وسائل حسم المنازعات التی تنشأ عن عقد التحدیث والتملک والتشغیل ونقل الملکیة الـ (M.O.O.T)-(*)-
Disputes arising from the contract for modernization, acquisition, operation, and transfer of ownership (M.O.O.T)
|
ندى زهیر الفیل یاسر سبهان حمد
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل کلیة الإدارة والاقتصاد/ جامعة الحمدانیة
Nada Zuhair Al-Faeel Yasser Sabhan Hamad
College of law / University of Mosul College of Administration and Economics/ University of Al-Hamdaniya
Correspondence:
Nawaf Hazem Khaled
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 14/4/2014 *** قبل للنشر فی 23/4/2014.
(*) Received on 14/4/2014 *** accepted for publishing on 23/4/2014.
Doi: 10.33899/alaw.2018.160802
© Authors, 2018, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
عقد التحدیث والتملک والتشغیل ونقل الملکیة الـ (M.O.O.T), یرتب مجموعة من الالتزامات على عاتق کل من طرفیه (الجهة المانحة وشرکة المشروع)، وهذه الالتزامات متى ما قام کلا الطرفین بتنفیذها على وفق ما نص علیه العقد، دون حدوث أی إخلال من جانبهما، فإن العقد ینتهی نهایته الطبیعیة بانتهاء مدته، ولکن طول المدة التی یستغرقها تنفیذه وتعارض مصالح الأطراف قد یؤدیان إلى إخلالاً بأحد هذه الالتزامات فی أیة مرحلة من مراحله سواء أکان ذلک فی مرحلة التنفیذ أو الاستغلال، مما یعیق إکمال تنفیذ العقد إلى مراحله الأخیرة - فتنشأ المنازعات بین الطرفین تبعاً لذلک - الامر الذی یؤدی الى ظهور تساؤلات عدیدة یجیب علیها البحث: ما هی وسائل حسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T)؟ ومدى الزامیتها؟ وما افضلها؟ و القضاء المختص فی نظر النزاع؟ وهل یجوز اللجوء الى التحکیم لحسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T) بوصفه احد وسائل حسم المنازعات التی تنشأ عن عقود الاستثمار؟
Abstract
The contract of updating, ownership, employment and transference of ownership (M.O.O.T) have obligations undertaken by both parties (The grating body and the project company).
Whenever the parties execute. Such obligations according to what is prescribed by the contract without any violation, the contract will be discharged naturally by the end of its period.
However, the lengthy period of execution and the contradiction of interests of parties may result in violation of one of these obligations at any stage. Whether at the stage of execution or exploitation, which impedes the completion of execution of the final stages of contract, thus conflicts between the parties arise leading to many inquiries the task of the researcher is to answer them: What are the means for setting conflicts raised by M.O.O.T?
How far are they obligatory for arbitration? What are the best? What is the competent court which considers the conflict? Is it permissible to resort to arbitration to settle conflicts raised by M.O.O.T contract as it is one of the means for setting conflicts raised by contracts of investment?
المقدمــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الداعی الى احسن شریعة و أقوم منهاج...... وبعد
سنحاول التعریف بموضوع بحثنا فی الفقرات الآتیة:
اولا: مدخل تعریفی بموضوع البحث
عقد التحدیث والتملک والتشغیل ونقل الملکیة ال(m.o.o.t), هو عقد یتم بین الجهة المانحة (الحکومة او احدى الهیئات التابعة لها) مع شرکة المشروع (احدى الشرکات الخاصة الوطنیة او الاجنبیة) لتحدیث مشروع قائم وتطویره تکنولوجیآ وتشغیله لفترة زمنیة محددة على ان یتم اعادة تسلیم المشروع الى الجهة المانحة عند انتهاء تلک المدة .
ویترتب هذا العقد مجموعة من الالتزامات على عاتق طرفیه (الجهة المانحة وشرکة المشروع کلیهما)، وهذه الالتزامات متى ما قام الطرفان کلاهما بتنفیذها على وفق ما نص علیه العقد، دون حدوث أی إخلال منهما، فإن عقد الـ (M.O.O.T) ینتهی نهایته الطبیعیة بانتهاء مدته، ولکن طول المدة التی یستغرقها مثل هذا العقد وتعارض مصالح الأطراف قد یؤدیان إلى إخلالاً بأحد هذه الالتزامات فی أیة مرحلة من مراحله سواء أکان ذلک فی مرحلة التنفیذ أو الاستغلال، مما یعیق إکمال تنفیذ العقد إلى مراحله الأخیرة –فتنشأ المنازعات بین الطرفین تبعاً لذلک-.
ثانیآ: فرضیة البحث
عندما تجد الدولة –ولاسیما إذا کانت من الدول النامیة- نفسها أمام ضرورة تحدیث أی من المشروعات القائمة لدیها وإدخال التکنولوجیا المتقدمة إلیه لتمکینه من تقدیم خدمات ذات کفاءة عالیة، فأنها قد لا تجد أمامها أفضل من اللجوء إلى عقد التحدیث والتملک والتشغیل ونقل الملکیة (M.O.O.T) لتحقیق ذلک ولکن لدى تنفیذها التعاقد على وفق هذه الصیغة قد تجد نفسها أمام منازعات تنشأ عن کثرة الالتزامات التی یرتبها العقد وطول الفترة الزمنیة التی یستغرقها تنفیذه, مما یؤدی الى ظهور تساؤلات عدیدة لابد من الإجابة علیها :
1. ما هی وسائل حسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T)؟ ومدى الزامیتها ؟ وما افضلها؟
2. ما هو القضاء المختص فی نظر النزاع؟
3. هل یجوز اللجوء الى التحکیم لحسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T) بوصفه _ التحکیم _ إحدى وسائل حسم المنازعات التی تنشأ عن عقود الاستثمار؟
ثالثآ: اشکالیة البحث
تترکز مشکلة البحث فی تحدید الکیفیة او الوسیلة الفضلى فی حسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T), اذ ستجد الجهة المانحة نفسها وهی طرف فی هذه المنازعات أمام عدد من الوسائل التی یمکن اللجوء الیها لایجاد حل یحسم به تلک المنازعات لکی تختار افضلها , فهناک الوسائل الودیة التی یؤدی الأخذ بها الى استمرار العلاقة التعاقدیة الجیدة بین اطراف العقد , او اللجوء الى القضاء او اختیار وسیلة التحکیم بوصفه الوسیلة التی تتمتع بمزایا السهولة والسرعة فی الاجراءات و الاقتصاد فی الوقت والجهد وتجاوز التعقید الشدید الذی تمتاز به المحاکم الوطنیة.
رابعآ: نطاق البحث ومنهجیته
یتحدد نطاق البحث فی التعرض لأهم وسائل حسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T) ,سواء کانت وسائل ودیة ام قضاء داخلی ام بالتحکیم ,فی اطار القانون الخاص, لأنه هذا العقد هو أحدى الوسائل التی یمکن للجهات الحکومیة استعمالها عند ممارسة نشاطاتها الیومیة کونها شخصآ من اشخاص القانون الخاص, مستخدمین فی ذلک المنهج التحلیلی فی بعض نقاط البحث وجوانبه والمنهج العملی التطبیقی فی بعضها الآخر مع بیان موقف القوانین الوطنیة و المقارنة ما امکن ذلک.
خامسآ: هیکلیة البحث
فی ضوء ما تقدم, وللإحاطة بموضوع البحث, ارتأینا تقسیم هذا البحث الى مبحثین, على وفق الآتی:
المبحث الاول: حسم منازعات عقد الـ (M.O.O.T) بالوسائل الودیة والقضاء
المطلب الاول: الوسائل الودیة لحسم منازعات عقد الـ (M.O.O.T)
المطلب الثانی: القضاء الداخلی
المبحث الثانی: التحکیم
المطلب الاول: التعریف بالتحکیم التجاری الدولی
المطلب الثانی: اللجوء الى التحکیم
المبحث الأول
حسم منازعات عقد الـ M.O.O.T بالوسائل الودیة والقضاء
تؤدی الوسائل الودیة دوراً مهماً فی حسم منازعات عقد الـ (M.O.O.T) إذ تهدف إلى تسویة سریعة للنزاع بطریقة ودیة، لا تکون التسویة التی تم التوصل إلیها بهذه الوسائل ملزمة إلا إذا قبلها الأطراف، فإذا فشلت هذه الوسائل فی حسم النزاع یتم اللجوء إلى القضاء، ولما کان عقد الـ (M.O.O.T) من العقود التی قد تکون الدولة طرفاً فیها، فإن القضاء المختص بنظر هکذا منازعات ینحصر بالقضاء الداخلی، لذا سیتم تقسیم هذا المطلب إلى فرعین نبین فی الأول الوسائل الودیة لحسم منازعات عقد الـ (M.O.O.T)، ونخص الفرع الثانی لبیان القضاء الداخلی.
المطلب الأول
الوسائل الودیة لحسم منازعات عقد الـ M.O.O.T
کشفت التجارب العالمیة لحسم منازعات عقود البوت ولاسیما عقد الـ (M.O.O.T) إذ یفضل المتعاقدون حسمها باللجوء إلى الوسائل الودیة بحسم المنازعات التی تمتاز بالسرعة والمحافظة على العلاقة الجیدة بین أطراف العقد المذکور، وأن القائمین علیها موضع ثقة الأطراف، فضلاً عن أنها تؤدی إلى تجنب أطراف النزاع المثول أمام المحاکم القضائیة أو المحاکم التحکیمیة. وقد تکون هذه الوسائل داخلیة بطریقة مباشرة (التفاوض) أو بتدخل شخص ثالث یمارس أعماله على وفق الطریقة المختارة لتسویة النزاع وحسمه مثل التوفیق والوساطة والخبرة الفنیة فضلاً عن المحاکم المصغرة. لذا سوف نبحث هذه الوسائل فی خمسة فروع على وفق الآتی:
الفرع الاول
التفاوض
التفاوض هو حوار بین طرفین أو أکثر حول موضوع معین للوصول إلى اتفاق بین المتفاوضین بما یحقق مصلحة کل منهم، بقدر متبادل من التنازل یقدمه کل طرف للطرف الآخر.
ویتجسد التفاوض فی عقد الـ (M.O.O.T) بالحوار المتبادل بین الجهة المانحة وشرکة المشروع الذی یبغی حسم النزاع الذی یقوم بینهما بالاتفاق المباشر من دون اللجوء إلى القضاء.
یهدف التفاوض إلى إعادة التفاهم بین أطراف العقد وعودة العمل فی تنفیذ المشروع إلى ما کان علیه قبل نشوب النزاع، فهو یمنح الأطراف الحق فی تولی حل خلافاتهم بأنفسهم، بالاتصال المباشر بینهم لحسم النزاع، فالتفاوض من شأنه تجنب الخشیة من محاباة الوسیط التی قد تظهر فی الوسائل الودیة عندما یتوسط فیها طرف ثالث، ومن ثم حل النزاع بالتفاوض مما یعمل على دوام الأواصر الطیبة بین الطرفین، أطراف العقود أغلبها إلى تضمینها نصاً یقضی بضرورة اللجوء إلى التفاوض لتقریب وجهات النظر حول المسائل الخلافیة، ومثال ذلک ما نص علیه عقد إنشاء مطار العلمین وتشغیله وإعادته فی مصر إذ جاء فیه "إذا نشأ أی خلاف بین الطرفین حول تطبیق أو تفسیر أحکام هذا العقد، وجب علیهما أولاً محاولة فضه عن طریق التفاوض بینهما".
والعقد الموقع بین شرکة Ftmi ووزارة الاتصالات اللبنانیة لبناء شبکة هاتف خلوی وتشغیلها فقد نص على "وجوب اتباع وزارة الاتصالات والمشغل عند حدوث أی نزاع قد یبرز أثناء تنفیذ العقد التفاوض والتشاور بحسن نیة ووفقاً لروح التعاون المتبادل بین طرفی العقد".
وقد یتفق أطراف عقد الـ (M.O.O.T) (الجهة المانحة وشرکة المشروع) فی أثناء التعاقد على تحدید فترة زمنیة یلتزمون فیها بإتباع طریق التفاوض للوصول إلى حل النزاع، إذ لا یجوز لهم قبل هذه المدة اللجوء إلى وسائل أخرى لحسم النزاع.
وهذا ما نصت علیه اتفاقیة سیدی کریر لشراء القوى الکهربائیة بنظام الـ B.O.O.T فی مصر إذ جاء فیها "إذا أثار نزاع یحاول الطرفان تسویته بحسن نیة بالتفاوض المشترک خلال (30) یوماً من تاریخ إرسال الطرف المنازع کتاباً بالنزاع للطرف الآخر....".
