الحمایة الدولیة لصحة الإنسان والبیئة من الآثار الضارة للملوثات العضویة الثابتة (POPs)
(بموجب اتفاقیة استکهولم لسنة 2001 – دراسة تحلیلیة )
International protection of human health and the environment from the harmful effects of persistent organic pollutants (POPs) (under the Stockholm Convention 2001 - analytical study)
|
رشید مجید محمد الربیعی
کلیة القانون / جامعة بغداد
Rashid Majeed Mohammed Al-Rubaie
College of law / University of Baghdad
Correspondence:
Rashid Majeed Mohammed Al-Rubaie
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 25/5/2005*** قبل للنشر فی 28/6/2005.
(*) Received on 25/5/2005 *** accepted for publishing on 28/6/2005.
Doi: 10.33899/alaw.2006.160486
© Authors, 2006, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
مقدمة :
الحمد لله رب العالمین ، والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمین ، وعلى آله وصحبه أجمعین000 وبعد :
تسعى العدید من دول العالم إلى تحقیق طفرات متمیزة فی اطار تحقیق التنمیة والتقدم فی المجالات السیاسیة ، والاجتماعیة ، والثقافیة 00 الخ ولذلک تبذل أو تقدم الجهود والمتطلبات اللازمة لذلک . فتقوم مثلاً بانشاء العدید من المشاریع الصناعیة والزراعیة ، الأمر الذی یتطلب تکالیفَ ، واستغلالاً لموارد وثروات طبیعیة ؛ بصورة قد تکون غیر عقلانیة أو غیر متوازنة . کذلک ، قد یصاحب عملیة التطویر والنمو ، وما تتطلبه الحیاة التجاریة والیومیة من استخدام أنواع متعددة من المبیدات الکیمیائیة ومن المواد الکیمیائیة فی الزراعة أو الصناعة . ومن شأن الاستخدام العشوائی أو المفرط للمواد أو المرکبات الکیمیائیة التسبب فی حدوث تلوث بیئی فی مکونات الطبیعة : التربة والماء والهواء ، ومن ثم التأثر سلبیاً فی الانسان من جراء التأثیر السلبی فی بیئته اولاً . وحیال ذلک ظهرت الحاجة إلى حمایة دولیة متمثلة بوضع أسس نظام قانونی دولی للبیئة ، وانشاء مؤسسات ، ووضع آلیات دولیة وإقلیمیة ووطنیه ، تهدف إلى منع أو تقلیل الآثار الضارة للتلوث البیئی فی صحة الإنسان وبقیة الکائنات الحیة والحد منها وضرورة اتخاذ وفرض التزامات لذلک المنع او الخفض . ولکن ، فی المقابل ، قد یؤدی التوجه نحو المحافظة على البیئة إلى عرقلة جهود الدول فی مجال تحقیق التنمیة المستدامة، وذلک لأن تکالیف المحافظة على البیئة واعادة تأهیلها ، تتطلب موارد ومبالغ کبیرة ، وهنا تظهر الحاجة إلى ایجاد نوع من التوازن – لمصلحة الأجیال الحالیة والمقبلة – بین تحقیق التنمیة ، والحفاظ على البیئة ، وهذا ما أکده مؤتمر البیئة والتنمیة فی ریودی جانیرو عام 1992، إذ نص الاعلان الصادر عنه على (ان الحق فی التنمیة یجب ان یأخذ فی الاعتبار البیئة وحاجات الأجیال الحالیة والمقبلة)، کذلک فان المتطلبات الأساسیة والأهداف الرئیسة للتنمیة المستدامة ، تتمثل فی تحقیق التنمیة الاقتصادیة والاجتماعیة ، فضلاً عن المحافظة على الموارد الطبیعیة ، وهو ما أشار إلیه الاعلان السیاسی لعقد التنمیة المستدامة فی جوهانسبورغ لسنة 2002 .
ولغرض ان تکون التنمیة نظیفة ومستدامة ، وکذلک لغرض المحافظة على البیئة من التلوث بالمواد العضویة الثابتة ، والمحافظة على الموارد الطبیعیة ، لکل ذلک تأتی أهمیة هذا البحث ، وخصوصیته ، فضلاً عن عدم تحلیل موضوعه المتمثل باتفاقیة استکهولم للملوثات العضویة الثابتة (POPS) لسنة 2001 ، التی تعد من مصادر القانون الدولی للبیئة ، وفی إطار تسلیط الضوء على الجهود المبذولة للحد من انتاج واستخدام الملوثات العضویة الثابتة لما تسببه من اضرار فادحة تلحق بصحة الانسان والبیئة المحیطة به ، نتیجة للاستخدام المفرط وغیر الرشید للمبیدات الکیمیائیة ، ولذلک أکدت هذه الاتفاقیة ، على ان للملوثات العضویة الثابتة خصائص سُمِّیة ، فضلاً عن کونها تنتقل عن طریق المیاه ، والهواء والأنواع الاحیائیة المهاجرة ، وتکمن خطورتها فی التجمع فی النظم البیئیة المائیة والارضیة ، مما یؤدی إلى آثار سلبیة کبیرة تقع على الإنسان ، ولاسیما النساء ، مما یؤثر بالتالی فی الاجیال القادمة . ومن هنا نستنتج سبب اشارة اتفاقیة استکهولم إلى أهمیة مراعاة الشواغل الصحیة، ولاسیما فی البلدان النامیة ، من جراء خطر التعرض إلى الملوثات التی کُرِّست الاتفاقیة لها 00 هذه الاتفاقیة ، التی رکزت فی هذا الخصوص على النظم البیئیة للقطب الشمالی ، ومجتمعات سکانها الأصلیین ، لکونهم عرضة لخطر تلک الملوثات بسبب – تضخم الآثار الاحیائیة للملوثات العضویة الثابتة – مما یؤدی إلى تلوث اغذیة تلک المناطق ، وتأسیساً على ما تقدم، وللأغراض أو الاهداف التی اشرنا الیها ، وللأهمیة القانونیة الدولیة البیئیة لهذا الموضوع الذی لم یحظ بدراسة أو تحلیل ، لکل ذلک ، یأتی هذا البحث مبیناً أهداف ومبادئ اتفاقیة استکهولم ، وکذلک الالتزامات والحقوق الواردة فیها صراحة أو ضمناً ، وعلى وفق الخطة المنهجیة الآتیة 0000
المبحث الأول : الأهداف والمبادئ .
المبحث الثانی : الالتزامات والتدابیر .
المبحث الثالث : الحقوق والحریات .
الخاتمة والاستنتاجات .
المبحث الأول
الأهداف والمبادئ
لقد تضمنت اتفاقیة الملوثات العضویة الثابتة لسنة 2001 ، کأیة اتفاقیة دولیة بوجه عام ، وبوصفها اتفاقیة دولیة متعددة الاطراف منشئة لأجهزة بوجه خاص ، أهدافاً ومبادئ ، کما احتوت الاتفاقیة التزامات وحقوقاً لأطرافها المخاطبین بأحکامها من الدول والمنظمات الاقلیمیة للتکامل الاقتصادی . وسنبحث فی المطلبین التالیین اهداف الاتفاقیة أولاً ، ومبادئها ثانیاً .
المطلب الأول
الأهداف
لقد استهدفت الاتفاقیة أساساً حمایة صحة الإنسان والبیئة من الآثار الضارة والخطیرة للمواد الکیمیائیة وهی مرکبات عضویة ملوثة وذات سمیة ان لم نقل لها تأثیرات وبائیة ، لذلک ، فأن الهدف الرئیس لهذه الاتفاقیة ، هو حمایة الصحة البشریة ، والبیئة ، أو وقایة الانسان والبیئة (التربة ، الماء ، الهواء) من ملوثات (بما فی ذلک انبعاثات) المواد أو المرکبات الکیمیائیة (العضویة الثابتة) لما لهذه الملوثات ، والمرکبات من آثار ضارة ونتائج سلبیة خطیرة ، ولم تستبعد الاتفاقیة معالجة هذه الآثار والنتائج ، ومفاد ذلک، ان الاتفاقیة أخذت بنظر الاعتبار بمضمون المبدأ (15) من إعلان ریو فی قمة الارض (للبیئة والتنمیة) عام 1992 ، الذی تبنى النهج التحوطی أو الوقائی فی الحفاظ على البیئة وتحقیق التنمیة ، فضلاً عن عدم اتخاذ ضعف التطور العلمی ذریعة لعدم اتخاذ الاجراءات المناسبة لصیانة البیئة . ولذلک تسعى اتفاقیة استکهولم إلى اتخاذ تدابیر تهدف إلى خفض و / أو القضاء على انبعاثات الملوثات العضویة الثابتة ، وهذا ما یتماشى مع قرار مجلس ادارة برنامج الأمم المتحدة للبیئة رقم 19/3/ج فی 7/2/1997 . فالاتفاقیة اذن ، تهدف فی ضوء ما تقدم إلى منع انتاج و / أو استخدام العدید من المواد الکیمیائیة ، التی تستخدم کمبیدات،أو فی العملیات الزراعیة،أو مادة مضافة إلى لواصق الخشب الرقائقی او مذیباً أو وسیطاً فی نظام مغلق محدد الموقع أو صنادیق الکابلات تحت الارضیة ومع ذلک فأن المنع المشار إلیه لا یعنی عدم وجود اعفاءات محددة.کذلک تهدف الاتفاقیة إلى تقیید المادة الکیمیائیة المعروفة (دی. دی. تی. D. D. T) .
