مفهوم عقد التدریب وتکییفه القانونی-(*)-
|
محمد محمود عبدالله محمد صدیق محمد عبدالله
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Mohammad Mahmoud Abdullah Mohammad Siddiq Mohammad Abdullah
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Mohammad Mahmoud Abdullah
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 19/6/2013 *** قبل للنشر فی 23/9/2013.
(*) Received on 19/6/2013 *** accepted for publishing on 23/9/2013.
Doi: 10.33899/alaw.2019.160806
© Authors, 2019, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
إن للتدریب صور کثیرة ومألوفة فی الواقع العملی والذی یتم عادةً عن طریق إبرام عقد التدریب والذی یعرف بأنه (عقد یتعهد بموجبه أحد الطرفین بنقل خبرة ومعلومات نظریة فی مجال معین واقترانها بتطبیق عملی لقاء أجر یتعهد به الطرف الآخر)، وقد توصلنا إلى أن عقد التدریب هو صورة خاصة من صور عقد المقاولة وذلک لخصوصیات معینة تتعلق بعقد التدریب وتمیزه بها عن عقد المقاولة ومن أهمها بأنه عقد سوف یلقی على المدرب التزامات خاصة تتعلق بضمان السلامة للمتدرب وهو یعتبر من الالتزامات التبعیة التی اساسها القانونی هو مبدأ حسن النیة. کم وأن الأصل فی عقد التدریب هو أن یبذل المدرب العنایة اللازمة اما استثناء فقد یلتزم المدرب فی انجاز عمله لتحقیق نتیجة.
Abstract
That the training is many familiar images in practice which is usually through the conclusion of the training contract, which is known as a contract whereby one of the parties undertakes to transfer theoretical experience and information in a particular field and to associate it with a practical application at a wage promised by the other party. A special image of the contracting contract for particular specificities related to the contract of training and distinguished from the contract of the contract. The most important of which is that the contract will give the trainer special obligations regarding the safety of the trainee and it is one of the legal obligations based on the principle of good faith. How much is the original in the training contract is that the coach should take care of the necessary exception, the coach may be committed to the completion of his work to achieve a result.
المقدمـة
الحمد لله رب العالمین والصلاة والسلام على اشرف الخلق أجمعین محمد وعلى آله وصحبه أجمعین. وبعد، سنحاول توضیح مقدمة بحثنا من خلال الفقرات التالیة:
أولاً: مدخل تعریفی للبحث وأهمیته:
إن عقد التدریب یعد من المواضیع المهمة لیس فقط لأنه العقد الذی یحدد علاقة اطرافه والتزاماتهم والآثار المترتبة على مخالفة هذه الالتزامات وإنما للانتشار الواسع لهذا العقد فی الحیاة العملیة وصوره الکثیرة ومن أبرزها صورة التدریب على قیادة السیارات وکذلک التدریب على استخدام الحاسوب والتصفح بالأنترنت وغیرها من صور التدریب الأخرى کالتدریب على الالعاب الریاضیة کالسباحة والفروسیة وغیرها، وکذلک حتى بالنسبة للأشخاص الذین یحملون شهادات جامعیة کالمهندس والمعلم والمحامی ویتبین لنا مما تقدم أن التدریب بصورة عامة أمر مألوف فی الواقع العملی.
ثانیاً: أسباب اختیار الموضوع:
- ان عقد التدریب بالرغم من انتشاره فی الحیاة العملیة لم یرد به تنظیم خاص من قبل التشریعات القانونیة ومنها القانون المدنی العراقی مما جعله یصنف من العقود غیر المسماة وتبعاً لذلک إذا ما أثیر أی نزاع یتعلق بأطراف العقد فستکون أول مهمة للقاضی هی البحث فی تکیف هذا العقد وهذا ما دفعنا إلى اختیار هذه الجزئیة المهمة فی هذا العقد لأهمیتها من الناحیة العملیة.
- ندرة القرارات القضائیة عنه.
- ندرة الدراسات الفقهیة.
ثالثاً: نطاق البحث:
ان بحثنا سوف یقتصر على بیان مفهوم عقد التدریب وتعریفه وکذلک تکییفه القانونی أی تحدید الوصف القانونی له.
رابعاً: منهجیة البحث:
تم اعتماد الدراسة التحلیلیة بأسلوب سلـس فی التعبیر للوصول إلى ما نبتغیه واعتمدنا القیاس والتحلیل ولاسیما القیاس على العقود المنظمة قانوناً، لأن العقد عقد غیر مسمى یشبه بعض خصائص العقود المسماة.
خامساً: هیکلیة البحث:
سوف نقسم هذا البحث إلى مطلبین وکالآتی:
المطلب الأول: مفهوم عقد التدریب.
المطلب الثانی: تکییفه القانونی.
المطلب الأول
مفهوم عقد التدریب
یعد العقد تصرفاً قانونیاً مهماً فی الحیاة العملیة إذ یقوم هذا التصرف على مبدأین الأول هو مبدأ سلطان الإرادة والثانی نسبیة الأثر الذی یترتب على التصرف. ومن ثم النتیجة التی تترتب على مبدأ سلطان الإرادة وهی أن العقد شریعة المتعاقدین، ولقد مر مبدأ سلطان الإرادة بمراحل مختلفة إذ کان یُعد فی کل منها صدى لما یسود فی کل عصر من تیارات اقتصادیة واجتماعیة وسیاسیة، ولم یعرف القانون الرومانی هذا المبدأ کاملاً فی أی عصر من عصوره، إذ بدأت القیود فیه شکلیة تسیطر علیها أوضاع معینة فی حرکات وإشارات وألفاظ وکتابة. فإذا استوفى المدین الشکل المرسوم نشأ التزامه صحیحاً وحصلت بعد ذلک تطورات، لکن لم تبلغ حد الاعتراف بالمبدأ بوجه عام، فظل العقد الشکلی هو القاعدة.
