جریمة التهجیر القسری فی القانون الدولی والقانون الوطنی-(*)-
|
صهیب خالد جاسم
کلیة العلوم السیاسیة/ جامعة الموصل
Suhaib Khaled Jassim
College of Political Science/ University of Mosul
Correspondence:
Suhaib Khaled Jassim
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 19/5/2019 *** قبل للنشر فی 18/6/2019.
(*) Received on 19/5/2019 *** accepted for publishing on 18/6/2019.
Doi: 10.33899/alaw.2019.125726.1003
© Authors, 2019, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
اظهر البحث ان التهجیر القسری من الجرائم الدولیة، اذ تم ادراجها ضمن الجرائم التی ترتکب ضد الانسانیة. ویمکن ان ترتکبها الحکومات والدول فی إطار سیاسات وخطط مدروسة. وتتکون من رکنین: الاول: مادی: ویمکن ان یتم بای فعل مادی سیما استخدام القوة أو التهدید باستخدامها او ای وسیله اخرى ضد المدنیین. الثانی مدنی یتضمن القصد الجنائی العام والخاص. وعلى هذا الاساس، فان وضع معاهدة دولیة خاصة لمعالجة جریمة التهجیر القسری یعد ضرورة حتمیة، فضلاً عن إلزام الدول بما اقره القانون الدولی والوثائق الدولیة والمحاکم الجنائیة الدولیة. وکشف البحث بان التهجیر القسری لایرتکب فی النزاعات الدولیة وغیر الدولیة فقط، بل فی وقت السلم ضد مجموعة من المدنیین لأسباب سیاسیة أو بدافع التغییر الدیموغرافی.
الکلمات المفتاحیة : التهجیر القسری، القانون الدولی، القانون الوطنی، التغییر الدیموغرافی، السکان المدنیین.
Abstract
The research concluded that forced displacement is an international crime and has become one of the crimes against humanity. As well as it can be committed by governments and states in accordance with policies and careful plans. It consists of two pillars: First: concrete dimension: It includes a physical act, especially, the use of force or threat of using it or any other means against civilians. Second: The civil dimension in which has included a general and private criminal intent.
Consequently, enacting a special international treaty to deal with the crime of forced displacement is a necessity, and obliging States to comply with international law, international documents and international criminal tribunals. The research revealed that forced displacement does not committed only in international and non-international conflicts, but also in times of peace whether against a group of civilians for political or demographic reasons.
Keywords: forced displacement, international law, national law, demographic change, civilian population.
المقدمـة
تعد جریمة التهجیر القسری من الجرائم التی لازمت الحیاة البشریة منذ ان وجدت الخلیقة على الارض، وهذه الجریمة کانت ومازالت تشکل احدى السمات البارزة فی النزاعات المسلحة الدولیة والداخلیة، وشکلت هذه الجریمة صورة من صور القمع التی قامت بها النظم الدکتاتوریة ضد شعوبها أو الاقلیات العرقیة أو الدینیة أو القومیة التی تقطن اجزاء من اراضی الدولة، إذ اصبحت هذه الجریمة احدى ابرز الانتهاکات التی یتعرض لها السکان المدنیون فی مختلف ارجاء المعمورة، وقد لاقت هذه الجریمة الصدى الواسع فی اطار المحافل الدولیة إذ شکلت النتائج التی ترتبت على هذه الجریمة خلال النزاعات التی حدثت فی القرن العشرین حافزا وعاملا قویا فی دفع المنظمات الدولیة والمجتمع الدولی إلى تجریم هذا السلوک ومعاقبة من یرتکبه وهو ما حصل أثناء المحاکمات التی جرت امام المحاکم الجنائیة الدولیة، بصورة خاصة المحکمة الجنائیة الدولیة لیوغسلافیا السابقة، وما تضمنه نظام روما الاساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة الدائمة من نصوص تجریمیة تعاقب على افعال التهجیر القسری للسکان المدنیین.
أهمیة البحث:
تکمن اهمیة البحث فی بیان مفهوم جریمة التهجیر القسری وخصائصها ومدى فاعلیة المجتمع الدولی فی مکافحة هذه الجریمة، ومدى انسجام واتساق القوانین الوطنیة فی التعامل مع معها، بوصفها من الجرائم التی لها خطورة وجسامة شدیدة على الانسانیة لما تسببه من ویلات وکوارث تتعدى فی بشاعتها الاطر الداخلیة للدول لتجد صداها فی اطار المجتمع الدولی.
إشکالیة البحث :
تتجلى إشکالیة البحث حول التساؤلات الاتیة:
- ما هی جریمة التهجیر القسری وما هی خصائصها؟
- ما هو دور المجتمع الدولی متمثلا بالمنظمات الدولیة فی معالجة ومکافحة هذه الجریمة وکیفیة تعامله معها؟
- موقف التشریعات الوطنیة من جریمة التهجیر القسری للسکان وکیفیة تعامل هذه التشریعات معها.
منهجیة البحث:
یعتمد البحث على المنهج الاستقرائی لنصوص الاتفاقیات الدولیة والقوانین الداخلیة الوطنیة، فضلا عن المنهج التحلیلی عبر تحلیل نصوص هذه الاتفاقیات، والمنهج العملی التجریبی من خلال بیان دور المحاکم الجنائیة الدولیة فی التصدی لهذه الجریمة.
هیکلیة البحث:
اقتضت الدراسة تقسیمها على ثلاثة مباحث فضلاً عن مقدمة وخاتمة ذکرت فیها اهم النتائج، تناول المبحث الأول مفهوم جریمة التهجیر القسری، واما الثانی فدرس التهجیر القسری فی القانون الدولی، واما الثالث فکشف عن جریمة التهجیر القسری فی القانون الوطنی والواقع الدولی.
المبحث الأول
مفهوم جریمة التهجیر القسری
فی هذا المطلب سنبحث فی مفهوم جریمة التهجیر القسری وخصائص وارکان هذه الجریمة فی الفروع الاتیة.
المطلب الأول
تعریف جریمة التهجیر القسری
لم یبرز مصطلح التهجیر القسری الا بعد الحرب العالمیة الثانیة خاصة فی ظل ما ارتکبته القوات الالمانیة من عملیات ترحیل للسکان المدنیین اثناء هذه الحرب، وللبحث حول تعریف جریمة التهجیر القسری یجب البحث فی الاصل اللغوی والتعریف الاجتماعی والقانونی لهذا المصطلح.
ففی اللغة العربیة الهجر: ضد الوصل. وکذلک الهجران. وهاجر القوم من دار إلى دار: ترکوا الأولى للثانیة. والهجرة مشتقة من الفعل (هجر) ویعنی الهجر ضد الوصل، هجره، یهجر هجرانا، ویقال : هجرت الشیء هجرا إذا ترکته والهجر : الخروج من ارض إلى ارض.
و((وهجر فلانا اخرجه من بلاده، هجر المستعمر الناس من أراضیهم، هجرت الحروب قرى بکاملها)). والتهجیر القسری: اجبار فئة من الناس على ترک منازلهم وممتلکاتهم بأسالیب عدیدة.
اما فی اطار العلوم الاجتماعیة فقد وردت تعریفات عدیدة للتهجیر بوصفه نوعاً من الانتقال الجغرافی أو المکانی غیر المنظم لتغییر محل الاقامة الاعتیادیة بین وحدة جغرافیة واخرى، فیما عرفه اخرون بانه نوع من الانتقال للأفراد بصورة دائمة أو الجماعات بصورة دائمة إلى الاماکن التی تتوافر فیها سبل العیش، وقد تکون هذه الاماکن داخل حدود البلد الواحد أو خارجه ویتم التهجیر بدون ارادة الفرد أو الجماعة ورغما عنهم.
وفی اطار الدراسات القانونیة برزت تعریفات عدیدة للتهجیر القسری وان جاءت بمسمیات مختلفة تحت عنوان الترحیل أو الإبعاد القسری للمدنیین ومن هذه التعریفات بانه" نقل السکان المدنیین من وإلى اماکن غیر اماکنهم الاصلیة أو هو ابعاد المدنیین من منطقة محتلة إلى منطقة اخرى ویعتبر الإبعاد داخلیا إذا نقل الاشخاص المرحلون إلى موقع اخر فی البلد نفسه"، فیما عرف البعض الإبعاد بانه: نقل المدنیین قسرا من بلد إلى اخر فی حین أن نقل السکان ینطبق على حرکتهم من منطقة إلى اخرى داخل الدولة نفسها.
