تنفیذ القرار الإداری قضائیاً-(*)-
|
لمیاء هاشم سالم قبع
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Lamia Hashem Salem Quba'
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Lamia Hashem Salem Quba'
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 14/11/2019 *** قبل للنشر فی 26/12/2019.
(*) Received on 14/11/2019 *** accepted for publishing on 26/12/2019.
Doi: 10.33899/alaw.2019.163362
© Authors, 2020, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
یعد القرار الإداری من أهم الامتیازات التی تتمتع بها الإدارة إذ تمتلک الإدارة أن تصدر قرارات بإرادتها المنفردة وتلزم بها الغیر بینما لا یمتلک الفرد فی نطاق القانون الخاص أن یفرض التزامات على عاتق غیره من الأفراد بإرادته المنفردة وتکون له القوة الملزمة، کما ان السبیل لترتیب الاثار القانونیة بالنسبة للفرد تکمن فی فرض التزامات على عاتقه والمتمثلة بالحصول على موافقته ورضاه ای فی صورة عقد.
کما إن القرار یحتاج الى تنفیذ، والذی یعد الأهم إذ انه لا یحدث الأثر والنتیجة القانونیة المتوخاة منه إلا بتنفیذه والواقع ان هناک فارق کبیر بین الأثر القانونی للقرار وبین التنفیذ المادی للقرار، اللازم فی معظم الحالات لتحقیق التناسق بین الحقیقیة المادیة وبین ذلک النظام القانونی الذی عدله القرار.
والأصل أن تلجأ الإدارة فی تنفیذ قراراتها إلى القضاء إلا انه واستثناءً تُعطى الإدارة احیاناً الحق للتنفیذ المباشر وهو لجوؤها لتنفیذ قراراتها بالقوة الجبریة مع إعفائها من اللجوء إلى القضاء.
لذلک سوف ابحث فی موضوع التنفیذ القضائی للقرار الإداری من حیث أن القرار الإداری یمثل التجسید القانونی لمظهر السلطة فی نشاط الإدارة، ویجب تنفیذه بالوسائل والطرائق التی رسمها القانون وذلک عن طریق التنفیذ الاختیاری للقرارات الإداریة والتنفیذ الجبری المباشر والتنفیذ عن طریق القضاء.
لکلمات المفتاحیة:
القرار، التنفیذ، القضاء، الدعوى
Abstract
Administrative decision making is one of the most important prerogative power of the administration. Hence the administration has the power to issue binding decisions by its own will, whereas individuals do not have the right to impose obligations on other individuals of their own will. Typically, administrations are also charged in implementing their decisions. Indeed, decision enforcement is even more serious in terms of their legal effects . there is a significant difference between the legal effect of the decision and the physical execution of that decision, which in most cases is necessary to harmonize the physical reality with the legal system amended by the resolution. Initially, the administration relies on the judiciary to execute its decisions, but in certain cases, it has the authority to enforce its decisions by force without recourse to the judiciary. Thus, this paper focuses on the judicial implementation of administrative decisions because administrative decisions manifest an important feature the administration power, and thus such decisions must be implemented by the means and methods laid down by the law, through voluntary implementation of administrative decisions, direct compulsory execution, and enforcement through the judiciary.
Keywords: Execution of administrative decisions, Iraqi law, judicial implementation, administration, judiciary.
المقدمـة
تکمن قوة الدولة فی إدارتها العامة وحسن سیرها العام وتنظیمها، فهی تتمتع وهی بصدد مباشرتها وظیفتها الإداریة التی اختصت بها طبقاً للدستور والتشریع – بعدد من الامتیازات تضعها فی موقع ممتاز مقارنة بالوضع العادی للأفراد أمام القضاء بل أن اغلب الوسائل التی تلجأ إلیها الإدارة فی أداء تلک الوظیفة یمکن أن تکون امتیازات بما لها من سلطة الأمر والنهی، وذلک أذا أخذنا بنظر الاعتبار کون هدف (حذف) الإدارة هو تسییر المرافق العامة وإشباع الحاجات وتحقیق المصلحة العامة .
وتقوم الإدارة بسلسلة من الأعمال والتصرفات المادیة والقانونیة، فالأعمال المادیة هی مجرد وقائع تصدر عن اعمال السلطة الإداریة دون أن یصاحبها قصد ترتیب آثار قانونیة . أما الأعمال القانونیة فان مناطها اتجاه إرادة الإدارة إلى إحداث آثار قانونیة معینة تعتبر بمثابة المؤثر الأساسی فی الحیاة القانونیة التی تعیشها ویعیشها معها الأفراد، کما أنها تمثل التجسید القانونی الحی لأهم خصائص القانون الإداری کقانون یستند الى فکرة السلطة العامة بما یستتبع تطبع العلاقات التی ینظمها القانون خلافاً لما تتسم به طبیعة علاقات القانون الخاص، ذلک إن اختلاف المصالح التی یحمیها کل من القانون العام والقانون الخاص التی تکرس أحکام القانون الخاص لحمایتها ومنح الإدارة سلسلة من الامتیازات التی تحتکر مباشرتها.
ومن الطبیعی إذاً أن یکون ترکیزنا فی هذا البحث على التنفیذ القضائی للقرار الإداری إذ أن القرار الإداری بمجرد صدوره یحمل قوة نفاذه وهذا کامتداد لسلطة الدولة، فالتنفیذ هو التحقیق المادی الواقعی للقرار مثل بقیة الأعمال التی تصدرها السلطات الموجودة فی الدولة (القانون ینفذ ، الحکم ینفذ) وهذا ناتج أساساً بحکم ما للإدارة من امتیازات السلطة العامة، ویبرز هذا الامتیاز فی القرارات الإداریة (حذف) إمکانیة تنفیذ القرارات الإداریة أما تنفیذاً مباشراً أو تنفیذاً جبریاً) وهذا ناتج أساساً عمّا للإدارة من امتیازات السلطة العامة، ویبرز هذا الامتیاز فی القرارات الإداریة وأهمها إمکانیة تنفیذ القرارات الإداریة أما تنفیذاً مباشراً او تنفیذاً جبریاً، وهذا) وهذا ناتج أساساً عمّا للإدارة من امتیازات السلطة العامة،(حذف جملة) وامتیاز الأسبقیة، على ان القرار الصادر من السلطة الإداریة یتمیز بالشرعیة على أن یثبت العکس (القرار الإداری بمجرد صدوره یحمل فی طیاته قرینة المشروعیة) فعدم تنفیذ القرار الإداری یؤدی إلى المجادلة وبالتالی عرقلة السیر الحسن للمرفق العام.
والاصل ان القرار الاداری واجب الاحترام والتنفیذ من جانب المخاطبین به حتى وان کان معیباً فتوجد قرینة على سلامة القرارات الاداریة غیر ان هذه القرینة تقبل اثبات العکس . ومن یشک فی مشروعیة القرار علیه الالتجاء الى القضاء اما طلب وقف تنفیذه او الطعن فیه بعد التنفیذ.
وتستطیع الادارة الوصول الى تنفیذ قراراتها بسلوک احدى الطریقتین:-
- التنفیذ المباشر او التنفیذ الجبری .
- التنفیذ عن طریق القضاء وهذا سوف نتناوله کموضوع للبحث .
أهمیة موضوع البحث
لعل اهمیة اثارة هذا الموضوع والبحث فیه تکمن فی خطورة هذا الاجراء الذی تتخذه الادارة وخاصة اذا ارادت الادارة اجبار الافراد على تنفیذ القضاء للقرار الاداری، فانه یتعین علیها ان تلجأ الى القضاء وذلک من خلال اقامة دعاوى مدنیة او جزائیة .
مشکلة البحث
تتمثل مشکلة بحثی بالإجابة عن الأسئلة الآتیة :-
أولاً:- هل یحق للإدارة اللجوء الى القضاء فی حالة عدم التزام الافراد باحترام القواعد والقوانین وفی حالة امتناع الافراد عن الاستجابة لأمرها طواعیة؟
ثانیاً:- هل استعمال هذا الحق اصل ام استثناء؟
ثالثاً:- ما هی الطرق التی تتخذها الادارة من اجل العمل فی تنفیذ القرارات الاداریة عن طریق القضاء؟
نطاق البحث
یتمثل نطاق البحث فی تنفیذ القرارات الاداریة قضائیاً من خلال لجوء الادارة الى القضاء لتنفیذ قراراتها، ورفع دعاوى مدنیة او جزائیة او تأدیبیة على اعتبار أنّ الادارة لها حق التقاضی لذلک یتوجب على الافراد الالتزام باحترام هذا القرارات وکیفیة تنفیذ القرارات الاداریة وفی حالة مخالفتها فانه یحق للإدارة ان تلجأ الى القضاء .
هیکلیة البحث
من أجل الإلمام بموضوع البحث بما یستحقه من دراسة فقد قسمناه الى ثلاث مباحث وفق الخطة البحثیة الآتیة :-
سوف نتطرق فی المبحث الاول الى التنفیذ القضائی للقرار الاداری من خلال ثلاثة مطالب فی المطلب الاول نتحدث عن تعریف التنفیذ القضائی وفی المطلب الثانی تمییز التنفیذ القضائی عما یتشابه به وفی المطلب الثالث صور تنفیذ القضاء للقرار الاداری .
وفی المبحث الثانی سوف نتکلم على کیفیة تنفیذ القرارات الاداریة وطرائق واجراءات تنفیذها من خلال مطلبین شمل المطلب الاول کیفیة التنفیذ القضائی للقرارات الاداریة وفی المطلب الثانی طرائق واجراءات تنفیذ القرارات الاداریة عن طریق القضاء ویتمثل فی تنفیذ الادارة للقرار من دون اللجوء الى القضاء وتنفیذ الادارة للقرار بعد اللجوء الى القرار.
وفی المبحث الثالث نشیر الى الاثار المترتبة على اصدار الحکم من قبل الجهة القضائیة من خلال مطلبین فی المطلب الاول تناول الاثار الموضوعیة وفی المطلب الثانی الاثار الاجرائیة.
ثم ینتهی البحث بخاتمة نبین فیها اهم الاستنتاجات التی خرج بها البحث، (حذف) وأهم التوصیات .
المبحث الأول
التنفیذ القضائی للقرار الاداری
ویتضمن هذا المبحث ثلاث مطالب نبحث فی المطلب الاول تعریف التنفیذ القضائی ونتناول فی المطلب الثانی تمییز التنفیذ القضائی عما یتشابه به وفی المطلب الثالث صور تنفیذ القضاء للقرار الاداری.
