تمییز عقد البیع الدولی للبضائع عن عقد المقاولة وفقاً لاتفاقیة فیینا 1980
The distinction between an international sales contract and the construction contract
|
نغم حنا رؤوف
کلیة القانون/ جامعة الموصل
Naghem Hanna Raouf
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Naghem Hanna Raouf
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 8/1/2006 *** قبل للنشر فی 14/2/2006.
(*) Received on 8/1/2006 *** accepted for publishing on 14/2/2006.
Doi: 10.33899/alaw.2006.160472
© Authors, 2006, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
مقدمة:
یعد عقد البیع الدولی للبضائع عصب التجارة الدولیة ومحورها، ومضمونه یفید نقل ملکیة شیء من احد المتعاقدین الى المتعاقد الاخر مقابل ثمن نقدی یدفعه الاخیر، فهذا المعنى واضح لا لا غموض بشأنه، ولکن الغموض فی تلک البیوع التی تجری کثیراً بین المتعاملین دولیاً ، والتی یصعب التمییز فیها بین عقد البیع الدولی للبضائع وعقد المقاولة الذی یخرج من نطاق تطبیق اتفاقیة فیینا 1980 خاصة عندما یتعلق البیع ببضاعة یتعهد البائع بصنعها او إنتاجها حیث یطلب فیها المشترون من البائعین تورید أشیاء مصنوعة بواسطة البائع وفقاً للمواصفات المطلوبة ولها مزایا خاصة وأوجه استعمال قد تتعدد أنواعها ، کل ذلک لکی تلبی او ترضی أذواق المستهلکین وحاجاتهم.
نتناول فی هذا البحث موضوع التمییز بین عقد البیع الدولی للبضائع وعقد المقاولة وذلک لبیان مدى خضوع العقود التی یکون موضوعها تورید سلعة بعد صنعها او انتاجها لاتفاقیة فیینا، وهی دراسة مقارنة بین أحکام الاتفاقیات الدولیة والقانون المدنی العراقی، ونقصد بالاتفاقیات الدولیة اتفاقیة لاهای لعام 1964 واتفاقیة فیینا لعام 1980. ویهدف البحث الى وضع حد للخلاف حول بعض أنواع العقود التی یلتزم البائع فیها بتورید بضائع یقوم بتصنیعها او إنتاجها، حیث تدق المسالة لمعرفة ما اذا کانت تلک العقود تعد بیعاً ام مقاولة، لذا حرصت اتفاقیة فیینا على تحدید متى یعتبر العقد بیعاً عندما یکون موضوعه تورید سلع بعد صنعها او أنتاجها حیث قررت اتفاقیة فیینا ان الأصل عد تلک العقود بیعاً ، إلا اذا تعهد الطرف الذی طلب البضائع بتورید جزء مهم من العناصر المادیة اللازمة لصنعها او إنتاجها، ففی هذه الحالة لا یعد العقد بیعاً ولا یخضع بالتالی لإحکام الاتفاقیة ، کما یهدف البحث إلى الإجابة عن السؤال الآتی :- ما هو معیار الجزء المهم؟
حیث تباینت النصوص الرسمیة العربیة والانکلیزیة والفرنسیة لاتفاقیة فیینا التی أصدرتها امانة الأمم المتحدة فیما بینها حول ذلک الأمر.
وبناءً على ما تقدم ، فأننا نقسم هذه الدراسة الى ثلاثة مباحث یکون :
الأول عن المقصود بالبیع الدولی للبضائع.
والثانی عن تمییز عقد البیع عن عقد المقاولة فی القانون المدنی العراقی ثم اخیراً یکون المبحث الثالث عن معیار تمییز عقد البیع الدولی للبضائع عن عقد المقاولة وفقاً لاتفاقیة فیینا 1980.
المبحث الأول
المقصود بالبیع الدولی للبضائع
تبذل الجهود دولیاً لتوحید قواعد التجارة الدولیة، ویتم التوحید بعدة طرق اهمها ابرام الاتفاقیات الدولیة. ومن الاتفاقیات التی ابرمت فی مجال البیع الدولی اتفاقیتا لاهای لعام 1964 تتضمن احداهما قانوناً موحداً بشأن تکوین عقد البیع الدولی للبضائع وتتضمن الثانیة قانوناً موحداً بشأن احکام البیع الدولی للبضائع. وعلى الرغم من ان هاتین الاتفاقیتین تمثلان عملاً توحیدیاً جیداً لعقد البیع الدولی الا انهما لم تلقیا اقبالاًَ من الدول، حیث انضمت 8 دول فقط الى هاتین الاتفاقیتین. لذلک قررت الانسترال ان تجعلهما الاساس الذی تنطلق منه فی وضعها لاتفاقیة اخرى علها تلقى قبولاً اکثر من الدول.