بینما عرف البعض التهجیر القسری بانه: السیاسة المدبرة والتدخل المباشر أو غیر المباشر لحکومة دولة ما أو سلطة ما لإقصاء السکان المدنیین الخاضعین لسلطتها قسرا خارج حدود وطنهم سواء تم ذلک بصورة فردیة أو جماعیة أو زرع مستوطنین بهدف تشکیل بنیة دیموغرافیة أو فرض واقع سیاسی جدید.
بینما عرف فی حالة النزاع الداخلی المسلح بانه ((اجبار مجموعة من السکان تقیم بصورة قانونیة على ارضها ودیارها على الانتقال الى منطقة أخرى ضمن الدولة نفسها او خارجها بناء على منهجیة وتخطیط تشرف علیها الدولة او الجماعات التابعة لها او جماعات أخرى اقوى فی مسعى للتطهیر یقوم على أساس التمییز العرقی او الاثنی او القومیة او الدین او حتى التوجیه السیاسی فی تلک المنطقة التی یتم ابعاد السکان منها)).
بینما عرفه اخرون بمعنى النقل بأنه "ابعاد المدنیین بموجب اتفاقیة جنیف الرابعة من اراضیهم المحتلة إلى اماکن اخرى بعیدة عن وطنهم، ومن التعریفات الاخرى" نقل المدنیین بالقوة (أو الاشخاص الاخرین المشمولین بالحمایة بموجب اتفاقیة جنیف) من المناطق التی یقیمون فیها إلى منطقة اخرى تابعة لسلطة الاحتلال أو منطقة اخرى سواء محتلة ام لا وهو یختلف عن نقل السکان الذی یصف النقل القسری داخل الإقلیم.
وعرف التهجیر القسری أیضا فی اطار مصطلح التغییر الدیموغرافی بانه: ((القیام بأعمال وتصرفات من شانها تغییر الترکیبة السکانیة فی منطقة ما بحیث یتم اجلاء مجموعة سکانیة ذات عرق او مذهب او دین معین واحلال غیرهم ممن لهم دین او عرق او مذهب مختلف عبر وسائل عدة من ترغیب وترهیب)).
ولا یحدث التهجیر القسری اثناء الحروب فقط، وقد یحدث نتیجة التجویع وفرض الحصار وانعدام الامن والخدمات الأساسیة لتعمد دولة ما لتهجیر جماعة ما من منطقة إلى أخرى لغایة متعددة منها التغییر الدیمغرافی.
اما فی اطار المنظمات الدولیة فقد عرفت الأمم المتحدة التهجیر القسری فی موضعین الأول عام 1993 بانه ((نقل قسری وممنهج ومتعمد للسکان الى داخل او خارج منطقة ما بهدف او بغرض تغییر الترکیبة السکانیة لإقلیم معین وذلک وفقا لأهداف سیاسیة او أیدیولوجیا سائدة وبشکل خاص، عندما تکون السیاسة او الأیدیولوجیا تؤکد على هیمنة جماعة معینة على أخرى ویکون هدف تهجیر السکان منطویا على حیازة أراض او السیطرة علیها او لغرض الغزو العسکری او استغلال السکان الأصلیین)).
والموضع الثانی کان فی عام 1997 اذ عرفت التهجیر القسری بانه طرد دائمی او مؤقت لأفراد او اسر او مجتمعات محلیة ضد اراداتهم من المنازل او الأراضی التی یستغلونها دون ان توفر لهم اشکال مناسبة من الحمایة القانونیة او غیرها.
اما فی إطار المحاکم الجنائیة الدولیة فقد عرف النظام الاساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة الإبعاد والنقل القسری على انه "ترحیل الاشخاص المحمیین قسرا من المنطقة التی یوجدون بها بصفة مشروعة بالطرد أو بای فعل قسری اخر دون مبررات یسمح بها القانون الدولی"، وعرفت المحکمة الجنائیة الدولیة لیوغسلافیا السابقة الإبعاد بانه "الترحیل القسری لأشخاص محمیین عن طریق الطرد أو طرق قسریة اخرى من الاماکن التی یتواجدون فیها بصفة مشروعة دون مبررات یسمح بها القانون الدولی".
ومن خلال التعریفات السابقة یتبین لنا ان جریمة التهجیر القسری قد تم تناولها فی اطار الفقه الدولی وفی اطار المحاکم الجنائیة الدولیة لبیان هذه الجریمة ومفهومها، وفی حقیقة الامر فان جانباً کبیراً من الفقه الدولی وخاصة الجنائی الدولی یرى ان عبارة الإبعاد أو النقل القسری والترحیل القسری تعبر جمیعها عن مفهوم واحد وان عدم الدقة فی المصطلح یعود إلى اختلاف الترجمة العربیة لنصوص المعاهدات الدولیة.
والجدیر بالذکر أن التهجیر یحدث أحیانا لعدم صلاحیة منطقة ما للسکن والعیش لأسباب مختلفة وهذه العملیة مشروعة لوجود مبررات یسمح بها القانون الدولی.
المطلب الثانی
ممیزات جریمة التهجیر القسری
من خلال البحث فی تعریف جریمة التهجیر القسری وما طرحه الفقه الدولی من تعریف لهذه الجریمة وما تضمنته نصوص الاتفاقیات الدولیة والانظمة الاساسیة للمحاکم الجنائیة الدولیة یمکن استخلاص خصائص عدیدة تتمیز بها جریمة التهجیر القسری وعلى النحو الاتی:
أولا: ان هذه الجریمة تعد من الجرائم الدولیة التی نصت علیها وثائق دولیة عدیدة وعاقبت مرتکبی هذه الجریمة، فقد اکد میثاق المحکمة العسکریة الدولیة لمحاکمة مجرمی الحرب الالمان فی نورمبرغ على حظر ترحیل سکان الاراضی المحتلة لاماکن اخرى وعدت ترحیل السکان جریمة حرب، إذ اکدت المادة السادسة الفقرة (ب) من میثاق محکمة نورمبرغ على "یشمل التعریف الخاص بجرائم الحرب ما یأتی" القتل والمعاملة السیئة والإبعاد ضد السکان منطقة محتلة أو فیها للقیام بعملیات السخرة أو لأی قصد اخر..." کما عدت المادة السادسة الفقرة (ج) عملیات الإبعاد ضد السکان غیر المدنیین التی تقترف قبل أو اثناء الحرب جرائم ضد الانسانیة.
ثانیا: ان هذه الجریمة یتعدد فیها السلوک الاجرامی وهو لا یقتصر على فعل أو سلوک مادی محدد، الا انه یستلزم ان یتخذ صورة الالزام ای یجب ان یتم قسرا، ومصطلح قسرا لا یقتصر على القوة البدنیة فقط بل یمکن ان یتضمن التهدید باستخدام القوة أو الاکراه من قبیل الخوف الناجم عن استخدام العنف أو الاکراه أو الاحتجاز أو الاضطهاد أو ای شکل من اشکال إساءة استخدام السلطة، ویجب ان یتم اصدار أوامر الإبعاد لسبب قانونی کحمایة المدنیین من الاعمال العدائیة.
ثالثا: ان جریمة التهجیر القسری تتمیز عن الجرائم العادیة کونها جریمة تستهدف فی الغالب عدداً کبیراً وغیر محدود من السکان المدنیین، وهی جریمة من الممکن تصور حدوثها فی أوقات السلم والحرب، وهی کثیراً ما تستهدف تشرید الاقلیات الدینیة أو العرقیة وتاریخ الاتحاد السوفیتی السابق حافل فی هذا المجال إذ رحل فی سنة 1917 ثلاثة ملایین أوکرانی إلى سیبیریا ورحل بعد الهجوم الالمانی سنة 1941 ما لا یقل عن (800) الف شخص من شعوب القوقاز إلى سیبیریا، وما قامت به المانیا اثناء الحرب العالمیة الثانیة من عملیات تهجیر بحق سکان فرنسا وسکان اراضی الدنمارک ولکسمبورغ وبلجیکا وهولندا.
