(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2005.160456
© Authors, 2005, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة :
یحتل اسم النطاق اهمیة متزایدة کوسیلة لتحدید مواقع الحواسیب على شبکة الانترنیت العالمیة ، إذ إن الاتصال والتواصل بین مستخدمی شبکة الانترنیت لا یتحقق إلا اذا کان لکل حاسوب على هذه الشبکة عنوان خاص به او رمز یشیر الیه ویمیزه عن غیره من الحواسیب، ویعبر عن هذا العنوان او الرمز بمصطلح (اسم النطاق) . ومن هنا تتضح – ببساطة – اهمیة اسماء النطاق فی فضاء الانترنیت .
غیر ان اهمیة اسماء النطاق لا تقتصر على هذه الوظیفة (الفنیة) فحسب ، وانما تتعدى ذلک وبخاصة فی المشاریع التجاریة لتشکل هذه الاسماء بالنسبة لهذه المشاریع وسائل فعالة للاعلان عنها والتعریف بها إلى جمهور المستهلکین والعملاء ، وللاعلان أیضاً عن منتجاتها وخدماتها التی تقدمها ، فضلاً عن دور اسماء النطاق فی تمییز المشاریع التجاریة عن بعضها البعض ، بل تشکل هذه الاسماء بوابات لولوج المتعاملین إلى المتاجر الافتراضیة لهذه المشاریع ، والمساعدة فی تصریف منتجاتها وخدماتها .
وذلک یعنی ان اسماء النطاق تؤدی دوراً اقتصادیاً مهماً بالنسبة للمشاریع التجاریة على شبکة لا تقل اهمیة عن دور الاسماء او العلامات التجاریة لهذه المشاریع ، بل ان الکثیر من هذه المشاریع تتخذ من اسمائها او علاماتها التجاریة مضموناً لاسماء النطاق بها على الانترنیت ، ومن ناحیة اخرى فان هناک الکثیر من المشاریع التجاریة قد ولدت من رحم الانترنیت واسست لها متاجر افتراضیة على الانترنیت ، دون ان یکون لها نشاط تجاری خارج اطاره فتمثل اسماء النطاق فی مثل هذه المشاریع اهمیة قصوى باعتبارها المنفذ الوحید من وإلى العالم بالنسبة لها .
وهکذا تتزاید یوماً بعد یوم اهمیة اسماء النطاق ، فأخذت المشاریع التجاریة تولی اهمیة لهذه الاسماء ومکوناتها وذلک لکی تحظى بالشهرة التی تحقق لها رواجاً عبر فضاء الانترنیت ، تماماً کما تهتم هذه المشاریع باسمائها او علاماتها التجاریة فی عالم التجارة التقلیدیة . بل اکثر من ذلک اصبحت لاسماء النطاق قیمة مالیة بحیث باتت تشکل مصالح تحظى بحمایة القانون ، واضحت تجد لها شیئاً فشیئاً مکانةً بین عناصر الملکیة التجاریة ، بالنسبة للمشاریع والمؤسسات التجاریة ، إلى جانب کل من الاسم التجاری والعلامة التجاریة . وهذا یستلزم بطبیعة الحال – من الناحیة القانونیة – تقنین وتنظیم الاستئثار بهذه الاسماء واستعمالها ، فظهرت هیئات مختصة تتولى عملیة تسجیل ومنح هذه الاسماء ، ومن ثم اخذت دائرة المنازعات ، التی محورها هذه الاسماء ، تتسع شیئاً فشیئاً حتى باتت جزءاً من واقع شبکة الانترنیت . وبموازاة ذلک ظهرت بعض المحاولات لوضع قواعد قانونیة لتنظیم اجراءات تسجیل ومنح اسماء النطاق من جهة ، وحمایة هذه الاسماء ضد الاعتداء علیها باسالیب مختلفة من جهة اخرى .
إلا ان الملاحظ على هذه القواعد انها جاءت قاصرة من وجوه عدة فهی لا تحیط بجمیع جوانب الموضوع ، بل جاءت فی صورة قواعد مشتتة هنا وهناک فهی لم تأخذ طابع الشمولیة من قبل تشریعات الدول ، لان الکثیر من التشریعات الخاصة بالانترنیت او التجارة الالکترونیة جاءت خالیة من أی تنظیم لموضوع اسماء النطاق من حیث المنح والتسجیل والحمایة ، فی حین اتسمت معالجات التشریعات التی تناولتها بالجزئیة وعدم النضوج ، کما ان القواعد الدولیة التی اعدت للتصدی لهذا الموضوع هی الاخرى لم تتضح ولم تتبلور بعد ، ولعل الجهة الدولیة الاکثر اهتماماً بهذا الموضوع – کما سنرى – هی المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة WIPO إلا ان جهودها مازالت فی البدایة ولم تتبلور فی صیغة نظام قانونی متکامل للتصدی لمختلف جوانب المسألة .
وقد حاولنا من خلال هذه الدراسة الموجزة تسلیط الضوء على مسألة مازالت لم تحظَ بالاهتمام القانونی تشریعیاً او فقهیاً بما یوازی اهمیتها الفنیة والاقتصادیة وقد حاولنا فیها تلمس بعض الالیات والقواعد القانونیة التی تحکم اجراءات تسجیل ومنح اسماء النطاق ، من خلال القواعد الوضعیة للدول فضلاً عن آلیات منظمة WIPO فی هذا الصدد .
وبما ان منح وحمایة القانون لاسماء النطاق هی رهن بتسجیلها – کعناصر الملکیة التجاریة الاخرى – فإننا قسمنا هذه الدراسة إلى مبحثین خصصنا اولهما لدراسة قواعد واجراءات تسجیل اسماء النطاق من خلال بیان موجز للتعریف باسماء النطاق وانواعها ، ثم تسلیط الضوء على الهیئات المانحة لاسماء النطاق ، وبعدها تحدید ما یمکن اعتبارها مبادئ متبعة فی منح هذه الاسماء ، وذلک من خلال مطالب ثلاثة . أما المبحث الثانی فخصصناه لبحث الحمایة القانونیة لاسماء النطاق وقسمناه إلى مطلبین تناولنا فی اولهما حمایة اسماء النطاق فی القواعد الوطنیة وفی الثانی حمایتها فی ظل اجراءات المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة .
المبحث الأول
قواعد وإجراءات تسجیل ومنح أسماء النطاق
تتمیز اسماء النطاق بکونها تخضع من حیث التسجیل والمنح إلى جهة مرکزیة على مستوى العالم تتولى فی نهایة الامر عملیة المنح والتسجیل على نطاق العالم . وذلک اما بشکل مباشر او من خلال الهیئات الموزعة فی مختلف مناطق العالم المخولة بتسجیل هذه الاسماء (نیابة) عن تلک الجهة المرکزیة . کما تتمیز من جهة اخرى بخضوعها وخاصة اسماء النطاق الوطنیة ccTLD للقوانین الوطنیة للدول التی تحمل رموزها ، وبالتالی تخضع لنظامها القانونی .
لذلک فان البحث فی قواعد واجراءات تسجیل ومنح اسماء النطاق من المسائل التی لا تخلو من الصعوبة . وبغیة تسلیط الضوء على ذلک فإنه لا بد من تحدید اسماء النطاق وانواعها فی مطلبٍ اول ، وإعطاء فکرة عن الهیئات التی تتولى منح وتسجیل اسماء النطاق فی مطلبٍ ثانٍ ، على ان یخصص المطلب الثالث لما أمکن استخلاصه من قواعد خاصة بمنح وتسجیل هذه الاسماء .
المطلب الأول
التعریف بأسماء النطاق وأنواعها
قبل البحث فی قواعد وإجراءات تسجیل اسماء النطاق ، لا بد من التعریف بهذه الاسماء ، من خلال بیان معناها ومن ثم انواعها ، وسنتولى ذلک بإیجاز فی الفقرتین الاتیتین :
1. تعریف اسم النطاق :
یعبر عن مصطلح (اسم النطاق) بالانکلیزیة بعبارة : (Domain Name) ویقصد به بصورة عامة الرموز التی تستخدم من قبل کل حاسوب مرتبط بشبکة الانترنیت للدلالة علیه وتمییزه عن غیره من الحواسیب الاخرى المرتبطة بذات الشبکة .
وقد صدرت الکثیر من التشریعات التی تتناول موضوع شبکة الانترنیت او ممارسة الاعمال والتجارة عبرها فی دول عدیدة – عربیة وغیر عربیة – إلا ان معظمها جاءت خالیة من تعریف (اسم النطاق).
ورغم ذلک فان مشروع التجارة الالکترونیة المصری، قد عرف اسم النطاق تحت عنوان (اسم الدومین) فی المادة الاولى منه بالنص على ان (اسماء الدومین : عناوین منفردة تخصصها الجهة المرخصة لها لمستخدمی شبکة المعلومات بما یسمح بایجاد موقع لصاحب اسم الدومین یحدد شخصیته ویمیزه عن غیره ) .
وعرفته المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة WIPO بأنه عنوان مستخدم الانترنیت عادة إذ تسهل معرفته او تذکره .
وعموماً یمکن تعریف اسم النطاق بانه عبارة عن مجموعة من الحروف او الارقام او العبارات تستخدم للدلالة على عنوان او موقع حاسوب یستخدمه شخص طبیعی او اعتباری على شبکة الانترنیت لتحدید هذا الموقع وتمییزه عن غیره من المواقع الاخرى .
