دور الوسائل الاتفاقیة فی تسویة المنازعات الناجمة عن خلافة الدول -(*)-
The role of treaties methods in the settlement of disputes arising from the succession between states
|
صفاء سمیر ابراهیم محمد یونس یحیى الصائغ
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Safa Samir Ibrahim Muhammad Yunus Yahya Al-Sayegh
College of law / University of Mosul College of law / University of Mosul
Correspondence:
Safa Samir Ibrahim
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 2/11/2011*** قبل للنشر فی 2/11/2011.
(*) Received on 2/11/2011 *** accepted for publishing on 2/11/2011.
Doi: 10.33899/alaw.2013.160738
© Authors, 2013, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
تحتل مشکلات الخلافة الدولیة مکانة متمیزة فی أطار دراسات القانون الدولی العام وتتزاید بشکل مطرد الجوانب الخلافیة فی أطار الفقه والقضاء والتعامل الدولی إزاء التصدی لتلک المشکلات مع التطور المستمر فی واقع المجتمع الدولی الذی یتجسد فی ظهور دول جدیدة وزوال أخرى وتعقد العلاقات الدولیة فی جوانبها السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة. حیث مرت مسیرة تطور نظام الخلافة فی القانون الدولی بمراحل أساسیة وجوهریة، تکشف کل مرحلة منها عن خصائص وسمات تمیزها، فبعد أن کانت هذه الموضوعات تنظم بقواعد عرفیة تثیر ما تثیره من مشکلات فی أثباتها وتفسیرها، أصبحت الیوم تحکم بقواعد اتفاقیة تتوزع مابین معاهدات عقدیة وأخرى شارعة, وثمة تطور أخر فی عملیة التعامل مع منازعات الخلافة فبعد أن کان المجتمع الدولی یتعامل معها بحلول آنیة ومؤقتة تحمل فی أغلب الأحیان طابع التناقض فی الأحکام الموضوعة لأوضاع مشابهة، باتت الیوم تلک الحلول أکثر تنظیماً ودقة فی المعالجات المطروحة لهذه النزعات وتوحید أحکامها وقواعدها.
Abstract
The problems of international succession have had a high standing within the general international law literature, and the controversial aspects have increased incessantly within the jurisprudence, judiciary and international conduct to cape with these problems beside continuous development in conditions of the international community that may embodied in emergence of new states and the disappearance of the others and the complication of international relations in their political, economic, and social aspects. When the development course of international succession in international law has passed through substantial phases each of which exposing its own characteristics. After such subjects were organized on the basis of conventional principles that bring in to being problems for proving and explaining them, they have became today by contractual ruled and legal treaties. There is another development as to succession dispute, previously international community used current and temporal solutions that were mostly contradictory about drawn up rules for similar, that is today the proposed rules have become much more organized and precise for dealing with such problems.
المقدمــة:
تتعرض الدولة أثناء حیاتها إلى الکثیر من التغیرات تصیب عناصر وجودها القانونی وینجم عنها مجموعة من الآثار تخص مدى انتقال الحقوق والالتزامات التی کانت للدولة أو الدول السلف إلى الدولة أو الدول الخلف، وتصیب هذه الآثار العلاقات الدولیة من مختلف الجوانب فی المعاهدات والنظام القانونی الداخلی والممتلکات والمحفوظات والدیون والجنسیة وحدود الدولة وعضویتها فی المنظمات الدولیة0
ومن الطبیعی انه ینجم عن حدوث ظاهرة الخلافة منازعات بین الدول المعنیة تتشکل بصور عدیدة تمثل فی مضمونها الآثار الناجمة عن الخلافة، فهناک منازعات تخص المعاهدات والدیون والممتلکات والمحفوظات والجنسیة000الخ0 وبما أن استمرار بقاء هذه المنازعات بین الدول المعنیة لیس بالأمر المرغوب فلا بد أن تتلمس طریقها إلى الحل بأی شکل من الأشکال سواء ما تقوم به من جهود بنفسها (کعقد المعاهدات الخاصة) أو بتدخل من الغیر عبر مساعدة الدول للأطراف المتنازعة على التسویة أو للنظر فیها من قبل الهیئات القضائیة ( التحکیم أو محکمة العدل الدولیة ) أو یتدخل من المنظمات الدولیة باختلاف انواعها0
ویضع القانون الدولی تحت تصرف الدول عددا من الوسائل التی تستخدمها فی أطار عملیة التسویة وبصورة سلمیة، وتأتی فی مقدمتها الوسائل الاتفاقیة المتمثلة بالمعاهدات العقدیة أو الخاصة التی ترتب التزامات محددة على طرفیها وکذلک الاتفاقیات الشارعة العامة التی تکون فی الغالب حصیلة ما تراکم دولیا من قواعد قانونیة عبر أزمان عدیدة وأجیال متعاقبة أیا کان مصدرها, وفی هذا الصدد صاغت لجنة القانون الدولی اتفاقیتین معینتین بآثار الخلافة بین الدول وهما اتفاقیة فینا لخلافة الدول فی المعاهدات لعام 1978 واتفاقیة فینا لخلافة الدول فی ممتلکات الدولة ومحفوظاتها ودیونها لعام 1983، وتعد أحکام هاتین الاتفاقیتین مرجعا للدول وهی بصدد تسویة منازعاتها حول أثار الخلافة عبر معاهداتها الخاصة کذلک قد یستعان بها من قبل الهیئات القضائیة والمنظمات الدولیة فی هذا المجال ایضا0
أهمیة البحث:
تتأتى أهمیة البحث من خلال ما یأتی:-
1- أن وجود منازعات بین الدول بصورة عامة أمر غیر مقبول وحالة غیر صحیحة تتطلب المعالجة بمختلف الوسائل الممکنة التی أشارت ألیها المادة 33/1 من میثاق الأمم المتحدة والتی من شانها عند استخدامها والالتزام بما یتقرر عنها بحسن نیة من جانب الأطراف المتنازعة تجنیب المجتمع الدولی مخاطر جمة قد تلحق أضرارٍ بالغة بأشخاصه ناهیک عن تعکیر العلاقات الطیبة وزعزعة الاستقرار العالمی وقد تصل فی بعضها إلى أنها تشکل تهدیدا مباشرا للسلم والأمن الدولیین0
2- تحتل الوسائل الاتفاقیة أهمیة خاصة فی تسویة منازعات الخلافة بسبب عدد من المزایا التی تتمتع بها کاحتوائها على التزامات متقابلة وتعلقها المباشر بموضوع النزاع وطابع الرضائیة والوضوح التی یغلف أحکامها وإلزامیة نصوصها وبالأخص العقدیة منها کما أنها تکون حصیلة تبادل وجهات النظر ومفاوضات بین الدول المعنیة0
3- ازدیاد حالات الخلافة فی العصر الحدیث یعطی للموضوع أهمیة خاصة فبعد موجة التغیرات التی تعرضت لها دول المنظومة الاشتراکیة فی تسعینات القرن المنصرم ( الاتحاد السوفیتی، ویوغسلافیا، وجیکسلوفاکیا ) ظهرت موجة جدیدة من التغیرات التی أصابت الدول العربیة فی العصر الراهن انفصال جنوب السودان رسمیا عن السودان فی تموز 2011 وتغیر الأنظمة بشکل غیر دستوری فی بعض البلاد العربیة کتونس ومصر ولیبیا وقد یمتد الأمر إلى غیرها کالیمن وسوریا مما یؤدی إلى حدوث حالات خلافة جدیدة ومنازعات عدیدة تنجم عنها تطفو إلى السطح تتطلب معالجتها بمختلف الوسائل وخصوصا الوسائل الاتفاقیة0
هدف البحث:
یهدف البحث إلى بیان دور المعاهدات بإشکالها المختلفة الخاصة والشارعة فی تسویة المنازعات الناجمة عن خلافة الدول والأهمیة التی تعکسها کل معها خصوصا أذا علمنا أن المعاهدات الشارعة المعنیة بالأمر وهی اتفاقیتی فینا لعام 1978 ولعام 1983 قد تأثرتا عند صیاغة موادها بالأحکام التی درجت الدول على وضعها بشان أثار الخلافة فی معاهداتها الخاصة، کما أن الاتفاقیتین ألقت بضلالها على الکثیر من المعاهدات الخاصة فی هذا الجانب0
إشکالیة البحث:
یثیر موضوع دور الوسائل الاتفاقیة فی تسویة منازعات خلافة الدول الکثیر من الإشکالیات من أهمها:
1- بالرغم من الأهمیة التی تعکسها المعاهدات الخاصة فی عملیة التسویة ألا أن الاعتماد علیها بشکل رئیسی من جانب الدول ذات الصلة یؤدی إلى جعل أحکامها تتناقض وتتعارض بشان حالات معینة مشابهة مما یؤثر ذلک على وجود قواعد دولیة ثابتة بشان أثار الخلافة بین الدول وتسویة المنازعات الناجمة عنها0
2- ومما یزید الطین بلة أن مواد اتفاقیتی فینا لخلافة الدول فی المعاهدات لعام 1978 والاتفاقیة الثانیة للخلافة فی الممتلکات والمحفوظات والدیون لعام 1983 ذات صفة احتیاطیة ( تکمیلیة ) لا یلجا ألیها ألا فی حالة عدم الاتفاق بین الدول ذات العلاقة على قواعد معینة بهذا الخصوص, فضلا على أن الدول المصادقة علیها قلیلة ( 15 دولة للاتفاقیة الأولى، 14 دولة للاتفاقیة الثانیة ) فضلاً على أن اتفاقیة عام 1983 لم تدخل حیز النفاذ لحد الان0
3- تتداخل الاعتبارات السیاسیة فی تسویة هذه المنازعات عبر الوسائل الاتفاقیة وقد یؤدی ذلک إلى نتیجتین الأولى إهمال العدید من الدول تسویتها مما یؤدی إلى تراکم وتضاعف تأثیراتها السلبیة ویجعل عملیة التسویة أکثر صعوبة، والنتیجة الثانیة تتمثل فی أن أبرام اتفاق على أساس سیاسی لا قانونی یجعله مرتبط بهذه الاعتبارات ویتأثر بتغیراتها ویکون عرضة للانهیار فی أی وقت متى ما تبدلت الظروف السیاسیة مما یجعلنا أمام المشکلة مرة أخرى وبشکل أکثر تعقیدا0
4- یصاحب أبرام بعض المعاهدات الخاصة بشان تسویة المنازعات الناجمة عن خلافة الدول افتقادها لجانب الرضائیة واختلال توازن مراکز المتعاقدین وقد تبرم فی ظروف غامضة عقب الحروب والاحتلالات مما یؤدی إلى جعلها معاهدة غیر متکافئة تثیر فی المستقبل مشاکل عدیدة بشأن تعدیلها أو الغائها0
منهج البحث:
اعتمدنا فی بحثنا المنهج التحلیلی القائم على بیان أهمیة المعاهدات الخاصة فی مجال تسویة منازعات الاستخلاف وإیضاح الأسباب التی حدت باعتبارها الوسیلة الأولى التی تستخدمها الدول فی عملیة التسویة، واتبعنا النهج نفسه فی بیان دور الاتفاقیات الشارعة وأهمیتها فی تسویة هذه المنازعات مع عرض لأبرز القواعد العامة التی جاءت بها، کما اتبعنا المنهج التطبیقی بذکر بعض أشکال المعاهدات العقدیة التی تناولت فی نصوصها تسویة منازعات الخلافة مع الإشارة إلى القواعد التی جاءت بها اتفاقیتی فینا لعام 1978 ولعام 1983 بشان تسویة المنازعات الناجمة عنها0
هیکلیة البحث:
ستکون هیکلیة البحث على النحو الأتی:
المبحث الأول: المعاهدات الخاصة ودورها فی تسویة منازعات الخلافة بین الدول0
المطلب الأول: أهمیة المعاهدات الخاصة فی تسویة منازعات الخلافة بین الدول0
المطلب الثانی: الأمثلة التطبیقیة للمعاهدات الخاصة فی مجال تسویة منازعات الخلافة بین الدول0
المبحث الثانی: المعاهدات الشارعة ودورها فی حل منازعات الخلافة بین الدول0
المطلب الأول: القواعد العامة التی جاءت بها المعاهدات الشارعة الخاصة بخلافة الدول0
المطلب الثانی: تسویة المنازعات الدولیة وفق المعاهدات الشارعة الخاصة بخلافة الدول0
المبحث الأول
المعاهدات الخاصة ودورها فی تسویة منازعات الخلافة بین الدول
تلعب المعاهدات الخاصة أو العقدیة دورا کبیرا فی تسویة منازعات الخلافة بین الدول ویعود ذلک إلى ما تمتاز به من خصائص معینة من ناحیة والى الخصوصیة التی تتمتع بها المنازعات المذکورة من ناحیة أخرى، وکنتیجة لذلک أفرزت الممارسة العملیة معاهدات عدیدة فی هذا الشأن، علیه سنقسم هذا المبحث إلى مطلبین نتناول فی المطلب الأول أهمیة المعاهدات الخاصة فی تسویة منازعات خلافة الدول ونخصص المطلب الثانی للأمثلة التطبیقیة فی هذا المجال.