رابعا: ان جریمة التهجیر القسری اصبحت صفة ملازمة لأغلب الصراعات والنزاعات المسلحة الدولیة وغیر الدولیة التی حدثت ابتداءً من مطلع القرن العشرین ولغایة الوقت الحالی وهو ما یثبته الواقع الدولی حالیا فی العدید من مناطق الصراع سواء فی دول البلقان أو فی العراق أو فی فلسطین والسودان وغیرها من الدول، إذ شهدت هذه الدول موجات من التهجیر القسری الذی اتخذ صورا عدیدة واستخدمت فیه الوسائل المادیة وغیر المادیة.
خامسا: تتعد اسباب ارتکاب جریمة التهجیر القسری وتختلف من دولة إلى اخرى ومن وقت لآخر فهی تتنوع حسب الاسباب التی تؤدی إلى ارتکابها بین العملیات العسکریة والازمات الاقتصادیة أو بسبب التفاوت الاقتصادی والاجتماعی أو عدم الاستقرار العسکری أو والحروب الاهلیة، وفی احیانا اخرى یکون الهدف منها هو التطهیر العرقی والاثنی کما حصل فی یوغسلافیا السابقة، أو تهدف إلى عملیة التغییر الدیموغرافی کما حصل فی العراق ابان حکم النظام السابق.
سادسا: جریمة التهجیر القسری لا یمکن ارتکابها من قبل الافراد انما یتم ارتکاب هذه الجریمة من الدولة أو کیانات من غیر الدول کالمجموعات المسلحة والمتمردین والثوار، وفی اطار خطة أو سیاسة عامة أو فی اطار هجوم واسع النطاق أو منهجی ضد ایة مجموعة من السکان المدنیین، وهذه الجریمة تتخذ صورتین فی اطار نصوص مواد النظام الاساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة الدائمة: فهی تتخذ صورة الجرائم ضد الانسانیة، أو صورة جرائم الحرب، وهذه النصوص جاءت من اجل استیعاب هذه الجریمة فی حالة ارتکابها فی أوقات السلم وأوقات الحرب.
المطلب الثالث
ارکان جریمة التهجیر القسری
من المعروف فی إطار القانون الجنائی الداخلی ان لکل جریمة ارکان لابد من استکمالها لأجل ان ینطبق النص الجنائی علیها، وجریمة التهجیر القسری لابد من وجود رکنین لها :الرکن الأول هو الرکن المادی والثانی هو الرکن المعنوی.
أولا: الرکن المادی:
یقصد بالرکن المادی للجریمة السوک المادی الخارجی الذی ینص القانون على تجریمه، والرکن المادی للجریمة یتکون من ثلاثة عناصر: هی السلوک الاجرامی والنتیجة الاجرامیة والعلاقة بین النتیجة الاجرامیة والسلوک الاجرامی.
والسلوک الاجرامی ای الفعل المادی المکون لجریمة التهجیر القسری سلوک غیر خاضع لفعل معین وانما تتنوع وتتعدد الوسائل والاسالیب التی تتم بها هذه الجریمة، إذ ان هذه الجریمة تتم عن طریق ابعاد السکان أو النقل القسری ای نقل السکان المعنیین قسرا من المنطقة التی یقیمون فیها بصفة مشروعة وذلک عن طریق الطرد أو عن طریق ای فعل قسری اخر کالتهدید أو الاکراه أو التبلیغ أو ممارسة وسائل الضغط أو بالبیانات، دون مبررات یسمح بها القانون الدولی، کما ان فعل الإبعاد التهجیر لا یقتصر على استخدام القوة البدنیة فقط، بل یمکن ان یتضمن التهدید باستخدام القوة أو الاکراه من قبیل الخوف الناجم عن استخدام العنف أو الاکراه أو الاحتجاز أو الاضطهاد أو ای شکل من اشکال اساءة استخدام السلطة، وهذا ما اکدته المحکمة الجنائیة الخاصة بیوغسلافیا السابقة، وان میزت المحکمة بین مصطلح الإبعاد ومصطلح النقل القسری، معتبرة الإبعاد بانه یتطلب الترحیل خارج الحدود الدولة، فی حین ان النقل القسری یشمل عملیات التشرید الداخلی للسکان ای ضمن حدود الدولة نفسها، والعنصر الثانی للرکن المادی هو عنصر النتیجة الاجرامیة التی تمثل التغییر الذی یحدث فی العالم الخارجی نتیجة للسلوک الاجرامی باعتبار هذه النتیجة تمثل عدوانا على حق أو مصلحة یحمیها القانون،والنتیجة الاجرامیة فی هذه الجریمة من الامور التی تکاد ان تکون یسیرة التحقق منها کون هذه الجریمة فی الغالب تستهدف اعدادا کبیرة من المدنیین وترتکب فی اطار هجوم واسع أو منهجی موجه ضد مجموعة من السکان المدنیین، اما العنصر الثالث فهو العلاقة السببیة بین الفعل ای السلوک الاجرامی والنتیجة الاجرامیة بمعنى ان تکون النتیجة هی الرابط مع الفعل الاجرامی المکون لها.
ثانیا: الرکن المعنوی:
فضلاً عن الرکن المادی للجریمة یجب توافر الرکن الثانی وهو الرکن المعنوی حتى تصبح جریمة التهجیر القسری جریمة قائمة بذاتها ولها بنیانها ونموذجها القانونی، ویقصد بالرکن المعنوی(النفسی) ان یکون الجانی قد اراد العمل المادی المکون للجریمة (السلوک الاجرامی) الذی اتاه کما و اراد النتیجة الجرمیة التی حصلت منه أو ایة نتیجة جرمیة اخرى غیرها.
وجریمة التهجیر القسری هی جریمة مقصودة (عمدیة) ای من الضروری ان یتخذ الرکن المعنوی صورة القصد الجنائی الذی یجب ان یقوم على العلم والارادة فیجب ان یعلم الجانی ان فعله ینطوی على تهجیر مجموعة من المدنیین وانتهاک حقوقهم ویجب ان تتجه ارادته إلى هذا الفعل.
اما المسألة التی یمکن اثارتها فی مجال الرکن المعنوی فهی مدى تطلب هذه الجریمة إلى القصد الخاص فضلا عن القصد العام، ویقصد بالقصد الجنائی الخاص ((نیة انصرفت إلى غایة معینة أو هی نیة دفعها إلى الفعل باعث خاص))، والاصل ان القصد الجنائی الخاص المتمثل بالنیة أو الباعث لا یعتد به القانون، الا إذا تم النص علیه وهو ما اکده قانون العقوبات العراقی على انه "لا یعتد بالباعث على ارتکاب الجریمة مالم ینص القانون على خلاف ذلک".
وفی جریمة التهجیر القسری نعتقد بضرورة توافر القصد الجنائی الخاص إلى جانب القصد الجنائی العام باعتبار ان هذه الجریمة ذات طبیعة خاصة ودلیلنا على ضرورة توافر القصد الجنائی الخاص اضافة إلى القصد الجنائی العام هو :-
- ان هذه الجریمة لا ترتکب الا من قبل دولة معینة وفی إطار سیاسة عامة وتخطیط منهجی للقیام بهذه الجریمة.
- جریمة التهجیر القسری ترتبط بتحقیق غایة معینة وهی تهجیر مجموعة من السکان المدنیین رغما عنهم، ای ان الجریمة مرتبطة بتحقیق غایة وهی التهجیر.
- جسامة هذه الجریمة وخطورتها على الحیاة الانسانیة فهی فی الغالب تستهدف مجموعات کبیرة من البشر ولا یمکن الرکون إلى القصد العام للقول بتحقق هذه الجریمة.
