عقد نقل المساعدة الفنیة فی نطاق القطاع الفضائی الإماراتی-(*)-
|
ندى زهیر سعید الفیل
کلیة القانون/ جامعة الشارقة
Nada Zuhair Saeed Al-Feel
College of law / University of Sharjah
Correspondence:
Nada Zuhair Saeed Al-Feel
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 23/4/2018 *** قبل للنشر فی 7/6/2018.
(*) Received on 23/4/2018 *** accepted for publishing on 7/6/2018.
Doi: 10.33899/alaw.2019.160803
© Authors, 2019, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
إن من أهم الأهداف التی تسعى وکالة الإمارات للفضاء الى تحقیقها؛ هو تنمیة الکوادر البشریة، ودعم أنشطتها التعلیمیة فی مجال الفضاء بالإضافة، إلى استقطاب الکفاءات الوطنیة للقطاع الفضائی الإماراتی، و تطویر استخدامات العلوم والتقنیات الفضائیة، ولقد وَجدت هذه الدراسة فی عقود نقل المساعدة الفنیة وسیلة ناجحة وقادرة على تحقیق هذه الأهداف؛ إذ یمکن بواسطتها نقل المعارف والخبرات الفنیة من الطرف الذی یعلم (المورد) إلى الطرف الذی لا یعلم ( المتلقی)، وهی عقود ذات طبیعة دولیة، تؤدی دوراً متمیزاً فی وضع المعرفة الفنیة موضع التطبیق العملی وتدریب مستخدمی المتلقی على اکتساب الخبرات والمهارات من أجل تطبیقها فی عملیة الإنتاج، ومع ذلک فإنّها؛ لم تحظ بتنظیم قانونی مستقل.
تعرضت الدراسة موضوع هذا البحث؛ لمفهوم المساعدة الفنیة، وعقودها وطبیعتها القانونیة وأحکامها القانونیة فی اطار القطاع الفضائی الاماراتی، وتوصلت إلى ضرورة التدخل التشریعی لتنظیم عقود نقل التکنولوجیا - ومنها عقد نقل المساعدة الفنیة – بتقنین یتضمن نصوصا قانونیة تعالج کل المسائل التی یمکن أن تثار بشان تلقی وکالة الإمارات للفضاء للمساعدة الفنیة أو توریدها، سیما وأن وکالة الأمارات للفضاء تعتزم إعداد قانون فضائی لدولة الإمارات لتنظیم قطاع الفضاء فی الدولة.
Abstract /
That the most important objectives pursued by the Emirates space agency to achieve; is the development of human cadres, and support their educational activities in space in addition to attracting national talent for the UAE space sector, and development of the uses of space science and technology, and found this study in the contracts for the transfer of assistance It is possible to transfer technical knowledge and expertise from the party that informs the supplier (the recipient), which are contracts of an international nature, that play a distinct role in putting the technical knowledge into practice and training the users M Has acquired the expertise and skills for its application in the production process, yet it has no independent legal organization.
The study discussed the concept of technical assistance, its contracts, legal nature and legal provisions within the UAE space sector, and reached the need for legislative intervention to organize technology transfer contracts, including the contract of transfer of technical assistance, with legal provisions that deal with all issues that may arise. Emirates Space Agency for technical assistance or supply, especially as the Emirates Space Agency plans to prepare a space law for the UAE to regulate the space sector in the country.
المقدمـة
أولا / التعریف بأهمیة موضوع البحث.
تسعى وکالة الإمارات للفضاء التی أنشئت بموجب القانون الاتحادی رقم (1) لسنة 2014 الى تحقیق أهداف عدیدة من أهمها؛ تشجیع وتطویر وتنمیة استخدامات العلوم والتقنیات الفضائیة ونشر الوعی بأهمیة القطاع الفضائی وتقدیم المشورة والإرشاد للبرامج الوطنیة الفضائیة ولکن کان من أهم الأهداف التی أولتها الوکالة اهتماما متزایدا هو العمل على تنمیة الکوادر البشریة فی مجال الفضاء .
وإزاء ذلک فقد عهد لهذه الوکالة اختصاصات تتمثل باقتراح السیاسات والاستراتیجیات والخطط المتعلقة بمجال القطاع الفضائی واعتمادها من قبل مجلس الوزراء و دعم البحوث والدراسات فی المجالات النظریة والتطبیقیة الخاصة بالفضاء، وتوثیق المعلومات ونشرها، ودعم الأنشطة التعلیمیة فی مجال الفضاء واستقطاب الکفاءات الوطنیة للقطاع الفضائی وتوفیر الفرص والبعثات العلمیة فی مجال القطاع الفضائی بالتنسیق مع الجهات المختصة فی الدولة وخارجها.
کما أنها سعت من جانبها إلى الاستفادة من خبرات "ناسا"، فی دفع عملیة تطویر مشروع "مسبار الأمل" الذی یعد باکورة مشاریع الوکالة إضافة الى إقامة علاقات مع الوکالة الأمریکیة التی لها باع طویل فی تطویر المشاریع المماثلة عبر السنوات والتی تشمل العدید من الکواکب الشمسیة.
ولا یفوتنا القول بأن دولة الإمارات کانت قد نفذت قبل نحو ثلاثة عقود فی مجال الفضاء مشاریع عدیدة منها؛ أنظمة الاتصالات الفضائیة وخدمات نقل البیانات والبث التلفزیونی عبر الفضاء والاتصالات الفضائیة المتنقلة . فالسؤال الذی یطرح ازاء المعطیات القانونیة المتقدمة هو کیف تستطیع وکالة الإمارات للفضاء ان تنجح فی تطویر الکوادر البشریة الوطنیة فی دولة الإمارات والتی یجب أن یکون لها الدور الکبیر فی تنفیذ المشاریع الحالیة والمستقبلیة فی مجال القطاع الفضائی خاصة فی ظل المستجدات التطورات التی من الممکن أن تحدث خلال ال (20) سنة القادمة فی عالم الفضاء والأقمار الصناعیة والتی لا یمکن لوکالة الإمارات للفضاء أن تتجاوزها فی ظل اتخاذ دولة الإمارات العربیة المتحدة خطوات متسارعة وجادة للوصول بها الى ما وصلت الیه وکالات الفضاء العالمیة ولتکون هذه الوکالة من رواد الفضاء خلال الفترة المقبلة؛ وتتمثل هذه الخطوات بالآتی:-
- ستقوم دولة الأمارات بإطلاق( 18) قمرا صناعیا فی موعد أقصاه 2018 کما أنها ستحصل على أنظمة أقمار صناعیة عالیة الأداء تراقب الأرض بموجب عدة عقود أبرمت خلال العام 2015، ولا حاجة للقول بأهمیة المعلومات والمساعدة الفنیة التی تحتاج الیها وکالة الأمارات لتفعیل هذه الأنظمة.
- تحضر وکالة "ناسا" خلال المرحلة الحالیة للبعثات الإنسانیة الى المریخ خلال عام 2030، وأن ذلک یوجب على دولة الإمارات العربیة المتحدة أن تعمد إلى تشجیع الشباب وإتاحة الفرصة لهم فی المشارکة فی عملیات استکشاف الفضاء لیساهموا فی المعرفة وتظهر هنا أیضا أهمیة الدور الذی تؤدیه عقود المساعدة الفنیة فی نقل المعلومات التکنولوجیة لهکذا عملیات .
- هناک العدید من الأنشطة الاقتصادیة التی تندرج فی إطار اقتصادیات الفضاء ؛ منها إطلاق الأقمار الصناعیة لأغراض الاتصالات والمراقبة الأرضیة وتکنولوجیا المعلومات والأنترنیت بجانب التنقیب والتعدین فی الفضاء وسیاحة الفضاء والنقل الفضائی إضافة إلى الحصول على الطاقة من الفضاء و لاشک بأن العمل فی نطاق هذه الأنشطة یتطلب الحصول على التکنولوجیا والمعرفة الفنیة المتقدمة التی تستند الیها .
ثانیا / مشکلة البحث .
تبین لنا من خلال الاطلاع على أهداف واختصاصات وکالة الإمارات للفضاء بأن من أهم العوامل التی تسهم بشکل کبیر فی إنجاح استراتیجیتها فی تطویر القطاع الفضائی الوطنی هو بناء العنصر الوطنی القادر المتمکن على محاکاة المستقبل، وتنمیة بیئة البحث والتطویر والابتکار فی مجال الفضاء الاماراتی ودولة الإمارات وإن کانت قد خطت خطوات واسعة جدا فی استخدام علوم وتکنولوجیا الفضاء للارتقاء بمستوى هذا القطاع، ولکن مع ذلک، فإنه یکون من المناسب جدا اللجوء إلى الافادة من مزایا عقود المساعدة الفنیة التی تتضمن بشکل أساس تقدیم الخدمات اللازمة لوضع المعرفة الفنیة موضع التطبیق العملی وذلک من خلال ما یقدمه الطرف المورد للمتلقی من خبرات ومهارات فنیة ضروریة لاستغلال عناصر التکنولوجیا المستوردة، وهذا یؤکد حقیقة المساعدة الفنیة بوصفها إحدى الوسائل المهمة لاستغلال المعرفة الفنیة بشکل فاعل .
لکن عقد المساعدة الفنیة لم یحظ بتنظیم قانونی من قبل غالبیة التشریعات العربیة - ماعدا المشرع المصری الذی نظم عقد نقل التکنولوجیا فی قانون التجارة رقم 17لسنة 1999 - کالذی حظیت به العدید من العقود الحدیثة، مما یجعل المتعاقدین بشأن نقل المساعدة الفنیة أمام صعوبة کبیرة تتمثل فی إیجاد الحلول القانونیة للعدید من المسائل التی تثار اثناء عملیة التفاوض وعند إبرام العقد النهائی، آخذین بنظر الاعتبار أن وکالة الإمارات للفضاء قد تکون موردا أو متلقیا للمعرفة الفنیة ؛ ومما یزید الأمر صعوبة هو ما تتمیز به المساعدة الفنیة کعنصر من عناصر التکنولوجیا المنقولة ألا وهی السریة التی یضطر المورد إلى البوح بجزء منها أثناء التفاوض ثم یفشل فی الوصول إلى إبرام العقد النهائی مع المتلقی، فکیف یضمن المورد التزام.
الأخیر بالحفاظ على السریة التی تکشفت له عند التفاوض ؟ ماهی الوسائل التی یمکن من خلالها للمورد أن یضمن عدم إفشاء هذه السریة ؟ وتظهر تساؤلات أخرى بشأن التزام المتلقی بأداء المقابل الى المورد فماهی الطریقة التی یحدد على أساسها هذا المقابل وأیُها یحقق مصلحة المورد؟ فقد یکون المقابل نقدیا وقد یکون عینیا وقد یکون مقایضة بتکنولوجیا أخرى .
وقد یقتضی أتفاق الطرفین بشأن المساعدة الفنیة أیضا حسم العدید من المسائل التی تعتبر جوهر المبادئ الأساسیة کونها تشکل نقاط انطلاق حقیقیة ومهمة فی مجال تدریب الکفاءات و الکوادر الوطنیة الإماراتیة، ومن بین هذه المسائل مسائل لابد أن یراعى فی تحدیدها ضمان الحفاظ على الاستقلال الاقتصادی والسیاسی عن دولة المورد؛ وأهمها مسألة اختیار المساعدین الفنیین الذین یضعهم المتلقی تحت تصرف المورد أشخاصا أو مستخدمین من فنیین ومهندسین وطنیین من اجل إخضاعهم إلى برامج التدریب المتفق علیه مع المورد؛ إذ کیف سیتم اختیارهم وما هی الأسس المعتمدة فی ذلک ؟ وماهی المتطلبات الواجب توافرها فی المدرب والتی تسبق التدریب؟ وماهی الطبیعة القانونیة لالتزام المدرب؟ هل هو التزام ببذل عنایة أم بتحقیق نتیجة؟
کما أن المساعدة الفنیة وعلى الرغم من أهمیتها، فإن الاختلاف الفقهی بشأن طبیعتها القانونیة لازال قائما؟ فهل یلتزم المورد بتقدیم المساعدة الفنیة الى المتلقی إن لم ینص علیها فی العقد؟ وما هو المعیار الذی یمکن الاعتماد علیه فی حسم هذه المسألة؟ وهو أمر یتوجب على وکالة الأمارات للفضاء أخذه بنظر الاعتبار عند التعاقد.
إن الأهمیة العلمیة والعملیة لعقد المساعدة الفنیة ودورها الکبیر فی توطین المعرفة الفنیة المنقولة إلى القطاع الفضائی الإماراتی والذی یشکل أحد أهم مستویات التمکین التکنولوجی والتساؤلات التی یطرحها هذا العقد هی التی دفعتنا إلى البحث فی هذا الموضوع رغبة منا فی أن تکون هذه الدراسة دعوة مخلصة إلى وکالة الإمارات للفضاء بأن تأخذ بنظر الاعتبار کل التساؤلات والتفصیلات التی یمکن أن یطرحها هذا العقد عند اتفاقها بشأن تلقی أو تورید المساعدة الفنیة .
ثالثا / نطاق البحث .
إن أهم ما یمیز المساعدة الفنیة هو انها قد ترد فی عقد مستقل یسمى بعقد المساعدة الفنیة، وقد ترد کشرط فی أحد عقود نقل التکنولوجیا، وحیث أننا قد وجدنا أن تقدیم هذه المساعدة فی إطار عقد مستقل یشکل الأداء الأساس والجوهری الذی یعد من أهم آثاره بالنسبة للمتلقی منحه السیطرة على جمیع العملیات التی تتناول هذه المساعدة وإدارتها طول مدة تقدیمها من طرف المورد وبهذه السیطرة تتمیز عقود المساعدة الفنیة عن عقود الخدمات التی تنقل إلى المتعاقد الأجنبی مسؤولیة عملیة ومهمة فی تشغیل وإدارة المشروع المحلی؛ لذا فقد آثرنا تحدید نطاق هذا البحث فی الترکیز على المساعدة الفنیة التی ترد فی عقد مستقل فقط.
رابعا / منهجیة البحث .
اعتمدت الدراسة فی هذا البحث على المنهج الوصفی الذی أعطى صورة واضحة عن الواقع الحالی للنظام القانونی لوکالة الأمارات للفضاء من حیث تشکیلها وأهدافها واختصاصاتها والمشروعات الحالیة والمستقبلیة التی تروم تحقیقها من خلال الکوادر الوطنیة، کما شملت الدراسة ایضا وصفا لمفهوم المساعدة الفنیة التی تشکل أحد عناصر التکنولوجیا من خلال تحدید مفهومها القانونی؛ تعریفها وطبیعتها القانونیة وتمییزها عن المعرفة الفنیة ومن ثم التعرض للأحکام القانونیة لعقد المساعدة الفنیة من خلال التعریف به وبیان أهمیته وخصائصه وتکوینه والآثار القانونیة المترتبة علیه، وکان ذلک بالاعتماد على الدراسات والأبحاث التی عالجت المسائل المتعلقة بأحکام هذا العقد بالإشارة إلیها فی التشریع المصری کونه التشریع العربی الذی نظم عقد نقل التکنولوجیا .
خامسا / هیکلیة البحث .
من أجل الإحاطة بجمیع الجوانب القانونیة المتعلقة بموضوع هذا البحث فقد اعتمدنا الهیکلیة التالیة :-
المبحث الأول/ المفهوم القانونی للمساعدة الفنیة فی إطار القطاع الفضائی .
المطلب الأول/ التعریف بالمساعدة الفنیة .
المقصد الأول/ تعریف المساعدة الفنیة وبیان طبیعتها القانونیة.
المقصد الثانی/ أشکال المساعدة الفنیة.
المقصد الثالث/ تمییز المساعدة الفنیة عن المعرفة الفنیة ( Know how).
المطلب الثانی/ التعریف بالقطاع الفضائی الاماراتی .
المقصد الأول/ تعریف وکالة الإمارات للفضاء وبیان أهمیتها بالنسبة للقطاع الفضائی فی دولة الإمارات.
المقصد الثانی/ أهداف وکالة الإمارات للفضاء واختصاصاتها .
المبحث الثانی/ الأحکام القانونیة لعقود المساعدة الفنیة فی إطار القطاع الفضائی.
المطلب الأول/ المفهوم القانونی لعقد المساعدة الفنیة.
المقصد الأول/ خصائص عقد المساعدة الفنیة .
المقصد الثانی/ تکوین عقد المساعدة الفنیة .
المطلب الثانی/ الآثار القانونیة المترتبة على عقد المساعدة الفنیة .
المقصد الأول/ التزامات المورد فی عقد المساعدة الفنیة .
المقصد الثانی/ التزامات المتلقی فی عقد المساعدة الفنیة .
