التأمین من الخطر الظنی/ دراسة مقارنة
Insurance from the potential risk - A Comparative Study
|
إسراء صالح داؤد
ماجستیر فی القانون الخاص
Esraa Saleh Daoud
Master of Private Law
Correspondence:
Esraa Saleh Daoud
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 19/2/2005 *** قبل للنشر فی30/5/2005.
(*) Received on 19/2/2005 *** accepted for publishing on 30/5/2005.
Doi: 10.33899/alaw.2006.160476
© Authors, 2006, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة:
یتزاید أهمیة التأمین فی حیاتنا الیومیة ، لانه لم یعد قاصرا على بعض الصور المعروفة کالتأمین على الحیاة او التأمین من الحریق ، بل انتشرت صور اخرى حتى غدت تغطی اوجه الانشطة الاقتصادیة والاجتماعیة کافة ، خصوصا فیما یتعلق بالتأمین من المسؤولیة المدنیة .
وبالنظر لاهمیة عقد التأمین باعتباره من العقود المدنیة فقد حرص المشرع العراقی شانه شان غیره من المشرعین على تنظیم احکامه فی القانون المدنی ضمن عقود الغرر، فضلا عن احالته الى بعض القوانین الخاصة التی تصدر منظمة للاحکام التی لم یرد ذکرها فیه ، وخیر مثال على ذلک قانون التأمین الالزامی من المسؤولیة المدنیة الناشئة عن حوادث المرکبات رقم (52) لسنة (1980) المعدل .
ومهما تعددت وتنوعت صور التأمین ، الا انها تلتقی بقاسم مشترک ، الا وهو وجود خطر یخشى المؤمن له تحققه وما یترتب علیه من اثار مما یجعله یلجأ الى المؤمن لضمان تغطیة هذه الاثار ، فالخطر محل عقد التأمین. ولکن ماذا لو کان الخطر المؤمن منه قد تحقق فعلا زال قبل ابرام العقد ؟
لاشک ان المنطق القانونی یقضی بابطال العقد لانعدام واحد من اهم ارکانه ، إذ لا وجود قانونیاً لعقد قد انعدم محله .
ومن هنا تتجلى اهمیة البحث فی معرفة موقف القانون العراقی والقوانین المقارنة به ، کل من القانون المصری ، والقانون الفرنسی ، فضلا عن رای الفقه والقضاء من حیث الاجازة بالتأمین من الخطر الظنی من عدمها ، وهل کانت مطلقة ام نسبیة ، والى أی مدى تمثلت عند اجازته ؟
ویلاحظ القارى غیاب رأى الفقه القضاء العراقی وهذا لا یعد قصورا من الباحثة ، فبالنسبة للفقهاء العراقیین یبدو ان ثمة اجماعاً بالرأی یوافق ما جاء بالنص العراقی ، اما بخصوص القضاء العراقی ، فمن خلال خبرتی کمشاور قانونی لدى شرکة التأمین الوطنیة لم اجد ثمة خلافا قضائیا یستدعی تدخل القضاء فی الموضوع ، ولعله لم یثر من اساسه . ولغرض الالمام بالموضوع ، فقد قسم البحث الى ثلاثة مطالب :-
المطلب الاول :- التعریف بالخطر فی عقد التأمین .
المطلب الثانی :- الخطر الظنی فی نطاق التأمین البری .
المطلب الثالث :- الخطر الظنی فی نطاق التأمین البحری
الخاتمة
المطلب الأول
التعریف بالخطر فی عقد التأمین
ان المشرع العراقی قد عرف عقد التأمین فی المادة (983 / 1) من القانون المدنی على ان :- (( التأمین عقد یلتزم به المؤمن ان یؤدی الى المؤمن له او المستفید مبلغا من المال او ایرادا مرتبا او أی عوض مالی اخر ، وفی حالة وقوع الحادث المؤمن ضده وذلک فی مقابل اقساط او أی دفعة مالیة یؤدیها المؤمن له للمؤمن )).
یلاحظ من النص ان التأمین یقوم على ثلاثة عناصر اولها ، الخطر المؤمن منه، وثانیها ، القسط المتفق علیه الذی یلتزم المؤمن له تسدیده للمؤمن ، وثالثها ، مبلغ التأمین الذی یلتزم المؤمن بدفعه للمؤمن له او المستفید المتضرر عند تحقق الخطر المؤمن منه .
ویعد الخطر من اهم عناصر التأمین ، اذا انه بمثابة التزام کل من طرفی العقد ، غیر ان القانون العراقی والقوانین المقارنة لم تعرف الخطر التأمینی ، بید ان هذا الامر لا یعد ثغرة تحسب للمشرع ، لان وضع التعریف وتحدید المبدا یعد عملا من اعمال الفقهاء ، وعلى هذا الاساس اعطى الفقهاء عدة تعریفات للخطر . فاتجه رأی من الفقهاء المصریین الى ان الخطر هو الحدث المؤدی الى وقوع الکارثة کتحقق خطر الوفاة فی التأمین على الحیاة ، فی حین اتجه رأی اخر الى انه الحادث المحتمل الوقوع . بینما اعتبره رأی اخر انه الواقعة المستقبلیة غیر محققة الوقوع او غیر المعروف وقوعها التی من شأنها ان تؤدی الى نهوض التزام المؤمن ، فهو الخسارة المادیة الناشئة عن وقوع حادث معین .
مما تقدم یتضح ان الخطر هو الحادثة المحتملة الوقوع مستقبلا دون ان یکون لارادة أی من طرفی العقد ید فی وقوعها. علیه لا بد من توافر شروط حتى یتحقق الخطر بالمفهوم التأمینی ، هذه الشروط ، ان یکون احتمالیا ، وغیر متعلق على ارادة اطراف العقد أی غیر ارادی ، واخیرا ان یکون مشروعا ، ولتوخی القصد المنشود سنتناول هذه الشروط فی ثلاثة مقاصد على النحو الاتی :-
المقصد الأول
أن یکون الحادث احتمالیا
ینبغی ان یکون الحادث احتمالیا فی عقد التأمین ، وهذا یعد العنصر الجوهری فیه ، ولکی یکون الحادث احتمالیا ، فعلیه ان یکون غیر محقق الوقوع ، وان یکون حادثا مستقبلیا .