ویمکن للمدیریین التنفیذیین تولی طرفی النزاع والتفاوض فی الاإقتراحات ومناقشتها لحسم النزاع بوصفهم أشخاص غیر من کان لهم دور فی الوقائع التی أدت إلى ظهوره، الذین هم بحکم موقعهم أکثر قدرة على مواجهة النزاع والوقوف على أسبابه الحقیقیة ومن ثم یمکن لهم التوصل إلى اختیار الحل الأکثر موضوعیة وقبولاً لدى طرفی العقد، ویشترط لنجاح هذا التفاوض وجود الرغبة الصادقة لدى طرفی العقد (الجهة المانحة وشرکة المشروع) للوصول إلى حل النزاع وحسمه، إذ تکون الرغبة الأساس الذی یرتکز علیه نجاح عملیة التفاوض، التی تقتضی بعلم طرفی العقد أن الخسائر التی تلحقهما عند اللجوء إلى القضاء أو التحکیم أکثر بکثیر من التنازلات التی یقدمها أحد الطرفین للآخر عند التفاوض.
ونود التنویه إلى أن الدخول فی التفاوض وإن کان یتم برغبة طرفی عقد الـ (M.O.O.T) بوصفه طریقة ودیة لحسم النزاع بتبادل وجهات النظر إلا أنه یرتب التزامات معینة تقع على عاتق طرفی التفاوض هی:
- الالتزام بالاستمرار بالتفاوض بقدر الإمکان للتوصل إلى اتفاق یحسم النزاع المثار، ویتجسد أساس هذا الالتزام فی أن کل طرف یدخل فی التفاوض هو راغب فی حسم النزاع، مما یبعث الثقة والطمأنینة فی نفس الطرف الآخر بأنه سیتفاوض معه برغبة وجدیة.
إلا أن ذلک لا یعنی التزام أطراف التفاوض بالتوصل إلى الاتفاق، إذ أن الالتزام بالتفاوض هو التزام ببذل عنایة ولیس التزام بتحقیق غایة.
- الالتزام بالإعلام والسریة، على وفق هذا الالتزام یجب على کل طرف من أطراف التفاوض إعلام الطرف الآخر بالظروف المحیطة بالنزاع کافة وأن یقدم معلومات صحیحة لا یشوبها کذب أو تضلیل وعلى الطرف الآخر السعی للعلم بهذه الظروف والمعلومات، ویلتزم کل طرف بالمحافظة على سریة المعلومات المالیة والفنیة التی یحصل علیها فی أثناء التفاوض وعدم استخدامها خارج حدود النزاع المثار.
علماً أن هناک من یجد، أن التفاوض یمکن أن یکون وسیلة لتجنب نشوب النزاع فی حالة لأنه الخلاف الحاصل بین أطراف عقد الـ (M.O.O.T) لم یتطور إلى درجة الخصومة، إذ یمکن فعلى الرغم من وجود هذا الخلاف لا یزال أطرافه على قدر من التوافق الذی یسمح لهم بتبادل وجهات النظر وصولاً لحسم خلافهم، وفضلاً عن أن التفاوض یمکن أن یکون وسیلة لحسم النزاع الذی ینشأ بین أطراف عقد الـ (M.O.O.T) فی حالة بلوغ الأخیر ذروته ووصوله إلى أعقاب القضاء والتحکیم، یلجأ إلیه الأطراف بوصفه وسیلة لحسم النزاع تجنباً للإجراءات القضائیة أو التحکیمیة، عندئذ یسمى الاتفاق الذی ینتهی إلیه التفاوض بمستند التسویة الذی قد یکون عرفیاً إذا ما توصل إلیه أطراف التفاوض بعیداً عن القضاء، أو رسمیاً إذا ما صدق علیه القاضی المنظور أمامه النزاع لتغلق فیه الدعوى ویصبح سنداً تنفیذیاً یجوز تنفیذ مقتضاه جبراً.
ولکن التساؤل الذی یقدم هنا هو: ما هی نتیجة التفاوض التی یمکن التوصل إلیها بوصف الأخیر وسیلة من وسائل حسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T)؟
ینتهی التفاوض أما بالنجاح والوصول إلى الحل النهائی للنزاع محل التفاوض، ومن ثم عودة العلاقات بین طرفی عقد الـ (M.O.O.T) إلى سابق عهدها من دون اللجوء إلى القضاء أو التحکیم، إلا أنه یتعین على الطرفین إثبات هذا الحل فی محرر منعاً من المنازعة حوله فی المستقبل إذ یکون هذا المحرر حجیة على الجهة المانحة وشرکة المشروع، أو ینتهی التفاوض بفشل طرفی عقد الـ (M.O.O.T) فی حسم النزاع الذی ینشأ بینهما مما یدفعهما للجوء إلى وسائل أخرى لحسم المنازعات مع الأخذ فی الاعتبار ما یتضمنه العقد من أحکام فی هذا الخصوص، وهذا ما سوف یتضح فی المقاصد الآتیة:
الفرع الثانی
الوساطة
فی حالة فشل التفاوض بین طرفی عقد الـ (M.O.O.T)، یکون لهما الاستعانة بطرف ثالث للمساعدة فی التوصل إلى حل مشترک لحسم النزاع، بالوساطة، التی تعد إحدى الوسائل الودیة لحسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T).
تعرف الوساطة بأنها لجوء الأطراف المتنازعة فی العقد إلى طرف ثالث لمساعدتهم فی حل الخلاف الذی نشأ بینهم والوصول إلى اتفاق یجنبهم کثیر من الجهد والوقت والنفقات إذا ما اتجهوا إلى التحکیم أو القضاء، فهی طریق إرادی یؤدی إلى توقیع اتفاق یحدد التصرف المستقبلی للأطراف ویبینه.
أما الوسیط فهو ذلک الشخص الذی یشترک فی المفاوضات الدائرة بین طرفی عقد الـ (M.O.O.T) المتنازعین ویقترح حلاً للنزاع. ولأن عقد الـ (M.O.O.T) یتسم بالتعقید والصعوبة، فضلاً عن ارتفاع تکلفة تنفیذه، لذا یلجأ أطرافه إلى الوساطة بوصفها تساعد الأطراف المتنازعة فی الحدیث بعضهم إلى البعض الآخر، لحل الخلافات التی نشبت بینهم وإزالة سوء التفاهم الحاصل، ومن ثم تجنب الوقوف فی ساحات القضاء.
وتتمیز الوساطة بأنها تتم من دون المساس بأی إجراء قضائی کان قد اتخذ لتسویة النزاع، وتکفل قدراً من السریة والخصوصیة فی أثناء تسویة النزاع، فضلاً عن کونها تؤدی إلى توفیر الوقت والجهد والمال، إذ لا تتطلب الوساطات أغلبها نفقات باهضة ولا تستغرق سوى بضعة أشهر، فی حین تتطلب الإجراءات القضائیة نفقات کبیرة وتستغرق سنوات عدیدة.
ویتم اللجوء إلى الوساطة بوصفها وسیلة لحسم المنازعات بموجب اتفاق بین طرفی عقد الـ (M.O.O.T) یسمى باتفاق الوساطة یقضی بها عند التعاقد أو عند نشوب النزاع، على أن یبین هذا الاتفاق کیفیة سیر عملیة الوساطة وبیان تاریخها ومکانها وتکالیفها والشخص الذی یقوم بها، والإطار القانونی الذی یحکمها، متضمناً کیفیة اختیار القانون واجب التطبیق، ومدى حریة الوسیط فی الأخذ بمبادئ العدالة بوصفها بدیل عن القانون لحسم النزاع، وماهیة الإجراءات المستخدمة.
وقد یحدد اتفاق الوساطة مدة زمنیة یجب أن یلتزم الوسیط فیها بإنجاز أعمال الوساطة قبل اللجوء إلى القضاء أو التحکیم.
ویبدأ الوسیط أعمال الوساطة بمقابله طرفی النزاع کلاً على حده لسماع مطالبه لتضیق شق الخلاف بینهم، ثم یعمل على اجتماع بین طرفی النزاع یقوم فیه بتوضیح الرؤیة لکل طرف بمشاکل النزاع والنتائج التی تترتب فی حالة عدم التوصل إلى حل للخلاف الذی یقوم بینهما، منتهیاً باقتراح حلول واختیارات للطرفین لحل الخلاف.
ولکن هل یکون لقرار الوسیط صفة الإلزام؟
الوساطة عملیة اختیاریة من حیث اللجوء إلیها ومن حیث الالتزام بما یقترحه الوسیط، فلا یمکن إجبار الأطراف المتنازعة على تنفیذ الاتفاق الذی انتهت إلیه الوساطة بناءً على اقتراح الوسیط، فلا ینصف قرار الوسیط أو اقتراحه بالإلزام.
ومما یؤکد ذلک هو عدم انطباق اتفاقیة نیویورک لسنة 1958 الصادرة بشأن الاعتراف وتنفیذ أحکام التحکیم الأجنبیة على قرار الوسیط، ولا تضفی علیه القوة التنفیذیة، إذ یفتقر قرار الوسیط إلى القوة الإلزامیة، على أساس أن هذه القرارات لیست أحکام تحکیم، ومن ثم تبقى إجراءات الوساطة غیر ملزمة للطرفین لحین توقیع اتفاق التسویة.
وعلى الرغم من عدم إلزامیة قرار الوسیط إلا أن الأخیر یتمتع بنفوذ أدبی قوی على طرفی النزاع، فیکون له تأثیراً کبیراً علیهم، فحینما یبین الوسیط وجهة نظره فی النزاع ویعلن أن موقف أحد الطرفین یتسم بالعدالة والموضوعیة فی حین أن الطرف الآخر لا یتصف بها، فإنه یؤدی إلى دفع الأخیر إلى تقدیم بعض التنازلات لکی یتسم موقفه بالعدالة ویثبت أنه یرید حسم النزاع ودیاً، وفی المقابل یلتزم الوسیط بالحیاد التام والحرص على عدم تسرب أیة معلومات تتعلق بالنزاع إلى أی طرف من الأطراف، وأن لا تکون له مصلحة شخصیة وأن تتوفر لدیه النیة الصادقة فی الوصول إلى حل النزاع.
وعلى هذا الأساس فأن هناک من یجد، أن أهمیة دور الوسیط تفرض علیه أن تتوفر فیه بعض الشروط هی:
- الإلمام الکامل بموضوع الوساطة مسبقاً حتى یتمکن من مناقشة الأطراف فیه.
- قوة الشخصیة والقدرة على إجراء الحوار، مع سرعة البدیهة والقدرة على التصرف إزاء المفاجئات.
- الإلمام بنواحی التجارة الدولیة والاقتصاد، حتى یتمکن من الفصل فی النزاع المعروض علیه على نحو یتفق مع مقتضیات المتغیرات الاقتصادیة الدولیة فیکون قراره أکثر عدالة.
- إذا کانت طبیعة النزاع قانونیة فإنه یفضل أن یکون الوسیط قانونیاً.
- یجب ألا یکون خصماً فی النزاع المعروض علیه أو سبق له أن أبدى فیه رأیاً.
- یجب أن یکون الوسیط ملماً بلغة الخصوم أو لغة المترجم إذا کان هناک مترجم تستخدمه الأطراف.
علماً أن هذه الشروط لیست شروط قانونیة، بل هی شروط فرضها العرف المتعارف علیه یفترض أن تتوفر فی الوسیط، فإذا لم تتوفر فیه فإنها لا تؤثر على صحة عمله.
ومن الأمثلة على اتخاذ الوساطة وسیلة لحسم المنازعات ما نص علیه عقد مطار مرسى علم بنظام الـ B.O.O.T الذی جاء فیه "إذا نشأ أی خلاف بین الطرفین حول تطبیق أو تفسیر أحکام هذا العقد وجب حله عن طریق التفاوض بینهما، فإذا لم یصلا إلى تسویة للخلاف عن طریق التفاوض جاز لهما الاتفاق على إحالة الخلاف إلى هیئة أو شخص یتفقان علیه للفصل فیه...". وتم الاستعانة بالوساطة فی حسم النزاع الذی یتعلق بنفق المانش الذی یربط بین بریطانیا وفرنسا، إذ حصل نزاع بین حکومة بریطانیا وفرنسا من جهة وشرکة Euro Tunnel من جهة أخرى، فی أثناء تنفیذ العقد فی 17/12/2003 بسبب الأضرار التی تنتج عن الهجرة غیر الشرعیة وعدم التزام الحکومة البریطانیة بمنعها، وعدم التزام الحکومة الفرنسیة بمنح المنحة لأسطول بحری فرنسی تتیح له الاستمرار بعمله التجاری البحری مما یسبب أضرار لشرکة المستثمر وقد تم اللجوء إلى الوساطة واختیر وزیر العدل ورئیس المجلس الدستوری السابق (Bad in Ter) وسیطاً وذلک نظراً لوزنه المعنوی الکبیر، وتم التوصل إلى تسویة بین المتنازعین.
