الرقابة على المحتوى غیر القانونی لوسائل التواصل الاجتماعی فی القانون الإماراتی والمقارن-(*)-
|
أبو بکر أحمد عثمان
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Abu Bakr Ahmad Othman
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Abu Bakr Ahmad Othman
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 2/10/2018 *** قبل للنشر فی 9/1/2019.
(*) Received on 2/10/2018 *** accepted for publishing on 9/1/2019.
Doi:10.33899/alaw.2019.161461
© Authors, 2019, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
إن الظهور والانتشار لوسائل النشر والتعبیر الالکترونیة ولاسیما مواقع التواصل الاجتماعی قد ترافق مع عدید من الممارسات الخاطئة التی شکلت اعتداءً على حقوق الآخرین سواء أکان هؤلاء الاخرین المجتمع بکامله من خلال الاعتداء على المنظومة الدینیة أو الاخلاقیة لهذا المجتمع أم کانوا أفراد منفردین کالتشهیر أو الاعتداء على الخصوصیات الشخصیة.
وازاء هذه الاخطار التی بات یشکلها المحتوى غیر القانونی لوسائل التواصل الاجتماعی کان لابد من ان یتدخل المشرع من اجل توفیر الحمایة اللازمة للمجتمع والافراد ضد هذه الاخطار، وهکذا شرعت معظم الدول فی إیجاد وسائل رقابیة على وسائل التواصل الاجتماعی أسوة بوسائل النشر التقلیدیة کالصحافة والاذاعة والتلفزیون، ونظراً لخصوصیة مواقع التواصل الاجتماعی بوصفها وسیلة من وسائل النشر والتعبیر عن الرأی فقد تعددت طرائق وانواع الرقابة، فظهرت الرقابة الخاصة التی تمارسها إما الجهات المسؤولة عن توفیر وتوصیل خدمة الانترنت إلى الافراد والهیئات العامة والخاصة او تمارس هذه الرقابة من جانب الشرکات القائمة على مواقع التواصل الاجتماعی نفسها، فضلاً عن ذلک هنالک الرقابة العامة التی تمارسها هیئات حکومیة، وتتحدد هذه الهیئات فی الولایات المتحدة الامریکیة ودول الاتحاد الاوربی بالهیئات القضائیة بصورة اساسیة أما فی دولة الامارات العربیة المتحدة فإننا نجد أن الإطار القانونی للرقابة على وسائل الأعلام یتضمن عدیداً من التشریعات التی تحکم هذه المسألة فهناک القانون بمرسوم اتحادی رقم (1) لسنة 2006 والذی خول المجلس متابعة المحتوى الإعلامی لکل ما یطبع وینشر ویبث داخل الدولة، وما یتم استیراده من الخارج، فضلاً عن قانون المطبوعات والنشر رقم (15) لسنة 1980. وتحاول هذه الدراسة الوقوف على فعالیة الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی فی دولة الامارات العربیة مقارنة بما هو علیه الوضع فی الدول الأخرى.
الکلمات المفتاحیة: المحتوى غیر القانونی، الرقابة، الإعلام
Abstract
The emergence and the spread of the electronic means of publishing and expression, especially social network sites have been accompanied by many of wrong practices that have been infringed on the rights of others. This takes different forms sometimes it is an attack on the religious organization or ethical community. This attack may be directed against individuals or the community as well. On the light of these dangers, which constitute the illegal content of the means of social media , the legislator must intervene in order to provide the necessary protection for society and individuals against these dangers. Therefore, most countries have begun to find means of control over social media, similar to the traditional publishing methods such as journalism, radio and television. As far as the particularity of social media sites are concerned as a means of publication and expression of opinion, there are many ways and types of censorship. The private censorship appeared by the responsible institutions for providing and connecting the Internet service to individuals and public and private bodies or exercised this control by companies based on social network sites themselves. In addition, there is the general control exercised by government bodies, and these bodies are essentially determined in the United States and the European Union in the judicial bodies.
In the United Arab Emirates, we find that the legal framework for the control of the media includes a number of legislations governing this issue. The law is by Federal Decree No. (1) of 2006, authorized the Council to follow up the media content of everything printed material of what is imported from abroad as well as the Law of Press and Publication No. (15) for the year 1980.
This study attempts to determine the effectiveness of censorship on the means of social media in the UAE compared to the situation in other countries.
Key words; Illegal content, Censorship, media
المقدمـة
التعریف بالموضوع: شهدت وسائل حریة الرأی والتعبیر تطورات جوهریة فی الآونة الاخیرة، فبعد أن کانت حریة الرأی والتعبیر ولفترة طویلة تتم من خلال وسائل تقلیدیة مکتوبة او مرئیة أو مسموعة فإن التطور التقنی الذی شهده العالم لاسیما فی مجال الاتصالات أفرز وسائل حدیثة للنشر تختلف فی طبیعتها ونطاقها عن الوسائل التقلیدیة، وهکذا شکلت شبکة الانترنت تحدیداً منبراً إعلامیاً یمکن لأی شخص ان یرتقیه وینشر ما یشاء من آراء وأفکار من دون أن یتقید بالقیود التی تخضع لها وسائل النشر التقلیدیة فلا یحتاج هذا الشخص إلى ترخیص من جهة معینة ولا یتقید بالحدود الجغرافیة فضلاً عن تنوع الوسائل التی یمکن أن یتم فیها النشر والتی قد تکون مکتوبة أو مسموعة أو مرئیة.
إن شبکة الانترنت وما انتجته من وسائل نشر مستحدثة لا سیما مواقع أو شبکات التواصل الاجتماعی وعلى الرغم من تحقیقها لعدید من الفوائد والتی اهمها توفیر مساحة حرة للأفراد للتعبیر عن آرائهم بصورة سهلة وسریعة فضلاً عن نطاقها العالمی، إلا ان هذه المواقع والشبکات کانت من ناحیة أخرى وسیلة للاستخدام السیء من عدد لا یستهان به من المستخدمین والتی وصلت فی بعض الأحیان إلى ارتکاب جرائم بحق المجتمع بأجمعه أو بحق أفراد محددین.
وازاء هذه التحدیات وجدت الدول نفسها مرغمة على ضرورة مواجهة هذه الاخطار التی یمکن أن تشکلها شبکة الانترنت عموماً ووسائل التواصل الاجتماعی خصوصاً فعمدت إلى الاستعانة بوسائل عدیدة ومنها سن القوانین التی تجرم الافعال التی ترتکب بواسطة شبکة الانترنت، وفضلا ً عن ذلک فرضت الدول نوعاً من الرقابة على شبکة الانترنت بحیث تحول هذه الرقابة من دون استخدام شبکة الانترنت فی ارتکاب افعال غیر مشروعة او تمنع على الاقل الاستمرار فی ارتکاب هذه الافعال من خلال إزالة أی محتوى غیر قانونی ینشر على شبکة الانترنت ومنها بالطبع وسائل التواصل الاجتماعی.
وهکذا غدت الرقابة أمراً لا مفر منه من اجل المحافظة على کیان الدولة ومصالحها الجوهریة فضلاً عن حمایة حقوق الافراد، وقد تنوعت تطبیقات الدول فی مجال الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی باختلاف الظروف السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة والمنظومة الاخلاقیة السائدة، فنجد ان بعض الدول قد قیدت الرقابة فی مجالات ضیقة بحیث اتاحت مساحة واسعة من دون ان تکون خاضعة للرقابة فضلاً عن تقییدها للرقابة بقیود تدخل القضاء مثل الدول الغربیة أو أن تتم بعد نشر المحتوى ولیس قبله، فی حین اتجاهات دول اخرى إلى التوسع فی المجالات التی تطالها الرقابة فضلاً عن تخویل الاجهزة الإداریة صلاحیات واسعة فی فرض الرقابة ومن دون ان تکون مضطرة إلى مراجعة القضاء أو تحصیل موافقته وهذا ینطبق على عدید من الدول العربیة.
اهداف البحث: یهدف البحث إلى الوصول إلى نظام قانونی للرقابة على المحتوى غیر القانونی الذی یتداول على موقع التواصل الاجتماعی یحد من الممارسات غیر القانونیة التی تنجم عن استخدام هذا النوع من وسائل التعبیر ویراعی فی الوقت عینه حقوق وحریات الأفراد فی التعبیر والنشر.
تساؤلات البحث: یثیر البحث تساؤلات عدیدة یمکن تحدیدها:
1. ماهیة مواقع التواصل الاجتماعی.
2. مفهوم الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی.
3. مدى التعارض بین الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی وبین کفالة حریة الرأی والتعبیر.
4. الطرائق والأسالیب التی تتبع فی الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی
مشکلة البحث: فی الوقت الذی تشتد فیها الحاجة لفرض رقابة على المحتوى غیر القانونی الذی یطرح من خلال وسائل التواصل الاجتماعی، فإن فرض نظام للرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی یثیر مع ذلک اعتراضات تترکز تحدیداً فی کونها تشکل انتقاصاً لحریة التعبیر والنشر المکفولة بموجب المواثیق الدولیة والتشریعات الداخلیة للدول.
منهجیة البحث: اتبعنا فی هذا البحث المنهج التحلیلی والمنهج المقارن وذلک من خلال تحلیل النصوص القانونیة والاحکام القضائیة والآراء الفقهیة فی الدول موضوع الدراسة.
هیکلیة البحث: وللبحث فی موضوع الرقابة على المحتوى غیر القانونی لمواقع التواصل الاجتماعی فقد قسمنا خطة البحث على وفق ما یأتی:
المبحث الاول: ماهیة الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی
المطلب الأول: تعریف مواقع التواصل الاجتماعی وبیان نشأتها
المطلب الثانی: مفهوم الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی
المبحث الثانی: طرق الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی
المطلب الاول: الرقابة الخاصة
المطلب الثانی: الرقابة العامة أو الحکومیة
المبحث الأول
ماهیة الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی
للوقوف على ماهیة الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی سنبحث فی تعریف المواقع التواصل الاجتماعی وبیان نشأتها، ونخصص المطلب الثانی لدراسة نشأة الرقابة وأساسها القانونی.
