النیابة عن ناقصی الأهلیة وفاقدیها أمام القضاء المدنی –دراسة مقارنة-(*)-
Prosecution of the Invalids and their Defendants before the Civil Judiciary - A Comparative Study
|
تیماء محمود فوزی
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Taima Mahmoud Fawzy
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Taima Mahmoud Fawzy
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 25/9/2013 *** قبل للنشر فی 19/11/2013.
(*) Received on 25/9/2013 *** accepted for publishing on 19/11/2013.
Doi: 10.33899/alaw.2018.160799
© Authors, 2018, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
تعد مصلحة ناقص وعدیم الاهلیة من اجدر المصالح بالرعایة، وقد عنی المشرع العراقی بتنظیم احکامها فی العدید من القوانین مثل القانون المدنی وقانون رعایة القاصرین.
الا ان هذه القوانین قد قصرت هذه الحمایة على الحمایة المدنیة التی تتعلق بأموالهم وکیفیة ادارتها والمحافظة علیها. ولم تنظم باباً مستقلا للحمایة الاجرائیة لحقوقهم التی لا تقل اهمیتها عن الحمایة المدنیة. لاسیما ان علمنا ان القانون یشترط فی الخصم توافر الاهلیة الاجرائیة وهی اهلیة الادعاء لیتمکن من مباشرة الحقوق التی تتعلق بها الدعوى، وهذا هو الأصل اذ یفترض فی کل انسان ان کان اهلا للتقاضی ان یکون خصما فی الدعاوى التی یقیمها او تقام علیه.
اما اذا کان ناقص او فاقد الاهلیة کالصغیر والمجنون والمعتوه والسفیه وذی الغفلة، فلم یجیز لهم القانون الحضور بأنفسهم فی الدعاوى التی تقام لهم او علیهم بل وجب ان ینوب عنهم من یمثلهم قانونا کالولی او الوصی او القیم واجاز لفئة اخرى ان تقوم بهذه المهمة استثناءاً وهی دائرة رعایة القاصرین والحاضنة فی حالة النفقة حصرا الأمر الذی اثار التساؤل عن حقیقة المرکز القانونی لهؤلاء فی الدعوى وعن مدى تطابق احکام النیابة المدنیة على النیابة الاجرائیة هذا ما حاولنا الاجابة عنه من خلال هذه الدراسة.
Abstract
The minus interest and civil colorless Agder care interests, the Iraqi legislator has me organizing rulings in several laws such as the Civil Code and the Code of care for minors .
However, these laws have limited this protection to civil protection concerning their money and how to manage and maintain. Did not organize Papa independent procedural protection of their rights which are no less importance for civil protection. Especially as we know that the law requires in rebate availability of civil procedural a civil claim to be able to exercise the rights to which they relate the case, and this is the original as is assumed in every man that was Welcome to litigation to be in adversary proceedings brought by or held it.
However, if the minus or incompetent Kalsgar and crazy and insane and Fools Thi negligence, not authorized by law to present themselves in suits that are held for them or for them, but shall be a nominee of the represented legally, guardian or values and passed for another class to do the job exception a circle foster care for minors and in the case of alimony exclusively which raised questions about the fact that the legal status of those in the suit and the compatibility of the provisions of the civil Prosecution Prosecution procedural this is what we have tried to answer him through this study.
المقدمــة
- نبذة عن الموضوع:
تعد مصلحة ناقص وعدیم الاهلیة من أجدر المصالح بالرعایة، وقد عنی المشرع العراقی بتنظیم احکامها فی عدید من القوانین مثل القانون المدنی وقانون رعایة القاصرین، الا ان هذه القوانین قد قصرت هذه الحمایة على الحمایة المدنیة التی تتعلق بأموالهم وکیفیة ادارتها والمحافظة علیها. ولم تنظم باباً مستقلا للحمایة الاجرائیة لحقوقهم التی لا تقل اهمیتها عن الحمایة المدنیة، ولا سیما أن القانون یشترط فی الخصم توفر الاهلیة الاجرائیة وهی اهلیة الادعاء لیتمکن من مباشرة الحقوق التی تتعلق بها الدعوى، وهذا هو الأصل اذ یفترض فی کل انسان ان کان اهلا للتقاضی ان یکون خصما فی الدعاوى التی یقیمها أو تقام علیه.
اما اذا کان ناقص الاهلیة أو فاقدها کالصغیر والمجنون والمعتوه والسفیه وذی الغفلة، فلم یجیز لهم القانون الحضور بأنفسهم فی الدعاوى التی تقام لهم او علیهم بل وجب ان ینوب عنهم من یمثلهم قانونا کالولی او الوصی او القیم وأجاز لفئة اخرى ان تقوم بهذه المهمة استثناءاً وهی دائرة رعایة القاصرین والحاضنة فی حالة النفقة حصرا مما یثیر التساؤل عن حقیقة المرکز القانونی لهؤلاء فی الدعوى وعن مدى تطابق احکام النیابة المدنیة على النیابة الاجرائیة هذا ما حاولنا الاجابة عنه فی هذه الدراسة.
- اسباب اختیار الموضوع وأهمیته:
یحتل نظام النیابة اهمیة کبیرة فی الحیاة القانونیة ولا سیما ان تعلق الامر بأشخاص لا یملکون التعبیر عن إرادتهم مثل ناقصی الاهلیة وفاقدیها ولا یتمکنون بذلک من مباشرة الدعوى وما یتعلق بها من اجراءات لذا وجب ان ینوب عنهم من یمثلهم قانونا.
وان الاسباب التی دفعتنا لاختیار هذا الموضوع هی ان القوانین المدنیة التی عنیت بنظم أحکام النیابة القانونیة ومراتبها لم تنظم احکام النیابة الاجرائیة علما انها ذات طبیعة خاصة تختلف عن النیابة المدنیة فضلا عن قلة الدراسات القانونیة التی تناولت الجانب الاجرائی للحمایة المدنیة اذ رکزت على تنظیم الجانب المدنی فقط، فضلاً عن وجود نقص تشریعی فیما یتعلق بهذا الامر ولا سیما فی قانون رعایة القاصرین.
- تساؤلات البحث:
یهتم هذا البحث یهتم بالإجابة عن التساؤلات الاتیة:
- تحدید مفهوم النیابة الاجرائیة.
- بیان حقیقة المرکز القانونی للنائب عن ناقص الاهلیة وفاقدها فی الدعوى.
- هل تصلح أحکام النیابة المدنیة للتطبیق على النیابة الاجرائیة عن ناقص الاهلیة وفاقدها فی الاحوال جمیعها.
- هل ساوى القانون بین الولی والوصی والقیم فی تمثیلهم للقاصر.
- فی حال عدم قیام الولی والوصی والقیم بواجباتهم تجاه ناقص الاهلیة وفاقدها او عند تعارض مصالحهم مع مصلحة هذه الفئة فما هو الحل فی هذه الحالة.
- هل یحتاج تحریک الدعوى والسیر فی اجراءتها الى اذن من دائرة رعایة القاصرین.
- هل ان النیابة عن ناقص الاهلیة تخوله حلف الیمین عنهم والإقرار بحق والاستجواب.
- هل یمکن ان یکون للادعاء العام العراقی دوراً فی حمایة هذه الفئة متى وکیف.
- هل تجوز خصومة الحاضنة عن المحضون وما هی أحکامها وشروطها.
- منهجیة البحث:
تناولنا المنهج الموضوعی الذی یقوم على الحیادیة فی تبنی الآراء فضلا عن المنهج (التحلیلی) الذی یقوم على تحلیل النصوص القانونیة والمنهج المقارن اذ قارنا بین القانون العراقی والمصری والمنهج التطبیقی فی عرض اراء المحاکم کلما تسنى ذلک.
- هیکلیة البحث:
قسمنا هذا البحث بحسب الخطة الآتیة:
المقدمة
المبحث الأول: ما هیة النیابة.
المطلب الأول: تعریف النیابة.
المطلب الثانی: المرکز القانونی للنائب عن ناقصی الاهلیة وفاقدیها امام القضاء.
المطلب الثالث: تعریف ناقصو الاهلیة وفاقدوها.
المبحث الثانی: احکام النیابة عن ناقصی الاهلیة وفاقدوها امام القضاء.
المطلب الأول: نیابة الولی.
المطلب الثانی: نیابة الوصی.
المطلب الثالث: نیابة القیم
المبحث الثالث: احکام النیابة الاستثنائیة عن ناقصی الاهلیة وفاقدیها امام القضاء.
المطلب الاول: تمثیل ناقصی الاهلیة وفاقدیها من قبل دائرة رعایة القاصرین.
المطلب الثانی: نیابة الحاضنة عن المحضون.
الخاتمة:
المبحث الاول
ماهیة النیابة
تتطلب ممارسة الحقوق الإجرائیة توفر الاهلیة فی صاحبها، والا وجب ان ینوب عنه من یمثله قانونا. فناقص الاهلیة ومعدومها لا یتمکن من رفع الدعوى، الا بمن یمثله مما یثیر التساؤل عن مدى تطابق احکام النیابة المدنیة على النیابة الاجرائیة، وللاجابة عن ذلک لابد ان نبین مفهوم النیابة، وتحدید معنى ناقص الاهلیة وفاقدیها، لنحدد بذلک نطاقها ومن ثم بیان المرکز القانونی للنائب عندما یحرک الدعوى المدنیة الأمر الذی سنفصله فی المطالب الاتیة:
المطلب الأول: تعریف النیابة.
المطلب الثانی: المرکز القانونی للنائب عن ناقصی الاهلیة وفاقدیها.
المطلب الثالث: تعریف ناقصو وفاقدو الاهلیة.
المطلب الأول
تعریف النیابة
لم تعرف القوانین المقارنة النیابة، وهذا أمر بدهی اذ تکون التعریفات من مهمة الفقه ولیس المشرع، لذا عرّف الفقه النیابة بأنها "قیام شخص بإبرام تصرف قانونی بأسم ولحساب شخص آخر وتترتب آثار التصرف القانونی فی ذمة الاصیل مباشرة"، فی حین عرّفها آخر، بأنها "حلول ارادة النائب محل إرادة الاصیل کما لو کانت الإرادة قد صدرت منه".
وعرّفها ثالث، بأنها "قیام شخص یقال له النائب بإبرام تصرف قانونی باسم شخص اخر ولحسابه یقال له الأصیل سواء اتم ذلک بإرادة هذا الاخیر ام بجعل القانون على ان ینتج التصرف اثاره مباشرة فی ذمة الأصیل".
ونلحظ مما تقدم ان التعریفات السابقة قد اتفقت على وجود طرفین هما النائب والأصیل، وان اثار التصرف قد انصرفت الى ذمة طرف واحد وهو الاصیل، الا انه یلحظ على التعریف الأول: انه قد خلا من بیان مصدر هذه النیابة، وتلک الحال بالنسبة للتعریف الثانی لذا نجد ان التعریف الاخیر هو الأدق لأنه حدد اطراف النیابة ومصدرها بان تکون الإرادة او القانون.
وعند الرجوع الى م (3) من قانون المرافعات المدنیة العراقی التی نصت "یشترط ان یکون کل من طرفی الدعوى متمتعا، بالأهلیة اللازمة لاستعمال الحقوق التی تتعلق بها الدعوى والا وجب ان ینوب عنه من یقوم مقامه قانونا فی استعمال هذه الحقوق" وهذا ما اخذ به قانون الولایة على المال المصری کذلک اذ أشار الى عدم جواز رفع الدعوى من ناقص الاهلیة او فاقدها وانما یرفعها من ینوب عنه سواء اکان الولی او الوصی أو القیم.
یثیر هذا الأمر التساؤل ألآتی هل ان مفهوم النیابة عن ناقصی الاهلیة وفاقدیها بحسب هذا النص هی النیابة نفسها بالمعنى المتقدم. على الرغم من عدم وجود من عرّف النیابة عن ناقص الأهلیة إلا أننا نجد انها نیابة من نوع خاص یتمثل ووجه هذه الخصوصیة بمباشرة الحقوق التی تتعلق بها الدعوى وبما یتعلق بها من اجراءات والسیر فیها حتى اصدار الحکم فیها ومن ثم الطعن فیه.
لذا یمکن ان نعرّف النیابة عن ناقصی الاهلیة وفاقدیها أمام القضاء بأنها نیابة من نوع خاص تخول صاحبها بموجب نص قانونی او قرار قضائی. القیام بالأعمال والإجراءات التی تحفظ حق ناقص الاهلیة أو فاقدها وتخوله رفع الدعاوى والمرافعة فیها حتى إصدار الحکم، ومراجعة طرائق الطعن القانونیة بشأنها.
هناک شروط یجب ان تتوفر للنیابة عن ناقص الاهلیة او فاقدها هی:
اولا- شرط الأهلیة:
یجب ان تتوفر الأهلیة فی النائب ولیس الأصیل لان الأصیل یکون غیر اهل دائما- والمقصود بالأهلیة هنا هی اهلیة التقاضی- لانه اما ان یکون عدیم الاهلیة او ناقصها لذا ینیب القانون عنه نائبا فالولی او الوصی او القیم الذی یقیمهم المشرع نوابا عن الصغیر او المحجور لابد من ان یتمتعوا بالأهلیة اللازمة للتقاضی وهم بطبیعة الحال دائما کاملو الاهلیة اذ لا یتصور ان یعهد القانون برعایة مصالح عدیمی الاهلیة او ناقصیها الى من هو ناقص الأهلیة والا انتفت الحکمة من اقامة النواب القانونین.
تتوفر أهلیة التقاضی ممن له اهلیة الاداء وعلى القاضی ان یتأکد من توفر أهلیة التقاضی ومن صحة تمثیل فاقدی الأهلیة وناقصیها فی مراحل الدعوى جمیعها.
ثانیا- عدم تجاوز النائب حدود نیابته:
على الرغم من ان ارادة النائب تحل محل ارادة الاصیل، الا ان ذلک لا یعنی انها حرة وطلیقة، بل تعمل هذه الإرادة فی الحدود التی ترسمها النیابة مهما کان مصدرها.
ویجب ان یلتزم النائب بالحدود المرسومة له فی نیابته للقاصر والمحددة بموجب القانون إذ اشار قانون رعایة القاصرین الى بعض التصرفات التی لا یجوز ان یقوم بها الولی او الوصی الا بعد الحصول على اذن من دائرة رعایة القاصرین.