الفرع الثالث
التوفیق
یعد التوفیق أحد الوسائل البدیلة التی یلجأ إلیها أطراف عقد الـ (M.O.O.T) فی حالة فشل المفاوضات الوصول إلى حل یحسم النزاع القائم.
ویقصد بالتوفیق هو اتفاق الطرفین المتنازعین فی عقد الـ (M.O.O.T) على تفویض شخص واحد أو أکثر لحسم النزاع بینهما بطریقة ودیة. فهو آلیة ودیة تهدف إلى حسم النزاع بین الأطراف باختیار موفق محاید یقدم اقتراحاته فی النزاع للأطراف لمساعدتهم فی التوصل لحسم النزاع بشکل ودی.
فالتوفیق بوصفه آلیة لتسویة المنازعات یتصف بالسریة، وغیر الرسمیة، بمعنى عدم التقید بأیة شکلیة أو إجراءات ملزمة،فضلاً عن رضائیة الحل الذی یسفر عنه، أی عدم إلزامیة القرارات الصادرة عن الموقف، لذا یعد التوفیق آلیة سریعة لحسم المنازعات غیر باهضة التکالیف.
وإذا کنا نناقش التوفیق بوصفه وسیلة لحسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T) فإن التساؤل الذی یفرض نفسه هو هل هناک صفات معینة یجب توفرها فی الموّفق؟
یجب أن تتوفر فی الموفق صفات معینة هی:
- الأمانة والنزاهة والاستقلال والحیاد والقدرة على اکتساب ثقة الأطراف.
- المعرفة بالقانون والشروط التی تتصل بالعقد متى ما کان النزاع یقوم على الخلاف حول تفسیر بنود العقد وملحقاته.
- فی المنازعات الدولیة لابد من تحلی الموفق بالخبرة والإلمام بالثقافات المختلفة ومراعاة أعراف المجتمعات.
وقد یکون اللجوء إلى التوفیق إجباریاً بمقتضى نص فی العقد أو نص فی القانون، وهذا ما فعله المشرع المصری بموجب القانون رقم (7) لسنة 2000 الخاص بتنظیم التوفیق لتسویة المنازعات التی تکون الدولة أو أحد الأشخاص المعنویة العامة طرفاً فیها، إذ نص فی المادة الأولى من هذا القانون على "ینشأ فی کل وزارة أو محافظة أو هیئة عامة أو غیرها من الأشخاص الاعتباریة العامة جهة أو أکثر للتوفیق فی المنازعات المدنیة والتجاریة والإداریة، التی تنشأ بین هذه الجهات وبین العاملین بها، أو بینها وبین الأفراد والأشخاص الاعتباریة الخاصة".
أو قد یکون اختیاریاً وهذا هو الأصل، عندما لا یکون هناک إلزام على طرفی عقد الـ (M.O.O.T) باللجوء إلى التوفیق لحسم منازعاتهم. بموجب اتفاق بین طرفی النزاع یتم بمقتضاه تحدید إجراءات اختیار الشخص الذی یقوم بالتوفیق والقواعد التی تحکم عمله، وقد یتضمن هذا الاتفاق إحالة النزاع الذی ینشأ فی العقد المذکور إلى مجموعة من القواعد یحل النزاع على أساسها، ومثال ذلک ما صدر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاری الدولی من قواعد خاصة بتنظیم عملیة التوفیق.
وتبدأ عملیة التوفیق بین طرفی النزاع بطلب من الطرفان یبدیان فیه رغبتهما فی حسم النزاع على وفق هذه الآلیة، فیعمل الموفق إلى تقریب وجهات النظر بینهما، ویمکن أن یقوم الموفق بدور یتعدى مجرد التقریب بین وجهات النظر، کأن یقوم بتقدیم الحلول المناسبة للنزاع ویختار الأطراف من بینها، أو أن یقوم بتقدیم حل یتفق علیه الأطراف ویقروه، من دون أن تکتسب هذه الحلول صفة الإلزام فی مواجهة الأطراف.
وتخضع طریقة إجراء التوفیق لاتفاق أطراف عقد الـ (M.O.O.T) إن وجد هذا الاتفاق أو للکیفیة التی یجدها الموفق مناسبة لسیر الإجراءات فی حالة غیابه، إلا إذا کان الطلب موجهاً إلى أحد المراکز التی وضعت تنظیماً خاصاً بذلک.
للتوفیق صور عدیدة، فهناک التوفیق الخاص عندما یقوم أطراف عقد الـ (M.O.O.T) بتضمینه مجموعة من القواعد الخاصة بمنظمة دولیة معینة کقواعد توفیق لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاری الدولی (الأونسترال لعام 1980) التی یتم الرجوع إلیها عند المنازعات، وهناک التوفیق المؤسسی الذی یتم تنظیمه بإحدى المؤسسات أو المراکز المتخصصة، ومثال ذلک قواعد التوفیق الاختیاری للغرفة التجاریة الدولیة. وقواعد التوفیق الخاصة بمرکز الوساطة والمصالحة التابع لمرکز القاهرة الإقلیمی للتحکیم التجاری الدولی.
والتساؤل الذی یثار هنا هو: هل التوفیق والوساطة مصطلحان مترادفان ؟ وبعبارة أخرى ما هو الاختلاف بین التوفیق والوساطة ؟ للإجابة عن هذا التساؤل کانت لابد من تقدیم الآراء الآتیة:
یجد الرأی الأول، أن التوفیق والوساطة مصطلحان مترادفان، أی بمعنى واحد.
وهذا ما أکدته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاری الدولی فی قانون (الاونسیترال) الصادر بشأن التوفیق التجاری الدولی، إذ استخدمت الاصطلاحان بوصفهما مترادفان فی المادة (2) التی نصت على "یقصد بالتوفیق، أی عملیة سواء أشیر إلیها بتعبیر التوفیق أو الوساطة أو بتعبیر آخر ذی مدلول مماثل یطلب فیها الطرفان إلى شخص آخر أو أشخاص آخرین (الموفق) مساعدتهما فی سعیهما إلى التوصل إلى تسویة ودیة لنزاعها الناشئ عن علاقة تعاقدیة أو علاقة قانونیة أخرى أو المستصل بتلک العلاقة، ولا یکون للموفق صلاحیة فرض حل للنزاع على الطرفین".
ذهب الرأی الثانی، بأن الاصطلاحین کلیهما یکون له معنى یختلف عن الآخر، إذ أن الوساطة والتوفیق کلیهما بوصفهما من الوسائل الودیة لحسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T) لها خصوصیتها تمیزها عن الأخرى، فهما یختلفان فی:
- فی الوساطة یجتمع الوسیط بکل طرف على حده یستمع إلى وجهة نظره ومطالبه، فی حین تتم مواجهة أطراف النزاع فی التوفیق اجتماع یشترک فیه الموفق.
- یلتزم الوسیط فی الوساطة بأن یقدم إلى أطراف النزاع اقتراح لحل نزاعهم فی حین یقتصر دور الموفق على تقریب وجهات النظر من دون أن یلتزم بتقدیم اقتراح محدد.
یؤکد الرأی الثالث، مضمون الرأی المتقدم، إلا أنه نظر إلى الاختلاف بین الوساطة والتوفیق فی الدور الذی یمارسه الشخص الثالث فی حسم النزاع، فإذا کان یحاول حسم النزاع الناشئ عن عقد الـ (M.O.O.T) من دون الخوض فی المسائل القانونیة التی تتعلق بموضوع النزاع فنکون أمام وسیلة التوفیق، أما إذا کان دور الشخص الثالث أکثر فاعلیة فی التدخل لبیان الموقف القانونی للجهة المانحة وشرکة المشروع کلیهما، فضلاًً عن تقییم مرکزهم بوساطة النصوص القانونیة والسوابق القضائیة، فإننا نکون أمام الوساطة، فدور الوسیط أکثر فاعلیة من دور الموفق فی حسم النزاع بین أطرافه.
أن الوساطة والتوفیق مصطلحان مترادفان لمعنى واحد، فرأی الموفق والوسیط غیر ملزم لأطراف النزاع، کما سبق إن أشرنا إلى أن دور الموفق قد لا یقتصر على مجرد التقریب بین وجهات نظر الأطراف المتنازعة بل یمکن أن یتعدى ذلک إلى اقتراح الحلول المناسبة لحل النزاع یختار من بینها الأطراف. مما یقرب دور الموفق من دور الوسیط لذا نؤید الرأی الأول.
حظی التوفیق باهتمام واسع، إذ لجأت إلیه عدید من الدول لحسم المنازعات التی تنشأ عن عقود الـ B.O.T ومن هذه الدول الصین، هونغ کونغ وبنکلادش، وبریطانیا، وبعض دول أمریکا الجنوبیة.
وأجازت بعض الاتفاقیات الدولیة اللجوء إلى التوفیق بوصفه وسیلة لحسم منازعات الاستثمار، ومنها اتفاقیة تسویة منازعات الاستثمار بین الدول المضیفة للاستثمارات العربیة وبین مواطنی الدول العربیة الأخرى لعام 1974، التی انضم إلیها العراق بموجب القانون رقم (4) لسنة (1984)، وتلک الحال بالنسبة لاتفاقیة الدول الأعضاء فی المؤتمر الإسلامی بشأن تشجیع وحمایة الاستثمارات بین دول المؤتمر لعام 1981 فقد أجازت اللجوء إلى التوفیق لحل المنازعات التی قد تنشأ بین الأطراف قبل اللجوء إلى التحکیم.
ومن الأمثلة على القضایا التی تمت تسویتها بالتوفیق، القضیة التی یطلق علیها (قضیة یورو سیب) بین مجموعة شرکات أوربیة (کونسرتیوم یوروسیب أو وزارة الأشغال العامة والموارد المائیة الحصریة إذ لجأت مجموعة الشرکات الأوربیة إلى مرکز القاهرة الإقلیمی للتحکیم التجاری الدولی استناداً لنص المادة (67) من العقد المبرم بین الطرفین بتاریخ 1989 وفی أثناء إحالة النزاع إلى التحکیم لجأ الطرفان إلى التوفیق أمام مرکز القاهرة للتحکیم التجاری الدولی، حیث قام مدیر المرکز بالتوفیق بین الطرفین وتکللت جهوده بالنجاح على وفق تسویة ودیة تم توقیعها بتاریخ 14 مارس 1999.
الفرع الرابع
الخبرة الفنیة
تُثار فی أثناء عملیة تنفیذ عقد الـ (M.O.O.T) کثیر من المنازعات والخلافات فی وجهات النظر بین الجهة المانحة وشرکة المشروع، وکثیراً ما تکون هذه المنازعات ذات طبیعة فنیة، وللتعقید الفنی للمنازعات التی تنشأ عن العقد المذکور، فقد تواجه شرکة المشروع عدید من المشاکل التی یحتاج حلها لبعض الأمور الفنیة قبل اللجوء إلى القضاء، ومن هنا یبرز دور الخبرة الفنیة بوصفها وسیلة لحسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T).
فالخبرة الفنیة هی عملیة اتفاق أطراف النزاع على إحالة الخلاف إلى شخص ذی اختصاص لإبداء رأیه فی المسائل الفنیة المتنازع علیها لحسم النزاع ودیاً من دون أن یکون لرأیه صفة الإلزام.
لذا تنحصر مهمة الخبیر فی بحث نقاط الخلاف بین الطرفین، وتقدیم الاقتراحات اللازمة لتسویة المنازعات، على أن تکون هذه الاقتراحات غیر ملزمة للأطراف، إلا أن ذلک لا یمنع طرفا النزاع من الاتفاق على أن یکون رأی الخبیر ملزماً، وفی هذه الحالة یجب أن یکون هذا الاتفاق صریحاً وکتابیاً وقت اختیار الخبیر، وتکون تکالیف الاستعانة بالخبیر مناصفةً بین الطرفین.
وقد یلجأ أطراف عقد الـ (M.O.O.T) إلى الخبرة الفنیة قبل اللجوء إلى أیة وسیلة أخرى لحسم النزاع فی مسائل فنیة کسباً للوقت إذ یتم حسم النزاع فی الحال، ومن ثم لا تترتب أیة خسائر على التأخیر، بأقل تکلفة ممکنة من دون التأثیر على حسن العلاقة بین الأطراف.
