مظاهر الفساد الانتخابی-(*)-
|
صالح حسین علی
قسم القانون/ کلیة النور الجامعة
Saleh Hussein Ali
College of law / Al-Noor University College
Correspondence:
Saleh Hussein Ali
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 17/1/2018 *** قبل للنشر فی 23/1/2018.
(*) Received on 23/1/2018 *** accepted for publishing on 17/1/2018.
Doi: 10.33899/alaw.2019.160805
© Authors, 2019, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
أن عملیة الانتخاب هی عملیة مرکبة ومتشابکة تتعدد اجراءاتها ومراحلها بدءاً من مرحلة تقسیم الدوائر الانتخابیة، مروراً بمرحلة إعداد السجلات الانتخابیة، یلیها مرحلة الدعایة الانتخابیة، ثم مرحلة الترشیح، ثم مرحلة التصویت والفرز وإعلان النتائج وأخیراً بمرحلة تلقی الطعون الانتخابیة، وهذه المراحل المذکورة تتخللها العدید من الإجراءات التی یحتمل أن یشوبها الفساد الانتخابی.
وبالنتیجة یعد الفساد الانتخابی من أخطر أنواع الفساد الذی یکتوی بناره الشعب بأکمله لعشرات السنین، لأن من یتولى السلطة هو من لم یختره الشعب فی الحقیقة، وینجم عن ذلک نشوء طبقة تحاول تغییر کل ما هو سائد من قیم الفضیلة الى قیم الفساد.
ونظراً لخطورة الفساد الانتخابی ینبغی توفیر الحمایة القانونیة لمراحل عملیة الانتخاب ، وتجریم کل فعل یهدف الى افساد عملیة الانتخاب ومصداقیتها.
Abstract
The electoral process is a complex and complex process with many procedures and stages ranging from the division of electoral districts, through the preparation of electoral records, followed by the stage of electoral propaganda, then the nomination stage, the voting stage, the counting and the announcement of results and finally the stage of receiving electoral appeals. Possible electoral corruption.
As a result, electoral corruption is one of the most dangerous types of corruption that the entire nation has been subjected to for decades, because it is the people who take over power that the people did not really choose. This results in the emergence of a class that tries to change all the values of virtue to corruption.
In view of the gravity of electoral corruption, legal protection should be provided for the stages of the election process and the criminalization of any act aimed at corrupting the credibility and credibility of the election Process.
المقدمـة
ینبغی الإقرار بأن عملیة الانتخاب هی عملیة معقدة ومرکبة تحتاج الى العدید من الاجراءات التی قد یشوبها الفساد الانتخابی بدءاً من مرحلة تقسیم الدوائر الانتخابیة، مروراً بمرحلة إعداد السجلات الانتخابیة، یلیها مرحلة الدعایة الانتخابیة، ثم مرحلة الترشیح، ومرحلة التصویت والفرز وإعلان النتائج وتنتهی أخیراً بمرحلة تلقی الطعون الانتخابیة.
وتبعاً لما تقدم یتعین البحث فی مظاهر الفساد الانتخابی بوصفه مرض یصیب الدیمقراطیة ویلعب دوراً اساسیاً فی تشویهها، إذ لا یمکن الفصل التام بینه وبین الفساد بشکله العام لعملهما بشکل متداخل فی تأثیرهما الضار على المجتمع والدولة.
أولاً: أهمیة موضوع البحث:
یعد موضوع البحث من الموضوعات البالغة الأهمیة کونه یتعلق بوصول نخب سیاسیة الى السلطة خارج المشروعیة فی ظل انتخابات مزورة تعطی للفساد القدرة على التنامی والتجدید، وتعمل على تزویده بالآلیات التی تمکنه من فرض نفسه على البلاد والعباد، حتى اصبحت حیاة المواطنین شاقة وصعبة.
ومما یزید من أهمیة هذا الموضوع أنه یثیر جدلاً ونقاشاً شعبیاً واسعاً فی الانتخابات التی جرت بعد الاحتلال الانجلو امریکی کانتخابات عام 2005 و2010و 2014 واخیرا ً انتخابات عام 2018 حول نزاهة الانتخابات من عدمها، ولأهمیة وخطورة هذه الوسیلة جاء اختیارنا لهذا الموضوع.
ثانیاً: هدف البحث:
یهدف البحث الى بیان مظاهر الفساد الانتخابی وخطورتها والمراحل التی قد یشوبها فساد، ومن ثم بیان الضمانات الکافیة لتحقیق نزاهة الانتخاب ومصداقیته، من خلال اشراف ورقابة فاعلة من جهة محایدة على جمیع مراحل العملیة الانتخابیة حتى تکون نتائجها معبرة بالفعل عن ارادة الشعب الحقیقیة.
ثالثاً: مشکلة البحث:
تتحدد مشکلة البحث بتعدد وتنوع مظاهر الفساد الانتخابی وأسالیبه التی تشوب مراحل عملیة الانتخاب، إذ لا تدخل تحت الحصر بدءاً من مرحلة تقسیم الدوائر الانتخابیة حتى مرحلة تلقی الطعون الانتخابیة، وما یطرحه هذا الفساد من مشاکل ومخاطر وآثاره السلبیة التی تسهم فی وصول أشخاص لمناصب حکومیة فی ظل انتخابات غیر سلیمة، یکتوی بنارها الشعب کله لعشرات السنین فی ظل فقدان للأمن والاستقرار، وهدر للثروات الوطنیة، وضیاع لفرص التنمیة الحقیقیة وتلکؤ لمشاریع البناء والاعمار والخدمات، وظهور فوارق طبقیة فی المجتمع، وشل القوانین وضعف التشریع والرقابة، واضعاف لعمل السلطة القضائیة وتخریب لأخلاقیات العمل وقیم المجتمع.
رابعاً: فرضیة البحث:
ان موضوع البحث یعنى بإیجاد الحلول المناسبة لمجموعة من الأسئلة التی یمکن أن تثار فی مجال هذا البحث وکما یأتی:
1 . ما الفساد الانتخابی ومظاهره.
2 . ما الفساد الانتخابی المتصل بمرحلة الاجراءات التمهیدیة لعملیة الاقتراع.
3 . ماالفساد الانتخابی المتصل بالمرحلة المعاصرة واللاحقة لعملیة الاقتراع.
لذا سنحاول الإجابة عن تلک الأسئلة فی ثنایا البحث وما یثار ما عداها أثناء دراستنا من تساؤلات أخرى طبقا لمقتضیات البحث.
خامساً: نطاق البحث:
یتحدد نطاق البحث بالفساد المتصل بمراحل عملیة الانتخاب بدءاً من مرحلة تقسیم الدوائر الانتخابیة، مروراً بمرحلة إعداد السجلات الانتخابیة، ومرحلة الدعایة الانتخابیة، ثم مرحلة الترشیح، ومرحلة التصویت والفرز وإعلان النتائج وتنتهی أخیراً بمرحلة تلقی الطعون الانتخابیة.
سادساً: منهجیة البحث:
اعتمدت على المنهج التحلیلی القانونی بشأن موضوع "مظاهر الفساد الانتخابی"، مستعیناً بالمنهج الوصفی من خلال عرض الفساد المتصل بمراحل عملیة الانتخاب، وبیان موقف الفقه من ذلک.
سابعاً: هیکلیة البحث:
المبحث الأول: مفهوم الفساد الانتخابی.
المطلب الأول: معنى الفساد الانتخابی لغةً.
المطلب الثانی: معنى الفساد الانتخابی اصطلاحاً.
المبحث الثانی: الفساد الانتخابی المتصل بمرحلة الاجراءات التمهیدیة لعملیة الاقتراع.
المطلب الأول: الفساد الانتخابی المتصل بالسجلات الانتخابیة.
المطلب الثانی: الفساد الانتخابی المتصل بالدوائر الانتخابیة.
المطلب الثالث: الفساد الانتخابی المتصل بمرحلة الترشیح.
المطلب الرابع: الفساد الانتخابی المتصل بمرحلة الدعایة الانتخابیة.
المبحث الثالث: الفساد الانتخابی المتصل بالمرحلة المعاصرة لعملیة الاقتراع.
