ضمانات الاعتماد للسحب على المکشوف -(*)-
Credit guarantees for Overdraf
|
کامل عبد الحسین البلداوی بختیار صابر بایز
کلیة القانون/ جامعة الموصل
kamil Abd Al-Husin Bukhtiyar Sabir Bayez
College of law / University of Mosul
Correspondence:
kamil Abd Al-Husin
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی //*** قبل للنشر فی //.
(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2005.160459
© Authors, 2005, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة :
الأصل فی کل عقود التمویل المصرفی وخصوصاً عقد الاعتماد للسحب على المکشوف ، أنها عقود مبنیة ومؤسسة على الاعتبار الشخصی ، بمعنى أنها تقوم على أساس الثقة ، أی ثقة المصرف فی عمیله . إلا أن مقدار هذه الثقة یختلف من عملیة إلى أخرى تبعا لظروفها وطبیعتها ، ونظرا الى تغیر معیار الثقة فان المصرف عموما یطلب من الشخص طالب الاعتماد ان یقدم له ضمانات لمنحه الاعتماد للسحب على المکشوف لیقوم المصرف بالتنفیذ علیها أو استعمالها حالة تأخر العمیل عن السداد أو امتناعه عنه .
وان المصرف یأخذ هذه الضمانات من العمیل تجنبا لحدوث ظروف طارئة أو مخاطر غیر متوقعة أو تصرفات غیر متوقعة من العمیل ولیس لعدم الثقة به أساسا ، لان المصرف إذا لم یکن واثقا من قدرة ورغبة الشخص طالب الاعتماد فی تسدید دیونه فی میعادها المحدد بموجب العقد ، لا یقوم بمنحه الاعتماد منذ البدایة ، لان الاعتماد الجید هو الذی یسدد فی الأحوال الاعتیادیة دون اللجوء إلى المطالبة ببیع ضمانه أو دون اللجوء إلى القضاء بل یقوم العمیل بسداده محافظة منه على سمعته التجاریة . إذ إن المصرف لا شکَ یهمه الأمان فی تحصیل ما دفعه للعمیل إلا ما یهمه اکثر أن تعود إلیه الأموال التی دفعها للعمیل فی موعدها المحدد . وان المصرف عندما یطلب الضمانات من طالب الاعتماد لیس فی تخطیطه أن یلجأ إلى تصفیة المشروع أو المؤسسة طالبة الاعتماد ، ولکنه نوع من التامین لاسترداد أمواله ، لذلک فأن هذه الضمانات تأتی فی المرتبة الثانیة بعد الدراسة الجیدة للسمعة المالیة والأخلاقیة لطالب الاعتماد وعلى أساسها یکسب المصرف الثقة فی عمیله ، ومن تلک الثقة یستطیع المصرف أن یتبین نیة العمیل وقدرته على سداد دیونه وعلى هذا الأساس یمنح المصرف الاعتماد للسحب على المکشوف للعمیل ولیس على أساس کثرة الضمانات التی یقدمها .
ولکن قبل التکلم على هذه الضمانات ،أی الضمانات الاتفاقیة أو الضمانات الخاصة التی یطلبها المصرف من العمیل طالب الاعتماد ،لابد من الإشارة ابتداء إلى أن القانون یقرر ان جمیع أموال المدین ضامنة للوفاء بدینه . ومن ثم یکون للمصرف مانح الاعتماد الحق فی أن یتخیر ما یشاء من أموال المدین للتنفیذ علیها بحقه ، ولکن من المؤکد أن هذا لا یجعل المصرف مانح الاعتماد مطمئنا ، لان أموال المدین تکون الضمان العام لجمیع دائنیه ومن ضمنهم المصرف ، ویتساوون جمیعاً فی هذا الضمان عدا من کان له حق التقدم طبقا للقانون وذلک بموجب ضمانات خاصة قد أخذها من المدین . وعلیه ، فیما عدا هذه الحالة الأخیرة، یشترک المصرف مانح الاعتماد مع جمیع دائنی عمیله المدین على قدم المساواة فی استیفاء حقوقهم من أموال هذا المدین ، وخطورة هذه القاعدة تظهر فی حالة لیست نادرة عملاً تتمثل بفرضیة عدم کفایة أموال المدین المفلس لإیفاء حقوق جمیع دائنیه ، مما یؤدی إلى اشتراک جمیع هؤلاء مع المصرف مانح الاعتماد على قدم المساواة فی اقتسام أموال العمیل المدین فیما بینهم کل بنسبة دینه وعلیه قد لا یحصل کل منهم إلا على جزء من حقه ، وهذا إذا ما استطاع المصرف أن یتخذ إجراءات التنفیذ فی الوقت المناسب . أما إذا تأخر المصرف فی المطالبة بحقه لسبب أو لآخر وتقدم الدائنون الآخرون علیه ، فهؤلاء هم الذین یتقاسمون أموال المدین ، ویحصلون على کل حقوقهم أو على بعضها ولا یبقى للمصرف فی هذه الحالة أی شیء من أموال المدین یمکن التنفیذ علیه بحقه ، فیضیع على المصرف مانح الاعتماد حقه وهنا تکمن خطورة هذه القاعدة . ولا ینقص من هذه الخطورة ما یقرره القانون من وسائل تمکن الدائن من صیانة حقه من عبث مدینه الناشئ عن الإهمال أو الغش ، کالإجراءات التحفظیة والدعوى غیر المباشرة والدعوى الصوریة والحجر على المدین المفلس . ذلک لان هذه الوسائل القانونیة عبارة عن إجراءات لا ینتج عنها ما یرتب للدائن الذی یباشرها استیفاء حقه متقدما على غیره من دائنی عمیله المدین ،هذا فضلا عن أن مباشرة هذه الوسائل القانونیة یستلزم الکثیر من الجهد والوقت .
لکل ما سبق ظهرت أهمیة اللجوء إلى وسائل اتفاقیة تسمى التأمینات ومن شانها ضمان استیفاء حق الدائن من مدینة لیأمن بها من إفلاس مدینه ولیدرأ عنه بها غشه أو إهماله. وهذا ما تسعى المصارف بحرص على اتباعه بشان الاعتمادات التی تمنحها لعملائها وتحاول عادة قبل منح الاعتماد للعمیل على الاستفادة من الأفضلیة التی قررها القانون لبعض الدائنین، حتى تکون من زمرة أولئک المفضلین .