وهذا یشمل اسماء النطاق المستخدمة من قبل الاشخاص او المؤسسات تجاراً ام غیر تجار .
2- انواع اسماء النطاق :
تقسم اسماء النطاق من الناحیة الفنیة من حیث مکوناتها إلى طائفتین من الاسماء . الاولى تتمثل فی اسماء النطاق العامة او الدولیة “ Generic Top Level Domain” ویرمز لها بـ gTLD ، وهی اسماء ذات طابع عالمی بمعنى انها موجهة إلى جمیع مستخدمی الانترنیت فی العالم ومتاحة لهم جمیعاً أیضاً ، وذلک لان هذه الاسماء لا تحمل رموزاً او اشارة تدل على دولة معینة ، انما تتضمن رموزاً ذات طابع عام مثل int. org. com وهکذا .
اما الطائفة الثانیة من اسماء النطاق فهی اسماء النطاق الوطنیة او المحلیة “Country Code Top Level Domain ویرمز لها “ccTLD” وهی تلک العناوین على شبکة الانترنیت التی ترتبط بالدول التی تنتهی بحرفین یشیران او یرمزان إلى هذه الدولة او تلک . وهذه الحروف التی ترمز إلى الدول مأخوذة من المنظمة الدولیة للتقییس “ ISO” وتحدیداً من مقیاس ISO 3166.
ومن امثلة هذه الاسماء اسماء النطاق التی تحمل حرفین مثل على us للولایات المتحدة و eg لمصر و bh للبحرین و Ib للاشارة إلى لبنان وهکذا .
ولتوضیح ما تقدم نورد مثالاً على اسماء النطاق العامة ولیکن اسم نطاق لمکتبة دار الثقافة للنشر والتوزیع وهو کالاتی : www. daralthaqafa.com إذ ان الحروف com هی من الرموز التی تدل على المواقع العالمیة غیر المرتبطة بدولة ما وهذا القول یصدق على الرموز “int” و “net” و “org” أیضاً بینما عبارة “daralthaqafa” یدل على هویة صاحب الموقع وهی دار النشر المشار الیها آنفاً .
ولتوضیح مکونات اسم النطاق الوطنی نورد مثالاً على اسم النطاق الخاص (بالدار العربیة للنشر) إذ ان عنوانها الالکترونی هو “www. asp. Com. Ib” ، حیث تمثل حرفی Ib إلى ارتباط هذا الاسم بدولة لبنان مما یجعل هذا الاسم محلیاً او وطنیاً . بینما تدل باقی مکونات هذا الاسم وهی asp. com على هویة وعمل صاحب الموقع وهی دار النشر المشار الیها .
المطلب الثانی
الهیئات المانحة لأسماء النطاق
کانت الهیئة ، التی اناطت بها مؤسسة الانترنیت الامریکیة “Internet Society” (ISOC) مهمة ادارة ومنح اسماء النطاق ، هی لجنة منح الارقام فی الانترنیت “Internet Assigned Number Authority” (IANA) وهی مؤسسة حکومة امریکیة . وکانت قد کلفت هذه اللجنة ثلاث هیئات بادارة وتسجیل اسماء النطاق عبر العالم وهی NCC RIPE بالنسبة لاوربا ، APNIC بالنسبة إلى اسیا والباسفیک ، InterNIC بالنسبة للولایات المتحدة والدول الاخرى غیر المشمولة بالهیئتین السابقتین . وکانت هذه الهیئات تخول اخرى فرعیة او محلیة اخرى فی الدول للقیام بهذه المهمة.
إلا ان عجز هذا النظام وعدم قدرته على التحکم فی المنازعات والصعوبات التی نشأت فی هذا المجال ، فضلاً عن رغبة الادارة الامریکیة فی خصخصة نظام اسماء النطاق باسلوب یزید من المنافسة والاشتراک الدولی فی ادارته ، فقد کلف الرئیس الامریکی حینها بل کلنتون وزیر التجارة للتصدی لهذه المهمة ، وقد طرحت وزارة التجارة المذکورة هذا المقترح وهذه الفکرة للمناقشة والتعلیقات على مستوى العالم ، وقد ترکزت المناقشات حول الاطار العام لادارة اسماء النطاق والمستویات العالیة لاسماء النطاق “ Top Level Domain” وکذلک شملت هذه المناقشات اجراءات وآلیات تسجیل اسماء النطاق ، وعلاقتها بالعلامات التجاریة.
وعلى اساس هذه التعلیقات التی وردت اصدرت (الادارة القومیة للمواصلات والمعلومات) وهی احدى وکالات وزارة التجارة الامریکیة ، أصدرت مقترحاً لتحسین الادارة التقنیة لاسماء النطاق وسمی هذا المقترح بـ (الورقة الخضراء) وقد تضمنت مقترحات للمناقشة تتعلق بادارة اسماء النطاق بما فیها انشاء هیئة او مؤسسة من القطاع الخاص فی الولایات المتحدة تدار عالمیاً وتکون ذات طبیعة غیر تجاریة (او غیر ربحیة). وقد طرحت هذه الورقة للتعلیق علیها.
وبعد انتهاء فترة التعلیقات فی حزیران 1998 اصدرت الوکالة الامریکیة المشار الیها انفاً بیاناً حول ادارة اسماء النطاق سمی بـ (الورقة البیضاء) یتضمن مقترحاً بانشاء مؤسسة غیر تجاریة من القطاع الخاص تکون مسؤولة عن تنسیق ادارة اسماء النطاق. وقد ورد فی هذه الورقة انه (تلتزم حکومة الولایات المتحدة بالسماح للقطاع الخاص لاخذ المبادرة فی ادارة نظام اسماء النطاق – وهو ما اکدته معظم التعلیقات على الورقة الخضراء، على ان تلتزم المنظمات الدولیة بمساعدتها من خلال الخبرة او العمل کمستشارین فی هذه المؤسسة الخاصة . وتستمر الولایات المتحدة فی الاعتقاد – کما جاءت فی معظم التعلیقات- بانه لا یجوز لا للحکومات ولا المنظمات الحکومیة کممثلین عن الحکومات ان تشارک فی ادارة اسماء النطاق ذات الطابع العالمی gTLD) على ان تتولى الحکومة ادارة اسماء النطاق الوطنیة او المحلیة الخاصة بها ccTLD.
ونتیجة لما تقدم فقد تأسست فی العام 1998 (مؤسسة الانترنیت لمنح الاسماء والارقام Internet Corporation for Assigned Names and Numbers وتسمى اختصاراً ICANN). وتهدف هذه المؤسسة إلى استقرار عمل الانترنیت من خلال ادارة اسماء النطاق ، للوصول إلى اکبر قدر من الحضور لمستعملی الانترنیت على مستوى العالم. وقد عملت هذه المؤسسة على ایجاد نظام للعضویة والانتساب الیها بما یؤمن تمثیلاً واسعاً لمستخدمی الانترنیت حول العالم وبغیة ابتکار آلیات وقواعد جدیدة فی منح اسماء النطاق مراعیة البعد العالمی لشبکة الانترنیت.
وبموجب هذا النظام الجدید استمرت لجنة منح الارقام فی الانترنیت IANA - المشار الیها سابقاً – فی تولی امر عناوین المواقع بالنسبة للاسماء المحلیة التی ترمز إلى اسماء الدول ccTLD . فی حین انتقلت صلاحیة منح اسماء النطاق العامة (الدولیة) gTLD إلى أکثر من خمسین مکتباً متخصصاً موزعاً على مناطق مختلفة من العالم إلا انها تعمل جمیعاً تحت اشراف مؤسسة ICANN المشار الیها. على ان تضاف مکاتب جدیدة بشکل تدریجی وحسب الحاجة . وقد اقرت هذه المؤسسة فی اجتماع مجلس ادارتها فی سنغافورة فی 4 آذار عام 1999 آلیات جدیدة حول تفویض المکاتب لتسجیل اسماء النطاق حول العالم بما یتلاءم مع معاییر کل من اتفاقیة باریس الخاصة بالملکیة الصناعیة للعام 1883 المعدلة ، واتفاقیة TRIPS الخاصة بمنظمة التجارة العالمیة فضلاً عن مبادئ المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة WIPO.
وبذلک اصبحت الجهات المانحة (والمسجلة) لاسماء النطاق مؤسسة (ICANN) النسبة لاسماء النطاق العامة (او الدولیة) gTLD . اما اسماء النطاق الوطنیة التی تحمل رموز الدول ccTLD فتتولاها هیئات ومؤسسات وطنیة فی کل دولة تحت اشراف مؤسسة (IANA) . وهذا یعنی خضوع اسماء النطاق من الطائفة الاولى قانونیاً وتقنیاً لمؤسسة (ICANN) المشار الیها . اما الطائفة الثانیة من اسماء النطاق فانها تخضع قانوناً للقواعد والضوابط التی تحددها القوانین الوطنیة فی کل دولة، اما تقنیاً فانها تخضع لمؤسسة (IANA) المشار الیها سابقاً .