المبحث الرابع: الفساد الانتخابی المتصل بالمرحلة اللاحقة لعملیة الاقتراع.
المطلب الأول: الفساد الانتخابی المتصل بالفرز وإعلان النتائج.
المطلب الثانی: الفساد الانتخابی المتصل بالطعون الانتخابیة.
المبحث الأول
مفهوم الفساد الانتخابی
یتعرض الانتخاب لفساد یحول دون تحقیق تمثیل الشعب بکل فئاته وطبقاته واتجاهاته المتعددة والمختلفة المصالح فی المجالس النیابیة، ومدى انعکاس صورة الشعب بکل أبنائه فی هذه المجالس.
ولا جدال أن الفساد الانتخابی یرتبط بالانتخابات ویلقی بظلاله على مؤسسات الدولة والمجتمع، فهو الأکثر ضرراً من کل أشکال وأنواع الفساد، وعلیه یتطلب ابتداءً بیان معنى الفساد الانتخابی لغةً واصطلاحاً، هذا ما سوف نتناوله فی مطلبین على التوالی:
المطلب الأول : معنى الفساد الانتخابی لغةً .
المطلب الثانی: معنى الفساد الانتخابی اصطلاحاً.
المطلب الأول
معنى الفساد الانتخابی لغةً
الفساد لغةً یعنی البطلان، فیقال بطل الشیء أی بطل واضمحل. وتفاسد القوم أی تدابر وقطع الأرحام، واستفسد السلطان قائده إذا أساء الیه حتى وقالوا هذا الأمر مفسدة لکذا، أی فیه فساد.
وقال الرازی أیضاً (فسد) الشیء یفسد بالضم (فساداً) فهو فسید و(أفسده ففسد) ولا تقل انفسد و(المفسدة) ضد المصلحة، وتعنی مفردة الفساد على أنها المعاصی لقوله تعالى ( فأکثروا فیها الفساد).
وفی ذات السیاق فان الانتخاب لغةً أنتخب الشیء أختاره، والانتخاب، الاقتراع، الاختیار والانتقاء أیضاً، ومنه النخبة وهم الجماعة تختار من الرجال.
فالانتخاب یعنی اختیار هیئة الناخبین لشخص أو أکثر من بین عدد من المرشحین لتمثیلهم فی حکم البلاد، ونخلص بأنه اسلوب دیمقراطی عن طریقه یختار الشعب نوابه اللذین یمثلون ویعبرون عن ارادته.
المطلب الثانی
معنى الفساد الانتخابی اصطلاحاً
یقصد بالفساد بشکله العامهو اساءة استخدام السلطة من أجل تحقیق منافع ذاتیة لشخص أو لجماعة، والفساد بشتى مظاهره وتجلیاته من نهب للمال العام أو هدر له، وطلب الرشوة والمحسوبیة والواسطة والمحاباة أو الابتزاز، یختصر بأنه اخضاع المصلحة العامة لأهداف خاصة، وخروج عن القانون أو استغلال لغیاب القانون.
وأما بالنسبة للفساد الانتخابی فإن مظاهره عدیدة ومتنوعة لا تدخل تحت الحصر تؤثر سلباً على الانتخابات وتحول دون تحقیق المعاییر الدولیة المتعارف علیها، "کضمان السیادة الشعبیة، ونزاهة الانتخابات بالمعنى الواسع، وحریة التصویت، والمساواة فی التصویت والترشیح والدعایة الانتخابیة، والتعبیر الصادق عن إرادة الناخبین، وانتظام الانتخابات".
حیث یتمثل الفساد الانتخابی بکل عملیة تزویر أو تحایل أو عنف أو تهدید أو غش أو شراء تستخدم للحصول على أصوات الناخبین من قبل المرشح، وهذه العملیات کثیرة ومتعددة یدخل فی نطاقها الکذب على الناخبین باستغلال سذاجتهم وطیبتهم من خلال البرنامج الانتخابی أو دفع مقابل لهم لشراء أصواتهم أو استعمال القوة أو التهدید أو الابتزاز.
على أیة حال نستطیع القول أن کل وسائل تزویر الحقائق والعنف الانتخابی والتمویل غیر المشروع والتحشید المذهبی لتحقیق مکاسب سلطویة عبر تزییف وعی المواطن بالاتجاه المضاد للمصلحة العامة، وکل خروج على القواعد المنظمة للانتخاب یعنی فساداً انتخابیاً.
ویتمثل الفساد الانتخابی فی تزییف الحقائق بتغییر نتائج الاقتراع بتحویل وجهة الارادة العامة لهیئة الناخبین طبقاً لرغبة المنتفع من الفساد، أی تحویل الاصوات الانتخابیة الى مرشح آخر مرفوض من قبل هیئة الناخبین، وبذلک یکون الفساد بهذا المعنى مادیاً مباشراً، وبذلک تکون النتائج غیر معبرة عن ارادة الشعب.
وجدیر بالذکر أن السمسرة الانتخابیة هی سبب فی تنامی الفساد بکل أنواعه، فهی افساد للذمم وتحول القرار السیاسی الى قرار یدعم اصحاب النفوذ المالی، والبناء غیر الصحیح للعملیة السیاسیة، حیث یلعب المال السیاسی الفاسد دوراً أساسیاً فی هزیمة الدیمقراطیة وذلک من خلال وصول نخب سیاسیة الى السلطة دون مشروعیة فی ظل دیمقراطیة مغشوشة.
ولعله من المناسب القول بأن طرق إفساد وتشویه الانتخابات متنوعة وعدیدة، ومن الصعب حصرها، کالتزویر وقلب الحقائق والمخالفات المالیة للمرشحین ومصادر التمویل والعنف الانتخابی المادی وغیر المادی والعنف اللفظی والتشهیر والتسقیط والتهدید والرشوة الانتخابیة والغش وشراء الأصوات والتلاعب بسجلات الناخبین وحرق صنادیق الاقتراع، والتلاعب فی عملیات الفرز، والتصویت العلنی والجماعی والتصویت المتکرر، واستبدال الصندوق الانتخابی وتزویر ممثلی الکیانات والمراقبین، والتزویر من أعلى فی لجان الفرز وعد الأصوات، والتزویر الحکومی، وشطب أسماء المرشحین، وأعمال العنف والأعمال الطائفیة والعرقیة والمذهبیة والقبلیة والعشائریة والعائلیة، وتدخل الاجهزة الأمنیة والملیشیات ومشارکة الموظفین العمومیین بأعمال الدعایة الانتخابیة لصالح مرشح على حساب مرشح آخر، واستخدام الوسائل غیر المشروعة والمحظورات فی الدعایة الانتخابیة، کاستخدام دوائر الدولة وامکانیاتها، واستخدام الجوامع والحسینیات، والرقابة غیر الجادة على الانتخابات والاشراف الصوری الکاذب علیها، ونستطیع القول بأن أغلب ما تقدم یعد جرائماً انتخابیة.
المبحث الثانی
الفساد الانتخابی المتصل بمرحلة الاجراءات التمهیدیة لعملیة الاقتراع
یعد الفساد الانتخابیالمتصل بمرحلة الاجراءات التمهیدیة لعملیة الاقتراع مؤشراً على فساد العملیة الانتخابیة، وهدراً لأصوات الناخبین ومصادرة لإرادتهم، فیکون الأساس لفساد السلطة والمستویات الدنیا، وقد تکون آثاره من أخطر أنواع الفساد على الدولة والمجتمع، هذا ما سوف نتناوله فی أربعة مطالب وکالآتی:
المطلب الأول: الفساد الانتخابی المتصل بالسجلات الانتخابیة.
المطلب الثانی: الفساد الانتخابی المتصل بالدوائر الانتخابیة.
المطلب الثالث: الفساد الانتخابی المتصل بمرحلة الترشیح.
المطلب الرابع: الفساد الانتخابی المتصل بالدعایة الانتخابیة.
المطلب الأول
الفساد الانتخابی المتصل بالسجلات الانتخابیة
أن المدخل الأساسی لمواجهة الفساد الانتخابی یبدأ بإصلاح السجلات الانتخابیة وضبطها، ونستطیع القول بأنها سجلات تحتوی على قوائم تضم بصفة رسمیة أسماء المواطنین الذین تتوافر فیهم الشروط التی یتطلبها الدستور والقانون الانتخابی – لحظة تحریرها – والخاصة بصفة العضویة بهیئة الناخبین، حیث یکتسب المواطن صفة الناخب متى کان القید صحیحاً.
