(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2005.160455
© Authors, 2005, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة :
تضم الفقرات الآتیة :
أولاً : اهمیة البحث : تبدو اهمیة البحث من الناحیتین النظریة والعملیة فبیوعات الامانة هی تطبیقات مهمة لعقد البیع المنظم فی القانون المدنی العراقی / العقود المسماة، وان انفردت بخصائص مستقلة عنه ، ومن الناحیة العملیة تعطی هذه البیوعات الصور الشریعة التی یجب ان یتخذها البیع سواء کان بربح ام بغیره لانه البیع الذی ینسجم مع احکام القران والسنة .
ثانیا : مشکلة البحث : نص القانون المدنی العراقی على بیوعات الأمانة فی المادة (53.) منه ، وضمن نصوص عقد البیع وذکر أنواعها الأربعة وهی المرابحة والوضیعة والتولیة والإشراک . لکنه لم یوضح أحکامها التفصیلیة ، فلم ینص على أرکانها التی تنهض علیها والجزاء المترتب على انعدام أحدها ، کما لم ینص على آثارها المترتبة علیها وترکها للفقه الإسلامی .
ثالثا : فرضیة البحث : تعد بیوعات الأمانة نظاماً قانونیاً یرسم الإطار ویحدد الأصول والقواعد الواجب مراعاتها فی المعاملات الیومیة من بیع وشراء وغیرها ، فقد أحل الله البیع الصحیح الجائز ضمن حدود الشریعة الإسلامیة ومنع الربا فهو یخالف أحکامها . کما نهى عن أکل أموال الناس بالباطل واستثنى من ذلک الناشئة فی التراضی .
رابعا : منهجیة البحث : اعتمد على المنهج المقارن من خلال مقارنة مذاهب الفقه الإسلامی مع بعضها للتوصل إلى الرأی الذی یعتمد علیه وبالتالی تنظیمه کنص قانونی . وأیضاً مع مقارنة القانون المدنی العراقی مع القانون المدنی الأردنی للوقوف على الأفضل فی معالجة موضوع البحث هذا من ناحیة ، ومن الناحیة الأخرى لتحدید دقة القانون الأخیر فی معالجة الموضوع . واعتمد البحث على المنهج التحلیلی فی المواضیع التی تقضی ذلک ، فمثلاً اقتضى الأمر الرجوع إلى اللغویین لاستخراج المصطلحات اللغویة المستخدمة ، کما اقتضى تحلیل بعض آراء الفقه الإسلامی على بعض مواضیع البحث التی تخلو من المقارنة للتوصل إلى نتائج مقنعة .
خامسا : هیکلیة البحث : اتخذ البحث الشکل الآتی :
المبحث الأول : عقد المرابحة .
المطلب الأول : تعریف عقد المرابحة .
المطلب الثانی : أرکان عقد المرابحة .
المطلب الثالث : آثار عقد المرابحة .
المبحث الثانی : عقد الوضیعة والتولیة .
المطلب الأول : عقد الوضیعة .
المطلب الثانی : عقد التولیة .
المبحث الأول
عقد المرابحة
للإلمام بعقد المرابحة ینبغی أولاً تعریفه ثم التعرض لأرکانه التی ینهض علیها لکی یمکن إیضاح الآثار المترتبة علیه ، علیه سیتوزع هذا المبحث على المطالب الثلاثة الآتیة :
المطلب الأول / تعریف عقد المرابحة .
المطلب الثانی / أرکان عقد المرابحة .
المطلب الثالث / آثار عقد الرابحة .
المطلب الأول
تعریف عقد المرابحة
من اجل استکمال هذا العقد یجب الرجوع إلى التعریف اللغوی ثم تعریف الفقه الإسلامی لیتضح التعریف القانونی له ، علیه سیتوزع هذا المطلب على الفروع الثلاثة الآتیة:
الفرع الأول : فی اللغة :
اصل المرابحة الفعل الثلاثی ربح : ویدل على شف فی مبایعة ، والشف الفضل والزیادة والربح ، مثل ربح فلان فی بیعه : إذا استشف . وتجارة رابحة یربح فیها . یقال ربح وربح ، کما یقال مثل ومثل .
وقال آخر الربح والرباح : النماء فی البحر . الربح والربح مثل البدل والبدل وربح فی تجارته ربحاً ورباحاً أی استشف . والعرب تقول للرجل إذا دخل فی التجارة بالرباح والسماح.
ورابحته سلعة أی أعطیته ، وقد أربحه بمتابعة واعطاء الآخر مالاً مرابحة أی على الربح بینهما . وبعت الشیء مرابحة . ویقال بعت السلعة مرابحة على کل عشرة دراهم . وکذلک اشتریته مرابحة . ولابد من تسمیة الربح .
یتضح مما تقدم ان مفهوم المرابحة فی اللغة هو البیع بزیادة مقدار معلوم على ثمن المبیع ، وتکون هذه الزیادة للبائع فضلاً عن الثمن .
الفرع الثانی : فی الفقه الإسلامی :
ذکر فقه الحنفیة المرابحة بأنه تملیک المبیع بمثل الثمن الأول وزیادة ، وبالمعنى ذاته ولکن بلفظ مختلف مثال آخر هو بیع ما شراه بما شراه وزیادة.
وذهب فقه الشافعیة إلى تعریفه بأنه بیع بمثل الثمن مع ربح موزع على أجزائه ، فی حین قال فقه الحنابلة بأنه بربح فیقول رأسمالی فیه مائة على أن اربح فی کل عشرة درهماً.
أما فقه المالکیة فقال هو بیع مرتب ثمنه على ثمن بیع تقدمه .
وعند فقه الجعفریة کما یقال أحدهم هو بیع السلعة التی اشتراها البائع بزیادة على رأسمالها.
من خلال ما تقدم یلاحظ الآتی :
.1 اجمع معظم الفقه الإسلامی على مفهوم عقد المرابحة لکنه تباین فی استخدام الألفاظ المعبرة عنه ، فعقد المرابحة هو البیع بزیادة على ثمن المبیع.
.2 یعتبر عقد المرابحة من عقود التملیکات لأنه یتضمن نقل الملک من البائع إلى المشتری.
.3 یلاحظ من خلال تلک التعاریف أن عقد المرابحة یقتصر على بیع المال الذی سبق شراؤه ، بعبارة أخرى للبائع البیع مرابحة إذا کان المال قد وصل إلى ملکه بسبب عقد البیع ولیس بسبب من أسباب التملیک الأخرى ( الهبة ، الوصیة ، المیراث )
.4 من خلال التعاریف الفقهیة للمرابحة یتضح أن لها صورتین.
الأولى : بیع المال بالثمن الذی تم شراؤه به وزیادة ربح علیه على جملة ثمنه ، مثلاً أبیعک هذه السلعة بمائة درهم بربح عشرة دراهم .
الثانیة : بیع المال بالثمن الذی تم شراؤه وزیادة ربح موزع بالتساوی على أجزائه المتماثلة مثلاً أبیعک هذه السلعة بمائة درهم وبربح درهم واحد عن کل عشرة دراهم.
الفرع الثالث : فی القانون :
نظم المشرع العراقی عقد المرابحة فی المادة (53. /2 ) من القانون المدنی العراقی ، فجاء تعریفها :
(1 ـ یجوز البیع مرابحة …… ).
(2 ـ والمرابحة بیع بمثل الثمن الأول الذی اشترى به البائع مع زیادة ربح معلوم ).
وأجاز المشرع الأردنی المرابحة أیضاً لکنه لم یورد لها تعریفاً على غرار المشرع العراقی ، فجاء فی المادة ( 48. / 1 ) من قانونه المدنی :
(1ـ یجوز البیع بطریق المرابحة ………….. )
وعرف البعض من شراح القانون عقد المرابحة بأنه شراء المشتری للسلعة بثمنها الأصلی وزیادة ربح معلوم علیه ، وهذا التعریف یماثل تعریف الفقه الإسلامی .
من خلال ما تقدم أمکن تسجیل الملاحظات الآتیة :
1ـ اعتمد القانونان المذکوران على الفقه الإسلامی فی جواز عقد المرابحة مستندین الى آراء هذا الفقه بمذاهبه المختلفة فی النص علیها ضمن أحکام عقد البیع .
2ـ اتفق القانونان المذکوران على اعتبار عقد المرابحة عقد تملیک ( بیع ) .
3ـ تعتبر المرابحة عملاً من الأعمال التجاریة لان القصد من البیع مرة ثانیة هو الحصول على ربح ، وهذا القصد واضح فی الأعمال التجاریة استناداً من قانون التجارة العراقی رقم 3. لسنة 1984 . فالمرابحة وسیلة لتنشیط التجارة والعمل التجاری وطریق لتداول الأموال والثروات .