تبعاً لما تقدم وقعت الامم المتحدة 1980 اتفاقیة جدیدة یطلق علیها اتفاقیة الامم المتحدة بشأن عقود البیع الدولی للبضائع تعرف باسم اتفاقیة فیینا 1980 ونظراً لکون دول مثل الولایات المتحدة والصین والمانیا وغیرها من الدول التجاریة المهمة قد انضمت الى الاتفاقیة، فان الاحکام الواردة فیها تتمتع ببعض الاهمیة.
اما عن موضوع اتفاقیة فیینا کما هو واضح من عنوانها فهو بیع البضائــع وهو لفظ ینصرف الى المنقول المادی دون المنقول المعنوی لذا یلزم ابتداءاً التوصـــل الى ان العقد عقد بیع حتى یمکن تطبیق احکام الاتفاقیة ولم یجد واضعو اتفاقیتـــــی لاهای 1964 وفیینا ضرورة لتعریف عقد البیع ، لان مفهومه واحد او متقـــــــــــارب فی معظم التشریعات وکلها یعتمد فی التعریف على ما یرتبه البیع من التزامات على طرفیه.
ویقصد بالبیع الدولـــی للبضائــع وفقـــاً للمـــادة الأولـــى مـــن اتفاقیـــة فیینـــا : "عقود بیع البضائع المعقودة بین أطراف توجد أماکن عملهم فی دول مختلفة...".
واستناداً الى المادة المذکورة یعتد باختلاف أماکن العمل بین الطرفین المتبایعین (البائع والمشتری)ووجود هذه الأماکن فی دول مختلفة ، حیث ورد فی النص العربی لاتفاقیة فیینا فی الفقرة الأولى من المادة المشار إلیها مصطلح (أماکن العمل) وهو ترجمة حرفیة لعبارة Place of Business الوارد فی النص الانکلیزی، فی حین ورد فی النص الفرنسی عبارة Etablissement ویقصد بها المنشأة ، ویذهب البعض من الشراح الى تفضیل استخدام المصطلح الأخیر باعتباره اقرب الى المقصود لان الذی یهم الاتفاقیة هو المکان الذی توجد به منشآت طرفی البیع فی حین یذهب البعض الآخر من الشراح الى استخدام مصطلح (مرکز الأعمال) کترجمة للاصطلاح الانجلیزی ، ونعتقد ان الرأی الأول هو الأقرب للصواب على عد ان البیع یتعلق بمنشأتی البائع والمشتری ولا یهم الاتفاقیة المکان الذی یوجد به لأطراف البیع أی عمل وانما هو المکان الذی توجد به منشآته التی یعقدون البیع بمناسبة امور تتعلق بها. ومکان وجود هاتین المنشأتین هو المهم فی هذا الخصوص، لذا یفضل استخدام مصطلح منشآت العمل بدلاً من مکان العمل او مرکز الأعمال ، باعتباره مرکز النشاط الذی تنبثق منه المعاملات، وبذلک تطبق الاتفاقیة على البیوع التی تتم بین أطراف تقع منشآتهم فی دول مختلفة.
وتشیر اتفاقیة فیینا فی المادة الاولى المشار إلیها الى بیع البضائع ، فی حین کانت اتفاقیة لاهای 1964 تشیر الى بیع المنقولات المادیة ، والمصطلح الأخیر اقرب قانوناً من مصطلح البضائع لان الأشیاء المنقولة المادیة تشمل کل بیع یقع على الأموال المنقولة ایا کانت طبیعته ، ومع ذلک استعملت اتفاقیة فیینا کلمة بضائع على اعتبارها کلمة دارجة فی العمل ، فالبضاعة هی المنقول المتداول فی التجارة ، وبالتالی رغم الاختلاف فموضوع الاتفاقیتین یرکز على البیع الدولی سواء اکتسب البیع الصفة التجاریة او المدنیة ، حیث لا أهمیة للصفة المدنیة او التجاریة للعقد او طرفیه حیث لا تؤخذ فی الاعتبار فی تحدید تطبیق الاتفاقیة، وکذلک لا أهمیة لجنسیة الأطراف فیعتبر بیعاً دولیاً خاضعاً للاتفاقیة مثلاً العقد المبرم بین بائع عراقی مقر عمله فی الأردن ومشترِ عراقی مقر عمله فی العراق. فیکفی لاعتبار عقد البیع دولیاً فی مفهوم اتفاقیة فیینا ان تتواجد منشآت کل من البائع والمشتری فی دولتین مختلفتین ، وفی حالة عدم وجود منشأة لأحد طرفی البیع فالعبرة تکون بمحل إقامته المعتاد ، اما اذا کانت هناک أکثر من منشأة واحدة فالعبرة بالمنشأة التی لها أوثق صلة بالعقد وتنفیذه.