ومن الجدیر بالذکر ، ان الاتفاقیة لم تتضمن تعریفاً بالمرکبات أو الملوثات العضویة الثابتة بوجه عام(*) ، وهذا ما یمکن عده نقصاً وقصوراً شاب الاتفاقیة وأدرکته بعض الأطراف ، منها مصر ، التی اضطلعت وزارة البیئة فیها بتعریف المرکبات أو الملوثات المشار الیها بأنها : (مرکبات عضویة أساسها عنصر الکاربون ، وقد تکون من أصل طبیعی أو تکوین صناعی) .
اما خصائص الملوثات العضویة الثابتة فنستخلصها من دیباجة الاتفاقیة ، ومما سطرته بعض المؤسسات الدولیة کما یأتی :
- ذات سمیة : أی انها سامة ، ولذا فأن من البدیهی القول انها مع الفوائد المجتباة منها ، تکون ضارة أو ذات اثار ضارة على صحة الانسان والبیئة .
- ثابتة : أی لها القدرة على مقاومة التحلل ، ذلک ان المرکبات الکیمیائیة الثابتة هی مواد لا تتغیر بطبیعتها بمرور الزمن ، أی انها تبقى سامة إلى زمن لا نهائی وعند التخلص منها ، ایاً کانت الطریقة فأنها تبقى قنابل موقوتة – ان صح التعبیر – من السموم البیئیة ، التی یحیا فیها وعلیها الانسان .
- القدرة على التکدس من الانواع الاحیائیة (التراکم الاحیائی) BCF .
- القدرة على الانتقال البیئیبعید المدى عبر الحدود الدولیة بعدة طرق او وسائل کالهواء والماء والانواع الاحیائیة المهاجرة .
- الاستقرار بعیداً عن مکان اطلاقها ، حیث تتجمع فی النظم الایکولوجیة الرضیة والبیئیة .
- القدرة على تعطیل نظام الغدد الصماء وشلل الجهاز المناعی ، مع امکانیة ایقاع آثار سلبیة على النساء الحوامل من خلال احداث تغیرات توالدیة .
وان من الأهمیة ان نشیر إلى ان الملوث الکیمیائیة المشمولة بالاتفاقیة ، وقد اشرنا إلى أهمها ، لها مخاطرها على صحة الانسان ولها اثارها الخطیرة ایضاً فی البیئة - رغم المنافع المجتناة من استخدامها فی بعض الاغراض – ونشیر هنا ایضاً إلى " مساهمة " هذه الملوثات وانبعاثاتها فی نشأة ظاهرة الاحتباس الحراری من جراء الغازات الدفئیة (Green house Gases) المسببة للظاهرة ولتغیر المناخ ، أما الملوثات الکیمیائیة حسب الاتفاقیة (الملوثات او المرکبات العضویة الثابتة) فمنها ما جرى شموله على وجه الاستقلال والتخصیص ، ومنها ما تم شموله مع غیره فی اطار الانتاج غیر المقصود ، حین تتشکل وتطلق عن غیر قصد من مصادر صنعیة وقد وضعت فئات المصادر فی جزئین هما الجزء الثانی والجزء الثالث من المرفق (ج) من الاتفاقیة .
المطلب الثانی
المبادئ
لم تتضمن الاتفاقیة فقرات او مواد قانونیة مکرسة للمبادئ ، بید انه یمکن استخلاص عدد من المبادئ من الدیباجة والمادة الأولى منها . وغنی عن البیان، ان المبادئ هی الأسس – المنشئة لالتزامات قانونیة بالطبع – التی یتعین على الدول الاطراف فی هذه الاتفاقیة متعددة الأطراف ، الالتزام بها ، فی سبیل تحقیق الهدف ، أو الأهداف ، التی وضعت الاتفاقیة من أجلها .
ان المبادئ التی اتت دیباجة الاتفاقیة إلى ذکرها هی : مبدأ الحق السیادی للدول فی استغلال مواردها ، ومبدأ الظروف الخاصة ، ومبدأ عدم التیقن العلمی ، ومبادئ نظام المسؤولیة ومبدأ التسویة السلمیة للمنازعات المتعلقة بتفسیر الاتفاقیة وتطبیقها ، ومبدأ علنیة المعلومات الخاصة بالصحة والبیئة . وسنحاول التعریف بکل من هذه المبادئ .
أولاً - مبدأ الحق السیادی للدول فی استغلال مواردها والالتزام بحمایة البیئة وعدم الاضرار بها: للدول الاعضاء فی الاتفاقیة الحق السیادی فی استغلال مواردها ، بالشکل الذی یتلاءم مع سیاسة تلک الدول الانمائیة والبیئیة ، وبموجب میثاق الامم المتحدة ومبادئ القانون الدولی ، وفی المقابل ، على تلک الدول مسؤولیة کفالة عدم تسبب الانشطة المضطلع بها ضمن نطاق ولایتها الوطنیة أو تحت سیطرتها بأیة أضرار (لبیئة او تنمیة دول أو مناطق أخرى تقع خارج حدود ولایتها الوطنیة) وهذا ما اشارت الیه ایضاً ، اتفاقیات وبروتوکولات اخرى مثل اتفاقیة رامسار (Ramsar convention) للأراضی الرطبة(*) لسنة 1971 ، واتفاقیة الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 ، واتفاقیة التنوع الاحیائی لسنة 1992 ، وبروتوکول قرطاجنة للسلامة الاحیائیة لسنة 2000، واتفاقیة الموارد الوراثیة النباتیة للأغذیة والزراعة لسنة 2001 ؛ التی نصت على ما یأتی : " تعترف الأطراف المتعاقدة غی علاقتها بالدول الأخرى بالحقوق السیادیة للدول على مواردها الوراثیة النباتیة للأغذیة والزراعة 000".
ویلاحظ بشأن هذا المبدأ ، ان اتفاقیة استکهولم ، حاولت ایجاد نوع من التوازن بین الحق السیادی للدول فی القیام بأنشطة لاستغلال مواردها بالشکل الذی تراه مناسباً ، وبین عدم التأثیر السلبی نتیجة لاستغلال مواردها فی دول ومناطق أخرى تقع خارج حدود الولایة الوطنیة للدول صاحبة الأنشطة بما یفید مراعاة مبادئ : احترام السلامة الاقلیمیة لکل دولة ، وعدم التعسف فی استعمال الحق ، والتزام حسن الجوار، وهذه من مضامین القانون الدولی المرن المتمثل بمدونات السلوک والاعلانات الدولیة البیئیة کاعلان استکهولم1972واعلان ریو1992اللذین تبنیا المبدأ موضوع البحث،الأول بالمبدأ (21)(*)والثانی بالمبدأ(2) .
ثانیاً - مبدأ مراعاة الظروف والاحتیاجات الخاصة بالبلدان النامیة (مبدأ الظروف الخاصة) :
أولت اتفاقیة الملوثات العضویة الثابتة اهتماماً بتوفیر المساعدة اللازمة للدول النامیة ، ولاسیما الأقل نمواً ، أو التی تمر بمرحلة انتقال ، والدول الجزریة [الجزائریة] الصغیرة النامیة ، من خلال نقل التکنولوجیا ، وتقدیم الدعم المالی والفنی (المساعدة التقنیة) لتلک الدول النامیة ، فضلاً عن دعم قدراتها الوطنیة فی مجال ادارة المواد الکیمیائیة .
ومن الجدیر بالذکر ، ان هذا المبدأ قد تبنته ایضاً ، اتفاقیات وبروتوکولات دولیة کاتفاقیة جنیف للبحر الاقلیمی والمنطقة الملاصقة لسنة 1958 واتفاقیة جنیف للجرف القاری لسنة 1958 ، واتفاقیة الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 ، واتفاقیة التنوع الاحیائی لسنة 1992 ، واتفاقیة قانون استخدام المجاری المائیة الدولیة فی الاغراض غیر الملاحیة لسنة 1997 وبروتوکول قرطاجنة للسلامة الاحیائیة لسنة 2000 ، واتفاقیة الموارد الوراثیة النباتیة للأغذیة والزراعة لسنة 2001 .
ویمکن القول ، ان محکمة العدل الدولیة ، قد اخذت بمبدأ الظروف الخاصة ضمن قضایا الجرف القاری لبحر الشمال عام 1969 ، وقد أشار إلى ذلک ایضاً ، القاضی نیرفو (Nervo) فی رأیه المنفرد فی هذه القضایا ، وان من الاهمیة ان نشیر فی هذا الصدد ، إلى ان موضوع مراعاة المتطلبات الخاصة للبلدان النامیة ، قد شغل أهمیة خاصة فی بعض الوثائق الدولیة ، التی یمکن تصنیفها فی عداد القانون المرن او المیسر (soft law) کمدونات السلوک وتلک التی تتضمن مبادئ توجیهیة .
ثالثاً - مبدأ عدم التیقن العلمی لا یبرر تأجیل أو توقف عمل او تدابیر : لقد اشارت الاتفاقیة (صراحة أو ضمناً) إلى هذا المبدأ ، ومضمونه عدم اتخاذ ضعف التطور العلمی وعدم الیقین العلمی ذریعة لعدم اتخاذ التدابیر المناسبة لصیانة البیئة . ویبدو ان الاتفاقیة کغیرها من الاتفاقیات البیئیة متأثرة بما جاء به اعلان ریو للبیئة والتنمیة 1992 من مبادئ فی اطار النهج التحوطی أو المسؤولیة الوقائیة او القانون المرن (المیسر) .