فمن السجلات الانتخابیة یکون الناخب والنائب والتی تحدد من له حق التصویت والترشیح، إن طریقة صنع هذه السجلات والإشراف علیها وضمان حیویتها أمر فی غایة الأهمیة بالنسبة لعملیة الانتخاب.
والملاحظ أن سجل الناخبین المبنی على قاعدة بیانات نظام التوزیع العام للبطاقة التموینیة نظام غیر دقیق، إذ توجد الکثیر من حالات الوفاة التی لم تشطب من هذه السجلات، فضلاً عن وجود الکثیر من حالات التکرار بغیة تسلم حصة تموینیة زائدة ، وهذا ما أکدته وزارة التجارة وکذلک وزارة المالیة فی عدد من التصریحات الإعلامیة، وتظهر مشکلة عدم الدقة فی سجل الناخبین فی کل دورة انتخابیة لحد انتخابات مجلس النواب لعام 2018.
وأما الإشکالیات الأخرى التی تعد فساداً انتخابیاً، فهی تسجیل الناخب فی اکثر من سجل انتخابی أی ظاهرة القید المتکرر للنازحین والمهجرین، ویضاف الى ذلک وجود أسماء مکررة وکثرة الأخطاء، وکثرة أسماء المتوفین، والموقوفین مؤقتاً، والتلاعب فی سجل الناخبین الذی أفقد السجلات الانتخابیة جدیتها ومصداقیتها، الأمر الذی ینعکس بدوره على مصداقیة الانتخاب.
ولما کان الموطن الانتخابی هو الجهة التی یقیم فیها الناخب عادة، وهو محل اقامته الفعلیة، حیث یعاب على معاییر الموطن الانتخابی انه یفتح الباب للتحایل من جانب الناخبین للوصول الى القید المتعدد، ولا سیما أن عملیة القید فی السجل الانتخابی تتم تلقائیاً، ویؤدی ذلک الهدف الى الاخلال بمبدأ التوازن فی تعداد هیئة الناخبین وعدم التناسب بین الدوائر المختلفة، الأمر الذی یعد خروجاً على مبدأ المساواة فی التصویت.
وهذا إن دل على شیء إنما یدل على فساد السجلات الانتخابیة التی تعد الدعامة الاساسیة لأی انتخابات فی البلاد والتی تؤدی فی الأخیر لعملیة انتخابیة لا تعبر عن الارادة الحقیقیة لهیئة الناخبین.
المطلب الثانی
الفساد الانتخابی المتصل بالدوائر الانتخابیة
یقتضی البحث منا ضرورة التطرق الى موضوع الدوائر الانتخابیة لوجود علاقة مباشرة بین الدوائر الانتخابیة ونظم الانتخاب، فلا یتم أخذ نظام من نظم الانتخاب إلا ویتم معها تقسیم الدولة إلى دوائر انتخابیة تتناسب والنظام المختار.
وعلیه تعتبر مرحلة تقسیم الدوائر الانتخابیة من المراحل المهمة فی عملیة الانتخاب، ومفاد ذلک أن عملیة تقسیم الدولة إلى دوائر انتخابیة لا تشکل فی حد ذاتها ضماناً لنزاهة الإجراءات الانتخابیة وجدیتها والعبرة لیست بالتقسیم وإنما بعدالة التقسیم .
ویکون الفساد عندما تستأثر السلطة التنفیذیة بتقسیم الدوائر الانتخابیة وتستخدمها أداة لتمزیق الدوائر بالطریقة التی تبعد معارضیها عن المشارکة السیاسیة، کون تقسیم الدولة الى دوائر انتخابیة هو من مهمة المشرع.
والملاحظة الأهم فی مسألة المساواة فی التمثیل النیابی بین المحافظات هی التساؤل الآتی: هل أن عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابیة یکون على أساس عدد سکان المحافظة أم على أساس عدد الناخبین فیها؟
والجواب على هذا التساؤل جاء فی الدستور المادة (49/ أولاً) منه (یتکون مجلس النواب من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لکل مائة الف نسمة من نفوس العراق یمثلون الشعب العراقی بأکمله، ............).
وغرابة هذا الأمر ظهرت فی انتخابات مجلس النواب العراقی لعام 2005، الذی تمثل بإسقاط عدد من المقاعد من دون وجه حق من محافظات (نینوى – صلاح الدین – دیالى – بابل )، والسبب فی کون المشرع العراقی لم یسترشد بالدستور وفقاً لما جاء فی المادة (49/اولاً) منه، بأن یجعل عدد النواب فی کل دائرة انتخابیة (محافظة) یتناسب مع عدد السکان (المواطنین ) لا مع عدد الناخبین، لأن نص المادة (15/ثانیاً) من قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005، أصبح متعارضاً مع نص المادة (49/اولاً) من الدستور.
ومرد ذلک هو الطعن بعدم دستوریة نص المادة (15/ثانیاً) من قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005 امام المحکمة الاتحادیة العلیا فی 15/6/2006.
وبعد صدور قرار المحکمة الاتحادیة تبنى المشرع طریقة تحدید عدد النواب بما یتناسب مع التعداد العام للسکان وفقاً للدستور، بأن تکون کل محافظة دائرة انتخابیة وخصص لکل محافظة عدداً من المقاعد النیابیة یتناسب مع عدد سکان المحافظة فیها، ویعتمد لمعرفة عدد السکان فی المحافظة على نظام یفتقر للدقة هو نظام البطاقة التموینیة الذی تحت الاشارة الیه فیما تقدم، الأمر الذی یجعل الانتخاب لا یؤتی ثماره على وجه صحیح معبر عن الارادة العامة.
وعلى أیة حال یتکون مجلس النواب فی العراق من (329) ثلاثمائة وتسعة وعشرون مقعداً، یتم توزیع (320) ثلاثمائة وعشرین مقعداً على المحافظات وفقاً لحدودها الاداریة، وتکون (9) تسعة مقاعد منها حصة (کوتا) للمکونات، إذ تمنح المکونات التالیة حصة (کوتا) تحتسب من المقاعد المخصصة على أن لا یؤثر ذلک على نسبتهم فی حالة مشارکتهم فی القوائم الوطنیة.
وسیراً مع ما تقدم نجد أنه من الاهمیة الاشارة الى نظام سانت لیغو المعدل المطبق حالیاً فی العراق، إذ یطبق هذا النظام بهدف جعل عملیة توزیع المقاعد أکثر عدلاً، ویطبق هذا النظام فی الوقت الحاضر فی نیوزیلندا والنرویج والسوید والبوسنة، واعتمد قانون (سانت لیغو 1.7) لحساب اصوات الناخبین وتوزیع المقاعد فی انتخابات مجلس النواب لعام 2018، ویعتبر هذا التعدیل تراجعاً عن طریقة سانت لیغو الأصلیة التی تقسم الأصوات على الأرقام (1، ٣، ٥، 7، 9.....) فقط لأنها تعطی افضلیة للقوائم الکبیرة على حساب القوائم الصغیرة، فقد کان للمشرع العراقی فلسفة اخرى بزیادة العدد (1) الى (1،4)، ولم یقف الأمر عند هذا الحد بل أن المشرع العراقی قد رفعه الى أعلى من ذلک بحیث أصبح (1،6) وطبق فی انتخابات مجلس النواب لعام 2014، و(7،1) فی انتخابات مجلس النواب لعام 2018، کل ذلک لضمان عدم فوز الاحزاب الصغیرة والمستقلین والکفاءات، وجاء هذا النظام لحساب الکتل السیاسیة الکبیرة المتنفذة فی الحکومة والبرلمان.
إن وضع أمر الدوائر الانتخابیة وتوزیع المقاعد بید السلطة التشریعیة لا یعتبر ضمانة مطلقة ، اذ تقوم الاغلبیة البرلمانیة بإصدار تشریع تحدد فیه عدد الدوائر بما یخدم مصالحها الانتخابیة، بغیة البقاء فی السلطة وتحجیم خصومها السیاسیین.