وبذلک إذا اکتملت ارکان هذه الجریمة فتتحقق المسؤولیة الجنائیة لمرتکبی هذه الجریمة سواء فی اطار القانون الداخلی أو فی اطار القانون الدولی الجنائی، اما إذا تم القیام بعملیات التهجیر القسری بصورة قانونیة أو فی حالة وجود سبب قانونی على وفق القانون الدولی فیسمح بعملیات التهجیر القسری أو طرد السکان کالحفاظ على حیاة المدنیین أو تجنیبهم اثار النزاع المسلح، فلا تقوم هذه الجریمة ولا تتحقق المسؤولیة الجنائیة عنها.
المبحث الثانی
جریمة التهجیر القسری فی القانون الدولی
یقرر القانون الدولی بما فیه میثاق الامم المتحدة والوثائق الدولیة العدید من النصوص القانونیة الدولیة التی تحظر جریمة التهجیر القسری للسکان، وعدها من الجرائم الدولیة التی تمس البشریة جمعاء وانتهاکاً صارخاً لحقوق الإنسانیة ولأجل الإحاطة بموقف القانون الدولی من هذه الجریمة سنبحثها فی مطلبین الأول مخصص لهذه الجریمة فی الوثائق الدولیة والثانی یکشف موقف المحاکم الدولیة من هذه الجریمة.
المطلب الأول
جریمة التهجیر القسری فی الوثائق الدولیة
فی اطار البحث عن الوثائق الدولیة التی تناولت مسألة جریمة التهجیر القسری وتحریم ممارسة هذه الجریمة بحق الانسانیة، نجد ان ((مدونة لیبر)) وهی أول مدونة قانونیة تدرج فیها الاعمال التی تشکل جرائم حرب، والصادرة عن الرئیس الامریکی "ابراهام لنکولن" فی عام 1863 اثناء الحرب الاهلیة الامریکیة والتی شکلت جزءاً من القانون الدولی الانسانی العرفی، إذ تؤکد هذه المدونة على انه "لم یعد جائزا ان ینقل المواطنون العادیون بالقوة إلى مناطق بعیدة".
وفی مؤتمری لاهای للسلام لسنتی 1899 و1907 اللذین نتج عنهما توقیع اتفاقیات عدیدة، فی مجال القانون الدولی الا انها لم یتطرقا إلى حالات الإبعاد أو النقل القسری بعدها جریمة ضد الإنسانیة، عدت هذه الجرائم امرا غیر ضروریا لان عدم مشروعیتها کان امرا مفروغا یتناسب مع المعاییر الحضاریة. الا ان بعض الفقه یذهب إلى ان دیباجة الاتفاقیة التی نصت على "ان یبقى السکان المدنیون والمحاربون فی غیر الحالات المنصوص علیها صراحة فی ظل حمایة قواعد ومبادئ قانون الشعوب کما جاءت فی التقالید التی استقر علیها الحال بین الشعوب المتمدنة وقوانین الانسانیة ومقتضیات الضمیر العام" کما نصت المادة (22) من الاتفاقیة على عدم منح المحاربین الحق المطلق فی استخدام وسائل الاضرار بالعدو، تنص على حق السکان فی عدم تعرضهم إلى التهجیر والإبعاد أو النقل القسری بعدها حقا جوهریا لا یحتاج إلى التقنین.
کما اشارت المادة (46) من هذه الاتفاقیة على وجوب احترام شرف الاسرة وحقوقها وحیاة الأشخاص وممتلکاتهم ولا شک ان عملیات الترحیل والتهجیر القسری تؤدی الى تفکک الوحدة العائلیة وتشتیت الاسر وضیاع حقوقها وهذا ما لاحظناه من جرائم التهجیر القسری التی ارتکبت ابان الحرب العالمیة الأولى.
واکدت اتفاقیات جنیف الاربعة ادانة وحظر عملیات التهجیر والترحیل القسری، إذ جاءت اتفاقیة جنیف الرابعة لسنة 1949 لتؤکد على حظر ترحیل واجلاء السکان المدنیین عن اماکن سکناهم فی النزاعات المسلحة الدولیة بموجب المادة (49) التی نصت على انه "یحظر النقل الجماعی أو الفردی للأشخاص المحمیین أو نفیهم من الاراضی المحتلة إلى اراضی دولة الاحتلال أو لأی اراضی دولة اخرى محتلة أو غیر محتلة أیاً کانت دواعی ذلک...".
کما اشارت المادة (147) من اتفاقیة جنیف الرابعة إلى ان عملیات الإبعاد والترحیل" النقل القسری" للسکان المدنیین تعتبر اعمالا غیر قانونیة وتشکل انتهاکا خطیرا لقواعد القانون الدولی الانسانی إذا اکدت هذه المادة على ان "المخالفات الجسمیة التی تشیر الیها المادة السابقة هی التی تتضمن احد الافعال التالیة إذا اقترفت ضد اشخاص محمیین أو ممتلکات محمیة بالاتفاقیة: القتل العمد والتعذیب أو المعاملة اللاإنسانیة بما فی ذلک التجارب الخاصة بعلم الحیاة وتعمد احداث الالام الشدیدة أو الاضرار الخطیر بالسلامة البدنیة أو الصحة والنفی والنقل غیر المشروع...".
وتضمن البرتوکول الاضافی الأول ایضا حظرا على عملیة التهجیر والنقل القسری أو نقل مواطنی الدولة المحتلة إلى الاراضی التی احتلتها بعدها انتهاکا جسیما لاتفاقیات جنیف الاربعة إذ نصت المادة (85) الفقرة (4/أ) على ان "تعد الاعمال التالیة فضلا عن الانتهاکات الجسیمة لهذا اللحق "البروتوکول" إذا اقترفت عن عمد مخالفة الاتفاقیات أو الملحق "البروتوکول":
أ - قیام دولة الاحتلال بنقل بعض سکانها المدنیین إلى الاراضی التی تحتلها أو ترحیل أو نقل کل سکان أو بعض سکان الاراضی المحتلة داخل نطاق تلک الاراضی أو خارجها مخالفة للمادة(49) من الاتفاقیة الرابعة.
کما أکد البروتوکول الاضافی القانونی لاتفاقیات جنیف لعام 1977 على حظر نقل السکان المدنیین فی النزاعات المسلحة غیر الدولیة، بموجب المادة (17) بفقرتیها الأولى والثانیة والتی اکدت على انه:
- لا یجوز الامر بترحیل السکان المدنیین لا سباب تتصف بالنزاع ما لم یتطلب ذلک امن السکان المدنیین المعنیین أو اسباب عسکریة ملحة.
- لا یجوز ارغام الافراد المدنیین على النزوح عن اراضیهم لأسباب تتصل بالنزاع.
کما اکدت القاعدة رقم (129) من قواعد القانون الدولی الانسانی العرفی على حظر قیام الاطراف المتنازعة بالقیام بالإخلاء والنقل القسری للسکان المدنیین اثناء النزاعات المسلحة الدولیة وغیر الدولیة إذ نصت هذه القاعدة على ان :
- لا یقوم الاطراف فی نزاع مسلح دولی بترحیل أو نقل السکان المدنیین قسرا بصورة کلیة أو جزئیة من ارض محتلة الا إذا اقتضى ذلک أمن المدنیین المعنیین أو لأسباب قهریة.
- لا یأمر الاطراف فی نزاع مسلح غیر دولی بنزوح السکان المدنیین کلیا أو جزئیا لأسباب تتعلق بالنزاع الا إذا اقتضى ذلک امن المدنیین المعنیین أو لأسباب عسکریة قهریة.
کما حظرت المبادئ التوجیهیة الصادرة عن الأمم المتحدة الخاصة بالتشرید الداخلی لعام 1998 عملیات التهجیر القسری اذ نصت هذه المبادئ خاصة المبدأ الخامس على احترام القانون الدولی الإنسانی وحقوق الانسان لمنع حدوث تشرید داخلی واکد المبدأ السادس على ان لکل انسان الحق فی الحمایة ان تشرد من منزله او مسکنه تعسفا ویحظر التشرید التعسفی فی الحالات الآتیة :
- عندما ینطوی على سیاسات الفصل العنصری.
- حالة النزاع المسلح.
- فی حالة التنمیة التی لا تناسب الجمهور.
- حالة الکوارث.