المطلب الثانی
أرکان عقد المرابحــــــة
للتعرف على أرکان عقد المرابحة فی القانون ، ینبغی التطرق أولاً لأرکانه فی الفقه الإسلامی للوقوف على مدى التشابه أو الاختلاف بینهما ، علیه سیتوزع هذا المطلب على الفرعین الآتیین :
الفرع الأول : فی الفقه الإسلامی :
ینشأ عقد المرابحة بتوافر رکنین مهمین هما صحة وسلامة عقد البیع الاول والرکن الثانی هو علم المشتری بثمن البیع الاول وبمقدار الربح علیه وسیتم توضیح ذلک:
أولاً : أرکان عقد البیع الأول :
ینهض عقد البیع الأول على نوعین من الأرکان ، الأول أرکان عامة وهی أرکان وشروط عقد البیع ذاته بصورة عامة أما النوع الثانی فهی أرکان خاصة یجب توافرها فی هذا العقد وهی :
1ـ صحة عقد البیع الأول :
یجب أن یکون البیع الأول صحیحاً وصالحاً لترتیب آثاره علیه ، فأن کان باطلا فلا تجوز المرابحة على ثمن المبیع .
2ـ محل عقد البیع الأول :
ینظر الى محل العقد من جهتی البائع والمشتری ، فیکون الثمن والمبیع محلاً للعقد ، فلکی تصح المرابحة یجب ان تتوافر فیهما الشروط الآتیة :
أـ شروط الثمن :
فرق الفقه الإسلامی شروط الثمن المثلى عن شروط الثمن القیمی المدفوع کمقابل للمبیع کالآتی :
1ـ شروط الثمن المثلى :
لم یشترط کل من فقه الشافعیة والحنابلة والمالکیة والجعفریة شروطاً معینة فی هذا الثمن لکی یصلح بوصفه مقابلاً للمبیع ومن ثم یجوز بیعه مرابحة ، على خلاف فقه الحنفیة الذین اشترطوا أموراً یجب توافرها فیه هی :
الشرط الأول : یجب أن یکون الثمن من الأموال المثلیة المتقاربة .
یجوز البیع مرابحة على ثمن البیع الأول سواء کان المشتری بائعه أم غیره وسواء کان الربح من جنس رأس المال فی المرابحة أم على خلاف جنسه.
الشرط الثانی : أن لا یکون الثمن مماثلاً للربح فی الجنس فیکون من قبیل الربا (المماثلة مثلاً بمثل) .
فمن اشترى مالاً مثلیاً ( معدود أو موزون ) بجنسه مثلاً ، فلا یجوز بیعه مرابحة لأنه بیع بالثمن الأول وزیادة ، والزیادة هنا تماثل ثمن البیع الأول فتکون ربا. لکن إذا اختلف الجنس جازت المرابحة مثلاً اشترى شخص دیناراً بعشرة دراهم ثم باع الدینار بربح درهم فالمرابحة جائزة .
2ـ شروط الثمن القیمی :
انفرد کل من الحنفیة والمالکیة بأحکام تخص الثمن فی البیع الأول إذا کان مالاً قیمیاً کالآتی :
الحنفیة : فرقوا بین أمرین :
الأمر الأول : البیع لغیر مالک المبیع :
هنا لا تجوز المرابحة إذا کان الربح مختلفاً عن ثمن البیع الأول لان المرابحة هی البیع بمثل الثمن الأول وزیادة وأسباب ذلک هی :
الأول : إما أن یرد محل البیع على المال القیمی ( ثمن البیع الأول ) وهو لیس ملک المشتری .
الثانی : أو أن یرد محل البیع على قیمة هذا الثمن ، وقیمته محل اختلاف أهل التقویم .
الأمر الثانی : البیع للمالک أو من کان بیده :
هنا یختلف حکم المرابحة على الشکل الآتی :
الأول : تجوز المرابحة إذا کان الربح مختلفاً ومستقلاً عن ثمن المبیع الأول من الجنس مثل العملة النقدیة أو مال مثلى متقارب .
الثانی : لاتجوز المرابحة إذا کان الربح جزءاً من الثمن ، لأن الثمن مال قیمی مختلف الأجزاء ولا تتحدد قیمته إلا بالرجوع إلى أهل التقویم والخبرة.
المالکیــــــة :
اشترطوا لجواز المرابحة على ثمن البیع إذا کان مالاً قیمیاً سواء کان موصوفاً أم معیناً وان کان مضموناً أن یباع المال القیمی بما یماثله فی صفته بعد إن یزیده المشتری ربحاً معلوماً ، إذ لا یجوز بیعه مرابحة على قیمة المال الذی تم شراؤه به ( فی البیع الأول).
ب ـ شروط المبیـــع :
یجب أن یکون المبیع من العروض ، إذ لا تجوز المرابحة على بیع النقد بالنقد.
ثانیاً : أرکان عقد البیع مرابحة : یجب أن تتوافر فی هذا العقد الأرکان العامة وهی الواجب توافرها فی کل عقد ، وأرکان خاصة بعقد المرابحة . والأخیرة هی مدار البحث لأهمیتها وانفرادها بأحکام خاصة سیتم توضیحها فی النقطتین الآتیتین:
1ـ الرکن الأول : علم المشتری بالثمن الأول .
2ـ الرکن الثانی : علم المشتری بالربح .
1ـ الرکن الأول : علم المشتری بالثمن الأول :
یتضمن هذا الرکن شقین ، الأول الثمن الأول ( ثمن البیع الأول ) والثانی علم المشتری به ویتم توضیحهما بالتفصیل :
أـ المقصود بالثمن الأول :
هو رأس المال المدفوع بوصفه قیمة البیع المستلم . ویثار سؤال عن مدى انطباق وصف الثمن الأول على ملحقاته مثل النفقات التی بذلها البائع على البیع قبل بیعه ؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال لوحظ ذهاب معظم فقه الحنفیة والشافعیة والحنابلة والمالکیة والجعفریة إلى أن المقصود برأس المال هو الواجب على المشتری دفعه بموجب عقد البیع المبرم ولا یشمل أیة أموال یدفعها المشتری للبائع .
وبخصوص مدى انطباق وصف من البیع الأول على نفقات المبیع فقد توزع الفقه الإسلامی على الآراء الآتیة :
الحنفیــــــة :
قالوا یتم تحدید مصیر النفقات بالرجوع إلى عرف التجار ، فالنفقات التی یعدها التجار من قبیل ثمن المبیع فلا یطالب بربح عنها مثل علف الدابة وطعام الرقیق وکسائهم دون إسراف واجرة القصار والغسال والفتال والخیاط . لأنها تعد من رأس المال ، وبخلافها نفقات لا یعدها التجار من ضمن ثمن المبیع فله اخذ ربح عنها بعد ان یخبر المشتری بها تفصیلاً مثل اجره الطبیب واللحام ونفقات تعلیم العربیة أو الغناء أو الشعر، فعادة التجار جرت فی عدم إلحاقها برأس المال فیطالب بربح عنها .
الشافعیة والحنابلــة : اشترطوا لشمول النفقات المبذولة على المبیع بصفة ثمنه ما یاتی :
الأول : علم المشتری بها .
الثانی : ان تکون مبذولة من اجل المحافظة على المبیع ولیس من اجل الاسترباح مثل الکسوة والعلف التی تتفق لغرض استبقاء الملک وإدامته والنفقات المعتبرة من ضمن رأس المال لا یطالب بربح عنها ، لأن الربح سیکون الثمن کله بعکس النفقات المبذولة من اجل الاسترباح مثل تسمین الدابة أو تعلیم صفة فلا تعد من ضمن ثمن المبیع وله حق المطالبة بربح عنها لکن بعد ان یخبر المشتری بها بالتفصیل.
المالکیــة :
قالوا تعد النفقات المبذولة على المبیع من ضمن الثمن اذا اشترط البائع أضافتها إلیه . فاذا لم یشترط ، فینبغی عندئذٍ التفرقة بین تلک النفقات على الشکل الآتی:
1ـ نفقات ثابتة مثل صبغ الثوب الأبیض أو خیاطته ، تضاف إلى الثمن بعد أن یبینها للمشتری تفصیلاً .
2ـ نفقات غیر ثابتة للمبیع : وفرقوا بینها کالآتی :
أـ نفقات غیر مختصة بالمبیع مثل نفقات وزنة وتکون على نوعین .
1ـ نفقات ضروریة للمبیع : تضاف الى الثمن ولا یطالب بربح عنها لأن المبیع یحتاجها ولا یستقیم بدونها .
2ـ نفقات غیر ضروریة للمبیع : لا تضاف إلى الثمن ولا یطالب بربح عنها .
ب ـ نفقات مختصة بالمبیع : وفرقوا بین أنواعها کالآتی :
1ـ نفقات عمل مما یعمله التاجر عادة : لا تضاف إلى الثمن ولا یحسب عنها ربح .