المطلب الثانی
المرکز القانونی للنائب عن ناقصی وفاقدی الاهلیة امام القضاء
یتولى الشخص الکامل الاهلیة مهمة الدفاع عن حقوقه اما اذا کان ناقص الاهلیة او فاقدها فیجب ان ینوب عنه شخص اخر، مما یثیر التساؤل عن حقیقة المرکز القانونی لهذا الشخص الذی ینوب عن غیره هل یمتلک الصفة فی الدعوى (الخصومة) ام یکون وکیلا بالخصومة ام ممثلا قانونیا. ولغرض الاجابة عن ذلک لابد من بیان مفهوم الصفة والوکالة والنیابة فی الفروع الآتیة:
الفرع الأول
الصفة (الخصومة)
یقصد بالصفة أن یکون رافع الدعوى هو صاحب الحق او المرکز القانونی المعتدى علیه لانه هو وحده صاحب الصفة فیها، وقد اشترطت م (4)، من قانون المرافعات العراقی، فی المدعى علیه حتى تتحقق خصومته ان یترتب على إقراره الحکم او ان یلزم بشیء على تقدیر ثبوت الدعوى. لذا تصح خصومة الولی او الوصی او القیم بالنسبة لمال القاصر.
وقد قصرت هذه المادة صفة الخصومة على المدعى علیه وهذا محل نظر اذ یفترض ان تتوفر فی الطرفین هذه الصفة لذا نقترح ان یتم تعدیل م (4) لتصبح على وفق الآتی "یشترط فی کل من المدعی والمدعى علیه ان یکون خصما...".
ویلحظ من جهة ثانیة ان هذه المادة استثنت من له السلطة فی تمثیل غیره (کما فی النیابة عن الصغیر) من شرط الصفة . فیجب لمعرفة من له الصفة (الخصومة) البحث عن صاحب الحق موضوع الدعوى، لذا لا یجوز رفع دعوى لرد الاعتداء الا باسم صاحب الحق، المعتدى علیه، وله ان یتنازل عن هذا الحق ما دام یتمتع بأهلیة تصرف ولا یقصد بتصرفه الإضرار بدائنه کتهریب امواله ولیس لاحد ان یرغمه على رفع الدعوى انما هو الذی یقدر ذلک بحسب مصلحته، ورفع الدعوى من غیر ذی صفة یفقد الخصم قیمته لان من خصائص الأحکام الا تکون حجة الا بین اطرافها فتکون غیر صحیحة.
ویذهب البعض، الى ان الصفة تتوفر فی الشخص صاحب الحق او بالنسبة لمن ینوب عن غیره ای انهم اعطوا للنائب وصف الصفة فی الدعوى. وهذا محل نظر لأنه یجب التمییز بین الصفة فی الدعوى والصفة فی التقاضی (الصفة الاجرائیة).
فالصفة فی الدعوى هی شرط من شروط وجود الحق فی الدعوى ویترتب على تخلفها عدم وجود الحق فی الدعوى وهی لا تثبت الا للشخص صاحب الحق الموضوعی ویترتب على تخلفها عدم القبول.
اما الصفة فی التقاضی (الصفة الاجرائیة) فهی صلاحیة الشخص فی مباشرة الاجراءات القانونیة بأسم غیره لذا تکون شرطاً لصحة الاجراءات، وللقاصر له الصفة فی الدعوى اما الوصی فله الصفة فی التقاضی علیه لذا لا یعد النائب هو المدعى اوالمدعى علیه انما یبقى المدعى والمدعى علیه صاحب الصفة الاصلیة فی الدعوى.
وبناءً على ما تقدم یتوجب على النائب ان یثبت اولاً صفة صاحب الدعوى (القاصر) ثم یثبت سلطته بوصفه ممثلاً لمباشرة الاجراءات عنه. واذا حدث ان تخلفت الصفة الاجرائیة، او الصفة فی التقاضی بأن رفع شخص الدعوى على شخص لا یمثله فیترتب على ذلک بطلان الاجراءات وهو دفع شکلی ولا یمکن الدفع بعدم قبول الدعوى فی هذه الحالة لان الأمر لا یتعلق بالدعوى بل بالإجراءات أیضاً ویؤدی زوال الصفة للنائب فی اثناء سیر الخصومة الى انقطاع خصومته ولیس الى عدم القبول، وقد اخذ القانون العراقی بذلک اذ نصت م(84) منه، سیر الخصومة "ینقطع السیر فی الدعوى بحکم القانون بوفاة احد الخصوم او بفقده اهلیة الخصومة او زوال صفة من کان یباشر الخصومة نیابة عنه ...".
وهذا ما اخذ به القانون المصری کذلک فی م (130) منه، لکن مع ذلک فان القضاء المصری یذهب الى عدم قبول الدعوى فی حال تخلف التمثیل القانونی ویؤدی رفع الدعوى على الوصی بعد بلوغ القاصر سن الرشد الى عدم قبول الدعوى ولیس الى بطلانها، وهذا یعد محل نظر، لان النائب لیس طرفا فی الدعوى فلا یمتلک الصفة فی التقاضی ولا یدعی لنفسه حقا او مرکزاً قانونیاً یرید حمایته، فاذا کان النائب لا یعد خصما فی الدعوى فهل هو مرکز الوکیل بالخصومة، فهل یعد وکیلا بالخصومة عن القاصر (ناقص الاهلیة وفاقدها)، وهذا ما سنجیب علیه فی الفرع الثانی.
الفرع الثانی
الوکالة بالخصومة
ذهب المشرع العراقی فی م (51/ف1) من قانون المرافعات، الى ان "فی الیوم المحدد للمرافعة یجب على المحکمة ان تتحقق من اتمام التبلیغات وصفات الخصوم ویحضر الخصوم بأنفسهم او بمن یوکلونهم من المحامین وللمحکمة ان تقبل من یوکلونهم عنهم من ازواجهم وأصهارهم وأقاربهم حتى الدرجة الرابعة. وذلک فی الدعاوى الصلحیة والشرعیة والأحوال الشخصیة ویکون لهؤلاء مراجعة طرق الطعن فی الاحکام الصادرة فی هذه الدعاوى ویکون ذلک بوکالة مصدقة من الکاتب العدل او المحکمة المنظورة امامها الدعوى ولمن ینوب عن غیره بسبب الولایة او الوصایة او القیمومة او التولیة هذا الحق ایضا..".
ویلحظ ان هذه المادة وفی شقها الاخیر نصت على اعطاء الحق فی الحضور والطعن لمن ینوب عن غیره بسبب الولایة او الوصایة او القوامة الامر الذی لم یأخذ به المشرع المصری اذ قصرت م(72) من قانون المرافعات المدنیة والتجاریة المصری النیابة فی الحضور عمن یوکلونهم الخصوم من أزواجهم أو أقاربهم أو أصهارهم الى الدرجة الثالثة، ووفق المشرع العراقی فی هذا النص لان قانون رعایة القاصرین الذی نظم احکام الولایة والوصایة وإدارة اموال القاصر خلا من بیان التنظیم القانونی للحقوق الاجرائیة لهذه الفئة وقصر تصرفات من یمثلونهم بأعمال الادارة او التصرف فی اموالهم، الا انه وعلى الرغم من ان قانون المرافعات هو المرجع لقوانین المرافعات والإجراءات جمیعها اذا لم یوجد من یتعارض معه صراحة.
الا انه یفضل ان یکون هنالک تنظیم قانونی خاص لاحکام النیابة عن الغیر فی قانون واحد لحمایة حقوق هذه الفئة من المجتمع التی اولاها المشرع الاهتمام والرعایة، لذا نقترح ان یتم النص على ذلک فی قانون رعایة القاصرین بان یتم استحداث باب سابع تحت عنوان النیابة عن القاصر امام القضاء وتضاف هذه المادة إلیه على وفق الآتی "یجب على المحکمة ان تقبل تمثیل من ینوب عن غیره بسبب الولایة أو الوصایة أو القوامة أمام القضاء فی الدعاوى کافة ویکون لهم الحق فی رفع الدعوى والمرافعة فیه والسیر فی اجراءاتها حتى اصدار الحکم ومراجعة طرائق الطعن فی هذه الاحکام"، لذا یکون للنائب الحق فی ممارسة الاجراءات کافة التی تتطلبها الدعوى. واعطاء هذا الحق للنائب یثیر السؤال عن حقیقة المرکز القانونی لهذا النائب هل یمکن ان یعد وکیلا بالخصومة؟ ولغرض الاجابة عن هذا السؤال لابد ان نعرف الوکالة بالخصومة ثم نبحث عن مواطن الشبه والاختلاف او التداخل مع النیابة ان وجدت.
تُعرف الوکالة بصورة عامة بأنها " عقد یقیم بها شخص غیره مقام نفسه فی تصرف جائز ومعلوم.
اما الوکالة بالخصومة فهی وکالة من نوع خاص تخول الوکیل ممارسة الإجراءات التی تحفظ حق موکله ورفع لدعوى والمرافعة فیها حتى ختامها ومراجعة الطرائق القانونیة للطعن ما لم ینص سند الوکالة على غیر ذلک.
ووجه الخصوصیة هنا هو اختصاصها بالخصومة ای الحق فی مباشرة الدعوى وقد نصت م (52/1) من قانون المرافعات العراقی "الوکالة بالخصومة تخول الوکیل ممارسة الاعمال والاجراءات التی تحفظ حق موکله ورفع الدعوى والمرافعة فیها حتى ختامها"، وهذا ما اخذ به القانون المصری کذلک، ونجد مما تقدم انه لا یمکن للنائب ان یکون وکیلا بالخصومة للأسباب الآتیة:
- الاصل فی الوکالة بالخصومة تکون للمحامین وهذا ما اکدته م (51) من قانون المرافعات العراقی وم (22) من قانون المحاماة العراقی، اذ نصت "لا یجوز لغیر المحامین المسجلین فی جدول المحامین ابداء المشورة او التوکل عن الغیر بالادعاء بالخصومة او الدفاع عنها امام المحاکم".
وقد فرقت م(51) المشارة الیها آنفاً بین مصطلح الوکالة والنیابة عندما اشارت فی نهایة الفقرة "...ولمن ینوب عن غیره ..." بینما ذکرت فی بدایة الفقرة "...یحضر الخصوم بأنفسهم او بمن یوکلونهم من المحامین...".
- هناک تمییز واضح بین سلطة النائب فی القیام بعمل الذی تعود اثاره مباشرة على الأصیل وبین إلزام الوکیل بالقیام بالعمل القانونی لحساب موکله وتخول النیابة فی جوهرها النائب حق القیام بعمل قانونی تتجاوز اثاره ذمة القائم به الى ذمة الاصیل بینما الوکالة من شأنها الزام الوکیل بالقیام بتصرف معین لحساب الموکل ولو بغیر نیابة.
- على الرغم من التداخل الذی یحصل فی بعض الأحیان بین النیابة والوکالة ولا سیما النیابة الاتفاقیة التی ترتبط بعقد بین النائب والأصیل غالبا ما یکون وکالة وعقد الوکالة فی طبیعته عقد تبادلی یستلزم توافق ارادتین مؤداه التزام الوکیل بعمل قانونی لحساب الموکل. اما النیابة فهی تصرف بإرادة منفردة وهی ارادة الاصیل یسبغ بمقتضاها على النائب صفة النیابة فیمکنه من القیام بتصرف قانونی تعود آثاره على الاصیل من دون النائب.
وفی بعض الاحیان قد تقوم النیابة والوکالة معا بأن تکون الوکالة مصدرا للنیابة ویثبت تبعاً لذلک للوکیل وصف النائب، لکن مع ذلک تختلف الوکالة عن النیابة اذ تمثل الوکالة الوجه الداخلی للعلاقة بین طرفین الموکل والوکیل وتمثل النیابة الوجه الخارجی لعلاقة او صفة هذین الطرفین ازاء الغیر، وبذلک لا یمکن للنائب عن ناقص الاهلیة أو فاقدها امام القضاء ان یکون وکیلا بالخصومة لذا کان الاجدر بالمشرع العراقی عدم ذکره فی نص م (51) التی تتحدث عن الوکالة بالخصومة أسوة بالقانون المصری الذی لم یشیر الیه، لذا نقترح تعدیل م (51) مرافعات العراقی بحذف الفقرة الاخیرة "ولمن ینوب عن غیره بسبب الولایة او الوصایة او القیمومة او التولیة هذا الحق ایضا"، ویتم اضافة هذا النص الى قانون رعایة القاصرین تحت باب النیابة عن الغیر امام القضاء السابق الاشارة الیه کما ذکرنا فی م (1)، وعلیه فلا یکون النائب خصما أو وکیلا بالخصومة.
اذن هل یعد نائبا (ممثلا قانونیا) أمام القضاء واذا کانت الاجابة بنعم فما هو الوصف الصحیح لهذه النیابة هی هی قانونیة ام اتفاقیة ام قضائیة؟
لغرض الاجابة عن هذا التساؤل لابد أن نستعرض هذه الانواع او الصور من النیابة على وفق ما یأتی:
- النیابة القانونیة
وتکون هذه النیابة عندما یقیم القانون النائب کما فی الولی على ناقصی الاهلیة وفاقدیها لحمایة مصالحهم وابرام التصرفات نیابة عنهم، وقد یسمى هذا النوع بالنیابة الضروریة، لانها وجدت لضرورة تتمثل فی عجز الاصیل عن القیام بالتصرفات القانونیة ومصدر هذا النوع من النیابة هو القانون، اذ لا دخل لإرادة الأصیل فی انشائها ولا فی تعیین شخص النائب إذ تتقدم الارادة فی معظم صور النیابة او تکون ناقصة فی ذاتها.
وقد عالج المشرع العراقی احکامها فی قوانین متفرقة من مثل القانون المدنی، وقانون رعایة القاصرین، اما القانون المصری فقد تناول احکامها فی القانون المدنی وقانون الولایة على المال.
- النیابة القضائیة:
وتکون هذه النیابة قضائیة عندما یتولى القضاء تعیین النائب کما فی الوصی والقیم ونیابة الحارس القضائی الذی یعینه القاضی للحفاظ على الشیء المتنازع علیه عوضاً عن المالک الحقیقی، ویطلق عل هذه النیابة بـ"النیابة بحکم القانون" او "النیابة القانونیة القضائیة" اذ یندر ان تذکر النیابة القضائیة مستقلة بأسمها لان القاضی لا یستطیع ان یقوم بهذه المهمة الا اذا اعطی هذه السلطة من القانون ویبقى القانون هو المتحکم ببیان سلطة النائب وحدوده وشروطها.
