الاندثار فی التشریع الضریبی العراقی دراسة مقارنة
The disappearance of machinery in the Iraqi tax legislation A comparative study
|
عبد الباسط علی جاسم الزبیدی
کلیة القانون/ جامعة الموصل
Abdul Basit Ali Jassim Al-Zubaidi
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Abdul Basit Ali Jassim Al-Zubaidi
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 9/1/2006 *** قبل للنشر فی2/2/2006.
(*) Received on 9/1/2006 *** accepted for publishing on 2/2/2006.
Doi: 10.33899/alaw.2006.160482
© Authors, 2006, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة :
کما هو معلوم أن قیمة الأصول الثابتة لمؤسسة ما تتناقص تدریجیاً نتیجة لاستعمال أو انقضاء الزمن أو القدم ، فالآلة المستخدمة فی المنشأة لا تحتفظ على الدوام بمنفعتها الاقتصادیة لأن قیمتها تنخفض بسبب اختراع آلة أفضل منها . لذلک فإن صاحب المنشأة یأخذ الحیطة والحذر فیلجأ إلى اقتطاع مبالغ سنویة من أرباحه الإجمالیة حتى یتمکن بعدها من شراء الآلات الجدیدة ، وهذه المبالغ المقتطعة لهذا الغرض تنزل من وعاء الضریبة ، لأنها تشمل أجزاء من رأس المال تسربت أثناء عملیة الإنتاج إلى الداخل واستقرت فیه ، فالضریبة تفرض على الربح ولیس على رأس المال ، لذا یقتضی إعادة تلک المبالغ إلى رأس المال حتى لا تطاله ید الضریبة ، لذلک لجأت معظم التشریعات الضریبیة إلى فرض الضریبة على الدخل الصافی لأنه خیر معبر عن المقدرة التکلیفیة للمکلف وبالتالی یحقق العدالة الضریبیة ومن أجل المحافظة على رأس المال (مصدر الدخل) لابد من الأخذ بفکرة التکالیف الضریبیة ونجد أن المشرع الضریبی العراقی قد اهتم بفکرة التکالیف بشکل عام وبالاندثار بشکل خاص .
1- أهمیة البحث :
تأتی أهمیة البحث من خلال عملیة احتساب الاندثار وکثرة الجدل والنقاشات بین الهیئة العامة للضرائب وبین الوحدات الاقتصادیة ، حیث إن الهیئة العامة للضرائب تسعى دائماً إلى تحصیل أکبر ما یمکن من الوفرة المالیة للخزانه العامة للدولة
أی فرض مقدار الاندثار بشکل صحیح وحسب الجدول المعتمد بالعکس من ذلک الوحدات الاقتصادیة التی تسعى دائماً إلى دفع أقل ما یمکن من الضریبة وذلک عن طریق المبالغة فی احتساب أقساط الاندثار لتخفیض قیمة الربح وبالتالی خفض مقدار الضریبة .
2- مشکلة البحث :
تکمن مشکلة البحث فی الإشکالات التی یثیرها احتساب أقساط الاندثار فی عدم الاتفاق على الغرض من احتسابه واعتماد التقدیرات الفنیة ، مما فسح المجال واسعاً للاجتهادات ، فضلاً عن إن الآثار الاقتصادیة الناجمة عن التضخم النقدی والتقلبات الکبیرة فی المستوى العام للأسعار . الأمر الذی یلقی على عاتق السیاسة الضریبیة مراعاة هذه المتغیرات .
3- فرضیة البحث :
یستلزم البحث فی موضوع الاندثار فی التشریع الضریبی العراقی الإجابة عن التساؤلات الآتیة:-
أ. ما مبررات الاندثار ؟ وما الشروط اللازمة لتنزیل الاندثار ؟ وما أسباب الاندثار ؟
ب. کیف یتم حساب الاندثار ؟ وما القیمة التی تتخذ أساساً للاندثار ؟ ومتى یبدأ تاریخ بدء الاندثار ؟
ج. ما الأصول القابلة للاندثار ؟
4- هدف البحث :
یهدف البحث إلى دراسة الاندثار فی التشریع الضریبی العراقی مع إجراء دراسة مقارنة للتشریعات العربیة (الأردنی ، المصری ، السوری) للوصول إلى معرفة مدى اتفاق هذه التشریعات مع التشریع الضریبی العراقی .
5- حدود البحث :
یتضمن البحث جانباً نظریاً حیث شمل دراسة قانونیة مقارنة ، کما اعتمدت الدراسة على عرض آراء الشراح وبیان مدى التوافق والاختلاف بینهم مع توضیح الرأی الراجح ، فضلاً عن إجراء دراسة تطبیقیة تعتمد على تعزیز الآراء والنصوص بالأحکام القضائیة .
6- خطة البحث :
لبلوغ ما تقدم تتوزع مادة البحث على ثلاثة مباحث کما یأتی :
المبحث الأول : مفهوم الاندثار.
المبحث الثانی : طرق احتساب الاندثار.
المبحث الثالث : الأصول القابلة للاندثار .
المبحث الأول
ماهیة الاندثار
ینطوی تحت مفهوم الاندثار تعریفه وشروطه وأسبابه کما فی المطالب الآتیة :
المطلب الأول : تعریف الاندثار .
المطلب الثانی : شروط تنزیل الاندثار .
المطلب الثالث : الأسباب المؤدیة للاندثار.
المطلب الأول
مفهوم الاندثار
على الرغم من شیوع استعمال هذا الاصطلاح فإنه کغیره من الاصطلاحات الاقتصادیة والمالیة لیس من الیسیر تحدیده على أساس معیار دقیق یؤدی استخدامه فی المجال الضریبی بمدلول دقیق ومحدد وذلک لأنه ینطوی على معانٍ مختلفة فهو فی الاقتصاد غیره فی المحاسبة وغیره فی التشریعات الضریبیة .
فالاندثار من الناحیة الاقتصادیة هو (الانخفاض فی قیمة الموجودات الثابتة خلال أو بین فترتین حسابیتین من الزمن).
وعرف أیضاً بأنه (الخسارة فی قیمة رأس المال بسبب البلى والتقادم) کما عرف أیضاً بتعریف آخر ینطبق مع التعریفین السابقین بأنه (النقص التدریجی فی قیمة الموجودات الثابتة نتیجة لمضی المدة والاستعمال فی دورة النشاط العادی والتقدم الفنی أو العوامل الخارجیة الأخرى التی تؤثر على الإنتاجیة الموجودة وتجعله أقل فاعلیة فی خدمة الإنتاج).
من خلال التعاریف أعلاه یتضح أن الاندثار لدى رجال الأعمال والاقتصادیین کونه یمثل النقص فی قیمة الموجودات الثابتة خلال فترة زمنیة معینة .
أما أسباب النقص فی قیمة الموجود فإنها تعزى إلى عوامل مختلفة کالاستعمال والبلى والتآکل وأخرى خارجیة غیر متعلقة بالموجود کالتقادم . ومن الناحیة المحاسبیة فإن الاندثار هو (ذلک الجزء من تکلفة الموجود الثابت بالنسبة لمالکه الذی لا یمکن استرداده عندما یفنى الموجود أو یستغنی عن خدماته ، والمخصص الذی یعمل لمقابلة هذه الخسارة الرأسمالیة وهو جزء مکمل لتکالیف المنشأة خلال الحیاة الإنتاجیة للموجود ولا یتوقف على قیمة الربح)(1) من خلال التعریف یتضح أن الاندثار من وجهة نظر المحاسبین هو الأسلوب المحاسبی الذی یستخدم لتوزیع صافی کلفة الموجودات الثابتة المتوقع اندثارها على العمر المتوقع أو المحتمل لبقاء الموجودات فی الخدمة الفعلیة باسلوب محاسبی منسق ، ویقصد بها فی کلفة الموجودات فی هذا الإطار کلفة اقتناء الموجودات الثابتة مطروحاً منها المبلغ المتوقع تحمیله من بیع الأنقاض وعلیه فإن حساب الاندثار فی مثل هذه الحالة هو عملیة توزیع الکلفة الخاضعة للاندثار ولیست عملیة تقییم للموجودات الثابتة .
أما المفهوم المالی للاندثار فهو (المبالغ التی تخصص لمواجهة ما یصیب بعض أصول المنشأة من نقص فی قیمتها تبعاً لتناقص منفعتها الاقتصادیة بفعل الاستعمال أو بفعل الزمن ، سواء أکان التناقص بسبب استعمالها فی أغراض المنشأة أم بسبب ترکها دون استعمال أو غیر ذلک من الأسباب ، فأنها لا یمکن أن تحتفظ بنفس منفعتها الاقتصادیة على مر الأیام)کما عرف بأنه (النقص التدریجی الذی یطرأ على الأصول الثابتة بسبب استخدامها فی الإنتاج ، أو انقضاء الزمن أو التقادم خلال فترة معینة)وبنفس الاتجاه تم تعریفه بأنه (تناقص قیمة الأصول تدریجیاً من سنة إلى أخرى بسبب التلف الذی یصیبها من جراء استعمالها فی الإنتاج ویصبح المکلف باستطاعته أن یخصم قیمة هذه الأصول التالفة من أرباحه الفعلیة) .
من خلال التعاریف الفقهیة للاندثار یتضح أنها لا تتفق على الغرض من الاندثار ، لذلک اختلفت التعریفات حول ذلک فمنهم من یرى أن الغرض الأساسی للاندثار هو ادخار مبلغ من النقود لشراء أصل جدید ، ومنهم من یرى أن الاندثار یهدف إلى عدم إهلاک رأس المال فی الأصول الثابتة وتکوین أصل متداول لاستبدال الأصل الثابت ، ویرى البعض الآخر أنه عبارة عن جزء من أرباح المنشأة ومنهم من یرى أنه عبارة عن مصروف تحمیلی یمثل خسارة وقعت ویجب أن یحمل بها حساب المدة التجاریة ورأی آخر یذهب الى أن الاستهلاک هو استرداد دوری للقیم بطریقة تمکن من تحویلها تلقائیاً من أصول ثابتة إلى أصول متداولة لحین إعادتها لأصول ثابتة .