المطلب الاول
تعریف مواقع التواصل الاجتماعی وبیان نشأتها
وسنقسم هذا المطلب إلى فرعین نعالج فی الفرع الأول تعریف مواقع التواصل الاجتماعی ونبین فی الفرع الثانی نشأة هذا النوع من المواقع الإلکترونیة.
الفرع الاول
تعریف مواقع التواصل الاجتماعی
کان للانتشار السریع والواسع لمواقع التواصل الاجتماعی وما افرزته من اثار سیاسیة واقتصادیة واجتماعیة الاثر فی زیادة الاهتمام بهذا النوع من وسائل النشر الالکترونیة، فعلى المستوى التشریعی ذهبت بعض القوانین إلى تحدید مفهوم مواقع التواصل الاجتماعی وهذا ما فعله المشرع الفرنسی بموجب المادة (4) من القانون رقم 575-2004 والتی عرفت التواصل الاجتماعی على شبکة الانترنت بأنه "بروتوکول مفتوح أو ربط بیانات وتبادلها بأی شکل یصل إلى الجمهور من دون قید على أی محتوى تبادلی من جانب مقدمی الخدمة التقنیة".
وعلى المستوى الفقهی تصدى عدید من الکتاب والفقهاء لوضع تعریف لمواقع التواصل الاجتماعی، فعرفها البعض بأنها "خدمات تستند إلى مواقع الکترونیة تتیح المجال للأفراد إنشاء بیانات عامة أو شبه عامة ضمن نظام مقید الارتباط بقائمة تتضمن مستخدمین آخرین للاتصال والتواصل معهم ومشاهدة واستعراض قوائم الاتصال بما فیها تلک التی یعدها الآخرون ضمن النظام".
وذهب البعض إلى تعریف مواقع وشبکات التواصل الاجتماعی إلى بأنها "شبکات تتشکل من خلال الإنترنت، تسمح للأفراد بتقدیم لمحة عن حیاتهم العامة، وإتاحة الفرصة للاتصال بقائمة المسجلین والتعبیر عن وجهة نظر الأفراد أو المجموعات من خلال الاتصال وتختلف طبیعة هذا التواصل من موقع لآخر". وذهب آخرون إلى تعریف شبکات التواصل الاجتماعی بأنها "ترکیبة اجتماعیة الکترونیة تم صناعتها من أفراد أو جماعات أو مؤسسات، وتم تسمیة الجزء التکوینی الأساسی (مثل الفرد الواحد) باسم (العقدة Node)، بحیث یتم إیصال هذه العقدة بأنواع مختلفة من العلاقات کتشجیع فریق معین، أو الاتحاد لشرکة أو حمل جنسیة لبلد ما فی هذا العالم. وقد تصل هذه العلاقات لدرجات أکثر عمقاً کطبیعة الوضع الاجتماعی أو المعتقدات أو الطبقة التی ینتمی الیها الشخص.
کما عرف موقع ویب- أوبیدیا الموقع الالکترونی الاجتماعی بأنه "التعبیر المستخدم بوصف أی موقع الکترونی یخول المستخدمین إنشاء ملفات شخصیة ونشرها بشکل عالمی عبر ذلک الموقع وتکوین علاقات مع مشترکین آخرین على نفس الموقع بحیث یکون بإمکانهم الدخول إلى ذلک الموقع".
ویلحظ على هذه التعاریف أنها قد حددت مواقع التواصل الاجتماعی بغرض الاتصال والتعارف بین أشخاص تجمعهم روابط تختلف باختلاف اهتمامات او اغراض هؤلاء الاشخاص، ونحن نرى أن هذه التعاریف أصبحت قاصرة فی الوقت الحاضر عن الإحاطة بتحدید مضمون مواقع التواصل الاجتماعی بعد ان توسعت هذه الاخیرة فی اغراضها، فلم تعد تقتصر على تحقیق التواصل الاجتماعی بین اشخاص تجمعهم اهتمامات مشترکة وإنما اصبحت وسیلة نشر الکترونیة تستخدم، فضلاً عن التواصل بین الاشخاص، لتحقیق أغراض سیاسیة أو اجتماعیة او اقتصادیة او علمیة من خلال إنشاء صفحات تهتم بهذه الاغراض وتجذب الیها الاشخاص المهتمین، فضلاً عن ذلک لم تعد وسائل التواصل الاجتماعی قاصرة على الأشخاص العادیین وإنما بدأت المؤسسات العامة الرسمیة تستعین بهذه المواقع للاتصال والتفاعل مع المتعاملین معها.
الفرع الثانی
نشأة مواقع التواصل الاجتماعی
تعد شبکة الانترنت الوعاء الذی تعمل فیه مواقع التواصل الاجتماعی، فلا مجال لوجود هذه المواقع من دون وجود شبکة الانترنت. لذلک یلزم للحدیث عن نشأة مواقع التواصل الاجتماعی أن نعرج أولاً إلى استعراض نشأة شبکة الانترنت، ثم نبین ظهور ونشأة مواقع التواصل الاجتماعی.
أولاً نشأة شبکة الانترنت:
تعود الفکرة الأولى للأنترنت الى سنة 1945 عندما طرح فانیفاربوش Vonnevar BASH آلة أطلق علیها أسم میمکس ماشین لتنظیم المعارف الانسانیة والربط بینها وتمکین الباحثین من استعادة المعلومات بطریقة الکترونیة والوصول إلى المعلومات المرتبطة بها، وفی سنة 1947 طورت شرکة أیة تی أند تی AT&T الامریکیة المتخصصة فی مجال الاتصالات الترانزستور الذی اصبح أهم تکنولوجیا یعتمد علیها الانترنت، وفی سنة 1962 قدم تید نیلسون Ted Nelson فکرة النص الفائق التی تمکن الناس من ارسال واستقبال المعلومات والربط بین الرسائل.
وفی سنة 1962 وضعت فکرة الانترنت موضع التطبیق العملی على ید العلماء العاملین فی وکالة الابحاث والمشروعات المتطورة فی الولایات المتحدة الامریکیة:
The Advanced research Project agency والتی کانت إحدى الوکالات المدعومة رسمیاً من وزارة الدفاع الامریکیة وکانت تعرف اختصاراً ARBA، وهذا المشروع کان یستهدف تحقیق هدف استراتیجی، وهو إرسال تعلیمات التصویب من خلال مراکز التحکم إلى قواعد الصواریخ حتى ولو بعد تدمیر جزء من شبکات الاتصال نتیجة تعرضها لهجوم. وقد قامت وکالة ARBA باستخدام هذا الشبکة رسمیاً وسمیت ب ARBANET، إذ استخدمت هذه الشبکة بهدف تطویر شبکة المعلومات من دون حاسب الی مرکزی یتیح إنشاء ونشر معلومات عسکریة آمنة. وکانت تضم اربعة مواقع مشارکة فی الشبکة، هی جامعة کالیفورنیا فی مدینة لوس انجلس ومعهد ستانفورد للأبحاث (SRI) وجامعة کالیفورنیا فی مدینة سانتا باربارا وجامعة یوتا. وقد تطور هذا المشروع وتحول إلى الاستعمال السلمی، إذ انقسم سنة 1983 إلى شبکتین احتفظت الأوى باسمها ARBANET وبغرضها الأساسی وهو خدمة الاغراض العسکریة، فی حین سمیت الشبکة الثانیة باسم MILNET وخصصت للاستخدامات المدنیة. وفی سنة 1986 اصبحت ARBANET متاحة لأشکال البحث العلمی کافة وذلک بعد ان تم نقل تشغیلها من وزارة الدفاع إلى شبکة مؤسسة العلوم الوطنیة والتی عرفت اختصاراً بـ NSFNET فأصبحت هذه الاخیرة العمود الفقری وحجر الأساس لنمو وازدهار الانترنت فی الولایات المتحدة الامریکیة ومن ثم دول العام الأخرى. وفی سنة 1990 ظهرت شبکة الانترنت بوصفها تسمیة جدیدة وسمح للأشخاص العادیین باستخدامها، واوقفت الحکومة تمویلها للشبکة وترکت ذلک للقطاع الخاص بسبب انتفاء الجدوى من بقائها.
وفی سنة 1991 تمکن أحد مهندسی الاتصال بإنجلترا ویدعى (Tim Birnerslee) من اختراع W.W.W أو W3. وبعد ان اثبت الاتصال الالکترونی فعالیته تم إنشاء عدد کبیر من الشبکات الحکومیة الضخمة فی الولایات المتحدة الأمریکیة وأوروبا لخدمة الاتصالات والمعلومات، وازداد عدد الشبکات بصورة أکبر بعد دخول الشرکات التجاریة وتوفیرها خدمات الشبکة بأسعار منافسة.
ثانیاً- نشأة مواقع التواصل الاجتماعی:
یعود أول ظهور لمواقع التواصل الاجتماعی الى بدایات التسعینات من القرن الماضی ففی سنة 1995 صمم کوانرادز موقع Classmates.com وکان الغرض منه مساعدة الاصدقاء والزملاء الذین جمعتهم الدراسة فی مراحل حیاتیة معینة وفرقتهم ظروف الحیاة العملیة فی أماکن متباعدة، وکان هذا الموقع یلبی رغبة هؤلاء الاصدقاء والزملاء فی التواصل فیما بینهم الکترونیاً. ثم ظهر بعد ذلک موقع SixDegrees.com سنة 1997 والذی أتاح الفرصة بوضع ملفات شخصیة للمستخدمین على الموقع، فضلاً عن إمکانیة التعلیق على الاخبار الموجودة على الموقع، وتبادل الرسائل مع باقی المشترکین.
