عوارض المواعید الإجرائیة فی قانون المرافعات المدنیة دراسة مقارنة
Obstacles of the procedural deadlines in the Civil Procedure Act
|
فارس علی عمر
کلیة القانون/ جامعة الموصل
Faris Ali Omar
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Faris Ali Omar
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 21/11/2005 *** قبل للنشر فی 25/12/2005.
(*) Received on 21/11/2005 *** accepted for publishing on 25/12/2005.
Doi: 10.33899/alaw.2006.160479
© Authors, 2006, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة :
الحمد لله رب العالمین .. والصلاة والسلام على سید المرسلین .. وآله وصحبه ومن اهتدى بهدیه الى یوم الدین وبعد :
تسعى معظم التشریعات الحدیثة –وخاصة الأجرائیة منها- الى اضفاء طابع الشکلیة على معظم احکامها من اجل انتظام سیر الخصومة ، ولکفالة احترام الاجراءات المحددة ، وکل ما من شأنه تحقیق استقرار النظام القضائی .
وتتجلى تقیید الاجراءات القضائیة فی معظم الاحکام الواردة فی قانون المرافعات بتأکید التشریعات على ضرورة ربط معظم الاجراءات القضائیة –ان لم نقل اغلبها- بمواعید ثابتة ومحددة یجب على الخصوم مراعاتها عند مباشرة تلک الاجراءات .
ان حرص التشریعات على ربط الاجراءات القضائیة بمواعید ثابتة لا یتأتى من فراغ.. بل لقناعتها ان تلک المواعید تحقق فوائد عدیدة لا یمکن تجاهلها ، فهذه المواعید تکفل حسن انتظام الخصومة ، کما انها تدفع الخصوم الى ضرورة القیام بالاجراءات القضائیة حتى لا تتأبد الخصومة ، ولئلا یتخذها البعض وسیلة للتسویف والمماطلة ، فضلاً عن ان هذه المواعید تمنح الاطراف الفترات الزمنیة اللازمة لمباشرة الاجراءات القضائیة ، الامر الذی یجعلهم على بینة تامة بمواعید تلک الاجراءات .
ان القاعدة العامة وان کانت تقضی بضرورة مباشرة الخصوم الاجراءات القضائیة على اختلاف انواعها فی المواعید المحددة لها ، والا کانت عدیمة الجدوى ، الا انه قد تطرأ بعض العوراض التی قد تعیق مباشرة تلک الاجراءات فی تلک المواعید لأسباب قد لا یکون للاطراف ید فیها ، مما یجعلهم عاجزین عن القیام بتلک الاجراءات فی اوقاتها المحددة ، ففی هذه الحالة تؤکد التشریعات على وجوب ایقاف تلک المواعید لحین زوال سبب الوقف الذی ادى بالخصوم الى عدم مباشرة الاجراءات .
کما تقتضی العدالة أن تهیأ للخصوم –على حد سواء- کافة الفرص اللازمة لمباشرة الاجراءات القضائیة المختلفة فی مواعیدها المحددة بغض النظر عن اماکن تواجدهم ، بحیث تکون المواعید الممنوحة للخصم الذی یقطن فی منطقة بعیدة عن مقر المحکمة ، إذ ینبغی مباشرة الاجراء القضائی امامها ، ملاءمة ومناسبة ، الامر الذی یعنى امتداد تلک المواعید بالشکل الذی یحقق الغایة منه ، کما تکون العطل الرسمیة سبباً لامتداد المواعید ، بسبب عدم امکانیة مباشرة أی عمل او اجراء قضائی فی یوم عطلة رسمیة .
ان القول بتحدید المواعید الاجرائیة من قبل التشریعات على نحو محدد وثابت لا یعنی جمودها وعدم امکانیة تعدیلها ، بل العکس فلقد منحت التشریعات الحدیثة القاضی سلطة تلطیف (تعدیل) المواعید الاجرائیة اذا وجدت اسباباً ملحّة تدعو لذلک ، فللقاضی سلطة انقاص او زیادة المواعید اذا طرأ عارض على تلک المواعید ، الامر الذی یمنح القاضی الدور الایجابی فی التحرر من الشکلیات ، بما یتلاءم مع المصلحة العامة فی ان لا تکون الاجراءات مجرد عراقیل تحول دون حسم الدعوى .
لقد عالج البحث موضوع "عوارض المواعید الاجرائیة فی قانون المرافعات المدنیة" وقد کانت خطة البحث على النحو الآتی :
المبحث الاول : ماهیة المواعید الاجرائیة .
المطلب الاول : المدلول اللغوی والاصطلاحی للمواعید الاجرائیة .
المطلب الثانی : انواع (اقسام) المواعید الاجرائیة ومدى تعلقها بالنظام العام.
المبحث الثانی : وقف المواعید الاجرائیة .
المطلب الاول : وقف المواعید لانتفاء امکانیة الخصم من مباشرة العمل الاجرائی .
المطلب الثانی : وقف المواعید لعذر طارئ او قوة قاهرة .
المبحث الثالث : امتداد المواعید الاجرائیة وتعدیلها .
المطلب الاول : امتداد المواعید الاجرائیة .
المطلب الثانی : تعدیل المواعید الاجرائیة .
المبحث الأول
ماهیة المواعید الإجرائیة
لا غرابة فی ان تحظى المواعید الاجرائیة باهتمام ملحوظ من لدن شراح الفقه الاجرائی ، فهی تقترن بمعظم الاجراءات القضائیة فی قانون المرافعات إذ تنصب فی المحصلة لخدمة العملیة القضائیة .
ان معرفة ماهیة المواعید الاجرائیة یوجب بالضرورة التطرق لمعنى مصطلح المواعید فی الاصطلاح اللغوی للوقوف عند اهم المعانی التی تحملها ، ومن ثم بیان الادق منها ، کما ان التشریعات قد تباینت مواقفها بصدد الفترات الزمنیة التی یجب القیام بالاجراءات القضائیة فیها ، حیث نسعى الى بیان المصطلح الدقیق والذی یتناسب مع ما طرحناه بهذا الصدد .
کما یتم بیان انواع هذه المواعید ومدى علاقاتها بالاجراءات المتنوعة ، حیث تتعدد المواعید بتعدد الاجراءات التی تباشر امام القضاء ، فضلاً عما تقدم فان هذه المواعید لیست على وتیرة واحدة ، فمنها ما یتعلق بالنظام العام مما یحتم على الجمیع احترامها فی اوقاتها المحددة والا کانت الاجراءات التی یباشرونها عدیمة الجدوى ، ومنها ما یتعلق بالمصلحة الخاصة التی وجدت اساساً لخدمة مصالح الاطراف مما یعنی انها اقل حدّة من تلک المتعلقة بالمصلحة العامة .
ومن اجل القاء الضوء على هذه المسائل ، نقسم هذه المبحث الى المطلبین الآتیین:
المطلب الاول : المدلول اللغوی والاصطلاحی للمواعید الاجرائیة .
المطلب الثانی : انواع (اقسام) المواعید الاجرائیة ومدى تعلقها بالنظام العام .
المطلب الأول
المدلول اللغوی والاصطلاحی للمواعید الإجرائیة
المدلول اللغوی : فی البدء تنبغی الاشارة الى ان التشریعات قد تباینت مواقفها بشأن تسمیة الفترة الزمنیة ، إذ تنبغی مباشرة الاجراءات القضائیة على اختلاف انواعها خلالها ، فلقد اطلق علیها المشرع العراقی فی قانون المرافعات المدنیة تسمیة "المدد" ، فی حین آثر المشرع اللبنانی تسمة "المهل" اما المشرع المصری فقد درج على استخدام تسمیة "المیعاد او المواعید".
ونتفق مع المصطلح الذی استخدمه المشرع المصری وهو "المیعاد" لکونه المصطلح الاقرب والادق من الناحیة اللغویة ، ویکاد یستوعب المصطلحین الآخرین .
ان المُّدة فی العربیة :هی بُرهة من الزمان ، والبُرْهة والبَرْهة جمیعاً : الحین الطویل من الدهر. علیه نعتقد ان مصطلح "المدة" لیس من الدقة فی هذا الصدد فالحین الطویل من الدهر قد لا یتناسب مع موضوعنا إذ هی فی الغالب فترات زمنیة محددة وغیر طویلة من اجل خدمة الاجراءات القضائیة فی فترات محددة ومتقاربة .
اما المَهْل والمَهَل والمُهْلة: کله السکینة والتؤدة والرفق ، وأمْهَله : أنظره ورفق به، ولم یعجل علیه ، ومَهّله تمهیلاً : أجّلَه.
هذا المصطلح هو الآخر بعید نوعاً ما عن غایتنا فی هذا الموضوع ، ولا یکاد یتضمن جوهر وغایة الفترات الزمنیة المحددة التی تنبغی مباشرة الاجراءات خلالها .
لم یبق سوى القول ان مصطلح "المیعاد" هو الاقرب والادق بهذا الخصوص ، لأن المَوْعد وقت ، والمیعاد لا یکون إلّا وقتاً او موضعاً. کما أن کلمة المیعاد قد وردت فی القرآن الکریم ، وعلیه نعتقد أنها من أدق التسمیات ، حیث إن المعیاد والموعد یدلان على فترة محددة ، أی لها بدایة ونهایة .
یقول الحق تبارک وتعالى ((بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَکُم مَّوْعِدًا)) وقال عز وجل((قَالَ مَوْعِدُکُمْ یَوْمُ الزِّینَةِ وَأَن یُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى)) ویقول تعالى ((بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ)) ویقول تعالى ((رَبَّنَا إِنَّکَ جَامِعُ النَّاسِ لِیَوْمٍ لاَّ رَیْبَ فِیهِ إِنَّ اللّهَ لاَ یُخْلِفُ الْمِیعَادَ)) ویقول تعالى ((قُل لَّکُم مِّیعَادُ یَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ)) .
المدلول الاصطلاحی : لقد تعددت التعاریف التی قیلت بشأن المواعید الاجرائیة ، لکن مهما قیل بخصوص هذا المصطلح ، فذلک لا یعدو اکثر من اختلاف فی الصیاغة منه الى المضمون ، فالفقه الاجرائی مجمع فی تحدید مضمونه وماهیته من حیث ان المیعاد الاجرائی هو عبارة عن فترة زمنیة یحددها القانون ویجب مراعاتها عند مباشرة الاجراءات القضائیة ، وهو بهذا المعنى یعد من صور التنظیم الشکلی للاجراء .