- النیابة الاتفاقیة (الارادیة):
وهی التی یختار فیها الأصیل شخص النائب ویحدد نطاق سلطته بالعقد المبرم بینهما وهناک من یجد، ان الاصح تسمیتها بالنیابة الارادیة لان مصدر سلطة النائب لیس العقد بل ارادة الاصیل بغض النظر عن العقد الذی تقوم الى جواره النیابة کعقد العمل او الوکالة، لذا قد ینشأ الخلط کما بینا سابقا بین النیابة والوکالة، وهناک من یحاول التمییز بین النیابة والوکالة مما یظهر معه انه قد تجتمع الوکالة والنیابة اذا کانت الوکالة نیابیة کما سبق ان بینا ای من حق الوکیل ان یضیف التصرف الى الاصیل مباشرة وقد تکون الوکالة غیر نیابیة کما فی الاسم المستعار فهو وکیل لکن یلزم التعریف باسمه.
یتضح مما تقدم ان النیابة عن ناقص الاهلیة وفاقده قد تکون قضائیة عندما یقوم القاضی بتحدید شخص النائب مثل القیم او تکون قانونیة عندما یحدد النص القانونی شخص النائب بأن یکون الولی او الوصی او الأب او الجد.
اما النیابة الاتفاقیة (الارادیة) فلا محل لها فی هذه الحالة لان الأصیل ناقص الاهلیة لا إرادة له فی هذه الإنابة انما کانت بفعل المشرع بالنص القانونی او بإرادة القاضی.
وبناءً على کل ما تقدم یتبین ان النائب عن القاصر امام القضاء لا یعدو أن یکون ممثلاً إجرائیاً عنه وهو من یباشر الاجراءات او تباشر الاجراءات فی مواجهته باسم غیره بناءً على صفته فی التقاضی، ومن ثم فهو لا یدعی بحق لنفسه ولا یکون وکیلاً بالخصومة.
واذا ما سلمنا ان تمثیل القاصر هو من النیابة القانونیة او القضائیة، فان التساؤل یبقى مفتوحاً هل ینطبق مفهوم النیابة وأحکامها فی نطاق القانون المدنی على هذه الحالة ایضا.
فی الحقیقة ان هذه النیابة (امام القضاء) وان تشابهت مع النیابة المدنیة فی احکامها الا انها تختلف عنها بخصوصیتها فهی نیابة من نوع خاص تقتصر على الدفاع عن حقوق القاصر وتمثیله أمام القضاء.
المطلب الثالث
تعریف ناقصی وفاقدی الاهلیة
ان الاشخاص الذین یمثلهم النائب القانونی هم ناقصی الاهلیة وفاقدیها . فهل وردت هذه التسمیات فی القوانین التی نظمت أحکامها وما هو المقصود بفاقد الاهلیة أو ناقصها هذا ما سنحاول الاجابة عنه فی الفرعین الآتیین:
الفرع الأول
ناقصو الأهلیة
تعددت القوانین التی عُنیت بتنظیم احکام هذه الطائفة، إذ نصت (م 46/ ف2) من القانون المدنی العراقی "یخضع فاقدو الاهلیة وناقصوها لأحکام الولایة والوصایة والقوامة طبقا للشروط ووفقا للقواعد العامة فی القانون"، ونلحظ من هذا النص انه اورد مصطلح "ناقص الاهلیة وفاقدها" الا انه لم یحدد من یدخل فی احکامه.
فی حین جاء فی م (3/ف2) قانون رعایة القاصرین العراقی "یقصد بالقاصر لاغراض هذا القانون المخلوق الصغیر والجنین ومن تقرر المحکمة انه ناقص الاهلیة وفاقدها والغائب والمفقود الا اذ دلت القرینة على خلاف ذلک".
یدخل ناقصی الاهلیة وفاقدیها ضمن مصطلح القاصر، ویلحظ ان م (4) من قانون المرافعات العراقی تفرق بین القاصر والمحجور والغائب فی حین یفترض ان المحجور والغائب بحسب قانون رعایة القاصرین یدخلان تحت مفهوم القاصر اذ نصت "... ومع ذلک تصح خصومة الولی والوصی والقیم بالنسبة لمال القاصر والمحجور والغائب ..". لذلک نقترح الغاء عبارة (المحجور والغائب)، ویتبین عند الرجوع لاحکام القانون المدنی ان المقصود بناقصی الاهلیة هم الأشخاص الآتی ذکرهم.
أولا: الصغیر الممیز
یطلق- لفظ الصغیر الممیز على الشخص الذی یصل الى مرحلة عمریة معینة إذ یکون فی حال یقدر معه على تمییز المعانی والفرق بین الخیر والشر والنفع والضرر، وقد قدر المشرع العراقی سن التمییز بـ(7) سنوات کاملة وحددها القانون المصری ببلوغ الشخص (7) من عمره.
فاذا کان الصبی فإن تصرفاته صحیحة متى ما کانت نافعة نفعاً محضاً وباطلة متى ما کانت ضارة ضرراً محضاً وبعد التصرفات الدائرة بین النفع والضرر موقوفة على اجازة الولی فی الاحوال التی یجوز فیها هذا التصرف.
وبالنسبة للتصرفات التی تصدر من الصغیر التی تعد نافعة نفعا محضاً فانه یعد بشأنها کامل الاهلیة شانه فی ذلک شان البالغ سن الرشد فتقع صحیحة من دون الحاجة الى اجازة ولیه او وصیه.
تثیر هذه الاحکام التساؤل الآتی: هل تطبق احکام تصرفات الصغیر التی اشار الیها القانون المدنی على تحریکه للدعوى ومباشرة اجراءاتها بنفسه للدفاع عن حقوقه.
لا تکفی نصوص القانون المدنی لاعطاء الحق للصغیر الممیز - سواء اکانت تصرفاته نافعة نفعاً محضا ام دائرة بین النفع والضرر- الحق فی رفع الدعوى، لتعلق الأمر بمدى توفر الاهلیة الاجرائیة التی تعد احدى شروط قبول الدعوى. وقد نظم قانون المرافعات احکامها اذ ذهبت م (3) منه الى وجوب توفر الاهلیة الاجرائیة لاستعمال الحقوق التی تتعلق بها الدعوى بالنسبة لطرفی الدعوى والا وجب ان ینوب عنه من یمثله قانونا فیجب ان تکون للمدعى أهلیة للادعاء والمدعى علیه اهلیة للادعاء علیه.
وبناء على ما تقدم لا یجوز للصغیر ان یباشر الدعوى بنفسه حتى إن کانت هذه الدعوى تعود علیه بالنفع او تکون دائرة بین النفع والضرر اذ لا یجوز او لا تکفی موافقة ولیه فی هذه الحالة، لذا نلحظ ان احکام النیابة عن القاصر امام القضاء ذات خصوصیة اسبغتها علیها الشروط الخاصة بقبول الدعوى علیه لذا نقترح تعدیل م(97) من القانون المدنی باضافة الفقرة الآتیة لها لتصبح ثانیا " ثانیا- یستثنى من احکام الفقرة فی اعلاه الاعمال التی تتعلق بمباشرة الدعوى الاجرائیة".
ثانیا: المعتوه
المعتوه هو من کان قلیل الفهم مختلط الکلام فاسد التدبیر ولکنه لا یضرب ولا یشتم فهو ناقص العقل ومختله.
وقد نصت م(107) من القانون المدنی العراقی "المعتوه هو فی حکم الصغیر الممیز"، لذا یساوی المشرع العراقی فی الحکم بین المعتوه والصغیر الممیز فتصح تصرفاته اذا کانت نافعة له نفعا محضا وتبطل اذا کانت ضارة وتتوقف على اجازة ولیه اذا کانت دائرة بین النفع والضرر، وکما ذکرنا فی الفقرة السابقة فان المعتوه لا تتوفر فیه الاهلیة الاجرائیة المطلوبة لرفع الدعوى لذا یجب ان ینوب عنه من یمثله قانونا.
ویعد القانون المصری المعتوه فاقدا للتمییز ومن ثم لا تصح تصرفاته، ونصت م (65) من القانون المصری، "یحکم بالحجر على البالغ للعته ولا یرفع الحجر عنه الا بحکم وتقیم المحکمة على من تحجر علیه قیما لإدارة امواله وفقا للأحکام المقررة فی هذا القانون".
ویقع باطلا تصرف المعتوه اذا صدر بعد تسجیل قرار الحجر اما اذا صدر قبله فلا یکون باطلا الا اذا کانت حالة العته شائعة وقت التعامل أو کان الطرف الآخر على بینة منها.
لذا تختلف احکام المعتوه بین القانون العراقی والمصری الا انهم فی القانونین کلیهما لا یحق له رفع الدعوى.
ثالثا: السفیه
یعرف السفیه بأنه "عدم تدبیر المال على الوجه الذی ینبغی ، وانفاقه على خلاف العقل والحکمة".
ونصت م (109/1) من القانون المدنی العراقی "1- السفیه المحجور هو فی المعاملات کالصغیر الممیز ولکن ولی السفیه المحکمة او وصیها فقط ولیس لابیه او جده او وصیهما حق الولایة علیه اما تصرفات السفیه التی وقعت قبل الحجر علیه فهی کتصرفات الغیر محجور الا اذا کان التصرف قد وقع غشا بطریق التواطؤ مع من تصرف له السفیه...".
لذا یکون ولی السفیه المحکمة فحسب أو وصیها ولیس لأبیه أو جده ووصیهما حق الولایة علیه، وان یعد السفیه بعد الحجر علیه فی حکم الصبی الممیز معناه ضرورة الحصول على اذن ولیه للقیام بالتصرفات الدائرة بین النفع والضرر ولکن تبقى تصرفاته قبل صدور قرار الحجر علیه صحیحة، ولکن لا تقبل منه رفع الدعوى لکی ینوب عنه من یمثله قانونا.
ویتفق القانون المصری مع المشرع العراقی بان حکمه حکم الصبی الممیز، لذا ینطبق علیه ما سبق ذکره من احکام تتعلق بالصبی الممیز. الا انه یختلف عن العراقی فی تحدید ولیه وهو القیم بعد صدور قرار الحجر علیه. اذ نصت م( 65) من قانون الولایة على المال المصری "یحکم بالحجر على البالغ للسفه ولا یرفع الحجر الا بحکم المحکمة وتقیم المحکمة على من یحجر علیه قیما لإدارة امواله وفقا للأحکام المقررة بالقانون".
رابعاً: ذوی الغفلة
وهو عدم تمرس الشخص أو خبرته فی التصرفات فلا یهتدی الى معرفة التصرف الرابح او الخاسر فیغبن فی المعاملات لسلامة نیته.
ونصت م (110) من القانون المدنی العراقی "ذی الغفلة حکمه حکم السفیه" وبالتالی ما قیل من احکام تخص السفیه تطبق على ذی الغفلة وتکون اهلیته بعد اعلان قرار الحجر کأهلیة الصبی الممیز، اما تصرفاته قبل اعلان قرار الحجرفهی فی الاصل صحیحة ولا یسری الحجر فی حق الغیر الا من وقت اعلان القرار، لکن فی حالة التواطؤ او الاستغلال یکون التصرف باطلا ان کان من اعمال التبرع، وموقوفا اذا کان من اعمال التصرف او الادارة.
وینصب الوصی على المغفل ولا تستمر الولایة او الوصایة على القاصر اذا بلغ ذو غفلة بل یجب الحجر علیه، وینصب وصی له، وولایة الوصی على مال ذی الغفلة کولایته على مال المجنون والمعتوه والسفیه.
واتفق القانون المصری مع القانون العراقی فی أنه یُعد کالصغیر الممیز بعد صدور قرار الحجر علیه.
ونصت م(65) من قانون الولایة على المال المصری" یحکم بالحجر على البالغ للغفلة ولا یرفع الحجر الا بحکم وتقیم المحکمة على من یحجر علیه قیما لإدارة امواله وفقا للأحکام المقررة فی هذا القانون".
وقد اختلف القانون المصری، عن القانون العراقی الذی اجاز للمحجور علیه للسفه أو الغفلة ان یتسلم امواله بناءً على اذن من المحکمة وتسری علیه الاحکام التی تسری على القاصر المأذون ووفق المشرع العراقی بعدم النص على هذه الحالة انما نصت م(109) من القانون المدنی "اذا اکتسب السفیه المحجور رشدا فکت المحکمة حجره". لذا یزول عنه الحجر اذا انست منه المحکمة الرشد ویساوی القانون المصری بین السفیه وذی الغفلة فی الأحکام.
ویشترک السفه والغفلة فی ان کل منها لا یصیب الشخص فی عقله کالجنون او العته ولکن تصیبه فی حسن تدبیره التی تؤدی الى تبذیر المال وانفاقه على خلاف مقتضى العقل ویتصف الانسان حینئذ بالسفیه. او ینصب على حسن الادارة والتقدیر فیوصف الانسان بذی الغفلة، وتصدر التصرفات عن ذی الغفلة فهی تصدر عن حسن طویة وحسن نیة ویکون السفیه مبصرا وعالما بعواقب الأمر لکن یتعمده، ویستدل على الغفلة بإقدام الشخص على التصرف من دون ان یهتدی الى الرابح منها.
الفرع الثانی
فاقدو الأهلیة
ینصرف هذا المصطلح الى المجنون والصغیر غیر الممیز على وفق ما یاتی:
- الصغیر غیر الممیز: هو کل من لم یصل الى سن (7) سنوات اذ حددت م (97) من القانون المدنی العراقی سن التمییز بـ(7) سنوات کاملة.
واختلف فی القانون المصری مع القانون العراقی فی جعله لسن الممیز بـ(7) سنوات...،
وتکون تصرفات الصغیر الغیر ممیز باطلة وان اذن ولیه بها، لذا یکون رفع الدعوى من قبله او علیه باطلاً فلا یمکنه مباشرة ای اجراء فیها او الطعن فی احکامها لأنه فاقدا للأهلیة، وفی هذه الحالة یجب ان ینوب عنه من یمثله قانونا، اذ نصت م (46/2) من القانون المدنی العراقی "یخضع فاقدو الاهلیة وناقصیها لاحکام الولایة والوصایة والقوامة طبقا للشروط ووفقا للقواعد المقررة بالقانون".
- المجنون: الجنون هو ذهاب العقل وفقدانه لأفة اصابة الشخص ادت الى فقده التمییز ومن ثم یفقد الاهلیة فلا یعتد بافعاله ولا لأقواله، والمجنون محجور لذاته، کما نصت على ذلک م(64) من القانون المدنی العراقی ای ان تصرفاته جمیعها تکون باطلة من دون الحاجة لصدور قرار من المحکمة او ان تقدم طلبا الى المحکمة وتنصب له قیما الا اذا کان قد حکم باستمرار الولایة او الوصایة علیه قبل بلوغه سن الرشد او بلغ هذه السن مجنونا فتبقى ولایته او وصایته.
