آلیات مکافحة الفساد الإداری فی ضوء أحکام القانون الدولی
د.زیاد عبد الوهاب النعیمی
مدرس القانون الدولی والمنظمات الدولیة
مرکز الدراسات الإقلیمیة/ جامعة الموصل
[email protected]
د. احمد طارق یاسین مدرس القانون الدولی والمنظمات الدولیة
کلیة العلوم السیاسیة -جامعة الموصل
[email protected]
مستخلص البحث
یمثل الفساد الإداری والمالی احد الظواهر التی تؤثر فی امن الدولة، وقد کان وحتى وقت قریب موضوع الفساد الإداری والمالی من اختصاص الدولة الداخلی، ثم أضحى اختصاصا دولیا فضلا عن الاختصاص الوطنی.
ولاشک أن الفساد الإداری والمالی یؤثر بشکل سلبی على جمیع مستویات الحیاة الاجتماعیة ویقود إلى ضعف ثقة المواطن بفاعلیة القانون والنظام العام، وتمتد أثاره إلى انهیار القیم الأخلاقیة القائمة على العدل والمساواة وتکافؤ الفرص بین الجمیع وهو ما یحول دون إقامة دولة یتساوى فیها الجمیع بمراکزهم القانونیة ما یعکس أثرا سلبیا للفساد على حقوق الإنسان وحریاته من خلال تردی حالة توزیع الدخل والثروة. ولهذا یستدعی وجود نظام قانونی دولی لمنعه ومکافحته والقضاء علیه، وقد شکلت الاتفاقیات الدولیة العالمیة والإقلیمیة نظما قانونیة عالجت موضوع الفساد بجوانبه المختلفة، وکان لوسائل إعمال الاتفاقیات کالتعاون الدولی والوسائل الإجرائیة الأخرى الدور فی التعریف بالفساد ومظاهرة والیات مکافحته بشکل واضح وتعریفه ومظاهره والنظم القانونیة التی عالجت هذه الإشکالیة والآلیات الاتفاقیة التی یجب على الدول الأطراف إتباعها بما یحقق الغرض من تلک القواعد الدولیة الاتفاقیة.
الکلمات المفتاحیة: آلیة مکافحة الفساد، الفساد الاداری، القانون الدولی
Mechanisms Against Administrative Corruption in light of
Provisions of international law
Dr. Ziyad A. Alnuaimey Dr. Ahmed T. Yaseen
Lecture of International Law Lecture of International Law
Regional studies Center College of Political Science
University of Mosul University of Mosul
[email protected] [email protected]
Abstract
Administrative and financial corruption is one of the phenomena that affect the security of the state; until recently the subject of administrative and financial corruption was within the internal jurisdiction of the state, and then became an international jurisdiction as well as national jurisdiction.
There is no doubt that administrative and financial corruption negatively affects all levels of social life and leads to the weakness of the citizen's confidence in the effectiveness of law and public order, and extends to the collapse of moral values based on justice and equality and equality of opportunities among all, which prevents the establishment of a state in which everyone is equal in legal positions; that has a negative impact on human rights and freedom through the deterioration of the distribution of income and wealth.
Thus, there should be an international legal system to prevent, combat and eliminate it; international and regional conventions have established legal systems that have dealt with the issue of corruption in its various aspects. The means used by the conventions, such as international cooperation and other procedural means, have played a role in the definition of corruption, aspects and mechanisms to combat it clearly and the legal systems that dealt with this problem and the convention mechanisms that states concerned must follow in order to achieve the purpose of those international rules of the convention.
Keywords:Mechanisms Against Corruption, Administrative Corruption, International Law.
المقدمة
ظاهرة الفساد ظاهرة قدیمة إلا أن أثارها وتطبیقاتها بدأت تختلف باختلاف وتنوع وتطور أسالیب التعامل الإداری داخل الدولة أو ضمن نطاق المجتمع الدولی، وألقت هذه الظاهرة السلبیة بما تحمله من معنى خطیر ولما ترتبه من اثأر ثقلاً على عاتق الدول بات من الضروری أن یتصدوا لها.
أن الانطباع الأول الذی تبادر عند الملائکة حینما خلق الله عز وجل آدم علیه السلام, وأخبرهم أنه جاعل فی الأرض خلیفة کان استغرابا عن إنشاء هذا المخلوق , وذلک بقولهم "قالوا أتجعل فیها من یفسد فیها ویسفک الدماء" وکانالردالإلهی: "قال إنی أعلم ما لا تعلمون".
إن المتتبع لهذه الظاهرة یجد اتساع نطاقها خصوصا فی السنوات الأخیرة وفی الدول النامیة بالذات ما دفع الباحثین على اختلاف مناهجهم العملیة للتوقف عنده وبیان أسبابه وسبل معالجته.
أهمیة البحث:
ینطلق البحث من دراسة تنامی ظاهرة الفساد، من خلال تحدیده بتعریف، والاشارة إلى مظاهره وبیان النظام القانونی الدولی لمکافحته، وکذلک ضرورة تطبیق القواعد القانونیة الدولیة والوطنیة، ووضعها موضع التنفیذ بما یساعد على معالجة تلک الظاهرة بشکل کبیر. ولهذا تحارب المجتمعات الفساد وأصبح هذا الموضوع مشکلة مشترکة لمؤسسات التمویل الدولیة.