ویرى اتجاه آخر فی الفقه ان المیعاد الاجرائی هو الاجل الذی یحدده القانون لمباشرة اجراء قضائی ما إما قبل بدئها او خلالها او بعد انقضائها .
فی حین یرى اتجاه ثالث ان المیعاد الاجرائی ما هو الا فترة بین لحظتین : لحظة البدء ولحظة الانتهاء ، بمعنى ان تکون الاجراءات القضائیة کافة محصورة ومحددة بفترات زمنیة حتى لا تتأبد تلک الاجراءات دون حسم .
ان التشریعات المقارنة عندما تقید الاجراءات القضائیة المختلفة بمواعید ثابتة انما تنشد بذلک الى تحقیق غایة محددة ، وهذه الغایة تختلف باختلاف نوع المیعاد الاجرائی .
فمن هذه المواعید ما تهدف الى منح الخصوم فترة زمنیة مناسبة من اجل الاستعداد وتهیئة کل ما من شأنه لمواجهة الخصم الآخر ، وهو ما اتفق على تسمیته بمواعید الحضور ، اذ لیس من العدالة مباشرة الاجراءات فی غیبة الخصوم ، فضلاً ان هذا الاجراء یشکل خرقاً واضحاً لضمانات صحة التقاضی.
فی ضوء ما تقدم ، نجد ان التشریعات المقارنة تحدد مواعید ثابتة متمثلة بفترات زمنیة معطاة للمدعى علیه قبل یوم الجلسة المحددة لنظر الدعوى من اجل اعداد دفاعه وادلته قبل حضوره امام المحکمة .
من جانب آخر ، قد تکون المواعید الاجرائیة وسیلة للحد من التسویف والمماطلة إذ قد یظهر ذلک من سلوک الخصم ، وللقضاء على حالة التباطؤ الذی من شأنه عرقلة حسم الدعوى بفترة زمنیة وجیزة ، ففی هذه الحالات تنص التشریعات على جزاءات صارمة متمثلة فی سقوط حق الخصم من مباشرة الاجراء عند عدم القیام به فی المیعاد المحدد له.
ولعل مواعید الطعن بالاحکام خیر دلیل على ذلک ، حیث تؤکد التشریعات المقارنة ان مواعید الطعن بالاحکام هی مواعید حتمیة ، ویترتب على تجاوزها سقوط حق الخصم فی التمسک به لاحقاً ، وهذا الامر توجبه الضرورات ، فلیس من المعقول ان یبقى الخصم مهدداً بسلاح الطعن الى ما لا نهایة ، فعدم ممارسة الخصم لحقه فی الطعن فی المیعاد المحدد ، یجعل من الطرف الآخر بمنأى من تهدید خصمه .
تجدر الاشارة بهذا الصدد ، الى ان النظام القضائی الاسلامی کان سبّاقاً فی الاشارة الى المواعید التی تتخلل الدعوى ، ورتّب علیها احکاماً فی منتهى الدقة وهی تدعو الى الاعجاب .
ومن بین المواعید التی حظیت باهتمام الفقهاء المسلمین ، حضور او احضار الخصم امام مجلس القضاء من اجل نظر خصومته او الخصومة المقامة علیه ، وهو ما یسمى فی الوقت الحاضر بـ((مواعید الحضور)) .
ومما لا شک فیه ان حضور الخصم امام مجلس القضاء لا یتحقق إلّا بتبلیغه لیکون على علم تام بالخصومة ، ویقضى على عنصر المفاجأة لدیه ویحضر فی الزمان والمکان المعینین لنظر الدعوى . وقد بیّن الفقهاء المسلمون کیفیة التبلیغ بقولهم ان القاضی یستعین باعوانه لاجراء التبلیغ من خلال النداء عند دار المدعى علیه مع شاهدین ویُنادی بحضرتهما ثلاثةَ ایام ، فی کل یوم ثلاث مرات "یا فلان بن فلان ان القاضی یقول لک أحضر مع خصمک فلان مجلس الحکم ، والّا نصب لک وکیلاً وقبلت بینته علیک" فان لم یخرج نصّب له وکیلاً ، وسمع شهود المدعی وحکم علیه بمحضر وکیله .
یلاحظ بهذا الصدد ، ان الفقهاء المسلمین حرصوا کل الحرص على اعلام الخصم بالخصومة المقامة علیه لیتهیأ لاعداد دفاعه یوم المرافعة ، وهذا هو جوهر المیعاد الاجرائی ، فی ان تمنح الفرصة الکاملة للخصوم ویبعد عنصر المفاجأة فی النظام القضائی.
ولعل من المناسب الاشارة هنا الى انه ینبغی عدم الخلط ما بین المواعید الاجرائیة والتی ینظمها قانون المرافعات المدنیة ، وبین ما قد ینظمه القانون المدنی من مواعید وعلى سبیل المثال مواعید التقادم اذ أن هناک فرقاً ما بین کلا المیعادین ، فالمیعاد الاجرائی هو الذی یتعلق بعمل اجرائی ویتم وفق سلطة اجرائیة تنشأ اثناء الخصومة او بسببها ، فی حین ان میعاد التقادم یتعلق بالحق فی الدعوى ، ویهدف الى تأکید مرکز واقعی او قانونی یتعلق بالقانون الموضوعی ، فی وقت تهدف المواعید الاجرائیة الى وظیفة متعلقة باداء الخصومة لهدفها.
ان المواعید الاجرائیة وان کانت تمثل ضرباً من الشکلیة فی قانون المرافعات ویحدد المشرع قواعده تحدیداً جامداً من اجل انتظام سیر العملیة القضائیة ، إلّا ان ذلک لا یعنی اغفال الدور الایجابی للقاضی فی العمل القضائی بشکل عام وفی مرحلة نظر الدعوى على وجه الخصوص فیما یتعلق بالمواعید ، اذ یملک القاضی من المرونة ما یکفی لتلطیف حدّة المواعید بما یتلاءم وخدمة عملیة حسم الدعاوى ، وکما سیأتی بیانه لاحقاً.
أما عن کیفیة احتساب المواعید الاجرائیة ، فالملاحظ ان التشریعات المقارنة وان اختلفت نصوصها القانونیة فی هذا المسألة من حیث الصیاغة ، إلا ان المضمون متشابه الى حد بعید .
فاذا ما کان المیعاد محدداً بالساعات ، کمیعاد الحضور امام قاضی الامور المستعجلة وهو (24) ساعة ، فانه لا تحسب الساعة التی یتم فیها العمل او الواقعة بدایة المیعاد ،ویبدأ الحساب من الساعة التالیة.
اما اذا کان المیعاد محدداً بالایام ، فانه لا یحسب الیوم الاول الذی تم فیه العمل او الواقعة بدایة المیعاد ، ویبدأ الحساب من الیوم التالی .
فاذا کان میعاد الحضور ثمانیة ایام ، وتم التبلیغ یوم (1) شباط فانه یبدأ حساب الثمانیة ایام من (2) شباط وینتهی فی (9) شباط .
وتحسب المدد (المواعید) المحددة بالاشهر من یوم ابتدائها الى الیوم الذی یقابله فی الاشهر التالیة ، بمعنى ان القانون قد ساوى بین اشهر السنة کافة ، فکل شهر اعتبر (30) یوماً ، بغض النظر عن الایام الحقیقیة فی ذلک الشهر ، فشهر شباط وآذار یعتبران (30) یوماً.
علیه اذا بدأ المیعاد یوم (3) آذار وکانت محددة بشهر ، فانها تنتهی بنهایة یوم (2) نیسان ، أی فی یوم (3) نیسان تکون المدة منتهیة . کذلک المواعید المقررة بالسنوات ، حیث لا یعتد فیه بایام السنة سواء کنت بسیطة ام کبیسة .
المطلب الثانی
أنواع (أقسام) المواعید الإجرائیة ومدى تعلقها بالنظام العام
لقد حرص الفقه الاجرائی على تقسیم المواعید الاجرائیة الى انواع عدة ، من اجل تمییز کل نوع عن الآخر ، اذ تختلف هذه الانواع باختلاف طبیعتها ، فالتشریعات انما تبین هدف کل نوع وعلاقتها بالاجراءات القضائیة المتنوعة .
واذا کانت المواعید الاجرائیة متعددة بتعدد طبیعتها ، فانها فی نفس الوقت تختلف عن بعضها باختلاف قوتها ، فمنها ما یجب التقید بها واحترامها فی کل مراحل نظر الدعوى نظراً لتعلقها بالمصلحة العامة ، ومنها ما وجدت لخدمة الخصوم انفسهم ، بمعنى انها مرهونة بتمسک الخصوم بها ، وبخلافه یتعذر علیهم اثارتها فی مراحل لاحقة من مراحل نظر الدعوى.
ومن اجل الاحاطة بما تقدم ، سنقسم هذا المطلب الى الفرعین الآتیین :-
الفرع الاول : انواع (اقسام) المواعید الاجرائیة .
الفرع الثانی : مدى تعلق المواعید الاجرائیة بالنظام العام .
الفرع الأول
أنواع (أقسام) المواعید الإجرائیة
تنقسم المواعید الاجرائیة بشکل عام الى مواعید ناقصة ، وهی تلک المواعید التی یجب ان یباشر الاجراء خلالها ، بمعنى ان الیوم الأخیر فیها یحتسب ضمن المیعاد الذی یباشر فیها الاجراء.
ومثال على المیعاد الناقص ، میعاد الطعن ، ذلک ان الطعن یجب ان یباشر قبل انتهاء المیعاد باکمله ، وبالتالی فان الاجراء (الطعن) ینتقص جزءاً من المیعاد ، ومن اجل ذلک سمی بالمیعاد الناقص ، ولان من تقرر له المعیاد لا یستفید منه کاملاً ، اذ یجب تقدیم الطعن قبل انقضاء الیوم الأخیر من المیعاد ، فالیوم الأخیر ان کان یحتسب ضمن الفترة التی یجب مباشرة الاجراء خلالها ، الّا ان من تقرر له المیعاد لا یستفید من هذا الیوم کاملاً ، اذ یجب تقدیم الطعن اثناء النهار ، فلا یستفید الطاعن ببقیة یومه.