- عندما یستخدم أداة فی العقوبة الجماعیة.
المطلب الثانی
جریمة التهجیر القسری فی القضاء الدولی
لأجل الإحاطة بموقف القضاء الدولی سنتطرق الى بیان موقف المحاکم الدولیة الجنائیة وموقف محکمة العدل الدولیة فعلى صعید المحاکم الجنائیة الدولیة فان أولى المحاکم التی بحثت جریمة التهجیر القسری کانت المحکمة العسکریة لنورمبرغ إذ تضمن میثاق هذه المحکمة فی المادة (6) الفقرتین (ب/ج) على اعتبار ان الترحیل لغرض العمل أو ای عمل اخر وممارسته ضد السکان المدنیین یعد جریمة حرب وجریمة ضد الانسانیة، و ادانت المحکمة جریمة التهجیر القسری فی القضیة المعروفة باسم:
(THE EINSATZ GRUOPEN CASE) بعض المتهمین الالمان لارتکابهم جرائم الطرد الاجباری للسکان المدنیین فی بولندا وکذلک الالزاس واللورین وغیرها من الاماکن التی احتلتها القوات الالمانیة اثناء الحرب العالمیة الثانیة.
ونص النظام الأساسی لمحکمة طوکیو لسنة 1945 على جریمة التهجیر القسری فی المادة (5/ج) بوصف الابعاد احدى الأفعال المکونة للجرائم ضد الإنسانیة وعدت التهجیر القسری جریمة یعاقب علیها قانون المحکمة .
اما المحکمة الجنائیة الخاصة بیوغسلافیا السابقة فقد تضمن النظام الأساسی للمحکمة على جریمة التهجیر القسری فی المادة (5) التی عدت وعرفت الجرائم ضد الإنسانیة وأکدت ان التهجیر القسری احدى هذه الجرائم سواء ارتکبت اثناء النزاعات المسلحة الدولیة او غیر الدولیة وذهبت المحکمة إلى تجریم هذا الفعل والمعاقبة علیه فی قضیة (RADSLAV KRASTIC) باعتبار هذه الجریمة مدانة فی مجال الفانون الدولی الانسانی بموجب المادة (2/ز) من النظام الاساسی للمحکمة والمادتین (49/147) من اتفاقیة جنیف الرابعة الخاصة بحمایة الاشخاص المدنیین وقت النزاعات المسلحة الدولیة، والمادة (85/4/أ) من البروتوکول الاضافی الأول، والمادة (17) من البروتوکول الثانی، وان هذه المواد تدین الترحیل القسری للمدنیین.
وتضمن النظام الأساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة فی راوندا أیضا فی المادة (3) نصا مشابها بما تضمنه النظام الأساسی للمحکمة الجنائیة الخاصة بیوغسلافیا السابقة، بعد التهجیر القسری احدى الجرائم ضد الإنسانیة وجرائم الإبادة الجماعیة وقد أصدرت المحکمة احکاما ضد اشخاص عدة، کان من ضمنها تسبب الجناة فی عملیات التهجیر والتشرید القسری لضحایا من التوستی منهم (جین کامباندا) و(العراید موسی) وقضیة (جورجیس اندرسون).
اما المحکمة الجنائیة الدولیة الدائمة فقد نص نظامها الاساسی على تجریم التهجیر القسری فی العدید من مواد النظام الاساسی ومنها المادة (6/ فقرة هـ) من هذا النظام وعدت عملیات نقل أطفال جماعة (عنود) الى جماعة أخرى جریمة إبادة جماعیة، والمادة (7) الفقرة (1/د) التی عدت ابعاد السکان أو النقل القسری للسکان جریمة من الجرائم ضد الانسانیة متى ما ارتکبت فی اطار هجوم واسع النطاق أو منهجی موجه ضد مجموعة من السکان المدنیین وعن علم بالهجوم، کما تضمن النظام الأساسی للمحکمة نصوصا عدیدة تضع التهجیر القسری فی اطار جرائم الحرب منها ما تضمنته المادة (8/2/أ/7) حول الحظر او النقل غیر المشروعین او الحبس غیر المشروع، والمادة (8/2/ أ) المتعلقة بانتهاکات اتفاقیات جنیف الأربع لسنة 1949، والمادة (8/2/هـ/8) اصدار أوامر تشرید السکان المدنیین لأسباب تتصل بالنزاع مالم یکن ذلک بداعی امن المدنیین المعنیین او لأسباب عسکریة ملحة. ان النظام الاساسی عد التهجیر القسری جریمة حرب فی حالة ارتکابها فی اطار خطة أو سیاسة عامة أو فی اطار عملیة ارتکاب واسعة النطاق لهذه الجریمة فی المادة (8)، بقیام دولة الاحتلال على نحو مباشر أو غیر مباشر بنقل اجزاء من سکانها المدنیین إلى الارض التی تحتلها أو ابعاد أو نقل کل سکان الارض المحتلة أو اجزاء منهم داخل هذه الارض أو خارجها وذلک فی المادة( 8/2/ب/8).
وفیما یخص محکمة العدل الدولیة فقد عدت المحکمة فی حکمها الصادر عام 2015 فی قضیة تطبیق اتفاقیة منع جریمة الإبادة الجماعیة والمعاقبة علیها (کرواتیا ضد صربیا) ان القیام بأعمال جریمة التهجیر القسری یدخل ضمن مفهوم جریمة الإبادة الجماعیة اثناء الاحداث التی رافقت جمهوریة یوغسلافیا نهایة القرن العشرین وذهبت المحکمة الى ان اعمال التهجیر القسری والطرد المنهجی وفرض القیود على الحرکة السکان تدخل ضمن جریمة الإبادة الجماعیة إذا کان الغرض منها تدمیر الجماعة کلیا او جزئیا.
وعبر هذا المطلب یتبین لنا ان جریمة التهجیر القسری من الجرائم التی حرم القانون الدولی ارتکابها وان الممارسة العملیة للمحاکم الجنائیة الدولیة تضمنت العقاب على هذه الجریمة، کما ان هذه الجریمة من الممکن ان ترتکب فی وقت السلم ووقت الحرب، وان النموذج القانونی لها یتخذ صورتین فهی اما تکون من ضمن جرائم الحرب أو من الجرائم التی ترتکب ضد الانسانیة، وان تجریم هذه الجریمة یدل على مدى خطورتها وجسامتها ومساسها بالمصالح العلیا للمجتمع الدولی.
المبحث الثالث
جریمة التهجیر القسری فی القانون الوطنی والواقع الدولی
ان جریمة التهجیر القسری من الجرائم ذات التأثیر الکبیر فی السکان المدنیین کما لاحظنا، وقد اختلفت المعالجة التشریعیة لهذه الجریمة فی القوانین الوطنیة فضلا عما یشهده واقع المجتمع الدولی من تزاید فی ارتکاب هذه الجریمة وللإحاطة بهذا الموضوع، سنتناول فی هذا المبحث جریمة التهجیر القسری فی القانون الوطنی فی المطلب الأول ونخصص المطلب الثانی لبحث واقع جریمة التهجیر القسری على الصعید الدولی فی عینة من الدول العربیة.
المطلب الأول
التهجیر القسری فی القانون الوطنی
ان البحث عن جریمة التهجیر القسری فی إطار القوانین الوطنیة یختلف عن تناول هذه الجریمة فی إطار القانون الدولی، بسبب اختلاف الطبیعة القانونیة لهذه الجریمة وکیفیة معالجتها فی إطار کلا القانونین، لوجود العدید من العوامل التی تؤثر فی سیاسة التجریم واختلاف الاشخاص وطبیعة المصالح والحقوق التی یحمیها کلال القانونین.