فالخطر غیر محقق الوقوع یتجلى فی حالتین ، اما ان یکون وقوعه غیر محتم قد یقع وقد لا یقع کالتأمین من الحریق او التأمین من السرقة او قد یکون محققاً بید انه مضاف الى اجل غیر محقق کما هو الحال فی التأمین على الحیاة لحالة الموت ، فالموت امر محقق لکل انسان غیر ان وقوعه غیر معلوم .
ولاجل ذلک ینبغی ان لا یکون الخطر مستحیل الوقوع ، فاذا ما تبین انه مستحیل وقوعه اصبح عقد التأمین باطلا لانعدام محله . وهنا لا بد من التمییز بین الاستحالة المطلقة کالتأمین من سقوط الشمس مثلا وبالنتیجة تستبعد من عقد التأمین ، اما اذا کانت الاستحالة نسبیة فانها تجد مجالا لها فی عقد التأمین ، وبالتالی لا تستبعد من نطاقه ، اذ قد تکون استحالة الامر بالنسبة لشخص معین وفی ظروف معینة ، ولکن یستطیع شخص اخر القیام به او عند تغییر الظروف .
اما ان یکون الحادث المؤمن منه مستقبلا ، أی لم یحدث بعد ولکنه قد یحدث فی المستقبل . فاذا کان الحادث قد وقع قبل ابرام العقد عد باطلا لانعدام محله ، اذ لو ان احد اطراف العقد کان على علم بوقوع الخطر وقت ابرام العقد ، فان عنصر الاحتمال فی هذه الحالة الذی یعتبر عنصراً جوهریاً فی الخطر یکون قد انقضى ، وبالتالی تترتب علیه اثار قانونیة متمثلة بمطالبة المؤمن بالتعویض من المؤمن له عما تسببه من اضرار لحقت به لاخفاء الاخیر علمه بتحقق الخطر المراد التأمین منه . ولکن لو کان کل من طرفی العقد یجهل وقت ابرام العقد ان الخطر قد تحقق او زال ، الا انهما یظنان انه لا یزال قائما او محتمل الوقوع ، هنا نکون بصدد التأمین من الخطر الظنی . ولما کان التأمین من الخطر الظنی هو ذلک الحظر القائم فی ذهن المتعاقدین والمراد التأمین منه دون ان یشترط وجوده من الناحیة المادیة فهو خطر معنوی. بید ان واقع الحال یشیر الى انه قد زال او تحقق على الرغم من حسن نیه طرفی العقد ، وهذا ما جعل موقف المشرع لکل دولة غیر متوافق ، بل هو متباین من حیث اجازته ومداه او بطلانه حسب نوع نطاق التأمین ، ولهذا فاننا سنتناوله فی المطلبین القادمین بشیء من التفصیل .
المقصد الثانی
أن یکون لا إرادیاً
لا یکفی ان یکون الخطر المراد التأمین منه احتمالیا ، بل لا بد ان یکون لا ارادیاً ، بمعنى انه غیر متعلق بمحض اراده احد المتعاقدین ، وعلى الاخص المؤمن له ، فالخطر لا یتسم بالطابع الاحتمالی اذا کان تحققه متروکا لاراده المؤمن او المؤمن له الامر الذی یجعل من عقد التأمین باطلا لانعدام محله ، لان الخطر اذا کان متعلقاً بمحض ارادة المؤمن وحده ، فانه یسعى جاهدا الى عدم تحققه لکی لا یدفع مبلغ التأمین ، واما اذا کان متعلقاً بمحض ارادة المؤمن له الذی یسعى جاهدا لیحصل على مبلغ عقد التأمین ، وفی کلا الحالتین ینتهی عنصر الاحتمال فی الحظر ویبطل عقد التأمین ، لان فی الحالة الاولى یکون الحظر مستبعد التحقق فی الواقع وفی الحالة الثانیة یکون الحظر مؤکد الوقوع ، بینما ینبغی للحظر ان یکون تحققه متروکا لقدر من المصادفة ، کما فی حالة التأمین من السرقة فلا بد من تعلق الامر بعامل غیر متعلق بمحض اراده المؤمن له وهذا العامل یتمثل فی فعل الغیر بالسرقة .
وعلیه لا یجوز للشخص ایضا ان یؤمن نفسه من خطئه العمدی ، اذ ان الخطأ العمدی الذی یصدر منه یکون متعلقاً بمحض ارادته کما لو أمن شخص سیارته من الحریق وتعمد احراقها ، لذا لا یجوز له الرجوع على المؤمن بمبلغ التأمین ، وتجدر الاشارة الى انه یکفی ان یکون الشخص قد تعمد تحقیق الحظر المراد التأمین منه وهو على درایة وعلم لتحقیق هذا الخطر لتنتهی مسؤولیة المؤمن بتسدید التعویض او دفع مبلغ التأمین .
المقصد الثالث
أن یکون الخطر مشروعا
لیس کل خطر یعد مشمولا بالتأمین ، بل ینبغی ان یکون الخطر مشروعا وغیر مخالف للنظام العام والقانون ، وان یکون ناشئا عن نشاط المؤمن له وفق القانون ، وان یکون الخطر قابلا للتامین . فلا یجوز التأمین مثلا من الاخطار الناشئة عن عملیات التهریب وما شابه ذلک سواء کانت تلک الاعمال مخالفة للنظام العام الدولی او قانون البلد الذی تم التهریب الیه حتى ولو وحده یحرم التهریب .
کما لا یجوز التأمین من الاخطار التی من شانها تعد مخالفة للاداب ، کما لا یجوز ایضا التأمین من المسؤولیة الجزائیة بغض النظر عن ما یترتب من نتائج وتخلفه من اثار کالغرامات المالیة او التعویض ، لان المسؤولیة الجزائیة ترتبط اساسا بفکرة شخصیه العقوبة وهذا یتعارض مع النظام العام والقانون .