أما الشریعة الإسلامیة فقد عرفت هذا المبدأ کاملاً من بدء وجودها، ویرجع ذلک إلى أن القوة الملزمة للعقد فی هذه الشریعة التی تستند إلى الوفاء بالعهد الذی أوجبه القرآن الکریم والحدیث الشریف فقد قال الله تعالى فی قرآنه العظیم: ((یا أیها الذین آمنوا أوفوا بالعقود)) وقال تعالى: ((وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ کَانَ مَسْئُولًا)).
اما فی دول الغرب فقد اخذ مبدأ سلطان الإرادة یقوى تدریجیاً فی القرون الوسطى حتى ظهرت فی القرن السابع عشر نظریات اقتصادیة وفلسفیة وسیاسیة تشبعت بروح الفردیة فساعدت على إقرار المبدأ وقد بلغت هذه النظریات أوجها فی القرن الثامن عشر، وهی تنادی بوجود قانون طبیعی یقوم على حریة الفرد واستقلال إرادته، الا ان هذا المبدأ جوبه بمعارضة شدیدة بظهور النظریة الاشتراکیة، إذ وجهت أنصارها الى ان الالتزامات التی تنشأ عن العقد لا تستند إلى محض إرادة العاقد وإنما ترتکز على اعتبارات اجتماعیة، فلیست الإرادة فی نظرهم هی أساس القوة الملزمة للعقد. وظهر إزاء هذین الفریقین فریق معتدل انتصر للمبدأ ولکنه وقف به عند حدوده المعقولة، لذا أمکن تحدید المجال الحقیقی لهذا المبدأ. فقید النظام العام والآداب معروف، اذ یمتنع على الإرادة أن تتجه إلى ما یخالفها، وفکرة النظام العام فکرة مرنة تضیق وتتسع تبعاً للأفکار السائدة فی المجتمع، فهی تنحصر فی أضیق الحدود فی ظل المذاهب الفردیة وتتسع فی ظل المذاهب الاجتماعیة.
قبل أن نعرف عقد التدریب یجب أن نعرف العقد بصورة عامة حیث نصت المادة (73) من القانون المدنی العراقی النافذ رقم (40) لسنة 1951 أن العقد هو: ارتباط الایجاب الصادر من أحد العاقدین بقبول الآخر على وجه یثبت أثره فی المعقود علیه.
ونجد أن القانون المدنی العراقی أجاز للأفراد انشاء ما شاءوا من العقود والاتفاقات شرط أن لا تخالف النظام العام والآداب.
أما التدریب لغة فیقال: یتدَّرب، تدرب، تدرباً.
الرجل یتمرن بالشیء وعلیه وفیه تعوده.
أما اصطلاحاً فلم نعثر من خلال تصفحنا للقانون المدنی العراقی والقوانین المدنیة لبعض الدول العربیة على تعریف عقد التدریب ومع ذلک فقد أورد المشرع العراقی تعریفاً لعقد تعلیم المهنة فی المادة (926) من القانون المدنی العراقی النافذ والذی قد یلتبس على البعض وجود التشابه فیما بینهما على الرغم من اختلاف کلا المصطلحین حیث أن عقد تعلیم المهنة قد عرف بموجب الفقرة (1) من المادة (926) السالفة الذکر بأنّه: (عقد تعلیم المهنة هو أن یتعهد رب مؤسسة صناعیة أو تجاریة أو زراعیة بأن یخرج شخصاً فی مهنة مقابل التزام هذا الشخص بنفسه أو بولیه بان یشتغل لحساب رب العمل على شروط لمدة متفق علیها) وکذلک ما أشار إلیه قانون العمل العراقی فی تحدید اهداف التدریب المهنی دون تعریفه.
وعلیه للوصول إلى تعریف العلاقة التعاقدیة موضوع بحثنا التی اطلقنا علیها عقد التدریب کان لابد لنا من أن نتمعن صور هذا العقد فی واقعنا العملی ومنها على سبیل المثال لا الحصر التدریب على قیادة السیارات حیث یلجأ المتدرب الى إحدى المکاتب المتخصصة التی تتعهد بتدریبه لمدة معینة لقاء أجر یتفق علیه الطرفان والتدریب على الحاسبات والتصفح على الأنترنت والتدریب على الألعاب الریاضیة کالفروسیة والسباحة وغیرها.
ونجد کذلک أن التدریب یشمل حتى الاشخاص الذین یحملون شهادات جامعیة کالمحامی مثلاً حیث ینظم قانون المحاماة العراقی النافذ رقم (173) لسنة 1965 وتعدیلاته التدریب على المحاماة فی المادة الثامنة عشرة منه.
یتبین مما تقدم أن للتدریب صوراً کثیرة ومألوفة فی الواقع العملی وتجدر الاشارة هنا إلى أن جانباً من الفقه قد عرف التدریب بأنه: (عقد یتعهد بموجبه أحد الطرفین بنقل خبرة فی مجال معین لقاء أجر یتعهد به الطرف الآخر متلقی الخبرة على افتراض وجود طرفین أحدهما یفتقر إلى الخبرة والآخر یمتلکها فتدفع رغبة الأول وحاجته إلى اکتساب الخبرة إلى أن یلجأ إلى الطرف الثانی الذی یتفق معه على أن ینقل له الخبرة لقاء أجر معین).