2ـ نفقات عمل مالا یعمله التاجر عادة : تضاف إلى الثمن ولا یحسب عنها ربح.
الجعفریــة :
فرقوا بین النفقات المبذولة على المبیع بالشکل الآتی :
إذا کانت نفقات عمل عمله البائع فی المبیع وکان مما یعمله ولکن أستأجر غیره فلا یحق له إضافة نفقته إلی رأس المال والمطالبة بربح عنه الا بعد أن یخبر به المشتری تفصیلاً .
إذا کانت نفقات عمل لم یعمله هو ولکنه أستأجر آخر للقیام به ، فیحق له إضافته إلی رأس المال والمطالبة بربح عنه.
1ـ علم المشتری بالثمن الأول :
اشترط الفقه الإسلامی بمذاهبه المختلفة وجوب علم المشتری بالثمن ( ثمن البیع الأول) فإذا لم یعلم به هل یؤثر ذلک فی صحة عقد المرابحة ؟
لقد توزع الفقه الإسلامی على الآراء الآتیة :
الحنفیــة :
قالوا یجب إن یعلم المشتری بثمن البیع الأول أثناء مجلس العقد . فأذا انفض المجلس ولم یعلم به یکون البیع باطلاً ، ولکن إذا علم به فی المجلس قبل انفضاضه یکون العقد موقوفاً على إرادته ، فیختار إمضاءه فیصح أو یترکه فیبطل .
الشافعیــة :
اشترطوا علم المشتری بالثمن قدراً وصفة ، فإذا علم به قبل قبوله یکون العقد صحیحاً ولکن إذا علم به بعد القبول ولو فی المجلس یکون البیع باطلاً.
الحنابلة والجعفریــة :
اشترطوا علم المشتری بالثمن ، فإذا لم یعلم یبطل العقد لجهالة الثمن.
المالکیــة :
اشترطوا العلم بالثمن وإلا کان العقد فاسداً.
2ـ علم المشترى بالربـح :
لا یکفی لصحة عقد المرابحة أن یعلم المشتری بالثمن ، بل یجب إن یعلم بالربح الذی سیدفعه عن هذا الثمن وعلمه بالربح ضروری لأنه جزء من الثمن وإلا فالبیع باطل لجهالته بالربح.
الفرع الثانی : فی القانــون :
نص القانون المدنی العراقی على رکن واحد من أرکان عقد المرابحة فی المادة (53. / 3)منه بقوله ( ویلزم فی هذه البیوع أن یکون الثمن الأول معلوماً تحرزاً عن الخیانة والتهمة) .ونص القانون المدنی الأردنی على أرکان هذا العقد فی المادة (48./1) منه بقوله (یجوز البیع بطریق المرابحة …… إذا کان رأس مال المبیع معلوماً حین العقد وکان مقدر الربح فی المرابحة … مجدداً ) ونص أیضاً على الحکم المترتب على عدم العلم برأس مال البیع فجاء فی المادة (48. /3) منه (3ـ وإذا لم یکن رأس مال المبیع معروفاً عند التعاقد فالمشتری فسخ العقد عند معرفته ….. )
من خلال ما تقدم یمکن تسجیل الملاحظات الآتیة :
أولاً : بالنسبة للقانون المدنی العراقی :
1ـ لم ینص على الرکن الثانی من أرکان المرابحة وهو علم المشتری بالربح .
2ـ مزج بین رکن المرابحة وآثارها بنصه على عبارة ( تحرزاً عن الخیانة والتهمة )
3ـ لم ینص على الحکم المترتب على عدم علم المشتری بالثمن الأول ، وبالربح . هل یصح العقد أم یبطل ؟
ثانیاً : بالنسبة للقانون المدنی الأردنی :
1ـ نص على رکنی عقد المرابحة لکنه استخدم مصطلحاً (محددا) بدلاً من مصطلح (معلومٍ) ویفضل الأخیر لأن النص مستمد من آراء الفقه الإسلامی الذی تمیز بدقة التعبیر فی مصطلحاته .
2ـ ذکر الحکم المترتب على عدم علم المشتری برأس مال المبیع فقط ، ولم یشر إلى حکم عدم علم المشتری بالربح .
3ـ من خلال الفقرتین (2 ، 3) المذکورتین فی المادة (48.) یتضح انه اعتمد رأی الحنفیة فی ترتیب الحکم على عدم علم المشتری برأس مال المبیع ، فإذا علم به أثناء العقد . فله الخیار بین إمضائه أو ترکه فیبطل وهنا یقرر المشرع الأردنی منحة حق الفسخ بدل البطلان . أما إذا علم به بعد العقد (کما یتضح ذلک فی مفهوم مخالفة نص الفقرتین أعلاه ، فالمرابحة غیر جائزة أی باطلة .
والذی یقال هنا ضرورة إعادة صیاغة نص المادة (53./3) مدنی عراقی على غرار ما جاء فی المادة (48./1 ،3) مدنی أردنی بعد أن یضیف الأخیر حکم عدم علم المشتری بالربح ضمن فقرة واحدة فلا یجوز الفصل بین أرکان المرابحة والحکم المترتب على عدم العلم کما قرر الفقه الإسلامی وهو بطلان العقد ولیس الفسخ لان علم المشتری برأس المال وبالربح رکن من أرکان المرابحة فإذا أتعدم أحدهما یبطل العقد.
إذن دعوة للمشرع العراقی لکی یضم رکنی عقد المرابحة ضمن نص المادة (53./3) وهما : علم المشتری بالثمن الأول وبالربح وإلا کان العقد باطلاً ، وکذلک النص على النفقات التی یبذلها البائع على المبیع من خلال إعطائه الحق بالمطالبة بها وبربح عنها إذا کانت مبذولة بقصد الربح .
المطلب الثالث
آثار عقد المرابحــــــة
متى انعقد عقد المرابحة صحیحاً ، ترتبت علیه آثاره کما هو الحال فی العقود ، وسیتم بحث آثاره مفصلاً من خلال الفرعین الآتیین :
الفرع الأول : فی الفقه الإسلامی :
یترتب على المرابحة نوعان من الآثار ، الأول آثار عامة ، تتولد على طرفیه باعتباره عقد بیع ، فتنتقل ملکیة المبیع للمشتری ، وینتقل الحق بالثمن للبائع ، وکل ذلک قواعد عامة تطبق فی عقد البیع بشکل عام . والمهم هنا البحث عن الآثار الخاصة بعقد المرابحة التی تکلم عنها الفقه الإسلامی ، لأنه مؤسس على الأمانة التی یودعها المشتری بالبائع فیخونها بالکذب أو الغش أو إخفاء بعض الأمور الخاصة بالمبیع ، علیه ستتبین الآثار من خلال النقطتین الآتیتین :
أولاً : خلو العقد من الخیانة والتهمــــة :
لکی یکون عقد المرابحة صحیحاً یجب على البائع إبلاغ المشتری بالامـور الآتیة :
أـ العیــــب :
إذا عِیْبَ المبیع سواء بعیب قدیم أم حادث وأراد البائع بیعه مرابحة فهل یلتزم باخبار المشتری به ؟ لقد توزع الفقه الإسلامی على الآراء الآتیة :
1ـ الحنفیــــــة :
فرقوا العیب بآفة سماویة من العیب بفعل البائع أو بفعل الغیر : فقالوا : إذا تعیب بآفة سماویة فللبائع بیعه مرابحة ولا یخبر المشتری بذلک ، لأن الفائت وصف ولا یقابله جزء من الثمن . ولکن إذا عِیْبَ بفعل البائع أو الغیر . فلا یجوز بیعه مرابحة إلا بعد الأخبار عنه ولو عِیْبَ قبل القبض ، یظل العقد صحیحاً على مشیئة المشتری وخیاره بین الأخذ بجمیع الثمن أو ترکه.
2ـ الشافعیة والحنابلة والجعفریــة :
قالوا : یجب على البائع بیان العیب للمشتری مهما کان نوعه لأن المشتری اعتمد على أمانته فی أخباره ، ولان العیب نقص القیمة ، فلو باع دون الأخبار ، فالبیع صحیح والخیار للمشتری بین أخذه وترکه.
3ـ المالکیـــــــة :
قالوا یجب بیان العیب الذی یکرهه المشتری ، فاذا لم یخبره وکان المبیع قائماً (موجوداً) فللمشتری الخیار بین رده وأخذه بثمنه ، أما إذا کان المبیع فائتاً فیلزم المشتری أقل الثمن فی العقد أو ما نقده البائع.