المطلب الأول
تعریف التنفیذ القضائی
ان لفظ (التنفیذ) من الالفاظ التی تختلف معانیها حسب المقام الذی ترد فیه فالتنفیذ فی اللغة مصدر للفعل نفذ والنون والفاء والذال اصل صحیح یدل على قضاء فی امر وغیره، یقال نفذ السهم من الرمیة نفاذاً ونفوذاً اذا خرق جوف الرمیة وخرج طرفه من الشق الاخر والنفاذ جواز الشیء والخلوص منه ونفذ الامر والقول قضى وانفذ الامر قضاء.
وقد نال موضوع القرار الاداری عنایة الکثیر من الفقهاء، کما اسهم القضاء الاداری فی الکشف عن الکثیر من ملامحه، ومع اختلاف تعریفات الفقه والقضاء للقرار الاداری من حیث الالفاظ فانه ینم عن مضمون واحد.
فقد عرفه العمید بونار "Bonnar" بانه: "کل عمل اداری یحدث تغییراً فی الاوضاع القانونیة القائمة".
وعرفه الفقیه فالین "Walain" بأنه: "کل عمل قانونی یصدر من هیئة اداریة او هیئة خاصة لها امتیازات السلطة العامة ویکون موضوعه اداریاً، ویصدر تنفیذاً للقوانین او السلطات ممنوحة فی الدستور".
وعرفه الفقیه هوریو "Hauriou" بانه: "اعلان للإرادة بقصد احداث اثر قانونی ازاء الافراد یصدر عن سلطة اداریة، مرکزیة او لا مرکزیة فی صورة تنفیذیة، ای فی صورة تؤدی الى التنفیذ المباشر".
أما فی الفقه العربی، فقد عرفه الدکتور محمد سلیمان الطماوی بانه: "افصاح عن ارادة ملزمة بقصد احداث اثر قانونی، وذلک اما بإصدار قاعدة تنشئ او تعدل او تلغی حالة قانونیة عامة، او موضوعیة، حیث یکون العمل لائحة، وأما بإنشاء حالة فردیة او تعدیلها او الغائها لمصلحة فرد او افراد معینین او ضدهم فی حالة القرار الاداری الفردی کالتعیین او العزل او منح رخصة او الغائها .... الخ) وسواء اکان القرار تنظیمیاً ام فردیاً، فهو ممکن الغاءه والتعویض عنه اذا نفذ ونتج عن تنفیذه، ضرر، متى شابه عیب الانحراف".
اما فی العراق فقد جاء فی تعریف الدکتور شاب توما منصور "بان القرار الاداری هو عمل قانونی یصدر عن السلطة الاداریة من جانب واحد ویحدث اثراً قانونیاً".
وعرفه استاذنا الدکتور عصام عبد الوهاب البرزنجی على انه "عمل قانونی صادر بالإرادة المنفردة والملزمة لإحدى الجهات الاداریة فی الدولة لأحداث تغییر فی الاوضاع القانونیة القائمة اما بإنشاء مرکز قانونی جدید (عام ام فردی) او تعدیل لمرکز قانونی قائم او الغاء له".
اما القضاء المصری فقد عرفه فی حکمه الصادر فی 19/3/1947 بأنه "افصاح من جانب الادارة العامة یصدر صراحة او ضمناً ... فی اثناء قیامها بأداء وظائفها المقررة بها قانوناً فی حدود المجال الاداری ویقصد منه احداث اثر قانونی ویتخذ صفة تنفیذیة".
وبعد ذلک استقر على تعریف اخر اخذ یردد عباراته فی احکامه المختلفة ومنها الحکم الذی اصدرته المحکمة الاداریة العلیا فی 2/9/1997 والذی جاء فیه:- "ان القرار الاداری على ما جرى به قضاء هذه المحکمة هو افصاح الادارة فی الشکل الذی یتطلبه القانون عن ارادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانین واللوائح. وذلک بقصد احداث مرکز قانونی معین یکون ممکناً وجائزاً قانوناً ابتغاء مصلحة عامة" .
وبعد ان عرفنا القرار الاداری ینبغی ان نبین تعریف التنفیذ القضائی للقرار الاداری لذلک فی البدایة ینبغی التمییز بین نفاذ القرار الاداری وتنفیذه فالنفاذ یتعلق بالآثار القانونیة للقرار الاداری وهی عنصر داخلی فی القرار الإداری فی حین یکون تنفیذ القرار بإظهار اثاره فی الواقع وإخراجه الى حیز العمل وتحویله الى واقع مطبق یؤدی الى تحقیق الهدف من اتخاذ القرار.
لذلک یمکن القول ان التنفیذ القضائی للقرار بوصفه عملاً انفرادیاً صادراً عن الادارة یقتضی ربطه بالغایة التی تتوخاها السلطة الاداریة والتی یمکن ان تحدد مدى اهمیة مسألة التنفیذ القضائی للقرار لان هدف ذلک هو منح حقوق الافراد وفرض التزامات علیهم، والتی یجب ان تکون الزامیاً بالنسبة للمعنیین بهذه الالتزامات .
ویتضح مما تقدم، الفارق بین التنفیذ الفنی او القانونی للقرار، وبین تنفیذه تنفیذاً مادیاً، فالتنفیذ الفنی للقرار، هو الذی یرتب اثاراً قانونیة من خلال احداث تغییر او تعدیل فی التنظیم القانونی القائم "lo,r donn ancement juridique" ای فی مجموعة القواعد او المراکز القائمة وقت التنفیذ. ومن هنا یشترط مجلس الدولة الفرنسی او المصری لقبول دعوى الالغاء ان یکون القرار المراد الغاؤه محدثاً لأثاره القانونیة للأفراد، وهو ما جرى علیه الاصطلاح "de nature affaire gnef" ای ان یکون القرار مؤثراً فی المراکز القانونیة للأفراد.
والتنفیذ القضائی هو الطریق الاصیل المقرر للإدارة العامة لتنفیذ قراراتها فی غیر حالات التنفیذ المباشر والتنفیذ الجبری، وتلجأ الادارة الى هذا النوع من التنفیذ عن طریق رفع دعوى امام القضاء لاستصدار احکام مدنیة وجزائیة باعتبار ان الادارة لها حق التقاضی بموجب تمتعها بالشخصیة المعنویة.
کما تقضی القاعدة العامة فی تنفیذ القضاء للقرارات الإداریة بان مجرد رفع الدعوى بطلب الغاء القرار الإداری لا یترتب علیه وقف تنفیذ القرار المطعون فیه، وهذه القاعدة تعد من ممیزات اجراءات التقاضی الاداریة التی درج الفقه الفرنسی على الاشارة فی حکم مجلس الدولة الفرنسی الصادر فی 4/3/1955 فی قضیة "Athias".
اما التنفیذ المادی للقرار، فیقصد به اتخاذ الادارة الاجراءات التی تکفل تنفیذ القرار فی الواقع المادی الملموس . والذی یعنینا هنا، هو التنفیذ الفنی (القانونی) للقرار الذی یؤثر فی مجموعة العلاقات القانونیة القائمة اما انشاءً أو تعدیلاً او انهاءً. وان القیام بإجراءات التنفیذ، (ای مجموعة العملیات القانونیة او المادیة التی من شأنها ان تعطی للقرار فعالیة کاملة)، تتحصل فی وضعین متمیزین:. 1 . فمن الممکن ان تتوقف اجراءات التنفیذ على ارادة منشئ القرار ای الادارة . 2. کما یمکن ان تتوقف على ارادة من یوجه الیه القرار، ای الافراد .
والقاعدة ان القرار الاداری ینتج اثاره ... ای یکون نافذاً من تاریخ صدوره، ولا ینتج اثاراً فی الماضی .. ای عدم رجعیة القرار الاداری الا فی حالات استثنائیة فضلاً عن ان الادارة قد ترجئ اثار القرار الى المستقبل . اجابت الغالبیة العظمى من الفقهاء على السؤال المتعلق بمعرفة متى تولد اثار القرار الاداری بان القرار ینتج اثاره من لحظة صدوره، ای من تاریخ اتمام عملیة اصداره من الجهة الاداریة المختصة . فالقاعدة اذاً ان القرار الاداری یکون نافذاً من تاریخ صدوره، وینتج اثاره بالنسبة للمستقبل بدءً من لحظة صدوره. ویعنی هذا ان القرار الاداری لا یجوز کقاعدة عامة – ان یرجع بآثاره الى الماضی، إلا ان الادارة قد ترجئ تنفیذ القرار الى تاریخ معین فی المستقبل.
وهناک من القرارات الاداریة ما یکفی فی شأنها القوة التنفیذیة الذاتیة، وهذه القوة تقوم على ما یحدثه القرار من قاعدة قانونیة صدر بهدف احداثها، ارتکازاً على سلطة جهة الادارة وما تتمتع به من امتیازات، بحیث لا یتطلب ای اجراء لتنفیذه مادیاً ومثال ذلک القرار التأدیبی الصادر بتوقیع عقوبة الانذار على الموظف. کما ان کثیراً من القرارات التی یتطلب تنفیذها مادیاً لا یقتضی استعمال القوة الجبریة على انه فی کثیر من الحالات یحتاج تنفیذ القرار الاداری الى استعمال القوة الجبریة، اذا لم ینفذها الافراد اختیاراً ودون ان تلتزم الادارة بالالتجاء الى القضاء .
ونخلص مما تقدم ان التنفیذ القضائی للقرار الاداری هو الطریق الاصیل للإدارة العامة لتنفیذ قراراتها عن طریق الدعوى المدنیة او الجزائیة على اساس حق الادارة فی التقاضی امام القضاء دون الرجوع الى التنفیذ الجبری والتنفیذ المباشر اما اذا امتنعت الادارة عن تنفیذ قرار اداری صادر من جهة اداریة اخرى یحق للأفراد اللجوء الى القضاء عن طریق التعویض لإجبار الادارة على التنفیذ على اساس ان هدف الادارة هو منح حقوق للأفراد وفرض التزامات علیهم .