مشکلة البحث:
یشکل الفساد اکبر المشکلات التی تواجه حکومات الدول النامیة والمتقدمة على حد سواء بوصفه سلوکا مخالفا للقانون مناطه انتهاک القواعد القانونیة لممارسة أنواع معینة من التأثیر تستهدف تحقیق منفعة خاصة، ولما أصبح الفساد ظاهرة تهم المجتمع الدولی کان لابد من بیان الآتی:
1. أولا: مفهوم الفساد الإداری وبیان صوره
2. ثانیا: الآلیات الاتفاقیة لمعالجته دون التوقف عند النص بل من خلال التطبیقات العملیة التی تبنتها المؤسسات الدولیة المختصة.
3. هدف البحث:
یهدف البحث إلى بیان حقیقة الفساد الإداری، وصوره وتوسع نطاقه ومداه من خلال عدم اقتصاره على نوع محدد أو دول معینة بل أصبح شاملا للمجتمع الدولی، کذلک یهدف البحث إلى بیان الإجراءات المتبعة للحد منه على المستوى الدولی أو الوطنی.
4. فرضیة البحث:
یفترض البحث أن معالجة الفساد الإداری أصبح ضمن اهتمامات القانون الدولی بقواعده الاتفاقیة بما یؤشر على تطور النظام القانونی الدولی لمعالجة هذه الظاهرة ، والآلیات الاتفاقیة المتبعة تطبیقا لتک الاتفاقیات .
5. هیکلیة البحث:
المبحث الأول: تعریف الفساد الإداری.
المطلب الأول: مفهوم الفساد الإداری.
الفرع الأول : تعریف الفساد فی اللغة والشریعة الإسلامیة
الفرع الثانی : تعریف الفساد فی القانون
المطلب الثانی: مظاهر الفساد الإداری.
الفرع الأول: الرشوة
الفرع الثانی: المحسوبیة والمحاباة
الفرع الثالث: الاختلاس أو الاستیلاء على المال العام
الفرع الرابع: الإهمال الوظیفی
المبحث الثانی: النظم القانونیة لمکافحة الفساد
المطلب الأول: الاتفاقیات الدولة العالمیة لمکافحة الفساد.
الفرع الأول: اتفاقیة منظمة الأمم المتحدة لمکافحة الفساد عام 2003.
الفرع الثانی: اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الجریمة المنظمة عبر الوطنیة
المطلب الثانی: الاتفاقیات الدولیة الإقلیمیة لمکافحة الفساد.
الفرع الأول: الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد.
الفرع الثانی: اتفاقیة القانون المدنی لمکافحة الفساد.
الفرع الثالث: اتفاقیة البلدان الأمریکیة لمکافحة الفساد.
المبحث الثالث: الآلیات الاتفاقیة فی مکافحة الفساد
المطلب الأول: التعاون الدولی.
الفرع الأول: التعاون الدولی فی اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الفساد.
الفرع الثانی: آلیات التعاون فی ظل الاتفاقیة العربیة .
الفرع الثالث: التعاون فی ظل اتفاقیة القانون المدنی لمجلس أوروبا.
الفرع الرابع: التعاون فی ظل اتفاقیة البلدان الأمریکیة لمکافحة الفساد.
المطلب الثانی: دور المنظمات الدولیة المتخصصة وغیر الحکومیة فی مکافحة الفساد.
الفرع الأول: المنظمات الدولیة المتخصصة .
أولا: البنک الدولی للإنشاء والتعمیر.
ثانیا: صندوق النقد الدولی.
الفرع الثانی: المنظمات غیر حکومیة ( منظمة الشفافیة العالمیة ).
المبحث الأول
الفساد الإداری
یعد الفساد الإداری والمالی ظاهرة عالمیة تأخذ أبعادا واسعة تتداخل فیها عوامل مختلفة وتختلف درجة شمولیتها من مجتمع إلى آخر، إذ لا یختلف أحد على أن کافة المجتمعات فی الشرق والغرب تحتوی على قدر معین من الفساد، بل إن حجم الفساد واتساع دائرته وترابط آلیاته بدرجة لم یسبق لها مثیل من قبل، ولکن من المتفق علیه، أن الفساد ومظاهره أصبح مشکلة قانونیة اقتصادیة سیاسیة سلبیة تهدف إلى تقویض النظام العام، وتؤثر على تطبیق مبادئ الحکم الجید وإعاقة التنمیة ورفع مستویات انتهاکات حقوق الإنسان.
وهنا نسلط الضوء على مفهوم الفساد من خلال إعطاء تعاریف متنوعة للفساد بمعناه اللغوی والقانونی وکذلک ضمن أحکام الشریعة الإسلامیة، وهذا کله یندرج ضمن المطلب الأول، بینما نتطرق فی المطلب الثانی إلى مظاهر الفساد الإداری.
المطلب الأول: تعریف الفساد الإداری
إن إعطاء تعریف لموضوع أیة دراسة هی من الأمور المتفق علیها علمیاً، وکذلک تحدید معنى المصطلحات المستخدمة، ومضمونها، وضمن الإطار الموضوعی للدراسة، لذلک یمکننا أن نضع تعاریف للفساد لغة واصطلاحاً وأیضا ضمن أحکام الشریعة الإسلامیة.
الفرع الأول: تعریف الفساد فی اللغة والشریعة الإسلامیة
الفساد لغة :الفساد فی معاجم اللغة هو "فسد" ضد صلح و"الفساد" لغة البطلان، فیقال فسد الشیء أی بطل واضمحل، ویأتی التعبیر على معان عدة حسب موقعه.