وقد یلجأ أطراف عقد الـ (M.O.O.T) إلى الخبرة الفنیة بعد اللجوء إلى القضاء أو التحکیم، فی هذه الحالة یمکن أن یجمع الخبیر بین هذا الوصف وبین وصفه مُحکماً فی موضوع النزاع، علماً أن رأی الخبیر الفنی یبقى استشاریاً للمحکمة أو لهیئة التحکیم التی یکون رأیها هو الأعلى.
ویتم بمقتضى اتفاق بین طرفی النزاع تحدید الخبیر ومهمته وکیفیة اختیاره، والقواعد الإجرائیة الخاصة بطریقة قیامه بعمله ونفقاته، ویمکن للأطراف الاتفاق على مدة محددة یلتزم فیها الخبیر بمباشرة عمله والانتهاء منه، مع إمکانیة تمدید هذه المدة، ویجب أن یکون الخبیر ذا خبرة واسعة وألا یکون مسؤولاً أو موظفاً أو وکیلاً حالیاً أو سابقاً لأی من الطرفین ما لم یوافق الطرف الآخر على ذلک.
إذ یلتزم الأطراف تجاه الخبیر بتقدیم وصف مفصل للنزاع والمستندات والسجلات المؤیدة لموقف کل طرف، على أن یحق لکل طرف الإطلاع على مستندات الطرف الأخیر والرد علیها، فضلاً عن أنه یجب على کل طرف من أطراف النزاع تعیین شخص على علم بالنزاع یکون تحت طلب الخبیر ویقدم له أی معلومات ویرد على ما یوجه له من أسئلة.
فیعمل الخبیر على تقدیم تقریره إلى الأطراف لمراجعته بعضهما مع البعض الآخر بحسن نیة، ویمکن بهذا التقریر لکل طرف من أطراف المنازعة معرفة أبعاد المنازعة والتأکد من مرکزه القانونی.
مهمة الخبیر الفنی التوصیة باتخاذ الإجراءات التی تبدو أکثر ملائمة لتنفیذ العقد، أو الوسائل التی تکون ضروریة للمحافظة على محل النزاع، إذ تنحصر سلطة الخبیر فی إصداره التوصیات فحسب، إذ تستهدف الخبرة مساعدة الأطراف أو القضاة، ولا یعد تقریر الخبیر حکماً، فهو مجرد رأی، لذا لا یفرض رأی الخبیر على القضاة أو المحکمین، ولکنه یمکن أن یؤدی دوراً بوصفه دلیلاً على أدلة الإثبات.
أخذ عقد الفیدیک (الکتاب الفضی) بهذه الوسیلة، فضلاً عن أن هناک هیئات عدیدة –منها غرفة التجارة الدولیة بباریس– قد وضعت نظاماً للخبرة الفنیة، یلجأ إلیه الأطراف لحسم منازعاتهم، وتتمثل مهام المرکز فی اقتراح خبراء فی عملیة التجارة الدولیة وتعیینهم، فکل طرف له أن یطلب من المرکز اقتراح خبراء للنظر فی نزاع معین، ویتطلب تعیینهم اتفاق مسبق بین أطراف العلاقة التعاقدیة، باللجوء إلى غرفة التجارة الدولیة لتعیین هذا الخبیر، وإذا عین بهذه الصفة فإن مهامه تتمثل فی بحث نقاط الخلاف بین الطرفین، وتقدیم الاقتراحات اللازمة لحسم النزاع على أن تکون توصیاته ومقترحاته غیر ملزمة للأطراف.
ومن الأمثلة على الخبرة الفنیة فی عقود الـ (B.O.T) ما نصت علیه اتفاقیة سیدی کریر لشراء القوى الکهربائیة بنظام الـ B.O.O.T إذ جاء فیها (أ- إذا لم یمکن للأطراف البت فی النزاع طبقاً للبند 18-1 من هذه الاتفاقیة خلال المدة المبینة فی ذلک البند، عندئذ یجوز لأی من الطرفین طبقاً للبند 18-2 إحالة النزاع إلى خبیر للنظر فیه، والحصول على توصیة منه بشأن البت فیه....).
الفرع الخامس
المحاکم المصغرة
یقصد بالمحاکم المصغرة النظام الذی یقوم فیه طرفا عقد الـ (M.O.O.T) بإحالة النزاع الذی ینشأ بینهما إلى هیئة تتکون من رئیس محاید وعضوین، یختار کل من طرفی عقد الـ (M.O.O.T) واحد منهما من کبار موظفیه ذوی الخبرة والدرایة فی موضوع النزاع، ثم یتولى العضوان اختیار الرئیس، وإن لم یتفقا على شخصه یتم تعیینه بجهة محایدة مثل غرفة التجارة أو مراکز التحکیم.
وأول من أدخل هذا النظام غرفة التجارة فی زیورخ لإیجاد وسائل لحسم النزاع بدلاً من التقاضی والتحکیم، لحسم الخلاف بأقل المشاکل والتعقیدات، ویقوم العضوان فی الهیئة على وفق هذا النظام بإجراء مفاوضات بمساعدة الشخص المحاید الذی هو رئیس الهیئة للتوصل إلى اتفاق، وغالباً ما یتم ذلک بحضور المستشارین القانونیین لدى کل طرف للافادة منهم فی بیان المسائل الوثیقة الصلة بموضوع النزاع.
وعلى الهیئة المشکلة على النحو السابق إعداد مشروع لتسویة النزاع وحسمه وتقدیمه للأطراف المتنازعة، فإذا لم یتمکن العضوان من التوصل إلى مشروع مقبول منهم جمیعاً فإن رئیس الهیئة هو من یقوم بإعداد المشروع وتقدیمه بوصفه الطرف المحاید.
ویلتزم أطراف النزاع فی أثناء مدة هذه المحاکمة بعدم السیر فی إجراء قضائی أو طلب تحکیم إلا أنهم لیسوا مضطرین لقبول مشروع تسویة التنازع وحسمه الذی تم إعداده، ولا یمکن لأی من الطرفین استعمال أیة معلومات أو دلیل یتصل بعلمه فی أثناء المحاکمة الصغیرة ضد خصمه إذا لم تکلل إجراءاتها بالنجاح، فالغایة إذن من هذا الأسلوب هی تقدیم الأبعاد القانونیة والفنیة للنزاع على أطرافه أنفسهم أو ممثلیهم، ولکن نتیجة هذه الوسیلة غیر ملزمة لهم إلا برضاهم.
ولکن التساؤل الذی یفرض نفسه هو: ما هی ممیزات هذا النظام وعیوبه؟
تتمیز المحاکم المصغرة بالتعاون الفعال بین ممثلی الأطراف المتنازعة لحسم النزاع، وأنه نظام سریع وسری وعادل، ویرکز على العناصر الجوهریة فی النزاع، بالاعتماد على سیاسة الحوار بین الأطراف، إلا أن ما یعاب على هذا النظام هو عدم إلزامیة القرار الذی تصل إلیه المحاکم المصغرة بعد المفاوضات التی تمت بین طرفی النزاع أو ممثلیهم فی الهیئة، إلا برضاهم، أی أنه من حق الأطراف المتنازعة رفض التسویة التی توصلت إلیها المحکمة المصغرة.
هذه هی أهم الوسائل الودیة لحسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T) ولا سیما وعقد الـ B.O.T عموماً، فإنها تتشابه فی الخصائص وعدم التزام الأطراف بما تتوصل إلیه من نتائج، وتتفق جمیعها فی أن هدفها هو التوصل إلى التسویة الودیة والسریعة لحسم النزاع بأقل تکلفة.
المطلب الثانی
القضاء الداخلی
یعد القضاء الداخلی صاحب الاختصاص الأصیل بالفصل فی منازعات عقود الاستثمار ومنها عقد الـ (M.O.O.T)، إذ یمکن اللجوء إلیه لحسم هذه المنازعات وإصدار حکم فیها. فمبدأ الحصانة الرسمیة للدولة ذات السیادة یمنعها بوصفها طرفاً فی هذه العقود من الخضوع لقضاء دولة أجنبیة، بأیة صورة من الصور لسلطان القضاء فی دولة أخرى، وتنطوی مقاضاة الدولة أمام محاکم دولة أخرى على انتهاک لسیادتها ومساس باستقلالها.
ولطبیعة عقد الـ (M.O.O.T) الخاصة وارتباطه بمشاریع البنیة التحتیة التی تمثل مصلحة حیویة للدولة المضیفة یجعلها (الدولة المضیفة) غالباً ما تحرص على إخضاع مثل هذا العقد لقضائها ولقوانینها الوطنیة ما لم یکن هناک اتفاق على خلاف ذلک.
إلا أن الانفتاح على العالم الخارجی للدولة وتوسع دورها وحاجتها لجلب الاستثمارات الأجنبیة المباشرة لتحقیق البنیة الاقتصادیة، جعلها تتحول عن نظریة السیادة المطلقة إلى الحصانة السیادیة المقیدة لإبرامها کثیر من هذه العقود، ومن ثم خرجت الدولة عن نشاطها التقلیدی، إذ یمکن التمییز بین نوعین من الأعمال التی تمارسها الدولة، النوع الأول هو أعمال السیادة، أی هی الأعمال التی تمارسها الدولة تحت ظل الحصانة القضائیة المطلقة، إذ لا یجوز إخضاعها للقضاء الوطنی إلا برضاها، ویتمثل النوع الثانی فی الأعمال التجاریة أو الإداریة العادیة التی تمارسها الدولة من دون سیادة وسلطان، أی من مثل الأفراد الطبیعیین والاعتباریین، فعندما تبرم الدولة عقود بمثل هذه الأعمال للتنمیة فی المجالات شتى التی منها عقد الـ (M.O.O.T) نجد أنها لا تتمتع بأیة حصانة سیادیة تمنعها من الوقوف أمام القضاء الداخلی بوصفها طرفاً فی الدعوى المطلوب الفصل فیها، وهو ما یسمى بـ (الحصانة القضائیة المقیدة).
لذا نصت التشریعات الوطنیة معظمها على أن المنازعات التی تنشأ بین الدولة والمستثمرین الأجانب تجری معالجتها ضمن اختصاصها القضائی، غیر أنه من الممکن إتباع وسائل أخرى باتفاق الطرفین. ومن هذه التشریعات ما ذهب إلیه المشرع المصری إذ نص على "تختص محاکم الجمهوریة بنظر الدعاوى التی ترفع على الأجنبی الذی لیس له موطن أو محل إقامة فی الجمهوریة وذلک فی الأحوال الآتیة: 2- إذا کانت الدعوى متعلقة بمال موجود فی الجمهوریة أو کانت متعلقة بالتزام نشأ أو نفذ أو کان واجباً التنفیذ فیها.....".
تختص المحاکم المصریة على وفق هذا النصر بنظر المنازعات التی تتعلق بمال موجود فی مصر، وینعقد الاختصاص حتى لو لم یکن للمدعی علیه أو المدعی موطناً أو محل إقامة فی مصر، وأن تتعلق الدعاوى المعنیة على وفق هذا بعقار أو منقول وینعقد الاختصاص للمحاکم المصریة سواء تعلق الأمر بدعوى شخصیة أو عینیة ومن ثم لا یلزم إقامة أو توطین أطراف الدعوى مدعیاً کان أم مدعیاً علیه، لذا تسری أحکام هذا النص على المستثمرین الأجانب أصحاب الشرکات الأجنبیة التی تباشر وتمارس نشاطها فی داخل جمهوریة مصر العربیة.
لقد جعل المشرع العراقی القضاء الداخلی هو المختص بنظر المنازعات بوصفه أصلاً عاماً، إذ نص فی قانون المرافعات المدنیة على "تسری ولایة المحاکم المدنیة على جمیع الأشخاص الطبیعیة والمعنویة بما فی ذلک الحکومة وتختص بالفصل فی کافة المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص".
واستناداً لهذا النص فأن المنازعات جمیعها بوصفها أصلاً عاماً تخضع لاختصاص القضاء الداخلی. ولکن التساؤل الذی یُثار هنا هو هل تدخل منازعات العقد ذات الطرف الأجنبی ضمن الاختصاص الداخلی؟
أجاب القانون المدنی العراقی على هذا التساؤل فی النص على "یقاضی الأجنبی أمام محاکم العراق فی الأحوال الآتیة: 2- إذا کانت المقاضاة فی حق متعلق بعقار موجود فی العراق أو بمنقول موجود فیه وقت رفع الدعوى. 3- إذا کان موضوع التقاضی عقد تم إبرامه فی العراق أو کان واجب التنفیذ فیه أو کان التقاضی عن حادثة وقعت فی العراق".