ب ـ الزیادة على المبیع :
إذا تولد عن المبیع زیادة مثل الولد أو الثمر أو الصوف أو اللبن وغیرها مما تزید الثمن فهل تباع مرابحة بعد إبلاغ المشتری بها أم لا ؟
ذکر البعض من المالکیة أن الزیادة المتولدة عن المبیع تمنع من بیعه مرابحة حتى یبین ذلک المشتری ، فأذا باع مرابحة دون أن یبین الزیادة کذباً وغشاً للمشتری ، فله الحق رده إذا کان قائماً عنده أو أخذه بثمنه . أما إذا کان فائتاً ( بالبیع أو الهلاک وغیرهما ) . فللمشتری الخیار بین المطالبة بالارش مع الربح وبین الرضا ، ذلک مع المطالبة بالتعویض عن الکذب أو الغش.
ج ـ الأجـــــــل :
من یشتری مالاً مؤجلاً ، لا یجوز له أن یبیعه مرابحة حتى یخبر المشتری بذلک ، لأن الأجل یقابل جزءاً من الثمن ولهذا ذهب معظم الحنفیة والشافعیة والحنابلة والمالکیة والجعفریة. إلى أن بیع النسیئة مرابحة یکون صحیحاً ولکن یثبت الخیار للمشتری بین الرد أو إمساک المبیع .
ثانیاً : کذب البائع فی قدر الثمـــن :
إذا باع شخص مالاً مرابحة بثمن أکثر مما اشتراه ، وثبت کذبه بالثمن بدلیل من أدلة الإثبات فما اثر الکذب على عقد المرابحة بالنسبة للمشتری ؟ للإجابة عن هذا السؤال لوحظ توزع الفقه الإسلامی على الآراء الآتیة :
1ـ الحنفیة : اختلفوا فی بیان أثر الکذب على العقد ، فقال أبو حنیفة إذا ثبتت خیانة البائع للمشتری بالبینة أو إقرار البائع أو تقوله عن الیمین یخبر المشتری بین أخذ المبیع بثمنه المسمى بالعقد أو ترکه ان أمکن الترک (ان کان المبیع قائماً عنده) فإن فات لأی سبب یسقط الخیار ویلتزم المشتری بثمنه المسمى . وعند أبی یوسف یحط الثمن بقدر الخیانة ( حصة الخیانة من الربح ). وقال محمد یخیر المشتری بین أخذه بثمنه کله أو ترکه.
2ـ الشافعیة والحنابلـــة :
قالوا إذا ثبت کذب البائع بثمن المال الذی باعه مرابحة بحجة أو إقرار بسیط ، فیسقط القدر الزائد وربحه لکذبه ولا خیار للإثنین ( فلا خیار للبائع لخیانته ، ولا خیار للمشتری لأنه طالما رضی بالأکثر فهو راضٍ بالأقل من باب أولى.
3 ـ المالکیـــة :
إذا ثبت کذب البائع سواء کان متعمداً أو مخطئاً ، یحط القدر الزائد من الثمن وربحه فیصبح البیع بعد الحط ملزماً للمشتری ، أما إذا لم یقبل البائع حط هذا القدر فلا یلزم المشتری بالبیع وله الخیار بین رده أو أخذه بثمنه المسمى.
4 ـ الجعفریــة :
قالوا : إذا ثبت کذب البائع ، یظل العقد صحیحاً ، ویثبت الخیار للمشتری بین فسخ البیع أو إمضائه بالثمن المذکور فی العقد.
الفرع الثانی : القانـــــون :
نظم القانون المدنی العراقی بعضاً من آثار عقد المرابحة فی المادة (53./3) منه جاء فیها (ویلزم فی هذا البیوع ان یکون الثمن الأول معلوماً تحرزاً عن الخیانة والتهمة) أما القانون المدنی الأردنی فنظم آثار عقد المرابحة فی المادة (48./2،3 ) منه فجاء فیها (2ـ إذا ظهر أن البائع قد زاد فی بیان مقدار رأس المال فللمشتری حط الزیادة . 3ـ وإذا لم یکن معروفاً عند التعاقد ، فللمشتری فسخ العقد عن معرفته ، وکذا الحکم لو کتم البائع أمراً ذا تأثیر فی المبیع ساوى رأس المال ویسقط خیاره إذا هلک المبیع أو استهلک أو خرج من ملکه بعد تسلمه ).
مما تقدم یمکن تسجیل الملاحظات الآتیـــة :
أولاً : بالنسبة للقانون المدنی العراقی :
1ـ ذکر عبارة ( تحرزاً عن الخیانة والتهمة ) ولم یحدد المقصود بها هل کذب البائع فی مقدار الثمن أم ثبوت الخیانة أو شبهة الخیانة أو التهمة کما ذکر الفقه الإسلامی أنواعها وهی ( العیب ، الزیادة ، الأجل ) .
2ـ لم یذکر الحکم المترتب على قوله ( تحرزاً عن الخیانة والتهمة ).
ثانیاً : بالنسبة للقانون المدنی الأردنی :
1ـ نظم آثار المرابحة ولکن ضمن فقرتین ، فصلت بینهما فقرة خاصة بترتیب حکم عدم العلم بأحد أرکان العقد ، وذکر ثلاثة آثار مرتباً حکماً خاصاً لکل أثر .
2ـ وفق بین آراء الفقه الإسلامی لاستخلاص الحکم الخاص بکذب البائع فی مقدار الثمن بالزیادة وهو حق حط الزیادة إذا أراد ذلک لأن النص هنا مکمل للإرادة ، ولم یذکر أثر رفض البائع الحظ .
3ـ وفق بین آراء الفقه الإسلامی لاستخلاص الحکم الخاص بثبوت الخیانة آو شبه الخیانة أو التهمة ، کما ذکر المشرع مثالاً علیها هو کتمان البائع أمراً له تأثیر فی المبیع أو رأس المال فقرر له فسخ العقد إذا کان المبیع قائماً ، فإن کان فائتاً یسقط خیاره ویلزمه البیع دون أن یحدد بأی ثمن ( المسمى أو ما نقده للبائع ).
4 ـ ویمکن القول إن عبارة ( بعد تسلمه ) الواردة فی نص المادة (48./ 3) لا حاجة لها ، فالاستهلاک لا یتصور إلا بعد تسلم المبیع ، وإذا کان الهلاک قبل تسلمه فسیؤدی إلى انفساخ العقد بقوة القانون ، وخروج المبیع من ملک المشتری بالبیع أیضاً فمثلاً یمکن أن یحصل قبل تسلمه له وهذا ما یمنعه من طلب الفسخ ، ولهذا ینبغی قصر تفسیر المقصود بعبارة ( بعد تسلمه ) على حالتی الهلاک والاستهلاک فقط.
وبناء على ما ذکر أعلاه ، یفضل النص على آثار عقد المرابحة فی فقرة ضمن المادة (53.) مدنی عراقی مع ذکر الحکم المترتب علیها بهذا الرجوع إلی آراء الفقه الإسلامی ، فتکون کالآتی : ـ إذا ثبتت الخیانة أو التهمة ، فللمشتری الخیار بین أخذه بثمنه المسمى أو رده ، هذا إذا کان المبیع قائماً ، فإن کان فائتاً لأی سبب (الهلاک ، التصرف) یسقط خیاره ویلزمه الثمن المسمى بالعقد . وإذا ثبت کذب البائع فی مقدار الثمن . وتطبیقاً لرأی المالکیة ، یحط الزائد من الثمن ویلتزم المشتری بباقی الثمن . فإذا لم یقبل البائع ، فالمشتری الخیار بین أخذه أو رده ، فهذا الرأی رأی منطبق مع الواقع ویتلاءم مع رغبة الطرفین .
المبحث الثانی
عقد الوضیعة والتولیــــة
أدرک الفقه الإسلامی بمذاهبه المختلفة عقد الوضیعة والتولیة بوصفهما من عقود الأمانة . وسیتم توضیحهما فی المطلبین الآتیین :
المطلب الأول : عقد الوضیعة .
المطلب الثانی : عقد التولیة .
المطلب الأول
عقد الوضیعـــــــــة
لتحدید عقد الوضیعة ینبغی تعریفه أولاً ثم التعرض لأرکانه ، لکی یصار إلى تحدید آثاره ، علیه سیتوزع هذا المطلب على الفروع الآتیة :
الفرع الأول : تعریف عقد الوضیعة :
اقتضى تعریف هذا العقد الاستعانة أولاً بأهل اللغة ثم بالفقه الإسلامی لکی یمکن تعریفه قانوناً . علیه سیتوزع هذا الفرع على النقاط الآتیة :
أولاً : فی اللغــــة :
اصل کلمة الوضیعة الفعل الثلاثی وضع ، وتدل على الخفض للشیء وحطه ووضعته بالأرض وضعاً . وضع فی تجارته : خسر.
وقال أحدهم : وضعت الشیء أضعه وضعاً وهو ضد رفعته . ووضع فلان فی تجارته فهو موضوع فیها إذا خسر فیها.