قد جاء فی المادة 984 / 1 من القانون المدنی العراقی على ان : ((...یجوز ان یکون محلا للتامین کل شیء مشروع یعود على الشخص بنفع من عدم وقوع خطر معین)) .
یلاحظ من النص ان الخطر یکون مشروعا إذا حقق للشخص نفعاً من عدم وقوع الخطر المؤمن منه ، لذا لابد من توافر مصلحة مشروعة على ان تکون هذه المصلحة اقتصادیة ، أی ذات قیمة مالیة من عدم وقوع الخطر ، ومن اجل هذه المصلحة التی یبتغیها المؤمن له قدم على التأمین من هذا الخطر .
ولکن یلاحظ من قراءة النص العراقی اعلاه انه یمکن ان یفسر بغیر ما قصده المشرع، اذا اشار الى انه :- (( یجوز ان یکون محلا للتامین کل شیء مشروع )) بمعنى ان یکون مشروعا وغیر مشروع اذ ان کلمة یجوز تحتمل الامرین معا ، ویعود هذا ربما الى النقل الحرفی غیر الدقیق من المشروع التمهیدی للقانون المصری ، کما یدل على ان محل التأمین شیء ولیس مصلحة اقتصادیة یسعى الیها المؤمن له من وراء ابرام عقد التأمین. لان المصلحة فی عقد التأمین امر یملیه النظام العام والقانون. ولابد ان تکون هذه المصلحة نافذة طوال مدة سریان التأمین وانتهاؤها یؤدی الى ابطال العقد ، لانها تعبر عن الحق القانونی للمؤمن له على المحل الذی یشترط ان یکون موجودا ، وان یکون هنالک علاقة مشروعة بین المؤمن له والمحل المعترف به قانونا .
ومما تقدم فان الامر یستلزم من المشرع العراقی اعادة صیاغة المادة 984 / 1 من القانون المدنی العراقی ، لتکون على النحو الاتی :- (( … ان یکون محلا للتامین کل مصلحة اقتصادیة مشروعة تعود على الشخص بنفع من عدم وقوع خطر معین )) .
المطلب الثانی
الخطر الظنی فی نطاق التأمین البری(*)
لقد تناولنا فی المطلب السابق تعریف الخطر التأمینی وشروطه ، وتوصلنا من خلاله ان شرط الاحتمالیة لا یتحقق ، الا اذا کان الخطر ممکن الوقوع مستقبلا ، أی ان الخطر لم یحدث بعد وانه ما یزال قائما .
وهذا ما ادى الى ان الاخذ بالتأمین من الخطر الظنی متباین فی التشریعات وانعکس ذلک على موقف الفقه والقضاء عموما من جهة اخرى ، فحتى التشریعات التی اخذت به تباینت من حیث نسبة جواز سریان نطاقه فی نوع التأمین .
فقد اجاز القانون العراقی الاخذ بالتأمین من الخطر الظنی ، حیث نصت المادة
984 / 2 من القانون المدنی على ان :- (( 2- ویقع عقد التأمین باطلا اذا تبین ان الخطر المؤمن ضده قد زال او قد کان قد تحقق فی الوقت الذی تم فیه العقد او کان احد الطرفین على الاقل عالما بذلک )) .
اما القانون المصری فقد سکت ولم یضمن الاحکام العامة لعقد التأمین فی قانونه المدنی نصا یتناول التأمین من الخطر الظنی سواءً بالاجازة او عدمها ، فی حین لم یجز القانون الفرنسی صراحه التأمین من الخطر الظنی ، اذا نصت المادة ل 121 / 15 من قانون التأمین الفرنسی رقم 5 فی 7 ینایر 1981 على ان : - (( یبطل عقد التأمین اذا تبین ان الخطر المؤمن منه کان قد وقع او زال نهائیا قبل التعاقد )) .
وعند الرجوع الى النص العراقی المشار الیه اعلاه ، یلاحظ انه قد اجاز من تامین الخطر الظنی حیث ان عقد التامین یبطل اذا تبین ان الخطر قد تحقق او زال عند ابرام العقد او قبله بعلم احد الطرفین بذلک على الاقل او بعلمهما ، فاذا کان الخطر المؤمن منه قد وقع او زال ولکن بدون علم احد الطرفین او کلاهما فان العقد یبقى صحیحاً ، لانه لایزال قائماً بذهن المتعاقدین . الا ان القارئ للنص قد یأخذ انطباعا مغایرا لما قصده المشرع العراقی لوجود الخطأ المطبعی الناشئ عن النقل الحرفی غیر الدقیق من مصدره الاصلی . اذن انه لیس سوى نص المادة 1038 من المشروع التمهیدی للقانون المصری التی نصت على ان :-
((… یقع التأمین باطلا اذا تبین ان الخطر المؤمن ضده قد زال او کان قد تحقق فی الوقت الذی تم فیه العقد وکان احد الطرفین على الاقل عالما بذلک )) ، وعلیه فان النص العراقی قد جاء خلافاً لما جاء من حکم بالنص المصری اعلاه الذی عد علم احد الطرفین او کلاهما شرطا لابطال عقد التأمین فی حین على ما یبدو ان النص العراقی قد اضاف حالة اخرى فضلا عن ازالة الخطر او تحققه وهی ((… او کان احد الطرفین على الاقل عالما بذلک)) عندما استخدم (او) التخیریة بدلاً من (واو) العطف ، لذا ینبغی ان یکون النص العراقی ((…وکان احد الطرفین...)) ولیس کما جاء ((… او کان احد الطرفین.. )) على غرار ما جاء بالنص المصری الذی یعد ادق تعبیرا ، کما یلاحظ ان هذه الفقرة تفید مفهوم المخالفة ، أی انه مالم یکن احدهما او کلاهما عالما بذلک مع توافر حسن نیة الطرفین ، فان عقد التأمین یبقى نافذا وصحیحا ویرتب اثاره ، وعلیه یکون التأمین من الخطر الظنی جائزا هنا ، الا اذا اثبت علم احد الطرفین على الاقل بزوال الخطر المراد التأمین منه او بتحققه وقت ابرام العقد، علیه لابد للمشرع العراقی من اعادة صیاغة المادة 984 / 2 من القانون المدنی العراقی فی ضوء ما تقدم من ملاحظات .