أما عن موقف القضاء من تعریف الاندثار ، فقد تعرض القضاء لتحدید مفهوم الاندثار ومن ذلک ما ذهبت إلیه محکمة تمییز العراق بأن الاستهلاک خسارة یتوقف خصمها على طلب المکلف ، إلا أن ذات المحکمة اتجهت إلى أن الاستهلاک واجب على المکلف دون أن یتوقف خصمه على طلب منه وتحتسب قیمة الاستهلاک ضمناً عن السنوات السابقة مع المصروفات الأخرى .
ونحن نرى أن الاندثار واجب الخصم وعلى الإدارة الضریبیة تنفیذه دون أن یتوقف ذلک على طلب من قبل المکلف لأنه من النفقات واجبة الخصم التی نص علیها قانون ضریبة الدخل العراقی رقم 113 لسنة 1982 المعدل فی مادته الثامنة وهو أمر ضروری ومهم من أجل المحافظة على رأس المال وبالتالی فهو أمر حتمی لا یتوقف على إرادة المکلف أو الإدارة الضریبیة متى کان حقیقیاً أی أنه حق ولیس واجباً علیه .
کما ذهبت محکمة القاهرة الابتدائیة من حکمها الصادر فی 19 یونیو 1950 فی القضیة المرقمة 2110 (بأنه استقطاع من إیرادات المنشأة لمقابلة النقص التدریجی فی بعض قیم الأصول التی لابد وأن تتلاشى وتتآکل من جراء الاستعمال والزمن کالمبانی والآلات والسیارات وغیرها) . وبذات المعنى ذهبت محکمة مصر الابتدائیة فی 21/6/1947 الى أنه (قیمة النقص الذی حدث فعلاً فی أصول المنشأة ، فإن من بین هذه الأصول ما یکاد یکون ثابتاً غیر متغیر کالأراضی ، ومنها ما تنقص قیمته سنة بعد أخرى حتى یکاد یفنى فی وقت قصیر أو طویل بحسب طبیعته کالآلات والأثاث ونحوها ، مما تناقص قیمته المادیة تدریجیاً أو کالمارکت والنماذج مما تناقص قیمته المعنویة بانقضاء الأخذ به ، ولما کان هذا التناقص الذی یؤدی إلى التلاشی ، لذا یقتضی تجدید الأصول المستهلکة ، لتمکین المنشأة من الاستمرار فی النشاط التجاری أو الصناعی وجب أن یحتفظ من الإیراد الذی تحصل علیه مبلغ تستطیع به تجدید ما هلک) .
من کل ما تقدم من تعاریف الاندثار وإن اختلفت فی تحدید الغرض منه إلا أنه یرمی إلى تحقیق هدف واحد ألا وهو المحافظة على رأس المال المستخدم فی العملیة الإنتاجیة . ولکن لا نسلم بأن الاستهلاک خسارة لسببین :
- الخسارة دائماً غیر متوقعة وغیر إرادیة ، بینما الاستهلاکات تحدد متقدماً بنسبة السعر الإنتاجی للأصل .
- تؤدی الخسارة إلى اختفاء الأصل دون الحصول على مقابل أو من غیر المتوقع الحصول على هذا المقابل ، بینما هناک عائد من الاستهلاکات سوف تحصل علیه المنشأة نتیجة تناقص الأصل وهو الإیراد .
أما عن موقف التشریعات الضریبیة من الاندثار :
لقد نص المشرع الضریبی العراقی على الاندثار أو الاستهلاک فی الفقرة الرابعة من المادة الثامنة من قانون ضریبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 المعدل بأن یکون الخصم بالنسبة التی تقرر بنظام من کلفة الموجودات الثابتة المادیة (عدا المبانی والعقارات) کالمکائن والمعدات الأخرى لقاء اندثارها أو استهلاکها من جراء استعمالها أثناء السنة التی نجم فیها الدخل . یتضح أن المشرع الضریبی العراقی لم یعرف الاندثار وهذا النهج سارت علیه معظم التشریعات الضریبیة المقارنة التی اکتفت بالنص علیه فقط . وعند الرجوع إلى نظام الاندثار والإطفاء للقطاع الخاص والمختلط والتعاونی رقم (9) لسنة 1994 ، لم نعثر أیضاً على تعریف للاندثار وعلیه یمکن الاستعانة بالتعاریف السابقة التی تناولها الفقه المالی . وفی التشریعات الضریبیة الأجنبیة فقد عبر المشرع الضریبی الفرنسی عنه بمصطلح (amortissements) وذلک کما جاء فی نص المادة (39) من قانون الضرائب العام ، کما عبر المشرع الضریبی البریطانی عنه بمصطلح (Depreciation) کما میز المشرع الضریبی البریطانی والأمریکی بین نفقات الاستعمال ونفقات الاستهلاک تبعاً للتمییز بین النفقات التی تکون تکلیفاً على رأس المال (الأصول الثابتة) حیث إن النفقات الرأسمالیة وإن کانت غیر قابلة للتنزیل إلا انه یحق للمکلف المطالبة بخصم هذه النفقات ولکن لیس عن طریق التنزیل بل عن طریق الاستهلاک ، لأن التنزیل یعنی على وجه العموم أن نفقة الاستغلال یخصم کلها من دخل سنة واحدة ، بینما فی حالة الاستهلاک یوزع استقطاع النفقة الرأسمالیة على عدة سنوات .
وبناءً على کل ما تقدم یمکن أن نعرف الاندثار (الاستهلاک) : بأنه ذلک الجزء المستقطع من خدمات الأصل الثابت بالمستقبل الذی یتم تحدیده نتیجة عوامل داخلیة ترتبط بالأصل وبطریقة استخدامه وأخرى خارجیة ترتبط بعنصر الزمن واحتمالات التقادم إذ یعتبر تعویضاً کنفقة إنتاجیة ولیس نفقة مالیة أو خسارة .
المطلب الثانی
شروط تنزیل الاندثار
خلال عرض الأرباح والخسائر التی تتحملها المنشأة لابد من الوقوف على أهم الشروط العامة التی اتفقت علیها معظم التشریعات الضریبیة فضلاً عن الشروط الخاصة التی أخذ بها المشرع الضریبی العراقی وهی کما یأتی :
الفرع الأول
الشروط العامة لخصم الاندثار
أولاً : أن تکون الاستهلاکات حقیقیة
من الطبیعی أن الاستهلاک نفقة واجبة الخصم یحمل بها حساب الأرباح والخسائر لمقابلة النقص فی قیم الأصول التی تتلاشى وتتآکل نتیجة لأحد عوامل الاستهلاک لذلک على مصلحة الضرائب التأکد من جدیة ما تجریه الشرکة من استهلاک أو ما تکونه من احتیاطات لهذا الغرض .
ولقد لجأت معظم التشریعات الضریبیة على وجوب أن یکون الاستهلاک حقیقیاً ، ففی فرنسا نص المشرع الضریبی الفرنسی على هذا الشرط صراحةً فی البند (2) الفقرة (1) من المادة (39) من قانون الضرائب العام ، واشترطت الأحکام القضائیة أن یکون الاستهلاک قد تم حقیقة .
فقد قضى مجلس الدولة الفرنسی فی 4/11/1970 بأن مصلحة الضرائب مخولة بمراجعة صحة قیمة الاستهلاک ، بعکس ما سبق أن أقرته الأحکام القضائیة ، حتى لو کانت هذه القیمة ، قد تحددت فیما سبق خلال سنة مالیة معفاة ، أما فی مصر فقد نص المشرع الضریبی المصری صراحة على أن تکون الاستهلاکات حقیقة کما قضت محکمة مصر المختلطة فی 3ابریل 1947 (بأنه لا یمکن أن یحسب الاستهلاک إلا من تاریخ شراء الأصل المستهلک إذ أن الاستهلاک یمثل التلف الذی أصاب الأصل من جراء الاستعمال ولا یتصور أن تتحمل المنشأة بتلف المال قبل شرائها له) .
وبذات المعنى قضت محکمة القاهرة الابتدائیة (بأن العناصر القابلة للاستهلاک فی کل منشأة هی مادیة أو معنویة وأن الاستهلاک لا یکون مشروعاً أو مقبولاً إلا إذا کانت تقابله خسارة حقیقیة ، وفی حدود هذه الخسارة بموجب الخصم فإذا بولغ فی رقم الاستهلاک ترتب على هذا فی الواقع تکوین احتیاطی سری لا یمکن قبوله فی حساب الربح الخاضع للضریبة)، کما اشترط المشرع الضریبی الأردنی فی الأصول التی تسمح باستهلاکها أن تتناقص قیمتها من جراء استعمالها فی إنتاج الدخل. أما المشرع الضریبی العراقی فلم یتعرض لهذا الشرط إلا أنه قد یفهم ضمنا أن خصم الاستهلاک لا یتم إلا إذا تقابله خسارة محتملة أو مشکوک فیها باعتبارها نقصاً غیر محقق، فالاستهلاک لا یتحقق إلا إذا أوجد هذا النقص فإذا ما أصاب الآلة تدهور نتیجة استعمالها لفترة من الزمن، فالنقص وهذه الحالة متحقق ویتحتم خصم مقابله، کما یعتبر ما ینفق على الأصل من مبالغ لتبدیل بعض أجزائه نقصا فعلیا یستلزم خصم مقابله إذا ما لم یؤدِ إلى زیادة فی قوته الإنتاجیة تغییر من طبیعته، وهذا ما أکدته الفقرتان (3، 4) من المادة (8) من قانون ضریبة الدخل العراقی رقم 113 لسنة 1982 المعدل.
ثانیا: أن تکون الأصول المستهلکة مملوکة للمنشأة:
یشترط لتحقیق هذا الشرط أن یکون الأصل مملوکا للمنشأة، فإذا لم یکن کذلک فلا یمکن أن یحتسب عنه استهلاکا تتحمله المنشأة، فضلا عن أن یکون الأصل معدا للإنتاج أی تکون الغایة من حیازته استعماله فی الإنتاج ولیس لإعادة بیعه أو لاستخدامه فی أغراض ملاک المنشأة أو المستثمرین فیها. وقد أخذ مجلس الدولة الفرنسی بهذا الشرط فی أحکامه ، منهاقضى فی 16/11/1963 ( بأن الشخص الطبیعی أو المعنوی الذی یملک حق الانتفاع فقط فی مال، لا یسمح له من حیث المبدأ أن یستهلک هذا المال) وقضى فی 26/9/1960 (بأن من له حق الرقبة وحده یجوز له أن یجری الاستهلاک).