وتجدر الاشارة هنا الى ان التشریعات المقارنة قد فرضت جزاءاً صارماً فی حال عدم مراعاة المواعید الناقصة ، الا وهو جزاء السقوط ، اذ ان عدم مباشرة الطاعن لحقه فی الطعن فی المیعاد المحدد یترتب علیه سقوط حقه فی التمسک به لاحقاً .
وقد یکون المیعاد الاجرائی من قبیل المواعید الکاملة ، وهذا المیعاد هو عبارة عن فترة زمنیة یجب ان تنتهی بالکامل قبل مباشرة العمل الاجرائی ، وعلى ذلک ، وفی نطاق هذه المواعید لا یجوز مباشرة الاجراء قبلها او خلالها ، ومثال على المواعید الکاملة ، مواعید التکلیف بالحضور التی یقصد منها تهیئة فرصة کافیة للخصم لاعداد وسائل دفاعه.
واذا ما تم مباشرة الاجراء قبل میعاده ، فهناک جزاءات توقع على الخصم مثل جزاء عدم القبول ، او بطلان الاجراء. وقد آثر جانب من الفقه الاجرائی فی اعطاء تقسیم آخر للمواعید الاجرائیة ، حیث یستند هذا التقسیم بالدرجة الاساس على سلطة القاضی تجاه هذه المواعید ، ودور القاضی ازاءها .
فمن المواعید ما هو تنظیمی ، وهذا النوع من المواعید لا یرتب المشرع جزاءاً على مخالفته ، وانما یقصد به المشرع تنظیم السیر فی الخصومة والاجراءات ، مثل مواعید تبادل اللوائح ، وله حق رفضها اذا ما قدمت بعد ذلک بدون عذر مشروع .
وقد تکون المواعید حتمیة (لازمة) وهی التی یحددها القانون ویستلزم مراعاته والا وقع الجزاء المقرر قانوناً ، مثال على ذلک مواعید الطعن إذ یجب التقید بمواعیدها ، والا نهض جزاء السقوط ، وهذه المواعید غالباً ما تتعلق بالنظام العام ، فلا مجال اذن للحدیث عن الدور الفعال للقاضی تجاه هذه المواعید .
فضلاً عما تقدم ، فقد یحدد المشرع المیعاد الاجرائی تحدیداً تحکمیاً ، وهذا النوع من المواعید لا یکون للقضاء سلطة فی تعدیله ، بحیث لا یملک القاضی سوى التقید به .
والمثال على المیعاد التحکمی ، وجوب اقامة دعوى الحیازة خلال سنة من تاریخ التعرض للحیازة.
اخیراً ، قد یکون المیعاد تقدیریاً ، وفی هذا النوع یملک القاضی سلطة تقدیر المواعید بحسب ما یراه متناسباً مع الاجراءات القضائیة التی یباشرها الخصوم بما یتلاءم مع ظروف کل حالة.
مهما یکن من امر ، بشأن انواع المواعید الاجرائیة ، فان هناک ضوابط ینبغی مراعاتها بشأن تلک المواعید حتى تحقق الغرض منها ، فان مزایا المواعید رهن بحسن تقدیرها ، فینبغی الا تکون طویلة فیتراخى اداء العدالة ویتخذها الخصوم وسیلة للتسویف والمماطلة ، ولما لذلک من الاثر السلبی فی سیر الدعوى ، وبالمقابل یجب ان لا تکون بالغة القصر فتفوت فرص الاستعداد وتحول دون الرؤیة اللازمة لحسن اداء العدالة ، وفوق ذلک کله ینبغی ان تکون مراعیة لاوقات راحة الخصوم ،بحیث لا تکدر صفو اوقاتهم لما لذلک من خرق لخصوصیات الافراد.
الفرع الثانی
مدى تعلق المواعید الإجرائیة بالنظام العام
تعد مسألة تعلق المواعید الاجرائیة بالنظام العام من المسائل التی اثارت نقاشاً حاداً على صعید الفقه الاجرائی ، لما لفکرة النظام العام من اهمیة بالغة لدى مختلف التشریعات .
ان المسألة لا تثیر أدنى اشکال عندما یتدخل المشرع بشکل صریح وواضح ویقطع الشک بالیقین من خلال النص الصریح على اعتبار المسألة تدخل ضمن فکرة النظام العام ، الا ان الاشکال یثار عندما یسکت المشرع على عَدّ المسألة متعلقة بالنظام العام من عدمه ، ان هذا الامر ینطبق على مسألة تعلق المواعید الاجرائیة بالنظام العام .
فالمواعید قد تتعلق بالنظام العام ویکون ذلک بالنص الصریح علیه ، کما فی حالة مواعید الطعن بالاحکام ، حیث عدتها التشریعات المقارنة من المسائل المتعلقة بالمصلحة العامة ، وحیث لا مجال للاتفاق على ما یخالف تلک المواعید .
مهما یکن من امر ، فالاتفاق حاصل على کون المسائل والقواعد الاجرائیة متعلقة بالنظام العام ، متى کانت تهدف الى تحقیق مصلحة عامة وتسعى الى خلق قواعد تخدم المجتمع ، بمعنى انها لم توجد لخدمة فرد او مجموعة من الاشخاص ، بل لخدمة المصلحة العامة ، والعکس صحیح ، فاذا ما وجدت الفکرة لخدمة الافراد ، کانت متعلقة بالمصلحة الخاصة.
ویترتب على اعتبار المواعید الاجرائیة من قبیل المسائل المتعلقة بالنظام العام من عدمه نتائج مهمة ، تتمثل فی ان تلک المواعید التی تهدف بالدرجة الاساس الى خدمة المبادئ الاساسیة فی اجراءات التقاضی إذ یکون القاضی ملزماً بإثارته فی مراحل نظر الدعوى کافة ، حتى لو لم یتمسک به الخصوم ، وکل اجراء من جانب القاضی یخالف ذلک یکون باطلاً ، کما ان کل اتفاق بین الخصوم یخالف تلک المواعید یعد لغواً.
واذا ما رأى القاضی نفسه امام فراغ تشریعی ، ولم یجد ما یثبت بالنص الصریح على کون المیعاد الاجرائی متعلقاً بالنظام العام ام لا ، فعلیه –والحالة هذه- ان یستفاد من الدور الایجابی الممنوح له ، ویبحث فی کل میعاد على حدة ، فاذا ما وجدها ضروریة واساسیة فی اجراءات التقاضی بحیث لا مجال للاستغناء عنها ، فعلیه ان یعاملها کقاعدة متعلقة بالنظام العام ، والا کان علیه معاملتها کقاعدة متعلقة بالمصلحة الخاصة .
وبعد الفراغ من ماهیة المواعید الاجرائیة ، لابد من الاشارة الى مسألة مهمة ، الا وهی ان موقف المشرع العراقی بالنسبة للمواعید الاجرائیة لم یکن دقیقاً ومتناسباً مع هذا الاجراء بالغ الاهمیة ، فلقد عالج المشرع –باستحیاء- هذا الموضوع بنصوص تفتقر الى الدقة والموضوعیة ، والمتتبع لقانون المرافعات العراقی یجد ان المشرع قد تناول المواعید الاجرائیة فی موضوع التبلیغات القضائیة على وجه الاسترسال وکأن هذه المواعید وجدت فقط لتخدم عملیة التبلیغات ، متجاهلاً بذلک دور المواعید فی مراحل نظر الدعوى کافة ، علیه نقترح على المشرع العراقی أن یأتی بصیاغة جدیدة لمسألة المواعید الاجرائیة من حیث بیان انواعها والحالات التی تطرأ علیها وکیفیة احتسابها وفق التطور الهائل الذی یشهده مجال النقل والاتصالات ، لیواکب بذلک بقیة التشریعات التی شهدت طفرات هائلة من خلال ما تتضمنه من نصوص دقیقة وشاملة .
المبحث الثانی
وقف المواعید الإجرائیة
اذا کان الوضع المألوف والطبیعی یقتضی بأن لا تقف ولا تنقطع المواعید الاجرائیة نظراً للحکمة الکامنة من تنظیمها التی تهدف الى تنظیم سیر الخصومة وصولاً الى اصدار الحکم العادل فیها ، الا ان اعتبارات العدالة بالمقابل تتطلب بأن تهیأ الفرص کاملة للخصوم ، بما یجعلهم قادرین على ممارسة حقهم الطبیعی فی العمل الاجرائی بدون عوائق ، ففی حالة حدوث ما یجعل الخصم عاجزاً عن القیام بالاجراءات سواء کان السبب فی ذلک عدم امکانیته لاستحالة مطلقة کوفاة الخصم او فقدانه لاهلیته او زوال صفته کخصم ، ففی هذه الحالات تنتفی صلاحیة الخصم عن مباشرة العمل الاجرائی .
فضلاً عما تقدم ، فقد ترجع عدم امکانیة الخصم من مباشرة الاجراء الى اسباب خارجة عن ارادته ، کقوة قاهرة او عذر طارئ مما یستوجب منحه فرصة اخرى من اجل القیام بالعمل الاجرائی فی ظروف طبیعیة ، ففی هذه الحالات یبدو من الطبیعی ان تقف المواعید الاجرائیة الى حین زوال العارض الذی سبّب خللاً فی عملیة نظر الدعوى .
وسنتناول هذه المسائل من خلال هذا المبحث إذ تم تقسیمه الى المطلبین الآتیین:-
المطلب الاول : وقف المواعید لانتفاء امکانیة الخصم من مباشرة العمل الاجرائی.
المطلب الثانی : وقف المواعید لعذر طارئ او قوة قاهرة .
المطلب الأول
وقف المواعید لانتفاء إمکانیة الخصم عن مباشرة العمل الإجرائی
من المستقر علیه فی فقه قانون المرافعات المدنیة ، ان تتاح الفرص کاملة امام الخصوم للحضور امام القضاء من اجل ابداء الدفوع والادلة والتصدی للخصم من خلال ما یقدمه امام القضاء من ادلة یدعم بها موقفه لیقوم الخصم الآخر بتقدیم کل ما من شأنه رد او دحض تلک الادلة من خلال ما یقدمه من دفاع مقابل .