یتجه الفقهاء المصریون بالرای فی الغالب الاعم الى عدم جواز التأمین من الخطر الظنی فی نطاق التأمین البری ، وحجتهم بذلک ان الخطر یعد رکنا من ارکان عقد التأمین، فاذا کان الخطر قد تحقق فعلا قبل انعقاد العقد ، فهذا یعنی تخلف احد الارکان الرئیسیة للعقد التی لا یمکن ان ینهض بدونها بغض النظر عما اذا کان المتعاقدان على قناعة بان الخطر المؤمن منه ما زال قائما او لم یتحقق ، فالعبرة الاخذ بالمعیار المادی المستمد من الواقع ، أی النظر الى ما اذا کان الخطر قد تحقق فعلا ام لم یتحقق . کما ان السماح بالتأمین من الخطر الظنی قد یؤدی الى التحایل ، فقد یبرم الشخص عقد التأمین وهو على علم بتحقق الخطر او زواله مسبقا ثم یدعی جهله بذلک وقت ابرام العقد اذا ما اخذ بنظر الاعتبار انه لیس من السهل اثبات علمه او عدم علمه مسبقا بتحقق الخطر.
اما بخصوص موقف الفقهاء الفرنسیین فیما یتعلق بالتأمین من الخطر الظنی فقد انقسم الفقهاء بالرأی بهذا الصدد قبل صدور قانون التأمین 13 یولیو 1930 ، وعلیه یمکن ایجاز موقف الفقهاء الفرنسیین باتجاهین :-
الاتجاه الاول : یرى أصحاب الاتجاه جواز التأمین من الخطر الظنی ، وحجتهم بذلک ان القانون لم یشترط فی الحادث ان یکون احتمالیا ومستقبلا ، حیث ان العبرة بالاخذ بالمعیار الشخصی لا المعیار المادی المستمد من الواقع الذی یشیر الى تحقق او زوال الخطر المؤمن منه ، إذ ینبغی الاعتداد بما فی ذهن المتعاقدین ، فالخطر لا یزال احتمالیا متى ما کان اطراف العقد یمثلاه حتى لو کان قد تحقق من الناحیة الفعلیة .
ولما کان المشرع الفرنسی قد اجاز التأمین من الخطر الظنی فی نطاق التأمین البحری ، فلا باس من الاستعانة بالاحکام والضوابط نفسها فی نطاق التأمین البری ، ولا سیما انه لا یوجد خصوصیة تبرر التمییز بین التأمین البری والتأمین البحری .
الاتجاه الثانی : بینما یرى اصحاب هذا الاتجاه عدم جواز التأمین من الخطر الظنی ، وحجتهم ان الخطر رکن من ارکان العقد الذی یمثل المحل فی العقد ، وبالتالی فان تخلفه یترتب علیه بطلان العقد فالخطر یعد خطرا موجودا ولیس لاعتقاد الاطراف اثر فی وجوده ، إذ یاخذ اصحاب هذا الاتجاه بالمعیار المادی المستمد من الواقع الذی یشیر الى عدم تحققه او زواله ولیس لاعتقاد اطراف العقد فی وجوده ، کما انه لا یجوز الاخذ بالتأمین من الخطر الظنی الذی اجازه المشرع الفرنسی فی نطاق التأمین البحری وبالتالی القیاس علیه فی نطاق التأمین البری ، لان التأمین البحری یکون على البضائع المنقولة بحرا او جوا او برا ، ولا یقتصر نقل البضاعة بطریق واحد فقد تستغرق عملیة نقل البضائع بحرا مدة طویلة قد یکون مصیرها مجهولا حتى بعد وصول السفینه للمیناء ، وهذا ما یجعل التأمین من الخطر الظنی فی نطاق التأمین البحری مقبولا . وهذا ما سنتناوله بالتفصیل فی المطلب القادم .
مما تقدم یلاحظ ان الفقهاء الفرنسیین قد اختلفوا بالرأی فی مدى جواز التأمین من الخطر الظنی فی نطاق التأمین البری ویعود ذلک لعدم وجود نص قانونی صریح من جهه ، ولعدم وجود قانون یتناول احکام عقد التأمین من جهه أخرى اذ اقتصر الامر على على بعض النصوص القانونیة التی جاءت عند تنظیم احکام العقود الاحتمالیة – الغرر – فی القانون المدنی.
ولکن بعد صدور قانون 13 یولیو 1930 ، الذی افرد المشروع الفرنسی نصا یعالج التأمین من الخطر الظنی ، اذ نصت المادة 39 منه على ان :- (( یبطل عقد التأمین اذا کان الشیء المؤمن علیه قد هلک وقت التعاقد او کان لا یمکن ان یتعرض للحظر مستقبلا...)). یلاحظ من النص الفرنسی اعلاه ان عقد التأمین یبطل اذا تبین ان الشیء المؤمن علیه قد هلک وقت ابرام العقد او لم یکن معرضا للخطر .
یتجه الفقهاء الفرنسیون بالرای الى ان احکام هذه المادة مقتصرة على نطاق التأمین على الاضرار دون الاشخاص ، الذی یرد على شیء معین وبالنتیجة یکون التأمین من الخطر الظنی جائزاً فیما یتعلق بالتأمین من المسؤولیة.
کما ان المادة 50 من قانون التأمین رقم 13 یولیو 1930 – فی مجال التأمین من المسؤولیة – التی نصت على ان :- (( لا یلتزم المؤمن بضمان الاضرار الناتجة عن الاخطار المتفق علیها فی عقد التأمین مالم توجد مطالبات ودیة او قضائیة للمؤمن له من الشخص المضرور )) .