المطلب الأول
أهمیة المعاهدات الخاصة فی تسویة منازعات الخلافة بین الدول
تعرف المعاهدات العقدیة أو الخاصة بأنها اتفاقات تبرمها دولتان أو أکثر یکون الغرض منها تنظیم أحوال قانونیة خاصة بینهما کالاتفاقیات التجاریة والثقافیة والفنیة واتفاقیات الحدود أو من اجل تسویة المشاکل التی تحصل بینها بما تتضمنه من قواعد قانونیة ملزمة لأطرافها، وتشکل مصدر التزام للدول التی أبرمتها.
وتبرز الأهمیة التی تؤدیها هذه المعاهدات بکونها تتضمن فی العادة التزامات متقابلة بین الدول الأطراف فیها تجعلها من الناحیة الموضوعیة تشبه العقود بما تولده من التزامات متبادلة. وتبرم هذه المعاهدات لمواجهة احتیاجات معینة لعاقدیها حیث أن أحکامها قاصرة على أطرافها ولا یمکن أن تمتد إلى غیرهم وتختص بمواضیع وشؤون تتعلق بمصالح الدول الأطراف فیها. کما أن أرادة الدول المتعاقدة فیها تکون متوافقة وتعتمد على بعضها البعض. وتمتاز هذه المعاهدات کذلک بکونها ملزمة ویتوجب العمل بمقتضاهاولها قوة القانون بین عاقدیها تطبیقا للقاعدة العقد شریعة المتعاقدین، مما یقتضی من الدول الأطراف اتخاذ الإجراءات الکفیلة بتنفیذها والوفاء بأحکامها وبحسن نیة، فإذا قصروا فی القیام بذلک الالتزام ترتبت بحقهم المسؤولیة الدولیة، ونجد التأکید على ذلک فی دیباجة اتفاقیتی فینا لخلافة الدول فی المعاهدات واتفاقیة فینا لخلافة الدول فی الممتلکات والمحفوظات والدیون حیث أشارت إلى أن ( مبادئ الموافقة الحرة وسلامة النیة وکون العقد شریعة المتعاقدین مبادئ معترف بها عالمیا ). کما تمتاز المعاهدات العقدیة بکثرتها وتنوع المجالات التی تتناولها, وعلیه نرى أن الدول الأطراف فی نزاعات الخلافة تولی اهتماماً کبیراً لمسالة تسویة هذه النزاعات عبر هذه الاتفاقیات.
ومن الجدیر بالذکر أن الوسائل السیاسیة أو الدبلوماسیة لفض المنازعات الدولیة من المفاوضات ومساعٍ حمیدةٍ ووساطة وتشکیل لجان تحقیق أو توفیق(والتی قد یستعان بها لتسویة منازعات الخلافة الدولیة)اغلبها تصب فی النهایة فی حالة نجاحها إلى اتفاق لحسم النزاع وتنتهی بإبرام اتفاقیات عقدیة بین الأطراف، أی إن هذه الوسائل قد تستخدم بذاتها لتسویة المنازعات، وقد تکون وهذا هو الشائع من الإجراءات التی تتخذها الدول بغیة التوصل إلى حل أو اتفاقات مرضیة تعید العلاقات الطبیعة فیما بینها وتقضی على منازعاتها. وفی الحقیقة تمتاز هذه الوسائل بالبساطة وعدم حاجتها للشکلیات ولذلک فان الدول تفضل اللجوء إلیها لحل منازعات الخلافة الدولیة وتأتی فی مقدمة هذه الوسائل المفاوضات التی تعمل على المواءمة بین المصالح المتبادلة للدولة المعنیة بالخلافة وتحقیق قدر من الاحترام المتبادل من جهة کل طرف فیها للحقوق والمصالح المشروعة، ولهذا فهی تعد من أهم الوسائل لفض المنازعات الخاصة بخلافة الدول.
وعلى هذا الصعید یعزو د. محمد خلیل الموسى أهمیة المعاهدات الخاصة فی تسویة هذه المنازعات للأسباب الآتیة:-
1- إن قانون خلافة الدول لا یزال یتصف بالضعف إلى الآن، وانه ینطوی على عدد قلیل من القواعد العرفیة، ولا یزال فی مرحلة التطور المطرد للقانون الدولی کما یستند فی قواعده إلى ممارسة دولیة متناقضة وغیر مستقرة عموما مما یجعله فی النتیجة لا یساهم بإیجاد حلول قاطعة وواضحة للمنازعات المتعلقة بخلافة الدول ویعنی ذلک أن تسویة نزاعات الخلافة ما زالت تعتمد فی المقام الأول على أرادة أطراف النزاع. خاصة أذا علمنا أن بعض حالات الخلافة الدولیة تمتاز بالصعوبة وبکثرة ما تثار حولها من مشاکل، فمثلا أن الموجة الأخیرة من حالات الخلافة التی ظهرت عقب انهیار المنظومة الاشتراکیة فی العقد الأخیر من القرن الماضی اتسمت بعدم الانسجام وصاحبتها الکثیر من النزاعات کما هو الحال عند انحلال یوغسلافیا السابقة حیث لم تکن مسائل الخلافة الدولیة بشأنها سهلة أو میسرة.
2- کما أن عدم وجود قواعد خاصة لتسویة المنازعات الدولیة ذات الشأن بخلافة الدول، تعطی للاتفاقیات العقدیة بهذا الموضوع أهمیة خاصة، حیث لا تضع قواعد الاستخلاف الدولی آلیات محددة لتسویة هذه المنازعات. ویختلف دور الإرادة فی الاتفاق على تسویة منازعات الخلافة بحسب صور المنازعات المثارة بشأنها فعندما تکون الخلافة فی المعاهدات أو الدیون والتی تمتاز بوجود علاقة ثلاثیة تربط بین الدولة السلف والخلف ودولة أو دول ثالثة فان الاتفاق ینبغی أن یحظى بقبول جمیع الأطراف وان تجاهل أحداها یعنی أنها غیر ملزمة بهذا الاتفاق، أما فی صورة الخلافة فی الممتلکات والمحفوظات فیمکن القول بصورة عامة أن الأمر یکون محصوراً بین الدول أطراف الخلافة أو أطراف المنازعة.
3- کما أن المعاهدات المتخصصة فی هذا المجال وهی اتفاقیة فینا للخلافة فی المعاهدات لعام 1978 والاتفاقیة الثانیة الخاصة بخلافة الدول فی الممتلکات والمحفوظات والدیون لعام 1983 هی ذات أحکام غیر ملزمة ولا تلجأ إلیها الدول فی العادة ألا عند عدم اتفاقها على قواعد تطبقها لحل منازعاتها الناجمة عن الخلافة, فضلا عن أنها لا تعکس فی نصوصها حقیقة القواعد المعمول بها بین الدول فی حالات الاستخلاف الدولی، ومن جهة النفاذ, فان الاتفاقیة الأولى لم تدخل حیز النفاذ ألا مؤخرا وبین عدد محدود من الدول أما الثانیة فهی لم تدخل حیز النفاذ إلى الآن, ومما یؤید ذلک على صعید الواقع العملی أن اغلب حالات خلافة الدول فی تسعینیات القرن المنصرم لم تعالج وفق قواعد هاتین الاتفاقیتین بل جرت معالجة أثار الاستخلاف فیها بموجب اتفاقیات خاصة بینها.
من خلال ما سبق یتضح لنا أهمیة المعاهدات عموما فی حکم العلاقات بین أشخاص القانون الدولی والدول على وجه التخصیص باعتبارها المصدر الأول للقانون الدولی وأنها من أنجع الوسائل التی تستطیع بها الدولة مباشرة اختصاصها ومزاولة نشاطها فی المجتمع الدولی ویشمل هذا الأمر جمیع أنواع المعاهدات وتأتی فی مقدمتها المعاهدات العقدیة نتیجة للمزایا التی تتمتع بها، فضلا عن کثرة اللجوء إلیها لسهولة إبرامها وتوافق مصالح الدول الأطراف فیها وخاصة بعد ازدیاد عدد الدول التی باتت تملک أهلیة إبرام المعاهدات المتنوعة فی مختلف الشؤون والمیادین، ونؤید بذلک د. الموسى فی وجهة نظره حول الأسباب التی تجعل من المعاهدات الخاصة وسیلة ناجعة وتمثل الاختیار الأول للدول فی تسویة منازعات الاستخلاف.
