أثر الإجراءات الانضباطیة على ترقیة وترفیع الموظف العام -دراسة مقارنة-(*)-
|
نذیر ثابت محمد علی القیسی وسام محمد خلیفة
کلیة الإمام الأعظم الجامعة/ قسم القانون کلیة الإمام الأعظم الجامعة/ قسم القانون
Nazir Thabet Muhammad Ali Al-Qaisi Wissam Muhammad Khalifa
College of law / University of Imam ALadham College of law / University of Imam ALadham
Correspondence:
Nawaf Hazem Khaled
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 30/8/2018 *** قبل للنشر فی 28/3/2019.
(*) Received on 30/8/2018 *** accepted for publishing on28/3/2019.
Doi:10.33899/alaw.2019.161487
© Authors, 2019, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
یُعد نظام الترقیة والترفیع من أهم الأنظمة التی تسهم فی ارتقاء الجهاز الإداری وتطوره وازدهاره، فالموظف العام یستحق الترقیة والترفیع إلى وظیفة أو درجة أعلى من تلک التی یشغلها إذا ما استوفى الشروط اللازمة لذلک، ولکن قد یصطدم قرار الترفیع بمانع أو أکثر من الموانع التی إذا تحققت ترتب علیها حرمان الموظف من الترقیة أو الترفیع أو تأخیرهما لیس لانتفاء الشروط وإنما لوجود مانع یتعلق بذات الموظف، فکان من الأهمیة بمکان بحث موضوع أثر إجراءات فرض العقوبة الانضباطیة کأحد موانع ترقیة وترفیع الموظف العام لمعرفة الأحکام والآثار التی تترتب علیها فی التشریعین العراقی والأردنی.
الکلمات المفتاحیة: ترقیة، الموظف العام، العقوبة الانضباطیة
Abstract
The promotion and promotion system is one of the most important systems that contribute to the development, development and prosperity of the administrative system. The public employee is entitled to promotion and promotion to a job or a higher degree than that which he occupies if he meets the necessary conditions. However, the promotion decision may be met with one or more of the obstacles Which resulted in depriving the employee of promotion, promotion or delay, not because of the absence of conditions, but because of an impediment to the same employee, it was important to discuss the effect of disciplinary measures as one of the obstacles to promotion and promotion of the public employee to know the provisions and implications of the legislatures For the Iraqi and the Jordanian.
Key words; Promotion, public employee, disciplinary punishment
المقدمـة
الحمد لله رب العالمین والصلاة والسلام على سید المرسلین نبینا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعین، أما بعد:
تُعد الوظیفة العامة إحدى الموضوعات الرئیسة التی یتناولها القانون الإداری نظراً لأنها تتناول المسار الوظیفی للموظف العام منذ تعیینه وحتى انتهاء خدمته بإحدى الطرق القانونیة، ووفقاً لهذا المبدأ فإنَّ عملیة ترقیة وترفیع الموظف العام تأخذ بدورها اهتماماً کبیراً من قبل المشرع نظراً لأنها تشکل حافزاً رئیساً وهاًماً لدى الموظف العام وذلک من خلال تطویر مستواه الوظیفی واستمراره فی أداء أعمال الوظیفة بکل تفانٍ وإخلاص وجدیة، ولما لها من أثر مهم فی تحسین المرکز الوظیفی للموظف من الناحیتین المادیة والمعنویة.
إلا أن مسألة الحصول على الترقیة أو الترفیع لیست بالأمر السهل، حیث یشترط المشرع عادة لترقیة أو ترفیع الموظف العام إلى وظیفة أو درجة أعلى تحقق مجموعة من الضوابط والشروط، ولا یکتفی المشرع عند هذا الحد، ففی بعض الحالات قد یکون الموظف مستوفیاً لتلک الشروط إلا أن قرار الترفیع قد یصطدم ببعض الموانع التی تحول دون ذلک.
وترجع موانع الترقیة أو الترفیع إلى أسباب عدیدة، فقد یکون المانع بسبب ضعف تقاریر الکفاءة أو التقییم الدوری المقدم عن الموظف العام، وقد یکون بسبب انقطاع الموظف العام عن الوظیفة العامة کتمتعه بإجازة لمدة طویلة، ومن الموانع أیضاً اتخاذ الإجراءات الانضباطیة بحق الموظف نظراً لارتکابه مخالفة انضباطیة ومعاقبته بإحدى العقوبات الانضباطیة التی نص علیها القانون، وسنسلط الضوء فی هذا البحث على النوع الأخیر من تلک الموانع.
أهمیة البحث:
یُعد موضوع ترقیة وترفیع الموظف العام من الموضوعات الهامة فی أنظمة الخدمة المدنیة کونها تسهم فی ارتقاء الجهاز الإداری وتطوره، وبموجبها یحصل الموظف على استحقاقه القانونی وتدرجه فی الوظیفة العامة، فکان من الأهمیة بمکان بحث هذا الموضوع لمعرفة الأسس والضوابط التی من خلالها تتم ترقیة الموظف وترفیعه ومعرفة الموانع القانونیة التی تحول دون ذلک.
إشکالیة البحث:
تتمثل إشکالیة البحث بأن التنظیم القانونی لترقیة وترفیع الموظف العام فی التشریع العراقی قد تضمن العدید من أوجه القصور، فرغم کثرة النصوص القانونیة المنظمة لهذا الموضوع إلا أنها جاءت فی بعض الأحیان مبهمة وغیر واضحة وخالیة من بیان الأثر القانونی المترتب على اتخاذ بعض الإجراءات الانضباطیة تجاه الموظف ومدى تأثیر ذلک على ترقیته وترفیعه مما قد یؤدی إلى إثارة العدید من الإشکالات فی التطبیق العملی وانعکاس ذلک سلبیاً على حقوق الموظف، کما یؤخذ على المشرع العراقی إشکالیة الازدواج فی مصطلحی الترقیة والترفیع وعدم التمییز بینهما فی قوانین وأنظمة الوظیفة العامة.
منهج البحث:
سنتبع فی هذه الدراسة المنهج الوصفی التحلیلی المقارن، حیث ستکون الدراسة مقارنة بین قوانین وأنظمة الخدمة المدنیة بین کل من العراق والأردن مع الإشارة فی بعض المواطن إلى موقف المشرع المصری.
خطة البحث:
جاءت الدراسة مقسمة على مبحثین، خصصنا المبحث الأول لبیان مفهوم الترقیة فی مجال الوظیفة العامة وتم تقسیمه إلى مطلبین، بحثنا فی المطلب الأول تعریف الترقیة وتمییزها عن الترفیع، وبحثنا فی المطلب الثانی أسس وشروط ترقیة وترفیع الموظف العام، أما المبحث الثانی فقد جاء بعنوان موانع الترقیة والترفیع المتعلقة بإجراءات فرض العقوبات الانضباطیة، وتم تقسیم هذا المبحث على مطلبین، تناولنا فی المطلب الأول ضمانات فرض العقوبة الانضباطیة وعلاقتها بترقیة وترفیع الموظف العام، وتناولنا فی المطلب الثانی أثر العقوبات الانضباطیة فی ترقیة وترفیع الموظف العام، والله ولی التوفیق.
المبحث الأول
مفهوم الترقیة فی مجال الوظیفة العامة
یُعد نظام الترقیة والترفیع من أهم العناصر التی تعتمد علیها أنظمة التوظیف التی تعتبر الوظیفة العامة بمثابة مهنة یرتبط بها الموظف وینقطع إلیها طیلة بقائه فیها، فالموظف الذی یقبل أن یُعین فی بدایة تعیینه فی الدرجات الأولى للسلم الوظیفی یضع نصب عینیه أن یتدرج فی ذلک السلم إلى أن یصل إلى أعلى درجاته، ونظم التوظیف القائمة على اعتبار الوظیفة العامة مهنة دائمة تؤید هذا الاحتمال بل وتعمل على غرس هذا الأمل فی نفس کل موظف.