وقد اعتبرت الاتفاقیة من قبیل البیوع الدولیة التی تسری علیها عقود التورید، التی یکون موضوعها صنع بضائع او إنتاجها ما لم یتعهد المشتری بتورید جزء مهم من العناصر المادیة اللازمة لصنعها او إنتاجها.
المبحث الثانی
تمییز عقد البیع عن عقد المقاولة فی القانون المدنی العراقی
عالج القانون المدنی العراقی عقد المقاولة فی المادة (865) منه ، بعد ان عرفه فی المادة (864) بانه (عقد به یتعهد احد الطرفین ان یصنع شیئاً او یؤدی عملاً لقاء اجر یتعهد به الطرف الاخر).
اما المادة (865) فقد أجازت ان یقتصر المقاول على التعهد بتقدیم عمله ، کما یجوز ان یتعهد أیضا بتقدیم العمل والمادة معاً ویسمى العقد فی هذه الحالة استصناعاًففی الحالة الأخیرة یختلط بها البیع بالاستصناع الذی یتقدم به المقاول بالعمل والمادة فیشتبه فیه عقد المقاولة مع عقد البیع ، اذ من السهل ان یعتبر المقاول بائعاً للمواد التی یستخدمها فی العمل ، ولا یستثنى من ذلک الا حالة ما اذا کانت قیمة الأدوات والمواد ثانویة بالنسبة لعمل المقاولکما هو الحال بالنسبة للرسام الذی یقدم الى جانب عمله الورق او القماش او الألوان فهذه المواد اقل بکثیر من قیمة عمل الفنان ومهارته وتعتبر تبعیة بالنسبة لعمله الأصلی ، ویذهب غالبیة الفقه والقضاء الى اعتبار العقد المذکور عقد بیع لأشیاء مستقبلیة الا اذا کانت المواد التی یتقدم بها الطرف الثانی فی العقد ذات قیمة ثانویة بالنسبة لقیمة عمل الطرف الأول.
فالخیاط اذا تعهد بتقدیم القماش یصح اعتبار العقد المبرم معه بیعاً لشیء مستقبل اذا کانت قیمة القماش اکبر من قیمة العمل ، اما اذا کانت اقل فالعقد یبقى مقاولة ، وبالتالی لا یعد الخیاط (المقاول) بائعاً اذا قدم المشتری جزءاً مهماً من المادة المقدمة، واذا تقاربت القیمتان فالعقد مرکب من بیع ومقاولة على الرأی الراجح.
المبحث الثالث
معیار تمییز عقد البیع الدولی للبضائع عن عقد المقاولة وفقاً لاتفاقیة فیینا
حرصت اتفاقیة فیینا على تحدید متى یعتبر العقد بیعاً عندما یکون موضوعه تورید سلع بعد صنعها او انتاجها. واستناداً الى ذلک تنص المادة الثالثة من اتفاقیة فییناعلى انه :-
1. "تعتبر بیوعاً عقود التورید التی یکون موضوعها صنع بضائع او إنتاجها الا اذا تعهد الطرف الذی طلب البضائع بتورید جزء هام من العناصر المادیة اللازمة لصنعها او إنتاجها.
2. لا تطبق هذه الاتفاقیة على العقود التی یتضمن الجزء الأساسی فیها التزام الطرف الذی یقوم بتورید البضائع تقدیم الید العاملة او غیر ذلک من الخدمات".
وبذلک وضعت هذه المادة حداً للخلاف حول بعض أنواع العقود التی یلتزم البائع فیها بتورید بضائع یقوم بتصنیعها او إنتاجها کبیع (100) سیارة ستصنع حیث یطلب المشتری التاجر من صاحب المصنع (البائع) صنع السلع بأشکال او أحجام او ألوان تلائم أذواق المستهلکین، مقابل ثمن نقدی،فیقترن العقد فی الغالب بعملیة مادیة هی طلب صنع السلعة او إنتاجها وفقاً لمواصفات خاصة، فالاصل ان عقود توریدالبضائع وهو من العقود الشائعة فی التجارة الدولیة التی سیتم صنعها او إنتاجها تعد بیوعاً دولیة خاضعة لاتفاقیة فیینا ما لم یتعهد المشتری بتورید جزء مهم من العناصر المادیة اللازمة لصنعها او إنتاجها، ولکن قد یشترک المشتری فی تقدیم بعض المواد الأولیة الداخلة فی التصنیع او الإنتاج ، فعندئذ یجب التفرقة بین عقد البیع وبین عقد المقاولة او الاستصناع، وتنتشر هذه العقود التی یکثر وجودها بین المتعاملین فی مجال التجارة الدولیةفی الغالب فی مجال صناعة السیارات وإنتاج الأدویة.
