینها من ممارسة وظائفها التشریعیة والرقابیة على أکمل وجه، وقد قامت الجمعیة الوطنیة الفرنسیة فی عام 1983 بانشاء إدارة تابعة لها، مهمتها قیاس الخیارات والمقترحات العلمیة والتکنولوجیة وإعداد تقاریر بشأنها لعرضها على اعضاء البرلمان لمساعدتهم فی اتخاذ قراراتهم. ومن الممکن الاستفادة من هذه التجربة الفرنسیة فی العمل البرلمانی العربی، لما فیه من هدف سامٍ یتمثل بتطویر هذ العمل وتفعیله وصولاً إلى أعلى مراحل الاداء البرلمانی الصحیح والفعال.
الخاتمة :
من خلال بحثنا هذا توصلنا الى مجموعة من النتائج والتوصیات
1. النتائج :
تناولنا هذا الموضوع فی مبحثین حیث تناولنا فی المبحث الأول تکوین اللجان البرلمانیة وقد قسمنا هذا المبحث إلى مطلبین، تناولنا فی الأول ماهیة اللجان البرلمانیة، وفی الثانی جهاز اللجان البرلمانیة. وفی المبحث الثانی تناولنا عمل واختصاصات اللجان البرلمانیة، حیث قسمنا هذا المبحث إلى مطلبین، تناولنا فی الأول اختصاص اللجان البرلمانیة التشریعی وفی الثانی اختصاصها الرقابی.
وقد توصلنا فی هذا البحث إلى أهمیة عمل اللجان البرلمانیة فی دراسة وتحضیر أعمال المجالس النیابیة، حیث تعتبر أهم الاجهزة البرلمانیة لجهة سیر عمل المجالس وأدائها لوظائفها ولقد لاحظنا أن برلمانات العالم تختلف فیما یتعلق بأنواع اللجان فیها والاختصاصات التی تمارسها ومداها، ولکن الشیء الذی تجمع علیه جمیع البرلمانات فی العالم هو وجود هذه اللجان، بل لاحظنا أن هناک تطوراً کبیراً فی منح صلاحیات لهذه اللجان والدور الذی تؤدیه فی العمل البرلمانی.
وفی العراق، ونحن على أبواب مرحلة سیاسیة ودستوریة مهمة تتمثل بقرب صیاغة مسودة للدستور الدائم. وسینص هذا الدستور، بإذن الله، على هیئات الدولة بما فیها البرلمان، بغض النظر عن التسمیة التی سوف تطلق علیه، وکیفیة تکوینه واختصاصاته حیث نأمل أن یؤدی البرلمان العراقی القادم دوراً مهماً فی الحیاة السیاسیة والدستوریة فمن المعروف أن الدیمقراطیة، ووسائل دعمها وتطویرها یستلزم بالضرورة دعم وتعزیز الدور الذی یقوم به البرلمان، وعلى وجه الخصوص، إن هذا الدور یتزاید ویصبح أکثر أهمیة فی أوقات التحولات السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة والقانونیة بحیث یتمکن هذا البرلمان من استیعاب کل القوى السیاسیة على الساحة، ویصبح رمزاً للوحدة الوطنیة، ومکاناً لممارسة الدیمقراطیة بأبهى صورها، وکذلک فإن هذا البرلمان سوف یعمل على اصدار التشریعات التی تستوعب هذه التحولات بکل ما تتطلبه من جهد واخلاص وواقعیة، وحفاظاً على سلامة التوجه الدیمقراطی أیضاً، ومنعاً لأی محاولة للانفراد بالسلطة أو اساءة استخدامها، أو أی انحراف فعلى البرلمان المقبل أن یولی الدور الرقابی له الأهمیة الکبرى، وأن یتم النص على وسائل هذه الرقابة بما فیها التحقیق البرلمانی کوسیلة فعالة ومهمة فی مواجهة الهیئة التنفیذیة.
وبذلک فإننا نوجه هذه الدراسة للاستفادة منها فی العراق مستقبلاً، بعد اقرار الدستور الدائم، وظهور برلماننا الذی نأمل له أن یکون انموذجاً بین برلمانات العالم، ومن العوامل التی سوف تساهم فی نجاح البرلمان المرتقب تنظیم اللجان البرلمانیة تنظیماً صحیحاً وتفعلیها ودعمها وتعزیزها لدعم هذا التوجه والمساهمة فی العمل البرلمانی بشکل فعال، فهذه اللجان هی خلایا العمل الرئیسیة التی سوف تناط بها مهمة الدراسة المستفیضة والمتعمقة لکل ما یحال الیها من قبل البرلمان.
