نافذة قانونیة على الانترنیت - عقد الفاکتورینغ
Article on the web - The factoring contract
|
تیماء محمود فوزی الصراف
کلیة القانون/ جامعة الموصل
Taima Mahmoud Fawzi Al-Sarraf
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Taima Mahmoud Fawzi Al-Sarraf
E-mail:
|
Doi: 10.33899/alaw.2006.160466
© Authors, 2006, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
تقدیم :
عقد الفاکتورینغ هو عقد رضائی شکلی ، وهو من العقود الجدیدة التی أفرزها التوسع فی الأعمال التجاریة والحاجة الى السرعة فی تسدید الدیون التجاریة ، لذلک یقوم هذا العقد على فکرة (شراء الدین التجاری) من قبل مؤسسات یشترط فیها الملاءة المالیة لتحل محل المدین فی تسدید الدین المطلوب للدائن . وذلک بعد أن یقدم بائع الدین (الذی لا یشترط أن یکون تاجراً) قوائمه وسنداته المالیة لهذه الشرکة التی لها الحق فی اختبار القوائم الملائمة لتسدیدها للدائن دون الرجوع الیه فی حالة عدم الوفاء من المدین مقابل نسبة معینة من تلک الدیون .
ولغرض القاء الضوء على هذا العقد لا بد من التعریف به أولاً وبیان تطوره التاریخی لیتم بعد ذلک توضیح أطراف العقد وأحکامه وکما یأتی :
تقوم فکرة عقد الفاکتورنغ عقد شراء الدیون التجاریة (Factoring Contract)، بشکل مُبسَّط، على التزام الدائن بأن یُقدّم لمؤسسة الفاکتورنغ کافة فواتیره ودیونه التجاریة المترتبة له بذمة مدینیه، فتقوم هذه المؤسسة بانتقاء الفواتیر والدیون التی ترى إمکانیة فی تحصیلها أو عدم تعرضها کلیاً لمخاطر عدم تسدید المدین (تبعاً لعدم مصداقیته، أو لضعف وضعه المالی والتجاری، أو عجزه کلیاً أو جزئیاً عن تسدید الدین بتاریخ استحقاقه). فإذا وافقت مؤسسة الفاکتورنغ على کل أو بعض تلک الدیون، تقوم بشرائها لقاء تعجیل قیمتها للدائن قبل تاریخ استحقاقها، مقابل نسبة معینة من تلک الدیون، وحقها فی الحلول محل الدائن تجاه مدینیه، وضمان عدم الرجوع على الدائن فی حالة عدم التحصیل، إضافةً إلى تقدیم بعض الخدمات الإداریة والقانونیة والمعلوماتیة لمصلحة الدائن.
عقد الفاکتورنغ :
یساهم فی نمو النشاطات التجاریة هکذا یتم شراء الدیون وتحصیلها .
لمحة تاریخیة :
عرفت عقود الفاکتورنغ فی الولایات المتحدة الأمیرکیة، ثم أنشئت بعد ذلک شرکات متخصصة فی تطبیق نظام الفاکتورنغ فی الدول الأوروبیة. أما الظهور الرسمی للفاکتورنغ فی فرنسا فیعود تاریخه الى سنة 1965.
وتشیر التقدیرات الاحصائیة الى أن عدد مؤسسات الفاکتورنغ فی فرنسا عام 1968 بلغ 14 مؤسسة أو شرکة، أخذت على عاتقها ملیونی دین، بقیمة 26 ملیار فرنک فرنسی.
وفی نهایة عام 1994 وصل عددها الى 23 مؤسسة وشرکة، أخذت على عاتقها سبعة ملایین وستمایة ألف دین، بقیمة 128.7 ملیار فرنک فرنسی، بینها 7% تقریباً على الصعید الدولی. وفی عام 2000 ارتفع عدد مؤسسات وشرکات الفاکتورنغ الى 25 مؤسسة أو شرکة اهتمت بأکثر من 60 ملیار یورو، بینها 20% تقریباً على الصعید الدولی و80% على الصعید الداخلی الفرنسی.
کما انتشر عقد الفاکتورنغ على صعید التجارة العالمیة، وفی عام 1988 تمّ توقیع اتفاقیة دولیة لتوحید القواعد القانونیة والتنظیمیة لعملیات الفاکتورنغ الدولیة، هی اتفاقیة أوتاو للعام 1988.