من الملاحظ فی هذه المادة ان الخطر المؤمن منه الذی کان قد تحقق ، فضلا عن ضمانه بموجب العقد لا یکفی لنهوض مسؤولیة المؤمن ، بل لابد من وجود مطالبة ودیة او قضائیة للمؤمن له من المستفید المضرور وبمفهوم المخالفة اذا لم تکن ایه مطالبات ودیة او قضائیة للمؤمن له سواء کان باهمال او جهل المستفید ، فان التزام المؤمن لا ینهض ، وحتى لو وجدت المطالبة القضائیة ، فان المؤمن لا یلتزم ایضا بتسدید مبلغ التأمین المشار الیه فی العقد او التعویض ، الا بصدور قرار نهائی بذلک .
ویتجه الفقهاء الفرنسیون فی الاغلب الاعم بالرای بهذا الصدد بعدم قیام التزام المؤمن، الا فی الحوادث التی تقع خلال مدة سریان عقد التأمین ، الا انه یمکن ان یضمن المؤمن الاخطار غیر المعروفة والسابقة على ابرام العقد التی وقعت فعلا قبل ابرام العقد على ان المؤمن له لا یعلم بها ولا بای مطالبات عنها .
وعلى الرغم من ان المشرع الفرنسی لم یجز التأمین من الخطر الظنی فی نطاق التأمین البری ، اذا یعد عقد التأمین باطلا ، اذا تبین ان الخطر المؤمن منه کان قد وقع او زال نهائیا قبل التعاقد ، وهذا بلا شک امر منطقی لانتفاء شرط الاحتمالیة فی الخطر التأمینی، بید ان القضاء الفرنسی لم یقتنع بالحظر المطلق للتامین من الخطر الظنی ، بل اقر بجواز الاتفاق على التأمین من الخطر الظنی فی بعض الحالات کالتأمین من المسؤولیة المدنیة لموثقی العقود ، کما جاء فی احد قرارات محکمة النقض الفرنسیة ما یلی :-
(( … لقد اقرت المحکمة بانه لا یوجد فی النصوص القانونیة ولا فی وثیقة التأمین ما یمنع المؤمن له من سریان نطاق الوثیقة الى حوادث سابقة على التعاقد على ان یتم موافقة الطرف الاخر مادام ان الخطر المؤمن منه عند ابرام العقد لم یکن مؤکدا فی وقوعه ….)) . یفهم من هذا الحکم ان القضاء الفرنسی قد وسع من شرط الاحتمال الذی یعد من الشروط الواجب توافرها فی الخطر بالمفهوم التأمینی فی نطاق التامین من المسؤولیة لموثقی العقود ، وبالتالی فان البطلان المترتب على تخلف شرط الاحتمال فی الخطر یعد بطلاناً نسبیاً ولیس مطلقا ، وبالنتیجة فان اثر البطلان النسبی ینسحب على الواقعة وهذا یعنی بإمکان اطراف العقد الاتفاق على تطبیق احکام عقد التامین وما جاء بالوثیقة باعتبارها الوعاء الذی ینصب به العقد باثر رجعی مادامت الوثیقة تتضمن بنداً صریحاً بذلک ، بمعنى انه حتى لو ان الخطر قد تحقق فعلاً لحظة التعاقد ، فان سریان عقد التامین فیما یخص بالمطالبات القضائیة الموجه ضد موثقی العقود خلال فترة نفاذه أیاً کانت تاریخ الواقعة التی انشأت مسؤولیة موثقی العقود جائزاً .
ومما تقدم یتبین انه على الرغم من ان المشرع الفرنسی قد نص صراحة عدم جواز التأمین من الحظر الظنی فی نطاق التأمین البری ، الا ان القضاء الفرنسی یلاحظ من قراراته الاخذ بتوسیع لفکرة الاحتمالیة فی نطاق التأمین من المسؤولیة لموثقی العقود والحال ذاته فیما یتعلق بالتأمین من المسؤولیة فی مجال اعمال البناء والتشیید ، ویترتب على ذلک ان بطلان عقد التأمین لتخلف شرط الاحتمالیة فی الحظر لیس بمثابة بطلان مطلق ، بل بطلان نسبی بشرط اجازة اطراف العقد ذلک بموجب بند صریح وارد فی وثیقة التأمین وان کان الخطر قد تحقق وقت ابرام العقد .
المطلب الثالث
الخطر الظنی فی نطاق التأمین البحری
لقد تناولنا فی المطلب السابق الخطر الظنی فی نطاق التأمین البری ، ولاحظنا ان موقف المشرع العراقی کان ایجابیا بالاخذ بفکرة التأمین من الخطر الظنی صراحة ، فی حین ان المشرع المصری قد سکت ، اما المشرع الفرنسی فلم یجزه مطلقا وبالتالی عد عقد التأمین باطلا اذا کان الخطر المراد التأمین منه ظنیا ، فهل الحال ذاته فیما یتعلق بهذا الخطر فی نطاق التأمین البحری ؟
قبل الاجابة عن هذا التساؤل ، لابد من التعریف بالتأمین البحری ، وما المقصود به ؟
لقد عرفت المادة 175 من قانون التجارة البحریة العثمانی الصادر فی 10 ذی الحجة 1292 عقد التأمین البحری على انه :- (( مقاولة بحریة تتضمن التعهد باعطاء التضمین تماما الى المضمون له فی معاملة الضمان الذی یاخذه الضامن عن مقدار ضائعات واضرار یمکن وقوعها بسبب نائبة بحریة على اشیاء یحترز علیها من ان تصادف
خطر سفر بحری )) .