ولمعرفة مفهوم الترقیة فی مجال الوظیفة العامة ینبغی التعریف بها وبیان الأسس والشروط المتعمدة فی ترقیة الموظف العام، وهذا یتطلب منا تقسیم هذا المبحث إلى مطلبین نخصص المطلب الأول لتعریف الترقیة وتمییزها عن الترفیع، ونخصص المطلب الثانی لبیان أسس وشروط ترقیة وترفیع الموظف العام.
المطلب الأول
تعریف الترقیة وتمییزها عن الترفیع
أولاً: الترقیة لغة:
جاءت الترقیة فی بعض معاجم اللغة بلفظ: (ترقَّى وارتقى) فیقال ترقَّى فلان أی تنقَّل من حال إلى حال وما زال یترقَّى به الأمر حتى بلغ غایته وترقَّى العامل ارتفع من درجة إلى درجة وترقَّى فی العلم وغیره، کما جاءت بلفظ رقَّى ترقیة وتعنی إسناد وظیفة إلى الموظف أعلى من وظیفته، وتنطوی الترقیة على زیادة واجباته ومرتَّبه عادة، "نال الموظف ترقیة لکفاءته".
ثانیاً: الترقیة اصطلاحاً:
لا یمکن تحدید المعنى الاصطلاحی للترقیة إلا من خلال تناولها فی التشریع والقضاء والفقه وهذا ما سنبحثه وفق التفصیل الآتی:
- تعریف الترقیة فی التشریع:
من خلال الرجوع إلى تشریعات دول محل المقارنة لم نجد نص فی أی تشریع یعرف الترقیة ویحدد مدلولها حیث اکتفت قوانین وأنظمة الخدمة المدنیة بالإشارة إلیها دون التعرض لمفهومها، کما تباینت أغلب التشریعات فی اختیار المصطلح الذی تم استخدامه فی هذا المجال، فجانب من التشریعات أطلق مصطلح الترقیة وشمل به أمرین: الأول الترقیة بالعنوان أو المرکز الوظیفی (الوظائف القیادیة والإشرافیة)، والأمر الثانی التدرج والترفیع فی الدرجة الوظیفیة، وهذا ما تبناه المشرع المصری فی قانون الخدمة المدنیة رقم (81) لسنة 2016 حیث قسم الترقیة إلى نوعین: الأول وهی الترقیة فی الوظائف التخصصیة حیث وضع ضوابط وشروط خاصة تختلف عن تلک التی حددها للنوع الثانی وهی الترقیة بالدرجة الوظیفیة وهو ما یعرف فی بعض التشریعات بالترفیع.
أما المشرع العراقی فقد اختار مصطلح الترفیع فی قانون الخدمة المدنیة رقم (24) لسنة 1960 المعدل ولم یتطرق إلى مصطلح الترقیة بتاتاً على الرغم من أنَّ هذا القانون فصل مدلول الدرجة عن مدلول الوظیفة إلا أنه لم یفرق بالتسمیة بین تغییر العنوان الوظیفی للموظف وبین انتقاله من درجة إلى أخرى رغم وجود فرقٍ واضحٍ بینهما، فقد یتدرج الموظف فی الترفیع والدرجة الوظیفیة إلا أنه یبقى فی العنوان الوظیفی دون أن یترتب على ذلک الترفیع تغییر فی المهام والصلاحیات.
أما مصطلح الترقیة فقد ورد ذکرها فی قراری مجلس قیادة الثورة (المنحل) المرقمین (380) لسنة 1987 و(361) لسنة 1983، ورغم أنَّ المشرع العراقی قد عالج النقص الحاصل فی قانون الخدمة المدنیة فیما یتعلق بموضوع الترقیة من خلال هذین القرارین إلا أنه یؤخذ علیه أنه لم یمیز بشکل واضح بین الترقیة والترفیع فحصل ازدواج باستخدام مصطلح الترقیة تارة والترفیع تارة أخرى مما أدى إلى عدم وجود صیغة قانونیة مستقرة یتم اعتمادها لغایات تغییر العنوان الوظیفی (الترقیة للوظائف القیادیة والإشرافیة) أو تغییر الدرجة الوظیفیة (الترفیع).
وفی هذا الصدد ندعو المشرع العراقی أن یعالج الازدواج الحاصل فی قوانین وقرارات وأنظمة الخدمة المدنیة فیما یتعلق بمصطلح الترقیة والترفیع وأن یکون هناک تمییز واضح بینهما، مع الأخذ بنظر الاعتبار وضع شروط وأسس وأحکام خاصة للترقیة تمیزها عن الترفیع نظراً لأهمیتها فی الوظیفة العامة وانعکاس خصوصیة تلک الشروط والأحکام على جودة إدارة المرافق العامة لا سیما وإن الوظائف القیادیة والإشرافیة یتم إشغالها عن طریق الترقیة.
أما المشرع الأردنی فقد کان أکثر وضوحاً من المشرع العراقی فی التمییز بین الترقیة والترفیع، حیث استخدم نظام الخدمة المدنیة الحالی رقم (82) لسنة 2013 مصطلح الترفیع للإشارة إلى انتقال الموظف من الدرجة التی یشغلها إلى درجة أعلى منها، واستخدم مصطلح الترقیة کوسیلة لإشغال الوظائف الإشرافیة والقیادیة.
2- تعریف الترقیة فی القضاء:
لقد أسهم القضاء الإداری فی بعض الدول فی وضع تعریف واضح ومحدد للترقیة، حیث بینت المحکمة الإداریة العلیا فی مصر مفهوم الترقیة بقولها: (ما یطرأ على الموظف من تغییر فی مرکزه القانونی من شأنه تقدیمه على غیره فی مدارج السلم الوظیفی والإداری ویتحقق ذلک أیضاً بتقلد الموظف وظیفة تعلو وظیفته فی مجال الاختصاص ولم یصاحب هذا التقلید نفع مادی).
أما فیما یتعلق بموقف القضاء الإداری فی العراق فمن خلال استعراض بعض القرارات والاجتهادات القضائیة نلاحظ أنَّ القضاء الإداری سایر المشرع وتأثر بالنصوص القانونیة الخاصة بالترقیة والترفیع ولم یفرق بینهما فی أغلب القرارات ومنها قرار مجلس الدولة رقم (102/2008) بتاریخ 3/7/2008، حیث یتبین من خلال هذا القرار أنَّ القضاء الإداری فی العراق دمج مفهوم الترقیة بمفهوم الترفیع.
3- تعریف الترقیة فی الفقه:
أما فی الفقه فقد تعددت الاتجاهات الفقهیة بخصوص تعریف الترقیة، حیث عرفها البعض بأنها تغییر مرکز الموظف من حیث تقدیمه على غیره فی درجات السلم الوظیفی الإداری وذلک عن طریق نقله إلى درجة أعلى من درجته التی کان یشغلها،کما تم تعریفها بأنها نقل الموظف من وظیفته الحالیة إلى وظیفة أخرى فی مستوى تنظیم أعلى إذ یتحمل شاغلها واجبات ومسؤولیات أضخم، ویرى جانب من الفقه أنَّ المقصود بالترقیة هی ما یطرأ على الموظف من تغییر فی مرکزه القانونی من شأنه تقدیمه على غیره فی مدارج السلم الوظیفی الإداری.
وبعد الانتهاء من تعریف الترقیة فی التشریع والقضاء والفقه ومن خلال استقراء ما بحثناه نستنتج أنَّ مفهوم الترقیة یختلف مفهوم الترفیع، حیث ینصرف مفهوم الترقیة إلى تغییر العنوان الوظیفی الذی یشغله الموظف إلى عنوان وظیفی أعلى منه من حیث المهام والصلاحیات، أی إسناد وظیفة للموظف أعلى من التی یشغلها ذات مسؤولیات وصلاحیات أوسع، کالترقیة من معاون عمید إلى عمید أو من مساعد رئیس جامعة إلى رئیس جامعة، کما أن الترقیة لیس بالضرورة أن تقترن بزیادة فی الراتب وفقاً لسلم الدرجات الوظیفیة، إلا أنَّ الموظف یمنح على ضوء ذلک التغییر فی العنوان الوظیفی امتیازات أخرى تتمثل بمخصصات المنصب وغیرها.