فهو اتفاق بین مؤسسة مالیة (معروفة بمؤسسة أو شرکة الفاکتورنغ الفاکتورایزور) مع عمیلها (المعروف بالفاکتورایزی)، یقدّم بموجبه هذا الأخیر کافة الفواتیر والسندات المالیة التی یملکها إلى الشرکة التی یحق لها اختیار الفواتیر والسندات التی ترى امکانیة استیفائها، مقابل تعجیل قیمتها للعمیل (الفاکتورایزی)، وتتحمل مخاطر عدم وفاء المدین، من دون الرجوع على عمیلها (الفاکتورایزی)، ما لم یتم الاتفاق على خلاف ذلک صراحة أو فی الحالات المتفق علیها والمحددة فی العقد.
الشروط القانونیة لعقد الفاکتورنغ :
یعتبر عقد الفاکتورنغ فی الأساس من العقود الرضائیة التی تتطلب الایجاب والقبول لانعقادها وفقاً لمواد القانون المدنی. ویتجلى الرضى فی العقود باجتماع العرض والقبول. إلا أن هذا المبدأ لم یأتِ مطلقاً، فقد یخضع عقد الفاکتورنغ، فی بعض الحالات لبعض الشروط الشکلیة. إلا انه بالرغم من عدم وجود نص صریح یفرض افراغ عقد الفاکتورنغ فی شکل معین، فمن الضروری کتابة هذا العقد من أجل اظهار جمیع شروطه المتعددة والدقیقة بشکل واضح وصریح. وإذا کان عقد الفاکتورنغ لا یعتبر من العقود الشکلیة، ولا یوجد جزاء على تخلّف کتابته، فإن العرف والضرورات العملیة استقرت على أهمیة کتابة عقد الفاکتورنغ. وتعتبر الکتابة إحدى وسائل اثبات عقد الفاکتورنغ وفقاً للقواعد العامة فی الإثبات.
وإذا کان عقد الفاکتورنغ لا یخضع لشروط شکلیة معینة بوجه عام، إلا أنه یخضع للشروط الشکلیة التی تفرضها عملیة انتقال الحقوق أو الدیون من الدائن الى مؤسسة الفاکتورنغ، مع الحفاظ على وجوب أن تکون عملیة الانتقال بسیطة وسریعة وصحیحة. ومثال على ذلک، عندما یکون موضوع عقد الفاکتورنغ سندات تجاریة؛ کسند سحب (کمبیالة) أو سند لأمر، فهو قابل للانتقال بطریق التظهیر، وفقاً للمادة 325 من قانون التجارة. والشروط الشکلیة لانتقال سند السحب أو الکمبیالة هی الشروط القانونیة الشکلیة لصحة التظهیر، وهی: أن یُکتب التظهیر على سند السحب أو على ورقة ملصقة به، أی على ورقة إضافیة، کما یجب أن یکون التظهیر مشتملاً على توقیع المظهر وفقاً للمادة 327 من قانون التجارة، سواءً أکان تظهیراً اسمیاً أم لحامله أم على بیاض.
کذلک، یجب أن تتوافر فی عقد الفاکتورنغ الأرکان الأساسیة العامة الواجب توافرها فی سائر العقود من أجل اعتباره ناجزاً وصحیحاً. فعقد الفاکتورنغ، یجب أن تتوافر فیه الشروط الموضوعیة، وهی: الرضى والأهلیة والموضوع والسبب.
طرفا عقد الفاکتورنغ :
إنّ طرفی عقد الفاکتورنغ هما: المؤسسة المالیة التی تشتری الدیون، وتسمى الفاکتورایزور (Factorizor)، والطرف الثانی: وهو الدائن بائع الدیون، ویسمى الفاکتورایزی (Factorizee). أما المدین للدائن بالدیون التی ستصبح موضوعاً لعقد الفاکتورنغ، فلا یعتبر طرفاً فی هذا العقد. وبذلک یتبین أن عقد الفاکتورنغ هو عقد ثنائی الأطراف فی عملیة الفاکتورنغ الثلاثیة الأطراف.