وذکر آخر أن الوضیعة من وضع وتعنی الحطیطة . ویقال وضعت تضع وضیعة: لم تبرح مکانها .
تبین مما تقدم أن الوضیعة أو المواضعة والحطیطة معناها النقص أو الخسارة التی تلحق بالشیء فتغیره إلى غیر الحالة التی کانت علیه ، فالشیء الموضوع غیر المرفوع ، وموضوع فی تجارته تعنی خسارته . وهنا فی عقد الوضیعة تعنی البیع بأقل من ثمن المبیع بمقدار معلوم.
ثانیاً : فی الفقه الإسلامی :
عرف الحنفیة عقد الوضیعة بأنه البیع بأنقص من الثمن الأول. أما الشافعیة فعبروا عنه بعقد المحاطة وعرفوه بأنه نقل کل المبیع أو بعضه اى الغیر بنقص معلوم عن الثمن الأول. ولم یعرف الحنابلة عقد المواضعة کما أطلقوا علیه بل اکتفوا بذکر مثال دال علیه أمکن التوصل من خلاله إلى تعریفه بأنه البیع بأنقص من الثمن الأول بمقدار معلوم.
وذکر الجعفریة تعریفاً لعقد المواضعة فقالوا التعامل بین البائع والمشترى بنقیصة عن رأس المال.
من خلال التعاریف المقدمة یمکن قول الآتی :
- یعد عقد الوضیعة من عقود التملیکات لأنه ینقل ملکیة البائع إلى المشتری ولکن بأنقص من الثمن الذی اشتراه . والعقد المعروف عند الفقه الإسلامی ماعدا فقه المالکیة الذی اکتفى بذکر عقد المرابحة باعتباره الأصل والأهم .
- ان هذا العقد ینشط التجارة لأنه یتوسط تبادل الأموال .
ثالثاً : فی القانـــون :
ذکر القانون المدنی العراقی تعریفاً لعقد الوضیعة فی المادة (53. /2 ) بقوله بیع بمثل الثمن الأول مع نقصان مقدار معلوم منه ).
أما القانون المدنی الأردنی فلم ینص على تعریفٍ لهذا العقد بل أکتفى بالإشارة إلی جوازه وتحدید قدر الخسارة فی المادة (48. /1 ) بقوله (1- یجوز البیع بطریق ….. الوضیعة … وکان مقدار الخسارة الوضیعة محدداً ).
وذکر البعض من شراح القانون تعریفاً مماثلاً لما جاء أعلاه فقالوا الوضیعة شراء السلعة بنقصان معلوم عن ثمنها الأصلی.
مما تقدم یمکن تسجیل الملاحظات الآتیة :
.1 استمد کلا القانونین تسمیة العقد بعقد الوضیعة من فقه الحنفیة .
.2 أجازا التعامل بهذا العقد متأثرین بالفقه الإسلامی .
الفرع الثانی : أرکان عقد الوضیعة :
قبل التعرف على أرکان هذا العقد فی القانون یجب توضیح أرکانه فی الفقه الإسلامی ، علیه سیتوزع هذا الفرع على النقطتین الآتیتین :
أولاً : فی الفقه الاسلامـــی :
ذهب معظم الحنفیة والشافعیة والحنابلة. إلی وجوب توافر أرکان البیع لکی یصح عقد الوضیعة وإلا فالبیع باطل وهذه الأرکان هی :
- أن یکون عقد البیع الأول صحیحاً .
- أن یکون ثمن البیع الأول من الأموال المثلیة المتقاربة .
- عدم التماثل فی الجنس بین الثمن ومقدار النقص عنه ( مثلاً بمثل ) وإلا یعد النقص ربا.
أما أرکان عقد الوضیعة فهی کما ذکرها کل من معظم فقه الحنفیة والشافعیة والحنابلة والجعفریة وهی :
01 الرکن الأول : علم المشتری بالثمن الأول لأن الوضیعة بیع بمثل الثمن الأول.
02 الرکن الثانی : یجب أن یعمل المشتری بمقدار النقص لأن الوضیعة بعکس المرابحة ، فإذا علم بالثمن أو بمقدار النقص بعد المجلس فالعقد باطل للجهالة.
ثانیاً : فی القانون :
نظم القانون المدنی العراقی رکناً واحداً لعقد الوضیعة فی المادة (53. / 3 ) فجاء فیها (3- ویلزم فی هذه البیوع أن یکون الثمن الأول معلوماً تحرزاً عن الخیانة والتهمة ).
أما القانون المدنی الأردنی فقد نظم رکنی عقد الوضیعة فی المادة (48. /3) فجاء فیها (1- یجوز البیع بطریق …… الوضیعة … إذا کان رأس مال البیع معلوماً حین العقد وکان مقدار الخسارة فی الوضیعة محدداً ).
ونص أیضاً على الحکم المترتب على عدم العلم برأس مال البیع فی المادة (48. /3) فجاء فیها ( 3 – وإذا لم یکن رأس مال المبیع معروفاً عند التعاقد فللمشتری فسخ العقد عند معرفته … ).
من خلال ما تقدم یمکن تسجیل الملاحظات الآتیة :
01 لم یذکر القانون المدنی العراقی الرکن الثانی من أرکان عقد الوضیعة وهو علم المشتری بمقدار النقص ، ولم یرتب الحکم على عدم علم المشتری بالثمن الأول وبمقدار النقص .
02 یفضل أن ینص القانون المدنی العراقی على رکنی عقد الوضیعة فی فقرة ضمن المادة (53. ) منه مع ذکر الحکم المترتب عند عدم العلم بهما . ویتم ذلک بالرجوع إلى آراء الفقه الإسلامی للتوصل إلى تلک الفترة .
03 ویفضل نص القانون المدنی الأردنی على وجوب العلم بمقدار النقص ضمن الفقرة (3) من المادة (48.) .
الفرع الثالث : آثار عقد الوضیعــــة :
للتعرف على آثار هذا العقد ، یجب الرجوع إلى آثاره فی الفقه الإسلامی أولاً ثم فی القانون ثانیاً . وسیتضح ذلک من خلال النقطتین الآتیتین :
أولاً : فی الفقه الإسلامی :
ذکر معظم الحنفیة والحنابلة . أثراً یترتب على عقد الوضیعة فی حالة کذب البائع بقدر الثمن فی البیع الأول. وکالآتی : ـ
1 ـ الحنفیة : قالوا یکذب البائع فی حالتین : ـ
الأولى : یکذب فینفی وجود عقد الوضیعة ، وحکم ذلک هو الحط من الثمن بقدر کذبه.
الثانیة : یکذب بوجود عقد الوضیعة وهو غیر موجود ، وحکم ذلک ثبوت الخیار للمشتری بین الاخذ بثمنه کله او ترکه .
2 ـ الحنابلة قالوا إذا کذب البائع بقدر الثمن ، فیجب حط القدر الزائد من الثمن ویلزم بأداء ما تبقى من الثمن ولیس له خیار.
ثانیاً : فی القانون :
أشار القانون المدنی العراقی بعضاً من آثار عقد الوضیعة عندما نص فی المادة (53. / 3) على قوله (.. تحرزاً عن الخیانة والتهمة ).
ونص القانون المدنی الأردنی على آثار عقد الوضیعة فی المادة (48. /2،3) التی نظمت آثار عقود الأمانة بشکل عام دون تمییز فجاء فیها .
(2- إذا أظهر البائع قد زاد فی بیان مقدار رأس مال ، فللمشتری حط الزیادة .
(3- وإذا لم یکن رأس مال المبیع معروفاً عند التعاقد فللمشتری فسخ العقد عند معرفته ،وکذا الحکم لو کتم البائع أمراً ذا تأثیر فی المبیع أو رأس مال ، ویسقط خیاره اذا هلک المبیع أو أستهلک أو خرج من ملکه بعد تسلمه ).
مما تقدم یمکن تسجیل الملاحظات الآتیة :
.1 لم یذکر القانون المدنی العراقی الأثر الآخر من آثار عقد الوضیعة وهو کذب البائع فی مقدار الثمن ، کما لم یرتب حکماً للأثر الذی ذکره .
.2 فصل القانون المدنی الأردنی بین أثری عقد الوضیعة ، فذکر أحدهما فی الفقرة (2)، وذکر الآخر فی عجز الفقرة (3) من المادة المذکورة أعلاه .
.3 یفضل أن ینص کل من القانون المدنی العراقی والأردنی على أثری عقد الوضیعة معاً ضمن فقرة واحدة مع ترتیب الحکم المقرر علیهما بعد الرجوع إلى آراء الفقه الإسلامی والتوفیق بین رأیی الحنفیة والحنابلة بقدر الإمکان لصیاغتها ضمن النص .