2. المقترحات :
نظراً لأهمیة عمل اللجان البرلمانیة، فنرى أن تکون قاعدة التمثیل فیها للقوى السیاسیة کافة داخل البرلمان، ولیس للأغلبیة البرلمانیة فحسب، مع الأخذ بنظر الاعتبار موضوع التخصص والخبرة لاعضاء اللجنة فی مجال نشاطها، لکی نضمن أداء أفضل فی عمل هذه اللجان.
نقترح تقلیل عدد اللجان البرلمانیة، فالزیادة فی عدد هذه اللجان یقلل من فاعلیتها وکذلک فإن کثرة عددها یؤدی إلى تنازع بین هذه اللجان فی موضوع الاختصاص، مع فتح الباب أمام انشاء لجان فرعیة من اللجان الاصلیة عند حصول زخم فی العمل البرلمانی، وعمل اللجان المختلفة، على أن ترتبط هذه اللجان الفرعیة باللجنة الاصلیة سواء فی تکوینها أو نشاطاتها.
فی مجال الاختصاص التشریعی للجان البرلمانیة، فنرى أن یکون للجنة الحق المطلق فی التوصیة بقبول المشروع المحال إلیها أو رفضه أو ادخال ما تشاء من التعدیلات علیه، وکذلک أن یکون للجنة دمج مشروعین أو أکثر من المشروعات المحالة الیها وجعلها مشروعاً واحداً حتى لو کانت مقدمة من مصادر مختلفة، ولها أن تنقص من مواد المشروع أو تقترح افکاراً معینة، فالمهم أن لا تکون هناک أی تقییدات فی عمل اللجان، سواء أکانت هذه المشاریع ذات مصدر حکومی أو من البرلمان.
تطویر نظام اللجان، وتحدیث أدائها الفنی، وتفعیل دورها فی المبادرة التشریعیة والدراسة المتأنیة للتشریعات، والاهتمام بتطویر تقاریر اللجان عن طریق تطویر ودعم الأجهزة المساعدة للجان البرلمانیة، ولا بد أن یشمل هذا التطویر تزوید اللجان باختصاصیین وباحثین لمساعدة اللجان فی اعداد الدراسات والبحوث الواقعیة التی یطلب منهم القیام بها والمتعلقة بمشاریع القوانین المقدمة إلیها، وصولاً إلى أن یصبح عمل اللجان ذا فعالیة عالیة، وما یترتب على ذلک من تطویر حقیقی للعمل البرلمانی وجعله أکثر فاعلیة وتأثیراً، مع التأکید على أهمیة التعاون التام بین اللجان فیما بینها، وتجنب التنازع فی الاختصاص، وإذا کان البرلمان متکوناً من مجلسین، فهناک ضرورة لوجود لجان عمل مشترکة لتنسیق الأعمال المتشابهة بین المجلسین، ومحاولة تجنب الاختلاف والتنازع بینهما قدر الامکان.
التدریب المستمر للعاملین فی المجلس فی المیادین کافة، مع الاهتمام بموضوع فن الصیاغة التشریعیة التی تعتبر هی العائق أمام اعضاء البرلمان والعاملین فیه أمام المشارکة الجادة فی المناقشات لمشروعات القوانین، ونرى من الضروری انشاء وتطویر إدارة متخصصة للتدریب فی الجهاز الفنی للبرلمان، ودعمها بکل الامکانات البشریة والمادیة، بما یضمن نجاحها.
الاهتمام بالاعلام البرلمانی، وفتح المجال أمام الرأی العام لمتابعة أعمال وجلسات المجلس سواء بالدخول أو بوسائل اتصال أخرى حدیثة، وکذلک دعم اللجان البرلمانیة فی هذا المجال دون افساح المجال للعامة بحضور جلساتها، حیث نفضل أن تکون هذه الجلسات سریة دعماً للعمل البرلمانی.
الاهتمام بالمعلوماتیة والدعم التقنی سواء لعمل البرلمان أو لجانه، مثل، نظام التصویت الالکترونی، ونظام حدیث لحفظ المعلومات والوثائق والمستندات، وتسجیل محاضر الجلسات ونشرها، مع تخصیص قناة للبث المباشر لتغطیة أعمال البرلمان، مع تطویر آلیة معینة احصائیة لانجازات المجالس النیابیة وجلساتها، خاصة ما یتعلق منها بوسائل الرقابة البرلمانیة لتمکین الباحثین والدارسین والمهتمین بهذا الجانب من الحصول والاطلاع علیها بیسر وسهولة.