وشهدت الفترة اللاحقة ظهور مواقع ال Friendster، والتی حققت نجاحات کبیرة، وکان من اهمها موقع MySpace والذی فتح افاقاً واسعة لهذا النوع من المواقع إذ حقق نجاحاً لافتاً منذ إنشائه سنة 2003. وعلى الرغم من الحضور الذی حققته مواقع التواصل المشار الیها إلا ان العلامة الفارقة فی انتشار هذا النوع من وسائل الاتصال الالکترونیة کان بظهور موقع الفیس بوک، والذی أنشئ على ید شخص یدعى مارک زورکبیرج والذی کان طالباً فی جامعة هارفارد فقد کان له دور فی تسهیل تبادل المعلومات بین الطلاب فی الجامعة عبر شبکة الانترنت، لیتحول بعد ذلک موقع الفیس بوک إلى اشهر مواقع التواصل الاجتماعی واکثرها انتشاراً فی العالم،
کما فتح الباب لظهور مواقع تواصل اجتماعیة أخرى مثل تویتر والویتوب وغیرها.
المطلب الثانی
مفهوم الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی
تعد الرقابة من الأمور التی تمس الکیان التنظیمی للدولة، ومن أجل منع وقوع الضرر على المجتمع سواء فی الجانب الاقتصادی أو الاجتماعی أو السیاسی قامت عدید من الدول بإنشاء أجهزة للرقابة للتأکد من سلامة تطبیق القواعد والنظم واللوائح التی تحفظ للمجتمع أمواله وروابطه وحریاته.
وللوقوف على مفهوم الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی سنقسم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع، نبین فی الفرع الاول تعریف الرقابة، ونستعرض فی الفرع الثانی تطور الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی، نخصص الفرع الثالث لمناقشة الاساس القانون للرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی.
الفرع الأول
تعریف الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی
یراد بالرقابة من الناحیة اللغویةالحارس ومنه رقیب القوم أی حارسهم الذی یشرف على مراقبتهم لیحرسهم. والمَرْقَبُ والمَرْقَبَةُ الموضع المشرف یرتفع علیه الرقیب، وارتقب المکان.
واصطلاحاً عرفت الرقابة بأنها وظیفة تقوم بها السلطة المختصة بقصد التحقق من أن العمل یسیر وفقاً للأهداف المرسومة بکفایة وفی الوقت المحدد له.
والرقابة تنقسم إلى أنواع وصور عدیدة فمن حیث الجهة التی تقوم بها تنقسم الى رقابة عامة تمارس من هیئات عامة ورقابة خاصة تمارس من هیئات تتبع القطاع الخاص. والرقابة العامة تنقسم إلى رقابة قضائیة ورقابة إداریة.
ومن حیث وقت القیام بالرقابة تنقسم إلى رقابة سابقة (وقائیة) ورقابة لاحقة.
والرقابة التی یمکن أن تفرض على مواقع التواصل الاجتماعی بوصفها وسیلة نشر الکترونیة یمکن ان تکون رقابة خاصة تمارسها هیئات خاصة على مستخدمی الشبکة وهو ما یتحقق بالرقابة التی یمارسها وسطاء الانترنت فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعی نفسها. وقد تکون الرقابة عامة تمارسها هیئات عامة فی الدولة وهذا النوع من الرقابة یکون دائماً رقابة سابقة إذا ما تحققت قبل نشر المحتوى على شبکة الانترنت أو قد تکون رقابة لاحقة إذا تمت بعد نشر المحتوى، وقد تکون الرقابة قضائیة إذا قامت بها المحاکم.
وعموماً عرفت الرقابة على شبکة الانترنت بأنها قیام الحکومات أو الهیئات المسؤولة بمنع إنتاج وتوزیع ونشر وعرض أیة اعمال من الممکن ان تتضمن معلومات ومواد خطیرة وضارة وملوثة وإباحیة وعادة ما یتم ذلک باستخدام طرق وادوات تخصص للقیام بهذه المهمة أو عن طریق إصدار قوانین وتشریعات للحد من إتاحة هذه المواد.
الفرع الثانی
تطور الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی
لیست الرقابة على حریة الرای والتعبیر والنشر امراً مبتدعاً او مستحدثاً وإنما تضرب بجذورها فی اعماق التاریخ، ففی ظل حکم الدولة الرومانیة فی فترت ما بعد المیلاد فرض نظام الحکم لروما القدیمة الرقابة على المجتمع الرومانی، فکان الرقیب رجل قضاء مکلف بمراقبة التصرفات الاخلاقیة لعموم الناس فی سیرتهم الخاصة، وقبل ظهور الطباعة بقرنین أصدر احد ملوک أوروبا وهو (فیلب لوهاردی) الذی عاش فی القرن الثالث عشر مرسوماً قضى بإخضاع المکتوبات والمصنفات للمراقبة المسبقة من طرف رجال الکهنوت وکانون هم رجال الجامعة .
وبعد اختراع الطباعة وانتشارها فی أوروبا فی القرنین الخامس عشر والسادس عشر وضع الحکام فی البلدان التی دخلتها المطبعة استراتیجیات محددة لضمان عدم تهدید التکنولوجیا الجدیدة لسلطتهم، فأخضعت المطابع للرقابة الحکومیة المشددة من خلال قوانین الترخیص والضرائب وغیرها من القوانین ولعل أول قانون للرقابة الحکومیة المشددة تم سنه کان قانون الترخیص الذی صدر فی سنة 1660 ووضعه الملک الإنجلیزی (هنری السابع) والزم فیه کل من یرید إنشاء مطبعة الحصول على ترخیص مسبق من الحکومة، ومازال هذا القانون قائماً فی غالبیة دول العالم التی تمنع الأفراد من إصدار الصحف أو إنشاء محطات للإذاعة والتلفزیون من دون الحصول على ترخیص مسبق.
ووجدت الرقابة على حریة الرای والتعبیر صداً لها فی اعلانات الحقوق التی صدرت ابتداءً من "وثیقة الحقوق" الناتجة عن الثورة البریطانیة سنة 1688 مروراً بوثیقة فرجینیا الامریکیة الصادرة سنة 1776 فضلاً عن إعلان الاستقلال الامریکی وانتهاء بإعلان حوق الانسان والمواطن الفرنسی الصادر سنة 1789، فبموازاة تشدید هذه الاعلانات على حریة الرأی والتعبیر أکدت جمعیها لاسیما الإعلان الفرنسی والذی کان أکثر دقة ووضوحاً فی تقریر أن حریة الرأی والتعبیر لیست مطلقة بل محددة بحدود وقیود عدیدة.
وتوالت بعد ذلک القوانین الخاصة بالرقابة واخذت اشکالاً ومسمیات کثیرة وشملت وسائل تنفیذ قوانین الرقابة التهدید والتحذیر وتعطیل الصحف بصورة مؤقتة او دائم ومنع التوزیع وفرض الغرامات والسجن والحرمان من العمل فی الصحافة.
وشهدت بدایات القرن العشرین تطورات مهمة على مستوى حریة الرای والتعبیر والنشر، وذلک بظهور وسائل تقنیة حدیثة مثل المذیاع والتلفاز، وهو ما قابله فرض ادوات رقابیة تتلاءم مع هذه الوسائل المستحدثة.
أما التطور الاحدث فکان ظهور شبکة الانترنت وما افرزته من وسائل جدیدة للتعبیر وحریة الرأی فظهر ما یسمى بالنشر الالکترونی فظهرت الصحافة الالکترونیة التی تمیزت بالسرعة الهائلة وقلة التکالیف والقدرة على التحدیث المستمر، فضلاً عن دخول عناصر جدیدة تستخدم فی التعبیر فلم یعد مقتصراً على المادة المکتوبة فحسب بل اضیف لها الصوت والصورة.
ومع استمرار التطور التقنی ظهر ما یعرف الیوم بمواقع التواصل الاجتماعی والتی اصبحت اهم وسائل التعبیر والنشر فی الوقت الحاضر بما تضمنته من میزات تفتقدها وسائل النشر التقلیدیة، ونظراً للطبیعة الخاصة لهذه الوسائل المستحدثة وجدت الدول نفسها ملزمة بالتعامل مع هذه الوسائل ومحاولة تنظیمها وضبطها بما یحول دون ان تتحول هذه الوسائل للأضرار بالمصالح العامة أو الخاصة.
الفرع الثالث
الأساس القانونی لفرض الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی
یستند فرض الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی على مجموعة من الاسس یمکن تحدیدها بما یأتی:
1. طریقة نشر المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعی: إن عملیة إدارة الانترنت تتم من خلال منظمة الایکان التی تقوم بالمحافظة على الاستقرار التشغیلی للشبکة وتنسیق وإدارة العناصر الفنیة لنظام أسماء النطاق لضمان تیسیر الاتصال على مستوى العالم، بحیث یتسنى لجمیع مستخدمی الانترنت إیجاد العناوین الصحیحة، اما الموضوعات الأخرى التی یعنى بها مستخدمو الانترنت مثل قواعد المعاملات المالیة والرقابة على محتوى الانترنت والبرید الالکترونی غیر المرغوب به وحمایة البیانات فهی خارج نطاق مهمة الایکان.
وهذا لا یعنی بقاء الانترنت خارج أیة عملیة تنظیمیة بل تتولى الحکومات والقطاع الخاص هذه المهمة والتی سیکون من بینها بالضرورة فرض رقابة على المحتوى غیر القانونی على وفق النظام القانونی لکل دولة.
2. مبدأ سیادة القانون: إن مجالات الانترنت ومن بینها وسائل التواصل الاجتماعی لیس فضاءً فوضویاً غیر خاضع للقانون، وإنما تخضع هذه المجالات شأنها شأن النشاطات والتصرفات کافة لمبدأ اساس یحکم الدولة القانونیة المعاصرة الا وهو مبدأ سیادة القانون الذی یقضی بخضوع التصرفات والاعمال التی تصدر عن الاشخاص کافة بما فیها الدولة لحکم القانون، ومن ثم فإن أی عمل او تصرف یخالف القانون یجب ان یکون مصیره الإلغاء والبطلان.