ویلاحظ من النص اعلاه انه قد اغفل بعض عناصر التأمین کالقسط والمصلحة التأمینیة مرکزا على الخطر ، حیث ان التعویض فی التأمین البحری قد لا یسدد دائما للمؤمن له ، بل یسدد لمن له مصلحة فی التأمین الذی قد یکون شخصا اخر من الغیر ، وقد لا یکون معلوما عند ابرام العقد ، فضلا عن لغته الرکیکة نتیجة للترجمة غیر الدقیقة له من اللغة الترکیة الى اللغة العربیة ، وتجدر الاشارة هنا الى ان عقد التأمین البحری لا یقتصر على الاخطار البحریة فحسب ، وانما قد یشمل اخطارا لیست بحریة إذ قد یتفق طرفا العقد على ضمان اثارها فی التأمین البحری وفقا للعرف التجاری السائد فی هذا المجال على ان تکون هذه الاخطار تابعة للرحلة البحریة ، کما ان نطاق التأمین البحری لم یعد یشمل الرحلة البحریة لنقل البضائع فقد اتسع نطاقه لیشمل کل المراحل بحریا کانت او بریا او جویا حتى غدا التأمین البحری یعرف حالیا بتامین النقل ؛ إذ تسری علیه قواعد التأمین البحری ومما تقدم یکون عقد التأمین البحری الذی عرفه قانون التجارة البحریة العثمانی جاء قاصرا على الاخطار البحریة ، لهذا السبب یمکن اعطاء تعریف لعقد التأمین البحری على انه عقد بمقتضاه یتعهد المؤمن بتعویض المؤمن له او المستفید فی حدود المبلغ المتفق علیه فی وثیقة التأمین لقاء قسط من المؤمن له لتغطیة الاضرار الناشئة عن تحقق الاخطار الناشئة عن الرحلة البحریة خلال مدة معینة .
ویغطی التأمین البحری نوعین من التأمینات فیما یخص الخطر الظنی ، اولهما التأمین على البضائع بعد تحقیق الخطر او زواله ، وثانیهما ، التأمین على شرط الانباء السارة او السیئه ، ولتوخی القصد المنشود فاننا سنتناولهما فی مقصدین على النحو الاتی:-
المقصد الأول
التأمین على البضائع بعد تحقق الخطر
نصت المادة 210 من قانون التجارة البحریة العثمانی الصادر فی 10 ذی الحجة 1292 على ان :- (( اذا وقع الضمان بعد ان تلفت البضائع المسوقة وضاعت او وصلت الى المحل المشروط وعلم المضمون بانها تلفت او ضاعت او ان الضامن لا یعلم بانها وصلت محلها او حصل الظن الغالب بانه یمکن ان یتصل بالمضمون له علم عن ضیاعها وتلفها او للضامن بانها قد وصلت محلها قبل ان یضعا امضاهما على العقد فیکون الضمان المذکور حینئذ لاغیا )) .
وقد نصت المادة 350 من قانون التجارة البحریة المصری رقم 80 لسنة 1990 على ان :- ((یقع باطلا عقد التأمین الذی یبرم بعد هلاک الاشیاء المؤمن علیها او بعد وصولها اذا ثبت ان نبا الهلاک او الوصول بلغ قبل ابرام العقد الى مکان توقیع العقد او الى المکان الذی توجد به المؤمن له او المؤمن )).
اما المادة 172 من قانون التجارة الفرنسی فنصت على ان :- (( یقع عقد التأمین باطلا اذا ابرم بعد حدوث الکارثة او بعد وصول السفینة او البضاعة الى محل التأمین سالمة ، اذا کان نبا وقوع الکارثة او وصول السفینة او البضاعة معلوم قبل ابرام العقد فی مکان توقیع العقد او محل وجود المؤمن له او المؤمن )) .
یلاحظ من النصوص القانونیة اعلاه جواز التأمین من الخطر الظنی فی ظل القاون العراقی والقانون المصری والقانون الفرنسی فی نطاق التأمین البحری ، بید انه یلاحظ ایضا ان هذه الاجازة ینبغی ان تکون مشروطة بان لا یقع أی من طرفی العقد ضحیة الغش او التدلیس ، اذا یبطل عقد التأمین اذا ثبت ان نبا وقوع الحظر او وصول البضاعة بعلم المؤمن او المؤمن له قبل ابرام عقد التأمین البحری .
وبمفهوم المخالفة ، فان العقد یعد صحیحا ونافذا ان تم بعد وقوع الخطر المؤمن منه او وصول السفینة سالمة دون أی ضرر مادام لم یثبت وصول نبا وقوع الحطر او الوصول للسفینة الى المؤمن او المؤمن له قبل ابرام العقد .
کما یتضح من النصوص القانونیة اعلاه ان المعیار المعتمد هو نبا الوصول او وقوع الخطر وهلاک البضاعة الى احد الامکنة الثلاثة فاما محل ابرام العقد او محل تواجد المؤمن او محل تواجد المؤمن له ، وعلیه فان العلم الشخصی للمؤمن او المؤمن له او ما ینوب عنهما کالمندوب او الوکیل المفوض لا یهم ، إذ ان المعول علیه هو العلم المفترض ولیس العلم الشخصی فبمجرد الوصول تعد قرینة کافیة لا تقبل اثبات العکس ، وبالتالی یکون المعیار الموضوعی هو المعیار المعول علیه .
المقصد الثانی
التأمین على شرط الانباء السارة او السیئة
تنص المادة 212 من قانون التجارة البحریة العثمانی على ان :-
(( اذا جرى الضمان على حالتی الخبر الجید او الردئ ، فلا یعتبر حینئذ الحکم الوارد فی المواد السابقة ، ولا یفسخ العقد المذکور مالم یثبت بان للمضمون له علم بضیاع تلک الاشیاء المضمونة او وصل الخبر للضامن عن وصول السفینة الى محلها بل توقیع العقد)).
اما المادة 350 / 2 من قانون التجارة البحریة المصری فقد نصت على ان :-
(( …اذا تبین عقد التأمین على شرط الانباء السارة او السیئة فلا یبطل ، الا اذا اثبت ان المؤمن له کان یعلم شخصیا قبل ابرام العقد بوصول هذا الشیء )) .
فی حین نصت المادة 172 / 2 من قانون التجارة الفرنسی على ان :-
(( یکون عقد التأمین على شرط الانباء السارة او السیئة باطلا اذا تاکد ان المؤمن له على علم شخصیا قبل التعاقد بوقوع الکارثة او وصول السفینة )) .