وکذلک نص المشرع الضریبی الأردنی صراحة على أن تکون الأصول المراد استهلاکها مملوکة للمکلف کما أن القضاء الأردنی تعرض لهذا الشرط فی أحکامه فقد قضت محکمة التمییز الأردنیة فی 21/9/1980 ( بأن تنزیل أیة مبالغ مقابل استهلاک أیة أدوات استعملت فی سبیل إنتاج الدخل، یتوقف على ما إذا کان المکلف هو المالک لتلک الأدوات أولا، کما یستفاد من نص المادة التاسعة من قانون ضریبة الدخل ، وحیث لم یرد فی القضیة ما یثبت أن السیارات التی تستعملها الشرکة مسجلة بإسمها کما یقض قانون النقل على الطرق الذی لا یعتبر الشخص مالکاً للسیارات مالم تکن مسجلة بإسمه فلا یجری تنزیل أی مبالغ مقابل الاستهلاک). وفی مصر على الرغم من أن المشرع لم یورد هذا الشرط ، فلا شک فی وجوده ذلک بأن النقص فی قیمة أصل ما لا یعد خسارة تصیب المنشأة ، إلا إذا کان الأصل مملوکاً لها أما إذا لم یکن مملوکاً لها فلا تتحمل تلک المنشأة بما یقع من نقص فی قیمة الأصل المذکور .
وبذلک لا یمکن اعتبار النقص تکلیفاً على ربح المنشأة وقد أخذ المشرع الضریبی العراقی بهذا الشرط من خلال المعنى الوارد فی النص الآتی (فی حساب قسط الاندثار على الموجودات الثابتة من قبل الغیر وفق الاسس المعتمدة فی هذا النظام کما لو استعملت من قبله، وفی حالة استلام المکلف تعویضاً عن ذلک یسجل إیراداً فی حسابه) .
ثالثا: أن یقابل الاستهلاک انخفاض فی قیمة الأصل:
من المسلم به أن الأصول القابلة للاستهلاک هی الأصول التی تتناقص قیمتها بالاستعمال وعلیه فإن الأصول التی لا تفقد قیمتها مع مرور الزمن والاستعمال لا تعتبر من الأصول القابلة للاستهلاک. وبهذا المعنى قضى مجلس الدولة الفرنسی فی 20/11/1968 (بأن الأصول التی تحتفظ بقیمة استخدام ثابتة لیست قابلة للاستهلاک) وهذا الشرط یعتبر من الشروط البدیهیة التی تتعامل على أساسها المنشأة.
الفرع الثانی: الشروط الخاصة لخصم الاندثار:
من أجل تحدید الشروط الخاصة بالاندثار فی التشریع الضریبی العراقی لابد من الرجوع إلى نص المادة (1) من نظام الاندثار والإطفاء المرقم (9) لسنة 1994 التی تنص على ( للمکلف بضریبة الدخل شخصا طبیعیا کان أم معنویا تحمیل ما ینتجه من سلع وما یقدمه من خدمات وما یقوم به من أعمال بالکلفة الناشئة من اندثار موجوداته الثابتة المستعملة لانتاج وتولید الدخل وإطفاء ما یتعلق بالدخل من مصروفات إیرادیة مؤجلة وموجودات معنویة وفق الأسس والنسب المعتمدة فی هذا النظام ) من خلال نص المادة یتضح أن الشروط هی کما یأتی:
أولا: أن یطلب المکلف احتساب الاندثار:
کما أشرنا سابقا الى أن الاندثار حق ولیس واجباً لذا فعلى المکلف أن یقدم طلبا إلى الهیئة العامة للضرائب یطلب فیه تنزیل الاندثار أو الاستهلاک المؤید بموجب ما لدیه من وثائق مقبولة وإلا لا یمکن احتساب الاندثار وبالتالی تنزیله من دخله الإجمالی.
ثانیا: أن تکون الأصول منقولة:
أخذ المشرع الضریبی العراقی بتنزیل أقساط الاندثار للموجودات الثابتة کالمکائن والمعدات الأخرى أما المبانی فلا یخصم لها اندثار بل ینزل بدل إیجارها بعد التعدیل الأخیر لقانون ضریبةالدخل. کما یشترط أن تکون هذه الأموال مستعملة للإنتاج فإذا تم شراء آلة أو ماکنة لغرض استعمالها ثم لم تستعمل وترکت بحیث تم تراکم الصدأ مما أدى إلى هبوط قیمتها نتیجة تآکلها ولیس من جراء استعمالها فلا یجوز للمکلف أن یطالب باحتساب اندثارها لأنها غیر مستعملة وإن تلفها لیس له علاقة بالإنتاج.
ومما تجدر الإشارة إلیه أن الأصول إذا ما استعملت لمدة سنة حسابیة ( ستة أشهر فأکثر) فیحتسب الاندثار لمدة سنة أما إذا استخدمت لأکثر من ثلاثة أشهر وأقل من ستة اشهر فلا یحتسب للمکلف إلا نسبة 50% من الاندثار السنوی، وفی حالة تشغیل المکائن لوجبتین أو ثلاثة وجبات عمل تضاف فی هذه الحالة 75% عن کل وجبة وفق النسب المقررة للاندثار ویعزى ذلک إلى أنه کلما یزداد وجبات العمل یؤدی إلى استهلاک أکثر والعکس صحیح کما یعتبر تشغیل المکائن لأکثر من نصف وجبة ، وجبة کاملة.
ثالثاً : سنویة قسط الاندثار :
تطبیقاً لمبدأ السنویة فإن أقساط الاستهلاک التی یجوز تنزیلها یجب أن تخص السنة المالیة الحالیة وعلیه لا یجوز احتسابها لسنوات سابقة کما لا یجوز احتساب الاستهلاک على الأصل بعد انتهاء عجزه الإنتاجی أو إذا کان مجموع أقساط الاستهلاک قد أصبح مساویاً للتکلفة التاریخیة للأصل إذ إن الأخذ بذلک یعد تهرباً ضریبیاً ، ومع ذلک ولغیر أغراض الضریبة یجوز الاستمرار باحتساب الاندثار بقسط سنوی لا یتجاوز 100%.
رابعاً : أن یکون الاندثار وفق النسب المبینة فی الجدول الملحق بنظام الاندثار :
وذلک من أجل الحد من الإسراف أو المغالاة فی قسط الاستهلاک والسؤال الذی یطرح نفسه هو ما الحکم لو أن المکلف یحتسب نسبة أقل للاندثار ، مما هو مقرر فی الجدول فهل یحق له مطالبة السلطة المالیة بتعدیل ذلک إلى الحد الأقصى بدافع الخطأ للإجابة عن هذا التساؤل یمکن الرجوع إلى قرار محکمة التمییز فی القضیة المرقمة 66/ضریبة/1961 إذ قررت المحکمة عدم جواز ذلک وخلاصة القضیة أن الشرکة طلبت إعادة احتساب اندثار المکائن والسیارات بنسبة 20% للمکائن و 30% للسیارات حسب الجدول الملحق بنظام الاندثار والاستهلاک ومن ثم إلغاء التقدیرین الإضافیین ، فردت السلطة المالیة على ذلک بأن نسب الاندثار المحتسبة من قبل الشرکة بموجب حساباتها التی صادق علیها المحاسب القانونی ، وإن مجموع الاندثار الذی احتسبته السلطة المالیة أصبح أکثر مما احتسبته الشرکة للسنة الأولى بما یقارب 1500 دینار ، کما أن الشرکة عند تعیینها نسب الاندثار لابد أنها تستند إلى خبرتها فی هذا الخصوص المتأتیة من ممارستها العمل منذ سنوات طویلة . فضلاً عن أن رفع نسب الاندثار یؤدی إلى سیادة مبالغ الاندثارات التی تنزل من الأرباح وبالتالی یؤدی إلى تقلیل الأرباح الواردة فی الحسابات وفی ذلک مخالفة لحساباتها المقدمة التی صادق علیها المحاسب القانونی ، وبما أن نظام الاندثار أوضح فی جدوله الحد الأقصى لنسب الاندثار فهو لا یلزم باحتساب الحد الأقصى إذ یجوز أن تقدم الشرکة أقل من ذلک وتوافق علیه السلطة المالیة .
خامساً :- أن تکون النفقة رأسمالیة :
نصت الفقرة ثانیاً من المادة (2) من نظام الاندثار على المصروفات التی تنفق على الموجودات حیث فرقت بین النفقات التی تنفق لغرض زیادة الطاقة الإنتاجیة أو تطویرها والمصروفات التی لا تحدث تغییراً جوهریاً فیها عن تظهیرها فأجازت إضافة الأولى إلى قیمة الأصول وتحتسب عنها الاندثار أما الثانیة فأجاز تنزیلها من أرباح السنة خلافاً للأولى .
المطلب الثالث
الأسباب المؤدیة للاندثار
یتفق معظم الباحثین على أن للاستهلاک ثلاثة أسباب رئیسیة هی کما یأتی :
أولاً :- الاستعمال :
والمقصود به کل نقص فی قیمة الأصول الثابتة الناجم عن استخدامه فی الإنتاج ، وعلیه فإن هذا النوع من الاستهلاک یدرج ضمن تکالیف الإنتاج لتتمکن المنشأة من تحدید الربح الصافی الذی حققته خلال السنة المعنیة ، وعلیه فإنه لا یجوز استهلاک الأصول الثابتة التی لم تنقص قیمتها بسبب الاستعمال کالأراضی الفضاء والأراضی التی تستعمل لإقامة أبنیة علیها حیث یستهلک البناء دون الأرض التی یقوم علیها .