المطلب الثالث
القواعد المعتمدة فی منح وتسجیل أسماء النطاق
قبل البحث فی هذه القواعد ، لا بد من تأشیر بعض الحقائق عن واقع اسماء النطاق عبر شبکة الانترنیت . ومنها انه اذا کانت اسماء النطاق الوطنیة ccTLD تخضع للضوابط التی تحددها قواعد الدولة التی یحمل الاسم رمزها (أی حرفین من اسمها) . فان الامر مختلف تماماً بالنسبة لاسماء النطاق العامة (الدولیة) gTLD التی لا تخضع لسلطة مرکزیة لایة دولة ، إذ یتولى امر منحها وتسجیلها فی نهایة المطاف مؤسسة ICANN الامریکیة ذات الطابع العالمی وهی مؤسسة خاصة – کما اسلفنا – وبالتالی لیست ذات سیادة قانونیة بل لا تمتلک الصلاحیات او الادوات القانونیة لوضع تنظیم قانونی ذی طابع ملزم وموحد بشأن منح وتسجیل اسماء النطاق على مستوى العالم انطلاقاً من کونها جهة ذات طبیعة فنیة او تکنولوجیة اکثر من کونها جهة ذات طبیعة قانونیة . ومن ناحیة اخرى فان عملیة تسجیل اسماء النطاق تشکل احیاناً کثیرة مساساً بحقوق اصحاب عناصر الملکیة التجاریة – وخاصة العلامات والاسماء التجاریة – بسبب عدم وجود تنسیق او انسجام بین عملیة تسجیل اسماء النطاق وبین قواعد حمایة حقوق الملکیة التجاریة ، إذ یبدو ان کلا النظامین أی نظام منح وتسجیل اسماء النطاق ونظام حمایة الملکیة التجاریة (یعملان دون الانتباه الکافی لکل منهما إلى الاخر) ، على الاقل حتى الوقت الراهن.
کما انه لا بد من الاشارة إلى الاهمیة الکبیرة والمتزایدة للانترنیت ، وبالتالی لاسماء النطاق على شبکة الانترنیت مما یستدعی ان تکون الضوابط والالیات الخاصة بمنح وتسجیل هذه الاسماء منسجمة ومستجیبة مع وظیفة الانترنیت باعتباره من اکثر وسائل الاتصال والتواصل فعالیة ، بحیث لا تأتی هذه الضوابط والآلیات مقیدة او مؤثرة فی حرکة تطور الانترنیت من الناحیة التکنولوجیة مستقبلاً .
وبعدما تقدم فانه یمکن الاشارة إلى بعض القواعد التی بدأت تظهر وتتبلور من اجل تنظیم عملیة منح وتسجیل اسماء النطاق سواء فی بعض التشریعات الوطنیة او فی بعض الشروط التی تضعها بعض المؤسسات الوطنیة المختصة بتسجیل اسماء النطاق الوطنیة ccTLD فیما یتعلق بهذه الاسماء الاخیرة ، فضلاً عن بعض ما اهتدت الیه محاکم بعض الدول من مبادئ فی هذا المجال . وإلى جانب ذلک هناک بعض المبادئ التی تبنتها المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة WIPO بخصوص تسجیل اسماء النطاق وخاصة العامة او الدولیة منها gTLD دون اغفال القواعد والآلیات التی تبنتها مؤسسة ICANN المختصة بتسجیل اسماء النطاق العامة او الدولیة بخصوص تسجیل مثل هذه الاسماء سواء بمفردها من خلال شروطها التعاقدیة ام بالتنسیق مع المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة المذکورة آنفاً .
وفی ضوء ما تقدم فانه یمکن إجمال القواعد التی امکننا استخلاصها فی هذا المجال ، فی الفقرات الثلاث الاتیة :-
1. مبدأ الاسبقیة فی التسجیل :
ان المبدأ المعتمد فی منح وتسجیل اسماء النطاق هو (ان الاولویة تکون لمن یتقدم بطلب تسجیل الاسم أولاً) او ما یعبر عنه بان من یصل اولاً یُخدم اولاً First come , First Serve ومفاده ان من یسجل الاسم أولاً یمنح له ، بغض النظر عن سبق الاستعمال من قبله ام من قبل غیره . إذ انه عندما تتقدم ایة جهة لتسجیل اسم نطاق معین لها إلى المؤسسة المختصة بالتسجیل فان هذه الاخیرة تکتفی فقط بالتحقق من ان الاسم المذکور لم یسبق ان تم منحه او تسجیله من قبل .
وهذا المبدأ مستخدم ، سواء فی مجال تسجیل اسماء النطاق الوطنیة من قبل مؤسسات تسجیل الاسماء الوطنیة التابعة للدول ، أم فی مجال تسجیل اسماء النطاق العامة او الدولیة من قبل مؤسسة ICANN على المستوى العالمی .
وهذا ما أکده مشروع التجارة الالکترونیة المصری فی المادة 13 منه بالنص على ان (تکون الاولویة بالنسبة لاسم الدومین للاسبق فی تسجیل الاسم ……) .
کما اکدت هذا المبدأ مشارطة التسمیة الخاصة بتسجیل اسماء النطاق فی الاقلیم الفرنسی التی تنتهی بالمقطع fr والتی اصدرتها شرکة "AFNIC" والمطبقة فی 26 کانون الثانی 2001.
کما اکد القضاء هذا المبدأ فقد جاء فی حکم لمحکمة باریس ان الاسبقیة فی تملک وتسجیل اسم النطاق تکون لمن (یصل أولاً).
وقد أکدت المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة هذا المبدأ فی تقریرها المشار الیه سابقاً – فی سیاق تسجیل اسماء النطاق العامة او الدولیة gTLD. کما تبنته مؤسسة ICANN المختصة بتسجیل اسماء النطاق العامة.
غیر انه لا بد من الاشارة إلى ان بعض القواعد الوطنیة تضع قیوداً او ضوابط على تضییق هذا المبدأ ، ومن ذلک من اکدته المادة (13) من مشروع قانون التجارة الالکترونیة المصری – المشار الیه – حیث اشترطت لتطبیق مبدأ الاسبقیة فی التسجیل لمن یتقدم اولاً بشرط ان لا یثبت سوء نیته ، کما قیدته أیضاً باعطاء الاولویة عند التسجیل – فی حالة التزاحم – لصاحب الحق فی الاسم او العلامة او العنوان التجاری المطابق لاسم النطاق المطلوب تسجیله او الذی تم تسجیله بالفعل .
2- تعهد طالب الاسم بعدم سوء نیته :
مما لاشک فیه ان الاسلوب المتبع فی تسجیل ومنح اسماء النطاق ، سواء على المستوى الوطنی ام الدولی ، المتمثل فی اعطاء الاولویة للاسبق فی طلب التسجیل ، سوف یثیر اشکالات کثیرة وخاصة بقدر تعلق الامر باصحاب حقوق الملکیة التجاریة المتمثلة فی الاسماء والعلامات التجاریة بالنسبة للمؤسسات التجاریة ، إذ ان هذا الاسلوب یتیح للغیر تسجیل هذه الأسماء والعلامات المشهورة کأسماء نطاق له ، وذلک للاستفادة من هذه الشهرة ، مما یشکل إضراراً بتلک المؤسسات المالکة لهذه الاسماء والعلامات ، فضلاً عن تضلیل الجمهور ، بل ان هناک ظاهرة یطلق علیها (القرصنة الالکترونیة Cybersquatbing) تتمثل فی قیام شخص ما لا یمتلک أی حق على اسم او علامة تجاریة مشهورة بتسجیلها لمصلحته کاسم نطاق خاص به استناداً إلى مبدأ (من یصل أولاً یخدم اولاً) ، ثم یحاول بعد ذلک ابتزاز المؤسسة المالکة الحقیقیة للاسم او العلامة المشار الیها ، ومساومتها لبیع اسم النطاق لها لاحقاً بمبالغ باهضة.
ولاجل تجنب مثل هذه الاشکالات فقد وضعت قیود على مبدأ الاسبقیة فی التسجیل تهدف إلى التثبت من حسن نیة طالب تسجیل اسم النطاق او على الاقل التثبت من عدم سوء نیته فی ذلک . وذلک اما من خلال ربط الموافقة على تسجیل ومنح اسم النطاق بعدم ثبوت سوء نیة طالب اسم النطاق ، او إلزامه بالتعهد بکون هذا الاسم لا یشکل مساساً او اعتداءاً على حقوق الغیر .
وقد اکد مشروع قانون التجارة الالکترونیة المصری هذا التوجیه فی المادة (13) التی نصت على انه (تکون الاولویة بالنسبة لاسم الدومین فی تسجیل الاسم ما لم یثبت سوء نیته . وتکون الاولویة عند التسجیل لصاحب الحق فی الاسم او العلامة او العنوان التجاری المطابق لاسم الدومین المطلوب تسجیله او الذی تم تسجیله فعلاً) . وقد تضمنت مشارطة التسمیة الخاصة بتسجیل اسماء النطاق فی بلجیکا ، التی تنتهی بالمقطع be – والمشار الیها سابقاً- هذه القیود اذ نصت على انه (1- …… 2- ان تسجیل اسم النطاق لا یخالف بای حال من الاحوال أی حق مشروع للغیر . 3- ان تسجیل اسم النطاق لم یتم بهدف غیر مشروع).
وقد تبنت المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة WIPO هذا القید على مبدأ الاسبقیة فی تسجیل اسماء النطاق . وذلک بالتوصیة بان یتضمن اتفاق تسجیل اسم النطاق اقراراً او تعهداً من قبل طالب التسجیل یفید بانه – حسب معرفته واعتقاده – لا یمثل الاسم الذی یرغب فی تسجیله ایة مخالفة او مساساً بحقوق الغیر.