المبحث الأول
المفهوم القانونی للمساعدة الفنیة فی إطار القطاع الفضائی
تنطلق سیاسة الدولة فی مجال الفضاء من هدف أساسی مضمونه توجیه الجهات العاملة فی الفضاء لتطویر هذا القطاع والعمل على استخدامه سلمیا وتطویر الحیاة البشریة وتسخیره لخدمة الإنسان، وإسهامه فی دفع وتطویر اقتصاد الدولة، ومن أجل ذلک فقد عمدت الدولة إلى إنشاء وکالة الإمارات للفضاء کأول وکالة فضاء عربیة فی المنطقة فی العام 2014 لتکون نقطة التحول فی تعزیز القطاع الفضائی الوطنی وقد أسندت لها العدید من المهام التی یتم من خلالها إرساء قواعد اقتصادیة وبنیة تحتیة وبناء قدرات علمیة وتقنیة، هی المهمة الأساسیة لهذه الوکالة التی تشکل إحدى عوامل نجاح القطاع الفضائی، وحیث أن الوکالة قد أقبلت على اقتحام الفضاء ودخول هذه الصناعة العالمیة التی کانت مقتصرة على الدول المتقدمة، فکان علیها أن تهتم بمسألة الترکیز على العنصر البشری ودعم مسیرة الابتکار فی هذا القطاع، ولکن تحقیق ذلک یتطلب العمل على توظیف وتطویر مهارات من المتخصصین الوطنیین، وقد یکون من ضمن الوسائل التی یمکن الاستعانة بها فی التطویر هو اللجوء إلى إبرام عقود المساعدة الفنیة التی یتم من خلالها قیام المورد بتدریب العاملین الوطنیین فی الدولة أو إرسال مهندسیه وعاملیه الفنیین لتشغیل المشاریع محل تلک العقود .
وبناء على ما تقدم، فإننا سنتعرض إلى المفهوم القانونی لعقود المساعدة الفنیة فی إطار القطاع الفضائی من خلال ما یلی :-
المطلب الأول
التعریف بالمساعدة الفنیة
عقود المساعدة الفنیة هی من عقود نقل التکنولوجیا التی یکون محلها الرئیس لیس شراء الأموال المادیة المتمثلة بالآت والمصانع اللازمة للإنتاج أو شراء الأموال المعنویة أو تقدیم الخدمات، بل هی عقود محلها أحد عناصر التکنولوجیا والسیطرة علیها من قبل المتلقی ألا وهی المساعدة الفنیة، ومن أجل التعرف على المقصود بالمساعدة الفنیة وطبیعتها القانونیة وتمییزها من المعرفة الفنیة، فقد آثرنا التعرض لتعریف المساعدة الفنیة وتحدید طبیعتها القانونیة ومن ثم تمییزها عن المعرفة الفنیة وعلى وفق الآتی :-
المقصد الأول
تعریف المساعدة الفنیة
المساعدة الفنیة عنصر رئیس فی المعرفة الفنیة وجرى استعمال هذا اللفظ فی أغلب العقود التکنولوجیة، وتتضمن من بین عناصرها تدریب موظفی وعمال المتلقی سواء فی منشأة المورد أو منشأة المتلقی أو أی مکان آخر.
ویعرّف جانب من الفقه المساعدة الفنیة على أنها: (تقدیم الخدمات اللازمة لوضع التکنولوجیا موضع التنفیذ، وبعبارة أخرى هی امتداد لالتزام المورد بتقدیم المعارف إلى المتلقی)، وبموجب هذا التعریف یکون الالتزام عبارة عن تدریب العاملین التابعین للمتلقی بما فی ذلک اختیارهم وإیفاد عدد منهم إلى منشأة المورد وکذلک الشأن بإیفاد عدد من المختصین التابعین للمورد إلى منشأة المتلقی فترة من الوقت وخاصة أثناء تطبیق الطریقة الفنیة المنقولة وبدایة التصنیع.
وتعد المساعدة عنصرا من عناصر التکنولوجیا المنقولة، ویضاف هذا العنصر عادة کلما احتاج تطبیق التکنولوجیا إلى اختصاصیین وخبرة لا یملکها المتلقی؛ فیتعهد المورد بتزوید المتلقی بعدد منهم لتدریب تابعیه على استعمال التکنولوجیا، وبهذا یکون من حق المتلقی إضافة إلى ما تقدم اختیار العاملین وإیفادهم إلى منشآت المورد وکذلک إیفاد المختصین من منشآت المورد إلى المتلقی فترة من الوقت خاصة فی بدایة تطبیق التقنیة المنقولة.
ومن الباحثین من یرى بان المساعدة الفنیة لا تخرج عن کونها ( نقل للأهلیات أو التخصصات، بمعنى نقل القدرة التقنیة تحت صیغة التدریب على وضع المعارف التکنولوجیة المکتسبة قید التطبیق).
بینما یجد آخر منهم بأنها عبارة عن (أداة لتغطیة التدریب والتعلیم ونقل المعرفة الفنیة والکفاءات والخبرات کما أنها تتیح اکتساب تکنولوجیات محددة ).
المقصد الثانی
أشکال المساعدة الفنیة
المساعدة الفنیة عموما؛ إما أن ترد فی العقد على شکل بند فیه أو تأتی کمحل لعقد مستقل؛ فإذا ما وردت کبند فی العقد فإنه؛ یجب أن یفصّل هذا البند من حیث موضوعه ومکانه ومدة تنفیذه، واللغة التی من خلالها تقدم المساعدة، وإذا کانت المساعدة محلا لعقد مستقل فإنها؛ غالبا ما تتمثل بالتدریب أو بنقل الخبرة عن طریق الخبراء أو بعقد مشورة، فی حین یدعو جانب من الفقه الفرنسی وتبناه ( J.J. Burst)، إلى ضرورة التمییز بین:-
● المساعدة التی تعد من مستلزمات العقد، وهی مساعدة یلتزم المورد بأدائها، وإن لم ینص علیها فی العقد، ومعیار ذلک على وفق هذا الاتجاه هو جهل المتلقی للتکنولوجیا المنقولة، وبالتالی للمساعدة الواجب تقدیمها للوصول إلى النتیجة المطلوبة أی أن التکنولوجیا المنقولة مما لا یمکن للمتلقی معرفتها وتبینها بسهولة، ویستند هذا الجانب من الفقه إلى نص المادة (1615) من القانون المدنی الفرنسی التی تلزم البائع والمؤجر بتقدیم المساعدة الفنیة الى المشتری والمستأجر إذا کان البیع أو الایجار على مستوى متطور .
● المساعدة التی لا تکون من مستلزمات العقد، ای غیر المکملة للتکنولوجیا المنقولة، وهذا النمط من المساعدة لا یلتزم المورد بأدائها للمتلقی وتبریر ذلک، هو أن المتلقی یمکن له تبیُنها من مجمل المستندات والتعلیمات المسلمة له، وأن بإمکانه الهیمنة على کیفیة استخدام التکنولوجیا المنقولة دون مساعدة المورد.
ولکن ما هو موقف القضاء من هذین الاتجاهین؟ یبدو أن المعیار المتقدم الذی تبناه الفقهاء قد تم التوصل إلیه إثر صدور بعض الأحکام القضائیة الفرنسیة؛ حیث سبق لمحکمة النقض الفرنسیة أن رفضت بتاریخ 4/ نوفمبر/ 1958 الطعن المقدم من إحدى الشرکات ضد الحکم الصادر بإلغاء العقد تأسیسا على عدم تنفیذ الشرکة الطاعنة الالتزام بتقدیم المساعدة الفنیة، وسلکت المحکمة العلیا فی باریس الاتجاه ذاته فی قرار اصدرته بتأریخ 20/ مارس/ 1976 جاء فیه "أنه فی حالة عدم وجود شرط صریح فی العقد فإن مانح الرخصة لا یکون علیه التزام بتقدیم المساعدة الفنیة إلى المرخص له" .
ثم توالت الأحکام القضائیة فی هذا المجال مقررة فی مجملها التزام المورد سواء أکان بائعا أو مؤجرا بتقدیم المساعدة الفنیة طالما کان المتلقی على جهل بمحل وطبیعة العقد أو أنه لیس بإمکانه تبینه واستیعابه إلا بوجود هذه المساعدة تطبیقا لما قررته المادة (1615) من القانون المدنی الفرنسی، وأنه إذا کان المشتری أو المستأجر خبیرا أو اختصاصیاً بنوع التکنولوجیا المشترات أو المؤجرة فإن البائع أو المؤجر لا یرتبط بأی التزام تدریبی أو مساعدة فنیة.
ویذهب جانب من الفقه الفرنسی (J.J. Brust) و ( M.B Finnegan) إلى أن: المساعدة الفنیة إذا وردت فی عقد نقل المعرفة الفنیة؛ فإن من شأن ذلک أن یقلل من المنازعات التی تثار فی حالة عدم النص علیها، لأن ورودها کشرط فی العقد یوجب تقدیمها الى المتلقی بالکیفیة المتفق علیها وتبنى هذا الرأی أیضا ( د. محسن شفیق) الذی ذهب إلى وجوب أن تفصل فی العقد شروط تقدیم هذه المساعدة من حیث نوع التدریب وموضوعه ومکانه ومدته واللغة التی تستعمل فیه.
المقصد الثالث
تمییز المساعدة الفنیة من المعرفة الفنیة (Know how)
ظهر التعامل بالمعرفة الفنیة لأول مرة فی الولایات المتحدة الأمریکیة فی أربعینیات القرن الماضی تحت أسم (Know how ) وانتقل منها الى الدول الأوروبیة، وباقی دول العالم، وکان یعبر عنها بالبدایة بأنها (عبارة عن المزج بین العلم والتکنولوجیا)، وأیضا (انها مال معنوی یتکون من معلومات حسیة قابلة للتطبیق من الناحیة العملیة) وعرفتها لائحة المفوضیة الأوربیة فی مادتها الأولى بأنها :- (مجموعة من المعلومات العملیة غیر المحمیة ببراءة اختراع والمستمدة من خبرة مانح الامتیاز بعد أن قام بتجربتها بنفسه، وهذه المعلومات یجب أن تکون سریة وجدیة ولها ذاتیة خاصة ).
والکلمة الانکلیزیة (Know how) تعنی ( To Know how to do it) أی معرفة کیفیة القیام بالعمل، وبعد أن أنتشر هذا المفهوم الواسع بسرعة وعلى نطاق واسع، ترجم إلى معان مختلفة، إنها المعرفة الخاصة أو سریة التقنیة أو معرفة کیفیة العمل التقنی أو معرفة أسالیب التقنیة الصناعیة أو فن الفبارک السری، ومن الباحثین من یرى أنه: (من الأنسب اعتماد هذه الکلمة کما فی النوهاو أو سریة المعرفة أی سریة المعلومات التی یطلع علیها الخبیر ویمکنه أن یتعامل معها، ویکون من الصعب اعتماد تحدید واضح یجمع خفایا هذا المفهوم، فلو تم اعتماد مفاهیم مثل المساعدة الفنیة أو الحضور التقنی أو المساهمة التقنیة، فإنها تتضمن علاقات قانونیة محددة بین المتعاقدین، وهی تختلف عن العلاقات القانونیة القائمة فی النوهاو).
وبینما تستعمل المعرفة الفنیة فی أمریکا للدلالة على الطرق المتنوعة والمحددة، فإنها تعنی فی إنکلترا البراعة المکتسبة والخبرة المتراکمة من تقنی معین وهی غیر منفصلة عن شخصه.
وقد عرف الفقه الأمریکی المعرفة الفنیة کمحل لعقد نقل التکنولوجیا بأنه عبارة عن مجموعة من الاختراعات والإجراءات أو المراحل والأشکال والرسومات غیر القابلة للحصول على براءة الاختراع، حیث عبر عنه الأستاذ ( Mac Donald ) بأن "حق المعرفة عبارة عن معلومة فنیة ویجسد معلومة تکتیکیة تحتوی على حقیقتین؛ الأولى : أن تکون المعلومة سریة والثانیة أن تهیئ هذه المعلومة لصاحبها میزة على منافسیه الذین لا یعرفونها". وهذا یشیر إلى تمیز المعرفة الفنیة والتی یرجع ظهور مفهومها إلى بدایة هذا القرن وتحدیدا إلى سنة 1916، إلا أن ذیوعها لم یتحقق فعلیا إلا فی أربعینیات هذا القرن حیث تعد أهم عناصر التکنولوجیا وکونها تمثل المحور الرئیس لعملیات نقل التکنولوجیا على المستوى الدولی وتشکیلها مضمون عملیة النقل، وهی بمقتضى هذا المفهوم تکاد تختلف عن التکنولوجیا، التی تحتوی على عناصر عدة؛ مثل المساعدات الفنیة وبراءات الاختراع والتراخیص الصناعیة والعلامات التجاریة والتی من الممکن أن تکون محلا فی عقد نقل التکنولوجیا.
من هنا وعلى هذا الأساس فأنه؛ یمکن تمییز المعرفة الفنیة من المساعدة الفنیة من الوجوه التالیة:-
■ تمثل المعرفة الفنیة؛ محل عقد نقل التکنولوجیا فی حین أن المساعدة الفنیة تکون أحد عناصر الأولى، وهذه العناصر هی اشیاء مادیة ومستندات توضح دراسات الجدوى والخرائط والطرق الفنیة المشتملة على التعلیمات والإرشادات والترکیبات والمواصفات بالإضافة الى المساعدة الفنیة التی تشمل تقدیم المستشارین وتدریب العاملین، حیث تدخل هذه المساعدة فی تکوین المعرفة الفنیة وتکون من مستلزماتها ویتعین الوفاء بها ولو خلا العقد من النص علیها مالم یشترط المورد أسقاطه من بین التزاماته.
■ تتمیز المساعدة الفنیة بالطابع الشخصی لکونها تنصب على مجموع الخبرات والمهارات التی تکتسب وتتراکم لدى مستخدمی المتلقی وکوادره على مر الزمان وتجنى ثمارها من خلال التجربة والخطأ فی تطبیق المعرفة النظریة الأساس فی حین أن المعرفة الفنیة تتجسد بالوثائق والمستندات الفنیة، مثل الرسومات والتصمیمات وکتالوج التشغیل، لذلک تنقل هذه المعرفة من خلال تبادل هذه الوثائق والمستندات المادیة المجسدة لها، أما المساعدة الفنیة لا تقدم إلا من خلال تبادل الأشخاص الفنیین أطراف العقد انفسهم، بمعنى أن المعرفة الفنیة تبقى مختزلة ب افکار من یملکها وهنا، یبرز الطابع الشخصی لها وإذا من انتقلت إلى الغیر فإن عملیة انتقالها لا تتم إلا من خلال المساعدة الفنیة من قبل المورد حتى یتسنى للمتلقی تطبیق تلک المعارف فی العملیة الانتاجیة.
■ المساعدة الفنیة تعنی إعطاء کل ما هو مطلوب تقنیا وفنیا ووضع جمیع الأسالیب والوسائل تحت تصرف الطرف الآخر الراغب بالحصول على هذه التقنیة، فلا تشکل بحد ذاتها قیمة اقتصادیة کما هو الحال فی المعرفة الفنیة التی تعتبر قیمة اقتصادیة یمکن التنازل عنها، فالمعرفة الفنیة تکون أشمل وأکثر اتساعا من المساعدة الفنیة .
ومن الجدیر بالذکر هو أن من خصائص المعرفة الفنیة أنها تؤتی ثمارها بالانتشار، وإن تعدد مستخدمیها لا یغیر من طبیعتها أو قیمتها التکنولوجیا، غیر أن قیمتها الاقتصادیة تتحقق بالاستئثار بها وإلى استغلالها من قبل حائزها أو عدد محدود من الأشخاص الذین یرخص لهم بذلک مما یغل ید حائزها – المتلقی – أن یمارس نشاطا فی المنطقة التی یمارس فیها المورد نشاطه أو بعدم الترخیص بها لآخرین فی نفس المنطقة وإلا فقدت جدواها وقیمتها بالنسبة للمتلقی، لذا فإن ورود المعرفة الفنیة محلا لعقد الاستثمار غالبا ما یقترن بشرط القصر.
وقد تختلط المساعدة الفنیة بالمعرفة الفنیة، فیلزم النظر إلى کل حالة على حدة لمعرفة ماإذا کان الوضع هو مساعدة تقنیة أم معرفة فنیة؟
یقول الفقیه (Demin paul) بأن عقد المعرفة الفنیة یعد بمثابة عقد مساعدة فنیة فی الحالات التالیة:-
- إذا کان عقد المعرفة الفنیة یتناول تقدیم معلومات معروفة .
- إذا کان العقد یشمل القیام بعمل أو التزام یتم تنفیذه .
- إذا نص العقد أنه فی نهایة المدة أو فی حال انتهاء العقد، فإن المساعدة تبقى حقا مکتسبا للمؤسسة التی جرى تقدیم المساعدة لها.
وخلاف ذلک، یعد العقد عقد معرفة فنیة ولیس عقد مساعدة فنیة فی الحالات التالیة:-
- إذا نص العقد على التزام المشتری بموجب العطاء، فإن هذا الأمر یدخل فی إطار تطبیق الوسائل ولا یضمن النتائج .