المطلب الثانی
"تمییز التنفیذ القضائی عما یتشابه به"
لقد اهتدى الفقه الفرنسی الى التمییز بین القرار الاداری والتنفیذ القضائی على معیار مبنی على تحلیل القرار القضائی، بحیث تتضح عناصره المرکبة. فالعمل القضائی یفارق القرار الاداری فی انه یترکب من عناصر ثلاثة: ادعاء یرفع الى القاضی، (وغالباً ما ینشأ من خلاف) وتمحیص لهذا الادعاء یتبین منه القاضی ما اذا کان المرکز القانونی مطابقاً للقاعدة القانونیة، او غیر مطابق لها، ثم قرار بإنزال حکم القانون على واقعة الادعاء، تحسم به الخصومة . هذا القرار یقول عنه بونار "Bonnar" بأنه حائز لحجیة الشیء المقضى، ویصفه جیز Je'ze بانه تتمثل فیه سطوة الحقیقة القانونیة:
Ve'rite le'gal Force dela ویترتب على المعیار الموضوعی ان النظام الذی تصدره السلطة التنفیذیة وفق القانون الاساسی العراقی لأجل تطبیق حکم القانون (الفقرة الاولى من المادة 26 من القانون الاساسی) یعتبر عملاً تشریعیاً، لعمومه وتجرده. اما القرار ذو الطابع الفردی Indi Vidul کمنح التزام المرفق العام لاحد الافراد وهو یصدر بقانون خاص من مجلس الأمة اذا جاوزت مدته ثلاث سنوات (المادة 94 من القانون الاساسی) فهو قرار اداری بحکم المعیار الموضوعی، لأنه لیس عاماً ولا مجرداً، ولأنه ینطوی على فکرة التمییز الاستثنائی لاحد الافراد بقانون صادر من البرلمان
اما المعیار الشکلی فینظر الى صفة القائم بالعمل، وما یتبع اتخاذه من اجراءات، بل وما یخلعه القانون عن العمل نفسه من قوة وحصانات وعلى ذلک فالتنفیذ القضائی وفقاً للمعیار الشکلی هو الذی یصدر من جهة منحها القانون ولایة القضاء وقیدها بما تتبعه السلطات القضائیة من اجراءات وضمانات التقاضی، واسبغ على قراراتها حجیة الاحکام وعلى ذلک فالمعیار الذی یمکن الاخذ به بصفة اساسیة هو المعیار الشکلی لعدم صلاحیة المعیار الموضوعی فی اغلب الاحوال. وذلک لان النزاع قد یعرض على جهة اداریة لتنزل فیه حکم القانون وبقرار اداری، وقد یعرض على سلطة قضائیة فتفصل فیه بحکم. کما ان هدف الادارة لا یقتصر على اشباع الحاجات العامة، بأداء خدمات وانما یمتد الى حمایة النظام القانونی للدولة وتحقیق السلام العام. وتطبیقاً للمعیار الشکلی اعتبر القضاء الاداری المصری اعمال الهیئات الاداریة ذات الاختصاص القضائی اعمالاً اداریة. وتخضع بالتالی لرقابة القضاء الاداری الا ما استثنى منها بنص خاص.
ونظراً لعدم کفایة المعیارین المذکورین للتمیز بین القرار الاداری والتنفیذ القضائی، قیل بالمعیار المختلط الذی یقوم على اساس المزج بین المعیارین الشکلی والموضوعی، ویلاحظ ان مجلس الدولة الفرنسی لجأ الیه فی الواقع الى مجموعة عناصر مشترکة لتحدید طبیعة العمل القضائی، منها ما یتعلق بالشکل ومنها ما یتعلق بالإجراءات ومنها ما یتعلق بالموضوع على ان افضلیة الترجیح بین هذه العناصر تکون للأخیرة التی تتعلق بطبیعة الوظیفة القضائیة ذاتها والتی مناطها بالدرجة الاولى الفصل فی نزاع معین وفقاً لقاعدة قانونیة معینة بحکم نهائی وحائز لقوة الشیء المقضی به. وقد سایر مجلس الدولة المصری قرینه الفرنسی فی هذا الاتجاه، اذ تقول محکمة القضاء الاداری فی هذا الشأن فی حکمها الصادر فی 13/2/1954 بان "شراح القانون العام قد اختلفوا فی وضع معاییر للتفرقة بین التنفیذ القضائی والقرار الإداری فمنهم من اخذ بالمعیار الشکلی ویتضمن ان التنفیذ القضائی هو الذی یصدر من جهة منحها القانون ولایة القضاء، ومنهم من اخذ بالمعیار الموضوعی وهو ینتهی الى ان التنفیذ القضائی هو الذی یصدر فی خصومة لبیان حکم القانون فیها. بینما رأى اخرون ان یؤخذ بالمعیارین معاً- الشکلی والموضوعی- وقد اتجه القضاء فی فرنسا ثم فی مصر الى هذا الرأی الاخیر. على ان الراجح هو الاخذ بالمعیارین معاً مع بعض الضوابط وبیان ذلک ان التنفیذ القضائی یفرق عن القرار الاداری فی ان الاول یصدر من هیئة قد استمدت ولایة القضاء من قانون محدد لاختصاصها مبین لإجراءاتها وما اذا کان ما تصدره من احکام نهائیأ او قابلاً للطعن مع بیان الهیئات التی تفصل فی الطعن فی الحالة الثانیة وان یکون هذا القرار حاسماً فی خصومه، ام فی نزاع بین طرفین مع بیان القواعد القانونیة التی تطلق علیه ووجه الفصل فیه"
واستقر القضاء الاداری العراقی فی حکمه الصادر فی 2/5/2000 على رد الدعوى اذ کانت الدعوى تتعلق بحکم جزائی واجب التنفیذ ولیس للقضاء الاداری ولایة علیه. کما ان محکمة القضاء الاداری فی العراق قضت فی حکمها الصادر فی 14/6/2006 بانه ترد الدعوى اذا کانت تتعلق بمدى صحة القرارات والاحکام القضائیة الصادرة من المحاکم والجهات القضائیة، والتی یتم الطعن فیها وفق الطرق المقررة قانوناً.
وافتى مجلس شورى الدولة فی العراق رقم 2000/9 فی 23/2/2000 بان قرار الحجز هو قرار اداری فی حین ان العقوبات السالبة للحریة وهی السجن والحبس والایداع للأحداث هی قرارات تصدر عن المحاکم المختصة، لذلک فان قرار الحجز الصادر من وزیر الداخلیة لا یعد بمنزلة الحکم القضائی. وفی قضیة طلبت محکمة التمییز فی العراق من المحکمة الاتحادیة العلیا النظر فی دستوریة نص المادة (20/اولاً. ثالثاً) من قانون التقاعد الموحد رقم 27 لسنة 2006 والبت فی شرعیته باعتبار ان قرار لجنة تدقیق قضایا المتقاعدین عمل قضائی ولا یجوز تمییزه اما مجلس شورى الدولة بحکم ان مجلس شورى الدولة یرتبط بوزارة العدل ولا یعد من اجهزة السلطة القضائیة فهو تابع للسلطة التنفیذیة ویتکون من رئیس واعضاء غالبیتهم المطلقة من غیر القضاة، وذلک یتعارض مع المادة (47) من الدستور العراقی التی نصت على ان تکون السلطات الاتحادیة من السلطات التشریعیة والتنفیذیة والقضائیة تمارس اختصاصها ومهماتها على اساس مبدأ الفصل بین السلطات، وجاء فی حکم المحکمة الاتحادیة العلیا، ان الفقرة (أ) من البند (اولاً) من المادة (20) من قانون التقاعد الموحد رقم 27 لسنة 2006 نصت على تشکیل لجنة تسمى (لجنة تدقیق قضایا المتقاعدین) برئاسة قاضی من الصنف الثانی ینتدبه مجلس القضاء وعضویة اثنین من الموظفین القانونیین لا تقل درجتهما عن مدیر احدهما من وزارة المالیة والآخر من وزارة الدفاع، وتنظر فی جمیع قضایا التقاعد المعترض علیها الناشئة عن تطبیق احکام القانون المذکور وتتخذ قراراتها بالأکثریة، لذ تجد المحکمة ان هذه اللجنة هی لجنة خاصة شکلت بموجب قانون التقاعد الموحد للنظر فی شؤون المتقاعدین من موظفی الدولة من حیث الحقوق القانونیة وان القرارات هی قرارات اداریة ولیست قرارات قضائیة صرفة بالرغم من ان اللجنة یترأسها قاضی ینتدبه مجلس القضاء لذا فان القرارات التی تصدرها تعتبر قرارات ذات طبیعة خاصة. لذا فان النص المتقدم المنصوص علیه فی البند (ثالثاً) من قانون التقاعد الموحد لا یتعارض مع مبدأ الفصل بین السلطات ومبدأ استقلال القضاء والتدخل فی شؤون السلطة القضائیة من السلطة التنفیذیة، ویکون طلب الهیئة العامة لمحکمة التمییز المشار الیه اعلاه غیر وارد، لذلک قرر رد الطلب ویرى الباحث الاخذ بالمعیار الشکلی لأنه المعیار المختص فی فض المنازعات التی تعرض على جهة الادارة وهو یصدر من جهة منحها القانون ولایة القضاء وهذا کله یهدف الى تحقیق المصلحة العامة. وقد یلتبس القرار الاداری بالتنفیذ القضائی، واکثر ما یکون هذا اللبس فی امور التأدب اذا کان فی الهیئة التأدیبیة عنصر قضائی او کانت مشکلة من عناصر قضائیة حیث یتسع المجال للظن بان الذی تصدره هیئة کهذه لا یکون الا حکماً قضائیاً بید ان هذا الظن باطل. ذلک لان التنفیذ القضائی هو الذی تصدره المحکمة وهی تؤدی وظیفتها القضائیة ویحسم على اساس قاعدة قانونیة خصومة قائمة بین خصمین وهو لا ینشئ مرکزاً قانونیاً جدیداً وانما یقرر حق او عدم وجوده . ولما کان القرار التأدیبی لا یحسم خصومة قضائیة بین طرفین متنازعین وانما ینشئ حالة جدیدة فی حق من صدر علیه، وکانت الهیئة التی تصدره- ولو مشکلة من قضاة- هی هیئة اداریة کلما کان العمل الذی تؤدیه خارج دائرة وظیفتها الاصلیة وهی الفصل فی الخصومات فان القرار المذکور یکون قراراً ادرایاً خاضعاً لکل ما تخضع له القرارات الاداریة من احکام واصول
نخلص مما تقدم بان التنفیذ القضائی هو الذی یصدر فی خصومة قضائیة بین الاطراف المتنازعة فی حکم القانون وهذا القانون مکتسب لحجیة الشیء المقضی به .