أما الترفیع فیترتب علیه تغییر فی الدرجة الوظیفیة (المالیة) حیث ینتقل الموظف بموجبه إلى درجة وظیفیة تالیة للدرجة التی یشغلها فی السلم الوظیفی دون أن یترتب على ذلک تغییر فی المسؤولیة أو الصلاحیات ویقترن دائماً بزیادة فی الراتب، وهذا ما أشار إلیه المشرع العراقی فی قانون الخدمة المدنیة رقم (24) لسنة 1960 المعدل وقانون رواتب موظفی الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008 المعدل.
المطلب الثانی
أسس وشروط ترقیة وترفیع الموظف العام
لقد وضعت تشریعات دول محل المقارنة اعتبارات وأسس تحکم ترقیة وترفیع الموظف العام، فلکی تقوم الجهة الإداریة بترقیة أو ترفیع الموظف العام علیها قبل ذلک أن تتحقق من وجود مجموعة من والضوابط للازمة لذلک، وقبل الانتقال لتلک الشروط لابد أن نبین أنَّ نظم الترقیة تقوم على أسس متعددة وفقاً لطبیعة عمل الموظف وهی کالآتی:
أ. الترقیة على أساس الأقدمیة.
ب. الترقیة على أساس القدرة والکفاءة.
ج. الترقیة على أساس الجمع بین الأقدمیة والقدرة والکفاءة.
وبالرجوع إلى تشریعات دول محل المقارنة وموقفها من شروط الترقیة والترفیع نلحظ أنَّ المشرع العراقی فی المادة (19) من قانون الخدمة المدنیة رقم (24) لسنة 1960 المعدل لم یتطرق إلى شروط وأحکام الترقیة بشکل واضح بل اکتفى ببیان شروط الترفیع فقط، إلا أنه یستنتج من نص المادة (18) التی نصت على: (ترفیع الموظفین یکون على أساس الکفاءة ومدة الخدمة) إن المراد بالترفیع هنا هو الترقیة المقصود بها إشغال الوظائف العلیا وهی الترقیة بالوظیفة ولیس بالدرجة الوظیفیة، وهذا الاستنتاج یبدو أکثر وضوحاً من خلال ربط هذا النص مع نص المادة (20/1) من نفس القانون التی جاء فیها: (یکون الموظف المرفع إلى وظیفة تختلف واجباتها عن واجبات وظیفته تحت التجربة لمدة ستة اشهر اعتباراً من تاریخ مباشرته وظیفته المرفع إلیها.....). وهذا یدل على أنَّ المشرع العراقی قد أخذ بمعیار الأقدمیة والکفاءة للترقیة إلى الوظائف العلیا.
کما حدد قرار مجلس قیادة الثورة (المنحل) رقم (380) لسنة 1987 بعض الشروط والضوابط لترقیة الموظف إلى وظیفة أعلى تتمثل بوجود وظیفة شاغرة فی الملاک المصدق تسد حاجة فعلیة تقتضیها متطلبات العمل وأن تتوفر فی الموظف شروط الترفیع والمواصفات والمؤهلات التی تقتضیها تلک الوظیفة بما فی ذلک اجتیاز الدورات الإلزامیة.
ویُلحظ أنَّ القرار سالف الذکر قد دمج بین شروط الترقیة وشروط الترفیع، حیث اشترط لترقیة الموظف أنَّ تتوافر فیه شروط الترفیع التی حددها فی قانون الخدمة المدنیة إضافة إلى شروط أخرى وردت فی نفس القرار وهی اجتیاز الدورات الإلزامیة أو الحتمیة التی نص علیها قرار مجلس قیادة الثورة (المنحل) المرقم (361) فی 24/3/1983، وکان الأجدر بالمشرع أن یجعل للترقیة شروطاً خاصة تتمیز عن شروط الترفیع وذلک لأهمیة الترقیة کونها طریقاً لتقلد الوظائف العلیا والمناصب المهمة دوائر الدولة والقطاع العام.
أما فیما یتعلق بشروط الترفیع بالدرجة الوظیفیة فقد نص علیها قانون الخدمة المدنیة وتتمثل بوجود وظیفة شاغرة تعادل الوظیفة المراد ترفیع الموظف إلیها أو تفوقها، وأن یثبت الموظف قدرته على إشغال تلک الوظیفة، وإکمال المدة اللازمة للترفیع.
وکما أسلفنا فی شروط الترقیة التی نص علیها القرار رقم (380) لسنة 1987 فیما یتعلق باجتیاز الموظف للدورات الإلزامیة والحتمیة کشرط لترقیته إلى وظیفة أعلى فکذلک یشترط فی ترفیع الموظف اجتیاز الدورات الإلزامیة والحتمیة، إلا أنَّ القرار استثنى بعض الموظفین من الخضوع لتلک الشروط وهم کل من:
أ. الموظفون بوظائف قیادیة من مستوى مدیر عام فما فوق أو من یعین فی إحداها.
ب. الموظفون الذین تحدد القوانین الخاصة بخدمتهم شروط ترقیتهم وترفیعهم کموظفی الخدمة الخارجیة والخدمة الجامعیة والقضاة وأعضاء الادعاء العام.
ج. الموظفون من حملة شهادة الدکتوراه والماجستیر أو ما یعادلهما.
کما اشترط قانون رواتب موظفی الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008 المعدل لترفیع الموظف عدة شروط هی وجود وظیفة شاغرة فی الدرجة الأعلى لدرجته ضمن الملاک الوظیفی للدائرة، وأن یکمل المدة المقررة للترفیع وأن یکون مستوفیاً للشروط والمؤهلات المطلوبة لإشغال الوظیفة المرشح للترفیع إلیها، وأن یثبت قدرته وکفاءته على إشغال الوظیفة المراد ترفیعه إلیها.
ویتم التأکد من قدرة وکفاءة الموظف من خلال رفع تقاریر سریة عنه من قبل رئیسه المباشر وفق نموذج معین، وهذا ما نظمته تعلیمات الخدمة المدنیة النافذة رقم (71) لسنة 1971 الخاصة بالعلاوة السنویة، وقد أوجبت هذه التعلیمات تبلیغ الموظف تحریریاً إذا کان التقریر الذی تم رفعه عنه بدرجة ردیء وذلک لتلافی نقاط الضعف فیه، بحیث یکون تبلیغ الموظف خلال شهر من تاریخ رفع التقریر السری عنه، کما أجازت التعلیمات إصدار شهادة أخرى لصالح نفس الموظف خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاریخ تأخیر العلاوة.
أما المشرع الأردنی فقد میز بشکل واضح بین شروط الترقیة وشروط الترفیع، حیث اشترط للترقیة توافر وظیفة شاغرة وفق الهیکل التنظیمی لوظائف الدائرة وأن یجتاز الموظف متطلبات برامج إعداد القیادات لشغل الوظائف القیادیة.
وفیما یتعلق بشروط الترفیع میَّز المشرع الأردنی بین الترفیع الوجوبی والترفیع الجوازی، حیث جعل ترفیع الموظف من الفئتین الأولى والثانیة وجوبیاً من درجة إلى درجة أعلى منها وإلى الراتب الأساسی الأعلى من راتبه الأساسی مباشرة فی الدرجة الأعلى ضمن الفئة الواحدة وفقاً لشروط وردت فی المادة (78) من نظام الخدمة المدنیة، أما الترفیع الجوازی فیکون بترفیع بعض فئات الموظفین طبقاً لشروط نصت علیها المادة (81) من نظام الخدمة المدنیة النافذ.
یتضح لنا مما سبق أنَّ تشریعات دول محل المقارنة قد اشترطتمجموعة من الشروط والضوابط لترقیة وترفیع الموظف العام، إلا أنَّ هذه الشروط والضوابط لیست کافیة لوحدها لإصدار قرار بترقیة أو ترفیع الموظف العام، بل هناک متطلبات أخرى یجب مراعاتها تتمثل بعدم وجود مانع من الموانع القانونیة التی تحول دون ذلک، وهذا ما سنبحثه فی المبحث التالی.