ان هذا الاجراء قد أُصطلح على تسمیته بـ((مبدأ المواجهة)) ویقوم هذا المبدأ على فلسفة مفادها ان المرافعة لا توصف بالعدالة ، وان حکم القاضی لا یمتاز بالموضوعیة والحیادیة اذا لم تهیأ الوسائل الکفیلة بتحقیق المواجهة بین الخصوم ، لیتسنى لکل طرف معرفة ما یقدمه الطرف الآخر من ادلة او دفوع لتهیئة الوسائل اللازمة للرد علیها.
ویعد التغاضی عن هذا المبدأ ، خرقاً واضحاً لاهم ضمانات التقاضی ، وخطأ فادحاً من جانب القاضی یوجب مسؤولیته وتجعل حکمه مشوباً بالخلل .
واذا کان مبدأ المواجهة بهذه الصرامة والشدة ، الا انه یمکن حصول ما یؤدی الى تعطیله ، فعلى القاضی –والحالة هذه- ان یتعامل بحذر مع هذا الموقف لئلا یتسبّب فی انتهاک مبدأ فی غایة الاهمیة . ان ما یمکن ان یعطل مبدأ المواجهة ، حدوث وقف للمواعید الاجرائیة بسبب وفاة احد الخصوم او فقدانه لاهلیته او زوال صفة من کان یباشر الخصومة .
واذا کانت المواعید الاجرائیة على ارتباط وثیق بالاجراءات القضائیة –کما اسلفنا- ومنها اجراء نظر الدعوى ، لذا کان من الطبیعی ان تتأثر بنفس العوارض التی تعترض سیر الدعوى ، فمن شأن هذه العوارض التأثیر المباشر على المواعید الاجرائیة .
ان ما یوقف المواعید الاجرائیة ، هی حالة وفاة احد الخصوم ، حیث بیّن المشرع العراقی ان وفاة الخصم یؤدی الى انقطاع السیر فی الدعوى الا اذا کانت الدعوى مهیأة للحکم .
والاصل ان تقوم المرافعة - حالة طبیعیة ان تسری المواعید- بین طرفیها من الاحیاء ، حیث لا تنعقد الا بین الاشخاص الموجودین على قید الحیاة والا کانت عدیمة الاثر، والموت امر لا ارادی یقع دون ان یکون للخصم ید فی وقوعه او قدرة على دفعه ، فاذا انعقدت فی البدایة بین اشخاص احیاء ثم مات احد اطرافها فانها تنقطع بالوفاة ویصبح ورثة المتوفى اطرافاً فی المرافعة ومن ثم تسری المواعید بحقهم.
ان وفاة احد الخصوم لا یعنی نهایة المطاف ، حیث تستأنف المحکمة السیر فی الدعوى ، وتستأنف المواعید ، بتبلیغ من یقوم مقام الخصم المتوفى الذی انقطعت المرافعة بسببه من قبل المحکمة او بناء على طلب الطرف الآخر او على طلب من یقوم مقام الخصم المتوفى.
کما تستأنف المواعید الاجرائیة ، ویستأنف السیر فی الدعوى ، اذا حضر الجلسة وارث المتوفى ، وباشر السیر فیها.
تجدر الاشارة هنا ، انه لا ینقطع السیر فی الدعوى ، ومن ثم لا تتوقف المواعید الاجرائیة ، بوفاة الوکیل ، او بانقضاء وکالته بالعزل او الاعتزال ، وللمحکمة منح اجل مناسب للخصم الذی توفی وکیله او انقضت وکالته وتبلغه بذلک.
واذا کان ثمة تشابه بین الوقف والتأجیل ، الّا ان الاختلاف یبدو واضحاً من حیث ان کل اجراء یباشر خلال فترة الوقف یعد لغواً وباطلاً ، فی حین ان التأجیل لا یمنع من القیام بأی نشاط اجرائی خلال مدة التأجیل .
من العوارض الاخرى التی تؤدی الى انقطاع السیر فی الدعوى ، وما ینجم عنها من وقف المواعید ، هی حالة فقدان احد الخصوم لاهلیة التقاضی .
ان المقصود من هذه الحالة ، فقدان اهلیة الدعوى ولیس فقدان الاهلیة بصفة عامة ، لذلک ینطبق حکم هذه الحالة لیس على من یصاب بجنون او عته او سفه او أی عارض آخر من عوارض الاهلیة یؤدی الى زوال ادراکه فحسب ، بل ینطبق الامر کذلک على الخصم الذی یطرأ علیه ما یؤدی الى منعه من التقاضی وزوال اهلیته الاجرائیة ، کما لو کان تاجراً وحکم باشهار افلاسه.
فضلاً عما تقدم ، فان المواعید تقف اذا ما تحقق للمحکمة زوال صفة ممثل احد الخصوم ، کالوصی الذی الغیت حجة وصایته ، والقیم الذی الغیت قیمومته ، وممثل الوقف اذا عزل عن الولایة على الوقف .
ففی هذه الحالات ، تنطبق الاحکام الخاصة بوفاة احد الخصوم على حالة فقدان الاهلیة او زوال الصفة ، وهو ما عالجته المادة (84) من قانون المرافعات العراقی .
واذا کانت القاعدة العامة بهذا الصدد تقضی بوقف المواعید الاجرائیة عند قیام عارض من العوارض المذکورة آنفاً ، فان هناک نتائج وآثار فی غایة الاهمیة تترتب على قیام حالة وقف هذه المواعید .
تتلخص هذه الآثار ببطلان جمیع الاجراءات التی تباشر خلال فترة وقف المواعید ، فاذا ما کانت هناک اجراءات تتخلل المواعید الاجرائیة وحدث ما یؤدی الى وقف المواعید ، کان لزاماً على القاضی الحکم ببطلان تلک الاجراءات کافة .
والحکمة هنا واضحة ، تتمثل فی ان مباشرة الاجراءات مع غیاب الخصم الآخر ، یعنی سلب حق الاخیر فی الرد على تلک الاجراءات .
کما ان جمیع الاجراءات التی تقوم بها المحکمة خلال فترة وقف المواعید تعد باطلة ، لانها لا تتحقق فیها الضمانات القضائیة الکافیة ، واحترام حق الدفاع .
اخیراً ، فان جمیع الاجراءات والمواعید المقررة التی تمت قبل حصول وقف المیعاد الاجرائی تعد صحیحة ومنتجة لآثارها ، وبعد زوال العارض الذی ادى الى وقف ذلک المیعاد، فان الاجراءات تستأنف من النقطة التی توقفت عندها ، وکذا الحال بالنسبة للمواعید الاجرائیة المقررة .
المطلب الثانی
وقف المواعید لعذر طارئ او قوة قاهرة
قد ترجع عدم امکانیة الخصم من مباشرة العمل الاجرائی فی المواعید المحددة لقوة قاهرة اوحادث فجائی ، فاذا ما حدث شیء من هذا القبیل ، کان من المنطق ان تقف هذه المواعید الى حین زوال هذا العارض بحیث یتمکن الخصم من ممارسة حقه الطبیعی فی ظروف اعتیادیة .
والقوة القاهرة بموجب قانون المرافعات المدنیة لها معنى یختلف عنه فی نطاق قانون الاجراءات الجنائیة ، حیث تعرّف بانها کل ما من شأنه ان یجعل الخصم فی حالة استحالة مطلقة تعیقه من مباشرة الاجراء فی میعاده ، او تمنعه من استکمال العناصر التی تکونه وتضمن صحته.
وقد تعددت الاتجاهات فی الفقه الاجرائی بخصوص ما یعد وما لا یعد من قبیل القوة القاهرة .
ومن بین هذه الآراء ، هناک اتجاه یرى أن اعتقال احد الخصوم یعد من ضمن حالات القوة القاهرة ، حیث یستحیل على الخصم مباشرة العمل الاجرائی فی المیعاد المحدد وهو رهن الاعتقال ، فلا یتصور مثلاً قیام الخصم بالطعن فی المیعاد المحدد وهو بهذه الحالة.
ونعتقد هنا ، انه من الضروری التمییز ما بین السجین والموقوف ، حیث یمکن تطبیق حالة وقف المواعید بالنسبة لحالة الموقوف ، لانه من المتصور ان تؤدی التحقیقات الى براءته ، على عکس السجین الذی تمت ادانته ، حیث یمکن اللجوء الى التأجیل الى حین تحدید من یمثله امام القضاء اذا کانت هناک دعاوى اخرى مرفوعة علیه .
وقد یکون من قبیل القوة القاهرة ، بحیث یمنع الخصم من مباشرة الاجراء القضائی فی میعاده المحدد ، تغییر الخصم لمحل الاقامة بقصد التضلیل ، حیث یعد سبباً قهریاً مما یوجب وقف المیعاد.
وقد جاء فی قرار لمحکمة النقض المصریة ((ان تغییر موطن الخصم لا یعتبر قوة قاهرة توقف سریان المیعاد)) .
ونعتقد أن سبب الاختلاف بین موقف الفقه والقضاء المصری بخصوص هذه المسألة، هو ان تغییر الخصم لموطنه (او محل اقامته) بقصد التضلیل یجعل من المستحیل التثبت من مکان وجوده ، فقد یکون مقیماً فی محل اقامته الاصلی ، الا انه متوارٍ عن الانظار مما یجعل من المنطق وقف المواعید المقررة له ، الى حین التثبت من حقیقة الامر ، فاذا ما ثبت انه غیر موجود اصلاً ، وغیّر محل اقامته فعلاً ، عندها یلجأ الى الوسائل المحددة قانوناً ، الامر الذی یعنی استبعاد مسألة وقف المواعید الاجرائیة .
کما یذهب جانب من الفقه الاجرائی الى ان المرض او السفر المفاجئ ، او الغیاب الذی ینقطع فیه اخبار الغائب فجأة ، او الفقد الذی یحدث دون معرفة اخبار المفقود ، او حوادث السیارات وغیرها التی تجعل الخصم فی حالة عجز کامل عن مباشرة العمل الاجرائی فی المیعاد المحدد ، کلها تعد من قبیل القوة القاهرة ، وبخاصة اذا ما أدّت هذه الظروف الى تعجیز الشخص عن تصریف اموره سواء بالفعل او بأمر الاطباء ، ویعد ذلک من قبیل الحادث الفجائی الذی یؤدی فی المحصلة الى وقف المواعید الاجرائیة .