المطلب الثالث
"صور تنفیذ القضاء للقرار الاداری"
اذا صدر القرار الاداری من السلطة التی تملکه مستوفیاً ارکانه وعناصره فانه ینفذ فوراً فی حق الجهة الاداریة دون ان یتوقف نفاذ القرار على علم الافراد به، وهو ما قررته محکمة القضاء الاداری المصری فی اوائل احکامها بتاریخ 11/12/1952 حین قررت، ان القرارات الاداریة التی تصدرها السلطة التنفیذیة فی مجالها الاداری التنظیمی هی بحسب الاصل تتم وتنتج اثارها القانونیة من یوم توقیع من یملک سلطة اصدارها وتوجیه الامر للحکام بالعمل بها وتنفیذها. وعندئذ یکون واجباً على الحکام والمرؤوسین مراعاتها وعدم مخالفتها ولو لم تنشر، اذ النشر لیس لازماً لصحة القرارات الاداریة او لنفاذها، ولا یقصد منه غیر ابلاغ الغیر مضمونها حتى تکون حجة علیه، ویفتح به میعاد طلب الغائها، ولان الاصدار بحسب الاصل یتم بمجرد التوقیع على القانون او اللائحة او القرار التنظیمی من مصدره، فهو عملیة قانونیة بذاتها بخلاف عملیة النشر التی هی عمل مادی.
ولذلک فان تنفیذ القرارات یأخذ صورتین:-
الصورة الاولى:- القرارات الاداریة ذات الاثر المباشر: وهی القرارات التی تنفذ بمجرد صدورها ولیس هناک من فاصل زمنی یذکر بین مرحلة الصدور والتنفیذ ومن صورها قرارات تعیین او قرارات الترقیة ومن هذا القبیل ایضاً القرار الصادر من جهة الادارة بهدم عقار وشیک الوقوع او یتهدد بالسقوط فهذا القرار یستنفذ موضوعه بهدم العقار ویتوقف عن احداث اثاره بالنسبة للمستقبل فإنها تنتهی بمجرد تنفیذها.
الصورة الثانیة:- القرارات الاداریة التی یستمر تنفیذها مدة طویلة او التنفیذ المستمر. وهذه الصورة تتناول القرارات التی یستمر تنفیذها مدة طویلة او حالة تنفیذ القرار على اجال متعاقبة ای مرحلیاً، من ذلک القرار التنظیمی الذی یقضی بهدم کل منزل یزید ارتفاعه على حد معین، فانه یظل قائماً وقابلاً للتطبیق فی المستقبل على حالات اخرى، ولو لم یوجد وقت صدوره الا منزل واحد ینطبق علیه مثل هذا الشرط، فالقرار التنظیمی فی هذه الحالة یستمر نافذاً ویطبق على الحالات التی تتوافر فیها شروط التطبیق بمعنى ان اللائحة التی تتضمن قواعد عامة مجردة لا یستفید تطبیقها مرة واحدة، بل تظل قائمة للتطبیق فی المستقبل ما دامت لم تلغ. فهذا النوع من القرارات تظل نافذة ومنتجة لآثارها قانوناً حتى تنتهی بطریق او باخر من طرق انقضاء القرارات الاداریة المقرر قانونا ومثالها القرارات الصادرة بشأن الزام ای فرد ینشأ عمارة من عدة طوابق، فاذا ازدادت طوابقها عن عدد معین فهو ملزم ببناء ملجأ تتوافر فیه الشروط المطلوبة.
ویتضح من ذلک ان الفارق بین الصورتین، ففی الصورة الاولى، هی المتعلقة بالقرارات ذات الاثر المباشر، او فوریة التنفیذ، فهذه القرارات تصدر وتنتهی سریعاً، وتزول بالتالی اثارها القانونیة ولا تؤثر فی التنظیم القانونی الا بقدر فترة نفاذها وسریانها. اما فیما یتعلق بالصورة الثانیة وهی المتعلقة بالقرارات المستمرة وهی تستمر فی النفاذ مدة طویلة، حتى تنقضی بأحد طرق انقضاء القرارات الاداریة. وهذه الصورة تترک اثاراً مباشرة فی التنظیم القانونی وایضاً فی مجموع العلاقات القانونیة من خلال انشاء او تعدیل او انهاء مرکز من المراکز القانونیة القائمة. ففی الصورتین السابقتین تقوم الادارة من جانبها بإصدار القرارات الاداریة، سواء القرارات الفردیة او القرارات التنظیمیة، تقوم بتنفیذ الاولى وتطبق الثانیة على الحالات الفردیة، ای على کل من تتوافر فیه شروط تطبیقها، وبعض من صور التنفیذ تعتمد فی تنفیذها على ما للقرار من قوة تنفیذیة. ومثال ذلک القرار الاداری الصادر بتوقیع جزاء تأدیبی ضد احد الموظفین، وصورة اخرى یتطلب فیها تدخل الادارة لتنفیذ القرار تنفیذاً مادیاً دون ان یتطلب ذلک تدخل الادارة لإجبار الفرد على تنفیذه مثال ذلک توقیع عقوبة تأدیبیة على موظف بحرمانه من علاوة او بخفض درجته او بفصله وهذا لا یقتضی استعمال القوة الجبریة الا انه هناک بعض الحالات یقتضی الامر تنفیذ القرار بالقوة الجبریة اذا ما اعترض الافراد على تنفیذه مثل قرار نزع الملکیة او بالاستیلاء او بهدم منزل غیر صحی او ایل للسقوط.
اما صور تنفیذ القرار الاداری عن طریق القضاء فتتمثل فی کل من دعوى الالغاء ودعوى التعویض حیث یتمثل تنفیذ القرار الاداری فی دعوى الالغاء المقامة ضد القرار الى اعدام القرار الاداری واعادة الحالة الى ما کانت علیه ای یمتد باثر رجعی الى تاریخ صدوره وهنا تلتزم الادارة بإزالة اثر هذا القرار واعادة تصحیح الاوضاع الى ما کانت علیه قبل صدوره ومن امثلة احکام الالغاء الغاء قرار اداری بتوقیع عقوبة تأدیبیة على موظف او الحکم بإلغاء قرار غلق مؤسسة وان کان ان حکم الالغاء لا یحدث اثاره بنفسه، وانما تتطلب تدخل او مساعدة ایجابیة من الادارة لأنه لا یضمن قضاء بالزام ومن الجدیر بالذکر ان الجهة الاداریة التی اصدرت القرار محل الالغاء هی الملزمة بتنفیذ القرار عن طریق القضاء وفقاً لما استقر علیه القضاء الاداری الى هذا التنفیذ یخضع للموقف التی تتخذه الادارة ویتمثل بالالتزام السلبی وهنا تمتنع الادارة عن اتخاذ ای اجراء للتنفیذ القضائی، والالتزام الایجابی وهنا تلتزم الادارة بالتنفیذ بان تعید الحال الى ما کان علیه قبل اصدار القرار الملغى. اما دعوى التعویض فاذا تحققت مسؤولیة الادارة استوجب الحکم على الادارة بناءً على مسؤولیتها باختلاف انواع التعویض والاحکام الصادرة فی دعاوى القضاء الکامل وان کان اغلبها احکام مالیة قد تبدو لأول وهلة انها احکام بالالتزام لأنها تتضمن الزام الادارة او المتعاقد معها او احد موظفیها بأداء مبلغ من النقود ولکن قد تکتفی هذه الاحکام القضائیة بتقریر مبدئ المسؤولیة عن عمل ضار دون تحدید مبلغ التعویض او الالتزام به وهی فی هذه الحالة لا یلحقها التنفیذ.
المبحث الثانی
"کیفیة تنفیذ القرارات الاداریة وطرائق واجراءات تنفیذها"
ویتضمن هذا المبحث مطلبین ابحث فی المطلب الاول کیفیة التنفیذ القضائی للقرارات الاداریة والثانی طرائق واجراءات تنفیذ القرارات الاداریة عن طریق القضاء.
المطلب الاول
"کیفیة التنفیذ القضائی للقرارات الاداریة"
یعد القرار الاداری واجب الاحترام والتنفیذ من جانب المخاطبین به حتى وان کان معیباً والجدیر بالذکر ان الادارة تتمتع بامتیازات معینة تجعلها فی مرکز یعلو على الافراد، وتظهر هذه الامتیازات فی سلامة القرارات الإداریة حیث یفترض سلامة کل قرار اداری صادر من الادارة حتى یثبت عکس ذلک، ومرجع قرنیة السلامة للقرار الى ان القرار الاداری یحاط بضمانات خاصة، کحسن اختیار الموظفین متخذی القرار، واتباع اجراءات واشکال معینة عند اصدارها، مع احترام قواعد الاختصاص. ویترتب على ذلک الزام الافراد باحترام القرارات الاداریة حتى ولو ساورهم الشک فی عدم صحتها فالأصل فی القرار هو النفاذ وتنتج اثاره التی تتولد عن القرار السلیم حتى یحکم بإلغائه او عدم مشروعیته. فیجوز لکل من یشک بمشروعیة القرار یلجأ الى القضاء، اما الغاء القرار او لوقف تنفیذه للتخلص من الالتزامات التی یرتبها القرار الاداری وهکذا تصبح الادارة مدعى علیها باستمرار، بالإضافة الى تتمتع به الادارة من حق التنفیذ المباشر وهو من ابرز میزات الادارة فی معاملة الافراد، وانجحها اثراً.
المطلب الثانی
"طرائق واجراءات تنفیذ القرارات الاداریة عن طریق القضاء"
هناک جانبان فی القرار الاداری جانب موضوعی، وهو مضمونه، وجانب مادی واقعی، وهو تنفیذه والذی یقع على کاهل المخاطبین به، فهؤلاء هم من یتعین علیهم تحقیق مضمونه على ارض الواقع، وعند قیامهم بما یتوجب علیهم من تنفیذ یتحقق هدف الادارة من اصداره، ولکنه قد یمتنع هؤلاء فی بعض الاحیان عن تنفیذ القرار، ولها فی سبیل هذا طریقان الاول ان تقوم الادارة بتنفیذه من دون اللجوء الى القضاء والطریق الثانی بعد لجوئها له وهذا من سوف نبحثه فی فرعین نتناول فی الفرع الاول تنفیذ الادارة للقرار من دون اللجوء الى القضاء ویتمثل بالتنفیذ الاختیاری للقرارات الاداریة والتنفیذ الجبری المباشر والفرع الثانی یمتثل فی تنفیذ الادارة للقرار بعد اللجوء الى القضاء.