والفساد یعنی "فسد" وهی الفاء والسین والدال کلمة واحدة، وهو أصل یدل على خروج الشیء عن الاعتدال قلیلاً کان الخروج عنه أو کثیراً، والجمع فسدى، والاسم: الفساد، یقال فسد الشیء یفسده فسادا(1). ویقول أبن منظور فی لسان العرب، فی باب "فسد" الفساد نقیض الصلاح، وفسد یفسد ویفسد وفسد فساداً وفسوداً، فهو فاسد وفسد فیها ولا یقال أنفسد وأفسدته أنا(2).
أما الفساد فی الشریعة الإسلامیة: الفساد هو المعاصی والمخالفات لجمیع أحکام ومقاصد الشریعة الإسلامیة، فهو عمل یخص جمیع بنی البشر، إذ هو فی حقیقته خروج عن منهج الله تعالى ،ویقول الزمخشری: الفساد "خروج الشیء من حالة استقامته وکونه منتفعاً به" ونقیضه (الصلاح) وهو الحصول على الحال المستقیمة النافعة، إما القرطبی فیذکر معنى آخر للفساد بأنه: الفساد ضد الصلاح وحقیقته العدول عن الاستقامة إلى ضدها، فی حین إن أبن کثیر تطرق لمفهوم الفساد على أنه العمل بمعصیة(3). ومنه قولة تعالى "وإذا قیل لهم لا تفسدوا فی الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولکن لا یشعرون"(4).
وقولة تعالى "ظهر الفساد فی البر والبحر بما کسبت أیدی الناس لیذیقهم بعض الذی عملوا لعلهم یرجعون"(5) وقد یقصد بالفساد الطغیان والتجبر کما فی قولة تعالى" للذین لا یریدون علواً فی الأرض ولا فسادا" (6). ونرى تشدید القرآن الکریم على تحریم الفساد على نحو کلی، وإن لمرتکبیه الخزی فی الحیاة الدنیا والعذاب الشدید فی الآخرة. وکذلک وردت أحادیث نبویة کثیرة تتحدث عن الفساد والمفسدین، مثل حدیث أبی إمامة الباهلی رضی الله عنه عن النبی (صلى الله علیه وسلم) قال :"إن الأمیر إذا ابتغى الریبة فی الناس أفسدهم"(7).
الفرع الثانی: تعریف الفساد فی القانون
الفساد فی القانون: لیس هناک تعریف محدد للفساد بالمعنى الذی یستخدم فیه هذا المصطلح الیوم، لکن هناک اتجاهات مختلفة تتفق فی کون الفساد هو إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظیفة العامة للکسب الخاص، إذ یعرف الفساد بدءاً بتحدید مفهوم الوظیفة العامة فقد عرف بأنه "استخدام الوظیفة العمومیة لتحقیق مکاسب شخصیة" کما عرف بأنه "سوء استخدام المنصب لغایات شخصیة" کما یعرف بأنه "استغلال الثقة فی تحقیق منافع خاصة بشکل مباشر أو غیر مباشر"(8).
یضع القانون الحدود، ویحدد للموظف مجال أدائه الوظیفی، ویبین الممارسات غیر المشروعة، فالسلوک الفاسد عرفه القانون، وأعطى له صوراً عدیدة تعکس من خلالها انتهاکه للقواعد القانونیة من خلال استغلال المنصب العام للاستفادة الشخصیة والمنفعة الخاصة، إذ من الصعب ضبط هذین المفهومین بصورة دقیقة لکون بعض تلک التصرفات قد تکون مقبولة من طرف الجمیع، لکن قد یصبح محظوراً مع تغیر الظروف والزمان والمکان إذ یعد الأمر نسبیا لا مطلقا، فالسلوک الفاسد قد لا یکون فقط بإتیان فعل غیر مشروع أثناء الوظیفة العامة، بل یمکن أن یکون بالامتناع عن أداء عمل مشروع ،کالامتناع عن تطبیق إجراء قانونی معین(9)، فإمکانیة حدوث الفساد تتحقق عندما تقوم مجموعة ما بتوکیل فرد أو مجموعة أفراد لأداء عمل ما لمصلحتها، وهذا المعنى الواسع للتعریف یدخل فضلا عن القطاع العام ، القطاع الخاص بما فیها بعض من مؤسسات المجتمع المدنی(10). لذلک لا یمکن إعطاء تعریف محدد للفساد بسبب التشابک بین المفاهیم التی تناولت السلوک المفسد، ولکن وعلى کل حال یمکن النظر إلى الفساد على أنه: سلوک ینتهجه شخص یسعى من خلاله إلى مخالفة المعاییر القانونیة والأخلاقیة لتحقیق مکاسب ومنافع شخصیة عن طریق استغلال الوظیفة أو المهمة المکلف بها على حساب الصالح العام.
ومن الطبیعی أن تشابک العلاقات الوطنیة والدولیة مع بعضها لا یمکن حصرها فی دولة أو مجموعة واحدة بل هو یعبر عن مصالح مجموعات مختلفة تترابط معها فی تحقیق المنافع الخاصة داخل الدولة وخارجها مما یضفی الصفة الدولیة على الفساد.