فضلاً عما تقدم ، فان حرکة الاضرابات والاحتجاجات التی تنظم من قبل النقابات العمالیة والمهنیة المختلفة والتی قد تؤدی الى شل حرکة النقل والمواصلات ، تعد هی الاخرى من قبیل القوة القاهرة والحوادث الفجائیة ، التی تجعل من المستحیل على الخصم من مباشرة العمل الاجرائی فی المیعاد المحدد ، وبخاصة اذا کان هذا الخصم فی مکان بعید نسبیاً عن مقر المحکمة التی یجب مباشرة الاجراء امامها ، وحدث اضراب من قبل منتسبی السکک الحدیدیة ، مما منعه من الحضور فی الوقت المحدد ، فلابد –والحالة هذه- ان تقف المواعید الى حین عودة الامور الى طبیعتها .
ان هذه الحالات وان کانت تمثل جزءاً من الواقع الذی نعایشه ، الا اننا لا نجد من النصوص القانونیة ما تشیر الیه فی قانون المرافعات العراقی ، علیه نقترح ان یتعامل المشرع بجدیة اکبر فی هذا المجال ، ولا یبقى القاضی امام فراغ تشریعی ، بل ان یتدخل بشکل مباشر ، ویضع النقاط على الحروف ، ویسن من القواعد ما یکفی لحل کل الاشکالات التی قد تنجم عن هذه المسائل .
ان الاثر الذی تترکه القوة القاهرة والحادث الفجائی على المواعید الاجرائیة هو ذو طابع سلبی ، اذ تؤدی تلک الامور الى وقف تلک المواعید ، ویستمر المیعاد موقوفاً الى حین زوال الحادث القهری ، ثم یستأنف المیعاد سیره ویضم ما فات من المیعاد الى ما یستجد منه بعد زوال العارض ، ویتکون من المدتین قدر المیعاد المحدد فی القانون إذ یجب احترامه عند مباشرة الاجراء والا سقط الحق فی مباشرته.
المبحث الثالث
امتداد المواعید الإجرائیة وتعدیلها
تسعى التشریعات المقارنة الى الحفاظ على حقوق الخصوم من خلال منحهم ما یکفی من الوقت ما یجعلهم قادرین على مباشرة العمل الاجرائی فی المواعید المحددة ، بحیث یتساوى جمیع الخصوم فی الاستفادة من المواعید المعطاة ، سواء کانوا قریبین نسبیاً عن مقر المحکمة ام لا ، علیه لابد ان یکون للخصم الموجود فی منطقة بعیدة عن مقر المحکمة التی یلزم بمباشرة العمل الاجرائی امامها متسع من الوقت لئلا یکون بعد المسافة سبباً لسقوط حقه فی مباشرة ذلک العمل .
کما قد یرجع امتداد المواعید الاجرائیة بسبب العطل الرسمیة ، حیث تؤکد التشریعات انه فی حال مصادفة الیوم الاخیر من المواعید لیوم عطلة رسمیة فانها تکون موجباً لامتداد تلک المواعید ، من اجل ان یستفاد الخصم من ذلک الیوم لتهیئة الوسائل اللازمة للمرافعة .
ان القاضی وان کان من واجبه التقید بالمواعید المقررة على مختلف انواعها حفاظاً على استقرار النظام القضائی ، الا انه فی نفس الوقت یتمتع بصلاحیة تعدیل (تلطیف) تلک المواعید اذا ما رأى ان جمودها لا یخدم العملیة القضائیة ومصالح الخصوم ، فبإمکان القاضی تعدیل المواعید اذا ما حصل عارض او ما شابه ذلک یستلزم التخفیف من صرامتها .
وسنلقی الضوء على هذه المسائل من خلال هذا المبحث إذ تم تقسیمه الى المطلبین الآتیین :-
المطلب الاول : امتداد المواعید الاجرائیة .
المطلب الثانی : تعدیل المواعید الاجرائیة .
المطلب الأول
امتداد المواعید الإجرائیة
اذا کان الاصل ان یتقید القاضی بالمواعید الاجرائیة ، الا ان حصول عارض ما قد یدفع بالقاضی الى مَدْ هذه المواعید ، وهذا العارض قد یتخذ احد فرضین :
فاما ان تمتد المواعید بسبب المسافة إذ یمنح الخصم فرصة اضافیة على الموعد الاصلی لتعویضه عن المسافة التی یقطعها لحین وصوله الى المحکمة ، وقد یتمثل العارض بالعطلة الرسمیة ، إذ یجب مَدْ المیعاد الاجرائی یوماً اضافیاً بعد العطلة .
ان معالجة هذه المسائل تکون من خلال الفرعین الآتیین :-
الفرع الاول : امتداد المواعید الاجرائیة بسبب المسافة .
الفرع الثانی : امتداد المواعید الاجرائیة بسبب العطلة الرسمیة .
الفرع الأول
امتداد المواعید الإجرائیة بسبب المسافة
یذهب جانب فی الفقه الاجرائی الى ان المقصود من میعاد المسافة ، هو ذلک المیعاد الاضافی الذی یزاد على المواعید المعینة فی القانون للحضور او مباشرة اجراء ما ، وذلک فی حالة ما اذا کانت هناک مسافة بین المکان الذی یجب الانتقال منه والمکان الذی یجب الانتقال الیه .
فی حین یرى اتجاه آخر ان میعاد المسافة ، هو عبارة عن مهلة زمنیة تضاف الى المیعاد الاصلی ویحسب على اساس المسافة بین المکان الذی یجب انتقال الشخص المستفید منه المیعاد منه او ممثله ، وبین المکان الذی یجب الحضور ، او القیام بعمل اجرائی فیه .
مهما تباینت صیاغة التعاریف بخصوص میعاد المسافة او ما یسمى بـ((المواعید التکمیلیة)) الا انها لا تخرج عن النطاق العام والهدف التی تنشده ، الذی یبرر فی النهایة امتداد المواعید الاجرائیة .
وتبدو الحکمة من امتداد المواعید الاجرائیة بسبب المسافة ، هی فی تمکین الخصم من الاستفادة من المیعاد المقرر لمصلحته بشکل کامل ، بحیث لا یحرم من جزء منه بسبب بعده عن المکان الذی یراد مباشرة الاجراء فیه ، وهو بذلک یحقق المساواة بین المتخاصمین ، فلا افضلیة لخصم یقیم فی ذات البلدة المراد مباشرة الاجراء فیها على آخر لایقیم فیها.
لقد حرص الفقه الاجرائی على وضع بعض القواعد الاساسیة عند احتساب مواعید المسافة ، وهی فی کل الاحوال تساعد فی تذلیل العقبات التی قد تعترض عمل القاضی .
وتتمثل اولى هذه القواعد فی حالة ما اذا اوجب القانون مباشرة سلسلة من الاجراءات فی مواعید متتالیة لعمل قانون معین ، فلا یضاف لمصلحة متخذ الاجراءات (بسبب بعد موطنه) الا میعاد مسافة واحد ، اما فی حالة تعدد الاجراءات لکن دون توالِ ، وما یترتب على ذلک من تعدد المواعید الاصلیة -دون توالِ ایضاً- فان الشخص المکلف بمباشرة الاجراءات یمنح میعاد مسافة یضاف الى کل موعد من المواعید الاصلیة على حدة.
والعلة هنا واضحة ، تتمثل فی ان الخصم الذی یباشر الاجراءات بشکل متوالِ ، یفترض فیه ان قد حضر امام المحکمة ، واستفاد من میعاد المسافة الاول ، فلا یمنح الا میعاداً واحداً ، على عکس الشخص الذی یباشر الاجراءات غیر المتوالیة والذی یفترض فیه انه قد عاد الى موطنه الاصلی بعد مباشرة الاجراء الاول ، مما یبرر منحه میعاد مسافة آخرعند حضوره مرة ثانیة لمباشرة الاجراء الآخر .
واذا کان هدف هذه التشریعات من مَد المواعید الاجرائیة بسبب المسافة هی لرعایة مصالح الخصوم فی التمکن من مباشرة الاجراء فی المیعاد المحدد لئلا یسقط حقهم فی ذلک، أی انها متعلقة بالمصلحة الخاصة ، علیه لا مجال لاضافة میعاد مسافة اذا کان المیعاد الاصلی اتفاقیاً ، وذلک على اعتبار ان یکون کل طرف قد راعى عند اجراء الاتفاق ظروفه المتعلقة بالمسافة بین المکان الذی سوف ینتقل منه والمکان الذی سینتقل الیه.
تجدر الاشارة ان میعاد المسافة یحسب بالنظر الى موطن الشخص الذی له سلطة القیام بالعمل الاجرائی من خلال المیعاد ، ولهذا فانه اذا کان هناک ممثل للخصم له هذه السلطة ، وبدأ المیعاد من تبلیغ هذا الممثل ، فالعبرة بموطنه دون النظر الى موطن الخصم الاصلی ، حتى لو کان موطن الاخیر قریباً نسبیاً من مقر المحکمة.
اخیراً بهذا الصدد ، فانه متى ما احتسبت معیاد المسافة للانتقال بین مدینتین. فلا یضاف میعاد مسافة بالنسبة للمسافات داخلها ، أی لا یعتد مثلاً بالمسافة بین محطة السکک الحدیدیة ومقر المحکمة.
اما بخصوص موقف التشریعات المقارنة فیما یتعلق بالامتداد بسبب المسافة فیلاحظ انها اعتمدت على معاییر شتى ، وان کان ینقص بعضها الدقة والموضوعیة .
ففیما یتعلق بالمشرع العراقی ، فالملاحظ انه قد مَیّز بین ما کان الشخص الذی ینوی مباشرة الاجراء القضائی داخل العراق ام خارجه ، وان کان یعاب على موقف المشرع اقتصاره على اجراء التبلیغ ، وکأن المواعید لم توجد الا لخدمة التبلیغات ، حیث اوجب المشرع ان لا تقل المدة ما بین تاریخ تبلیغ الشخص المطلوب تبلیغه والیوم المعین للمرافعة عن ثلاثة ایام ، وتستثنى من ذلک الامور المستعجلة.