ویکتسب هذا القید ، الذی یراد منه التثبت من عدم وجود سوء النیة لدى طالب التسجیل ، اهمیة بالغة لا سیما اذا ما علمنا ان المؤسسات المسؤولة عن تسجیل اسماء النطاق لا تحمل نفسها عناء البحث عن مدى حسن ام سوء نیة مقدم طلب التسجیل بل لا تحمل نفسها عناء البحث عن مدى مساس هذا الاسم بحقوق الاخرین . إذ ان هذه المؤسسات لا تعطی عادة مهلة للقیام بذلک قبل تسجیلها بل انها تکتفی فقط بالتحقق من ان الاسم المذکور لم یسبق ان تم تسجیله کاسم نطاق من قبل .
3- موجبات اتفاق تسجیل اسم النطاق :
ان تسجیل اسم النطاق یکون عادة بطلب یقدمه طالب الاسم ، إلى المؤسسة المخولة بالتسجیل وینتهی الامر باتفاق أو عقد بین الطرفین على تسجیل هذا الاسم ، على ان هذا الاتفاق او العقد ، الذی ترسم معالمه عادة المؤسسة المخولة بالتسجیل ، سوف یرتب موجبات او التزامات على طرفیه ، وان کان محور هذه الالتزامات عادة طالب التسجیل اکثر من الطرف الاخر .
ومن ذلک التزام طالب التسجیل بان یتضمن طلبه معلومات عن اسمه الکامل وعنوانه البریدی بما فیه صندوق البرید والشارع والمدینة والبلد والرمز البریدی لهذا البلد ، فضلاً عن عنوان بریده الالکترونی – ان وجد – ورقم الهاتف ورقم الناسخ (الفاکسمیل) ، وهل انه شخص طبیعی ام معنوی ، واسم مدیر المؤسسة . ویجب ان یتضمن الطلب اقراراً منه (بانه حسب علمه او اعتقاده لا التسجیل ولا الاسلوب بصورة مباشرة او غیر مباشرة) یشکل مخالفة او مساساً بحقوق الغیر . کما یجب ان یتضمن الطلب اقراراً بان المعلومات المزودة من قبله هی حقیقیة وصحیحة.
وللتأکد من جدیة طلب التسجیل یلتزم طالب التسجیل بدفع الرسوم المقررة عند التسجیل – وتتحدد هذه الرسوم من قبل المؤسسة المخولة بالتسجیل عادةً .
ومقابل ذلک تلتزم المؤسسة المخولة بتسجیل اسماء النطاق باستخدام المعلومات والبیانات التی یزودها بها طالب التسجیل ، لاغراض محددة ، ویتضمن اتفاق التسجیل عادة ملاحظة تشیر إلى موافقة طالب التسجیل على استخدام هذه المعلومات للغرض المحدد – المتمثل فی تسجیل اسم النطاق – مقابل تعهد المسجل باعتماد معاییر وسبل کفیلة بمنع الاستعمال غیر المشروع لهذه المعلومات من قبل الغیر او من قبل المسجل نفسه ، مثل اغراض الاعلان التجاری او الترویج للبیع او التسویق … الخ.
وجدیر بالاشارة ان مؤسسة ICANN المشرفة على تسجیل اسماء النطاق العامة على مستوى العالم قد تبنت المبادئ السابقة سواء بمفردها ، ام بالتنسیق مع المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة . وقد أضافت هذه المؤسسة بنداً اخراً إلى اتفاق تسجیل اسم النطاق یتضمن اشارة إلى ان طالب التسجیل قد اختار طوعاً الخضوع للتحکیم بخصوص أی نزاع خاص بالملکیة التجاریة یظهر من جراء تسجیل هذا الاسم .
هذه بصورة اجمالیة خلاصة بالمبادئ والقواعد المتبعة لاجل تسجیل ومنح اسماء النطاق ، وواضح انها لم تتبلور بشکل کامل فی صورة قواعد قانونیة مستقرة سواء على مستوى البلدان ام على المستوى الدولی . بل هی موزعة بین قواعد تشریعیة مشتتة ، وقواعد سلوک وضعتها المؤسسات والهیئات ذات الشأن ، وبنود او شروط عقدیة تتضمنها اتفاقات تسجیل اسماء النطاق وغیر ذلک .
المبحث الثانی
الحمایة القانونیة لأسماء النطاق
ابتداءً لا بد من الاشارة إلى ان الاعتداء على اسم النطاق یقع اما فی صورة تقلیده من قبل الغیر ، او فی صورة سرقة هذا الاسم من قبل الغیر واستعماله بشکل غیر مشروع ، وفی الحالتین یسبب ذلک اضراراً بصاحب الحق فی الاسم ، فضلاً عن تضلیل وإیهام الجمهور . انما یجب ملاحظة مسألة مهمة فی هذا الصدد وهی ان اسم النطاق یتمتع بما یمکن ان نسمیه بـ (الحمایة الذاتیة) ضد الصورة الاولى من الاعتداء واقصد التقلید او التزویر اذ ان الاجهزة التقنیة المستخدمة فی منح وتسجیل اسماء النطاق من قبل المؤسسات التی تتولى ذلک ، لا تتقبل تسجیل اسم نطاق ما بنفس المکونات مرتین ضمن المجال الواحد ، أی بعبارة اخرى اذا ما تطابقت مکونات اسم نطاق معین مع مکونات اسم نطاق آخر مسجل سابقاً ومخزن على الاجهزة المستخدمة لهذا الغرض فان الاسم الثانی لا یسجل ابداً اذ ترفض الاجهزة المذکورة تسجیله . واذا ارید تسجیله فانه یجب تغییر بعض مکوناته کتغیر بعض الحروف او المقاطع فیه او تغییر المجال سواء اکان هذا المجال وطنیاً ام عاماً . وهذا یعنی انه لیس هناک خشیة من تسجیل اسم مطابق لما هو مسجل سابقاً بصورة غیر مشروعة ، انما الخشیة هی فی المشابهة ، أی محاولة استخدام اسم نطاق قریب الشبه إلى اسم نطاق اخر مشهور للاستفادة من شهرته ، مما یضر بمالکه الشرعی ، ویؤدی إلى التضلیل والإیهام .
اما الصورة الثانیة من الاعتداء فهی – کما أسلفنا – سرقة اسم النطاق باستخدام اسالیب تکنولوجیة بصورة غیر مشروعة.
وأیاً کانت صورة الاعتداء على اسم النطاق ، فان البحث فی السبل القانونیة لحمایته امر لا یخلو من الصعوبة ، انطلاقاً من حقیقة عدم بلورة النظام القانونی الخاص باسماء النطاق ، سواء على الصعید الدولی ام فی القواعد الوطنیة . وسنحاول فی هذا المبحث ان نتلمس بعض ما یمکن اعتمادها کوسائل قانونیة لحمایة اسماء النطاق ، على صعید القواعد الوطنیة لبعض الدول إلى جانب جهود المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة على الصعید الدولی .
ولاجل الالمام بذلک قسمنا هذا المبحث إلى مطلبین نبحث فی اولهما حمایة اسماء النطاق فی ظل القواعد الوطنیة ، وفی الثانی هذه الحمایة فی ظل اجراءات المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة .
المطلب الأول
حمایة أسماء النطاق فی القواعد الوطنیة
بالرغم من صدور الکثیر من التشریعات الخاصة بالانترنیت والتجارة الالکترونیة فی العدید من الدول ، الا ان الملاحظ هو خلو معظم هذه التشریعات من احکام لتنظیم موضوع اسم النطاق او حمایته . فقد جاءت تشریعات کل من فرنسا والمانیا وانکلترا ، خالیة من قواعد بهذا الخصوص، وکذلک فعلت التشریعات العربیة ومنها التشریع التونسی والاردنی وتشریع دبی. فی حین تضمنت بعض التشریعات العربیة اشارات بسیطة إلى موضوع اسماء النطاق. ومن ذلک ما ورد فی المادة (21) من قانون التجارة الالکترونیة البحرینی للعام 2002، وتحت عنوان (تسجیل اسماء النطاق) التی نصت على انه : (1. لوزیر المواصلات ان یصدر قراراً بتنظیم تسجیل واستعمال اسم النطاق لمملکة البحرین (bh) والترخیص باستعماله او حظر ذلک بعد اخذ رأی وزیر التجارة والصناعة وای شخص یکون من المناسب استطلاع رأیه فی هذا الشأن ، بما فی ذلک مؤسسة الانترنیت للاسماء والارقام المعنیة Internet Corporation for Assigned Names and Numbers) (2. یجوز ان یتضمن القرار الصادر بتنظیم تسجیل واستعمال النطاق ما یلی :
آ. انشاء مکتب لتسجیل اسم النطاق یتبع وزارة المواصلات .
ب. البیانات التی یتضمنها طلب التسجیل .
ج. مدة سریان التسجیل .
د. الشروط والاجراءات والمدة المتعلقة باعادة التسجیل .
هـ. الشروط والاجراءات المتعلقة بمنح التسجیل .
و. اجراءات التظلم من القرارات الصادرة من مکتب تسجیل اسماء النطاق) .
هذا وقد عرفت الفقرة 3 من المادة المذکورة اسم النطاق بالنص على انه : (یقصد باسم النطاق (bh) فیما یتعلق بتطبیق احکام هذه المادة المستوى العلوی للنظام العالمی لاسم النطاق المعین لمملکة البحرین والذی یتکون من حرفین وفقاً للمعیار الدولی ایزو 1-3166 (رموز تمثیل اسماء البلدان وتقسیماتها الفرعیة) الخاصة بالمنظمة الدولیة للتقییس) .