دعم وتقویة الرقابة التی تقوم بها اللجان البرلمانیة، لأن الدور الحقیقی للبرلمان اصبح الآن اجراء رقابة فعالة على السلطة التنفیذیة، مع منح الاقلیة البرلمانیة دوراً فی ذلک، ونقترح بهذا الشأن أن تشکل لجنة متخصصة فی البرلمان تکون على اتصال دائم بأعمال السلطة التنفیذیة، بحیث یتاح لهذه اللجنة أن تمارس الرقابة بصفة دوریة ومبرمجة لأجهزة الدولة کافة، بما یضمن رقابة فعالة ومستمرة من قبل البرلمان على أعمال السلطة التنفیذیة.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
Search References:
I. Arabic References:
A - The literature
1. Dr. Ibrahim Abdel Aziz Sheha: Constitutional Law, University House, Beirut 1983.
2. Dr. Ahmed Kamal Abul Magd: The Constitutional History of the United States of America, Legal Books Series, Amman 1998.
3. Dr. Jaber Awad: The System of Government in the United States of America (translated), Egyptian Association for the Dissemination of Knowledge and World Culture, Cairo 1996.
4. Sami Abdel-Sadiq: Origins of Parliamentary Practice, Volume I, Egyptian General Book Organization, Cairo, 1982.
5. Dr. Sulaiman al-Tamawi: The Three Powers in Contemporary Arab Constitutions and Islamic Political Thought - Comparative Study, No. 5, Ain Shams Press, 1986.
6. Dr. Mr. Sabri: Principles of Constitutional Law, I (4 bis), World Press, Cairo, 1949.
7. Dr. Shams Marghani Ali: The Constitutional Law, Dar Al-Tawfiq Press, Cairo 1977.
8. Dr. Saleh Joud Al-Kazim and Dr. Ali Ghaleb Al - Ani: Political Systems (Methodical Book) 1990 - 1991.
9. Dr. Abdel-Hamid Metwally: The Mediator in Constitutional Law, I, Alexandria University Press, 1956.
10. Dr. Abdul Hamid Metwally and d. Saad Asfour and Dr. Mohsen Khalil: Constitutional Law and Political Systems, Knowledge Establishment, Alexandria (undated).
11. Amr Ahmed Hassabo: Parliamentary Committees - Comparative Study, Journal of Administrative Sciences, Dar Al-Fayoumi, No. 12, Cairo University 1999.
12. Dr. Kamal Al-Ghali: Principles of Constitutional Law and Political Systems, Vol. 2, Damascus University Press, 1967-1968.
13. Dr. Mohsen Khalil: Constitutional Law and Political Systems, 1987.
14. Dr. Mustafa Kamel: Explanation of the Constitutional Law, I 2, Dar Al Kitab Al Arabi, Cairo 1952.
15. Dr. Mohamed Refaat Abdel Wahab: Constitutional Law, El Maaref Establishment, Alexandria (undated).
16. Dr. Hani Hourani and Dr. Barakat and Dr. Salwa Juma et al., Paper Collection presented to the workshop of parliamentary studies in the Arab world, organized by the Arab Institute for Studies and Communication in cooperation with the Faculty of Administration, Economics and Political Science, published in the book of the future of Arab work, University House, Cairo 1999.
17. Hani Khair: Legislative Studies of the National Assembly, C1, Amman, 1987.
18. Dr. Yahya El Gamal: The Constitutional System in the Arab Republic of Egypt, 1974.
B- Legislation:
1. The Egyptian Constitution of 1971.
2. United States Constitution of 1787.
3. Rules of Procedure of the Jordanian Parliament for 1996.
4. The Internal Regulations of the Yemeni Parliament of 1997.
Second: Translated References:
1. André Horillo: Constitutional Law and Institutions, I, II, C1, Translated by: Ali Maqled, Shafiq Haddad, Abdel Hassan Saad, National Publishing and Distribution, Beirut 1977.
2. Jerome A. Barron and S. Thomas Dennis: Brief in Constitutional Law, (translated by Mohamed Mustafa Ghoneim and Hind Baqali). I 2 English, I 1 Arabic, The Egyptian Association for the Dissemination of Knowledge and World Culture, Cairo 1998.
Third: Foreign References:
1. H.W.R.wade & C.F.Forsyth: Administrative law, 8th edition, Oxford University Press, New Yourk, 2000.
2. Jennings (sit W.I): Parliament, 2nd edition, Londres 1957.
3. Lawrence D.Longley and Roger H. Darodson (eds.): The New Roles of Parliamentary Committees, (Londo) farms Cass, 1998.
4. Lowell, Lawrence: The Government of England, Macmillan of Co. LTD, London, 1908.
5. Paul Silk: How parliament works, Longman, London, 1987.
6. Phillips O. Hood: Constitutional and administrative law, London 1987.
7. Wade and Phillips E.C.S and G.Godfrey: Constitional law, Longman, London 1960.
8. Walkand: The legislative process in great Britain, Londres 1968.
9. Wilding, Norman and Philip Laundry: An encyclopaedia of parliament, 3rd edition, London, 1968.