وقد فرق القانون المدنی العراقی بین الجنون المطبق وغیر المطبق، اذ نصت م(208) منه "الجنون المطبق هو فی حکم الصغیر الغیر ممیز اما المجنون الغیر مطبق فتصرفاته فی حالة افاقت کتصرفات العاقل"، وعلى ذلک اذا رفع الدعوى المجنون وهو فی حالة الجنون المطبق فتکون باطلة اما فی حالة کونه غیر مطبق فقد اعتبر القانون تصرفاته کتصرفات العاقل، ومن ثم هل یصح رفع الدعوى من قبله ام یحتاج الى تنصیب قیم فی هذه الحالة ایضا؟.
تکون الاهلیة المطلوبة لممارسة حق الادعاء الاهلیة المطلوبة لممارسة الانسان لحقوقه بشکل عام لان هذه الممارسة یمکن ان یترتب علیها نتائج مهمة قد تؤدی الى خسارة الحق الذی تستند الیه الدعوى، وتتأثر اهلیة ممارسة الحقوق بشکل عام، ومنها ممارسة حق الادعاء بقوة التمییز والإدراک ولا یعتبر الشخص کامل الاهلیة الا بعد بلوغه سن الرشد ولکن لا یکفی ذلک بل لا بد من ان یکون عاقلا ویعد من ثم فاقدا لأهلیة ممارسة حق الادعاء.
وبناءً على ما ذهب الیه القانون المدنی ان المجنون فی حالة افاقته یعد بمنزلة کامل الاهلیة لذا تصح دعواه فی هذه الحالة ونجد ان هذا الامر محل نظر اذ تکون المشاکل او الامراض التی تصیب العقل مستمرة، ولا یرجى الشفاء منها بمعنى اذا رفع الدعوى وهو کامل الاهلیة قد تعود الیه الحالة المرضیة فی اثناء نظر الدعوى.
ویکون الجنون فی القانون المصری مطبقا ای مستمراً وقد یکون غیر مطبق ای غیر مستمر ولا یفرق بینهما، اذ بعّده کالصبی غیر الممیز، لکن یفرق القانون المصری بین التصرفات الصادرة منه قبل ذلک فانه یعد صحیحا الا اذا کانت حالة الجنون شائعة او کان الطرف الآخر على علم به لرعایة الطرف حسن النیة الذی تعامل معه.
ویشترط لترتیب الاثر السابق ان یصدر حکم المحاکم بالحجر وکذلک فی رفع الجنون، الا انه یلحظ ان الشخص اذا بلغ وبه جنونا اوعته فان الولایة او الوصایة تستمر علیه من دون الحاجة الى صدور حکم علیه وهذا المستفاد من م(44/1) من القانون المدنی المصری و م(18) من قانون الولایة على المال. ویرعى البعض انه یلزم صدور حکم فی تلک الحالة ایضا لاتفاق ذلک مع الواقع اذ الاصل اکتمال الاهلیة ببلوغ سن الرشد فاذا ما کان الاثر على غیر ذلک لابد من حکم وعمل لاستقرار المعاملات.
المبحث الثانی
احکام النیابة الاصلیة عن ناقصی وفاقدی الأهلیة امام القضاء
تکون نیابة الولی والوصی والقیّم نیابة مفترضة وثابتة بنص القانون للتعرف على دورهم فی تمثیل القاصر امام القضاء لابد من ان نتعرف على الاحکام التی تخضع لها هذه النیابة، الامر الذی سنوضحه فی الفروع الآتی
الفرع الأول
نیابة الولی
الولایة هی سلطة قانونیة مقرة شرعا لشخص على شخص آخر یکون بمقتضاها على الأول واجب رعایة الثانی وحقه فی امضاء التصرفات النافعة له جبراً عنه.
إذ نصت المادة (51) من قانون المرافعات العراقی "ی الیوم المحدد للمرافعة یجب على .... ویکون لهؤلاء مراجعة طرق الطعن فی الاحکام الصادرة فی هذه الدعاوى... ولمن ینوب عن غیره بسبب الولایة او الوصایة او التولیة هذا الحق ایضا".
یلحظ على هذا النص انه اعطى الحق للولی او الوصی ان یباشر الدعوى نیابة عن القاصر ویطعن بالحکم الصادر نتیجة لذلک.
ونصت م (27) من قانون رعایة القاصرین العراقی (ولی الصغیر هو ابوه ثم المحکمة)، نجد فی هذا المجال تعارضاً بین قانون رعایة القاصرین والقانون المدنی التی نصت فی م (102) منه (ولی الصغیر هو ابوه ثم وصی ابیه ثم جده الصحیح ثم وصی الجد ثم المحکمة او الوصی الذی نصبته المحکمة)، ویلحظ ان هذه المادة تخلط بین الولایة والوصایة، فالولایة حق للأب وللجد من دون غیرهما وهی تثبت لهما بحکم القانون من دون الحاجة الى صدور حکم فیها من المحکمة بخلاف الوصایة التی تقضی صدور حکم من المحکمة سواء بتعیین الوصی او تثبیته اذا کان مختاراً من الأب او الجد وعلیه ینبغی التمییز بینهما إذ تقوم سلطة الاولیاء على رابطة الدم، فهو اکثر الناس حرصا على اموال الصغیر لذا أقر المشرع سلطات اوسع من تلک التی أقرها للأوصیاء على اختلافهم، سواء اکانوا مختارین ام مُعینین لانهم لا یرتبطون بالصغیر بالرابطة ذاتها التی تربطه بولیه.
وینجم ان هذا الخلط بین الولایة والوصایة عن عدم تحدید احکام النیابة بنصوص او نظام قانونی خاص ولدى الرجوع الى م (106) من قانون رعایة القاصرین العراقی التی تذکر "لا یعمل بالنصوص القانونیة التی تتعارض مع احکامه فاننا نطبق قانون رعایة القاصرین بشأن تحدید الولی. وفی القانون المصری نصت م (1) منه،"للاب ثم للجد الصحیح - اذا لم یکن الأب قد اختار وصیا- الولایة على مال القاصر وعلیه القیام بها ولا یجوز له ان یتنحى عنها الا بإذن المحکمة".
ویختلف القانون المصری الذی جعل الولایة للأب ثم للجد* عن القانون العراقی الذی نص على ان ولی الصغیر هو ابوه ثم المحکمة، لذا لا یعد الجد فی القانون العراقی من الأولیاء. ونجد ان ذلک محل نظر فالجد هو الاقرب للصغیر من المحکمة والأحرص على رعایة امواله لذا تقترح تعدیل م (27) من قانون رعایة القاصرین لتصبح "ولی الصغیر هو ابوه ثم جده ثم المحکمة".
عنى قانون رعایة القاصرین بتنظیم احکام الولایة وتحدید مراتبها الا انه لم یتضمن فی نصوصه ما یشیر الى التمثیل القضائی للقاصر اذ نصت م (41) منه "على الولی او الوصی او القیم المحافظة على اموال القاصر وله القیام بأعمال الادارة المعتادة على ان یبذل فی کل ذلک ما یطلب من الوکیل....". لذا یحق للولی القیام بالتصرفات المؤدیة لحفظ وإدارة اموال من هو تحت ولایته من اولاده الصغار والمجانین والمعتوهین ومنها حق الخصومة عن من هم تحت ولایته فی منازعاته جمیعاً.
وینصرف حق الخصومة الى رفع الدعاوى واستصدار الأوامر الولائیة والطعن بالاحکام.
وقد اکدت م (4) من قانون الولایة المال المصری ذلک ایضا اذ نصت "یقوم الولی على رعایة اموال القاصر وله ادارتها وولایة التصرف فیها مع مراعاة الاحکام المقررة فی هذا القانون".
لا تکون هذه الإدارة مطلقة بل مقیدة بالحصول على اذن من دائرة رعایة القاصرین وحددتها بالطریقة المنصوص علیها فی القانون.
واشارت م (43) من قانون رعایة القاصرین الى عدم جواز قیام الولی الوصی او القیم بمباشرة تصرفات معینة الا بموافقة دائرة رعایة القاصرین بعد التحقق من مصلحة القاصر- ای انها قیدت الاذن فی الحالات التی تکون نافعة نفعا محضا.
وأشارت الفقرة (3) من هذه المادة الى التحکیم والفقرة (7) منها الى " التنازل عن الحقوق والدعاوى وطرق الطعن القانونیة فی الأحکام دون ان تشیر الى الحق فی رفع الدعوى.
لذلک لا یتوقف ان الحق فی رفع الدعوى على اذن من المحکمة، تطبیقا لقواعد النیابة القانونیة، وهذا الأمر یثیر التساؤل الآتی: هل کان المشرع العراقی موفقا فی اشتراط الاذن فی هذه الحالات، ویثیر هل کان موفقا فی عدم اشتراط الاذن فی رفع الدعاوى؟.
تقتضی مصلحة القاصر التدخل لوضع حدود لسلطة الولی حفاظا على ماله فاطلاق التصرف للولی وعدم تقیید سلطته او رسم الحدود الفاصلة فی حین یستطیع التصرف بنفسه وما یجب ان یحصل فیه على موافقة السلطة امر قد یضر بالقاصر.
وان حرص الاب والجد على رعایة مصلحة الصغیر لکن من جهة یجب عدم المبالغة فی فرض هذه القیود الى الحد الذی یجعل الولی عاجزا عن القیام بما یجده محققا لمصلحة القاصر.
وفق المشرع العراقی فی تقیید التنازل عن الدعاوى والحق فی الطعن بالحصول على اذن الدائرة المعنیة لما فی هذا التنازل من احتمال لخسارة تلحق بالقاصر، الا ان ما یثیر الاستغراب هو تقییده للتحکیم بالحصول على الأذن من دون الدعوى، اما رفعه للدعوى فلا حاجة لتقییده بالحصول على اذن من الدائرة لان ذلک ینصب على مصلحة له فضلا عما قد یستغرقه الحصول على هذا الاذن من اجراءات ووقت قد تؤثر سلبا على حق ناقص الاهلیة او فاقدها فی بعض الاحیان. وهذا ما اخذ به القضاء العراقی اذ جاء فی قرار له، "لا یجوز للولی او الوصی او القیم مباشرة جمیع التصرفات التی من شانها انشاء حق من الحقوق العینیة الاصلیة التبعیة او نقله او تغییره کذلک جمیع التصرفات المذکورة فی م(43) من قانون رعایة القاصرین من دون الحصول على اذن".
اما فی القانون المصری فعلى الرغم من ان م (4) من قانون الولایة على المال لم تشترط الحصول على الاذن بشکل صریح. عند ادارة امول القاصر الا انها قیدت هذه الإدارة بمراعاة الاحکام المقررة فی هذا القانون.
وقد جاء فی المذکرة الایضاحیة لهذه المادة، ان عدم الحصول على اذن المحکمة فی الحالات جمیعها التی یشترط القانون فیها ذلک یجعل تصرف الولی غیر نافذ بحق (الصغیر) وقد حددت م (5- 18) الاحوال التی تتوقف على اذن المحکمة الا انه لم یرد فیها ای ذکر للدعوى او التحکیم او التنازل عن الدعوى. لذا کان المشرع العراقی اکثر وضوحا من المشرع المصری فی هذا الشأن.
وبناءً على ما تقدم فاننا نقترح اضافة المادة الآتیة الى قانون رعایة القاصرین للباب المخصص للنیابة عن الغیر امام القضاء "على الولی او الوصی او القیم القیام بالاعمال اللازمة للحفاظ على اموال القاصر وحقوقه من رفع الدعوى او الطعن فیها".
فهذه المادة اضافة لتثبت الحق فی رفع الدعوى من الممثل القانونی إذ تتضمن الزاما للقیام بواجباته تجاه ناقص الاهلیة أو فاقدها فیما یتعلق بهذا المجال.
ویلحظ ان هذه الولایة لا تستمر طوال حیاة القاصر بل تنتهی بشکل طبیعی ببلوغه سن الرشد فالولایة ما قررت الا لان الصغیر غیر آهل لمباشرة التصرفات بنفسه لعدم بلوغه السن القانونیة التی تمکنه من تدبیر امره. وعلیه متى ما انتفى ذلک بان بلغ الصغیر سن الرشد انقضت الولایة.
وقد اکدت م (31) من قانون رعایة القاصرین على ذلک اذ نصت "تنتهی الولایة ببلوغ الصغیر سن الرشد ما لم تقرر المحکمة قبیل بلوغه هذه السن استمرار الولایة علیه"، وهذا ما اخذ به القانون المصری فی م (18) من قانون الولایة عل المال الا ان سن البلوغ هو (21) سنة.
وقد تستمر الولایة بعد بلوغ سن الرشد، فاذا أنِسَ الولی فی الصغیر عارضا من العوارض التی تحول من دون کمال الاهلیة عند بلوغ السن المقررة فی القانون وایقن انه سیبلغ غیر رشید فله ان یطلب من المحکمة استمرار الولایة الى ما بعد بلوغه سن الرشد متى ما تأکدت المحکمة من قیام العارض (جنون- عته- سفه- غفلة) او شاطرت الولی رأیه فی عدم ایناس الرشد، فی هذه الحالة تبقى الولایة قائمة الى ان یزول سبب استمرارها بقرار من المحکمة.
ویُثار التساؤل فی هذا المجال، اذ بلغ الصغیر فی اثناء السیر فی الدعوى وکان خصمه یجهل ذلک فظلّ یعتقد انه قاصر واستمر باتخاذ الاجراءات ضد ممثله الاجرائی فهل تصح هذه الاجراءات ام یترتب علیها البطلان؟
کما سبق أن بینا ان الممثل الاجرائی یفقد صفته فی التقاضی ببلوغ القاصر سن الرشد واکتسابه لاهلیة التقاضی ومن ثم لا یجوز لهذا الممثل ان یتخذ أیة اجراءات والا کانت باطلة لزوال صفته فی الدعوى الا انه فی هذه الحالة یُعد الخصم الآخر حسن النیة لانه لا یعلم ببلوغ القاصر لذا تصح الاجراءات المتخذة ولعل هذا الحکم یجد اساسه فی نظریة الوضع الظاهر اذ یعد استمرار تمثیل الولی فی هذه الحالة صحیحا.