ولهذا السبب جاءت المادة الثالثة من الاتفاقیة بضابط للتفرقة بین عقد البیع الذی یخضع لأحکام الاتفاقیة وعقد المقاولة او الاستصناع الذی یخرج عن نطاقها ، فقد أقرت الفقرة الأولى من المادة المذکورة ان العقد یعد بیعاً اذا التزم البائع بتورید بضائع یقوم بصنعها او إنتاجها الى المشتری ، ویکون البائع فی هذه الحالة قد قدم الأیدی العاملة والمواد اللازمة لتصنیع البضاعة ، ویتکفل بتسلیم البضاعة التی صنعها او أنتجها الى المشتری ، فان مثل هذا العقد یعد بیعاً ویخضع لأحکام الاتفاقیة وفقاً للفقرة الأولى من المادة المذکورة ولکن قد یحدث ان المشتری یقدم بعض المواد التی تدخل فی تصنیع البضاعة ، وباقی المواد والعمل یتکفل بها البائع، فی هذه الحالة تدق المسألة لمعرفة ما اذا کان العقد یعد بیعاً او مقاولة ، أجابت عن ذلک الفقرة الأولى من المادة الثالثة فی جزئها الأخیر بقولها (الا اذا تعهد الطرف الذی طلب البضائع بتورید جزء هام من العناصر المادیة اللازمة لصنعها او إنتاجها). وبذلک اخضعت الاتفاقیة عقود التورید لاحکامها واعتبرتها من البیوع الدولیة ما لم یتعهد المشتری بتورید جزء مهم من العناصر المادیة اللازمة لصنعها او انتاجها.
ففی هذه الحالة الأخیرة لا یعتبر العقد بیعاً وبالتالی لا یخضع لأحکام الاتفاقیة وفی هذا المجال تثار مسالة مهمة عن معیار الجزء المهم؟ فقد جاء هذا المعنى فی النص العربی والفرنسی، اما فی النص الانکلیزی فقد جاءت الجزء الجوهری.
رغم أهمیة هذا التساؤل لم نجد من الشراح من یتعرض له تفصیلاً ، فقد ذهب البعض الى القول بان الأهمیة هنا اقرب الى ان تؤخذ بمعیار کمی ، حیث یکتفى برجحان کمیة المواد الأولیة التی یقدمها طالب السلعة لتنفی عن العقد صفة البیع.
فی حین یذهب البعض الآخر الى عدم الاکتفاء بکمیة المواد الأولیة التی یقدمها طالب السلعة، وإنما یشترط ان تکون المادة التی قدمها طالب السلعة هی المادة الأساسیة (الجوهریة) فی صنعها، فاذا طلب المشتری من البائع (مصنع أدویة) مثلاً صنع دواء مرکب من جملة عناصر یوجد من بینها عنصر واحد لا یمثل الا (10%) مما یدخل فی هذا الدواء ولکنه العنصر الأساسی فی القضاء على المرض الذی یعالجه الدواء ، اما بقیة العناصر التی تشارکه فی الترکیب فلا عمل لها سوى حفظ العنصر الأساسی من الفساد ، فاذا تعهد طالب صنع هذا الدواء بتقدیم ذلک العنصر الجوهری وحده وتولى مصنع الأدویة تقدیم جمیع العناصر الأخرى فالعقد لا یکون بیعاً وإنما مقاولة. ونعتقد ان الرأی الثانی هو الأقرب للصواب حیث یظهر ان ما یهدف إلیه النص ان المشتری (طالب السلعة) اذا طلب من البائع تصنیع البضاعة او إنتاجها ، وقدم المشتری المادة کلها او الجزء الجوهری فی صناعتها او إنتاجها ، بحیث یقتصر عمل الطرف الآخر على مجرد صنع السلعة او إنتاجها، او تقدیم جزء غیر جوهری من المواد الأولیة بالإضافة الى صنعها او إنتاجها فان العقد لا یکون بیعاً وعندئذ یخرج هذا العقد عن نطاق الاتفاقیة، اما اذا کان ما یقدمه المشتری لا یمثل الأهمیة التی یشیر إلیها النص