- إذا نص العقد على منع المتعاقد معه من استعمال " المعرفة الفنیة " فی کل مرة یجدد العقد ام فی حال انتهاء مدته .
- إذا کان موضوع العقد یتضمن الاتفاق على أسالیب ووسائل ذات طبیعة غیر معروفة فی نطاق النشاط المحدد، وبالتالی یتوجب على المتنازل له أن یحفظ سریتها.
المطلب الثانی
التعریف بالقطاع الفضائی الإماراتی
أصبحت قطاعات الفضاء والاستکشافات الفضائیة فی أی دولة حالیا، من أهم محرکات الاقتصاد فیها، ومؤشرا أصیلا على النمو الاقتصادی وجزءً لا یتجزأ من منظومة الأمن القومی للدول، فقد شهدت هذه الاقتصادات رواجا عالمیا خلال السنوات الأخیرة بوصفها نمطا من الأنشطة الاقتصادیة والإنتاجیة المستندة إلى المعرفة العلمیة المرتبطة بالفضاء الکونی بما یسهم فی تحقیق النمو المنظم للأنشطة الفضائیة المواتیة لاضطراد النمو الاقتصادی والتنمیة المستدامة فی جمیع البلدان .
وبسبب ذلک فقد بدأت الدول العربیة خلال السنوات الأخیرة تعمل على إیجاد مکانة لها فی مجال اقتصادات الفضاء وإن کانت خطاها لاتزال بطیئة إذ أن اغلب الأقمار الصناعیة العربیة هی صناعة جدیدة ولأغراض تجاریة، وکانت مصر من بین الدول العربیة الأولى التی أطلقت القمرین الصناعیین " نایل سات 1" عام 1998 و" نایل سات 2 " عام 2000 فی حین یتوجب أن تکون هذه الدول عاملا مؤثرا فی منظومة اقتصاد الفضاء لا طرفا مستهلکا لها فقط، وذلک لن یتأتى إلا من خلال تنمیة قدراتها الذاتیة، فامتلاک التکنولوجیا المنقولة لا یکفی بل یجب بناء القدرات والکفاءات القادرة على استخدام تلک التکنولوجیا وتطویرها محلیا.
وفی دولة الإمارات العربیة المتحدة، تم تأسیس "وکالة الإمارات للفضاء" کأول وکالة فضاء عربیة فی المنطقة فی العام 2014 لتضع وثیقة السیاسة الوطنیة لقطاع الفضاء بغرض التعریف بنهج حکومة دولة الإمارات واولویاتها وطموحاتها فی القطاع الفضائی إلى جانب تنسیق الجهود الوطنیة وترکیزها على تنظیم القطاع الفضائی فی الدولة وتعزیز دوره واستدامته.
وبناء على ما تقدم؛ فقد آثرنا تعریف وکالة الإمارات للفضاء وبیان أهمیتها بالنسبة للقطاع الفضائی فی دولة الإمارات وأهدافها واختصاصاتها ومن ثم بیان المشاریع المستقبلیة التی ستقوم بتحقیقها وذلک فی المقاصد التالیة:-
المقصد الأول
تعریف وکالة الإمارات للفضاء وبیان أهمیتها بالنسبة للقطاع الفضائی فی دولة الإمارات
تعرف وکالة الإمارات للفضاء هی هیئة اتحادیة عامة، تم إنشاؤها بموجب القانون الاتحادی رقم 1 لسنة 2014 بشأن وکالة الإمارات للفضاء، تتبع مجلس الوزراء، ویکون لها شخصیة اعتباریة مستقلة، وتتمتع بالاستقلال المالی والإداری، وبالأهلیة القانونیة اللازمة لمباشرة جمیع العمال والتصرفات التی تکفل تحقیق اغراضها.
وقد کان لإنشاء هذه الوکالة بوصفها اول وکالة فضاء عربیة فی المنطقة فی عام 2014، تأثیر کبیر فی تعزیز القطاع الفضائی الوطنی الذی یشمل جمیع الأنشطة والمشاریع والبرامج ذات العلاقة بالفضاء الخارجی الذی یعلو الغلاف الجوی.
وتتجلى أهمیة وکالة الإمارات للفضاء بالنسبة لقطاع الفضاء الإماراتی من خلال المبادئ التی طرحتها فی وثیقة السیاسة الوطنیة لقطاع الفضاء فی دولة الإمارات العربیة المتحدة وهی کالآتی:-
- بناء قطاع فضائی قوی ومستدام یدعم ویحمی المصالح الوطنیة والقطاعات الحیویة ویساهم فی تنویع الاقتصاد ونموه ویعزز الکفاءات الإماراتیة المتخصصة ویطور القدرات العلمیة والتقنیة العالیة ویؤصل ثقافة الابتکار ویرسخ دور دولة الإمارات إقلیمیا وعالمیا.
- العمل على تنویع وتنمیة الاقتصاد من خلال مواصلة تنمیة القدرات الفضائیة الوطنیة وتطویرها وتعزیز التعاون بین القطاعات الحکومیة والخاصة على المستوى المحلی وإبرام شراکات ذات منفعة مشترکة بمجال الفضاء على المستوى العالمی فضلا عن احترام القوانین والمعاهدات الدولیة.
- تعزیز الاستفادة من الفضاء لحمایة ودعم القطاعات الحیویة وتطویر قطاع فضائی تجاری مستدام یمتاز بالتنافسیة والابتکار .
- توفیر بیئة فضاء آمنة ومستقرة تدعم استدامة الأنشطة الفضائیة وتعزیز ریادة الدولة إقلیمیا وعالمیا فی مجال الفضاء خاصة فی مجال الاستخدام السلمی للفضاء وتطویر القدرات الفضائیة .
- تحدید الممکنات الأساسیة لدعم تحقیق أهداف السیاسة الوطنیة لقطاع الفضاء ؛ وهی البیئة التنظیمیة الفضائیة الفاعلة والجاذبة وجهود التوعیة المستمرة بأنشطة الفضاء وأهمیتها وإعداد کفاءات إماراتیة متخصًصة فی مجال الفضاء والإدارة الفاعلة لموارد الطیف الترددی والمواقع المداریة للأقمار الصناعیة وبرامج العلوم والتقنیات والابتکار الفاعلة التی تمتلکها الدولة .
- دعم الأمن الوطنی والصناعات والقطاعات الرئیسیة وتسخیر تقنیات الفضاء لتحسین الحیاة الیومیة وإعداد خبراء إماراتیین فی علوم وهندسة الفضاء وإطلاق برامج فضائیة .
- تحدید الأنشطة اللازمة لدعم وتطویر القطاع الفضائی للدولة بثلاث أنواع رئیسیة تتمثل؛ بالأنشطة الوطنیة وأنشطة العلوم والتکنولوجیا والاستکشاف، والأنشطة التجاریة.
المقصد الثانی
أهداف وکالة الإمارات للفضاء واختصاصاتها
کان تأسیس وکالة الإمارات للفضاء کأول وکالة فضاء عربیة فی المنطقة، نقطة التحول الکبیرة فی بناء وتعزیز القطاع الفضائی الإماراتی؛ وقد عهد إلیها بموجب القانون الاتحادی رقم 1 لسنة 2014 تحقیق العدید من الأهداف ومنحت جملة اختصاصات لأجل الوصول إلى بناء قطاع فضائی قوی ومستدام یسهم فی تنویع الاقتصاد ... وقد وجدنا ضرورة أن نتعرض لأهداف هذه الوکالة واختصاصاتها وذلک فی الفقرتین التالیتین :-
أولا- أهداف وکالة الإمارات للفضاء
الأهداف التی أقرتها المادة الرابعة من القانون الاتحادی رقم (1) لسنة 2014 بشأن وکالة الأمارات للفضاء هی کالآتی :-
1. تنظیم ودعم ورعایة القطاع الفضائی بما یخدم مصالح الدولة .
2. تشجیع وتطویر وتنمیة استخدامات العلوم والتقنیات الفضائیة فی الدولة وتقدیم المشورة فی هذا المجال .
3. إقامة الشراکات الدولیة فی مجال القطاع الفضائی بما یعزز دور الدولة ومکانتها فی القطاع الفضائی .
4. المساهمة فی تنویع الاقتصاد الوطنی من خلال قطاع فضائی وطنی متطور .
5. نشر الوعی بأهمیة القطاع الفضائی وتنمیة الکوادر البشریة المؤهلة فی مجال الفضاء.
ثانیاً / اختصاصات وکالة الأمارات للفضاء
بموجب المادة الخامسة من القانون الاتحادی رقم (1) لسنة 2014 ؛تختص الوکالة بما یلی:-
1- اقتراح السیاسات والاستراتیجیات والخطط المتعلقة بمجال القطاع الفضائی, بعد اعتمادها من مجلس الوزراء .
2- تقدیم المشورة والارشاد للبرامج الوطنیة الفضائیة والعمل على حل التحدیات التی تواجهها .
3- دعم البحوث والدراسات فی المجالات النظریة والتطبیقیة الخاصة بالفضاء، وتوثیق المعلومات ونشرها .
4- العمل على تنمیة الکوادر البشریة، ودعم الأنشطة التعلیمیة فی مجال الفضاء واستقطاب الکفاءات الوطنیة للقطاع الفضائی .
5- توفیر الفرص والبعثات العلمیة فی مجال القطاع الفضائی، بالتنسیق مع الجهات المختصة فی الدولة وخارجها .
6- العمل على إنشاء مشاریع استثماریة فی مجال القطاع الفضائی وإدارتها على أسس اقتصادیة .
7- منح التراخیص المتعلقة بمجال القطاع الفضائی، وفق الأنظمة والضوابط التی تقترحها الوکالة ویصدر بها قرار من مجلس الوزراء .
8- إقامة الشراکات الدولیة لتنمیة القطاع الفضائی والمساهمة فی نقل المعرفة فی مجال تقنیات الفضاء .
9- الاشتراک فی المشروعات الدولیة المتعلقة بمجال القطاع الفضائی وذلک بعد موافقة مجلس الوزراء .
10- تمثیل الدولة فی الاتفاقیات والبرامج والمحافل الدولیة المتعلقة بمجال القطاع الفضائی، وذلک بعد التنسیق مع الجهات المختصة فی الدولة .
11- مراقبة الأعمال والاستخدامات الفضائیة فی الدولة للتأکد من الاستخدام الآمن والسلیم للفضاء .
12- أیة مهام واختصاصات أخرى تکلف بها الوکالة من قبل مجلس الوزراء .
المبحث الثانی
الأحکام القانونیة لعقود المساعدة الفنیة فی إطار القطاع الفضائی الإماراتی
تَوزع اهتمام وکالة الإمارات للفضاء بدعم وتطویر القطاع الفضائی فی اتجاهات متعددة ومتنوعة؛ - کما توضح لنا ذلک من خلال التعرض لأهدافها واختصاصاتها – ولکن وجدنا بأن من أهم العوامل التی تسهم بشکل کبیر فی إنجاح استراتیجیتها فی تطویر القطاع الفضائی الوطنی هو بناء العنصر الوطنی القادر على محاکاة المستقبل، وتنمیة بیئة البحث والتطویر والابتکار فی مجال الفضاء الاماراتی
وإذا کانت دولة الإمارات قد خطت خطوات واسعة جدا فی استخدام علوم وتکنولوجیا الفضاء للارتقاء بمستوى هذا القطاع، إلا أن الحاجة إلى تلقی ما هو جدید من التکنولوجیا - وبضمنها المساعدة الفنیة – تبقى قائمة وبشکل مستمر للأسباب التالیة :-
1- ترکز الخطة الاستراتیجیة للابتکار التی أطلقتها الوکالة ؛ على أهمیة قطاع الفضاء بوصفه نقطة الانطلاق فی بناء مستقبل دولة الأمارات، الذی یعتمد على قطاع التکنولوجیا المتطورة.
2- أصبح لدى الوکالة مفهوم جدید هو الوحید لیس فقط على مستوى الدولة بل على مستوى المنطقة العربیة والإسلامیة، وهو علوم الفضاء، کان الترکیز سابقا یقتصر على التقنیات والأقمار الصناعیة .
3- کما تسعى الوکالة إلى تقدیم الدعم لأبحاث واکتشافات علوم الفضاء التی من شأنها المساعدة فی تطور علوم وتکنولوجیا الفضاء، وتعتزم دعم نفسها بالاستثمارات وصنادیق تمویل الأبحاث والدراسات الفضائیة التی تقدمها مؤسسات إماراتیة، وهی بصدد العمل على براءات اختراع فضائیة یتم إصدارها أو التقدم بطلب الحصول علیها، ولا یخفى ما لأهمیة التکنولوجیا بالنسبة لتنفیذ واستغلال هذه البراءات أو الترخیص باستغلالها.
4- تعمل الوکالة على زیادة درجة الوعی حول أهمیة تکنولوجیات الفضاء، وتعزیز القدرات الوطنیة، وتشجیع الاستخدام السلمی لأبحاث الفضاء.
5- أشار جانب من الباحثین (کنیث هودجکنز) فی مؤتمر الفضاء والأقمار الصناعیة الذی نظمته وکالة الإمارات للفضاء بشأن الاستثمار الفضائی فی العام 2015 بأن " القوانین والاتفاقیات والمعاهدات الدولیة التی أصبحت وکالة الإمارات للفضاء طرفا فیها قد روعیت بشأنها التطورات التی یمکن أن تحدث خلال ال20 سنة القادمة " بإذن الله تعالى، بما یعکس ضرورة تلقی أحدث أنواع التکنولوجیا بکل عناصرها – ومنها المساعدة الفنیة - من أجل مواکبة واستیعاب التطورات الحاصلة فی مجال الفضاء .
6- للوکالة شراکات مع وکالات الفضاء العالمیة تمخض عنها، تنفیذ العدید من المشروعات المستقبلیة فی مجال الفضاء، وبالتأکید أن الوکالة ترى أفضلیة أن تسهم الطاقات البشریة الإماراتیة فی بنائها بعد تزویدهم بتلک التکنولوجیا المتقدمة التی تتطلبها هذه المشروعات بما یعنی ضرورة توطین التکنولوجیا فی البیئة الفضائیة المحلیة.
وبناء على ما تقدم؛ ومن منطلق تقدیرنا لضرورة لجوء وکالة الإمارات للفضاء إلى المساعدة الفنیة والاستعانة بها فی تهیئة الکوادر البشریة الوطنیة وتمکینها تکنولوجیا للعمل فی المشروعات الحالیة والمستقبلیة التی سیشهدها القطاع الفضائی، فإننا سنعمد إلى البحث فی عقد المساعدة الفنیة من خلال التعریف به وبیان تکوینه القانونی و الآثار القانونیة المترتبة علیه وذلک بعد إبراز خصائصه التی تحدد أهمیته، وذلک على وفق الآتی:-
المطلب الأول
المفهوم القانونی لعقد المساعدة الفنیة
المساعدة الفنیة -کما أسلفنا- هی تقدیم الخدمات من أجل وضع المعرفة الفنیة (التکنولوجیا) موضع التنفیذ، وبموجب عقد المساعدة الفنیة یلتزم المورد بتدریب العاملین التابعین للمتلقی، بما فی ذلک اختیارهم وإیفاد عدد من المختصین التابعین للمورد إلى منشأة المتلقی فترة من الوقت وخاصة فی أثناء تطبیق الطریقة الفنیة المنقولة وبدایة التصنیع .
وتتعدد صور عقود نقل التکنولوجیا بصفة عامة؛ ولهذه الصور خصائص تمیز بین کل عقد وغیره من العقود، وللتدلیل على ذلک، یتبع (فیلیب کاهن) أسلوبا خاصا فی تقسیم عقود نقل التکنولوجیا، إذ یمیز بین العقود ذات الأثر على التقنیة وبین العقود التی تستهدف بذاتها اکتساب التقنیة بمعنى أنه یقیم تقسیما للعقود على أساس من موضوع أو أهداف العقود ذاتها، وقد أدرج فی إطار النوع الأول منها؛ عقود الاستثمار المباشر والعقود المتعلقة باستخراج الموارد الطبیعیة، وضمن الطائفة الأولى عقود بیع الآلات وقطع الغیار، والعقود المرکبة (بیع الوحدات أو المجمعات الصناعیة تسلیم المفتاح بأنواعها) وغیر ذلک من العقود المتعلقة بالتعاون الصناعی.
أما النوع الثانی؛ فأدرج فیه ما رأى أنه یؤدی لاکتساب حقیقی للتکنولوجیا، فضم فیه عقود تنظیم المشروعات، وعقود تکوین وأعداد الکوادر الفنیة المتخصصة أو عقود المساعدات الفنیة وعقود البحث والتطویر.