الفرع الثانی
نیابة الوصی
الوصایة هی وظیفة قانونیة یوکل الفرد او ارادة القانون أمورها الى شخص مهمته النیابة عن القاصر وإدارة امواله.
وعرفت م (34) من قانون رعایة القاصرین الوصی "بأنه من یختاره الأب لرعایة شؤون ولده الصغیر او الجنین ثم من تنصبه المحکمة على أن تقدم الأم على غیرها وفق مصلحة الصغیر فان لم یوجد احد منهما فتکون الوصایة لدائرة رعایة القاصرین حتى تنصب المحکمة وصیا".
وتکون الوصایة بحسب هذا النص على انواع عدیدة، فالوصی اما ان یختاره الاب او تعیینه من المحکمة مما یتطلب بیان احکام کل نوع منها بحسب ما یأتی:
أولا- الوصی المختار
نصت م(34) من قانون رعایة القاصرین "الوصی هو من یختاره الأب لرعایة شؤون ولده الصغیر ثم من تنصبه المحکمة على ان تقدم الأم على غیرها على وفق مصلحة الصغیر فان لم یوجد أحد منهما تکون الوصایة لدائرة رعایة القاصرین إلى أن تنصب وصیاً" فالوصی هو الذی یعهد الیه الأب لشخص یکون مأموناً فی الولایة على أولاده وقد اعطى النص القانونی للأب فقط من دون الجد سلطة اختیار الوصی ثم المحکمة فی م(27) الذی قید فیه الأحکام التی جاء بها القانون المدنی ولم یعد للجد أیة ولایة تذکر على الصغیر، إذ یکون الأب اکثر الأشخاص حرصا على مصلحة ولده فیختار الشخص المناسب الذی یؤتمن على مصلحة الصغیر، أعطى القانون المدنی الحق باختیار الوصی للأب والجد، ونص القانون المصری م(28) منه "یجوز للأب ان یقیم وصیا مختارا لولده القاصر او للحمل المستکین".
وتثبت الوصایة بمحرر کتابی تقرها المحکمة بعد وفاة الأب، هذا ما أخذ به القانون المصری والعراقی.
ونجد ان هذا الأمر لابد منه لان سلطات الوصی وحدود صلاحیاته لا تتم الا بموافقة دائرة رعایة القاصرین ویجب لذلک ابتداء اثبات هذه الوصایة، لان المشرع یُعدُّ ولی الصغیر أباه ثم المحکمة، فی م(27) من قانون رعایة القاصرین الذی قید فیه ما موجود عموما فی القانون المدنی ولم یعد للجد أیة سلطة او ولایة على الصغیر.
ثانیا- الوصی المنصب.
وهو الذی تقوم المحکمة بتنصیبه وقد اعطى قانون رعایة القاصرین الأولویة للام بحسب مصلحة الصغیر، والا تکون لدائرة رعایة القاصرین حتى یتم تنصیبه وهی ام القاصر التی تقدم على غیرها فی الوصایة عند فقد ابیه ولا یعتد بتنازلها عنها مادامت اهلا لها لمخالفة هذا التنازل للنظام العام، أعطى القانون المصری هذا الحق للمحکمة عند عدم وجود وصی على القاصر ولم یعطی الوصایة للام لذا یختلف عن القانون العراقی.
ثالثا- وصی الخصومة.
نصت م (37) من قانون رعایة القاصرین العراقی على ما یأتی "للمحکمة ان تعین وصی للخصومة اذا تعارضت مصلحة القاصر مع مصلحة ولیه او وصیه او القیم علیه ولها ان تقیم وصیا مؤقتا اذا حکم بوقف الولایة او الوصایة".
ونصت م (33) من قانون الولایة على المال المصری "یجوز للمحکمة ان تقیم وصی خصومة ولم لم یکن للقاصر، مال".
یلحظ مما تقدم ان تعیین وصی الخصومة قد یکون ضرورة لا غنى عنها لرعایة مصالح القاصر فی حالة تعارض مصلحته مع مصلحة من یمثله قانونا، فی حین لم یشترط القانون المصری لاقامته سوى ألا یکون للقاصر مال. وتقیم المحکمة وصی الخصومة لیمثل القاصر أمام المحاکم فی الدعاوى التی ترفع منه او علیه، اذا اقتضت مصلحة للقاصر ذلک.
ویعد اقامة هذا الوصی امراً جوازیاً للمحکمة ویخضع لتقدیرها بحسب الظروف المعروضة علیها ولذلک تحدد المحکمة للوصی العمل الذی یقوم به. اما اذا اطلق قرار المحکمة ولم یحدد له مرحلة معینة للتقاضی کان له الحق فی رفع الدعوى والطعن بالأحکام التی تصدرها لغیر مصلحة القاصر، ویکون للوصی بالخصومة فی القانون المصری عند وجود مصلحة للقاصر ان یطعن بطریق النقض فی کل حکم صدر قبل الاذن له بالخصومة متى ما کان بین هذا الحکم والحکم الصادر فی الدعوى المأذون له فی رفعها من الصلة مما یجعل نقضه متعیناً عند نقض الحکم الصادر فی هذه الدعاوى.
ویتبین وصی الخصومة هو نوع خاص من أنواع الوصایة وان کان یخضع لأحکام الوصایة العامة، الا انه یختلف عنها فی کونه ینصب من المحکمة ولا یرفع الدعوى الأب إلا باذنها.
اما ما یتعلق بدور الوصی فی رفع الدعاوى التی تخص الصغیر فانه اضافة الى الاحکام العامة التی اشرنا الیها فی م (41) و (43) من قانون رعایة القاصرین فقد اجاز القانون المصری للوصی ان یرفع الدعاوى من دون الحصول على اذن من المحکمة فی حالات معینة اذ نصت م(39/12) منه، "رفع الدعاوى الا فی ما یکون فی تاخیر رفعه ضرر بالقاصر او ضیاع لحقه".
واشترط المشرع المصری حصول الوصی على إذن المحکمة لرفع الدعاوى عن القاصر لان اجراءات التقاضی تتطلب قدرا من حسن التقدیر لما ینطوی علیها من نفقات ومخاطر. وقد استثنى القانون من شرط الحصول على اذن المحکمة، الدعاوى التی یکون فی تاخیر رفعها ضرر بالقاصر او ضیاع حق له کما هی الحال فی الدعاوى المستعجلة والدعاوى التی یعین القانون فترة قصیرة لرفعها مثل دعاوى الضرائب والحیازة والشفعة، وقد خص المشرع من الحصول على اذن المحکمة قبل رفع الدعوى هو رعایة ناقصی الاهلیة والحفاظ على حقوقهم لذا شرع الحق لهم من دون خصومهم فلا یحق لخصومهم التمسک به، وقد اکدت المذکرة الایضاحیة لهذا النص هذا الأمر أیضاً.
ونجد ان هذا الأمر جدیر بالتأیید لذا ندعو المشرع العراقی للنص علیه ولا سیما فی حال وجود خطر یهدد حق القاصر وسیکون انتظار الحصول على اذن الدائرة ضیاعاً لهذه الحقوق لذا نقترح على المشرع العراقی تعدیل قانون رعایة القاصرین بإضافة الفقرة الآتیة الى المادة (43 ) لتصبح الفقرة رقم 10 "..یستثنى من احکام الفقرة اعلاه الحالات التی تتعلق برفع الدعاوى المستعجلة".
وجاء القانون المصری بحکم جدید فیما یتعلق بالدعاوى التی ترفع ضد الصغیر، اذ لم یعطیه الحریة فی التصرف بذلک بل لا بد من الرجوع الى المحکمة واستحصال موافقتهما.
اذ نصت م (42) من القانون المصری، "یجب على الوصی ان یعرض على المحکمة بغیر تأخیر ما یرفع على القاصر من دعاوى وما یتخذ قبله من اجراءات تنفیذ وان یتبع فی شأنها ما تأمر به المحکمة"، وقد اوجبت هذه المادة ان یعرض على محاکم الاحوال الشخصیة للولایة على المال ما یأتی:
- ما یرفعه الغیر من دعاوى على القاصر وما یتخذ قبله من اجراءات تنفیذ، وقد جاء النص عاما لیشمل الدعاوى جمیعها أیْ کان نوعها وقیمتها وکافة اجراءات التنفیذ کافة وبیان السند المنفذ على القاصر.
- ان یتبع الوصی فی شأن الدعاوى التی ترفع على القاصر وإجراءات التنفیذ التی تتخذ ضده، وما تأمر به المحکمة من اجراءات، فقد تجد المحکمة ان الصلح فی الدعاوى او التسلیم بحق المدعى علیه او ببعض حقه اکفل بتحقیق مصلحة القاصر وتوفیراً لنفقات التقاضی وتفرعاته ومخاطره فی هذه المحکمة تأذن المحکمة بالصلح، او تأمر الوصی بالإقرار بحق المدعى علیه، کله او بعضه، بعد ان تتثبت من وجه مصلحة القاصر فی ذلک، وللمحکمة ان تشیر بوجه دفاع معین فی الدعاوى او الأشکال فی التنفیذ، اذا کان هذا او ذاک فی مصلحة القاصر، وتقوم المحکمة بهذا الدور بوصفها صاحبة الولایة على مال القاصر، والحفاظ علیه، ویتبعها الوصی فی تصرفاته کلها لذا یلزم باستشارة المحکمة، والأخذ بما تأمر به من دون تأخیر، سواء فی عرضه علیها او تنفیذ ما أمر به. عند اتخاذ اجراءات التنفیذ ضد القاصر، ولو کان ذلک بحکم نهائی، ولا یجوز ان یبادر الوصی بالتنفیذ ضد القاصر او یعرض الصلح على الدائن الا بعد الرجوع الى المحکمة، ویجب ان یتم ذلک من دون تأخیر حتى لا یفوت على القاصر مصلحة له، ومخافة الوصی لهذه المادة ترتب مسؤولیة مما یلحق بمصلحة القاصر من اضرار الا انها لا تؤثر على ما یصدر من الأحکام فی الدعوى وما یتم من تنفیذها ما لم یکن الوصی متواطئ مع الخصم للأضرار بالقاصر.
ویلحظ ان المشرع العراقی لم ینص على هذه الحالة، ویُثار التساؤل بهذا الشأن هل یُعد هذا النص تقییدا لسلطة الوصی، اذا لم یقتصر الحصول على الاذن من المحکمة على حالة رفع الدعوى بل الاجراءات المتخذة عندما یکون المدعى علیه هو القاصر.
ان نص المادة (42) من قانون الولایة المصری السابق الاشارة الیه جدیر بالتأیید وان کان فیه نوع من التقیید لسلطة الوصی، الا ان الأمر یعود بالمصلحة على القاصر، لان المحکمة هی الأقدر على تقدیر مصلحته فی هذه الحالات الا ان ما یؤخذ على هذا النص انه لم یحدد سقفا زمنیا واضحا لذلک اذ اکتفت بالنص "بغیر تأخیر" ونجد ان الافضل تحدید سقف زمنی واضح سداً لباب المماطلة من الوصی وتحقیقاً للفائدة التی قصدها النص.
لذا فاننا نقترح على المشرع العراقی الأخذ بذلک بإضافة النص الآتی الى الباب الخاص بأحکام النیابة امام القضاء "یجب على الوصی ان یحصل على الاذن من دائرة رعایة القاصرین فی الحالات الآتیة: 1- اذا تعلق الأمر بتحریک الدعوى ضد (القاصر)، 2- عند مباشرة ای اجراء من اجراءات التنفیذ ضده".
ویُثار التساؤل عن الآثار المترتبة على بلوغ القاصر سن الرشد. اذ ذهبت القوانین المقارنة، الى انتهاء مهمة الوصی فی حالة بلوغ الصغیر سن الرشد وهی اتمام (18) فی القانون العراقی وبلوغ الواحد والعشرین من عمره فی القانون المصری.
فاذا بلغ القاصر سن الرشد، ومع ذلک رفعت الدعوى من الوصی، فلا تصح خصومته کما سبق ان بینا الا تجاه الخصم الحسن النیة، اما غیر ذلک فتبطل الاجراءات المتخذة منه، لعدم توفر صفة النیابة فیه. وقد أخذ بذلک القضاء المصری اذ نصت فی احد قراراتها، "اذا کان الطاعنون قد وصفوا المطعون علیه فی تقریر الطعن بانه قاصر ووجهوا الیه الطعن فی شخص والدته على الرغم من ان صفتها قد زالت فی تمثیله لانتهاء الوصایة علیه ببلوغه سن الرشد، قبل صدور الحکم المطعون فیه، اذ اختصمه الطاعنون انفسهم فی شخصه بوصفه بالغا عند رفع الاستئناف وصدور الحکم المطعون لمصلحته بهذه الصفة وکان الطاعنون لم یتدارکو هذا البطلان عند اعلان الطعن ... فان هذا الطعن یکون باطلا بالنسبة له".
لذا أقرت المحکمة هنا بطلان الاجراءات التی تتخذ تجاه الممثل بعد بلوغه سن الرشد، الا انها لم تستقر على نهج واحد بهذا الخصوص اذ هناک من یعد هذا التمثیل صحیحاً.
فذهبت محکمة النقض فی قرار لها، "ان مجرد وفاة الخصم او فقده اهلیته الخصومة یترتب علیه انقطاع سیر الخصومة، ولا یؤدی بلوغ الصغیر سن الرشد الى انقطاع انما یحصل لما یترتب على البلوغ من زوال صفة من کان یباشر الخصومة عن القاصر. فاذا بلغ القاصر سن الرشد فی اثناء السیر فی الخصومة امام محکمة الاستئناف وترک والدته تحضر عنه بعد البلوغ لذا یکون الحضور هذا بحضوره ورضائه وتظل صفتها قائمة فی تمثیله فی الخصومة بعد بلوغه سن الرشد، ومن ثم ینتج هذا التمثیل اثاره القانونیة جمیعاً ویکون الحکم الصادر فی الدعوى کما یکون القاصر قد حضر بنفسه الخصومة بعد بلوغه ولا ینقطع سیر الخصومة فی هذه الحالة انما ینقطع بزوال صفة النائب فی تمثیل الأصیل وهی هنا لم تزل بل تغیرت فحسب فبعد ان کانت نیابة والدته نیابة قانونیة اصبحت نیابة اتفاقیة".