المذکور فعندئذ یعد بیعاً وتطبق علیه أحکام الاتفاقیة ، فالضابط هنا لاستبعاد مثل هذه البیوع من نطاق الاتفاقیة هو اذا کان المشتری قدم جزءاً جوهریاً لإنتاج وصنع المبیع أی على أهمیة الدور الذی یقوم به فی تکوین السلعة ولو لم یکن أکثر العناصر عدداً او وزناً او حجماً. ونعتقد ان الاختلاف بین التعبیرین قد یؤدی الى اختلاف فی التفسیر، حیث یتفاوت الوصف القانونی لها من نظام قانونی الى آخر، اذ قد تکتفی محکمة تعتمد على النسخة العربیة او الفرنسیة بترجیح الأخذ بالمعیار الکمی بالنسبة للمواد التی یقدمها طالب السلعة لتنفی عن العقد صفة البیع، فی حین اذا اعتمدت المحکمة على النسخة الانکلیزیة فإنها لا تعتد بالکمیة وإنما تشترط ان تکون المادة التی قدمها طالب السلعة هی المادة الجوهریة فی صنعها او إنتاجها وذلک لکی تنتفی صفة البیع عن العقد.
والمهم فی اتفاقیة فیینا الا تکون السلعة محلاً لعقد المقاولة فإذا توصلت المحکمة إلى ان العقد بیع فان السلعة تکون محلاً لانطباق أحکام اتفاقیة فیینا علیها، اما اذا کانت النتیجة التی توصلت إلیها المحکمة الى ان العقد مقاولة فلا یکون المبیع محلاً لانطباق أحکام اتفاقیة فیینا والعقد لا یخضع لأحکامها ، لذا نقترح تعدیل نص المادة الثالثة فقرة أولى من اتفاقیة فیینا بحیث تکون على الشکل التالی :-
"تعتبر بیوعاً عقود التورید التی یکون موضوعها صنع بضائع او إنتاجها، الا اذا تعهد الطرف الذی طلب البضائع بتورید جزء هام وجوهری من العناصر المادیة اللازمة لصنعها او إنتاجها".
وتشیر الفقرة الثانیة من المادة الثالثة الى انه اذا کانت الأیدی العاملة او الخدمات التی یقدمها البائع فی صنع البضاعة او إنتاجها یمثل الجزء الغالب، فان مثل هذا العقد الذی یتضمن الجزء الأساس فیها التزام الطرف الذی یقوم بتورید البضائع بتقدیم الید العاملة او غیر ذلک من الخدمات یخرج عن نطاق تطبیق الاتفاقیة لأنه لا یعد بیعاً، وانما عقد مقاولة لذا یستبعد من نطاق الخضوع للاتفاقیة لیخضع للقانون المحلی او الوطنی فلا تنطبق الاتفاقیة عندما یتمثل الجانب الأکبر من التزامات الطرف الذی یقوم بتورید البضائع تقدیم الأیدی العاملة او غیر ذلکوعلى من یدعی أن العقد لیس بیعاً عبء اثبات ذلک، ویرجع السبب فی استبعاد هذا العقد انه یعتبر فی جوهره من عقود المقاولة ذلک ان محل عقد المقاولة القیام بعمل او تقدیم خدمة إلى الطرف الآخر.
مما تقدم یمکننا ان نلخص ما جاء فی المادة الثالثة بفقراتها الأولى والثانیة بذکر الحالتین الآتیتین :-
الحالة الأولى :
اذا طلب المشتری من البائع شراء (500) معطف جلدی بمواصفات معینة ، وقام البائع بصنع المعاطف المذکورة وتوریدها الى المشتری ، فی هذه الحالة تطبق أحکام الاتفاقیة لان مثل هذا العقد یعتبر بیعاً ، وهذا المثال ینطبق علیه النص فی الجزء الأول من الفقرة الأولى من المادة الثالثة "تعتبر بیوعاً عقود التورید التی یکون موضوعها صنع بضائع او إنتاجها" ، لان البائع یقوم بتورید البضائع بعد تصنیعها من قبله أی انه یقدم المادة والعمل.