- الفاکتورایزور (مشتری الدیون) :
یلعب دوراً أساسیاً فی عملیة الفاکتورنغ؛ إذ یعتبر الطرف المموّل فی هذه العملیة لقیامه بشراء الدیون غیر المستحقة وتعجیل ثمنها فوراً للفاکتورایزی الدائن. فلا یستطیع القیام بمهمة ودور الفاکتورایزور سوى المؤسسات المالیة الضخمة التی تتخذ عادة شکل المؤسسات المالیة أو الشرکات التجاریة المساهمة. وقد قصر القانون الفرنسی (تاریخ 21/11/1993)، مزاولة نشاط الفاکتورنغ على الشرکات التی تعتمد نظام المصارف، وقضى بتجریم الأشخاص والمؤسسات التی تمارس هذا النشاط من دون الحصول على الترخیص المسبق من اللجنة المصرفیة. وقد سارت الدول الأوروبیة الأخرى على هذا النهج فی حصر ممارسة نشاط الفاکتورنغ بالمؤسسات المالیة المرخص لها بذلک قانونیاً.
أما فی القوانین العربیة، فلم یضع المشترع، حتى الآن، قانوناً خاصاً بعقد الفاکتورنغ. إلا ان هذا لا یعنی اطلاق الحریة الکاملة فی ممارسة نشاط الفاکتورنغ من دون قید أو شرط.
فانه یتضح أن عملیة شراء الدیون (الفاکتورنغ) محصور القیام بها من قبل المصارف والمؤسسات المالیة الخاضعة لقانون النقد والتسلیف.
وتخضع هذه المؤسسات لشروط شکلیة خاصة لتأسیسها، ولشروط خاصة بممارسة أعمالها. الا انه جرت العادة على حصر حق ممارسة نشاط الفاکتورنغ بالشرکات المغفلة التجاریة، واستبعد الاشخاص الطبیعیین من عداد الفاکتورایزور (مشتری الدیون) فی عقد الفاکتورنغ، وذلک بهدف حمایة المشاریع التی تتعامل معها. کما یجب أن یکون الفاکتورایزور أو مؤسسة الفاکتورنغ من الغیر بالنسبة للدین موضوع عقد الفاکتورنغ؛ أی أجنبیاً عن العلاقة الأساسیة التی تربط الفاکتورایزی بالمدین.
- الفاکتورایزی (بائع الدیون) :
إذا کان الفاکتورایزور (مشتری الدیون) یلعب دوراً أساسیاً فی عقد الفاکتورنغ، فإن الفاکتورایزی (بائع الدیون) هو الطرف الأساسی فی هذا العقد، لأنه هو الذی یطلق الشرارة الأولى بتقریر حاجته الى بیع دیونه التجاریة المترتبة على مدینیه. ولم یضع القانون الفرنسی (وهو القانون الذی استقى المشرع السوری نصوص مواده) شروطاً خاصة للفاکتورایزی إذا کان شخصاً معنویاً أم شخصاً طبیعیاً، لکنه اشترط أن یتعلق عقد الفاکتورنغ بنشاطه المهنی، من دون تفرقة بین تاجر وغیر تاجر. ویلاحظ الفقهاء الفرنسیون أن الفاکتورایزی (بائع الدیون التجاریة) یکون عادة من المؤسسات الصغیرة أو المتوسطة الحجم، لأن هذا النوع من العقود یتلاءم مع الأعمال المتوسطة الحجم، ویلبی حاجاتها.
بالنهایة لا بد إلى أن نشیر إلى أن أی توسع فی الأعمال التجاریة فی أی مجتمع معاصر یؤدی إلى ظهور وسائل وعقود قانونیة جدیدة تملیها إرادة الأطراف ثم لا تلبث إلا أن تکون عقود لها قوالبها الخاصة أو شروطها الشکلیة التی تفرضها ظروف تلک التعاملات فی حینه.
ومن عقدنا الحالی المسمى بعقد الفاکتورینج الذی یعتبر وسیلة وأداة عامة ومبتدعة تؤدی إلى إلزام الفرد فی المجتمع إلى احترام دیون الفرد الأخر وحساب النتیجة النهائیة والتی مؤداها التزام الأطراف بالدیون المترتبة علیهم.أی وجوب احترامها وأدائها حفاظا على المبادئ الأساسیة التی یبتغیها المجتمع فی حفاظه على أرکانه من خلال حفاظه على الائتمان العام
The Author declare That there is no conflict of interest