المطلب الثانــی
عقد التولیــة
لا بد من تعریف هذا العقد وبیان أرکانه التی بتوافرها صحیحة تترتب آثار العقد ، علیه سیتوزع هذا المطلب على الفروع الآتیة :
الفرع الأول : تعریف عقد التولیة :
ینبغی ذکر التعریف اللغوی ثم الفقهی لکی یمکن بیان التعریف القانونی . وسیتم ذلک من خلال النقاط الآتیة :
أولاً : فی اللغة أصل کلمة التولیة الفعل الثلاثی ولی وفی أسماء الله تعالى : الولی هو الناصر وقیل المتولی لأمور العالم والخلائق القائم بها .
ولی الشیء وولی علیه ولایة ، وقیل الولایة الخطة کالإمارة والولایة بالکسر السلطان ، والولایة بالفتح النصرة .
والتولی بمعنى النصر من الولی والمولی وهو الناصر .. ویقال إن تولیتم أی ولیتم ویقال تولاه الله أی ولیک الله . وتوالی الشیء تتابع وولی الشیء وتولى أدبر ولیت الشیء وولیت منه بمعنى تکون التولیة إقبالاً ، والتولیة قد تکون انصرافاً . وقد تکون التولیة بمعنى التولی ویقال ولیت وتولیت بمعنى واحد ، وتولیت الأمر تولیاً إذا ولیته.
وذکر بأن ولی : یدل على قرب یقال تباعد بعد أن ولی أی قرب وجلس مما یلینی أی یقاربنی ووالیت بین الشیئین إذا عادیت بینهما ولاء أی تقریباً.
مما تقدم یتبین أن التولیة هنا التابع الذی یتولى زمام الأمور بجوانبها کافة والعالم بها.
ثانیاً : فی الفقه الاسلامــی :
ذکر الحنفیة تعریفاً له بقولهم بیع ما شراه بلا زیادة. وقال آخر ان یجعل غیره والیاً فکأن المشتری یجعل منه والیاً بما شراه ، أو هو البیع بالثمن الأول من غیر زیادة ولا نقصان.
وعرفه الشافعیة بأنه نقل جمیع المبیع إلى المولی بمثل الثمن المثلی ، أو قیمة المتقوم بلفظ ولیتک أو ما اشتق منه .
وذکر الحنابلة بأنه البیع برأس المال فیقول ولیتک أو بعتک برأس ماله أو بما اشتریته . أما الجعفریة فذهبوا إلى القول بأنه التعامل بین البائع والمشتری بلا زیادة ولا نقیصة عن رأس المال.
مما تقدم یلاحظ ما الآتی :
1- التولیة فی عقود التملیکات لأنه یتضمن نقل الملکیة من البائع إلى المشتری .
2- ویتضح من التعاریف أعلاه أن الأموال التی تباع بالتولیة هی المثلیة أو القیمیة .
ثالثاً : فی القانـــــون :
عرف القانون المدنی العراقی عقد التولیة فی المادة (53. /2 ) فجاء فیها : (والتولیة بیع بمثل الثمن الأول دون زیادة أو نقص).
أما القانون المدنی الأردنی فلم یذکر تعریفاً له فی المادة (48.) منه بل اکتفى بالإشارة فی فقرتها الأولى إلى جوازه فجاء فیها ( یجوز البیع.. بطریق .. التولیة ) .
وعرف البعض من شراح القانون عقد التولیة على نحو یماثل تعریفه فی الفقه الإسلامی فقال هو شراء السلعة بمثل ثمنها الأصلی دون زیادة أو نقصان.
مما تقدم یلاحظ الآتی :
.1 عقد التولیة من عقود التملیکات لأنه یتضمن نقل الملک من البائع الى المشتری .
.2 یمتلک المشتری المال من البائع بمثل ثمنه بلا زیادة أو نقص سواء کان الثمن مثلیاً أم قیمیاً .
الفرع الثانی : أرکان عقد التولیــــــة :
قبل إیضاح أرکان هذا العقد فی القانون ، ینبغی الوقوف على أرکانه فی الفقه الاسلامی ، علیه سیتوزع هذا الفرع على النقطتین الآتیتین :
أولاً : فی الفقه الاسلامی :
کما هو الحال فی عقدی المرابحة والوضیعة ، یجب أن تتوافر أرکان عقد البیع الأول السابق على عقد التولیة لکی ینهض هذا الأخیر وسیتضح تفصیل ذلک کالآتی :
1 - أرکان عقد البیع الأول : وهی
أ. یجب أن یکون البیع صحیحاً .
ب. یجب أن یکون الثمن من الأموال المثلیة کما قال ذلک الحنفیة والحنابلة ، أما الشافعیة فأجازوا البیع سواء کان المال مثلیاً أم قیمیاً.
ولکن إذا کان المال قیمیاً فقد انفرد الحنفیة بوضح أحکامٍ خاصة لجواز بیعه تولیة وهی :
أ- البیع تولیة للغیر(غیر المالک) : فلا یجوز هنا لاختلاف الثمن فی الجنس والتولیة بیع بمثل الثمن الأول .
ب- البیع تولیة للمالک : یجوز البیع هنا إذا کان الثمن من جنس واحد ، ولا یشترط المماثلة (مثلا بمثل ) لدفع شبهة الربا کما فی المرابحة . لأن التولیة بیع بمثل الثمن الأول من غیر زیادة ولا نقص.
2- علم المشتری بثمن البیع الاول :
یجب أن یکون المشتری عالماً بالثمن فی البیع لکی یصح العقد وإلا کان باطلاً کما ذهب الى ذلک معظم الفقهاء المسلمین.
ثانیاً : فی القانــــــون :
نص القانون المدنی لعراقی على رکن عقد التولیة فی المادة (53.) منه فجاء فیهــا ( ویلزم فی هذه البیوع أن یکون الثمن الأول معلوماً تحرزاً من الخیانة والتهمة). ونص القانون المدنی الأردنی على رکن عقد التولیة فی المادة (48. /1) منه فجاء فیها (یجوز البیع بطریق …. التولیة إذا کان رأس مال المبیع معلوماً حین العقد ….).
ونص على الحکم المترتب على عدم العلم برأس مال المبیع معروفاً عند التعاقد فللمشتری فسخ العقد عند معرفته ... ).
مما تقدم یمکن تسجیل الملاحظات الآتیة :
1- ذکر القانون المدنی العراقی رکن عقد التولیة فقط ولم یذکر حکم عدم علم المشتری به .
2- ذکر القانون المدنی رکن عقد التولیة وقرر الحکم المترتب على عدم العلم به .
3- یفضل أن ینص القانون المدنی العراقی على حکم عدم علم المشتری بالثمن الأول . کما ذکره الفقه الإسلامی وطبقه القانون المدنی الأردنی إذ أدخل علیه تغییراً بسیطاً.
الفرع الثالث : آثار عقد التولیـــــة :
یجب بیان آثاره فی الفقه الإسلامی أولاً ثم فی القانون کما یأتی :
أولاً : فی الفقه الإسلامی :
قال : تظهر آثار عقد التولیة فی حالتین هما :
.1 الخیانة أو شبهة الخیانة أو التهمة .
یبنی هذا العقد على الأمانة أی ثقة المشتری بالبائع فیخونها عندما یبیعه بثمن حال ثم یتبین للمشتری أنه مؤجل أو یظهر فیه عیب أو زیادة کما ذکر ذلک فی عقد المرابحة فیطبق ما قیل فیها وهو منح المشتری الخیار بین أخذه بثمنه المسمى أو رده . فأن کان فائتاً سقط خیاره ولزمه الثمن کله.
02 کذب البائع فی مقدار الثمن .
ویخون البائع عندما یکذب على المشتری فی قدر الثمن الأول بالزیادة . فهنا توزع الفقه الإسلامی على الآراء الآتیة :
أ- الحنفیة : اختلفوا فیما بینهم کالآتی :
رأی أبی حنیفة وأبی یوسف : قالا إذا ثبت کذب البائع فی قدر الثمن فیحط القدر الزائد ویلزم المشتری بالثمن الباقی .
أما أبو محمد فقال : یخیر المشتری بین أخذه بثمنه کله أو رده .
والملاحظ على رأی أبی یوسف وأبی محمد أنهما واحد فی المرابحة والتولیة أما رأی أبی حنیفة فقد اختلف هنا عن رأیه فی المرابحة وقد علل رأیه فی التولیة بالآتی : خیانة البائع فی عقد المرابحة لا تخرج العقد فی کونه عقد مرابحة لأنها بیع بمثل الثمن الأول والزیادة أما خیانة البائع فی التولیة فتخرج العقد فی کونه عقد تولیة وتجعله عقد مرابحة وهذا یعنی ظهور عقد لم تتجه إرادة الطرفین إلیه ولهذا یحط القدر الزائد ولا یثبت الخیار للمشتری.
