الآلیات الدولیة لاسترداد الآثار العراقیة المسروقة-(*)-و
|
محمد حسن خمو
کلیة القانون والسیاسة/ جامعة نوروز
Muhammad Hassan Khamo
College of Law and Politics/ University of Newroz
Correspondence:
Muhammad Hassan Khamo
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 21/2/2019 *** قبل للنشر فی 5/3/2019.
(*) Received on 21/2/2019 *** accepted for publishing on 5/3/2019.
Doi: 10.33899/alaw.2019.163135
© Authors, 2019, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
یعد موضوع الحمایة الدولیة للتراث الثقافی بشکل عام والآثار بشکل خاص من المواضیع المهمة، لذلک اوجد المجتمع الدولی العدید من الاتفاقیات التی تجسد الهدف منها فی حمایة الآثار واستردادها فی حال تعرضها للسرقة، والمعروف ان الآثار العراقیة قد تعرضت للعدید من عملیات السرقة والنهب، ولعل ما طال الآثار العراقیة خلال عامی (2003 و 2014) من اعمال سرقة تعبر عن حجم المأساة الثقافیة التی تعرضت لها هذه الآثار، ازاء ذلک یسعى العراق وبدعم واسناد من المجتمع الدولی الى حمایة و استرداد اثاره المسروقة والتی تعرض الیوم فی العدید من المتاحف على مستوى العالم، وقد تمکن العراق من استرجاع البعض من تلک الآثار، الا ان الغالب منها لم یتم استرجاعه لحد الان ولعل السبب فی ذلک یعود الى العدید من المعوقات، اهمها قاعدة التقادم التی اخذت بها الاتفاقیات الدولیة التی تعنى بحمایة واسترداد الآثار المسروقة منها اتفاقیة عام 1970، واتفاقیة استرجاع الممتلکات الثقافیة المسروقة او المصدرة بطرق غیر مشروعة لعام، 1995، فضلاً عن امتناع العدید من الدول عن ارجاع الآثار المسروقة بحکم قوتها ونفوذها، لان تلک الآثار تشکل مصدراً مهماً لدخل تلک الدول.
ونحن ومن اجل ابراز جهود المجتمع الدولی فی استرداد الآثار العراقیة المسروقة، فقد تطرقنا الى دور کل من الیونسکو والإنتربول فضلاً عن منظمة الامم المتحدة فی هذا الصدد وقد حاولنا من خلال هذه الدراسة تقدیم بعض التوصیات التی یمکن ان تساهم فی استرداد الآثار العراقیة التی تعرضت للسرقة.
الکلمات الدالة : 1- المتحف الوطنی 2- الآثار 3- التراث الثقافی 4- استرداد الآثار
Abstract
The international protection of cultural heritage in general and antiquities in particular is considered an important subject. The international community devised several conventions that embody the protection and recovery of antiquities in case of exposure to theft. It is known that Iraqi antiquities had been subjected of theft and looting mainly during 2003-2014، which expresses the magnitude of cultural tragedy that these antiquities are exposed to. Supported by the international community، Iraq seeks to protect and recover his looted antiquities that are today shown in several museums worldwide. Iraq was able to recover some of them، yet the majority have not been recovered until now. This is probably due to a number of constraints، mainly prescription rule taken by the international conventions which is meant to protect and recover the stolen antiquities including 1970 and 1995 conventions. In addition، several states refused to return the stolen antiquities because of their power and influence and as these antiquities form an important source of income for their States.
To show the efforts of the international community in recovering stolen Iraqi antiquities، we broached the role of UNISCO، INTERPOL and United Nations organization as well.
In this study، we seek to provide some recommendations that can contribute to recover Iraqi antiquities that are exposed to theft
1. National Museum 2. Archeology 3. Cultural heritage 4. Archeological restoration
المقدمـة
توصف الآثار بانها عبارة عن تسجیل حی لحضارات الشعوب، وهی ایضاً عبارة عن سلسة من التاریخ الانسانی الذی یجب ان تحرص البشریة على عدم قطع او فقد ای حلقة من حلقاته، وذلک لان تقدیم او عرض ای اثر خارج اطار بیئته الطبیعیة التی ینتمی الیها فی الاصل ینتقص کثیراً من قیمة ذلک الاثر ویؤدی فی کثیر من الاحیان الى قراءة خاطئة للرمز الذی یوحی به.
وتجدر الاشارة الى انه وفی الآونة الاخیرة ازدادت التجارة غیر المشروعة بالآثار، وتعرضت اثار العدید من الدول الى النهب والسرقة، ویأتی العراق وبسبب عدم الاستقرار السیاسی وغیاب الامن والامان فیه، یأتی فی طلیعة هذه الدول، حیث بلغ عدد القطع الاثریة التی تعرضت للسرقة فی العراق اعتباراً من عام (1990 مروراً بفترة الاحتلال الأمریکی وانتهاءً بسیطرة تنظیم داعش الارهابی على اجزاء واسعة من الاراضی العراقیة عشرات الالاف من القطع الاثریة، الغالب الاعم منها یعرض الیوم فی المتاحف الاوربیة، والامریکیة.
ازاء ذلک کان لابد للعراق ان یقوم ببذل جهودٍ جبارة لاسترداد اثاره المسروقة وذلک من خلال الاستعانة بالاتفاقیات الخاصة باسترداد الآثار فضلاً عن الاستعانة بالمنظمات الدولیة الحکومیة وغیر الحکومیة فی هذا الصدد.
أهمیة موضوع البحث:
تتجلى اهمیة البحث فی کونه یتناول موضوع استرداد الآثار العراقیة المسروقة هذه الآثار التی تعد بمثابة الشاهد على مدى عراقة البلد وعمق جذوره فی التاریخ، ناهیک عن القیمة السیاحیة العالیة لهذه الآثار (على فرض وجودها فی موطنها الاصلی) وما ینتج عنها من اموال طائلة تعود على البلد بمنافع جمة وتساهم بشکل او بآخر فی تحسین الوضع الاقتصادی له، کل هذه المسائل تشکل اهمیة قصوى تستوجب تناول هذا الموضوع بالبحث.
اشکالیة موضوع البحث:
تدور اشکالیة موضوع البحث حول ما یأتی:
صعوبة اثبات ملکیة الآثار المسروقة للعراق وذلک بسبب تعرض العدید من السجلات التی دونت فیها هذه الآثار الى السرقة والتلف المتعمد.
ان قاعدة التقادم التی تأخذ بها الاتفاقیات الدولیة الخاصة باسترداد الآثار المسروقة اتفاقیة (1970) واتفاقیة (1995) تشکل هی الاخرى اشکالیة تحول دون تمکن العراق من استرداد العدید من اثاره المسروقة، الامر الذی یستوجب معالجة هذه الاشکالیة.
والاشکالیة الاهم التی یفرزها هذا الموضوع هی ان الاتفاقیات التی تهتم بحمایة واسترداد الآثار العراقیة المسروقة وخاصة اتفاقیة عام (1995) تقضی بعدم سریانها على الماضی فضلاً عن نصها على سریان الاتفاقیة فی مواجهة الدولة من تاریخ التصدیق علیها وهذا الامر بحد ذاته یشکل عقبة امام جهود العراق فی استرداد اثاره المسروقة، وذلک لان العراق لا یستطیع الاستناد الى هذه الاتفاقیة للمطالبة باسترداد اثاره قبل عام 1995،فضلاً عن اثاره التی سرقت عامی(2003) وعام (2014) لان العراق صادق على هذه الاتفاقیة عام 2016.
فرضیة موضوع البحث:
تنطلق فرضیة البحث من نقطة اساسیة مفادها ان الجهود الدولیة المبذولة فی سبیل استرداد الآثار العراقیة المسروقة قاصرة ولیست بمستوى الطموح وذلک بسبب وجود العدید من المعوقات التی تعترض محاولات الاسترداد البعض منها قانونی والبعض الاخر، یفرزه منطق القوة والنفوذ الذی تتمتع به بعض الدول التی تتواجد فیها الآثار العراقیة المسروقة، اضافة الى ضعف الجهود الدبلوماسیة المبذولة من قبل العراق فی سبیل استرداد اثاره المسروقة.
منهجیة موضوع البحث:
اعتمدنا فی هذا البحث على المنهج التحلیلی والذی یعول على تحلیل النصوص القانونیة الدولیة ذات الصلة باسترداد الآثار المسروقة وذلک بقصد تقیمها وتحدید ما یعتریها من قصور محاولین فی نهایة المطاف اقتراح النصوص او الالیة القانونیة التی تتضمن عنصر الفعالیة فی استرداد تلک الآثار.
نطاق البحث:
المعروف ان الالیات القانونیة لحمایة الآثار واستردادها موجودة على المستوى الداخلی والدولی ونحن فی ثنایا هذا البحث سنکتفی بالآلیات القانونیة الدولیة اما الالیات القانونیة الداخلیة فإنها تخرج من نطاق دراستنا.
هیکلیة موضوع البحث:
من اجل الاحاطة بمفردات هذا البحث من جوانبه کافة فقد ارتأینا تقسیمة على مبحثین، حیث سنتناول فی المبحث الاول مفهوم الآثار وذلک من خلال الاشارة الى تعریف الآثار فی المطلب الاول وبیان اوجه الاختلاف بینها وبین التراث الثقافی فی المطلب الثانی، اما المبحث الثانی فقد خصصناه لسرقة الآثار العراقیة وجهود المجتمع الدولی فی استردادها، وقد قسمنا هذا المبحث ایضاً على مطلبین الاول تناولنا فیه سرقة الآثار العراقیة والمسؤولیة الناجمة عنها، اما المطلب الثانی فقد تطرقنا فیه الى جهود المجتمع الدولی فی استرداد الآثار العراقیة المسروقة.
المبحث الاول
مفهوم الآثار
ان البحث فی مفهوم الآثار یستوجب منا التطرق الى تعریف الآثار ومن ثم التمیز بینها وبین التراث، لذلک قسمنا هذا المبحث على مطلبین، حیث خصصنا المطلب الاول لتعریف الآثار، اما المطلب الثانی فقد تطرقنا فیه الى اوجه الشبه والاختلاف بین الآثار والتراث الثقافی وکما یلی:
المطلب الاول
تعریف الآثار
ثمة تعاریف عدة للآثار منها ما هو لغوی واخر اصطلاحی، فضلاً عن التعاریف التی وردت على صعید التشریعات الوطنیة والدولیة وعلیه سنقسم هذا المطلب على فرعین، سنتناول فی الاول منها تعریف الآثار على المستوى اللغوی والاصطلاحی اما الفرع الثانی فسنتطرق من خلاله الى التعریف التشریعی والاتفاقی (الدولی) للآثار وکما یلی:
الفرع الاول
التعریف اللغوی والاصطلاحی للآثار
اولاً: تعریف الآثار فی اللغة:
الآثار فی اللغة هو جمع کلمة اثر ویدور مدلولها حول اربعة معانٍ مختلفة وهی:
1- تتبع الشیء ای السیر خلفة او بعده .
2- ترک علامة یعرف من خلالها الشیء.
3- المکرمة او الأثرة ای الشیء المؤثر او المفضل او الشیء الذی یذکر .
4- ما بقى من الشیء او رسمة او ما ترکه الاقدمون .
ویبدو ان المعنى الرابع هو الاکثر انسجاماً مع المعنى المقصود من الآثار فی اطار (دراستنا) کما انه یتفق مع المدلول الذی اورده علماء علم الآثار.