وحیث أن عقد المساعدة الفنیة، هو أحد صور عقود نقل التکنولوجیا، لذا فإنه سیخضع لما تخضع له العقود الأخیرة من قواعد قانونیة من جهة تکوینه أو من جهة أثآره القانونیة ؛ ولکن قبل أن نتعرف على تکوین عقد المساعدة الفنیة والآثار القانونیة المترتبة علیه، فقد آثرنا أن نوضح بعض الأمور التی تظهر بجلاء أهمیة وخصائص هذا العقد التی تجسد لنا أهمیته وذلک على وفق الآتی:-
المقصد الأول
خصائص عقد المساعدة الفنیة
تعد المساعدة الفنیة أحد الأدوات القانونیة الأکثر أهمیة لاکتساب المعرفة الفنیة والسیطرة علیها من الطرف المتلقی، فمن یرى أن :- (عقد المساعدة الفنیة بحسب تنظیمه القانونی من جانب، وأهمیة المساعدة ذاتها بالنسبة للدول النامیة ومشروعاتها من جانب آخر یعتبر من النماذج القانونیة الراقیة والفاعلة)، وعلیه فقد آثرنا أن نبیَن خصائص هذه العقود بما یعکس أهمیتها وذلک فی الفقرات التالیة:-
أولا/ یتمثل مضمون المساعدة الفنیة بشکل اساس فی تقدیم الخدمات اللازمة لوضع المعرفة الفنیة موضع التطبیق العملی، وذلک من خلال ما یقدمه الطرف المورد للمتلقی من خبرات ومهارات فنیة ضروریة لاستغلال عناصر التکنولوجیا المنقولة، وهذا لا یتأتى إلا من خلال مجموعة من الالتزامات والأداءات المتنوعة التی تقع على عاتق المورد، من أبرزها تکلیف الطاقم الفنی التابع له بتعلیم وتدریب مستخدمی المتلقی على اکتساب تلک الخبرات والمهارات من أجل تطبیقها فی عملیة الإنتاج.
ثانیا/ یؤدی عقد المساعدة الفنیة إلى إدخال عاملین أجانب فی دولة المتلقی، ولهذا کثیرا ما تشترط الدول لنفاذ العقد الحصول على موافقة جهة إداریة معینة لمراجعة ما یترتب على إدخال هؤلاء العاملین من آثار تتعلق بالنظام العام کالأمن والإقامة وتوافر الشروط التی تتطلبها قوانین العمل والرقابة على النقد والاستثمار
ثالثاً/ أیا کان شکل المساعدة الفنیة، فإن المورد یستطیع أن ینفذ عن طریقها وبسبب حاجة منشأة المتلقی إلى السیطرة على المنشأة وجذبها للسیر فی رکب التبعیة الاقتصادیة، خصوصا وأن المورد هنا سوف یحصل على مقابل تلک المساعدة بالإضافة إلى نفقات انتقال العاملین والفنیین، ونرى فی هذا الاتجاه بأن دولة الإمارات العربیة المتحدة، "ولأنها تتمتع بنظرة ثاقبة تستشرف المستقبل من خلال الترکیز على مجالات العلوم والاستثمار بالعقول البشریة؛ ستکون بعیدة حتما عن کل أسباب التبعیة الاقتصادیة سیما وانه من المتوقع أن تکون من رواد الفضاء خلال الفترة المقبلة لوضعها أنظمة جدیدة فی مجال الفضاء بما یجعل عملها کعنصر محفز وقوة إیجابیة فی دفع عجلة التطور فی هذا المجال". رابعاً/ ینتشر هذا النوع من العقود بین الدول المتقدمة جدا وبین الدول الأقل تقدما من بعضها البعض، کذلک بین الدول التی تنقصها التکنولوجیا ویکون لدیها عمالة فنیة قادرة علىالاستیعاب والتمکن التکنولوجی.
خامساً/ ترجع أهمیة عقود المساعدة الفنیة إلى أنها اداة رئیسیة یمکن بواسطتها نقل حقیقی للتکنولوجیا، أی نقل للمعارف والخبرات الفنیة فی مجال تخصص معین من الطرف الذی یعلم إلى الطرف الذی لا یعلم، وهذا ما توضحه دیباجة غالبیة عقود المساعدة الفنیة، حیث یکون هناک منشأة ما فی دولة نامیة تملک برنامج مهما للاستثمار فی طور التنفیذ، ویکون بحاجة إلى مساعدة منشأة أجنبیة تملک خبرة فنیة فی مجال تخصص معین على استعداد لتقدیمها إلى المنشأة المحلیة.
سادساً/ یعد عقد المساعدة الفنیة کبقیة عقود نقل التکنولوجیا من العقود ذات الطبیعة الدولیة؛ فهو یشتمل على عنصر أجنبی وهو ما یجعله یتمیز عن العقد الداخلی الذی تکون جمیع عناصره وطنیة، کما أن العقد الدولی یتنازع النظر فی منازعات أطرافه عدة قوانین، أما فی العقد الوطنی فلا خلاف فی أن القانون الوطنی والقضاء الوطنی مختصان فی الفصل فی منازعات أطرافه.
سابعاً/ یترکز عقد المساعدة الفنیة؛ إما فی مجال الاستغلال الصناعی أو فی مجال الإدارة والتنظیم؛ ففی المجال الأول یرکز العقد على الاستغلال الصناعی الأمثل للوحدة الانتاجیة للمشروع من خلال إعداد الطواقم الفنیة المحلیة للمتلقی المؤهلة لکی تتمکن من تحقیق الاکتفاء الذاتی واعتماد على النفس فی استغلال وتشغیل الوحدة الانتاجیة، ویلعب المساعدون الفنیون التابعون للمتلقی فی هذا العقد دورا إیجابیا مزدوجا، کونهم یباشرون أو یشغلون وظائف الانتاج داخل منشأة المتلقی من جهة وکونهم یقومون من جهة أخرى بدور المدربین ذاتهم بنقل خبراتهم الفنیة ومهاراتهم المهنیة إلى المستخدمین المحلیین الذین لم یتلقوا تدریبات بشکل مباشر من خلال المورد، أما فی مجال الإدارة فیرکز العقد على تسییر المنشأة من الناحیة الفنیة والتنظیمیة، إذ أن حسن أداء الادارة یمنح المشروع قوة من حیث تنظیم مختلف وظائف الانتاج، لذلک تلجأ الدول النامیة إلى إبرام هذه العقود حیث یتم من خلالها تقدیم الاستشارات والمعلومات الخاصة بأسالیب الإدارة الفنیة عن طریق المساعدین الفنیین وتأهیلهم لکوادر محلیة ومستخدمی المتلقی بنقل هذه المهارة حتى یتسنى لهم تشغیل المنشاة الصناعیة بکفاءة.
المقصد الثانی
تکوین عقد المساعدة الفنیة
یعرف قانون التجارة المصری رقم (17) لسنة1999 عقد نقل التکنولوجیا فی م/ (73) بأنه:- "عقد ینقل بمقابل معلومات فنیة إلى مستورد التکنولوجیا لاستخدامها فی طریقة فنیة خاصة لإنتاج سلعة معینة أو تطویرها أو لترکیب أو تشغیل آلات أو أجهزة أو لتقدیم خدمات ولا یعتبر نقلا لتکنولوجیا مجرد بیع أو شراء أو تأجیر أو استئجار السلع، ولاب یع العلامات التجاریة أو الأسماء التجاریة أو الترخیص باستعمالها إلا إذا ورد ذلک کجزء من عقد نقل التکنولوجیا أو کان مرتبطا به".
ویعرف جانب من الفقه المصری عقد نقل التکنولوجیا بأنه:- (بناء قانونی یشیر إلى توافق إرادة أطرافه على تعهد الطرف الذی یملک أو یحوز تکنولوجیا معینة بنقلها إلى الطرف الآخر بمقابل وطبقا للقواعد القانونیة، فإن محل العقد وهو التکنولوجیا یجب أن یکون معینا أو قابلا للتعیین وموجوداً أو یمکن وجوده وأن یکون مشروعا غیر مخالف للنظام العام أو حسن الآداب).
وبناء على هذا التعریف یذهب جانب من الفقه المصری إلى أنه :- (ویدخل فی نطاق عقد نقل التکنولوجیا .... تقدیم خدمات متخصًصة مثل المشورة الفنیة والإداریة وتدریب العاملین وکذلک بیع العلامات والأسماء التجاریة أو الترخیص باستعمالها إذا کانت جزءً من عقد نقل التکنولوجیا أو کانت مرتبطة به...).
ولئن کان عقد المساعدة الفنیة هو أحد صور عقود نقل التکنولوجیا، فإنه یمکن أن نورد بشأن تکوینه ما یلی :-
أولا- الرضائیة/ یتم هذا العقد بتراضی طرفیه ؛ المورد والمتلقی، فهو من العقود الرضائیة التی تؤسس على مبدأ سلطان الإرادة، وهو ینعقد بواسطة اتفاق الطرفین المتعاقدین وتلاقی إرادتهما على شروط هذا العقد، وهذا هو الأصل العام، إلا أن هذه العلاقة العقدیة تبدو غیر متوازنة وغیر متکافئة ؛ فالمتلقی للمساعدة الفنیة یکون غالبا من الدول النامیة أما المورد؛ فیکون من الدول المتقدمة أو من الشرکات المتعددة الجنسیة التی تتبع هذه الدول، فالمتلقی یسعى إلى الحصول على المساعدة الفنیة محل هذا العقد من أجل القیام بالتنمیة اللازمة لمشروعاته أما المورد؛ فهو یسعى إلى زیادة الربح الذی یجنیه من إبرام هذه العقود دون أن یهتم بمصالح المتلقی وهذا الأمر یخلق حالة من عدم التوازن خلال مرحلة المفاوضات ومرحلة التنفیذ أیضا.
وینصرف اصطلاح "الطرف" فی تقنین السلوک لنقل العلوم التطبیقیة (التکنولوجیا) – الفصل الثالث (التعاریف ونطاق التطبیق)؛ إلى "کل شخص له شأن فی عملیة دولیة ذات طابع تجاری لنقل التکنولوجیا، سواء أکان شخصا طبیعیا أم معنویا، من أشخاص القانون العام أو من أشخاص القانون الخاص. ویدخل فی ذلک فروع هذا الشخص وشرکاته الولیدة وغیرها من المشروعات التی یشرف علیها بطریق مباشر أو غیر مباشر، کما یشمل الاصطلاح الدولة والمؤسسات العامة والمنظمات الدولیة والاقلیمیة التی تبرم اتفاقا من طبیعة تجاریة لنقل التکنولوجیا".
ویقصد بـ"الطرف المستورِد" (المتلقی) الطرف الذی یکون له بموجب اتفاق مرخص الحق فی استعمال أو استغلال تکنولوجیا معینة ولو لم تکن محل ملکیة خاصة، وکذلک استعمال أو استغلال الحقوق المتصلة بهذه التکنولوجیا أو أحد الشیئین فقط.
بینما قصد التقنین بـ"الطرف المورد" الطرف الذی ینقل بموجب أتفاق مرخص أو عقد بیع أو أی أتفاق آخر تکنولوجیا ولو لم یکن محل ملکیة خاصة، وکذلک الحقوق المتصلة بهذه التکنولوجیا أو أحد الشیئین فقط.
ثانیا - الشکلیة/ على الرغم من رضائیة العقد إلا أن بعض التشریعات، کقانون التجارة المصری رقم 17 لسنة 1999 فی مادته (74ف1)؛ تشترط أن تکون عموم عقود نقل التکنولوجیا مکتوبة، وإلا ترتب على عدم مراعاة ذلک البطلان.
ونرى أن اشتراط کتابة عقود نقل التکنولوجیا ومنها عقود المساعدة الفنیة، أمر لابد منه، حیث أن هذا النوع من العقود لها أثر کبیر على القطاع الذی أبرم بشأن مشروعاته العقد خاصة إذا کان هذا القطاع مهم کالقطاع الفضائی الذی تشکل استثماراته فی دولة الأمارات ما یقارب 20 ملیار درهم إماراتی ؛ فهکذا عقود تتضمن شروطا وبنودا وتفصیلات متعددة ومتشعبة تحدد العلاقة العقدیة بین الطرفین یصعب تذکرها عند نشوء منازعة بینهما – فی حالة عدم کتابة العقد- وفی الوقت ذاته هی عقود تستغرق مدة طویلة لأنها من العقود المستمرة التنفیذ، ولذا فأننا نأمل من المشرع الاماراتی عند تنظیمه لعقود نقل التکنولوجیا فی المستقبل القریب إن شاء الله أن یجعل من هذا العقد شکلیا یشترط فیه الکتابة والتوثیق لدى الجهات المختصة، وأن یفرض على المتعاقدین تضمین عقودهم التکنولوجیة بیان لکافة عناصر التکنولوجیا المنقولة محل العقد وتوابعها مصحوبا بدراسات الجدوى والتصمیمات والخرائط والرسوم الهندسیة والصور وبرامج الحاسب الآلی وغیرها من الوثائق والمستندات التی تعمل على توضیح محل العقد سواء أکان مساعدة الفنیة أم معرفة فنیة فی ملاحق ترفق بالعقد وتعد جزءا منه وهذا ما أشترطه المشرع المصری فی ( المادة 74ف2) من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999.
وتذهب الدکتورة سمیحة القلیوبی فی هذا الصدد إلى (إن هدف المشرع من اشتراط کتابة عقود نقل التکنولوجیا والبیان الوافی لعناصر المعرفة الفنیة محل عقد التکنولوجیا بکامل دراساتها ومستنداتها، یتمثل فی حمایة الطرف المتلقی للتکنولوجیا فی مواجهة المورد، وتحدید التزامات الطرفین المتعاقدین کتابة بکل دقة وذلک منعا للخلافات والنزاعات التی تنتهی غالبا لمصلحة المورد بوصفه الطرف الذی یتمتع بمرکز أقوى فی العلاقة العقدیة).
ثالثاً - الصیغة/ وعلى الرغم مما تشترطه بعض التشریعات التی نظمت عقود نقل التکنولوجیا -مصر ودول أمریکا اللاتینیة- من وجوب کتابة العقد وبیان عناصر المعرفة الفنیة؛ إلا أن العقد لا یسهب عادة فی بیان موضوع المساعدة الفنیة التی یتعهد المورد بتقدیمها، لأن التفصیل بشأنها یثقل العقد بألفاظ دارجة ومصطلحات صناعیة أو إداریة ذات مدلولات خاصة، فی حین یجب أن یفصل العقد شروط تقدیم المساعدة من حیث نوع التدریب وموضوعه ومکانه ومدته واللغة التی تستعمل فیه وعدد المدربین ومؤهلاتهم ونفقات إقامتهم وانتقالاتهم واجورهم والتأمین علیها وعدد العاملین الذین یتلقون التدریب والشروط المطلوبة فیهم لاسیما من حیث الثقافة التقنیة، وکثیرا ما یکتفی العقد بالإشارة إلى الالتزام بالمساعدة ثم ینظمه المتعاقدان بعقد مفصل.
ولابد من الإشارة إلى وجود نماذج لعقود أعدتها هیئات معینة فی بعض مناطق العالم لتنظیم إرسال العاملین الفنیین من هذه المناطق إلى خارجها، لاسیما إلى الدول النامیة ومن هذه النماذج؛ النموذج الذی أعدته "منظمة الصناعات المعدنیة الأوربیة "المعروفة باسم ( Orgaline) والنموذج الذی أعدته "الجمعیة السویدیة للصناعات المعدنیة" والنموذج السائد فی الولایات المتحدة الأمریکیة "، وحیث أن المناطق التی أعدت لها هذه النماذج مصدرة للعاملین لا مستوردة لها، لذا فإن اهتمام واضعی هذه النماذج قد انصب تماما على حمایة العاملین وتأمین سلامتهم فی کل الجوانب؛ وللتدلیل على ذلک فقد ذهب النموذج الأمریکی إلى حد إلزام المتلقی بدفع نفقات تعلیم أولاد العاملین المبعوثین.
ونرى من جانبنا ضخامة حجم المسؤولیة التی تلقى على عاتق وکالة الإمارات للفضاء مستقبلا فی هذا الجانب، إذا ما کانت مصدرة للکفاءات والکوادر البشریة الوطنیة إلى دول أخرى تحتاج الى تدریب عاملیها وتزویدهم بالمعارف والخبرات اللازمة لتشغیل أو تحسین المشروعات والمنشآت الفضائیة لدیهم، وأن علیها إذن أن تسعى من خلال العقود التی تبرمها مع الدول المتلقیة للمساعدة الفنیة إلى حمایة عاملیها ومساعدیها الفنیین، وتأمین سلامتهم وإقامتهم وإجازاتهم وحصولهم على أجورهم وتوابعها وضمان سلامة ظروف العمل وتهیئة العنایة الصحیة لهم، والافادة من محتوى الصیغ التی تتضمنها العقود النموذجیة التی اعتمدتها الدول الموردة للمساعدة الفنیة - کالولایات المتحدة الأمریکیة – خاصة وأن مرکز محمد بن راشد للفضاء یعمل حالیا على جذب المهندسین الإماراتیین فی مجالات الهندسة المیکانیکیة والکهربائیة والالکترونیة والکیمیائیة وهندسة الکومبیوتر والبرمجیات والاتصالات، وأنه یولی اهتماما کبیرا فی دعم طلبة الجامعات من خلال عدة برامج واتفاقیات، وأنه وقع اتفاقیات ومذکرات تفاهم مع عدد من الجامعات فی الدولة، وجرى إطلاق عدد منها وأبرزها " کیوب سات" – القمر الصناعی " نایف -1" وهو من الأقمار الصناعیة النانومتریة التی توفر التدریب العملی والفنی لطلاب الهندسة فی مجالات تصمیم وترکیب واختبار وتشغیل الأقمار الصناعیة. کما أن مهندسی المرکز على استعداد تام لمشارکة خبراتهم التی اکتسبوها فی هذا المجال لتطویر القطاع فی الدولة، وامتلاک رأس المال البشری الوطنی.