یتضح من هذا النص أن المشرع العراقی أخضع الأجنبی لاختصاص المحاکم العراقیة إذا کان موضوع التقاضی عقداً تم إبرامه فی داخل العراق أو کان واجب التنفیذ فیه، أی أن القضاء العراقی هو صاحب الاختصاص بنظر المنازعات کافة التی تنشأ عن هذا العقد.
أن لعقد الـ (M.O.O.T) خصوصیة، فقد یکون أحد أطرافه هو الدولة والطرف الآخر أجنبی، إذ یجمع بین الدولة والطرف الأجنبی فی وقت واحد، مما یثیر التساؤل عن مدى خضوع المنازعات التی تنشأ عن هذا النوع من العقود للقضاء العراقی بوصفه الدولة المضیفة؟
نص المشرع العراقی فی قانون الاستثمار النافذ على "المنازعات الناشئة بین الهیئة أو أی جهة حکومیة وبین أی من الخاضعین لأحکام هذا القانون، تخضع للقانون والمحاکم العراقیة فی المسائل المدنیة، أما فی المنازعات التجاریة فیجوز للأطراف اللجوء إلى التحکیم على أن ینص على ذلک فی العقد المنظم للعلاقة بین الأطراف".
أخضع المشرع العراقی المنازعات کافة التی تنشأ عن عقود الاستثمار لاختصاص القضاء الداخلی وإن کانت الدولة طرفاً فیها، مع إمکانیة اتفاق الأطراف للجوء إلى التحکیم فی المسائل التجاریة، وهذا ما ینطبق على عقد الـ (M.O.O.T) بوصفه أحد هذه العقود.
لذا عندما یکون أطراف العقد (الجهة المانحة وشرکة المشروع) محل البحث أشخاص طبیعیین أو شرکات اعتباریة خاصة فالأمر لا یثیر أیة مشکلة، لأن فی هذه الحالة تکون المراکز القانونیة لأطراف العقد متساویة، غیر أن الوضع یختلف عندما تکون الدولة المضیفة هی ذاتها الطرف الأول (الجهة المانحة) فی العقد والطرف الثانی هو المستثمر الأجنبی (شرکة المشروع)، لذا تختلف المراکز القانونیة فی هذه الحال بین طرفی عقد الـ (M.O.O.T) فتکون الدولة المضیفة (الجهة المانحة) فی مرکز أفضل من المستثمر الأجنبی (شرکة المشروع) مما یمنع الأخیر من تفضیل القضاء الداخلی واللجوء إلیه بوصفه وسیلة لحسم المنازعات التی تنشأ نتیجة تنفیذ العقد، خوفاً من عدم حیادیة القضاء الداخلی اتجاه دعاوى تکون دولته طرفاً فیها فی مواجهة طرف أجنبی، ویفقد القضاء الداخلی غالباً للخبرة اللازمة لحل المنازعات المعقدة، إذ لا تخص هذه المحاکم دائماً للنظر فی الموضوعات التجاریة، فضلاً عن التزام القاضی الوطنی بتطبیق قانون دولته الذی قد یکون هو المسبب للمنازعة، فضلاً عن أنه من غیر الجائز أن تجتمع فی الدولة المضیفة للمشروع محل العقد صفتا الخصم والحکم فی الدعوى ذاتها، مما یدفع شرکة المشروع (المستثمر الأجنبی) للبحث عن وسیلة أخرى أکثر ملائمة لها. مثل التحکیم وهو ما سوف نبحثه فی المطلب القادم.
المبحث الثانی
التحکیم
یحتل التحکیم أهمیة کبیرة فی مجال حسم منازعات عقود الاستثمار ومنها عقد الـ (M.O.O.T) لما یتضمنه هذا العقد من أمور فنیة متخصصة ومراحل متلاحقة وأطراف متعددة ینتمی البعض منها إلى دول أجنبیة تخشى اللجوء إلى القضاء الوطنی لعدم ثقتها فی نزاهته وعدالته، ورغبة فی تجنب ما یشوب إجراءات التقاضی من بطء وتعقید، فمن هنا کان التحکیم الوسیلة الأکثر شیوعاً فی فض منازعات عقد الـ (M.O.O.T) التی تتطلب الوصول إلى حلول تحقق تسویة عادلة بین الأطراف المتنازعة.
وللإحاطة بهذا الموضوع فإننا سنعمد إلى تقسیم هذا المبحث إلى مطلبین، نعرف فی الأول بالتحکیم التجاری الدولی، ونتعرض فی المطلب الثانی للجوء إلى التحکیم.
المطلب الأول
التعریف بالتحکیم التجاری الدولی
سنحاول التعریف بالتحکیم التجاری الدولی بتسلیط الضوء على نقاط عدیدة منها، تعریف التحکیم التجاری الدولی، ومن ثم أنواع التحکیم، فضلاً عن تمییز التحکیم مما یشتبه به من طرائق حسم المنازعات. وذلک فی ثلاثة فروع على وفق ما یأتی:
الفرع الأول
تعریف التحکیم التجاری الدولی
التحکیم هو أسلوب لحسم المنازعات ملزم لأطرافها، ویبنى على اختیار الخصوم بإرادتهم أفراداً عادیین للفصل فیما یثور بینهم أو یحتمل أن یثور بینهم من نزاع.
وعرفته مجلة الأحکام العدلیة بأنه "اتخاذ الخصمین حکماً آخر برضاهما للفصل فی خصوماتهما ودعواهما".
وعرفه المشرع المصری فی قانون التحکیم رقم (27) لسنة 1994 بأنه "اتفاق الطرفین على الالتجاء إلى التحکیم لتسویة کل أو بعض المنازعات التی نشأت أو یمکن أن تنشأ بینهم بمناسبة علاقة قانونیة معینة عقدیة کانت أو غیر عقدیة".
وکذلک فعل المشرع العراقی فی مشروع قانون التحکیم التجاری لسنة 2011 إذ عرفه بأنه "أسلوب یختاره أطراف النزاع لحله من محکم أو أکثر بدلاً من اللجوء إلى القضاء".
فالمیزة الأساسیة للتحکیم هی الاتفاق (الإرادة الحرة) لأطراف النزاع على إحالة ما ینشأ بینهم من خلافات إلى أشخاص معینین یسمون بالمحکمین لیفصلوا فیها من دون اللجوء إلى المحکمة المختصة بها أصلاً لتجنب ما یشوب إجراءات التقاضی من بطء وتعقید وما تتطلبه هذه الإجراءات من نفقات باهضة.
ولا یکون هذا التحکیم إلا بإحدى الصورتین الآتیتین:
- الاتفاق مقدماً على التحکیم ویسمى (شرط التحکیم) أی قبل حدوث النزاع فی صورة اتفاق مستقل، أو شرط یدرج ضمن نصوص العقد المذکور، ومثال ذلک ما نص علیه عقد بناء معمل سمنت کربلاء وتشغیله ونقل ملکیته الذی جاء فیه "فی حالة عدم التوصل إلى حل ودی یرضی الطرفین یصار إلى اللجوء إلى التحکیم الدولی بموجب أنظمة غرفة التجارة الدولیة"، وتلک الحال فی عقد تأهیل معمل سمنت سنجار وتشغیله الذی نص على أنه "فی حالة عدم التوصل إلى حل ودی یرضی الطرفین یصار إلى اللجوء إلى التحکیم..."، وهذا أیضاً ما نص علیه البند عاشراً من عقد مطار النجف الأشرف إذ قال "فی حالة وجود أی خلاف ما بین الطرفین، یعتمد مرکز دبی للتحکیم الدولی للتحکیم بین الطرفین".
- الاتفاق على التحکیم بعد قیام حالة النزاع ویسمى بـ (مشارطة التحکیم) أی أن الاتفاق یتعلق بنزاع قائم فعلاً ولیس محتملاً، علماً أن مشارکة التحکیم لا یتم اللجوء إلیها إلا عند عدم وجود شرط للتحکیم فی العقد، ویغنی وجود الأخیر عن اتفاق المشارطة.
لذا تختلف الصورة الأولى عن الثانیة، فی أن شرط التحکیم یکون بنداً فی العقد، ویترک التفصیلات بعد ذلک لطرفی عقد الـ (M.O.O.T) تدوینها، ولا یکون شرط التحکیم إلا بنزاع مستقبل فی حین تنص مشارطة التحکیم على اللجوء إلى التحکیم عندما یکون النزاع قائماً فعلاً، لذا یکمن الفارق الجوهری بین الشرط والمشارطة فی التوقیت لنشوب النزاع، فإذا تم الاتفاق على اللجوء إلى التحکیم فی أثناء العقد أو بعد انعقاده ولکن قبل نشوب النزاع، فإننا نکون أمام شرط التحکیم، أما إذا تم الاتفاق على اللجوء إلى التحکیم بعد انعقاد العقد ونشوب النزاع فإننا نکون أما مشارطة التحکیم.
الفرع الثانی
أنواع التحکیم
تتعدد أنواع التحکیم تبعاً للمعیار المتخذ فی التفریق بینها، فمن حیث إلزامیته ینقسم إلى تحکیم اختیاری وتحکیم إجباری، ومن حیث الجهة التی تتولى الفصل فی النزاع ینقسم إلى تحکیم حر وتحکیم مؤسسی، ومن حیث مکانه ینقسم إلى تحکیم وطنی وتحکیم دولی، ومن حیث مدى سلطة المحکمة فی تطبیق القانون ینقسم إلى التحکیم بالقانون وتحکیم بالصلح. وسوف نعرف هذه الأنواع المختلفة للتحکیم بشکل موجز فی النقاط الآتیة:
- التحکیم الاختیاری والتحکیم الإجباری:
التحکیم الاختیاری هو التجاء الأطراف المتعاقدین بإرادتهم الحرة المختارة بموجب الاتفاق إلى التحکیم، فهو الغالب فی منازعات التجارة الدولیة، لأنه یکفل تحقیق الثقة للأطراف، وبمقتضى هذا التحکیم یختار الأطراف المتعاقدین المحکمین وإجراءات التحکیم، والقانون الواجب التطبیق.
أما التحکیم الإجباری فهو التحکیم المفروض على الأطراف من المشرع، إذ لا یکون لإرادة الأطراف أی تدخل فی اللجوء إلیه، فیلتزم الأطراف بإتباعه إجباریاً، إذ لا یجوز لهم اللجوء إلى القضاء والذی لا تکون له سلطة الفصل فی المنازعة ابتداءً وإنما یجب على الأطراف اللجوء بشأنها إلى التحکیم.
- التحکیم الحر والتحکیم المؤسسی:
التحکیم الحر هو التحکیم الذی یتم تحت إدارة وإشراف أطراف النزاع أو مندوبیهم، فیختارون بأنفسهم المحکم أو المحکمین ویتولون فی الوقت ذاته تحدید الإجراءات والقواعد التی تطبق بشأنه.
أما التحکیم المؤسسی فهو التحکیم الذی یتم تحت إشراف مؤسسة أو منظمة دولیة مختصة بالتحکیم التی تحدد کیفیة اختیار المحکمین وکیفیة سیر الإجراءات أمامها ومدى سلطتهم عند نظر النزاع والفصل فیه.
- التحکیم الدولی والتحکیم الداخلی:
هناک معاییر عدیدة للتفریق بین التحکیم الدولی والتحکیم الداخلی ومنها معیار القانون الواجب التطبیق بالنسبة لإجراءات الخاصة بالتحکیم، فیتم معرفة صفة التحکیم بمعرفة قانون الإجراءات الذی یخضع له التحکیم، فإذا کان ذلک قانوناً داخلیاً، یُعد التحکیم وطنیاً أما إذا کانت قواعد الإجراءات مستمدة من نصوص اتفاقیات دولیة أو قوانین أجنبیة، یکون التحکیم دولیاً، وهناک معاییر أخرى، منها مکان صدور القرار، ومعیار جنسیة المحکمة ومعیار جنسیة الخصوم، ومنها أیضاً ما یستند إلى المکان الذی یوجد فیه المرکز الرئیس للمؤسسة التی تتولى التحکیم أو مکان المحکمة المختصة أصلاً بموضوع النزاع، التی استبعدت عن نظر الدعوى للاتفاق على حسم النزاع بالتحکیم، فإذا جرى التحکیم فی غیر الدولة التی توجد فیها تلک المحکمة کان التحکیم دولیاً.