ومما یلاحظ على التشریع البحرینی انه خصص نص المادة 21 المشار الیها للجوانب التنظیمیة والاجرائیة الخاصة بتسجیل اسم النطاق الوطنی الذی یحمل رمز مملکة البحرین الا انه لم یتضمن قواعد خاصة بکیفیة حمایة اسم النطاق هذا .
اما مشروع قانون التجارة الالکترونیة المصری فقد اشار إلى بعض الجوانب المتعلقة باسماء النطاق فی الفصل السادس منه تحت عنوان (اسماء الدومین) ومن خلال المواد (12-13-14) بعد ان عرفها فی المادة الاولى وضمن عنوان (تعریفات) .
وقد تناولت المادتان 12 و 14 من هذا المشروع مسائل تتعلق بتسجیل اسماء النطاق ورسوم التسجیل والجهات المختصة بالتسجیل . فی حین نصت المادة 13 منه على مبدأ الاسبقیة فی تسجیل اسم النطاق والقیود الواردة على هذا المبدأ التی سبقت الاشارة الیها.
ومما لا شک فیه ان المشروع المصری هو الاخر لم یضع قواعد لحمایة اسماء النطاق بصورة عامة ، انما یمکن ان نقول ان الجملة الاخیرة من المادة 13 قد ربطت بین حمایة اسم النطاق وبین کل من الاسم التجاری او العلامة التجاریة او العنوان التجاری عندما نصت على انه : (… وتکون الاولویة عند التسجیل لصاحب الحق فی الاسم او العلامة او العنوان التجاری المطابق لاسم الدومین المطلوب تسجیله او الذی تم تسجیله بالفعل) . وواضح ان المشرع المصری اذن لم یضع حمایة لاسماء النطاق ذاتها ، وانما یحمیها عندما تکون مطابقة لاسم تجاری معین او علامة تجاریة … فتکون بذلک حمایة اسم النطاق مرتبطة بهذه العناصر.
اما فی الولایات المتحدة الامریکیة – وهی الدولة الاسبق فی هذا المضمار – فقد صدر فی العام 1999 قانون یسمى بقانون حمایة المستهلک ضد القرصنة الالکترونیة Anticybersquatting consumer protection Act (ACPA) . وقد استند هذا القانون على ادانة القرصنة الالکترونیة فی مجال أسماء النطاق إلى فکرة سوء نیة المنافس الذی یحاول تسجیل اسم نطاق مملوک للغیر دون وجه حق ، هذا من ناحیة ، ومن ناحیة اخرى فان هذا القانون قد مکن أصحاب الحق فی اسم النطاق من رفع نوعین من الدعاوى ضد من اعتدى على هذا الحق ، الأول هو دعوى عینیة in rem. ومفادها ان مالک اسم النطاق الذی تعرض إلى الاستخدام او التسجیل المسیء من قبل الغیر یستطیع ان یطلب من المحکمة بناءً على الدعوى العینیة هذه الامر بالغاء تسجیل اسم النطاق من قبل المدعى علیه المعتدی ، او نقله إلى مالکه الحقیقی (المدعی) ، ویلاحظ ان سلطة المحکمة بموجب هذه الدعوى تقتصر على هذین الامرین واقصد بهما الغاء التسجیل او نقله إلى المدعی . ویتطلب من المدعی فی هذه الدعوى اثبات وقوع الاعتداء على اسم نطاقه من ناحیة ، واستحالة حصوله على اسم النطاق هذا ممن قام بتسجیله بدون وجه حق رغم محاولة ذلک .
اما الدعوى الثانیة التی یتیحها هذا القانون فهی دعوى المطالبة بالتعویض جبراً للضرر الذی اصاب المالک الحقیقی للاسم من جراء الاعتداء علیه من قبل المدعى علیه ، ویحکم القاضی هنا بالتعویض طبقاً للقواعد والمعاییر القانونیة المعروفة فی تقدیر التعویض عن الاضرار.
اما عن موقف القضاء الوطنی من حمایة اسماء النطاق ، فانه یمکن القول إن القضاء فی کثیر من الدول قد تصدى الى المنازعات الناشئة عن تسجیل واستخدام اسماء النطاق ، حتى فی ظل غیاب النصوص التشریعیة الخاصة بهذا الامر ، مستنداً الى القواعد الخاصة بحمایة العلامات التجاریة او حمایة الاسماء التجاریة ، او حتى بالاستناد الى القواعد العامة المتعلقة بالمسؤولیة .
فاذا کان القضاء الامریکی یستند الى قانون الحمایة ضد القرصنة الالکترونیة المشار الیه بعد صدوره ، فانه قد فصل فی الکثیر من منازعات اسماء النطاق حتى قبل صدور هذا القانون . ومن تطبیقات القضاء الامریکی بعد صدور القانون المذکور ، الحکم الصادر فی قضیة (Omega) فی 20 شباط 2000 إذ امرت المحکمة شرکة Omega بنقل اسم النطاق Sport. Com الى شرکة Sports men’s مالکة العلامة التجاریة التی تحمل هذا الاسم.
ونشیر الى ان القضاء الامریکی کان یفصل فی منازعات الاعتداء على اسماء النطاق قبل صدور القانون المشار الیه سابقاً ، مستنداً تارة الى قواعد حمایة العلامات التجاریة ، وتارة اخرى الى قواعد حمایة الاسم التجاری . واحیاناً الى قواعد المسؤولیة التقصیریة .
ومن تطبیقات القضاء الامریکی قبل صدور هذا القانون قضیة Washington Speakers Burean, Inc, V. Leading Authorities, Inc إذ قررت المحکمة بان اسم نطاق المدعى علیه وهو Washington – Speakers. Com یشکل تقلیداً للعلامة التجاریة للمدعی وان ذلک یؤدی الى تضلیل الجمهور حول مصدر او عائدیة اعمال المدعی ، وقررت المحکمة نقله الى المدعی.
وکذلک فعل القضاء الفرنسی عندما اعتبر فی حکم صادر له فی العام 1999 ان تسجیل اسم النطاق Toulemond. Ebochart. Com یشکل تقلیداً للعلامة التجاریة للمدعی.
وفی احیان اخرى اعتبر القضاء ان تسجیل واستخدام اسم النطاق قد یشکل اعتداءاً على الاسم التجاری للغیر . ومن ذلک حکم القضاء الامریکی فی قضیة : U.S., V. Washington Mint LLC ، إذ قررت المحکمة اعتبار تسجیل اسم النطاق من قبل المدعى علیه غیر قانونی لاعتدائه على الاسم التجاری للمدعی.
وهذا ما قرره القضاء الالمانی أیضاً ، إذ جاء فی حکم لمحکمة دوسلدورف فی قضیة (Ufa.de) على ان اسم النطاق المسجل باسم المدعى علیه یسبب تشویشاً على الاسم التجاری للمدعی مما یؤدی الى تضلیل الجمهور.
وقد یعتبر القضاء أحیاناً ان التسجیل او الاستخدام المسیء لاسم النطاق او الاعتداء على هذا الاسم یمثل اعتداءً على مصلحة على اساس المسؤولیة التقصیریة وحسب القواعد العامة ، التی تتطلب توافر ارکان هذه المسؤولیة التی هی الخطأ والضرر والعلامة السببیة .
ومن تطبیقات فکرة الخطأ الذی ینشئ المسؤولیة التقصیریة ، الحکم الصادر من القضاء الفرنسی فی قضیة Vichy إذ اکدت المحکمة ان تسجیل اسم النطاق vichy.com ادى الى نتیجة وهی ان المتعاملین على شبکة الانترنیت عندما یقصدون هذا الموقع بحثاً عن منتجات Vichy التی تملکها شرکة L’oreal لا یجدون تلک المنتجات ویصیب هذا الوضع الشرکة المدعیة بضرر فادح فی صورتها ، مما یقیم مسؤولیة من تسبب فی ذلک على اساس المسؤولیة التقصیریة.
ولا بد من الاشارة الى ان القضاء قد تنوع فی فرض الجزاءات على افعال الاعتداء الناجمة عن التسجیل المسیء لاسماء النطاق ، بین الحکم بالغاء التسجیل او نقل الاسم الى الطرف الاحق به ، فضلاً عن التعویض عن الاضرار الناجمة عن هذه الاساءة حسب الضوابط الواردة فی القواعد القانونیة التی تحمی العلامات التجاریة والاسماء التجاریة ، فضلاً عن القواعد العامة ، وقد یتم تکمیل ذلک بجزاء یتمثل فی الحکم بنشر الحکم الصادر بالادانة فی وسائل الاعلام او على صفحات الانترنیت.