ثانیاً :- القدم :
من الممکن أن ینتهی أجل الآلات أو الأصول من الناحیة الاقتصادیة نتیجة ظهور اکتشافات جدیدة ، مما یتطلب إحلال الآلة الجدیدة محل الآلة القدیمة لیتسنى للمؤسسة الاحتفاظ بقدراتها الإنتاجیة والتنافسیة .
ثالثاً : مرور الزمن :-
ونعنی به کل استهلاک تنقص قیمته لقدم عهده ، کحق الامتیاز وحق الاختراع فاستهلاک هذه الأصول بالرغم من عدم توفر لها الکیان المادی ینجم لیس عن استعمالها وإنما لمضی المدة المحددة من الاستفادة من هذه الحقوق ، وعلیه فانه یمکن استهلاک هذه الاصول وذلک بتوزیع سعر کلفة الحصول علیها على عدد سنوات الإفادة منها .
بعد أن عرضنا أهم الأسباب المؤدیة الى الاندثار لابد من الوقوف على التشریعات الضریبیة المقارنة من هذه الأسباب .
وعند الرجوع إلى موقف التشریع الضریبی العراقی یلاحظ أن المشرع العراقی نص صراحةً على اعتبار الاستعمال العامل الذی یؤدی إلى الاندثار فنص على خصم (النسبة التی تقرر بنظام من کلفة الموجودات الثابتة عدا المبانی والعقارات کالمکائن والمعدات الأخرى لقاء اندثارها أو استهلاکها من جراء استعمالها …) وعلى الرغم من النص أعلاه فإنه یوجد فی التشریع الضریبی العراقی بعض الاستثناءات على مبدأ الاستعمال حیث نص نظام الاندثار والإطفاء للقطاع الخاص والمختلط والتعاونی على استمراریة احتساب قیمة الاندثار للآلات المتوقفة عن العمل ، إذ منحت نسبة اندثار تقدر بـ(50%) من القسط السنوی فی فترة التوقف مع مراعاة الشروط الآتیة :-
- أن تتوقف هذه الآلات بصورة کاملة عن الإنتاج .
- أن لا تقل مدة التوقف عن ثلاثة أشهر .
- أن لا یکون خط الإنتاج معداً أساساً للإنتاج الموسمی .
أما المشرع الضریبی الأردنی فقد سار على ذات النهج الذی سار علیه المشرع الضریبی العراقی حیث اعتبر الاستعمال شرطاً من شروط اعتبار الاستهلاکات من النفقات التی تخصم من الوعاء الضریبی ، فضلاً عن أنه اشترط لخصم الاستهلاک بمرور الزمن ، أی استعمال الأصل فی النشاط الخاضع للضریبة .
أما المشرع الضریبی المصری والسوری فقد أحالا تحدید أسباب الاستهلاکات إلى العرف الذی یجری فی کل صناعة أو تجارة . کما أخذ المشرع الضریبی المصری فی بعض أحکامه بمرور الزمن حیث قضت التعلیمات التفسیریة المرقمة 25 للمادة (39) التی أصدرتها مصلحة الضرائب (( بما أن الاستهلاک هو مقدار النقص التدریجی الذی یصیب الأصل نتیجة مرور الزمن أو الاستعمال ، کما انه کذلک هو النقص الطارئ على الأصل نتیجة ظهور اختراعات جدیدة تقلل من کفایته الإنتاجیة وتجعل استمرار استعماله فی المنشأة غیر اقتصادی ، لهذا توجه المصلحة النظر إلى أنه لیس على الدوام أن یکون الاستهلاک الأصول الثابتة القابلة للاستهلاک من تاریخ ترکیبها وتجهیزها للاستعمال ، إذ من هذا التاریخ تتعرض تلک الآلات للنقص الفعلی فی قیمتها نتیجة عامل الصدأ وغیره من عوامل التعریة ، التی تؤثر علیها بمرور الزمن ، کما قد یستهلک الأصل من تاریخ إعداده للاستعمال کما فی حالة المبانی إذا ما سایر تاریخ الانتهاء من بناءها تاریخ العمل بالمتجر أو المصنع )) هذا یعنی أن المشرع المصری قد سمح باستهلاک الأصل بمرور الزمن بالرغم من أنه لم یتم استعمال الأصل . وبنفس الاتجاه یجری العمل فی فرنسا فالاستهلاک هو إثبات وتعویض تخفیض القیمة النهائیة التی یتعرض لها أحد عناصر الأصول ، لأثر الاستهلاک ، الزمن أو أی سبب آخر .
المبحث الثانی
طرق احتساب الاندثار
توجد عدة طرق لحساب الاستهلاک، جمیعها تهدف إلى غایة واحدة ألا وهی المحافظة على القیم الحقیقیة الرأسمالیة للأصل المستعمل فی الإنتاج، فعندما تقل الإنتاجیة یصبح للأصل دور غیر اقتصادی لذا یستوجب علینا رصد مبالغ تمکننا من استبداله بآخر یؤدی نفس عمله، هذه هی الغایة التقلیدیة من فکرة الاستهلاک، ولما کان من الصعوبة أن تتحمل المنشأة أرباح سنة واحدة من هذا العبء، لذلک یمکن أن توزع قیمة تکلفة الأصل على عمره الإنتاجی بشکل متساوٍ مما یؤدی إلى الحصول على قسط الاستهلاک السنوی للأصل، وبما أن إنتاجیة الأصل فی أوائل عمره الإنتاجی أکثر ونفقاته أقل وهذا بدوره یؤدی إلى ربح أکثر لذا یستوجب أن نزید من قسط الاستهلاک السنوی فی أوائل حیاة الأصل لکی نغطی التناقص الذی سوف یطرأ على إنتاجه مستقبلا بسبب هرم الآلة فضلا عن الأصول ذات المزایا المختلفة والأعمار المتفاوتة، لذا فإننا من هذا المنطلق الفلسفی نحصل على عدة طرق لحساب الاندثار وهی کما یأتی
أولا: طریقة القسط الثابت:
بموجب هذه الطریقة یتحدد القسط السنوی للاندثار عن طریق تقسیم کلفة الأصل على سنوات عمره الإنتاجی بأقساط سنویة متساویة فمثلا:لو کان ثمن أحد الأصول 10000 دینار وقدر عمره الإنتاجی بعشر سنوات، فإن کل سنة سوف تتحمل ما نسبته 10% من التکلفة وبذلک یکون قسط الاستهلاک السنوی 1000. وبهذه الطریقة یکون القسط السنوی ثابتاً ویحتسب على المدة العادیة لاستخدام الأصل الثابت.
وتمتاز هذه الطریقة بالبساطة والسهولة فی احتساب القسط السنوی فضلا عن أنها تؤدی إلى انتهاء استهلاک الأصل بانتهاء عمره الإنتاجی ولکن یعاب علیها أنها تؤدی إلى أن یبقى القسط السنوی کما هو طوال حیاة الأصل الإنتاجیة بینما القدرة الإنتاجیة للأصل تتناقص.
بمرور الزمن فضلا عن أنها لا تراعی التعدیلات فی الأصول الثابتة، فقد یحتاج الأصل خلال حیاته الإنتاجیة إلى تعدیلات تؤدی إلى زیادة فی قدرته الإنتاجیة وبالتالی فإن هذا التعدیل یعتبر رأسمالی ولیس نفقة إیرادیة، مما یستوجب تعدیل أقساط الاستهلاک الجدیدة وهذا بدوره یتنافى مع هذه الطریقة.
ثانیا: طریقة القسط المتناقص:
تقوم هذه الطریقة على احتساب الاستهلاک فی نهایة کل عام بالنسب المقررة للاستهلاک على الرصید لا على الأصل، وعلیه بدلا من احتساب الاستهلاک السنوی على أساس نسبة مئویة ثابتة من کلفة الأصل (کما فی طریقة القسط الثابت) فإنه یجری احتسابه على أساس نسبة مئویة من الرصید المتبقی فی حساب الأصل عند بدایة السنة المالیة.
فمثلاً: لو کانت نسبة الاستهلاک المقررة ثابتة تحسب باعتبار 10% من الرصید وقدره90% أی أنها تکون 9%من الأصل وهکذا … ویشیر البعض من الباحثین(1) إلى میزة هذه الطریقة من حیث سهولة حساب الإضافات التی تطرأ على الأصل إذ تضاف قیمتها إلى قیمة الأصل القدیمة، ویحسب القسط المتناقص على أساس مجموع الاثنین، کما أن استعمال هذه الطریقة تؤدی إلى التوازن بین التناقص فی قسط الاستهلاک والتزاید فی مصاریف الصیانة والتصلیحات، لأنه کلما زادت أعباء الآلة مع مرور الزمن تناقص قسط الاستهلاک. ویعاب على هذه الطریقة أنها تؤدی فی السنة الأخیرة من الاستهلاک الى أن تمحو قیمة الأصل إذ لا بد دائما أن تبقى قیمة صغیرة إلى حد ما، کما یلاحظ أن النسبة المئویة فی طریقة القسط المتناقص أن تکون دائما أعلى من النسبة المئویة فی طریقة القسط الثابت.
ثالثا: طریقة الوحدة المنتجة:
طبقاً لهذه الطریقة فإن احتساب قسط الاندثار یتوقف على عدد الوحدات المنتجة فالسنة التی تنتج الآلات فیها وحدات کثیرة یجب تحمیلها بمبلغ اندثار یتناسب مع الإنتاج لأنه کلما کان الإنتاج کثیراً یعنی ذلک استخداماً أکثر للآلة وهذا بدوره یؤدی إلى استهلاک أکبر وبالعکس فإن السنة التی تنتج وحدات قلیلة یجب تحمیلها بمبلغ اندثار قلیل یتناسب مع کمیة الإنتاج أیضا. أی إن هناک علاقة طردیة بین الإنتاج والاندثار إذ کلما ازدادت عدد الوحدات المنتجة یزداد بدورها معدل الاندثار.