ثانیاً: تعریف الآثار فی الاصطلاح :
على المستوى الاصطلاحی فقد عرف البعض الآثار بأنها کل عمل فنی یمثل قیمة تاریخیة أیاً کانت اهمیتها، وسواء تعلق الامر بعقار ام منقول .
وعرف البعض الاخر الاثر بقوله (لیس مجرد قطعة حجر او قطعة فنیة او نقشاً ملوناً لکنه راو للتاریخ باعتباره مظهراً من مظاهر الحضارات المختلفة التی قامت على ارض الوطن او کانت له صلات تاریخیة به).
کما عرف الاثر (بأنه کل شیء ذی قیمة تاریخیة او علمیة او ای قیمة من القیم، ویکون للدولة مصلحة قومیة فی حیازته او حفظه من نقطة اعتباره مالاً عاماً لا یجوز التصرف به او تملکه بالتقادم او الحجز علیه بأی شکل من الاشکال وفاءً لأی دین او رهن او ای حق من حقوق الارتفاق)
وتم تعریفه ایضاً بأنه: ما خلفته الحضارات القدیمة من ترک مکتوب وغیر مکتوب کالأهرامات والمعابد وأوراق البردی واللوحات الجنائزیة والتوابیت .... الخ.
الفرع الثانی
التعریف التشریعی والاتفاقی للآثار
اولاً : تعریف الآثار فی التشریعات الوطنیة :
الى جانب التعریف اللغوی والاصطلاحی للآثار تم تعریفها بموجب التشریعات الوطنیة والاتفاقیات الدولیة ایضاً وقدر تعلق الامر بالتشریعات الوطنیة فقد عرف مشرعنا العراقی الآثار فی المادة (4/ سابعاً) من قانون الآثار والتراث الحالی رقم (55) لسنة (2002) بأنها (الاموال المنقولة وغیر المنقولة التی بناها او صنعها او نحتها او کتبها او رسمها او صورها الانسان ولا یقل عمرها عن 200 عام، وکذلک الهیاکل البشریة او الحیوانیة او النباتیة).
والواضح من هذا التعریف ان المشرع العراقی قد حدد نطاق الآثار من ناحیتین الأولى مادیة والثانیة زمنیة، فمن الناحیة الاولى (الضابط المادی) نجد ان المشرع العراقی قد سار على النهج الذی سارت علیه غالبیة التشریعات العربیة والغربیة، حیث ان الاتجاه السائد لدى اغلب هذه التشریعات انها لا تقصر نطاق الآثار المادی على النتاج الانسانی فحسب بل توسع من هذا النطاق کی یشمل الى جانب الاشیاء المادیة التی صنعها او شیدها الانسان بقایا السلالات البشریة والحیوانیة والنباتیة.
وهو بذلک یکون قد سلک نهجاً مغایراً للنهج الذی کان قد سلکه فی قانون الآثار الملغی رقم (59) لسنة (1936) والذی حصر فیه المشرع النطاق المادی للآثار بالنتاج الانسانی وهذا ما یمکن استخلاصه من التعریف الذی اورده المشرع فی ذلک القانون للآثار، والذی جاء فیه ((الاموال المنقولة وغیر المنقولة التی بناها او صنعها او انتجها او نحتها او کتبها او رسمها او صورها الانسان اذا کان عمرها مائتی سنة او یزید)).
اما بالنسبة للناحیة الزمنیة (الضابط الزمنی) فلا بد من الاشارة الى ان التشریعات فی اطار معالجتها لهذا الموضوع انقسمت الى اتجاهین :
الاتجاه الاول: حیث یمتنع اصحاب هذا الاتجاه عن تحدید فترة زمنیة یشترط مررها على الشیء المادی لأطلاق وصف الاثر علیه، وانما یقوم المشرع بتحدید الاشیاء التی تعد اثاراً على اساس ادراجها فی قوائم خاصة تعد لهذا الغرض .
الاتجاه الثانی: یعتمد اصحاب هذا الاتجاه على عنصر الزمن، حیث انه یشترط مرور الفترة التی حددها القانون على الشی المادی لکی یکون من قبیل الآثار.
وبالرجوع الى قانون الآثار العراقی الحالی نجد المشرع العراقی قد تبنى الاتجاه الثانی حیث انه یشترط فی المادة (4/7) مرور (200) سنة على الشی المادی لإمکان وصفه بالأثر .
وتجدر الاشارة فی هذا الصدد الى ان قانون الآثار العراقی الملغی وان کان قد استوجب مرور (200) سنة على الشی لإمکان اعتباره من قبیل الآثار، الا انه جاء باستثناء، حیث اجاز لدائرة الآثار والتراث ان تعتبر الاموال المنقولة وغیر المنقولة التی یقل عمرها عن (200) اثاراً اذا رأت ان المصلحة العامة تقتضی المحافظة علیها بسبب قیمتها التاریخیة او القومیة او الدینیة او الفنیة على ان یتم ذلک بقرار من الوزیر وینشر فی الجریدة الرسمیة.
وعلى المستوى العربی، عرف القانون العربی الموحد للآثار لسنة 1981 الآثار بنصه على ((یعتبر اثراً ای شیء خلقته الحضارات القدیمة او ترکته الاجیال السابقة مما یکشف عنه او یعثر علیه سواء اکان عقاراً ام منقولاً یتصل بالفنون او العلوم او الآداب او الاخلاق او العقائد او الحیاة الیومیة او الاحداث العامة وغیرها مما یرجع تاریخه الى مائة سنة مضت متى کانت له قیمة فنیة او تاریخیة.
ویجوز للسلطات القائمة على حمایة الآثار ان تعتبر لأسباب فنیة او تاریخیة ای عقار او منقول اثراً بصرف النظر عن تاریخه، وتعتبر من الآثار ذات الشأن الوثائق والمحفوظات، کما تعتبر بقایا السلالات البشریة والحیوانیة والنباتیة من الآثار التی یجب المحافظة علیها وحمایتها شأنها شأن الآثار الاخرى)).
وما یمکن استنتاجه من هذا التعریف هو انه وسع من نطاق التعریف فلم یجعل وصف الآثار قاصراً على الاشیاء المادیة فقط وانما ادخل ضمن نطاق التعریف الامور المعنویة ایضاً مثل الآداب والاخلاق ... الخ .
ومن ناحیة اخرى فأن التعریف قد اورد استثناء على معیار الزمن حیث اجاز اعتبار الشیء من قبیل الآثار بغض النظر عن المدة الزمنیة التی مرت علیه اذا کان لذلک الشیء قیمة فنیة او اثریة وفق وجهة نظر السلطات القائمة على حمایة الآثار .
ثانیاً: تعریف الآثار على الصعید الاتفاقی (الدولی)
على الصعید (الاتفاقی) الدولی، ثمة عدة تعاریف اوردتها الاتفاقیات الدولیة للآثار فقد عرفت اتفاقیة الیونسکو لحمایة التراث العالمی الثقافی والطبیعی لعام 1970 الآثار بأنها ((الاعمال المعماریة واعمال النحت والتصویر على الاوانی والعناصر او التکوین ذات الصفة الاثریة والنقوش والکهوف ومجموعة المعالم التی لها جمیعاً قیمة عالیة استثنائیة من وجهة نظر التاریخ او الفن او العلم)).
وعرفت اتفاقیة لاهای لحمایة الممتلکات الثقافیة فی حال نزاع مسلح لعام (1954) فی المادة (1/أ) الآثار بأنها (الممتلکات المنقولة او الثابتة ذات الاهمیة الکبرى لتراث الشعوب الثقافی کالمبانی المعماریة او الفنیة منها او التاریخیة الدینیة منها او الدنیویة والاماکن الاثریة ومجموعات المبانی التی تکتسب بتجمعها قیمة تاریخیة او فنیة والتحف الفنیة والمخطوطات والکتب وغیرها من الاشیاء الاخرى ذات القیمة الفنیة والتاریخیة والاثریة، وکذلک المجموعات العلمیة ومجموعات الکتب الهامة والمحفوظات ومنسوخات الکتب السابق ذکرها).
من خلال ما تقدم یمکن تعریف الآثار على انها ((کل ما خلفته الحضارات الانسانیة من قطع اثریة او فنیة مادیة، سواء اکانت منقولة ام غیر منقولة فضلاً عن بقایا السلالات الحیوانیة والنباتیة وتقتضی المصلحة العامة للدول الحفاظ علیها)).
ونحن اذ نورد هذا التعریف للآثار فإننا لا نورد معیاراً زمنیاً نشترط مروره على الشی لاعتباره من قبیل الآثار، لان مثل هذا المعیار یلغی احقیة الاجیال المقبلة فی اضفاء وصف الاثر على ابداعاتها فما هو حاضر الان سیکون اثراً فی المستقبل وستدرسها الاجیال القادمة عبر علم الآثار .
المطلب الثانی
اوجه الشبة والاختلاف بین الآثار والتراث الثقافی
یثار فی کثیر من الاحیان نوع من اللبس والخلط بین الآثار وغیرها من المصطلحات الاخرى القریبة منها، ومن اهم تلک المصطلحات (الکنز،واللقطة، والنصب التذکاریة، والتراث) ونحن وللتقارب الکبیر بین الآثار والتراث ارتأینا فی هذا المطلب التطرق الى اجه الشبة والاختلاف بینهما، الى انه وقبل الدخول فی تفاصیل اوجه الشبة والاختلاف سنشیر الى تعریف التراث الثقافی لذلک قسمنا هذا المطلب على فرعین وکما یلی:
الفرع الاول
تعریف التراث الثقافی
یعرف التراث لغة بأنه : ما یخلفه المیت لورثته والتاء فیه بدل الواو.
اما على مستوى الفقه فأن مصطلح التراث ذو مدلول واسع جداً فهو یعطی بعداً للنتاج الانسانی ذی الطابع الفنی او الادبی او العلمی او التاریخی او الدینی فی الماضی والحاضر، کما انه لا یخضع لفترة زمنیة محددة کما هو الحال بالنسبة للآثار، فالتراث اذاً یعبر عن العادات والتقالید والممارسات والاعمال التی تسود فی بلد من بلدان العالم ویمیزه فی ذات الوقت عن بقیة البلدان.
وعلى مستوى التشریع، عرف قانون الآثار والتراث العراقی رقم (59) لسنة (2002) التراث (المواد التراثیة) فی المادة (4/8) بانها ((الاموال المنقولة وغیر المنقولة التی یقل عمرها عن (200) مئتی سنة ولها قیمة تاریخیة او وطنیة او قومیة او دینیة او فنیة، یعلن عنها بقرار من الوزیر)).
ودولیاً عرف مؤتمر الیونسکو المنعقد عام 1980 الممتلکات الثقافیة على انها تلک التی تکون تعبیراً عن الابداع البشری او عن تطور الطبیعة والتی تکون لها قیمة اثریة او تاریخیة او فنیة او علمیة او تقنیة.
وتجدر الاشارة الى ان التراث یقسم الى تراث مادی ملموس واخر غیر ملموس وکما یلی:
اولا : التراث المادی الملموس: ویتمثل فیما خلفه الاجداد فضلاً عما خلقته الطبیعة من التشکیلات الجیولوجیة والمواقع الطبیعیة.
وهذا یعنی ان التراث المادی الملموس یضم نوعین اولهما التراث الطبیعی والذی عرفته المادة (الثانیة) من اتفاقیة باریس لحمایة التراث الثقافی والطبیعی لعام 1972 بقولها ((یعنی التراث الطبیعی لأغراض هذه الاتفاقیة :
- المعالم الطبیعیة المتألفة من التشکیلات الفیزیائیة او البیولوجیة او من مجموعات هذه التشکیلات التی لها قیمة عالمیة استثنائیة من وجهة النظر الجمالیة او الفنیة .