وفی هذا الصدد أکدت سیاسة الانترنت المفتوحة والمعلن عنها فی مارس سنة 1997 من جانب مجموعة عمل تضم خبراء أوروبیین، ومن أمریکا اللاتینیة على أن شبکة الانترنیت "لم توجد فی فراغ تشریعی" ومن ثم فإن مجالها لیس فضاء غیر خاضع لأی قانون، إذا کان الواقع لیس کذلک فإن القوانین الموجودة یمکن بل یجب أن تقوم بتنظیم التعامل مع هذا الوحش الالکترونی بنفس الدرجة التی یتم التعامل مع وسائل الإعلام الأخرى، ولا ضیر أن تکون القوانین مختلفة من دولة إلى أخرى بشرط أن تتواءم مع التزامات حقوق الإنسان الواردة فی الإعلان العالمی لحقوق الإنسان وسواه من وثائق الشرعة الدولیة لحقوق الإنسان.
وعلى ذلک فإن الدولة ملزمة بمراقبة تصرفات الاشخاص ونشاطاتهم على وسائل التواصل الاجتماعی لوقف ومنع أی نشاط یکون مخالفاً للقانون، وإن امتناعها عن القیام بهذا الواجب سیعنی أن الانترنت وتطبیقاته المتعددة وفی مقدمتها مواقع التواصل الاجتماعی بات خارج حکم القانون وهذا ما لا یمکن قبوله.
3. اختصاص الدولة بالضبط الإداری: تقرر المواثیق الدولیة ودساتیر الدول اختصاص الدولة بوظیفة ضبط وتنظیم مرافقها العامة بما یؤدی إلى المحافظة على النظام العام بعناصره المتفق علیها ولاسیما عنصر الامن العام والآداب والاخلاق العامة، وبمقتضى هذه السلطة تتولى الدولة ممثلة بسلطتها الإداریة مهمة ضبط وتنظیم ومراقبة القطاعات المختلفة بحیث أن هذه القطاعات تعمل على وفق قوانین وانظمة فهناک مثلاً قانون لتنظیم الاتصالات وقانون لتنظیم الصحافة وغیرها من القوانین والانظمة، وعلى ذلک فإن الدولة تملک بموجب سلطتها فی الضبط تنظیم ومراقبة المجالات کافة فی بما یحفظ النظام العام. ولذلک فإن الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی تدخل ضمن سلطة الإدارة فی الضبط طالما ان هذا النشاط قد یشکل تهدیداً للنظام العام من خلال ما یتم نشره من محتوى غیر قانونی.
4. إن حریة التعبیر والرأی حریة مقیدة ولیس مطلقة: إذا کانت القوانین والمواثیق على المستوى الدولی والداخلی قد قررت حریة الافراد فی الرای والتعبیر إلا أن هذه الحریة وبإقرار من هذه القوانین والمواثیق نفسها لیست مطلقة وانما مقیدة بعدید من القیود.
فبالنسبة للقوانین والمواثیق الدولیة فیقرر عدید منها تقیید حریة الرأی والتعبیر والنشر، ومن ذلک المادة 29/2 من الإعلان العالمی لحقوق الانسان والتی نصت على أنه "یخضع الفرد فی ممارسة حقوقه وحریاته لتلک القیود التی یقررها القانون فقط لضمان الاعتراف بحقوق الغیر وحریاته واحترامه ولتحقیق المقتضیات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والاخلاق العامة فی مجتمع دیمقراطی". کما نصت المادة 19/3 من العهد الدولی الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة على أن "تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص علیها فی الفقرة2 من هذه المادة واجبات ومسؤولیات خاصة، وعلى ذلک یجوز إخضاعها لبعض القیود ولکن شریطة أن تکون محددة بنص القانون وان تکون ضروریة: أ. لاحترام حقوق الآخرین أو سمعتهم. ب. لحمایة الأمن القومی أو النظام العام أو المصلحة العامة أو الصحة العامة أو الادارب العامة." وفی ذات الصدد نصت المادة 10 من الاتفاقیة الأوروبیة على أن "هذه الحریات تتضمن واجبات ومسؤولیات. لذا یجوز إخضاعها لشکلیات إجرائیة، وشروط وقیود، وعقوبات محدد فی القانون حسبما تقتضیه الضرورة فی مجتمع دیمقراطی لصالح الأمن القومی، وسلامة الأراضی، وامن الجماهیر وحفظ النظام العام ومنع الجریمة، وحمایة الصحة والآداب العامة، واحترام حقوق الآخرین".
وعلى المستوى العربی لم یخرج المیثاق العربی لحقوق الانسان الذی صدر سنة 2004 عن السیاق الذی أشارت إلیه المواثیق الدولیة، فجاء فی المادة 32 منه "تمارس هذه الحقوق والحریات فی إطار المقومات الأساسیة للمجتمع ولا تخضع إلا للقیود التی یفرضها احترام حقوق الآخرین أو سمعتهم أو حمایة الأمن القومی أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة".
وعلى المستوى الداخلی تجمع قوانین الدول على أن ممارسة حریة الرأی والتعبیر والنشر بأی وسیلة کانت لیست مطلقة وإنما مقیدة بعدید من القیود التی تتعلق بحمایة حقوق الآخرین والمحافظة على النظام العام والامن القومی للدولة، ففی الامارات العربیة المتحدة تضمن الفصل السابع الذی یتضمن المواد من (70-85) من القانون رقم 15 لسنة 1980 فی شأن المطبوعات والنشر مجموعة من المسائل التی یحظر نشرها کما تم التأکید على هذه المحظورات فی قرار المجلس الوطنی للإعلام رقم 20 لسنة 2010 بشأن معاییر المحتوى الإعلامی التی ینبغی على المؤسسات المرئیة والمسموعة والمقروءة الالتزام بها، فضلا عن قرار رئیس المجلس رقم 35 لسنة 2012 بشأن معاییر محتوى الإعلانات فی وسائل الإعلام. وباستقراء الانظمة فی الملکة العربیة السعودیة یظهر ان حریة الرأی والتعبیر مقیدة بعدد من الضوابط والقیود. وفی قطر نصت المادة 42 من المرسوم بقانون قم 47 بشأن تنظیم الصحافة والطباعة والنشر على المحظورات فی مجال النشر، وفی عمان تناول قانون المطبوعات والنشر العمانی فی المادة 26 منه مجموعة من المسائل التی لا یجوز للصحفی الخوض فیها.
ومما تقدم یتضح أن النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعی لیس بالحریة المطلقة وانما المقیدة بعدید من القیود التی یختلف نطاقها بحسب ظروف کل دولة ومتطلباتها، وبناء على ذلک فإن فرض الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی یعد امراً مشروعاً طالما ابتغى المحافظة على المصالح الاساسیة للمجتمع او حمایة المصالح الخاصة للأفراد.
المبحث الثانی
طرق الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی
یمکن تقسیم طرق الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعی إلى نوعین، النوع الأول هو الرقابة الخاصة، والنوع الثانی هی الرقابة العامة او الحکومیة.
المطلب الأول
الرقابة الخاصة
ویراد بهذا النوع من الرقابة تلک الإجراءات الرقابیة التی تقوم بها الشرکات والمؤسسات الخاصة غیر الحکومیة بحکم الوظیفة التی تؤدیها وتهدف هذه الرقابة الى منع او حجب او إزالة المحتوى غیر القانونی الموجود على شبکة الانترنت.
وتتعدد الجهات التی تمارس الرقابة الخاصة، فهناک الاشخاص او الجهات التی تعرف بوسطاء الإنترنت ویراد بهم کما عرفتهم المادتان 14 من التوجیه الأُوروبی حول "التجارة الإلکترونیة" و6-1/2 من القانون الفرنسی حول "الثقة فی الاقتصاد الرقمی": "الأشخاص الطبیعیون أو المعنویون الذین یتولُّون، ولو بالمجان، تخزین البیانات والسجلاَّت المعلوماتیة لعملائهم، ویضعون تحت تصرُّفهم الوسائل التقنیة والمعلوماتیة التی تُمکِّنهم من الوصول إلى هذا المخزون الإلکترونی على مدار الساعة وهی تقوم بإجراءات الرقابة إما بصورة ذاتیة ومستقلة، أو تتم بناءً على طلب من السلطات المختصة فی الدولة. ویتحدد وسطاء الانترنت بمتعهد الایواء ومزودی خدمة الانترنت".
وفضلاً عن وسطاء الانترنت یمکن أن تتم الرقابة المستقلة فی مجال مواقع التواصل الاجتماعی من جانب الشرکات القائمة على إدارة هذه المواقع نفسها.
وللوقوف على الرقابة المستقلة سنستعرض رقابة کل من متعهد الایواء ورقابة مزود خدمة الانترنت، ونستعرض أخیراً الرقابة التی تقوم بها الشرکات القائمة على مواقع التواصل الاجتماعی.
الفرع الأول
رقابة متعهد الایواء
یطلق على متعهد الإیواء تسمیات کثیرة منها: المورد المستضیف ومورد الإیـواء وهو الذی یسمح بالوصول إلى الموقع من خلال شبکة الانترنت.
