تعلیق على قرار قضائی تمییزی
|
صدام خزعل یحیى
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Saddam Khazal Yahya
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Saddam Khazal Yahya
E-mail:
|
Doi: 10.33899/alaw.2019.160808
© Authors, 2019, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
اولاً: رقم القرار التمییزی ومبدئه.
قرار محکمة التمییز الاتحادیة المرقم 9462/ هیئة الأحوال الشخصیة والمواد الشخصیة فی 21/1/ 2018.
مبدأ القرار التمییزی (إن إثبات الشخصیة القانونیة للزوج کونه على قید الحیاة من عدمه یکون بدعاوى طلب التفریق للهجر حصراً...).
ثانیاً: مضمون القرار التمییزی
(لدى التدقیق والمداولة وجد ان الطعن التمییزی مقدم ضمن مدته القانونیة لذا قرر قبوله شکلاً ولدى عطف النظر على القرار الممیز وجد انه غیر صحیح ومخالف لإحکام الشرع والقانون لان محکمة الموضوع ردت الدعوى بحجة عدم اثبات الشخصیة القانونیة للممیز علیه وفیما اذا کان على قید الحیاة من عدمه دون مراعاة ما استقر علیه قضاء هذه المحکمة فی اثبات الشخصیة القانونیة للزوج یکون فی دعاوى طلب التفریق للهجر حصراً ولا یجوز التوسع فیها، مما اقتضى السیر فی الدعوى واصدار الحکم الذی تراه المحکمة موافقا للشرع والقانون على ضوء تحقیقاتها..).
ثالثاً: التعلیق على القرار التمییزی.
من خلال الرجوع إلى حیثیات الدعوى موضوع القرار، فقد تبین ان المدعیة کانت قد اقامت دعوى التفریق ضد زوجها(المدعى علیه) بسبب عدم الانفاق علیها، وان المحکمة ردت الدعوى لعجز المدعیة عن اثبات ما کلفته بها المحکمة آلا وهو إثبات ان زوجها على قید الحیاة ولیس متوفى ومن خلال تدقیق القرار التمییزی مع موضوع الدعوى نجد ان هناک ما یستدعی تعلیقنا علیه ونجملها على وفق الآتی:
- من المعلوم إن شخصیة الانسان تبدأ بتمام ولادته وتنتهی بوفاته وهذا ما أشارت الیه المادة(34/1) من القانون المدنی العراقی رقم 40 لسنة 1951، وان عملیة اثبات الشخصیة القانونیة (الولادة والوفاة) تکون بالسجلات الرسمیة المعدة وفی حالة انعدام الدلیل او تبین عدم صحة ما ادرج بالسجلات فیجوز الاثبات بأیة طریقة اخرى.
وهذا ما أشارت الیه المادة(35)من القانون المذکور أنفاً، لذا وتطبیقاً للقاعدة الشرعیة (الاصل فی الصفات العارضة العدم) فأن المکلف بإثبات کون المدعى علیه على قید الحیاة من عدمه هی المحکمة ذاتها، ولا علاقة للمدعیة بذلک، طبقاً لنص المادة (2) من قانون الأثبات رقم 107 لسنة 1979 والتی تنص (إلزام القاضی بتحری الوقائع لاستکمال قناعته) لذا نجد ان الملاحظة الاولى على القرار الممیز هی عدم صحة تکلیف المدعیة بإثبات الشخصیة القانونیة لخصمها، بل ان المحکمة هی الملزمة بأجراء تحقیقاتها المادیة والموضوعیة للوصول الى الحقیقة.
- إن اتجاه المحکمة الموقر بحصر اثبات الشخصیة القانونیة للزوج (المدعى علیه) بدعاوى طلب التفریق للهجر المنصوص علیها فی المادة (43/2) من قانون الاحوال الشخصیة رقم 188 لسنة 1959، هو اتجاه لا سند له من الشرع والقانون، حیث لم تبین محکمة التمییز ما هو الاساس او المعیار الشرعی والقانونی الذی استندت الیه بتبریر حصر اثبات الشخصیة القانونیة للزوج بهذا الدعاوى فقط، حیث ان الاخذ بهذا المبدأ سیؤدی ابتداءً الى غل ید المدعیة (الزوجة) بالحصول على قرار التفریق بسبب الهجر حتى وان کانت ادلتها متوفرة فعلاً، لأنها ستصطدم بوجوب إلزامها بإثبات کون زوجها على قید الحیاة بهذا النوع من الدعاوى، مما یحرمها من الحصول على قرار التفریق، کما ان الأخذ بهذا الاتجاه المذکور، من شأنه ان یتعارض مع مبادئ القانون بشکل عام والتی تدعو الى تبسیط الشکلیة والاجراءات فی العمل القضائی، وما یؤکد صحة ملاحظتنا أیضاً ان المادة (43/2) من قانون الاحوال الشخصیة اعطى الحق للزوجة بطلب التفریق بسبب الهجر اذا مضى على هجرها مدى سنتین فأکثر وان کان زوجها معروف الاقامة وله مال تستطیع الانفاق منه، وبتحلیل النص المذکور یتبین ان المدعى علیه وان کان غیر معروف الاقامة فان ذلک لا یمنع من اقامة دعوى التفریق للسبب المذکور، ومن دون تکلیفها بإثبات الشخصیة القانونیة لزوجها من کونه على قید الحیاة من عدمه.
لکل ما تقدم ورغم ان القرار التمییزی یمثل اجتهاداً قضائیاً رائعاً لمحکمة التمییز الموقرة, ومبدئاً جدید یحسب لها فی اطار مبادئها الرائعة، إلا اننا ندعو المحکمة من خلال هذا التعلیق الى بیان الأسباب والمبررات الشرعیة والقانونیة التی تراها مقنعة لحصر اثبات الشخصیة القانونیة بهذه الدعاوى حصراً وفی قرارتها مستقبلاً أن استمرت على تبنی هذا المبدأ، کما ندعو المحکمة الى عدم اشتراط تحقق الشخصیة القانونیة للخصم فی الدعاوى بشکل عام وعدم الاستمرار به سواء أکان متعلق بدعاوى التفریق للهجر او غیره من الدعاوى، لان المحکمة تستطیع الوصول الیه من خلال وقائع الدعوى، عملاً بالقاعدة القانونیة المعروفة(المطلق یجری على اطلاقه اذا لم یقید دلیل التقیید نصاً او دلالة).
The Author declare That there is no conflict of interest