المبحث الثانی
موانع الترقیة والترفیع المتصلة بإجراءات
فرض العقوبات الانضباطیة
قد تصطدم ترقیة أو ترفیع الموظف العام فی بعض الحالات بمانع أو أکثر مما یدفع الإدارة إلى الامتناع أو التریث فی اتخاذ القرار، وتوصف هذه الموانع بأنها مؤقتة لأنَّ الموظف لا یحرم من الترقیة بشکل نهائی وإنما الغرض منها هو التریث فی ترفیع الموظف مؤقتاً لحین زوال المانع الذی بسببه حجبت الترقیة أو الترفیع عن الموظف، کما تعتبر هذه الموانع مقیدة لسلطة الإدارة وذلک لأنه متى ما تحقق المانع فلا یمکن للإدارة أن تصدر قرار بترقیة أو ترفیع الموظف إلا بعد زوال هذا المانع.
ومن أهم الأسباب التی تشکل مانعاً من ترقیة أو ترفیع الموظف العام هی:
- حصول الموظف على تقدیر ضعیف فی تقاریر تقییم الأداء.
- انقطاع الموظف عن الوظیفة لفترة طویلة کتمتعه بإجازة بدون راتب أو منحه الراتب الاسمی کما جاء بالمادة المادة (29) من قانون الموازنة العامة لجمهوریة العراق رقم (9) لسنة 2018 والتعلیمات الخاصة بمنح إجازة الخمس سنوات لموظفی الدولة والقطاع العام.
- إحالة الموظف العام إلىالانضباط أو إلى المحکمة المختصة وتوقیفه احتیاطیاً.
- فرض إحدى العقوبات الانضباطیة على الموظف.
وتماشیاً مع عنوان بحثنا سنسلط الضوء على موانع الترقیة والترفیع المتعلقة بإجراءات فرض العقوبة الانضباطیة على الموظف العام، وذلک من خلال تقسیم هذا المبحث إلى مطلبین، نخصص المطلب الأول للحدیث عن ضمانات فرض العقوبة الانضباطیة وعلاقتها بترقیة وترفیع الموظف العام، ونخصص المطلب الثانی لأثر العقوبات الانضباطیة فی ترقیة وترفیع الموظف العام.
المطلب الأول
ضمانات فرض العقوبة الانضباطیة وعلاقتها
بترقیة وترفیع الموظف العام
من الضمانات الأساسیة التی یجب أن تکفل للموظف خلال المساءلة الانضباطیة إجراء تحقیق معه من قبل لجنة مختصة تؤلف لهذا الغرض، وذلک للوقوف على حقیقة الاتهام المنسوب للموظف وتکییف المخالفة المرتکبة ثم التوصیة بمعاقبته بإحدى العقوبات الانضباطیة إذا ثبت ارتکابه المخالفة المنسوبة إلیه، أو التوصیة بسحب یده لحین انتهاء التحقیق أو إحالته إلى المحکمة المختصة إذا تبین من خلال التحقیق أنَّ الفعل الذی ارتکبته یشکل جریمة، وهنا نتساءل: هل تؤثر هذه الإجراءات فی عملیة ترقیة وترفیع الموظف العام؟ هذا ما سنبحثه فی النقاط الآتیة:
أولاً: أثر التحقیق الإداری فی ترفیع الموظف العام:
بالرجوع إلى تشریعات دول محل المقارنة نجد أنَّ المشرع العراقی قد أوجب على الوزیر أو رئیس الدائرة تشکیل لجنة تحقیقیة تتولى التحقیق تحریریاً مع الموظف المخالف، وهذا یعنی إنَّ إجراء تحقیق مع الموظف المخالف هو أمر وجوبی یقع على عاتق الوزیر أو رئیس الدائرة ولا یمکن بأی حال من الأحوال إغفال هذه الضمانة وإلا کان قرار العقوبة التی یتم توقیعها على الموظف العام بهذه الحالة مخالف للقانون ویستوجب الإلغاء.
ویسیر المشرع الأردنی بذات الاتجاه حیث نص نظام الخدمة المدنیة الحالی على عدم جواز إحالة الموظف إلى المجلس التأدیبی إلا بعد تشکیل لجنة تحقیقیة للتحقیق فی المخالفة التی ارتکبها ذلک الموظف، ویتم تشکیل هذه اللجنة بقرار من الوزیر المختص.
أما فیما یتعلق بأثر التحقیق الإداری على ترفیع الموظف العام فإنه ومن خلال استعراضنا للقوانین والأنظمة التی عالجت موضوع التحقیق فی تشریعات دول محل المقارنة لم نجد نصاً صریحاً یعالج هذا الموضوع ویبین ذلک الأثر، وبتقدیرنا أنَّ سکوت المشرع عن ذلک یعد خللاً ینبغی معالجته حتى لا یسود الغموض حول هذا الموضوع فتکون هناک اجتهادات مختلفة من جانب الجهات الإداریة، بخلاف ما إذا کان هناک نصاً قانونیاً صریحاً وملزماً للإدارة ینظم هذه المسألة.
وبالرجوع إلى موقف القضاء الإداری نجد أنَّ قراراً لمجلس الدولة فی العراق اعتبر تأجیل ترفیع الموظف المحال إلى لجنة الانضباط إلى حین البت بالقضیة المحال من أجلها بصورة نهائیة هو إجراء إداری سلیم، فإذا ما ثبت قیامه بالأفعال المنسوبة إلیه وقع تحت طائلة العقاب, أما إذا حسمت قضیته بالبراءة وتوفرت الشروط القانونیة الأخرى للترفیع انسحب ترفیعه إلى موعد استحقاقه.
یتضح من القرار أعلاه أنَّ التحقیق مع الموظف المخالف یؤدی إلى تأجیل ترفیعه طوال مدة التحقیق ولحین حسم القضیة التی بسببها أحیل الموظف إلى التحقیق.
إلا إنَّ الفقه الإداری ذهب إلى خلاف ذلک، حیث یعتبر أنَّ التحقیق مع الموظف المخالف لا یؤدی إلى حرمانه من الترفیع أو تأجیله وذلک للأسباب التالیة:
- لو أراد المشرع أن یرتب على مجرد التحقیق مع الموظف حرمانه من الترقیة أو الترفیع لذهب إلى النص على ذلک بشکل صریح.
- إنَّ التحقیق مع أحد الموظفین عادة ما ینتهی بتوصیة من اللجنة التحقیقیة متضمنة عدم مساءلة الموظف وغلق التحقیق أو فرض إحدى العقوبات المنصوص علیها فی القانون، أما إذا رأت اللجنة أنَّ فعل الموظف المحال علیها یشکل جریمة نشأت عن وظیفته أو ارتکبها بصفته الرسمیة فیجب علیها أن توصی بإحالته إلى المحاکم المختصة.
- عندما یرتکب أحد الموظفین مخالفة فی الوظیفة العامة فإن التحقیق غالباً لا یتم مع الموظف وحده بل یمکن أن یشمل بعض الموظفین الآخرین الذین یرتبطون مع الموظف المتهم بحکم العمل الوظیفی من أجل تحدید الموظف الذی یتحمل المسؤولیة، فإذا سلمنا بأنَّ التحقیق الإداری یؤدی إلى منع الموظف العام من الترقیة فإنَّ هذا یعنی حرمان جمیع هؤلاء الموظفین على الرغم من عدم توجیه أیة تهمة إلیهم.
وفی تقدیرنا إنَّ إجراء التحقیق الإداری مع الموظف المخالف بشأن ما نُسب إلیه من مخالفة انضباطیة لا یؤثر على ترفیعه أو احتساب العلاوة السنویة التی یستحقها، وذلک لأنَّ التحقیق لا یعدو أن یکون إجراء مؤقت الهدف منه کشف ملابسات المخالفة المرتکبة، وعادة ما یتم التحقیق خلال مدة محدودة وینتهی بتوصیة ترفعها اللجنة التحقیقیة إلى الجهة التی کلفتها بالتحقیق مع الموظف، والتوصیة قد تتضمن إحالة الموظف إلى المحکمة المختصة إذا تبین للجنة أنَّ الفعل المرتکب یشکل جریمة وسحب ید الموظف عن العمل، أو التوصیة بفرض إحدى العقوبات الانضباطیة على الموظف، أو التوصیة بغلق التحقیق وحفظ أوراق القضیة، وبجمیع هذه الأحوال لا یرتب التحقیق أثراً بشأن الترفیع أو العلاوة السنویة، لأنَّ هذه التوصیات إذا أخذت بها الجهة الإداریة فإنها ستقوم باتخاذ الإجراءات الانضباطیة التالیة على التحقیق.