وعلى الرغم من تنوع التأمینات التی یقدمها العمیل للمصرف مانح الاعتماد من حیث الطبیعة القانونیة ومن حیث الأهمیة ، فإنها لا تخرج عن کونها تأمینات شخصیة ونموذجها الأساس الکفالة الشخصیة أو تأمینات عینیة ونموذجها الأساس الرهن . وتختلف هذه الضمانات وتتفاوت من اعتماد إلى آخر وتتأثر بمدة الاعتماد ومرکز العمیل طالب الاعتماد ودرجة تعامله مع المصرف وسمعته المالیة . وقد أشارت الکثیر من التشریعات التجاریة إلى الأخذ بهذه الضمانات عند منح الاعتمادات المصرفیة ، وذلک لحمایة حقوق المصارف من الضیاع ، حیث أعطى المشرع التجاری العراقی الحق للمصرف بأن یطلب من العمیل طالب الاعتماد الضمان الذی یراه مناسبا لحمایة حقه قبل الموافقة على منحه الاعتماد للسحب على المکشوف، حیث نصت المادة (270 / 1) ، من قانون التجارة العراقی ( للمصرف أن یطلب من طالب الاعتماد تقدیم کفالة شخصیة أو عینیة قبل منحه الاعتماد ) .
وفیما یأتی فکرة عن کل هذه التأمینات الموثقة للاعتماد للسحب على المکشوف لبیان مدى الضمان الذی توفره للمصرف فی استیفاء حقه ، وتجنبه المخاطر التی یتعرض لها بسبب عدم قدرة أو عدم رغبة العمیل فی سداد ما علیه . وذلک من خلال مبحثین ، فی المبحث الأول نتکلم على الکفالة الشخصیة الضامنة للاعتماد للسحب على المکشوف ، وفی المبحث الثانی على الرهن الضامن للاعتماد للسحب على المکشوف ، وکذلک نخصص مبحثاً ثالثاً للتکلم على آخر ما استحدث حسب علمنا من ضمانات للمصرف للتقلیل من المخاطر التی یتعرض لها وذلک بتأسیس شرکات لضمان مخاطر الائتمانات المصرفیة ، وخاصة تلک التی تمنح للمشروعات الصغیرة التی لیس لدیها الضمانات الکافیة للحصول على الائتمان من المصـارف .
المبحث الأول
الکفالة الشخصیة الضامنة للاعتماد للسحب على المکشوف
التأمینات الشخصیة تعد إحدى النظم التی تلجأ إلیها المصارف لضمان حقوقها فی مواجهة عملائها وذلک من خلال صورتها النموذجیة المعروفة باسم ( الکفالة الشخصیة ) ، حیث یستحصل المصرف مانح الاعتماد کفالة شخص یضمن وفاء التزام العمیل طالب الاعتماد إذا لم یفِ به هذا الأخیر بنفسه .
وهکذا یصبح دین العمیل فی مواجهة المصرف مضمونا بالذمة المالیة للکفیل ، طبقا لاحکام عقد الکفالة . ومن أهم أحکام هذا العقد المناسبة لمصلحة المصرف مانح الاعتماد ، هی إمکان إبرام الکفالة قبل أن یصبح العمیل مدینا للمصرف ، أی قبل أن یأخذ العمیل مبلغ الاعتماد من المصرف ویستخدمه ، لأنه من الممکن أن لا یقوم العمیل باستخدام مبلغ الاعتماد إذا لم یحتج إلیه وفقا لمصلحته ونشاطه . وبما أن القانون یجیز أن تکون الکفالة منجزة او معلقة على شرط أو مضافة إلى زمن مستقبل . یمکن أن یتفق الأطراف على جعل عقد الکفالة معلقاً على شرط استخدام العمیل لمبلغ الاعتماد . ومما لا شک فیه أن المصرف عندما یقبل ضمان کفالة الغیر لسداد الدین ، فانه یفترض فی هذا الکفیل أن یکون موسرا أو صاحب مرکز مالی مستقر ، وعلى هذا الأساس لا بد من إجراء التحریات اللازمة من قبل إدارة الاستعلامات فی المصرف عن الکفیل أیضا حتى یتأکد المصرف مانح الاعتماد من ملاءة وقوة مرکزه المالی .
وإذا کان الالتزام بإجراء التحریات عن الکفیل هو إجراء مصرفی مفترض لاطمئنان المصرف ، فان الالتزام بان یکون الکفیل موسرا هو التزام مفروض على المدین ومن ثم لا یجوز أن یقدم طالب الاعتماد کفیلا غیر موسر أو صاحب مرکز مالی غیر مستقر ، وذلک حتى تکون هناک فائدة من الرجوع علیه من قبل المصرف بدلا من المدین الأصلی .
وإذا علم المصرف بان ملاءة الکفیل أصبحت اقل مما کان علیه بحیث لم یعد یکفی لضمان مبلغ الاعتماد ، فیستطیع المصرف فی هذه الحالة أن یخفض الاعتماد إذا لم یبادر المستفید إلى زیادة الضمان .
وقد نص القانون المدنی المصری بهذا الخصوص على انه :- ( إذا التزم المدین بتقدیم کفیل وجب أن یقدم شخصا موسرا ومقیما فی مصر ) .
ویتبین لنا من خلال هذا النص ان المشرع المصری قد فرض على المدین ان یقدم کفیلا موسرا لضمان دینه ، وفضلا عن ذلک اشترط أن یکون هذا الکفیل مقیما فی مصر ، ومما لا شک فیه أن ذلک الاشتراط من المشرع المصری قد أصاب صحیح موضوع الکفالة وخاصة الکفالات التی تقدم للمصارف ، لان أساس مبدأ الکفالة هو ضمان الدائن فی استرداد امواله والدائن فی حالتنا هذه هو المصرف ، فلو افترضنا أن المصرف الذی منح الاعتماد وطلب من العمیل تقدیم کفالة هو مصرف عراقی ، ونشأ الالتزام على الکفیل طبقا لاحکام القانون العراقی ، وفی هذه الحالة إذا لم یکن للکفیل محل إقامة ثابت فی العراق ، قد یصعب التنفیذ علیه أو على أمواله واسترداد المدیونیة منه . لذلک نرى انه من الأفضل أن تأخذ المصارف العراقیة بهذا الشرط أیضا وان ینص علیه المشرع العراقی.