ولکی نکون أکثر دقة ووضوحاً فی مجال تعریف عقد التدریب نقترح أن یکون تعریفه کالآتی: (عقد یتعهد بموجبه أحد الطرفین بنقل خبرة ومعلومات نظریة فی مجال معین واقترانها بتطبیق عملی لقاء أجر یتعهد به الطرف الآخر) وذلک على افتراض أن عقد التدریب یشمل الجانب النظری من المعلومات مقترنة بالتطبیق العملی.
المطلب الثانی
التکییف القانونی لعقد التدریب
إن المقصود بمصطلح (التکییف القانونی) کما عرفته بعض الشرائع (تحلیل الوقائع والتصرفات القانونیة تمهیداً لإعطائها وصفها الحق وضعها فی المکان الملائم بین التقسیمات السائدة فی فرع معین من فروع القانون) وذهب جانب من الفقه إلى أنه ما یذهب قصد الباحثین غالباً إلى اعطاء معنى التکییف القانونی عن مفهوم الطبیعة القانونیة أو العکس على الرغم من اختلاف مفهوم التکییف القانونی عن مفهوم الطبیعیة القانونیة ففی حین یعنی التکییف اعطاء الوصف القانونی الصحیح للواقعة المعروضة تعنی الطبیعة القانونیة نوع الواقعة من وجهة النظر القانونیة فالتکییف یتصل بعمل یقوم به القاضی أو الفقیه فی العادة ولتحدید الفیصل بین التکییف القانونی والطبیعة القانونیة أهمیة بالغة فی تحدید نطاق القانون الخاص فالطبیعة تحدد نوع القانون المطبق أما التکییف فهو انطلاقة تطبیق القانون على الواقعة.
مما تقدم الذی نبتغیه بدراستنا هو التکییف القانونی ولیس تحدید الطبیعة القانونیة، أی تحدید الوصف القانونی لعقد التدریب وتحت أی نوع من العقود یندرج فقد تواجه القاضی مشکلة لفض نزاع یتعلق بأطراف عقد التدریب فیکون على القاضی أولاً تکییف هذا العقد تکییفاً صحیحاً.. وبالتالی السؤال الذی نطرحه هل أن هذا العقد یعد نوعاً من أنواع عقود العمل وبالتالی تطبق علیه أحکام عقد العمل أم أنه عقد مقاولة تحکمه قواعد هذا العقد المبینة فی القانون المدنی أم أنّه عقد ذو طبیعة خاصة لما یتصف به من خصائص وعلى ضوء ذلک سنقسم هذا المطلب إلى فرعین.
الفرع الأول: عقد التدریب عقد عمل.
الفرع الثانی: عقد التدریب مقاولة.
الفرع الأول
عقد التدریب عقد عمل
لکی نبحث فیما إذا کان عقد التدریب یمکن أن یکیف على أنه عقد عمل علینا أن نبحث فی تعریف عقد العمل فی قانون العمل والعناصر التی یتضمنها وهل أن هذه العناصر متواجدة فی عقد التدریب أم أن هناک عناصر متواجدة وأخرى غیر متواجدة لذلک سنقوم أولاً بتعریف عقد العمل فی قانون العمل العراقی رقم (71) لسنة 1987 النافذ حیث نصت المادة (29) منه على أنه (هو اتفاق بین العامل وصاحب العمل یلتزم فیه العامل بأداء عمل معین لصاحب العمل تبعاً لتوجیهه وادارته ویلتزم فیه صاحب العمل بأداء الاجر المتفق علیه). وعلیه هناک ثلاثة معاییر لوجود عقد العمل وهی التبعیة والخدمة المقدمة والأجر ویضیف بعض الشراح عنصراً رابعاً لعقد العمل وهو عنصر المدة باعتباره من المسائل الجوهریة فالأصل أن یکون لطرفی العقد الحریة فی تحدید أو عدم تحدید مدة العقد إلا أن قانون العمل العراقی فی المادة (32) منه نص أنه (لا یجوز تحدید مدة العقد فی الأعمال ذات الطبیعة المستمرة) بمقتضى هذا النص قید هذه الحریة ولذا جواز تحدید المدة من عدمه یخضع لمعیار واحد وهو طبیعة عمل العقد.
فالمدة لا تکون عنصراً إلا فی عقود العمل التی یکون فیها الزمن مقیاساً یتحدد به التزام ناشئ عنها، ومع ذلک لا یمکن انکار أهمیة المدة فی عقد العمل واعتبارها عنصراً من عناصره.
یتبین مما تقدم أن کلاً من عقد العمل وعقد التدریب یردان على اداء عمل یلتزم به أحد طرفی العقد ولمدة محددة مقابل أجر یلتزم بدفعه الطرف الآخر وبعد أن عرفنا عقد التدریب فیما سبق حیث یلتزم المدرب فی القیام بعمل ولمدة معینة مقابل أجرة یعطیها المتدرب. ولذلک سنقوم ببحث هذه العناصر کل على حدى لغرض الوصول إلى الغرض المقصود: هل یمکن تکییف عقد التدریب على أنّه عقد عمل أم لا ؟
أولاً: عنصر العمل:
لم یورد قانون العمل رقم (71) لسنة 1987 النافذ تعریفاً للعمل کعنصر فی عقد العمل بخلاف ما فعله المشرع فی قانون العمل رقم (151) لسنة 1970 الملغی حیث عرفته المادة السادسة منه (کل ما بذل من جهد إنسانی فکری أو تقنی أو جسمانی لقاء أجر) وکان الأفضل فی تقدیرنا تضمین القانون تعریفاً للعمل لأنه أحد المصطلحات الاساسیة المستخدمة فی مجمل نصوصه قطعاً لدابر الاجتهاد فی تحدید المقصود به، وعمل الانسان قد یکون حسیاً وقد یکون فکریاً وقد حصل جدل فقهی فی هذا الأمر إلا أن هذا الجدل لم یعد له ما یبرره بعد أن صار مقرراً الیوم أن کلا من العمل الیدوی والعمل الفکری یمکن أن یکون موضوعاً أو عملاً لعقد العمل.