ثانیاً: أثر سحب الید فی ترفیع الموظف العام:
من القواعد الأساسیة فی المساءلة الانضباطیة هی وقف الموظف عن أعمال وظیفته لفترة مؤقتة کإجراء احتیاطی تستلزمه طبیعة التحقیق الإداری مع الموظف وتقتضیه المصلحة العامة، وقد نصت على ذلک الکثیر من التشریعات بما فیها تشریعات دول محل المقارنة التی حرصت على تضمین نصوصها ما یجیز للجهات الإداریة المختصة وقف الموظف احتیاطیاً عن العمل، إلا أن تلک النصوص القانونیة لم تتعرض إلى تعریف هذا الإجراء وإنما اکتفت بذکر المصطلح الذی یدل على مضمون هذا الإجراء، فالمشرع العراقی أطلق علیه (سحب الید)، بینما أطلق علیه المشرع الأردنی (الوقف عن العمل).
ومن المسائل المهمة التی من الممکن أن تثار خلال فترة سحب ید الموظف عن العمل هی مدى استحقاقه للترفیع والعلاوة السنویة، فقد یحین استحقاق کلاهما أو أحدهما خلال فترة السحب تلک, فما هو التنظیم القانونی لهذه الحالة؟ هل یمضی الترفیع فی سبیله بشکل طبیعی؟ أو یتوقف خلال هذه الفترة؟
فی حقیقة الأمر لم نجد لدى المشرع العراقی نصاً صریحاً یعالج هذه الحالة مع أنه تطرق إلى بعض الآثار التی تترتب على سحب الید ومنها الإسقاط المؤقت لولایة الموظف على أعمال وظیفته فإذا باشر الموظف مسحوب الید عملاً من أعمال وظیفته عُدَّ هذا العمل منعدماً لصدوره عن شخص لا ولایة له أصلاً، کما عالج المشرع العراقی الحقوق المالیة للموظف خلال مدة سحب الید فنص على أن یتقاضـى الموظف مسحوب الید أنصاف رواتبه خلال فترة سحب یده أما النصف الموقوف من راتب الموظف فشأنه یتعلق بنتیجة التحقیق أو المحاکمة.....
أما فیما یتعلق بالأثر الذی یرتبه سحب الید على ترفیع الموظف العام فقد أغفل المشرع العراقی النص على ذلک ونرى ضرورة أن یتلافى هذا النقص وأن یسایر قوانین الدول الأخـرى کقانون الخدمة المدنیة المصری رقم (81) لسنة 2016 الذی منع ترقیة الموظف المحال إلى المحاکمة التأدیبیة أو الجنائیة أو الموقوف عن العمل خلال مدة الإحالة أو الوقف.
والتطبیق العملی فی الوزارات والجهات غیر المرتبطة بوزارة فی العراق یسیر باتجاه عدم ترفیع الموظف مسحوب الید أو النظر فی ذلک خلال مدة سحب الید، ولهذا ذهب جانب من الفقه العراقی إلى اعتبار سحب الید مانعاً یؤدی إلى اضطراب وضع الموظف خلاله وکذلک من الصعب التکهن بنتائج التحقیق ومعرفتها، فقد ینتهی التحقیق بإیقاع عقوبة العزل أو الفصل أو غیرها من العقوبات التی تجعل من شرط الکفاءة والمقدرة معیباً وهو أحد شروط الترقیة.
وبغیاب النص القانونی الذی یعالج أثر سحب ید الموظف على ترفیعه نرى أنَّ للإدارة أن تتریث فی النظر فی ترفیع الموظف حتى حسم القضیة التی من أجلها أوقف عن العمل، لأنَّ إصدار قرار ترفیع الموظف یدخل فی مفهوم السلطة التقدیریة للإدارة، فإذا تبین للإدارة براءة الموظف تنظر فی ترفیعه ومن ثم یحسب له الترفیع من تاریخ استحقاقه له، وهذا ینسجم مع ما ذهب إلیه القضاء العراقی الذی یرى أنَّ للإدارة سلطة تقدیریة فی ترقیة أو ترفیع الموظف بعد توافر شروط محددة فی القانون، وهذا ما قضى به فی العدید من أحکامه ومنها حکم المحکمة الاتحادیة العلیا الذی جاء فیه: (الترقیة هی سلطة تقدیریة للإدارة ولیست ملزمة لها بشرط عدم الإساءة أو التعسف فی استخدامها عند توفر شروطها). وکذلک قرار مجلس الدولة العراقی الذی قرر بموجبه أن ترقیة الموظف سلطة تقدیریة للإدارة عند توفر شروط الترقیة من وظیفة إلى أخرى وهی مجال المنافسة بین الموظفین.
أما فیما یتعلق بموقف المشرع الأردنی من أثر سحب الید على ترفیع الموظف العام فإنه لم ینص کذلک بشکل صریح على حرمان الموظف الموقوف عن العمل من الترفیع، ولکن یستفاد ضمناً من نص المادة (85) من نظام الخدمة المدنیة النافذ التی نصت على: (إذا أُحیل الموظف إلى القضاء أو إلى المجلس التأدیبی فلا ینظر فی ترفیعه إذا کان مستحقاً للترفیع الوجوبی إلا بعد صدور القرار القضائی أو التأدیبی بحقه واکتسابه الصفة القطعیة).
فمن خلال ربط هذا النص مع المادة (149) بفقرتیها الأولى والثانیة من ذات النظام والتی ذکرت الحالات التی إذا تحققت یجب أن یوقف الموظف عن العمل، یتضح لنا أنَّ الموظف الذی یحال إلى القضاء أو المجلس التأدیبی لا بد أن یوقف عن العمل، وعملاً بالمادة (58) المذکورة آنفاً فإنَّ الموظف الذی یوقف عن العمل لسبب من الأسباب التی حددتها المادة (149) لا یجوز ترفیعه، فإذا صدر قرار ببرائته أو عدم مسؤولیته عن التهم التی أسندت إلیه یجوز النظر فی ترفیعه من تاریخ ترفیع الموظف الذی یتساوى معه فی حق الترفیع وکان قد رفع قبل صدور القرار التأدیبی أو الحکم القضائی، وقد أوجب نظام الخدمة المدنیة الأردنی على الجهة الإداریة أن تترک إحدى الدرجات شاغرة لحین البت فی القضیة التی من أجلها أوقف الموظف عن العمل.
ثالثاً: أثر إحالة الموظف إلى المحکمة المختصة فی ترقیة و ترفیع الموظف العام:
تُشکل إحالة الموظف إلى المحاکمة إذا ما تبین من خلال التحقیق معه أنَّ الفعل الذی ارتکبه یشکل جریمة جنائیة مانعاً من موانع الترقیة والترفیع، وذلک لأنَّ الترقیة أو الترفیع تتضمن معنى التکریم والثقة فی الموظف ولا یتفق هذا المعنى مع إحالة الموظف إلى القضاء لمحاکمته عن الجرم الذی ارتکبه.
وبالرجوع إلى تشریعات دول محل المقارنة نجد أنَّ المشرع العراقی عندما نظَّم مسألة إحالة الموظف إلى المحاکم المختصة فی قانون انضباط موظفی الدولة والقطاع العام قد أوجب على اللجنة التی تقوم بالتحقیق مع الموظف أن توصی بإحالته إلى المحاکم المختصة إذا تبین لها أنَّ الفعل الذی اقترفه یشکل جریمة نشأت عن وظیفته أو کان قد ارتکبها بصفته الرسمیة. کما أوجب القانون على الوزیر أو رئیس الدائرة أو الموظف المخول إحالة الموظف إلى المحاکم المختصة إذا تبین أنه ارتکب جرماً نشأ من وظیفته أو ارتکبه بصفته الرسمیة.