ففی إطار القانون الداخلی یقتضی تناول مدى تجریم هذه الجریمة فی إطار القانون الجزائی، وعبر البحث فی ثنایا هذا القانون یتبین لنا عدم اخذ القانون العراقی أو القانون المصری والقانون الاردنی بهذه الجریمة إذ لم تتضمن النصوص العقابیة فی هذه الدول المعالجات الکفیلة لمواجهة جریمة التهجیر القسری والمعاقبة علیها، ویمکن ان یتم ارجاع هذا الامر إلى عوامل عدة التی جعلت المشرع فی العدید من الدول ومن بینها العراق ومصر والاردن یتقاعس أو یغفل الاشارة إلى هذه الجریمة وهی:
أولا: ان جریمة التهجیر القسری لا یمکن تصور ارتکابها من قبل فرد أو افراد معدودین، بسبب الطبیعة التی تتمیز بها هذه الجریمة، فهی فی الغالب تستهدف مجموعات سکانیة لیست بالقلیلة کما ان هذه الجریمة لا یمکن تصور ارتکابها الا من قبل حکومات أو دول فی اطار سیاسة عامة وخطة مرسومة أو فی اطار هجوم واسع أو منهجی منظم کما عبرت عنه الوثائق الدولیة السابقة و وهو ما تم بحثه سابقا، لذا فمن غیر المتصور ان تقوم هذه الحکومات أو الدول بتجریم نفسها بنفسها، ولعل الدلائل العملیة على هذا الامر واضحة للعیان وما ارتکب من جرائم تهجیر قسری وما رافقها من الجرائم الاخرى التی ارتکبت بحق السکان فی دول عدة خیر دلیل على ذلک منها العراق وافغانستان والیمن وما یحصل فی سوریا من جرائم التهجیر القسری وما ترتکبه اسرائیل فی فلسطین من جرائم تهجیر قسری وطرد للسکان ومصادرة للأراضی وتوطین للیهود والتی امتنعت على اثرها اسرائیل عن التوقیع والانضمام إلى المحکمة الجنائیة الدولیة.
ثانیا: خضوع التجریم فی اطار القانون الداخلی إلى مبدأ شرعیة الجرائم والعقوبات، على العکس من القانون الدولی الذی تستمد اغلب قواعده القانونیة وتستند إلى العرف فان القانون الجزائی على المستوى الوطنی یخضع إلى مبدأ شرعیة الجرائم والعقوبات الذی لا یکاد یخلو منه تشریع من التشریعات لا بل ان هذا المبدأ یعد حالیا من المبادئ الدستوریة التی تنص علیها اغلب دساتیر الدول، مما یترتب علیه عدم قیام جریمة التهجیر القسری فی حالة ارتکابها فی ایة دولة لا تجرم هذه الجریمة ولا تخضعها إلى نصوصها الجزائیة.
ثالثا: مبدأ سیادة الدولة ایضا له دور فی مجال التجریم والمعاقبة على جریمة التهجیر القسری فی الاطار الدولی، ففی ظل عدم وجود نصوص قانونیة فی التشریعات الجزائیة الوطنیة، فان مسألة المحاکمة على جریمة التهجیر القسری فی اطار القضاء الجنائی الدولی تصطدم بمسألة سیادة الدولة، فعلى الرغم من ان البعض یذهب إلى ان سیادة الدولة لم تعد تمثل الحاجز الواقی الذی یجنب الحکام والافراد مغبة مسؤولیتهم عن اعمالهم الاجرامیة بعد ان تأکدت المسؤولیة الجنائیة الفردیة فی نطاق القانون الدولی، الا ان المتتبع للواقع الدولی یؤکد افلات الکثیر من الدول من المحاسبة على ما تقوم به من جرائم دولیة بحق الانسانیة ومنها جریمة التهجیر القسری وهو ما یؤکده واقع التعامل الاسرائیلی وموقف الولایات المتحدة الامریکیة من القضاء الجنائی الدولی وعدم تعاونهما مع هذا القضاء أو تقدیم مرتکبی الجرائم الدولیة من رعایاها إلى القضاء الجنائی الدولی.
رابعا: وجود بعض النصوص الدستوریة المتعلقة بجریمة التهجیر القسری کما فی الدستور المصری لسنة 2014 إذ تنص المادة (63) من هذا الدستور على "یحظر التهجیر القسری التعسفی للمواطنین بجمیع صوره واشکاله ومخالفة ذلک جریمة لا تسقط بالتقادم"، وکذلک هناک التباس فی الدستور العراقی إذ نجد تجریم التهجیر القسری فی المادة (44) التی نصت على:
أولا: للعراقی حریة التنقل والسفر والسکن داخل العراق وخارجه.
ثانیا: لا یجوز نفی العراقی أو ابعاده أو حرمانه من العودة إلى الوطن. وذهب الدستور الأردنی بالتوجه نفسه إذ تضمنت المادة (9) من هذا الدستور، إشارات ضمنیة إلى منع عملیات التهجیر وتجریمها بالنص فی الفقرات:
- لا یجوز ابعاد أردنی.
- لا یجوز ان یحظر على أردنی الإقامة فی جهة ما ولا ان یلزم بالإقامة فی مکان معین الا فی الأحوال المبینة فی القانون.
وان موقف المشرع الدستوری العراقی برأینا أکثر وضوحا فی الإشارة إلى جریمة التهجیر القسری بإیراد مصطلحات عدة منها مصطلحات (الإبعاد، النفی، الحرمان) بینما الدستور الأردنی استخدم مصطلحی (الإبعاد والإقامة) وهذا یدل على النفی أکثر من التهجیر القسری.
ومن ملاحظة موقف المشرع الدستوری المصری والعراقی والاردنی نجد تجریم الدستور لجریمة التهجیر القسری بنصوص واضحة وصریحة، الا ان ما یؤخذ على هذا الامر هو کیفیة تفعیل هذه النصوص فی ظل عدم وجود نصوص جزائیة تعالج جریمة التهجیر القسری، مما یؤدی إلى وقوع تضارب بین النص الدستوری ومبدأ لا جریمة ولا عقوبة الا بنص، الذی یعد من المبادئ الاساسیة التی نصت علیها القوانین الجزائیة فی اغلب دول العالم.
خامسا: ان عدم احتواء القوانین الجزائیة فی هذه الدول على نصوص خاصة بتجریم جریمة التهجیر القسری بوصفها جریمة مستقلة بحد ذاتها یؤدی إلى اهدار حقوق الضحایا، حتى وفی حالة وجود نصوص جزائیة تشتمل على نصوص عقابیة تؤدی إلى الحاق جریمة التهجیر القسری بهذه الجرائم مثل القتل أو الخطف أو النهب أو تدمیر الممتلکات فهذه الجرائم لها نموذجها القانونی الخاص بها ووضع جریمة التهجیر القسری ضمنها هو تصرف أقرب إلى انکار العدالة الجنائیة واهدار لحقوق الضحایا وهو امر لا یمکن التسلیم به.
المطلب الثانی
واقع جریمة التهجیر القسری على الصعید الدولی
عبر بحثنا فی جریمة التهجیر القسری فی إطار الوثائق الدولیة والقوانین الوطنیة، نلاحظ مدى مداخلة وتأثیر هذه الجریمة على حیاة الالاف من السکان المدنیین فی مناطق العالم وعبر مراحل تاریخیة.
وعلى الرغم من التطور على الصعید القانونی فی الإطار الدولی نحو تجریم هذه الفعل والمحاسبة علیه الا ان الواقع الدولی یشیر الى ان ارتکاب هذه الجریمة ما یزال فی تصاعد مستمر فی دول عدة.
ففی العراق ومنذ الاحتلال الأمریکی ولغایة الوقت الراهن شکلت عملیات التهجیر القسری احدى أدوات الحرب الاهلیة التی اندلعت منذ عام 2003.
وتزایدت وتیرتها لتصل ذروتها مع أواسط عام 2014 باحتلال عصابات داعش الإرهابیة لمحافظات عراقیة تسبب عنها موجات من التهجیر والتشرد الداخلی وعملیات نزوح ملیونیة وافقها ارتکاب ابشع الجرائم.
ومازال لغایة الوقت الراهن حوالی (2،9) ملیون نازح عراقی فی حالة تشرد داخلی خارج دیارهم، دون ان تتم محاسبة مرتکبی هذه الجرائم تحت طائلة جریمة التهجیر القسری الذی تعرضت له المجموعات السکانیة والاقلیات فی العراق ولعل ابرز هذه الجرائم تلک التی ارتکبت بحق الأقلیة الایزیدیة التی برأینا تندرج تحت اطار جرائم الإبادة الجماعیة.