وأخیراً یبدو لنا بجلاء ان الحلول التی توسل بها القضاء ، لحل المنازعات المتعلقة باسماء النطاق ، فی الدول السباقة فی هذا المضمار سواء فی الولایات المتحدة ام دول اوربا تعتبر حلولاً مناسبة یمکن تبنیها من قبل الدول الاخرى ومنها الدول العربیة ، وحتى بالنسبة للقضاء فی العراق فی ظل غیاب المعالجة التشریعیة الخاصة بهذه المسألة. إلا اننا نؤشر هنا ان هذه الحلول بالنسبة لجمیع الدول قد تکون ناجحة وفعالة فقط فی طائفة اسماء النطاق الوطنیة ccTLD التی تشتمل على رموز الدول ، والتی قد یسهل اخضاعها للنظام القانونی للدولة التی یحمل المقطع الاخیر من اسم النطاق رمزاً (حرفین) من اسمها ، الا ان الامر لا یبدو کذلک فی نطاق الطائفة الثانیة وهی اسماء النطاق العامة او الدولیة gTLD ، التی لا تحمل رمزاً لایة دولة ، وبالتالی یمکن ان نعتبرها کائنات حرة تسبح فی فضاء بلا حدود عبر شبکة الانترنیت المحیطة بکل العالم ، مما یصعب معه تحدید النظام القانونی الذی یمکن اخضاعها له ، ومن هنا تبدو المشکلة فی غایة التعقید من جهة تحدید المحکمة المختصة والقانون المراد تطبیقه على المنازعات المتعلقة باسماء النطاق من هذه الطائفة ، ولا سیما فی ظل غیاب التدابیر القانونیة ذات الطابع الدولی من قواعد واتفاقیات فی هذا الصدد ، وفی ظل انعدام وجود سلطة مرکزیة على الانترنیت أصلاً .
المطلب الثانی
حمایة أسماء النطاق فی ظل إجراءات المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة WIPO
لقد تجسدت جهود واهتمامات المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة فی مجال تنظیم وحمایة اسماء النطاق فی التقریرین الصادرین عنها اللذین تضمنا توصیات وتوجیهات عامة بصدد تسجیل اسماء النطاق وعلاقتها بحقوق الملکیة الفکریة الاخرى عموماً . وذلک بهدف التخفیف من المنازعات التی تثیرها اسماء النطاق من ناحیة ، ووضع بعض الالیات لحل مثل هذه المنازعات ، ولا سیما بعد ان فرضت اسماء النطاق نفسها کعنصر واعد ومهم ضمن دائرة عناصر الملکیة الفکریة عموماً . اما التقریران المنوه عنهما فهما :
- التقریر المعنون (إدارة اسماء وعناوین الانترنیت : قضایا الملکیة الفکریة التقریر النهائی لاجراءات المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة بخصوص اسماء النطاق) الصادر فی 30 نیسان عام 1999.
- التقریر المعنون (الاقرار بحقوق واستعمال الاسماء ضمن نظام اسم النطاق على الانترنیت . التقریر الثانی لاجراءات المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة بخصوص اسماء النطاق فی الانترنیت) الصادر فی 3 ایلول عام 2001.
وقد سبقت عملیة اصدار هذین التقریرین اجراءات اتخذتها هذه المنظمة فی هذا الطریق وتتجسد تلک الاجراءات فی مراحل ثلاث . حیث رکزت هذه المنظمة فی المرحلة الاولى على الاتفاق حول مضمون الاجراءات التی یجب ان تتبناها المنظمة وتحدید جدول بالاعمال والمواعد ، وقد طرحت هذه المسائل للتعلیق علیها وتلقی الردود بخصوصها ومن المسائل التی طرحت للمناقشة والتعلیق فی هذه المرحلة المبادئ التی جاء بها التقریر الابیض الذی صدر من الحکومة الامریکیة – وهو مشار الیه سابقا-.
وکانت المدة المخصصة لهذه المرحلة تقع ما بین تموز 1998 الى نهایة آب 1998 . أما فی المرحلة الثانیة فقد رکزت المنظمة على طلب تعلیقات واستشارات على المسائل المطروحة فضلاً عن عقد اجتماعات استشاریة اقلیمیة لمناقشة واستلام التعلیقات وقد حضر ما مجموعه 848 شخصاً تلک الاجتماعات التی عقدت فی عدة دول. وامتدت هذه المرحلة للفترة الواقعة بین 16 ایلول 1998 و 6 تشرین الثانی 1998 .
فی المرحلة الثالثة تم نشر التقریر المؤقت حول التوصیات المؤقتة للمنظمة ، فضلاً عن تلقی التعلیقات التی بلغت 196 تعلیقاً من جهات مختلفة ، فضلاً عن عقد سلسلة من الاجتماعات الاستشاریة الاخرى فی عدة دول.
واستکمالاً لهذه الاجراءات اتخذت المنظمة ما یلی :
أ. تأسیس موقع على الانترنیت للمنظمة باللغات الانکلیزیة والفرنسیة والاسبانیة یتم فیه نشر المعلومات والتعلیقات الخاصة بالمراحل الثلاث ، المذکور آنفاً .
ب. نشر جمیع المعلومات السابقة فی شکل مکتوب وعلى الورق لاتاحة الفرصة لمن لا یستطیع الاطلاع علیها عن طریق الانترنیت .
ت. نشر جمیع فقرات المؤتمرات المشار الیها عبر الانترنیت وعلى الورق أیضاً.
اما بخصوص التقریرین – المشار الیهما – ومضمونهما ، فانه من الملاحظ على التقریرین انهما قد تناولا مسائل عدیدة ذات صلة باسماء النطاق وبخاصة التنازع ما بین اسماء النطاق وعناصر حقوق الملکیة الفکریة الاخرى کالعلامات التجاریة والاسماء التجاریة والمؤشرات الاخرى کاسماء المدن والمناطق والاسماء الشخصیة وغیرها . وقد لاحظنا ان التقریرین قد رکزا بشکل کبیر وواضح على هذه المسائل اکثر من اهتمامها وترکیزها على حمایة اسماء النطاق بحد ذاتها . او بعبارة اخرى إن التقریرین قد تناولا سبل وآلیات حمایة کل من العلامات والاسماء التجاریة والمؤشرات الاخرى ضد تسجیلها کأسماء النطاق ویبدو ان عدم ترکیز التقریرین على حمایة اسماء النطاق بحد ذاتها راجع الى ما یلی :
أ. ان معظم حالات الاعتداء تتمثل فی اعتداء طالبی تسجیل اسماء النطاق على عناصر الملکیة الفکریة – وتحدیداً الملکیة التجاریة – ولیس العکس ، أی بعبارة اخرى ان معظم المنازعات تدور حول قیام الغیر بتسجیل اسم تجاری او علامة تجاریة کاسم نطاق لحسابه دون وجه حق ، مما یشکل اعتداءاً على حقوق اصحاب هذه الاسماء او العلامات التجاریة ، فضلاً عن الاعتداءات المماثلة التی تطال بعض المؤشرات الاخرى کاسماء المدن او الاقالیم او الاسماء الشخصیة وغیرها .
ب. نظراً لحداثة مفهوم اسم النطاق وعدم استقرار مکانته القانونیة بسبب عدم بلورة طبیعته القانونیة ، فانه لم تتحدد معالم النظام القانونی له ومنها قواعد حمایته.
ت. ان اسماء النطاق تتمتع – کما اسلفنا – بنوع من الحمایة الذاتیة (التقنیة) المتمثلة فی عدم تقبل الاجهزة المخصصة لتسجیل اسماء النطاق من تسجیل اسمین متطابقین ، مما یشکل حمایة ولو جزئیة لاسماء النطاق من خطر تقلیدها من قبل الغیر وخاصة فی حالة المطابقة . وان کانت هذه الحمایة لیست کافیة ، لانها لا تؤمن اسماء النطاق ضد خطر سرقتها والاستیلاء علیها من قبل الغیر ، او ضد خطر استخدام اسماء نطاق بمکونات مشابهة – ولیست مطابقة بطبیعة الحال – لاسماء نطاق مشهورة سبق ان تم تسجیلها ، وذلک للاستفادة من هذه الشهرة ، مما یشکل اعتداءاً على مصلحة صاحب الاسم الحقیقی وتضلیلاً للجمهور فی ذات الوقت .
ورغم ما تقدم فان تقریری المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة ، لم یخلوا من بعض القواعد والالیات الخاصة باجراءات تسجیل اسماء النطاق مما تمثل ضمانة لعدم الاعتداء على اسماء النطاق المسجلة سابقاً وخاصة – بسوء نیة. فضلاً عن الاجراءات التی تبنتها هذه المنظمة وبالتنسیق مع مؤسسة الانترنیت لمنح عناوین وارقام الانترنیت ICANN – التی سبقت الاشارة الیها – وقد استهدف تلک الاجراءات المشترکة تفادی وقوع المنازعات حول اسماء النطاق ، وایجاد حلول مناسبة وملائمة لحل تلک المنازعات ان حدثت .
ونشیر بایجاز الى الاسالیب التی تبنتها المنظمة المذکورة لحل المنازعات فی هذا المجال وهی القضاء العادی ، والوساطة والتحکیم ، والاجراء الاداری ، على اننا سنرکز على الاجراء الاداری باعتباره اسلوباً مستحدثاً لحل المنازعات المتعلقة باسماء النطاق تبنته المنظمة بالتنسیق مع مؤسسة ICANN .
1. القضاء العادی :
ونقصد به اخضاع نزاعات اسماء النطاق الى سلطة المحاکم فی مکان واحد او اکثر ، حسب الاختصاص ، لحلها . ویجوز ان یتضمن اتفاق تسجیل اسم النطاق شرطاً او بنداً یحدد المحکمة المختصة بالنظر فی المنازعات الناشئة عنه ، وقد أوصى التقریر الاول للمنظمة العالمیة للملکیة الفکریة – المشار الیه – بانه یفترض ان یخضع مقدم طلب التسجیل ، بموجب اتفاق التسجیل ، لقضاء المحاکم اما فی الدولة التی یقیم فیها او فی الدولة التی یعینها المسجل ، مع عدم الاخلال بقواعد الاختصاص القضائی المخالفة.