- التشکیلات الجیولوجیة الفیزوغرافیة والمناطق المحددة بدقة مؤلفة لمواطن الاجناس الحیوانیة او النباتیة المهددة التی لها قیمة عالمیة استثنائیة من وجهة نظر العلم او المحافظة على الثروات.
- المناطق الطبیعیة والمناطق الطبیعیة المحددة بدقة والتی لها قیمة عالمیة طبیعیة استثنائیة من وجهة نظر العلم او المحافظة على الثروات او الجمال الطبیعی)).
اما النوع الثانی من التراث المادی الملموس فهو التراث الثقافی والذی یشمل الى جانب الآثار مجموعات المبانی المنعزلة او المنفصلة التی تحظى بسبب عمارتها او تناسقها او اندماجها فی منظر طبیعی بقیمة عالمیة استثنائیة من وجهة نظر التاریخ او الفن او العلم، فضلاً عن اعمال الانسان او الاعمال المشترکة بین الانسان والطبیعة والتی لها قیمة استثنائیة من وجهة النظر التاریخیة او الجمالیة او الأنثولوجیة او الأنثروبولوجیا.
ثانیاً: التراث المادی غیر الملموس : وهو النوع الثانی من التراث والذی عرفته الفقرة الاولى من المادة الثانیة من اتفاقیة الیونسکو بشأن حمایة التراث الثقافی غیر المادی لعام 2003 بنصها ((الممارسات والتصویرات واشکال التعبیر والمعارف والمهارات وما یرتبط بها من الات قطع ومصنوعات واماکن ثقافیة والتی تعتبرها الجماعات والمجموعات واحیاناً الافراد جزءاً من تراثها الثقافی ...)).
الفرع الثانی
اوجه الشبة والاختلاف بین الآثار والتراث الثقافی
تلتقی الآثار مع التراث الثقافی فی بعض المظاهر وتختلف عنها فی مظاهر اخرى وکما یلی:
اولاً اوجه التشابه بین الآثار والتراث :
1- ان التراث والآثار یصوغان معاً هویة الجماعة، وکلاهما یعطی بعداً للنتاج الانسانی ذی القیمة والعطاء الفنی او العلمی او التاریخی لذلک فهما متلازمان.
2- لا یطلق مصطلح الآثار والتراث الا على الشیء القدیم المتوارث بین الاجیال.
3- تشمل الآثار العقار والمنقول، وکذلک الحال بالنسبة للتراث.
ثانیاً: اوجه الاختلاف بین الآثار والتراث:
1- ان الآثار لا یمکن ان تکون الا مادیة ای لها کیان مادی ملموس، اما التراث فیمکن ان تکون اشیاء مادیة ویمکن ان تکون معنویة لیس لها کیان مادی ملموس مثل النتاج الفکری والعادات والتقالید والفنون والموسیقى .
2- ان الآثار تخضع لفترة زمنیة محددة بالقانون، اما الآثار فأنها لا تخضع لفترة زمنیة محددة وان کانت بعض القوانین قد حددتها بمائة عام.
3- ان مفهوم التراث هو مفهوم یعانی من تعدد المضامین والاستخدامات المتفاوتة الدقة والوضوح، بینما یعتبر مصطلح الآثار اکثر دقة ووضوحاً.
4- الآثار هی تعبیر عن حالة ابداعیة فی مرحلة معینة من الزمن، اما التراث فهی حالة متجددة من حیث لا تدری الشعوب الحاملة لهذا التراث وان هذا الابداع یغوص فی اعماق زمنه الخاص فیصل الى الجذر الانسانی الذی یجعله قادراً على اثارة کل الازمنة الانسانیة فی کل مکان.
5- کما یمکن التمیز بین التراث والآثار من حیث ان الآثار تشکل جزءاً من التراث وبالتحدید الجزء المادی منه، وبهذا المفهوم الواسع للتراث کونه یستوعب ما تم توارثه من میراث مادی او غیر مادی ویتسم بالطابع الفنی او العلمی او الفکری، فهو اعم واشمل من الآثار، وهذا یعنی ان مصطلح التراث یکون من السعة والمرونة بحیث یشمل الآثار وغیرها من الآداب والفنون والمعارف وهذا ما یجعل الآثار جزءاً من التراث.
المبحث الثانی
سرقة الآثار العراقیة والجهود الدولیة لاستردادها
مرت على العراق احداث کثیرة وکانت هذه الاحداث سبباً فی تعرض العدید من اثاره التی ترجع فی تاریخها الى آلاف السنین قبل المیلاد الى السرقة، لذلک ومن اجل اعطاء صورة واضحة عن الآثار العراقیة التی تعرضت للسرقة خاصة خلال الفترة الممتدة من (1991 الى 2014) فضلاً عن التطرق الى جهود المجتمع الدولی فی استرداد هذه الآثار، قسمنا هذا المبحث على مطلبین حیث سنتطرق فی الاول منهما الى سرقة الآثار العراقیة والمسؤولیة الناجمة عنها، اما المطلب الثانی فقد خصصناه للبحث فی جهود المجتمع الدولی لاسترداد الآثار العراقیة المسروقة.
المطلب الاول
سرقة الآثار العراقیة والمسؤولیة الناجمة عنها
سنتناول فی هذا المطلب عملیات السرقة التی تعرضت لها الآثار العراقیة، والمسؤولیة الناجمة فی فرعین وکما یلی:
الفرع الاول
سرقة الآثار العراقیة
تعرضت الآثار العراقیة وعلى مر التاریخ الى العدید من عملیات السرقة والنهب والهدم، وقد بدت هذه العملیات واضحة للعیان منذ بدایة التسعینات من القرن الماضی فبعد احداث حرب الخلیج الثانیة عام 1991 وما تبع ذلک من فرض حصار اقتصادی على العراق، والانتفاضة الشعبیة فی جنوب وشمال العراق، تعرضت العدید من المواقع الاثریة لعملیات نهب وسرقة.
والجدول ادناه یوضح لنا مجموع القطع الاثریة المعلومة والتی تعرضت للسرقة من بعض المتاحف فی العراق خلال تلک الفترة :
|
ت
|
المتحف
|
عدد القطع
|
|
1
|
متحف دهوک
|
240
|
|
2
|
متحف کرکوک
|
748
|
|
3
|
متحف الکوفة
|
148
|
|
4
|
متحف القادسیة
|
94
|
|
5
|
متحف میسان
|
723
|
|
6
|
متحف البصرة
|
647
|
|
7
|
متحف السلیمانیة
|
22
|
|
8
|
متحف واسط
|
74
|
|
9
|
متحف اشور
|
30
|
|
10
|
متحف سنجار
|
4
|
فضلاً عما تقدم فأن اجزاء من تماثیل والواح سرقت من المواقع الاثریة فی کل من (الحضر والنمرود) کما ان (12) موقعاً اثریاً تعرض بشکل غیر قانونی للنهب والحفر غیر القانونی ومنها موقع (أوما). الذی تعرض لغزو مکثف من مئات السراق المسلحین الذین قاموا بنبش ارشیف من الرقم الطینیة وسرقوا عدداً کبیراً من هذه الرقم.
وفی عام (2003) وبعد الغزو الامریکی على العراق کان المتحف الوطنی العراقی فی بغداد على موعد مع کارثة انسانیة وحضاریة وثقافیة، عندما تعرضت الآثار التی ضمها المتحف لأکبر عملیة سرقة للآثار فی التاریخ المعاصر، ولعل افضل من عبر عن تلک الکارثة هو الضابط الامریکی المسؤول عن استعادة الآثار التی سرقت من المتحف (ماثیو بکدانوس) حین قال (ان سرقة المتحف العراقی هذا الحدث التراجیدی لیس له مثیل فی التاریخ المعاصر اطلاقاً وان ذلک یعادل سرقة متحفی اللوفر والاوفیزی، وانها تعادل سرقة کل متاحف امریکا مجتمعة).
وبالرجوع الى احداث سرقة الآثار من المتحف الوطنی العراقی ففی الفترة من (10– 12/ نسیان / 2003) تعرض المتحف الذی کان یضم اکثر من 180،000 الف قطعة اثریة لأکبر عملیة سرقة للأثار فی التاریخ، حیث تم سرقة ما یقارب (15000) الف قطعة اثریة، فضلاً عن الحاق الضرر بعدة منحوتات، کما کسرت خزائن العرض الزجاجیة ونهبت محتویاتها، ولم یتمکن العراق من استرداد سوى عدد قلیل منها.
وتجدر الاشارة هنا الى ان هناک مناطق اخرى تعرضت فیها الآثار او القطع الاثریة للسرقة، حیث اکد شهود عیان، ان القوات الامریکیة وبعد ان سیطرت على مبنى المخابرات العراقیة فی الحارثیة قامت بالاستیلاء على الارشیف الیهودی العراقی الذی کان موجوداً فی المبنى، ثم توجهت الى موقع تخزین کنز نمرود الذی کان موجوداً فی احدى ابنیة البنک المرکزی العراقی واستولت القوات على (650) قطعة ذهبیة اثریة مختلفة الاحجام ولا تقدر بثمن.
والسؤال الذی یطرح نفسه فی هذا الصدد هو، ماهی الجهة التی قامت بسرقة الآثار من المتحف العراقی ؟
للإجابة على ذلک نقول ان هناک جهات متعدد متهمة بسرقة الآثار العراقیة سواء اکانت من المتحف الوطنی او من مواقع اخرى من المواقع الاثریة، ولعل من اهم الجهات المتهمة هی:
1- مافیا سرقات الآثار.
2- عصابات العبث .
3- اسرائیل .
4- الولایات المتحدة الامریکیة .
5- فضلاً عن دولة الکویت .
وبغض النظر عن الجهة التی قامت بسرقة الآثار العراقیة لابد من القول ان عملیة السرقة التی طالت الآثار العراقیة عام ( 2003) سواء اکانت من المتحف الوطنی او من المواقع الاثریة الاخرى، کان قد تم التخطیط لها سلفاً وهذا ما اکده (دونی جورج) وهو عالم اثار عراقی شهیر، حیث قال انه فی نیسان من عام (2002) قبل ان تغزو الولایات المتحدة الامریکیة العراق بعام، (وصلتنی معلومة من احد الزملاء فی جامعة کامبرج عن حدیث جرى داخل جلسة لمتخصصین فی الآثار قال احدهم ان العراقیین لا یستحقون ما لدیهم من اثار ولا یعرفون کیف یتعاملون معها لذا یجب ان نشجع السارقین على سرقتها وإخراجها خارج العراق) وقال اخر فی ذات الجلسة (انه ینتظر الیوم الذی ستدخل القوات الامریکیة الى بغداد لیکون معها ویأخذ ما یرید من الآثار والتحف العراقیة).
وفی ذات السیاق وتحدیداً عام (2014) کانت الآثار العراقیة مرة اخرى على موعد مع حملة واسعة من عملیات السرقة والتهریب والتدمیر وهذه المرة على ید تنظیم الدولة فی العراق والشام (داعش الارهابی) الذی سیطر على مساحات واسعة من الاراضی العراقیة ومن ضمنها مدینة الموصل التی تعرف هی الاخرى باحتوائها العدید من المواقع الاثریة والقطع الاثریة .