اما على الصعید الفلسطینی فمازالت إسرائیل تمارس عملیات التهجیر القسری والطرد والتشرید بحق الشعب الفلسطینی منذ عام 1948 ولغایة الوقت الراهن، دون أی رادع قانونی یوقف هذه العملیات وتحت الغطاء الدولی بدعم من الولایات المتحدة الامریکیة فی الأمم المتحدة فی ظل رفض إسرائیل الالتزام بالوثائق الدولیة ومن ضمنها رفضها المصادقة على النظام الأساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة لتضمنه تجریم عملیات التهجیر القسری للسکان فی الأراضی المحتلة.
وفی سوریا التی تعیش نزاعاً مسلحاً داخلیاً منذ العام 201، ارتکبت فیها ابشع الجرائم ضد الإنسانیة بما فیها عملیات التهجیر القسری والتهجیر واخلاء المدنیین التی أجبرت الملایین على النزوح والتشرد داخلیاً وخارجیاً، دون اللجوء الى ایة الیات دولیة او وطنیة لمعاقبة مرتکبی جریمة التهجیر القسری التی تمارسها اطراف النزاع وفی ظل عجز المجتمع الدولی عن المبادرة للقیام بدوره کما حصل فی یوغسلافیا ورواندا .
اما على الصعید الیمن فان عقود عدم الاستقرار السیاسی والحروب الاهلیة والحرب الأخیرة التی بدأت عام 2011، وانتهت بالتدخل العسکری 2015 بتحالف تقوده المملکة العربیة السعودیة تسببت بارتکاب جرائم التهجیر القسری وطرد السکان المدنیین والتشرید والنزوح الداخلی والخارجی، اذ أصبحت عملیات التهجیر القسری احدى أدوات الحرب فی هذه الدولة ترتکبها اطراف النزاع على نطاق واسع فیها.
وأیضا دون وجود المحاسبة القانونیة لمرتکبی هذه الجرائم فی هذا النزاع لتبقی نصوص الوثائق الدولیة دون أی تفعیل فی هذه الحرب ویبقى الجناة احراراً. فالنظرة الى الواقع الدولی وما یشهده المجتمع الدولی من تطورات متلاحقة یظهر لنا تزایداً فی ارتکاب جریمة التهجیر القسری فی دول عدیدة، دون وجود الیات دولیة او وطنیة رادعة لمحاسبة مرتکبی هذه الجرائم ولعل الأسباب التی تؤدی الى افلات الجناة من العقاب هی الآتیة:
1- عجز المجتمع الدولی عن القیام بدوره فی ظل سیطرة قلة من الدول على الالیات الدولیة متمثلة بالدول الدائمة العضویة فی مجلس الامن الدولی التی تملک سلطة تحریک المسؤولیة الجنائیة الدولیة عبر المحاکم الجنائیة المؤقتة کما حصل فی حالات عدیدة مثل یوغسلافیا ورواندا وغیرها، او عبر الإحالة الى المحکة الجنائیة الدولیة الدائمة بموجب المادة 13/أ.
2- عدم فاعلیة دور المحکمة الجنائیة الدولیة على الرغم من مرور عقدین من الزمن على تأسیسها الا انها لم تمارس اختصاصها على نحو کاف فی إطار قمع ومعاقبة مرتکبی الجرائم الدولیة ومن بینها جریمة التهجیر القسری.
3- رفضت دول عدیدة الالتزام بالقانون الدولی لاسیما القانون الدولی الجنائی مثل السودان وإسرائیل اللتین ترفضان الانضمام او الاعتراف بالنظام الأساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة.
4- ان جریمة التهجیر القسری من الجرائم التی لا یمکن تصور ارتکابها من قبل الفرد وانما ترتکب من قبل الدول وفی إطار سیاسة ممنهجة ومنظمة، لذلک من الصعب تصور قیام الدول بمحاسبة القائمین على النظام السیاسی داخل الدولة.
5- قصور النصوص التشریعیة وخلو اغلب القوانین الوطنیة من نصوص تجریم ومعاقبة مرتکبی جریمة التهجیر القسری تشکل معوقاً امام تجریم هذا الفعل حتى وان وجدت نصوص قانونیة احتیاطیة للتجریم الا ان هذه الجریمة برأینا تتمتع بنموذج قانونی خاص بها ویجب تمییزها عن غیرها.
6- مبدأ السیادة الذی تتمسک به الدول بوصفه سداً بوجه تحقیق المحکمة الجنائیة الدولیة لمحاسبة ومعاقبة الجناة، مازال حجر عثرة امام تفعیل المجتمع الدولی باستخدام الالیات القضائیة الدولیة.
الخاتمـة
بعد انتهائنا من بحث موضوع جریمة التهجیر القسری فی إطار القانون الدولی والقانون الوطنی، توصلنا إلى استنتاجات ومقترحات عدیدة نذکر اهمها.
أولا: الاستنتاجات
- على الرغم من اختلاف المسمیات (الإبعاد، النقل، الترحیل، التهجیر، النفی) الا انها جمیعا تخضع لمفهوم واحد هو التهجیر القسری، وان جریمة التهجیر القسری تتضمن القیام بعملیة نقل السکان المدنیین بصورة کلیة أو جزئیة من مناطقهم التی یقیمون فیها بصفة مشروعة إلى مناطق اخرى بصورة مخالفة للقانون الدولی أو الوطنی وبصرف النظر عن الوسائل المستخدمة والفئة المستهدفة والظروف التی ترافق عملیة النقل.
- جریمة التهجیر القسری من الجرائم الدولیة التی نصت الوثائق الدولیة على تجریمها، کما ان المحاکم الجنائیة الدولیة عاقبت على ارتکاب هذه الجریمة، الا ان الجهود الدولیة لم تسفر عن وضع معاهدة خاصة بمعالجة جریمة التهجیر القسری.
- جریمة التهجیر القسری تتکون من رکنین الأول هو الرکن المادی الذی یتم بای فعل مادی سواء تضمن استخدام القوة أو التهدید باستخدامها أو ایة وسیلة للضغط أو الإکراه على المدنیین، والرکن المعنوی لها ویتضممن القصد الجنائی العام فضلا عن القصد الجنائی الخاص.
- اختلاف التعامل الدولی مع هذه الجریمة من حیث طبیعتها، إذ تم ادراجها ضمن الجرائم التی ترتکب ضد الانسانیة تارة، وادرجت ضمن جرائم الحرب تارة أخرى، وتارة ضمن جرائم الإبادة الجماعیة.
- جریمة التهجیر القسری من الجرائم الخطیرة والجسیمة على البشریة والانسانیة جمعاء، وهی فی اغلب الاحیان لا ترتکب الا من قبل حکومات ودول وفی إطار سیاسیات وخطط عامة موجهة ضد مجموعات معینة من السکان بهدف الابادة الجماعیة أو التغییر الدیموغرافی.
- افتقار التشریعات الداخلیة إلى نصوص جزائیة تعالج هذه الجریمة، ففی العراق والاردن على الرغم من تجریم هذه الجریمة دستوریا الا ان قانون العقوبات العراقی والاردنی ما زالا خالیین من نص عقابی یعالج هذه الجریمة، کما ان المشرع الدستوری المصری فی معالجته للتهجیر القسری کان أکثر وضوحا ودقة فی الصیاغة القانونیة والنتائج المترتبة علیها الا انه کالمشرع العراقی لم یورد نصا فی قانون العقوبات المصری یخص هذه الجریمة.
ثانیا: المقترحات
- ضرورة البحث الجدی فی جریمة التهجیر القسری واسبابها واثارها وکیفیة ایجاد السبل والوسائل المناسبة لمعالجة هذه الجریمة ومکافحتها.
- نقترح على المشرع العراقی وباقی الدول العربیة وضع النصوص الجزائیة التی تعالج جریمة التهجیر القسری بوصفها جریمة مستقلة ولها نموذجها القانونی الخاص بها، دون اللجوء الى احالتها نصوص جزائیة تعالج جرائم بأنموذج قانون یختلف عن هذه الجریمة.