نستنتج مما سبق أنَّ إحالة الموظف إلى المحاکم المختصة فی الأحوال المبینة فی القانون یعد أمراً وجوبیاً، فإذا ما رأت اللجنة التحقیقیة أنَّ الفعل الذی من أجله أحیل الموظف إلى التحقیق یشکل جریمة یجب علیها أن ترفع توصیتها المسببة إلى الجهة التی کلفتها بالتحقیق متضمنة إحالة الموظف إلى القضاء. وکذلک الحال بالنسبة للوزیر أو رئیس الدائرة أو الموظف المخول إذا ظهر لهم من خلال التحقیق أو من خلال محتویات التهمة أنَّ فعل الموظف یشکل جرماً ناشئاً بسبب الوظیفة أو ارتکبه بصفته الرسمیة فالواجب علیهم إحالة ذلک الموظف إلى القضاء.
ومع أنَّ المشرع العراقی قد احتاط من مسألة ارتکاب الموظف جریمة بسبب ممارسته لأعمال وظیفته أو بصفته الرسمیة فأوجب فی هذه الحالات إحالة هذا الموضوع إلى القضاء لیفصل فیه، إلا أنه لم یعالج أمراً فی غایة الأهمیة ألا وهو مدى أثر إحالة الموظف إلى المحکمة المختصة على ترفیعه أو النظر فی ترفیعه خلال مدة إحالته إلى المحکمة المختصة ولحین البت فی القضیة.
بخلاف المشرع الأردنی الذی اعتبر إحالة الموظف إلى المدعی العام أو المحکمة المختصة أو المجلس التأدیبی مانعاً من الترفیع، ففی هذه الحالة لا یمکن النظر فی ترفیع الموظف العام حتى وإن کان مستحقاً له إلا بعد صدور القرار القضائی أو التأدیبی القاضی ببراءته أو عدم مسؤولیته بحیث یکتسب القرار الدرجة القطعیة. وهذا یعنی أنه بمجرد إحالة الموظف إلى المحاکمة یتوقف النظر فی ترفیعه بصورة مؤقتة، فیکون الترفیع فی هذه الحالة متوقفاً على القرار القطعی الصادر عن المرجع المختص، لذلک فإنَّ الإحالة إلى المحکمة لا تؤدی إلى إلغاء قرار الترفیع وإنما تأجیل النظر فیه بالنسبة للموظف المستحق لحین صدور القرار القطعی ببراءته أو الحکم بعدم مسؤولیته من التهمة الجزائیة أو المسلکیة التی أسندت إلیه.
وقد کفل المشرع الأردنی للموظف العام حقه بالترفیع من تاریخ الاستحقاق فی حالة صدور القرار النهائی من المجلس التأدیبی أو من المحکمة المختصة متضمناً براءته أو عدم مسؤولیته من التهمة الجزائیة أو المسلکیة التی أسندت إلیه، حیث أوجب على الجهة الإداریة أن تترک إحدى الدرجات شاغرة لیتم ترفیعه إلیها وأن یکون تاریخ ترفیعه فی هذه الحالة من تاریخ ترفیع الموظف الذی یتساوى معه فی حق الترفیع وکان قد رفع قبل صدور القرار القضائی أو التأدیبی.
وندعو من المشرع العراقی أن یحذو حذو المشرع الأردنی ویعالج النقص التشریعی فیما یتعلق بأثر إحالة الموظف إلى المحکمة المختصة على ترفیعه، وذلک من خلال النص بصورة صریحة على ضرورة التریث فی ترفیع الموظف العام فی حالة إحالته إلى المحکمة المختصة نظراً لارتکابه جریمة ما ولا ینظر فی ترفیعه إلا بعد صدور القرار القطعی من المحکمة المختصة ببراءته أو عدم مسؤولیته عن الفعل الذی من أجله أحیل إلى القضاء، وفی هذه الحالة یجب أن یضمن للموظف حقه فی الترفیع من تاریخ استحقاقه إیاه.
المطلب الثانی
أثر العقوبات الانضباطیة فی ترقیة وترفیع الموظف العام
نصت تشریعات دول محل المقارنة على مجموعة من العقوبات الانضباطیة التی یمکن فرضها على الموظف العام فی حال ارتکابه أیة مخالفة لواجبات ومقتضیات الوظیفة العامة، وترتب العقوبات الانضباطیة بعض الآثار المباشرة وغیر المباشرة على المرکز القانونی للموظف، ویأتی فی مقدمة هذه الآثار حرمان الموظف من الترقیة أو الترفیع فی بعض الحالات، وبالرجوع إلى موقف المشرع العراقی نجد أنه رتَّب لکل عقوبة من العقوبات التی أوردتها المادة (8) من قانون انضباط موظفی الدولة والقطاع العام أثراً قانونیاً فی حالة معاقبة الموظف بأی منها، وبعض هذه العقوبات کانت آثارها تشکل مانعاً من موانع الترفیع، ویمکن تقسیم العقوبات الانضباطیة فیما یتعلق بأثرها المتعلق بترفیع الموظف إلى قسمین:
القسم الأول: العقوبات الانضباطیة التی اشتملت على أثر معنوی ومادی، وهی عقوبة (لفت النظر والإنذار والتوبیخ)، فالأثر المعنوی فی هذه العقوبات یتمثل بتحذیر الموظف وتنبیهه ویطلب منه أن ینهج نهجاً قویماً فی سلوکه المستقبلی، وکذلک شعوره بالإحراج أمام زملائه الموظفین بسبب هذه العقوبة فهی تمس الموظف فی کیانه المعنوی، أما الأثر المادی فیتمثل بحرمانه من الترفیع طیلة المدة المحددة إزاء کل عقوبة، فعقوبة لفت النظر رتب علیها المشرع تأخیر الترفیع أو الزیادة السنویة لمدة ثلاثة أشهر، وعقوبة الإنذار یترتب علیها تأخیر الترفیع أو الزیادة السنویة مدة ستة أشهر، وکذلک عقوبة التوبیخ یترتب علیها تأخیر الترفیع أو الزیادة السنویة مدة سنة واحدة.
یتضح مما سبق أنَّ الموظف الذی یعاقب إحدى هذه العقوبات الثلاث (لفت النظر-الإنذار- التوبیخ) یُؤخر ترفیعه طیلة المدة المحددة إزاء کل عقوبة من العقوبات الثلاث، حتى وإن کان ذلک الموظف مستحقاً للترفیع وتوفرت فیه شروطه القانونیة فلا یمکن للجهة الإداریة أن تصدر قرار ترفیعه.
القسم الثانی: العقوبات الانضباطیة التی تشتمل أیضاً على أثر معنوی ومادی وبذات الوقت تشتمل على أثر مادی یترتب بصورة تبعیة للأثر الأول الذی یترتب على العقوبة الأصلیة، وهذا یتحقق فی عقوبتی قطع الراتب وإنقاص الراتب، فطبقاً لهاتین العقوبتین فإنَّ الموظف الذی یعاقب بإحدى هاتین العقوبتین یتم حسم نسبة من راتبه لمدة محددة وهذه هی العقوبة الأصلیة ولا شک أنها قد حققت أثراً مادیاً ومعنویاً بنفس الوقت، وإضافة إلى ذلک فقد رتب المشرع على إیقاع هاتین العقوبتین أثراً آخر یتمثل بحرمان الموظف من الترفیع مدة معینة کعقوبة تبعیة لهذه العقوبات الانضباطیة.
فعقوبة قطع الراتب تکون بحسم القسط الیومی من راتب الموظف لمدة لا تتجاوز عشرة أیام وإضافة إلى هذه العقوبة المادیة المباشرة رتب المشرع أثراً تبعیاً علیها، وهو تأخیر الترفیع أو الزیادة وفقا لما یأتی:
1 خمسة أشهر فی حالة قطع الراتب لمدة لا تتجاوز خمسة أیام.