رابعاً - مبادئ نظام المسؤولیة ، یمکن القول ابتداءاً ، ان اتفاقیة استکهولم للملوثات العضویة لم تتضمن نظاماً مفصلاً للمسؤولیة ، وکل ما تضمنته جاء فی دیباجتها التی اشارت – مجرد اشارات – إلى المبادئ الحاکمة فی نظام المسؤولیة الدولیة ، وعلى وجه التحدید فی مجال القانون الدولی البیئی . اما الجزاءات (Sanctions) فلم یرد لها ذکر ایضاً ، حتى فی المادة القانونیة الخاصة بعدم الامتثال فی الاتفاقیة.
ان ما یمکن اعتباره مبادئ لنظام المسؤولیة بموجب الاتفاقیة انما جاء فی دیباجتها وهذا یعنی انها لم تأت مبادئ صریحة ، منظمة متسلسلة ، وانما فی سیاق واطار عامین یجمعان فی طیاتهما اهدافاً ومبادئ ورؤى متفاوتة ولکنها ذات صلة وهکذا تم استخلاص المبادئ الآتیة :
(أ) مبدأ الملوث یدفع (polluter – pays principle) :
حیث جاء فی دیباجة الاتفاقیة 000 " وآخذة فی الاعتبار النهج القاضی بأن على الملوث ، من حیث المبدأ ، ان یتحمل تکلفة التلویث مع المراعاة الواجبة للمصلحة العامة ودون الاخلال بالتجارة والاستثمار الدولیین " وهذا یفید ان الاتفاقیة لم تغفل النهج العلاجی أو الالتزام باصلاح الضرر أو التعویض أیضاً إلى جانب المسؤولیة الرئیسة والالتزام الاساسی المتمثل بالنهج التحوطی أو الوقائی تأسیساً على ان قضیة الحفاظ على البیئة تمثل مصلحة دولیة عامة مشترکة قبل ان تمثل مصلحة دولیة خاصة ، عندما تقع على الدول مسؤولیة کفالة عدم تسبب الانشطة المضطلع بها ضمن ولایتها أو تحت سیطرتها ، بضرر لبیئة وتنمیة دول أو مناطق أخرى خارج حدود ولایتها الوطنیة .
(ب) مبدأ المسؤولیة الوقائیة أو مبدأ النهج الوقائی أولاً : (precautionary principle (Anticipatory))
أشرنا إلى أولویة واهمیة هذا المبدأ فی القانون الدولی البیئی مقارنة بالنهج العلاجی المتمثل بالالتزام بالتعویض أو بمبدأ (الملوث یدفع) ، وقد جاء فی دیباجة الاتفاقیة " وإذ تؤکد أهمیة تحمل صانعی الملوثات العضویة الثابتة المسؤولیة عن خفض الاثار الضارة التی تسببها منتجاتهم وعدم تزوید المستعملین ، والحکومات ، وعامة الجمهور بالمعلومات عن الخاصیات الخطرة لهذه المواد الکیمیائیة ، کذلک أقرت اطراف الاتفاقیة فی الدیباجة ایضاً ، ان (الحیطة هی أساس شواغل کل الأطراف فی هذه الاتفاقیة ومتأصلة فیها) وان النهج التحوطی الوارد فی المبدأ (15) من اعلان ریو بشأن البیئة والتنمیة قد وضع فی الاعتبار فی اطار هدف الاتفاقیة الوارد فی المادة (1) منها .
(جـ) مبدأ المسؤولیات المشترکة والمتمایزة : (common But Differentiated Responsibilities)
ومفاده ان على أطراف الاتفاقیة جمیعاً التزامات مشترکة لکن هذه الالتزامات والمسؤولیات متفاوتة أو متمایزة إذ مما توجبه المبادئ المنصفة مراعاة الظروف الخاصة وقدرات کل من البلدان المتقدمة والنامیة . والاتفاقیة فی هذا الشأن مثلها فی ذلک مثل الکثیر من الاتفاقیات البیئیة، التی أکدت هذا المبدأ ، وربما کانت فی ذلک متأثرة بالمبدأ السابع من اعلان ریو 1992 .
خامساً – مبدأ التسویة السلمیة للمنازعات المتعلقة بتفسیر الاتفاقیة وتطبیقها:
اذ اعتمدت الاتفاقیة هذا المبدأ وتبنت طریق التفاوض او الوسائل السلمیة الاخرى التی تختارها الأطراف (من الدول أو المنظمات الاقلیمیة للتکامل الاقتصادی) ویجوز لأی طرف فی الاتفاقیة اللجوء إلى التحکیم ، أو عرض النزاع على محکمة العدل الدولیة وفی حال عدم التمکن من تسویة النزاع بالوسائل السابقة یعرض النزاع على لجنة توفیق بناءاً على طلب أی طرف فی النزاع . ومن الجدیر بالذکر ان مبدأ التسویة السلمیة کرسه المبدأ (26) من اعلان ریو 1992 والکثیر من الاتفاقیات الدولیة البیئیة.
سادساً – مبدأ علانیة المعلومات المتعلقة بالصحة البشریة والبیئة : وهذا ما تبنته الاتفاقیة صراحة إذ جاء فیها : " لا تعد المعلومات المتعلقة بصحة وسلامة البشر والبیئة معلومات سریة ".
المبحث الثانی
الالتزامات والتدابیر
لقد الزمت الاتفاقیة أطرافها* بعدد من الالتزامات والتدابیر لتحقیق أهدافها المتمثلة بالمحافظة على صحة الإنسان والبیئة من خطر المواد الکیمیائیة . ومن هذه الالتزامات الدولیة والتدابیر ما یأتی :
أولاً – التزام الدولة بعدم إحداث أضرار لبیئتها : وهذا ما نستنتجه من دیباجة الاتفاقیة التی نصت على " أهمیة تحمل صانعی الملوثات العضویة الثابتة المسؤولیة عن خفض الآثار الضارة التی تسببها منتجاتهم وعن تزوید المستعملین ، والحکومات ، وعامة الجمهور بالمعلومات عن الخاصیات الخطرة لهذه المواد الکیمیائیة " ومن البدیهی القول ، ان صانعی الملوثات المشار الیها هم الدول والشرکات التی یقع علیها الالتزام بالحفاظ على البیئة سواء فی اقلیم الدولة أو خارجه والحفاظ على صحة الانسان مع مراعاة حق الدولة السیادی فی استغلال مواردها وثرواتها ، لمصلحة الاجیال المقبلة بموجب میثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولی.
ثانیاً – التزام الدولة بعدم احداث اضرار للبیئة فی دولة أخرى ، او لمناطق تقع خارج الولایة الوطنیة لأیة دولة :
یمثل هذا الالتزام مبدأ معروفاً من مبادئ القانون الدولی البیئی وقد نصت علیه دیباجة الاتفاقیة وعرضنا له فی اطار المبادئ . وما ینبغی قوله هنا ، ان تطبیق هذا المبدأ یعنی حریة الدولة وحقها فی استغلال مواردها شریطة الاتمتد الآثار الضارة لتلک الانشطة خارج حدودها الاقلیمیة ، والتزام الدولة یعبر عن وحدة البیئة الانسانیة ویشکل ایضاً مسؤولیة وقائیة مفادها ضمان الا تسبب الانشطة المشروعة المضطلع بها داخل حدود سلطتها أو ضمن ولایتها وسیطرتها او تحت رقابتها ببیئة دولة اخرى او بمناطق تقع خارج حدود ولایتها الوطنیة . وهذا ما تأکد فی بعض الاحکام الدولیة کالقرار التحکیمی الخاص بقضیة مصهر تریل 1941 وحکم محکمة العدل الدولیة فی قضیة مضیق کورفو 1949 ، کما تأکد فی بعض الاعلانات والاتفاقیات الدولیة، کاعلان استکهولم عن البیئة البشریة 1972 (المبدأ 21) واتفاقیة الامم المتحدة لقانون البحار 1982 (المادة 194/1) واتفاقیة التنوع الاحیائی 1992 (المادة 3) واتفاقیة الامم المتحدة الاطاریة بشأن تغیر المناخ 1992 (الدیباجة) .
ثالثاً – التدابیر الخاصة بخفض الاطلاقات المقصودة من الانتاج والاستخدام والقضاء علیه:یتعین على اطراف الاتفاقیة ما یأتی :
(أ) حظر و /أو اتخاذ ما یلزم من التدابیر الاداریة والقانونیة اللازمة للقضاء على انتاج واستخدام واستیراد وتصدیر المواد الکیمیائیة المذکورة فی المرفق (أ) الملحق بالاتفاقیة وفقاً لأحکامه .
(ب) الحد من انتاج واستخدام المواد الکیمیائیة المذکورة فی المرفق (ب) الملحق بالاتفاقیة ،وفقاً لأحکامه.
(جـ) على اطراف الاتفاقیة – لضمان تنفیذ التدابیر اعلاه – اتخاذ الاجراءات اللازمة لکفالة الا یتم استیراد او تصدیر أی من المواد الکیمیائیة المذکورة فی المرفق (أ) أو المرفق (ب) الا لغرض التخلص السلیم بیئیاً ، أو استخدامها وفقاً لما هو مسموح به من اعفاءات محددة تثبت فی سجل بموجب احکام المرفقین (أ) و (ب) .