وکنموذج للمعاهدات الخاصة التی تلجأ الدول إلیها لحل مشاکلها المتعلقة بالخلافة وخصوصا فی صورة المعاهدات، إبرام اتفاقیات الأیلولة وهو تطبیق خاص بالدول الحدیثة الاستقلال، والتی تعرف على أنها تلک الاتفاقات التی تعقد فی مدة حصول دولة جدیدة على استقلالها وتحیل بمقتضاها الدولة السلف حقوقها والتزاماتها الناشئة عن المعاهدات التی کانت تسری سابقا على الإقلیم المعنی بالخلافة إلى الدولة الخلف, والقیمة القانونیة لهذا الاتفاق وفق الرأى الراجح انه ینتج أثاره بالنسبة للدولتین أطراف الاتفاق فقط ولا یمکن أن یلزم الدول الغیر به. وتثار الشکوک بشان هذه الاتفاقیات وأثرها حتى بالنسبة للدولة الخلف نفسها خوفا من استغلالها، حیث لا تمنح الوقت الکافی للتفکیر فیما إذا کانت تتفق مع مصلحتها أم لا خاصةً عندما تکون الظروف الدولیة غیر مواتیة وفی غیر مصالحتها. وعلیه فان الکثیر من المعاهدات التی تتضمن بیان أثار الخلافة فی حالة استقلال الدول من استعمار سابق تکون من هذا النوع مما یؤدی ذلک إلى أثارة المنازعات بشأنها فیما بعد وقد یصل الأمر إلى إلغائها أو تعدیلها لاحقاً، کما حصل مثلا بالنسبة للمعاهدة البریطانیة العراقیة لعام1930 التی انتهت بإلغائها بموجب اتفاق خاص بین العراق وبریطانیا فی 5 نیسان 1955. وکذلک الحال بالنسبة للمعاهدات البریطانیة المصریة لعام 1936 ومعاهدة 1899 بشان الحکم الثنائی فی السودان وتم إلغاءهما بموجب قانون رقم 175 لسنة 1951، وقد استندت مصر عند إلغاءهما إلى أنهما عقدتا تحت تأثیر الإکراه والإملاء الذی مارسته بریطانیا وقت إبرامهما.
ومن الجدیر بالذکر أن اتفاقیة فینا للخلافة فی الممتلکات والمحفوظات والدیون لعام 1983 قد احتاطت لهذه المسالة بشان الاتفاقیات التی تعقد مع الدول المستقلة حدیثا والتی أعطت الحق فیها للطرفین المتعاقدین فی مخالفة نصوصها، بشرط أن یکون الاتفاق معها لا یمس أو ینتهک مبدأ السیادة الدائمة للشعب على ثرواته وموارده الطبیعیة أذا کان الاتفاق متعلقاً بالخلافة فی الممتلکاتأما فی حالة المحفوظات فقد قیدته الاتفاقیة بشرط عدم جواز التعدی على حقوق الشعوب فی التنمیة والحصول على معلومات تخص تاریخها وتراثها الثقافی، ویظهر أن الاتفاقیة کانت أکثر حرصا بشان الدیون حیث قیدت الاتفاق المعقود مع الدولة المستقلة بأن لا یشکل انتهاکاً لمبدأ السیادة الدائمة للشعب على ثرواته وموارده الطبیعیة فضلاً
عن عدم تعریض التوازن الاقتصادی للدولة الخلف للخطر. ونرى أن هذه المبادئ تشکل قیوداً ترد على سلطة الأطراف المتنازعة فی إبرام المعاهدات العقدیة لتسویة منازعات الخلافة الدولیة، کذلک نشدد على أهمیة مراعاة احترام التوازن فی المراکز التعاقدیة والمساواة بین الطرفین وخلو الاتفاق من أی عیب من عیوب الرضا التی تشوب المعاهدة وتجعلها بالتالی تفتقد إلى الثبات والشرعیة القانونیة وتکون عرضة للتعدیلات أو الأبطال وما قد تجره نتیجة لذلک من منازعات تتطلب تسویتها اللجوء إلى مختلف الوسائل التی تستخدم لتسویة النزاعات وقد تکون منها الوسائل الاتفاقیة أیضا. ونعتقد أیضا أن اتفاقیات الأیلولة التی تحدثنا عنها من الممکن أن تشمل جمیع حالات الاستخلاف ولا تقتصر فقط على حالة الدول المستقلة، وان مواضیع هذه الاتفاقیات یمکن جعلها تشمل کل أثار الخلافة و صور المنازعات الناشئة عنها ولا تتحدد فی صورة المعاهدات فقط.
المطلب الثانی
الأمثلة التطبیقیة للمعاهدات الخاصة فی مجال تسویة منازعات الخلافة بین الدول
على صعید الواقع العملی فقد احتلت المعاهدات العقدیة الدور الکبیر فی مجال تسویة منازعات خلافة الدول، وهناک أمثلة عدیدة لمعاهدات بین دول فی هذا الصدد وفی کافة موضوعات الخلافة منها:-
أ- المعاهدة المعقودة بین مصر والسودان عام 1959 بخصوص تنظیم الاستفادة من میاه نهر النیل على خلفیة رفض السودان قبولها الخلافة فی معاهدة 1929 والمعاهدات الأخرى التی عقدتها السلطات المستعمرة فی الدول التی ینبع ویمر من خلالها مجرى النهر. أیضا ما نصت علیه معاهدة الصلح المعقودة مع الیابان فی المادة 7 منها حول سریان الاتفاقیات الثنائیة المعقودة بینها وبین دول الحلفاء والمبرمة معها قبل الحرب العالمیة الثانیة بشرط إعلان هذه الدول عن الرغبة فی استمرار نفاذها ویکون ذلک خلال سنة من دخول المعاهدة حیز النفاذ، وقد تضمن إعلان الماأتما الخاص بمسائل الخلافة للدول الخلف للاتحاد السوفیتی فی 21/12/1991 على التزامها بالمعاهدات والاتفاقیات المبرمة من قبل الاتحاد السلف.
وفیما یتعلق بالنظام القانون الداخلی فقد تضمن البروتوکول الملحق بالمعاهدة المعقودة بین فرنسا والهند فی2 شباط 1951 المتعلقة بتنازل فرنسا عن مقاطعة شاندرناغور أن تأخذ على عاتقها مسألة موظفی هذه المدینة المعینین من قبل سلطات الدولة السلف على إن تمنح تعویضا مناسبا لمن ترغب فی الاستغناء عن خدماتهم.
ب- ومن المنازعات الخاصة بالممتلکات التی تمت تسویتها بمعاهدة خاصة هی حالة الاتحاد السوفیتی، فابرم اتفاق مبدئی فی6 تموز1992 مع الدول الخلف للاتحاد تتحمل بمقتضاه روسیا الاتحادیة کل الدین الخارجی للاتحاد السوفیتی السابق مقابل أن تؤول إلیها أموال وممتلکات الاتحاد الواقعة فی الخارج، وتلا ذلک عقد اتفاقیات ثنائیة معها بهذا الخصوص، وقد أثیر نزاع بخصوص بعض الممتلکات ذات الطبیعة الخاصة کالترسانة النوویة للاتحاد خصوصا مع أوکرانیا وتم حسم النزاع فی نهایة المطاف بموجب معاهدة ثلاثیة مع روسیا والولایات المتحدة وأوکرانیا فی 14کانون الثانی1994 من اجل نقلها وتفکیکها مقابل ضمانات أمنیة وحصول أوکرانیا على مقابل مالی ضخم منهما، وتم الاتفاق أیضا مع أوکرانیا بشان تقسیم الأسطول الروسی فی البحر الأسود بنسبة مناصفة بین الجانبین الروسی والأوکرانی مع احتفاظ الأخیرة بنسبة استخدام أکثر للأسطول بمقدار18% من قطعه وتأجیر الباقی إلى روسیا.
ج- وفی حالة الدیون فقد تم الاتفاق فی معاهدة منسک بین دول الاتحاد السوفیتی الموقعة فی 4/12/1991 حول تقسیم الدین الخارجی للاتحاد السابق. وکذلک الحال عندما تفککت تشیکوسلوفاکیا فی عام 1992 حیث تم الاتفاق على تقسیم الدین الخارجی بین الدول الخلف ( التشیک والسلوفاک ) بنسبة 2:1 لصالح التشیک.
د- أما بشان المحفوظات فقد نص الاتفاق المعقود بین ایطالیا ویوغسلافیا فی 23 کانون الأول 1950 على تسلیم یوغسلافیا جمیع المحفوظات الموجودة لدى الدولة الایطالیة والسلطات المحلیة والمؤسسات العامة وغیرها من الشرکات والجمعیات العامة التی بحوزتها هذه المحفوظات، ولم یکتف الاتفاق بذلک فحسب بل أشار إلى سعی ایطالیا إلى استعادة و تسلیم المحفوظات الیوغسلافیة فی الخارج. ویمکن الإشارة بهذا الصدد إلى الاتفاقیة الأمنیة بین العراق والولایات المتحدة لعام 2008 بخصوص التزام الأخیرة بإعادة المنشات الثقافیة (ومنها التی تخص الأرشیف العراقی)إلى العراق وفق آلیة یتفق علیها بعد دخولها حیز النفاذ.
م- وفیما یخص الجنسیة حیث تعد من أکثر مواضیع الخلافة الدولیة التی یتم تناول أثارها وتسویة نزاعاتها عبر الاتفاقیات الثنائیة ومن الأمثلة الحدیثة بخصوصها، الاتفاق المبرم بعد تفکک الاتحاد السوفیتی بین روسیا ولیتوانیا فی29 تموز1991 إذ أعطى الجنسیة اللیتوانیة للرعایا الروس المقیمین فی لیتوانیا.
و- کما تم تسویة عدد کبیر من منازعات الحدود الناجمة عن خلافة الدول بواسطة اتفاقیات ثنائیة بین الدول أطراف النزاع، ومن أمثلتها، المعاهدة الحدودیة الألمانیة- البولندیة الموقعة فی 14/10/1990 بعد إعلان الوحدة الألمانیة واعترفت ألمانیا الموحدة(الدولة الخلف) بموجبها بالحدود الشرقیة لها مع بولندا کما هی مثبتة بالمرجعیات القانونیة بینهما.