وخدمة الإیواء، کما عرفتها المادة 14 من التوجیه الأوروبی حول "التجارة الإلکترونیة" والمادة 6-1/2 من القانون الفرنسی حول "الثقة فی الاقتصاد الرقمی": عبارة عن نشاط یُمارسه شخص طبیعی أو معنوی، یهدف إلى تخزین مواقع إلکترونیة وصفحات ویب (web pages) على حاسباته الآلیة الخادمة بشکل مباشر ودائم مقابل أجر أو بالمجان، ویضع، من خلاله، تحت تصرف عملائه الوسائل التقنیة والمعلوماتیة التی تُمکنهم فی أی وقت من بث ما یریدون على شبکة الإنترنت، من نصوص، وصور، وأصوات، وتنظیم المؤتمرات والحلقات النقاشیة (forum de discussion)، وإنشاء روابط معلوماتیة مع المواقع الإلکترونیة الأخرى (liens hypertexts)...ومن الوسائل التی یقدمها متعهد الإیواء لعملائه تخصیص مساحة قرص أو شریط مرور لبث المعلومات التی یرغبون بنشرها على شبکة الإنترنت، وتزوید العمیل بحساب خاص یتضمن مفتاح دخول (code d’accès) للتعریف به، وتزویده ببرنامج خاص یُمکنه من الاتصال بمتعهد الإیواء، وإضافة، أو حذف، أو تغییر ما یرید من معلومات.
فعمل متعهد الایواء یتشابه إلى حد کبیر بعمل مدیر التحریر فی الصحافة المکتوبة الذی یخصص مساحة إعلانیة لإعلانات شرکة محددة.
وبالنسبة لموقف القضاء من التزام متعهد الإیواء بواجب الرقابة، نجد ان القضاء الفرنسی ذهب فی مرحلة مبکرة إلى إمکانیة قیام هذا الواجب، ففی قضیة عارضة الازیاءValentin Lacambre" " ضد متعهد الإیواء "Estelle Halliday" قرر القضاء مسؤولیة متعهد الإیواء على أساس أنه کان من الواجب علیه القیام برقابة سابقة على مضمون المحتویات، وما دام لم یقم بهذه الرقابة فتنهض مسؤولیته. وقد أتجه القضاء فی بعض الدول إلى إقامة مسؤولیة متعهد الإیواء على أساس فکرة الرقابة التوجیهیة، وهذا ما تبناه القضاء الإیطالی إذ عدت المحاکم ان طبیعة عمل المتعهد تفرض علیه هذا النوع من الرقابة، وتفرض هذه الرقابة التوجیهیة إذ علم بعدم مشروعیة المحتوى فیتوجب علیه أن یتوقف عن الإیواء ویحاول سحب هذا المحتوى کلما أمکنه ذلک.
اما بالنسبة لموقف التشریعات من التزام متعهد الایواء بواجب الرقابة فبحسب المادة 24 من التوجیه الأوروبی رقم 31 لسنة 2000 بشأن التجارة الالکترونیة، فیشترط لقیام المسؤولیة الجزائیة والمدنیة لمتعهد الایواء ثبوت علمه بالمضمون غیر المشروع للمعلومات التی ینقلها عبر أجهزته، او أن یکون النشاط غیر المشروع ظاهراً، وأن تکون لدیه الوسائل الفنیة والتقنیات التی تمکنه من التحکم فی المعلومات التی تبث عبر تقنیاته، ووقف بث المعلومات غیر المشروعة فور علمه بصفتها غیر المشروعة. وعلى وفق المادة 15 من التوجیه ذاته فإنه لا ینبغی لقوانین الدول الأعضاء فی الاتحاد الأوروبی أن تفرض على متعهد الإیواء التزاماً عاماً بالرقابة على المعلومات التی یقوم بنقلها او تخزینها او البحث النشط عن الوقائع والظروف التی تظهر الأنشطة غیر المشروعة.
ویظهر مما تقدم أن متعهد الایواء سیمارس نوعین من الرقابة على المحتوى، النوع الاول الرقابة الذاتیة التلقائیة وذلک فی الحالات التی یکون فیها المحتوى غیر مشروع بصورة ظاهرة، والنوع الثانی هو الرقابة التوجیهیة والتی تنهض بحقه متى ما علم بالصفة غیر المشروعة للمحتوى فیتوجب علیه فی هذه الحالة القیام بإزالته، وإلا تحمل المسؤولیة عن ذلک.
أما بالنسبة للموقف فی فرنسا فلا یختلف کثیراً عما قرره التوجیه الأوروبی فعلى وفق المادة 6-1/7 من القانون الفرنسی بشأن "الثقة فی الاقتصاد الرقمی" والذی جاء متفقاً مع نص المادة 15-1 من التوجیه الأوروبی حول "التجارة الإلکترونیة" یمنع فرض التزام عامٍ على متعهد الإیواء "بمراقبة المعلومات التی یتولى نقلها أو تخزینها، أو البحث النشط عن الوقائع والظروف التی تکشف عن الأنشطة غیر المشروعة". فبموجب هذا النص یجد متعهدو الإیواء أنفسهم أنهم یُعفون، على السواء، من ممارسة الرقابة السابقة على المضمون المعلوماتی غیر المشروع، ومن الصعوبات التقنیة والاقتصادیة التی تصاحب هذه الرقابة، التی شکک البعض بفاعلیتها.
غیر أنه، وبحسب نص الفقرة الثانیة من المادة 6-1/7 من القانون الفرنسی حول "الثقة فی الاقتصاد الرقمی" والتی جاءت متفقةً مع أحکام التوجیه الأوروبی حول "التجارة الإلکترونیة".
إن عدم فرض التزام عامٍ على متعهد الإیواء بمراقبة المضمون المتداول عبر شبکة الإنترنت، لا یُعفیه من الالتزام بممارسة مظاهر الرقابة بصورة مطلقة، إذ نص القانون على قیام واجب الرقابة على متعهد الإیواء فی حالات خاصة وهی:
- القیام بواجب الرقابة التوجیهیة بناءً على أمر قضائی.
- یجب على متعهد الإیواء تأمین الوسائل التقنیة اللازمة لمنع نشر مضمون معلوماتی غیر مشروع وتداوله عبر شبکة الانترنت.
- کما یلتزم متعهد الإیواء بإعداد وسیلة اتصال مفتوحة من شأنها أن تربطهم مباشرةً بمستخدمی الإنترنت، وتُمکِّنهم، فی نفس الوقت، من تبلیغ السلطات العامة فی الدولة عن أیِّ مضمون إلکترونی مخالف للقانون.
أما فی الولایات المتحدة الامریکیة فلا یفرض واجب الرقابة السابقة على متعهد الایواء، فبموجب القانون الصادر فی 28 أکتوبر سنة 1998، تستبعد مسؤولیة متعهد الإیواء عن المعلومات غیر المشروعة طالما لم یکن یعلم بهذه الصفة للمحتوى، ولم یتلق فائدة مادیة من وراء بثه لهذه المعلومات، وقیامه بوقف بث او نشر هذه المعلومات فور إخطاره بذلک من المضرور، وهذا یعنی ان متعهد الإیواء سیکون ملزماً فی هذا الفرض الأخیر بالقیام بواجب الرقابة ولکن بعد نشر المحتوى.
وبالنسبة للموقف فی الامارات العربیة المتحدة فعلى وفق المادة 39 من مرسوم بقانون اتحادی رقم 5 لسنة 2012 بشأن مکافحة جرائم تقنیة المعلومات، فإن مسؤولیته تتحقق فی حالة قیام إحدى الحالات الآتیة:
- 1. إذا خزن أو اتاح متعمداً أی محتوى غیر قانونی مع علمه بذلک.
ویلحظ أن القانون لم یبین کیفیة اثبات تعمد المتعهد ولا کیفیة إثبات علمه بالمحتوى القانونی، ونرى أنه کان الاجدر بالمشرع الاماراتی لو الزم المتعهد بالقیام بالرقابة الذاتیة فی الحالات التی یکون فیها المحتوى غیر قانونی بصورة ظاهرة، محتذیاً بما قرره التوجیه الأوروبی بشأن التجارة الإلکترونیة المشار الیه آنفاً.
- 2. عدم مبادرته بإزالة أو منع الدخول إلى هذا المحتوى غیر القانونی خلال المهلة المحددة فی الاشعار الخطی الموجه من السلطات المختصة.
ویلحظ هنا أن القانون قد اقام مسؤولیة متعهد الإیواء فی هذه الحالة على أساس الرقابة التوجیهیة اللاحقة، إلا أنه لم یلزم المتعهد بتأمین الوسائل التقنیة اللازمة لمنع نشر مضمون معلوماتی غیر مشروع وتداوله عبر شبکة الانترنت، أو إعداد وسیلة اتصال مفتوحة من شأنها أن تربطهم مباشرةً بمستخدمی الإنترنت. ونرى أن الاجدر بالمشرع لو أقام هذا الالتزام بحق متعهد الإیواء کما فعل المشرع الفرنسی.
الفرع الثانی
رقابة مزود خدمة الانترنت
یشار إلى مزود خدمة الانترنت بتسمیات متعدد منها متعهد الوصول أو متعهد الخدمة أو مقدم الخدمة، ویقصد به الشخص الذی یقدم للجمهور خدمة الاتصال بشبکة الانترنت، فهو إذن لا یقدم المعلومات ولکن یحقق اتصال الغیر بالشبکة، ولیس له سیطرة على المحتوى او المعلومة محل البث، لکن یمکن أن یتدخل لقطع هذا الاتصال إذا ما لاحظ مخالفات تتعلق بمحتوى تلک المادة.
وقد حاول الفقه التصدی لمسألة قیام مسؤولیة مزود الخدمة ومدى التزامه بواجب الرقابة، فذهب جانب من الفقهاء إلى أن دور مزودی خدمة الانترنت یقتصر على ربط المستخدم بالموقع الذی یرید فهو مجرد فنی خالص لا یتضمن أیة رقابة على مضمون أو محتوى الموقع الذی یختاره المستخدمون بمحض إرادتهم، فعمل مزود الخدمة یشبه شخصاً نصح المستخدم بأن یشتری صحیفة أو یشاهد قناة تلفزیونیة تبث محتوى غیر قانونی. فی حین ذهب غالبیة الفقه فی تقریر مسؤولیة مزود خدمة الانترنت إلى ان هذه المسؤولیة ستتوقف على نوع الخدمة التی یؤدیها، فإن اکتفى بدوره الأصیل والأساسی وهو ربط مستخدمی الانترنت بالشبکة فهو غیر مسؤول عدم مشروعیة المحتویات التی تبث عبر الموقع ومن ثم فهو سوف لا یکون مکلفاً بواجب الرقابة، أما إذا تعدى دوره الموکول له وقام بوظیفة متعهد الإیواء ففی هذه الحالة یمکن مساءلته لقدرته على الاطلاع على المحتوى قبل نشره.