الفرع الاول
"تنفیذ الادارة للقرار من دون اللجوء الى القضاء"
ویتضمن هذا الفرع التنفیذ الاختیاری للقرارات الاداریة والتنفیذ الجبری المباشر.
اولاً: التنفیذ الاختیاری للقرارات الاداریة
الاصل ان یلتزم الجمیع "ادارة عامة وافراد" بتنفیذ القرارات الاداریة تنفیذاً اختیاریاً بعد ان تصبح نافذة، ذلک ان التنفیذ بالآثار المتولدة عنها سواء کانت حقوقاً او التزامات والمقصود بالتنفیذ الاختیاری او الحر للقرارات الاداریة هو ان القرارات الاداریة الصادرة من السلطات الاداریة المختصة یلتزم بتنفیذها اصحاب الشأن من المخاطبین بهذه القرارات الاداریة من افراد عادیین وسلطات وعمال الدولة وذلک متى علموا بها بإحدى وسائل وطرق الاعلام المقررة قانوناً، وکلما طلب منهم تنفیذ هذه القرارات الاداریة. بالنسبة للإدارة اذا کان عبء التنفیذ یقع على الادارة فانه یجب علیها ان تتخذ الاجراءات والتدابیر الکفیلة بتطبیق القرار قبل ان تقطع صرف الراتب للموظف الذی صدر قرار اداری بفصله او بقبول استقالته وفی حالة الاخلال بتنفیذ القرار الاداری من جانب الادارة یرتب المسؤولیة سواء بناء اساس الخطأ الشخصی او المرفقی.
اما بالنسبة للأفراد فتتحقق بالتزامهم بالقرارات بعد علمهم بها وتنفیذها باختیارهم مثل القرارات المتعلقة بإغلاق المحلات فی ایام او اوقات محددة، واغلاق المحلات المسببة للضوضاء فی اوقات محددة، والقرارات المتعلقة مثلاً بعدم تشغیل الاحداث او النساء لیلاً
وتنفیذ القرارات الاداریة بالنسبة للأفراد یظهر فی حالتین:-
الاولى:- محل القرار حق أم رخصة یسعى الفرد لاستیفاء ذلک وفق التدابیر الساریة المفعول، وما على الادارة سوى تسهیل عملیة التنفیذ والامتناع عن کل ما من شأنه عرقلة ذلک مثل قرار الانتداب، یقدم المعنی الوثائق اللازمة على الادارة متابعة تنفیذ القرار بتمکینه من التمتع بهذا الحق ما دام مستوفیاً الشروط .
الثانیة:- محل القرار التزام، یجب على الفرد اما القیام بعمل او الامتناع عن عمل حسب مضمون القرار. مثل قرار توقیف موظف، ینفذ من خلال الانقطاع طیلة مدة التوقیف، عن ممارسة مهامه الوظیفیة المنبثقة عن منصب عمله.
وینجم عن هذه القاعدة انه من یدعی عدم صحة وشرعیة القرارات الاداریة ان یثبت ذلک بوسائل الاثبات القانونیة، ای عبء الاثبات یقع دوماً على الافراد فالإدارة العامة دوماً فی مرکز المدعى علیه فیما یتعلق بدعاوى مدى شرعیة القرارات الاداریة ودعوى الالغاء.
ثانیاً :- التنفیذ الجبری المباشر
تعتبر هذه الوسیلة من اهم الامتیازات التی تتمتع بها السلطة الاداریة فی مزاولتها لنشاطها، اذ تستطیع الادارة ان تقوم بتنفیذ قراراتها بشکل مباشر على الافراد بدون ان تلجأ الى القضاء للحصول منه على اذن التنفیذ، فالإدارة تستطیع ان تستخدم القوة الجبریة عند الاقتضاء لمواجهة عناد الافراد فی تنفیذ القرارات، یرتب اثره قبل الافراد دون مشارکة منهم، وثانیهما:- یتمثل فی امتیاز تنفیذ القرار جبراً عند الاقتضاء ودون اذن من القضاء.
وحق الادارة بالتنفیذ الجبری یتعلق بالتنفیذ القانونی للقرارات دون ما حاجة لاستخدام القوة المادیة من جانب الادارة وذلک کالقرار الصادر من جهة الادارة بفسخ عقد تورید او عقد من عقود الاشغال او بتحدید اموالها العامة غیر ان التنفیذ المباشر قد یقتضی فی بعض الحالات استخدام القوة المادیة من جانب الادارة ضد الاشخاص او الاموال ولما کان تنفیذ هذه القرارات یقترن غالباً بتقیید حریات وحقوق الافراد بل وقد یصل الامر فی بعض الحالات الى المساس بها کما اذا قامت الادارة بغلق المحال العامة المملوکة للأفراد او لفض مظاهرة اقامتها جماعة من الافراد ففی هذه الحالات یشکل الامر خطراً على حریات الافراد واموالهم تلک لا یجوز المساس بها الا وفقاً للقانون لذلک استقر رأی الفقه والقضاء على ان التنفیذ الجبری باستخدام القوة المادیة ضد الاشخاص او الاموال لا یکون مشروعاً الا فی حالات محددة على سبیل الحصر.
وان الاصل الذی یحکم هذا الموضوع هو الاصل العام الذی یخضع له الافراد، والذی یقتضی ان تلجأ الادارة الى القضاء لتحصل على حکم بحقوقها اذا ما رفض الافراد الخضوع لقراراتها ونظراً لان التنفیذ الجبری هو الطریق الاستثنائی الذی من شأنه ان یطلق ید الادارة ویهدد حقوق الافراد، الامر الذی ینحصر معه حق الادارة فی استخدام اسلوب التنفیذ المباشر فی حالات وهی کالتالی:-
الحالة الأولى وجود نص فی القانون یبیح للإدارة استعمال حق التنفیذ المباشر ومعنى ذلک ان المشرع یخول السلطة الاداریة تنفیذ قرارتها تنفیذاً مباشراً دون ان تلتجئ الى القضاء مقدماً وذلک نظراً لأهمیة بعض الحالات وضرورة الاسراع بشأنها، ومن امثلة ذلک فی التشریع العراقی انه اذا تأخر الافراد فی تسدید ما علیهم من ضرائب او دیون للحکومة، فان للحکومة بعد انذارهم ان تلجأ الى الحجز الاداری على اموالهم المنقولة وغیر المنقولة وبیعها.
وقد طبق المشرع العراقی مبدأ التنفیذ المباشر، فأتاح للحکومة ان تلجأ الى وسیلة التنفیذ القسری، لاستیفاء بعض انواع بالذات من حقوقها قبل الافراد فنصت المادة الاولى من القانون رقم 43 لسنة 1931 حیث یسری هذه القانون على جبایة اصل المبالغ والفائض على کافة المبالغ المستحقة عن الضرائب والرسوم والتزامات واردات الحکومة والسلفات الممنوحة للزارع والمبالغ المستحقة عن الضرائب والرسوم والتزامات واردت الحکومة والسلفات الممنوحة للزارع والمبالغ المستحقة عن شراء املاک الحکومة والمبالغ المستحقة عن الخدمات تؤدیها الحکومة او الانتفاع من املاک الحکومة وای مبالغ اخرى تعد واجبة الاستیفاء للحکومة.
اما اذا کان الشارع نص على جزاء مخالفة القرار الاداری، وخول سلطة معینة توقیع هذا الجزاء، فیکون مؤدى هذا ان الشارع استبعد التنفیذ المباشر ضمناً فی هذه الحالة، ومن ثم یجب الالتجاء الى هذه السلطة التی عینها القانون فی حالة رفض الافراد او امتناعهم عن تنفیذ القرار ومنها ما جاء به قانون العقوبات العراقی رقم 111 لسنة 1969 فی المادة 395 التی تنص على جزاء کل المخالفات التی تقع ضد الاحکام بوجه عام، ومن ثم اذا لم ینص فی لائحة ما على جزاء مخالفة احکامها، طبقت الادارة حکم المادة 935 على المخالف.
الحالة الثانیة:- اذا رفض الافراد تنفیذ قرار صادر بالاستناد الى حکم عام نص علیه القانون ولم ینص على جزاء، فقد اجاز القضاء للإدارة ان تلجأ الى التنفیذ المباشر لتکفل احترام القاعدة القانونیة والا یعطل حکم القانون والمثال المشهور الذی بمناسبته صاغ مفوض الدولة رومیو نظریته المشهورة، هو حکم محکمة التنازع فی فرنسا الصادر فی 2 دیسمبر سنة 1902 ولا تزال اراء رومیو مسلماً بها امام القضاء الفرنسی وخلاصة القضیة هی ان الحکومة الفرنسیة اصدرت قراراً بالاستناد الى قانون سنة 1901، بإغلاق مؤسسة تابعة لجماعة من الراهبات لأنها انشئت من غیر رخصة وقد قامت الادارة بتنفیذ القرار، فأخلت المؤسسة ووضعت الاختام على نوافذ المکان الذی تشغله. فلما رفع الامر الى محکمة التنازع، قررت ان هذا التنفیذ الاداری لا شائبة فیه لان المادة 13 من القانون المشار الیه، لم تبین طریقاً اخر لتنفیذ احکامه.
اما فی مصر فان هذه الحالة لا توجد عملیاً نظراً لوجود نص عام فی قانون العقوبات، وقد نصت المادة 380 التی تقرر عقوبة عامة على مخالفة احکام اللوائح التی لا تتضمن جزاءً على مخالفتها. ومعنى ذلک ان الدعوى الجنائیة متاحة دائماً للإدارة ما یستتبع سقوط حقها فی الالتجاء الى التنفیذ الجبری فی حالة وجود نص بلا جزاء وهو ما اکده مجلس الدولة حین قضى فی 11 مایو سنة 1935 بان قرار غلق محلج لمخالفته لشروط الرخصة المعطاة له وقیامه بتعدیلات جدیدة من شأنها تغییر کیفیة التشغیل تغییراً جذریاً فیما یتصل بمتطلبات الامن العام والصحة العامة مما یستوجب الحصول على رخصة جدیدة یعتبر غیر مشروع لوجود جزاء جنائی مقرر لهذه المخالفة وبالتالی لم یکن للإدارة الا ان تحرر محضراً بالحالة وتحیل المخالفة للمحکمة المختصة للفصل او المخالفة. فاذا رفض الامر بقانون لا یحتاج تنفیذه الى اصدار لائحة تنفیذیة، وهو ما یندر وجوده، وکان هذا القانون لا یتضمن جزاء معیناً على مخالفة نصوصه فان لجوء الادارة الى التنفیذ الجبری فی هذه الحالة یکون مشروعاً ولکنه یکون مبرراً بحالة الضرورة.