نستنتج مما سبق أن المعاهدات العقدیة التی یتم من خلالها تسویة المنازعات الناجمة عن خلافة الدول تتخذ أهمیة کبیرة نظرا لمحدودیة أطرافها وکونها اقرب لمعالجة النزاع ولتضمنها جزئیات وتفاصیل بشان الموضوع المتنازع علیه ناهیک عن الطابع الإلزامی الذی تتمیز به، ولا شک فی أن أحکام المعاهدات الخاصة بهذا الموضوع شکلت مصدرا للکثیر من القواعد التی جاءت بها المعاهدات الشارعة أو أحکام القضاء الدولی أو محاکم التحکیم وحتى قرارات المنظمات الدولیة التی استرشدت بالحلول الموضوعة فی نصوصها. ویبدو أن الدور الذی لعبته هذه المعاهدات على نوعین، إما انه وقائی أی أن الدول أبرمت المعاهدة لتنظیم أثار الاستخلاف فیما بینها بمجرد حدوث واقعة الخلافة وقبل أن تنشب بینها النزاعات بشأنها، أو أن الدول المعنیة أبرمت المعاهدات بعد أن قامت المنازعات فیما بینها بخصوص الآثار الناجمة عن الخلافة. ولکن بالرغم من الدور الایجابی الذی أدته المعاهدات العقدیة إلا انه کانت لها بعض السلبیات تمثلت فی ازدیاد تناقض التعامل الدولی بشان أحکام خلافة الدول حیث تعددت النصوص المعالجة للنزاع واختلفت الأحکام الواردة فی کل معاهدة عن الأخرى مما اثر على إمکانیة وجود قواعد عرفیة مستقرة تحکم أثار الخلافة الدولیة وتحل منازعاتها.
المبحث الثانی
المعاهدات الشارعة ودورها فی حل منازعات الخلافة بین الدول
ازدادت الحاجة بعد الحربین العالمیتین الأولى والثانیة إلى المعاهدات الشارعة لتنظیم الشؤون الدولیة وذلک نتیجة للتغیرات الجذریة التی أصابت المجتمع الدولی من اتساع نطاق أشخاصه واختلاف المذاهب والأیدلوجیات الفکریة والسیاسیة التی تعتنقها، فضلا عن ظهور حاجات دولیة مشترکة تحتاج إلى تضامن دولی من اجل إشباعها.
وتعد المعاهدات الشارعة من قبیل الاتفاقات المتعددة الأطراف التی یتم إبرامها بین عدد کبیر من الدول بهدف وضع قواعد ومبادئ قانونیة عامة ومجردة فی أطار العلاقات الدولیة. وتبرز أهمیة المعاهدات الشارعة من خلال ما تنشئه من حقوق والتزامات عامة للأسرة الدولیة أو لجماعة منها على قدر کبیر من الأهمیة وتتضمن هذه المعاهدات فی العادة نصاً یتیح انضمام الدول ألیها، کما قد یتعدى أثرها الدول غیر الأطراف فیها فی بعض الحالات. والقواعد التی تضعها أمثال هذه المعاهدات أما أنها قواعد عرفیة فی الأصل تعمل المعاهدة على تقنینها لحسم کل نزاع حول تحدیدها، أو أنها تضع قواعد جدیدة. ومن أمثلة القواعد العرفیة التی قننتها اتفاقیة فینا لخلافة الدول فی المعاهدات لعام 1978 القاعدة التی تقر بعدم الخلافة فی معاهدات الدولة السلف باستثناء المعاهدات العینیة أو التی تتعلق بالإقلیم وفق المادة 12من الاتفاقیة، ومن أمثلة القواعد الجدیدة التی جاءت بها( مبدأ الصحیفة البیضاء) فی المادة 15 الخاصة بحالة الخلافة فی جزء من إقلیم الدولة السلف والمادة 16 المتعلقة بحالة الدول المستقلة حدیثا.
ولاشک فان تدخل المنظمات الدولیة فی أبرام هذه المعاهدات بواسطتها أو تحت أشرافها تعطیها أهمیة کبیرة نظراً للإجراءات التی تمر بها من بحثها بحثا کافیاً من خلال اللجنة المتخصصة بإعدادها ومن ثم دعوة المنظمة إلى عقد مؤتمر دولی یتم التداول فی مختلف بنودها، وغیر ذلک من الإجراءات الأخرى. وتجمع المعاهدات الشارعة وخاصة تلک التی تبرم تحت إشراف المنظمات عدداًَ کبیراً من الدول تمثل مختلف الأنظمة القانونیة فی العالم ومن ضمنها الدول الکبرى التی تتولى إدارة دفة العلاقات الدولیة. کما أن هذه المعاهدات لا تأخذ بنظر الاعتبار فقط مصالح الأطراف المشترکة فی تشکیل قواعدها وإنما أیضا مصالح الـدول
الأخرى التی من الممکن أن تتأثر بشکل مباشر أو غیر مباشر بها. ومن أهم المعاهدات التی عقدت تحت أشراف المنظمات الدولیة والمعنیة بموضوعنا هی اتفاقیتا فینا للخلافة فی المعاهدات لعام 1978 و لعام 1983 والتی أعدت مشاریعها من قبل لجنة القانون الدولـی.
علیه سنتناول فی هذا المبحث بیان ما جاءت به اتفاقیتا فینا باعتبارهما من أمثلة هذه الاتفاقیات الشارعة الخاصة بمسائل الخلافة, حیث سنبحث القواعد العامة التی تضمنتها نصوصهما فی المطلب الأول من دون الخوض فی الجزئیات لاتساعها وترکیزها على أثار الخلافة دون منازعاتها ألا ما ندر منها فی حین سنخصص المطلب الثانی لبیان الوسائل التی جاءت بها الاتفاقیتان لتسویة بعض المنازعات الناشئة عنهما.
المطلب الأول
القواعد العامة التی جاءت بها المعاهدات الشارعة الخاصة بخلافة الدول
تضمنت اتفاقیتا فینا لعام 1978 ولعام 1983 بعض القواعد العامة التی تتعلق بآثار الاستخلاف بین الدول فی المسائل التی جاءت بها هذه المعاهدات وسنعرض لا أبرزها فی کل منها.
یشمل نطاق هاتین الاتفاقیتین من الناحیة الموضوعیة حالة خلافة الدول التی تحدث وفقا للقانون الدولی وعلى وجه الخصوص المبادئ المجسدة فی میثاق الأمم المتحدة
وذلک فی سبیل التأکید على مشروعیة الخلافة. کما استثنت اتفاقیة عام 1978 الاتفاقیات الدولیة المعقودة مع طرف أخر غیر الدول وکذلک الاتفاقیات التی لم تعقد بشکل کتابی من أثار خلافة الدول التی جاءت بها، لکن ذلک لا یمنع من تطبیق القواعد الواردة فیها على هاتین الحالتین أذا کان من شأنها أن تخضع لها وفق قواعد القانون الدولی بمعزل عنها، فی حین أنها تسری على المعاهدات المنشئة للمنظمات الدولیة أو التی تکون معتمدة فی نطاق المنظمة الدولیة مع عدم الإخلال بقواعد اکتساب العضویة أو بالقواعد الخاصة بالمنظمة. وفی کل الأحوال فان أی التزام بمقتضى معاهدة لا تخضع للاتفاقیة المذکورة لا ینتقص على أیة صورة من التزام هذه الدولة بالوفاء بها بمعزل عنها.
وبخصوص الإطار الزمنی لاتفاقیتی الخلافة فهی تسری على حالات خلافة الدول التی جرت بعد نفاذهما ما لم یتفق على خلاف ذلک، ویبدأ نفاذ هاتین الاتفاقیتین فی الیوم الثلاثین الذی یلی تاریخ إیداع وثیقة التصدیق أو الانضمام الخامسة عشرة. فی حین یبدأ نفاذ الاتفاقیة تجاه الدول الأخرى التی تصدق علیها أو تنظم إلیها لاحقا ً(بعد نفاذها) فی الیوم الثلاثین الذی یلی تاریخ إیداع هذه الدولة وثیقة التصدیق أو الانضمام. هذا وقد جعل الانضمام لهذه الاتفاقیة متاحا لأیة دولة، وتودع وثائق الانضمام لدى الأمین العام للأمم المتحدةوهذا یجسد ما تقرره القواعد العامة بالنسبة لأمثلة هذه المعاهدات. وسنعرض فیما یأتی لأهم النظم والأحکام التی احتوتها کل منها.
أولا: اتفاقیة فینا لخلافة الدول فی المعاهدات لعام 1978:
تخصصت اتفاقیة فینا لعام 1978 بالخلافة فی موضوع المعاهدات لما تشکله من أهمیة کبیرة عند حدوث الاستخلاف الدولی، وتبرز أهم القواعد العامة التی تتضمنها هذه الاتفاقیة بما یأتی:
1- سارت الاتفاقیة بشأن المعاهدات المتعلقة بالحدود على القواعد العامة فی الخلافة بشأنها حیث لا تؤثر فیها الخلافة وینبغی احترام الحقوق والالتزامات التی تقررها (الاستخلاف التلقائی)، کما حرصت کذلک على تأکید الوضع الخاص للمعاهدات الدولیة ذات الطابع العینی والسبب فی ذلک حتى لا تفتح خلافة الدول باباً للتنصل من الالتزامات والحقوق المقررة بموجبها وما یجره من إثارة مشاکل وخلافات تؤثر فی استقرار النظام الدولی وقد استثنت اتفاقیة فینا من هذا الحکم، المعاهدات التی تنص على أنشاء قواعد عسکریة أجنبیة فی الإقلیم حیث لا تلتزم بها الدولة الخلف.
2- وقد أحسنت الاتفاقیة صنعا بالنص على جملة من المواد ذات العلاقة بتسویة منازعات الخلافة منها عدم تأثیرها فی مبادئ القانون الدولی التی تؤکد السیادة الدائمة لکل من الشعوب والدول على الثروات والمواد الطبیعیة. کما أشارت إلى أنها لا تستبق الحکم على أیة صورة فی المسائل المتعلقة بصحة المعاهداتأو ما یتعلق بالمسؤولیة الدولیة لدولة أو عن نشوب أعمال عدائیة بین الدول ناجمة عن أثار الخلافة فی المعاهدات التی جاءت بها، وبالتالی تکون الاتفاقیة قد تهربت بشکل خاص من مسالة المسؤولیة الدولیة وذلک لکثرة المشاکل المثارة بصددها وترکت الأمر إلى قواعد القانون الدولی بشأنها، کما أن أحکام الاتفاقیة لا تسبق أیضا الحکم فی أی مسالة تنشا بصدد معاهدة عن الاحتلال العسکری لإقلیم ما. ویعنی ذلک أن المعاهدات الدولیة الناشئة عن الاحتلال العسکری تخرج من نطاق تطبیق المعاهدة وکأن الاتفاقیة قاصرة فی التطبیق على المعاهدات العادیة فقط وذلک نتیجة للمشاکل التی تظهر بسبب هذه المعاهدات التی قد تکون فی الکثیر منها معاهدات غیر متکافئة، ومن اجل ذلک ترکت الاتفاقیة الحکم فیها إلى قواعد القانون الدولی العام.