المطلب الثالث
الفساد الانتخابی المتصل بمرحلة الترشیح
یراد بحق الترشیح حق أبناء الدولة فی ترشیح أنفسهم لتولی عضویة المجالس النیابیة أو المحلیة، ویتطلب ذلک أن یتساوى أبناء الدولة فی ممارسة هذا الحق باعتباره مکملاً لحق الانتخاب، وما من شک أن حق الترشیح هو من أبرز الحقوق السیاسیة التی تضمن اشتراک الأفراد فی ادارة شؤونهم وحکم أنفسهم بأنفسهم.
وبلا شک فإن الانتخابات فی العراق تواجه أخطر المعضلات منها شراء ذمم المرشحین من قبل القوى السیاسیة الکبیرة والاستقطاب الطائفی وانتشار الفساد بکل أنواعه، والمحاصصة فی تقاسم المناصب، والتدخلات الأجنبیة، والعنف الانتخابی، کلها تؤثر فی خیارات الناخبین ومشاعرهم وقد تحد من حریة الناخب أو تثنی بعضاً منهم عن الترشیح، وعلیه فإن هذه القوى السیاسیة قد لا تتردد عن فعل أی شیء من شأنه أن یحرم خصومها من الوصول الى السلطة، حتى لوکان عن طریق اللجوء الى العنف المادی بکل أنواعه.
ومن حیث الواقع العملی یکون الترشیح بطریقة القائمة المفتوحة ولا یقل عدد المرشحین فیها عن ثلاثة ویحق للناخب التصویت للقائمة أو القائمة وأحد المرشحین فیها ویجوز الترشیح الفردی.
ویجب أن لا یقل عدد النساء المرشحات عن 25% فی القائمة وأن لا تقل نسبة تمثیل النساء فی المجلس عن 25%، عند تقدیم القائمة یشترط أن یراعى تسلسل النساء بنسبة امرأة بعد کل ثلاثة رجال.
ومن الواضح أن سلوک المرشح یبدأ من میعاد اجراء الانتخابات العامة حتى نهایة میعاد التصویت، حیث یتنافس المرشحون للحصول على أصوات الناخبین بأیة وسیلة کانت مشروعة أو غیر مشروعة، مثل الشائعات والاکاذیب للنیل من سمعة منافسیهم، ونشر أخبار أو أقاویل کاذبة، أو تلقی أموال من جهة أجنبیة بغرض الانفاق على الدعایة الانتخابیة.
ویبدوا لنا جلیاً أن الفساد الانتخابی قد یکون فی اغفال المناخ الملائم لمرحلة الترشیح، بالتأثیر على المرشحین بترهیب أو ترغیب أو ابتزاز مالی ، وقد یخسر الکثیر من المرشحین ارواحهم، عندما تکون المنطقة الانتخابیة غیر مستقرة امنیاً، والتی یصعب على اجهزة الامن القیام بواجباتها فیها.
وقد یسبب الفساد الانتخابی العزوف عن الترشیح والاعتراض على النظام السیاسی، نتیجة للإیذاء الذی لحق بالممتنع من اضرار سیاسیة أو اقتصادیة أو اجتماعیة أو من کثرة عدد المرشحین التی تثنی الناخب عن المفاضلة بین المرشحین ، فکلما زاد عدد المرشحین ارتفعت نسبة المقاطعین لعملیة الانتخاب.
ومما هو جدیر بالذکر تشهد البلاد فی کل عملیة انتخابیة موجة من العنف المادی وغیر المادی، کالاعتداء على المرشحین بقصد إفساد وتشویه الانتخاب.
وقد یکون الفساد الانتخابی بتقدم طالب الترشیح بأوراق غیر صحیحة، ویتم قبول أوراق ترشیحه لعدم توافر إشراف قضائی، وکذلک من الممکن عرقلة مرشح معین حتى یفوت علیه الوقت المحدد بغیة تقدیم أوراق الترشیح لمصلحة مرشح آخر، أو عندما لا یستطیع المرشح أن یخرج لیعرض برنامجه الانتخابی .
المطلب الرابع
الفساد الانتخابی المتصل بالدعایة الانتخابیة
تعتبر مرحلة تمویل الدعایة الانتخابیة مرحلة مهمة وخطیرة من مراحل الانتخاب، وتکمن اهمیتها بتحدید أوجه الانفاق للدعایة الانتخابیة لتعریف المرشح للناخب والإعلان عن برنامجه الانتخابی، وحیث أن الدعایة الانتخابیة تحتاج الى نفقات باهضة، وأن المال لا غنى عنه فی أی انتخابات.
ومن الطبیعی أن المبدأ الذی تخضع له نفقات الدعایة الانتخابیة فی الدول الدیمقراطیة، هو مبدأ العلانیة أی إطلاع الکافة على جمیع بنوده، وفی حال عدم الأخذ بهذا المبدأ یظهر الفساد الانتخابی، حیث یستغل المال إما فی صورة رشاوى انتخابیة أو بدعم قوى وأحزاب سیاسیة معینة بتقدیم الإعانات والهبات، قد تصل الى أن یتمنى بعض الناخبین أن تکون الانتخابات على طول السنة، وغیرها من الصور التی تمثل نهایة الأمر اخلالاً بضرورات الحیاد والنزاهة.
ویتمثل الفساد المتصل بمرحلة الدعایة الانتخابیة بقیام المرشح بتلقی هبات أو منح من الخارج، أو بتخطی حجم الانفاق المقرر أو إساءة استخدام أموال الدعایة فی إعطاء مبالغ نقدیة وتوزیع مزایا عینیة وهدایا للناخبین، کإقامة موائد طعام فی القرى والمحافظات للناخبین، وتوزیع الملابس والهدایا أو تقدیم التبرعات أو تقدیم خدمات فی منطقة معینة قبیل الانتخابات کتبلیط طریق ورفع النفایات أو استغلال ظروف ومعاناة النازحین بتوزیع مساعدات فی المخیمات أو مقایضتهم بالعودة الى دیارهمأو مرافقة البعض من المرشحین للجان والمنظمات الدولیة الحکومیة وغیر الحکومیة وأی مساعدات أخرى، أو یعد بتقدیمها.
یضاف الى ما تقدم استخدام المال السیاسی، واستغلال الدولة ووظائفها ومواقعها فی الترویج لقوائم الکتل، الى جانب حملات التشویه والضغط والاکراه وشراء الذمم والاصوات، وما تداوله الاعلام اخیراً عن حملات شراء بطاقات الناخب.
ویجب التنبیه أن أخطر أشکال الفساد الانتخابی هو استخدام المال غیر المشروع فی الانتخابات أو التمویل الخارجی وفحوى ذلک أن الانتخابات عمل وطنی صرف، لا یجوز تدخل أی مال أجنبی فیه.
وقد تستخدم الاموال فی تغییر نتائج الانتخابات اذا ما وضعت فی ایدی بعض السیاسیین الذین سیشترون العنف أو شراء الجماعات التی تمارس العنف ویسخرونها لتصفیة الخصوم وارباک استعداداتهم النفسیة والمادیة للمشارکة الانتخابیة.
ورغم هذا الوضوح فان الافتقار الى وجود اطار قانونی واضح لتمویل الأحزاب والکیانات، یفتح الباب على مصراعیه لشراء النفوذ داخل الاحزاب، وقد تساهم فی التمویل جهات اجنبیة ذات مصالح اقتصادیة داخل البلد، وبالتالی یعد فساداً انتخابیاً.
وسیراً مع منطوق ما تقدم فإن المخالفات المرتکبة فی تمویل الدعایة الانتخابیة تؤثر سلباً على الإرادة الحرة للناخبین، اذ تلعب ظاهرة شراء الاصوات الانتخابیة دوراً هاماً ومصدراً للفساد الانتخابی.
ولتقریر مبدأ المساواة بین المرشحین للانتخابات التشریعیة خصوصاً فیما یتعلق بالحملات الانتخابیة، وعلى الأخص بالنسبة لتمویل هذه الحملات، یتعین الالتزام بالحد الاقصى تحقیقاً لتکافؤ الفرص بین جمیع المرشحین، وعلى هذا الأساس فإن القانون الفرنسی ینظم حساب الحملات الانتخابیة بطریقة دقیقة، إذ یفرض على المرشح العدید من الالتزامات الواجب علیه القیام بها حتى یکون حساب حملته صحیحاً ومشروعاً، وأکد على الشفافیة لمصادر التمویل للحملة الانتخابیة ومراقبتها مراقبة جادة وفعالة.