ونجد ان هذا الاتجاه هو محل نظر، اذ کان یفترض التفرقة اولا بین حسن وسوء النیة. اذا یبقى تمثیل الوصی صحیحا تجاه حسن النیة فحسب ولا یمکن ان تکون نیابته هنا اتفاقیة اذ لا یوجد نص بتحویل النیابة الى وکالة بمجرد البلوغ، لذا کان اتجاه المحکمة الأول أصح لان القانون نص بصراحة على انهاء مهمة الولی ببلوغ القاصر سن الرشد.
الفرع الثالث
نیابة القیم
یعّرف القیّم بأنه النائب عن المحجور علیه او الغائب او المفقود، تقیمه المحکمة لتمثیله والقیام على رعایة امواله وادارتها على وفق أحکام القانون. ویعد القیّم نائبا قضائیا ان کانت المحکمة هی التی اختارته وتُعد نیابته عن المحجور علیه او الغائب او المفقود نیابة قانونیة، لان القانون رسم حدود هذه النیابة.
وقد ساوى قانون رعایة القاصرین العراقی بین الوصی والقیّم فی الاحکام الا ما استثنی بنص خاص وساوى بینهم فی الواجبات وساوى قانون المرافعات بین الولی والوصی والقیم فی تمثیلهم للقاصر، لذا فان کل ما سبق ذکره من احکام بشان الوصی تطبق ایضا على القیّم، وإذا الغائب سواء أکان ولیاً أو وصیاً او قیّماً على الرغم من تمثیله للقاصر فانه لا یستطیع القیام ببعض الأعمال مثل حلف الیمین، فلا یسوغ للإنسان حلف الیمین عن غیره ولو کان ولیه او وصیه لان ذلک یرجع الى ذمة الحالف الشخصیة.
وهذا ما اکدته م(112) من قانون الاثبات العراقی اذ نصت " تجری النیابة فی طلب التحلیف ولا تجری فی الیمین".
ولا یصح اقرار الولی او الوصی على مال الصغیر وإقرار القیم على مال المجنون والمعتوه إذ یتوقف إقرارهم على الحصول على الأذن بالاقرار من دوائر رعایة القاصرین التی تراعی اموالهم ویتوقف حصولهم على اذن من المحاکم المختصة، وعلى الرغم من ان قانون رعایة القاصرین لم ینص على هذا المنع للإقرار الا انه یمکن ان یستفاد من النصوص الأخرى التی فیها ضرر للقاصر مثل التنازل عن الحق اذ قیدتها بالحصول على اذن من الدائرة المعینة.
لقد ورد هذا المنع بصورة صریحة ضمن قانون الاثبات اذ نصت م(60) أولا منه، "یشترط فی المقر ان یتمتع بالاهلیة الکاملة فلا یصح اقرار الصغیر والمجنون والمعتوه ولا یصح على هؤلاء اقرار اولیائهم او اوصیائهم او القوام علیهم".
اما بشان الاستجواب، فلم یرد فی قانون رعایة القاصرین العراقی او الاثبات مدى جواز استجواب الولی او الوصی او القیم. الا انه لما کان الاستجواب غالبا ما یؤدی الى الإقرار بالحق، فالذی لا یقبل اقراره لا یقبل استجوابه استنادا الى نص م(60) من قانون الاثبات العراقی. اما القانون المصری فنصت م(107) منه "اذا کان الخصم عدیم الاهلیة او ناقصا جاز استجواب من ینوب عنهم وجاز للمحکمة مناقشته هو ان کان ممیزا فی الامور المأذون فیها"، لذا أجاز المشرع المصری استجواب من ینوب عن عدیم الاهلیة او ناقصها کالولی او الوصی او القیم ویلحظ ان استجواب من یمثل عدیم الاهلیة او ناقصها قد یؤدی بالنهایة الى حدوث اقرار قضائی. مثل هذا الإقرار لا یحتج به على القاصر او عدیم الاهلیة الا اذا تعلق بالاعمال التی یقوم بها نائبه وفی حدود سلطته، لذا اختلف المشرع المصری عن العراقی الذی اجاز استجواب من ینوب عن ناقص الاهلیة او فاقدها ونجد ان الافضل ان یحدد المشرع العراقی موقفه من ذلک بصورة واضحة بعدم اجازة الاستجواب فی مثل هذه الحالات، لان الاستجواب من الأمور التی تتعلق بالشخصیة ولاتقبل النیابة لذا نقترح اضافة المادة التالیة الى الفصل الخاص باحکام النیابة عن القاصر امام القضاء فی قانون رعایة القاصرین "لا یجوز للولی او الوصی او القیم الإقرار بحق یتعلق بمن ینوبون عنهم او استجوابهم".
وساوى القانون المصری بین الوصی والقیّم کذلک فی الشروط، وقد عرض القانون المصری فی المادة (68) من ترتیب معین للقوامة اذ جعل القوامة للابن البالغ ثم للأب ثم للجد ثم لمن تختاره المحکمة، ولم یأخذ القانون العراقی بهذا الترتیب والغایة من هذا الترتیب هو تقیید للمحکمة عند الاختیار فضلا عن مدى صلتهم بالمحجور علیه وما یغلب فیهم من شفقة وعنایة بمصالحه.
وینصب القیّم على فاقدی الاهلیة کالمجنون والصغیر غیر الممیز والمعتوه ویتولى تمثیلهم قانونا امام القضاء اذ لا تصح مخاصمتهم. اما اذا باشروا الدعوى بکاملی الاهلیة ثم زالت اهلیتهم فی اثناء السیر بالدعوى وجب قطع السیر فیها لحین تبلیغ القیّم علیهم او حضوره للسیر فیها، فبالنسبة للسفیه وذی الغفلة فلا تصح خصومتهما بعد صدور قرار الحجر بل لا بد من تنصیب القیّم علیهم لتمثیلهم قانوناً.
المبحث الثالث
احکام النیابة الاستثنائیة عن ناقصی الاهلیة وفاقدیها امام القضاء
بعد ان بینا فی المبحث السابق أحکام النیابة عن ناقص الاهلیة وفاقدیها والثابتة بنص القانون، یُثار التساؤل عن الحکم فی حال عدم وجود من عینهم القانون لتمثیل القاصر، او فی حال تعارض مصالحهم مع مصلحة القاصر، فما هو الحکم فی هذه الحالة، إذ اعطى المشرع العراقی استثناء للحاضنة الحق فی تمثیل القاصر بشروط محددة الأمر الذی سنفصله فی المطالب الاتیة:
المطلب الأول: تمثیل ناقصی الأهلیة وفاقدیها من دائرة رعایة القاصرین.
المطلب الثانی: خصومة الحاضنة فی نفقة المحضون.
المطلب الأول
تمثیل ناقصی وفاقدی الاهلیة من قبل دائرة رعایة القاصرین
بعد ان وضح قانون رعایة القاصرین الأحکام الخاصة بالولی والوصی والقیّم فان رعایة مصالح هذه الطائفة لا تنتهی الى هذا الحد فقد لا یتم تعیین نائب عن القاصر او قد تسلب ولایته او قد تتعارض مصالحه مع مصلحة القاصر، ویُثار التساؤل عن المسؤول عن تمثیل القاصر فی هذه الحالات هذا ما سنجیب عنه فی هذا المطلب.
اناط القانون العراقی هذه المهمة بدائرة رعایة القاصرین ونجد لدى الرجوع الى الاهداف المتوخاة من تشریع هذا القانون ان م (1/4) قد نصت "4- تمکین دائرة رعایة القاصرین وتشکیلاتها من الرقابة والإشراف على من یتولى رعایة شؤون القاصر والقیام مقامه عند عدم وجوده بما یحقق مصلحة القاصر فی ضوء هذا القانون".
نلحظ فیل هذا النص ان النیابة للدائرة المذکورة لا تثبت الا فی حالات استثنائیة وفی عدم وجود النائب الاصلی عنه المحددة احکامه بالقانون، وهو الولی او الوصی او القیّم.
الا انه یلحظ على هذه المادة انها جاءت مطلقة ولم تحدد حالات عدم الوجود مما یعنی ان نیابة دائرة رعایة القاصرین تکون فی هذه الحالة فی الحالات جمیعها سواء تعلقت بعدم تعیین نائب عنه او عزله او عدم تمثیله لتعارض مصلحته مع مصلحة القاصر.
وجاءت م(34)، اکثر وضوحا بشان تفصیل هذه الحالات اذ نصت "الوصی هو من یختاره الأب لرعایة شؤون ولده الصغیر او الجنین ثم من تنصبه المحکمة. على ان تقدم الأم على غیرها وفق مصلحة الصغیر فان لم یوجد احد منهما فتکون الوصایة لدائرة رعایة القاصرین حتى تنصب المحکمة وصیاً".
ویتبین فی هذه المادة ان وصایة دائرة رعایة القاصرین تکون مؤقته فی هذه الحالة الى حین تعیین الوصی من المحکمة.
ونصت م(90)، "ثالثا- عند عدم وجود قیّم على المفقود فتکون مدیریة رعایة القاصرین هی المختصة بإدارة امواله وفقا لهذه القانون . اما م( 38) فنصت "تقوم مدیریة رعایة القاصرین بأعمال الإدارة المعتادة لأموال المحجور عند عدم تعیین قیم علیه من قبل المحکمة"، فإذا لم یوجد نائب قانونی للقاصر، صح مخاصمة دائرة رعایة القاصرین فتقام الدعوى علیها بحسب وصایتها له، وعلیها تمثیله اما بنفسها او إنابة احد موظفیها بحسب ما اشارت الیه م (100) اذ نصت "لدائرة رعایة القاصرین ان تنیب عنها احد موظفیها الحاصلین على شهادة بکالوریوس بالقانون فی دعاوى القاصرین والمرافعة فیها امام المحاکم مهما کانت قیمة الدعوى".
وذهبت محکمة استئناف نینوى "...بعد تدقیق اضبارة الدعوى البدائیة المستأنف حکمها وجد ان المدعی (المستانف) مدیر عام دائرة رعایة القاصرین اضافة لوظیفته قد ادعى بأن المدعى علیه (المستأنف علیه) قد وضع یده على العقار المرقم (_) والعائد نصفه للمحجورة (س) دون وجه حق ودون موافقته دائرة رعایة القاصرین وطلب دعوته للمرافعة وعنها الحکم بمنع معارضته للدار موضوع الدعوى..".
وهناک تساؤل یقدم نفسه عن مدى جواز ادخال الدائرة المذکورة بوصفه شخصاً ثالثاً فی الدعوى، فیما لو اقیمت على ناقص الاهلیة أو فاقدها مباشرة.
الاصل ان الدعوى هنا تکون غیر مقبولة الا انه یمکن الاخذ بذلک فی ضوء م (4) من قانون الاثبات التی تذهب الى تبسیط الشکلیة بما یضمن المصلحة العامة بدون التفریط بأصل الحق.
أناط القانون المصری هذا الأمر للمحکمة لتعیین وصی الا انه یختلف بحسب الحالات فقد یکون وصیاً مؤقتاً او خاصاً، وعلى الرغم من التفریق فی السمات الا ان م (34) من قانون الولایة على المال المصری قد ساوت بینهم وبین الوصی العام، اذ نصت "تسری على الوصی الخاص والوصی المؤقت ووصی الخصومة احکام الوصایة الواردة فی هذا القانون مع مراعاة ما تقتضیه طبیعة کل منهم".
ویعین الوصی المؤقت فی الحالات الآتیة:
- اذا لم یکن للقاصر وصی مختار فتعین المحکمة وصیاً فی هذه الحالة.
- اذا تم الحکم بوقف الولایة ولم یکن للقاصر ولی آخر وإذا اوقف الوصی او حالت ظروف مؤقته دون ادائه لواجباته.
ونصت م (31) على أحکام الوصی الخاص من قانون الولایة على المال اذ نصت "تقیم المحکمة وصیاً خاصاً تحدد مهمته وذلک فی الاحوال الاتیة: أ- اذا تعارضت مصلحة القاصر مع مصلحة الولی او مع مصلحة قاصر آخر مشمول بولایته. ب- اذا تعارضت مصلحة القاصر مع مصلحة الولی او زوجه او احد اصوله او فروعه او مع من یمثله الوصی. ج- ابرام عقد من عقود المعاوضة او تعدیله او فسخه او ابطاله او الغاؤه بین القاصر وبین الوصی او احد المذکورین فی الفقرة (ب).
یراعی ان هذا النص تعارض المصالح حتى مع زوج أو الولی الآمر أو أصوله الذی لم یاخذ به المشرع العراقی.
ویتمیز الوصی الخاص عن غیره من الأوصیاء بما یأتی 1- قیامه بعمل معین خاص بالقاصر، اقتضت الظروف انفراد وصی خاص به، 2- توقیت مهمة الوصی وتکون باشراف من القاضی اذا حصل تعارض فی المصالح، إذ یخشى منه على مصلحة القاصر. وقد بنیت هذه المادة، صور هذا التعارض، فقد یکون بین مصلحة القاصر والولی علیه او بین مصلحة قاصر وقاصر اخر مشمول بولایة الولی او بین مصلحة زوج الولی او احد اصوله او فروعه او مع من یمثل الوصی على القاصر، وبذلک اختلف المشرع المصری عن العراقی کما ذکرنا سابقا فی تفصیله لهذه الحالات.
الا انه مع ذلک یعد موقف المشرع العراقی افضل من المصری الذی أناط الأمر بجهة واحدة هی دائرة رعایة القاصرین، ویؤدی تعدد الاوصیاء کما هی الحال فی القانون المصری الى ضیاع لحق القاصر.
یُثار التساؤل فی حال عدم قیام الدائرة المعنیة بواجباتها تجاه القاصر. فی هذه الحالة، وفی ظل غیاب وجود الولی او الوصی او القیم یفترض ان یکون هنالک دور للادعاء العام فی هذا المجال بوصفه المدافع عن الحق العام والرقیب على الشرعیة، إذ اعطت م(13)، الحق له فی التدخل فی الدعاوى التی تخص الأسرة وتشرید الاطفال، المشرع العراقی ای دور لتحریک الدعوى، على خلاف القانون المصری الذی نصت م(89) من قانون المرافعات المدنیة والتجاریة المصری "للنیابة العامة رفع الدعاوى فی الحالات التی ینص علیها القانون ویکون لها فی هذه الحالات ما یکون للخصوم من حقوق"، فضلا عن ذلک فان التعدیل الذی جاء به القانون المصری، اجاز بشکل صریح للنیابة العامة التدخل وإدارة اموال ناقصی الاهلیة اذ نصت م(26) منه "تتولى النیابة العامة رعایة مصالح عدیمی الاهلیة وناقصیها والغائبین والتحفظ على اموالهم والاشراف على ادرتها وفقا لاحکام هذا القانون ولها ان تندب فیما ترى اتخاذه من تدابیر احد مأموری الضبط القضائی کما یکون لها ان تستعین بمعاونین... وللنیابة العامة ان تقدر نفقة وقتیة من اموال مستحق النفقة الى حین الحکم بتقدیرها)، لذلک یفضل فی هذه الحالة اعطاء دور للادعاء العام للتدخل ورفع الدعاوى حفاظا على مصلحة القاصر، علیه نقترح تعدیل م(13) من قانون الادعاء العام باضافة الفقرة(3) لها لتکون بالشکل الآتی: "3- یجب على الادعاءالعام التدخل ورفع الدعوى لحمایة القاصر فی حالة عدم قیام دائرة رعایة القاصرین بواجباتها التی نص علیها القانون".