ویعتبر عقد العمل من العقود التی تقوم على الاعتبار الشخصی حیث یلتزم العامل بأداء العمل المتفق علیه ولا یحق له أن ینیب غیره فی أداء العمل إلا إذا تم بموافقة صاحب العمل.
وبعد هذا العرض الموجز عن عنصر العمل نجد أن هذا العنصر موجود أیضاً فی عقد التدریب حیث أن المدرب یقوم بتأدیة العمل المتمثل بنقل الخبرة والمعلومات وتطبیقها عملیاً إلى المتدرب وبالتالی یعتبر عمل المدرب داخلاً ضمن المفهوم العام للعمل.
ثانیاً: الأجر:
یعتبر هذا العنصر متحققاً متى حصل العامل على مقابل للعمل الذی یؤدیه أیاً کان نوع هذا المقابل نقدیاً أو عینیاً ویعد الأجر عنصراً جوهریاً من عناصر عقد العمل فإذا تخلف صار عقداً غیر مسمى من عقود التبرعات وبالتالی یخرج من دائرة الخضوع لقانون العمل، ولا یشترط فیه أن یکون مبیناً فی العقد أو أن یکون مبلغاً من النقود وأن یکون رب العمل هو الذی یقوم بدفعه إلى الأجیر.
فالأجر اذن هو عنصر جوهری من عناصر عقد العمل والتزام رئیس لصاحب العمل یجب تأدیته للعامل بالنقد المتداول قانوناً أو بمال أو منفعة وفی الزمان والمکان المعینین فی العقد متى ادى العمل المتفق علیه وقد عرف المشرع العراقی الأجر (کل ما یستحقه العامل على صاحب العمل الذی یستخدمه من مال أیاً کانت طریقة حسابه لقاء عمله ویستحقه من تاریخ مباشرته للعمل).
وبعد هذا العرض عن الاجر نجد أن الاجر عنصر موجود فی عقد العمل وکذلک فی عقد التدریب حیث أن صاحب العمل فی عقد العمل یقوم بدفع الأجر إلى العامل مقابل عمله وکذلک المتدرب یقوم بدفع الاجر إلى المدرب لقاء قیامه بتدریبه.
ثالثاً: عنصر المدة:
إن عقد العمل فی اغلب الأحوال یعتبر عقداً زمنیاً إلا أنّه فی بعض الأحوال یکون عقداً فوریاً وذلک فی الحالات التی یتفق المتعاقدان على ضرورة تحقیق نتیجة معینة بغض النظر عن الزمن الذی یتطلبه فی الوصول إلى هذه النتیجة کما فی حساب الأجرة بالقطعة. یتضح مما تقدم أن عنصر المدة فی عقد التدریب لا یختلف کثیراً من عنصر المدة فی عقد العمل فمن خصائص عقد التدریب أنه من العقود المستمرة التنفیذ إذ لا یمکن للمدرب تنفیذ البرنامج التدریبی دفعة واحدة.
على الرغم من التشابه الذی لمسناه بین کل من عقد التدریب وعقد العمل إلا أن القول بأن عقد التدریب هو عقد عمل أمر تواجهه صعوبات قانونیة تتمثل بعنصر التبعیة غیر الموجودة فی عقد التدریب والتی تُعتبر من أهم عناصر عقد العمل بل هی العنصر الذی یمیزه عن غیره من العقود ولذلک سوف نبحث هذا العنصر لکونه من أهم العناصر اللازمة لتکییف عقد العمل.
أولاً: ما المقصود بالتبعیة:
یقصد بالتبعیة هو أن یکون العامل اثناء العمل فی مرکز خضوع لصاحب العمل وهذا ما یعبر عنه بالتبعیة القانونیة أی أن العامل یخضع فی قیامه بعمله لسلطة رب العمل ورقابته وهو الذی یتمتع بحق توجیه العامل فیما یقوم به من عمل واصدار أوامره وفرض الجزاءات فی حال المخالفة فحیثما وجدت التبعیة کان العقد عقد عمل وحیثما تخلفت کان العقد من نوع آخر کعقد المقاولة التی یکون فیها المقاول مستقلاً عن رب العمل.
ویکون للنتیجة فی عقد العمل صور أخرى تسمى بالتبعیة الاقتصادیة حیث اعتبر الفقهاء عنصر التبعیة متحققاً متى کان من یقوم بالعمل یعتمد اقتصادیاً على من یؤدى إلیه العمل – غیر أن وجهة النظر هذه لم یقبلها اغلب الفقهاء حیث أن الأخذ بهذا الاتجاه یؤدی إلى نتائج خطیرة وغیر مقبولة والأخذ به لتکییف عقد العمل یهدد بطغیانه على سائر العقود المتعلقة بالعمل ولذلک لم تحظ التبعیة الاقتصادیة بتأیید یذکر من رجال الفقه الذین تمسکوا بالتبعیة القانونیة کعنصر جوهری لتمییز عقد العمل.
والتبعیة القانونیة لها أشکال وصور مختلفة أشدها الفنیة وأخفها الاداریة والتبعیة الفنیة یخضع العامل فیها لإشراف وتوجیه کامل أو شبه کامل لرب العمل.
أما التبعیة الاداریة فتقتصر على اشراف صاحب العمل على الظروف الخارجیة للعمل غیر ان الفقه المعاصر استقر على الاکتفاء بالتبعیة الاداریة لتحقیق التبعیة القانونیة.