رابعاً- المدة/ یبرم عقد المساعدة الفنیة لمدة یراعى فی تعیینها الوقت اللازم لتدریب العاملین المحلیین، وکلما کانت الدولة فقیرة فی الکوادر الفنیة أو کان المستوى الفنی لعاملیها هابطا کلما زادت مدة العقد، ویقترن تعیین المدة عادة بشرط التجدید الضمنی لنفس المدة أو لمدة أقصر منها تتجدد تلقائیا إلى أن یخطر أحد الطرفین الآخر برغبته فی إنهاء العقد. وقد لا ینص العقد على مدة معینة ولکنه یجیز للمستورد إنهاؤه فی أی وقت یشاء خلال مدة معینة (سنة مثلا) تسری من الوقت الذی یبلغ فیه تدریب العاملین المحلیین مستوى معین أو طاقة المصنع فی الانتاج حدا معینا.
خامساً- المحل / حیث أن عقود المساعدة الفنیة هی من العقود التی تهدف إلى اکتساب التکنولوجیا والسیطرة علیها من طرف المتلقی، لذلک کان محلها ینصب على نقل المعارف والخبرات الفنیة فی مجال تخصص معین من الطرف الذی یعلم إلى الطرف الذی لا یعلم، ولما کانت المساعدة الفنیة؛ هی أداة لتغطیة التدریب والتعلیم ونقل المعرفة الفنیة والکفاءات والخبرات لذلک سوف نکون حتما أمام عقود المساعدة الفنیة إذا أنصب محل هذا العقد على تعلیم وتدریب مستخدمی المتلقی على کیفیة استغلال المعرفة الفنیة المنقولة مع الأخذ بنظر الاعتبار اختلاف الاطار القانونی لهذه المساعدة، فعندما ترد هذه المساعدة کأحد الشروط فی عقد نقل التکنولوجیا ضمن طائفة شروط أخرى هنا لا تشکل التزاما جوهریا للأداء الأساس فی العقد کونها لا تشکل جوهر هذا العقد أصلا وهنا لا یکون لها الأثر القوی فی إحداث التمکین التکنولوجی لأن الغایة منها مجرد ترتیب التزامات ثانویة الغرض منها تسهیل الموضوع الأساس للعقد على خلاف ما إذا کانت المساعدة الفنیة فی إطار عقد قائم بذاته ومستقل عن أیة عملیات أخرى أو أداءات أخرى یمکن أن تختلط بموضوعه الأساس، أی أن تکون هذه المساعدة الفنیة هی محل العقد والأداء الممیز له، لأنها بهذا المعنى تعد أداة خصبة وفاعلة فی عملیة نقل التکنولوجیا والسیطرة علیها من خلال تمکین المتلقی من اکتساب الخبرة والمهارة الفنیة التی تجعله قادرا بنفسه على استغلال التکنولوجیا لإدارتها والتحکم فیها بما یخدم العملیة الانتاجیة حسب ظروفه ومصالحه.
وأیا کان القالب الذی یصب فیه العقد، فأن موضوعه یدور دائما حول احد أمرین أو حولهما معا ؛ تدریب العاملین المحلیین أو تقدیم العاملین الفنیین لتشغیل المنشأة.
المطلب الثانی
الآثار القانونیة المترتبة على عقد المساعدة الفنیة
یعد عقد نقل المساعدة الفنیة کأی عقد من عقود نقل التکنولوجیا، اتفاق ملزم للجانبین حیث أنه بمجرد انعقاده فی الشکل الرسمی یترتب علیه نشوء التزامات متبادلة تقع على عاتق المورد والمتلقی، وبالتالی فان التزامات کل منهما تعتبر سببا فی التزام الطرف الآخر، فهناک ارتباط بین التزامات الطرفین المتعاقدین، ذلک أنه فی حالة بطلان التزام أحد الطرفین أو انقضائه لأی سبب کان من الأسباب التی یترتب علیها البطلان، بطل التزام الطرف الآخر أو انقضى بالمقابل، وکذلک فی حالة امتناع أحد الطرفین المتعاقدین عن تنفیذ التزاماته کان فی مقدور الطرف الآخر الامتناع أیضا عن تنفیذ التزاماته أو أن یطلب فسخ عقد نقل المساعدة الفنیة لیتحلل منها وکذلک فإنه لکل من هذه الالتزامات أو على الأقل لالتزامات کل من الطرفین محل متمیز عن التزامات الطرف الآخر؛ فمحل التزام المورد یتمثل فی تمکین المتلقی من الانتفاع من عناصر ومقومات المساعدة الفنیة المنقولة، ومحل التزام المتلقی یتمثل بأداء المقابل وعند الإخلال ترتب المسؤولیة العقدیة.
کما ویرى جانب من الفقه المصری أن العقود التی یکون محلها نقل المساعدة الفنیة تعد عقودا مرکبة، لأن المورد فیها لا یقتصر دوره على نقل المعرفة الفنیة، بل نقل الخدمات کذلک.
ویقع على عاتق کل من طرفی عقد المساعدة الفنیة ؛ المورد والمتلقی التزامات نبینها فی الفقرتین التالیتین :-
المقصد الأول
التزامات المورد فی عقد المساعدة الفنیة
ویتخذ التزام المورد بتقدیم المساعدة الفنیة الى المتلقی أحد الوجهین التالیین :-
أولا/ الالتزام بتدریب العاملین؛ یلتزم المورد عادة بتدریب العاملین الذین یرسلهم المتلقی وتزویدهم بالثقافة الفنیة اللازمة للقیام بالعمل محل التمرین.
فماهی أنواع التدریب؟ ومتى یبدأ؟ وکیف یتم أاختیار العاملین الذی سیتم تدریبهم؟ التدریب صورتان؛ نظری وعملی ویؤدى التدریب النظری فی صورة دروس تلقى على العاملین فی مرکز للتدریب، إما فی منشأة المورد، الأمر الذی یقتضی إرسال العاملین فی بعثات خارجیة إلى هذه المنشأة، وإما فی منشأة المتلقی إذا وجد بها مرکز للتدریب وهو أمر نادر فی الدول النامیة، وقد یقتضی الأمر إنشاء هذا المرکز فیقدم المورد معونته فی هذا الأمر أیضا بوضع برامج الدراسة فی المرکز وتنظیم إدارته وتزویده بالمدربین.
ومن النادر أن یقتصر التدریب على الدروس النظریة، وإنما تقترن هذه الدروس عادة بالتدریب العملی إما فی منشأة المورد وإما فی منشأة المتلقی، وقد یبدأ عند المورد ثم ینتهی فی منشأة المتلقی على الآلات والأجهزة التی سیتولى العاملون المدربون تشغیلها.
ویبدأ التدریب العملی فی منشأة المورد بأرسال عدد من العاملین لتمضیة فترة تمرین بها ویبین العقد برامج التمرین والقطاعات التی یجری فیها والساعات التی تخصص له وعدد المشرفین الذین یتولون الشرح للمتمرنین والإجابة على أسئلتهم وتقدیم التقاریر عنهم .
ولا یترک العقد عادة أاختیار العاملین تحت التمرین للمتلقی وحده خشیة أن یسیء الاختیار فیرسل أشخاصا غیر مزودین بأیّة ثقافة فنیة أولیة أو غیر قادرین على استیعاب التدریب، کما لا یعهد العقد بالاختیار إلى المورد وحده لأنه یرفض عادة أخذ هذه المسؤولیة على عاتقه، ولهذا یلجا المتعاقدون إلى حل وسط فیترکون للمورد وضع الشروط التی ینبغی أن تتوافر فی العاملین الذین یرسلون للتمرین ویعهدون على المتلقی اختیارهم بمراعاة هذه الشروط على أن یکون للمورد إعادة من یتبین عدم أهلیته لتلقی التمرین؛، وفی هذا الصدد یذهب جانب من الفقه إلى أنه:- "یتعین عند اختیار العاملین المرسلین للتمرین مراعاة الخلفیة الفنیة لدیهم التی تمکنهم من استیعاب التدریب بأن یکون لدیهم الاستعداد للتعلم دون غطرسة أو مکابرة، کادعاء العلم والتباهی بالحصول على الشهادات النظریة، أو التعالی على المدرب ویتوجب التزام الحیدة والموضوعیة عند اختیار هؤلاء الأفراد".
بینما یرى جانب آخر من الفقه، "أن اختیار العاملین أو المساعدین الفنیین تعد مرحلة تمهیدیة؛ حیث یقع على عاتق المتلقی وبموجب شرط فی العقد أن یضع تحت تصرف المورد أشخاصا أو مستخدمین من فنیین ومهندسین محلیین، من أجل إخضاعهم إلى برامج التدریب المتفق علیه مع المورد، للوصول إلى الغایة التی من أجلها تم إبرام هذا العقد، والتی تهدف إلى الاستقلال الاقتصادی للمتلقین غیر أن اختیار هؤلاء الأشخاص أو الکفاءات تحکمه قواعد وشروط یجب الالتزام بها من قبل أطراف العلاقة، والتی غالبا ما تحیل أمر اختیار المتدربین إلى لجنة مؤلفة من أطراف العلاقة، تحکم عملها الشروط المتفق علیها مسبقا، وهذه العملیة یمکن إجراؤها عند عملیة نقل التکنولوجیا وقبل التشیید الفعلی للوحدة الصناعیة" ومن الأمثلة العملیة على آلیة انتقاء الکفاءات وتأهیلهم، العقد المبرم بین المرکز الوطنی السعودی للعلوم والتکنولوجیا (Sancst) وقطاع الطاقة فی الولایات المتحدة الأمریکیة، حیث نصت المادة الثانیة من الملحق رقم (18) بخصوص الأبحاث الشمسیة الحراریة وللحصول على الطاقة الشمسیة وترکیب جهاز رائد شمسی للتحلیة فی العربیة السعودیة على ما یلی:- "یتم تعیین المشارکین الأمریکیین من قبل المسؤول طبقا لنظام إجراء المسابقات لهم ویتم تعیین المشارکین السعودیین من قبل (Sancst) طبقا للطرق المناسبة فی هذا المجال، وذلک حسب نوع التدریب إذا کان أساسیا أو متقدما، حیث یتخذ عقد التدریب عدة أشکال؛ فالمشروع الأجنبی الذی یتولى تدریب الطاقم المحلی، یتدخل إما من خلال تقدیم مساعدة فنیة ذات طبیعة تعلیمیة، وهو ما یطلق علیه فی الواقع العملی تدریب المدربین، وإما عن طریق إعداد برامج معینة خاصة بالتدریب والتی یقوم بتنفیذها فریق من المدربین المتخصصین بشکل مستقل.
وینطوی التزام المورد بالتدریب على القیام بالخدمات التالیة :-
- تعیین عدد من عماله الفنیین لمصاحبة العاملین تحت التمرین فی زیارات للمصنع لشرح کیفیة تقسیمه وعمل کل قسم وکیفیة تشغیل الآلات، ویقتضی الأمر عادة تعدد الزیارات، وهو ما یزعج الموردین لأنه یصرف عمالهم عن تأدیة أعمالهم الأصلیة ویرفض بعضهم التدریب لهذا السبب، ویعالجه البعض الآخر بتوزیع المتمرنین على مصانع مختلفة أو بتقسیمهم إلى مجموعات صغیرة تقوم بالزیارة فی مواعید مختلفة لکیلا یحدث وجود عدد کبیر منهم فی المصنع خللا فی سیر العمل.
- القیام بتشغیل المنشأة على سبیل التجربة، واشراک العاملین تحت التمرین فی تشغیل الآلات، وهی المرحلة المهمة فی التدریب التی ینتقل فیها المتمرن من المشاهدة السلبیة إلى المشارکة الإیجابیة فی العمل، ویوزع المتمرنون على أقسام المصنع المُضیف المقابلة للأقسام التی سیعملون بها بعد عودتهم إلى المنشَآت التی ارسلتهم .
- تمکین ذوی الثقافة الفنیة العالیة کالمهندسین، من الاطلاع على الوثائق والنشرات والبحوث ونتائج التشغیل الأولی للمنشأة – کالرسومات والنشرات والبحوث ونتائج التجارب، عدا ما یعتبره المورد من الأسرار.
- کما یلتزم المورد ببعض المسائل الثانویة کتزوید المتمرنین بملابس العمل وادوات الوقایة وتمکینهم من الانتفاع من المزایا المقررة للعاملین فی المنشأة.
ثانیاٍ / الالتزام بتقدیم العمالة الفنیة؛ وفی هذا النوع منالمساعدة، یلتزم المورد بإرسال المساعدین لتشغیل منشأة المتلقی إما وحدهم أو بالاشتراک مع العاملین المحلیین والغالب ألا تقتصر مهمة هؤلاء المساعدین على تشغیل المنشأة، وإنما یعهد إلیهم أیضا بتدریب العاملین المحلیین على القیام بهذا العمل.
ویحدد العقد عدد المساعدین اللازمین لتشغیل المنشأة وتخصصاتهم ومؤهلاتهم ثم یقوم المورد باختیارهم من العاملین فی منشأته. وقد یجد مشقة فی اقتطاع العدد المطلوب من المساعدین لاسیما إذا کانوا ممن یشغلون وظائف فنیة مهمة فی منشاته ککبار المهندسین ورؤساء العمال . وهو یعالج هذه الصعوبة عادة إما بترقیة بعض عاملیه على الوظائف المطلوبة وإما الاستعانة بمساعدیه من خارج منشأته – بشرط أن یکون مأذونا فی ذلک بنص صریح فی العقد -. ویقدم المورد قائمة بأسماء المساعدین الذین یقع علیهم اختیاره، مبینا وظیفة کل منهم فی منشاته ومؤهلاته، ومن حق المتلقی رفض المساعد الذی لا تتوافر فیه الشروط المطلوبة.
وفی الغالب یتم تعیین مهمة المساعدین بصورة مجملة یعقبها بعض التفصیل، فیقول العقد مثلا أنهم مکلفون "بالمساعدة فی تشغیل المنشأة ودفع عجلة الانتاج"، ثم یخصص بعض المهام الأساسیة، کعمل الدراسات التحضیریة لتنظیم المنشاة وإدارتها، وتدریب العاملین المحلیین، والاشتراک فی تشغیل المنشأة وهو جوهر المساعدة المطلوبة.
ولکن التساؤل الذی یمکن أن یطرح فی هذا الصدد هو ما هی المدة التی یلتزم فیها المورد بتقدیم المساعدة إلى المتلقی؟
یذهب جانب من الفقه إلى أنه:- "یوجد فی مجمل عقود الفرنشایز مثلا استمراریة فی تقدیم المساعدة الفنیة وتطور الاجهزة، وهذه الحقیقة تتأتى من کون أن عقد الفرانشایز هو عقد تعلیم مستمر، فالمتعلم أو الفرانشایزی (المتلقی) یحق له أن یعتمد على مساندة المورد طیلة مدة العقد، لکن مع ذلک یتوجب تحدید مداها بصورة واضحة، تحدید حدودها الملزمة ,ذلک بأن تقدم المساعدة الفنیة خلال تاریخ معین ومحدد مع الاشارة إلى بیان نوعها".
بینما یذهب جانب آخر بشأن عقد الاستثمار التکنولوجی بأنه:- "وینص فی العقد على انتهاء مهمة المساعدین عندما یصبح العاملون فی المنشأة مؤهلین للحلول محلهم، وهذا لا یقع طفرة واحدة، إنما تباعا وعلى أوقات، أی أنه لا تعین مدة ثابتة لتلک المساعدة إنما تترک متحرکة تبعا للوقت الذی یستغرقه استیعاب العاملین لدى طالب الاستثمار فی کل قسم من أقسام المنشأة".