رابعا : طریقة إعادة التقدیر:
تعتمد هذه الطریقة على إعادة تقدیر قیمة الأصل الثابت فی آخر کل سنة بواسطة خبراء فنیین، ویکون الفرق بین القیمة الدفتریة والقیمة التقدیریة هو مقدار الاندثار المعبر عن الاستخدام والتقادم معا. مع العلم أن إعادة تقدیر الأصل یجب أن یتم فی ضوء استمرار الوحدة الاقتصادیة فی نشاطها ولیس على أساس تصنیفها. وتستخدم هذه الطریقة بالنسبة للأصول التی یصعب تقدیر عمرها الإنتاجی نظرا لقصر عمرها الإنتاجی أو لطبیعتها أو تکوینها أو لتعرض هذه الأصول للأوبئة والأمراض والتقلبات الجویة کالأصول الحیوانیة والأدوات والمهمات الصغیرة کأدوات المطاعم والفنادق.
بعد أن تعرضنا لأهم طرق احتساب الاندثار لابد فیها من معرفة موقف التشریعات الضریبیة المقارنة فیها ولدى الرجوع إلى التشریع الضریبی العراقی یلاحظ أن المشرع قد أعطى المکلف حریة اختیار أیة طریقة تتناسب مع نوع الموجودات الثابتة الخاصة للضریبة(1) ومما تجدر الإشارة إلیه أن المشرع العراقی قد حصر طریقة إعادة التقدیر على الموجودات فی قطاع الزراعة والری والبزل(2). أما التشریع الضریبی الأردنی فقد أخذ عبر جمیع التشریعات الضریبیة المتعاقبة بطریقة القسط الثابت وذلک من خلال نص الفقرة (ی) من المادة التاسعة من قانون ضریبة الدخل المرقم (157) لسنة 1985 المعدل على أنه یتم تحدید أقساط الاستهلاک السنوی وفقا لنسب مئویة معینة من تکلفة الأصل الأصلیة ویضع المدیر هذه النسب بموافقة الوزیر. أما التشریع الضریبی المصری فأنه لم یلتزم بطریقة معینة من طرق الاستهلاک، بل ترک ذلک للعرف التجاری وطبقا لظروف کل صناعة أو تجارة أو مهنة أو عمل(3). وإزاء ذلک أصدرت مصلحة الضرائب تعلیماتها(4) بتاریخ24/6/1942 التی ألزمت بموجبها المکلفین بإتباع طریقة القسط المتناقص، حیث جاء فی هذه التعلیمات بمناسبة ما طرأ من تغیر على ظروف الإنتاج فی الوقت الحاضر وتمشیا مع روح التطورات الاقتصادیة المترتبة على الظروف الاستثنائیة التی تجتازها البلاد، قررت المصلحة رفع نسب الاستهلاک الصادر بها تعلیمات المصلحة رقم (2) أرباح تجاریة وصناعیة المؤرخة فی 16/10/1939 وذلک طبقا لما ورد فیما بعد مع مراعاة الأحکام التالیة:
- یعمل بالتعلیمات المذکورة فی فحص إقرارات سنة 1941.
- یستمر حساب الاستهلاک على طریقة القسط المتناقص وأکدت هذا محکمة الاستئناف المختلفة فی26 مایو 1948 فی قضیة شرکة البوستة الخدیویة بأنه ((إذا کان العرف قد جرى على إجراء الاستهلاک بطریقة القسط الثابت لیس لمصلحة الضرائب أن تعترض على ما جرى على العرف قولا منها بأن طریقة القسط المتناقص هی التی تتفق وما اشترط أن تکون الاستهلاکات حقیقة)).
کما سلک المشرع الضریبی السوری الاتجاه نفسه، وکذلک نهج المشرع الضریبی الفرنسی المنهج ذاته فی عدم تحدید قانون الضرائب بطریقة دون سواها وإنما أحالها إلى الأعراف التی اعترفت بها مصلحة الضرائب .وحسنا فعل المشرع الضریبی العراقی بعدم تقیید المکلف بطریقة معینة من طرق احتساب قسط الاندثار السنوی وهذا الاتجاه بدوره یتفق مع غالبیة التشریعات الضریبیة سواء أکانت العربیة منها أم الأجنبیة. وبعد أن عرضنا موقف التشریعات الضریبیة من طرق احتساب الاندثار فالسؤال الذی یرد هو ما القیمة التی تتخذ أساسا لتحدید الاندثار؟
للإجابة عن هذا التساؤل لابد من معرفة موقف الفقه أولا ثم بعد ذلک موقف التشریعات الضریبیة منه. وعلیه فإن القیمة التی تتخذ أساسا لاحتساب الاندثار تکون إما على أساس قیمة الأصل الدفتریة أو على أساس قیمة الأصل الاستبدالیة أی قیمة الأصل النقدیة أثناء القیام باستبدال أصل بآخر کما یأتی:
أولا: احتساب قسط الاستهلاک على أساس القیمة الدفتریة (التاریخیة):
طبقا لهذه الطریقة فإن التکلفة تحتسب على أساس القیمة الخاضعة للاستهلاک کل المصروفات والأعباء التی تنفق على الأصل حتى یصبح صالحا للاستخدام بما فی ذلک شراء الأصل الثابت والتکالیف التی تحملتها المنشأة فی سبیل الحصول على الأصل الثابت مثل (مصروفات الشحن، الرسوم الجمرکیة، النقل الداخلی، مصروفات الترکیب) وقد استند أنصار القیمة الدفتریة إلى الحجج الآتیة :
- إن هذه الطریقة تتصف بالموضوعیة لکون البیانات الواردة فی القوائم المالیة مبنیة على أساس الحقیقة والواقع وبعیدة عن التقدیرات والاعتبارات الشخصیة.
- صعوبة تحدید تکالیف إحلال الأصل الجدید فی المستقبل.
- التعدیل المتکرر لهذه القیم فی الدفاتر کلما هبطت القوة الشرائیة لوحدة النقد یؤدی إلى زعزعة الثقة العامة لکل من له مصلحة فی المشروع بالتقاریر المالیة فضلا عن أنه یؤدی إلى التلاعب فی تقدیر القیمة الاستبدالیة للأصول الثابتة مما یترک المجال واسعا لتأثیر التقدیر بالدوافع الشخصیة للقائمین على إدارة المشروع.
- یرى مؤیدو مبدأ التکلفة الدفتریة (التاریخیة) أن تعدیل القوائم المالیة خلال فترة التضخم سوف تکون بعیدة عن مبدأ الحیطة والحذر، لکونها تؤدی إلى أخذ الربح فی الاعتبار قبل أن یتحقق وإلى تسجیل القیمة السوقیة التی لا یمکن الاعتماد علیها.
- سهل التطبیق وواضح ومنطقی فضلا عن أنه لا یجوز اندثار الأصل قبل شرائه، إذ إن القیمة الاستبدالیة لا تمثل سوى قیمة الأصل القابل للزیادة والنقص، فی حین إن اندثار الأصول یجب أن یستند إلى أساس النقص الحقیقی الناجم ولا سبیل إلى ذلک إلا بالاعتماد على ثمن التکلفة وعلى الرغم من هذه المزایا إلا أن هذه الطریقة لا تخلو من انتقادات وهی کما یأتی:
1. لیس هناک معیار حقیقی وصحیح لمقابلة الإیرادات والنفقات لاختلاف وسیلة القیاس المستخدمة فی قیاس عناصر الإیرادات والنفقات.
2. یکون قسط الاستهلاک فی ظل ارتفاع الأسعار الناشئ عن انخفاض القوة الشرائیة للنقد أقل من الواقع وینتج عن ذلک:
أ. الإفصاح عن أرباح صوریة ما هی فی الحقیقة إلا جزء من رأس المال .
ب. الأرباح المصرح عنها أکبر من الأرباح الحقیقیة ویؤدی توزیعها إلى تخفیض القیمة الحقیقیة لرأس المال.
ج. خضوع جزء من رأس المال للضریبة.
3. إن توزیع المنشأة للأرباح الوهمیة سیؤثر فی رأس المال العامل مستقبلا ویضعف الکفایة الإنتاجیة للمشروع.
ثانیا: احتساب قسط الاستهلاک على أساس القیمة الاستبدالیة:
یرى أصحاب هذا الاتجاه أن احتساب قسط الاستهلاک على أساس قیمتها الاستبدالیة هو من أجل المحافظة على قوة المشروعات الإنتاجیة فی حالة ارتفاع أسعار أصولها، ویفندون ذلک بأنه فی حالة احتساب الاندثار على أساس ثمن الکلفة قد یکون ذلک سلیما من الناحیة الاقتصادیة والمالیة فی حالة ثبات المستوى العام للأسعار، أی استقرار القوة الشرائیة للنقود وهذا غیر ممکن لکون المستوى العام للأسعار غیر ثابت وإنما فی حالة تغییر مستمر، ففی حالة ارتفاع المستوى العام للأسعار وهبوط قیمة النقود ترتفع أسعار الموجودات الثابتة الجدیدة بالنسبة للموجودات القدیمة، فإذا أراد المکلف أن یستبدل أصوله التالفة فسیجد أن ثمن الموجودات الثابتة الجدیدة یفوق ثمن کلفة الأصول القدیمة، فالمبالغ التی یتم استقطاعها سنویا من أرباحه الإجمالیة تعادل کلفة شراء الموجودات الثابتة التالفة، وهذه الکلفة تقل عن ثمن شراء الأصول الجدیدة، أی أن مبالغ أقساط الاندثار التی تجمعت لدیه لا تکفی لشراء أصول جدیدة تحل محل الأصول المستهلکة فالاستبدال لا یکون عادة على أساس مستویات الأسعار التی کانت وقت شراء الأصول المستغنى عنها وإنما یتم بالأسعار التی فی السوق. وذهب رأی فی تبریر احتساب اندثار الأصول على أساس القیمة الاستبدالیة ولیس على أساس کلفتها التاریخیة بالقول ((إن ذلک سیؤدی إلى ادخار جزء من أرباح المنشأة سنویا، بحیث تمکنها مجموع المبالغ الموفرة عند فناء الأصل القدیم من شراء أصل جدید)). إلا أن أصحاب هذا الرأی لم یتفقوا على تفسیر واحد لمفهوم القیمة الاستبدالیة فهناک تفسیران هما:
1. یذهب فریق من أصحاب هذا الرأی إلى أن المقصود بالقیمة الاستبدالیة هی القیمة المتوقعة فی المستقبل للأصل الثابت فی تاریخ تجریده، أی عندما یصبح غیر صالح للاستعمال اقتصادیا.