بعد ان سیطر داعش على مدینة الموصل قام بفرض سیطرته على متحف الموصل الذی کان یضم عدداً کبیراً من القطع الاثریة التی تعود الى حضارات قدیمة، وعلى اساسه اعلن (داعش) من خلال مقطع فیدیو قام بنشره عبر مواقع التواصل الاجتماعی انه سیقوم بتدمیر کافة الآثار التی توجد فی المتحف ومدینة الموصل وکان المقطع یحتوی على مظاهر لتکسیر الآثار، وقد قام داعش بتدمیر (90) قطعة من القطع الاصلیة المدونة على لائحة التراث العالمی ولعل من اهم المواقع الاثریة التی قام التنظیم بتدمیرها ما یلی:
1- مدینة نمرود الاثریة.
2- مدینة نینوى الاثریة.
3- مدینة اشور.
4- التلول الاثریة.
5- التلال الاثریة.
وهنا نود الاشارة الى انه وبالرغم من التدمیر الذی قام به تنظیم داعش بالنسبة للآثار فان مصادر رسمیة وشهود عیان اکدوا ان داعش اقدم على سرقة العدید من القطع الاثریة من متحف الموصل والمناطق الاثریة الاخرى فی المدینة، واقدم التنظیم على تدمیر اماکنها للتغطیة على عملیات السرقة وفی هذا الصدد قال الدکتور (عبدالله خورشید قادر) مدیر المعهد العراقی لصیانة الآثار والتراث فی اربیل (هناک مافیات دولیة تهتم بالآثار وبکل ما له طابع تراثی، تعمل على ابلاغ داعش بما یمکن بیعة من القطع الاثریة) واضاف قائلاً : ان التنظیم یقوم بعملیات تنقیب عن الآثار لغرض بیعها فی اوربا بواسطة دول محیطة وتستعمل الاموال المتحصلة منها لتمویل الارهاب، ویستحیل تحدید حجم عملیات التهریب هذه او الخسائر التی تکبدها العراق بسببها.
الفرع الثانی
المسؤولیة الناجمة عن سرقة الآثار العراقیة
تتمتع الممتلکات الثقافیة ومن ضمنها الآثار بخاصیة فریدة من نوعها وتتمثل هذه الخاصیة فی کونها تعد جزءاً لا یتجزأ من الهویة الثقافیة للامة التی تتعلق بها هذه الممتلکات، وبالتالی فأن سرقتها او تدمیرها یشکل اخلالاً بالتزام دولی یوجب المسؤولیة، وذلک لان مسالة حمایة هذه الآثار وعدم الاضرار بها قد تم تنظیمها بموجب اتفاقیات دولیة، حیث نصت اتفاقیة لاهای لعام1954، على ما یلی ((1- تتعهد الدول الاطراف السامیة المتعاقدة باحترام الممتلکات الثقافیة الکائنة سواء فی اراضیها او فی اراضی الدول المتعاقدة الاخرى وذلک بامتناعها عن استعمال هذه الممتلکات او الوسائل المخصصة لحمایتها او الاماکن المجاورة لها مباشرة لأغراض قد تعرضها للتدمیر او التلف فی حال نزاع مسلح او بامتناعها عن ای عمل عدوانی ازائها.
2- لا یجوز التخلی عن الالتزامات الواردة فی الفقرة الاولى من هذه المادة الا فی الحالات التی تستلزمها الضرورات الحربیة القهریة .
3- تتعهد الاطراف السامیة المتعاقدة ایضاً بتجریم ای سرقة او نهب او تبدید للممتلکات الثقافیة ووقایتها من هذه الاعمال ووقفها عند اللزوم مهما کانت اسالیبها، وبالمثل تحریم ای عمل تخریبی موجه ضد هذه الممتلکات، کما تتعهد بعدم الاستیلاء على ممتلکات ثقافیة منقولة کائنة فی اراضی ای طرف سامی متعاقد اخر ....).
کما عالجت الاتفاقیة مسالة حمایة الممتلکات الثقافیة فی الدولة المحتلة فنصت ((على الاطراف السامیة المتعاقدة تعضید جهود السلطات الوطنیة المختصة فی المناطق الواقعة تحت الاحتلال بقدر استطاعتها فی سبیل وقایة ممتلکاتها الثقافیة وحمایتها)).
کما فرضت اتفاقیة لاهای التزاما عاماً على الدول الاطراف یقضی بضرورة ان تتخذ الدول الاطراف فی اطار تشریعاتها العقابیة العادیة جمیع الاجراءات لمقاضاة الاشخاص الذین ینتهکون هذه الاتفاقیة او یأمرون بانتهاکها بغض النظر عن جنسیاتهم وتوقیع عقوبات جزائیة او تأدیبیة علیهم.
وضمن ذات السیاق نص البرتوکول الاول الملحق باتفاقیة لاهای لعام 1954، على احکام تفصیلیة حول منع تصدیر الممتلکات الثقافیة من الاراضی الواقعة تحت الاحتلال، فضلاً عن حراستها وعودة الممتلکات التی تم تصدیرها.
وقضى البرتوکول الثانی لاتفاقیة لاهای لعام 1999، بعدم جواز تصدیر الممتلکات الثقافیة بشکل غیر مشروع وعدم القیام بای عمل من اعمال التنقیب الا اذا کان ذلک بقصد صون الممتلکات الثقافیة او تسجیلها او الحفاظ علیها.
کما نص البروتوکول باعتبار ای شخص مرتکباً لجریمة بالمعنى المقصود فی هذا البروتوکول اذا اقترف ذلک الشخص بشکل عمدی و انتهاکاً للاتفاقیة او هذا البروتوکول أیا من الافعال التالیة:
1- استهدف الممتلکات الثقافیة بالهجوم .
2- استخدم تلک الممتلکات فی دعم عمل عسکری .
3- الحق بتلک الممتلکات دمار واسع .
4- سرق او نهب او اختلس او خرب ممتلکات ثقافیة بموجب هذه الاتفاقیة .
علیه ومن خلال النصوص التی استعرضناها فی اعلاه یتضح لنا ان المسؤولیة الناجمة عن سرقت وتدمیر وتصدیر الممتلکات الثقافیة بشکل غیر مشروع ومن ضمنها الآثار تکون على النحو التالی :
اولاً: المسؤولیة الجنائیة الفردیة
قننت هذه المسؤولیة جملة من الوثائق منها نظام روما الاساس لعام 1998 والذی اقام المسؤولیة الجنائیة الفردیة على اساس ارتکاب الافراد لجرائم حرب ثقافیة، بحیث یقتصر اختصاص المحکمة على الاشخاص الطبیعیین، حیث یکون الشخص مسؤولاً عن جریمته بصفته الشخصیة سواء ارتکب الجریمة بمفردة او بالاشتراک مع غیره او بالأمر او بالإغراء على ارتکابها، کما نصت على المسؤولیة الجنائیة للأفراد القاعدة العرفیة (151)، فضلاً عن البروتوکول الثانی لاتفاقیة لاهای لعام 1954 الامر الذی یظهر معه ان القانون الدولی الانسانی یجمع حالیاً احکاماً معتبرة لترتیب المسؤولیة الجنائیة الفردیة عن الاضرار التی تلحق بالممتلکات الثقافیة فی ظل النزعات المسلحة.
والسؤال الذی یطرح نفسه فی هذا الصدد هل یمکن مساءلة افراد القوات المسلحة ومواطنی الدول التی لم تصادق على اتفاقیة لاهای وبروتوکولیها مسؤولیة جنائیة عن الاضرار التی لحقت بالآثار العراقیة؟
تکمن الاجابة على هذا السؤال فی نص الفقرة (2/ ب/ من المادة 16) من البروتوکول الثانی لاتفاقیة لاهای الخاصة بحمایة الممتلکات الثقافیة فی حال نزاع مسلح لعام 1954 التی جاء فیها ((باستثناء الحالة التی یمکن فیها ان تقبل دولة لیست طرف فی هذا البروتوکول احکامه وتطبقها وفقا للفقرة (2) من المادة (3) فان افراد القوات المسلحة ومواطنی دولة لیست طرفا فی هذا البروتوکول، باستثناء مواطنیها الذین یخدمون فی قوات مسلحة لدولة طرف فی هذا البروتوکول، لا یتحملون مسؤولیة جنائیة فردیة بموجب هذا البروتوکول، کما لا یفرض هذا البروتوکول التزاما بإنشاء ولایة قضائیة على امثال هؤلاء الاشخاص ولا بتسلیمهم)).
وهذا یعنی انه باستثناء الحالة التی تقبل دولة لیست طرفاً فی هذا البروتوکول احکامه وتطبیقها، فان افراد القوات المسلحة ومواطنی دولة لیست طرفاً فی هذا البروتوکول لا یتحملون مسؤولیة جنائیة فردیة بموجبه، کما لا یفرض هذا البروتوکول التزاماً بإنشاء ولایة قضائیة على امثال هؤلاء الاشخاص او تسلیمهم، الا انه وبالرغم من ذلک فأن الفقرة الفرعیة (ج) من الفقرة الاولى من المادة (16) من البروتوکول تنص صراحة على امکانیة انشاء مسؤولیة جنائیة على مثل هؤلاء الاشخاص بموجب القانون الداخلی او الدولی بغض النظر عن هذا البروتوکول.
بناء على ذلک فان افراد القوات المسلحة ومواطنی الدول غیر الطرف فی البروتوکول یمکن ان یتحملوا المسؤولیة الجنائیة بموجب القانون الدولی العرفی او الداخلی للدول، فضلاً عن ذلک وبالرغم من ان الدول الاطراف فی هذا البروتوکول غیر ملزمین بإنشاء ولایة قضائیة على اولئک الاشخاص الا انهم لیسوا ممنوعین من القیام بذلک وهو الامر الذی یعکس مبدأ الولایة الاختیاریة على جرائم الحرب.
کما اکد النظام الاساس للمحکمة الجنایة الدولیة اختصاص المحکمة بالنظر فی الاعتداءات التی تطال الممتلکات الثقافیة حیث تضمن النظام تقریر اختصاص المحکمة بمحاکمة الافراد بوصفهم مجرمی حرب متى ما ارتکبوا انتهاکات جسیمة لقواعد القانون الدولی الانسانی ومن بینها الجرائم المرتکبة ضد المبانی الدینیة او التعلیمیة او الخیریة او الآثار التاریخیة.
ثانیاً: المسؤولیة الدولیة للدولة
تتحمل الدولة فی حالة مخالفتها للالتزامات الملقاة على عاتقها بموجب احکام القانون الدولی المسؤولیة الدولیة عند اضرارها بالممتلکات الثقافیة على نحو مشابه فی مضمونه واحکامه المسؤولیة المدنیة التی تقرها احکام وقواعد القانون الخاص، ومن المعلوم ان اهم مصدر لتلک الالتزامات هو ما تبرمه الدول من اتفاقیات سواء اکانت ثنائیة ام متعددة ووفق لأحکام اتفاقیة لاهای لعام 1954الخاصة بحمایة الممتلکات الثقافیة فأن ای مخالفة لهذه الاحکام توجب قیام مسؤولیة الدولة المخلة، وتتمثل الآثار المترتبة مسؤولیة الدولة بشکل عام فی ضرورة رد الممتلکات الثقافیة المتداولة بشکل غیر مشروع والتعویض عن الممتلکات التی یتعذر اعادتها الى بلدانها الاصلیة.
والسؤال الذی یطرح نفسه فی هذا الصدد هو هل یمکن ان تنهض مسؤولیة الولایات المتحدة الامریکیة عن الاضرار التی لحقت بالآثار العراقیة على اعتبار ان اغلب الآثار العراقیة تعرضت للسرقة خلال فترة الغزو الامریکی على العراق عام 2003؟
للإجابة نقول ان الولایات المتحدة الامریکیة لم تصادق على اتفاقیة لاهای لعام 1954 والبروتوکولات الملحقة بها الا ان هذا لا یمنع من قیام مسؤولیة الولایات المتحدة الامریکیة عن سرقة الآثار العراقیة والتزامها فی السعی من اجل اعادتها وذلک لان حمایة الممتلکات الثقافیة قد باتت بمثابة عرف دولی، وبالتالی فانه لیس للدول الاطراف او غیر الاطراف فی الاتفاقیة مخالفة التزاماتها وذلک لان التراث الانسانی فی ای دولة یمثل جزءاً من الحضارة والتراث الثقافی العالمی.