اما بالنسبة لموقف القضاء فلم تستقر أحکامه بصدد مسؤولیة مزود خدمة الانترنت، ففی فرنسا تظهر أحکام القضاء أن مناط قیام مسؤولیة مزود الخدمة یرتبط بعلمه بمحتوى الموقع الذی یربط بینه وبین المستخدم، فانتفاء العلم یفید بعدم قدرته بأیة رقابة سابقة، اما إذا علم بمضمون المحتوى من دون أن یقوم بمنع المستخدمین من الوصول إلى ذلک الموقع فتقام المسؤولیة بجانبه منذ تمام العلم، لقدرته على القیام بالرقابة من خلال غلق الخدمة والاتصال بها. وفی الولایات المتحدة الامریکیة یفرق القضاء بین عمل مزود الخدمة الذی یقتصر دوره على مجرد تسهیل الوصول إلى الموقع وبین مورد المحتوى المسؤول عن مضمون المحتوى الذی یبث عبر الموقع، فهو یشارک فی وضع وتحدید محتوى الموقع ومن ثم یعد المسؤول الأول عن المحتوى، أما مزود الخدمة فلا یعد مسؤولاً عن هذا المحتوى، وقد أنکر القضاء الامریکی وجود أی تشابه بین متعهد الوصول ومحرری الصحافة المرئیة والمکتوبة، وذلک لأن سرعة انتقال المعلومات عبر شبکة الإنترنت تجعل من المستحیل إخضاعها للرقابة الفعلیة.
وإذا انتقلنا إلى موقف التشریعات من مسؤولیة مزود الخدمة ومدى التزامه بواجب الرقابة نجد أن التوجیه الأوروبی رقم 31 لسنة 2000 الخاص بالتجارة الالکترونیة أعلن فی المادة 15-1 من أنه یحظر على الدول الأعضاء فرض التزام عامٍ على مقدمی خدمات الإنترنت برقابة المعلومات التی یتولُّون نقلها أو تخزینها، أو التزام بالبحث النشط عن الوقائع والظروف التی تکشف عن الأنشطة غیر المشروعة. إلا إن هذا الحظر الذی قرره التوجیه الأوروبی لا یوفر حمایة مطلقة لمزودی خدمة الانترنت بل ان هذا الأخیر سیکون ملزماً باتخاذ إجراءات سریعة لإزالة أو تعطیل الوصول إلى المحتوى غیر القانونی، وذلک بعد تحقق المعرفة الحقیقة أو الفعلیة. کما أن التزام مزودی الخدمة بالحیاد التام لا یُعفیهم، لا من الالتزام بممارسة الرقابة الموجَهة والمؤقَّتة للمعلومات التی تمر من خلالهم، بناءً على أمرٍ صادرٍ من السلطة القضائیة او من السلطات الإداریة المختصة.
وفی فرنسا تبنى المشرع موقف التوجیه الأوروبی ذاته فعلى وفق الماد 6/7 من القانون الصادر فی 21 لسنة 2004 بشأن الثقة فی الاقتصاد الرقمی فلا یقع على مزودی خدمة الانترنت التزام بالإشراف والرقابة على مضمون البیانات التی یقومون بنقلها، کما انهم غیر ملتزمین بالبحث عن الوقائع التی تشیر إلى الانشطة غیر القانونیة.
غیر أنه، وفقاً لنص الفقرة الثانیة من المادة 7/6 من القانون الفرنسی، والتی جاءت متفقةً مع أحکام التوجیه الأُوروبی حول "التجارة الإلکترونیة"، فإن التزام متعهدی الوصول بالحیاد التام لا یُعفیهم، لا من الالتزام بممارسة الرقابة الموجَّهة والمؤقَّتة للمعلومات التی تمر من خلالهم، بناءً على أمرٍ صادرٍ من السلطة القضائیة المختصة، ولا بحسب نص الفقرة الرابعة من نفس المادة، من واجـب تبلیغ السلطات العامة فی الدولة عن أیِّ مضمون إلکترونی غیر مشروع. فضلاً عن ذلک هناک نوعٌ آخرٌ من الالتزامات یقع على عاتق مزودی الخدمة، یتمثَّل فی وجوب اقتراحهم على عملائهم الوسائل الفنیة اللازمة لمنع الوصول إلى بعض المواقع الإلکترونیة المشبوهة. فالمادة 6/1 من القانون الفرنسی حول "الثقة فی الاقتصاد الرقمی" تُلزم هؤلاء المتعهدین بتزوید المشترکین بالوسیلة الفنیة التی تسمح لهم، إن أرادوا ذلک، بفرض نوع من الرقابة الذاتیة على أنفسهم أو على أفراد أُسرهم فی هذا المجال. ومن الوسائل التی یقترحها مزودی الخدمة على عملائهم، فی سبیل تحقیق هذا الغرض، تلک المتعلِّقة بتقنیة تصفیة أو تنقیة (Filtrage) المعلومات الإلکترونیة. فمن خلال هذه التقنیة یُمکن للعملاء إجراء عملیة فلترة للمعلومات الواردة عبر متعهد الوصول الخاص بهم، بحیث لا یتم استقبال إلاَّ تلک التی تتفق مع قیمهم ومعاییرهم الدینیة والأخلاقیة، والثقافیة.
وفی الولایات المتحدة الامریکیة وعلى وفق المادة 2/5 من قانون حق المؤلف عبر شبکة الانترنت الذی صدر فی 28 اکتوبر سنة 1998 ودخل حیز التنفیذ فی (1) اکتوبر یعفى مزود خدمة الانترنت الذی یقتصر دوره على مجرد النقل البسیط للمعلومات من الغیر للموقع من أیة مسؤولیة ناتجة عن المحتوى غیر القانونی لهذه المعلومات.
وفی الامارات العربیة المتحدة لا یوجد إلى الوقت الحاضر قانون یعالج مسؤولیة وسطاء الانترنت ومنهم مزودی الخدمة وإنما أکتفى المشرع بمعالجة الحالات التی تتحقق فیها المسؤولیة الجزائیة لمزود خدمة الانترنت وذلک بموجب القانون رقم 5 لسنة 2012 فی شأن مکافحة جرائم تقنیة المعلومات، إذ یعد مزود الخدمة مسؤولاً عن إنشاء أو إدارة المواقع الإلکترونیة أو الإشراف علیها أو بثها أو إرسالها بحیث یتم الاتصال بها على شبکة الانترنت.
الفرع الثالث
رقابة مواقع التواصل الاجتماعی
لا یوجد فی الوقت الحاضر قوانین خاصة تنظم مسؤولیة مواقع التواصل الاجتماعی.
وذهب البعض إلى امکانیة قیام مسؤولیة هذه المواقع عن المحتوى غیر القانونی الذی ینشر فی هذه المواقع قیاساً على مسؤولیة مدیر النشر فی مجال الصحافة التقلیدیة، وتنتفی هذه المسؤولیة فی حالة غیاب التدخل السابق.
ویلحظ بهذا الصدد أن إلزام مواقع التواصل الاجتماعی بواجب الرقابة السابقة امر یصعب تحقیقه مع الکم الهائل من البیانات التی تنشر على مواقع التواصل الاجتماعی، إلا ان الحال یختلف مع الرقابة اللاحقة، إذ تمتلک مواقع التواصل الاجتماعی الوسائل الفنیة التی تمکنها من حذف أی محتوى یتوصل الموقع إلى بصورة أکیدة إلى أنه غیر قانونی على وفق القوانین والانظمة المرعیة فی دولة من الدول وبخلافه تقوم المسؤولیة بحق المشرفین على هذا الموقع.
أما بالنسبة للرقابة الذاتیة التی یمکن ان تمارسها مواقع التواصل الاجتماعی نفسها على المستخدمین، فنجد أن هذه الرقابة تجد لها مکاناً فی أشهر مواقع التواصل الاجتماعی. فموقع فیس بوک مثلاً لدیه ما یعرف بموظفی الحمایة والذین لا یزید عددهم عن 25 موظف ویتحکمون فی فیما یقرب ب 850 ملیون مشترک فی فیس بوک، وفریق الموظفین هذا یراقب الموقع نفسه بأدق تفاصیله، کما یتم التعاون بینهم وبین الشرطة الفعلیة فی أماکن مختلفة حول العالم، إذ یعدون بمثابة الشرطی الدولی. کما یزیلون الحسابات الوهمیة وصور التعری أو الصور أو التصریحات الإرهابیة. وبالنسبة لموقع تویتر نجد شرکة تویتر تعلن أنها لن تمارس الرقابة على المحتوى قبل أن تنشره وانها لن تحذف ای مادة جارحة، بل فقط ستحذف ای مادة تعتقد انها غیر قانونیة وصرحت بأنها تحاول إخطار المستخدمین الذین سیتم حجب رسائلهم من خلال إرسال رسالة بالبرید الإلکترونی توضح لهم السبب. ویوفر موقع تویتر وسیلة لمستخدمیه لتجنب الرقابة فعلى الرغم من موقع تویتر یحدد مواقع من خلال النظر فی المعرف الرقمی لأجهزة الحاسوب الخاص بهم (ای بی) أو هواتفهم المحمولة فأنه یتیح مع ذلک لمستخدمیه تعدیل موقعهم من خلال اختیار (حول العالم) فی حالة منع التغریدات فی بلدهم.