لعل ضعف أداء المفوضیة العلیا المستقلة للانتخابات فی تنظیم نفقات الدعایة وتحدید ضوابط معینة لمتابعة مصادر تمویل الدعایة الانتخابیة للمرشحین ورقابتها ، هو ما أحدث شرخاً واضحاً فی توفیر الحدود الدنیا من مبدأ تکافؤ الفرص کما جاء فی الدستور على أن "تکافؤ الفرص حق مکفول لجمیع العراقیین".
وعلیه یتطلب تحدید العقوبات وتشدیدها على مخالفی الاحکام الخاصة بالدعایة الانتخابیة، کتجاوز المرشح الحد الأقصى لما ینفق علیها من مبالغ، والرشوة الانتخابیة، وتشدید العقوبات على من أعطى آخر أو التزم بأن یعطی فائدة لنفسه أو لغیره لکی یحمله على الامتناع عن التصویت، وبالتالی نرى ضرورة ابطال الأصوات الناتجة عن ارتکاب الجرائم الانتخابیة، وحرمان المزورین من الترشیح لمدة لا تقل عن خمس سنوات أو أکثر من ذلک، من أجل إحاطة هذه المرحلة بالضمانات التی تکفل سلامتها وتجنبها احتمالات التلاعب بنتائجها، ونرى أن مرحلة الدعایة الانتخابیة إن لم تراقب بإشراف القضاء فسوف یزداد فساد الدعایة الانتخابیة.
ویضاف الى ما تقدم حظر قیام الموظفین العمومیین بتسخیر الوظیفة فی أعمال الدعایة الانتخابیة لمصلحة أحد المرشحین، أو استخدام وسائل الدولة کوسائط النقل والأجهزة والآلیات والمعدات الخاصة بالدولة والمملوکة لها بأعمال الدعایة، أو یکون ذلک باستخدام الاجهزة الأمنیة والعسکریة أو الافراط فی استغلال الدین وخلطه بالسیاسة، أو استغلال البعض للجوامع والمساجد والحسینیات والمراقد بأشکال مختلفة. وبذلک یقرر القانون مبدأً عاماً من مقتضاه عدم تدخل السلطة العامة فی سیر العملیة الانتخابیة وعلیها أن تلتزم بالحیاد التام.
المبحث الثالث
الفساد الانتخابی المتصل بالمرحلة المعاصرة لعملیة الاقتراع
هو تلک العملیة التی تبدأ بإدلاء الناخب بصوته لاختیار من یمثله بدءاً من تقدیمه بطاقته الانتخابیة وما یثبت شخصیته إلى رئیس لجنة الانتخابات مروراً بتسلمه بطاقة الاختیار وانتهاء بالإدلاء بصوته فی سریة لاختیار احد المرشحین، أو العدد المطلوب منهم، وإیداع هذه البطاقة فی صندوق ، حیث یؤدی حق الاقتراع دوراً مهماً فی نضج الممارسة الدیمقراطیة فهو الأداة التی یحصل الحکام عن طریقها على تفویض الشعب وإجماعه.
والفساد الانتخابی هو التزویر الذی یحدث من الأدنى فی المراکز الانتخابیة الذی یقوم به أنصار المرشح واتباعه فهی ظواهر سلبیة لتغذیة الفساد السیاسی وتزویده بجرعات من الفساد تسمح له بالتجدد والاستمرار فهو الأخطر على الشعب بأکمله.
ویتمثل هذا الفساد بتدخل وکلاء الکیانات السیاسیة والمندوبین عن المرشحین فی عملیة الاقتراع، والسماح للبعض بالتصویت المتکرر والتصویت الجماعی والتصویت العلنی أو التصویت بدلاً عن أفراد العائلة والاقارب أو التصویت بدل المحبوسین أو الراقدین فی المستشفیات أو صعوبة وصول الناخب الى مکان الاقتراع.
أو أن یقوم تنظیم من التنظیمات المسلحة بالسیطرة على مرکز من المراکز الانتخابیة وإجبار الناخبین على التصویت لمرشح معین أو لقائمة معینة ، أو القیام بملیء الاستمارات الانتخابیة وحذف اسماء المرشحین الذین ینتمون لقوائم اخرى ، وهذه الجریمة الانتخابیة تکثر فی المناطق النائیة أو المغلقة التی تنتشر فیها الجماهیر المحسوبة على مکون مذهبی او قومی معین أو حتى محسوبة على تنظیم سیاسی معین دون غیره.
ومن المعلوم أن المفوضیة تنظم عملیة الاقتراع من خلال موظفی الاقتراع، ویکون عملها مقصوراً على عملیة الاقتراع وقد یمتد لیشمل، "عد الأصوات وفرزها"، ویعد من أوجه الفساد عدم التزام أعضاء فی مفوضیة الانتخابات التی تشکلت على اساس المحاصصة بالحیادیة فی عملها.
وعلى هذا الأساس تتعدد طرق تزویر الانتخابات، کتغییر صنادیق الاقتراع قبل فرز الاصوات أثناء نقلها، أو حرقها أو أن یسمح للناخبین بالتصویت لأکثر من مرة، أو أن یقوم رجال السلطة بالتصویت بدلاً من المتخلفین من الحضور أو المسافرین أو المتوفین، أو العبث بأصوات الخصوم أو تهدید الناخبین وإرهابهم، أو تزویر نتائج الانتخابات وهو أمر یسیر لا صعوبة فیه فی حالة غیاب الرقابة الجادة.
وینشط الفساد الانتخابی کذلک فی حال الفوضى الأمنیة التی یحتمل فیها العنف والتهدید والاعتداء على عملیة الاقتراع بشکل عام وعلى مراکز الانتخاب والناخبین بمنعهم من التصویت أو التأثیر المباشر على المرشحین والعاملین فی المراکز بشکل خاص.
ویضاف الى ما تقدم أن إیقاف عملیة الاقتراع قبل الوقت المحدد یشکل مخالفة قانونیة خطیرة یترتب علیها حرمان بعض الناخبین من ممارسة حقهم فی الانتخاب، أو عدم تطبیق الاجراءات القانونیة بعد الانتهاء من عملیة التصویت کالقیام بختم الصندوق بالشمع، وتحریر محضر ختامی من صورتین مبیناً فیه، موعد انعقاد اللجنة وبدء عملها، وساعة ختام عملیة الاقتراع، وعدد الناخبین الذین أدلوا بأصواتهم، وعدد الناخبین الذین تخلفوا عن الحضور، ومضمون الشکاوى، وإغلاق المحضر وتوقیعه.
ویستلزم الأمر هنا دوراً هاماً للشرطة فی حمایة ارادة الناخبین وذلک عن طریق الرقابة المستمرة والمستدیمة، وذلک بتفعیل الدور الرقابی على کل من المرشحین والناخبین لحمایتهم، ومنع أیة محاولة قد تؤدی الى التأثیر على ارادتهم، وذلک عن طریق منع ارتکاب تلک الجرائم المتمثلة على اکراه الناخبین على الامتناع أو اعطاء أصواتهم بطریقة تخالف ارادتهم، أو اغراء الناخبین بالعطایا والوعود والمصالح للامتناع عن الادلاء بأصواتهم أو اعطائها بصورة معینة، ویتمثل دور الشرطة فی ضبط مرتکبیها وتقدیمهم للعدالة لتوقیع الجزاء الذی نص علیه المشرع بهدف تحقیق الردع العام لإصلاح النظام الانتخابی.
