أحکام السلاح فی جریمتی الإیذاء والسرقة
|
نوفل علی عبدالله الصفو
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Nofal Ali Abdullah Al-Safou
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Nofal Ali Abdullah Al-Safou
E-mail:
|
(*) مراجعة مقال.
Doi:10.33899/alaw.2019.161492
© Authors, 2019, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
اشار المشرع العراقی فی قانون العقوبات الى الاثر المترتب على استخدام او حمل السلاح فی جریمتی الایذاء والسرقة، ویتضح من خلال تحلیل النصوص الخاصة بمعالجة الجریمتین وجود اختلاف فی احکام السلح بین الجریمتین.
اذ نصت المادة (413/3) من قانون العقوبات العراقی رقم (111) لسنة 1969 المتعلق بجریمة الایذاء العمدی على :(3- وتکون العقوبة الحبس اذا حدث الایذاء باستعمال سلاح ناری أو آلة معدة لغرض الایذاء أو مادة محرقة أو آکلة أو ضارة.).اما فیما یتعلق بجریمة السرقة فقد نصت المادة (440/3) عقوبات عراقی المتعلق على: (یعاقب بالسجن المؤبد أو المؤقت من ارتکب سرقة اجتمعت فیها الظروف التالیة: 3-ان یکون أحد الفاعلین حاملا سلاحا ظاهرا أو مخبأ.)، فماهی اوجه التمییز بین النصیین؟
یوجد بین النصین عدة اوجه اختلاف فیما یتعلق بأحکام السلاح اهمها:-
اولا:- ان نص المادة (413/3) المتعلق بجنحة الایذاء العمد اشار الى استعمال السلاح لتحقق انموذج الجریمة، اذ لابد ان یتحقق الایذاء باستعمال سلاح ناری أو آلة معدة لغرض الایذاء أو مادة محرقة أو آکلة أو ضارة، ولا یکفی مجرد حمل السلاح کما هو الحال فی نص المادة (440/3) الذی یکتفی لتشدید عقوبة جریمة السرقة فی هذا النص بحمل السلاح ولا یتطلب استعماله او التهدید باستعماله، لأنه لو استعمله او هدد باستعماله لتحقق بذلک الاکراه فی السرقة وهو ظرف مشدد متمیز عن هذه الحالة ویخضع لنص اخر. اذا فالنص الخاص بالإیذاء تطلب استعمال السلاح، فی حین اکتفى نص السرقة بحمل السلاح ولم یتطلب استعماله.
ثانیا:- ان المشرع فی نص المادة (413/3) قد تطلب استعمال السلاح لتحقق انموذج الجریمة فهو اذا یشترط ان یکون السلاح الناری بشکل خاص صالحا للاستعمال لأنه سوف یستعمل، فاذا لم یکن کذلک نکون امام حالة شروع فی الجریمة، اذ یعتبر شروعا فی ارتکاب الجریمة کل فعل صدر بقصد ارتکاب جنایة أو جنحة مستحیلة التنفیذ اما لسبب یتعلق بموضوع الجریمة أو بالوسیلة التی استعملت فی ارتکابها.
اما فیما یتعلق بنص المادة (440/3) فلم یشترط الاستعمال واکتفى بحمل السلاح سواء کان ظاهرا ام مخبأ، لذلک لا یشترط صلاحیة السلاح الناری للاستعمال لتحقق الظرف المشدد للعقوبة، فی حین ذهبت محکمة التمییز فی قرار لها الى خلاف ذلک اذ جاء فی القرار (لا یعتبر ظرفا مشددا فی جریمة السرقة حمل المتهم بندقیة غیر صالحة للعمل لفقدان الترباس من بین الاتها)(قرار5/17 ج/54 فی 8/1/1955). ونحن لا نتفق مع ما ذهبت الیه المحکمة فی قرارها، ونمیز فی هذا الصدد بین حالتین:-
أ- الحالة الاولى هی حالة حمل سلاح ظاهر، وهنا لا یتطلب صلاحیته للاستعمال لأنه سوف یوقع الرعب فی قلب المجنی علیه ویضعف مقاومته بمجرد رؤیته للسلاح الظاهر وتتحقق الغایة من التشدید خاصة وان المشرع لم یتطلب استعماله واکتفى بحمله.
ب_ الحالة الثانیة هی حالة حمل سلاح مخبأ، وعلة تشدید العقوبة هی انه یقوی من عزیمة الفاعل وان لم یره المجنی علیه، لذلک یتطلب ان یکون صالحا للاستعمال لکی یشدد من عزیمة الجانی ویجعله اکثر جرأة، وهو لا یکون کذلک الا ان کان السلاح صالحا للاستعمال، لأنه من غیر المعقول ان یخدع الجانی نفسه بحمله لسلاح غیر صالح ویتجرأ على الاقدام على السرقة بعزیمة وقوة، لذلک لا یتحقق ظرف التشدید ان کان السلاح غیر صالح للاستعمال ویعلم الجانی بذلک، اذ سوف لا یشعر الجانی بانه اکثر قوة للإقدام على ارتکاب الجریمة.
ثالثا:- یقصد بالسلاح (کل اداة من شانها لو استعملت ان تمس سلامة الجسد)، والسلاح نوعان سلاح بطبیعته وسلاح بالتخصیص، والسلاح بطبیعته (هو کل اداة اعدت خصیصا لتستعمل فی الاعتداء على سلامة الجسم ولیس لها تخصیص عادی اخر کالأسلحة الناریة والسیوف)، اما السلاح بالتخصیص (فهو اداة اعدت لتستعمل فی غرض غیر عدوانی ولکنها قد تستعمل عرضا فی الاعتداء کالسکین والعصى).