أما بالنسبة لموقع غوغل فإن الموقع یعلن بأنه یجوز له مراجعة المحتوى من اجل تحدید ما إذا کان غیر شرعی ویجوز له إزالته او رفض عرض المحتوى الذی یعتقد بأنه مخالف لسیاسة الموقع او القانون.
اما موقع الیوتیوب فتشیر بنود استخدام الموقع إلى مجموعة من المحظورات یحظر الموقع نشرها وهذه المحظورات:
- محتوى یشمل مشاهد عُرى أو مشاهد جنسیة
- محتوى صریح أو یضم مشاهد عنف.
- محتوى یحض على الکراهیة.
- الرسائل غیر المرغوب فیها، والبیانات الوصفیة المضللة، وعملیات الخداع.
- محتوى ضار أو خطیر یشجّع الآخرین، وبخاصة الأطفال، على تنفیذ أنشطة قد تسبب لهم الأذى.
وننوه أخیراً بصدد مواقع التواصل الاجتماعی أن عدیداً من الدول تمارس الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی من خلال هیئات مختصة بالرقابة على شبکة الانترنت، وهی قد تطلب من هذه المواقع إزالة محتوى معین أو صفحات محددة إذا تضمنت خرقاً لقوانین وانظمة تلک الدول تحت طائلة حجب تلک الصفحات او وقف الموقع بأکمله فی الدولة المعترضة.
المطلب الثانی
الرقابة العامة أو الحکومیة
وهی الرقابة التی تمارسها هیئات إداریة عامة أو قضائیة لدولة من الدول على مواقع التواصل الاجتماعی، بحیث یمکنها من إزالة أی محتوى یثبت لها أنه ینتهک حقوق الغیر أو یتعارض مع القوانین المرعیة فی تلک الدولة.
ان مسألة الرقابة العامة أو الحکومیة على شبکة الانترنت عموماً وعلى مواقع التواصل الاجتماعی خصوصاً کانت على الدوام محل جدل بین معترض ومؤید.
ففی الولایات المتحدة الامریکیة کانت التطبیقات الأولى للرقابة قد استخدمت عن طریق ظاهرة الحجب فی المکتبات باسم برامج الحجب SOFTWARE FILTERING بغرض الحمایة، إلا ان طریقة الحجب هذه تم الاعتراض علیها من جمعیة المکتبات الامریکیة بعد ان کانت تؤید هذه البرامج فی بدایتها منذ سنة 1997 بعد أن تیقنت إن هذه البرامج تحد من المعلومات التی توفرها شبکة الانترنت لغلق عدید من المواقع المهمة، وقد رفعت عدد من القضایا بهدف الحد من استخدام هذه البرامج بالمکتبات، وخاصة بعد تطورها، إذ بدأ یظهر أنها تستخدم بصورة متعمدة للحذف والإضافة بحیث تکون عملیة الرقابة عملیة متعمدة تسهم فی الاستیلاء على الشبکة وبما یخدم عملیة السیطرة علیها.
ونشأ صراع قانونی داخل الولایات المتحدة بصدد قانونیة الرقابة الحکومیة على الانترنت فبموجب قانون الاتصال عن بعد لسنة 1996 الخاص بالإنترنت رقم 502 والمعروف بقانون الاتصالات اللائقة منع هذا القانون إرسال ما هو فاحش وغیر لائق لمن هم أقل من سنة 18 وعده امراً غیر قانونی وقد اثار القانون اعتراضات شدیدة وطعن بعدم دستوریته من جانب اتحاد الحریات المدنیة الامریکیة وهو ما أدى بالنهایة ان تقرر المحکمة العلیا فی سنة 1998 أن هذا القانون یحد من حریة البالغین فی الحصول على المعلومات من خلال شبکة الانترنت مما یعادل الرقابة وهو بذلک یتعارض مع الدستور الامریکی وبالأخص مع أول تعدیل من التعدیلات التی أدخلت علیه سنة 1997 وهو المتعلق بحریة الرأی والتعبیر ومن ثم انتهت المحکمة إلى أنه غیر دستوری.
ومؤخراً أصدر الکونجرس قانوناً یجیز للمحاکم فرض حظر على شبکة الانترنت بالنسبة لمرتکبی الجرائم الجنسیة الخاضعین للمراقبة بعد قضاء عقوبة السجن، کما تبنت بعض الولایات قوانین تفرض حظراً غیر محدد المدة على شبکات التواصل الاجتماعی وذلک بالنسبة لمرتکبی الجرائم الجنسیة بغض النظر عما إذا کانت الجریمة تتضمن استخدام الحاسوب أو الانترنت.
وعلى الرغم من الاعتراضات التی واجهتها محاولات فرض الرقابة فی الولایات المتحدة الامریکیة نجد أن هذه الرقابة قد تم الموافقة علیها بموجب قانون یتیح الرقابة لغیر الحاملین للجنسیة الأمریکیة الذین یستخدمون الانترنت، وبموجب هذا القانون یسمح للحکومة الأمریکیة بالدخول إلى البیانات الشخصیة لأی مواطن غیر أمریکی، إذا کان یستخدم مواقع التواصل الاجتماعی.
وتأخذ بعض الدول بأسلوب الرقابة عن طریق القضاء وذلک من خلال اصدار أوامر قضائیة لوسطاء الانترنت أو لمواقع التواصل الاجتماعی بوقف أنشطتها ففی المانیا صدر عدد کبیر من الاحکام من المحاکم الإداریة الالمانیة أکدت على أحقیة السلطات الالمانیة فی أن تستمر بطلبها لمقدمی خدمات الانترنت لمنع الصفحات والمواقع التی تتضمن محتوى غیر قانونی.
اما فی فرنسا فإن أسلوب الرقابة العامة او الحکومیة قد تم تقریره فی عدید من النصوص القانونیة والتی یمکننا تحدیدها بما یأتی:
- 1. قانون الثقة فی الاقتصاد الرقمی رقم 575/2004 LCEN: فقد تضمن هذا القانون مواد عدیدة أجازت الرقابة الحکومیة على شبکة الانترنت. فبموجب المادة الاولى من القانون فإن حریة الاتصالات الإلکترونیة یجب ان تمارس فی إطار احترام الکرامة الانسانیة وحریة وملکیة الآخرین والحفاظ على النظام العام وحاجات الدفاع الوطنی، وعلى وفق هذا النص یجوز للسلطات العامة الرقابة على وسائل الاتصالات ومن ضمنها شبکة الانترنت حمایة للمصالح السابق ذکرها.
وبموجب المادة السادسة من قانون LCEN المعدلة یمکن للسلطات فرض رقابة مؤقتة ومحددة بطلب من القضاء لحساب السلطات العامة من جانب وسطاء الانترنت من القطاع الخاص مزودی خدمة الانترنت ومتعهدی الإیواء بالنسبة للانتهاکات المتعلقة بالجرائم ضد الانسانیة او التمییز العنصر أو نشر صور جنسیة للأطفال.
وعلى وفق المادة 18 من القانون یخضع مقدمی خدمة الاتصالات للجمهور للسلطات الإداریة عندما یکون هناک اعتداء على أو خطر جسیم أو اعتداء على النظام العام أو مصالح الدفاع الوطنی.
- قانون حریة الاتصالات رقم 67/1986: بموجب المادة الاولى من هذا القانون أن حریة الاتصالات بالوسائل الإلکترونیة لا تمنع من احترام الکرامة الإنسانیة وحریة ملکیة الاخرین وحمایة الاطفال والمحافظة على النظام العام.
أما المادة 14 من القانون فإن المجلس الأعلى للمواد السمعیة یمارس الرقابة على المواد المنشورة بوسائل الاتصالات فی قطاع الإعلان.
- القانون رقم 267/2011 والمسمى قانون LOPPSI والخاص ببعض أحکام الأمن الداخلی والذی قرر حجب المواقع الإباحیة، وقد أعطت نصوص هذا القانون الحق للسلطات الإداریة فی رقابة المواقع التی تنتهک المبادئ الجوهریة للجمهوریة وسلامة الإقلیم والتهدیدات الإرهابیة والجریمة المنظمة.
- القانون رقم 1168/2013: ویستهدف هذا القانون مکافحة الاعمال الارهابیة، وبموجب المادة 20 من هذا القانون یجوز للسلطات الإداریة الدخول على الاتصالات لأغراض التدخل وإثبات الاعمال الإرهابیة.
اما بالنسبة للرقابة العامة أو الحکومیة فی دولة الامارات العربیة المتحدة فتمارس فی الوقت ذاته من جانب هیئتین حکومیتین، الأولى هی الهیئة العامة للاتصالات والمشکلة بموجب القانون رقم 3 لسنة 2003 والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 2008. فعلى وفق المادة 10 من القانون یتولى مجلس إدارة الهیئة بإصدار التراخیص أو الغائها أو تمدیده أو تعدیلها وفقاً لأحکام القانون واللائحة التنفیذیة. وبموجب المادة 14 من القانون یحقللهیئة طلب أی معلومات لأنشطة الهیئة، ویتولى مجلس إدارة الهیئة إصدار التوجیهات التی تقتضیها مصلحة الأمن القومی أو العلاقات الدولیة. وبموجب المدة 67 من اللائحة التنفیذیةللمرسوم بقانون اتحادی رقم (٣) لسنة ٢٠٠٣م فی شأن تنظیم قطاع الاتصالات یلتزم المرخص له بتوفیر خدمات الانترنت بالشروط والمعاییر المحددة بالترخیص الـصادر وتقوم الهیئة بمراقبة الخدمة المقدمة من قبل المرخص لهم.
