حق العمل والتعلیم فی الشریعة والقانون
Right to work and education in Sharia and law
|
عبد الباسط علی جاسم الزبیدی
کلیة القانون/ جامعة الموصل
Abdul Basit Ali Jassim Al-Zubaidi
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Abdul Basit Ali Jassim Al-Zubaidi
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 5/7/2006 *** قبل للنشر فی16/1/2007.
(*) Received on 5/7/2006 *** accepted for publishing on 16/1/2007.
Doi:10.33899/alaw.2006.160469
© Authors, 2006, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة:
یحتل حق العمل والتعلیم مکاناً مرموقاً فی الأنظمة القانونیة والسیاسیة لجمیع الشعوب فقد اهتم الاسلام بهذه الحقوق وأقرها للأفراد منذ ظهوره أی قبل أن تعرفها هذه النظم . أما منظمة الأمم المتحدة فقد أولت اهتماماً کبیراً فی نشاطاتها الاقتصادیة والاجتماعیة ولا یوجد تحدید کامل للحقوق الاجتماعیة فنظامها یختلف من مجتمع سیاسی الى مجتمع سیاسی آخر وحیث یوجد التفاوت الاجتماعی والاقتصادی بین طبقات تلک المجتمع فتحاول الدولة عن طریق الاعتراف للطبقات الفقیرة والضعیفة بعدد من الحقوق الاجتماعیة والاقتصادیة منها تحریر أمثال هذه الطبقات من الذل والعبودیة وتأمین حیاتها ضد البطالة والجهل والمرض ورفع الاستغلال الطبقی عنها وتهیئة العمل اللائق والجو الصحی والمستوى الحیاتی العالی لکل أفراد المجتمع .
ویلاحظ أن دساتیر القرن الثامن عشر والتاسع عشر تعرضت للحقوق المدنیة والسیاسیة لکنها لم تتعرض بشکل مباشر للحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة إلا أنه منذ بدایة القرن العشرین بدأت دساتیر الدول تتعرض لهذه الحقوق کدستور فایمر الألمانی 1919 ودستور الاتحاد السوفیتی 1936 ودستور ایرلندا 1937 کما أدت المنظمات الاقلیمیة دوراً مهماً فی مجال هذه الحقوق .
ومما تجدر الإشارة الیه أن الحقوق الواردة فی الاتفاق الدولی للحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة جاءت عامة دون تحدید النطاق والحقوق فهو یرى عقد اتفاقیات ووضع توصیات دولیة وقواعد أخرى توضع فی إطار منظمة الأمم المتحدة ووکالاتها المتخصصة لتحدید شروط هذه الحقوق فی هذا الاتفاق .
والسؤال الذی یثار بهذا الصدد ، هل إن الاتفاق الدولی للحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة یخلق التزامات قانونیة بحق الدول الأعضاء أم لا ؟
للإجابة عن ذلک ظهرت عدة آراء وهی على النحو الآتی :
الرأی الأول :
یرى أنصاره أن الاتفاق الدولی للحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة لایخلق التزامات قانونیة بحق الدول الأعضاء .
الرأی الثانی :
یرى أن الاتفاق یضع قواعد قانونیة یجب على الدول أن تعمل من أجل الوصول الیها وقد استند هذا الرأی الى الفقرة 4 من المادة الأولى من الاتفاق إذ تنص على أنه (( تتعهد کل دولة طرف فی الاتفاقیة الحالیة بأن تقوم منفردة من خلال المساعدة والتعاون الدولیین باتخاذ الخطوات الخاصة منها الاقتصادیة والفنیة ولاقص ماتسمح به مواردها المتوافرة من أجل التوصل تدریجیاً للتحقیق الکامل للحقوق المعترف بها فی الاتفاقیة المالیة بکافة الطرق المناسبة بما فی ذلک على وجه الخصوص تبنی الاجراءات التشریعیة)) .
أما فی المجال التعلیمی فقد أکدت بعض مواد الاتفاق الدولی للحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة ضرورة المرور بمراحل خطة عمل مفصلة من أجل التطبیق التدریجی لمبدأ التعلیم .
أولاً : فرضیة البحث : تحدد من خلال السؤال الآتی :
هل التشریعات کافیة لمعالجة جمیع المشاکل المتعلقة بحق العمل والتعلیم من الناحیة النظریة .
ثانیاً : حدود البحث :
یتضمن البحث جانباً نظریاً حیث یشمل دراسة قانونیة للاعلانات والمواثیق الدولیة والدساتیر المعاصرة فضلاً عن الشریعة الأسلامیة .
ثالثاً : خطة البحث :
لبلوغ ماتقدم تتوزع مادة البحث على مبحثین :
المبحث الأول : حق العمل
المبحث الثانی : حق التعلیم
وفی خاتمة البحث أهم الاستنتاجات والمقترحات التی توصل الیها الباحث .
المبحث الأول
حق العمل
یرى علماء الفقه الدستوری أن ((أهم الحقوق الاجتماعیة هو حق العمل ومایتفرع عنه من حقوق فالحق الاساسی للعامل هو حقه فی الأمن المادی أو الاقتصادی الذی یفرض على الدولة واجب توفیر العمل المنتج والمجزی له وبوجود العمل یأمن العامل على مستقبله ویطمئن الى حاضره وبتوفیر العمل الملائم تحفظ الدولة للعامل کرامته إذ تجعله یشعر أنه یجنی ثمار جهده دون أن ینتظر :إحساناً ، وبتوفیر العمل المجزی تضمن للعامل عیشاً کریماً ومستوى لائقاً للحیاة)) .
ولا یکتفی بإعطاء الدولة الحق فی التصرف لوحدها فی شؤون العمل والعمال بل یعطی للعمال أنفسهم الحق فی ممارسة بعض الصلاحیات وإیجاد أنواع خاصة من التنظیمات کالنقابات التی تدافع عن حقوقهم وکیانهم کتشکیل النقابات وحق الاضراب .