المطلب الثانی: مظاهر الفساد الإداری
للفساد الإداری مظاهر عدة تتمثل فی المخالفات التی تصدر عن الموظف فی أثناء تأدیته لمهام وظیفته، والتی تتعلق بصفة أساسیة بالعمل، إذ قادت تلک المظاهر وبصورة مباشرة أو غیر مباشرة إلى عدم احترام القوانین ومشاکل سیاسیة واقتصادیة وإعاقة تطبیق مبادئ الحکم الجید کما قلنا أو الحکم الرشید والممارسات غیر المقبولة فی القطاع الخاص على حساب المصلحة العامة ویمکن تقسیمها على النحو الآتی:
الفرع الأول: الرشوة
تعرف الرشوة بأنها دفع مبلغٍ من المال نقداً أو عیناً لقاء تسییر أمر أو معاملة قانونیة أو غیر قانونیة لدى موظف عام. فالرشوة کانت وما تزال محل لإشکالات قانونیة متعددة أساسها اختلاف القوانین فی تجریمها لفعل الرشوة من حیث التمییز بین المرتشی وهی ما تسمى بالرشوة السلبیة ،والراشی وتسمى بالإیجابیة، فی حین أن قوانین أخرى تعدها جریمة واحدة یرتکبها المرتشی، أما الراشی فهو مساهم فیها مما یتولد عنها اختلاف عند التطبیق فی الأحکام العامة المتعلقة بالاشتراک والشروع(11).
وتعرف الرشوة فی المادة (307) من قانون العقوبات العراقی رقم 111 لعام 1969 بانها "طلب الموظف أو المکلف بخدمة عامة لنفسه أو لغیرة عطیة أو منفعة أو میزة أو وعدا بشیء لأداء عمل أو الامتناع عن أداء عمل أو الإخلال بواجباته الوظیفیة" وهی من ابرز أشکال الفساد الإداری وأکثرها انتشاراً(12) .
وبذلک تعد جریمة الرشوة ظاهرة خطیرة وجدیرة بالمکافحة لکونها تسفر عن فقدان الثقة لدى الأفراد بالموظفین فی تطبیق القانون أولئک الأشخاص الذین أوکلت الدولة مهام الوظیفة العامة لهم، فضلاً عن الشعور بفقدان العدالة بین المواطنین. والإخلال بتوزیع الثروة والدخل وهذا یعد من ابرز مظاهر الفساد ویمکن القول أن الصورة الأغلب فی تحقیق الفساد یکون فی الرشوة بوصفها الأسلوب الشائع والأکثر إتباعا وهی احد المظاهر الأساسیة للفساد الإداری والمالی على حد سواء .
الفرع الثانی: المحسوبیة والمحاباة
تعرف المحسوبیة بأنها "القیام بعمل لصالح فرد أو جهة ینتمی إلیها الشخص بصورة مخالفة للقانون، وعادة ما تکون المحسوبیة فی المجتمعات التی تعانی من ضعف الوعی الثقافی والاجتماعی".
إما المحاباة: فهی "تفضیل شخص أو جهة فی الخدمة المقدمة على جهة أخرى بغیر حق للحصول على مصالح معینة".
وعادة ما یستفید منها أصحاب النفوذ والأموال وینتج عنها تولی المناصب والقیادات العلیا بعناصر غیر کفوءة بسبب المحسوبیة والمحاباة، مما یولد انعکاسات خطیرة على المجتمع یحول دون تولیة الإصلاح(13).
والملاحظ أن کلا من المحسوبیة والمحاباة تعطل عمل القطاعین العام والخاص خصوصا فی تولی الوظیفة العامة أو فی عقود المقاولات والمشاریع الخاصة بالبنى التحتیة والتی یکون فیها مجال المحسوبیة والمحاباة کبیر على حساب الجودة والعمل ومن ثم الإضرار بالصالح العام وهدر الأموال وتحقیق منافع خاصة للموظف المسؤول والشخص الذی أحیل إلیه المشروع مثلا.
الفرع الثالث: الاختلاس أو الاستیلاء على المال العام
تعد جرائم اختلاس المال العام من أهم الجرائم المرتبطة بالفساد الإداری، إلى جانب ارتباطها بعملیات غسیل الأموال، إذ یتجه الحاصلون على الأموال المختلسة إلى إیداعها فی بنوک أجنبیة وأعادتها بعد ذلک إلى البلاد بصورة مشروعة من خلال مجموعة عملیات مصرفیة أو تصرفات عینیة.
فالاختلاس حسب المادة (315) من قانون العقوبات العراقی رقم (111) لعام 1969 تتطلب صفة موظف أو مکلف بخدمة عامة إذ یعاقب بالسجن کل موظف أو مکلف بخدمة عامة اختلس أو أخفى مالا أو متاعا أو ورقة مثبتة لحق أو غیر ذلک مما وجد فی حیازته فجریمة الاختلاس تتألف من ثلاثة أرکان : صفة الجانی، وفعل الاختلاس أو الإخفاء، والقصد الجرمی".
وبذلک تعد جریمة الاختلاس للأموال العامة أو الخاصة من بین جرائم الأموال المضرة بالمصلحة العامة، فهی تمثل اعتداء الموظف على تخصیص المال العام أو الخاص، وذلک بتحویله عن الغرض المعد له قانوناً والتصرف فیه على نهج لا ترتضیه المصلحة العامة، وغالباً ما یکون الهدف منه تحقیق مصلحة الموظف الشخصیة(14).
أما الاستیلاء على المال العام فیقصد به "أن یقدم شخص بصورة مباشرة على ضم جزءٍ من المال العام إلى ماله الخاص" وقد بینت المادة (316) من قانون العقوبات العراقی 111 لعام 1969 على "یعاقب بالسجن کل موظف أو مکلف بخدمة عامة استغل وظیفته فاستولى بغیر حق على مال أو متاع أو ورقة مثبتة لحق أو غیر ذلک مملوک للدولة أو لإحدى المؤسسات أو الهیئات التی تسهم الدولة فی مالها بنصیب ما أو سهل ذلک لغیره.... وتکون العقوبة السجن مدة لا تزید على عشر سنین إذا کان المال أو المتاع أو الورقة أو غیره مملوکا لغیر من ذکر فی الفقرة المتقدمة".