الحالة الثالثة:- حالة الضرورة: یقصد بحالة الضرورة وجود خطر داهم، کالإخلال بالأمن او الصحة العامة او السکنیة یقتضی تدخل الادارة لمواجهة هذه الحالات، باتخاذ اجراء اداری مباشر.
وعلى ذلک یحق للإدارة فی حالة الضرورة ودون حاجة لانتظار حکم من القضاء، ان تلجأ الى استعمال القوة المادیة لدفع الخطر ولو لم یوجد فی القانون نص یبیح هذه الوسیلة، بل ولو کان القانون یمنعها صراحة او ضمناً، ذلک ان الضرورات تبیح المحظورات. فقد یرسم القانون طریقاً معیناً على الادارة ان تسلکه، کأن یقرر عقوبة جنائیة معینة لمخالفة احکامه، او ان یجعل استعمال القوة منوطاً بصدور حکم من القضاء فیجعل مثلاً اغلاق المحال العامة او مصادرة الصحف بحکم من القاضی وهنا یتعین اتباع الوسیلة التی نظمها القانون، وشروط حالة الضرورة هی وجود خطر جسیم یهدد النظام العام، وان یتعذر دفع هذا الخطر بالطرق القانونیة العادیة بحیث تکون الضرورة هی الوسیلة الوحیدة لدفع الخطر، وان یکون هذا العمل لازماً حتماً، فلا یزید على ما تتطلبه الضرورة، لان القاعدة ان الضرورة تقدر بقدرها فلا یصح ان نضحی مصحلة الافراد فی سبیل المصلحة العامة، الا بقدر ما تقضی به الضرورة.
یتضح مما تقدم ان التنفیذ الجبری المباشر یعد من الامتیازات المهمة التی تتمتع بها الادارة حیث تستطیع ان تنفذ قراراتها من دون اللجوء الى القضاء وحق الادارة فی التنفیذ الجبری یتمثل فی حالة وجود نص فی القانون وحالة رفض الافراد بالاستناد الى حکم عام وحالة الضرورة اذا وجد خطر محدق داهم البلاد واخل بالأمن العام والصحة العامة ویجب على الادارة درؤه بکافة الوسائل القانونیة حتى وان کان تنفیذاً جبریاً لوجود خطر یستوجب القیام بذلک.
الفرع الثانی
"تنفیذ الادارة للقرار بعد اللجوء الى القضاء"
تلجأ الادارة العامة الى طریق القضاء لتنفیذ قراراتها، وذلک بمقتضى رفع دعاوى امامه لاستصدار احکام جزائیة او مدنیة لکون الادارة لها حق التقاضی بموجب تمتعها بالشخصیة المعنویة استناداً الى المادة 48 من القانون المدنی العراقی النافذ رقم 40 لسنة 1951 والتی تنص عل انه "یکون لکل شخص معنوی حق التقاضی".
والتنفیذ عن طریق القضاء هو الاصل فی تنفیذ القرارات الاداریة فی حالة رفض الافراد تنفیذ القرارات اختیاراً ولم تستطع الادارة تنفیذها من خلال التنفیذ المباشر، فلا یکون هناک من سبیل لتنفیذها سوى عن طریق القضاء، ویکون للإدارة فی هذه الحالة اقامة الدعوى الجنائیة او اقامة الدعوى المدنیة ضد الممتنع عن التنفیذ، ویأخذ التنفیذ فی هذه الحالة احدى صورتین:-
اولاً: الدعوى الجنائیة: تقام الدعوى الجنائیة فی الحالات التی تترتب فیها على مخالفة القرار الاداری عقوبة جزائیة، وبموجب هذه الحالات تخول الادارة رفع دعاوى امام القضاء الجنائی مثل حالة الاستمرار فی نشاط معین رغم ان الجهة الاداریة سبق وان قررت الغاء الترخیص بممارسة ذلک النشاط لعدم توافر الشروط المطلوبة قانوناً.
وقد تکون اقامة الدعوى الجنائیة هی وسیلة لإجبار الافراد على احترام القرارات الاداریة، وذلک لان العقوبة الجنائیة مقررة فی قانون العقوبات.
وهذه الطریقة مسلم بها فی فرنسا وفی مصر. وعلیها نصت المادة 380 من قانون العقوبات المصری رقم 58 لسنة 1937 والمعدل فی 2 ابریل 2018 حیث تقول "من خالف احکام اللوائح العمومیة او المحلیة الصادرة من جهات الادارة العمومیة او البلدیة او المحلیة یجازى بالعقوبات المقررة فی تلک اللوائح زائدة عن هذه الحدود وجب حتماً انزالها الیها. فاذا کانت اللائحة تنص على عقوبة ما، یجازى من یخالف احکامها بدفع غرامة لا تزید على خمسة وعشرین جنیهاً مصریاً، واذا کانت العقوبات هنا محددة بعقوبة المخالفات، فان الادارة فی بعض الحالات ان تضمن قراراتها عقوبات اشدومهما کانت العقوبة المقررة لمخالفة القرار الاداری، فان على الادارة ان تقتنع برفع الدعوى الجنائیة، ولا تستطیع ان تستبدل بها التنفیذ المباشر اذا قدرت ان العقوبة تافهة وغیر رادعة، لان سبیل ذلک هو تعدیل التشریع بتشدید العقوبة، کل ذلک بطبیعة الحال ما لم تتوافر حالة الضرورة.
ونخلص مما تقدم ان طریق الدعوى الجنائیة هی الطریق لتنفیذ القرارات الاداریة.
ثانیاً:-الدعوى المدنیة: یمکن ان یثار تساؤل فی هذا المجال هل یمکن للإدارة العامة رفع دعوى امام القضاء المدنی بهدف استصدار حکم یلزم الافراد بتنفیذ قرار اداری امتنعوا عن تنفیذه اختیاریاً؟
الاتجاه السائد فی فرنسا فقهاً وقضاءً ان الادارة العامة لا یمکنها اللجوء الى القضاء المدنی تأسیساً على مبدأ توزیع الاختصاص القضائی بین جهتی القضاء فی نظام یقوم على الازدواجیة القضائیة. ولهذا فان القاعدة هی عدم اختصاص القضاء العادی بالنظر فی الاعمال والقرارات الاداریة بصفة عامة، الا فی حالات استثنائیة محددة، مثل قرار الطرد فی حیازة املاک وطنیة بدون سند.
لذلک یمکن القول ان القضاء الفرنسی لا یجیز للإدارة سلوک الطریق المدنی من اجل الحصول على احکام بالزام الافراد باحترام القرارات الاداریة فاذا وجد جزاء جنائی، فالدعوى الجنائیة هی الطریق القضائی الوحید المتعین سلوکه، فاذا لم توجد الدعوى الجنائیة فان الطریق المدنی یغلق فی وجه الادارة الا اذا اباحه القانون صراحة او استعمال توقیع العقوبات الجنائیة.
وفی مصر تستطیع الادارة ان تلجأ الى القضاء المدنی لإلزام الافراد باحترام قراراتها وتنفیذها جبراً، اذ ان اتباع الادارة لطریق القضاء العادی وان کان قلیل الحدوث عملاً وعدم استخدامها لامتیازات السلطة العامة التی تتمتع بها، فیه ضمانة اکبر لاحترام حقوق وحریات الافراد.
وبعبارة اخرى انه بالرغم ان الادارة تملک وسیلة التنفیذ المباشر لقراراتها، وتملک حق اللجوء للقضاء الجنائی لتوقیع العقاب على من یمتنع عن تنفیذ تلک القرارات طواعیة فی حالة عجزها عن تنفیذها تنفیذاً مباشراً، الا ان ذلک لا یحول بینها وبین اللجوء للقضاء المدنی طلباً لتنفیذ قراراته اذا رأت ان تلک الوسیلة انجح فی تنفیذ القرار الاداری الممتنع المخاطب به عن تنفیذه طواعیة. ولقد ذهبت المحکمة الاداریة العلیا فی مصر فی حکمها الصادر فی 24 نوفمبر سنة 1962 حیث تقول .. "انه من المقرر ان التنفیذ المباشر رخصة للإدارة، ومن ثم فان الادارة تترخص فی اجرائه بحسب مقتضیات المصلحة العامة، فیصح لها بدلاً من اجراء هذا التنفیذ المباشر ان ترکن الى القضاء وتسلک طریق حجز ما للمدین لدى الغیر بحسب قواعد قانون المرافعات، ولا شذوذ فی ذلک ولا خروج على مقتضیات القانون والمصلحة العامة، ذلک ان التنفیذ المباشر لیس الاصل فی معاملة الادارة للأفراد وانما الاصل ان تلجأ الادارة. شأنها شأن الافراد- الى القضاء لاستیفاء حقوقها" ووفقاً لهذا الحکم یکون بوسع الادارة وهی بصدد تنفیذ قراراتها ذات الطبیعة المالیة ان تتبع اسلوب حجز ما للمدین لدى الغیر استناداً الى نص المادة 253 من قانون المرافعات والتی تشترط لصحة هذا الاجراء ان یکون الدین محقق الوجود حال الاداء. ویجوز للإدارة ان تحلل من شروط واجراءات حجز ما للمدین لدى الغیر والمنصوص علیها فی المواد من 325-351 من قانون المرافعات استناداً الى انها کان یمکنها سلوک التنفیذ المباشر، حیث ان الادارة متى اتبعت طریق الدعوى المدنیة لتنفیذ قراراتها من خلال اجراء حجز للمدین لدى الغیر، فان علیها ان تحترم القواعد والاجراءات التی حددها القانون لتنظیم ممارسة هذا الاجراء وتلتزم بها.