- التحکیم بالقانون والتحکیم بالصلح:
التحکیم بالقانون هو التحکیم الذی تلتزم فیه هیئة التحکیم بإنزال حکم القانون على المسائل القانونیة المعروضة علیهم، ویکون الأصل فی التحکیم تحکیماً بالقانون، فإذا لم یتفق الأطراف على تفویض هیئة التحکیم سلطة الفصل فی المنازعة على وفق مبادئ العدالة والإنصاف فإن هیئة التحکیم تلتزم بالفصل فی المنازعة على وفق القانون، وهو ما یعرف بالتحکیم العادی. أما الحکم بالصلح فهو ذلک التحکیم الذی تخول فیه الأطراف لهیئة التحکیم حسم النزاع على وفق قواعد العدالة والإنصاف، وهو ما یعرف أیضاً بالتحکیم المطلق.
الفرع الثالث
تمییز التحکیم عن غیره من طرق حسم المنازعات
أولاً: تمییز التحکیم عن التفاوض:
من المعروف أن التفاوض والتحکیم کلیهما وسائل لحسم المنازعات بدلاً من القضاء فی الدولة، وکل منهما یجد أساسه فی اتفاق نتج عن رغبة الأطراف فی حسم المنازعات بعیداً عن القضاء، مما لا یعنی عدم وجود فروق بینهما، فهما یختلفان فی الوجوه الآتیة:
- ینتهی النزاع بممارسة المحکم لعمله وإصدار حکم فی النزاع المعروض لصالح أحد الطرفین، أی لا ینتهی النزاع بمجرد انعقاد اتفاق التحکیم، فی حین یمکن أن ینتهی النزاع باتفاق الطرفین المتفاوضین على ما یستحقه أحدهما تجاه الآخر بالتراضی فی التفاوض، وفی الغالب الأعم یکون ذلک بتخلی کل طرف عن جزء من مطالبه والتسلیم للطرف الآخر ببعض ما یدعیه من حقوق.
- یتم حسم النزاع بالتحکیم بوساطة شخص أو هیئة متخصصة من غیر أطراف النزاع فی حین أن حسم النزاع بالتفاوض یتم بوساطة أطراف النزاع أنفسهم وذلک بالحوار المباشر بینهما حول المسائل الخلافیة.
- تتمتع أحکام التحکیم الصادرة فی المنازعات العقدیة بحجیة الأمر المقضی به بعد استنفاذها لطرائق الطعن المقررة قانوناً، ومن ثم لا یجوز تقدیم النزاع الذی تم الفصل فیه بوساطة التحکیم أمام القضاء لسبق الفصل فیه، أما النزاع الذی تم حسمه بالتفاوض فلا یوجد ما یمنع من قیام أطرافه بتقدیمه أمام القضاء، طالما لم یتم الفصل فی النزاع بحکم حاسم.
ثانیاً: تمییز التحکیم عن التوفیق والوساطة:
یعد التحکیم والوساطة والتوفیق من الوسائل الاتفاقیة لحسم المنازعات العقدیة بأشخاص یتم اختیارهم بمعرفة طرفی النزاع، ویتمثل الاختلاف بینهم فیما یأتی:
- لا یشارک طرفی النزاع فی التحکیم مع المحکم فی إعداد قرار التحکیم وأن ما یصدره المحکم یعد بمثابة حکماً ملزماً لأطراف العقد، فی حین یقوم التوفیق والوساطة، على تقریب وجهات النظر بین الأطراف المتنازعة ومن ثم السماح لهذه الأطراف بالاشتراک مع الموفق أو الوسیط فی إیجاد حل مناسب لحسم النزاع، وأن القرار الذی یصدره الموفق أو الوسیط لا یکتسب أیة قوة إلزامیة، بمعنى أن ما یصدر عن الموفق أو الوسیط یکون بمثابة توصیات لا تلزم الأطراف.
- ینتهی النزاع فی التحکیم عند إصدار حکم بموضوعه، أما التوفیق والوساطة فإنه بانتهاء إجراءاتهما یحق للأطراف اللجوء إلى القضاء وتقدیم النزاع أمامه.
ثالثاً: تمییز التحکیم عن الخبرة:
یتفق التحکیم مع الخبرة فی أن أساسهما هو اتفاق الأطراف على الاستعانة بشخص ثالث لحسم النزاع القائم، ومع ذلک هناک تمایز بین التحکیم والخبرة نبینه على وفق الآتی:
- لا یشترط فی التحکیم الدرایة بعلم أو فن معین، خلافاً للخبرة إذ یشترط فی الخبیر أن یکون له درایة أو علم ما.
- یلزم حکم المحکم للأطراف وینتهی بموجب النزاع، فی حین أن رأی الخبیر لا یعدو أن یکون رأیاً استشاریاً غیر ملزم للخصوم.
رابعاً: تمییز التحکیم عن القضاء:
یختلف التحکیم عن القضاء فیما یأتی:
- لا یمکن اللجوء إلى التحکیم إلا فی المنازعات القابلة للصلح، أی لا یمکن التحکیم فی مسائل الأحوال الشخصیة أو فی المسائل التی تتعلق بالنظام العام.
- یتم فی التحکیم اختیار المحکم طرفی النزاع أما فی القضاء فیتم تحدید القضاء المختص استناداً إلى قواعد الصلاحیة المحددة فی القانون، وتکتسب الأحکام القضائیة بصورة عامة حجیة الشیء المقضی به، فی حین لا تلزم أحکام التحکیم سوى الأطراف المتنازعة التی اتفقت على اللجوء إلى التحکیم.
- للجوء إلى التحکیم لابد من وجود اتفاق بین الأطراف المتنازعة أما القضاء فإنه حق یستعمله الخصم تلقائیاً من دون الحاجة للحصول على موافقة الخصم الآخر.
المطلب الثانی
اللجوء إلى التحکیم
سنحاول أن نبحث فی هذا الفرع مزایا اللجوء إلى التحکیم وعیوبه، ومدى جواز اللجوء إلى التحکیم فی عقد الـ (M.O.O.T)، وما هو موقف القوانین المقارنة من هذا اللجوء، وفی ثلاثة فروع على وفق ما یأتی:
الفرع الأول
مزایا اللجوء إلى التحکیم وعیوبه
قبل الخوض فی مدى إمکانیة اللجوء إلى التحکیم بوصفه وسیلة لفض المنازعات التی تنشأ بین طرفی عقد الـ (M.O.O.T) فإننا نجد أنه من الأهمیة بیان المزایا التی یتمتع بها التحکیم التی کانت سبباً إلى تفضیله على القضاء العادی فی نطاق التجارة الدولیة ومن ثم إظهار العیوب التی یمکن أن تسجل علیه فی النقطتین الآتیتین:
أولاً- مزایا اللجوء إلى التحکیم: یتمتع التحکیم بمجموعة من المزایا التی تدفع غالبیة المتعاقدین بعقود الاستثمار ومنها عقد الـ (M.O.O.T) إلى تضمین عقودهم شرط اللجوء إلى التحکیم، ویمکن تلخیص هذه المزایا فیما یأتی:
- یمتاز التحکیم ببساطة إجراءاته وسرعتها، إذ تقسم اجراءات التحکم بالسهولة والمرونة فی النزاعات التی تقدم علیه، فهو لا یتضمن التعقیدات التی یتضمنها اللجوء إلى القضاء، لذا تتم إجراءاته بسرعة ولا تحتاج إلى وقت طویل وغالباً ما یحدد اتفاق التحکیم المدة التی یجب ضمنها إصدار الحکم وحسم النزاع القائم، وهذه السرعة لنظام التحکیم جعلته مفضلاً لدى التجار ورجال الأعمال، لأن المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T) غالباً ما تکون منازعات مالیة، وبما أن شرکة المشروع التی تقوم بتنفیذ مثل هذا النوع من العقود فی الغالب ما تقوم بالاقتراض من البنوک، لذا یکون لعنصر الزمن أهمیة کبیرة، إذ أن هذا الوقت یقاس بالمال، مما یدفع شرکة المشروع إلى النص فی العقد على اللجوء إلى وسیلة التحکیم وتجنب النظام القضائی الوطنی لدولة مقر المشروع لما فیه من مضیعة للوقت، والأمر لا یختلف بالنسبة للجهة المانحة إذ غالباً ما تقوم بربط تنفیذ عقد الـ (M.O.O.T) بإحدى مشاریع البنیة التحتیة، ویؤدی التأخیر فی حسم النزاع إلى ضیاع الغرض الذی من أجله تم انعقاد العقد، ومن ثم إلحاق الضرر بها.
- السریة: یحافظ التحکیم على سریة المعلومات التی تبرز فی أثناء حل النزاع القائم، ومن ثم تحقیق رغبة أطراف النزاع فی تفادی العلنیة التی تتسم بها أحکام القضاء، فعلى الرغم من أن العلنیة هی الأصل فی إجراءات التقاضی سواء فی حضور الجلسات أو النطق بالأحکام، لکن یحقق نظام التحکیم بخصوصیته مصلحة أطراف النزاع فی الحفاظ على هذه السریة، ولاسیما أنه یتناول موضوعات اقتصادیة ومعلومات تقنیة یحرص أطراف عقد الـ (M.O.O.T) على کتمانها.
- یکفل التحکیم تخصص المحکمین وتمتعهم بالخبرة الفنیة والقانونیة اللازمة لحل المنازعات، من دون أن تکون هناک أیة حاجة للاستعانة بالخبراء، على أساس أن المحکمین یتم اختیارهم من أطراف النزاع وغالباً ما ینصب هذا الاختیار على أصحاب الخبرة والتخصص العلمی والقانونی على وفق طبیعة النزاع ونوعیته.
- یتمتع أطراف العلاقة التجاریة فی التحکیم بحریة لا تتحقق لهم فی ظل القضاء، فتستمد هذه الحریة من لحظة الاتفاق على التحکیم باختیار نوع التحکیم وتحدید مکانه وزمانه والقانون واجب التطبیق على اتفاق التحکیم وإجراءاته ومضمونه، وللطرفان تعیین المدة التی یجب على المحکم أن ینهی فیها المنازعة المعروضة علیه، وتستمر هذه الحریة إلى المرحلة اللاحقة على صدور الحکم، کاتفاق الأطراف على عدم الطعن بحکم المحکمة.
- یحافظ التحکیم على العلاقة الودیة بین أطراف النزاع، فهو آلیة تتم باتفاق الأطراف تعبر عن حقیقة المشاعر التی یحملها طرفا النزاع تجاه الآخر، ولطبیعة هذه الآلیة تأثیر ملحوظ على نفسیة کل خصم، بخلاف القضاء الذی یعبر عن مشاعر کراهیة الأطراف لبعضهم، التی تظهر بمحاولة کلاً منهما تحقیق النصر على الآخر والنیل من حقوقه.
- یعمل التحکیم على توفیر مناخ أفضل للاستثمار، ببث روح الطمأنینة فی الشرکات الأجنبیة التی تکون طرفاً فی عقد الـ (M.O.O.T)، فإن وجود شرط التحکیم فی العقد ینتزع الاضطراب والخشیة من هاجس التحیز ومحاولات القضاء حمایة مصالحه الوطنیة على حساب الشرکات الأجنبیة، لأن هذه الشرکات لها الحق فی اختیار أحد المحکمین، فضلاً عن اختیار القانون الواجب التطبیق، فضلاً عن وجود اتفاقیات دولیة تنظم التحکیم فی المنازعات التی تُثار بین الدولة ورعایا الدول الأجنبیة.
- یتناسب التحکیم مع عقد الـ (M.O.O.T)، لأنه من العقود ذات الطبیعة الخاصة التی تتسم بالتعقید وغلبة الطابع الفنی، وتعدد الأطراف واختلاف دولهم، فمن الصعب إخضاعه للقانون الوطنی الذی، وضع لمعالجة مسائل وطنیة ذات طابع محلی، ومن ثم فهو یتفق مع مصلحة طرف من الأطراف ورغباته ولیس من الضرورة أن یتفق مع رغبات الطرف الآخر، لذا فإن التحکیم فی عقد الـ (M.O.O.T) إذ یعد أکثر ملائمة وکفاءة من القضاء لما یتمتع به المحکم من حریة اختیار القواعد والعادات والأعراف الملائمة للنزاع.
ثانیاً: عیوب التحکیم:
على الرغم مما ذکر من مزایا للتحکیم إلا أنه لا یخلو من العیوب من أهمها ما یأتی:
- التأثیر السلبی للتحکیم على اقتصادیات الدول النامیة، فغالباً ما یکون اللجوء إلى التحکیم فی غیر صالح الدول النامیة بوصفها الطرف الضعیف فی عقد الـ (M.O.O.T) الذی یقدم التنازلات لصالح الشرکات الأجنبیة التی تمتلک وسائل القوة الاقتصادیة فی شکل نقل التکنولوجیا الحدیثة واستخدامها إلى الدول النامیة، لذا تکون الشرکات الأجنبیة الطرف القوی فی العقد الذی یمارس الضغط على الجهة المانحة التی تتمثل بالدولة لتطبیق القانون الذی یحقق مصالحه.