وفی تطورات أخرى للخدمات الانتخابیة المقدمة فی العراق التصویت الالکترونی هذا ما شهدته انتخابات عام 2018، إذ یقوم الناخب بعد الاشارة على المرشح الذی اختاره بوضع استمارة الانتخاب فی فتحة (السکانر) التی ستسجل الکترونیاً خیاره، وترمی الاستمارة فی الصندوق الانتخابی، وبالطبع یمکن ان یرتبط الجهاز بالمرکز الفرعی أو الرئیسی أو کلیهما، فمن غیر المألوف طرح بعض الناخبین أصواتهم للبیع على شبکة التواصل الاجتماعی على الرغم من المنع القانونی لبیع وشراء الاصوات، والقرصنة الالکترونیة فهذه الحرکة بحد ذاتها تشیر الى مدى امکانیة الفساد الانتخابی وامکانیة تزویر الانتخابات ونتائجها. ولضمان سلامة عملیة الاقتراع ونزاهتها یتعین الأخذ بالمبادئ المتمثلة بالمساواة بین الناخبین وحریة الناخب بالتصویت وسریة وشخصیة التصویت، وأن یعهد بالرقابة القضائیة بدلاً من المفوضیة العلیا للانتخابات وأن تتولى عملیة الفرز لجان مستقلة بدلاً عن لجان الاقتراع، فهذه الضمانات بعضها یکتسب أهمیته من أنها ضمانات تتقرر أثناء سیر عملیة الاقتراع وإلا غدت عملیة الاقتراع عدیمة الفاعلیة.
المبحث الرابع
الفساد الانتخابی المتصل بالمرحلة اللاحقة لعملیة الاقتراع
شهدت انتخابات عام 2010 وعام 2014 وعام 2018 وما سبقتها من انتخابات فی العراق العدید من الظواهر السلبیة منها الغش، والتزویر، وقلب الحقائق، والأسلوب البطیء والمعقد فی عملیات العد والفرز، وتفاقم مشاکل العد والفرز الالکترونی، وحرق صنادیق الاقتراع، وتأخر اعلان النتائج، وغیاب دور المشرع العراقی فی تنظیم مجال الطعون الانتخابیة، مما أدى الى ضیاع الحقوق وتفشی الکثیر من الاجراءات والتصرفات غیر المشروعة، هذا ما سوف نتناوله فی مطلبین وکالآتی:
المطلب الأول: الفساد الانتخابی المتصل بمرحلة الفرز وإعلان النتائج.
المطلب الثانی: الفساد الانتخابی المتصل بمرحلة الطعون الانتخابیة.
المطلب الأول
الفساد الانتخابی المتصل بمرحلة الفرز وإعلان النتائج
قبل الحدیث عن العمل بجهاز العد والفرز الإلکترونی فی الانتخابات التشریعیة لعام 2018، لا بد من بیان آلیة عملیة فرز الأصوات التی تعد من أهم مراحل عملیة الانتخاب، ومن أجل ذلک لا بد أن تحاط بالعدید من الضمانات للحد من عملیات التلاعب ، وذلک باختیار الملاک العامل لدى مرکز العد والفرز بعنایة ممن یتمتع بالحیادیة والنزاهة، وألا تکون لهم صلة بأی حزب أو کیان أو ائتلاف سیاسی ، وبقاء أفراد قوى الأمن خارج مراکز أو محطات العد والفرز.
نجد أنه من الأهمیة الاشارة الى الاجراءات العدیدة المتبعة فی العد والفرز التی یمکن أن یشوبها الفساد الانتخابی، بعد انتهاء الوقت المحدد للاقتراع، تجری عملیة عد الأصوات وفرزها من قبل لجان تسمى (لجان العد والفرز) تتکون من رئیس وأعضاء اللجنة، کما یمکن أن تقوم بالفرز لجان الاقتراع ذاتها فی مراکز الاقتراع أو فی کل محطةمن محطات الاقتراع بعد الانتهاء من التصویت، یتعین هنا أن تتولى عملیة الفرز لجان مستقلة بدلاً عن لجان الاقتراع، وکذلک التصویت الخاصوالمهجرین، فإنها تجری فی مراکز العد والفرز فی المحافظات وستتم مطابقة أوراق الاقتراع مع عدد التواقیع الموجودة فی قوائم الناخبین، ومطابقة أوراق الاقتراع مع عدد أوراق الاقتراع التی تم إصداراها، والتحقق من البیانات الخاصة بناخبی التصویت الخاص بمقارنتها بسجل عموم العراق لإثبات أهلیة الناخب وإنه قام بالتصویت للمحافظة الصحیحة من خلال عملیة التحقق، ستتم استبعاد أوراق اقتراع الناخبین غیر المؤهلین، وأوراق اقتراع الناخبین الذین قاموا بالتصویت المتکرر، تتولى لجنة الفرز اتخاذ جمیع القرارات بشأن صلاحیة أوراق الاقتراع أو بشان سلامة احتسابها من قبل مدیر المحطة، ویکون قراره نهائیاً ما لم یعترض موظف من موظفی العد والفرز، وفی هذه الحالة یصوت موظفو العد والفرز بالأغلبیة، ویکون الصوت الحاسم لمدیر المحطة إذا کانت الأصوات متعادلة.
وتجدر الاشارة الى أن مفوضیة الانتخابات فی العراق قررت استخدام جهاز العد والفرز الإلکترونی فی الانتخابات التشریعیة لعام 2018، أسوةً بالولایات المتحدة الأمریکیة وروسیا ومصر، والعدید من الدول الأخرى، لضمان نزاهة الانتخاب ومصداقیته، ویعد هذا الاجراء خطوة فی الاتجاه الصحیح لحمایة الانتخابات؛ لکن هل نجحت هذه التجربة التنظیمیة للعملیة الانتخابیة؟
فالإحصائیات تفید بأن نسبة التزویر والتلاعب فی نتائج الانتخابات أصبحت عالیة بعد استخدام جهاز العد الإلکترونی، بسبب التلاعب الذی حصل فی برمجة العد والفرز الإلکترونی "أجهزة تسریع النتائج " من قبل أیادی فاسدة بالمفوضیة، وقد ثبت ذلک من قبل لجنة حکومیة، حیث صرحت بإمکانیة اختراق أجهزة التصویت وتزویر النتائج خلال دقائق، ویضاف الى ذلک عملیات التزویر، والعبث بصنادیق الاقتراع ، والخروقات العدیدة، فضلاً عن حرق صنادیق الاقتراع وأجهزة المطابقة فی مخازن الرصافة فی بغداد.
ومما هو جدیر بالذکر أن مجلس النواب العراقی قرر قبیل (حرق الصنادیق) تجمید عمل مفوضیة الانتخابات، التی اعتبرها الدستور بموجب المادة (102) هیئة مستقلة، واستنادا لذلک صدر قانون المفوضیة رقم 11 لسنة 2007، فهی تملک الاشراف على جمیع الانتخابات، وعلیه فإن انتداب قضاة لإدارة العملیة الانتخابیة لا یعد تدخلاً فی عمل المفوضیة لارتباط المفوضیة بمجلس النواب وخضوعها لرقابته، لأن مجلس النواب هو من أوکل الى المفوضیة القیام بذلک الى أن ثبتت بتقاریر رسمیة من خلال عمل لجنة تقصی الحقائق البرلمانیة واللجنة الوزاریة "الخروقات الجسیمة" التی شابت سلامة عملیة الانتخاب، وحصول عملیات تزویر واسعة للنتائج، وهدر لأصوات الناخبین ، وعلى ذلک فقد أقر مجلس النواب قانون التعدیل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013، الذی انتدب بموجبه القضاة لإدارة العملیة الانتخابیة بوصفهم جهة محایدة.
وفی ذات السیاق جاء قرار المحکمة الاتحادیة العلیا بإلغاء الاصوات فی المراکز الانتخابیة فی عموم العراق وخارجه التی رفعت أو التی سترفع بشأنها الشکاوى أو ما ورد ذکره من مخالفات فی التقاریر الرسمیة ذات العلاقة اذا ثبت وجود مخالفات فی الحصول على تلک الأصوات کالتزویر وغیره من أوجه المخالفات المؤثرة فی حریة الانتخابات وفی تحریف ارادة الناخب، ویتم اجراء عملیة العد والفرز الیدوی، وتسمیة تسعة قضاة للإشراف على العد والفرز لأکثر من عشرة ملایین صوت بشکل یدوی.