المطلب الثانی
جهود المجتمع الدولی فی استرداد الآثار العراقیة المسروقة
بذل المجتمع الدولی جهوداً لا یستهان بها فی سبیل حمایة التراث الثقافی ومن ضمنها الآثار من عملیات السرقة التی یمکن ان تطالها، ومن ثم استرداها فی حالة سرقتها او تهریبها بشکل غیر مشروع من بلدانها الاصلیة، ونحن ضمن اطار هذا المطلب سنشیر الى الجهود التی بذلت من قبل المجتمع الدولی فی سبیل استرداد الآثار العراقیة التی تعرضت للسرقة وکما یلی :
الفرع الاول
جهود الامم المتحدة والیونسکو
سنتطرق فی هذا الفرع الى الجهود المبذولة من قبل منظمة الامم المتحدة فی استرداد الآثار العراقیة المسروقة ومن ثم سنشیر الى جهود منظمة الیونسکو باعتبارها منظمة متخصصة فی هذا الصدد وکما یلی :
اولاً: جهود منظمة الامم المتحدة :
اصدرت منظمة الامم المتحدة مجموعة من القرارات التی تجسد الغرض منها فی استرداد او تسهیل استرداد الآثار العراقیة التی تعرضت للسرقة او النهب او التصدیر غیر المشروع نذکر منها قرار مجلس الامن رقم (1483) لعام 2003، حیث نصت الفقرة السابعة من هذا القرار على الثقافیة والاشیاء الاخرى ذات الاهمیة الاثریة والتاریخیة والثقافیة وذات الاهمیة العلمیة النادرة وذات الاهمیة الدینیة التی اخذت بصورة غیر قانونیة من المتحف الوطنی العراقی والمکتبة الوطنیة ومن مواقع اخرى من العراق منذ اتخاذ القرار رقم (661) عام 1990، کما اکد القرار على ضرورة فرض حضر على الاتجار بهذه الاشیاء او نقلها، وکذلک الاشیاء التی من المعقول الاشتباه بانها اخذت بشکل غیر قانونی من العراق، وطالب القرار من منظمة الیونسکو والمنظمة الدولیة للشرطة الجنائیة (الانتربول) والمنظمات الدولیة الاخرى التی تهتم بالآثار وحسب الاقتضاء طالبها بضرورة تقدیم المساعدة الممکنة لتنفیذ هذا القرار .
کما اصدر مجلس الامن الدولی القرار رقم (2199) عام 2015، الذی ادان التدمیر الذی تعرض له التراث الثقافی فی العراق ولا سیما على ید تنظیم داعش سواء اکان ذلک التدمیر متعمداً ام عرضیا، ونبه القرار فی الفقرة (16) منه الى ان تنظیم داعش یحصل على ایرادات من مباشرة عملیات نهب وتهریب سرقة التراث الثقافی والآثار العراقیة وتستخدم هذه الایرادات فی تنظیم العملیات الارهابیة وتنفیذها.
وفی الفقرة (17) من القرار اکد مجلس الامن من جدید ما اقره فی الفقرة (7) من القرار (1483) ونص على وجوب قیام الدول الاعضاء باتخاذ التدابیر المناسبة لمنع الاتجار بالممتلکات الثقافیة العراقیة وسائر الاصناف ذات الاهمیة الاثریة والتاریخیة والثقافیة والعلمیة والدینیة التی نقلت بصورة غیر قانونیة من العراق منذ عام 1990 فضلاً عن حضر الاتجار غیر المشروع بها عبر الحدود مما یتیح فی نهایة المطاف عودتها الأمنه الى الشعب العراقی.
وبعد تعرض الآثار العراقیة للتدمیر والنهب والسرقة على ید تنظیم داعش الارهابی، اصدرت الجمعیة العامة للأمم المتحدة قرارها رقم (69/ 281/ ایار من العام 2015) حیث اکد القرار فی دیباجته الى ان ما یقوم به تنظیم داعش من تدمیر ونهب للتراث الثقافی العراقی (مهد حضارة ما بین النهرین) والموجودة فی متاحفه ومکتباته ومحفوظاته ومواقعه الاثریة واماکن العبادة بما فیها المساجد والاضرحة والکنائس، وتدمیر ونهب الاعمال الفنیة والثقافیة هی خسائر لا تعوض للعراق وللإنسانیة جمعاء.
وقدر تعلق الامر بعودة الآثار العراقیة المسروقة نصت الفقرة التاسعة منه على ضرورة مساعدة العراق لضمان عودة تلک الآثار وذلک من خلال نصها على (نهیب بجمیع الدول الى مساعدة السلطات العراقیة على مکافحة الاتجار بالممتلکات الثقافیة المستخرجة بشکل غیر قانونی والمأخوذة من المتاحف والمحفوظات ومجموعات المحفوظات على نحو ما یقتضی قرار مجلس الامن رقم (1483) والقرار رقم (2199) لعام 2015، بما فی ذلک عن طریق التعاون فیما یتعلق بإعادة الممتلکات الثقافیة المسروقة او المصدرة بطرق غیر مشروعة وحسب الاقتضاء، وکذلک فی مجال العدالة الجنائیة وفی مواجهة التحدی المتمثل فی اصلاح التراث الثقافی المتضرر او المدمر وترمیمه وحفظه عندما تسمح الظروف الامنیة بذلک).
کما اصدر مجلس الامن الدولی القرار رقم (2347) لسنة 2017، والذی شجع الدول الاعضاء من خلاله على التعاون فیما بینهم لضمان عودة الآثار العراقیة التی تعرضت الى السرقة او النهب بطرق غیر مشروعة، وذلک من خلال القنوات المناسبة ووفقاً للأطر القانونیة المحلیة، واتفاقیة الامم المتحدة لمکافحة الجریمة المنظمة عبر الوطنیة والاتفاقیات الاقلیمیة ودون الاقلیمیة والثنائیة.
اما حول مدى جدوى القرارات المشار الیها اعلاه فی استرداد الآثار العراقیة المسروقة، نود التنویه الى ان تلک القرارات قد ساهمت فی استرداد آلاف القطع الاثریة العراقیة المسروقة، حیث أعادت الولایات المتحدة الامریکیة خلال الفترة (2005 – 2015) اکثر من (3000) قطعة اثریة کما صادرت ایطالیا نحو (3000) قطعة اثریة عراقیة، وصادرت سوریا اکثر من (2000) قطعة اثریة عراقیة، والاردن نحو (1000) قطعة اثریة، وبالاستناد الى تلک القرارات راسلت الحکومة العراقیة الولایات المتحدة الامریکیة لإعادة آلاف القطع الاثریة المهربة عبر الامارات واسرائیل بعد عام (2003) والتی تم شراؤها من قبل شرکة (هوبی لوبی) الامریکیة وعلى اساس تلک المراسلات أقامت وزارة العدل الامریکیة دعوة ضد الشرکة المذکورة اعلاه، وعلى اثرها وافقت متاجر (هوبی لوبی) فی تموز من عام 2017 على تسلیم (3450) قطعة اثریة عراقیة الى السلطات الامریکیة).
ثانیاً: جهود منظمة الامم المتحدة للتربیة والثقافة والعلوم (الیونسکو):
لما کان من اهم الاخطار التی تهدد التراث الثقافی والطبیعی الذی تقع (الآثار من ضمنه) هو اختلاسه او سرقته او الاستیلاء علیه او نقله بطرق غیر مشروعة عن طریق تصدیره، کان من الطبیعی ان تهتم منظمة الیونسکو بعملیة استرداد الآثار المسروقة الى بلدانها الاصلیة التی تنتمی الیها، وتجلى ذلک الاهتمام فی ابرام المنظمة لاتفاقیات دولیة تهتم بحمایة التراث الثقافی واسترداده فی حالة السرقة او تصدیره بشکل غیر مشروع، فضلاً عن جهود اخرى تم بذلها من قبل هذه المنظمة فی هذا السیاق، فعلى الصعید الاتفاقی ابرمت الیونسکو، اتفاقیة بشأن التدابیر الواجب اتخاذها لحضر ومنع استیراد وتصدیر ونقل ملکیة الممتلکات الثقافیة لعام 1970 .
وقد نصت الاتفاقیة على اعتبار عملیات استیراد وتصدیر ونقل ملکیة الممتلکات الثقافیة بطریقة غیر مشروعة من الاسباب الرئیسة التی تؤدی الى افقار التراث الثقافی فی الموطن الاصلی لها، لذلک اعتبرت التعاون الدولی من انجع الوسائل التی تساعد فی الحفاظ على تلک الممتلکات فی مواطنها الاصلیة.
ومن اجل حمایة الممتلکات الثقافیة من عملیات الاستیراد والتصدیر ونقل الملکیة بشکل غیر مشروع، فقد اوجبت الاتفاقیة على الدول الاطراف ضرورة ان تنشئ فی اراضیها دائرة وطنیة او اکثر تتولى القیام بجملة من المهام اهمها:
- المساهمة فی اعداد مشاریع القوانین واللوائح التی تساهم فی منع عملیات استیراد او تصدیر او نقل ملکیة الممتلکات الثقافیة بشکل غیر مشروع.
- وضع قائمة بالممتلکات الثقافیة التی یشکل تصدیرها بشکل غیر مشروع افقاراً للتراث الثقافی الوطنی.
- انشاء المؤسسات اللازمة لتأمین سلامة الممتلکات الثقافیة .
اما النصوص المتعلقة بحق الدولة فی المطالبة باسترداد ممتلکاتها الثقافیة فقد نصت علیها الفقرة (ب/1و2) من المادة (7) حیث اقرت هذه المادة بحق دولة المنشأ فی المطالبة باسترداد الممتلکات الثقافیة التابعة لها بعد ان تقدم کافة الوثائق التی تؤید شرعیة طلبها.
ولعل من اهم ما ورد فی هذه الاتفاقیة من النصوص ذات الصلة باسترداد الاثر المسروقة ما تم النص علیه فی المادة (13) منها والتی الزمت الدول الاطراف بما یلی:
أ- اتخاذ الاجراءات الازمة لمنع عملیات الاتجار غیر المشروع بالممتلکات الثقافیة.
ب- تعاون دوائرها المتخصصة لتسهیل اعادة الممتلکات الثقافیة الى صاحبها الشرعی بأسرع ما یمکن.
ت- قبول دعاوى استرداد الممتلکات الثقافیة والتی یقیمها اصحابها الشرعیین.
ث- قبول حقوق الدول الاطراف فی هذه الاتفاقیة الغیر قابل للتقادم فی تصنیف ممتلکات ثقافیة معینة باعتبارها غیر قابله للتصرف بها وتصدیرها واستردادها فی حالة تصدیرها.
وفی اطار تقیم هذه الاتفاقیة نرى انها کانت مجدیة من ناحیة لفت انضار الدول الى عدم شرعیة حیازة ای دولة للمیراث الثقافی او الآثار العائدة لدول اخرى مادام قد نقلت الیها بطریقة غیر مشروعة، وهذا الامر دون شک یعطی للدولة (الصاحب الشرعی) للأثر الحق فی تقدیم طلب لاسترداد تلک الآثار.