إلا أننا لا نتفق کثیراً مع هذا الرأی، لأن حاجة الدول النامیة إلى التکنولوجیا ووسائل القوة الاقتصادیة التی تمتلکها لا تفقدها إرادتها، أی یبقى لها حق المشارکة فی اتفاق التحکیم واختیار المحکم وتحدید القانون الواجب التطبیق، وتکون هذه الدول غالباً عضواً فی اتفاقیات تحکیم دولیة، فضلاً عن وجود مؤسسات تحکیم دولیة تعتمد محکمین یتمتعون بالخبرة والنزاهة والموضوعیة. فضلاً عن أن الجهة المانحة (الدولة) غیر مجبرة على التعاقد فلها حریة الاختیار بالتعاقد من عدمه.
- ارتفاع نفقات التحکیم، فهناک من یجد أن بعض المنازعات الصعبة والمعقدة قد تتطلب مصاریف هائلة یتکبدها الخصوم تتمثل فی أتعاب المحکمین والمحامین والخبراء والمستشارین القانونیین، التی بدورها قد تفوق بکثیر مصاریف التقاضی أمام القضاء العادی.
- عدم حیادیة بعض المحکمین، فعلى الرغم من قیام کل طرف من أطراف النزاع باختیار أحد المحکمین، على أساس الثقة المتبادلة بین الطرفین، وجانب بعض المحکمین قد یجانبوا العدالة والصواب لضغط بعض الشرکات الدولیة لإصدار حکم لصالحها.
یمکن مواجهة عدم الحیادیة فی قیام مراکز التحکیم بتوخی الحرص الشدید فی اختیار المحکمین الذین یتسمون بالحیاد والنزاهة، ویمکن أن یحدث عدم الحیاد فی إجراءات التقاضی أیضاً.
على الرغم من الانتقادات التی وجهت للتحکیم إلا أن مزایاه تفوق عیوبه، مما دفع عدید من الدول إلى وضع تشریعات تنظم التحکیم بوصفه وسیلة قانونیة لحسم المنازعات کمصر مثلاً.
الفرع الثانی
مدى جواز اللجوء إلى التحکیم فی عقد الـ M.O.O.T
تکون شرکة المشروع غالباً شخصاً معنویاً أجنبیاً عن الدول المضیفة للمشروع، مما یؤدی إلى تخوفها من افتقار القضاء الوطنی للحیادیة وخشیتها من تمسک الدولة بالحصانة القضائیة، لذا تفضل اللجوء إلى التحکیم بوصفه وسیلة ملائمة لحسم المنازعات التی تنشأ عن هذا العقد، وبالنظر للحاجة إلى جذب الاستثمارات الأجنبیة وتهیئة مناخ صالح لها وتماشیاً مع سیاسة الإصلاح الاقتصادی، فإنها تعمد إلى قبول شرط التحکیم، وینعقد عقد الـ (M.O.O.T) بین طرفین الأول من الأشخاص المعنویة العامة (الدولة) والثانی من الأشخاص المعنویة الخاصة (شرکة المشروع)، وقد تکون الدولة طرفاً فی هذا العقد بوصفها صاحبة سیادة وسلطان، فأنه قد یثار التساؤل عن مدى جواز لجوء طرفی عقد الـ (M.O.O.T) إلى التحکیم؟
للإجابة على هذا التساؤل ظهر اتجاهان هما:
یذهب أصحاب الاتجاه الأول:، باستبعاد المنازعات التی تکون الدولة أو أحد الأشخاص المعنویة العامة طرفاً فیها من الخضوع للتحکیم، ویکون الاختصاص للنظر فی هذه المنازعات للقضاء الوطنی، وینحصر دور التحکیم فی نظر منازعات القانون الخاص، أی فی المنازعات التی تنشأ عن العلاقات القانونیة بین الأفراد التی لا تکون الدولة طرفاً فیها، ویوصف عقد الـ (M.O.O.T) على وفق هذا الاتجاه بأنه عقد ذات طبیعة إداریة، ومن ثم یکون اختصاص النظر فی المنازعات التی تنشأ عنه قاصراً على القضاء الإداری، لذا لا یجوز اللجوء إلى التحکیم فی هذا العقد لما فی ذلک من تعارض مع مبدأ سیادة الدولة.
یذهب أصحاب الاتجاه الثانی:، بجواز التحکیم فی عقود الـ B.O.T، ومنها عقد الـ (M.O.O.T)، وإن کانت الدولة أو أحد الأشخاص المعنویة العامة طرفاً فیها، لطبیعة هذه العقود، التی تدخل فی مجالات حیویة بالنسبة للدولة، وتشجیعاً لسیاسة الاستثمار وضرورات التنمیة الاقتصادیة، إذ تقوم هذه العقود بتمویل مشروعات البنیة التحتیة التی تعجز الدول عن النهوض بها، ویجد أصحاب هذا الرأی أن اللجوء إلى التحکیم لا یعنی التنازل عن حق اللجوء إلى القضاء، فإذا ظهرت أسباب تحول من دون تنفیذ حکم التحکیم فإن ذلک یعید الحق للقضاء فی نظر النزاع، ولا یعنی اللجوء إلى التحکیم عدم صلاحیة القضاء الوطنی للنظر فی مثل هذه المنازعات، بقدر ما یعنی أن القضاء الوطنی لا یواکب ولا یحقق السرعة التی تقتضیها المصلحة العامة.
یمکن اللجوء إلى التحکیم فی منازعات عقد الـ (M.O.O.T)، للطبیعة الاستثماریة لهذا النوع من العقود وحاجة البلد الماسة إلیه، ولا یشکل التحکیم مساساً بسیادة الدولة طالما أن القضاء یحتفظ بحقه فی الرقابة على أعمال المحکمین وحکم التحکیم، فضلاً عن أن الدولة بوصفها طرفاً فی العقد یمکن لها أن تشترط تطبیق قانونها الوطنی على النزاع المطروح للتحکیم.
ومثال ذلک ما نصت علیه المادة (25/2) من عقد تأهیل معمل أسمدة بیجی وتشغیله التی جاء فیها "فی حالة عدم توصل الطرفین، على الرغم من بذل الجهود المعقولة، إلى حل ودی............ یصار إلى اللجوء للتحکیم وفقاً لأحکام قانون المرافعات المدنیة العراقی أو أی قانون یحل محله فی العراق فیما یتعلق بأمور التحکیم".
الفرع الثالث
موقف التشریعات المقارنة من تحکیم منازعات عقد الـ M.O.O.T
اختلفت مواقف التشریعات حول جواز التحکیم فی حسم المنازعات التی تنشأ عن العقود التی تکون الدولة طرفاً فیها ومنها عقد الـ (M.O.O.T) بین معارض -لفترة زمنیة- وتراجعه عن ذلک وبین مؤید له، على وفق ما یأتی:
أولاً: موقف التشریع فی فرنسا:
حظر المشرع الفرنسی اللجوء إلى التحکیم فی العقود التی تکون الدولة طرفاً فیها فیما نص علیه فی القانون المدنی الفرنسی إذ قال "الأشخاص العامة لا تستطیع أن تعفی نفسها من القواعد التی تحدد اختصاص جهات القضاء الوطنی وأن تلجأ إلى التحکیم لحسم المنازعات التی تکون طرفاً فیها والتی ترتبط بعلاقات تخضع للنظام القانونی الداخلی". إلا أنه عاد وأجاز للدولة والمؤسسات العامة اللجوء إلى التحکیم فی العقود الدولیة بموجب مرسوم.
أجازت بعض القوانین الفرنسیة لبعض المؤسسات العامة الفرنسیة اللجوء إلى التحکیم کالقانون رقم 972/86 الذی صدر بمناسبة تعاقد الحکومة الفرنسیة مع شرکة دیزنی لاند العالمیة بالولایات المتحدة لإنشاء مدینة دیزنی لاند بفرنسا إذ أجاز هذا القانون للدولة والتجمعات الإقلیمیة والمحلیة والمؤسسات العامة اللجوء إلى التحکیم لتسویة المنازعات فی العقود التی یعقدونها مع شرکات أجنبیة.
وأصدر المشرع الفرنسی فی 17 حزیران من عام 2004 مرسوماً یطبق على عقود الشراکة ینص فی المادة (L1414-6) منه على أن النزاعات التی تنشأ عن عقود الشراکة بین القطاعین العام والخاص تخضع للتحکیم عند الاقتضاء ویطبق القانون الفرنسی.
ثانیاً: موقف التشریع الصینی:
أجاز المشرع الصینی اللجوء إلى التحکیم لتسویة المنازعات التی تنشأ عن عقود الـ B.O.T ولا سیما عقد الـ (M.O.O.T) إذ ینص على "یتم تسویة جمیع المنازعات التی تنشأ أثناء تنفیذ عقد الـ B.O.T أو التی لها ارتباط بالاتفاقیات السابقة من خلال المشاورات الودیة بین أطراف العقد، وإذا لم یتم التوصل إلى الحل من خلال التشاور یمکن تقدیم مثل هذه النزاعات إلى هیئة التحکیم الصینیة أو الهیئات الأخرى الخاصة بالتحکیم".
ثالثاً- موقف المشرع المصری:
نص المشرع المصری على التحکیم فی قانون المرافعات رقم (13) لسنة 1968 إذ جاء فیه "یجوز الاتفاق على التحکیم فی نزاع معین بوثیقة تحکیم خاصة کما یجوز الاتفاق على التحکیم فی جمیع المنازعات التی تنشأ من تنفیذ عقد معین".
إلا أن الفقه والقضاء فی مصر قد اختلفوا حول إمکانیة استخدام التحکیم فی العقود التی تکون الدولة طرفاً فیها ومدى شمول النص السابق ذکره لهذه العقود على الرغم من أن ظاهره یجیز التحکیم فی العقود جمیعها سواء کانت مدنیة أم إداریة.
وأمام تباین موقف الفقه وأحکام القضاء بین معارض ومؤید للتحکیم فی العقود التی تکون الدولة طرفاً فیها ومن بینها عقد الـ (M.O.O.T) فقد أصدر المشرع المصری قانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحکیم فی المواد المدنیة والتجاریة، ینص فیه على "مع عدم الإخلال بأحکام الاتفاقیات الدولیة المعمول بها فی جمهوریة مصر العربیة تسری أحکام هذا القانون على کل تحکیم بین أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أیاً کانت طبیعة العلاقة القانونیة التی یدور حولها النزاع إذا کان هذا التحکیم یجری فی مصر، أو کان تحکیماً تجاریاً دولیاً یجری فی الخارج واتفق أطرافه على إخضاعه لأحکام هذا القانون".
وعاد المشرع المصری وأصدر قانون رقم (9) لسنة 1997 أضاف بموجبه فقرة ثانیة إلى المادة (1) من قانون التحکیم التجاری المصری رقم (27) لسنة 1994 تنص على "وبالنسبة إلى منازعات العقود الإداریة یکون الاتفاق على التحکیم بموافقة الوزیر المختص أو من یتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتباریة العامة، ولا یجوز التفویض فی ذلک".
أجاز المشرع المصری بهذا النص اللجوء إلى التحکیم فی المنازعات التی تنشأ عن العقود التی تکون الدولة طرفاً فیها ومنها عقد الـ (M.O.O.T) وتأکد هذا الاتجاه بصدور قانون تنظیم مشارکة القطاع الخاص فی مشروعات البنیة الأساسیة رقم (67) لسنة 2010 الذی أجاز فی المادة (35) منه الأخذ بمبدأ جواز التحکیم غی عقود الـ B.O.T.
رابعاً: موقف التشریع العراقی:
نظم المشرع العراقی موضوع التحکیم واللجوء إلیه فی قانون المرافعات المدنیة رقم (83) لسنة 1969 المعدل، فی ست وعشرین مادة (251-276)، إذ أجاز الاتفاق على التحکیم بصورة عامة بمقتضى المادة (251) من هذا القانون التی نصت على "یجوز الاتفاق على التحکیم فی نزاع معین، کما یجوز الاتفاق على التحکیم فی جمیع المنازعات التی تنشأ عن تنفیذ عقد معین"، إلا أن هذا التنظیم اقتصر على التحکیم الداخلی، حتى جاء قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 المعدل الذی أجاز اللجوء إلى التحکیم فی العقود الاستثماریة، فی المادة (27/4) إذ جاء فیها "إذا کان النزاع خاضعاً لأحکام هذا القانون، یجوز لهم عند التعاقد الاتفاق على آلیة حل النزاع بما فیها الالتجاء إلى التحکیم وفقاً للقانون العراقی أو أی جهة أخرى معترف بها دولیاً.