وفی العراق فإننا لا نرى ما یمنع الادارة من رفع دعوى مدنیة لتنفیذ قرار من قراراتها ونتفق مع وجهة النظر التی اشار الیها الدکتور سلیمان الطماوی من التفریق بین فرض الجزاء الذی نص علیه القانون لمعاقبة حالة عدم التنفیذ، وبین طلب الادارة من القضاء اصدار حکم لتنفیذ قرار من قراراتها. وبالرغم من کون النص العام الوارد فی قانون العقوبات (المادة 240) التی تنص على ان "عاقب بالسجن مدة لا تزید على ستة اشهر او بغرامة لا یزید عن مائة دینار کل من خالف الاوامر الصادرة من موظف او مکلف بخدمة عامة او من مجلس البلدیة او هیئة رسمیة او شبه رسمیة ضمن سلطتها القانونیة او لم یمتثل لأوامر ایة جهة من الجهات المذکورة الصادرة ضمن تلک السلطات وذلک دون الاخلال بأیة عقوبة اشد ینص علیها" وهذا النص یجعل الدعوى الجزائیة هی الاصل لإجبار الافراد على احترام القرارات الاداریة والامتثال لإحکامها. إلا ان هذا لا یمنع الادارة من اختیار سبیل الدعوى المدنیة لتنفیذ قراراتها اذا رأت ان المصلحة العامة تقتضی اتباع هذا السبیل. اما اذا رأت ان المصلحة ان اتباع اجراءات التقاضی قد یستغرق وقتاً طویلاً، وان المصلحة العامة التی توختها من اصدار القرار تستدعی تنفیذ القرار فوراً او فی وقت اقل مما تتطلبه اجراءات التقاضی. فان بإمکانها تنفیذه تنفیذاً مباشراً او حتى استخدام وسائل اقسر والاجبار اذا تطلب الحال ذلک لإلزام الافراد بالقرارات، وهی فی هذا امام حالة من الحالات التی یکون لها فیها تنفیذ قراراتها مباشراً وهی حالة الضرورة والاستعجال.
واذا کان تبریر موقف الفقه الفرنسی فی قوله ان لیس للإدارة اللجوء الى الدعوى المدنیة لتنفیذ قراراتها. ربما یعود الى الرغبة التی تمتد جذورها الى ما قبل قیام الثورة الفرنسیة فی ابعاد القضاء العادی عن النظر والتعرض للقرارات الاداریة، فان الحال مختلف فی العراق اذ الاصل ان القضاء العادی (الموحد) هو الذی کان مختصاً فی النظر فی المنازعات والاعتراضات الناشئة عن القرارات الاداریة، ولذا فان الدعوى امام القضاء العادی للنظر فی القرار الاداری امر مألوف لا بل هو السبیل الوحید للطعن القضائی للقرار الاداری. وقد ذهبت محکمة التمییز فی العراق فی قضائها الى ان الدعوى المدنیة یمکن ان تکون وسیلة الادارة لتنفیذ بعض قراراتها والزام الافراد باحترامها. وفی قرار لها تقرر محکمة التمییز ان للإدارة اللجوء الى القضاء للحصول على حقوقها او صرف النظر عن الطرائق الاخرى المخولة لها قانوناً، فقد جاء قرارها فی القضیة المرقمة هیئة عامة (979) الصادر فی 2/5/1981 ما یأتی (اما الحکم برد الدعوى الشخص الثالث المنظمة فهو غیر وارد ایضاً. لان وزارة المالیة قبلت بمحض ارادتها اللجوء الى القضاء فی تحصیل فی التعویض من المتجاوزین المدعی علیهما على الارض الممنوحة باللزمة التی تعود رقبتها الیها، وتملک ثلاثة ارباع التعویض المقدر عن ذلک التجاوز، فلیس هناک ای نص قانونی یمنعها من اقامة الدعوى المنظمة بالمبلغ الذی طالبت به ودفعت عنه الرسم القانونی، ولیس فی قانون المقالع رقم (66) لسنة (1962) او القانون (114) لسنة 1963 ما یمنع وزارة المالیة من اقامة دعواها المنظمة على الوجه الذی اقرته محکمة بداءة الاعظمیة وفصلت فیه .. لان القانونین المذکورین اذا اعطیا وزارة المالیة حقاً معیناً فی استیفاء اجر المثل عن الاراضی الامیریة المتجاوز علیها، والزام المتجاوزین بالتعویض عن تجاوزهم ... لم یمنعا فی الوقت نفسه حق استیفاء ذلک الحق او ای حق للوزارة عن طریق اللجوء الى القضاء، خاصة وان للقضاء الولایة العامة فی الفصل فی جمیع النزاعات الا ما استثنی منها بنص القانون).
واذا کان الاصل ان الادارة یفترض ان تلجأ الى القضاء للحصول على حقوقها فی تنفیذ القرار الاداری فهناک من اضاف نوعاً ثالثاً من الجزاءات وهی الجزاءات التأدیبیة اذ تستخدم الادارة احیاناً الجزاءات التأدیبیة التی تملک توقیعاً قانونیاً فی مواجهة من یرفض الانصیاع لقراراتها او اوامرها، ومن امثلة ذلک : العقوبات التأدیبیة التی توقع على الموظفین المخالفین لأوامرها والعقوبات التی توقع على المنتفعین بخدمات المرافق العمومیة من مخالفات ازاء القرارات المنظمة لهذا الانتفاع، والجزاءات الجنائیة والمالیة الواردة فی انظمة الضبط الاداری هی خبرات سالبة للحریة کالغرامات والمصادرة والحبس واغلاق المحلات المقلقة للراحة او المضرة بالصحة العامة الخطرة، فضلاً عن سحب التراخیص الخاصة بمزاولة المهن الحرة والتجاریة.
نخلص مما تقدم انه یمکن للإدارة ان تلجأ الى القضاء من اجل تنفیذ القرارات الاداریة عن طریق رفع دعوة سواء اکانت دعوة مدنیة او دعوة جنائیة والادارة لها حق التقاضی امام القانون باعتبار ان القضاء الجنائی سلطة مستقلة قائمة بذاتها وهو الاصل فی تنفیذ هذه القرارات اما القضاء المدنی هو الاستثناء والقضاء العراقی لا یمنع الادارة من رفع دعوة مدنیة .
المبحث الثالث
"الاثار المترتبة على اصدار الحکم من قبل الجهة القضائیة"
ان القرار الاداری کسائر الاحکام القضائیة یرتب اثاراً منها ما هو موضوعی ومنها ما هو اجرائی. لذلک سوف ابحث فی هذا المبحث عن الاثار الموضوعیة فی المطلب الاول وعن الاثار الاجرائیة فی المطلب الثانی.
المطلب الاول
الاثار الموضوعیة
اصل هذه الاثار القانون الموضوعی المطبق على الخصومة وهی تختلف فهناک الاثر التقریری للتنفیذ القضائی الاداری فهنا التنفیذ القضائی یتضمن الاقرار سواء الایجابی منه او السلبی بان الحق الکامن فیه یخص شخصاً معیناً مثلاً الحکم بإلغاء حظر نشاط او الحکم بإلغاء نتائج الانتخابات المحلیة والاثر المنشئ للحق منها القرار القضائی یتضمن حقاً من امثلته القرار القضائی بالتعویض عن تصرف وقع من الدولة سواء عن خطأ او بدونه والاثر الملزم للقرار القضائی فهنا یصدر القرار بالزام المحکوم علیه بأدائه مبلغ معین للمحکوم له للإشارة فقط فان هذه القرارات تعد سندات تنفیذیة یمکن الاستعانة فیها بالقوة العمومیة للإکراه المالی، کما یترتب القرار القضائی الصادر بدء تقادم الحق المحکوم به اعطاء المحکوم له سنداً رسمیاً لإثبات الحق المدعی به.
المطلب الثانی
الاثار الاجرائیة
من اهم الاثار التی یرتبها التنفیذ القضائی الاداری حجیة الشیء المقضی فیه ان حجیة الشیء المحکوم فیه مقررة للأحکام القطعیة اذ لا یجوز اثارة النزاع فی شأنه باعتبار انه سبق حسمه بالقرار القضائی الصادر وتنصرف هذه الحجیة الى ما بین الخصوم انفسهم وبالنسبة لذات الحق محلاً وسبباً، ویترتب على هذه الحجیة احترام المحاکم لها وذلک بعدم البحث فی نفس الموضوع من جدید والتسلیم بما قضى به الحکم بین الخصوم. وقد بین المشرع الفرنسی ان سلطة حجیة الشیء المقضی به والتی تتمتع بها هذه القرارات الصادرة عن المجالس القضائیة، لیست من النظام العام فالقاضی لا یستطیع التعرض لها تلقائیاً، کما لا یمکم للأطراف التخلی عن الاستظهار بها. اما المشرع المصری فقد خالف ذلک اذ اعتبر الحجیة من النظام العام للمحکمة القضاء بها من تلقاء نفسها مع الاخذ بعین الاعتبار نطاق ومجال حجیة الاحکام الاداریة، کما ان حجیة الامر لا تمنع من تفسیر الحکم ولا من تصحیحه اذا ما شاب القرار القضائی من اخطاء مادیة او غموض فی المنطوق.
وعلى صعید القضاء الاداری العراقی فقد ورد فی قرار الهیئة العامة لمجلس شورى الدولة بصفتها التمییزیة (القرار المصدق تمییزاً یکون باتاً، وله حجیة الامر المقضی به). وفی حکم اخر لها جاء فیه (لدى عطف النظر على الحکم الممیز وجد انه صحیح وموافق للقانون ذلک ان قرار إحالة المدعی (الممیز) على التقاعد تم الغاءه بقرار مجلس الانضباط العام واکتسب هذا القرار درجة البتات وباشر المدعی وظیفته فانه یستحق راتبه عن الفترة التی ابعد فیها عن الوظیفة طالما کان ابعاده بموجب قرار اداری مخالف للقانون ولا ید له فیه وتم الغاء هذا القرار بحکم بات) ومن الملاحظ انه اذا اتصف الحکم بالبتات یکون قد اکتسب قوة الامر المقضی به.
یتضح مما تقدم ان الاثار المترتبة على اصدار الحکم القضائی تتمثل اما بإجراء موضوعی تقوم به الادارة من اجل الحصول على الحق الکامل مثال على ذلک قیام الادارة برفع دعوة التعویض ومنها ما هو اجرائی یتمثل فی حجیة الشیء المقضی به فی تفسیر حکم یتعلق بقرار قضائی من قبل المحکمة .