وبإنشاء الکفالة تکون ذمة الکفیل ضامنة لوفاء دین العمیل فی مواجهة المصرف مانح الاعتماد کما أسلفنا ، ولکن تجدر الملاحظة أن مسؤولیة الکفیل لا تتحقق إلا عند عدم وفاء العمیل المدین بدینه عند الاستحقاق ، لأنه یفترض فی الکفالة أنها انعقدت معلقة على شرط عدم وفاء المدین الأصلی بالدین ، ما لم یکن الکفیل قد تنازل عن هذا الشرط أو کان قد تضامن مع المدین . إذن فالأصل هو عدم التضامن بین الکفیل والمدین الأصلی فی الکفالة الاتفاقیة ، ما لم یشترط ذلک فی عقد الکفالة أو فی عقد منفصل .
فإذا اشترط التضامن کان المصرف الدائن مخیرا فی المطالبة ، إن شاء طالب المدین وان شاء طالب الکفیل ومطالبته لأحدهما لا تسقط حق مطالبة الآخر ، ویستطیع أن یطالبهما معاً .
وقد تثار فی العمل مشاکل کثیرة حول مرکز العمیل طالب الاعتماد والعملیة المضمونة فی نظر الکفیل وعن مدى التزام المصرف مانح الاعتماد بإخطار الکفیل بما یعلمه فی هذا الشأن . والأصل الذی یجب مراعاته أن المصرف لیس علیه أن یحیط الکفیل علما بالظروف الداخلیة لعملیة الاعتماد ولا بتطور سیرها ولا بمرکز العمیل المستفید من الاعتماد، لان هذا شأن الکفیل فعلیه أن یستعلم بنفسه عن ذلک ، ولان المصرف ملزم بالمحافظة على هذه المعلومات متى توافر لها وصف سر المهنة ، وهو الوضع الغالب .
لذلک فان المصرف یکون مسؤولا أمام العمیل إذا اطلع الکفیل على تفاصیل وظروف سیر عملیة الاعتماد وخاصة على رصید حسابه الجاری إذا کان عقد الاعتماد مقترنا بعقد الحساب الجاری ، الذی تصب فیه العملیات المضمونة ، ولیس من حق المصرف أن یعلم الکفیل بان العمیل قد تجاوز حد الاعتماد المضمون ، لان هذا التجاوز لا تضمنه الکفالة ومن ثم لن یضار منه الکفیل ، وان کان معناه أحیانا اضطراب ظروف العمیل .
ولا بد من الإشارة إلى أن ضمان الکفیل للعمیل المدین بموجب عقد الاعتماد لیس مطلقا إنما هو محدد من حیث مقدار الدین المضمون ومن حیث زمان انتهاء الکفالة.
ففیما یتعلق بمقدار الدین ، فان الکفیل لا یکون مسؤولاً سوى عن الدیون التی تنشأ فی ذمة العمیل المکفول عن تنفیذ الاعتماد ولا تتعداه إلى الدیون التی کانت بذمة هذا الأخیر قبل هذا العقد أو تلک اللاحقة علیه ، ولا الدیون التی تنشأ فی ذمة العمیل بشروط مخالفة لاتفاق منح الاعتماد . وقد أکدت ذلک محکمة النقض المصریة ، حیث قد أصدرت حکما بهذا الشأن وقررت فیه ان ( الکفالة فی عقد فتح الاعتماد ، لا تضمن الا التزامات العمیل الناشئة من تنفیذ هذا العقد وحده ، ولا تمتد إلى الالتزامات التی تنشأ فی ذمته قبل فتح الاعتماد أو بعده أو مخالفة لشروطه) .
أما من حیث زمان الکفالة ، فیلاحظ ان انعقاد الکفالة قد یکون لمدة محدودة ینص علیها صراحة فی عقد کفالة الاعتماد أو تحدد ضمنیا من خلال بیان ارتباط الکفالة بضمان عملیة معینة ، وهذا ما یؤدی إلى بقاء الکفالة ضامنة للدیون التی تنشأ خلال الفترة المذکورة أو بمناسبة العملیة المضمونة فقط .
وهذا الأمر قد یثیر مشکلة تحدید مقدار الدین المضمون بالکفالة وخاصة فی حالة اقتران عقد الاعتماد بعقد الحساب الجاری ، وذلک إذا ما انتهى زمان الکفالة قبل غلق الحساب، حیث أن غلق الحساب هو الذی یحدد رصید الدین القابل للمطالبة ، ویحق للکفیل أن یتمسک فی مواجهة المصرف بالأجل الممنوح للعمیل المکفول . وهذه المشکلة قد تعرضت لها محکمة النقض الفرنسیة لحسمها فقضت بأنه ( لا یلزم الکفیل بأکثر من الرصید المؤقت وقت انسحابه ، وإذا استمر الحساب بعد إنهاء الکفالة یجب على المحکمة أن تبحث فیما إذا کان هذا الرصید المدین قد انقضى جزء منه بسبب مدفوعات من قبل المدین الأصلی ) .
ویتضح من هذا القرار انه إذا ما انتهى زمان الکفالة الضامنة للاعتماد المقترن بالحساب الجاری قبل غلق الحساب الجاری ، فان الکفیل لا یلزم بأکثر من الرصید المؤقت وقت انتهاء الکفالة .