رابعاً – الالتزام بتوفیر المعلومات : اذ یتعین على الطرف المتعاقد الذی یقدم اقتراحاً بادراج أی مادة کیمیائیة ضمن نطاق الاتفاقیة ، ان یوفر المعلومات اللازمة حول اسم تلک المادة وقابلیتها للثبات ، وتراکمها الاحیائی ؛ من حیث ارتفاع هذا التراکم للمادة الکیمیائیة فی الأنواع الأخرى وارتفاع السمیة ، أو السمیة الایکولوجیة (البیئیة) ، واحتمال انتقالها البیئی بعید المدى ، وآثارها الضارة بالأدلة على هذه الاثار الضارة على الصحة البشریة أو على البیئة التی تبرر اعتبار المادة الکیمیائیة داخل نطاق الاتفاقیة ، او بیانات السمیة او السمیة الایکولوجیة (البیئیة) التی تبین احتمال وقوع الضرر على صحة البشر او البیئة.
اضافة إلى ذلک یشجع کل طرف فی حدود قدراته على تیسیر توفیر المعلومات عن الملوثات العضویة على المستوى الوطنی ، وحسب الاقتضاء على المستویات دون الاقلیمی والاقلیمی والعالمی(*) ونستنتج من هذا الالتزام انه یعتد بالادلة على الاثار الضارة على الصحة البشریة أو على البیئة ویعتد بالبیانات التی لا تمثل دلیلاً قطعیاً ثابتاً ولا یقینا مؤکداً على وقوع الضرر ، أی بالبیانات التی تبین احتمال وقوع الضرر على صحة البشر أو البیئة . ولا ریب فی ان هذا من شأنه مسایرة الاتجاهات الوقائیة او التحوطیة سواء فی وضع وترتیب الالتزامات والجزاءات والمسؤولیة ، وهذه الاتجاهات – رغم ایجابیاتها فی بعض المجالات – إلا انها تنطوی على خطر تهدید السلم والأمن القانونی والثبات والاستقرار الذی تقوم علیه ولأجله فکرة القانون بالذات .
خامساً – التدابیر الخاصة بخفض الاطلاق من الانتاج غیر المقصود أو القضاء علیه : حیث یتخذ کل طرف کحد ادنى ، تدابیر لخفض مجموع الاطلاق الناشیء عن مصادر صنعیة لکل من المواد الکیمیائیة المدرجة فی المرفق (ج) بهدف مواصلة خفضه إلى أدنى حد ، حیثما کان ذلک ممکناً ، القضاء علیه بصورة نهائیة بأفضل التقنیات والاسالیب المتاحة ، التی تعنی الأکثر فعالیة فی تحقیق مستوى عام رفیع من الحمایة للبیئة ککل من تاثیر اخطار اطلاق المواد الکیمیائیة .
سادساً – التدابیر الخاصة بتخفیض الاطلاق من المخزونات والفضلات او القضاء علیه : بغیة ضمان ان تدار المخزونات المکونة من او المحتویة على مواد کیمیائیة على نحو یحمی الصحة البشریة والبیئة یقوم کل طرف بما یلی :
(أ) وضع استراتیجیات ملائمة لتحدید المخزونات التی تتکون من او تحتوی على المواد الکیمیائیة ، وکذلک المنتجات والمواد المستخدمة والنفایات المکونة من او المشتملة على ، أو الملوثة بمادة کیمیائیة .
(ب) العمل على تحدید المخزونات فی الفقرة (أ) .
(جـ) ادارة المخزونات ، حسب الاقتضاء ، بطریقة مأمونة وکفوءة وسلیمة بیئیاً .
(د) اتخاذ التدابیر المناسبة التی تکفل ان هذه النفایات یتم تناولها وجمعها ونقلها وخزنها بصورة سلیمة بیئیاً ویتم التخلص منها بطریقة تدمر محتوى الملوث العضوی الثابت بحیث لا تظهر علیه خصائصه مع مراعاة سلامة البیئة ولا یتم نقلها عبر الحدود الدولیة دون ان تؤخذ فی الاعتبار القواعد والمعاییر والمبادئ التوجیهیة ذات الصلة ، مع مراعاة النظم العالمیة والاقلیمیة ذات الصلة التی تحکم ادارة النفایات الخطرة.وفی هذا السیاق یقوم مؤتمر الاطراف فی اتفاقیة الملوثات العضویة الثابتة بالتعاون مع الاجهزة المختصة فی اتفاقیة بازل بشأن التحکم فی نقل النفایات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود لسنة 1989، من خلال تحدید الطرق والآلیات المناسبة للتخلص من المخزونات والنفایات التی تحتوی على مواد عضویة ثابتة ملوثة .
سابعاً – الالتزام بتبادل المعلومات : لقد اوجبت الاتفاقیة ان یقوم کل طرف من الدول والمنظمات الاقلیمیة للتکامل الاقتصادی بتیسیر أو تنفیذ تبادل المعلومات المتصلة بخفض انتاج واستخدام واطلاق الملوثات العضویة الثابتة أو القضاء علیها ، وبالبدائل للملوثات المذکورة بما فی ذلک المعلومات المتعلقة بمخاطرها کذلک تتبادل الأطراف (من الدول والمنظمات الاقلیمیة للتکامل الاقتصادی) المعلومات مباشرة او عن طریق أمانة الاتفاقیة . اضافة إلى ذلک یعین کل طرف مرکز اتصال وطنی لتبادل المعلومات ، ومن جانبها تقوم امانة الاتفاقیة بدور آلیة تبادل المعلومات بشأن الملوثات العضویة الثابتة بما فیها المعلومات المقدمة من الاطراف ومن المنظمات الحکومیة الدولیة والمنظمات غیر الحکومیة ، ولاغراض الاتفاقیة لا تعد المعلومات المتعلقة بصحة وسلامة البشر والبیئة معلومات سریة ، أی متاحة ومعلنة ومنشورة ، وهذا یعنی تبنی الاتفاقیة مبدأ علنیة المعلومات المتعلقة بالصحة البشریة والبیئة ، وعلى الاطراف من الدول والمنظمات الاقلیمیة للتکامل الاقتصادی ، التی تتبادل معلومات أخرى عملاً بالاتفاقیة ان تحمی ایة معلومات سریة على نحو ما اتفق علیه بصورة متبادلة .
ثامناً – الالتزام بالتعاون والتشاور : لقد أوجبت الاتفاقیة ان تتعاون الاطراف من الدول والمنظمات الاقلیمیة للتکامل الاقتصادی إما مباشرة أو عن طریق المنظمات الدولیة العالمیة والاقلیمیة ودون الاقلیمیة حسبما یکون ملائماً ، وتتشاور مع اصحاب المصلحة على الصعید الوطنی ، بما فی ذلک المجموعات النسائیة والمجموعات العاملة فی مجال الاطفال لتیسیر وتنفیذ واستکمال خطط التنفیذ لدیها .
عاشراً – الالتزام بالتوعیة والبحث والتطویر والرصد : لقد أوجبت الاتفاقیة ان یعمل کل طرف فی حدود قدراته على وضع تنفیذ برامج تثقیف وتوعیة للجمهور وبخاصة للنساء والاطفال الاقل حظاً من التعلیم بشأن الملوثات العضویة الثابتة واثارها فی الصحة والبیئة وبشأن بدائل هذه الملوثات ووضع وتبادل المواد التعلیمیة ومواد التوعیة وکذلک وضع تنفیذ برامج تعلیمیة وتدریبیة على المستویین الوطنی والدولی.
أما بشأن البحث والتطویر والرصد ، فأن الاطراف تشجع و / أو تجری فی حدود قدراتها ، على المستویین الوطنی والدولی ، ما یناسب من البحث والتطویر والرصد والتعاون فیما یتصل بالملوثات العضویة الثابتة ، وبدائلها ، بما فی ذلک بشأن مصادرها واطلاقاتها فی البیئة ووجودها ومستویاتها واتجاهاتها فی البشر وفی البیئة وانتقالها ومصیرها وتحولها بیئیاً وآثارها فی صحة البشر والبیئة، وکذلک آثارها فی الصحة التناسلیة وتأثیراتها الاجتماعیة – الاقتصادیة والثقافیة ، وخفض اطلاقاتها و /أو القضاء علیها .
ویلاحظ ان الإشارة إلى حدود القدرات والاستطاعة تذکیر بالقانون المرن أو اللین (soft Law) الذی لیس من شأنه ترتیب التزامات صارمة ترتب مسؤولیة قانونیة فعالة عند الاخلال او عدم المراعاة .
احد عشر – الالتزام بتقدیم التقاریر : أوجبت الاتفاقیة على کل طرف فیها ، ان یقدم تقاریر إلى مؤتمر الاطراف عن التدابیر التی اتخذها لتنفیذ احکام الاتفاقیة وعن فعالیة هذه التدابیر فی تحقیق اهداف الاتفاقیة کذلک یزود کل طرف أمانة الاتفاقیة بالبیانات الاحصائیة عن اجمالی کمیات انتاجه ووارداته وصادراته من المواد الکیمیائیة.
ولا شک ان هذا الالتزام من شأنه ممارسة اجهزة الاتفاقیة لنوع من الرقابة ، ویمکن القول ان الدول لا تقدم عادة على الکشف على ما بحوزتها وخصوصاً الدول الکبرى والمنتجة والصناعیة ، خصوصاً مع عدم وجود ما یلزمها أو یؤثر فیها بموجب الاتفاقیة ، کی تکشف عما یمکن ان تعده ماساً بأمنها ، او اسرار صناعتها .