وعلیه فإننا نهیب بوکالة الإمارات للفضاء وقد أختصها المشرع بإقامة الشراکات الدولیة لتنمیة القطاع الفضائی والمساهمة فی نقل المعرفة فی مجال تقنیات الفضاء؛ بأن تأخذ هذه المسألة بعین الاعتبار فتعمد عند التعاقد مع المورد للمساعدة الفنیة؛ إلى التحدید الدقیق للمدة التی تحتاج فیها کوادرها الوطنیة إلى المساعدة الفنیة ویفضل أن تکون هناک مدة معینة لکل مرحلة من مراحل التدریب على تشغیل المنشأة الفضائیة ولکل فئة من المتدربین بحسب کفاءتهم وتخصصاتهم وأقدمیتهم فی مجال العمل الفضائی، وبحیث تکون هذه المدة کافیة لأن یتأقلم المتدربون مع الوضع الجدید لاستعمال الطرق الفنیة والمعدات أثناء ترکیبها وتشغیلها وبما یحقق أهداف الوکالة ومصالحها الاقتصادیة بعیدا عن کل نوع من أنواع التبعیة للمورد .
وعلى الرغم، من أن المساعد الفنی لا یرتبط مع منشأة المتلقی بعقد عمل أو بأی عقد آخر، إذ لا ینشأ عن عقد المساعدة الفنیة أیة علاقة عقدیة بین المساعد الفنی وبین المتلقی وإنما تنشأ هذه العلاقة بین الأخیر والمورد، وما المساعد الفنی إلا تابع للمورد یلحقه بمنشأة المتلقی لتأدیة عمل معین، ولذلک فهو یلتزم بتنفیذ ما یصدره له من تعلیمات، فإذا أمره بالعودة، وجب أن ینفذ الأمر، ولا شأن له بما قد یترتب على ترک العمل فی منشأة المتلقی من آثار مادیة أو قانونیة. والمورد هو الملتزم بأداء أجر المساعد الفنی، وإذا کان صحیحا أن المتلقی هو الذی یتولى دفع الأجر وملحقاته، فهو إنما یفعل ذلک تنفیذا لشروط عقد المساعدة الفنیة المبرم بینه وبین المورد، والمورد هو المسؤول عن الأخطاء التی یرتکبها المساعد الفنی فی تنفیذ المساعدة المعهودة إلیه والغالب أن یقصر العقد هذه المسؤولیة على الخطأ الجسیم مع وجوب تحدید المقصود من هذا الخطأ.
کما ویلتزم المساعد الفنی أیضا باحترام نظام العمل فی هذه المنشأة والخضوع للتعلیمات الإداریة والفنیة التی تصدر إلیه من رؤسائه، سواء أکانوا من العاملین المحلیین أو الموردین، کما یلتزم باحترام قوانین الدولة المتلقیة للمساعدة الفنیة.
ولکن ماهی الطبیعة القانونیة لالتزام المورّد بنقل المساعدة الفنیّة هل هو التزام بوسیلة أم بتحقیق نتیجة؟
لا یمکن التعرف على الطبیعة القانونیة للحکم على نوعیة هذا الالتزام بعیدا عن عقد التدریب المنظم لهذا الالتزام، والذی یمکن من خلال بنوده الحکم علیه إذا ما کان التزام المورد التزاما بتحقیق نتیجة أو بذل عنایة، لأنه قد تتجه إرادة الأطراف إلى أن یکون هذا الالتزام مجرد التزام بوسیلة بحیث تنصب بنوده على تعلیم وتلقین مستخدمی المتلقی مجموعة المعارف والمعلومات الفنیة اللازمة لصنع منتج معین، أو لتشغیل وإدارة منشأة صناعیة معینة بحدود ذلک فقط، کما قد تتجه الارادة إلى إحداث نتیجة معینة یتم الحکم علیها من خلال بنود العقد بحیث تکون ملزمة لأطرافه، ولیس أمام المورد فی هذه الحالة التنصل من التزامه إلا بإثباته السبب الأجنبی الذی حال دون أحداث النتیجة موضوع العقد مع اعتبار العقد المبرم بیًنة مهمة وأساسیًة یتمسک بها المتلقی فی مواجهة المورد عند حدوث نزاع بینهما، والفصل فی ذلک یکون لجهة التحکیم او المحکمة المختصة التی تقرر بناء على إجراء الخبرة، الطرف المخل بهذا الالتزام من الالتزامات العقدیة.
ویرجح جانب من الفقه المصری بأن یکون التزام المورد هو التزام بتحقیق نتیجة، إذ أن حق المتلقی فی الحصول على التکنولوجیا مقابل ما دفعه یتجسد بضرورة تحقیق النتیجة التی سعى لها هذا الأخیر فی العقد؛ لذا یتحتم أن یکون التزام المورد بالمساعدة الفنیة وهی عنصر مکمل للتکنولوجیا المنقولة التزام بتحقیق نتیجة، إلا أن المورد یلجأ أحیانا إلى تفریغ مضمون التزامه هذا من خلال إدراج شرط فی العقد ینص على أن التزامه یکون فی حدود معینة أو بقدر المستطاع.
ولکن یتوجب على المتلقی أن یتنبه إلى ذلک ویمنعه من خلال الشروط التی یمکن أن تدرج فی العقود الخاصة بنقل التکنولوجیا، فهناک شروط صار إدراجها فی عقد نقل التکنولوجیا أمرا مألوفا جدا خاصة وان هذا العقد هو عقد إذعان، وإن أثر تلک الشروط هو عادة الحد من التزام المورد أو زیادة التزام المتلقی کأن یفرض علیه دفع مقابل إضافی، إلا أن مثل هذه الشروط قد ترفضها الأحکام القانونیة فی تشریعات کثیر من الدول تعسفیا، الأمر الذی یؤدی إلى بطلان العقد، خاصة تلک الدول التی أصدرت تشریعات خاصة بنقل التکنولوجیا مثل المکسیک والبرازیل والهند والأرجنتین أو قد یؤدی إلى بطلان الشرط أو یمنع جواز تسجیل العقد الذی یتضمنها فی حالة تعلق نفاذ عقد نقل التکنولوجیا على تسجیله کما هو الحال فی التشریع المصری لنقل التکنولوجیا، ومن هذه التشریعات قانون التجارة المصری رقم 17 لسنة 1999 الذی أجاز فی المادتین 74 و 75 منه بطلان الشرط.
المقصد الثانی
التزامات المتلقی فی عقد نقل المساعدة الفنیة
یلتزم المتلقی وفقا لأحکام عقد المساعدة الفنیة بأداء المقابل أو ثمن المساعدة الفنیة التی یتلقاها من المورد، ویلتزم کذلک بما یلتزم به ای متلقی فی عقود نقل التکنولوجیا بالمحافظة على سریة المعرفة التقنیة التی یتلقاها من المورد، وعلى هذا الأساس فإننا سنعمد إلى التعرض إلى هذین الالتزامین فی الفقرتین التالیتین؛ الالتزام بأداء المقابل، والالتزام بالمحافظة على السریة .
أولا/ الالتزام بأداء المقابل إلى المورد .
یعد الالتزام بدفع المقابل من أهم الالتزامات الملقاة على عاتق المتلقی باعتبار أن عقد المساعدة الفنیة من عقود المعاوضة، یأخذ فیه کل من المتعاقدین مقابلا لما یعطیه، ففی مقابل التزام المورد بتدریب العاملین أو تقدیم العمالة الفنیة، یلتزم المتلقی بدفع المقابل. وهذا المقابل قد یکون مبلغا مقطوعا أو نسبة من الأرباح، وهو ما یفضله المورد لأنها تجنبه الخضوع لضریبة الأرباح التجاریة والصناعیة.
وعموما، فإن المورد ینتظر أساسا للحصول على مقابل المساعدة الفنیة التی نقلها إلى المتلقی لیسترد ما انفقه فی ابتکارها أو فی سبیل الحصول علیها والربح الذی یسعى لتحقیقه، ویشکل هذا المقابل عنصرا فی العقد یجعله یقوم بوظیفته الاقتصادیة، وعلیه فإن المساعدة الفنیة، کأی عنصر من عناصر التکنولوجیا لا یقوم المورد بنقلها إلا بمقابل ثمن یلتزم المتلقی بدفعه إلى المورد؛ وهذا الثمن قد یکون بأشکال ثلاث، فتارة یکون نقدا، وتارة یکون عینا، وثالثة قد یکون مقایضة :-
- المقابل النقدی / وصورة المقابل النقدی هی أکثر الصور شیوعا، کما أثبتتها الممارسة العملیة، ویفضلها المتعاقدون لما فیها من تقلیل لاحتمالات النزاع وهذه الصورة یکون المقابل فیها عبارة عن مبلغ من النقود یقوم متلقی المساعدة الفنیة بدفعه کمقابل للمساعدة الفنیة التی ینقلها إلیه المورد من خلال إحدى ثلاث طرق – وهو ما أورده کثیر من الفقهاء والمنظمات الدولیة والاقلیمیة بوصفه الصورة العملیة المتبعة فی عقود نقل التکنولوجیا.
الطریقة الأولى/ المقابل النقدی مبلغ إجمالی (Lump Sum).
النمط المتبع فی أغلب عقود نقل التکنولوجیا ومنها عقود نقل المساعدة الفنیة، هو النص على أن یکون المقابل مبلغا من النقود ویتم تحدیده بصورة جزافیة، ویشمل المقابل على وفق هذه الطریقة ما یلی :-
● إجمالی الرسومات والنشرات والبحوث ونتائج التجارب والتدریب والترکیبات والتشغیل.
● بعض العناصر الثانویة الأخرى کالعمولات والمکافآت التی تقدم للأشخاص الذین ساهموا بإنجاح الصفقة وهی تسمى بالنفقات غیر المباشرة، أما المبلغ الخاص بعناصر التکنولوجیا – ومنها المساعدة الفنیة – فهو نفقات مباشرة، وتعد النفقات غیر المباشرة فی الواقع من أخطر المبالغ، إذ تصل أحیانا إلى عدة ملایین من الدولارات، وهی فی حقیقة أمرها مبالغ غیر مشروعة، - حیث یذهب الدکتور محسن شفیق إلى القول بأن هذه المبالغ تتمثل بشکل إکرامیات وعمولات تقدم إلى الأشخاص الذین استغلوا نفوذهم لنجاح الصفقة.
● النفقات اللازمة لاستغلال المساعدة الفنیة المنقولة من أبنیة والآت وأجهزة ومکاتب والتعاقد مع الفنیین والعاملین، فغالبا ما یعمد المورد إلى ربط عملیة نقل المساعدة بشراء منتجات وسیطة یمتلکها هو أو یفرض شراءها من جهات معینة أو یضعها مع التکنولوجیا بحزمة واحدة.
ویوصف هذا الأسلوب بأنه جزافی، لأن الاتفاق على مقداره لا یوضح الأساس الذی تم اعتماده لتحدید هذا المقدار بمعنى ان المورد یتحکم فی هذا التحدید لأنه یحتفظ بسریة المعلومات التی یسعى المتلقی للحصول علیها ویحتفظ المورد بالمرکز التفاوضی الذی یؤهله لرفض أی مساومة لأنقاص هذا المقابل.
ومع ذلک، یذهب الدکتور أحمد حسنی إلى القول " بأهمیة التفرقة بین المقابل الاجمالی وبین المقابل الجزافی الذی یکون وحدة متمیزة أیا کانت الأحوال، بینما یتکون المقابل الإجمالی من عناصر متمیزة عن بعضها وقابلة للانقسام تبعا للأحوال "
ولما کان المتلقی یجهل بان التکنولوجیا لها ما یشبهها عند مورد آخر، فمن الطبیعی أن یفرض على المورد شروطه ویغالی فی تحدید المبالغ التی یقدرها کمقابل للمساعدة الفنیة التی سینقلها وأساس هذه المغالاة، المرکز الاحتکاری الذی یتمتع به المورد فی فرض شروطه على المتلقی الذی یعانی عادة من نقص کبیر فی الخبرة، والمعلومات الخاصة بأهمیة التکنولوجیا والذی تشکل المساعدة الفنیة أحد عناصرها، والأدهى من ذلک هو أن المورد غالبا ما یمارس فرض شروط غیر متساویة على المتلقین، أی أنه یفرق بین المتعاقدین معه، حیث یفرض على البعض منهم شروطا لا یفرضها على الآخرین، وأکثر من ذلک یتقاضى مقابلا یختلف مقداره من متلقٍ إلى آخر؛ وهذا الوضع یلحق الضرر ببعض المتعاقدین مع المورد فی مجال المنافسة ویؤدی بالمورد نفسه إلى مواجهة بعض الصعوبات التی تتناقض مع شروط العقود المبرمة معهم مع أحکام الاتفاقیات الدولیة أو الثنائیة أو التشریعات الوطنیة ؛ ویمکن أن نشیر فی هذا الصدد إلى أن (المادة / 85ف1) من اتفاقیة روما عام 1957 الخاصة بالسوق الأوربیة المشترکة تحظر أی أتفاق من شأنه أن یطبق على الشرکاء شروطا غیر متساویة فیما یتعلق بأداءات متشابهة، وأن أی إجراء یفرق بین المرخص لهم ویتعلق بالإتاوات تعترضه نصوص هذه المادة. کما أن تقنین السلوک لنقل العلوم التطبیقیة فی الفصل الخامس منه – قواعد السلوک فی مرحلة التعاقد – اشار إلى أنه عند تحدید الثمن المقابل للتکنولوجیا، یتوجب مراعاة عدم التمییز بین مستورد (متلقی) وآخر؛ فما طلبه المورد من مستورد معین (متلقی) مقابل التکنولوجیا ینبغی عندما تتساوى الظروف أن یکون هو نفس ما یطلبه من غیره من المستوردین .
ولکن التساؤل الذی یمکن أن یطرح بشأن هذا النوع من المقابل، وهو (المقابل الإجمالی) هو الأسلوب الذی بمقتضاه یتم تسدیده ؟
یذهب جانب من الفقه المصری إلى القول "أن هذا المقابل قد یؤدى مباشرة وبأسلوب المرة الواحدة (Paid- up Royalty) من قبل المتلقی إلى المورد، وقد یتم بأسلوب آخر هو أسلوب الدفع المستمر، وهو ما یقرره المشرع المصری فی المادة (82 ف ثانیا وثالثا) من قانون التجارة المصری رقم 17 لسنة 1999؛ حیث یبدأ الدفع بمبلغ قلیل ثم یتصاعد بعد ذلک، وهذا هو الأمر الغالب فی العمل، ومع ذلک فقد یتم الدفع مباشرة ایضا وبأسلوب الأداء المستمر من قبل المتلقی الى المورد وعلى اساس الطاقة المستغلة، ولا یمنع من أن یکون الأداء کذلک دفع مبلغ کبیر ثم یتدرج فی الهبوط".
وأیاً کانت الطریقة التی یتم الاتفاق علیها؛ فإنه یجب أن یحدد بدقة مقدار الدفعات ومیعاد الوفاء ومکانه والضمانات الخاصة بذلک . وعلى کل حال، فإن الدفع بصورة أجمالیة قد یحقق أهمیة بالنسبة للمورد؛ حیث یحصل على الوفاء السریع لما انفقه فی ابتکار التکنولوجیا ویتمکن من مواصلة البحث والتطویر، فی حین یحمل المتلقی مبالغ جسیمة، قد لا تتوافر لدیه صفقة واحدة.
الطریقة الثانیة / المقابل النقدی مبلغ دوری ( أتاوه ) Royalty .
ویعنی هذا المقابل أداء نسبة من مقابل الانتفاع بأی من عناصر التکنولوجیا، بمعنى آخر أنه مبلغ دوری یتم الاتفاق على دفعه بمقدار معین وبانتظام، وعلى أساس الطاقة المستغلة (طاقة الانتاج الفعلی) أو بنسبة من المبیعات أو بنسبة من المنتج، ونرى أمکانیة أن یحدد هذا المبلغ فی المساعدة الفنیة على أساس التمرین المنفذ بشکل فعلی أو على أساس عدد الزیارات التی یقوم بها المساعدین الفنیین فی مشروع المتلقی للمساعدة، طالما أنه لا یوجد عرف ثابت یعین هذه النسبة، "لذا یتم الاتفاق على أسس الأداء فی العقد، کما ویحدد العقد مدة الوفاء بهذه الدفعات على أن لا تتجاوز مدة العقد ذاته، وذلک لتفادی ظهور تکنولوجیا مما تفقد المعرفة قیمتها، ومن ثم یصبح من الصعب وفاء المتلقی بالتزامه".
ویفضل جانب من الفقه هذه الطریقة فی دفع المقابل لما فیها من مزایا لطرفی عقد المساعدة الفنیة؛ فالمتلقی فی هذه الحالة سوف یطمئن إلى نتیجة التکنولوجیا التی یطلبها حیث یسعى المورد إلى ضمان تلک النتیجة، وبالتالی ضمان المقابل من جهة وارتفاع نسبة الأداء من جهة أخرى، وأما المورد، فإنه یوافق على هذه الطریقة متى کان على ثقة بان المعرفة التقنیة التی ینقلها من خلال المساعدة الفنیة مضمونة النتائج. وهناک من یضیف بأن هذا الأسلوب ینشئ مشارکة بین المتلقی والمورد یمکن عدها نوعا من أنواع شرکات المحاصة.