الخاتمـة
بعد ان انتهینا من کتابة بحثنا الموسوم بـ(تنفیذ القرار الاداری قضائیاً) توصلنا الى استنتاجات عدیدة، سأقدم بعدها بعض التوصیات نجملها فیما یأتی:-
اولاً:- الاستنتاجات
- التزام الادارة والافراد بتنفیذ القرارات الاداریة اختیاریاً بعد ان تصبح نافذة المفعول اما التنفیذ الجبری من شأنه ان یطلق ید الادارة ویهدد حقوق الافراد وتستطیع الادارة ان تنفذ قراراتها مباشرة من دون ان تلجأ الى القضاء .
- ان تنفیذ القرار الاداری یختلف عن مشروعیته فالقرار قد یکون غیر مشروع ویکون تنفیذه صحیحاً اذ صدر استناداً الى الحالات التی کفلتها الانظمة وقد یکون مشروع ثم یشوب تنفیذه ما یجعله باطلاً فی غیر الحالات التی اوجبها القانون للتنفیذ الجبری وهی حالة وجود نص فی القانون یخول الادارة استعمال التنفیذ المباشر وحالة رفض الافراد تنفیذ حکم بالاستناد الى حکم عام نص علیه القانون وحالة الضرورة .
- الاصل انه من حق الادارة ان تلجأ الى القضاء فی حالة رفض الافراد التنفیذ القضائی للقرارات الاداریة والاستثناء ان التنفیذ الجبری هو الطریق الاستثنائی الذی یهدد حقوق الافراد وحریاتهم باعتبار ان القضاء سلطة مستقلة لا سلطان علیها .
- فی حالة امتناع الادارة عن تنفیذ القرارات الاداریة یمکن للإدارة اقامة دعوى امام القضاء وهی الدعوى الجنائیة او الدعوى الجزائیة ویرتب القانون علیها عقوبات جزائیة، والدعوى المدنیة وفی حالة مخالفة الافراد احکام القانون یمکن للإدارة ان تلجأ الى القضاء المدنی خاصة ان القضاء العراقی اجاز رفع دعوى مدنیة امام المحاکم وهذا الاجراء تستطیع الادارة من اجبار الافراد للامتثال لتنفیذ القرارات الاداریة .
- ان اهمیة الاثار الموضوعیة للتنفیذ القضائی للقرار الاداری یعطی للشخص تنفیذ الاحکام الصادرة من المحاکم القضائیة والالتزام بالتنفیذ وفی حالة الاثار الاجرائیة او التطبیقیة یمکن اصدار حکم بات وقطعی لقرار سبق ان حسم بقرار قضائی من قبل المحاکم .
ثانیاً:- التوصیات
- ضرورة اعداد نظام قانونی متکامل عن تنفیذ القرار الاداری قضائیاً على اعتبار ان القضاء هو الاصل فی تنفیذ القرارات الاداریة ویقع على عاتقه الجزء الاکبر فی تنفیذ هذه القرارات.
- نوصی بضرورة توفیر ضمانات کافیة للحقوق والحریات تتمثل فی دعوى التعویض عن الاضرار اللاحقة على اعتبار ان التنفیذ الجبری المباشر هو اجراء خطیر ویمس المصالح الاساسیة لحقوق الافراد وحریاتهم .
- یجب توفیر المعالم الاساسیة للنظام القانونی لتنفیذ القرار الاداری من خلال تنفیذ القضاء للقرار الاداری ورفع الدعاوى المدنیة والجنائیة والتأدیبیة وذلک فی ضوء اجتهاد الفقه والقانون وما جاء به القضاء وما یترتب علیها من اثار من قبل الجهة القضائیة المختصة بذلک.
- نوصی بضرورة ان تکون عین القضاء لا تغیب عن هذا الامتیاز بکونه الطریق الامثل لتنفیذ القرارات الاداریة وإعطاء القضاء صلاحیات اوسع من اجل ان یؤدی عمله وعلى اکمل وجه.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
First: legal books
1. Ibrahim Muhammad Ghoneim, The guide in the administrative lawsuit, Dar Al-Kutub Al-Legal, Egypt, 2007.
2. Ahmed Burgess Gro Hadithi, Freedom of Management to Revert in Its Decisions A Comparative Study, New University House, Alexandria, 2019.
3. Dr. Hosni Darwish Abdul Hamid, the end of the administrative decision through the judiciary, the House of Arab Thought, without a place of printing, without a year of printing.
4. Dr. Hamdi Yassin Okasha, Administrative Decision in the State Council Judiciary, Al-Maaref Establishment, Alexandria, 1987.
5. Dr. Hamdi Yassin Okasha, Encyclopedia of Administrative Decision in the Judiciary of the State Council, Part Two, without a place of printing, 2001.
6. Dr. Khaled Samara Al-Zoghbi, The Administrative Decision Between Theory and Practice (A Comparative Study), The Culture Library for Publishing and Distribution, Saudi Arabia, without a year of printing.
7. Dr. Suleiman Muhammad Al-Tamawi, Principles of Egyptian and Arab Administrative Law (Comparative Study), Fourth Edition, Dar Al-Fikr Al-Arabi, 1961.
8. Dr. Sulaiman Muhammad Al-Tamawi, General Theory of Administrative Decisions (Comparative Study), Fourth Edition, Dar Al-Fikr Al-Arabi, 1976.
9. Dr. Suleiman Muhammad Al-Tamawi, “The Theory of Abusive Use of the Right to Power,” A Comparative Study, Third Edition, Ain Shams Press, 1978.
10. Dr. Shaba Touma Mansour, Administrative Law (Comparative Study), First Part, Al-Ahlia Publication House, Baghdad, 1970-1971.
11. Dr. Adel Sayed Fahim, Executive Force of the Administrative Decision, The National House for Printing and Publishing, Cairo, without a year of printing.
12. Dr. Esmat Abdel-Majid Bakr, The Question of Fortifying the Administrative Decision in Judicial Appeal (Comparative Study), Legislative and Judicial Council, without a place of printing, without a year of printing.
13. Dr. Ali Muhammad Badir, Dr. Essam Abdel-Wahab Al-Barzanji, and Dr. Mahdi Yassin Al-Salami, Principles and Provisions of Administrative Law, No Place Printed, 1985.
14. Dr. Fouad Al-Attar, Administrative Law, Third Edition, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, No Place to Print, 1977.
15. Dr. Mazen Lilo Radhi, Administrative Law, Third Edition, Without Place to Print, 2010.
16. Dr. Maher Saleh Allawi Al-Jubouri, Administrative Law, Dar Ibn Al-Atheer, University of Mosul, 2009.
17. Dr. Muhammad Al-Sinari, Administrative Decisions Effect (Comparative Study), Israa for printing, without a place of printing, without a year of printing.
18. Dr. Muhammad Jamal Al-Oybatat, Al-Wajeez in Administrative Law, First and Second Edition, Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, 2003-2011.
19. Muhammad Taha Hussein Al-Husseini, Principles and Provisions of Administrative Law, Third Edition, Dar Al-Salam University Legal Library, 2019.
20. Dr. Mohamed Fouad Abdel-Baset, Administrative Authority Works (Administrative Decision, Administrative Contract), Al-Hedaya Library for Printing, Publishing, and Distribution, Alexandria 1989.
21. Dr. Muhammad Yaqoub Al-Saeedi, Principles of Administrative Law, Part One, Al-Zahraa Press, Baghdad, without a year printed.
22. Dr. Mahmoud Saad Al-Din Al-Sharif, The Origins of Administrative Law, Part One, Al-Maaref Press, Baghdad, 1956.
23. Dr. Mahmoud Atef Al-Banna, Administrative Judicial “Organization of Judicial Oversight in Egypt, the Compensation Court”, Dar Al-Fikr Al-Arabi, Cairo, 1975-1976.
24. Mahmoud Atef Al-Banna, Principles of Administrative Law in the Methods and Means of Administrative Activity, Dar Al-Fikr Al-Arabi, Cairo, 1979.
Second: University theses and dissertations
1. Saleh Ibrahim Ahmed Al-Muteouti, Judicial Control for Violating Law in Administrative Judgment (Comparative Study), PhD thesis, College of Law, University of Mosul, 2000.
2. Raed Muhammad Yusuf Al-Adwan, Administrative decisions enforcement against individuals, a comparative study between / Jordan and Egypt, Master Thesis, College of Law, Middle East University, 2013.
3. Yes, Ahmad Muhammad al-Douri, Poor Administrative Decision (Comparative Study), Master Thesis, College of Law, University of Mosul, 1998.
Third: Research and articles
1. Aqeela Bu Hadid and Khadija Saeedi, The End of the Administrative Decision, College of Law and Political Science, University of May 8 1945-2016
Fourth: Internet webs
1. Mazen Abdel-Qader Bou Hammoud, the direct implementation of the administrative decision of the University of Jordan was reported on the Internet on the following website www.osamabohar.com.
2. The official forum of the University of Colonel Akli Mohand or Lahj Bouira, research on the implementation of the administrative decision for the second year, and was posted on the Internet on the following website cubouira.3doum.org.
3. The Omani Law Forum, executing administrative decisions, and responded to it on the Internet at www.omanlegal.net
4. Implementation of the administrative decision is reported on the internet at the following website fadaok.ohlamon.com
5. Bouira University Forum - Law Forum, research on the implementation of the administrative decision for the second year, and responded on the Internet at the following website cubouira.3doum.org
6. A search of administrative decisions is a general law, and it is reported on the Internet at the following website: www.f-law.net
7. Implementing the administrative decision for a second year. It was reported on the internet at hoggar.voo7.com
8. A search of administrative decisions is a general law, and it is posted on the Internet at www.justice-lawhome
9. Master Forum Administrative Judgment The forced implementation of the administrative decision is reported on the Internet at the following website: contadmin.forumaroc.net
10. The Alliance forum for all Algerians and Arabs, problems of implementation in the administrative article, and it was reported on the Internet on the following website: www.djelfa.info.html.
11. Search for administrative decisions. Reply on the Internet at the following site http://facebook.com
12. Dr. Mahmoud Khalil Khudair, the end of the administrative decision other than through the judiciary, research published on the Internet on the following website http://www.iasj.net
13. The implementation of the judicial administrative decision, the Libyan legal salon, was posted on the Internet at the following website http://m.facebook.com.