وبالنظر الى تنوع الانظمة القضائیة وتنوع الاختصاص القضائی فی مثل هذه المنازعات والطابع العالمی لاسماء النطاق وخاصة من طائفة الاسماء العامة او الدولیة ، فضلاً عن البطء فی اجراءات التقاضی فی کثیر من الدول مما یتطلب وقتاً طویلاً لحسم المنازعات بما لا ینسجم مع سرعة وحجم الاضرار التی یمکن ان تنجم عن الاستعمال غیر المشروع لاسماء النطاق . فان الکثیر من التعلیقات التی تلقتها المنظمة ابدت عدم تأییدها للجوء الى وسیلة التقاضی امام المحاکم العادیة فی حل المنازعات بهذه الطریقة ، فضلاً عن عدم کفایتها لحمایة حقوق الاطراف.
2- الوساطة والتحکیم :
الوساطة تتمثل فی اجراء یقوم به من خلاله وسیط محاید بمساعدة الاطراف المتنازعة للوصول الى حل مُرضٍ للطرفین ، مع ملاحظة انه لیس للوسیط حق فرض حل معین على الاطراف ، وبالتالی یجوز للاطراف دائماً ان یترکوا الوساطة فی أی وقت دون انتظار نهایة الاجراء.
وتجدر الاشارة الى ان الوساطة التی تبنتها المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة هی مقترنة بالتحکیم واقصد بذلک انه فی حالة اختیار الاطراف اجراء الوساطة فإن علیهم بذل ما فی وسعهم للوصول الى حل ودی للنزاع یکون مرضیاً للطرفین . الا انه فی حالة عدم الوصول الى هذا الحل ، وفی غضون 60-90 یوماً فانه یحال النزاع بناءاً على طلب احد الطرفین او کلیهما الى التحکیم.
ویقصد بالتحکیم – کما هو معلوم – اجراء یخضع النزاع من خلاله ووفقاً لاتفاق اطرافه – السابق للنزاع او اللاحق له – الى محکم او هیئة تحکیم یتولى النظر فی النزاع ، ویصدر فی النهایة حکم یکون ملزماً للاطراف ، دون ان یکون لاحد الاطراف الحق فی الانسحاب من التحکیم لاحقاً ما دام انه قد اختار فی البدایة ذلک بإرادته.
3. الاجراء الاداری لتسویة المنازعات الخاصة باسماء النطاق :
استجابة لتوصیات التقریر الاول للمنظمة العالمیة للملکیة الفکریة – المشار الیه سابقا- فقد تبنت مؤسسة الانترنیت لمنح الاسماء والارقام ICANN ، المختصة بتسجیل اسماء النطاق ، آلیة جدیدة لحل النزاعات المتعلقة باسماء النطاق تحت عنوان (القواعد الموحدة لتسویة نزاعات العناوین الالکترونیة والتی یعبر عنها Uniform Domain Name Dispute Resolution Policy, UDRP) وتتمیز هذه الوسیلة لحل منازعات اسماء النطاق بسرعة اکبر وبکلفة متدنیة ، وقابلیة اکثر لتحقیق الانصاف لاطراف النزاع. لذلک فانه یتفوق على الوسائل الاخرى لحل المنازعات المتعلقة بموضوع اسماء النطاق الذی یتمیز بتعقیداته الکثیرة .
أما عن آلیة العمل بهذا الاجراء فانها ببساطة تتلخص فی ان یتضمن اتفاق تسجیل اسماء النطاق شرطاً یلزم طالب التسجیل بالخضوع الى احدى الجهات التی حددتها مؤسسة ICANN بالتنسیق مع منظمة WIPO ، فی حالة کون تسجیل هذا الاسم یشکل اعتداء او مساساً بحق الغیر. وهذا یعنی ان شرط الخضوع الى الاجراء الاداری ، هو بند یتم ادراجه فی اتفاق تسجیل الاسم ، الذی یتم بین الجهة المختصة بالتسجیل وبین طالب التسجیل ، انما لصالح شخص ثالث هو فی الواقع لیس طرفاً فی هذا الاتفاق .
والجهات التی حددتها مؤسسة ICANN التی تقدم لها الشکاوى بخصوص منازعات اسماء النطاق هی :
أ. مرکز التحکیم والوساطة التابع لمنظمة WIPO .
ب. محکمة التحکیم الوطنیة الامریکیة National Arbitration Fourm.
ت. المحکمة الکندیة الافتراضیة (الالکترونیة) التی تسمى بـ (E. Resolution) .
ث. مرکز تسویة المنازعات (Centre for Public Resolution) .
المبادئ التی یستند الیها الاجراء الاداری :
لقد اوصت منظمة WIPO فی تقریرها الاول ان یستند الحل الاداری الى المبادئ التالیة :
أ. ان یکون الاجراء متاحاً للجمیع ویوفر لهم السرعة فی الاداء وبکلفة متدنیة .
ب. ان یراعی الاجراء حقوق ومصالح جمیع الاطراف بما یحقق الانصاف لهم .
ت. یجب ان یکون الاجراء موحداً وحلوله ثابتة وخاصة فی منازعات اسماء النطاق العامة gTLD .
أ. ان لا یحرم اللجوء الى الاجراء الاداری هذا الاطراف من حق اللجوء الى القضاء العادی .
ب. ان هذا الاجراء لا یزال یشکل ما یمکن ان نطلق علیه بمجموعة من المبادئ (للمستقبل) وبالتالی فهو غیر ملزم للمحاکم الوطنیة ، انما تکون قوته واهمیته محددة بما تقرره المحاکم الوطنیة له من وزن .
ت. لغرض ضمان سرعة تنفیذ الحل الاداری فان القرارات الصادرة بموجب الاجراء الاداری وفقاً لقواعد UDRP فی هذا الصدد لا تشتمل على تقدیر التعویض عن الاضرار وغیر ذلک ، وانما تقتصر على إلغاء التسجیل المسیء او نقله – کما سنرى - .
ث.ان القرار الاداری لحل النزاع یجب ان ینفذ فوراً من قبل الجهة المختصة بالتسجیل من خلال اجراء تغییرات فی قاعدة بیانات اسم النطاق موضوع النزاع.
ج. یجب مراعاة مبادئ اتفاقیتی باریس لحمایة الملکیة الصناعیة واتفاقیة تریبس.
نطاق الاجراء الاداری :
لقد جاء فی تقریر المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة الاول ، بان الاجراء الاداری یطبق على حالات تسجیل اسماء النطاق التی تتم بسوء نیة ، وقد حدد التقریر المشار الیه مفهوم سوء النیة هنا بالقول ان المقصود بالتسجیل بسوء نیة هو ذلک التسجیل الذی تتوافر فیه الشروط الثلاثة التالیة مجتمعة :
أ. اسم النطاق مضلل لانه مماثل او مشابه لعلامة تجاریة او اسم تجاری للغیر .
ب. لیس لطالب تسجیل الاسم ایة حقوق او مصالح مشروعة فیه .
ت. ان الاسم قد سجل او استعمل فعلاً بسوء نیة ، ویستدل على سوء النیة فی التسجیل او الاستعمال من خلال ما یلی :
اولاً- عرضه للبیع او الایجار او التحویل الى مالک الاسم الحقیقی او الى منافسه مقابل ثمن .
ثانیاً- محاولة جذب مستعملی الانترنیت (لغرض الکسب) الى موقع مسجل الاسم بقصد التشویش على اسم الغیر .
ثالثاً- الاسراع فی تسجیل الاسم لمنع مالکه الحقیقی من تسجیله باسمه .
رابعاً- تسجیل الاسم لعرقلة اعمال المنافس.
ومما یلاحظ على نطاق الاجراء الاداری من ناحیة اخرى انه محدد باسماء النطاق المتکونة اصلاً من الاسماء او العلامات التجاریة ، أی بعبارة اخرى إن الحمایة الواردة فی قواعد UDRP هی حمایة قاصرة على اسماء النطاق لاصحاب الاسماء والعلامات التجاریة أی عندما تتضمن اسماء النطاق الحروف او الکلمات او العبارات التی تتکون منها الاسماء او العلامات التجاریة.
وذلک یعنی بطبیعة الحال ان حمایة قواعد UDRP لا تشتمل اسماء النطاق الاخرى المتکونة من حروف او ارقام او عبارات مبتکرة ، لا تنطوی على الرموز التی تمثل الاسماء او العلامات التجاریة .
ویعتبر ذلک قصوراً واضحاً فی هذا الاجراء ولعل ذلک راجع الى حداثة هذه التجربة وعدم وضوح الرؤیة بالنسبة للطبیعة القانونیة لاسماء النطاق وبالتالی عدم الاجماع على الاعتراف بها کعناصر حقیقیة مستقلة من عناصر الملکیة التجاریة .
واذا کان ترکیز کل من منظمة WIPO ومؤسسة ICANN فی قواعد UDRP على حمایة اسماء النطاق العام (الدولیة) gTLD فان ذلک راجع الى الطبیعة العالمیة لمثل هذه الاسماء ، وبالتالی خروجها من الاطار القانونی للقواعد الوطنیة ، وبالنتیجة تصبح عملیة تسویة منازعاتها ذات صعوبة بالغة لعدم امکانیة تحدید الاختصاص القانونی والقضائی الخاص لهما ، على عکس اسماء النطاق الوطنیة ccTLD التی تنتهی برموز تشیر الى الدول فتخضع منازعاتها للنظام القانونی للدولة التی تحمل رمزها . إلا ان ذلک لا یمنع من تطبیق الاجراء الاداری الوارد فی قواعد UDRP حتى فی مجال اسماء النطاق الوطنیة وحسبما جاء فی اللائحة التنفیذیة لهذه القواعد.