- تجریم التهجیر القسری من قبل المشرع هو اعمال للنص الدستوری وتدارک للقصور التشریعی والاغفال الذی ما زال مستمرا منذ اقرار الدستور الدائم لسنة 2005.
- ضرورة وضع معاهدة دولیة خاصة بمعالجة جریمة التهجیر القسری وتجریمها على الصعید الدولی بنصوص صریحة وملزمة للدول، خصوصا فی ظل ما تسببه هذه الجریمة من ویلات على البشریة خاصة فی النزاعات المسلحة الدولیة وغیر الدولیة.
- ضرورة تفعیل دور المحکمة الجنائیة الدولیة نحو محاسبة مرتکبی جرائم التهجیر القسری ضمن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانیة وجریمة الإبادة الجماعیة وان لا تکتفی المحکمة موقفا سلبیا تجاه هذه الجریمة ومرتکبیها.
- تفعیل التعاون الدولی فی التعامل مع مرتکبی هذه الجرائم بوصفها جریمة ذات اثار وخیمة فی السکان وغالبا ما ترتکب فی إطار سیاسات منهجیة تتبعها دول او مجموعات تابعة لها اذ لا بد من تفعیل هذا التعاون لغرض محاسبة مرتکبی هذه الجریمة خصوصا فی ظل تغاضی بعض الدول عن تطبیق القانون بحق الجنود.
- ضرورة ان تأخذ الأمم المتحدة وخاصة مجلس الامن الدولی فی محاسبة مرتکبی هذه الجریمة وبصورة عادلة وفقا للقانون الدولی دون الاخذ بمصالح الدول دائمة العضویة، وسیاسة المعاییر المزدوجة کما حصل فی راوندا ویوغسلافیا السابقة وصمت مجلس الامن الدولی عما یجری فی دول أخرى مثل العراق وسوریا والیمن ولیبیا وفلسطین.
- تشجیع الدول على الانضمام الى معاهدات القانون الدولی منها اتفاقیة منع الإبادة الجماعیة سنة 1948 واتفاقیات جنیف الأربع لعام 1949 والبروتوکولین الملحقین بها لسنة 1977 والنظام الأساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة لسنة 1998 ووضع الالیات الوطنیة التی تکفل تطبیق نصوص هذه المعاهدات على الصعید الوطنی وعدم الاکتفاء بالمصادقة والانضمام الیها.
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
First: Books
1. Ibn Manzoor, San'a al-'Arab, The Arab House of Authorization and Publication, First Book, Beirut, without a date.
2. Ahmed bin Fares Zakaria, Dictionary of Language Standards, Part 6, Dar Al-Fikr, Beirut, 1979.
3. Ahmed Mokhtar Abdel Hamid, Dictionary of Modern Arabic Language, Part III, World of Books, Cairo, 2008.
4. Jack Fergis, State Crimes of Judicial Comedy 'Translated by Hussein Haidar, Uweidat Publishing and Printing, Beirut, 2004.
5. John Marie Hankers and Louise Dozwald Beck, Rules of Customary International Humanitarian Law, Volume I, ICRC Publications.
6. Dr. Sawsan Tarkhan Baka, Crimes against humanity in light of the provisions of the Statute of the International Criminal Court, Halabi Human Rights Publications, Beirut, 2006.
7. Abdel-Qader Al-Kaiser, Changing Family in the Arab City, Dar Al-Nahda Al-Arabiya for Printing and Publishing, 1 st, Beirut, 1992.
8. Dr. Abdul Wahid Al Far, International Crimes and Punishment, Arab Renaissance House, Cairo, 1996.
9. Issam Ismail Nima, "The United States of America and International Criminal Justice" in International Humanitarian Law - Prospects and Challenges - Collective Author, Halabi Publications, Beirut, 2005.
10. Issam Abdel Fattah Matar, International Criminal Court, New University House, Alexandria, 2008.
11. Dr. Ali Hussein Al-Khalaf, Dr. Sultan Abdul Qader Al-Shawi, General Principles in the Penal Code, Legal Office, without a year.
12. Dr. Ali Abdel Qader Al-Kahwaji, International Criminal Law, The Most Important International Crimes, International Criminal Tribunals, Halabi Human Rights Publications, Beirut, 2001.
13. Ali Wahbi Al-Deeb, International Criminal Courts, Their Evolution and Role in Suppressing International Crimes, Al-Halabi Publications, 1, Beirut, 2015.
14. Dr. Ali Younis Hammadi, Principles of Democracy, University of Mosul Press, 1984.
15. Dr. Omar Saadallah, Dictionary of Contemporary International Law, University Publications, Algiers, 2005.
16. Farezouz Bouche Sollnier, The Scientific Dictionary of International Humanitarian Law, Ahmed Massoud's Translation, Dar El-Ilm for Millions, Beirut, 2005.
17. Fattouh Abdullah Al-Shazi, International Criminal Law: The First International Criminal Law Theory - Iraq Model, University Press House, Alexandria, 2002.
18. Karrar Anwar al-Badiri, The Fall of Mosul: Iraq and the Result of Internal and External Burdens, 1, Dar Al-Dijla, Amman, 2016.
19. Dr. Mahmoud Naguib Hosni, Explanation of the Penal Code, General Section, I 5, House of Arab Renaissance, Cairo, 1982.
20. Dr. Mohiuddin Ashmawi, The Rights of Civilians under Military Occupation, with a Special Study of Israel's Human Rights Violations in the Occupied Arab Territories, The World of Books, Cairo, 1972.
Second: Messages and Notes:
1. Talal Abdul-Hussein Al-Badrani, The Principle of Legitimacy in Criminal Law, PhD Thesis, Faculty of Law, Mosul University, 2002.
Third: Research and Periodicals:
1. Dr. Mounir Nusseibeh, forced displacement in Palestine and criminal justice, Right of Return magazine, issued by the Palestinian Center for Residency and Refugee Rights, No. (61), year (13), March 2015.
2. Rashad al-Sayed, Deportation and Forced Transfer in Light of International Humanitarian Law, Egyptian Journal of International Law, Volume 51, 1995.
3. Mohammed Fawzi Hassan, Developments of the Yemeni Crisis, Afaq Arabia, a scientific journal issued by the State Information Service, Egypt, No. 1, 2017.
4. Yahya al-Kubaisi, forced displacement Unpublished civil war in Iraq, Al-Jazeera Center for Studies, Doha, 2013.
Fourth: International and national legal documents:
1. Charter of the International Military Tribunal in Nuremberg.
2. Fourth Geneva Convention of 1949.
3. Additional Protocol I of 1977 to the Geneva Conventions of 1949.
4. Additional Protocol II of 1977 to the Geneva Conventions of 1949.
5. Statute of the International Criminal Court.
6. The Permanent Iraqi Constitution for the year 2005.
7. The Egyptian Constitution of 2014.
8. The Jordanian Constitution of 1952.
9. The Jordanian Penal Code of 1960.
10. The Egyptian Penal Code of 1937.
11. Iraqi Penal Code No. (111) for the year 1969 amended.
12. International Migration Report 2015.
13. Report of the Special Rapporteur on the human rights of internally displaced persons on his mission to the Syrian Arab Republic, Human Rights Council, 32nd Session, 2016, document (2ADD / 35 / AXHRC).
14. Report of the Secretary-General to the Security Council pursuant to resolution 2267 (2017), document S / 2018/2018.
Fifth: Foreign sources:
1. M. Cherif Bassiouni, Crimes agnist humanity in international criminal law, Kluwer law international, the Hague, second revised edition, 1999.
VI. Sources of the International Information Network:
1. ICTY, RADISLAV KRSTIC, Case no.IT-98-33-T Judgment, 02 august, 2001. www.icty.org/x/cases/krstic/tjug/en/krs-tj010802e.pdf
2. International Criminal Court, Prosecution of War Crimes Offenders, Fact Sheet (Document IOS40 / 06/00) (August 2000), Amnesty International: http://www.amnesty.org/fr/library/asset/ IOR40 / 006/2000 / dom / en / dom-IOR400062000ar.html