وان النص (413/3) المتعلق بجریمة الایذاء اشترط ان یکون السلاح او الالة معدة للإیذاء کالسلاح الناری او السیف والخنجر فهو لم یطلق اللفظ وانما حدد نوع السلاح المقصود بان یکون سلاحا معدا للإیذاء ای سلاحا بطبیعته، فی حین لم یتطلب النص (440/3) المتعلق بجریمة السرقة ذلک فی السلاح اذ ان النص اطلق لفظ السلاح ولم یقیده، اذ لا یشترط فیها ان تکون اسلحة بطبیعتها معدة لغرض الایذاء، وانما قد تکون اسلحة بالتخصیص او الاستعمال وهی فی الاصل لیست معدة للإیذاء کالفأس والسکین والمفکات وکل ما یصلح للإیذاء، وهو ما أکدته محکمة النقض المصریة بقولها(...حمل السلاح مطلقا ظرفا مشددا دون تحدید لنوعه أو وصفه وعلى هذا التفسیر جرى قضاء محکمة النقض واستقر)( طعن رقم١٠٠٦ فی ٣٠/ ١٠/ ١٩٥٨). ونمیز فی هذه الحالة بین حالتین:-
أ- الحالة الاولى اذا حمل الجانی فی جریمة السرقة سلاحا بطبیعته وهو الذی یکون معدا للإیذاء کالسلاح الناری، فلا یشترط استعماله، ویکفی مجرد حمل هذا النوع من السلاح لتحقق الظرف المشدد لعقوبة السرقة وفقا لنص المادة (440/3) سواء کان حمله بقصد استخدامه فی تسهیل جریمة السرقة او لغرض اخر لا یتعلق بالسرقة کما لو کان مهنته کحارس خاص تقتضی حمله لسلاح ناری. وقد ایدت محمکة التمییز فی قرار لها هذا التوجه فقضت (ان مجرد حمل السلاح اثناء السرقة کاف لتوفر ظرف التشدید ولو کان السارق شرطیا یحمل سلاحه بحکم وظیفته لان القانون اعتبر حمل السلاح ظرفا مشددا للسرقة بغض النظر عن صفة حامله)( قرار رقم 17 فی 28/1/1976 . مجموعة الأحکام العدلیة، ع١، س ٧ ، ص296 .). وبهذا الاتجاه أخذت أیضا محکمة النقض المصریة فقضت فی قرار لها (ان مجرد حمل ظاهرا أو مخبأ وقت السرقة یعد القانون ظرفا مشددا للجریمة ولو کان المتهم من واجبه أو من حقه ان یحمل السلاح لأی سبب من الأسباب أو غرض من الأغراض المشروعة الجائزة، ای ولو کان لم یقصد من حمله الاستعانة به واستخدامه فی الجریمة) (طعن رقم٩٢٥ فی 24/3/1947)، وفی قرار اخر بأنه (یتوافر ظرف حمل السلاح المشدد فی جریمة السرقة ما دام الجانی یحمل سلاحا بطبیعته(بندقیة) وقت ارتکاب السرقة لیلا أیا کان سبب حمله لهذا السلاح .....) (طعن رقم٤٥٤ فی 21/5/1956(، وقضت فی قرار أخر (بأن العلة التی من اجلها غلظ الشارع العقاب على السرقة اذا کان مرتکبها یحمل سلاحا بطبیعته انما هی مجرد حمل مثل هذا السلاح- ولو کان الجانی لم یقصد من حمله الاستعانة به واستخدامه فی الجریمة وذلک لما یلقیه مجرد حمله من رعب فی نفس المجنی علیه-وهذه العلة تتوافر ولو کان السلاح فاسدا أو غیر صالح للاستعمال)( طعن رقم١٤٨٦ فی 8/2/1960).
ب_ الحالة الثانیة اذا حمل الجانی فی جریمة السرقة سلاحا بالتخصیص وهو الذی لا یکون معدا للإیذاء کالمطرقة والدرنفیس، ونمیز هنا بین حالتین:-
1- اذا استعمل الجانی السلاح فی جریمة السرقة ولم یکتفی بحمله فان الظرف المشدد یتحقق، بل ان ظرف الاکراه قد یتحقق ایضا ان توافرت شروطه.
2- اذا کان الجانی یحمل سلاحا بالتخصیص ولم یستعمله فی جریمة السرقة، فان ظرف التشدید لا یتحقق الا اذا کان حمل السلاح بقصد استعماله فی تنفیذ السرقة، فلا یشترط الاستعمال وانما یشترط توافر نیة الاستعمال فی مشروعه الاجرامی اذا اقتضى تنفیذ السرقة ذلک، اما اذا حمل الجانی هذه الاداة اثناء ارتکابه السرقة دون ان یتجه قصده الى استعمالها ودون ان یستعملها کالمزارع الذی یحمل فأسه او منجله اثناء السرقة، فان الظرف المشدد لا یتحقق فی هذه الحالة، وهو ما أکدته محکمة النقض المصریة بقولها (العبرة فی اعتبار حمل السلاح ظرفا مشددا...لیس بمخالفة حمله لقانون حمل واحراز السلاح وانما تکون بطبیعة هذا السلاح وهل هو معد الأصل للاعتداء على النفس وعندئذ لا یفسر حمله الا بأن کان لاستخدامه فی هذا الغرض، أو انه من الأدوات التی تعتبر عرضا من الأسلحة لکونها تحدث الفتک وان لم تکن معدة له بسب الأصل-کالسکین والمطواة- فلا یتحقق الظرف المشدد بحملها الا اذا استظهرت المحکمة فی حدود سلطتها التقدیریة ان حملها کان لمناسبة السرقة)( طعن رقم١١٧٥ فی 15/٣/ 1979).
The Author declare That there is no conflict of interest