من هنا ندعو المشرع العراقی ان یجعل من النص التشریعی اکثر مرونة ، وان لا تقتصر المواعید على التبلیغات القضائیة ، بل ان یأتی النص عاماً وشاملاً لکافة الاعمال الاجرائیة ، لتکون فی المحصلة قاعدة عامة تشمل الاجراءات القضائیة کافة .
ولنا على موقف المشرع العراقی ملاحظتان ، اما الملاحظة الاولى فنرى ان المشرع حسناً فعل بالغائه نصوصاً کانت موجودة فی القانون قبل تعدیله ، إذ کانت توجب على القاضی احتساب المسافات بالکیلومترات ما بین محل اقامة الخصم ومحل المحکمة ، حتى یتسنى له معرفة المدد الاضافیة والتی ینبغی اضافتها على المدد الاصلیة.
اذ ان احتساب القاضی لتلک المسافات یشکل –وبلا شک- عبئاً علیه فی وقت یثقل کاهله اعباء فض الخصومات والنزاعات ، وما لذلک من الاثر الواضح فی اطالة امد النزاع ، اذ لیس من واجب القاضی احتساب المسافات ما بین المحافظات والاقضیة والنواحی من اجل الوصول الى تحدید المسافات الحقیقیة ومن ثم اضافة المدد علیها .
کما کان المشرع العراقی موفقاً عند تعدیله النصوص فی قانون المرافعات إذ کانت تعالج مسألة تبلیغ الشخص المقیم فی بلد اجنبی ، حیث کانت هذه النصوص تمنح مدداً طویلة جداً بالنسبة للمقیم خارج جمهوریة العراق ، حیث ان من شأن هذه المدد زیادة امد النزاع لفترات طویلة ، فضلا أن هذه المدد لم تعد وسیلة تساعد الخصوم من الحضور فی الزمان والمکان المعینین فی وقت نشهد فیه ثورة فی مجال النقل والمواصلات .
اما الملاحظة الثانیة على موقف المشرع العراقی ، فتتمثل فی انه بعد تعدیل النصوص الخاصة بتبلیغ الشخص المقیم فی الخارج ، کان یفترض بالمشرع ان یضع نصوصاً تتلافى العیوب التی کانت تشوب النصوص الملغاة ، لکن ما نلاحظه هو العکس ، اذ رجع المشرع الى نقطة الصفر ، فلقد اوجب المشرع على المحکمة تسلیم ورقة التبلیغ الى دائرة البرید او الى وزارة الخارجیة قبل مدة لا تقل عن خمسة عشر یوماً ولا تزید عن خمسة واربعین یوماً من الیوم المعین للمرافعة وذلک بالنسبة للشخص المطلوب تبلیغه المقیم فی الخارج .
علیه نقترح على المشرع العراقی ان یعید النظر فی هذه المادة ، وان یأخذ بعین الاعتبار الطفرة الهائلة التی یشهدها العالم فی مجال النقل والمواصلات ، اذ یمکن للاشخاص التنقل من مکان لآخر فی غضون ایام معدودات –ان لم نقل بالساعات- فالمدة ما بین خمسة عشر یوماً وخمسةَ واربعون یوماً هی مدة طویلة للغایة ، یفترض تقصیرها من اجل ان تتم حسم الدعاوى فی وقت قصیر نسبیاً.
اما المشرع المصری فقد اکد ان المیعاد المعین للحضور او لمباشرة اجراء قضائی تنبغی الزیادة علیه یوم لکل مسافة قدرها خمسون کیلومتراً بین المکان الذی یجب الانتقال منه، والمکان الذی یجب الانتقال الیه .
اما ما یزید من الکسور على الثلاثین کیلومتراً ، فیزاد له یوم على المیعاد ، وفی کل الاحوال لا یجوز ان یجاوز میعاد المسافة اربعة ایام ، اما لمن یقع موطنه فی مناطق الحدود فیکون میعاد المسافة خمسة عشر یوماً .
وفی ضوء ما تقدم ، اذا کانت المسافة بین المکان الذی یتعین الانتقال منه والمکان الذی یجب مباشرة الاجراء فیه (50) کم ، فانه یضاف یوم واحد على المیعاد الاصلی ، واذا کانت المسافة (78 أو 79 أو 80) کم ، تعین اضافة یوم واحد ایضاً على المیعاد ، اما اذا کانت المسافة (81) کم ، تعین اضافة یومین ، واذا کانت المسافة (100) کم ، تعین اضافة یومین ایضاً ، ومسافة (150) کم تقتضی اضافة ثلاثة ایام ، ومسافة (200) کم تقتضی اضافة اربعة ایام ، ومسافة(700) کم ، داخل مصر ، عدا مناطق الحدود تقتضی اضافة (4) أیام.
وفیما یتعلق بمیعاد المسافة لمن یکون موطنه خارج مصر ، فمقدارها ستون یوماً. اما المشرع الفرنسی فقد اوجب مَد المواعید الخاصة بالحضور والاستئناف والمعارضة والطعن والتماس اعادة النظر والنقض على النحو الآتی : شهر بالنسبة للاشخاص الذین یسکنون فی المقاطعات التی تقع عبر البحار ، شهران بالنسبة للاشخاص الذین یسکنون فی الخارج ، هذا عندما یتم تقدیم الطلب امام سلطة قضائیة لها مقر فی فرنسا .
اما عندما یتم تقدیم الطلب امام سلطة قضائیة مقرها فی احدى المقاطعات الموجودة عبر البحار ، فان میعاد الحضور والاستئناف والمعارضة وطلب التماس اعادة النظر فی الدعوى تمدد على النحو الآتی : شهر بالنسبة للاشخاص الذین یسکنون فی المقاطعة ، شهران بالنسبة للاشخاص الذین یسکنون فی الخارج.
الفرع الثانی
امتداد المواعید الإجرائیة بسبب العطل الرسمیة
یقصد بالعطل الرسمیة ، تلک المحددة من قبل الدولة ، سواء کانت عطلات اسبوعیة او سنویة او موسمیة ، او تلک المتعلقة بالمناسبات الرسمیة ، کما یأخذ حکم العطلة الرسمیة تلک العطلات الرسمیة المفاجئة والتی تعطل فیها مصالح الدولة کقیام اضطرابات تؤدی الى تعطیل مصالح الدولة فجأة.
ویتشابه موقف التشریعات المقارنة بخصوص امتداد المواعید الاجرائیة بسبب العطل الرسمیة ، حیث اجمعت هذه التشریعات ، انه اذا صادف آخر المیعاد عطلة رسمیة ، امتد الى اول یوم عمل بعدها .
وترجع الحکمة فی امتداد المواعید بسبب العطل الرسمیة الى عدة اعتبارات فمن جهة لا یجوز مباشرة الاجراءات فی ایام العطل الرسمیة والاعیاد والا کانت تلک الاجراءات باطلة، ومن جهة اخرى تسعى التشریعات الى ضرورة ان یستفاد الخصم او من تقرر المیعاد لمصلحته من المیعاد کاملاً ، فلا یصح والحالة هذه ان یضیع منه الیوم الاخیر وهو آخر فرصة له ، بسبب انه وافق عطلة ، فلا یستطیع ازاء تعطل الاعمال فیها ان یباشر الاجراء الذی تعلق به حقه.
واذا کانت القاعدة العامة تقضی بوجوب الامتداد بسبب العطل الرسمیة ، فان هناک ضوابط یجب تحققها حتى یمکن القول بهذا الامتداد ، فینبغی ان تکون العطلة رسمیة ، بمعنى ان تقررها الدولة کایام الجمع ، والآحاد (فی بعض الدول) وایام الاعیاد الرسمیة ، کما ان العبرة بالعطلة ، هی فی تلک التی تأتی فی آخر المیعاد ، فهی فی کل الاحوال لا تؤثر اذا جاءت مع بدایة المیعاد او خلالها ، مهما کان عدد أیامها.
تجدر الاشارة الى أن المیعاد یمتد بسبب العطلة الرسمیة الى اول یوم عمل بعد العطلة وذلک مهما کان عدد ایام العطلة ، فاذا کان المیعاد ینتهی فی (10/4) وکانت تواریخ (7-8-9-10) عطلة عید الاضحى من الشهر ایام عطلة رسمیة ، فان المیعاد یمتد الى یوم (11/4) فقط ، وذلک لوقوع العطلة خلال المیعاد ، ما عدا الیوم الاخیر من العطلة.
ان میعاد المسافة بعد اضافته للمیعاد الاصلی فانه یلتحم به ، بحیث یعد آخر یوم فی میعاد المسافة هو الیوم الاخیر للمیعاد ، ولهذا یمتد المیعاد اذا وقع آخر یوم فی عطلة رسمیة، علیه اذا وقعت العطلة فی نهایة المیعاد الاصلی او وقعت خلال میعاد المسافة ، فلا یترتب على ذلک أی امتداد.
فضلاً عما تقدم ، فان المیعاد یمتد اذا وافق آخره عطلة رسمیة ، حتى ولو کان هذا الموعد قد انقص بأمر من القاضی ، او امتد بأمر منه ، لان العلة قائمة برغم الامر الصادر بالنقص او المد ، اما اذا حدد القاضی جلسة لنظر الطلب ، وکان تحدیده هذا متضمناً نقصاً او مّداً للمیعاد ، فانه لا یتصور فی هذه الحالة امتداد الموعد اذا صادف آخره یوم عطلة ، أی اذا کان الیوم السابق على الجلسة عطلة رسمیة.
وتنبغی الاشارة هنا الى ، ان القاضی والخصوم ملتزمون على حد سواء بالتقید بالاحکام المذکورة آنفاً ، والا نهض الجزاء المترتب على مخالفتها ، وهی البطلان او السقوط او عدم القبول ، لان المشرع انما یرى فی تلک الاحکام الوسیلة التی تحفظ للنظام القضائی استقراره ، وللافراد حقوقهم ، لذا کان لزاماً على الجمیع التقید بها حفاظاً على تلک الثوابت .