ویأتی ذلک انسجاما مع الاهداف التی یسعى لها قانون الادعاء العام التی اشارت الیها م(1) منه، لذا یبدو التداخل فی الأهداف بین القانونین: قانون رعایة القاصرین وقانون الادعاء العام.
الا ان ذلک قد یتعارض مع ما اشارت الیه م (81)، من القانون المصری "لا یجوز لاحد القضاة او للنائب العام لا هو لا لاحد من وکلائه ... ان یکون وکیلا عن الخصوم فی الحضور او المرافعة، ولکن یجوز لهم ذلک عمن یمثلونهم قانوناً...".
لکن یلحظ ان هذا النص یقصر الأمر على حالة الوکالة بالخصومة والادعاء العام عندما یتدخل فی الدعوى برفعه لها ستکون فی حالات خاصة، کما سبق ان بیّنا، ویتدخل بوصفه المدافع عن الحق العام للقاصر والحفاظ على مصالحه الشخصیة لذا لا نجد تعارضا بین هاتین المادتین.
المطلب الثانی
نیابة الحاضنة عن المحضون
أورد قانون المرافعات العراقی احکاما خاصة للنیابة، عندما أجاز للحاضنة ان تمثل المحضون أمام القضاء الأمر الذی یثیر التساؤل عن حدود هذا التمثیل ونطاقه. هذا ما سنوضحه فی هذا المطلب بعد القاء الضوء على المقصود بالحضانة فی الفرع الأول، وبیان خصومة الحاضنة فی الفرع الثانی على وفق ما یأتی:
الفرع الأول
تعریف الحضانة
تعّرف الحضانة بانها "القیام بتربیة الطفل والتزام شؤونه ممن له الحق فی ذلک شرعاً، وعرفها آخر"، بانها "تربیة الصغیر والقیام بشؤونها جمیعاً ممن له الحق فی ذلک من اقاربه".
وتعّرف بأنها "حفظ الولد ورعایته وتربیته بما لا یتعارض مع حق الولی فی الولایة على النفس".
ویعد حق الحضانة من أهم الحقوق التی تتعلق بالصغار، اولاها المشرع رعایتة فی تنظیم احکامها فی قانون الاحوال الشخصیة سواء اکان العراقی ام المصری.
ونجد بعد عرض هذه التعریفات أنها تتفق على تخویل من له الحق فی رعایته برعایة شؤونه جمیعاً ویتبین اذا ما رجعنا للقواعد العامة التی سبق لنا أن عرضناها ان الصغیر (المحضون) ینوب عنه من یمثله قانونا سواء اکان الولی او الوصی او القیّم الا ان المشرع العراقی جاء بنص خاص فی م (306) من قانون المرافعات الذی نص على "تعتبر الحاضنة خصما فی دعوى النفقة لمحضونها".
ویعد ذلک استثناءً من القواعد العامة المشار الیها سابقا فقد اعطاها المشرع وصف الخصم لذا تکون فی مرکز یختلف عن الوصی او الولی او القیّم الذی یعد نائباً او ممثلاً قانونیا عن القاصر مما یُثیر التساؤل عن مدى صحة هذا الوصف، وماهی الشروط الواجب توفرها فی هذه الخصومة سنبینه فی الفرع الثانی:
الفرع الثانی
شروط خصومة الحاضنة
تصح خصومة الحاضنة اذا توفرت الشروط الآتیة:
اولا: ان تکون حاضنة للصغیر:
أوجب المشرع العراقی على من یرفع الدعوى عن ناقص الاهلیة وفاقدها ان یکون حاضناً للصغیر ویثبت الحق فی الحضانة لعدة لاشخاص عدیدین وضحها المشرع العراقی فی مواد متفرقة من قانون الاحوال الشخصیة نوضحها على وفق ما یأتی:
- نصت م (57)، على ان "1- الأم احق بحضانة الصغیر وتربیته حال قیام الزوجیة وبعد الفرقة ما لم یتضرر المحضون من ذلک".
ونصت ف(7) من المادة نفسها "فی حال فقدان ام الصغیر احد شروط الحضانة او وفاتها تنتقل الحضانة الى الاب. الا اذا اقتضت مصلحة الصغیر خلاف ذلک وحینئذ تنتقل الحضانة الى من تختاره المحکمة...".
ونصت ف (8) من المادة نفسها "اذا لم یوجد من هو أهل للحضانة من الابوین تودع المحکمة المحضون بید حاضنة او حاضن أمین کما یجوز لها ان تودعه الى دور الحضانة المعدة من قبل الدولة عند وجودها".
ونصت ف(9) من الماد نفسهاة على "أ- اذا فقد ابو الصغیر أحد شروط الحضانة فیبقى الصغیر لدى امه ما دامت محتفظة بشروط الحضانة دون ان یکون لأقاربه من النساء او الرجال حق منازعتها لحین بلوغه سن الرشد ب- اذا مات ابو الصغیر فیبقى الصغیر لدى امه وان تزوجت باجنبی عنه من العراقیین بشرط 1- ان یکون الام محتفظة ببقیة شروط الحضانة 2- ان تقتنع المحکمة بعدم تضرر الصغیر من بقائه مع الأم 3- ان یتعهد زوج الأم حال عقد الزواج برعایة الصغیر وعدم الإضرار به 4- اذا أخل زوج الأم بالتعهد المنصوص علیه فی (3) من البند (ب) فیکون ذلک سببا لطلب التفریق من قبل الزوجة".
یتبین مما تقدم ان الحق فی للحضانة یثبت للأم لانها احق بتربیته ورعایته ولکن یتعین هذا الحق بعدم تضرره من ذلک فإذا کانت الأم مقصرة لوجود مهنة او وظیفة یجعل بقائه معها غیر مجدٍ، وقد ذهبت محکمة التمییز العراقیة، الى ان (الحکم الممیز غیر صحیح اذ ان محکمة الاحوال الشخصیة لم تلاحظ ان الدعوى التی اقامها (أ) على (ع) مطلقها الذی ترک ولده (ر) من دون نفقة.... وعلیه طلبت دعوته للمرافعة وإلزامه بالنفقة وان موضوع الدعوى هو اجرة إرضاع الصغیر (ر) ولیس النفقة).
ویثبت القانون المصری الحق فی الحضانة لوالدیه وجعل الأم احق بحضانة الصغیر فی حیاته الأولى ومن یلیها من النساء على وفق الترتیب المقر قانونا وتکون الحضانة فی الفترة التی تبدأ من ولادته حتى بلوغ الصغیر والصغیرة سن الخامسة عشر ثم ینتقل بعد هذه السن وتخیرهما لحضانة الرجال، ویُقدم الأب فیها على غیره ما لم یتمسک بالإبقاء فی ید الحاضنة بلا أجرة حضانة.
ثانیا: ان تکون الخصومة فی دعوى النفقة(*).
حصرت المادة (306) من قانون المرافعات العراقی الخصومة بالنسبة لحاضن الصغیر فی دعوى النفقة حصرا، فاذا امتنع الأب الموسر عن دفع النفقة على الرغم من قدرته جاز للحاضنة ان تطلب من القاضی ارغامه على الدفع، على من تجب علیه النفقة اصلاً، ویُثار التساؤل عن سبب حصر المشرع العراقی هذه الخصومة بالنفقة فحسب؟
لقد جاءت م (299) من القانون العراقی، بنصوص خاصة فیما یتعلق بالدعاوى الشرعیة فان لم یوجد نص خاص تطبق احکام قانون المرافعات وقد جاء فی المذکرة الایضاحیة لقانون المرافعات "...وقد استهدف القانون بهذه العبارة ان یبرز ما للدعوى الشرعیة من طبیعة خاصة....".
والسبب الثانی ان قانون رعایة القاصرین قد نظم کل ما یتعلق من احکام بشان التصرف والإدارة للأموال التی تعود للقاصر ولم یذکر شیئاً فیما یتعلق بالنفقة إذ نظم الأحکام الخاصة به قانون الاحوال الشخصیة فی المواد (58- 64) من دون ان یذکر التنظیم الاجرائی لها.
اما فی بقیة الانواع الاخرى من الدعاوى (غیر النفقة) فان من یمثله بحسب ما سبق ذکرناه الولی او الوصی او القیم او دائرة رعایة القاصرین.
ثالثا: ان یکون المحضون فی سن الحضانة.
نصت م(57)، من قانون الاحوال الشخصیة العراقی "4- للأب النظر فی شؤون المحضون وتربیته وتعلیمه حتى یتم العاشرة من العمر. وللمحکمة ان تأذن بتمدید حضانة الصغیر حتى اکماله الخامسة عشر، اذا تبین لها بعد الرجوع الى اللجان المختصة الطبیة منها والشعبیة ان مصلحة الصغیر تقتضی بذلک على ان لا یبیت الا عند حاضنته".
نلحظ من نص المادة فی أعلاه ان المشرع العراقی لم یمیز بین الذکر والأنثى فی مدة الحضانة، والافضل ان یکون سن الحضانة للانثى اکثر من الذکر لحاجتها لرعایة الام الفترة أطول لذا نقترح تعدیل المدة.
ویتبین من هذا النص ان المشرع نظم المدة بالنسبة لحضانة الأب مع انه أقر فی م (306) من قانون المرافعات العراقی السابق، الإشارة الیها، ان الحضانة تکون للأم، وجعلها فی حال غیاب الأم (10) سنوات بعد ان کانت (7) سنوات قبل التعدیل، واجاز للمحکمة ان تمددها الى حین اکمال (15) بموجب حکم تصدره محکمة الاحوال الشخصیة استنادا الى تقاریر لجان مختصة تثبت فیها ان مصلحة الصغیر تقضی بهذا التمدید على شرط ان یکون مبیته فی بیت حاضنته.
وفی حالة فقدان الأب لشروط الحضانة یبقى الصغیر لدى امه مادامت تحتفظ بشروط الحضانة من دون ان یکون لأقاربه من النساء او الرجال حق منازعتها فی ذلک لحین بلوغه سن الرشد.
الخاتمــة
بعد ان انتهینا من البحث نسجل جملة من النتائج والتوصیات نوضحها على وفق الآتی:-
اولا: النتائج
- تمیز النیابة الاجرائیة عن ناقصی الاهلیة وفاقدیها بخصوصیة تمیزها عن النیابة المدنیة لتعلقها بمباشرة الحقوق التی تتعلق بها الدعوى.
- تعرف النیابة الاجرائیة "بانها نیابة من نوع خاص تخول صاحبها القیام بالأعمال والإجراءات التی تحفظ حق ناقص الاهلیة أو فاقدها وتخوله رفع الدعاوى والمرافعة فیها حتى إصدار الحکم."
- لا یمکن ان یُعد النائب خصما فی الدعوى اذ یبرز الفرق بین الصفة فی الدعوى التی یترتب عدم تخلفها عدم القبول والصفة الاجرائیة التی تخول صاحبها مباشرة اجراءات الدعوى باسم صاحبه ویترتب على تخلفها البطلان. ولم یستقر القضاء المصری على هذه النتیجة فتارة یرتب البطلان على تخلف الصفة الاجرائیة واخرى یرتب عدم القبول، مما یعد محل نظر.
- اقتصر قانون رعایة القاصرین على تنظیم الاحکام المدنیة للنیابة ولم ینظم احکامها الاجرائیة لذا اشار الى حق النائب فی رفع الدعوى عمن یمثله ضمن قانون المرافعات، فی حین لم یأخذ بذلک القانون المصری اذ قصر الحق فی الحضور والمرافعة على الوکیل بالخصومة، ووفق المشرع المصری فی ذلک لان النائب الاجرائی لا یمکن ان یُعد وکیلا بالخصومة، لاختلاف المرکز القانونی لکل منهما.
- ان النائب الاجرائی هو ممثل اجرائی عن ناقص الاهلیة أو فاقدها وقد تکون نیابته قضائیة عندما یقوم القاضی بتحدید شخص النائب مثل القیم او قانونیه عندما یحدد النص القانونی شخص النائب مثل الولی والوصی.
- على الرغم من اختلاف أحکام النیابة الاجرائیة عن النیابة المدنیة، الا اننا لحظنا ان القوانین المقارنة، لم تفرد لها احکاما خاصة الأمر الذی یعد محل نظر.
- لا تکفی نصوص القانون المدنی لإعطاء الصغیر الممیز ومن فی حکمه (المعتوه، والسفیه، وذو الغفلة)، سواء أکانت نافعة نفعا محضا ام دائرة بین النفع والضرر لاعطائه الحق فی رفع الدعوى، لعدم توفر الاهلیة الاجرائیة لدیهم التی تعد شرطا أساسیا لقبول الدعوى.
- اختلف القانون المصری عن العراقی فی أنه یُعد المعتوه فاقداً للتمییز ولیس ممیزاً کما فعل المشرع العراقی، وأجاز المشرع المصری للمحجور علیه للسفه او الغفلة ان یتسلم امواله بناءً على اذن المحکمة لذا یعد فی منزلة القاصر المأذون الأمر الذی لم یاخذ به المشرع العراقی.
- یشمل مصطلح فاقد الاهلیة معنى الصبی غیر الممیز والمجنون ولا یصح رفع الدعوى منهم لأن تصرفاتهم باطلة وقد اجاز المشرع العراقی فی حالة الافاقة للمجنون ان یجری التصرفات کافة التی یجریها العاقل ومنها رفع الدعوى ویعد هذا الأمر محل نظر، لان الأمراض العقلیة تکون مستمرة عادة ولا یرجى شفائها وقد تعود الیه بعد رفع الدعوى لذا یعد موقف القانون المصری فی هذه الحالة افضل لانه لا یفرق بین حالة الافاقة وعدم الافاقة انما ساوت بینهم فی الحکم وعدتهم کالصبی غیر الممیز.