ومن خلال ما تقدم یظهر لنا ان الکفالة الشخصیة مع أنها تعتبر ضمانة جیدة للمصرف مانح الاعتماد إلا انه یؤخذ علیها أنها لا ترفع عن المصرف الدائن کل خطر ، ففضلاً عن إنها محدودة النطاق من حیث مقدار الدین المضمون ومن حیث الزمان ، کما ذکرنا فان المصرف یبقى مهددا بإفلاس العمیل والکفیل معا ومن ثم یصعب على المصرف مانح الاعتماد الحصول على کل حقه . کما أن الکثیر من رجال الأعمال قد یتبادلون کفالة بعضهم بعضاً ، وذلک دون التعمق فی تحلیل المراکز الائتمانیة ، مما یؤدی إلى حدوث أزمة متفاقمة لو تدهورت أحوال أحدهم أو مجموعة منهم فی نفس الوقت ، وکذلک لما کانت الکفالة تفترض تدخل شخص ثالث لضمان سداد الدین فان هذا الشخص قد لا یتوافر فی بعض الأحیان .
وان کل هذه تشیر بوضوح إلى عدم کفایة ضمان الکفالة الشخصیة لحمایة المصرف من مخاطر الاعتماد .
وکما أشار إلى ذلک قدیما الفقیه الفرنسی ( Loysel ) ، حینما نصح باللجوء إلى الرهن لضمان الدین فقال : ( الکفیل یراوغ بینما المال المحمل بالضمان یدفع ) .
لذا یکون الاتجاه نحو ضمان الاعتماد للسحب على المکشوف بالرهن مبررا ومهما ، واکثر فاعلیة من الکفالة الشخصیة لضمان الاعتماد ، حیث مع الأسف صارت الأموال اکثر ثقة من الرجال . ومع ذلک ینبغی عدم الإطلاق والتعمیم ، لان ضمانة الرهن محدودة أیضا من حیث النطاق والزمان ، کما سنرى .
المبحث الثانی
الرهن الضامن للاعتماد للسحب على المکشوف
الاعتماد للسحب على المکشوف یمکن أن یوثق بالرهن لضمان حق المصرف فی مواجهة العمیل المستفید من الاعتماد ، وذلک للحد من المخاطر التی قد یتعرض لها المصرف مانح الاعتماد ، حیث یتقرر للمصرف الرهن على مال مملوک للمدین أو للغیر بمقتضاه یکون للمصرف المرتهن حق عینی تبعی على هذا المال ، یخوله تتبع هذا المال فی أی ید کان لینفذ علیه بالحجز ثم البیع ویستوفی دینه من ثمنه بالأولویة على الدائنین الآخرین ، والمال المرهون إما أن یکون منقولا أو عقارا . وتبعا لذلک یمکن تقسیم الاعتمادات المصرفیة الموثقة بالرهن إلى قسمین هما :-
أولا - الاعتمادات الموثقة برهن أموال منقولة کالبضائع أو الأسهم أو السندات أو الأمانات أو الودائع النقدیة وغیرها من الأموال المنقولة القابلة للرهن .
ثانیا - الاعتمادات الموثقة برهن عقارات کالأراضی والأبنیة ودور السکن والعمارات وأراضی المعامل وأبنیتها وحقوق المساطحة وأراضی الملک الصرف وغیرها من الأموال العقاریة القابلة للرهن .
وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة استیفاء جمیع الإجراءات التی یقضی بها القانون لأغراض انعقاد الرهن وتمامه .
وهی إجراءات تختلف تبعا لطبیعة الرهن تأمینیا کان أم حیازیاً .
ومع نشأة الرهن یترتب للمصرف المرتهن حق عینی تبعی ضمانا لعدم قیام العمیل بسداد دینه ، إذ یعد کل جزء من المرهون ضامنا لکل الدین ، وکل جزء من الدین مضمون بکل المرهون .
وإذا کان الرهن حیازیاً یحق للمصرف المرتهن حبس المرهون حتى انقضـاء الرهـن . وإذا خرج المرهون من یده دون إرادته أو دون علمه ، کان للمرتهن استرداد حیازته من ید الغیر وفقا لاحکام الحیازة وللمرتهن أن یستوفی حقه من المرهون رهنا حیازیا حتى لو انتقلت ملکیته إلى أجنبی . وفی جمیع الأحوال یخول الرهن الحیازی المصرف المرتهن أن یتقاضى حقه من ثمن المرهون متقدما على الدائنین العادیین والدائنین التالین له فی المرتبة .
وکذلک الحکم بالنسبة الى الرهن التأمینی باستثناء ما یتعلق بحق حبس المرهون ، حیث لا یرتب الرهن التأمینی مثل هذا الحق ، ولکن یحق للمرتهن تأمینیاً التتبع وحق التقدم ، فللمصرف المرتهن رهناً تأمینیاً عند حلول اجل الدین أن ینزع ملکیة العقار المرهون رهناً تأمینیاً من ید الحائز لهذا العقار ، وذلک بعد إنذار المدین بدفع الدین .
فإذا لم یختر الحائز أن یقوم بوفاء الدین أو بتحریر العقار کان للمصرف المرتهن بیع العقار وفقا للإجراءات المحددة قانونا ، ویکون له استیفاء دینه من ثمن هذا العقار أو من المال الذی حل محله متقدما فی ذلک على الدائنین العادیین للراهن وفی کل الأحوال ، سواء أکان الرهن تأمینیا أم حیازیاً فللمصرف المرتهن أن یستوفی حقه من المرهون فقط ، وإذا لم یکف المرهون للوفاء بکل حقه ، فله أن یستوفی ما بقی له بوصفه دائناً عادیاً من سائر أموال العمیل المدین .
وإذا کان الراهن شخصاً آخر غیر العمیل المدین ، فلا یجوز للمصرف المرتهن التنفیذ على أی شیء من ماله غیر الشیء المرهون لأنه خصص هذا الشیء فقط لضمان حق المصرف ، وتقتصر مسؤلیته عن هذا الدین حد ما رهنه من المال . ولکن لیس له ان یطلب من المصرف المرتهن أن یجرد المدین أولا قبل التنفیذ على المرهون ما لم یوجد بینهم اتفاق یقضی بغیر ذلک .