فالعمل هو المصدر الوحید لعمران الأرض واستخراج کنوزها والوسیلة الأولى لضمان معیشة الانسان واستقرار حیاته فلولا عمله وسعیه فی تحصیل معیشته لما أمکن أن یبقى حیاً على الکرة الأرضیة ومنذ أن وجد الانسان انطلق یعمل کادحاً فی تحصیل قوته وسد رمقه .
فمنذ فترة طویلة وقبل عدة قرون نوّه ابن خلدون بأهمیة العمل فی هذه الناحیة واعتبره رکن الانتاج وأساس کل رزق وکسب ، کما اعتبر کثرة الاعمال من أهم أسباب الثروة وکثرة الأموال واتساع الاموال ووفرة العمران .
إذ أن أهمیة العمل اخذت تظهر بصورة بارزة فی المجتمع الحدیث ولاسیما على أثر الثورة الصناعیة فی أوربا وأخذ العمال تدریجیاً یؤلفون قوى کبرى أدت ولاتزال تؤدی دوراً فعالاً فی الاقتصاد والسیاسة وقد نشأت بسبب ذلک نظم اجتماعیة وأحزاب سیاسیة جدیدة وبرزت مذاهب ونظریات اقتصادیة مختلفة ومن هذه الأحزاب العمال المشهورة والأحزاب والنظم الاشتراکیة والشیوعیة ونظائرها .
ومهما یکن من أمر فلابد من شرح حقیقة العمل وبیان ماهیته فلم یورد قانون العمل العراقی رقم (71) لسنة 1987 تعریفاً للعمل بخلاف ما فعله المشرع فی قانون العمل ((5)) لسنة 1970 الملغی حیث عرفته المادة السادسة منه بأنه ( کل ما یبذل من جهد انسانی فکری أو تقنی أو جسمانی لقاء أجر ) .أی أنه کل جهد انسانی یبذل لقاء أجر فیخرج عن ذلک الجهد الذی یبذله أی کائن آخر غیر الانسان وکذلک العمل الذی یؤدیه الانسان دون أن یتقاضی أجراً عنه .
أما المشرع الأردنی فقد عرفه بأنه حهد عضلی أو فکری یبذله الانسان بحیث یدخل فی قیمة السلعة المنتجة أو الخدمة المقدمة .
والعمل نوعان الأول : فکری والثانی : عضلی
فالفکری :- کل عمل یرتبط بمجهود فکری کأعمال العلماء والمخترعین والمهندسین .
والعضلی :- فکل مجهود له علاقة بالجسم أکثر من علاقته بالفکر ، حیث تغلب حرکات الجسم على حرکات العقل کالأعمال الحرفیة مثل الزراعة والتجارة وغیرها .
أما العامل فقد عرف بأنه ( کل من یؤدی عملاً لقاء أجر ویکون تابعاً فی عمله لأدارة وتوجیه صاحب العمل ) .
والعامل بالمفهوم المتقدم لا یمکن أن یکون إلا شخصاً طبیعیاً حیث إن الالتزام الذی یتعهد به لا یمکن أن یقوم به الشخص الاعتباری بنفسه . ومن ثم فهو لا یمکن أن یکون طرفاً فی عقد العمل بوصفه عاملاً .
وبعد هذا العرض الموجز لحق العمل نتناوله فی الشریعة الاسلامیة والمواثیق الدولیة والدساتیر المعاصرة حسب :
المطالب الآتیة :- المطلب الأول : حق العمل فی الشریعة الأسلامیة .
المطلب الثانی : حق العمل فی المواثیق الدولیة .
المطلب الثالث : حق العمل فی الدساتیر الدولیة .
المطلب الأول
حق العمل فی الشریعة الإسلامیة
العمل فی الاسلام له مکانة کبیرة ، ومنزلة عالیة ، فهو وسیلة استمرار الانسان وبقائه لتحقیق رسالته التی استخلف من أجلها فی الأرض ، وهی العبودیة لله تعالى ، ولتحقیق ذلک فقد هیأ الله سبحانه وتعالى للانسان شتى العناصر لخدمته ، ووهبه القدرات العقلیة لتتفاعل مع هذه العناصر فتسخرها لخدمة حاجاته المتجددة بحیث یتطابق عمل الانسان فی هذه الدنیا بتحصیل رزقه مع متطلبات الآخرة بطاعته .
وأهتم الاسلام بالعمل لأن قیمة الانسان لا تقاس إلا بالعمل وأن لیس للانسان إلا ما سعى وان قیمة کل إمرئ فی المجتمع بما یقدمه لربه وللناس من عمل صالح کمــــا أن الشریعة الاسلامیة رفعت شأن العمل الى مصاف العبادات والواجبات الدینیة الاساسیة .
فقد جاء فی القرآن الکریم " وقل اعملوا فسیرى الله عملکم ورسوله والمؤمنون"
" فمن یعمل مثقال ذرة خیراً یره، ومن یعمل مثقال ذرة شراً یره " وکذلک قوله تعالى " فأذا قضیت الصلاة فانتشروا فی الأرض وابتغوا من فضل الله " وجاء فی الحدیث الشریف " أفضل الکسب بیع مبرور وعمل الرجل بیده " و " إن الله یحب المؤمن المحترف " . " إن الله تعالى یحب إذا عمل أحدکم عملاً أن یتقنه " " أعطوا الأجیر أجره قبل أن یجف عرقه " .
ویتفرع عن حق العمل حق العامل فی الراحة والفراغ بتنظیم الأجازات وتحدید ساعات العمل وهذا أمر تدعو الیه الشریعة قال علیه الصلاة والسلام " إن لبدنک علیک حقاً " کما أن نصوص الکتاب والسنة کثیرة الدعوة الى مبدأ رفع الحرج والمشقة .