3- أما بخصوص أثار الخلافة فی المعاهدات وفق الاتفاقیة فقد تناولت الحالات الأربعة التالیة، وهی: حالة الخلافة فی جزء من إقلیم الدولة، حالة الدول المستقلة حدیثا، حالة اتحاد الدول، حالة انفصال الدول أو جزء منها.
ولسنا بصدد بیان أثار الخلافة التفصیلة فی کل هذه الحالات إلا انه یمکن القول بشکل عام بالنسبة لوضع الخلافة فی المعاهدات فی جزء من إقلیم الدولة السلف المنتقل إلى الدولة الخلف فان القاعدة المطبقة تقضی بانقضاء معاهدات الدولة السلف علیه وتسری بالمقابل معاهدات الدولة الخلف على الإقلیم المنتقل. وفیما یتعلق بالدول المستقلة حدیثا فالمبدأ العام الذی وضعته اتفاقیة فینا هو مبدأ الصحیفة البیضاء(أو مبدأ السجل النظیف) ومؤداه تحرر الدولة المستقلة من أی التزامات تکون قد ارتبطت بها الدولة القائمة بالاستعمار عنها وان تبدأ حیاتها الدولیة وهی خالیة من أی التزام ناتج عن معاهدة أو غیرها وهذا ما جاءت به الاتفاقیة فی المادة 16 منهاولکنها وضعت استثناءات بشأن المعاهدات المتعددة الأطراف، وکذلک المعاهدات الثنائیة.
أما فی حالة اتحاد دولتین أو أکثر وتکوین دولة خلف واحدة فان المعاهدات التی کانت نافذة فی وقت حصول الخلافة تظل أیضا نافذة إزاء الدولة الخلف فی حدود الجزء من إقلیم الدولة الخلف الذی کانت هذه المعاهدات نافذة إزاءه فی تاریخ خلافة الدول مع بعض الاستثناءات، أما بالنسبة للمعاهدات غیر النافذة فالدولة الخلف بإشعار منها أن تثبت صفتها کدولة متعاقدة فیها. وبخصوص المعاهدات الموقعة تحت شرط التصدیق أو القبول أو الموافقة فلا تجری فیها الخلافة لکن یمکن للدولة الخلف أن تکمل العمل الذی بدأته الدولة السلف بالتصدیق أو القبول أو الموافقة علیها. أما بشأن الحالة الأخیرة وهی انفصال جزء أو أجزاء من الدولة السلف وتکوین دولة أو أکثر فان المبدأ هو أن المعاهدات التی ارتبطت بها الدولة السلف تعتبر نافذة إزاء الدولة الخلف فی کل الإقلیم أو جزء منه حسب ما کان علیه الحال إزاء الدولة السلف، فإذا کانت هذه المعاهدات نافذة بحق کامل إقلیم الدولة السلف فهی تظل نافذة إزاء أیة دولة خلف تتکون على هذا النحو، أما أذا کانت نافذة بحق جزء من إقلیم الدولة السلف فتظل نافذة إزاء الدولة الخلف الذی أصبح ذلک الإقلیم من أراضیها، وفی کل الأحوال فان معاهدات الدولة السلف تظل نافذة وملزمة تجاهها.
ثانیا: اتفاقیة فینا لخلافة الدول فی الممتلکات والمحفوظات والدیون لعام 1983:
لقد تناولت الاتفاقیة الخلافة فی ثلاث صور وهی الممتلکات والمحفوظات والدیون وسنتناول ابرز ما جاءت به من قواعد عامة فی کل صورة منها:-
1- الممتلکات:
یترتب على الخلافة فی ممتلکات الدولة السلف بشکل عام اثر مزدوج وهو انقضاء حقوق هذه الدولة ونشوء حقوق جدیدة للدولة الخلف. ویکون تاریخ انتقال هذه الممتلکات هو تاریخ الخلافة ما لم یتفق على خلافه أو تقرر هیئة دولیة مختصة عکس ذلک. وقد وضعت الاتفاقیة مبدأ عاماً فی خلافة الممتلکات وهو انتقالها دون تعویض ما لم یتفق أو تقرر هیئة دولیة مختصة ما یخالفه. ویراعی عند خلافة الدول أن لا تؤثر فی الممتلکات والحقوق والمصالح المملوکة لدولة ثالثة واقعة فی إقلیم الدولة السلف وطبقا لقانونها. وفی کل الأحوال نصت الاتفاقیة على اتخاذ الدولة السلف التدابیر اللازمة کافةً من اجل تفادی إلحاق ضرر أو تلف بالممتلکات التی ستنتقل إلى الدولة الخلف وفقا لأحکامها.
أما بخصوص أثار الخلافة التی تناولتها الاتفاقیة فیمکن القول کتطبیق عام ما یأتی:-
أ- قضت الاتفاقیة عموما بنقل الأموال المنقولة وغیر المنقولة إلى الدولة الخلف وطبقت بخصوص الأموال غیر المنقولة معیار وجود المال على الإقلیم الذی تتناوله خلافة الدول. أما بالنسبة للأموال المنقولة فقد أخذت بمعیار ارتباط المال بنشاط الدولة السلف فی الإقلیم وتارة أخرى أخذت بمعیار الأموال التی یکون الإقلیم قد ساهم بتکوینها.
ب- راعت الاتفاقیة أهمیة المعاهدات الخاصة فی ترتیب أثار الخلافة الدولیة فی الممتلکات وتسویة النزاعات الناجمة عنها وأعطتها أولویة على أحکامها کما فی حالة نقل جزء من إقلیم الدولة،
وکذلک فی حالة انفصال جزء أو أجزاء من الإقلیم, وأیضا حالة انحلال الدولة وتکوینها دولتین أو أکثر.
ویرى د. صلاح الدین عامر أن لجنة القانون الدولی قد تعمدت فی حالة الدول المستقلة حدیثا عدم الإشارة إلى الاتفاقات الخاصة التی تبرم بین الدولة السلف والخلف فی هذا الشأن بسبب الأوضاع الشدیدة الخصوصیة لهذه الدول والخشیة من عدم التوازن أو الخلل الذی یصاحب إبرامها وبالرغم من ذلک فانه لا یعنی أن تکون أمثال هذه الاتفاقیات أن وجدت باطلة أو غیر منتجة لأثارها. ألا أننا لا نؤیده فی ذلک والسبب واضح من خلال نص المادة 15 الفقرة4 حیث أشارت بشکل صریح إلى أن الاتفاقیات المعقودة بین الدولة السلف والمستقلة حدیثا بغیة تقریر الخلافة فی ممتلکات الدولة بشکل یخالف أحکام الاتفاقیة یجب ألا تخل بمبدأ السیادة الدائمة لکل شعب على ثروته وعلى موارده الطبیعیة. مما یعنی أنها أجازت الاتفاق بین الدولتین المعنیتین وقیدته بان لا یخل بمبدأ السیادة الدائمة على الثروات والموارد وهذا القید قد جاء بسبب الاعتبارات التی أوردها د. صلاح الدین عامر.
ج- اعتمدت الاتفاقیة عموما على مبدأ الأنصاف کأحد المبادئ الأساسیة التی تتعلق بانتقال الممتلکات وباقی مواضیع الخلافة الأخرى. کما لا یقتصر انتقال الممتلکات التی للدولة السلف على ما یقع داخل الإقلیم فقط بل یشمل أیضا الممتلکات التی تقع خارجه والتی کان الإقلیم الذی تجری فیه الخلافة قد أسهم فی تکوینها ویکون انتقالها بنسبة هذا الإسهام.
2- المحفوظات:
کما هو الحال فی موضوع الممتلکات فقد تشابهت الکثیر من القواعد التی جاءت بها الاتفاقیة فی موضوع الخلافة فی المحفوظات فیما یتعلق بنطاق الخلافة وأثار ذلک بشکل عام والتاریخ الذی یحدث فیه الانتقال.
وقضت الاتفاقیة بشکل عام بانتقال المحفوظات إلى الدولة الخلف بدون تعویض ما لم یتفق أو تقرر هیئة دولیة مختصة خلاف ذلکمع مراعاة عدم تأثیر الخلافة على المحفوظات الخاصة بدولة ثالثة والموجودة فی إقلیم الدولة السلف ووفقاً لقانونها.
ومن القواعد الجدیدة التی جاءت بها الاتفاقیة ما یخص عدم جواز تجزئة محفوظات الدولة والحفاظ على الطابع التکاملی لها مع مراعاة أن أحکامها لا تستبق الحکم فی أی مسالة یمکن أن تنشأ بهذا الخصوص وهذا ما یطلق علیه مبدأ وحدة محفوظات الدولة وعدم قابلیتها للتجزئة، وفی هذا الجانب تضمنت الاتفاقیة نصا یشیر إلى جواز قیام الدولة السلف باتخاذ جمیع التدابیر اللازمة لمنع الضرر بمحفوظات الدولة التی لدیها والخاصة بالدولة الخلف.
وفیما یأتی ابرز المبادئ العامة التی تضمنتها اتفاقیة فینا للخلافة بشان أثار الخلافة فی المحفوظات:-
أ- أکدت الاتفاقیة على أهمیة الاتفاقات الخاصة فیما بینها بخصوص تسویة أثار الخلافة والتی جعلتها فی موقع الصدارة على أحکامها. کما تضمنت الاتفاقیة النص على أن الاتفاقات المبرمة بین الدولة السلف والخلف یجب أن لا تنال من حق الشعوب فی التنمیة والحصول على معلومات عن تاریخها وتراثها الثقافی.