ویکون الاستیلاء عادة بصورة متعددة منها الاختلاس، والنصب ، والاحتیال، وقد یکون الاستیلاء بطریقة مباشرة عندما یعمد الموظف إلى تسهیل عملیة الحصول على المال العام مقابل الحصول على جزء منه.
وتعد جریمة الاستیلاء على الأموال العامة من الجرائم المخلة بواجبات الوظیفة کون مرتکبها موظف أو مکلف بخدمة عامة، وقد أورد المشرع العراقی مجموعة من النصوص العقابیة التی تعالج هذه الجریمة فی قانون العقوبات العراقی رقم 111 لعام 1969 وتحدیداً فی المادة(316) منه ،والتی اشترطت أن ترتکب الجریمة بواسطة موظف أو مکلف بخدمة عامة عن طریق استغلال نفوذ وظیفته لتحقیق منافع خاصة تعد إخلالا بواجبات الوظیفة، ویشترط لاکتمال الجریمة توافر شرطین هما صفة الجانی وصفة المال المستولى علیه.
وتختلف جریمة الاستیلاء على المال العام عن جریمة الاختلاس فی کون الاستیلاء على المال العام بکون المال لیس بحوزة الجانی على عکس الاختلاس الذی یکون المال تحت ید الجانی وبسبب عمل من أعمال وظیفته(15).
الفرع الرابع: الإهمال الوظیفی
للموظف العام واجبات متعددة تبدأ من تاریخ تسلمه للعمل، وأی خروج عن هذا الواجب أمکن مساءلته قانونیاً، ویعد الإهمال الوظیفی إحدى صور الخروج عن مهام وواجبات الوظیفة.
فالإهمال الوظیفی تراخی الموظف العام عن القیام بالواجبات الموکلة إلیه بحکم وظیفته، وبالقدر الواجب من الحیطة والحذر. فهو حالة یقف الفاعل فیها موقفاً سلبیا یتمثل فی ترک أو امتناع عن اتخاذ ما یلزم من الحیطة والحذر، فهی جریمة غیر عمدیه تقع نتیجة لإغفال الجانی أو امتناعه عن الالتزام باتخاذ الحیطة والحذر التی أوجبها القانون على الأفراد من أجل منع حدوث ضرر.
وقد عرف قانون العقوبات العراقی رقم 111 لعام 1969 فی المادة(35) الجریمة غیر العمدیة بالقول "تکون الجریمة غیر عمدیه، إذا وقعت النتیجة الإجرامیة بسبب خطأ الفاعل سواء کان هذا الخطأ إهمالاً أو رعونة أو عدم انتباه أو عدم احتیاط أو عدم مراعاة القوانین والأنظمة والأوامر"(16).
وبذلک فأن الإهمال الوظیفی من قبل الموظف یقع بأفعال متعددة إیجابیة أو سلبیة، وأغلب صورة وأحواله تقع عن عمل إیجابی کان یجب الأقدام علیة، فالإهمال فی جوهرة سلبی إلا أنه یتصور أن یقع فی أحوال نادرة بأفعال إیجابیة(17).
المبحث الثانی
النظم القانونیة الدولیة لمکافحة الفساد
لم تکتف بعض الدول بمواجهة ظاهرة الفساد عبر قوانینها الوطنیة فقط، بل انتظمت باتفاقیات دولیة عالمیة وإقلیمیة، لبیان أسباب ودوافع ظاهرة الفساد والوسائل الکفیلة بمعالجتها. للاستفادة من المعاییر الدولیة التی تضعها الجهود الدولیة فی هذا السبیل فی التزام الدولة بالاتفاقیات التی صادقت علیها وأصبحت جزءاً من النظام القانونی الوطنی للدولة الطرف.
لعل أهم الآلیات التی عالجت الفساد، الصکوک الدولیة العالمیة والإقلیمیة، وهدفت الدول من خلالها إلى وضع إطار قانونی دولی لمکافحة الفساد، وإذا کانت تلک الاتفاقیات تمثل جهودا دولیة فان مواقف التشریعات الوطنیة یجب أن تکون متکیفة ضمن تلک الاتفاقیات بما یضمن التطبیق السلیم لنصوص الاتفاقیة فی النظام القانونی الداخلی للدول الأعضاء وفق الإجراءات التشریعیة الخاصة بکل دولة.
سنبحث فی المطلب الأول الاتفاقیات الدولیة العالمیة المتمثلة باتفاقیات الأمم المتحدة لمکافحة الفساد واتفاقیة مکافحة الجریمة عبر الوطنیة، ومن ثم الاتفاقیات الدولیة الإقلیمیة، وهی الاتفاقیة العربیة واتفاقیة القانون المدنی فی أوروبا والاتفاقیة الأمریکیة المشترکة فی مطلب ثانی وکما یأتی:
المطلب الأول: الاتفاقیات الدولیة العالمیة لمکافحة الفساد
نظمت العدید من الاتفاقیات الدولیة العالمیة الإطار القانونی لمکافحة الفساد، إذ نظمت نصوصها الوسائل التی یجری من خلالها القضاء علیه أو تقلیل نسبته على جانب کبیر، بین الدول الأطراف لتکون تلک الاتفاقیات المصادق علیها جزءا من النظام القانونی للدولة الطرف، وقد بینا فی هذا المطلب الاتفاقیات الدولیة العالمیة التی عالجت مشکلة الفساد من منظور عالمی، وقد بحثنا فی اتفاقیة منظمة الأمم المتحدة فی معالجة الفساد 2003، واتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الجریمة المنظمة عبر الوطنیة وکما یأتی:-
الفرع الأول: اتفاقیات منظمة الأمم المتحدة فی معالجة الفساد
تعد اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الفساد عام 2003 أول صک دولی لمعالجة الفساد ، تغطی الاتفاقیة مجالات رئیسة هی: "التدابیر الوقائیة والتجریم وإنفاذ القانون والتعاون الدولی واسترداد الموجودات، والمساعدة التقنیة وتبادل المعلومات". ویشمل "الأحکام الإلزامیة وغیر الإلزامیة على حد سواء".