ویتفرع علیه أیضاً حق العامل فی الأجر المجزی الذی یحقق له العیش الکریم الذی أراده له الشرع بقوله تعالى " ولقد کرمنا بنی آدم " .
فلا یجوز شرعاً أن یبخس العامل حقه فی الأجر فلا یتناسب عمله مع أجره قال تعالى "ولا تبخسوا الناس أشیاءهم " .
أما ضمان سلامة العامل وتأمینه ضد مخاطر الاصابة والعجز عن العمل وتهیئة المکان اللائق صحیاً لتکفل سلامة العامل وصحته فکله یدخل فی " دفع الضرر عن العامل " ونصوص الاسلام دعت الى دفع الضرر قبل وقوعه أو رفعه بعد وقوعه ، والتعویض عنه ، وبنى الفقهاء المسلمون على ذلک قواعد کلیة فقالوا " لا ضرر ولا ضرار " وقالوا " الضرر یزال " وقالوا " دفع المفاسد مقدم على جلب المنافع " فدفع المفاسد عن العامل بتأمین سلامته وصحته مقدم فی الاسلام على جلب منافع المشروع .
أما موقف الاسلام من حق تکوین النقابات والاضراب :
إن حق تکوین النقابات یخضع لقاعدة التجمعات ، وخلاصتها أن أی تجمع دائم أو مؤقت یأخذ حکم القصد منه ، فإن کان تجمعاً على واجب کان واجباً ، وإن کان تجمعاً على حرام کان حراماً ، وتجمع العمال فی نقابة لمناقشة شروط العمل وظروفه ونحو ذلک کان فیه مصلحة فیکون مشروعاً جائزاً .
أما الاضراب بصورة جماعیة لغرض الشروط التی تراها النقابات فإن النظام الاسلامی یقرر بدلاً منه الالتجاء الى القضاء لیحکم بالحق بین الطرفین ، لأنه لیس ثمة ضمانة على أن یکون الاضراب دائماً لاحقاق حق ، فهناک احتمال أن یکون الاضراب لاحقاق حق أو تحسین شروط العمل وظروفه ، وهنالک احتمال أن یکون تعسفاً فی استعمال الحق یقضی الى الضرر بالانتاج والمصلحة العامة فحق الأفراد فی ترک العمل فی النظام الاسلامی مقید بعدم الاضرار بالمصلحة العامة ولهذا لا یرى البعض مسوغاً للاضراب العام من قبل العمال فی الدولة الاسلامیة ذلک أن فی الاضراب تعطیلاً للانتاج وإضراراً بالمصلحة العامة .
أما بالنسبة الى الضمان الاجتماعی فی الاسلام :
فقد عرف منذ 14 قرناً ، وذلک عن طریق الزکاة وهی الرکن الاجتماعی البارز من ارکان الاسلام وبها یتمکن الفرد من الحیاة فی مستوى معیشی مناسب یفی بحاجاته الاساسیة فی الحیاة .
فالزکاة حق المال وهی عبادة من ناحیة وواجب اجتماعی من ناحیة أخرى ، ولذلک سمیت " زکاة " والزکاة طهارة ونماء فهی طهارة للضمیر والذمة بأداء الحق المفروض ، وهی طهارة للنفس والقلب من فطرة الشح وغریزة حب الذات .
فالزکاة رکن من أرکان الاسلام وضرورة من ضرورات الإیمان لقوله تعالى " قد أفلح المؤمنون الذین هم فی صلاتهم خاشعون ، والذین هم عن اللغو معرضون والذین هم للزکاة فاعلون " .
واداء الزکاة وسیلة من وسائل الحصول على رحمة الله لقوله تعالى " وأقیموا الصلاة وآتوا الزکاة ، وأطیعوا الرسول لعلکم ترحمون " .
المطلب الثانی
حق العمل فی المواثیق الدولیة
لقد صدرت مجموعة من التشریعات المختلفة المنظمة لحق العامل وحقوق العمال على المستوى الدولی ، حیث وضعت الاعلانات والمواثیق بصورة مفصلة الاسس العامة لحریة العمل وضماناتها وأغلب هذه المواثیق التی نادت بحقوق العامل والعمال اهتمت بالحقوق الآتیة :
أولاً :- الحقوق المدنیة :-
1 - الحریة :- حیث لا یجوز لأحد أن یقسر العامل أو یجبره على مهنه لا تتفق مع رغباته ویتفرع من الحریة حقوق عدة منها حریة المهنة ، حریة التعاقد ، حریة المکان، حریة القول .
2- تحدید ساعات العمل :- یقول فرنسوا باریت فی کتابه ( تاریخ العمل ) فی أوائل القرن التاسع عشر کان یوم العمل طویلاً فبلغ فی مدینة لیون الفرنسیة ( 18 ) ساعة فی صناعة الحریر ، أما فی مرسیلیا وباریس فقد بلغ ( 14-16) ساعة فی المناجم ، أی أن معدل یوم العمل کان (15) ساعة فی مجموع البلدان الاوربیة ونتیجة لذلک فقد حدثت ثورات وحرکات مقاومة منذ مطلع القرن التاسع عشر حتى 1884 ، وحین انتصرت الحرکة العمالیة النقابیة بدأت عملیة تصحیح ذلک الواقع المهین للانسان تصدرت تشریعات تخفض ساعات العمل الیومی الى ( 12 ) ثم الى ( 11 ) ساعة ، الى أن تم تحدیدها ب( 8 ) ساعات یومیة.
3- تحدید الأجور وحمایة العامل من الاخطار وحق العامل فی الراحة وکذلک حق العامل الاضراب عن العمل :- ویقصد بالاضراب ( أمتناع العمال بمجموعهم عن العمل فی محل معین بقصد الحصول على بعض المطالب کزیادة الأجور أو تخفیض ساعات العمل أو تحسین شروطه) وقد أصبح الاضراب شائعاً فی الحیاة الصناعیة الحدیثة وأصبح من متممات حرفة العمل وحریة الرأی والأجتماع .