بعد هذا الشرح والاستعراض لعناصر عقد العمل من عمل وأجر ومدة وجدنا أن هذه العناصر موجودة کذلک فی عقد التدریب أما عنصر التبعیة الموجود فی عقد العمل فلا وجود له فی عقد التدریب إذ أن المدرب یؤدی عمله بشکل مستقل ودون اشراف أو خضوع من قبل المتدرب على عکس العامل فی عقد العمل یؤدی عمله تحت اشراف وتوجیه صاحب العمل فنجد أن المدرب له الحریة فی طریقة تحدیده التدریب واختیار مساعدیه وتنفیذ العقد وفق الشروط المتفق علیها ویترتب على عدم اعتبار عقد التدریب عقد عمل أی عدم خضوع المدرب لإشراف وتوجیه المتدرب حیث أن صاحب العمل یکون مسؤولاً عن العامل مسؤولیة المتبوع عن تابعه وهذا لا وجود له فی عقد التدریب وبالتالی لا یمکن تکییف عقد التدریب على أنه عقد عمل.
الفرع الثانی
تکییف عقد التدریب عقد مقاولة
لغرض بیان تکییف عقد التدریب على أنه عقد مقاولة أم لا ؟ علینا فی بدایة الأمر أن نعرف عقد المقاولة حیث نص المشرع العراقی فی القانون المدنی فی المادة 864 ما یلی: (عقد یتعهد به أحد الطرفین أن یصنع شیئاً أو یؤدی عملاً لقاء أجر یتعهد به الطرف الآخر) من خلال التعریف المتقدم نجد أن کلاً من عقد المقاولة وعقد التدریب یردان على عناصر متشابهة تتمثل بالعمل الذی یؤدیه کل من المدرب فی عقد التدریب والمقاول فی عقد المقاولة بشکل مستقل خلال مدة زمنیة متفق علیها وکذلک أجر یعطیه المتدرب فی عقد التدریب ورب العمل فی عقد المقاولة للطرف الآخر وعلیه سنبحث هذه العناصر کلاً على حدى.
أولاً: العمل:
یعتبر العمل فی المقاولة أحد وجهی المحل الذی یلتزم به المقاول فالمقاول اما أن یؤدی عملاً أو یصنع شیئاً وهذا العمل لیکون محلاً لعقد المقاولة تطبق علیه شروط المحل وهی أن یکون العمل ممکناً وأن یکون معیناً وأن یکون مشروعاً ولذلک على المقاول أن یؤدی العمل وفق الشروط المتفق علیها فی عقد المقاولة وإذا لم یکن هناک شروط وجب اتباع العرف وأصول المهنة وإن خالفها المقاول کان مسؤولاً تجاه صاحب العمل مسؤولیة عقدیة ولمجرد اثبات مخالفة الشروط المتفق علیها أو اصول المهنة والتقالید یکفی لإثبات الخطأ فی جانب المقاول ولا یستطیع الأخیر أن یدفع المسؤولیة إلا بأثبات السبب الأجنبی.
وفیما یتعلق بالمدرب فإنه یلتزم بتطبیق العقد وفقاً للشروط المتفق علیها فی العقد فإذا لم یکن هناک شروط فیها فیجب التنفیذ وفق العرف وأصول المهنة ویکفی لقیام المسؤولیة للمدرب من أن یثبت الطرف الآخر مخالفة المدرب للشروط المتفق علیها أو الأصول والتقالید.
ثانیاً: الأجر:
الأجر هو المال الذی یلتزم رب العمل بإعطائه للمقاول مقابل قیامه بالعمل المعهود إلیه، فهو محل التزام رب العمل ویشترط فیه ما یشترط فی محل الالتزام أن یکون موجوداً ومعیناً ومشروعاً.
ومن ناحیة أخرى یلتزم رب العمل بدفع الأجر للمقاول حتى لو جاء العقد خالیاً من أیة اشارة إلى الأجر فمن الممکن فی هذه الحالة أن یعتبر ان هناک اتفاقاً ضمنیاً بین المقاول ورب العمل على وجود الأجر! ومتى اعتبر الأجر موجوداً فان مقداره یحدد بالرجوع إلى قیمة العمل ونفقات المقاول والمدة التی استغرقها بالتنفیذ وتأسیساً على ذلک یجب على المتدرب فی عقد التدریب دفع الأجر للمدرب حتى لو کان العقد بینهما لم یشر إلى ذلک.
ثالثاً: المدة:
یلتزم المقاول بالإضافة إلى ما ذکرناه بأن ینجز العمل فی المدة المتفق علیها فإذا لم یکن هناک اتفاق على مدة معینة فالواجب أن ینجزه فی المدة المعقولة التی تسمح بإنجازه نظراً لطبیعة ومقدار ما یقتضیه من دقة وحسب عرف المهنة وما یعرفه رب العمل من مقدرة المقاول ووسائله.
والالتزام بإنجاز العمل فی المدة المتفق علیها أو المدة المعقولة التزام بنتیجة ولیس بوسیلة فلا یمکن إعفاء المقاول من المسؤولیة عن التأخر وأن یثبت انه بذل عنایة الرجل المعتاد فی انجاز العمل فی المیعاد ولکنه لم یتمکن من ذلک، فمن أجل أن تنتفی مسؤولیته علیه أن یثبت السبب الأجنبی واذا ثبت تأخر المقاول فی انجاز العمل جاز لرب العمل فسخ العقد إذا کان تأخر المقاول تأخراً لا یتوقع منه ابداً أن یستطیع انجاز العمل فی المدة المتفق علیها.
استناداً إلى ما تقدم یلتزم المدرب بأن ینفذ الالتزامات الناشئة عن عقد التدریب خلال المدة المتفق علیها فإذا لم یکن هناک اتفاق على مدة معینة فعلى المدرب أن ینفذ التزاماته فی المدة المعقولة حسب ما یقتضیه العرف وإلا جاز للطرف الآخر أن یطالب بفسخ العقد.