أن مسالة مکافحة الفساد کانت تعتبر ضمن مجال اختصاص حکومة کل دولة بمفردها، أی وفق اعتبارات السیادة الوطنیة ، لکن بعد التطورات الدولیة لم تعد الکثیر من المواضیع تقتصر معالجتها على التشریعات الوطنیة بل أصبح لها أهمیة فی القانون الدولی بعدما أضحت ذات مساس مباشر بالمجتمع الدولی ومنها الجرائم عبر الوطنیة کغسیل الأموال والجریمة المنظمة، وکذلک مسألة مراعاة حقوق الإنسان، ومسالة توفر الدیمقراطیة، ومشکلة الفقر والجوع، وأزمات المیاه والمناخ وغیرها، ودخلت ظاهرة مکافحة الفساد ضمن اهتمامات المجتمع الدولی على اعتبار أن أی إصلاح أو تقدم أو تغییر لابد أن یکون بناؤه صحیحا غیر فاسد ذلک أن التلازم واضح بین معالجة أی خلل وبناء مجتمع رشید او صالح ، و أصبحت محاربة الفساد شأن المجتمع الدولی الذی یعمل سویة بمثابة المتمم والمساعد لجهود الحکومات، وقد خدمت الاتفاقیات الدولیة لمکافحة الفساد فی رفع الالتزامات السیاسیة لمکافحة الفساد، وعیّنت المعاییر والممارسات الدولیة الأساسیة لمعالجة الفساد(18). إذ تمثل الاتفاقیات المتعددة الأطراف لمکافحة الفساد التی تعقد برعایة منظمة الأمم المتحدة والتی تجمع المبادئ المعترف بها دولیاً لمکافحة الفساد، أهمیة مکانیة و زمانیة تعبر عن الضرورة فی اتخاذ الإجراءات لمکافحة الفساد.
عقدت الاتفاقیة برعایة الأمم المتحدة. وشارک فی إعدادها أکثر من 130 بلداً. لتعزیز التعاون فی حالات استرجاع الأموال. ویمکن بیان أغراض الاتفاقیة من خلال ثلاثة أمور جوهریة:
أ- "ترویج وتدعیم التدابیر الرامیة إلى منع ومکافحة الفساد بصورة أکفأ وأنجع"
ب- "ترویج وتیسیر ودعم التعاون الدولی والمساعدة التقنیة فی مجال منع ومکافحة الفساد، بما فی ذلک مجال استرداد الموجودات".
ج- "تعزیز النـزاهة والمساءلة والإدارة السلیمة للشؤون العمومیة والممتلکات العمومیة"(19).
أولا: تعریفات لأغراض الاتفاقیة: عرفت الاتفاقیة الموظف العمومی بأنه: موظف عمومی: یقصــد بتعبیر موظف عمومــی:
1- "أی شخص یشغــل منصبــا تشـریعیا أو تنفیذیا أو إداریا أو قضائیا لدى دولة طرف، سواء أکان معینـا أم منتخبـا، دائمـا أم مؤقتـا، مدفـوع الأجـر أم غـیر مدفـوع الأجـر، بصـــرف النظـر عـن أقدمیة ذلــک الشــخص".
2- "أی شـخص آخـر یـؤدی وظیفـة عمومیـة، بمـا فی ذلـک لصـالح جـهاز عمومـی أو منشـأة عمومیــة، أو یقدم خدمة عمومیة، حسب التعریف الوارد فی القانون الداخلــی للدولـة الطـرف وحســب ما هو مطبق فی المجـال القـانونی ذی الصلـة لـدى تلـک الدولـة الطـرف".
3- "أی شـخص آخـر معروف بأنه موظف عمومی فی القانون الداخلـی للدولـة الطـرف. بیـد أنـه لأغـراض بعـض التدابـیر المعینـة الـواردة فی الفصـل الثـانی مـن هـذه الاتفاقیـة، یجـوز أن یقصـد بتعبـیر (موظـــف عمومی) أی شخص یؤدی وظیفة عمومیــة أو یقـدم خدمـة عمومیـة حسـب التعریـف الـوارد فی القـانون الداخلـی للدولـة الطـرف وحسـب مـا هـو مطبق فی المجال المعـنی مـن قــانون تلــک الدولة الطرف".
أما الموظف العمومی الأجنبی فقد أشارت الاتفاقیة إلى مفهوم الموظف العمومی الأجنبی لتمییزهعن الموظف العمومی المواطن (ب) یقصـد بتعبـیر "موظـف عمومـی أجنـبی".
أ-"أی شـخص یشـغل منصبـا تشـریعیا أو تنفیذیـا أو إداریـا أو قضائیـا لـدى بلـد أجنـبی، سـواء أکـان معینـا أم منتخبـا".
ب- "أی شـــخص یمارس وظیفة عمومیة لصالح بلد أجنبی، بما فی ذلک لصالح جهاز عمومی أو منشأة عمومیة".
ج- یقصد بتعبیر "موظف مؤسسة دولیة عمومیـة" مسـتخدم مـدنی دولی أو أی شخص تأذن له مؤسسة من هذا القبیل بأن یتصرف نیابة عنها.