ب- اتبعت الاتفاقیة کقاعدة عامة بشان أثار الخلافة فی المحفوظات انتقال المحفوظات الإداریة کافةً والمحفوظات الأخرى التی تتصل بالإقلیم الذی نالته خلافة الدول إلى الدولة الخلف وهذا ما ینطبق على جمیع حالات الخلافة، ألا أنها أضافت فی حالة الدول المستقلة حدیثا ولخصوصیتها فقرة توجب انتقال جمیع المحفوظات التی تکون ذات أهمیة للإقلیم الذی تجری فیه الخلافة بما یشمل فئة المحفوظات السیاسیة التی تتعلق بالسلطة العلیا للدولة الاستعماریة أو بولایتها أو بسیاستها خلال فترة الاستعمار بوجه عام فی الإقلیم المعنی.
ج- کما تقع على عاتق الدولة السلف تزوید الدولة الخلف بأفضل ما یتوافر لدیها من محفوظات تکون کأدلة تتعلق بمسائل الحدود أو تثبت الحقوق الإقلیمیة للدولة الخلف.
ح- وتتیح الاتفاقیة للدولة الخلف الطلب من الدولة السلف الحصول على نسخ من محفوظات الدولة السلف المرتبطة بمصالح الإقلیم المنقول ویکون ذلک على حساب ونفقة الدولة الطالبة أو على أساس التبادل. کما ینبغی على الدولة السلف التعاون مع الدولة الخلف فی الجهود المبذولة لاسترداد المحفوظات التی تنتمی إلى الإقلیم الذی تتناوله خلافة الدول والتی تمت تفرقتها خلال فترة التبعیة وهذا الالتزام خاص بالدول الحدیثة الاستقلال من اجل استرداد ما فقد منها خلال فترة استعمارها. ونرى أهمیة هذه المبادئ التی جاءت بها اتفاقیة فینا للخلافة لعام 1983 والتی تشکل أیضا حلولاً لتسویة منازعات الخلافة الخاصة بالمحفوظات.
3- الدیون:
عالجت اتفاقیة فینا للخلافة لعام 1983 مسألة الدیون التی کانت قد أستقرضتها الدولة السلف، وجعلت انتقالها یستتبع انقضاء التزامات الدولة السلف ونشوء التزامات جدیدة للدولة الخلفولکنها عادت وأکدت على أن خلافة الدول فی الدیون لا تؤثر بأی حال على حقوق والتزامات الدائنین.
أما بخصوص أثار الخلافة على الدیون فیمکن تلمس المبادئ الآتیة التی تحکم الاستخلاف الدولی بشأنها وبالتالی حل نزاعاتها وکما یأتی:
1- مثلما هو الحال فی عموم الأحکام التی جاءت بها الاتفاقیة فأنها وضعت الاتفاق بین الدول المعنیة فی مقدمة الحلول التی أوردتها بهذا الشأن.
2- أخذت الاتفاقیة بخلافة الدول فی الدیون على أساس نسبة منصفة وعادلة وان یؤخذ بالاعتبار الحقوق والمصالح والممتلکات التی ألت إلى الدولة الخلف وتتصل بالدین الذی یجری فیه الاستخلاف. وقد استثنت من ذلک الحکم حالة الدول الحدیثة الاستقلال حیث لا ینتقل إلیها أی من دیون الدولة السلف لوضعها الخاص ولکن أشارت فی المادة 38 منها إلى أمکانیة وجود اتفاق یقضی بانتقال هذه الدیون، وقد شددت الاتفاقیة على شروط هذا الاتفاق بوصفه وسیلة لتسویة المنازعات التی قد تظهر من جراء هذه المسألة.
3- لم تتطرق الاتفاقیة إلى مسألة الدیون البغیضة أو الکریهة وکانت هناک محاولات عدیدة لصیاغة قاعدة بشأنها إلا أنها باءت بالفشل ولم تحظ بدعم الدول المتقدمة. وعلى أیة حال نرى أن الخلافة لا تجری فی هذه الدیون استنادا إلى بعض نصوصها، حیث أشار التعریف الذی أوردته الاتفاقیة بشان الدیون إلى أنها یجب أن تکون متوافقة مع القانون الدولی. وکذلک فان الإطار العام للاتفاقیة یؤکد سریانها على خلافة الدول التی تحدث وفقا للقانون الدولی ومبادئه المجسدة فی میثاق الأمم المتحدة مما یعنی أن قواعدها لا یمکن أن تطبق على دیون تتعارض أساسا مع قواعد القانون الدولی العام. وبشکل عام یمکننا القول بان الأحکام التی جاءت بها الاتفاقیة فیما یتعلق بالدیون کانت مقتضبة وموجزة ولم تولِ اهتماما کبیرا لهذه المسألة الخطیرة والمثیرة للنزاعات العدیدة بین الدول المعنیة.
وفی النهایة لابد لنا من القول بان القواعد التی جاءت بها اتفاقیتا فینا المذکورتین تکمن أهمیتها بصورة عامة عند تسویة المنازعات الناجمة عن خلافة الدول عبر دورین الأول الدور الوقائی فیما لو ارتضت الدولة بأحکامها والتزمت بنصوصها لسد الطریق على قیام المنازعات المذکورة. والدور الثانی العلاجی عندما یتم الرجوع إلى مواد هذه المعاهدات لحل منازعاتها فی هذا المجال والتی اتصفت فی الکثیر من قواعدها بالعدالة والأنصاف ومراعاة مصالح الدول المعنیة بشکل متوازن. وقبل ختام المطلب الخاص بدور المعاهدات الشارعة فی حل منازعات الخلافة لابد لنا من أن نعرج إلى الوسائل التی تضمنتها هذه المعاهدات لحل المنازعات الناجمة عن تفسیرها أو تطبیقها باعتبارها تمثل أحدى صور النزاعات التی تظهر فی هذا الصدد، وهذا ما سیکون علیه بحثنا فی المطلب الثانی.
المطلب الثانی
تسویة المنازعات الدولیة وفق المعاهدات الشارعة الخاصة بخلافة الدول
وضعت اتفاقیتا فینا المعنیة بالخلافة الدولیة لعام 1978 وعام 1983اللتان تولینا التعرض لهما وسائل لتسویة المنازعات التی تثار بسبب تفسیرها أو تطبیقها، ولکنهما لم تعنیا بالمنازعات التی قد تظهر بسبب الخلافة الدولیة عموما.
فقد تضمنت اتفاقیة فینا للخلافة فی المعاهدات لعام 1978 وفی الباب السادس آلیة لتسویة المنازعات فی المواد 41- 45 والحق بها مرفق خاص بإجراءات التوفیق التی تضمنتها المادة 42 منها، وتکررت هذه الآلیات ذاتها فی اتفاقیة فینا الثانیة الخاصة بخلافة الدول فی ممتلکات الدولة ومحفوظاتها ودیونها لعام 1983. ( الباب الخامس المواد 42-46). ویتطلب الإشارة إلى المنازعات التی حصرت الاتفاقیتان تسویتهما هی الناشئة عن تفسیر أو تطبیق کل منهما فقط دون غیرها. وسنعرض لما أوردته الاتفاقیتان من هذه الوسائل المتماثلة فی کل منهما.
وقد جعلت اتفاقیتا فینا للخلافة تسویة هذه المنازعات تتم عبر ثلاث مراحل:-
المرحلة الأولى:- التشاور والتفاوض وذلک بناء على طلب أی من الدولتین أو الدول المتنازعة. ویکفی طلب احد الأطراف لبدء التشاور والمفاوضات بینهم وهذه الوسیلة کما یبدو علیها أنها ذات طابع دبلوماسی.
المرحلة الثانیة:- التوفیق وتبدأ خلال(6) أشهر من تاریخ تقدیم الطلب الخاص بالتشاور والتفاوض (أذا لم یحل النزاع وفقه) ویکون عبر تقدیم طلب أیضا إلى الأمین العام للأمم المتحدة بعد إعلام الطرف أو الأطراف الأخرى فی النزاع بذلکوقد بینت الاتفاقیتان فی المرفق الملحق بهما تشکیل لجنة التوفیق وإجراءاتها وطبیعة التقریر المقدم منها. ومتى ما قدم طلب التوفیق إلى الأمین العام یعرض على لجنة التوفیق المؤلفة من خمسة أعضاء یختار کلا الطرفین المتنازعین اثنین منهم احدهما یحمل جنسیتها( ویجوز أن یتم اختیاره من خارج القائمة التی یعدها الأمین العام بأسماء الموفقین لهذه الغایة ) وموفقا أخر لا ینتمی إلى جنسیتها ویختار من القائمة المذکورة ویکون ذلک فی غضون(60) یوماً یلی تاریخ تسلم الأمین العام طلب التوفیق ویقوم الموفقون الأربعة فی غضون(60) یوماً أیضا من تعیین أخر واحد منهم باختیار موفق خامس من القائمة ویصبح هو الرئیس وفی حالة عدم تعیین الرئیس أو أی من الأعضاء خلال المدد المحددة یقوم الأمین العام بهذه المهمة خلال(60) یوماً من انتهاء تلک المدة ویجوز أن یعین الرئیس من بین الأشخاص المدرجة أسماؤهم بالقائمة أو من أعضاء لجنة القانون الدولی مع جواز تمدید المدد المذکورة باتفاق طرفی النزاع.
أما إجراءات لجنة التوفیق عند أداء مهمتها فتضعها اللجنة نفسها مع حقها فی أن تدعو أیاً من أطراف هذه الاتفاقیة إلى موافاتها بوجهة نظره بشکل شفهی أو تحریری بعد موافقة طرفی النزاع. وتستمع اللجنة إلى الطرفین المتنازعین وتدرس ما یقدم منهما من ادعاءات واعتراضات ویزودها الأمین العام بما تحتاج إلیه من مساعدات وتسهیلات فی حین تتکفل الأمم المتحدة بمصروفاتها. وتقوم اللجنة بتقدیم مقترحاتها لهما من اجل الوصول إلى تسویة ودیة للنزاع، کما أن لها أن تلفت نظرهما إلى أی تدابیر أخرى من شأنها تیسیر الوصول إلى هذه التسویة. وتعتمد اللجنة مقرراتها وتوصیاتها بأغلبیة أصوات أعضائها الخمسة. وتقوم بعد ذلک بإصدار تقریرها فی غضون (12) شهراً من تشکیلتها ویودع لدى الأمین العام ویبلغ به أطراف النزاع أما عن القیمة القانونیة لهذا التقریر فلا یتعدى کونه یتخذ طابع التوصیات غیر الملزمة للطرفین ویمکن للأطراف المعنیة الاسترشاد به.