2. بینما ذهب فریق آخر من أصحاب هذا الرأی إلى أن المقصود بذلک هو القیمة الاستبدالیة الجاریة أو الحالیة للأصل الثابت فی تاریخ التقییم. وعلى الرغم من کل ما تقدم فإن فلسفة الاستبدال تعرضت للنقد من الفکر المحاسبی وکان من بین هذه الانتقادات ما یأتی:
1. یدخل فی قیاسها عوامل المخاطرة وعدم التأکد وخاصة إذا ظل المستوى العام للأسعار فی تزاید مستمر.
2. نادرا ما یستبدل أصل ثابت بآخر مماثل له فی الوجوه والمواصفات کافة ، لکون التقدم مستمراً وأحیانا لا یستبدل الأصل نهائیا.
3. قیمة الاستبدال قیمة احتمالیة یمکن شراء الأصل الجدید على أساسها أو أکثر أو أقل منها، وهذه القیمة تستهلک خلال المدة التی یستعمل بها الأصل الجدید بعد شرائه.
ومما تجدر الإشارة به أن هناک من یؤید إیجاد طرائق أخرى لاحتساب القیمة التی تتخذ أساسا لتحدید الاندثار کطریقة إعادة التقییم وحجز احتیاطات ومخصصات وزیادة معدلات الاستهلاک..الخ.
وبعد أن تطرقنا إلى القیمة التی تتخذ أساسا لتحدید الاندثار لابد من عرض موقف التشریعات الضریبیة المقارنة. مبتدئین بموقف التشریع الضریبی العراقی. حیث أخذ المشرع العراقی بمبدأ القیمة التاریخیة للأصول کأساس لاحتساب الاندثار وما یؤکد ذلک النص الآتی (تعتمد القیمة التاریخیة للموجودات الثابتة أساس لاحتساب الاندثار) ومن أجل تخفیف حدة هذا المبدأ فقد سمح المشرع العراقی باندثار المبالغ المصروفة على الموجودات الثابتة لغرض زیادة طاقتها الإنتاجیة أو تطویرها، باستثناء المصروفات التی لا تحدث تغیرات جوهریة فإنها تعد من قبیل المصروفات الإیرادیة. أما المشرع الضریبی الأردنی فقد نص صراحة على احتساب قسط الاستهلاک السنوی على أساس الکلفة الأصلیة للأصل، کما نص على أن لا یزید مجموع الاستهلاک والتلف عن الکلفة الأصلیة.
وأکد القضاء الأردنی وجوب احتساب استهلاک الأصول على أساس الکلفة الأصلیة حیث قضت محکمة التمییز الأردنیة ((بأنه لا یرد بأن حساب الاستهلاک المبحوث عنه فی البند (ن) من الفقرة الأولى من المادة التاسعة من قانون ضریبة الدخل یجب أن یتم على أساس قیمة الموجودات المستهلکة بعد إعادة التقییم، أی أن هذا البند صریح فی التنزیل عن هذا الاستهلاک، بحیث یجب أن یحسب على أساس الکلفة الأصلیة التی دفعها المکلف عن الأبنیة والماکینات أو الآلات أو المفروشات حسب مقتضى الحال)) وبنفس الاتجاه قضت فی حکم آخر بتاریخ 25/1/1979 ((بأن نص الفقرة (ن) من المادة التاسعة من قانون ضریبة الدخل رقم (25) لسنة 1964 صریح فی أن النسبة التی یجب تنزیلها من الاستهلاک، إنما تحسب من الکلفة البنایة والماکینات والآلات والمفروشات ولیست من قیمتها عند إعادة تقییمها، ولقد استقر الفقه المالی والضریبی واجتهاد محکمة التمییز على ذلک)) ، أما المشرع الضریبی المصری فلم یتعرض بالنص صراحة على القیمة التی یتم احتساب قسط الاستهلاک على أساسها، أما فی ظل القانون الجدید المرقم (91) لسنة 2005 فقد أخذ المشرع الضریبی المصری بالقیمة الدفتریة للأصول کما هی مدرجة فی المیزانیة الافتتاحیة للفترة الضریبیة..الخ. وقد سار المشرع الضریبی السوری على ذات النهج الذی سار علیه المشرع المصری فی ظل القانون القدیم فی عدم تعرضه للقیمة التی یتم احتساب قسط الاستهلاک على أساسها ومما تجدر الإشارة إلیه أن المشرع الفرنسی أخذ بمبدأ التکلفة الأصلیة فی تحدید قسط الاستهلاک السنوی إلا أنه خرج عن ذلک عندما سمح بإعادة تقییم أصول المنشآت على أساس قیمتها السوقیة والدفتریة وکذلک أخذ المشرع الضریبی البریطانی بمبدأ التکلفة الأصلیة عند احتساب أقساط استهلاک الأصول، إلا أنه أوجد على هذا المبدأ بعض الإستثناءات التی تتمثل فی السماحات الاستهلاکیة التی کان یهدف من ورائها أن تمتص هذه السماحات أکبر قدر ممکن من قیمة الأصل فی سنته الإنتاجیة الأولى وبذلک یخفف من قسوة مبدأ التکلفة التاریخیة وأخیرا فالسؤال الذی یرد هو متى یبدأ تاریخ بدء الاندثار؟ أی هل یبدأ استهلاک الأصول من تاریخ الشراء أم من تاریخ الاستعمال وفی حالة شراء الأصل من خارج القطر هل یبدأ الاستهلاک من تاریخ الشراء أم من تاریخ الشحن أم من تاریخ وصول الأصول؟ للإجابة عن هذا التساؤل لابد من عرض موقف الفقه المالی والضریبی من تحدید تاریخ بدء الاستهلاک، فضلاً عن معرفة موقف التشریعات الضریبیة المقارنة منه . إذ انقسم الفقه فی ذلک إلى ثلاثة أقسام إذ ذهب القسم الأول إلى أن تاریخ بدء الاندثار یکون من تاریخ استعمالها أی استعمالها فی الإنتاج. أما القسم الثانی من الکتاب فذهب إلى أن تاریخ بدء الاستهلاک یکون من تاریخ تهیئة الأصل للعملیة الانتاجیة بشرط أن یقترن الأصل بنقص فعلی. أما القسم الثالث من الکتاب فذهب إلى أن تحدید بدء تاریخ الاندثار یکون من تاریخ شراء الأصل وذلک لکون المشروع لا یستطیع أن یستهلک الأصل قبل الشراء، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الاستهلاک قد ینجم بسبب مضی المدة أو ظهور اختراعات جدیدة لذلک فإن الوقت المناسب لتحدید تاریخ البدء بالاستهلاک هو تاریخ شراء الأصل. مما تقدم نحن نتفق مع الرأی الثانی الذی یجعل بدء تاریخ بدء الاستهلاک فی الفترة التی یکون فیها الأصل مهیأ للاستخدام فی أغراض المنشأة بشرط أن یکون هناک نقص فعلی قد طرأ علیها ولا یشترط أن یکون قد تم استعماله، إذ بمجرد ترکیب الأصل وتهیئته للاستعمال (ولو لم یستعمل) یسری علیه الاستهلاک إذا کان بمجرد ترکیبه یؤدی إلى تناقص قیمته. أما عن موقف التشریعات الضریبة المقارنة فإن المشرع الضریبی العراقی قد نص صراحة على تاریخ بدء الاندثار ابتداء من الشهر الأول الذی یلی تاریخ المباشرة باستخدام الموجودات، وهو التاریخ الأساسی لاحتساب قسط الاندثار الذی یجب أن یقسم تقسیما متناسبا على الأشهر المتبقیة من السنة المالیة، أما تاریخ بدء الاندثار للموجودات الثابتة فی المشاریع المشمولة بأحکام نظام الاندثار فیکون من تاریخ التشغیل التجاری للمشروع أما المشرع الضریبی الأردنی فقد نص صراحة أیضا على أن التاریخ الذی یبدأ به احتساب الاستهلاک هو تاریخ الاستعمال أما التشریعان المصری والسوری فقد ترکا تحدید تاریخ بدء الاستهلاک للعرف والعادة، وهذا الموقف یتفق مع المشرع الضریبی الفرنسی الذی بدوره ترک أیضا تحدید تاریخ بدء الاستهلاک للأعراف المطبقة على کل صناعة أو تجارة حسب طبیعة کل منها، وإزاء ذلک اتخذت مصلحة الضرائب موقفها بعدم قبول الاستهلاکات قبل دخول الأصول فی الخدمة (استعمال الأصل) ما لم تثبت المؤسسة أن هناک نقصا فعلیا قد أصاب الأصل، وقد أید مجلس الدولة الفرنسی اتجاه مصلحة الضرائب فی بعض من أحکامه نذکر منها:
v قضى مجلس الدولة الفرنسی فی 15/7/1964 (( بأن المعدات التی لم تدخل بعد الخدمة (استعمالها) لا یمکن استعمالها إلا بشرط تبریر أن قیمتها انخفضت لأسباب خارجة عن الاستعمال.
v کما أکد مجلس الدولة الفرنسی هذا المبدأ فی حکمه الصادر بتاریخ 15/1/1975 إذ قضى (( بأن الاستهلاک لا یقبل إلا من تاریخ استعمال الأصل من حیث المبدأ، لذلک لا یقبل استهلاک المبانی غیر المنتهیة قبل نهایة السنة المالیة)).