اما اذا تعهد المشتری بتقدیم الجلود الى البائع من اجل إعداد المعاطف المطلوبة فلا یعتبر العقد الذی قام بینهما بیعاً وإنما یعتبر مقاولة او استصناعاً لان الجلود المقدمة من المشتری فی هذه الحالة تعتبر جزءاً مهماً فی صنع المعاطف المذکورة وهذا ما ینطبق علیه النص فی الجزء الأخیر من المادة المذکورة "الا اذا تعهد الطرف الذی طلب البضائع بتورید جزء جوهری من العناصر المادیة اللازمة لصنعها او إنتاجها".
الحالة الثانیة :
اذا اتفق الطرفان فی العقد على قیام احدهما بتقدیم الأیدی العاملة اللازمة لصنع البیوت المتنقلة وقام الطرف الثانی بتقدیم المواد اللازمة لذلک من خشب ومواد أخرى ، ففی هذه الحالة لا یعتبر العقد بیعاً وإنما یعد عقد مقاولة ولا یخضع لأحکام الاتفاقیة لان الجزء الأساس او الجزء المهم فی صنع البضاعة (البیوت المتنقلة) هو العمل أی الأیدی العاملة وهذا ما ینطبق على نص الفقرة الثانیة من المادة الثالثة.
الخاتمة :
أولاً :- النتائج :
حاولت هذه الدراسة ان تعتمد على المنهج التحلیلی فی ظل اتفاقیة فیینا 1980 مع المقارنة باتفاقیة لاهای 1964 والقانون المدنی العراقی کلما دعت الحاجة الى ذلک. ومن خلال ذلک یمکن ان نستخلص جملة نتائج توصلنا إلیها وهی ما یلی :-
1. عقد التورید یلتزم بموجبه شخص بتزوید البائع بالبضائع والأموال المنقولة التی یتاجر بها حیث یلتزم الموردون بتجهیز مشروع البائع التجاری بالبضائع.
2. یستخلص من عنوان اتفاقیة فیینا الذی یشیر الى ان موضوعها هو بیع البضائع، انه یلزم ابتداءاً التوصل الى ان العقد عقد بیع حتى یمکن تطبیق احکام الاتفاقیة.
3. على الرغم من ان واضعی الاتفاقیة لم یجدوا ضرورة لتعریف عقد البیع لان مفهومه واحد فی معظم التشریعات، فان الاتفاقیة حرصت على تحدید متى یعتبر العقد بیعاً عندما یکون موضوعه تورید سلع بعد صنعها او انتاجها وبذلک تضمنت اتفاقیة فیینا حکماً خاصاً بشان عقود التورید، فاعتبرت هذه العقود التی یکون موضوعها صنع بضائع او إنتاجها بیوعاً دولیة تخضع لأحکام الاتفاقیة ، اما اذا تعهد الطرف الذی طلب البضائع (المشتری) بتورید جزء مهم من العناصر المادیة اللازمة لصنعها او إنتاجها فلا یعد العقد بیعاً وانما مقاولة ، وبالتالی لا یخضع لاتفاقیة فیینا.
4. استثنت اتفاقیة فیینا من نطاق تطبیقها العقود التی یتضمن الجزء الاساسی فیها التزام الطرف الذی یقوم بتورید البضائع بتقدیم الید العاملة او غیر ذلک من الخدمات.
5. عالجت التشریعات الوطنیة عقد المقاولة فأجازت ان یقتصر المقاول على التعهد بتقدیم عمله ، کما أجازت ان یتعهد بتقدیم العمل والمادة معاً فیسمى العقد استصناعاً ، وفی الحالة الأخیرة یشتبه عقد البیع بالمقاولة فیعد المقاول بائعاً للمواد التی یستخدمها فی العمل اذا کانت قیمة المواد التی قدمها اکبر من العمل ، اما اذا کانت قیمة المواد ثانویة بالنسبة لعمله فلا یعد العقد بیعاً وإنما مقاولة.
6. استناداً الى اتفاقیة فیینا ، اذا قدم المشتری المادة کلها او جزءاً جوهریاً منها بحیث یقتصر عمل الطرف الآخر على مجرد صنع السلعة او تقدیم جزء غیر جوهری من المواد فالعقد لا یکون بیعاً وبالتالی یخرج من نطاق اتفاقیة فیینا.
7. اما اذا لم یقدم المشتری جزءاً مهماً لإنتاج السلعة ، وتعهد البائع بتقدیم العناصر المادیة کلها او جزء مهم منها ، فیکون البائع فی هذه الحالة قد قدم الأیدی العاملة والمواد اللازمة لتصنیع البضاعة ویتکفل بتسلیم البضاعة التی صنعها او أنتجها الى المشتری ، فیعد العقد بیعاً ویطبق علیه أحکام الاتفاقیة.