2 شهر واحد عن کل یوم من أیام قطع الراتب فی حالة تجاوز مدة العقوبة خمسة أیام.
وکذلک الحال بالنسبة لعقوبة إنقاص الراتب فقد قرر المشرع على فرض هذه العقوبة أثراً مادیاً مباشراً وهو قطع مبلغ من راتب الموظف بنسبة لا تتجاوز (10%) من راتبه الشهری لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزید على سنتین، وبالإضافة إلى هذا الأثر المباشر فقد رتب المشرع على هذه العقوبة أثراً تبعیاً یتمثل بتأخیر الترفیع أو الزیادة مدة سنتین.
یبدو واضحاً أنَّ المشرع العراقی قد ربط بین العقوبة الانضباطیة المتضمنة قطع راتب الموظف أو إنقاصه وبین قرار ترفیعه، فالموظف الذی یعاقب بإحدى هاتین العقوبتین تخصم منه نسبة من الراتب حسب المقدار الذی حددته العقوبة، علاوة عن ذلک یحرم الموظف من الترفیع ولا یستحق الزیادة السنویة ولا ینظر بقرار ترفیعه إلا بعد انتهاء المدة التی حددها المشرع کأثر للعقوبة الأصلیة.
ویثار تساؤل بشأن التاریخ الذی یُعتد به فی تأخیر ترفیع الموظف إذا عوقب بإحدى العقوبات الانضباطیة، هل یکون التأخیر من تاریخ فرض العقوبة؟ أم من تاریخ استحقاق الموظف للترفیع؟
لقد أجابت على هذا التساؤل المادة (9/أولاً) من قانون انضباط موظفی الدولة والقطاع العام والتی نصت على أنَّ مدد التأخیر فی الترفیع أو الزیادة التی تترتب على العقوبات الوارد ذکرها فی المادة (8) من قانون الانضباط تسری اعتباراً من تاریخ استحقاق الموظف الترفیع.
والسؤال الأهم بهذا الصدد هو ما یتعلق بالأثر التبعی الذی یترتب على فرض العقوبات والمتمثل بتأخیر الترفیع لمدة زمنیة معینة بحسب نوع العقوبة، فهل ینصرف ذلک الأثر إلى الترفیع والعلاوة السنویة؟ أم ینصرف إلى أحدهما؟
باستعراض الفقرات (أولاً وثانیاً وثالثاً ورابعاً وخامساً) من المادة (8) من قانون انضباط موظفی الدولة والقطاع العام نجد أنَّ المشرع العراقی نصَّ على أنَّ الأثر الذی یترتب على تلک العقوبات ینصرف إلى تأخیر الترفیع أو الزیادة السنویة، وبالتالی فإنه لا إشکال فی أنَّ أثر تلک العقوبات ینصرف إلى الترفیع بمقتضى فقرات المادة (8) آنفة الذکر، أما فیما یتعلق بأثر العقوبات الانضباطیة على العلاوة السنویة للموظف المعاقب فبالرجوع إلى تعلیمات الخدمة المدنیة رقم (16) لسنة 1960 الخاصة بمنح العلاوة السنویة للموظف العام فی العراق نلاحظ أنَّ هذه التعلیمات قد نصت على حرمان الموظف من العلاوة السنویة إذا عوقب بعقوبة انضباطیة أو تأدیبیة خلال السنة السابقة لاستحقاقه العلاوة إذا وجهت إلیه العقوبة خلال تلک السنة، کما نصت على اعتبار العقوبات المفروضة خلال نفس السنة عقوبة واحدة تحرم الموظف من علاوة واحدة فقط.
وقد یعاقب الموظف بأکثر من عقوبة واحدة خلال الدرجة الوظیفیة الواحدة، فکیف یتم التعامل مع هکذا حالات؟ هل تسری على الموظف آثار کلا العقوبتین من حیث تأخیر الترفیع؟ أم یسری علیه أثر إحدى العقوبتین فقط؟
باستعراض نص المادة (9/ثانیاً) من قانون الانضباط العراقی نجد أنها عالجت هذه الحالة بقولها: (إذا عوقب الموظف بأکثر من عقوبة واحدة خلال الدرجة الوظیفیة الواحدة فتطبق بحقه العقوبة الأشد فیما یتعلق بتأخیر الترفیع)، وعلى سبیل المثال إذا عوقب موظف بعقوبتی لفت النظر والإنذار فی نفس الدرجة الوظیفة التی یشغلها فأنَّ ترفیعه یتأخر مدة ستة أشهر فقط، وهذه المدة هی الأثر المقرر للعقوبة الأشد وهی عقوبة الإنذار.
وهناک سؤالً آخر یثار بشأن الأثر التبعی للعقوبة الأصلیة والمتمثل بحرمان الموظف الذی تتم معاقبته بإحدى العقوبات الانضباطیة خلال مدة محددة، فهل هناک سلطة تقدیریة للإدارة فی إیقاع العقوبة الأصلیة بدون ترتیب الأثر التبعی لعقوبتی قطع الراتب أو إنقاصه؟
لم یترک المشرع للجهة الإداریة أی خیار بشأن تنفیذ الأثر التبعی المترتب على إیقاع عقوبتی قطع الراتب أو إنقاصه، فالحرمان من الترفیع طوال المدة التی حددها المشرع کأثر لعقوبة قطع الراتب أو إنقاصه هو أثر حتمی لما یتعرض له الموظف بالإضافة إلى العقوبة الأصلیة.
أما فیما یتعلق بموقف المشرع الأردنی من أثر العقوبات الانضباطیة فی ترقیة أو ترفیع الموظف العام فإنه کان یسیر –سابقاً- بذات الاتجاه الذی سار علیه المشرع العراقی، حیث نصت أنظمة الخدمة المدنیة المتعاقبة على اعتبار الحرمان من الترفیع عقوبة من العقوبات التأدیبیة التی یمکن للجهة الإداریة أن توقعها على الموظف المذنب، ولکن المشرع الأردنی عدل عن هذا المسلک فی نظام الخدمة المدنیة رقم (30) لسنة 2007 الملغی وأکد على ذلک فی نظام الخدمة المدنیة الحالی رقم (82) لسنة 2013.
ووفقاً لنظام الخدمة المدنیة الأردنی الحالی فإن المشرع الأردنی لم یرتب أی أثر تبعی على فرض العقوبات الانضباطیة على الموظف العام، إذ تخلى عن إیقاع عقوبة تبعیة أو تکمیلیة تؤدی إلى حرمان الموظف من الترفیع، فالعقوبات الأصلیة لا یترتب علیها عقوبة تبعیة تؤدی إلى حرمان الموظف من الترفیع أو تأخیره لمدة زمنیة معینة کما کان سائداً فی الأنظمة السابقة.
ونرى أنَّ الخطوة التی أقدم علیها المشرع الأردنی والمتمثلة بإلغاء العقوبات الانضباطیة التبعیة هی خطوة رائدة ونقلة نوعیة فی طریق الإصلاح الإداری، فالمشرع عندما یحدد العقوبات الانضباطیة التی تملک الجهة الإداریة فرضها على الموظف الذی تثبت مسؤولیته عن المخالفة التی ارتکبها فإنَّ الغایة من تلک العقوبة تتحقق بمجرد إیقاعها وهی تتمثل بردع الموظف وإنزال العقوبة العادلة بحقه.
ونأمل من المشرع العراقی أن یسیر بذات الاتجاه الذی سار علیه المشرع الأردنی بحیث لا ینصرف أثر العقوبات الانضباطیة إلى حرمان الموظف العام من الترقیة لاسیما فیما یتعلق بالعقوبات الأصلیة ذات الأثر المالی والتی یتحقق أثرها بشکل مباشر بمجرد إیقاعها على الموظف، وهما عقوبتی قطع الراتب وإنقاص الراتب، حیث أنَّ قطع الراتب أو إنقاصه هی عقوبة مالیة فهی تعنی حسم أو قطع مبلغ من راتب الموظف بنسبة محددة ولمدة معینة، وکذلک تأخیر الترفیع هی أیضاً عقوبة مالیة یترتب علیها الإضرار براتب الموظف عندما یؤجل ترفیعه مدة زمنیة معنیة، فمن المعلوم أنَّ الموظف الذی یتم ترفیعه یستحق مرتباً أعلى من الذی کان یستحقه فی الدرجة الوظیفیة التی کان یشغلها، وبتأخیر الترفیع یحرم الموظف من هذه الزیادة.