ویتضح لنا من جملة هذه الأحکام المذکورة باختصار ، أن الاعتماد للسحب على المکشوف الموثق بالرهن یخول المصرف حقا عینیاً على مال معین یمکنه من ضمان استیفاء حقوقه فی مواجهة العمیل المستفید من الاعتماد ، ویقیناً أن هذا الضمان یعد أقوى أنواع التأمینات الاتفاقیة ، وهذا ما یوضح سبب تمسک المصارف بتوثیق الاعتمادات المصرفیة بالرهن . ولکن هنا یثار تساؤل وهو إلى أی مدى یمکن للمصرف المرتهن الاحتجاج بالرهن فی مواجهة دائنی الراهن ؟
للإجابة عن هذا التساؤل یمکن القول إن الاحتجاج بالرهن لیس مطلقاً ، بل هو مقید من ناحیتین : من حیث النطاق ومن حیث الزمان .
فبالنسبة إلى الاحتجاج بالرهن من حیث النطاق ، یکون الاحتجاج به بحدود الدین المضمون فقط ، وعلیه إذا قدم الرهن ضماناً لاعتماد معین فان حق المصرف المرتهن یتحدد بمقدار الالتزام المضمون بحیث لا یکون له حق الرهن على المال المرهون لضمان دین آخر. ومن جانب آخر ، فالاحتجاج بالرهن لا یمکن أن یکون إذا انقضى الدین الموثق بالرهن .
لذا یکون من الأفضل للمصرف إذا کان عقد الاعتماد مقترناً بعقد الحساب الجاری ، ان یحاول الحصول على رهن یضمن دین الرصید کاملا ، ولیس لضمان دین معین بذاته فقط.
أما بالنسبة إلى الاحتجاج بالرهن من حیث الزمان ، فان الاحتجاج بالرهن فی هذه الحالة یخضع لقاعدة تقضی بأنه ( لا یجوز التمسک فی مواجهة جماعة الدائنین بکل رهن یقرر على أموال المدین ضماناً لدین سابق على هذا الراهن ، إذا قام به المدین بعد الوقوف عن الدفع وقبل الحکم بإشهار الإفلاس ) .
ویتضح من ذلک أن المصرف لا یستفاد من الرهن الذی یأخذه من العمیل لضمان الاعتماد ، إذا اخذ منه هذا الرهن متى ما توقف العمیل عن الدفع وقبل شهر إفلاسه . لذلک ینبغی على المصرف الحذر من الوقوع تحت طائلة عدم نفاذ الرهن فی مواجهة جماعة الدائنین وتجنب تقریر الرهن فی فترة تکون المقدرة المالیة للعمیل فی حالة تدهور توشک على الانهیار، لتفادی آثار فترة الشک والریبة . وهذا ما یقتضی من المصرف حرصا إضافیا لتجنب الاعتماد على رهن مأخوذ فی فترة توقف العمیل عن الدفع المعروفة باسم فترة الشک والریبة .وهذا یتطلب تمتع موظفی شعبة التسهیلات والاستعلامات فی المصرف بثقافة قانونیة ومصرفیة عالیة لتجنب هذه المخاطر .
ومما سبق یتبین ان الرهن یعد تأمیناً فعالاً لضمان دین الاعتماد بشریطة بذل الحرص اللازم من قبل المصرف مانح الاعتماد للحصول علیه فی الوقت المناسب وکذلک الحصول على مال مرهون یوازی قیمة الاعتماد المضمون لأن الرهن محدود الضمان بمقدار المال المرهـون .
وخلاصة القول تتمثل بتأکید أهمیة وضرورة توثیق الاعتماد ، لذلک فان توثیق الاعتماد أمر منصوح به لضمان تجنب مخاطر إفلاس العمیل وعجز ذمته المالیة عن تغطیة حق المصرف ویتم هذا التوثیق من خلال تأمینات اتفاقیة نموذجها الأساس الکفالة الشخصیة والرهن . إلا أن توثیق الاعتماد للسحب على المکشوف بالتأمینات یقتضی من المصرف حرصا خاصا للإفادة من الضمان عند الاقتضاء . لان التأمینات الاتفاقیة بنوعیها محدودة الضمان من حیث النطاق والزمان کما ذکرنا . کما ینبغی أن تأتی هذه التأمینات بالمرتبة الثانیة فی نظر المصرف مانح الاعتماد بعد التحقق من هویة العمیل وعنوانه وأهلیته والتحری عن مرکزه المالی وسمعته وعن غرضه من طلب الاعتماد للسحب على المکشوف .
المبحث الثالث
شرکة ضمان مخاطر الائتمان المصرفی للمشروعات الصغیرة
تعتبر شرکة ضمان مخاطر الائتمان تجربة فریدة فی مجال ضمان مخاطر الائتمان المصرفی ، إذ توفر آلیة لضمان التمویلات الممنوحة من الجهاز المصرفی للمشروعات الصغیرة . وان هذه الشرکة حدیثة العهد ومحدودة الانتشار على مستوى العالم العربی ، حیث تم خلال السنوات الأخیرة إنشاء برامج وشرکات لهذا الغرض فی کل من مصر والأردن ، ویؤمل أن ینتشر هذا النوع من الشرکات فی العدید من الدول العربیة الأخرى ومن ضمنها العراق ، وذلک بهدف تشجیع المصارف العاملة لدیها على منح المزید من تسهیلاتها المصرفیة للمشروعات الصغیرة المنتجة التی لا تملک ضمانات کافیة لمنحها الائتمان من قبل المصارف ، ومن خلال هذا الفرع سوف نتکلم على الغرض من إنشاء هذه الشرکة وعن آلیة العمل فیها .
أولاً - غرض الشرکة .