ونجد بعد ذلک أن عقد التدریب یتشابه مع عقد المقاولة من حیث محل الالتزام لأطراف العقد المتمثل بالقیام بالعمل سواء من قبل المقاول فی عقد المقاولة أو المدرب فی عقد التدریب وکذلک من ناحیة دفع الأجر من قبل صاحب العمل فی عقد المقاولة والمتدرب فی عقد التدریب وتنفیذ العمل والتدریب ضمن مدة متفق علیها، ولکن بالرغم من هذا التشابه إلا أنّه هناک بعض الخصوصیات التی یتمیز بها عقد التدریب عن المقاولة وهی:
أولاً: أطراف العقد:
إن المدرب فی عقد التدریب هو أحد الأطراف فی العلاقة التعاقدیة یکون محور تعامله مع شخص طبیعی وهو الإنسان بینما فی عقد المقاولة یتعامل المقاول مع صاحب العمل الذی قد یکون شخصاً طبیعیاً أو معنویاً.
وهکذا فإن حاله حال عقد العلاج الطبی وإن اعتبره الفقه صورة خاصة للمقاولة فخصوصیته التی دفعت وتدفع الفقه إلى یومنا هذا إلى البحث والتعلیل کونه یتمحور على الإنسان أی أن العمل محل المقاولة یتصل مباشرة بالإنسان فیلقی التزامات خاصة على عاتق المقاول وبالتالی یمکن اعتباره صورة خاصة من صور المقاولة.
ثانیاً: الاعتبار الشخصی للمدرب والمقاول:
أ. الاعتبار الشخصی المقاول فی عقد المقاولة
الاصل فی عقد المقاولة أن شخصیة المقاول لیست محل اعتبار عند رب العمل إذ لا یعد عقد المقاولة من العقود القائمة على اساس الاعتبار الشخصی للمدین. وإن الغلط فی شخص المقاول لا تأثیر له فی صحة العقد ولکن إذا کانت شخصیة المقاول محل اعتبار عند رب العمل ویکون ذلک عادة فی عقود المهن الحرة کالتعاقد مع طبیب أو مهندس أو محام أو محاسب، ویکون الغلط فیه عیب من عیوب الرضا. ویکون العقد موقوفاً على اجازة رب العمل شرط أن یکون المتعاقد الآخر قد وقع فی الغلط نفسه أو کان على علم به. ویستطیع المتعاقد الآخر الذی وقع فی الغلط أن یجیز المقاولة أو ینقضها خلال ثلاثة اشهر من تاریخ تبیین الغلط. وقد اشارت نصوص القانون المدنی العراقی إلى الحالات التی تکون فیها شخصیة المقاول محل اعتبار وقد نصت المادة (882) ما یلی: (یجوز للمقاول أن یکل تنفیذ العمل فی جملته أو جزء منه إلى مقاول آخر إذا لم یمنعه شرط فی العقد أولم تکن طبیعة العمل مما یفرض معه الرکون إلى کفایته الشخصیة وکذلک تنتهی المقاولة بموت المقاول إذا کانت شخصیته محل اعتبار فی التعاقد. اذن الأصل فی عقد المقاولة ان شخصیة المقاول لیست محل اعتبار واستثناء تکون محل اعتبار کالتعاقد مع طبیب أو مهندس.
ب. الاعتبار الشخصی للمدرب فی عقد التدریب
الأصل فی عقد التدریب ان شخص المدرب یکون محل اعتبار عند التعاقد لأن المتدرب عندما یتعاقد مع مدرب معین فإنه یراعی عدة اعتبارات تتمثل بالمؤهلات الشخصیة للمدرب وکفاءته العلمیة والفنیة المتخصصة فی المجال الذی سیقوم بالتدریب علیه کل هذه الاعتبارات المتعلقة بشخص المدرب هی التی تدفع الطرف الآخر للتعاقد معه.
ولکن هناک حالات استثنائیة لا تکون شخصیة المدرب فیها محل اعتبار فی عقد التدریب فمثلاً عندما یتعاقد شخص المدرب مع مکتب للتدریب على قیادة السیارات فهو بذلک لا یحدد مدرباً بذاته فالمشرف الذی یدیر المکتب هو الذی سیقوم بتحدید مدرب لیقوم بهذا التدریب.
ویترتب على کون شخصیة المدرب محل اعتبار فی عقد التدریب أهمیة کبیرة فی تنفیذ المدرب لالتزامه خاصة فی حالة رفضه لأوامر التدریب لمصلحة المتدرب فلا یمکن اجباره على التنفیذ لأن شخصیته محل اعتبار کما أن لاعتبار شخصیة المدرب أثر فی انقضاء عقد التدریب عند وفاته أو عجزه.
ثالثاً: من حیث العنایة المطلوبة فی انجاز العمل فی عقد المقاولة وعقد التدریب
أ. العنایة المطلوبة لإنجاز العمل فی عقد المقاولة
من اجل أن یقوم المقاول بتنفیذ التزامه لإنجاز العمل یجب علیه أن ینجزه بالطریقة الواجبة، وأن یبذل العنایة اللازمة سواء قدم المادة من عنده أو قدمها له رب العمل فیکون مسؤولاً عن خطئه وعن خطأ تابعیه وعلیه أن ینجز العمل فی المدة المتفق علیها أو المدة المعقولة وعلى المقاول اتباع الطریقة المتفق علیها فی انجاز العمل طبقاً للشروط فی العقد.