الخاتمـة
تناولنا فی هذه الدراسة موضوع أثر إجراءات فرض العقوبة الانضباطیة على ترقیة الموظف العام فی التشریعین العراقی والأردنی، وقد توصلنا فی خاتمة هذا البحث إلى مجموعة من النتائج والتوصیات نجملها فیما یلی:
أولاً: النتائج:
- تؤدی الترقیة والترفیع فی مجال الوظیفة العامة دوراً مهماً فی دعم الموظف العام وتحفیزه مادیاً ومعنویاً، وتدفعه للارتقاء بنفسه وبالجهاز الوظیفی، ولهذه الأسباب فقد اشترطت تشریعات دول محل المقارنة لترقیة وترفیع الموظف العام تحقق عدة شروط، ولم تکتفِ التشریعات بتلک الشروط بل استلزمت فضلاً عن ذلک عدم وجود أی مانع یحول دون ذلک.
- لم یعالج المشرع العراقی الأثر المترتب على إحالة الموظف العام إلى المحکمة المختصة، هل تشکل مانعاً من موانع الترفیع وتحول دون إصدار قرار ترفیع الموظف العام أو النظر فی ترفیعه خلال مدة إحالته إلى المحکمة المختصة، أم أنها لا تعد کذلک، بخلاف المشرع الأردنی فقد عدَّ إحالة الموظف إلى المدعی العام أو المحکمة المختصة أو المجلس التأدیبی مانعاً من موانع الترفیع.
- لم ینص قانون انضباط موظفی الدولة والقطاع العام فی العراق ولا قانون الخدمة المدنیة على أثر سحب ید الموظف على ترفیعه، إلا أنَّ التطبیق العملی فی الوزارات والجهات غیر المرتبطة بوزارة یجری على عدم ترفیع الموظف مسحوب الید أو النظر فیها.
- لقد رتب المشرع العراقی على توقیع بعض العقوبات الانضباطیة على الموظف العام آثاراً تبعیة غیر الآثار المباشرة للعقوبة الانضباطیة الأصلیة، وتتمثل هذه الآثار بحرمان أو منع الموظف من الترفیع لفترة زمنیة معینة، وحسب درجة العقوبة الموقعة، خلافاً لموقف المشرع الأردنی الذی تخلى عن إیقاع عقوبة الحرمان من الترفیع، سواء أکانت عقوبة أصلیة أو عقوبة تبعیة.
ثانیاً: التوصیات:
- نوصی المشرع العراقی بمعالجة ازدواج النصوص القانونیة المتعلقة بموضوع الترقیة والترفیع وعدم الخلط بینهما، مع الأخذ بنظر الاعتبار وضع أسس وأحکام خاصة للترقیة فی الوظائف العلیا والوظائف الإشرافیة والقیادیة وأن تتمیز شروط الترقیة عن شروط الترفیع.
- نوصی المشرع العراقی أن یعالج النقص التشریعی الحاصل فی قانون الخدمة المدنیة رقم (24) لسنة 1960 المعدل وقانون انضباط موظفی الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 المعدل، وذلک بأن یتم النص بصورة صریحة على التریث بترفیع الموظف العام المحال إلى المحکمة المختصة والذی سحبت یده نظراً لارتکابه جریمة ما، ولا ینظر فی ترفیعه إلا بعد صدور حکم قطعی بتلک القضیة ببراءته أو عدم مسؤولیته عن الفعل الذی من أجله أحیل إلى القضاء، وأن یکون تاریخ ترفیعه من تاریخ الاستحقاق، وذلک بأنَّ تبقى درجته الوظیفیة التی یستحقها محجوزة لحین البت فی القضیة بصورة قطعیة.
- نوصی المشرع العراقی بتعدیل البند (ثالثاً) و(خامساً) من المادة (8) من قانون انضباط موظفی الدولة والقطاع العام المعدل، بحیث یکتفى بفرض عقوبة قطع الراتب وعقوبة إنقاص الراتب دون ترتیب أثراً مالیاً تبعیاً بحرمان الموظف العام من الترفیع أی تأخیر منحها لمدة زمنیة معینة، لأنه بمجرد إیقاع إحدى العقوبتین على الموظف فإنَّ الأثر المالی یترتب مباشرة، وبالتالی لا داعی هناک لترتیب أثرٍ مالیِّ تبعیِّ على الموظف العام.
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
The Holy Quran:
Dictionaries:
1. Ibraheem Mustafa et al., The Medieval Lexicon, (c1), Arabic Language Complex, Dar al-Da'wah, (no publication year).
2. Dr. Ahmed Mokhtar Abdel Hamid Omar, (I 1), Dictionary of Contemporary Arabic Language, World of Books, 1429-2008.
Legal Books:
1. Dr. Sherif Yousef Khater, Public Work (Comparative Study), Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2006.
2. Dr. Adel al-Hassan and d. Mustafa Zuhair, Public Administration, Dar al-Nahda, (without a year of publication).
3. Othman Salman Ghailan Al-Aboudi, Explanation of the provisions of the Law of Discipline of State and Public Employees Law No. (14) for the year 1991, as amended, analytical study - original - comparative in the light of law, jurisprudence and judiciary.
4. Dr. Ali Khattar Shatanaoui, Studies in Public Work, University of Jordan Publications, 1999.
5. Dr. Ammar Abbas Al-Husseini, The Origins of Administrative Investigation - A Simplified Practical Legal Study, (I 1), Halabi Publications, Beirut, Lebanon, 2016.
Publications:
1. Dr. Dr. Suliman Al-Tamawi, The General Principles of Promotion and Promotion Systems, Research published in the Journal of Legal and Economic Sciences, Faculty of Law, Ain Shams University, Vol. (10), No. (2), 1968.
2. Dr. Safaa Mahmoud Al-Swailemeen, Administrative Control of the Decision to Promote the Public Employee in the Jordanian Civil Service System No. (82) of 2013, Research published in Dirasat-Shari'a and Law Studies, Jordan, Vol. (43), No. (2), 2016.
3. Dr. Noufan Al-Aqeel and Dr. Walid Saud Al-Qadi, The Impact of the Disciplinary Trial on the Promotion of the Public Employee, A Comparative Study between Jordanian and Egyptian Law, Research published in the Jordanian Journal of Law and Political Science, Jordan, Vol. (4), No. (3), 2012.
Laws:
1. Iraqi Financial Inspection Law No. (43) for the year 1959 amending.
2. The Iraqi Civil Service Law No. (24) for the year 1960 amending.
3. The Iraqi Owners Act No. (25) for the year 1960 amended.
4. Law on the Discipline of State Employees and Iraqi Public Sector No. (14) of 1991 Amended.
5. The Jordanian Administrative Judiciary Law No. 27 of 2014.
6. Egyptian Civil Service Law No. 81 of 2016.
7. Law of the Iraqi Council of State No. 71 of 2017.
Orders, resolutions and instructions:
1. Civil Service Instructions in Iraq No. (16) for the year 1960.
2. Civil Service Instructions in Iraq No. (71) for the year 1971 (annual bonus).
3. Decision of the Revolution Command Council (dissolved) No. (361) for the year 1983.
4. The decision of the Revolution Command Council (dissolved) No. (380) for the year 1987.
5. Jordanian Civil Service Law No. (30) for the year 2007 (repealed).
6. Jordanian Civil Service Law No. (82) for the year 2013.
Judicial decisions:
1. The judgments of the Federal Supreme Court are published on the official website of the Court: (https://www.iraqfsc.iq).
2. Decisions and advisory opinions of the State Council in Iraq, published on the official website of the Council at the following link: www.moj.gov.iq/shora.
Judgments issued by the Jordanian High Court of Justice are published on the Qustas website at www.qistas.com.