یتمثل الغرض من وراء إنشاء شرکة ضمان مخاطر الائتمان المصرفی للمشروعات الصغیرة بتشجیع وتنمیة هذه المشروعات فی مختلف المجالات الإنتاجیة والخدمیة وتطویرها، من خلال تیسیر حصول هذه المشروعات على الائتمان المصرفی اللازم لإقامة المشروع ابتداءً أو تطویر أدائه أو تیسیر مزاولته للنشاط ، وذلک عن طریق توفیر الضمان المطلوب للتمویلات الممنوحة من قبل المصارف . لان توفیر الضمان إذا کان میسوراً للمستفیدین من الائتمان المصرفی بالنسبة الى المشروعات الکبیرة ، ممن ترسخت أقدامهم فی السوق أو ممن تتحقق لدیهم الملاءة المالیة الکافیة ، فان الوافدین الجدد على السوق ممن لم تمضِ على ممارستهم لنشاطهم فترة کافیة للحکم على مدى جدارتهم أو نجاحهم ، یکون من الصعب علیهم توفیر الضمان المطلوب للحصول على الاعتماد للسحب على المکشوف ، أو أی ائتمان آخر من المصارف . وذلک لکونهم حدیثی العهد بممارسة النشاط وفی اغلب الأحیان لا یملکون من الأصول ما یمکن أن یقنع ممولیهم بکفایة هذه الأصول ضماناً للائتمان المطلوب. ومقابل ذلک نجد أن المصارف عادة تهتم وتفضل القیام بتمویل المشاریع الکبیرة، وذلک لانخفاض درجة المخاطر لدى هذه المشروعات من ناحیة ، ولسهولة تعامل المصارف معها بسبب تمکنها من مسک دفاترها التجاریة والمحاسبیة لمعرفة مدى ربحیتها المتوقعة من ناحیة ثانیة ، ولقدرتها على توفیر الضمانات التی تطلبها المصارف لمنح الائتمان من ناحیة ثالثة . ولذلک فان هذا التحیز فی النشاط التمویلی للمصارف لمصلحة أصحاب المشاریع کبیرة الحجم ، استدعى البحث فی إیجاد وسائل وأسالیب معینة لتشجیع المصارف على منح المزید من الائتمانات لتمویل المشروعات الإنتاجیة الصغیرة ، وضمن هذا الإطار تم استحداث شرکات لضمان مخاطر الائتمانات المصرفیة ، لتسهیل عملیات تمویل هذه المشروعات وتمکینها من الحصول على التسهیلات الائتمانیة اللازمة لإنشائها وتطویرها ، مما یؤدی إلى إقبال الجهاز المصرفی وتشجیعه على منح الاعتماد للسحب على المکشوف أو أی ائتمان آخر لشریحة عریضة من المستثمرین کان یحجم عن التعامل معهم نظراً الى ارتفاع درجة المخاطر لدى هذه الشریحة وعدم قدرتها على توفیر الضمانات للحصول على الائتمان من المصارف . ویأتی الاهتمام بتمویل المشروعات الصغیرة نظراً الى الأهمیة الاقتصادیة والاجتماعیة لهذه المشروعات التی تعتبر دعامة أساسیة للاقتصاد الوطنی فی کثیر من دول العالم ، هذا فضلاً عن أهمیتها فی مجال زیادة الطاقة الإنتاجیة ومستوى الاستثمار ، ومن ثم معدل النمو الحقیقی ، ولها أهمیة واضحة ایضاً فی نطاق زیادة فرص العمل وتخفیض معدلات البطالة . ونظراً الى هذه الأهمیة للمشروعات الصغیرة سارعت السلطات الرسمیة فی العدید من دول العالم المتقدم والنامی على حد سواء إلى المساهمة فی أیجاد وإنشاء برامج ومؤسسات وشرکات لضمان مخاطر الائتمانات الممنوحة لهذه المشروعات ، وذلک بالتعاون مع القطاع الخاص فی کثیر من الأحیان .
ومن خلال ما تقدم یظهر لنا أن هدف شرکة ضمان مخاطر الائتمان تحقیق جملة أغراض یمکن أن نلخصها بالآتی :-
1 – خلق برنامج لضمان الائتمان للمشروعات الصغیرة ، مما یؤدی إلى تحسین قدرتها فی الحصول على التمویل الذی یحتاجه من المصارف ، ومن ثم یؤدی إلى زیادة عدد المشروعات المنتجة وزیادة نشاط وکفاءة عمل المشروعات القائمة ، لان المصارف کانت تتردد فی التعامل مع هذه المشروعات لما قد تتعرض لها من مخاطر تحجم المصارف عن تحملها .
2 – تحسین قدرة القطاع المصرفی فی تقدیم الائتمان للمشروعات الصغیرة وفقاً للتدفقات النقدیة بدلاً من اعتماده على الضمانات العقاریة او الشخصیة .
3 – خلق فرص عمل جدیدة وتخفیض معدل البطالة عن طریق زیادة عدد المشروعات الإنتاجیة الصغیرة ، وتوفیر إمکانیات کسب أو ادخار العملات الأجنبیة .
ثانیاً - آلیة العمل بالشرکة .
تجمل إجراءات عمل شرکة ضمان مخاطر الائتمان المصرفی للمشروعـات الصغیـرة بالآتـی :-
1 – تبرم الشرکة اتفاقیة ضمان مع کل مصرف من المصارف الراغبة فی الاستفادة من خدمات الشرکة بالنسبة الى ما تقدمه من تمویلات للمشروعات الصغیرة ، بعد أن تجری الشرکة تقویماً لهذه المصارف ، ویتم هذا التقویم على أساس المؤشرات المعتادة لقیاس الأداء فی المصارف ، فضلاًعن تقویم أسلوبهم فی منح الائتمان للمشروعات الصغیرة والدورة المکتبیة لإصدار القرار الائتمانی والوثائق والمستندات المطلوب تقدیمها سندا لطلب التمویل .
2 – یتقدم المصرف الممول بعد استکمال إجراءاته والبت فی طلب التمویل إلى الشرکة ویطلب منه إصدار الضمان بشأن الائتمان الذی یرید أن یمنحه ، وتعتمد الشرکة فی قرارها بإصدار الضمان على الدراسة التی قام بها المصرف لمنح الائتمان ، فهی أی الشرکة لا تکرر دراسة طلب الائتمان بل تکتفی بمراجعة البیانات الواردة بطلب إصدار الضمان کما یحق للشرکة إذا رغب فی ذلک أن تطلب من المصرف موافاتها بأیة مستندات ترى أنها لازمة لتوضیح مرکز المستفید من الائتمان ، وعلى المصرف الحصول على موافقة المستفید الصریحة بأحقیة الشرکة فی الاطلاع على مرکزه المالی والحصول على التقاریر السنویة ونصف السنویة عن الائتمان المصرفی محل الضمان .