وإذا لم تکن هناک شروط متفق علیها وجب اتباع العرف فیما یتعلق بأصول المهنة تبعاً للعمل الذی یقوم به ولکل صناعة أصول وتقالید یجب على المقاول أن یلتزم بها فی انجاز العمل المعهود إلیه.
وإذا خالف المقاول الشروط والمواصفات المتفق علیها أو الشروط التی تتطلبها المهنة وعرفها وتقالیدها واثبت رب العمل ذلک وجب علیه الجزاء لإخلاله بالتزامه فلا حاجة لرب العمل أن یثبت الخطأ فی جانب المقاول ولا یستطیع المقاول أن یتخلص من المسؤولیة إلا بإثبات المسبب الأجنبی الذی یرجع إلى قوة قاهرة أو حادث فجائی أو فعل الغیر إذا کان التزامه بتحقق نتیجة والالتزام فی انجاز العمل فی المقاولة إما أن یکون التزاماً بتحقیق نتیجة وهذا الغالب وإما أن یکون التزاماً ببذل عنایة وهذا یکون فی حالات خاصة، کعلاج مریض أو اجراء مرافعة فمن المطلوب من المقاول فی هذه الحالة بذل عنایة الشخص المعتاد فی انجاز العمل المعهود به فیجب على الطبیب مثلاً أن یبذل العنایة المعتادة من قبل الاطباء فی علاج المریض طبقاً للأصول الطبیة ولیس علیه شفاء المریض.
ب. العنایة اللازمة فی انجاز العمل فی عقد التدریب
ان المدرب فی عقد التدریب من اجل تنفیذ التزامه بالتدریب علیه أن یعد برنامجاً تدریبیاً کاملاً فیما یتعلق بالجانب النظری والعملی للتدریب من أجل تحقیق الهدف المنشود ولابد أن یکون التدریب العملی تطبیقاً للجانب النظری وإذا أهمل المدرب هذا الالتزام تحققت مسؤولیته تجاه المتدرب وأن یکون المدرب فی عقد التدریب التزامه فی تأدیة عمله هو التزام ببذل عنایة فلا یمکن مساءلة المدرب عن عدم الوصول إلى النتیجة المرجوة لکون الأمر یتعلق بالبشر وتباین قدراتهم وقابلیاتهم الذهنیة والبدنیة فی تلقی المعرفة واکتساب الخبرة والتدریب.
الخاتمـة
إن عقد التدریب من العقود المنتشرة بشکل واسع فی الحیاة العملیة وله صور کثیرة من أبرزها صورة التدریب على قیادة السیارات وکذلک التدریب على استخدام الحاسوب والانترنت وغیرها من صور التدریب الأخرى کالألعاب الریاضیة کالسباحة والفروسیة وغیرها، ولکن مع ذلک لم تحظ العقد بدراسات فقهیة إلا ما ندر ولم تنظمه التشریعات وتتعرض إلى احکامه فیعتبر بذلک من العقود غیر المسماة وهذا ما دفعنا إلى البحث فیه وکانت دراستنا البحثیة مقتصرة على بیان مفهومه وتحدید التکییف القانونی لهذا العقد لأهمیته العملیة إذا ما اثیر أی نزاع یتعلق بأطرافه أمام القضاء، وتوصلنا من خلال بحثنا إلى ما یلی:
- ان عقد التدریب هو عقد یتعهد بموجبه أحد الطرفین بنقل خبرة ومعلومات نظریة فی مجال معین واقترانها بتطبیق عملی لقاء أجر یتعهد به الطرف الآخر وبذلک بینا أن هذا العقد له استقلالیته المتمیزة التی یمکن أن تلتبس مع عقود أخرى کعقد تعلیم المهنة المشار إلیه فی القانون المدنی العراقی النافذ وکذلک عقد التدریب المهنی المشار إلیه فی قانون العمل العراقی النافذ.
- عند بحثنا عن التکییف القانونی لعقد التدریب توصلنا إلى أنّه لیس بعقد عمل على الرغم من العناصر المشترکة بین العقدین والمتمثلة بالقیام بعمل والحصول على الاجر نظیر هذا العمل إلا أنّ هناک عنصراً موجوداً فی عقد العمل وغیر موجود فی عقد التدریب یتمثل بالتبعیة وقد اوضحنا مفهومها بشکل مفصل من خلال البحث وان المقصود بها هی التبعیة القانونیة بصورتها الاداریة وهذا ما جعلنا نستبعد تکیفیه عقداً للعمل.
- ان عقد التدریب لیس بعقد مقاولة على الرغم من العناصر المشترکة بینهما من حیث وجوب القیام بالعمل ووجود الاجرة والمدة مما جعله یعتبر اقرب العقود إلیه، وبالتالی توصلنا إلى أن عقد التدریب هو صورة خاصة من صور عقد المقاولة وذلک لخصوصیات معینة تتعلق بعقد التدریب وتمیزه بها عن عقد المقاولة وهی کالآتی:
أ. إن المدرب فی عقد التدریب وهو أحد الأطراف فی العلاقة التعاقدیة یعتبر محور تعامله دائماً مع شخص طبیعی وهو الإنسان الذی یتمثل بالمتدرب، وهذا سوف یلقی على المدرب التزامات خاصة تتعلق بضمان السلامة للمتدرب وهو یعتبر من الالتزامات التبعیة التی اساسها القانونی هو مبدأ حسن النیة خاصة عندما یکون عقد التدریب على العاب ریاضیة أو على قیادة السیارات التی فیها خطورة على سلامته. أما المقاول فی عقد المقاولة فتعامله مع رب العمل قد یکون شخصاً طبیعیاً وقد یکون شخصاً معنویاً.