یتضح من النصوص القانونیة اعلاه ، ان احد الاطراف بامکانه ابطال عقد التأمین متى ما ثبت العلم الشخصی للطرف الاخر بتحقق او زوال الخطر المراد التأمین منه قبل ابرام العقد ، وعلیه فبامکان المؤمن اثبات ان المؤمن له باعتباره المدعی کان یعلم قبل ابرام العقد بهلاک البضاعة المؤمن علیها من الاخطار البحریة ، اما اذا کان المؤمن المدعی فعلیه اثبات علم المؤمن له ان البضاعة المؤمن علیها قد وصلت سالمة.ولکی یکون احتمال تحقق الخطر عند التأمین امرا فی اعتقاد طرفی عقد التأمین ، ان لا یثبت ان أیاً من اطراف العقد العلم بوقوع الخطر سواءً بتحققه او بوصول البضاعة الى المحل المتفق علیه ، والا تنتفی احتمالیة الخطر .
ولکن اذا تم ابرام عقد التأمین مع وسطاء کالمندوب او الوکیل المفوض الذی کان یعلم شخصیا بوقوع الخطر المراد التأمین منه ، فهل یسری العلم الشخصی للوسیط ، وبالتالی یبطل عقد التأمین ؟
لقد اختلف الفقهاء المصریون بهذا الصدد ، إذ یتجه جانب منهم بالراى الى ان العبرة تکمن بالعلم الشخصی لدى الاصیل فاذا کان الاصیل یجهل الامر ، وبالتالی لا یبطل العقد ویکون صحیحا ونافذا ، فی حین یتجه البعض منهم بالراى الى ان الامر یستدعی بین علم الاصیل وعلم الوکیل .
لقد استقر القضاء المصری على ان التأمین على الانباء السارة او السیئة یجب الاتفاق علیه صراحة فی عقد التأمین وبالتالی لا یمکن استخلاصه من الظروف المحیطة.
یتضح مما تقدم ان التأمین على شرط الانباء السارة او السیئة یعطی الحق لای طرف الحق بالتمسک ببطلان عقد التأمین بأن یثبت العلم الشخصی بذلک ، ولیس العلم المفترض للطرف الاخر .
وخلاصة القول یتبین ان القانون العراقی والقوانین المقارنة قد اجازوا التأمین من الخطر الظنی فی نطاق التأمین البحری ، ولکن على ما یبدو من الافضل للمشروع العراقی اعادة تنظیم وتوحید کل ما یتعلق بالتأمین البحری ضمن تشریع موحد یتناول احکام عقد التأمین وانواعه ، ومن ضمنها التأمین البحری دون ترک احکامه فی نصوص قانونیة مبعثرة، إذ ان احکام قانون التجارة العثمانی الذی نظم عقد التأمین البحری اصبح امرا غیر مقبول ، إذ لم تعد احکامه ان جاز التعبیر تسعف التجارة البحریة بشکل عام ، فضلا عن ان القانون اعلاه قد جاءت نصوصه من حیث الصیاغة اللغویة رکیکة وغیر دقیقة بسبب الترجمة الضعیفة من اللغة الترکیة الى اللغة العربیة ، اما فیما یتعلق بالتأمین من الخطر الظنی فی نطاق التأمین البحری ، فیبدو على الارجح للمشرع العراقی ان لا یاخذ به إذ لیس هنالک ما یبرر الاخذ به ضمن هذا النطاق خصوصا بعد التقدم العلمی والتقنی الهائل فی مجال الاتصالات التی ساهمت بشکل کبیر فی مراقبة ومتابعة نقل البضائع وبغض النظر عن وسیلة النقل وخطوطها وبالامکان الاعلام عن أی حادث قد یقع اثناء الرحلة خلال مدة وجیزة جدا ؛ بل تکاد لا تذکر .
الخاتمة :
بعد ان انتهینا من اعداد البحث الموسوم (( التأمین من الخطر الظنی _ دراسة مقارنة)) توصلنا الى جملة من النتائج والتوصیات ، کما یلی :-
أ- النتائج :-
1-الخطر الظنی هو الخطر القائم فی ذهن المتعاقدین ولا یشترط وجوده من الناحیة المادیة ، فهو خطر معنوی .
2-کان القانون العراقی موفقا عند الاخذ بجواز التأمین من الخطر الظنی فی نطاق التأمین البری ، فی حین سکت القانون المصری ولم یضمن نصا ضمن الاحکام العامة لعقد التأمین یتناول هذا التأمین من حیث جوازه من عدمه ، کما ان الفقهاء المصریین اتجهوا بالرأی أی الاخذ بفکرة الحظر المطلق للتامین من الخطر الظنی . بینما لم یجز القانون الفرنسی التأمین من الحظر الظنی صراحة ، اذ یعد عقد التأمین باطلا اذا تبین ان الخطر المؤمن منه ظنی، ومع ذلک فان القضاء الفرنسی لم یاخذ بالحظر المطلق للتامین من الخطر الظنی ، اذا اقره فی بعض انواع التأمین ، کالتأمین من المسوؤلیة الذی وسع فکرة الاحتمالیة للخطر التأمینی ، وهذا الاتجاه للقضاء لاقى قبولا من الفقهاء الفرنسیین.
3-اجاز القانون العراقی والقوانین المقارنة التأمین من الخطر الظنی فی نطاق التأمین البحری.
4-ما زالت احکام قانون التجارة العثمانی الصادر فی 10 ذی الحجة 1292 ساریة حتى الان رغم ما یکتنفه من عیوب تتعلق بالصیاغة اللغویة مما ادى الى افتقار النص الى التماسک فی فقراته .
ب- التوصیات :-
1- اعادة صیاغة المادة 984 / أ من القانون المدنی العراقی لتکون على النحو الاتی :-
(( ان یکون محلا للتامین کل مصلحة اقتصادیة مشروعة تعود على الشخص بنفع من عدم وقوع خطر معین )) . قیاسا على ما جاء فی المشروع التمهیدی للقانون المدنی المصری .