المبحث الثالث
الأصول القابلة للاندثار
إن الأصول القابلة للاندثار هی الأصول الثابتة التی تفقد قیمتها مع مرور الوقت وهذه الأصول نوعان مادیة ومعنویة ولذلک سوف نخصص لکل منهما مطلباً کما یأتی:
المطلب الأول
الأصول الثابتة المادیة
وهی الأصول التی لها کیان ذاتی ملموس کالآلات والمکائن والأبنیة والمفروشات00 الخ وجمیع هذه الأصول قابلة للاستهلاک باستثناء الأراضیالتی لا تفقد قیمتها مع مرور الزمن لذلک لا یجوز استهلاکها فضلاً عن أنه فی حاله احتساب تکلفة المبانی لغایة الاستهلاک یجری استبعاد قیمة الأرض من هذه التکلفة. أما العقارات المبنیة فهی تلک العقارات التی یقوم المکلف باستعمالها فی أغراض نشاطه التجاری والصناعی. وعن موقف التشریعات الضریبیة المقارنة من اندثار العقارات والأبنیة یلاحظ أن المشرع الضریبی العراقی فی ظل القانون المرقم (113) لسنة 1982 المعدل لم یسمح بتنزیل اندثار العقارات والأبنیة من الدخل الإجمالی وصولا إلى الدخل الصافی وذلک من خلال نصه على أنه یخصم من الدخل ( النسبة التی تقرر بنظام من کلفة الموجودات الثابتة المادیة (عدا المبانی والعقارات) کالمکائن والمعدات الأخرى لقاء اندثارها أو استهلاکها من جراء استعمالها أثناء السنة التی نجم فیها الدخل)ومع ذلک فإن المشرع الضریبی العراقی قد نص على إمکانیة تنزیل اندثار بناء المحل المستغل للحصول على الدخل إذا کان ملکا صرفا للمکلف ویعطى بدل إیجاره المقدر من ضریبة العقار. وعلى الرغم من صدور هذا التعدیل إلا أنه لم یطرأ أی تعدیل على الفقرة المتعلقة بالعقارات والمبانی. أما بخصوص اندثار الأراضی فإن المشرع الضریبی العراقی لم یبین موقفه حول ذلک. ومما تجدر الإشارة إلیه أن المشرع الضریبی العراقی بموجب التعدیل الأخیر قد أدخل مبدأ آخر یقضی بإمکانیة خصم (القسط السنوی لکلفة المساطحة المتضمنة بدل إیجار الأراضی وکلفة المنشآت المقامة علیها، إذا کان المحل المستغل للحصول على الدخل منشأ على عرصه تعود ملکیتها إلى الغیر، ویعطى بدل إیجاره المقدر من ضریبة العقار).أما عن موقف التشریع الضریبی الأردنی فإنه قد اشترط لکی یسری الاستهلاک على البناء الذی تملکه المنشأة أن یحتوی على ماکینات شغالة ویستعمل بصورة رئیسیة من أجل تشغیل تلک الماکینات. والمشرع السوری لم یسمح باستهلاک العقارات، أما عن موقف التشریع الضریبی المصری فإن ما یستهلک هو قیمة البناء دون الأرض التی أقیم علیها، فقیمة البناء تتناقص بالاستعمال أو بمضی الزمن. أما فی ظل القانون المصری الجدید فیلاحظ أنه نص على عدم استهلاک الأراضی.
أما عن الآلات والمکائن التی تشکل الجزء المهم من رأس مال المنشأة ولا سیما المنشآت الصناعیة التی تهدف من وراء الاستهلاکات الى المحافظة على رأس المال، لذلک فقد اهتمت معظم التشریعات الضریبیة بتنظیم استهلاک هذا النوع من الأصول. فالمشرع الضریبی العراقی نص صراحة على استهلاک الآلات والمکائن من خلال السماح بخصم (المبالغ المصروفة على صیانة المکائن والآلات والمعدات أو تبدیل العدد والأدوات).
وکذلک نص المشرع الضریبی الأردنی صراحة على استهلاک الآلات والمکائن واشترط شرطین لخصم استهلاک هذه الأصول هما : (1_ أن تکون مملوکة للمکلف، 2_ أن تکون مستعملة فی أعماله التجاریة والصناعیة).
أما عن موقف کل من المشرع المصری والسوری فقد أحال استهلاک الآلات إلى ما یجری علیه العمل طبقا للعرف وطبیعة کل صناعة أو تجارة أو عمل. أما فی ظل القانون المصری الجدید فإنه سمح بخصم 30% من تکلفة الآلات والمعدات المستخدمة فی الاستثمار فی مجال الإنتاج سواء کانت جدیدة أم مستعملة..الخ. أما عن موقف التشریع الضریبی الفرنسی فقد تمیز بهذا الصدد عن باقی التشریعات الضریبیة وذلک لکونه استخدم استهلاک الآلات وسیلة لتطویر وتنمیة الاقتصاد الوطنی. وأخیرا فإن من الأصول المادیة الأثاث والمفروشات فیلاحظ أن المشرع الضریبی العراقی لم ینص صراحة على خصم الأثاث والمفروشات ولکن لدى الرجوع إلى جدول نسب الاندثار الملحق بنظام الاندثار نجد أنه خصص نسب اندثار لها، بخلاف المشرع الضریبی الأردنی الذی نص علیها صراحة فی نص المادة التاسعة وبذات الشروط الواجب توافرها فی الآلات والمکائن. أما عن موقف التشریع الضریبی السوری والمصری فإنهما لم یحددا الأصول التی تستهلک على وجه التحدید، وإنما اشترطا أن یکون هناک تناقص فی قیمة هذه الأصول وأن یکون الاستهلاک حقیقیا وترک ذلک للعرف الخاص بکل مهنة.
المطلب الثانی
الأصول الثابتة المعنویة
وهی تلک الأصول التی لها وجود معنوی کالعناصر غیر المادیة التی تکون المؤسسة التجاریة کشهرة المحل وبراءة الاختراع ونفقات البحث العلمی وغیرها وهی کما یأتی :
أولا : شهرة المحل :
یقصد بشهرة المحل مجموع العناصر التی من شأنها أن تؤدی إلى تحقیق أرباح تزید عن الأرباح التجاریة کالاسم التجاری والعلامات التجاریة وقد تعرض مجلس اللوردات البریطانی إلى تعریف شهرة المحل بأنها ( لا شیء اکثر من الاحتمال الذی یضمن عودة الزبائن القدماء إلى المکان القدیم ) من خلال التعریف أعلاه یتضح أن شهرة المحل تأتی عن طریق ثقة الزبائن فی جودة السلعة أو الخدمة ، ومن المعاملة التی یتعامل بها صاحب المنشأة التی تکسبه سمعة جیدة ، فضلاً عن أن خبرة المنشأة فی السوق وموقعها کل هذه العوامل مجتمعة هی التی تؤدی إلى حجم المبیعات فی السوق 0
ویتجه أغلب الفقه نحو إمکانیة استهلاک شهرة المحل مع اختلافهم فی شروطه فذهب البعض إلى أنه فی حالة دفع المشروع ثمناً لقاء شهرة المحل أو لبعض العناصر المکونة له فإن للمشروع الحق فی إطفاء استهلاک هذه النفقات مقابل شهرة المحل وذلک لانقضاء شهرة المحل بمرور الزمن ، ویرمی البعض الآخر الى أنه عندما تکون شهرة المحل ناتجة عن إعادة تقویم أصول خصوم المنشأة فلا یجوز استهلاک الشهرة وذلک لأنه لیس لها قیمة فعلیة مقابل ما دفع فیها فعلاً. أما عن موقف التشریعات الضریبیة فیلاحظ أن المشرع الضریبی العراقی قد نص صراحةً على تنزیل الأصول الثابتة المعنویة حیث نص على انه ( ینزل من الدخل أقساط إطفاء الموجودات غیر المادیة بحدود ما أنفقه المکلف على تملکها وفق ما یحدد نظام الاندثار ) . أما عن موقف المشرع الضریبی الأردنی فانه لم یتعرض صراحةً لشهرة المحل وقد أید بعضالکتاب الأردنیین هذا الاتجاه واستند هذا الرأی فی ذلک الى (أنه من المعروف أن العنوان التجاری یعتبر أهم عنصر فی شهرة المحل وقد نص قانون التجارة الأردنی عدم جواز فصل العنوان التجاری عن المتجر والتفرغ عنه مستقبلاً ، وعلیه فتصبح مقولة الحصول على شهرة المحل عن طریق الشراء غیر وارد ، فضلاً عن أن العناصر التی تکون شهرة المحل والتی تتناقض قیمتها تدریجیاً بالاستعمال کما هو الحال فی حقوق الاختراع والامتیاز أو غیر ذلک من العناصر ، لابد من استهلاکها وبذلک لا تبقى حجة لضرورة استهلاک شهرة المحل بقصد استهلاک العناصر التی تتکون منها) . أما المشرع الضریبی السوری فکما أسلفنا سابقاً ترک أمر تحدید الاستهلاکات إلى ما یجری علیه العمل وفقاً للعرف وطبیعة کل صنعة أو تجارة أو مهنة ، وکذلک الحال بالنسبة للمشرع الضریبی المصری وقد أیدت ذلک مصلحة الضرائب عندما أصدرت التعلیمات التفسیریة رقم 27 تاریخ 28/8/1962 حیث جاء فیها وفقاً لحکم المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التی تشترط أن یکون الاستهلاک حقیقیاً لا تعتبر الشهرة من العناصر القابلة للاستهلاک طالما أن المنشأة قائمة بنشاطها . إلا أن محکمة النقض خالفت رأی مصلحة الضرائب فقضت فی حکمها بتاریخ 13 نوفمبر 1968 ( بأن شهرة المحل هی مجموعة العناصر التی تعمل على خفض التکالیف أو تحقیق أرباح تفوق الأرباح العادیة للمنشأة ، وتشمل بین ما تشمل حقوق الاختراع والعلامات التجاریة والحق فی الإیجار وسوق الصناعة ، وقد تحصل علیها المنشأة بطریقة الشراء ، وبهذه المناسبة تشکل جزءاً من أصول المنشأة وتحتمل النقصان والانقضاء ، وهی فی هذا النطاق تستهلک وفقاً لحکم الفقرة الثانیة من المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939)وعلى إثر موقف محکمة النقض عدلت مصلحة الضرائب عن رأیها السابق وأصدرت تعلیمات رقم 27 تاریخ 22/4/1969 واعتبرت شهرة المحل أصلا من الأصول وتحتمل النقصان والانقضاء . وفی فرنسا فإن المبدأ العام هو عدم استهلاک شهرة المحل ، وإنما ینظر إلى کل عنصر من عناصر تکوین هذه الشهرة على حدة فإذا کان هذا العنصر من العناصر التی تتناقص قیمته بمضی الوقت أو الاستعمال یسمح باستهلاکه.