8. وبشان معیار الجزء المهم فلا یکتفى بکمیة المواد الأولیة التی یقدمها المشتری لینفی عن العقد صفة البیع وإنما یشترط ان تکون المادة المقدمة هی المادة الأساسیة (الجوهریة) فی صنعها.
9. ان الضابط لاستبعاد البیوع التی یتعهد البائع فیها بتورید بضائع یقوم بتصنیعها او إنتاجها من نطاق الاتفاقیة هو اذا کان المشتری قد قدم جزءاً جوهریاً لإنتاج وصنع السلعة حتى لو لم یکن أکثر العناصر عدداً او وزناً.
- تشترط اتفاقیة فیینا الا تکون السلعة محلاً لعقد المقاولة فإذا توصلت المحکمة إلى ان العقد بیع فالسلعة تکون محلاً لانطباق أحکام اتفاقیة فیینا علیها اما اذا کانت النتیجة التی توصلت إلیها المحکمة ان العقد مقاولة ، فلا یکون المبیع محلاً لانطباق أحکام اتفاقیة فیینا ، وبالتالی فالعقد لا یخضع لأحکامها.
- ویخرج من نطاق اتفاقیة فیینا حالة ما اذا کانت الایدی العاملة او الخدمات التی یقدمها البائع فی صنع البضاعة او انتاجها تمثل الجزء الغالب (الاساس) لانه لا یعد بیعاً وانما عقد مقاولة لذا یستبعد من نطاق الخضوع للاتفاقیة لیخضع للقانون الوطنی او (المحلی).
ثانیاً :- المقترحات
اذا ما تمت إعادة تنظیم أحکام اتفاقیة فیینا للبیع الدولی للبضائع ، فنقترح على المشرع ان یأخذ بنظر الاعتبار ما یحتاج منها الى تعدیل وما تحتاجه تلک الأحکام من معالجة لما یشوبها من نقص ، ونأمل الأخذ بهذه التوصیات عند إبرام اتفاقیة جدیدة ، فنقترح بهذا الصدد ما یأتی :-
یفضل استخدام مصطلح (منشآت العمل) بدلاً من مکان العمل وذلک فی الفقرة الأولى من المادة الاولى من اتفاقیة فیینا، باعتبار البیع یتعلق بمنشآتی البائع والمشتری ولا یهم الاتفاقیة المکان الذی توجد به لأطراف البیع أی عمل، وانما هو المکان الذی توجد به منشآتهم التی یعقدون البیع بمناسبة امور تتعلق بها.
نقترح تعدیل الفقرة الأولى من المادة الثالثة بحیث تکون على الشکل التالی :-
"تعتبر بیوعاً عقود التورید التی یکون موضوعها صنع بضائع او إنتاجها الا اذا تعهد الطرف الذی طلب البضائع بتورید جزء مهم وجوهری من العناصر المادیة اللازمة لصنعها وإنتاجها".
حیث یفضل استخدام مصطلح (جزء مهم وجوهری) بدلاً من مصطلح (جزء مهم) لان الاختلاف بین المصطلحین یؤدی إلى اختلاف فی التفسیر، وبذلک یتفاوت الوصف القانونی لها من نظام قانونی الى آخر.
فالمهم فی اتفاقیة فیینا الا تکون البضاعة محلاً لعقد المقاولة فاذا کانت نتیجة البحث الذی اجراه القاضی على العقد بیعاً کانت البضاعة محلاً لا نطباق احکام اتفاقیة فیینا علیها لکون العقد یخضع لاحکامها.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
First: Laws:
1. Iraqi Civil Code No. 40 of 1951 as amended.
2. Egyptian Civil Law No. 131 of 1948.
Second: Legal books in Arabic:
1. Dr. Basem Mohammed Saleh, Commercial Law, First Section, First Edition, Dar al-Hikma Publications, Baghdad University Press, Baghdad, 1987.
2. Dr. Tharwat Habib, A Study in International Trade Law with Attention to International Sales (Vienna Convention 1980), Second Edition, New Galaa Library, Mansoura, 1995.
3. Dr. Jafar al-Fadhli, The Short of Civil Contracts (Sale, Rent and Entrepreneurship), (A Study in the Light of Legal Development and Reinforced by Judicial Decisions), University of Mosul Press, Second Edition, Revised and Revised, 2005.
4. Dr. Hamzah Al-Haddad, Center for Law and Arbitration, International Trade Law (UNCITRAL), working paper for the Third Judges Conference, Birzeit University, Palestine, 14-16 June 2000.