ثانیاً :- الحقوق السیاسیة :-
نصت المواثیق الدولیة على حق تکوین النقابات وکذلک على الضمان الاجتماعی فضلاً عن الاعلان العالمی لحقوق الانسان فهناک منظمات تناولت حق العمل والعمال منها :
- منظمة العمل الدولیة :- التی تأسست سنة 1919 بموجب معاهدة فرسای والحقت بعصبة الامم القدیمة ثم أصبحت الیوم تابعة لمنظمة الامم المتحدة ، وکان مرکزها فی جنیف فی سویسرا منذ البدایة الى الیوم باستثناء الحرب العالمیة الثانیة حیث نقلت مرکزها مؤقتاً الى مدینة مونتریال فی کندا ، وللمنظمة ثلاثة أجهزة هی: المؤتمر ومجلس الادارة والامانة العامة المعروفة باسم مکتب العمل الدولی ویتألف ترکیب هذه الأجهزة من ثلاث فئات من المندوبین یمثلون الثلاثة ومن أهـــــم مبادئ المنظمة عدم اعتبار العمل سلعة والسعی لتأمین حمایة العمال فی النواحی الانسانیة.
أما اهم قرارات المنظمة فهی التوصیات العدیدة الصادرة منذ سنة 1919 حتى الیوم المتعلقة بحمایة العمال وتثبیت حقوقهم وأخصها ما یتعلق بساعات العمل والعطالة والحد الأدنى للأجور والاجازات المدفوعة الاجر والحد الادنى لسن العامل والعمل اللیلی للاولاد والنساء ومکاتب الاستخدام وحق المفاوضة الجماعیة مع أرباب العمل والمساواة فی الأجور وعدم التمییز فی العمل ومنع السخرة والحد الادنى للضمان الاجتماعی .
أما أهم الأتفاقیات التی عقدتها منظمة العمل الدولیة فهی :
اتفاقیة عام 1921 الخاصة بحقوق التنظیم للعمال الفلاحین رقم (11)
اتفاقیة عام 1930 الخاصة بالعمل القسری أو الاجباری رقم (29)
اتفاقیة عام 1948 الخاصة بالحریة النقابیة وحمایة الحق النقابی رقم (87)
اتفاقیة عام 1949 المتعلقة بحق التنظیم والمفاوضة الجماعیة رقم (98)
اتفاقیة عام 1951 المتعلقة بتساوی الأجور عند تساوی العمل رقم (100)
اتفاقیة عام 1975 المتعلقة بتحریم العمل الإجباری ( السخرة ) رقم ( 105 )
اتفاقیة عام 1958 المتعلقة بالتمییز فی الاستخدام والمهنة رقم (111)
اتفاقیة عام 1964 الخاصة بسیاسة العمالة رقم (122)
اتفاقیة عام 1975 المتعلقة بمنظمات أعمال الریفیین ودورهم فی التنمیة الاقتصادیة والاجتماعیة رقم (141)
اتفاقیة عام 1981 الخاصة بالمساواة فی الحظوظ والمعاملة بین العمال فی الجنسین الذین لهم مسؤولیات عائلیة رقم (156)
- منظمة العمل العربیة :- التی أنشأتها جامعة الدول العربیة عام 1965 ومقرها مقر الجامعة وهی تتألف من المؤتمر العام وعن الامانة العامة المسماة بمکتب العمل العربی وفی لجنة المتابعة والمراقبة وأهداف هذه المنظمة بتنسیق الجهود العربیة فی میدان العمل وتوحید التشریعات العمالیة وتقدیم المعونة الفنیة وتهیئة خطط التدریب المهنی وأعداد القاموس العربی للعمل .
وأخیراً فقد نص العهد الأولی للحقوق الاقتصادیة والأجتماعیة والثقافیة على حق العمل والعمال وکذلک المیثاق الأفریقی لحقوق الانسان والشعوب أما مشروع المیثاق العربی لحقوق الانسان فقد نص أیضاً على حق العمل والعمال أما المیثاق الاجتماعی الاوربی فقد نص أیضاً على حق العمل والحقوق النقابیة والضمان الاجتماعی والحقوق المکملة لها کالأجر العادل وضمانات الحمایة للعمال وحقوق التأهیل المهنی.
المطلب الثالث
حق العمل فی الدساتیر الدولیة
لا شک أن معظم الدساتیر قد تناولت حق العمل ، إن لم تکن جمیع الدساتیر المعاصرة ،ففی الدول التی أصدرت دساتیر جدیدة نجد هذا الحق مدرجاً فی هذه الدساتیر الى جانب الحقوق الفردیة التقلیدیة وکانت أول الدول التی سبقت فی هذا المضمار دولة المکسیک إذ تضمن دستورها الصادر سنة 1917 والمعدل سنة 1942 ، باباً ینظم حق العمل ویقرر الضمانات الکفیلة بتحسین ظروف العمل ، کما تضمن دستور ألمانیا الصادر سنة 1919 المعروف بدستور فایمر نصوصاً تضع على عاتق الدولة واجب حمایة الأسرة ورعایة النشء وحمایتهم ضد الاهمال أو الاستغلال ، وواجب تنظیم التأمین الاجتماعی .
والسؤال الوارد هنا هو : ما قیمة النص فی الدستور على تقریر حق العمل ؟ کیف تعنی الدولة بتوفیر العمل لأفراد الشعب ؟ للأجابة عن هذا السؤال یجب التمییز بین الوظیفة العامة وبین العمل فی مؤسسة أو شرکة خاصة ، فلیس من الممکن أن نفسر حق العمل على أنه یقرر حق العمل فی وظیفة حکومیة ، ولکن یمکن تفسیره على أنه تقریر حق المساواة أمام تولی الوظائف العامة ، أما عن تهیئة العمل فی الحکومة فهو أمر مستحیل ، نظراً الى تحدید عدد الموظفین تبعاً لحجم الأعمال التی یقومون بها من ناحیة وتبعاً لأمکانیات الموازنة من ناحیة أخرى ، ومن ثم لا یمکن أن تقدر لکل فرد فی أن یعین فی وظیفة عامة .