وأجاز المشرع العراقی فی هذا القانون اللجوء إلى التحکیم فی عقود الاستثمار التی تکون الدولة طرفاً فیها ومنها عقد الـ (M.O.O.T) بالنسبة للمنازعات التجاریة، بمقتضى المادة (27/5).
وهذا ما تجسد عملیاً فی نص البند عاشراً من عقد مطار النجف الأشرف المنعقد بین محافظة النجف الأشرف وبین شرکة العقیق أفیشین هولدنج على "فی حال وجود أی خلاف ما بین الطرفین، یعتمد مرکز دبی للتحکیم الدولی، للتحکیم بین الطرفین". بالإضافة لوجود مشروع خاص بالتحکیم التجاری فی العراق من المؤمل المصادقة علیه فی قادم الأیام، إذ نص فی المادة (3) منه على: "مع عدم الاخلال بالاتفاقات الدولیة النافذة فی جمهوریة العراق تسری أحکام هذا القانون على أی تحکیم تجاری دولی یجری فی العراق أو خارجه إذا اتفق طرفاه على تطبیق أحکام هذا القانون".
أجاز مشروع قانون التحکیم التجاری العراقی اللجوء إلى التحکیم فی عقد الـ (M.O.O.T) متى ما کان طرفاه کلاهما من أشخاص القانون الخاص، ولکن هل یمکن اللجوء إلى التحکیم على وفق لمشروع نفسه فی الحالة التی تکون فیها الجهة المانحة متمثلة بالدولة؟
لم ینص مشروع قانون التحکیم العراقی صراحةً على جواز لجوء الدولة إلى التحکیم فی عقود التجارة الدولیة، ولکن لم نجد نصاً فی هذا المشروع یمنع الدولة من ذلک، وبما أن الأصل فی الأشیاء الإباحة، لذا یمکن أن نستدل مشروعیة التحکیم فی عقد الـ (M.O.O.T) على وفق المشروع المذکور بغض النظر عن شخصیة الجهة المانحة.
الخاتمــة
لقد خرجنا من بحثنا بمجموعة من النتائج والتوصیات على وفق ما یأتی:
اولا: النتائج
- یتم حسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T) بالوسائل الودیة اما بشکل مباشر (التفاوض) او بتدخل شخص ثالث یمارس اعماله على وفق الطریقة المختارة لتسویة النزاع و حسمه (التوفیق والوساطة والخبرة الفنیة والمحاکم المصغرة) .
- تعد تسویة المنازعات التی یتم التوصل الیها بالوسائل الودیة غیر ملزمة الا اذا قبلها اطراف النزاع .
- تنتهی الوسائل الودیة اما بالنجاح و الوصول لحل نهائی للمنازعات الناشئة بین طرفی عقد الـ (M.O.O.T) , او بفشل طرفی العقد فی حسم النزاع الذی ینشأ بینهما مما یدفعهما للجوء الى وسائل اخرى مع الاخذ بعین الاعتبار ما یتضمنه العقد من احکام فی هذا الخصوص.
- الوساطة والتوفیق مصطلحان مترادفان لمعنى واحد , فرأی الموفق و الوسیط غیر ملزم لأطراف النزاع.
- خضوع المنازعات کافة التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T) لأختصاص القضاء الداخلی و ان کانت الدولة طرفآ فیها , مع امکانیة اتفاق الأطراف للجوء الى التحکیم فی المسائل التجاریة.
- تتمتع احام التحکیم الصادرة فی المنازعات العقدیة بحجیة الأمر المقضی به بعد استنفاذها لطرائق الطعن المقررة قانونآ, ومن ثم لا یجوز طرح النزاع الذی تم الفصل فیه بوساطة التحکیم أمام القضاء لسبق الفصل فیه.
- لا یشکل التحکیم مساساً بسیادة الدولة طالما ان القضاء یحتفظ بحقه فی الرقابة على أعمال المحکمین وحکم التحکیم , فضلاً عن ان الدولة بوصفها طرفآ فی العقد یمکن لها أن تشترط تطبیق قانونها الوطنی على النزاع المطروح للتحکیم.
- أجاز المشرع العراقی اللجوء الى التحکیم فی حسم المنازعات التی تنشأ عن عقد الـ (M.O.O.T) ,بوصفه أحد عقود الاستثمار.
ثانیا: التوصیات
لتحقیق أکبر فائدة ممکنة من عقد الـ (M.O.O.T) فی العراق نوصی المشرع العراقی والجهات الحکومیة ذات العلاقة بما یأتی:
- اصدار تشریع خاص ینظم عقود الـ B.O.T بصورها وأشکالها کافة ومنها عقد الـ (M.O.O.T) ,یبین أحکامه ویحدد وسائل حسم المنازعات التی تنشأ عنه .
- إعداد صیغ نموذجیة للتعاقد على وفق صیغة التحدیث والتملک والتشغیل ونقل الملکیة الـ (M.O.O.T) باستخدام عبارات قانونیة صریحة و واضحة لا تدع مجالا للشک فی تفسیرها و أن تتضمن هذه العقود بنودا تفصیلیة لکل ما یتعلق بوسائل حسم المنازعات التی تنشأ عن التعاقد.
- اصدار تشریع خاص بالتحکیم ینسجم مع الواقع العملی والاقتصادی للبلاد، والعمل على إنشاء مراکز تحکیم فی العراق واعطائها مهمة الفصل فی المنازعات الاستثماریة التی قد تنشأ بین حکومة الدولة المضیفة والمستثمر الأجنبی على وفق ما تقره القواعد المتبعة من هیئات التحکیم الدولی.
- تضمین عقود التحدیث والتملک والتشغیل ونقل الملکیة الـ (M.O.O.T) شرطاً بوجوب خضوع التحکیم للقانون العراقی لضمان فاعلیته وعدم تسخیره لمصلحة الشرکات الأجنبیة الکبرى بداعی الاستثمار وتحقیق مصلحة اقتصاد الدولة المضیفة.
- إنشاء محکمة تجاریة ذات اختصاص فعلی فی نظر النزاعات التی تتعلق بهذا النوع من العقود.
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
First: the works
1. Dr. Ibrahim Al-Shahawi, Privileges Privileges Contract B.O.T, I 1, Modern Book House, Cairo, 2011.
2. Dr. Ahmed Salama Bader, Administrative Contracts and Pot Contracts b.o.t, Arab Renaissance House, Cairo, 2003.
3. Dr. Ahmed Rashad Mahmoud Salam, Contract of Construction, Administration and Transfer of Property (b.o.t) in the Field of Private International Relations, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2004.
4. Dr. Mr. Mustafa Ahmed Abulkhair, Technology Transfer Contracts, ITRAK Publishing & Distribution, Cairo, 2007.
5. Dr. Bashar Mohammed Al-Assaad, Investment Contracts in Private International Relations, I, Halabi, Beirut, 2006.
6. Dr. Hassan al-Hindawi, Projects of b.o.to, Arab Renaissance House, Cairo, 2007.
7. Dr. Hafdah Al-Haddad, Summary in the General Theory of International Commercial Arbitration, Halabi Publications, Beirut, 2007.
8. Dr. Hamada Abdel Razzaq Hamada, Disputes of the General Facility Privilege Contract, New University House, 2012.
9. Dr. Jabir Gad Nassar, Arbitration in Administrative Contracts, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, without publication year.
10. Dr. Jihan Hassan Sayed Ahmed, Pot Contracts and How to Resolve Emerging Disputes, Arab Renaissance House, Cairo, 2002.
11. Dr. Daweeb Hussain Saber, Modern Trends in Commitment Contracts, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, without publication year.
12. Dr. Ramadhan Ali Abdel Karim, Legal Protection of Foreign Direct Investment and the Role of Arbitration in Settlement of Disputes, 1, National Center for Legal Publications, Cairo, 2011.
13. Dr. Saraj Hussein Abu Zeid, Arbitration in Petroleum Contracts, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2004.
14. Dr. Samir Abdel Samie Ouden, Marketing of commercial fame (Franchise) and the role of arbitration in disputes, i., Knowledge facility, Alexandria, 2009.
15. Dr. Taha Mohaimed Jassim, The Legal System of Construction, Operation and Transfer of Property Contracts, b.o.t, and the Application of Arbitration Rules in the Settlement of Disputes of these Contracts, Legal Books House, Egypt, 2013.
16. Alaa Abarian, Alternative Means for Resolving Commercial Disputes, 1, Halabi, Beirut, 2008.
17. Dr. Fawzi Mohammed Sami, International Commercial Arbitration, Dar Al Thaqafa, Amman, 2009.
18. Dr. Kamal Tolba Metwally Salameh, The Legal System of BOT contracts b.o.t, Arab Renaissance House, Cairo, without publication year.
19. Dr. Marwan Mohiuddin Al-Qutb, Methods of Privatization of Public Utilities, 1, Halabi Publications, Beirut, 2009.
20. Dr. Mustafa Abdul Mohsen Al-Habashi, Financial Balance in International Construction Contracts, Legal Books House, Cairo, 2008.
21. Dr. Hany Salah Sareldin, Legal and Contractual Regulation of Privately Financed Infrastructure Projects, i., Arab Renaissance House, Cairo, 2001.
22. Dr. Wadah Mahmoud Al-Hamoud, Construction, Operation and Transfer of Property Contracts (b.o.o.t), The Rights and Responsibilities of Contracting Administration, 1, Dar Al-Thaqafa Publishing House, Amman, 2010.
23. Economic Public, I 1, Dar Al-Fikr, Damascus, 2010.
Second: Letters and university papers
24. Khalid bin Mohammed Abdullah Al-Attiyah, Legal System for Construction, Operation and Transfer Contracts, Master's Thesis, Faculty of Law, Al-Qaher University, 1999.
25. Khalil Ibrahim Abdul-Ghazali, The Legal Rules Governing the BOT Contracts and How to Resolve Disputes Resulting from Them, Master Thesis, Faculty of Law, University of Basrah, 2011.
26. Rawa Younis Mahmoud, Legal System of Foreign Investment, PhD thesis, Faculty of Law, Mosul University, 2010.
27. Samira Hasayem, Pot Contracts b.o.t: Framework for the Private Sector in Infrastructure Projects, Master Thesis, Faculty of Law, Mouloud Mameri University - Tiziouz, 2001.
28. Alaa Nafi Astaa, Jurisdiction of the Administrative Judiciary in BOT disputes b.o.t, Master Thesis, Faculty of Law, University of Babylon, 2009.
29. Lubna Abdel-Hussein Issa Al-Saidi, Legal System for the Contract of (b.o.t), Master's Thesis, Faculty of Law, University of Baghdad, 2013.
30. Maher Mohamed Hamid Ahmed, Legal System of the b.o.t, PhD thesis, Faculty of Law, Banha University, 2004.
31. Najati Abdel-Ghani Ibrahim Hegazi, Legal Organization for Granting Commitment of the General Facility under the Privatization Laws, known as the b.o.t, PhD thesis, Faculty of Law, Cairo University, 2007.
Third: Research and articles published in periodicals
32. Dr. Arif Saleh Makhlaf d. Alaa Hussain Ali, The Pot Contract Study in the Legal Organization of Construction, Operation and Transfer of Ownership, Anbar University Journal of Science and Politics, Issue 1, 2010.
33. Dr. Yasser Basem Thunoon and Ro'i Khalil Ibrahim, The Role of Internal Arbitration in the Settlement of Investment Disputes, Research presented to the Conference of the Legal Organization for Investment in Iraq, Mosul University, Faculty of Law, Issue 5, 2011.
Fourth: Laws and Regulations
34. France code civil, 1804.
35. Iraqi Civil Code No. (40) for the year 1951.
36. Egyptian Civil and Commercial Procedures Law No. 13 of 1968.
37. Iraqi Civil Procedure Law No. (83) of 1969 Amended.
38. Loi no 86-972 du 19 aout 1986 portant dispositions diverses relatives aux collectivites locales.
39. Egyptian Arbitration Law No. (27) for the year 1994 amending.
40. Provisional Regulations on Foreign Investment Build-Operate-Transfer projects, in the people's republic of China, 1996.
41. Ordomance no 2004-559 du 17 juin 2004 sur les contrats de partenariat la.
42. Iraqi Investment Law No. 13 of 2006.
43. Draft Iraqi Arbitration Law for the year 2011.