المرحلة الثالثة:-التسویة القضائیة والتحکیمتتم هذه المرحلة من تسویة المنازعات المتعلقة بتفسیر أو تطبیق الاتفاقیتین عبر إشعار یوجه من أی دولة عند توقیعها الاتفاقیة أو تصدیقها أو الانضمام إلیها أو فی أی وقت أخر. وعند عدم نجاح الإجراءات السابقة فی تسویة النزاع، یرفع إلى محکمة العدل الدولیة ( بواسطة طلب خطی من أی طرف فی النزاع) للبت فیه أو أحالته إلى التحکیم شریطة أن یکون الطرف الثانی قد اصدر إعلانا مماثلا. ویتضح أن هذه الوسیلة لا یمکن اللجوء إلیها ألا بعد استنفاذ طریقتی الحل السابقتین.
ولم تقتصر اتفاقیتا فینا على هذه الطرق فقط لتسویة النزاعات المذکورة بل أشارتا إلى أمکانیة تسویة النزاع بالتراضی عبر أحالته إلى أی وسیلة أخرى بشکل مباشر سواء أکانت من ضمن الوسائل التی ذکرتها أو غیرها. وأخیرا أشارت الاتفاقیتان إلى أنهما لا تمسان أی حقوق أو التزامات للدول الأطراف تقضی بها أی أحکام نافذة وملزمة لهم بمعزل عنهما بصدد تسویة المنازعات.
ومن جانبنا ننتقد موقف الاتفاقیتین حول عدم تناول مسألة النزاعات الناتجة عن الخلافة الدولیة بشکل عام واقتصارها على المنازعات التی تظهر نتیجة تفسیر وتطبیق أحکامهما. وبالرغم من اعتقادنا أن ما جاءت به من قواعد وأحکام سواء التی تخص أثار الخلافة أو التی تتعلق بالوسائل المذکورة یمکن للدول المعنیة الاسترشاد بها عند تسویتها لنزاعاتها فی هذا الصدد، ولکن مع ذلک کان من الأجدى أن تجعل الاتفاقیتین هذه الوسائل التی أوردتها ( بالرغم من محدودیتها ) شاملة لکل ما یمکن أن تظهر من منازعات تخص الخلافة بین الدول.
وفی النهایة لابد أیضا من طرح التسأول التالی وهو کیف کانت الأمور تسیر قبل وجود قواعد المعاهدات الشارعة فی الاتفاقیتین اللتین تولینا بیانهما لعام 1978، ولعام 1983؟ وبالنسبة للمستقبل لمن یکون هل إلى المعاهدات العقدیة أم الشارعة ؟.
للإجابة عن ذلک، نرى أن واقع التعامل الدولی قبل وجود أول اتفاقیة شارعة فی هذا المجال عام 1978 یؤکد الاستناد إلى المعاهدات الخاصة والوسائل القضائیة وقلیلا على قرارات المنظمات الدولیة فی ترتیب أثار الخلافة وتسویة منازعاتها. ویرى د. الغنیمی أن المعاهدات الخاصة احتلت مکان الصدارة فی ذلک بسبب انصیاع الدول للالتزامات التی تتضمنها، کما أنها قننت فی اغلبها قواعد عرفیة قائمة بخصوص الخلافة مما جعلها تشکل الحل المثالی لمشاکل الاستخلاف الدولی. وحتى بعد وجود هذه المعاهدات الشارعة فان الکثیر من الحالات المعاصرة للخلافة قد تم تسویتها عبر الاتفاقیات الخاصة المعقودة بین الدول الأطراف کما هو الحال فی حالة یوغسلافیا السابقة والاتحاد السوفیتی مما یعنی ذلک بأنه لا تزال تسویة المنازعات الناشئة عن خلافة الدول تعتمد فی الدرجة الأولى على اتفاق أطراف النزاع.
وعلى کل حال فأننا نتفق مع ما أورده استأذنا الدکتور عامر الجومرد من أن التشریع الدولی بات الیوم أکثر احتراما وأکثر إلزاما للدول من السابق والخروج عن تلک التشریعات یعرض الدول إلى ضغوط کبیرة من قبل المجتمع الدولی أن لم یکن إلى إجراءات من جانب الدول الکبرى تلحق ضررا بها اقتصادیا وسیاسیا، سواء أکانت تلک الدول طرفا فیها أم لا ویعود ذلک کما یرى حضرته إلى الظروف الدولیة بعد أن تعاظم دور الأمم المتحدة وأصبحت تعمل کحکومة عالمیة تقوم بحمایة قواعد القانون الدولی من الانتهاک مبتدئة بما یهدد الأمن والسلم الدولی ومتدخلة فی شؤون الدول الداخلیة تحت مختلف الذرائع. ونعتقد أن ذلک یمکن أن ینطبق على المعاهدات الشارعة الخاصة بخلافة الدول التی تعتبر جزءا من هذا التشریع.
ونرى فی الختام أن ما یضعف النصوص التی جاءت فی هاتین المعاهدتین الخاصتین بالخلافة الدول أنهما لا تتمتعان بالإلزامیة القانونیة، وأباحت فی أکثرها الاتفاق على ما یخالفها معطیة للاتفاقیات أو المعاهدات الخاصة الدور المتمیز فی ترتیب أثار الخلافة وحل اشکالیاتها مما یجعلها بالتالی لا تتناسب مع خطورة الموضوع وکان من الأجدى على واضعیها اعتبار قواعدها من قبیل القواعد الآمرة التی تمس فی جوهرها النظام العام الدولی ومصالح الدول الأساسیة بما یکفل لأحکامها الاحترام الکافی بدل من جعلها ذات طابع استشاری تفوض قبولها أو عدمه لإرادات الدول المعنیة بالخلافة.
الخاتمــة:
بعد الانتهاء من بحث دور الوسائل الاتفاقیة فی تسویة منازعات خلافة الدول لابد من ذکر عدد من الاستنتاجات بالإضافة إلى تسجیل بعض المقترحات وکما یأتی:
أولا: الاستنتاجات
1- تتمتع المعاهدات الخاصة أو العقدیة بمکانه متمیزة فی أطار تسویة منازعات الخلافة بین الدول نظرا لامتلاکها مجموعة کبیرة من المزایا تأتی فی مقدمتها إلزامیة نصوصها وبساطة إبرامها ووضوح موادها ومحدودیة أطرافها وتقابل الالتزامات فیها فضلا على الطابع ألرضائی التی یسودها، ویظهر ذلک جلیا من خلال اتفاقیتی فینا للخلافة لعام 1978 ولعام 1983 التی أعطت لهذا النوع من الاتفاقات مکانة خاصة وقدمتها على نصوصها وجعلتها أولى بالتطبیق منها0
2- هناک صعوبات تعترض أبرام بعض المعاهدات الخاصة لتسویة بعض صور منازعات الخلافة تتمثل بوجود علاقة ثلاثیة تتجاوز حدود الطرفین المتنازعین کما فی صورة منازعات المعاهدات والدیون, مما یتطلب أن یحظى الاتفاق بقبول الأطراف الأخرى التی ترتبط بالمعاهدات أو الدیون مع الدولة السلف وتجاهلها یجعلها غیر ملزمة به0
3- إن وجود معاهدات شارعة لتنظیم أثار خلافة الدول کاتفاقیتی فینا لعام 1978 ولعام 1983 ( والتی تشکل بدورها حلول للمنازعات المثارة بهذا الصدد ) لها أهمیة کبیرة حتى مع عدم إلزامیة نصوصها، حیث أن موادها جرى صیاغتها بواسطة خبراء لجنة القانون الدولی واشترکت الدول عبر ممثلیها فی اجتماعات اللجنة وطرحت للمناقشة والقراءة مرات عدیدة وأعربت من خلال ذلک عن أرائها وملاحظاتها علیها وجرى بحث کل جزئیاتها ومدى التحفظ على بعض نصوصها, کل هذا جعل الاتفاقیتین تحظیان بقبول واحترام واسع من قبل عدد کبیر من الدول والمنظمات الدولیة وتشکل مرجعا لها تستعین بنصوصها من اجل تسویة المنازعات المثارة حول الخلافة خصوصا أذا علمنا بأن الکثیر من موادها جاءت کتقنین لقواعد عرفیة سابقة سارت علیها الدول وجرى التعامل الدولی على الأخذ بها فی هذا المجال0
4- أحسنت اتفاقیة فینا للخلافة فی ممتلکات الدولة ومحفوظاتها ودیونها لعام 1983 صنعا بالنص فی موادها على احترام الدول وهی بصدد الاتفاق على تسویة منازعاتها بهذا الشأن على حق الشعوب فی السیادة على الموارد والثروات الطبیعیة ( حق تقریر المصیر الاقتصادی ) وکذلک الحفاظ على حق الشعوب أیضا فی الحصول على معلومات عن تاریخیها وتراثها الثقافی ( حق تقریر المصیر الثقافی )، حیث تشکل هذه الحقوق قیود موضوعیة للاتفاقیات التی تتناول أثار الخلافة وتسویة المنازعات الناجمة عنها0
5- من الممکن أن یکون الاتفاق الذی تعقده الدول المعنیة لتسویة منازعات الاستخلاف متضمنا وسائل أخرى للتسویة کالاتفاق على أحالة النزاع إلى لجنة توفیق أو التحکیم أو القضاء الدولی ، بمعنى أن المعاهدة قد تشکل بذاتها وسیلة للحل أو قد تتضمن اتفاق الدول المعنیة على اللجوء إلى وسائل أخرى للتسویة0
ثانیا: التوصیات
1- ضرورة العمل على وضع اتفاقیة خاصة وناظمة لمسالة تسویة منازعات الخلافة بین الدول تضع القواعد التی بمقتضاها یتم تسویة هذه المنازعات تکون على غرار القواعد التی جاءت بها اتفاقیتی فینا لعام 1978 و 1983 بشان تسویة المنازعات الناجمة عن تفسیرها وتطبیقها وجعل أحکامها ملزمة تتقید بها الدول وذلک عند عدم الاتفاق على التسویة.