أما إذا کان المقصود من تقریر حق العمل لدى شخص أو مؤسسة أو شرکة خاصة فإن النص بقى نصاً نظریاً لا سبیل الى تطبیقه ما لم تنظم القوانین وسائل تحقیقه والتنسیق بین المشروعات المختلفة ، وملء الوظائف الخالیة فی القطاع الخاص بطریقة ملزمة ومن بین الدساتیر الحدیثة التی أولت عنایة کبیرة لموضوع حق العمل الدستور الفرنسی الذی نص على کل شخص الحق فی الحصول على عمل وکذلک على العمل النقابی وممارسة حق الاضراب أما الدستور المصری 1971 فقد نص على أن العمل واجب وشرف تکفله الدولة ولا یجوز العمل القسری وکذلک نص على الضمان الاجتماعی والصحی وتوفیر المعونة فی حالة الشیخوخة وفی حالة المرض والعجز عن العمل .
أما الدستور الجدید للاتحاد السویسری لعام 2000 فقد نص على الضمان الاجتماعی وعلى حق العمل .
موقف المشرع العراقی من هذا الحق :-
لقد نص الدستور العراقی 1970 على أن ( العمل حق تکفل الدولة توفیره لکل موطن قادر علیه ) ونص أیضاً على أن ( العمل شرف وواجب مقدس على کل مواطن قادر علیه تستلزمه ضرورة المشارکة فی بناء المجتمع وحمایته وتطویره وازدهاره )(2) وأیضاً نص على أنه " تکفل الدولة تحسین ظروف العمل ورفع مستوى العیش والخبرة والثقافة لجمیع المواطنین العاملین "(3) .
أما ما یخص الضمان الاجتماعی فقد نص الدستور العراقی على ( تکفل الدولة توفیر أوسع الضمانات الاجتماعیة للمواطنین کافة ، فی حالات المرض أو العجز أو البطالة أو الشیخوخة )(4) .
أما موقف المشرع العراقی من الاضراب فقد أجاز قانون العمل النافذ رقم (71) لسنة 1987 حالة الاضراب وذلک فی حالة امتناع صاحب العمل عن تنفیذ قرار هیئة قضایا العمل فی محکمة التمییز بعد ثلاثة أیام من تبلیغه بالقرار ولکن بشرط أن یبلغ العمال وزیر العمل والشؤون الاجتماعیة ورئیس الاتحاد العام لنقابات العمال معاً باجراء التوقف عن العمل الذی یتخذونه فور مباشرتهم له وأن یبینوا الاسباب التی حملتهم على ذلک والاحتیاطات التی اتخذوها للمحافظة على الأمن والنظام وحمایة وسائل الانتاج ومقر العمل(5) .
وبهذا نلاحظ أن المشرع العراقی قد کان مسایراً للدساتیر الحدیثة والشریعة الاسلامیة فیما یخص حق العمل باعتباره من الحقوق الاجتماعیة المهمة .
وعلى الرغم من النصوص الکثیرة فی الشریعة والمواثیق والدساتیر إلا أننا نلاحظ کثرة البطالة وعدم توفر فرص عمل مناسبة خاصة فی قطرنا لأسباب منها توجه معظم الافراد للعمل فی القطاع العام بدلاً من القطاع الخاص لذا نحن نرى ضرورة توفر فرص عمل للمواطن عن طریق وضع شروط للشرکات المتعاقدة مع قطرنا بالاعتماد على الأیدی العاملة العراقیة هذا من ناحیة أما من ناحیة أخرى وفی وقتنا الراهن حصلت بطالة کبیرة وذلک بسبب القرار الأخیر لقوات التحالف وتسریح العاملین فی وزارة الدفاع والداخلیة والاعلام وتأثیره فی الوضع المعاشی المستقبلی .
المبحث الثانی
حق التعلیم
العلم والفضیلة من مقاییس الحضارة والمدنیة وهما یکتسبان بالتعلیم والتعلم شرط أن یکون التعلیم صحیحاً وأن یکون المرء حراً فی تعلم ما یشاء وإن حریة التعلم ذات ارتباط وثیق بحریة الفکر والرأی وما یتفرع عنهما من حریات وحقوق أهمهما الطباعة والتألیف والنشاط السیاسی .
ومع ذلک فحق التعلیم کسائر الحقوق الفردیة یجب أن یخضع لتنظیم الدولة فللدولة أن تقیده بقیود ولکن لن تکون هذه القیود صحیحة إلا إذا کانت تستهدف حمایة حقوق الافراد الآخرین أی مراعاة المصلحة العامة .
فعلى الدولة أن تهیئ لکل مواطن تعلیماً یؤهله لتقدیم کل ما یستطیع من خدمات حقیقیة لحیاة المجتمع حسب مواهبه واستعداده فالعلم بالنسبة الى الانسان فی هذه الحیاة لیس حقاً فحسب بل هو ضرورة وواجب على کل انسان فهو قوام الحیاة والحضارة ولأهمیة العلم وضرورته فهو إلزامی وعلى الدولة فی أی بلد أن تقوم بتوفیر الفرص والامکانات التربویة والتعلیمیة للمواطنین کافة لذلک نجد فی عصرنا الحاضر أن مبدأ الزامیة التعلیم ومجانیته فی المراحل الأساسیة من أولویات ومهمات الدولة فی اعطاء أهمیة خاصة للتعلیم حیث طبقت الدول المتقدمة الزامیة التعلیم منذ أکثر من مئة عام فالدنمارک طبقته منذ عام 1817 ، وتشیکوسلوفاکیا منذ عام 1818 ، وفرنسا منذ عام 1882 وفرضه على جمیع المواطنین وأی مواطن یتخلف عن تسجیل أبنائه فی المدرسة یعتبر مخالفاً للقانون وتأسیساً على ذلک فإن حق التعلیم المجانی فی مراحله المختلفة لیس کافیاً وانما الاهتمام بالتنمیة الدائمة للتعلیم الفنی والمهنی کذلک واجب الدولة فی انشاء المعارض والمؤسسات الثقافیة واتاحة المؤلفات والکتب والمجلات الثقافیة والعلمیة وکذلک تشجیع المتفوقین وتقدیم جوائز لأصحاب الابتکارات تشجیعاً لهم وتیسیر التسهیلات للدارسین کالمنح الدراسیة والمدارس والمعونات المادیة .