5. Dr. Said Mohamed Haitham, Contracts Governing International Trade, Lecture Presented to Students of the Faculty of Law, University of Aden, Yemen, 2003.
6. Dr. Safwat Nagi Behansawi, The Obligation to Deliver Goods in the International Sale of Goods Contract, Faculty of Law, Cairo University, Beni Suef Branch, 1996.
7. Dr. Taleb Hassan Musa, summarized in International Trade Law, Dar Al Thaqafa Publishing House, Amman, 1997.
8. Dr. Adel Mohamed Khair, International Sales of Goods Contracts through the Vienna Convention, UNCITRAL and International Chamber of Commerce ICC, Dar Al-Nahda Al Arabiya, First Edition, Cairo, 1994.
9. Dr. Abdul Razzaq Al-Sanhoury, Al-Waseet in Explaining Civil Law, Contracts on Ownership, Part IV, Selling and Bartering, Publishing House of Egyptian Universities, Cairo, 1960.
10. Dr. Fawzi Mohammed Sami, Explanation of the United Nations Convention on the Contracts of the International Sale of Goods, Lectures Presented to Doctoral Students in Private Law, Faculty of Law, University of Baghdad, 1991-1992 (unpublished).
11. Fouad Al-Aloni and Dr. Abdul Gomaa Mousa Al-Rubaie, General Provisions in Negotiating and Contracting via the Internet, First Edition, House of Wisdom, Baghdad, 2003.
12. Dr. Mohsen Shafiq, United Nations Convention on the International Sale of Goods, Study in the Law of International Trade, Arab Renaissance House, Cairo, 1988.
13. Dr. Mohamed Kamel Morsi, Explanation of the new Civil Law, named contracts, Publishing House of the Egyptian Universities, Cairo, 1372 AH - 1953 AD.
14. Mustafa Abdullah Al-Alam Lawyer, Risk Transference in the International Sales Contract of Goods, A Study in the Law of International Trade, First Edition, Abu-Majd Publishing House, Cairo, 1999.
15. Dr. Mahmoud Samir Al-Sharqawi, International Commercial Contracts, Special Study of the International Sales Contract First Edition, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 1992.
16. Dr. Mahmoud Samir Al-Sharqawi, International Commercial Contracts, Special Study of the Contract for the International Sale of Goods, Second Edition, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2002.
17. Dr. Hisham Ali Sadiq, Law Applicable to International Trade Contracts, Knowledge Establishment, Alexandria, 1995.
Third: Theses:
1. Dr. Jamal Mahmoud Abdel Aziz, Commitment to Compliance in the Contract for the International Sale of Goods, PhD thesis submitted to the Faculty of Law, Cairo University, Cairo, 1996-1997.
2. Dr. Reza Obaid, Commitment to Deliverance in the Uniform Law on the International Sale of Goods, PhD Thesis, Introduction to the Faculty of Law, Cairo University, Cairo, 1979.
Fourth: Foreign Books:
1. Philippe kahn, La convention de vienne dull avril 1980 sur le contrats de vente international de marchandises, Revue, International dedroit, compare, 1981.
2. Vincent Heuze, la Vente international de marchanesis, droit Uniform, GLN, Joly Editions, 1992.
3. Karl Neumayer & Cotherine ming, Convention de Vienne sur les Contrats de vente commentaire, cedidac, 24, Lausanne, 1993.
Fifth: Legal Journals:
1. Dr. Mohsen Shafiq, The Hague Conventions of 1964 Concerning the International Sale of Material Assets (Study in the Law of International Trade), Journal of Law and Economics, Vol. II, No. 4, 46th Year, December 1974.
Sixth: International Agreements:
1. United Nations Convention (Vienna) 1980 on Contracts for the International Sale of Goods.
2. The Hague Convention 1964, the Uniform Law on the International Sale of Material Transport, Reza Obaid, Commitment to Deliverance in the Uniform Law on the International Sale of Goods, PhD thesis submitted to the Faculty of Law, Cairo University, 1979.
Seventh: Documents:
1. The Explanatory Note by the UNCITRAL Secretariat on the United Nations Convention on Contracts for the International Sale of Goods, prepared by the United Nations Commission on International Trade Law, United Nations publication, 2001.
Eighth: Websites:
1- http // www.lac.co.jo/research2.htm.
2. http // www.Syrianlaw.com/study/7.htm.
3. http // www.Cisg.Law.Pace.edu/cisgarabic/middleast.
4. http //: www.Csmail.Law.Pace.Edu/cisgarabic/middleast/reservations/ countries. htm.