اثنا عشر – الالتزامات المالیة : یتعهد کل طرف فی الاتفاقیة ، ان یقدم فی حدود قدراته ، الدعم المالی والحوافز المالیة فیما یتعلق بالانشطة الوطنیة التی یقصد بها تحقیق هدف الاتفاقیة وفقاً لخططه واولویاته وبرامجه الوطنیة. وعلى الدول الأطراف متقدمة النمو التزامات بموجب الاتفاقیة فیما یتصل بالموارد المالیة والمساعدة التقنیة ونقل التکنولوجیا للبلدان النامیة وان توفر موارد مالیة جدیدة واضافیة للبلدان النامیة الاطراف والاطراف التی تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقال ویجوز للأطراف الاخرى ان توفر على أساس طوعی ووفقاً لقدراتها مثل هذه الموارد المالیة مع مراعاة اهمیة تقاسم الاعباء فیما بین الاطراف المتبرعة عند تنفیذ الالتزامات المالیة.
ویلاحظ بشأن هذه الالتزامات اضطلاع الدول المتقدمة بالقسط الأوفر منها حیال الدول النامیة ، وذلک ما تقتضیه المبادئ المنصفة ومبدأ مراعاة الظروف الخاصة ، ومبدأ حسن النیة والالتزام على أساس طوعی أو اختیاری ، وهذا ما یجعلها قرب الالتزام الطبیعی والقانون المرن ان لم تکن فی الصمیم منهما .
ثلاثة عشر – الالتزام بتقدیم المساعدة التقنیة : تتعاون الاطراف فی الاتفاقیة فی توفیر المساعدة التقنیة الآنیة الملائمة للبلدان النامیة الاطراف وللاطراف التی تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقال وفی هذا الخصوص ، تشمل المساعدة التقنیة التی تقدمها البلدان المتقدمة النمو الاطراف ، والاطراف الأخرى وفقاً لقدراتها ، حسب الاقتضاء ووفق المتفق علیه بصورة متبادلة ، المساعدة التقنیة فی بناء القدرات المتصلة بتنفیذ الالتزامات بموجب الاتفاقیة .
وصفوة القول بشأن الالتزامات والتدابیر الواردة فی الاتفاقیة ، انما تقررت لـ :
- منع الآثار الضارة التی تسببها الملوثات العضویة الثابتة فی کل مراحل دورة حیاتها.
- حمایة الصحة البشریة والبیئة من الآثار الضارة للملوثات العضویة الثابتة .
ورغم خطورة هذه الملوثات وسمیتها ، إلا اننا نلاحظ ان بعض ، الالتزامات والتدابیر الواردة فی الاتفاقیة إن لم نقل أکثرها ، لم تتقرر بصیغ آمرة أو قطعیة وانما بصیغ مرنة تضع فی الاعتبار قدرات الدول او استطاعتها وامکاناتها ، ولعل مرد ذلک هو ان الدول المتقدمة التی اضطلعت وتضطلع بوجه خاص بهذه الاتفاقیة ، لابد أن تحافظ على مصالحها ومصالح شرکاتها فی التجارة والاستثمار.
المبحث الثالث
الحقوق والحریات
عرضنا فیما تقدم الالتزامات التی رتبتها الاتفاقیة على اطرافها من الدول والمنظمات الاقلیمیة للتکامل الاقتصادی حیث عدت الأخیرة من الاطراف اسوة بالدول لتمتعها بالشخصیة القانونیة الدولیة ولصلتها بموضوع الاتفاقیة وهدفها ، وقد لاحظنا ان الاتفاقیة تضمنت التزامات جدیدة ، أو غیر مألوفة ، وربما یعود السبب وراء ذلک إلى حداثة موضوعها واقترانه بالجوانب الفنیة والعلمیة الصرفة فضلاً عن ان الهدف من الاتفاقیة هو تفادی مخاطر تحیق بالانسان والبیئة ، مما یقتضی المراعاة والالتزام اکثر من البحث عن الحقوق ، لأن هذه ستضمن او ستتحقق فی حال احترام الالتزامات الدولیة وتنفیذها بحسن نیة . وفی ضوء قانون المعاهدات بشکل عام ، وما اشتملت علیه الاتفاقیة بوجه خاص . یمکن القول بوجود حقوق دولیة معینة نصت علیها الاتفاقیة دون غیرها ، ولربما کان ذلک بسبب خطورة موضوع الاتفاقیة والغرض من وضعها.
ان الحقوق والحریات الواردة فی الاتفاقیة ، سواء کانت مقیدة أم غیر مقیدة کانت بشأن : التحفظ ، والحق فی الانسحاب ، والحق فی التصویت ، والحق فی اقتراح التعدیلات على الاتفاقیة ، والحق السیادی للدولة فی استغلال مواردها والحق فی التنمیة.
اولاً – التحفظ (التحفظات) :
لأجل ضمان تنفیذ الاتفاقیة بصورة کاملة وصحیحة ، وبالنظر الى موضوعها والغرض منها کما اشرنا، لم تجز الاتفاقیة ابداء أی تحفظات علیها، وایاً کان اعتبار ممارسة التحفظ حقاً أو مزیة أو حریة او اسلوباً أو عملاً انفرادیاً او اجراءً ، فأن هذه الاتفاقیة قطعت الطریق على اطرافها اذ لم تجز لهم ابداء التحفظات علیها وهو ما الزموا انفسهم به ، وبذلک نهجت الاتفاقیة نهج معاهدات واتفاقیات متعددة الاطراف (من المنشئة او غیر المنشئة للمنظمات الدولیة) فی منع التحفظ استثناءً من القاعدة العامة التی تجیز التحفظ انسجاماً مع طبیعة المعاهدة الدولیة القائمة على مبدأ سلطان الارادة والواردة فی اتفاقیة فینا لقانون المعاهدات لعام 1969 فی المادتین (19) و (20) منها .
ثانیاً – الحق فی الانسحاب :
لقد أجازت اتفاقیة الملوثات العضویة لأی طرف ان یمارس حق الانسحاب فی أی وقت بعد ثلاث سنوات من تاریخ بدء نفاذ هذه الاتفاقیة بالنسبة لذلک الطرف ویکون ذلک بتوجیه اخطار کتابی إلى الودیع، والودیع لهذه الاتفاقیة هو الامین العام للأمم المتحدة . کما نصت الاتفاقیة على ان أی انسحاب من هذا القبیل یکون نافذاً بانقضاء سنة واحدة على تاریخ استلام الودیع لأخطار الانسحاب أو فی أی تاریخ لاحق حسبما یکون محدداً فی اخطار الانسحاب. ویمکن القول ، فی ضوء ما تقدم ، ان الاتفاقیة اجازت للأطراف (من الدول ومنظمات التکامل الاقتصادی الاقلیمیة) ممارسة حق الانسحاب ولکن وفق ضوابط وشروط أهمها :
- عدم جواز الانسحاب قبل ثلاث سنوات من تاریخ بدء نفاذ الاتفاقیة بالنسبة للطرف طالب الانسحاب واجازة الانسحاب بعد مضی المدة وفی أی وقت کان وربما کان مثل هذا القید هو للاطمئنان على ضمان العدد المطلوب للنفاذ فی التاریخ المحدد وهو الیوم التسعون التالی لتاریخ ایداع الدولة او المنظمة الاقلیمیة للتکامل الاقلیمی الصک الخمسین من صکوک التصدیق او القبول اوالاقرار او الانضمام، وربما کان فی ذهن واضعی الاتفاقیة عدم تشجیع الانسحاب المبکر من شأنه التأثیر فی مستقبل الاتفاقیة.
- اشتراط ان یکون الانسحاب بصیغة توجیه اخطار مکتوب إلى ودیع الاتفاقیة وهو الامین العام للأمم المتحدة ، ولا غرابة فی ذلک ، لأن المعاهدات والاتفاقیات لابد ان تودع لدى الامانة العامة للأمم المتحدة لکی تقوم بتسجیلها ونشرها. ولکن ما یثیر التساؤل ، هو ان للاتفاقیة امانة انشأتها الاتفاقیة بموجب المادة 20/1 منها ویقوم المدیر التنفیذی لبرنامج الأمم المتحدة للبیئة (UNEP) بتأدیة وظائف أمانة الاتفاقیة . وهذا من جدید الاتفاقیة ، عندما توکل إلى المنظمات الدولیة الاخرى أو الى موظفین دولیین من خارجها للاضطلاع بوظائف اجهزتها ، کما ان للاتفاقیة مؤتمر اطراف
(cop)convention parties انشأته الاتفاقیة بموجب المادة 19/1 منها له اجتماعاته ونظامه الداخلی ، کما له ان ینشیء أیِّ هیئات فرعیة قد یراها ضروریة لتنفیذ الاتفاقیة ، کلجنة استعراض الملوثات العضویة الثابتة ، ویتعاون حیثما کان ذلک مناسباً مع المنظمات الدولیة والهیئات الحکومیة الدولیة(*) وغیر الحکومیة المختصة کالاتحاد الدولی للکیمیاء البحتة والتطبیقیة (IUPAC) ، ویجوزان تمثل الامم المتحدة ، ووکالاتها المتخصصة ، والوکالة الدولیة للطاقة الذریة ، وکذلک أیِّ دولة لیست طرفاً فی هذه الاتفاقیة فی اجتماعات مؤتمر الاطراف بمراقبین . ویجوز ان یسمح بحضور ایة هیئة او وکالة وطنیة کانت او دولیة، حکومیة او غیر حکومیة ، مؤهلة فی مسائل تشملها الاتفاقیة فی أی اجتماع لمؤتمر الأطراف بصفة مراقب.