3 – یقوم الجهاز الفنی بالشرکة بفحص طلب الضمان وإعداد تقریر یحتوی على جمیع المعلومات المطلوبة لإصدار الضمان ویدخل فیه توصیاته لتقدمه إلى الإدارة العلیا للشرکة التی تقوم بمراجعة عامة للطلب وتتخذ القرار النهائی بشأن الطلب .
4 – إذا وافقت الشرکة على طلب الضمان ، یلزم المصرف مانح الائتمان بدفع عمولة للشرکة مقابل ذلک ، ویلاحظ ان نسبة هذه العمولة تختلف من شرکة إلى أخرى ، فمثلا ان شرکة ضمان مخاطر الائتمان المصریة تأخذ عمولة بنسبة ( 2% ) سنویا من اصل الائتمان المضمون ، ویلتزم المصرف بسدادها للشرکة فور إصدار وثیقة الضمان ، ویجوز رد العمولة فقط فی حالة عدم استخدام الائتمان المصرفی المصرح به . فی حین أن شرکة ضمان مخاطر الائتمان الأردنیة تطلب عمولة بنسبة ( 1.5% ) سنویا على الجزء المستغل من التخصیصات، وذلک على شکل دفعات ربع سنویة ، وتدفع ما نسبته ( 1% ) عن التخصیصات غیر المستغلة.
5 – فی حالة امتناع المدین المستفید من الائتمان من رد الائتمان وسداد ما علیه لمصلحة المصرف ، یطلب المصرف من شرکة الضمان أن تصرف له قیمة الضمان ، وذلک خلال یومین من تقدیم المصرف للشرکة کل المستندات المثبتة لاتخاذ المصرف کل الإجراءات القانونیة المقررة لاستعادة حقه . ویلاحظ ان النسبة المضمونة من اصل الائتمان الذی یمنحه المصرف یختلف من شرکة إلى أخرى ، فنرى أن الضمان الذی تقدمه شرکة ضمان مخاطر الائتمان المصریة یغطی نسبة ( 50% ) ، من اصل الائتمان الممنوح وذلک بعد استبعاد الفوائد والعمولات والمصروفات الأخرى . أما فی الأردن فان الضمان الذی تقدمه شرکة ضمان مخاطر الائتمان الأردنیة تبلغ نسبة ( 50% ) أو ( 75% ) من اصل الائتمان ، فتقدم الشرکة ضمانات بنسبة ( 75% ) للائتمانات الممنوحة لمشروعات تقع خارج منطقة أمانة عمان ، أو إذا کانت قیمة المشروع تقل عن ( 20 ) ألف دینار أردنی ، وکذلک تقدم الضمان بنسبــــــة (75%) للمشروعات التی تملکها نساء بغض النظر عن موقع المشروع وحجمه ، فـــــی حین تقدم الضمان بنسبة ( 50% ) للحالات الأخرى . إلا انه هنالـــــــــک شرکات للضمان تقدم الضمان بنسبة ( 100% ) کما هو الحال فی فرنســـــــا والیابان ، بمعنى أن المصرف مانح الائتمان لا یتحمل أی جزء من الخسارة فــی حالة تعثر الدین وهذا یشجع المصارف على منح المزید من الائتمانات .
6 – تبرأ ذمة الشرکة قبل المصرف مانح الائتمان من أیة التزامات متعلقة بالضمان فی الأحوال الآتیة :-
أ – إذا تبین للشرکة مخالفة المصرف عند تنفیذه لعقد الائتمان المبرم بینه وبین المستفید من الائتمان لأی من الشروط والقواعد التی یتضمنها عقد الضمان المبرم بین المصرف والشرکة .
ب – إذا ما قام المستفید من الائتمان بسداد الدین محل الضمان ، وبذلک لا تبقى هناک أیة حاجة للضمان .
ج – انقضاء المدة المحددة للضمان دون تجدید .
د – عدم اتخاذ المصرف للإجراءات الإداریة والقانونیة المناسبة فیما یتعلق بالمحافظة على الضمانات او إهماله فی متابعتها مما أدى إلى تعذر حصوله على مستحقاته .
وبعد ان تکلمنا على الغرض من إنشاء شرکة ضمان مخاطر الائتمان المصرفی وعرفنا آلیة العمل فیها وتبین لنا أهمیة وجود مثل هذه الشرکة لما یؤثر فی زیادة عدد المشروعات المنتجة وتطویر المشروعات القائمة ، ومن ثم یؤدی إلى زیادة الاستثمار والإنتاج الوطنی وزیادة فرص العمل وانخفاض معدل البطالة وهذا یعود بربح لمصلحة الاقتصاد الوطنی ، وزیادة الدخل القومی ، ورأینا أن وجود مثل هذه الشرکة یقلل من المخاطر التی قد یتعرض لها المصرف من اجراء منح الائتمان وهذا یحفز المصارف ویشجعها على منح المزید من الائتمانات ، لذا نرى انه من الضروری أن ینظم المشرع العراقی مثل هذه الشرکات .
الخاتمة :
بعد ان وصلنا الى خاتمة بحثنا لا بد لنا ان نوضح اهم النتائج والتوصیات التی تم التوصل الیها .
أولاً- النتائج :
1- تتنوع التأمینات التی یطلبها المصرف من العمیل طالب الاعتماد لمنحه الاعتماد للسحب على المکشوف من حیث الطبیعة القانونیة ومن حیث الاهمیة ، الا انها لا تخرج عن کونها تأمینات شخصیة ونموذجها الاساس الکفالة الشخصیة وتأمینات عینیة نموذجها الاساس الرهن .
2- الکفالة الشخصیة مع انها تعتبر ضمانة جیدة للمصرف مانح الاعتماد الا انها لا ترفع عن المصرف کل خطر ففضلاً عن انها محدودة النطاق من حیث مقدار الدین المضمون ومن حیث الزمان ، فان المصرف یبقى مهدداً بافلاس العمیل والکفیل معاً.
3- ان الرهن یعد تأمیناً فعالاً لضمان دین الاعتماد للسحب على المکشوف بشریطة بذل الحرص اللازم من قبل المصرف للحصول علیه فی الوقت المناسب لان المصرف لا یستفاد منه اذا اخذ هذا الرهن فی وقت توقف العمیل عن الدفع وقبل شهر افلاسه . وکذلک الحصول على مال مرهون یوازی قیمة الاعتماد لان الرهن محدود الضمان بمقدار المال المرهون .