ب- الشافعیة : قالوا : إذا کذب البائع فی الثمن یقال هنا ما قیل فی المرابحة فیحط القدر الزائد من الثمن ولا خیار للمشتری.
ج- الحنابلة : قالوا إذا کذب البائع فی الثمن بالزیادة فیثبت الخیار للمشتری بین أخذه بثمنه المسمى أو رده.
د- الجعفریة : طبقوا ما جاء فی المرابحة أیضاً فقالوا یصح العقد ویثبت الخیار للمشتری بین إمضاء العقد أو رده.
ثانیاً : فی القانـــون :
ذکر القانون المدنی العراقی أثراً واحداً من آثار عقد التولیة فجاء فی المادة (53.)منه (… تحرزاً عن الخیانة والتهمة ).
ونص القانون المدنی الأردنی على آثار عقد التولیة فی المادة (48. /2،3 )فجاء فیها .
1- إذا ظهر ان البائع قد زاد فی بیان مقدار رأس المال فالمشتری حط الزیادة .
2- وإذا لم یکن رأس مال المبیع معروفاً عند التعاقد فللمشتری فسخ العقد عند معرفته وکذا الحکم لو کتم البائع أمراً ذا تأثیر فی المبیع أو رأس المال ویسقط خیاره إذا هلک المبیع أو استهلک أو خرج من ملکه بعد تسلمه .
مما قدم یمکن تسجیل الملاحظات الآتیة :
1- لم یذکر القانون المدنی العراقی الأثر الآخر من آثار عقد التولیة وهو کذب البائع بمقدار الثمن کما لم یبین الحکم المترتب علیه .
2- فصل القانون المدنی الأردنی بین أثری عقد التولیة ضمن فقرتین وکان من الأفضل دمجهما معاً ضمن فقرة واحدة .
3- ویفضل أن ینص القانون العراقی على أثری عقد التولیة مع الحکم المقرر علیهما ضمن فقرة واحدة بعد الرجوع إلى الفقه الإسلامی لاستخلاص النص من مذاهبه فی حالة ثبوت خیانة أو شبه خیانة أو تهمة فیطبق رأی جمهور الفقه الإسلامی .
أما فی حالة کذب البائع فی مقدار الثمن فیعتمد کل من رأی الشافعیة والحنابلة والجعفریة بعد التوفیق بینها على نحو یوازن بین الطرفین .
الخاتمـة :
اولا : نتائج البحث
1- نظم الفقه الاسلامی عقود الامانة : وهی المرابحة والتولیة والوضیعة والاشراک فافرد لکل عقد احکامه واثاره التفصیلیة ، اما القانون المدنی العراقی فاکتفى بالاشارة الى هذه العقود فی المادة (53.) منه دون ان یسهب فی تفاصیلها بخلاف القانون المدنی الاردنی الذی اعتمد على الفقه الاسلامی بمذاهبه المختلفة عندما صاغ المادة (48.) التی نظمت هذه العقود علیة اختص هذا البحث بتوضیح هذه العقود فی الفقه الاسلامی للوقوف على افضل الاراء الفقهیة التی یمکن اعتمادها فی هذه المادة وکان اول واهم العقود هو عقد المرابحة فهو یمثل القاعدة العامة التی ترتکز علیها بقیة العقود المذکورة توزع على ثلاثة مطالب اذ تم تحدید تعریف المرابحة اللغوی والفقهی والقانونی فی المطلب الاول وتبین منها انها البیع بمثل الثمن الاول مع زیادة ربح معلوم للبائع وهذا ما ذکره ایضا کل من القانون المدنی العراقی والاردنی .
وفی المطلب الثانی تم توضیح ارکان العقد فی الفقه الاسلامی والقانون من خلال فرعین فاوجب الاول ضرورة ان یکون عقد البیع الاول صحیحا وصالحا لترتیب اثاره علیه ویتحقق ذلک بتوافر ارکانه وشروطه وخاصة من حیث محل العقد من جانب البائع والمشتری واوجب ایضا علم المشتری بثمن البیع الاول وبمقدار الربح المطلوب علیه والا فالعقد باطل اذا علم بهما بعد انفضاض مجلس العقد ، وعن موقف القانون فقد نص القانون المدنی العراقی على رکن واحد لهذا العقد وهو وجوب علم المشتری بثمن البیع الاول فقط دون ان یذکر الاثر الخاص المترتب على جهالته باحدهما وکما قرره الفقه الاسلامی بخلاف القانون المدنی الاردنی الذی ذکر رکنی عقد المرابحة ورتب جزاء جهالة المشتری باحدهما معتمدا فی ذلک على اراء الفقه الاسلامی وقد وضح تفصیل ذلک فی البحث وتطرق البحث لموضوع النفقات المبذولة من قبل البائع على المبیع قبل بیعه مرابحه ففرق الفقه بین نوعیها ، الاولى ضروریة تبذل من اجل المحافظة على المبیع ، والثانیة نفقات تبذل لتحسین المبیع وتطویره فاعطى للبائع حق المطالبة بربح عن النوع الثانی فقط ومنع هذا الحق عن النوع الاول لانه یدخل ضمن ثمن المبیع ، ولم ینظم القانونان المذکوران ذلک تارکین ذلک للقواعد العامة . وتکلم المطلب الثالث عن اثار عقد المرابحة موزعا على فرعین ، اختص الاول بتحدید اثاره فی الفقه الاسلامی ، فلانه مؤسس على امانة المشتری بالبائع لهذا اوجب الفقه الاسلامی خلو العقد من الخیانة والتهمة وشبهة التهمة الصادرة عن البائع ، فیخون البائع ثقة المشتری عندما یبیعه مالا معیبا او یکذب علیه بمقدار ثمنه او یبیعه مالا مؤجل التسلیم وقد رتب حکما خاصا بکل اثر فالمبیع المعیب لایؤثر على صحة العقد عند جمهور الفقه الاسلامی فیخیر المشتری بین اخذه بثمنه المسمى بالعقد او ترکه ، فی حین فرق المالکیة وجود المبیع من فواته فاذا کان موجودا یخیر المشتری بین اخذه بثمنه او رده ، واذا کان فائتا فعلى المشتری اخذه باقل الثمن (المثبت بالعقد او ما نقده للبائع) . واذا تبین ان محل البیع مؤجلا فان الفقه الاسلامی قرر صحة العقد مع ثبوت الخیار للمشتری بین رد المبیع او اخذه بصفته اما ثبوت کذب البائع فی مقدار الثمن فلدى جمهور الفقه الاسلامی راى هو منح المشتری الخیار بین اخذه بثمنه المسمى بالعقد او ترکه وعن موقف القانون فیلاحظ ان القانون المدنی العراقی قد ذکر عبارة تحرزا عن الخیانة والتهمة بخلاف القانون المدنی الاردنی الذی اعتمد على رای الفقه الاسلامی فی ترتیب اثار المرابحة بعد التوفیق بینها وکما مذکور ذلک فی البحث .
2- اهتم المبحث الثانی بعقدی الوضیعة والتولیة موزعا على مطلبین انفرد الاول بتوضیح عقد الوضیعة من ناحیة تعریفه وارکانه واثاره موزعا على ثلاثة فروع ، اختص الاول ببیان تعریفه اللغوی والفقهی والقانونی ، وتبین منها انه البیع بانقص من ثمن البیع الاول بمقدار معلوم وتکلم الفرع الثانی عن ارکانه موزعا على نقطتین ، تکلمت الاولى عن ارکانه فی الفقه الاسلامی وهما وجوب علم المشتری بثمن البیع الاول وبمقدار النقص عنه والا فالعقد باطل لجهالة المشتری بأحدهما لانه مؤسس على امانة المشتری بالبائع کما هو الحال بالنسبة للمرابحة ، وتکلمت النقطة الثانیة عن ارکان العقد فی القانون ، فتبین ان القانون المدنی العراقی لم یذکر ارکان هذا العقد ولا الحکم المترتب على تخلف احدهما بخلاف القانون المدنی الاردنی الذی نص على هذه الارکان معتمدا فی ذلک على اراء الفقه الاسلامی .