ثانیا: الممتلکات
عرفت الفقرة (د) الممتلکات بما یأتی: "یقصد بتعبیر الممتلکات الموجودات بکل أنواعها، سواء أکـانت مادیـة أم غیر مادیة، منقولة أم غیر منقولة، ملموسة أم غیر ملموسة، والمستندات أو الصکـوک القانونیـة التی تثبت ملکیة تلک الموجودات أو وجود حق فیها".
وهذا التعریف الواسع یشمل الممتلکات بکل أنواعها المادیة وغیر المادیة والمنقولة والثابتة کالعقارات کذلک یشمل المستندات والصکوک التی تتعلق بالموضوع والتی تثبت ملکیة تلک الممتلکات او یتعلق بها حق لصاحبها.
ثالثا: العائدات الإجرامیة
عرفت الاتفاقیة العائدات الجرمیة بالنص علیها کما یأتی: " یقصد بتعبیر "العائدات الإجرامیة" أی "ممتلکـات متأتیـة أو متحصـل علیـها، بشکل مباشر أو غیر مباشر، من ارتکاب جرم"(20).وهذه العائدات تمثل دلیلا مادیا على قیام جریمة الفساد مادامت متحصلة من ارتکاب جرم سواء ا کانت بصورة مباشرة أو غیر مباشرة وهذا أمر تحدده قوانین العقوبات للدول الأطراف وحسب کل دولة.
وقد أشارت الاتفاقیة إلى جملة تدابیر وقائیة وهی کالآتی:-
1- "سیاسات وممارسات مکافحة الفساد الوقائیة".
2- "هیئة أو هیئات مکافحة الفساد الوقائیة".
3- "القطاع العام".
4- "مدونات قواعد سلوک للموظفین العمومیین".
5- "المشتریات العمومیة وإدارة الأموال العمومیة".
6- "التدابیر المتعلقة بالجهاز القضائی وأجهزة النیابة العامة"
7- "القطاع الخاص" (21) .
رابعا: تدابیر منع الفساد
بینت الاتفاقیة التدابیر الواجب إتباعها بغیـة منـع الفسـاد، وألزمت باتخاذ کـل دولـة طـرف مـا قـد یلــزم مــن تدابــیر، وفقــا لقوانینــها الداخلیة، ولوائحها المتعلقة بمسک الدفاتر والسجلات، والکشف عـن البیانـات المالیـة، ومعایـیر المحاسبة ومراجعة الحسابات، لمنع القیام بالأفعال الآتیـة بغـرض ارتکـاب أی مـن الأفعـال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقیة وهی کما یأتی:
(أ) إنشاء حسابات خارج الدفاتر.
(ب) إجراء معاملات دون تدوینها فی الدفاتر أو دون تبیینها بصورة وافیة".
(ج) "تسجیل نفقات وهمیة.
(د) قید التزامات مالیة دون تبیین غرضها على الوجه الصحیح.
(ه) استخدام مستندات زائفة.
(و) الإتلاف المتعمد لمستندات المحاسبة قبل الموعد الذی یفرضه القانون.
٤ – ألزمت الاتفاقیة المذکورة على کل دولة طرف ألا تسمح باقتطاع النفقات التی تمثل رشاوى من الوعـاء الضریبــی، والعلة من ذلک ، أن الرشاوى من أرکان الأفعال المجرمة وفقا للمادتین(١٥ -١٦) من هذه الاتفاقیـة، وکذلـک، عند الاقتضاء، سائر النفقات المتکبدة فی تعزیز السلوک الفاسد(22).
خامسا: صور( مظاهر) الفساد
فضلا عما ذکرناه فقد بینت الاتفاقیة صور الفساد أو أنواعه بصورة واضحة ومفصلة ، وهذا التحدید له أهمیته فی بیان الأفعال التی تدخل فی نطاق الفعل الجرمی ومن ثم یکون مرتکبها مسؤولا عن جریمة فساد ، وقد حدد الفصل الثالث صور أو مظاهر الفساد وهی کما یأتی(23).
1- رشوة الموظفین من مواطنی الدولة الطرف.
2- تقدیم رشوة للموظفین العمومیین الأجانب، وموظفی المؤسسات الدولیة العمومیة.
3- الاختلاس: أشارت الاتفاقیة إلى : اختلاس الممتلکات أو تبدیدها أو تسریبها بشکل آخر من قبل موظف عمومی" وطنیا کان أم أجنبیا لعموم النص الوارد بالاتفاقیة وهی کما ذکرنا فی البدایة فالاختلاس یمثل احد صور ومظاهر الفساد بکل أنواعه داخل الدولة وخارجها.
4- إساءة استغلال الوظائف، إذ أکدت الاتفاقیة على هذا المظهر الواضح من مظاهر الفساد، فالإساءة لفظ عام یحتوی أی تصرف یمکن من خلاله بیان الإخلال بواجبات الموظف الوطنی أو الدولی ومرجع تحدید الإساءة إلى القوانین الوطنیة للدولة الطرف أو اعتبار تحققها بالنص المباشر علیها فی الاتفاقیات الدولیة فی حالة عدم تحدیدها فی القوانین الوطنیة .
5- الإثراء غیر المشروع: وهو احد مظاهر وصور الفساد أو ما نطلق علیه بالکسب غیر المشروع على حساب المنفعة العامة.
6- الرشوة فی القطاع الخاص، أضافت الاتفاقیة أیضا الرشوة فی القطاع الخاص وهی صورة من صور الفساد المتحققة والتی اعتبرتها الاتفاقیة متحققة وممکن قیامها بشکل مباشر وصورة واضحة.