ولهذا التکییف آثار إیجابیة بالنسبة إلى المتلقی، إذ یفید من وجود المورد إلى جانبه وان یقوم هذا الأخیر بتزویده بالمساعدة الفنیة وضمان نجاح التکنولوجیا بدافع المصلحة الشخصیة له .
ومع ذلک فإن هذه الطریقة فی دفع المقابل انتقدت من قبل جانب من الفقه؛ باعتبارها تفرض نوعا من السیطرة السیاسیة على المتلقی، إلا أنه یمکن تجنب هذه السیطرة من خلال رقابة المتلقی نفسه، وتحدید مدة معقولة لهذه المشارکة، کما یستطیع أن یحدد نسبة ما یستوفیه المورد من خلال فرض الضرائب على الأخیر.
الطریقة الثالثة / المقابل النقدی مبلغ مختلط – دوری وإجمالی Running Royalty & Lump Sum))
وقد ینص فی عقود نقل التکنولوجیا على أن یدفع المتلقی مبلغا جزافیا کمقابل عن کشف المورد عن المعلومات السریة التی لدیه، ویکون هذا المبلغ بمثابة دفعة أولى . ویلتزم المتلقی بدفعات أخرى دوریة خلال مدة تنفیذ العقد، والتی تحدد صراحة فی وثیقة العقد لتنتهی الدفعات بنهایتها، ویمکن تکییف الدفعة الأولى بانه عربون، لما یراد الاتفاق علیه ویمثل فی الوقت ذاته ضمانا لما یکتشفه المتلقی من اسرار فی أثناء المفاوضات ویحتسب دفعة أولى عند إبرام العقد، ولکن ما هو الحکم لو أخفقت المفاوضات ؟ یجیب الفقه بأن المدفوع سیکون هو الضمان الذی یطلبه المورد مقابل کشفه عن المعلومات السریة.
ویذهب جانب من الباحثین - وهو ما نؤیده – الى القول "بأن هذه الصورة من الأداء تشکل خطرا على المتلقی من حیث أن الدفعات الدوریة قد تشکل عبئا علیه إذا لم ینجح فی تطبیق المعرفة الفنیة المنقولة أو إذا فقدت تلک المعرفة قیمتها، فکلما حدد المتلقی لتنفیذ العقد مدة مدروسة لا تؤثر على القدرة المالیة للمتلقی، کلما کان تحدید المقابل النقدی بصورته المختلطة ذا تأثیر إیجابی له".
ثانیا - المقابل العینی / وهذه الطریقة فی الدفع معروفة منذ زمن طویل فی مجال العلاقات التجاریة الدولیة، إذ یمکن أن یتفق الأطراف على أن یکون الدفع ( بضائع)، وبهذا الاتفاق یتعهد المورد بنقل مساعدة فنیة إلى عمال المتلقی، فی حین یتعهد الأخیر بتقدیم حصة من الانتاج أو مما یتوفر فی دولته من مواد أولیة لازمة لمشاریع المورد وذلک خلال مدة زمنیة محددة،، وغالبا ما یصار إلى هذا الأسلوب فی حالات التعاقد مع الشرکات المتعددة الجنسیة.
ویلجأ المورد إلى هذا الأسلوب فی تحدید المقابل لیتلافى قیامه بإنتاج السلع بنفسه فی بلده والحصول علیها من المشروعات التی قامت بإنتاجها من خلال استغلال معرفته التکنولوجیة وبیعها فی الأسواق لضمان سیطرته على هذه الأسواق حیث أن ارتفاع أجور الأیدی العاملة وارتفاع کلفة المواد اللازمة للإنتاج، من شأنها أن تزید من کلفة الإنتاج مما یجعله یطرح سلعة مرتفعة الثمن على نحو یقلل من قدرته التنافسیة مع المشروعات الأخرى فیلجأ إلى هذا الأسلوب فی الحصول على سلع واطئة الکلفة مقابلا لحق استغلال المساعدة الفنیة لضمان بقائه منافسا قویا فی السوق.
ولا یفوتنا ان نذکر فی هذا المقام؛ بأن السلع التی یحصل علیها المورًد من المتلقی یمکن أن تکون قد انتجت فی مشاریع المتلقی التی مدها المورد بالمساعدة الفنیة وتحت أشراف مساعدیه وخبرائه الفنیین، فمن المؤکد ان تتوافر فیها من الجودة ما یجعل المورد منافسا جیدا فی السوق دون أن یکلف نفسه عناء عملیة الانتاج وتحمل تکالیفه.
کما ویرى جانب من الفقه ؛ "بأن تحدید المقابل بنسبة معینة من السلع التی ینتجها المتلقی، أمر مرغوب فیه لما یحققه له من مزایا عدیدة، فهو أولا یؤدی إلى مزید من الاهتمام من جانب المورد بنشاط طالب الاستثمار، وتذلیل المعوقات التی تواجهه وتقدیم ما هو ضروری لتطویر الإنتاج وتحسینه لأن المورد یروم من وراء ذلک السیطرة على أسواق معینة من خلال سلع ومنتجات المتلقی، وثانیا فإن هذا الأسلوب یحقق للمتلقی وفورات مالیة لاستثمارها فی مجالات أخرى أو توسیع نشاطه الحالی دون اللجوء إلى الاقتراض من المصارف أو استخدام مدخراته، وثالثا، فإن هذا الأسلوب یعطیه معرفة ودرایة مناسبة حول مدى الطلب الذی یرد على منتجاته".
ثالثاً - المقابل مقایضة معرفة فنیة بأخرى (Echange) .
إن النفقات الکبیرة والمدة الطویلة اللازمة للوصول إلى اکتشافات جدیدة أو اختراعات جدیدة أخرى أو طرق حدیثة، تدفع الشرکات للبحث عن مثل هذه الاکتشافات أو الاختراعات أو الطرق لدى مؤسسات أو شرکات أخرى، وإن هذه المؤسسات التی تحوز من الاختراعات والاکتشافات حجما هائلا مخزنا لدیها هی مؤسسات متخصصة ومنها الشرکات المتعددة الجنسیة، ومع ذلک فإنها تحتاج فی کثیر من الأحیان إلى تکنولوجیا تتوفر عند غیرها، وهذه الأخیرة تکون بحاجة إلى تکنولوجیا متوافرة عند الأولى، فتتم عملیة مقایضة التکنولوجیا بأخرى بین الشرکات والمؤسسات، لا لأن هذه المؤسسات غیر قادرة على التوصل إلى ما تحتاج إلیه، بل لأنها ترى أنه من غیر المربح البدء فی البحث وإجراء التجارب للوصول إلى ذلک فی وقت یتوفر لدى مؤسسة أخرى ویمکن الحصول علیه.
وعقود مقایضة التکنولوجیا عادة ما تنتشر بین الدول المتقدمة بعضها مع بعض وبین المؤسسات العملاقة التی تتمتع بالدرایة العلمیة والفنیة والکفاءة التطبیقیة العالیة، ففی عقود المساعدة الفنیة مثلا، تقایض مؤسسة المورد برنامج تدریب عملی بحیازتها، ببرنامج تدریب عملی تحوزه مؤسسة المتلقی توفیرا للوقت والجهد والمال من جهة ومن أجل تحقیق فائدة علمیة کبیرة تکمن فی التعاون الفنی والعلمی بین هاتین المؤسستین.
ونرى من جانبنا بانه یمکن لوکالة الإمارات للفضاء أن تستخدم ابتداءً هذا النوع من المقابل فی الوقت الحاضر أکثر من النوعین السابقین له، وذلک فی عقود التعاون والشراکات والاستثمار التی تبرمها وطنیا واقلیمیا وعالمیا فتحصل من خلال ذلک على خزین من المعلومات الفنیة والتقنیة المتقایض علیها و التی تسهم بشکل کبیر فی بناء البنیة التنظیمیة الفضائیة الفاعلة وإعداد الکوادر الإماراتیة المتخصصة فی مجال الفضاء بما یوصلها فی المستقبل القریب إلى أن تکون من الدول الرائدة فی منح التکنولوجیا بجمیع عناصرها؛ فتباشر نقل التکنولوجیا الى الدول الأخرى وفق شروط تحقق مصالحها وهنا یمکن لها أن تستخدم فی تعاقداتها المقابل العینی أو النقدی بکل طرقه – الإجمالی، الدوری، المختلط - .
وعلى وفق هذه المقایضة تستورد الیابان أعلى نسبة من التکنولوجیا العالمیة وتقایض ما تستورده بتکنولوجیا من عندها، وکان الاتحاد السوفیتی سابقا یستورد من التکنولوجیا ما یلزمه مقایضة بتکنولوجیا من عند دولة أخرى.
ویؤخذ على أسلوب المقایضة أنه یثیر بعض الصعوبات خاصة فی حالة تبادل البحوث أو البحوث المشترکة من حیث حق التصرف بنتائجها، إلا أنه یمکن حل تلک الصعوبة وتجاوزها بالاتفاق من خلال شروط العقد.
ولنا أن نتساءل عن الوسیلة التی یدفع بمقتضاها المقابل إلى المورد؟
تأتی معالجة هذه المسألة فی أطار عقود نقل التکنولوجیا التی أفرز الواقع العملی ظهور صیغ وأداءات عدة، یتم الاتفاق علیها بین الأطراف والتی یجب أن تحدد هذه الصیغ بشکل نافٍ للجهالة، فاذا تم اللجوء إلى أن یکون المقابل عینا والذی بموجبه یلتزم المتلقی بتوریده سلع مما تنتجه التکنولوجیا موضوع العقد کنصف أو ربع أو مادة أولیة معینة یحتاجها المورد، فإنه یتوجب فی هذه الحالة أن یضمن العقد نصیب المورد من السلع التی تنتجه التکنولوجیا المنقولة بشکل دقیق وواضح خلال مدة العقد، وفی حالة اللجوء إلى صیغة الدفع النقدی المباشر، فإن المسألة تکون أکثر تعقیدا من حیث الاتفاق على آلیة دفع هذا المقابل والتی یجب أن تصاغ جمیع هذه الأمور من خلال العقد والاتفاق على کون عملیة الدفع تتم مقدما أو بالتقسیط على مراحل والتی یتوجب تعیین أجل الأقساط مقدما والاتفاق على زمان ومکان أدائها، أو أن یکون هذا المقابل النقدی مبلغا جزافیا إضافة إلى الإتاوات الدوریة والتی یبدأ الوفاء بها عند التشغیل واستغلال التکنولوجیا المنقولة.
وعموما فإن الوسائل العملیة التی درج اطراف العلاقة اعتمادها لأداء هذا المقابل من قبل المتلقی للمورد تکمن عموما فی وسیلتین:
الوسیلة الأولى/ التسدید المباشر؛ ویتم اللجوء إلى هذه الوسیلة عندما یکون نقل المعرفة عنصرا اساسیا فی اتفاق الطرفین، حیث یتم الاتفاق عل مقدار هذا المقابل فی مرحلتی التفاوض والإبرام النهائی، حیث تتفق الأطراف على الآلیة الملائمة لتنفیذ المتلقی هذا الالتزام بوسیلة تسدید مباشر لهذا المقابل، ولکن لو أافترضنا إصرار المورد على أن یدفع له جزء من المقابل أثناء مرحلة المفاوضات لضمان جدیة المتلقی وضمان المحافظة على سریة المعلومات التی سوف یتم الکشف عنها للمتلقی فالسؤال الذی یمکن أن یطرح تجاه ذلک هو ما مصیر تلک الأموال التی دفعت من قبل المتلقی؟ هل تعتبر حقا للمورد مقابل هذا الکشف أم أنها تعود للمتلقی إذا ما فشلت المفاوضات؟
یذهب الدکتور محمود الکیلانی إلى:- "أن هذا المبلغ یکون کمقابل لاطلاع المتلقی على أسرار المعرفة، ویعد هذا المبلغ کذلک بمثابة ضمان لعدم إفشاء سریة المعلومات أو استخدامها، وأنه فی حالة التوصل إلى إبرام العقد، فإن المبلغ یحتسب دفعة من قیمة المقابل الذی یتم الاتفاق علیهن أما فی حالة عدم الاتفاق على إبرام العقد، فإن المبلغ یعاد إلى صاحبه أو یفقده على أساس أنه تعویض لصاحب المعرفة الفنیة".
وعلى ما یبدو فإن الدکتور محمود الکیلانی قد أستند فی رأیه إلى ما درج علیه العمل فی إطار عقود نقل التکنولوجیا التی تقوم على المبادئ التی ارستها قواعد التجارة الدولیة التی تأخذ من مبدأ حسن النیة فی تنفیذ العقود منطلقا لها، فی حین یذهب جانب من الباحثین خلاف ذلک -وهو ما نؤیده- بالقول بأن "المبلغ المدفوع الى المورد فی حالة عدم أبرام العقد النهائی بین الأخیر وبین المتلقی لا یعد تعویضا عن کشف الأسرار التی تحویها التقنیة؛ لان مجرد الاطلاع على السریة لا یعد خطأً من قبل المتلقی یستلزم التعویض، کون ذلک قد تم بموافقة المورد؛ فالمبلغ المؤدى لا یخرج عن کونه عربونا والدلیل على ذلک أنه فی حالة الاتفاق النهائی على العقد یعتبر ذلک المبلغ دفعة من قیمة المقابل الذی یتفق علیه". وقد وجدنا بأن هذا الرأی یتفق تماما مع الأحکام القانونیة للعربون التی نص علیها القانون المدنی.
الوسیلة الثانیة / فتح اعتماد مستندی؛ وتتبع هذهالوسیلة عندما تکون المعرفة عنصرا ثانویاتنتقل ضمن العدد والآلات والأجهزة وغیرها، حیث یتم تسدید القیمة لدى مصرف متفق علیه ویتم تزوید المصرف بنسخة من شروط التعاقد ومعلومات کافیة عن ماهیة المواد وأوصافها وعنوان المورد، وقد یخول المتلقی المصرف من خلال هذا الاعتماد القیام بدفع مبلغ الاعتماد إلى المورد بعد أستلام المستندات المتفق علیها مسبقا وهذا الأسلوب یتطابق مع القواعد العامة فی دفع المقابل فی التجارة الدولیة، لکن مع ذلک قد یتم الدفع وفق نظام معین تحدده قوانین دولة المتلقی أو یحدده العقد المبرم بین الطرفین .
ثانیاً/ التزام المتلقی بالمحافظة على سریة المعرفة الفنیة .
یعد التزام المتلقی بالحفاظ على سریة عناصر المعرفة الفنیة ومنها المعلومات المنقولة عبر المساعدة الفنیة، وعدم إذاعتها من أهم الالتزامات الملقاة على عاتقه إذا لم یکن هذا هو أهم أالتزام علیه وهو التزام من قبیل الالتزامات بالامتناع عن العمل، وذلک لأن هذه المعلومات تتمیز بأنها غیر متداولة، وان أنتشارها یقلل من قیمتها الاقتصادیة وبالتالی کان لابد من المحافظة علیه سواء تلک التی تم الاطلاع علیها فی مرحلة المفاوضات أو فی مرحلة التعاقد النهائی، ولقد وجدنا بأن هذا الالتزام یطرح العدید من التساؤلات منها؛ ماهیة السریة؟ وما هو الأساس القانونی لالتزام المتلقی بالمحافظة علیها؟ ومتى یبدأ هذا الالتزام؟ وماهی الوسائل التی یتمکن من خلالها المورد المحافظة على سریة المعرفة الفنیة؟ وسیتم الإجابة على هذه الأسئلة فی الفقرات التالیة :-
- ماهیة السریة ؛ إن المعارف الفنیة والتقنیة، تشکل العمود الفقری التکنولوجیا المنقولة لاحتوائها على طرق وأسرار صناعیة، وخبرات تراکمیة، ومهارات فنیة لتشغیل فن صناعی معین ووضعه موضع التطبیق، فإذا کانت المعارف الفنیة بهذا الوصف فإن السریة تعد الشریان الذی یغذی دیمومیتها واستمرارها، لذلک فهی تعتبر من أهم خصائص المعرفة الفنیة نتیجة لما تجسده هذه المعرفة من قیمة اقتصادیة لمالکها أو منتجها، تمنحه الاستقلالیة فی استثمارها واستغلالها، وهذا ما یجعل السریة الأداة الرئیسیة والمهمة للاحتکار التکنولوجی الذی یحقق لمنتجها المیزة التنافسیة فی مجالها، ویقصد بسریة المعلومات؛ هو (ألا تکون المعلومات سواء فی مجموعها أو فی الشکل والتجمیع الدقیقین لمکوناتها معروفة عادة أو من السهل الحصول علیها من قبل أشخاص فی أوساط المتعاملین فی نوع تلک المعلومات).