ثانیاً : حقوق براءة الاختراع والعلامات التجاریة :
تعتبر هذه الأصول من الأصول المعنویة ویمکن استهلاکها على أساس المدة التی سیستغل خلال الحق أو البراءة أو العلامة التجاریة وتحدد قیمة هذه الأصول إما فی الثمن الذی دفع عند شرائها أو فی النفقات التی صرفت من أجل الحصول علیها . أما عن موقف التشریعات الضریبیة فیقال عنها ما یقال فی شهرة المحل .
ومما تجدر الإشارة إلیه هو أن المشرع الضریبی المصری وفی قانونه الجدید نص على أن یخصم مبلغ ( 10 % من تکلفة شراء أو تطویر أو تحسین أو تجدید أی من الأصول المعنویة التی یتم شراؤها بما فی ذلک شهرة النشاط ) أی أن المشرع الضریبی المصری قطع کل الخلافات بشأن استهلاک الأصول المعنویة وذلک عن طریق النص أعلاه.
ثالثاً : نفقات البحث العلمی :
وهی النفقات التی تهدف إلى إیجاد استعمالات جدیدة للمنتجات القدیمة وتوعیة المستهلکین والعملاء بالاستخدامات الجدیدة للمنتجات القائمة کما تفید البحوث فی تحسین المنتجات أو تغیرها أو استحداث منتجات جدیدة سواء کان ذلک من خلال البحث أم الاختراع وکذلک تفید فی إیجاد أسواق جدیدة .
أما عن موقف التشریعات الضریبیة بشأنها فیلاحظ أن المشرع الضریبی العراقی قد نص على تنزیل التبرعات المقدمة إلى الجهات العلمیة ، فضلاً عن أن الاندثار والإطفاء سمح بإمکانیة تنزیل نفقات الأبحاث والتجارب بوصفها من ضمن النفقات الإیرادیة المؤجلة . أما عن بقیة التشریعات الضریبیة فإنها لم تتعرض إلى مثل هذه النفقات . باستثناء قانون ضریبة الدخل المصری الجدید نص علیها فی الفقرة الثانیة من المادة (25) .
الخاتمة :
من خلال البحث فی موضوع الاندثار فی التشریع العراقی / دراسة مقارنة اتضحت لنا أهم الاستنتاجات والمقترحات کما یأتی:
أولا - النتائج :
- یمیل الباحث الى أن الاندثار واجب الخصم وعلى الإدارة الضریبیة تنفیذه دون أن یتوقف ذلک على طلب من قبل المکلف تماشیاً مع نص المادة الثامنة من القانون لذلک فهو أمر حتمی لا یتوقف على إرادة المکلف أو الإرادة الضریبیة متى کان حقیقیاً أی أنه حق ولیس واجباً علیه .
- إن إدخال المشرع الضریبی العراقی فی القانون المرقم 17 لسنة 1994 مبدأ جدید یقضی بإمکانیة خصم اندثار بناء المحل المستغل للحصول على الدخل إذا کان ملکا صرفا للمکلف یعد إجراءً صحیحاً ومصوراً .
- إن عدم تقیید المشرع الضریبی العراقی نفسه بطریقة معینة من طرق احتساب قسط الاستهلاک السنوی یسایر بقیة التشریعات الضریبیة الأخرى .
ثانیا - المقترحات :
1- نص قانون ضریبة الدخل على مصطلح ( اندثار أو استهلاک) وبما أن ( أو ) هی للتخییر ولکن المصطلحین لهما معنى واحد کما أن مصطلح استهلاک أوضح دلالة واکثر انسجاما مع المدلول اللغوی لذلک نرجح حذف مصطلح اندثار والإبقاء على استهلاک تماشیا مع أغلب التشریعات الضریبیة 0
2- نص المشرع الضریبی العراقی على ضرورة أن یکون الاندثار ناتجاً عن استعمال الأصل فقط ، فی حین یجب الأخذ بنظر الاعتبار الأسباب الأخرى کمضی المدة والتقادم التکنولوجی.
3- ضرورة تعدیل الفقرة (4) من المادة ( 8) من قانون ضریبة الدخل العراقی تماشیاً مع ما جاء به القانون رقم 17 لسنة 1994.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English) and References (English)
First: Books in Arabic:
Ibrahim Moustafa et al. (The Dictionary of the Mediator / Arabic Language Complex) Egypt Press, Cairo, 1960
2. Dr. Ahmed Nour (Principles of Tax Accounting in Practice) University Youth Foundation, 1973
3. Professor Mustafa Al-Sayyad (Permanent Encyclopedia of Laws, Resolutions, Periodicals and Publications), I 2, Dar Al-Fikr Al-Arabi, PO Box 0
4. Dr. Attia Abdel Wahid (Explanation of the provisions of the unified tax law), I 1, House of Arab Renaissance in Cairo, b.
5. Taki al-Waswasi (Explanation of the Income Tax Law), lectures printed on copier machine, C2, Institute of Financial and Accounting Training, Baghdad, 1982.
6. Dr. Tarif Tarif (Taxes on Income in Lebanon), 1982
7. Dr. Hussein Khalaf (Al-Wakiz in Tax Legislation), I 4, The Arab Renaissance Library, Cairo, 1975
8. Dr. Dallawar Ali and Dr. Mohammed Hamdi Al-Nashar (Studies in the Tax on Commercial and Industrial Profits), First Book, I 1, The Egyptian Renaissance Library, Cairo, 1952.
9. Sadik Mohammed Hussein Al-Hassani (Income Tax - Comparative Study), Offset Press, Baghdad, 1974
10. Dr. Saleh Yousef Ajina (income tax in Iraq from a technical and economic point of view), International Press, Cairo, 1965
11. Adel Al-Hayari (Income Tax), Al-Ahram Press, Cairo, 1968
12. Dr. Adel Falih Al-Ali (Public Finance and Financial Legislation), University House for Printing, Publishing and Translation, Mosul, 2002
13. Dr. Atef Sedqi (Egyptian Tax Legislation / Direct Central Government Taxes), Dar Al-Nahda Arab Press, Cairo, 1968
14. Dr. Abdul Hamid Al-Rifa'i (Costs in Commercial and Industrial Profits Tax), Al-Thabat Press, Damascus, 1972
15. Dr. Abdul Qader Helmi (tax on commercial and industrial profits) Dar Al-Nahda Arab, Cairo, 1970
16. Abdel Mohsin Saad (Income Tax in Lebanon), Dar Al-Kubab Lebanese Press, Beirut, 1977
17. Dr. Omar Hassanein et al. (Studies in Financial Accounting), Alexandria, University House, 1985
18. Dr. Fawzat Farhan (Public Finance - General Tax Legislation) 1, Bassoon Foundation for Publishing and Distribution, Beirut, 1997
19. Dr. Kamal Al-Jarf (Legal Principles), Group II, Fifth, and Eighth, 1951
20. Dr. Mohammed Hassan Al-Jazairi (Income Tax in Egyptian Legislation), Cairo, Al-Najlu Egyptian Library, 1954
21. Dr. Mohamed Morsi Fahmy (Tax on Commercial and Industrial Profits), Cairo, 19560
II - University Letters and Research:
1. Salem Mohammed Salman Al-Mafleh (Income Costs in Jordanian Tax Legislation / Comparative Study), Faculty of Law, Ain Shams University, 1990
2. Dr. Abdul Qader Helmi (Theory of Consumption between Accounting Jurisprudence and Tax Legislation), Journal of Accounting, Administration and Insurance, Cairo Commerce, 1967.
3. Medhat Abbas Amin (Cost Theory in Iraqi Tax Legislation / Comparative Study), PhD thesis, Ain Shams University, 1980
III. Laws, Regulations and Decisions:
1. Iraqi Income Tax Law No. (113) for the year 1980 amended
2. The Jordanian Income Tax Law No. (57) for the year 1985, as amended from Law No. (4) for the year 1992 and applicable as of 1/1/1991, as well as the Law No. (14) for the year 1995, applicable as of 1/1/1996.
3. Egyptian Income Tax Law No. (91) for the year 1993 repealed and the new law No. (91) for the year 2005
4. The Syrian Income Tax Law No. (24) for the year 2003 and effective as of 1/1/2004
5. The Real Estate Tax Law No. (66) for the year 2001
6. The Eighth Amendment Law No. 17 of 1994
7. Extinction System No. (9) for the year 1994 and published in the Iraqi facts by number (355) on 24/10/1994.
8. The extraordinary decision issued by the Audit Committee on 7/4/1940 and the decision of the Court of Cassation No. 967 dated April 27, 1940
9. The discriminatory regulation numbered 29/10371 dated 14/4/1968 and the decision of the Second Audit Committee No. 586 dated 14/3/1967.
IV. Books in English and French:
1. Accounting Terminology, Bulletin No. 1 - "Reviewand Resume in American institute of certified public Accauntant - Accounting Research and Terminology Bulletin: Final Edition (New York: Alopa - 1961).
2. Boyter, W.T.Depreciation, Sweet and Maxwell- Printedin - Great Britin by Fkletcher and Son, Ltd Norwich, Nor folk- 1971.
3. cuy-willy scmel tz-La Jurius prudce fiscale- deLajuridition admiis trative Dalloz- 11-rue soufflot 75240 paris CEDEX05-1978.
4. Hannan j.p.atreatiscon prineiples of incomplete taxtion australasia, 1946.
5. Ibrahim (M.F) ((La, ssujettissement des sociates an onymesehgypte aux impots sur Ierevenu etude de droit compare)) Thsee de doctorat, paris-1952.
6. Pierre Biltrame, Limpostion des revenus, Paris - 1970.
7. Ursula K.Hicks "Public Finance" Cambridge unwersity press London - 1955.
8. Wonnacott Paul, and Wonnacott Ronald, Economics-z need. Newyork-Mc Grawttill - 1982.
Fifth: Web sites
www.income .tax-gov-eg.