المطلب الثانی
تعدیل المواعید الإجرائیة
قد یکون العارض الذی یعترض سیر المواعید الاجرائیة على هیئة تعدیل تلک المواعید اذا ما وجدت ضرورات ملحة تقتضی ذلک ، صحیح ان الاصل یوجب تقید القاضی بالمواعید المقررة ، بمعنى عدم جواز تعدیلها لما تحققها من استقرار لمراکز الخصوم ، الا ان ذلک لا یعنی بأیة حال من الاحوال عدم التعرض لتلک المواعید بالتعدیل . إذ ان تعدیل المواعید یقوم على فلسفة مفادها ان جمود الاجراءات المنظمة لها قد تؤدی الى عکس ما اراده المشرع منها ، لضمانات تکفل حقوق الخصوم ، بل تصبح مجموعة عراقیل تحول دون تحقیق الغرض المنشود منها .
من هنا حرصت معظم التشریعات على منح القاضی سلطة تعدیل (تلطیف) الجمود الذی قد یکتنف تلک المواعید بما یتلاءم مع الحکمة التی ارادها المشرع ، فعلى القاضی ان لا یقف على حرفیة النص وجمود الاحکام ، بل علیه البحث فی فلسفة النصوص والحکمة المتوخاة منها بحیث یلائم النص مع الذی یشهده واقعه ، لا ان یراعی تلک الحکمة التی تصورها المشرع عند وضعه النص القانونی ، لانه من المحتمل جداً ان تتغیر الحکمة التشریعیة من النص مع الزمن ، ولان التقدیر التشریعی لتلک الفترة انما هو تقدیر جزافی مجرد ، مهما روعی فیه من الحکمة وبعد النظر ، فان الواقع قد یظهر عدم ملاءمته ، مما یقتضی زیادته او نقصه فی بعض الاحوال .
ومن اجل تعدیل المواعید ینبغی ان یکون القاضی مستنداً الى نص قانونی یجیز له ذلک بحیث یکون تصرف القاضی متسماً بالمشروعیة ، فلا یمکن تصور موقف من القاضی ما لم یکن هناک ضوء اخضر یمنحه تلک السلطة ، فلا یکون الاجراء المتخذ من قبل القاضی بمعزل عن النصوص التشریعیة بهذا الصدد.
تجدر الاشارة الى ان التعدیل یمس نهایة الفترة لا بدایتها ، فهذه البدایة یحدد القانون الواقعة التی تجریها تحدیداً ثابتاً ، ویرمی التعدیل الى تمکین المقید بمیعاد او المستفید بمهلة من الانتفاع بالفترة الزمنیة المکونة للمیعاد انتفاعاً کاملاً ، وذلک بتعویضه عن بعض العوائق التی تنتقص من مدتها.
ان التعدیل لا یعدو عن احد فرضین : فاما ان یتخذ القاضی قراره بانقاص المواعید او یکون بتمدیدها ، وذلک بحسب ظروف کل حالة ، بما یتلاءم ومصلحة الخصوم .
اما ما یتعلق بالانقاص ، فالملاحظ ان المشرع المصری قد اشار بشکل واضح الى سلطة القاضی بانقاص المواعید ، عندما اکد فی المادة (66) من قانون المرافعات ان ((میعاد الحضور خمسة عشر یوماً امام المحکمة الابتدائیة ومحکمة الاستئناف وثمانیة ایام امام محاکم المواد الجزئیة ، ویجوز فی حالة الضرورة نقص هذین المیعادین الى ثلاثة ایام ، والى اربع وعشرین ساعة على التوالی ، ومیعاد الحضور فی الدعاوى المستعجلة اربع وعشرون ساعة، ویجوز فی حالة الضرورة نقص هذا المیعاد وجعله من ساعة الى ساعة بشرط ان یحصل الاعلان للخصم نفسه الا اذا کانت الدعوى من الدعاوى البحریة ، ویکون نقص المواعید فی الاحوال المتقدمة باذن من قاضی الامور الوقتیة وتعلن صورته للخصم فی صحیفة الدعوى)).
اما ما یتعلق بمَدْ المواعید وهی الحالات الاکثر ندرة ، فقد اعطى المشرع المصری لقاضی الامور الوقتیة سلطة مَدْ المیعاد لمن یکون موطنه خارج الجمهوریة . اذ قرر المشرع ان میعاد المسافة (الستین یوماً) لا یعمل به فی حق من یعلن لشخصه فی الجمهوریة اثناء وجوده بها ، ولکنه اجاز لقاضی الامور الوقتیة او للمحکمة عند نظر الدعوى ان تأمر بمَدْ المواعید العادیة او باعتبارها ممتدة على ان لا یجاوز فی الحالین المیعاد الذی کان یستحقه لو اعلن فی موطنه فی الخارج ، أی لا یتجاوز المعیاد ستین یوماً .
واذا ما رجعنا الى المشرع العراقی ، لوجدنا خلو قانون المرافعات من ایة اشارة الى سلطة القاضی او المحکمة فی تعدیل المواعید الاجرائیة ، سواء بانقاصها او بمدها ، الامر الذی یعنی حدوث نقص تشریعی فی هذه المسألة .
ان الغاء المادة التی کانت تمنح القاضی هذا الحق لیس له مبرر على الاطلاق ، فیفترض بالمشرع عندما یلغی مادة ما ان یضع بدیلاً لها ، لا ان یضع نصاً لا علاقة له لا من بعید ولا من قریب بالمادة الملغیة ، وانما تمثل القواعد العامة التی عالجها فی مواضع اخرى.
علیه نقترح اعادة العمل بالمادة الملغیة مع شیء من التفعیل من اجل ان تحقق ملاءمة واقعیة ما بین المیعاد الاجرائی ، ومقتضیات الحال ، ولیمنح القاضی سلطة واسعة بهذا الصدد من التجاوز على المواعید بما ینسجم مع تطلعات المصلحة العامة والخاصةعلى حد سواء .
ویتجسد هذا التفعیل بضرورة ان تأخذ هذه المادة بعین الاعتبار وسائل التقدم العلمی فی شتى المجالات ، وعلى وجه الخصوص فی مجال النقل والمواصلات ، ومدى تأثیرها فی انقاص المواعید الى الحد الذی یضمن حسم الدعوى فی فترات قیاسیة ، وبالمقابل ان لا تتجاهل مَد المواعید اذا ما استوجب الامر ذلک کحدوث حروب او ازمات او قطع للعلاقات الدبلوماسیة او عدم اعطاء تصریحات دخول وغیرها .
الخاتمة :
لقد حاول البحث من خلال ما یحتویه من مفردات أن یلقی الضوء على موضوع فی غایة الاهمیة أذ کانت بعض التشریعات سباقة للاشارة إلیه ، ویمکن اجمال أهم النتائج والتوصیات التی تمخضت عن البحث فی عوارض المواعید الاجرائیة فی قانون المرافعات المدنیة کما یأتی بیانه :
اولاً : النتائج :
1- یعد مصطلح ((عوارض)) ادق من الناحیة اللغویة ، واقرب من حیث المعنى من مصطلح ((الطارئ)) الذی سار علیه المشرع العراقی عند بحثه لـ((الاحوال الطارئة على الدعوى)) وذلک للدلالة على الحالات التی تتوقف فیها المحکمة من نظر الدعوى لفترة من الزمن .
2- ان التشریعات قد تباینت مواقفها بشأن تسمیة الفترة الزمنیة التی ینبغی مباشرة الاجراءات القضائیة خلالها على اختلاف انواعها ، حیث اطلق علیها المشرع العراقی فی قانون المرافعات المدنیة تسمیة ((المدد)) فی حین آثر المشرع اللبنانی تسمیة ((المهل)) اما المشرع المصری فقد درج على استخدام تسمیة ((المیعاد اوالمواعید)) ونتفق مع المصطلح الذی استخدمه المشرع المصری ، لکونه المصطلح الاقرب والادق من الناحیة اللغویة ویکاد یستوعب المصطلحین الآخرین .
3- یکاد یجمع الفقه على ان المیعاد الاجرائی ، هو عبارة عن فترة زمنیة یحددها القانون وتجب مراعاتها عند مباشرة الاجراءات القضائیة ، وهو بهذا المعنى یعد من صور التنظیم الشکلی للاجراء .
4- تهدف المواعید الاجرائیة من جملة ما تهدف الیه ، الى الحد من التسویف والمماطلة الذی قد یظهر من سلوک الخصم ، والقضاء على حالة التباطؤ التی من شأنها عرقلة حسم الدعوى بفترة زمنیة وجیزة ، وفی حالة عدم احترام تلک المواعید ، فان التشریعات قد رتبت جزاءات صارمة بهذا الصدد .
5- ان النظام القضائی الاسلامی کان سبّاقاً فی الاشارة الى المواعید التی تتخلل نظر الدعوى، ورتب علیها احکاماً فی منتهى الدقة تدعو الى التقدیر .
6- ان المواعید الاجرائیة وان تعددت انواعها ، الا ان هناک ضوابط تنبغی مراعاتها بشأن تلک المواعید حتى تحقق الغرض منها ، فان مزایا المواعید رهن بحسن تقدیرها ، فینبغی الا تکون طویلة فیتراخى اداء العدالة ویتخذها الخصوم وسیلة للماطلة ، وبمالمقابل یجب الا یکون تکون بالغة القصر فتفوت فرص الاستعداد وتحول دون الرؤیة اللازمة لحسن اداء العدالة .
7- بما ان المواعید على ارتباط وثیق بالاجراءات القضائیة ، ومنها اجراء نظر الدعوى ، لذا کان من الطبیعی ان تتأثر بنفس العوارض التی تعترض سیر الدعوى ، فمن شأن هذه العوارض التأثیر المباشر فی المواعید الاجرائیة ، وتتمثل هذه العوارض بوفاة احد الخصوم ، او فقدانه لاهلیته ، او زوال صفة من کان یباشر الخصومة ، فضلاً عن الحالات الطارئة او القوة القاهرة التی توجب وقف المواعید .
8- یترتب على وقف المواعید ، بطلان جمیع الاجراءات التی تباشر خلال فترة الوقف ، فضلاً عن ان الاجراءات التی تباشرها المحکمة خلال هذه الفترة لا تعد صحیحة وبخاصة تلک التی یتطلب القیام بها بحضور الخصوم ، والسبب فی ذلک ان تلک الاجراءات لا تتحقق فیها الضمانات القضائیة الکافیة .