الا انه وبالرغم من ذلک یأخذ على هذه الاتفاقیة أنها غیر محددة وضعیفة، حیث انها لم تحدد العقوبات للمخالفات بدقة، کما انها لم تنشأ الیات او اجهزة دولیة تشرف وتراقب بنود هذه الاتفاقیة سواء اکان ذلک فی حالة المنع (الاستیراد والتصدیر) ام فی حالة الاسترداد.
کما یؤخذ على الاتفاقیة انها اشترطت لقبول طلب الدولة لاسترداد اثارها ان ترفق مع طلبها کافة الوثائق التی تؤید ملکیة الدولة الشرعیة لها، ومما لا شک فیه ان هذا الأمر سیلحق بالعراق ضرراً کبیراً وسیحول دون قدرة العراق على المطالبة بالعدید من اثاره وذلک لان العدید من الوثائق الرسمیة لهذه الآثار والسجلات التی دونت فیها قد تعرضت للسرقة والاتلاف والحرق المتعمد.
وقدر تعلق الامر بجهود الیونسکو فی استرداد الآثار العراقیة المسروقة لابد من الاشارة الى ان عمل الیونسکو فی هذا الصدد یقوم على مبدأین اساسین هما :1- تعزیز المطالبة بإعادة الممتلکات الثقافیة من جهة، 2- تنظیم الوسائل الکفیلة بتعزیز الاستجابة للمطالبة باسترداد الآثار من جهة اخرى، وقد تمکن العراق بساعدة الیونسکو من استرداد العدید من اثاره المسروقة من ضمنها (843) قطعة اثریة کانت موجودة فی عدد من المتاحف البریطانیة منها متحف (الاشمولیان) فی اکسفورد، والمتحف البریطانی فی لندن، وفی عام 1980 تم استعادة (11) جزءاً من الشرائع الیابانیة لمسلة حمورابی من فرنسا واسترد من الولایات المتحدة الامریکیة نحو الف قطعة اثریة بین الاعوام (1982 – 1987) کانت مودوعة بمتاحف جامعة هارفرد وشیکاغو، فضلاً عن اعادة مجموعة من القطع لبوابة عشتار فی مدینة بابل من حکومة المانیا کانت قد نقلت الى متحف الشرق الادنى فی برلین.
وبعد الدمار الهائل الذی تعرضت له الآثار العراقیة عام (2003) شکل الیونسکو لجنة دولیة للتنسیق من اجل حمایة التراث الثقافی العراقی من اعمال النهب والسرقة وضمت هذه اللجنة علماء متخصصین وممثلین عن منظمات مهنیة مثل (المجلس الدولی للمتاحف و الانتربول) وبعد تدمیر وسرقة الآثار العراقیة من قبل تنظیم داعش عام 2014، تبنى الیونسکو مشروع قرار دولی ملزم لأعضائه یمنع تهریب الآثار العراقیة و المتاجرة بها.
الفرع الثانی
الجهود الدولیة الاخرى
الى جانب منظمة الیونسکو والامم المتحدة ثمة جهات اخرى سعت الى استرداد الآثار العراقیة المسروقة ولعل من اهم تلک الجهات ما یلی :
اولاً: المعهد الدولی لتوحید القانون الخاص:
تتجسد جهود المعهد الدولی لتوحید القانون الخاص فی ابرام اتفاقیة استرجاع الممتلکات الثقافیة المسروقة او المصدرة بطرق غیر مشروعة لعام،1995 ویعود السبب الرئیسی فی ابرام هذه الاتفاقیة الى عدم تحقیق اتفاقیة الیونسکو لعام 1970 والمشار الیها فی اعلاه لأهدافها فی منع عملیات علمیات تصدیر الممتلکات الثقافیة بشکل غیر مشروع، فضلاً عن عدم تحقیق الاعادة الکاملة للممتلکات الثقافیة المسروقة الى بلدانها الاصلیة.
جاء فی دیباجة الاتفاقیة "وإذ نعقد العزم على المساهمة بفعالیة فی مکافحة الاتجار غیر المشروع فی الممتلکات الثقافیة من خلال اتخاذ خطوة مهمة لإرساء قواعد قانونیة مشترکة، للحد الأدنى لاسترداد وإعادة الممتلکات الثقافیة بین الدول المتعاقدة، وذلک بهدف تحسین حفظ وحمایة التراث الثقافی فی مصلحة الجمیع، وتأکیدا أن الغرض من هذه الاتفاقیة تسهیل استرداد وإعادة الممتلکات الثقافیة، الى بلدانها الاصلیة.
وبینت الاتفاقیة فی المادة (5) منها الالیة التی یمکن للدول من خلالها المطالبة باسترداد اثارها التی تعرضت للسرقة وهی (اقامة الدعوة) حیث نصت الاتفاقیة على ما یلی ((یجوز للدول المتعاقدة ان تطلب من المحکمة او ای سلطة قضائیة مختصة فی دولة متعاقدة اخرى ان تأمر بإعادة ممتلک ثقافی صدر من اراضی الدولة الطالبة بصورة غیر مشروعة، ویشفع ای طلب قضائی لاسترداد ممتلک ثقافی بکافة المعلومات والوثائق القانونیة التی تمکن المحکمة المختصة فی تلک الدولة من اصدار حکم بإعادته)).
کما تطرقت المادة ذاتها الى شروط قبول دعوى الاسترداد وهی :
1- یجب ان تقام الدولة من قبل المالک الاصلی للممتلک الثقافی .
2- یجب ان یثبت مقدم الطلب ان الممتلک الثقافی قد خرج من الدولة بطرق غیر مشروعة .
3- یجب ان یثبت مقدم الطلب ان الممتلک الثقافی الذی یطالب باسترداده یرتبط ارتباطاً وثیقاً بتراثه الثقافی، فضلاً عن تقدیم تفاصیل اخرى عن الممتلک الثقافی الذی تطالب الدولة باسترداده (کالحضارة التی ینتمی الیها، واهمیته التاریخیة والثقافیة).
4- ان یقدم الطلب (طلب الاسترداد) خلال ثلاث سنوات من تاریخ العلم بمکان الممتلک الثقافی، وان لا تتجاوز الخمسین عام فی جمیع الاحوال.
وتجدر الاشارة فی هذا الصدد الى ان الاتفاقیة الزمت الدولة التی تطاب باسترداد اثارها ان تقوم بدفع تعویض للشخص الحائز لها متى ما کان حسن النیة.
ومن ناحیة اخرى فقد حددت الاتفاقیة مدة للتقادم، بحیث یترتب على انقضائها سقوط حق الدولة فی المطالبة باسترداد اثارها، وقد جرى تحدید هذه المدة بصیغتین، الاولى أمدها ثلاث سنوات وذلک من تاریخ معرفة مکان القطع الاثریة، والثانیة 50 سنة وذلک من تاریخ سرقة الممتلکات الثقافیة.
وفی اطار تقییم هذه الاتفاقیة یمکن تسجیل الملاحظات التالیة علیها :
1- ان الاتفاقیة قدد حددت فترة زمنیة للتقادم، ثلاث سنوات من تاریخ العلم بمکان الاثر وخمسین سنة من تاریخ السرقة، وهذا الامر محل نقد وکان من المفروض عدم اخضاع الآثار لقاعدة التقادم بای شکل من الاشکال وذلک لأنها تعد جزءاً من ثقافة الدولة التی تنتمی الیها الآثار من ناحیة، ولان قیمة هذه الآثار انما تکون فی الدولة التی تنتمی الیها .
2- وقدر تعلق الامر بمبدأ التعویض الذی اقرته الاتفاقیة فأننا نرى ان هذا المبدأ سیضاعف الخسارة التی لحقت بالعراق وذلک بسبب کثرة الآثار العراقیة التی تعرضت للسرقة هذا من ناحیة ومن ناحیة اخرى فانه من الصعوبة بمکان اثبات مسالة حسن النیة او العکس بالنسبة للشخص الحائز للآثار .
3- ومن الملاحظات التی یمکن تسجیلها على الاتفاقیة هی انها اقرت مبدأ عدم رجعیتها على الماضی وهذا یعنی ان العراق لا یمکن ان یستند على هذه الاتفاقیة للمطالبة باسترداد اثاره التی تعرضت للسرقة قبل عام 1995 وهو تاریخ اعتماد الاتفاقیة.
وذلک لان العراق انظم الى الاتفاقیة عام 2016.
ثالثاً: جهود الانتربول
مارست منظمة الشرطة الجنائیة الدولیة (الانتربول) دوراً مهماً فی حمایة التراث الثقافی العراقی واسترداد اثاره المسروقة فعلى اثر تعرض العدید من الآثار العراقیة للسرقة عام 2003 ارسلت منظمة الانتربول فریقاً الى العراق والدول المجاورة مثل الکویت من اجل جمع معلومات عن الآثار العراقیة التی سرقت فضلاً عن وضع اجراء مراقبة وابحاث مع حکومات تلک الدول واوضح مسؤولون فی الانتربول ان ارسال ذلک الفریق قد تم بناءً على طلب من الولایات المتحدة الامریکیة، کما عقد الانتربول خلال الفترة (5-6/ 5 / 2003) اجتماعاً خاصاً من اجل وضع الیة تحرک سریعة تضمن استعادة الآثار العراقیة التی تعرضت للسرقة .
کما قامت منظمة الشرطة الجنائیة الدولیة (الانتربول) عام (2009) بإنشاء قاعدة بیانات للقطع الاثریة التی تعرضت للسرقة لتوضع تحت تصرف من یرغب باستخدامها لاسترجاع الآثار المسروقة وتحتوی هذه القاعدة حالیاً على معلومات عن خمسین الف قطعة اثریة منها اکثر من (2800) قطعة مسروقة من العراق (حتى شهر اذار 2007) ولقد حازت قاعدة بیانات الانتربول على اقرار الامم المتحدة بأهمیتها، وهذا ما جسده فریق مجلس الامن المعنی برصد العقوبات المفروضة على تنظیم داعش وتنظیم القاعدة وحرکة طالبان، حیث بین انه فی (ضوء زیادة احتمالات تمویل الارهاب من الاتجار غیر المشروع بالممتلکات الثقافیة یوصی فریق الرصد بان توجه اللجنة رسائل خطیة الى الدول الاعضاء لتشجیعها على القیام بانتظام بتحدیث قاعدة بیانات الانتربول للأعمال الفنیة المسروقة من خلال تضمینها معلومات مفصلة عن القطع الاثریة التی تم سرقتها من العراق، وهنا نود الاشارة الى ان هناک جملة من العوامل تدعم نجاح الانتربول فی مهمته المتعلقة باسترداد الآثار المسروقة وهی:
1- السرعة التی یتم بها الابلاغ عن الآثار المسروقة، فکما ان التباطؤ فی وصول الخبر وابلاغ البیانات یمکن ان یکون عاملاً حاسماً فی ضیاع المسروقات الاثریة، یمکن ان تمثل السرعة عاملاً فی ضبطها واستردادها.
2- تعامل الانتربول مع اجهزة الشرطة وموقعها المتمیز من احترام دول العالم، یعطیها مکانة خاصة ومتمیزة فی التعامل مع هذه الجریمة والوقایة منها.
3- استخدام شبکة المعلومات والکمبیوتر لتسهیل تبادل المعلومات المتعلقة بالآثار المسروقة والرجوع الیها.
وقد تمکن العراق بمساعدة الانتربول من استرجاع العدید من اثاره المسروقة ولعل اهمها تمثال کبیر یعود الى الملک سنطرق الثانی الذی تم سرقته من مدینة الحضر الاثریة من قبل شرکات التهریب الدولیة، فضلاً عن استعادة رأس الثور المجنح الذی سرق من مدینة خور سبات الاثریة التی تقع شمالی مدینة الموصل.