ویتمثل الفساد الانتخابی لهذه المرحلة بالتلاعب فی برمجة العد والفرز أجهزة تسریع النتائج، بتحویل أصوات حزب لصالح حزب آخر أو تزویر النتائج لصالح مرشحین خاصین أو تعبئة الصندوق الانتخابی ، أو خطف صنادیق الاقتراع أو اتلافها أو العبث بأوراقها وتزویر النتائج، أو شراء ذمم موظفی العد والفرز وتوزیع الهدایا والاموال، بالإضافة الى تغییر صنادیق الاقتراع قبل فرز الاصوات أثناء نقلها، أو المغالطة فی حساب نتائج الانتخابات.
وجدیر بالذکر أن تأخر المفوضیة العلیا للانتخابات فی اعلان نتائجها النهائیة یمکن أن تؤثر فی نتائج الانتخابات، علماً أن قانون الانتخابات رقم 45 لسنة 2013، وکذلک أنظمة المفوضیة لم تحدد مواعید الإعلان عن النتائج الأولیة والنهائیة بعد البت فی الشکاوى والطعون الانتخابیة، وإزاء غض الطرف عن ما تقدم یعد ذلک فساداً انتخابیاً.
والأمر فی النهایة بحاجة الى تشدید العقوبات على مرتکبی جرائم الاخلال بنزاهة الانتخاب ونتیجته، وکذلک الحاجة الى زیادة الوعی لدى القائمین على مرحلة العد والفرز واعلان النتائج والمشارکین فیها بحیث یجعل الضمائر تتحکم فی تلک العملیة.
المطلب الثانی
الفساد الانتخابی المتصل بمرحلة الطعون الانتخابیة
یقصد بالطعون الانتخابیة بمعناها الواسع کل ما یتعلق بالعملیة الانتخابیة من اجراءات بدءاً من انشاء السجلات الانتخابیة وتسجیل الناخبین، واجراءات الترشیح وأسالیب الدعایة الانتخابیة والتصویت والفرز واعلان النتائج، وارسال شهادات الفوز الى کل من أعلن انتخابه، وأما المعنى الضیق للطعون فإنه یقتصر فقط على عملیة الانتخاب بمعناها الفنی الدقیق أی عملیة الاقتراع والفرز والتی تشمل فقط اجراءات التصویت وفرز الاصوات واحتسابها.
وأصبح الآن ملحوظاً أن الانتخابات التی تجرى فی العراق کل أربعة أعوام لانتخاب أعضاء مجلس النواب تثیر العدید من المنازعات سواء کان مبنى المنازعة على اجراءات سابقة على عملیة الانتخاب ذاتها أو انصب على تلک العملیة بالمعنى الفنی الدقیق من تصویت وفرز وإعلان النتائج أو تعلقت بإجراءات لاحقة علیها باعتبار انها فی النهایة تنصب على الانتخاب بوجه عام، ولیس ثمة شک فی أن للمحکمة الاتحادیة صلة وثیقة بهذه المنازعات نظراً للدور المعقود لها فیما یخصها من" المصادقة على النتائج النهائیة للانتخابات العامة لعضویة مجلس النواب"
وتوصف الانتخابات بأنها عملیة معقدة مرکبة ومتشابکة تثیر العدید من المشاکل والمنازعات، إذ تمر بعدة مراحل وهذه المراحل المذکورة آنفاً قد تکتنفها بعض الإجراءات التی تحتمل الصواب والخطأ، ولکی یتتبعها بعض الناخبین أو المرشحین للطعن بهذه الإجراءات التی یعتقدون عدم صحتها ومخالفتها للقانون.
ویتمثل الفساد الانتخابی فی هذه المرحلة بالضغط على الناخب أو المرشح لمنعه من ممارسة حقه فی اللجوء الى القضاء بالطعن فی صحة اجراءات العملیة الانتخابیة فی أیة مرحلة کانت علیها إجراء أو تصرف معیب، أو أی نوع من أنواع التعدی.
وبناءً على ما تقدم ذکره نرى أن تکون ولایة الفصل فی الطعون الانتخابیة للقضاء، وذلک لأن الطعن الانتخابی لا یعدوا أن یکون خصومة قضائیة بکل ما تحمله هذه الکلمة من معنى، یتنازع فیها شخصان أو أکثر حول سلامة الإجراءات، أو کأن ینازع شخص أو أکثر فی صحة تعبیر نتائج الانتخابات عن الارادة الحقیقیة للناخبین، بأن ینازع فی صحة اجراءات التصویت بالزعم انه شابها غش أو تدلیس أو اکراه، أو ینازع فی صحة التصویت الالکترونی أو فی اجراءات الفرز ودقتها أو عمل أجهزة تسریع النتائج أنه قد تم بالمخالفة للقانون، مما یوصمها بالبطلان، وان البطلان فی هذه الحالة جوهری، ویترتب علیه أثر مهم هو بطلان النتیجة، ویلاحظ أن القضاة غایتهم هی البحث عما اذا کانت المخالفات التی ینص علیها القانون قد ارتکبت من عدمه، فإذا تأکد لهم قیامها فإنهم یلغون الانتخاب، فهم لا یهدفون الى خدمة حزب أو کیان سیاسی بل کل غایتهم تطبیق القانون.
إذاً الغایة هی کفالة الضمانات الواجب توافرها لأطراف المنازعة الانتخابیة، بضرورة الاهتمام بالطعون الانتخابیة التی تحقق مزایا عدیدة للمرشح والناخب، وتعطی للدیمقراطیة مسیرتها الصحیحة، وبالنتیجة لجم کل ما یرتکب من أفعال مسیئة من المرشحین ومناصریهم، والعکس من ذلک یعد فساداً انتخابیاً.
الخاتمـة
بعد أن تم عرض موضوع (مظاهر الفساد الانتخابی) نعرض لأهم النتائج والتوصیات على النحو التالی:
أولاً: النتائج:
- تبین من خلال البحث بأن الفساد الانتخابی هو ظاهرة لها ارتباط بالانتخابات تلقی بظلالها الضارة على المؤسسات السیاسیة المنبثقة عن الانتخابات، کالسلطة التشریعیة التی یقع على عاتقها دور تشریعی ورقابی، والسلطة التنفیذیة التی تتکون من رئیس الجمهوریة ومجلس الوزراء الذی یمارس تخطیط وتنفیذ السیاسة العامة للدولة.
- توصلنا من خلال البحث الى أن ما یدعم قابلیة الفساد الخاص فی الانتخابات هو وجود فساد عام، ففی بعض الأحیان یظهر ذلک الالتقاء بشکل واضح وملموس بین الفساد العام والفساد الانتخابی کاستعمال المال السیاسی الفاسد فی الانتخاب، وعلیه لا یمکن الفصل التام بینه وبین الفساد بشکله العام لعملهما بشکل متداخل فی التأثیر الضار على المجتمع والدولة.
- اتضح لنا من خلال البحث الى بأن الفساد الانتخابی یعد الأخطر من بین أنواع الفساد التی یکتوی بنارها الشعب کله لعشرات السنین، والسبب فی ذلک أن من یتولى السلطة هو من لم یختره الشعب فی الحقیقة .
- تبین لنا من خلال البحث أن وجود الفساد فی العراق یشکل عائقاً أمام بناء الدولة وشل عمل مؤسساتها التشریعیة والتنفیذیة والقضائیة، وسبباً بوجود الارهاب وإثارة الفتن والحروب والأزمات وغیاب الأمن، ویشکل عقبة أمام الاستقرار السیاسی والتنمیة الاقتصادیة والاجتماعیة وتقدیم الخدمات.
- توصلنا من خلال البحث بأن تزویر الانتخابات ونتائجها یعد من أهم الروافد الرئیسة لتنامی الفساد بأنواعه السیاسی والاداری والمالی والاجتماعی فضلاً عن الروافد الأخرى کالاحتلال الأجنبی، ومنهج المحاصصة فی ادارة الدولة، والنظام الانتخابی غیر العادل.
ثانیاً: التوصیات:
ان الاقتراحات والتوصیات التی تم التوصل الیها، یمکن اجمال أهمها فیما یلی:
- نوصی المشرع العراقی بإصلاح المنظومة القانونیة للانتخابات ککل، ومن بین أهم عناصرها النظام الانتخابی ، وأن یکون أمر قبول القانون الانتخابی الى الارادة الشعبیة، لأنه من الموضوعات الخطیرة التی تجلب الکوارث للشعب لعشرات السنین عندما یکون اصداره بموجب صفقات بعیداً عن رضاء هیئة الناخبین، مما قد یسبب الکثیر من المشاکل والتعقیدات، منها انتاج نخب سیاسیة لم یخترها الشعب بل فرضت علیه.