9- ان العارض الذی یعترض سیر المواعید الاجرائیة قد یتخذ ایضاً هیئة الامتداد وذلک لتحقیق المساواة والعدالة ما بین الخصوم ، من اجل تمکینهم من الاستفادة من المواعید المقررة لصالحهم بشکل کامل ، بحیث لا یحرم من جزء منه ، اما بسبب بعدهم عن المکان الذی ینبغی مباشرة الاجراء فیه ، او بسبب مصادفة الیوم المحدد لمباشرة اجراء ما لعطلة رسمیة .
10- لقد صرحت معظم التشریعات على منح القاضی سلطة تعدیل (تلطیف) الجمود الذی قد یکتنف المواعید على اختلاف انواعها ، بما یتلاءم مع الحکمة التی ارادها المشرع ، فعلى القاضی ان لا یقف عند حرفیة النص وجمود الاحکام ، بل علیه البحث فی فلسفة النصوص ، والحکمة المتوخاة منها ، لان التقدیر التشریعی لتلک الفترات انما هو تقدیر جزافی مجرد ، مهما روعی فیه من الحکمة وبعد النظر ، فان الواقع قد یظهر عدم ملاءمته ، مما یقتضی زیادته او نقصه فی بعض الاحوال .
ثانیاً: التوصیات :
1- ان موقف المشرع العراقی بالنسبة للمواعید الاجرائیة لم یکن دقیقاً ومتناسباً مع هذا الاجراء البالغ الاهمیة ، فلقد عالج المشرع –باستحیاء- هذا الموضوع بنصوص تفتقر الى الدقة والموضوعیة ، والمتتبع لقانون المرافعات العراقی یجد ان المشرع قد تناول المواعید الاجرائیة فی موضوع التبلیغات القضائیة على وجه الاسترسال ، وکأن هذه المواعید وجدت لتخدم فقط عملیة التبلیغات ، متجاهلاً بذلک دور المواعید فی مراحل نظر الدعوى کافة .
علیه نقترح على المشرع العراقی أن یأتی بصیاغة جدیدة لمسألة المواعید الاجرائیة من حیث بیان انواعها ، والحالات التی تطرأ علیها ، وکیفیة احتسابها وفق التطور الهائل الذی یشهده العالم فی مجال النقل والمواصلات ، لیواکب بذلک بقیة التشریعات التی شهدت طفرات نوعیة من خلال ما تتضمنه من نصوص دقیقة وشاملة .
2- ان الحالات المتمثلة باعتقال احد الخصوم او تغییر محل الاقامة ، فضلاً عن المرض او السفر المفاجئ او الغیاب الذی تنقطع فیه اخبار الغائب او الفقد الذی یحدث دون معرفة اخبار المفقود ، کذلک حرکة الاضرابات والاحتجاجات التی تنظم من قبل النقابات العمالیة والمهنیة التی تشل حرکة النقل والمواصلات کلها تعد من قبیل القوة القاهرة او العذر الطارئ إذ تؤثر بشکل مباشر فی المواعید الاجرائیة ، ان هذه الحالات وان کانت تمثل جزءاً من الواقع الذی نعایشه ، الا اننا لا نجد من النصوص ما تشیر الیه فی قانون المرافعات .
فنقترح ان یتعامل المشرع العراقی بجدیة اکبر فی هذا المجال ، ولا یبقى القاضی امام فراغ تشریعی ، بل ان یتدخل بشکل مباشر ، ویضع من القواعد ما یکفی لحل کل الاشکالات التی قد تنجم عن هذه المسائل .
3- نقترح على المشرع العراقی ان یعید النظر فی المواعید المقررة فی الفقرة (3) من المادة (23) من قانون المرافعات ، الخاصة بتبلیغ الشخص المقیم فی الخارج ، إذ توجب تسلیم ورقة التبلیغ الى دائرة البرید او الى وزارة الخارجیة قبل مدة لا تقل عن (15) یوماً ولا تزید عن (45) من الیوم المعین للمرافعة .
اذ یفترض بالمشرع ان یأخذ بعین الاعتبار الطفرة الهائلة التی یشهدها العالم فی مجال النقل والمواصلات ، اذ یمکن للاشخاص التنقل من مکان الى آخر فی غضون ایام معدودات –ان لم نقل بالساعات- فالمدة ما بین خمسة عشر یوماً وخمسةَ واربعین یوماً هی مدة طویلة للغایة یفترض تقصیرها من اجل ان یتم حسم الدعاوى فی وقت قصیر نسبیاً .
4- لقد جاء قانون المرافعات العراقی خالیاً من أیة اشارة الى سلطة القاضی فی تعدیل (تلطیف) المواعید الاجرائیة ، سواء بانقاصها او بمدّها ، الامر الذی یعنی حصول نقص تشریعی فی هذه المسألة .
علیه نقترح اعادة العمل بالمادة (24) الملغیة ، من قانون المرافعات التی کانت تمنح القاضی هذه السلطة مع ضرورة تفعیل هذه المادة من اجل تحقیق ملاءمة واقعیة ما بین المیعاد الاجرائی ومقتضیات الحال .
ویتجسد هذا التفعیل بضرورة ان تأخذ هذه المادة بعین الاعتبار وسائل التقدم العلمی فی شتى المجالات وعلى وجه الخصوص فی مجال النقل والمواصلات ومدى تأثیرها فی انقاص المواعید الى الحد الذی یضمن حسم الدعوى فی فترات قیاسیة ، وبالمقابل ان لا تتجاهل مَد المواعید اذا ما استوجب الامر ذلک ، کحدوث حروب او ازمات او قطع للعلاقات الدبلوماسیة او عدم اعطاء تصریحات دخول وغیرها .
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English) and References (French)
First: Arab Sources:
1. The mark of Abi al-Fadl Jamal al-Din Muhammad ibn Makram Ibn Manzoor, the Arabic language, vol. III, Dar Sader, Beirut.
2. Ajyad Thamer Al-Dulaimi, The Symptoms of the Civil Case - Comparative Study, The Generation of the Arab Library, Mosul, 2002.
3. Dr. Amal Ahmed Al-Fazairi, Dates of Pleadings, Knowledge Establishment, Alexandria, 1986.
4. Dr. Ibrahim Naguib Saad, Special Judicial Law, C2, Al Ma'aref Establishment, Alexandria, without publication year.
5. Dr. Ahmed Abu Al-Wafa, Commentary on the Text of the Law of Pleadings, No. 3, Knowledge Establishment, Alexandria, 1979.
6. Dr. Ahmed Abu Al Wafa, Civil and Commercial Pleadings, I 14, Al Ma'aref Establishment, Alexandria, 1986.
7. Dr. Ahmed Muslim, The Origins of Pleading, Arab Thought House, Cairo, 1978.
8. Dr. Ahmed Muslim, Civil Judiciary Law, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1966.
9. Dr. Ahmed Hendi, Principles of Civil and Commercial Trials, University House, Beirut, 1988.
10. Dr. Amina Al-Nimr, The Origins of Civil Trials, University House, Beirut, 1988.
11. Shams al-Din Muhammad Abi al-Abbas Ahmad ibn Hamza Ibn Shahab al-Din al-Ramli, End of the Needful to explain the curriculum, c 8, library and printing press Mustafa al-Halabi, Egypt, 1938.
12. Dr. Salah Al-Din Al-Nahi, Brief in Principles of Judicial Organization, Litigation and Pleadings in the Hashemite Kingdom of Jordan, 1, Dar Al-Mahd Publishing and Distribution, Amman, 1983.
13. a. Dr.. Abbas Aboudi, Explanation of Civil Procedure Law, University of Mosul, 2000.
14. Dr. Abdel Basset Ghali, Principles of Pleadings, Arab Thought House, Cairo, 1980.
15. Abdul Rahman Al-Alam, Explanation of Civil Procedure Law, C1, Al-Ani Press, Baghdad, 1970.
16. Dr. Abdul Moneim Al-Sharqawi, Dr. Fathi Wali, Civil and Commercial Pleadings, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 1976-1977.
17. Dr. Abdel Wahab El Ashmawy, Mohamed El Ashmawy, Rules of Procedure, Egypt Printing Press, without publication year.
18. Fares Ali Omar, The Principle of the impartiality of the civil judge. (Comparative study), Master Thesis submitted to the Faculty of Law / Mosul University, 1999.
19. Dr. Fathi Wali, Mediator in the Civil Judiciary Law, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1987.
20. Mohammed Amin famous Ibn Abidin, a footnote to the response of the hypocrite on the chosen dir, C 5, I 2, Dar al-Fikr, 1979.
21. Dr. Mohammed Jaber Al-Douri, Legal Formulas under the Civil Procedure Law, People's Press, Baghdad, No Year Printed.
22. Dr. Mahmoud Mohamed Hashem, Civil Judiciary Law, Arab Thought House, Cairo, without publication year.
23. Dr. Mamdouh Abdel-Karim Hafez, Explanation of the Iraqi Civil Procedure Code No. (83) of 1969, C1, I 1, Al-Azhar Press, Baghdad, 1971-1972.
24. Muwaffaq al-Din Abi Muhammad Abdullah bin Ahmad bin Mahmoud bin Qudaamah, the singer, c 11, Dar al-Kitab al-Arabi for publication and distribution, without place to print or publication year.
25. Dr. Nabil Ismail, The Origins of Civil and Commercial Proceedings, i., Knowledge Establishment, Alexandria, 1986.
26. Dr. Wagdy Ragheb, Principles of Civil Debate, 1, Arab Thought House, Cairo, 1978.
Second: French sources:
1. Jean Larguier, Procéure civile, droit judiciaire privé, dimiéme edition, mementos, Dalloz, Paris, 1987.
2. Gerard Cornu et Tean Foyer, Procéure civile, Press universes, taires de Frances, Paris, 1996.
3. Jean Vincent et Serge Guinchard, Procédure civile, 24 edition, Dalloz, Paris, 1996.
Third: Laws:
1 - Iraqi Code of Procedure No. (83) for the year 1969 amending.
2- The Iraqi Evidence Law No. 107 of 1979.
3. The Iraqi Civil Code No. (40) for the year 1951.
4- Egyptian Civil and Commercial Procedures Law No. 13 of 1968.
5. French Civil Procedure Code No. 1123 of 1975.