4- من اجل خلق برنامج لضمان الائتمان للشمروعات الصغیرة وتحسین قدرة القطاع المصرفی فی تقدیم الائتمان لهذه المشروعات ظهرت فی العدید من دول العالم برامج وشرکات لضمان مخاطر الائتمان المصرفی للمشروعات الصغیرة التی لیس لدیها ضمانات کافیة لمنحها الائتمان من قبل المصارف .
ثانیاً – التوصیات :
1- ان تهتم المصارف کثیراً بتوثیق الاعتماد لضمان تجنب مخاطر افلاس العمیل وعجز ذمته المالیة عن تغطیة حق المصرف مانح الاعتماد . وان یتخذ المصرف حرصاً خاصاً للافادة من الضمان عند الاقتضاء لان التأمینات الاتفاقیة بنوعیها محدودة الضمان من حیث النطاق والزمان وهذا یتطلب تمتع موظفی شعبة التسهیلات والاستعلامات فی المصرف بثقافة قانونیة ومصرفیة عالیة لتجنب المخاطر .
2- یجب ان تأتی الضمانات بالمرتبة الثانیة فی نظر المصرف مانح الاعتماد بعد التحقق من هویة العمیل وعنوانه واهلیته والتحری عن مرکزه المالی وسمعته وعن غرضه من طلب الاعتماد .
3- بهدف تشجیع المصارف على منح المزید من التسهیلات المصرفیة من الضروری ان ینظم المشرع العراقی انشاء شرکات لضمان مخاطر الائتمان المصرفی للمشروعات الصغیرة على غرار ما هو موجود فی العدید من دول العالم .
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
Search References:
I. Books:
Ibrahim Mamdouh Zaki, Legal Aspects of Banking Finance Contracts, Cairo, 1998.
2- Dr. Ismail Ibrahim Al-Tarrad and Jumaa Mahmoud Abad, Financial or Banking Legislation in Jordan, First Edition, Dar Wael Publishing and Publishing, Amman, 1999-2000.
3 - Anwar Tolba, a set of legal principles decided by the Court of Cassation in fifty years: 1931 until December 31, 1981, Part V, patents, invalidity, banks, sale, without year and place printed.
4- Dr. Jamal Salah, Risk Guarantee for Small and Medium Enterprises and Export Guarantee, Union of Arab Banks, Beirut, 1998.
5- Hassan Anwar Taha Habib, granting facilities in banks and ensuring their fulfillment. Lectures of the Institute of Banking Studies, Lecture Series of the fifteenth academic year, International Press, Cairo, 1970.
6- Dr. Khalid Wahib Al-Rawi, Banking Operations Department, Dar Wael Printing & Publishing, Amman, 2001.
7- Dr. Khalil Mohammed Hassan Al-Shamma, Banking Management, with Applied Studies in Iraqi Banking and Comparative Studies, Third Edition, Baghdad University Press, Baghdad, 1979.
8- Dr. Salah Fahmy, Bank Credit Risk Guarantee, Union of Arab Banks, Beirut, 1998.
9 - Abdel Hakim Fouda, money and commercial contracts, Arab Thought House, Royal Press, Alexandria, 1998.
10- Dr. Abdul Razzaq Ahmad Al-Sanhouri, Al-Waseet in explaining the Civil Law, Part 10, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 1970.
11- Dr. Abdul Ghaffar Hanafi, Fundamentals of Finance and Financial Management, University House, Alexandria, 2001.
12- Dr. Abdul Qader Hussein Al-Otair, Al-Waseet in Explaining Commercial Law, Second Edition, Dar Al-Thaqafa Publishing House, Amman, 1999.
13- Dr. Abdul Muttalib Abdul Hamid, Comprehensive Banks Operations and Management, University House, Alexandria, 2000.
14- Dr. Adnan Hindi, Contemporary Banking Issues, Union of Arab Banks, Beirut, 1998.
15- Dr. Ali Jamal Aldin Awad, Legal Operations of Banks, Dar al-Nahda al-Arabiya, International Press, Cairo, 1969.
16. Legal Operations of Banks in the New Trade Law and Arab Countries Legislation, Third Edition, Arab Renaissance House, Cairo, 2000.
17. a. Dr.. Fayek Mahmoud Al-Shamma, Bank Account, Comparative Legal Study, International Scientific Publishing House, Dar Al-Thaqafa Publishing House, Amman, 2003.
18. Ch. Fabia et P. Safa, Code de Commerce Annote, University Saint Joseph, Tome I, 1965.
II. Messages, research and articles:
1 - Ahmed Al-Kubaisi, the policy of lending in banks, research published in the Journal of Commerce and Industry, issued by the Chamber of Commerce and Industry Qatar, the twenty-first edition, third year, Qatar, 1996.
2 - Samira Abdullah, period of suspicion, Master, Council of the Faculty of Law, University of Baghdad, 1998.
3. Abdul Hamid Abu Musa, Treatment of Troubled Debts, article published on the World Wide Web (WWW) at WWW. IK. Ahram. org.
4- Nusseibeh Ibrahim Hamo, Letter of Guarantee, Study in Iraqi Law, Master Thesis, Faculty of Law and Politics, University of Baghdad, 1978.
Laws and Reports:
1. Iraqi Civil Code No. 40 of 1950.
2. Iraqi Trade Law No. 149 of 1970.
3- Iraqi Trade Law No. 30 of 1984.
4. The Egyptian Civil Code No. 131 of 1948.
5- Egyptian Trade Law No. 17 of 1999.
Jordanian Trade Law No. 12 of 1966.
7. Jordanian Civil Law No. 43 of 1976.
8. The Central Bank of Jordan, Thirty-first Annual Report, 1994.
9. The Central Bank of Jordan, Thirty-third Annual Report, 1996.
10. The Central Bank of Jordan, Thirty-fourth Annual Report, 1997.
11. The Central Bank of Jordan, Thirty-fifth Annual Report, 1998.