- نقترح على المشرع العراقی تفعیل الاشراف القضائی على الانتخابات بدلاً من مفوضیة الانتخابات، وذلک لانعدام الشفافیة وغیاب المهنیة والحرفیة فی عملها، وافتقارها للرضاء الشعبی خصوصاً فی الانتخابات التشریعیة لمجلس النواب لعام 2018، واستحداث محکمة خاصة باسم "محکمة الانتخابات"، وتقسیم المحافظة الواحدة الى عدد من الدوائر الانتخابیة فی الأقضیة طبقاً لعدد السکان بحیث یکون الترشیح لکل دائرة انتخابیة فی داخل المحافظة، بهدف توسیع قاعدة المشارکة السیاسیة فی الانتخابات.
- نوصی المشرع العراقی بتنظیم مصادر تمویل الحملات الانتخابیة وتحدیدها حرصاً على مبدأ تکافؤ الفرص والمساواة ، وأن تکون تحت اشراف محاسب قانونی معتمد فضلاً عن الاشراف القضائی، وفضح الممارسات الانتخابیة المشینة، والتعریف بانعکاساتها الخطیرة على العملیة الانتخابیة.
- ضرورة محاصرة الفساد الانتخابی، بأن تصبح مواجهته مسؤولیة وطنیة وأخلاقیة وانسانیة لیست مسؤولیة جهة محددة بل هی مسؤولیة الجمیع، یشارک فیها المواطنون ومنظمات المجتمع المدنی والاحزاب والسلطات التشریعیة والتنفیذیة والقضائیة والقیادات السیاسیة ورجال الدین.
- ضرورة مکافحة الارهاب الانتخابی الذی یفترض بأن الحکومة تعرف رموزه وشبکاته وزعماءه ولجانه وطرق تمویله، وتجفیف منابع المال السیاسی الفاسد وتفکیک شبکاته، کنجاحها فی مکافحة الارهاب الامنی، ونرى فی ختام هذه التوصیة، بأن ندعو المشرع العراقی الى وضع نص یعاقب کل من یساهم فی الفساد الانتخابی أو یروج له، فضلاً عن الحاجة الى نص دستوری یعالج موضوع کل من افسد الحیاة السیاسیة فی العراق.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
First: Dictionaries.
1 - Abu al-Fadl Jamal al-Din Muhammad bin Makram bin Manzoor, the tongue of the Arabs, Volume V, Dar al-Maarifah, Cairo, b - T.
2 - the tongue of the Arabs to Ibn Manzoor, Dar al-Ma'arif, Cairo, vol. VI, b.
3 - Mohammed bin Abi Bakr bin Abdul Qader al-Razi, Mukhtar Sahah, the Arab Book House, Beirut, 1981.
Second: Books.
1- Dr. Ahmed Al-Mowafi, Electoral Appeals and Separation in the Health of Membership between the Legislative and Judicial Authorities, Faculty of Sharia and Law, Al-Azhar University, Assiut.
2- Prince Faraj Yousef, Combating Administrative and Functional Corruption and its Relationship to Crime at the Local, Regional, Arab and International Levels, Modern University Office, Alexandria, 2010.
3. Dr. Bashir Ali Baz, Electoral Crimes of Members of Parliament, University Thought House, Alexandria, 2015.
4- Dr. Jabir Gad Nassar, The Mediator in Constitutional Law, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1996
5- Dr. Georges Shafiq Sari, Electoral System in the Light of the Supreme Constitutional Court Judgment, An Analytical and Analytical Study, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, Second Edition, 2005.
6- Dr. Saad Mazloum Al - Abdali, Elections Ensuring Freedom and Integrity, Comparative Study, Amman, Dar Al - Degla, 2009.
7- Dr. Saleh Hussein Ali, Right to Vote, Comparative Study, Modern University Office, Alexandria, 2012.
8- Dr. Salah al-Din Fawzi, Electoral Systems and Procedures, Comparative Study, Dar al-Nahda al-Arabiya, Cairo, 1985.
9- Dr. Abdullah Hanafi, Judicial Control of Campaign Funding, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2001.
10- Dr. Omar Helmi Fahmy, Election and its Impact on Political and Party Life, University Culture House, Ain Shams University, Cairo, 1998.
11- Dr. Majed Ragheb Al-Helou, Popular Referendum and Islamic Law, University Publications House, Alexandria, 1983.
- Constitutional Law, University Press House, Alexandria, 2008.
12- Dr. Mohamed Abdel Rahman El Sayed, Electoral Violence, Egyptian Publishing and Distribution Al - Qadi Library, Cairo, 2017.
13- Dr. Mustafa Afifi, Our Electoral System in the Balance, Samir Raafat Library, 1984
14- Dr. Walid Kassed al-Zaidi, Iraqi Elections and the Financing of Political Parties, Al-Sanhoury Library, Baghdad, 2014.
Third: Letters and university papers.
1- Dr. Ibrahim Hamed Shaker Ali Habib, Election and the Role of Police in the Management of the Electoral Process, Letter to the Police Academy, Graduate School for Doctoral Degree in Police Sciences, 2008.
2 - Ali Kazem, the parliamentary opposition in the Iraqi political system after 2003 reality and the future, a master's thesis to the Faculty of Political Science, University of Baghdad, 2013.
3. Dr. Hamdy Attia Mustafa Amer, Protection of Human Rights and Basic Freedoms in Positive Law and Islamic Jurisprudence, Comparative Study, PhD Thesis Presented to the Faculty of Law, Tanta University, 2008.
4 - d. The Role of Judicial Supervision on Public Voting, Presidential, Legislative and Local Elections, Comparative Study, PhD thesis on the rights of Tanta, 2004.
5- Dr. Afifi Kamel Afifi, Parliamentary Elections and Constitutional and Legal Guarantees, PhD Thesis Submitted to the Faculty of Law, Assiut University, 2000.
Fourth: Research and articles.
1 - Jassem Hilfi, so that the election will not be a lever for the tumult of corruption and the failed platform, an article published on the Internet, People's Road, No. 163 Year 83 Thursday 5 April 2018.
2. Aziz Jabr Sheyal, Low Capacity and Increasing Threats, Al-Jazeera Center for Studies and Research, 2012.
Fifth: laws, regulations and decisions.
1- Law of elections of the Iraqi Council of Representatives No. 45 of 2013.
2 - Decision of the Federal Supreme Court 15 / V / 2006 on 26/4/2007 published on the website of the Iraqi Judicial Center for Documentation and Studies
3 - The decision of the Federal Supreme Court, the process of counting and sorting manual, No. 99, 104 and 106 / Federal / Media / 2018 dated 21/6/2018.
4. Constitution of the Republic of Iraq for 2005.
Sixth: Websites.
1 - Fadel Gharawi, member of the Independent Electoral Commission, the exploitation of some candidates for the conditions and suffering of the displaced for electoral purposes in the elections in 2018, an article published on the Internet
http://www.thebaghdadpost.com/ar/story/9643
2 - Figures and data published on Al Jazeera Net in
http://www.aljazeera.net/encyclopedia/event /2018/4/23
3 - A media statement to the Iraqi Interior Minister on 11/6/2018, regarding the burning of the ballot boxes, published on the Internet.
http://www.aljazeera.net/news/arabic/
4 - Adel Abdul Mahdi, the electronic screening system, the third - to protect the voice of the voter, the editorial of the Iraqi Justice Newspaper 4/4/2017, published on the Internet:
http://aladalanews.net
5- Yunus Balafallah, Electoral Corruption, The Political Reform Barrier in Arab Countries, published on the Internet on 5/9/2016.
http://www.alarabay.co.uk/author
6. The Commission's electronic website
www.ihec.ig
Seventh: TV Interviews:
1 - Said Kakani, member of the Independent High Electoral Commission, elections fraud and falsified according to documents, a historical certificate, transferred by the Eastern space on 30/6/2018.