أما حریة التعلیم فیرى فقهاء القانون العام تتضمن ثلاثة أمور :
" حق الفرد فی أن یلقن العلم للآخرین ، وحقه فی أن یتلقى قدراً من التعلیم ، وحقه فی أن یختار من المعلمین من یشاء " .
بعد هذا العرض الموجز لحق التعلیم نتناوله فی الشریعة الأسلامیة والمواثیق الدولیة والدساتیر المعاصرة حسب المطالب الآتیة :
المطلب الأول : حق التعلیم فی الشریعة الأسلامیة .
المطلب الثانی : حق التعلیم فی المواثیق الدولیة .
المطلب الثالث : حق التعلیم فی الدساتیر المعاصرة .
المطلب الأول
حق التعلیم فی الشریعة الإسلامیة
التعلم فی الأسلام لیس حقاً فحسب وانما هو واجب على کل ذکر وأنثى لأن أول آیة نزلت فی القرآن الکریم أمرت بالقراءة باعتبارها لیست طریقاً الى تعلم الکتابة فقط بل هی وسیلة العلم والمعرفة والشعور والأدراک إذ قال سبحانه وتعالى مخاطباً نبیه ومریداً به کل أنسان من الاسرة البشریة " إقرأ باسم ربک الذی خلق خلق الانسان من علق إقرأ وربک الأکرم الذی علم بالقلم علم الانسان ما لم یعلم " وقد دعا الأسلام الى العلم ورغب فی تحصیله قال تعالى " قل هل یستوی الذین یعلمون والذین لا یعلمون ، انما یتذکر اولو الالباب" وقال تعالى " یرفع الله الذین آمنوا منکم والذین اوتوا العلم درجات " وقال تعالى " انما یخشى الله من عباده العلماء" وقال تعالى " وتلک الأمثال نضربها للناس وما یعقلها إلا العالمون " وقد أکد الاسلام على البعثات والذهاب من بلد الى آخر لکسب العلم بألوانه کافة ، إذ قال سبحانه وتعالى " فلولا نفر من کل فرقة منهم طائفة لیتفقهوا فی الدین ولینذروا قومهم إذا رجعوا الیهم لعلهم یحذرون "ولم یفرق الاسلام بین الذکر والانثى فی التعلم والتعلیم فقال الرسول (ص) " طلب العلم فریضة على کل مسلم ومسلمة " .
کما یضمن الاسلام للانسان کل ما یستند الى الفکر والرأی من حریات کحریة الصحافة والاذاعة وتألیف الجمعیات بشرط التقید بالضوابط التی وضعتها الشریعة الاسلامیة لتحقیق المصلحة العامة ثم إن العلم لا یشوبه الافراط والزیادة فلا حد له ولا نهایة وهو بحر زاخر لا ساحل له کلما غاص فیه الطالب وجد نفسه مقصراً عن بلوغ جمیع نواحیه وامتلاک کل ذخائرهوتأییداً لذلک قال سبحانه وتعالى " وما اوتیتم من العلم إلا قلیلاً " " وفوق کل ذی علم علیم " .
وأول شخص فی العالم جعل فدیة الاسرى تعلیماً هو الرسول العظیم حین طلب من اسرى بدر الکبرى أن یعلم کل واحد منهم عشرة من اولاد المسلمین مقابل إطلاق سراحهم ، کما أن دعوة الإسلام الانسان الى العلم والتعلم دعوة مطلقة کذلک فإن کل الناس مدعوون ومطالبون بتحصیل العلم ، دون أی تمییز إذ لا غنى للانسان فی حیاته – بما للحیاة من معان – من التعلم والتحصیل فالعلم للجمیع ولیس ارستقراطیاً ، وغیر محصور فی قوم أو طبقة معینة دون سائر الاقوام والطبقات .
المطلب الثانی
حق التعلیم فی المواثیق الدولیة
لقد نص الاعلان العالمی لحقوق الانسان الصادر فی 10 دیسمبر سنة 1948 على حریة التعلیم وذلک فی المادة السادسة والعشرین منه على :
- " لکل شخص حق فی التعلم ویجب أن یوفر التعلیم مجاناً ، على الاقل فی مرحلتیه الابتدائیة والأساسیة ویکون التعلیم الابتدائی إلزامیاً ، ویکون التعلیم الفنی والمهنی متاحاً للعموم ویکون التعلیم تبعاً لکفاءتهم .
- یجب أن یستهدف التعلیم التنمیة الکاملة لشخصیة الانسان وتعزیز احترام حقوق الانسان والحریات الاساسیة کما یجب أن یعزز التفاهم والتسامح والصداقة بین جمیع الامم وجمیع الفئات العنصریة أو الدینیة وأن یؤید الأنشطة التی تضطلع بها الامم المتحدة لحفظ السلام "
أما اعلان الانسان والمواطن الفرنسی الصادر فی 26 اغسطس / آب 1789 لم ینص على حق التعلیم بشکل واضح إلا أنه نص علیه فی مقدمة الدستور الصادر فی 7 أکتوبر/ تشرین الأول 1946 الذی یعتبر جزءاً منه .