والسریة المطلوبة لیست السریة المطلقة عن الجمیع، وذلک لأن طبیعة بعض المعلومات فی عدد من المجالات التجاریة والإداریة والصناعیة تتطلب بالضرورة إفشاءها لعدد من العاملین المشتغلین بفرع النشاط، کما أن المعیار النسبی للسرَیة لا یقتصر على أشخاص العالمین بالمعرفة الفنیة، وإنما یمتد إلى مضمون الابتکار، إذ یمکن أن ترد السریة على تولیفة جدیدة لعناصر معروفة سلفا، والمعیار الذی تقوم علیه السریة فی کل الحالات هو بقاؤها قائمة ومحققة للغایة من الحفاظ علیها لانطوائها على قیم مادیة طالما بقیت هذه المعارف غیر متاحة لباقی المشروعات العاملة فی نفس المجال الانتاجی، وعلى حد تعبیر الفقیه (Magnin) أنه "فکما یوجد فی السوق مراکز احتکاریة ومراکز شبه احتکاریة أو احتکار قلة، بما لکل هذه المراکز من تأثیر على کیفیة تحدید الأثمان، فإنه یمکن أیضا أن نجد نفس هذه المراکز فی سوق المعرفة الفنیة، ولاشک فی أن القیمة الاقتصادیة للمعرفة الفنیة تتأثر بتعدد الحائزین لها، ولکن هذا التعدد بما یعنیه من نسبیة السریة لا یؤثر على وجود المعرفة الفنیة بالمعنى القانونی، فالسرَ الذی یشترک فیه عدد محدود من الأشخاص یبقى مع ذلک سرا".
- الأساس القانونی لالتزام المتلقی بالحفاظ على السریة ؛ ویقصد بهذا الالتزام عدم إفشاء سریة کافة عناصر المعرفة الفنیة؛ ذلک لان لکل عنصر من هذه العناصر میزة خاصة وسریة ذاتیة تشترک مع مجموعة العناصر الأخرى فی القیمة الکلیة للمعرفة الفنیة بصرف النظر عن أهمیة أحد هذه العناصر بالنسبة إلى غیره، وهو التزام رئیسی فی العقد الدولی لنقل التکنولوجیا یشترک کل من المتلقی والمورد فی ضمانه رغم أنه یعتبر التزاما یختص به المتلقی أساسا.
إن أساس التزام المتلقی بالمحافظة على السریة هو طبیعة المعرفة الفنیة فهی السمة التی تتمیز بها طالما بقیت سرا وتحدد قیمتها مع هذه السریة أو دونها، وبذلک یکون استمرار سریة المعرفة الفنیة استمرارا للحصول على ما یقابلها، ویشترک المورد والمتلقی فی معرفة هذه السریة إذا وردت محلا لعقد بینهما، وهذا یعنی أنهما یشترکان فی المصلحة، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن الشروط التعاقدیة تعتبر أساسا لالتزام کل طرف فیما تعهد بالالتزام به، فالمتلقی یضمن المحافظة على سریة المعلومات التی تحصل علیها شأنه فی ذلک شأن المورد، ویتم إیراد هذه الشروط فی العقود بصفة عامة وتکون مبنیة على التراضی وتستمد قوتها من القوة الملزمة للعقد.
- الوسائل التی یتمکن من خلالها المورد المحافظة على سریة المعرفة الفنیة؛یطرح موضوع السریة نفسه فی عقود نقل التکنولوجیا فی مرحلتین – کما أسلفنا - ؛ المرحلة الأولى : وهی مرحلة سابقة على إبرام العقد أو بما یعرف بمرحلة التفاوض والتی من خلالها یطلع المتلقی على بعض الأسرار التقنیة من خلال المعلومات المقدمة له والتی بموجبها یستطیع أن یوازن بینها وبین حاجاته الاقتصادیة والفنیة، وفی هذه المرحلة لا یوجد عقد یلزم المتلقی فی عدم إفشاء ما أطلع علیه من معلومات، بل یبقى التزامه هذا التزاما أخلاقیا، خاضعا للقواعد العامة، لذا وتبعا لهذه الصعوبة فقد تم اللجوء إلى طریقة أکثر ضمانا وهی إبرام عقد تمهیدی (ابتدائی) یلتزم بمقتضاه المتلقی فی مواجهة المورد باحترام ما أطلع علیه من معلومات سریة والتی تم الکشف عنها لضرورات تفرضها المفاوضات الجاریة بینهما، فإذا ما فشلت تلک المفاوضات کان التزام المتلقی بالمحافظة على کتمان ما أطلع علیه وعدم استغلاله له أو التصرف به إلى الغیر التزاما عقدیا یرتب المسؤولیة العقدیة فی حالة قیام الخطأ العقدی.
وهناک من یرى، أن مرحلة المفاوضات هی المرحلة الصعبة التی تعترض المتفاوضین ازاءها عقبات من غیر السهل التغلب علیها وأهمها تعارض وجهتی نظریهما – المتلقی والمورد؛ فأحدهما یصر على معرفة اسرار المعرفة الفنیة لبیان موقفه وتقدیره قیمتها والثانی یخشى فشل المفاوضات وذیوع هذه السریة، ومع ذلک فإن حسن نیة الأطراف تجعلهما یتعاونان من أجل تخطی هذه العقبات، بوسائل متعددة، منها التعهد الکتابی لعدم البوح بهذه السریة او استغلالها قبل إبرام العقد أو تقدیم ضمان مالی یحتسب من المبلغ الإجمالی لهذه المعرفة، وقد یلجأ المورد إلى عدم إعطاء المتلقی من هذه السریة إلا الجزء الیسیر حیث لا یشکل خطورة علیها.
أما المرحلة الثانیة: وهی مرحلة إبرام العقد، وفی هذه المرحلة یتم تحدید طبیعة التزامات کل من الطرفین تحدیدا دقیقا وواضحا، ویقع على عاتق المورد هنا تسلیم التکنولوجیا بکل عناصرها وبضمنها المساعدة الفنیة وتلقینها لمستخدمی المتلقی ولا یعد المورد قد أدى التزامه بموجب العقد إلا بعد تحقیق النتیجة واستیعاب المتلقی عن طریق مستخدمیه وعماله لها.
أما بشأن التزام المستخدمین بالمحافظة على سریة المعلومات التی تصل إلیهم فقد أستقر حکم محکمة النقض الفرنسیة الصادر بتاریخ 17/ أبریل / 1985 ومجموعة أحکام أخرى على أن إخلال المستخدم فی شروط عقد الاستخدام ومن بینها إفشاء المعلومات السریة التی علم بها اثناء خدمته، تعتبر مخالفة جسیمة للالتزامات التعاقدیة التی تبرر فصله وحرمانه من بعض حقوقه، کحقه فی الإخطار والإجازات المدفوعة الأجر، ویعد التزام هؤلاء المستخدمین التزاما بتحقیق نتیجة.
ویقترح جانب من الفقه کأحد الوسائل التی یضمن فیها المورد التزام المتلقی بالمحافظة على السریة ضرورة صیاغة نموذجیة للعقود التمهیدیة، وذلک استنادا إلى الأهمیة الاقتصادیة التی تشکلها المحافظة على السریة بالنسبة للمورد.
وهو ما نتمنى ان تعتمده وکالة الأمارات للفضاء – فیما لو کانت هی المورد للمساعدة الفنیة - مستقبلا عند التعاقد مع مؤسسات تحتاج إلى المساعدة الفنیة، بأن تضع عقودا نموذجیة للعقود التمهیدیة التی تبرمها مع هذه المؤسسات تضمن فیها المحافظة على سریة المعلومات التی یفترض أن تبوح بها للمتلقی للمساعدة الفنیة، وأن تحدد من خلال بنوده الضمانات التی یمکن أن تطمئن من خلالها إلى أن المعلومات المصرح لم تفشَ من قبل المتلقی أو مستخدمیه.
الخاتمـة
بعد الانتهاء من دراسة عقد المساعدة الفنیة فی إطار القطاع الفضائی الاماراتی آثرنا تقدیم التوصیات التالیة :-
1- ضرورة التدخل التشریعی لتنظیم عقود نقل التکنولوجیا - ومنها عقد نقل المساعدة الفنیة – بتقنین یتضمن نصوصا قانونیة تعالج کل المسائل التی یمکن أن تثار بشان تلقی وکالة الإمارات للفضاء للمساعدة الفنیة أو توریدها، سیما وأن وکالة الأمارات للفضاء تعتزم إعداد قانون فضائی لدولة الإمارات لتنظیم قطاع الفضاء فی الدولة .
2- الوقوف على تجارب الدول المتقدمة ونظمها القانونیة التی استطاعت أن تحقق المطلب التکنولوجی فی مجال الفضاء والإفادة منها فی بناء التقنیات والکفاءات الوطنیة ودفع عجلة الابتکار وتعزیز ریادة دولة الإمارات اقلیمیا وعالمیا فی مجال الفضاء .
3- أفضلیة اعتماد وکالة الإمارات للفضاء تلقی المساعدة الفنیة فی إطار عقد مستقل، حیث یکون التزام المورد بتقدیم المساعدة الفنیة التزاما أصلیا ویترتب علیه فی حالة الإخلال المسؤولیة العقدیة .
4- من المستحسن أیضا؛ اعتماد وکالة الإمارات للفضاء عند التعاقد بشأن المساعدة الفنیة نماذج لعقود أقرتها هیئات فی مناطق العالم لتنظیم إرسال العاملین الفنیین من هذه المناطق إلى الدول النامیة ؛ کالنموذج الذی اعدته "منظمة الصناعات المعدنیة الأوربیة "المعروفة باسم ( Orgaline) والنموذج الذی أعدته "الجمعیة السویدیة للصناعات المعدنیة" والنموذج السائد فی الولایات المتحدة الأمریکیة " .
5- نأمل من وکالة الأمارات للفضاء أن تأخذ بنظر الاعتبار وهی تبرم اتفاقاتها وشراکاتها مع المؤسسات والجهات الموردة للمساعدة الفنیة ما یلی :-
■ الأخذ بمقتضیات تعیین المقابل ( الثمن) الذی قررته قواعد تقنین السلوک لعام 1981 فی عقود نقل التکنولوجیا، وهی :-
1- عدم الإجمال فیذکر فیه ما یخص کل عنصر من عناصر التکنولوجیا .
2- عدم المبالغة فی تقدیره بحیث لا یجاوز ما یطلبه المورد عادة فی تکنولوجیا مماثلة وفی ظروف مماثلة .
■ التحدید الدقیق للمدة التی تحتاج فیها کوادرها الوطنیة إلى المساعدة الفنیة ویفضل أن تکون هذه المدة متحرکة؛ أی أن تکون هناک مدة معینة لکل مرحلة من مراحل التدریب على تشغیل المنشأة الفضائیة ولکل فئة من المتدربین بحسب کفاءتهم وتخصصاتهم وأقدمیتهم فی مجال العمل الفضائی، وبحیث تکون هذه المدة کافیة لأن یتأقلم المتدربون مع الوضع الجدید لاستعمال الطرق الفنیة والمعدات أثناء ترکیبها وتشغیلها وبما یحقق أهداف الوکالة ومصالحها الاقتصادیة بعیدا عن کل نوع من أنواع التبعیة للمورد .
■ تحدید الضمان الذی بمقتضاه، یلتزم المتلقی فی مواجهة المورد باحترام ما أطلع علیه من معلومات سریة تم الکشف عنها لضرورات تفرضها المفاوضات الجاریة بینهما، فإذا ما فشلت تلک المفاوضات کان أالتزام المتلقی بالمحافظة على کتمان ما أطلع علیه وعدم استغلاله له أو التصرف به إلى الغیر التزاما عقدیا یرتب المسؤولیة العقدیة فی حالة قیام الخطأ العقدی ونقترح أن یتمثل هذا الضمان بإبرام عقد تمهیدی (ابتدائی).
■ تعیین مهمة المساعدین بصورة مجملة یعقبها بعض التفصیل، فیقول العقد مثلا أنهم مکلفون "بالمساعدة فی مرکز الأبحاث الفضائی ودفع عجلة الابتکار"، ثم یخصص بعض المهام الأساسیة، کعمل الدراسات التحضیریة لتنظیم المرکز وإدارته وتدریب طلبة الدراسات العلیا والخریجین والاشتراک فی تشغیل المختبرات".
■ بیان الآلیة التی بمقتضاها یتم انتقاء المتلقین للمساعدة الفنیة، کالعقد المبرم بین المرکز الوطنی السعودی للعلوم والتکنولوجیا (Sancst) وقطاع الطاقة فی الولایات المتحدة الأمریکیة، بخصوص الأبحاث الشمسیة الحراریة والحصول على الطاقة الشمسیة وترکیب جهاز رائد شمسی للتحلیة فی العربیة السعودیة؛ إذ "یتم تعیین المشارکین الأمریکیین من قبل المسؤول طبقا لنظام إجراء المسابقات لهم ویتم تعیین المشارکین السعودیین من قبل (Sancst) طبقا للطرق المناسبة فی هذا المجال".
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
Firstly: books
1- Dr. Ibrahim Al-Manji, Technology Transfer Contracts, Knowledge Establishment, Alexandria, 2000.
2- Dr. Jalal Wafa Mohammedin, Legal Framework for Technology Transfer, New University Publishing House, Alexandria, 2001
3- Dr. Hossam Mohamed Issa, Technology Transfer "A Study in the Legal Mechanisms of International Dependence", Dar Al Mustaqbal Al Arabi, Cairo, I, 1987.
4- Dr. Samiha Al-Qalioubi, Explanation of the new Trade Law No. (17) of 1999, Dar Al-Nahda Al-Arabiya - Cairo, 2000.
5- Dr. Samiha Al-Qalioubi, Evaluation of Contractual Conditions from the Legal Perspective, Technology Transfer Conference, 19-25 April 1986, Academy of Scientific Research and Technology, Cairo
6 - Dr. Sybeel Samir Jaljul, Practical Knowledge (Conceptual Study, Contracts and Protection), Halabi Publications, Beirut, I, 2009.
7- Dr. Saleh Bin Baker Al Tayyar, International Contracts for Technology Transfer, Center for Arab-European Studies, I, 2, 1999
8- Dr. Salah al-Din Jamal al-Din, Contracts for Technology Transfer, Study under Private International Law and International Trade Law, University Thought House, Alexandria, 2008.
9- Dr. Abdul Raouf Jaber, Al-Wajeez in the Technical Development Contracts, Halabi Publications, Beirut, Lebanon, 1, 2005
10- Fahad Bajad Al-Malafakh, Settlement of Disputes of Technology Transfer Contract, Study in Egyptian Law and the Saudi Arbitration System, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, edition no.
11- Dr. Mohsen Shafiq, Legal Transfer of Technology, Cairo University Press, 1984.
12- Dr. Mahmoud Al-Kilani, Commercial and Banking Encyclopedia, Vol.1, International Trade Contracts in Technology Transfer, Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, 1 st, 2008.
13- Dr. Mourad Mahmoud Al-Muwajdeh, Civil Liability in Contracts of Technology Transfer, Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, 1 st, 2010.
14. Murtada Juma Ashour, Technology Investment Contract, Comparative Study, Halabi Rights Publications, 1, 2010.
15 - Call Kazem Mawla, Legal Effects of Technology Transfer Contracts, Dar Wael Publishing and Distribution, Amman, I, 2003.
16- Dr. Walid Odeh Al-Hamshari, Technology Transfer Contracts, Mutual Obligations and Restrictive Conditions (Comparative Study), Dar Al-Thaqafa Publishing and Distribution, Amman, I, 2009.
Secondly: Research and articles published on the websites:
17. Ahmed Yahya, Global Space Pilot Program, 20 October 2016, available at:
http://www.albayan.ae/across-the-uae/news.
18- Dr. Khalifa Mohammed Thani Al Rumaithi, Space Program in the United Arab Emirates, available at: http://www.space.gov.ae
19- Dr. Adel Shamran, Article (Transfer of Technical Knowledge under International Trade Contracts), available at: http://law.uokerbala.edu.iq/index.
20- Dr. Naseer Saber Leftah Jubouri, Foreign Investor's Obligations towards Development of the Iraqi Investment Environment, Research Available at:
http://www.eastlaws.com.
21. "Emirates for Space" discusses ways of cooperation with NASA are available on the website:
https://www.wam.ae/en/news/emirates/13952916.html
22. Emirates Aerospace aims to build a strong and sustainable space sector that contributes to the diversification of the economy. Article available at:
http://www.space.gov.ae/en/.
23. (Emirates, an Arab leader in the launching of satellites for commercial and investment purposes), a report available on the Emirates News Agency website,
http://www.wam.ae/en/news/emirates/139529097.html.
24. Declaration of National Space Policy Document Details "3 Main Types of Space Sector Activities in the UAE" Report available on:
http://www.albayan.ae/across-the-uae/news.
25. Space and Satellite Conference discusses academic investment in space, article available at:
http: //www.alkhaleej/page/ba405184-744f
26. Technology and scientific research, article available on the website:
http: //www.goverment.ae/en/web/guest/science_technology
Thirdly: Laws.
Federal Law No. 1 of 2014 concerning the Emirates Space Agency.
2- Egyptian Trade Law No. 17 of 1999.