ب. الأصل فی عقد التدریب ان شخص المدرب یکون محل اعتبار لدى المتدرب عند التعاقد معه اما استثناءً فهناک حالات لا یکون فیها شخص المدرب محل اعتبار لدى المتدرب. أما الاصل فی عقد المقاولة فان شخصیة المقاول لیست محل اعتبار عند رب العمل اذ لا یعد عقد المقاولة من العقود القائمة على الاعتبار الشخصی للمدرب وان الغلط فی شخص المقاول لا تأثیر له فی صحة العقد ولکن استثناءً یکون شخص المقاول محل اعتبار عند رب العمل فی عقود المهن الحرة عند التعاقد مع طبیب أو مهندس أو محام ویکون الغلط فیه عیب من عیوب الرضا.
ج. الالتزام بإنجاز العمل فی المقاولة اما أن یکون التزام بتحقیق نتیجة وهذا الغالب واما أن یکون التزاماً ببذل عنایة وهذا یکون فی حالات خاصة. أما فی عقد التدریب فإن الاصل فی انجاز التدریب هو ان یبذل العنایة اللازمة اما استثناء فقد یلتزم المدرب فی انجاز عمله لتحقیق نتیجة.
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
First: Language Books:
1. Ali Bin Hadia Belhassan Al-Balishi, introduction by Mahmoud Al-Saadi, New Dictionary of Students, second edition, publications of the Tunisian Distribution Company, National Publishing and Distribution Company, Algiers 1980.
2. Mohammed bin Abi Bakr al-Razi, Mukhtar al-Sahah, Dar al-Resala, Kuwait 1982.
Second: Legal books:
3. Dr. Ahmed Salman Shahib, Medical Treatment Contract, Zain Legal Publications, Beirut, Lebanon, First Edition 2012.
4. Dr. Ahmed Abdulkarim Abu Shanab, Explanation of the Labor Law according to the latest amendments, House of Culture for publication and distribution, Amman 2005.
5. Dr. Mr. Abdel Nayel, New Labor Law, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo 2003.
6. Dr. Jafar al-Fadhli, Al-Quiziz in Civil Contracts, Mosul Press, Mosul, 1989.
7. Dr. Jalil Hassan Bashat Al Saadi, Responsibility of the Civil Teacher - Comparative Study, Dar Al - Thaqafa for Publishing and Distribution, First Edition, Amman 2004.
8. Dr. Hassan Ali Al-Dinon, The Role of Duration in Contracts Continuing Execution, Baghdad, No Year Printed.
9. Judge Hussein Abdullatif Hamdan, Labor Law - Comparative Study, Halabi Rights Publications, First Edition, Beirut 2009.
10. Dr. Hafdah Al-Haddad, Summary in Private International Law, Book I General Principles in Conflict of Laws, Halabi Publications, Beirut, Lebanon, 2007.
11. Dr. Said Mubarak and Taha Mullah Hweish and the author of Abdul Fattalawi, summarized in the contracts named, Dar al-Hikma for printing and publishing, Baghdad 1963.
12. Dr. Abdul Baki Bakri, Explanation of the Iraqi Civil Code, Part III, provisions of commitment - the implementation of the obligation - a comparative study, Baghdad, 1971.
13. Dr. AbdulRazaq Ahmed Al-Sanhoury, Mediator on Civil Law Commentary, Part VII, Contracts on Labor, Third Edition, Beirut, Lebanon.
14. Dr. Abdulwahid Karam, Labor Law and Explanations, Fourth Edition, Baghdad 1982.
15. Dr. Adnan Ibrahim Al Sarhan, The Named Contracts, Dar Al Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, Jordan 2009.
16. Dr. Adnan Abed, Youssef Elias, Labor Law, 9th Edition, Baghdad, 1989.
17. Dr. Ghaleb Al - Daoudi, Explanation of the Iraqi Labor Law and its Amendments - Comparative Study, Sulaymaniyah University Press, Sulaymaniyah 2006.
18. Lawyer Fakhruddin Al-Husseini, Contract Contract in Iraqi Civil Law, Nahda Library Publications, Baghdad, Iraq.
19. Dr. Hisham Ali Sadek, Conflict of Laws, Knowledge Establishment, Third Edition, Alexandria, 1974.
20. Dr. Yusuf Elias, Al-Wajiz in explaining the Labor Law No. 71 of 1987, Higher Education Press, Baghdad, 1989.
Third: Letters and Notes:
21. Abdulrahman Abdul Razzaq Al-Tahan, The Responsibility of a Civil Physician for his Professional Mistakes, Master Thesis Presented to the Council of the Faculty of Law and Politics, University of Baghdad, 1976.
22. Mohamed Hanoun Jafar, The Contractor's Responsibility for Third-Party Works, PhD thesis submitted to the Faculty of Law Council, University of Babylon, 2008.
Fourth: Published Research:
23. Dr. Dr. Mohammed Mohammed Saeed, Training Contract, Civil Law Study, Research published in Al-Rafidain Journal of Law, Faculty of Law, University of Mosul, Volume 1, Year (10), No. (24), 2005.
24. Imad Muhammed Thabet Al-Mulla Hwaish, The Contractor's Failure to Implement the Contract, A Study Presented to the Saddam University Council of Law, vol. (14) No. (5) for the year 2000.
25. Dr. Mohammed Sulaiman Al - Ahmad, The Importance of the Difference between Adaptation and Legal Nature, Research published in Al - Rafidain Journal of Law, Volume 1, No. (5), Year (9), 2004.
Fifth: Laws:
26. The Iraqi Civil Code in force No. (40) for the year (1951).
27. Iraqi Labor Law No. 71 of 1987.
28. Iraqi Law Enforcement Law No. (173) for the year (1965).
29. The Egyptian Civil Law No. 131 of 1948.
30. The Jordanian Civil Law in force No. 43 of 1976.