ومما تجدر الاشارة إلیه أن العقبة الرئیسیة التی تقف أمام التعلیم هی الأمیة لذلک اهتمت منظمة الیونسکو الدولیة بإیجاد الحلول اللازمة لهذه المشکلة ، وعلى هذا الاساس فقد عقد مؤتمر عالمی فی مدینة مونتریال عام 1960 الذی کان من قراراته تعاون بلدان العالم تحت أشراف الأمم المتحدة من اجل إیجاد الحلول للقضاء على الأمیة ، وتنظم الیونسکو فی الثامن من أیلول من کل عام ومنذ عام 1967 الیوم الدولی لمحو الأمیة .
أما العهد الدولی الخاص بالحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة فقد نصت أیضاً على حق کل فرد فی التربیة والتعلیم وکذلک نصت المادة السابعة عشرة من المیثاق الافریقی لحقوق الانسان والشعوب على أن ( حق التعلیم مکفول للجمیع ) .
أما مشروع المیثاق العربی لحقوق الانسان فقد نصت المادة السادسة والعشرون على أن ( محو الأمیة التزام واجب ، والتعلم حق لکل مواطن على أن یکون الابتدائی منه الزامیاً کحد أدنى وبالمجان وأن یکون کل من التعلیم الثانوی والجامعی میسوراً للجمیع) .
أما الاتفاقیة الاوربیة لحقوق الانسان فإنها لم تنص على حق التعلیم فی أیة مادة على الرغم من أهمیة وحساسیة هذا الحق .
المطلب الثالث
حق التعلیم فی الدساتیر المعاصرة
لقد نصت معظم الدساتیر على حق التعلیم من ضمنها الدستور المصری لسنة 1970 فی المادة الثامنة عشرة على " التعلیم حق تکفله الدولة وهو الزامی فی المرحلة الابتدائیة وتعمل الدولة على مد الالزام الى المراحل أخرى وتشرف على التعلیم کله وتکفل أستقلال لجامعات ومراکز البحث العلمی وذلک کله بما یحقق الربط بینه وبین حاجات المجتمع والأنتاج " .
أما المادة التاسعة عشرة فقد نصت على " التربیة الدینیة مادة أساسیة فی مناهج التعلیم العام " والمادة العشرون منه نصت على " التعلیم فی مؤسسات الدولة التعلیمیة مجانی فی مراحله المختلفة " أما المادة الواحدة والعشرون فقد نصت على " محو الأمیة واجب وطنی تجند کل طاقات الشعب من أجل تحقیقه " .
أما الدستور الأردنی لسنة 1952 المعدل فقد نصت المادة العشرون منه على حق التعلیم " التعلیم الابتدائی إلزامی للأردنیین وهو مجانی فی مدارس الحکومة " .
ومن الدساتیر الحدیثة التی نصت على حق التعلیم الدستور الجدید للأتحاد السویسری لعام 2000 فقد نصت المادة التاسعة عشرة منه على " یکفل الدستور حق التعلیم الأولی الکافی والمجانی " وکذلک المادة العشرون نصت على " یکفل الدستور حق الدستور والبحث العلمی .
أما موقف المشرع العراقی من هذا الحق : -
فقد نصت المادة السابعة والعشرون الفقرة ( أ ) من الدستور العراقی لعام 1970 على أنه " تلتزم الدولة بمکافحة الأمیة وتکفل حق التعلیم بالمجان فی مختلف مراحله الابتدائیة والثانویة والجامعیة للمواطنین کافة "
أما الفقرة ( ب ) فقد نصت على " تعمل الدولة على جعل التعلیم الابتدائی إلزامیاً وعلى التوسع فی التعلیم المهنی والفنی فی المدن والأریاف وتشجع بوجه خاص التعلیم اللیلی الذی یمکن الجماهیر الشعبیة عن الجمع بین العلم والعمل " .
أما المادة الثامنة والعشرون فقد نصت على أنه " یستهدف التعلیم رفع وتطویر المستوى الثقافی وتنمیة التفکیر العلمی وإذکاء روح البحث وتلبیة متطلبات مناهج التطویر والأنماء00000 " .
ومما تجدر الإشارة إلیه أن المشرع العراقی قد أصدر القانون رقم (92) لسنة 1978 قانون الحملة الوطنیة الشاملة لمحو الأمیة الإلزامی الذی شمل کل مواطن تجاوز الخامسة عشرة ولم یتعد الخامسة والأربعین سنة من العمر لا یعرف القراءة والکتابة ولم یصل الى المستوى الحضاری ( القراءة والکتابة والحساب ) یعتبر أمیاً .
اما فی ظل مسودة الدستور لعام 2005 فقد نصت فی المادة (34) منه ضمن الفقرات ( أولاً ، ثانیاً ، ثالثاً ، رابعاً ) على التعلیم وأن الدولة تکفله وهو إلزامی فی المرحلة الابتدائیة وتکفل الدولة مکافحة الأمیة وکذلک أکد حق التعلیم المجانی لکل العراقیین وفی مختلف مراحله وتشجیع الدولة على البحث العلمی للأغراض السلمیة بما یخدم الأنسانیة کما نص على التعلیم الخاص والأهلی على أن ینظم بقانون .
وأخیرا....
وبالرغم من النصوص الکثیرة والمتنوعة التی نصت على حق التعلیم إلا أننا نلاحظ تأخر عجلة التقدم العلمی فی قطرنا ولا سیما فی التسعینات من القرن الماضی وذلک بسبب الحصار المفروض على قطرنا وما له من تأثیر فی العلم هذا من جانب ومن جانب آخر نلاحظ الانسلاخ الفکری أی هجرة الکفاءات الى الخارج لذا نقترح ما یأتی
- رفع المستوى المعاشی للتدریسیین العاملین فی قطاعی التربیة والتعلیم .
- تعیین خریجی الکلیات کمعلمین فی المدارس الابتدائیة بدلاً من عدیمی الشهادة الجامعیة .
- تقدیم رواتب مجزیة لأساتذة الجامعات .