- تسری الاثار القانونیة للانسحاب ویکون نافذاً بانقضاء سنة على تاریخ استلام الأمین العام للأمم المتحدة (بوصفه ودیعاً للاتفاقیة) لأخطار الانسحاب او فی أی تاریخ لاحق لمدة سنة حسبما یکون محدداً فی اخطار الانسحاب المکتوب حیث لا یعتد بمجرد الرغبة فی الانسحاب أو فی طلب الانسحاب شفاهاً . ولا حاجة للتأکید على ان الطرف المنسحب یبقى مدیناً بالوفاء بالتزاماته الدولیة قبل نفاذ الانسحاب ، وان هذا الانسحاب لا یؤثر فی واجب أی طرف فی الوفاء بأیة التزامات منصوص علیها فی الاتفاقیة ، إذ یعتبر ملتزماً بها بموجب القانون الدولی بصورة مستقلة عن الاتفاقیة .
ثالثاً – الحق فی التصویت :
یحق أولاً وقبل التطرق إلى حق الاطراف فی التصویت بموجب الاتفاقیة ان نشیر إلى ان الاتفاقیة اعتمدت عدة أنظمة للتصویت ، فالهیئة الفرعیة المسماة لجنة استعراض الملوثات العضویة الثابتة والتابعة لمؤتمر الاطراف تبذل قصارى جهدها لاعتماد توصیاتها بتوافق الآراء فاذا استنفدت کل الجهود لتوافق الآراء دون التوصل إلى توافق فی الآراء تعتمد التوصیة کحل أخیر بأغلبیة ثلثی أصوات الأعضاء الحاضرین والمصوتین .
وعندما یقرر مؤتمر الاطراف (وهذا من جدید الاتفاقیة) ان یوکل وظائف امانة الاتفاقیة إلى واحدة أو أکثر من المنظمات الدولیة الأخرى (غیر المدیر التنفیذی لبرنامج الأمم المتحدة للبیئة UNEP) یقرر ذلک بأغلبیة ثلاثة ارباع الأطراف الحاضرة والمصوتة. وبشأن التعدیلات على الاتفاقیة تبذل الاطراف قصارى جهدها للتوصل إلى اتفاق على أی تعدیل مقترح للاتفاقیة بتوافق الاراء فاذا استنفدت کل الجهود لتوافق الآراء دون التوصل إلى اتفاق یعتمد التعدیل ، کحل اخیر ، بأغلبیة ثلاثة ارباع اصوات الاطراف الحاضرة المصوتة ویبدأ نفاذ أی تعدیل معتمد بالنسبة إلى الاطراف التی قبلته اعتباراً من الیوم التسعین التالی لتاریخ ایداع صکوک التصدیق علیه او قبوله او اقراره من قبل ما لا یقل عن ثلاثة ارباع الاطراف.
أما بشأن اعتماد المرفقات وتعدیلها فان الاطراف تتخذ القرارات بشأن أی تعدیلات للمرفق (د) أو (هـ) أو (و) بتوافق الآراء.
وبخصوص حق التصویت ، فان لکل طرف فی الاتفاقیة صوتاً واحداً وهذا مظهر لمبدأ المساواة فی التصویت لکن هذا یرد علیه استثناء مفاده اجازة ممارسة الحق فی التصویت لأی منظمة اقلیمیة للتکامل الاقتصادی فی المسائل التی تدخل فی نطاق اختصاصها ویکون ذلک بإدلائها بعدد من الاصوات مساوٍ لعدد الدول الأعضاء فیها التی تکون اطرافاً فی الاتفاقیة . ولا تمارس هذه المنظمة حقها فی التصویت إذا کانت أیِّ دولة من الدول الأعضاء فیها تمارس حقها فی التصویت والعکس بالعکس .
وهذا من جدید نظام التصویت بوجه عام ، ومن مستحدث حق التصویت المقرر لمنظمة دولیة عندما تمارسه خارج اطارها ، أی فی اطار اتفاقیة دولیة متعددة الاطراف . لکن قراءة متأنیة لما یجوز للمنظمة الاقلیمیة ان تمارسه بخصوص التصویت تبین تقیید الحق فی التصویت بـ " المسائل التی تدخل فی نطاق اختصاص المنظمة " فضلاً عن اجازة الحق فی التصویت للمنظمة الدولیة على حساب شخصیتها الدولیة إذ لم تعتد الاتفاقیة فی الحقیقة الا بشخصیة وارادة الدول الأعضاء فی المنظمة الاقلیمیة وبذلک یبدو متناقضاً الوضع الذی یقر بإحدى النتائج والآثار المترتبة على ثبوت الشخصیة القانونیة الدولیة (الحق فی التصویت) دون الاقرار بالارادة الذاتیة المستقلة وبالشخصیة الدولیة للمنظمة الدولیة کأصل 000هذه الشخصیة التی یجب ان تکون مستقلة عن ارادة وشخصیة الدول الأعضاء فی المنظمة الدولیة .
رابعاً – الحق فی اقتراح تعدیلات على الاتفاقیة :
لأی طرف فی الاتفاقیة سواء اکان دولة أم منظمة اقلیمیة للتکامل الاقتصادی الحق فی اقتراح تعدیلات على الاتفاقیة. وکذلک لأی طرف فی الاتفاقیة ، سواء اکان دولة ام منظمة إقلیمیة للتکامل الاقتصادی الحق فی اقتراح المرفقات الاضافیة للاتفاقیة واعتمادها وبدء نفاذها وفی اقتراح التعدیلات للمرفقات (أ) أو (ب) أو (جـ) أو (د) أو (هـ) أو (و) وعلى تفصیل لا ضرورة للخوض فیه .
خامساً – الحق السیادی للدولة فی استغلال مواردها :
یوصف هذا الحق ایضاً کمبدأ من مبادئ القانون الدولی البیئی ، وقد اشرنا إلى مضمونه ، وإلى الاتفاقیات الدولیة البیئیة التی تضمنته ومنها بطبیعة الحال ، الاتفاقیة – موضوع البحث – التی تطرقت إلى هذا الحق – المبدأ فی دیباجتها .
سادساً – الحق فی التنمیة :
یرتبط الحق فی التنمیة The Right to development بمفهوم التنمیة المستدیمة (المستدامة) Sustainable development . وقد کان قرار الجمعیة العامة للامم المتحدة الموسوم بـ (اعلان الحق فی التنمیة) الصادر فی 4 کانون الاول 1986 اقراراً صریحاً بالحق فی التنمیة ثم تعزز باعلان ریو للبیئة والتنمیة عام 1992 (المبدأ الثالث) وفی اتفاقیة الامم المتحدة الاطاریة لتغیر المناخ 1992. ویبدو لنا ان هذا الحق یهدف إلى تحقیق التوازن بین التنمیة الاقتصادیة والاجتماعیة ، وضمان الحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة وکذلک تحسین الاوضاع الاقتصادیة والاجتماعیة ، وعندما یقال ان الحق فی التنمیة یقتضی حقاً فی التنمیة المستدیمة ، فذلک لکی تکون التنمیة سلیمة بیئیاً او نظیفة او قابلة للاستمرار . وذلک انما یتحقق باشباع احتیاجات الاجیال الحالیة ومراعاة احتیاجات ومصالح الاجیال اللاحقة أی بمراعاة المصلحة البیئیة وعدم استنزاف الموارد والثروات أو استهلاکها دون حساب ، ولذلک نص المبدأ الثالث من اعلان ریو 1992 على انه " یتوجب اعمال الحق فی التنمیة حتى یفی بشکل منصف بالاحتیاجات الانمائیة والبیئیة للأجیال الحالیة واللاحقة ". ونعتقد ایضاً ان الحق فی التنمیة یرتبط بالحق فی البیئة وبالحق السیادی للدول فی استغلال مواردها عملاً بسیاساتها البیئیة والانمائیة الخاصة بها ، وبمسؤولیة الدول عن ایة اضرار لبیئة أو تنمیة دول او مناطق اخرى وهو ما نصت علیه دیباجة اتفاقیة استکهولم للملوثات العضویة التی نصت ایضاً على مراعاة ظروف واحتیاجات البلدان النامیة ، ولاسیما اقل البلدان نمواً بینها والبلدان التی تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقال ، وخاصة الحاجة الى تقویة قدراتها الوطنیة على ادارة المواد "الکیمیائیة"، بما فی ذلک عن طریق التکنولوجیا ، وتوفیر المساعدة المالیة والتقنیة ، وتعزیز التعاون بین الاطراف. ولم یفت واضعوا اتفاقیة استکهولم النص على المراعاة التامة لبرنامج العمل الوطنی للتنمیة المستدامة للدول الجزریة(*) الصغیرة النامیة المعتمد فی بربادوس فی 6 آیار / مایو 1994 .
وصفوة القول بشأن الحقوق التی تضمنتها الاتفاقیة ، أنها تمثل مبادئ عامة فی قانون المعاهدات الدولیة مع مراعاة ما لها من خصوصیة فی اطار القانون الدولی البیئی ، فضلاً عما لها من أهمیة وخطورة فی الواقع لذا لم یجز واضعوها ابداء التحفظات علیها کما تقدم .