ووضح الفرع الثالث اثار عقد التولیة موزعا على نقطتین تکلمت الاولى عن اثاره فی الفقه الاسلامی وهی ثبوت کذب البائع بمقدار ثمن البیع الاول مرتبا حکما خاصا بها هو حط القدر الزائد عن ثمن البیع الاول فیلزم باداء ما تبقى منه کما قالت الحنابلة فی حین ذکرت الحنفیة حکما مغایرا هو حط القدر الزائد عن الثمن بقدر کذبه اذا نفى وجود العقد ، اما اذا کذب بوجود عقد وهو غیر موجود فللمشتری الخیار بین اخذه بثمنه لکه او ترکه . واختصت النقطة الثانیة بایضاح اثار العقد فی القانون فتبین ان القانون المدنی العراقی ذکر مصطلح تحرزا عن الخیانة فقط بخلاف القانون المدنی الاردنی الذی نظم اثاره مرتبا الحکم الخاص علیها معتمدا فی ذلک على اراء الفقه الاسلامی . وانفرد المطلب الثانی بتوضیح عقدا التولیة موزعا على ثلاثة فروع ، اختص الاول بالبحث عن التعریف اللغوی والفقهی والقانونی لعقد التولیة ، فتبین منها انه البیع بمثل ثمنه الاول بلا زیادة او نقصان وحدد الفرع الثانی ارکان العقد موزعا على نقطتین بحثت النقطة الاولى عن ارکانه فی الفقه الاسلامی ، فتبین منها وجوب توافر رکنان هما صحة البیع الاول وتحقیق بتوافر ارکانه الخاصة به ، کما ویجب ان یکون عقد التولیة صحیحا من خلال تحقق علم المشتری بثمن البیع الاول والا فالعقد باطل ، اما النقطة الثانیة من هذا العقد فقد تکلمت عن ارکان العقد فی القانون ، وتبین ان القانون المدنی العراقی اوجب توافر رکن علم المشتری بثمن البیع الاول ولم ینص على حکم عدم علمه به ، بخلاف القانون المدنی الاردنی الذی نص على رکن هذا العقد فضلا عن جزاء جهالة المشتری به وصولا منحه حق فسخ العقد ، وخصص الفرع الثالث بتوضیح اثار هذا العقد فی الفقه الاسلامی والقانون ، اذا یترتب على هذا العقد اثار ذکرها الفقه الاسلامی هی ثبوت الخیانة او التهمة من البائع فیخون المشتری عندما یبعه املا معیبا او مؤجلا ، فقرر جزاءا له هو منح المشتری الخیار بین اخذه بثمنه المسمى او رده هذا اذا کان المبیع قائما ، فاذا کان فائتا یسقط خیاره ویلزمه ثمنه ، اما کذب البائع بمقدار الثمن فقد توزع الفقه الاسلامی على اراء ، منها منح للمشتری حط الزیادة ومنها منحه الخیار بین امضاء العقد او رد المبیع ، وقد تم اعتماد الرای الاخیر ضمن توصیات البحث ، وعن موقف القانون فیلاحظ اعتماد القانون المدنی العراقی اثرا واحدا من اثار العقد المذکورة اعلاه بخلاف القانون المدنی الاردنی الذی اعتمد على اراء الفقه الاسلامی بعد التوثیق بینها وکما جاء ذلک فی توصیات البحث .
ثانیاً: التوصیـــات /
أ- یفضل إعادة النص على بیوعات الأمانة الثلاثة وهی کل من عقد المرابحة والوضیعة والتولیة .اما عقد الإشراک فقد نظمه قانون الشرکات العراقی رقم 21 لسنة 1997 ولا حاجة لذکره . فتکون صیغة النص کالآتی :
1- یجوز البیع مرابحة وهو البیع بمثل الثمن الأول مع زیادة ربح معلوم والوضیعة وهو البیع بمثل الثمن الأول مع نقصان معلوم والتولیة وهو البیع بمثل الثمن الأول بلا زیادة ولا نقص .
ب-یفضل النص على أرکان هذه البیوع مع الحکم المترتب على عدم علم المشتری بها لأن أساسها الأمانة أی ثقة المشتری بالبائع فی إخباره بالثمن فی البیع الأول بقدر الربح أو النقص ، فتکون صیغة النص .
2- ویجب فی هذه البیوع أن یکون الثمن الأول ومقدار الربح فی المرابحة ومقدار النقص فی الوضیعة معلومین عند العقد وإلا فللمشتری الخیار بین إمضاء العقد أو رده فإذا علم بعد العقد فالبیع باطل .
ج- یفضل النص على آثار هذه البیوع ، فتکون صیغة النص .
3- إذا ثبتت الخیانة أو شبه الخیانة أو التهمة فللمشتری بین إمضاء البیع بثمنه المسمى أو رده هذا إذا کان المبیع قائماً فإن کان فائتاً لأی سبب ( الهلاک ، الاستهلاک ، التصرف ) فیسقط خیاره ویلزمه الثمن المسمى بالعقد . أما إذا ثبت کذب البائع فی مقدار الثمن الأول ،فیحط القدر الزائد عن الثمن ، وإذا لم یقبل البائع فللمشتری الخیار بین أخذه أو رده .
د- منح البائع حق المطالبة بالنفقات التی بذلها على المبیع إذا کانت بقصد الربح فتکون صیغة النص :
4- للبائع حق مطالبة المشتری بالنفقات التی بذلها على المبیع إذا بذلت من اجل الربح .
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
Research sources :
First: Books Language:
1- Abu al-Barakat al-Adawi, a footnote to Souk al-Kharbi on the explanation of al-Kabir, I 2, Dar al-Kuttab al-Alami, Lebanon 2-3, vol
2 - Abu al-Husain Zakaria, dictionary of the standards of language, the investigation of Abdul Salam Harun, I 1, Issa al-Habibi and his partners, I 6 0
3 - Abu al-Fadl Ibn Manzour, Dar Sader, Beirut, 2003, I 2, C 15 0
4 - Abu al-Qasim al-Khoei, the platform of the righteous in worship and transactions, Najaf, C 2 0
5- Abu Zakaria al-Damsheqi, the kindergarten of the students of Dar al-Kuttab al-Alami, Lebanon, 2000, vol
6 - Abu Mounsour Azhari, language refinement, the Egyptian House of writing and translation, C 3 0
7 - Mr. Suf, Fiqh of the Sunnah, I 1, Al-Morshed Library for Publishing and Distribution, Saudi Arabia, 2001, c 3 0
8. Bahaa al-Din al-Maqdisi, Aida Sharh al-Omda, I 2, Salafi printing press and its library, Egypt
Second: Books Islamic jurisprudence and jurisprudence:
9- Jalal al-Din local, Hasheta al-Qiloubi and Amira, I 2, Dar al-Kuttab al-Alami, Lebanon, 2003, vol
10- Zakaria Al-Ansari, Al-Bajirmi's footnote on the explanation of the students' curriculum, 1, Dar Al-Kuttab Al-Alami, Lebanon 2000, vol
11- Shams al-Din al-Ramli, End of the Needful to explain the curriculum in fiqh on the doctrine of Imam al-Shafi'i, I 3, Dar al-Kuttab al-Alami, Lebanon, 2003, vol.
12 - Shams al-Din bin Mufleh, book branches in the jurisprudence of Imam Ahmad bin Hanbal, 1, the Arab Book House Lebanon, 2002
13- Abdul Rahman al-Jazr, the book of jurisprudence in the four schools of thought, new I, Dar al-Arab Heritage, Lebanon, c 2 0
14- Abdul Rahman Al-Kalibouli, Al-Anhar Complex, in explaining the site of Al-Abhar, 1, Dar Al-Kuttab Al-Alami, Lebanon, 1998, vol.
15 - Abdul Aziz Amer, contract of sale, House of Arab Renaissance, Egypt
16- Alaa al-Din al-Murr Dawei, Al-Insaaf. The most correct view of the dispute over the doctrine of Imam Ahmad ibn Hanbal, 1, Dar al-Kuttab al-Alami, Lebanon, 1997, c 4 0
17 Ali Hadi Al-Ubaidi, Contracts for Sale and Rent, I 2, National Center for Publishing, Jordan 1999
18- Fakhr al-Din al-Zaylai, The Facts Revealed Explanation of the Treasure of Minutes, I 1, Dar Al-Kuttab Al-Alami, Lebanon 2000, vol
19- Mohammed Ibn Rushd Al-Qurtubi, The Beginning of Al-Mujtahid and the End of the Frugal, i 1, The Arab Heritage House, Lebanon, 1996, c 2 0
20- Mohamed Zaki Abdel-Barr, The Financial Transactions Provisions in Hanafi Doctrine, 1, Dar Al-Thaqafa, Qatar 1986
21- Mohammed Abdulla Al-Kharshi, Entourage of Al-Kharshi on the Manual of Sidi Khalil, 1, Dar Al-Kuttab Al-Alami, Lebanon, 1997
22- Muhammad Ali Al-Sabouni, Islamic Jurisprudence in Light of the Book and Sunnah / Transactions, Modern Library, I 1, 2002
23- Muwaffaq al-Din ibn Qadami and Shams al-Din ibn Qudamah al-Maqdisi, the singer followed by the great commentary, i-New, Dar al-Kitab al-Arabi, Lebanon 1972, c 4
Third: Laws:
24. Iraqi Civil Code No. 40 of 1951
25- Jordanian Civil Law No. 43 of 1976