- بناء مدارس حدیثة ومتطورة .
- تقدیم کل التسهیلات للسفر الى الخارج للدراسة فی الجامعات الأجنبیة .
- محاولة أستقطاب الکفاءات العلمیة التی هاجرت الى الخارج عن طریق تقدیم التسهیلات لهم واعطائهم الأولویة فی التعیین .
الخاتمة :
بعد أن استعرضنا حق العمل والتعلیم فی الشریعة الأسلامیة والمواثیق الدولیة والدساتیر المعاصرة لاحظنا أن المشرع العراقی قد کان مسایراً للشریعة الاسلامیة والدساتیر الحدیثة فیما یخص حق العمل والتعلیم وتوصلنا الى أهم الاستنتاجات والمقترحات وکما یأتی :
النتائج :-
- على الرغم من کثرة النصوص الواردة فی الاعلانات والمواثیق والدساتیر فیما یتعلق بحق العمل إلا أننا نلاحظ کثرة البطالة وعدم توفر فرص عمل مناسبة وتوجه معظم الاشخاص من العمل فی القطاع العام بدلاً من القطاع الخاص هذا من جانب ومن جانب آخر البطالة الکبیرة التی حصلت بسبب القرار الأخیر لقوات التحالف بتسریح العاملین فی وزارة الدفاع والداخلیة والأعلام .
- وکذلک الحال بالنسبة لحق التعلیم یلاحظ تأخر عجلة التقدم العلمی فی قطرنا ولا سیما فی التسعینیات من القرن الماضی وذلک بسبب الحصار المفروض على قطرنا هذا من جانب والانسلاخ الفکری من جانب آخر .
التوصیات :-
- ضرورة توفر فرص عمل مناسبة للمواطن عن طریق وضع شروط للشرکات المتعاقدة مع قطرنا بالاعتماد على الأیدی العاملة العراقیة .
- ضرورة الاسراع بمعالجة الوضع المعاشی للعسکریین وذلک باحالتهم الى التقاعد بشکل یتناسب مع الوضع الاجتماعی الحالی .
- رفع المستوى المعاشی للتدریسیین العاملین فی قطاعی التربیة والتعلیم .
- تقدیم رواتب مجزیة لأساتذة الجامعات .
- بناء مدارس حدیثة ومتطورة .
- تقدیم کل التسهیلات للسفر الى الخارج للدراسة فی الجامعات الأجنبیة .
- محاولة استقطاب الکفاءات العلمیة التی هاجرت الى الخارج من خلال دراسة الأسباب التی أدت الى ذلک مع وضع الحلول لمعالجتها وتقدیم التسهیلات لهم لضمان العودة لهم والاستقرار فی بلدهم .
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
The Holy Quran
First: Books.
Second: Theses.
Third: Periodicals.
1. Ibn Majah, Sunan (House of Arabic Books), Issa Al-Halabi Press and its partners, I, 1952.
2. Abu Shanab, Ahmed Abdul Karim (Explanation of the new labor law), I 1, House of Culture for publication and distribution, Amman, 1998.
3. D-nautical, Louay (Principles of Political Science), Asaad Press, Baghdad, 1966.
4. Badawi, Tharwat (Political Systems), Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1972.
5. D Bassiouni, Abdel Ghani (Political Systems), University House, None, 1985.
6. D 0 Al-Bayati, Munir (Legal State), None, Bit.
7. Al-Jubouri, Sager Nasser Ahmad (Human Political Rights in Islam and Global Systems) Master thesis submitted to the Faculty of Sharia, Baghdad University.
8. D. Hassan, Hassan (Constitutional Law in Lebanon), II, Library of Life, Beirut, Beirut.
9. Khalil, Shamran (Constitutional Law), First Book, Egypt Press, Cairo, 1956.
10. Dr. Shawi Hisham (Introduction to Politics), Dar Al Kutab for Printing and Publishing, University of Mosul,
11. Sabarini, Ghazi Hassan (Al-Wajeez in Human Rights and Basic Freedoms), Dar Al-Thaqafa Library for Publishing and Distribution, 2, Amman, 1997.
12. Dr. Abed Adnan, Elias Youssef (Labor Law), 2, Central Workers' Press, Baghdad, 1989.
13. D 0 Ghazawi, Muhammad Salim Mohammed (Al-Wajeez in the Impact of Contemporary Political Trends on Human Rights), I 1, Rafidi Press, Amman, 1986.
14. D 0 Kamel Mustafa (Explanation of Constitutional Law), I 2, Arab Book House, Egypt, 1952.
15. Dr. Koshakesh Karim Youssef Ahmed (Public Liberties in Contemporary Political Systems), Al-Ma'aref Establishment, Alexandria, 1987.
16. D 0 Al-Mahmassani, Subhi (Human Rights Foundation), Dar Al-Ilm for millions, Beirut,
17. Musa, Amir (Human Rights - Introduction to Human Rights Awareness), Center for Arab Unity Studies, I, Beirut, 1994.
18. Dr. Mohamed Amin (European System for the Protection of Human Rights), Dar Al-Bashir, Amman, 1989.
19. Dr. Elias Youssef (Iraqi Labor Code), C1, I 2, Liberation Library Publications, Baghdad, 1980.
Fourth: International Documents.
1. Universal Declaration of Human Rights, 10/12/1948.
2. Conventions issued by the International Labor Organization, founded 1919.
3. International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights, 1966.
4. The African Charter on Human Rights of 1979.
5. The European Social Charter of 1988.
6. The Arab Project for Human Rights.
Fifth: Constitutions
1. The Constitution of France 1958.
2. The Constitution of Egypt 1971.
3. Constitution of Iraq 1970.
4. Constitution of the Swiss Confederation 2000.
5. Draft Iraqi Constitution of 2005.
Sixth: Laws
1. Iraqi Labor Law No. 71 of 1987.
2. Iraqi Labor Code of 1970 repealed.