- 10. اختلف القانون المصری عن العراقی فی اعطاء الولایة للجد مما لم یأخذ به المشرع العراقی ویعد ذلک محل نظر لان الجد اقرب للصغیر من المحکمة، وقد خلا قانون رعایة القاصرین من تنظیم التمثیل القضائی للولی بأحکام خاصة بل جاء بأحکام عامة، فی حین قید تصرفات أخرى بالحصول على اذن من الدائرة مثل التحکیم والطعن والتنازل عن الحقوق.
- یُعد رفع الدعوى على الولی والوصی بعد بلوغ القاصر سن الرشد باطلة لانتهاء ولایته فی هذه الحالة الا اذا کان الخصم حسن النیة إذ یجهل هذا البلوغ.
- ان وصی الخصومة هو نوع خاص من انواع الوصایة وان کان یخضع لأحکام الوصایة العامة، الا انه یختلف عنها فی کونه ینصب من المحکمة ولا یرفع الدعوى الا بإذنها.
- لا یتوقف تحریک الدعوى لمصلحة القاصر على الحصول على اذن من دائرة رعایة القاصرین فی حین یتوقف التنازل عنها والطعن فیها والتحکیم على إذن من الدائرة المذکورة على أساس أنه یؤدی الى خسارة قد تلحق بمصلحة أو أموال الصغیر.
- یساوی المشرع العراقی بین الوصی والولی والقیّم فی الواجبات والحقوق.
- جاء القانون المصری باحکام جدیدة لم یاخذ بها المشرع العراقی وتعد جدیرة بالتأیید، اذ اجاز للوصی رفع الدعاوى المستعجلة من دون الحصول على اذن الجهات المعنیة، وأوجب علیه الحصول على اذن المحکمة عندما ترفع الدعوى ضد القاصر او عندما یتم اتخاذ اجراء من اجراءات التنفیذ ضده.
- ساوت القوانین المقارنة بین الوصی والقیم الا ما (استثنی بنص خاص) فی الأحکام والواجبات والتمثیل الاجرائی امام القضاء.
- فی حالة عدم وجود من یمثل ناقص الاهلیة وفاقدها او تعارض مصالحه معه فقد أوکل المشرع العراقی لدائرة رعایة القاصرین مهمة تمثیله فی حین أناط القانون المصری الامر للمحکمة لتعییین وصی مؤقت او وصی خاص ویعد موقف المشرع العراقی افضل من المصری اذ اناط الأمر بجهة واحدة هی دائرة رعایة القاصرین.
- انطلاقا من دور الادعاء العام فی الدفاع عن المشروعیة والحق العام ورعایة القاصرین یفترض ان یکون له دور فی تحریک الدعوى عندعدم قیام دائرة رعایة القاصرین بمهماتها.
- اجاز المشرع العراقی واستثناءً على ما سبق من قواعد, للحاضنة ان تکون خصما فی دعوى النفقة حصراً لمحضونها بوصفها من تتولى رعایته ورعایة شؤونه ولم یاخذ بذلک المشرع المصری.
- لا تخول النیابة عن ناقص الاهلیة وفاقدها حلف الیمین بوصفه مسألة شخصیة لا یجوز لغیر الحالف ان یؤدیها والاقرار وسکت المشرع العراقی عن الاستجواب وبیان احکامه بالنسبة للنائب عن غیره فی حین أجاز المشرع المصری ولکن فی حدود السلطة التی یمارسها.
ثانیاً: التوصیات:
- یتوجب توفر صفة الخصومة فی اطراف الخصومة وعدم اقتصارها على المدعى علیه، کما فعل القانون العراقی لذا نقترح تعدیل م(4) من قانون المرافعات العراقی لتصبح على وفق ما یأتی "یشترط فی کل من المدعی او المدعی علیه ان یکون خصماً....".
- لم ینظم قانون رعایة القاصرین بشکل مباشر تمثیل او النیابة عن القاصر امام القضاء لذا نقترح اضافة فصل سابع الى قانون رعایة القاصرین تحت عنوان النیابة عن القاصر امام القضاء. وتکون المادة الاتیة هی م(1).
م(1) "یجب على المحکمة ان تقبل تمثیل من ینوب عن غیره بسبب الولایة او الوصایة او القوامة امام القضاء فی الدعاوى (کافة) ویکون لهم الحق فی رفع الدعاوى والمرافعة فیها والسیر فی اجراءاتها حتى أصدار الحکم ومراجعة طرق الطعن فی هذه الاحکام".
- لا یمکن أن یکون النائب عن الغیر وکیلا بالخصومة لذا یجب عدم الجمع بینهما فی مادة واحدة، لذا نقترح تعدیل م(51) من قانون المرافعات بحذف الفقرة الأخیرة منها واضافتها الى الباب السابع المقترح، ونقترح حذف الفقرة الآتیة من م(51) "ولمن ینوب عن غیره بسبب الولایة او الوصایة او القیمومة او التولیة هذا الحق ایضا".
- تعدیل م(4) من قانون المرافعات بالغاء لفظ المحجور والغائب لان لفظ القاصر الوارد ذکره فی المادة یشمل هذا المفهوم ایضاً.
- تعدیل م(97) من القانون المدنی بإضافة الفقرة الآتیة لها لتصبح الفقرة(2)" ثانیا- یستثنى من احکام الفقرة اعلاه الاعمال التی تتعلق بمباشرة الدعوى الاجرائیة".
- تعدیل م(27) من قانون رعایة القاصرین لتصبح "ولی الصغیر هو ابوه ثم جده ثم المحکمة".
- نقترح اضافة المادة الآتیة للباب السابع لتصبح م (2) منه وتنص على ان "على الولی او الوصی او القیم القیام بالاعمال اللازمة للحفاظ على اموال القاصر وحقوقه من رفع الدعوى والطعن فیها"، فهذه المادة اضافة لتثبیت الحق فی رفع الدعوى من قبل الممثل القانونی فانها تتضمن التزاما للقیام بواجباته تجاه ناقص او فاقد الاهلیة.
- تعدیل م(43) من قانون رعایة القاصرین واضافة الفقرة الآتیة لها لتصبح الفقرة 10 "یستثنى من احکام الفقرة اعلاه الحالات التی تتعلق برفع الدعوى المستعجلة".
- اضافة المادة الآتیة للباب السابع لتکون المادة رقم (3) "یجب على الوصی ان یحصل على اذن من دائرة رعایة القاصرین فی الحالات الآتیة 1- اذا تعلق الأمر بتحریک الدعوى ضد القاصر، 2- عند مباشرة ای اجراء من اجراءات التنفیذ ضده".
- تعدیل م(13) من قانون رعایة القاصرین لتکون على وفق الآتی : بغیة اعطاء دور له عند عدم قیام دائرة رعایة القاصرین بتمثیل القاصر. "3- یجب على الادعاء العام التدخل ورفع الدعاوى لحمایة القاصر فی حالة عدم قیام دائرة رعایة القاصرین بواجباتها التی نص علیها القانون".
- نقترح تعدیل م(57/4) من قانون الأحوال الشخصیة الذی یساوی بین الذکر والأثى فی مدة الحضانة، لذا نقترح تعدیل ذلک إذ تکون سن الحصانة للأنثى اکثر من الذکر لحاجتها لرعایة الأمر بشکل اکثر.
- اضافة المادة الآتیة الى الفصل السابع المقترح من قانون رعایة القاصرین "لا یجوز للولی أو الوصی أو القیم الاقرار بحق یتعلق بمن ینوب عنهم اوالاستجواب".
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
First: Sources of Arabic
1. Abu al-Fadl Jamal al-Din Muhammad ibn Makram, the Arabic language, volume one, Dar Sader Beirut,
2. Mohammed bin Abu Bakr bin Abdul Qadir al-Razi, Mukhtar al-Sahah, Dar al-Kitab al-Arabi.
Second: legal sources
1. Hamad Ali Al-Khatib and Dr. Ahmed Obaid Al-Kubaisi et al., Explanation of the Personal Status Law, 1, Ibn al-Atheer Publishing House, Mosul, 1980.
2. Ahmed Nasr Al-Jundi, Personal Status in the UAE Law, Legal Books House, Cairo, 2010.
3. Ahmed Nasr El-Gendy, Commentary on the State's Law on Money, Legal Books House, Cairo, 2004.
4. Dr. Ahmed Hendi, The Agency in Discount, New University Publishing House, Alexandria, 2006.
5. Dr. Adam Wahib al-Naddawi, Civil Proceedings, Ibn al-Atheer House, Mosul, 2011.
6. Anwar Tolba, lengthy in explaining the law of pleadings, C1 and C2, without a reprint, 2008.
7. Hilmi M. Al-Hajjar, Al-Waqeez in the Principles of Civil Trials, I, Halabi, 2007.
8. Dr. Khaled Ahmed Network, Power of Attorney in the litigation, New University Press, Alexandria, 2006.
9. Rahim Hussein Al-Akeili, Studies in Civil Procedure Law, C1, I2, Iraqi Book and Documentation House, 2006.
10. Dr. Ramadan Abu Al-Saud, Principles of Evidence in Civil and Commercial Materials, New University House, 2007.
11. Ramadan Ali Al-Sayyidu Jaber Abdul Hadi, Family Rulings Al-Halabi Rights Publications, 2008.
12. Dr. Sameer Alia, The Theory of Shari'a Law, 1, Zain Law Publications, 2005.
13. Dr. Saif Rajab Qazmal, Prosecution of Others in Financial Behavior, University Thought House, Beirut, 2008.
14. Dr. Abbas Aboudi, Explanation of the provisions of the Civil Procedure Code - Comparative Study, Dar Al Kutub for Printing and Publishing, Mosul, 2000.
15. Dr. Abbas Aboudi, Explanation of the provisions of the Iraqi Evidence Law, I 2, 1997.
16. Abdel Basset Massoud, Legal Behavior of the Small and Distinguished in the Light of Iraqi and Comparative Law and Islamic Sharia, i.
17. Abdul Razzaq Ahmed Al-Sanhoury, The Mediator in the Explanation of the New Civil Law, C1, I 3, Halabi Rights Publications, 2011.
18. Dr. Ismat Abdul Majid Bakr, The Provisions of Minors Care, 3, Legal Library, Baghdad, 2007.
19. Ali Hassan Ali, Investigations in Personal Status in the Light of the Qur'an and the Sunnah of the Prophets, I 1, Dar al-Kitab and Al-Dawud, Baghdad, 2011.
20. Ali Al-Shahat Al-Hadidi, The Character and its Role in the Procedural Scope, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 1996.
21. Dr. Fathi Mohamed Anwar Ezzat, The Rules of the Law and the Principles of Judiciary in Family Disputes, J1, I 1, Dar Al-Art and Libraries, 2009.
22. Farid Fatian Explanation of Personal Status Law, I 2, 1986.
23. Dr. Mohamed Said Abdel Rahman, The theory of the situation appearing in the law of pleadings, House of Arab Renaissance, Cairo, 2005.
24. Najah Shams, The Agency, Volume I, Human Rights Publications, Cairo, issued, 2004.
25. Dr. Nashat Mohammed Al-Akhras, Explanation of the Law of Civil Procedure, Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, 2012.
26. Yousef Nahra and Khalil Antoine, Personal Status Rulings, Human Rights Publications, Dar Sader.
Third: Theses
1. Ikram Bassil, Legal Status of the Deputy in Income Tax Law, Master Thesis submitted to the Faculty of Law / Mosul University, 2013.
2. Ridina Mohammed Reda, State on Money, Master's thesis submitted to the Faculty of Law, University of Baghdad, 2007.
3. Sahira Hussein Kadhim, Obligations of the Parents and their Rights in the State of Self, PhD thesis submitted to the Faculty of Law, University of Baghdad, 2004.
4. Abdul Majid Hamad Al-Jubouri, The Power of the Appraiser in Marriage and its Effects, Master's Thesis submitted to the Faculty of Law, Mosul University, 2010.
Fourth: Legal Research
1. Hanan Mohi Nayef, Birth and its Results, Research published in the Journal of Faculty of Law - University of Nahrain, Volume 13 Issue (1), spring 2011.
2. Dr. Aziz Kazem Jaber, Rulings of the State on Small Money between the Civil Code and the Care of Minors Law, published in the Journal of Comparative Law, issued by the Association of Comparative Law of Iraq, No. 31 of 2002.
3. Fatima Khalaf Kadhim, Civil Protection of Children's Rights in Iraqi Legislation in Force, Research published in the Journal of Law, Faculty of Law, Mustansiriya University, vol. 2, Q4, p6, 7, 2009.
Fifth: Unpublished judicial decisions
1. Decision of the Federal Court of Cassation No. 2780 / Appellate Body on 4/8/2010 (unpublished).
2. Decision of the Court of Appeal of Nineveh No. 209 / S / 2010 on 28/7/2010 (unpublished).
3. The decision of the Federal Court of Cassation No. 4907 / Extraordinary Real Estate / 2011 on 12/12/2011 (unpublished).
Sixth: Sources of the Internet
1. Prosecution - research published in the Journal of Legal and Economic Sciences, vol. 21, published on the World Wide Web for information and at: www, arb.ency.com
2. Abdul Rasool Abdul Rida, Personal Status Issues, article published on the Internet at www.aobabylon.edu.ig
3. Salem Rawdan al-Moussawi, The Concept of the Minor and the Event in Iraqi Law, an article published on the International Information Network at www.omanlegal.net.
4. An article entitled Arranging the parents on money in Iraqi law, published research on the Internet at www.omanlegal.net
Seventh: The legal authority
1. Iraqi Civil Procedure Law No. 83 of 1969.
2. The Care of Iraqi Minors Act No. (78) for the year 1980 amended.
3. The Iraqi Civil Code No. (40) for the year 1951 amended.
4. Iraqi Law No. (173) for the year 1965 amended.
5. Iraqi Evidence Law No. (107) for the year 1979 amending.
6. Iraqi Public Prosecution Law No. (159) of 1979 amending.
7. Iraqi Personal Status Law No. 188 of 1959.
8. The State Law on Egyptian Money issued by Decree No. 119 of 1952.
9. Egyptian Civil and Commercial Procedural Law No. (13) of 1968 as amended by Law No. (18) of 1999.
10. Egyptian Civil Law No. 3 of 1948.
11. Egyptian Evidence Law No. 25 of 1968.
12. Law No. (1) for the year 2000 on the regulation of certain conditions and procedures of litigation in matters of personal status in Egypt.