2- اعادة صیاغة المادة 984 / ب من القانون المدنی العراقی لتکون على النحو الاتی:-
(( یعد عقد التأمین باطلا اذا تبین ان خطر المؤمن ضده قد زال او کان قد تحقق فی الوقت الذی تم فیه العقد وکان احد الطرفین على الاقل عالما بذلک )) .
3- نظرا لما حظیت به التجارة البحریة من تطور بسبب التقدم العلمی فی مجال الاتصالات ووسائط النقل اصبح قانون التجارة البحریة العثمانی لا یلبی الغایة المتوخاة فی تنظیم اعمال التجارة البحریة الامر الذی یستوجب إلغاءه وتشریع قانون جدید یاخذ بنظر الاعتبار التقدم العلمی والتطور الاقتصادی فی الوقت الحاضر فیما یتعلق بالتجارة البحریة .
4- ینبغی للمشرع العراقی تنظیم عقد التامین البحری وانواعه ضمن تشریع یتناول کل مایتعلق بالتامین کعقد من خلال تنظیم احکامه العامة وانواعه ، فالمشرع العراقی وان کان موفقاً عند الاخذ بفکرة التامین من الخطأ الظنی فی نطاق التامین البری من خلال ما جاء بالمادة 984 من القانون المدنی ، الا انه یبدو على الارجح أنه لم یکن موفقاً عند الاخذ به فی نطاق التامین البحری ، اذ لیس له ما یبرره فعلى الرغم من ذلک فقد اجازته القوانین المقارنة لان التقدم الهائل لوسائل الاتصال والمواصلات التی جعلت من العالم قریة صغیرة من خلالها یمکن مراقبة الرحلة البحریة وما قد یطرأ علیها من ظروف یمکن معالجتها واتخاذ مایلزم بشانها خلال فترة قصیرة جداً تکاد لاتذکر وبالتالی تنتفی الغایة التی کان لها مبرر فی السابق قبل ثورة الاتصالات من التامین من الخطر الظنی فی حالة هلاک الاشیاء التی أمن علیها او بعد وصول الارسالیة وفی حالة التامین على شرط الانباء السارة او السیئة .
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English) and References (English)
I. Arab sources.
1- Dr. Ahmed Sharaf al-Din, The Provisions of Insurance, Comparative Law and Judiciary Studies, Third Edition, Dar Dar al-Ta'ab, 1986-1987.
2 - Badi Ahmed Al-Sifi, Insurance note and deed, Al-Zahraa Press 1972.
3- Dr. Barham Mohamed Attallah, Legal and Legislative Insurance, University Culture Foundation Beirut, 1984.
4- Dr. Tawfiq Hassan Faraj, Guarantees (Insurance) in Lebanese Law, University House for Printing and Publishing, Beirut, Lebanon 1985.
5-d. Jalal Mohammed Ibrahim, Insurance, Comparative Study, Dar al-Nahda al-Arabia 1994.
6-d. Hossam El-Din Kamel El-Ahwani, General Principles of Insurance, Dar Al-Nahdah, Cairo, 1975.
7 - Hamdi Abdel Rahman, d. Hassan Abu Al - Naga, Insurance Contract - General Principles, Dar Dar al - Taha, 1994.
8- Dr. Reza Abdel-Halim Abdel-Majid, The Extent of the Insurance of Dangerous Risk, University of Menoufia, Egypt, 2000.
9. Ramadan Abu Al-Saud, Insurance Assets, Second Edition, University Publications House, 2000.
10- Dr. Salim Ali Al - Wardi, Risk Management and Insurance, Dar Dar Al -
11- Dr. Abdul Razzaq Ahmed Al-Sanhoury, the mediator in the interpretation of the Civil Law Part VII, Volume II, contracts Gharar - gambling contracts and betting and salary life and insurance contract, the House of Arab Renaissance, 1964.
12- Dr. Abdul Wadood Yahya, summarized in the insurance contract, Dar al-Nahda al-Arabiya, 1986.
13- Dr. Ali Jamal Aldin Awad, Maritime Law, Dar al-Nahda al-Arabia 1987.
14- Dr. Mahmoud Samir El Sharkawy, Risk in Marine Insurance, National Publishing House, Cairo, 1966.
15- Dr. Mustafa Kamal, Maritime Law, University Press House, 2000.
16- Nazih Mohammed Al-Sadiq Al-Mahdi, Insurance Contract, Dar Al-Nahda Al Arabiya, 2000.
Laws:
1. Iraqi Civil Code No. 40 of 1951.
2- The Egyptian Civil Law No. 131 of 1948.
3. Jordanian Civil Law No. 43 of 1967.
4- The Lebanese Obligations and Contracts Act of 1932.
5- Egyptian Maritime Trade Law No. 80 of 1990.
6 - Ottoman Maritime Trade Law issued 10 Dhul Hijjah 1292 e.
7. The French Civil Code of 1804, Dalouz Publications, 2003.
8. French Trade Act of 1807, Dalouz Publications 2002.
9. The French Insurance Act of 13 July 1930.
10. French Insurance Act No. 5 of 7 January 1980, Dalouz Publications, 2002.
11. The English Marine Insurance Act of 1906.
Third: Foreign sources:
1-M. Picerd et A. Besson, Les Assurances tersestres, Tom 1-, d 1981.
2. Planiol (marcel), traite element aire de dorit civil, 2ed Tom 21, 1997.
3-Sicot (lucien) at Margeat (Hanvi) precis de La Loi sur contract d'assurance 4 ed 1962.
4. C.cass 9 Dec. 1994, RG. AT, 1994.
5. note J.Bigot et c. cass, 9 Mai, 1994, R.G, D.A. 1988.
6.C.Cass.13.no.RGD.A.1998
7. Cour de cassation, 8 juin 1994 .piement auxtiere Leses, R.G.T.A.1994.
Miscellaneous sources:
1 - preparatory work for the preliminary draft of the Egyptian Civil Code, Part V issued by the Egyptian Ministry of Justice, Madkour Press, 1950.