الخاتمة :
نوجز القول فی ضوء ما تقدم ، ان اتفاقیة استکهولم للملوثات العضویة الثابتة لسنة 2001 ، هی من الاتفاقیات الدولیة متعددة الأطراف ؛ التی أوجبت البحث والتأمل فیها ملیاً ، بالنظر إلى موضوعها وحداثتها ، ومن دواعی عدّها من الاتفاقیات المهمة فی اطار القانون الدولی للبیئة ، ان عقدها جاء رد فعل لتهدید صحة الانسان والبیئة من جراء الاثار الضارة للملوثات المذکورة ، فضلاً عن کونها – أی الاتفاقیة – مؤشراً على تظافر الجهود الدولیة فی الحفاظ على البیئة وسلامتها ، وعلى الصحة البشریة من المخاطر والسموم التی تتسبب فیها مواد کیمیاویة استخدمها الانسان ویستخدمها ، وتتداولها الدول والشرکات وکذلک الافراد فی مجالات وقطاعات عدیدة کالزراعة ، والتجارة ، والصناعة ، ولما للمواد الکیمیاویة التی حددتها هذه الاتفاقیة الدولیة – بوصفها مصادر هذه الملوثات والانبعاثات الناتجة عنها دون قصد – من اثر کبیر فی صحة الانسان ، أی فی حقه فی الصحة ، والتمتع بمباهج الحیاة ، تأسیساً على ان للانسان الحق فی التمتع ببیئة نظیفة ، سلیمة ، وملائمة ، لکی یستطیع تقدیم افضل ما لدیه ، وبالتالی المساهمة الحقیقیة فی عملیة التنمیة الاقتصادیة والاجتماعیة ، التی ترتکز على معاییر وأسس بیئیة من شأنها تحدید اخطار الملوثات سواء فی التربة أو فی المیاه أو الهواء ، وتحدید التأثیرات السلبیة فی الصحة العامة والبیئة ، وذلک بمنع مصادر الملوثات أو الحد منها ، الملوثات – موضوع البحث – فی اطار الحفاظ على الموارد والثروات بوجه عام والحد من استنزافها ، واستغلالها استغلالاً عقلانیاً متوازناً ، من شأنه الحفاظ على التوازن البیئی وعدم الاخلال به .
لقد أفضى البحث فی الاتفاقیة المذکورة وتحلیلها من حیث الأهداف والمبادئ ومن حیث الالتزامات والحقوق إلى بعض النتائج وهی على النحو الآتی :
اولاً – ان الاتفاقیة لم تکرس مواد قانونیة خاصة بالاهداف والمبادئ وعلیه کان استخلاص هدفها فی منع انتاج و / او استخدام المواد الکیمیائیة المشمولة بها من دیباجتها ، وکان استخلاص مبدأ الحق السیادی للدول فی استغلال مواردها ، ومبدأ مراعاة الظروف والاحتیاجات الخاصة للبلدان النامیة من دیباجتها ایضاً ، وکذلک من أثناء المادتین (12) و (13) منها بالنسبة لمبدأ الظروف الخاصة . إضافة إلى ذلک ، أمکن استخلاص مبادئ أخرى کمبدأ عدم التیقن العلمی ، ومبادئ نظام المسؤولیة الدولیة ، ومبدأ التسویة السلمیة للمنازعات الدولیة المتعلقة بتفسیر الاتفاقیة وتطبیقها ، ومبدأ علانیة المعلومات المتعلقة بالصحة البشریة والبیئة ، من دیباجة الاتفاقیة ، وموادها (1) و (8)/9 و (9)/5 و 18 .
ثانیاً – ان الاتفاقیة لم تتضمن تعریفاً أو تحدیداً أولیاً للملوثات العضویة الثابتة ولمصادرها (خارج نطاق المرفقات المطولة نوعاً ما) .
ثالثاً – تمثل الاتفاقیة تحرکاً ، وجهداً دولیاً اتسم بالبطء والمرونة وآیة ذلک انها جاءت فی وقت یبدو متأخراً ، فضلاً عن ان الکثیر من الالتزامات والتدابیر تراعی القدرة والاستطاعة والظروف الخاصة ، وهذا ما صرحت به الاتفاقیة فی العدید من النصوص والاحکام ، وهو تعبیر عما اصطلح علیه الیوم بالقانون الدولی المرن (Soft Law)(*) الذی یشتمل على التزامات دولیة عامة ، دون الزام بالتنفیذ أو بالمسؤولیة ، وهذا وان افاد ویفید الدول النامیة أو الفقیرة ذات الموارد والامکانات المحددة فی الظاهر على اساس ما تقتضیه مبادئ العدل والانصاف إلا ان الفائدة الحقیقیة الاکبر هی لمصلحة الدول الصناعیة المتقدمة ولصالح شرکاتها التجاریة المصنعة او المنتجة للمواد الکیمیاویة ، وحیث ان هذه الدول تستخدم هذه المواد أو المرکبات العضویة الثابتة ایضاً ، لذا فان مسؤولیتها حیال الاتفاقیة یجب ان تکون مضاعفة مقارنة بمسؤولیة الدول النامیة أو الفقیرة ، التی تستخدم فقط المواد الکیمیاویة المشمولة بالاتفاقیة والواردة الیها من الدول الصناعیة المتقدمة .
رابعاً – باستثناء ما ورد فی دیباجة الاتفاقیة من مبادئ تتعلق بالمسؤولیة ، لا یوجد أی تنظیم لهذه المسؤولیة بموجب الاتفاقیة ولا إشارة إلى جزاء ما ، مما یترک المجال واسعاً للاجتهاد فی ترتیب المسؤولیة الدولیة فی ضوء القواعد العامة ، أو عدم ترتیبها ، خصوصاً ان الکثیر من الالتزامات والنصوص والاحکام قد وردت بصیغة القانون المرن کما اشرنا فی الفقرة السابقة .
ولذا فان الاتفاقیة بحاجة إلى سد بعض نواحی القصور فیها ، کوضع تعریف للملوثات العضویة الثابتة، وتثبیت عنصر المسؤولیة والجزاء ، خصوصاً ان هذه الملوثات کما اشارت الاتفاقیة ذات اثار ضارة على صحة الانسان والبیئة ، ولها خاصیة الانتقال عبر الهواء ، والمیاه ، والانواع المهاجرة ، ولذلک ، فان خطر تعرض البلدان والمناطق خارج حدود الولایة الوطنیة لمناطق اطلاقها امر وارد جداً ، أن لم نقل وارد فعلاً .
خامساً – ان الاتفاقیة بما تضمنته دیباجتها وقواعدها من مبادئ والتزامات وحقوق خاطبت اطرافها ، وأطرافها لیست الدول فحسب وانما المنظمات الاقلیمیة للتکامل الاقتصادی ایضاً .
سادساً – لقد اشتملت الاتفاقیة على عدة التزامات ، منها ما یمثل مبادئ کالتزام الدولة بعدم احداث اضرار لبیئتها ، والتزام الدولة بعدم احداث اضرار للبیئة فی دولة اخرى أو لمناطق تقع خارج حدود الولایة الوطنیة لأیة دولة ، ومنها فی عداد التدابیر الخاصة بخفض الاطلاقات المقصودة من الانتاج والاستخدام والقضاء علیه أو فی عداد التدابیر الخاصة بخفض الاطلاق من الانتاج غیر المقصود أو القضاء علیه ، او فی عداد التدابیر الخاصة بتخفیض الاطلاق من المخزونات والفضلات أو القضاء علیه ولا شک فی ان التدابیر الخاصة کافة هی مما اختصت به الاتفاقیة إلى جانب التزامات دولیة ترد عادة فی اتفاقیات القانون الدولی البیئی کالالتزام بتوفیر المعلومات ، والالتزام بتبادل المعلومات ، والالتزام بالتعاون والتشاور والالتزام بالتوعیة والبحث والتطویر والرصد والالتزام بتقدیم التقاریر ، والالتزامات المالیة ، والالتزام بتقدیم المساعدة التقنیة .
سابعاً – وحیال الالتزامات التی تضمنتها الاتفاقیة ، تقصینا عن حقوق الاطراف (الدول والمنظمات الاقلیمیة للتکامل الاقتصادی) فتبین عدم اجازة الاتفاقیة للتحفظ ، ولکنها أجازت ممارسة حق الانسحاب وفق شروط ، ونصت على حق التصویت للأطراف ولکن بصیغة یفضی تحلیلها إلى عدم الاعتراف بالشخصیة الدولیة للمنظمات الاقلیمیة للتکامل الاقتصادی ، کذلک نصت الاتفاقیة على الحق فی اقتراح تعدیلات على الاتفاقیة ، وعلى الحق السیادی للدول فی استغلال مواردها ، وهذا یعد مبدأ فی القانون الدولی البیئی ، ومبدأ فی الاتفاقیة إذ ورد فی دیباجتها واخیراً ولیس اخراً فقد تردد فی الاتفاقیة ما یفید الحق فی التنمیة والاشارة الى التنمیة المستدامة .