مضمون القرارات التی تصدر بموجب قواعد UDRP :
یمکن تسمیة القرارات التی تصدر من الهیئات المختصة بالنظر فی الشکاوى المقدمة بموجب قواعد UDRP (بالقرارات الناقصة) اذ انها تقتصر على الحکم بالغاء تسجیل الاسم المخالف او نقله الى المدعی الذی یثبت احقیته فیه ، فضلاً عن تحدید الجهة التی تتحمل مصاریف الاجراء الاداری فحسب . وبالتالی فان هذا الاجراء لا یتطرق الى الحکم بفرض التعویض على المدعى علیه جبراً للضرر الذی اصاب الطرف الاخر ، کما لا یحدد هذا الحکم مقدار التعویض الذی یلتزم المدعى علیه لصالح المدعی من جراء الاعتداء على حقه فی اسم النطاق . مما یستتبع القول إن هذا الاجراء الاداری یعد مکملاً للوسائل الاخرى لحل المنازعات کالتقاضی امام القضاء العادی او التحکیم .
وأخیراً ، اذا اردنا تقییم الاجراء الاداری بموجب قواعد UDRP فعلى الرغم من مزایاه المتمثلة فی ملاءمته مع السرعة المطلوبة فی حسم منازعات اسماء النطاق ، وقلة تکالیفه ، یبقى هذا الاجراء قاصراً عن توفیر الحمایة الکاملة لاسماء النطاق من عدة وجوه ، منها ان حمایته قاصرة على اسماء النطاق التی تتخذ من الاسماء والعلامات التجاریة مضموناً لها ، دون غیرها من اسماء النطاق ، کما ان هذا الاجراء یشترط اثبات سوء نیة المعتدی ، وقد تصعب هذه المسألة أحیاناً ، فضلاً عن ان الحکم الصادر بموجب هذه القواعد یقتصر على الغاء التسجیل او نقل الاسم الى المدعی ، دون معالجة المسائل المتعلقة بالتعویض عن الاضرار التی اصابت المدعی من جراء اعتداء المدعى علیه على اسم نطاقه ، مما یستدعی اللجوء الى القضاء او التحکیم للحصول على هذا التعویض .
الخاتمة :
یعد الاطلاع على مختلف جوانب اسماء النطاق ، یتبین لنا اننا ازاء موضوع متعدد الابعاد والجوانب ، إذ انها تمثل أحیاناً موضوعاً داخلیاً یفترض ان یخضع من جمیع وجوهه للنظام القانونی لدولة ما حسب الاحوال ، باعتبار ان من یستخدم هذا الاسم بالنتیجة شخص طبیعی او معنوی یدخل ضمن رعایا دولة معینة ، کما ان اسماء النطاق الوطنیة من طائفة ccTLD تخضع بطبیعة الحال للنظام القانونی للدولة التی تحمل رمزها (حرفین من اسمها). الا ان الامر لا ینتهی عند هذا الحد . فاسماء النطاق لها ابعاد دولیة أیضاً من حیث ان الطائفة الثانیة من اسماء النطاق التی تسمى باسماء النطاق العامة او الدولیة gTLD ، هی فی الاصل لا تخضع لایة دولة بالذات بل هی ذات طابع عالمی وغیر مقیدة بای نظام قانونی لایة دولة بالذات ، اضافة الى ان اسماء النطاق من الطائفتین الوطنیة او العامة هی عبارة عن رموز او اشارات دلالة على محطات (حواسیب) فی شبکة الانترنیت ذات الطابع العالمی والمفتوح . مما یعنی انه قد تم الاتصال باسم نطاق وطنی فی العراق من ایة بقعة بالعالم ، وهذا یعنی فی ذات الوقت امکانیة حصول الاعتداء على اسم نطاق وطنی یحمل رمز دولة معینة فی ایة بقعة فی العالم ، فکیف السبیل الى حمایة قانونیة قادرة على تلبیة کل هذه الخصوصیات .
وقد ظهر لنا بجلاء ان هناک قصوراً واضحاً فی القواعد القانونیة الخاصة بتنظیم اجراءات تسجیل اسماء النطاق وحمایتها سواء على مستوى التشریعات الوطنیة للدول ام على المستوى الدولی ، مما اضطرت معه المؤسسات المخولة بالتسجیل بوضع قواعد خاصة بها لتنظیم مختلف هذه المجالات ، وضمنتها فی صورة بنود او شروط فی عقود واتفاقات تسجیل اسماء النطاق محاولة لمنع المنازعات ، او لتلافی اثارها ان وقعت او حلها بسرعة تتلاءم مع البیئة الالکترونیة .
وازاء ما تقدم یبدو لنا ان الحل یکمن – اجمالاً – فی وجود قواعد وطنیة شاملة لمعالجة اجراءات تسجیل وحمایة اسماء النطاق ، على ان تکون هناک قواسم مشترکة بین هذه القواعد فی مختلف الدول توخیاً لوحدة الحلول ازاء موضوع ذی بعد عالمی واضح – کما اسلفنا – الى جانب تفعیل جهود المنظمة العالمیة للملکیة الفکریة لایجاد قواعد دولیة موحدة ازاء مختلف جوانب اجراءات تسجیل ومنح اسماء النطاق وحمایتها – وخاصة اسماء النطاق العامة – على ان تبذل هذه الجهود والاجراءات بالتنسیق التام مع مؤسسة ICANN المختصة بتسجیل اسماء النطاق عالمیاً .
ولا بأس ان تستکمل تلک الحلول جمیعاً ، بعقد مؤتمرات واجتماعات تشترک فیها الجهات المهتمة بهذا الموضوع ، وخاصة الهیئات التی تتولى تسجیل اسماء النطاق لتوحید الافکار وتنسیقها بل لتوحید الاجراءات والحلول الواجبة فیما یخص اسماء النطاق من تسجیل او منح او حمایة .
ویکون من المفید جداً تعزیز الاجراء الاداری المتمثل فی قواعد UDRP – المنوه عنها فی هذه الدراسة – وذلک بتعمیمها وایجاد المزید من الهیئات التی تضطلع بمهمة حسم المنزاعات المتعلقة باسماء النطاق بالاستناد الى هذه القواعد .
ومما لا شک فیه ان الجانب التقنی له اهمیة قصوى فی هذا المجال ، واقصد بذلک انه کلما تم ایجاد اجهزة وتقنیات فعالة قادرة على منع التسجیل المسئ او المضلل لاسماء النطاق، ادى ذلک الى تقلیل المنازعات التی تدور حولها . کی تؤدی هذه الاسماء دورها الفنی والاقتصادی المطلوب منها عبر شبکة الانترنیت الواعدة .
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
Search References:
I. Books and research:
1. Harith Sulaiman Al-Farouqi, Legal Dictionary, Lebanon Library, Beirut, I, 5, 1988.
2. Dr. Sharif Mohamed Ghannam, Protection of Trademarks over the Internet in its Relationship to the Electronic Address, Dar Al Nahda Al Arabiya, 2004.
3. Dr. Abbas Aboudi. Dr.. Jafar al-Fadhli, The Authenticity of Electronic Bonds in Civil Evidence in the Light of the Amendment to the French Civil Code, Al-Rafidain Journal of Law, issued by the Faculty of Law, Mosul University, No. 11, September 2001.
4. Advisor Omar Muhammad Bin Younis, the most famous Internet-related principle in the US judiciary, AKAKUS, 2004.
5. Dr. Toni Michel Issa, Legal Regulation of the Internet, Comparative Study in Light of International Laws and International Agreements, 1, Dar Sader, Lebanon, 2001.
6. Dr. Mohamed Hossam Mahmoud Lotfi, Impact of the TRIPS Agreement on Arab Countries Legislation, Cairo, 1999.
7. Dr. Huda Hamid Qashqoush, Criminal Protection of Electronic Commerce through the Internet, Dar Al-Nahda Al Arabiya, 2000.
8. Attorney Younis Arab, e-commerce, research published on the Internet.
Legislation:
1. United Kingdom Electronic Communications Act 2000.
2. The Singapore Electronic Transactions Act of 1998.
3. Tunisian Electronic Commerce and Exchange Act No. 83 of 2000.
4. The Jordanian Electronic Transactions Law No. 85 of 2001.
5. Dubai Transaction and Electronic Commerce Law No. 2 of 2002.
6. Bahraini Law on Electronic Commerce for the year 2002.
7. Egyptian e-commerce project.
International Documents:
1. The Management of internet name and addresses: intellctual property issues. Final report of the WIPO internet domain name process, April 30, 1999.
2. The recognition of rights and the use of names in the Internet domain name system, report of the second WIPO Internet domain name process September 3, 2001.
3. The Paris Convention for the Protection of Industrial Property of 1883 and its amendments.
4. Agreement on Trade-Related Aspects of Intellectual Property Rights (TRIPS).
Domain names for Internet sites:
1. www. legislation. hm so. gov. uk lacts.
2. www. arablaw. org.
3. www. ec. gov. sg / sum 5.
4. www. gn4me. com.
5. www. ac4mit. org / clubme.
6. www. wipo2. wipo.int.
7. www. icann. org / new.
8. www. google. net.