اما الهیئة العامة الأخرى التی تتولى الرقابة فقد استحدثت مؤخراً بموجب القانون الاتحادی رقم 3 لسنة 2012 والمسمى بالهیئة الوطنیة للأمن الإلکترونی وهی هیئة عامة مقرها مدینة ابوظبی، وعلى وفق المادة 4 من القانون فإن الهدف من إنشاء هذه الهیئة هو حمایة شبکة الاتصالات ونظم المعلومات فی الدولة. وعلى وفق المادة 14 من قانون الهیئة یجوز للهیئة فی الحالات الطارئة وبعد استطلاع رأی مستشار الأمن القومی صلاحیة مراقبة او اختراق أو حجب شبکة الاتصالات لأی شخص أو جهة تبین للهیئة اشتراکها فی أی عمل یؤثر على امن الدولة أو النظام العام أو السلم الاجتماعی أو المنشآت الحیویة او الجهات العامة أو الخاصة أو أی عمل یؤثر على حیاة أو اموال أی شخص موجود بالدولة، بشرط ان یتم أخطار النیابة العامة بالإجراء المتخذ خلال أسبوع لإعمال شؤونها.
الخاتمـة
بعد انتهینا من کتابة هذا البحث فقد توصلنا إلى مجموعة من النتائج والتوصیات نسوقها على النحو الاتی:
أولاً- النتائج:
- مواقع التواصل الاجتماعی هی مواقع الکترونیة تقوم بإنشائها وإدارتها شرکات متخصصة تتیح من خلال هذا المواقع للمستخدمین إنشاء صفحات شخصیة عن طریق التسجیل فی هذه المواقع، ویتمتع المستخدمون الذی یسجلون فی هذا النوع من المواقع بإمکانیة نشر وتورید ما یشاؤون من معلومات قد تکون مکتوبة او مرئیة فضلاً عن امکانیة التواصل المباشر مع باقی المشترکین فی هذه المواقع کإرسال الرسائل أو مقاطع العرض المرئیة أو المسموعة أو الصور والمشارکة فی الملفات الشخصیة وتبادل الآراء والافکار فیما بینهم.
- لا تعد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی أمراً مبتدعاً أو مستحدثاً، وإنما تعود بجذورها إلى اعماق التاریخ، وقد تأکدت الرقابة بوصفها قید على حریة الرأی والتعبیر بظهور الطباعة والصحافة التقلیدیة ثم تطورت بطریقة ممارستها مع ظهور وسائل الإعلام الحدیثة مثل الرادیو والتلفزیون، واخذت الرقابة أخیراً طریقها فی مجال شبکة الانترنت وتطبیقها الحدیث مواقع التواصل الاجتماعی.
- تستند فکرة فرض الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی على مجموعة من الاسس القانونیة والتی تنهض بوصفها مسوغات تثبت بأن فرض الرقابة لا یستند إلى فراغ إنما إلى اعتبارات قانونیة تسبغ على الرقابة ثوب المشروعیة.
- نظراً لما خلفته مواقع التواصل الاجتماعی من ظواهر سلبیة تمثل بوجود کم هائل من المحتوى غیر القانونی نجد أن الشرکات القائمة على مواقع التواصل الاجتماعی قد لجأت إلى اتخاذ تدابیر تؤدی ولو بشکل غیر کلی الى الحد او التخفیف من نطاق المحتوى غیر القانونی، وقد تمثلت هذه التدابیر بوسائل وقائیة من خلال إلزام مواقع التواصل الاجتماعی الشخص الراغب بالتسجیل فی المواقع بتقدیم ما یتیح للمواقع التعرف على شخصه، فضلاً عن ذلک تنص شروط استخدام مواقع التواصل الاجتماعی على مجموعة من البنود والتی من ضمنها احتفاظ الموقع بحقه فی إزالة أی محتوى غیر قانونی.
- تظهر تطبیقات الدول تعدد صور الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی، فهناک بعض الدول تتبنى اسلوب الرقابة القضائیة اللاحقة، وهناک دول تتبنى الأسلوب القائم على منح السلطة لأجهزة إداریة عامة لممارسة الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعی.
التوصیات:
- ندعو المشرع الاماراتی إلى تطویر التشریعات المتعلقة بتنظیم تقدیم واستخدام الخدمات التی تتیحها شبکة الانترنت نظراً لقصور هذه التشریعات عن الإحاطة بالمشاکل التی تثیرها شبکة الانترنت وتطبیقاتها المتعددة.
- وبهذا الصدد ندعو المشرع الاماراتی إلى ان یحذو حذو التشریعات الأوروبیة ولا سیما التشریع الفرنسی فی تنظیم مسؤولیة وسطاء شبکة الانترنت وبخاصة مسؤولیتهم فی الرقابة على المحتوى الذی ینشر على الشبکة وعدم الاکتفاء بنصوص القانون الاتحادی رقم 5 لسنة 2012 الخاص بمکافحة تکنولوجیا المعلومات.
- إیجاد قنوات اتصال بین الهیئات المکلفة باختصاص الرقابة والافراد داخل الدولة، بحیث یمکن هؤلاء الافراد من التبلیغ عن أیة مخالفات تقع على شبکة الانترنت ومن ضمنها مواقع التواصل الاجتماعی والاستفادة من تجارب الدول الاخرى بهذا المجال.
- إصدار لوائح واضحة وشفافة تنظم استخدام وسائل التواصل الاجتماعی ولاسیما الالتزامات التی تقع على الشرکات التی تدیر هذه المواقع فیما یتعلق بمسؤولیتها فی الرقابة على ما ینشر من محتوى وتحدید الجزاءات التی تقع علیها فی حالة إخلالها بهذه المسؤولیة.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English) and References (English)
First. Books:
1. Dr. Jameel Abdel Baki El Saghir, The Internet and Criminal Law - Internet-related substantive judgments, Dar al-Nahda al-Arabia Cairo 2002.
2. Dr. Fouad Ahmed Al-Sari, Media Creation and Development, Osama House for Publishing and Distribution, Amman, 2011.
3. Dr. Fouad Al-Attar, Principles of Public Administration, Dar Al-Nahda, Cairo, 1974.
4. Dr. Abdul Fattah Bayoumi Hegazy Legal System of Electronic Government, First Book, University Thought House, 2003.
5. Dr. Ali Karimi, Human Rights Development and Reference, Moroccan Publishing House, 1999.
6. Dr. Ghannam Mohamed Sherif, Legal Regulation of Internet Commercial Advertising, New University House, Alexandria, 2008.
7. Laila Ahmed Al-Jarrar, Facebook and the Arab Youth, Al-Falah Library for Publishing and Distribution, Kuwait 2012.
8. Mohamed Hussein Mansour, Electronic Responsibility, New University Publishing House, Alexandria, First Edition, 2003.
9. Dr. Mustafa Abdul Ghani, Central American Online Control Mechanisms in the Arab World, Dar Al Ain Publishing and Printing, 2006.
10. Merawi Essam Salah, Electronic Media Foundations and Future Prospects, Dar Al-Asar Publishing and Distribution, Amman, 2015.
Second:Thesis
1. Rasaa Fatihah, Criminal Protection of Information on the Internet, Master Thesis, Faculty of Law and Political Science, University of Abu Bakr Belqayd, Tlemcen, 2012.
2.Fatima Shehata Ahmed Zidan, Childstatue in International Law, Ph.D., Faculty of Law, Alexandria University, 2003.
3. Mohammed Khalil Al-Qaisi, controlling over social networks: Facebook and Twitter from the perspective of Jordanian university students for the period from 1-10-2013 to 1-2-2014, Master's degree, College of Arts and Information, Petra University, 2014.
4. Mohammed bin Abdul Aziz bin Saleh Al-Mahmoud, criminal liability for misuse of social media, doctoral dissertation, Naif University for Security Sciences, Criminal Justice Department, 2014.
5. Wissam Tayel Farhan Al-Bashabsha, Motivation of Jordanian University Students to Use Social Networking Sites (Facebook and Twitter). A Study on Jordanian University Students and Petra University Model, Master Thesis, Faculty of Arts and Sciences, Petra University, 2013.
Third: Research
1. Ahmed Qassem Farah, Legal System for Internet Service Providers, Al-Manara journal, Volume 9 Volume 3, Year 2007 Amman.
2. Yousef Al-Saeed Youssef, Criminal Liability of Internet Pornographers, Journal of Legal and Economic Research, Mansoura University, available on the Internet at http://www1.mans.edu.eg/faclaw/english/megala/ documents / 50 / 9.pdf
3. Dr. Jalal Al-Sheikh Ziadeh, The relationship between traditional media and private and professional social networks, Conference of Social Media Applications and Methodological Problems, Faculty of Communication, Imam Muhammad Bin Muhammad Islamic University, 2015.
4. Dr. Hussein Awad, Impact of social networking sites on the development of social responsibility among young people, a study published on the Internet at the following fifth Fifth :website
http://www.qou.edu/arabic/conferences/socialResponsibilityConf/dr_housniAwad.pdf. 1.Khalid Hamed Mustafa, Criminal liability, for technical service providers and its provider of misuse of social networks, Roua Strategic Journal, Emirates Center for Strategic Studies, Volume I, March 2012.
2.Dr. Abdullah Shakroun, Means of Control of External Media, Naif University for Security Sciences.
3.Dr. Abdelfattah Mahmoud Kilani, The Legal Liability of Internet Service Providers, a search available online at the following website:
http://www.flaw.bu.edu.eg/flaw/images/part2.pdf
4.Tahir Shawqi Mo'men, Control of Internet Content, Dubai Judicial Institute Magazine, Al-Ad 3 Third Year, Al-Qa'eda 1434 -2013.
5.Dr. Laila Al-Juhani, Proposed Model for the Policy of Using Social Networking Sites in Higher Education Institutions, Roua Strategic Journal, Emirates Center for Strategic Studies, Vol. III, No. 1, July 2015.
6.Mohammed Abdullah Menshawi, Internet Crimes from a Legitimate and Legal Perspective, available on the Internet at http://uqu.edu.sa/page/en/91354
. 7.Mahdi Abdulrahman, A Study of the American Judiciary The Legal Effects of Social Networking, Journal of the Institute, Dubai Judicial Institute, Issue 36, Dhul-Hijjah 1 1434, October 2, 2013