2- العمل على جعل القواعد القانونیة التی أوردتها اتفاقیة فینا لخلافة الدول فی المعاهدات لعام 1978 واتفاقیة فینا لخلافة الدول فی ممتلکات الدولة ومحفوظاتها ودیونها لعام 1983 قواعد ملزمة لجمیع الدول وان تعامل باعتبارها قواعد أمرة لکونها ترتبط بمصالح الدول الأساسیة، وحث الدول المعنیة بواسطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولیة الأخرى على أعمال قواعدها والأخذ بأحکامها بما فی ذلک التلویح من قبل المنظمة الدولیة باستخدام أسلوب الجزاءات الدولیة أذا لم لزم الامر0
3- السعی نحو أدراج أثار وموضوعات للخلافة من غیر التی تناولتها اتفاقیتی فینا نظرا لما باتت تحتله تلک المواضیع من اهتمام بالغ من جانب الدول التی یعنیها أمرها نتیجة لما ظهر ولا یزال یظهر من منازعات خاصة بها حسمت بعضها وبعضها لا یزال ینتظر الحل ومن أمثلة تلک الموضوعات مسائل جنسیة الأشخاص الطبیعیین والمعنویین ( علما أن هناک إعلان صادر من الأمم المتحدة عام 2000 بشان اثر الخلافة بین الدول على جنسیة الأشخاص الطبیعیین ), وتأثیر الخلافة على النظام القانونی الداخلی والمسؤولیة الدولیة وعضویة الدول فی المنظمات الدولیة0 کذلک العمل على تنظیم حالة استخلاف الحکومات بوضع الحلول بشان المنازعات التی قد تنشا عن ذلک وخصوصا فی حالة التغیرات غیر الدستوریة التی تصیبها بدلا من الترکیز على التغیرات التی تنال إقلیم الدولة فقط وصیاغة ذلک عبر قواعد منظمة موضوعیة0
4- التأکید على أهمیة التکافؤ فی المراکز القانونیة للأطراف المتعاقدة وعدم الاعتراف بشرعیة أی أحکام تنطوی على خرق لمبدأ التساوی والتوازن فی حقوق والتزامات المتعاقدین0 وفی هذا الصدد یتطلب مراجعة موقف اتفاقیة فینا للخلافة فی المعاهدات لعام 1978 فی المادة 40 بشان المعاهدات الناشئة عن الاحتلال العسکری والتی أخرجتها من نطاق تطبیقها، وضرورة النص على موقف حازم من أمثال هذه المعاهدات واعتبارها لاغیة وباطلة لکونها فی الغالب تکون غیر متکافئة وتتضمن أحکام مجحفة بحق الطرف المحتلة أرضه مما یمکن معه أن تثیر فی المستقبل نزاعات عدیدة حولها, خصوصا أن الاتفاقیة فی المادة 6 منها جعلت نطاق تطبیقها الموضوعی یشمل خلافة الدول التی تحدث وفقا لقواعد القانون الدولی ومبادئ الأمم المتحدة من اجل إضفاء الشرعیة على عملیة الخلافة0
5- یتطلب العمل على أبعاد تأثیر الاعتبارات السیاسیة على الدول المعنیة وهی بصدد الاتفاق على تسویة منازعات الخلافة والسعی إلى أیجاد بیئة قانونیة مناسبة للقضاء على الآثار السلبیة التی تفرزها تلک الاعتبارات والتی کثیرا ما تؤدی إلى تعقید النزاع أو تجعل الحلول المطروحة وخصوصا الاتفاقیة وقتیة تزول بزوالها.
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
Firstly: Books:
1. Prof. Saad Hakki Tawfiq, Principles of International Relations, First Edition, Dar Wael Publishing and Publishing, Jordan, 2000.
2. Prof. Mustafa Abdullah Abu Al-Qasim Khashim, Principles of International Law Theoretical Framework and Sources, First Edition, National Bureau for Research and Development, Tripoli, Libya, 2004.
3. c. a. Tonkin, International Public Law, Theory Issues, Ahmed Reza's Translation, d. Ezz El-Din Foda, Egyptian General Book Organization, 1972.
4. Gerhard van Glan, Law between Nations, Part II, Arabization and Wafik Zohidi, New Horizons Publishing House, Beirut, 1970.
5. Khalil Ismail al-Hadithi, Asymmetrical Treaties Held in Times of Peace (Political-Legal Study), Baghdad University Press, 1981.
6. Dr. a. N. Talalayev, International Treaties Law, General Theory, Saleh Mahdi Al-Obeidi, Al-Ani Press, Baghdad, 1986.
7. Dr. a. International Treaties Law, Second Book (Effectiveness and Application of Treaties), Saleh Mahdi Al-Obeidi, Al-Ani Press, Baghdad, 1987.
8. Dr. Ahmed Abu Alofa, International Negotiations (Study of Some Legal Aspects of International Law and Islamic Law), Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2005.
9. Dr. Ahmed Abu Alofa, Mediator in Public International Law, Fourth Edition, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 2004.
10. Dr. Ashraf Arafat Suleiman Hijazi, The General Theory of International Heritage with an Applied Study of Contemporary Developments in the Soviet Union and the Former Yugoslav Union, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 2000.
11. Dr. Ashraf Wafa Mohamed, The Rise of Inter-State Legacy on the Work of the Rules of Private International Law, First Edition, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2005.
12. Dr. Bashar Sabawi Ibrahim El Hassan, Termination of International Treaties, First Edition, House of Public Cultural Affairs, Baghdad, 1999.
13. Dr. Ja'far 'Abd al-Salam Ali, on the condition that the matter remains on the status or theory of changing circumstances in international law.
14. Dr. Hikmat Shubar, International Public Law (Comparative Study), Second Edition, Al-Aatek Book Manufacturing Company, Cairo, 2009.
15. Dr. Khalid Rashid Al-Jumaili, Rulings of Treaties and Treaties in Islamic Law and Law, Part I, Islamic and Comparative Political Legislation, Freedom House for Printing, Baghdad, 1987.
16. Dr. Smouhi Extraordinary, General International Law, Damascus, 1960.
17. Dr. Salah Eddin Amer, Introduction to the study of general international law, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 2007.
18. Dr. Abdul Wahid Mohammed Al Far, The Nature of the International Economic Rule under the Existing International Regime, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1985.
19. Dr. Mohsen Afkairin, International Public Law, First Edition, Arab Renaissance House, Cairo, 2005.
20. Dr. Mohammed Al-Majzoub, General International Law, 6th Edition, Halabi Publications, Beirut, 2007.
21. Dr. Mohamed Hafez Ghanem, Treaties (Study of the Provisions and Applications of International Law in the Arab World), League of Arab States, Institute of Arab Studies, Cairo, 1961.
22. Dr. Mohammed Khalil Al-Mousa, Peaceful Settlement of States in Accordance with the Provisions of International Law, First Edition, UAE Center Series for Strategic Studies and Research, Abu Dhabi, United Arab Emirates, No. 110, 2005.
23. Dr. Mohamed Talaat Al-Ghunaimi, Al-Ghunaimi in the Peace Law, Knowledge Establishment, Alexandria, 1973.
24. Abdullah Abdul Jalil Al-Hadithi, The General Theory of Peremptory Rules in International Law, First Edition, August-Ashtar Press, Baghdad, 1986.
25. Nazem Abdel Wahed El Jassour, Unified Germany in the 21st Century The Rise of the Summit and Regional and International Determinants, First Edition, Series of Strategic Studies, No. 79, published by the Emirates Center for Strategic Studies and Research, Abu Dhabi, United Arab Emirates, 2003.
Secondly: Periodicals:
1. Dr. Saad al-Ajmi's weight, international inheritance in debt, a study of the illegitimate state of debt (bad debts), Journal of Law, Kuwait University, Kuwait, No. 1, year 31, March 2007.
2. Dr. Jafar Abdel Salam, The Role of Normative Treaties in the Ruling of International Relations, Egyptian Journal of International Law, issued by the Egyptian Society of International Law, vol. 27, 1971.
3. Dr. Salah al-Din Ahmad Hamdi, Ways of Resolving International Disputes and its Applications in the Iraq-Iran War, Journal of Jurists, Iraqi Union of Jurists, Baghdad, No. 1-4, Year 18, 1987.
4. Dr. Amer Abdul Fattah Al-Jumard, International Law Legislation, Al-Rafidain Journal of Law, issued by the Faculty of Law, University of Mosul, No. 2, March 1997.
5. Dr. Ezzeddine Fouda, The Legislative Role of Treaties in International Law, Section I, Egyptian Journal of International Law, Egyptian Society of International Law, Cairo, vol. 27, 1971.
6. Dr. Essam Al-Attiyah Khilafah in the State Archives, Journal of Legal and Political Sciences, issued by the Faculty of Law, University of Baghdad, Vol. 8, No. 1-2, 1989.
7. Dr. Hadi Naim Al-Maliki, State succession in debt (the case of the newly independent States), Comparative Law Journal, issued by the Association of Comparative Iraqi Law, Baghdad, No. 54, 2008.
8. Mustafa Al-Nahhas, Statement before the Egyptian Parliament on the Abolition of the British-Egyptian Treaty of 1936 and the Treaty of Bilateral Governance in Sudan, 1899, Egyptian Journal of International Law.
Thirdly: Theses and dissertations:
1. Haidar Ajil Fadel, General Principles of Law as a Source of Public International Law, Master Thesis, Faculty of Law, University of Baghdad, 2006.
2. Ali Hussein Sadiq, The Rights of Iraq Acquired in Euphrates Water, Master Thesis, Faculty of Law and Politics, University of Baghdad, 1976.
3. Maha Mohammed Ayoub Debian, State succession and its implications, PhD thesis, Faculty of Law, University of Nahrain, 2004.
Fourthly: International Agreements:
1. Vienna Convention on the Succession of States in Treaties of 1978.
2. Vienna Convention on Succession of States on State Property, Archives and Debts, 1983.
3. Security Agreement between Iraq and the United States of America (the agreement on the withdrawal of US forces from Iraq and the organization of its activities during its temporary presence) signed on 17/11/2008.
Fifthly: Publications:
1. Report of the International Law Commission for 2009, 51st Session, General Assembly, United Nations, New York, 2009, Official Records, 64th Session, Supplement No. 10 (A / 64/10).
2. United Nations documents on treaties Document A / CONF.117 / 14.CN358.2008.treatles ..
Sixthly: Iraqi facts:
1. Issue No. 3638 issued on 11/6/1955.
2. Issue No. 2734 of 8/10/1979.
3. Number 4102 issued on 24/11/2008
References (English)
Seventhly: Foreign sources:
- Edwin D. Williamson, State Succession And Relations With Federal States, American Society Of International Law, Washington D.C., April 1992.
- Marko Milanovic, The Tricky Of State Succession To International Resposibility, European Journal Of International Law, No. 47, Feb 16, 2009.
- prof. Robert Howse, The Concept Of Odlous Debtln public Lnterhationallaw. Discussion Papers, United Nations Couference on Trade And Derelo Pment, No. 185, July 2007.
- Tal-Heng Cheng, State Succession And Commercial Obligations, New York Law School Review, VOL. 51, Year 7/2006.
Eighthly: Websites:
- http://www.egybox.org/vb/showthread.php?p=298009
- http://sadaalahdas.com/news-action-show-id-20.htm