ثامناً – عدم وجود نظام حمایة دولیة فعال بموجب الاتفاقیة فالمنازعات بشأن تفسیر الاتفاقیة او تنفیذها ، یترک بشأنها لأطراف الاتفاقیة اختیار الاسلوب المناسب وقد نصت الاتفاقیة على وسائل کالمفاوضات أو اللجوء إلى محکمة العدل الدولیة أو إلى التحکیم أو إلى لجنة التوفیق ، ونظام التسویة هذا ما زال غیر مکتمل وخصوصاً ما یتعلق بالتحکیم ولجنة التوفیق . ومن ناحیة اخرى لم تنص الاتفاقیة ، کما اشرنا إلى عنصر المسؤولیة والجزاء حیال الاضرار أو الآثار الضارة للملوثات العضویة الثابتة فی الصحة البشریة والبیئیة ، وعدم تحدید الجهة أو السلطة ذات الاختصاص القضائی بشأن تعویض الاضرار ، فضلاً عن ان الاتفاقیة اشارت إلى عدة جهات تقع علیها المسؤولیة الوقائیة او التحوطیة (Preventive Responsibility) خلافاً للمسؤولیة الدولیة العلاجیة المتمثلة بتعویض الضرر ، وکذلک اشارت الاتفاقیة إلى مسئولیة العدید من الجهات واضطلاعها بالجوانب الفنیة ، کالدول ، والمنظمات غیر الحکومیة (الاتحاد الدولی للکیمیاء البحتة والتطبیقیة مثلاً) ، والمنظمات والوکالات الحکومیة المتخصصة کبرنامج الأمم المتحدة للبیئة ، ومنظمة الصحة العالمیة ، والوکالة الدولیة للطاقة الذریة ، ومرفق البیئة العالمی (GEF) 0000 الخ .
تاسعاً – لقد جاءت الاتفاقیة بجدید غیر مألوف للتنظیم الدولی ، ذلک ان المنظمة الدولیة تنشأ بموجب اتفاقیة او میثاق (منشئ) وتسمى مثل هذه المنظمة الدولیة (الحکومیة) ، بید ان هذه الاتفاقیة کغیرها من الاتفاقیات فی اطار القانون الدولی البیئی انشأت اجهزة بمسمیات جدیدة کمؤتمر الاطراف أو اجتماع الأطراف (COPs) وامانة الاتفاقیة ، وعلیه اطلقنا على هذه الاتفاقیات ، ومنها الاتفاقیة – موضوع البحث – اسم : الاتفاقیات التلقائیة أو المؤسساتیة،واسمینا ما انشأته من أجهزة ومؤسسات دولیة:المنظمات الدولیة غیر المسماة.
عاشراً – ان للاتفاقیة – موضوع البحث – صلة وثیقة ببروتوکول کیوتو الخاص بظاهرة الاحتباس الحراری لسنة 1997 ، ذلک ان الانبعاثات الناتجة عن الملوثات العضویة الثابتة ، تسهم – دون شک – فی تکوین وبروز الظاهرة المشار الیها .
حادی عشر - ان اتفاقیة الملوثات العضویة الثابتة لسنة 2001 قد تأثرت إلى حد بعید بمبادئ اعلان مؤتمر قمة الارض للبیئة والتنمیة (مبادئ اعلان ریو) لسنة 1992 ، ویمکن القول ، ان هذه الاتفاقیة ، جاءت تتویجاً أو ترجمة وتطویراً لقانون عُدّ مرناً أولیَّناً (soft law) ؛ لیصبح بصیغة اتفاقیة دولیة متعددة الاطراف فی عداد القانون الدقیق أو الصلب(Hard law)وان اشتملت احیاناً على مظاهر وملامح القانون المیسور أو المرن.
المختصرات (Abbreviations)
A. J. I. L. : American Journal of International Law.
- A .J. I. C. L. :African Journal of International and comparative Law.
- I. L. M. : International Legal Materials.
- I. C. J. : International court of Justice.
- R.A.C.H.R. : Review of the African commission on Human and people’s rights.
- U. N. E. P. : United Nations Environment Programme.
- U. N. T. S. : United Nations Treaty Series.
- P. O. Ps. : Permanent Organic Pollutants.
- U. N. F. C. C. C. :The United Nations Framework Convention on Climate change.
- G. F. F. : Global Environmental Facility.
- I. U. P. A. C. : international Union of Pure and Applied Chemistry.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English) and References (English)
I. In Arabic:
(A) Treaties, conventions and protocols:
1. The United Nations Charter, 1945.
2. The Geneva Conventions: the territorial sea and the adjacent zone (1958) and the continental shelf (1958).
3. The Outer Judiciary Treaty (1967).
4. Vienna Convention on the Law of Treaties, 1969.
5. Ramsar Convention on Wetlands (1971).
6. The London Convention for the Prevention of Marine Pollution from Ships (1973).
7. Paris Convention on the Prevention of Marine Pollution from Land-Based Sources (1974).
8. Convention on Long-range Transboundary Air Pollution (1979).
9. United Nations Convention on the Law of the Sea (1982).
10. The Ozone Layer Convention (1985) and the Montreal Protocol thereto (1989).
11. Basel Convention on the Control of Transboundary Movements of Hazardous Wastes and their Disposal (1989).
12. Framework Convention on Biological Diversity (1992).
13. Convention on the Law of the Non-navigational Uses of International Watercourses (1997).
14. The Quito Global Warming Protocol (1997) with the United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC) (1992).
15. Cartagena Protocol on Biosafety (2000).
16. Convention on Plant Genetic Resources for Food and Agriculture (2001).
17. Stockholm Convention on Persistent Organic Pollutants (2001).
(B) International declarations:
1. Stockholm Declaration of the Human Environment (1972).
2. FAO: International Code of Conduct on the Distribution and Use of Pesticides (1985).
3. Rio Declaration on Environment and Development (1992).
4. Political Declaration of the Summit on Sustainable Development in Johannesburg (2002).
(C) Books and letters:
1. United Nations Environment Program, State of the World Environment, April, 1989.
2. Huff, d. Radwan Ahmed, The Human Right to a Sound Environment in Public International Law, PhD Thesis, Faculty of Law, Cairo University, 1998.
3. Students, Dr. Mustafa Kemal, Saving Our Planet - Challenges and Hope, Center for Arab Unity Studies, United Nations Environment Program, 1 st, Beirut, 1992.
(D) Research and articles:
(1) Abu Al Wafa, Dr. Ahmed: "Reflections on International Environmental Protection from Pollution," Egyptian Journal of International Law, No. (49), 1993.
(2) Guelle, d. Said Salem: "International Organization for Climate Change and Temperature Rise", presented to the International Conference on Environment and Development in the Arab World, organized by the Center for Environmental Studies and Research, Assiut University, Assiut, 26-28 March 2002.
(3) alopecia, d. Mohamed El-Said: "Towards International Law for Development", Egyptian Journal of International Law, p. 34,1978.
(4) Hilal, d. Ali Al-Din: "The Concept of the Right to Development", Al-Siyassah Al-Dawliya (Cairo), Issue No. 68 April 1983.
(5) Tiger, d. Abdul Rahman: "The inheritance of toxins," magazine Constitution, the issue of 2/5/1988.
(6) useful, d. Hassan: "Is there an international law for development?" Journal of International Politics (Cairo), April 68, 1983.
(7) Safety, d. Ahmed Abdelkarim: "Views on the Convention on Biological Diversity", Egyptian Journal of International Law, vol. 48, 1992.
8 Sanaa, Nermin, "The Kyoto Protocol and the Climate Change Crisis", International Policy Journal (Cairo), p 145, 2001
(E) Internet sites
1 United Nations Development Program - Global Environment Facility (GEF). The program's website at www.unitrit.org Undp. Org / gef.
(2) The Arab Republic of Egypt - Ministry of State for Environmental Affairs - Environmental Affairs Agency, Introduction to the draft national implementation plan for the Stockholm Convention on Persistent Organic Pollutants. eeaa. Gov. eg
II. In English:
I. Books:
A) Books
1. International court of Justice, Reports (I. C. J., Rep. (1969) (North sea cases).
2. Brown (E. D.), The Legal Regime of Hydro space, London, 1971.
3. Barros (J.) and Johnston (D. M.), The International Law of Pollution, The Free Press, New York - London, 1974.
4. Caldwell (L. K.0, International environmental policy and law (1st edn., Durham, Nc, 1980)
B) Research and periodics:
1. African Journal of International and comparative Law, vol. 1, March 1990, PP. 154 - 177.
2. A - Yusuf, (Abdul Qawi), The U. N. convention on Biological Diversity - Qatar International Law conference 1994.
3. churchill (R. R.) and G. Ulfstein, "Autonomous Institutional Arrangement in Multilateral Agreements ..., A. J. I. L., vol. 94, No. Oct. 2000.
4. Dower (Nigel), sustainability and the right to development, in: International Justice and the Third World, Attifield and B. Wilkins (ed.), London - New York, 1992.
5. Gundling (L.) "our responsibility to future generations", in: Agora: what obligation does our generation own to the next? an approach to global environmental responsibility, A. J. I. L., vol. 84, No. 1, 1990.
6. Hammond (peter J.) "Is there any thing new in the concept of sustainable development? "In: the environment after Rio: International Law and economics, (L. Compiglio et al., Eds), Graham and Trot man, pub, 1994.
7. International Legal Materials, No. 4, 1992; Ibid. , 3114 July 1992.
8. Peter (Ch. M), Taking environment seriously: The African charter, Review of the African commission on human and peoples Rights vol. 3, Parts 1-2, 1993.9.
9.Szasz (Paul C.), Restructuring the international organizational framework, in: Environmental change and international law, New challenges and dimensions, E. B.weiss (ed.), United nations university press, 1992.
10. Wurster (Charles F.), "Effects of Insecticides" in: The environmental future, edited by Nicolas Polunin, Macmillan, 1972 P. 295.