رابعاً: المجلس الدولی للمتاحف (ایکوم):
یمارس المجلس الدولی للمتاحف نشاطات عدة فی سبیل تمکین الدول من استعادة اثارها المسروقة ولعل من اهم ما یقوم به هذا المجلس هو اصداره للقوائم الحمراء وهی قوائم نموذجیة لأنواع او فئات متعددة من القطع الاثریة والمهددة بان یتم الاتجار بها بشکل غیر مشروع، وتهدف هذه القوائم الى مساعدة ضباط الشرطة والکمارک وتجار القطع الاثریة فی التعرف على مثل هذه القطع لغرض تحذیر المشترین من اقتنائها اذا لم تتوفر بشأنها الوثائق اللازمة لأثبات مصدرها، والملاحظ على الإیکوم (المجلس الدولی للمتحف) انه یقوم بنشر نوعین من القوائم الحمراء، الاولى هی قائمة او لائحة الطوارئ الحمراء للممتلکات الثقافیة المعرضة للخطر، والثانیة هی القائمة الحمراء العادیة التی تنشر بناء على طلب الدولة المعنیة وقد اصدر الإیکوم لغایة مارس(2018) (17) قائمة حمراء اثنان منها متعلقة بالعراق عامی (2003) و (2015) وقد اثبتت هذه القوائم فعالیتها، ففی عام (200) تمکن العراق ومن خلال هذه القوائم من استرداد (13) قطعة اثریة، وفی عام (2008) سمحت القائمة العراقیة الحمراء من ضبط عملیة بیع لقرص مسماری، حیث تم ضبطها من قبل السلطات السویدیة.
تجدر الشارة انه الى جانب الجهود الدولیة التی اشرنا الیها ثمة جهود بذلت من قبل الدول العربیة والاسلامیة، من اجل حمایة الآثار العراقیة وتراثه الثقافی نذکر منها :
1- المؤتمر الاقلیمی للمنظمة الاسلامیة للتربیة والعلوم والثقافة (الإیسیکو) المنعقد عام (2003) من اجل انقاذ الآثار العراقیة من عملیات السرقة والنهب والتدمیر.
2- اعلان باکو الصادر عن وزراء خارجیة دول منظمة المؤتمر الاسلامی والذی اکد على ضرورة حمایة التراث الثقافی للدول الاعضاء فضلاً عن ضرورة اجراء تحقیق حول الاضرار التی لحقت بها.
والواضح مما تقدم انه ثمة جهودٍ حثیثة بذلت فی سبیل اعادة الآثار العراقیة المسروقة، الا انه وبالرغم من تلک الجهود لا یزال هناک الاف القطع الاثریة العراقیة المسروقة موجود فی العدید من المتاحف العالمیة وهی تعرض بشکل علنی ولم یتم استرجاعها الى العراق حتى هذه اللحظة، وهذا ما یدفعنا الى التساؤل عن الاسباب التی تکمن وراء ذلک .
ولعل الاجابة عن هذا التساؤل تتمثل فی انه ثمة جملة من العقبات التی تحول دون استرداد الآثار العراقیة المسروقة والتی تتجسد بما یلی:
اولاً: العقبات السیاسیة:
تمتلک الدول الکبرى اسواقاً کبرى لتجارة الآثار حیث تزخر هذه الاسواق بالمزادات المتخصصة بذلک، وتستخدم هذه الدول نفوذها فی الاستحواذ على الآثار المسروقة والمصدرة بطرق غیر مشروعة من الدول النامیة وهی مهد الحضارات ومما لاشک فیه ان العراق یأتی فی مقدمتها، ومما لا شک فیه ایضاً ان لهذه الدول مصلحة سیاسیة واقتصادیة فی حمایة هذه الاسواق لما تجلبه لها من منافع جمة، ومسألة استرداد الآثار مما لا شک فیه انها تؤثر على الاسواق الرائجة لتجارة الآثار الامر الذی دفع هذه الدول الى التدخل سیاسیاً ووضع العوائق امام دعاوى استرداد الآثار الحیلولة تحقیق الغایة المنشودة منها.
ثانیاً: العقبات القانونیة:
تکتنف عملیات استرداد الآثار العراقیة السروقة العدید من الصعوبات القانونیة وتأتی وفی مقدمتها صعوبة اثبات خروج الآثار بطرق غیر مشروعة او عن طریق السرقة خاصة اذا ما کان الاثر غیر مسجل، هذا من جهة ومن جهة اخرى، فان الاتفاقیات التی تتناول موضوع استرداد الآثار مثل اتفاقیة الیونسکو لعام 1970 و اتفاقیة معهد توحید القانون الخاص عام 1995 وکما اشرنا سابقاً لا تسری باثر رجعی وانما تسری من تاریخ دخولها حیز النفاذ، وهذا دون شک یعرض العدید من الآثار التی سرقت من العراق للضیاع وعدم إمکانیة المطالبة باستردادها بالاستناد الى الاتفاقیات المشار الیها فی اعلاه، ومما لا شک فیه ان هذه العقبات تجعل موضوع استرداد الآثار العراقیة من الصعوبة بمکان ومن ثم فان امل العراق فی استرداد اثاره ینحصر فی الطرق الدبلوماسیة (المفاوضات) والاتفاقیات الثنائیة.
وهو ما قام به العراق بالفعل حیث تمکن ومن خلال المفاوضات من استرجاع العدید من القطع الاثریة ففی عام 2008 اعادت سوریا الى العراق ما یقارب (700) قطعة اثریة، کانت قد سرقت بعد التدخل الامریکی فی العراق عام 2003، فی کانون الثانی من العام 2009 اعادت حکومة البیرو الى العراق ثلاث الواح تحمل کتابة مسماریة تعود الى حضارة ما بین النهرین کان قد تم ضبطها فی مطار العاصمة لیما، اما فیما یتعلق بالاتفاقیات الثنائیة، فقد ابرم العراق اتفاق الاطار الاستراتیجی لعلاقة صداقة وتعاون مع الولایات المتحدة الامریکیة وتم التأکید فی القسم الرابع (الفقرة /6) من الاتفاقیة على قیام الولایات المتحدة الامریکیة بمساعدة العراق فی استعادة وترمیم اثاره المهربة من خلال مشروعات مثل مشروع مستقبل بابل والاجراءات المتخذة بمقتضى قانون الحمایة الطارئة الأمریکی للأثار الثقافیة العراقیة لعام 2004، وقد تمکن العراق وبمساعدة الولایات المتحدة الامریکیة واستناداً الى احکام هذه الاتفاقیة من استعادة ما یقارب ال (5000) قطعة اثریة .
یضاف الى ما تقدم وتأکیداً على دور المفاوضات فی استرداد الآثار العراقیة المسروقة، فقد تمکن العراق بتاریخ (2/2/ 2019) من استرداد (1300) قطعة اثریة نادرة قامت السلطات الاردنیة بتسلیمها الى الحکومة العراقیة.
الخاتمـة
توصلنا فی ختام هذا البحث الى مجموعة من النتائج والتوصیات سندرجها على النحو التالی :
اولاً : الاستنتاجات :
1- تعرف الآثار بانها کل ما خلفته الحضارات الانسانیة من قطع اثریة او فنیة مادیة، سواء اکانت منقولة ام غیر منقولة فضلاً عن بقایا السلالات الحیوانیة والنباتیة والتی تقتضی المصلحة العامة للدول الحفاظ علیها.
2- تشکل الآثار جزءاً من التراث وبالتحدید الجزء المادی منه، وبهذا المفهوم الواسع للتراث کونه یستوعب ما تم توارثه من میراث مادی او غیر مادی ذات الطابع الفنی او العلمی او الفکری، فهو اعم واشمل من الآثار، وهذا یعنی ان مصطلح التراث یکون من السعة والمرونة بحیث یشمل الآثار وغیرها من الآداب والفنون والمعارف وهذا ما یجعل الآثار جزءاً من التراث.
3- یوجد اطار قانونی متنوع، یمکن للعراق اللجوء الیه للمطالبة باسترداد اثاره المسروقة، وتشکل اتفاقیة الیونسکو لعام 1970 واتفاقیة المعهد الدولی لتوحید القانون الخاص لعام 1995، والتی صادق علیهما العراق وسائل مهمة یمکن للعراق الاستفادة منهما فی هذا السیاق .
4- تشکل منظمة الانتربول من خلال قاعدة البیانات الخاصة بالآثار التابعة لها، والمجلس الدولی للمتاحف من خلال لائحة الطوارئ التی تقوم بإصدارها وسائل مهمة، تمکن العراق من خلالهما من استعادة عدد کبیر من القطع الاثریة المسروقة .
5- تبین لنا ان هناک العدید من الملاحظات التی یمکن تدوینها على الاتفاقیات الخاصة باسترداد الآثار العراقیة المسروقة، اهمها انها تأخذ بقاعدة التقادم والتی تقضی بسقوط حق الدولة فی المطالبة باسترداد الآثار بعد مضی مدة معینة، فضلاً عن کونها محکومة بقاعدة اخرى وهی ان الاتفاقیة تسری بالنسبة للدولة من تاریخ التصدیق علیها، وهذا الامر یحول دون امکانیة العراق فی استرداد العدید من القطع الاثریة العراقیة التی تعرضت للسرقة، وذلک لان ما یمر به العراق من ظروف قد تعزف به عن المطالبة باسترداد اثارة فی الوقت الراهن الامر الذی قد یسقط حق الدولة فی المطالبة باستردادها، کما ان العراق صادق على اتفاقیة عام 1995، فی 2016، وهذا یعنی ان العراق لا یمکنه الاستناد الیها للمطالبة باسترداد اثاره المسروقة قبل هذا التاریخ.
6- ان ما تعرضت له الآثار العراقیة من عملیات السرقة وخصوصاً عام 2003 انما کانت نتیجة عملیة ممنهجة ومخطط لها مسبقاً، وان القوات الامریکیة التی کانت متواجدة عند تعرض الآثار التی کان یضمها المتحف الوطنی العراقی تتحمل المسؤولیة کاملة وهی ملزمة بمساعدة العراق لاسترداد اثاره المسروقة استناداً للاتفاقیة الاستراتیجیة المبرمة بینها عام 2008 واستناداً الى قواعد القانون الدولی العرفی.
7- من الصعوبة اثبات ملکیة العدید من القطع الاثریة المسروقة العائدة للعراق بموجب سجلات او وثائق رسمیة وهو ما تستجوبه الاتفاقیات الدولیة المعنیة بحمایة الآثار والتراث الثقافی کشرط للمطالبة بالاسترداد وذلک بسبب تعرض العدید من هذه السجلات والوثائق للحرق والاتلاف المتعمد من قبل الجهات التی قامت بسرقتها.
ثانیاً: التوصیات:
1- ندعو العراق الى نشر الوعی الخاص بالحفاظ على الآثار بین الافراد وذلک من خلال اقامة الدورات والندوات، فضلاً عن اعداد برامج خاصة عن هذا الموضوع لان مسالة الوعی بأهمیة الآثار تعد الخطوة الاولى نحو الحفاظ على الآثار من عملیات السرقة التی قد تطالها.
2- یجب على العراق ان یعمل على استعادة اثاره من خلال اجراء مفاوضات مع الدول التی تتواجد فیها هذه الآثار فضلاً عن ابرام الاتفاقیات الثنائیة فی هذا الصدد، لان الواقع العملی افرز فعالیة هاتین الوسیلتین بالمقارنة مع الاتفاقیات الجماعیة التی تبرم من قبل المجتمع الدولی.
3- ندعو العراق الى تکثیف وتوثیق صلاته مع منظمة الشرطة الجنائیة الدولیة والمجلس الدولی للمتاحف وذلک من خلال تزویدهما بمعلومات وافیة عن القطع الاثریة التی تعرضت للسرقة، فضلاً عن حضور ندوات هاتین المنظمتین لان ذلک سیعمل على زیادة سرعة استرداد الآثار العراقیة المسروقة.
4- ندعو المجتمع الدولی الى عدم اخضاع الآثار لقاعدة سقوط حق العراق فی المطالبة بآثاره بسبب مضی المدة لان الآثار لا یمکن ان تخضع لهذه القاعدة فهی من الاملاک العامة للدولة والتی یجب ان تعود الى موطنها الاصلی، لأنها فی هذا الموطن فقط یمکن فهم محتواها ومضمونها الحقیقی.
5- ضرورة سعی المجتمع الدولی الى انشاء الیة دولیة او لجنة دولیة تهتم بمتابعة الآثار العراقیة المسروقة على ان تضم هذه اللجنة خبراء من العراق، تتمثل مهمتها فی استرداد الآثار العراقیة التی تعرضت للسرقة.
6- ضرورة تفعیل دور المحکمة الجنائیة الدولیة فی مکافحة جرائم سرقة الآثار او الاضرار بها بوصفها من قبیل جرائم الحرب التی لابد من محاکمة مرتکبیها.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
First: Language Books:
1-Ibrahim Mustafa and Ahmad Hassan Al-Zayyat, Al-Waseet Al-Waseet, Vol. 1, 2nd Floor, Dar Al-Dawa, Istanbul, 1989, 1024.
2-Abi al-Fadl Jamal al-Din Mohammed bin Makram bin perspective African-Egyptian, lissanu al arab, i 4, Volume (15) Dar Sader for printing and publishing, Beirut, 2005.
Second: Legal Books:
1-d. Hassan Saad Sanad, d. Muammar Raitib Mohamed Abdel Hafez, Protection and Recovery of Egyptian Antiquities in the Light of International Treaties, A Step Forward for the Recovery of Egyptian Antiquities, Legal Books House, Egypt, 2014.
2-Dr., Salah al-Din Amer, an introduction to the study of public international law, Dar Arab Renaissance, Cairo, 2007, p. 803.
3-Abdullah Suleiman Suleiman, Basic Introductions to International Criminal Law, University Press, Algeria, 1992.
4-d. Abdullah Ali Abbou, international organizations (general provisions and the most important scientific, regional and specialized organizations), I 1, Duhok University Press 2010.
5-d. Ali Khalil Ismail Al-Hadithi, Protection of Cultural Property in International Law, Comparative Applied Study, Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Beirut, Lebanon, 1999.
6-d. Mohammed Sa'id Dakkak, requirement of interest in the claim of responsibility for the violation of international legitimacy, University Press, Beirut, Lebanon, 1983.
7-d. Mohammed Samir, Protection of Antiquities and Arts in Islamic Sharia, Comparative Jurisprudential Study, Arab Renaissance House, Cairo, 2016.
8-d. Mohammed Samir Mohamed Zaki Abu Taha, Criminal Protection of Antiquities, A Comparative Fundamentalist Study, Arab Renaissance House, Cairo, 2012.
9-Nariman Abdelkader, International Humanitarian Law and the 1954 Hague Convention and its Protocols for the Protection of Cultural Property in the Time of Armed Conflict, I, Halabi Human Rights Publications, Beirut, Lebanon, 2005.
Third: Researches and Periodicals:
1- dr.Ahmad Al-Ahmad, Memorials and Their Place in the Civilization of Peoples, Damascus University Journal for Engineering Sciences, Vol. 21, No. 1, 2005.
2-Anas Mahmoud Al-Jabouri, Dilshad Abdulrahman Yousif, Theft of Antiquities and Heritage (Analytical Study in the light of the provisions of the Iraqi Antiquities and Heritage Law No. (55) for the year 2002), Tikrit University Journal for Legal and Human Sciences, Volume (2) No. (5) 2010.
3-dr. Haider Adham Al-Ta'i, Theft of Iraqi Cultural Property in the Light of Public International Law, Journal of Law, College of Law, Mustansiriya University, Vol. 4, No. (16) of 2011.
4-dr. Jaber Asfour, Defense of Heritage, Al-Arabi Kuwaiti Journal, Issue 639, February 2012.
5-dr. Salah al-Din Bu-Jalal, International Safeguards and Legal Mechanisms for the Protection and Recovery of Arab Cultural Property Illicitly Traded, Kuwait International Law College Journal, Special Appendix, Issue 3, Part II, October 2018, p. 276 et seq.
6-dr. Duha Saeed Al-Nu'man and Inam Jabbar Alwan, Cat Judgments (Comparative Study), Journal of Tikrit University for Legal and Political Sciences, Issue (8) Year (2), 2010.
7-dr. Yaser Hashem Emad, The Role of International and Regional Organizations in the Protection, Management and Promotion of Cultural Heritage, Domato Magazine, (Saudi Arabia) No. 34, 2016.
8-dr. Yahya Yassin Saud, Iraqi Cultural Property and its Protection and International Recovery, Journal of Law, Mustansiriya University, Vol. 4, No. 15, 2011.
Fourth: Messages and Theses:
1-Ahmed Ali Al-Rabiaan, Protection of Antiquities in Saudi Arabia, Master Thesis, Department of Antiquities and Museums, King Saud University, Riyadh, 1481H.
2-Ismail Abdulmajid Kuban, Criminal Protection of Antiquities: A Comparative Study, Master Thesis, Arab Research and Studies Institute, Cairo, 2007.
3-Hafida Mestavi, International Protection of Physical Cultural Property in the Event of Armed Conflict, MA Thesis, Faculty of Law and Political Science, Mohamed Khedir University, Soukra, Algeria, 2011.
4-Hemer Abdelkarim, Interpol, Master's Thesis, Faculty of Law and Political Science, Mohamed Khudair University, Sakra, Algeria, 2014.
5-Khader Abdul Ghaffar Musa, OIC position on the Palestinian issue from 1969 to 2000, MA thesis, Faculty of Arts, Islamic University, Gaza, Palestine, 2005.
6-Zaidi bin Rakid Msheih Alrwaili, the efforts of the Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization (ISESCO) in the dissemination of Islamic culture, Master Thesis, College of Da'wa and the origins of religion, Umm Al-Qura University, Saudi Arabia, 1436.
7-Suleiman Abbas Al-Abdullah, Penal Protection of Archeology in Arab Legislation, Comparative Study, Ph.D. Thesis, Faculty of Law, Aleppo University, 2015.
8-Suleiman Mohamed Suleiman, Criminal Protection of the Cultural Heritage, Master Thesis, Faculty of Law, Mansoura University, 2014.
9-Izzedine Ghalia, International Protection of Cultural Property in Armed Conflict, Ph.D., Faculty of Law and Political Science, University of Tlemcen, Tlemcen, Algeria, 2016.
10-Azouzi Rahima, The American Invasion of Iraq in 2003, Master Thesis, Faculty of Human and Social Sciences, Mohammed Khodair University, Algeria, 2015.
11-Ali Khafif, Monarchy in Islamic Sharia, Compared to Positive Laws, Research Institute, Master of Arabic Studies, Cairo, 1966.
12-Firas Yaoz Abdulqader, Criminal Protection of Antiquities, Master Thesis, College of Law, University of Baghdad, 1998.
13-Qasim Ahmad Qasim, Legal Protection of Antiquities (Comparative Study), Master Thesis, Faculty of Law and Politics, Salahuddin University, 2003.
Fifth: National Laws and International Agreements
1-Iraqi Archaeological Law No. 59 of 1936
2-The Hague Convention of 1954.
3-First Optional Protocol to the 1954 Hague Convention.
44-UNESCO Convention on Measures to Attend, Prevent the Import, Export and Transfer of Ownership of the Property
Fifth: National Laws and International Agreements
1-Iraqi Archaeological Law No. 59 of 1936
2-The Hague Convention of 1954.
3-First Optional Protocol to the 1954 Hague Convention.
4-UNESCO Convention on Measures to Attend and Prevent the Import, Export and Transfer of Ownership of Cultural Property, 1970.
5-Unified Arab Antiquities Law, 1981.
6-Convention for the Return of Stolen or Illegally Exported Cultural Property, 1995.
7-Statute of the International Criminal Court, 1998.
8-Second Optional Protocol to the Hague Convention, 1999.
9-Iraqi Antiquities Law No. 55 of 2002.
10-UNESCO Convention for the Safeguarding of the Intangible Cultural Heritage 2003.
Sixth: Scientific Symposium
1-dr. Abbas Sayed Ahmed, Return of Antiquities to their home countries, research presented to the Scientific Symposium (Archeology) held by the Archaeological and Museums Agency, Saudi Arabia, Riyadh (2002).
Seventh: International Documents and Reports
1-UN Security Council document (2003 / may / 1483 / RES / S).
2-UNESCO, UNESCO, International Coordinating Committee for the Safeguarding of Cultural Heritage, First Plenary Session, Paris (24-25 May, 2004).
3-Annual report of the Iraqi Ministry of Tourism on (the destruction of cultural heritage in the city of Mosul) 2015.
4-Security Council document (2015 / February / 2199 / RES / S).
5-United Nations General Assembly document (2015 / June / 281/69 / RES / A).
6-Security Council document (S / RES / 2347/2017).
Eighth: Websites:
1-Iman Omar Abbas, Writing in Ancient Iraq Research published on the following website:
https://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=93809.
2-Hamid al-Shammari, theft of civilization of stone and mud research published on the following site:
http://www.Uruk-warka.dk/news/2007-05/the%20lootinq%20f%20Civilisations.pdf
3-dr. Samer Abu Mazen (ISIS) in the eyes of peoples, report published on the following website:
http://albayan.co.uk/Fileslib/adadimages/malfat%20pdf/daesh.pdf
4-Ali Ali Ghazi, Material Heritage and Moral Heritage, an article available at:
http://www.alhayat.com/article/653392/
5-Ali Salem, ISIS Prospecting and Selling Mafia, an article published on the following website:
https://www.noonpost.org/content/3842
6-dr. Mohamed Abou El Fotouh Ghanim, on heritage and archeology, an article published on the following website:
http: //www.al-jazira .com / 2015/20150712 / wo2.htm
7-Wafiq Al-Zahawi, Iraqi Museum, an article published on the following website:
https://www.mesopot.com/default/index.php?option=com_content&view=article&id=84
8-International Symposium on Archeology during the War on Iraq in 1991, held in Baghdad in 1994, published on the following website:
http://www.abualsoof.com/INP/Upload/Books/Summar.pdf
9-Uma Sommer, article published on the following website:
https://www.org.ia.en.
10-Mosul Museum, Cultural Tragedy, Al Jazeera Encyclopedia, published on the following website:
https://www.aljazeera.net/encyclopedia/citiesandregions/2017/3/20
11-UNESCO adopts an international draft resolution banning the smuggling of Iraqi antiquities, published on the following website:
https://www.alsumaria.tv/news/112109
12-Official website of the International Council of Museums
https://icom.museum/wp-content/uploads/2018/07/MUSEUM_CODE_OF_ETHICS-_Arabic.pdf
13-An important Iraqi-Jordanian consensus, the latter repeating Iraqi antiquities, published on the following website: https://www.m.arabi21.com.
14-Official website of the International Institute for the Unification of Private Law www. Unidroit.org