7- اختلاس الممتلکات فی القطاع الخاص,
8- غسل العائدات الإجرامیة، أو ما نطلق علیه غسیل الأموال المتحصلة من الجریمة من قبل الأشخاص واستخدامها فی مشاریع أو أعمال أخرى .
9- الإخفــــاء.
10- إعاقة سیر العدالة
سادسا: مسؤولیة الشخصیات الاعتباریة
توسعت الاتفاقیة فی أحکام نطاق المسؤولیة لتشمل الأشخاص المعنویة فضلا عن الأشخاص الطبیعیة، إذ أشارت المادة (26) إلى ما یأتی
تعتمد کل دولــة طـرف مـا قـد یلـزم مـن تدابـیر، تتسـق مـع مبادئـها القانونیـة، لتقریـر مسؤولیة الشخصیات الاعتباریة عن المشارکة فی الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقیة.
٢ -رهنــا بالمبــادئ القانونیــة للدولــة الطــرف، یجــوز أن تکــون مســـؤولیة الشـــخصیات الاعتباریة جنائیة أو مدنیة أو إداریة.
الملاحظ على اتفاقیة الأمم المتحدة إنها جاءت لتعبر عن واقع الفساد بابعاده الدولیة وبینت صوره ومظاهره ، ومن المعلوم أن المنظمة الدولیة تسعى إلى العمل على تقلیص الفساد والقضاء علیه وهذا ما دفعها على سبیل المثال إلى أن توافق على اقتراح منظمة الشفافیة العالمیة لإصدار عهد دولی لمکافحة الفساد(24). وبینت الاتفاقیة أن المسؤولیة لا تقتصر على الأشخاص الطبیعیة هذا من ناحیة، إذ یمکن أن تشمل الأشخاص المعنویة ، ولیس فقط المسؤولیة المدنیة بل قد ترتب على الأشخاص المعنویة مسؤولیة جنائیة أو إداریة حسب ظروف کل حالة من ناحیة أخرى .
الفرع الثانی: اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الجریمة المنظمة عبر الوطنیة(*)
تضمنت الاتفاقیة التدابیر اللازمة لمکافحة الفساد، الذی یتصل اتصالا مباشرا بالفساد، من خلال بیان جریمة الفساد والتدابیر اللازمة لمکافحته.
أولا: التعریف بالموظف :
بینت الاتفاقیة تعبیر "موظف عمومی" أو "شخص" یقدم خدمة عمومیة، حسب تعریفها فی القانون الداخلی وحسبما تطبق فی القانون الجنائی للدولة الطرف التی یقوم الشخص المعنی بأداء تلک الوظیفة فیها"(25) وأشارت المادة(8) إلى ضرورة اعتماد الدول الأطراف ما یلزم من تدابیر تشریعیة وطنیة لتجریم الفساد عندما ترتکب عمدا من موظف عمومی یحمل جنسیة ذلک البلد "موظف وطنی" الأفعال الآتیة :-
أ- "وعد موظف عمومی بمزیة غیر مستحقة أو عرضها علیه أو منحه إیاها، بشکل مباشر أو غیر مباشر، سواء لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص آخر أو هیئة أخرى، لکی یقوم ذلک الموظف بفعل ما أو یمتنع عن القیام بفعل ما ضمن نطاق ممارسته مهامه الرسمیة".
ب- " التماس موظف عمومی أو قبوله، بشکل مباشر أو غیر مباشر، مزیة غیر مستحقة، سواء لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص آخر أو هیئة أخرى، لکی یقوم ذلک الموظف بفعل ما أو یمتنع عن القیام بفعل ما ضمن نطاق ممارسته مهامه الرسمیة".
أما الفقرة الثانیة من المادة الثامنة، فقد ألزمت أن "تنظر کل دولة طرف فی اعتماد ما قد یلزم من تدابیر تشریعیة وتدابیر أخرى، لتجریم السلوک المشار إلیه فی الفقرة (1) من هذه المادة الذی یکون ضالعا فیه موظف عمومی أجنبی أو موظف مدنی دولی. وبالمثل، تنظر کل دولة طرف فی تجریم أشکال الفساد الأخرى جنائیا" (26).
کذلک ألزمت الفقرة الثالثة من المادة الثامنة على ضرورة "اعتماد کل دولة طرف ما قد یلزم من تدابیر للتجریم الجنائی للمشارکة کطرف متواطئ فی فعل مجرم بمقتضى هذه المادة"(27).
ثانیا: آلیة اتخاذ التدابیر
أوضحت المادة التاسعة من اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الجریمة المنظمة عبر الوطنیة، التدابیر اللازمة لمکافحة الفساد، إذ ألزمت المادة (9/1) أن تعتمد کل دولة طرف، بالقدر الذی یناسب نظامها القانونی الوطنی ویتسق معه، باتخاذ تدابیر تشریعیة أو إداریة أو تدابیر فعالة أخرى لتعزیز نزاهة الموظفین العمومیین ومنع فسادهم وکشفه والمعاقبة علیه" وهذا یعنی أن صلاحیة اتخاذ تلک التدابیر یقع على عاتق الدولة وحسب ما تقرره طبقا لنظامها القانونی الوطنی وبما یتفق مع تحقیق المصلحة العامة لها وبما یتفق ونصوص الاتفاقیة المذکورة. (28).
وبینت المادة (9/2) آلیة اتخاذ التدابیر للدول الأطراف لتضمن من خلال قیام سلطاتها المختصة باتخاذ إجراءات فعالة لمنع فساد الموظفین وکشفه ومعاقبتهم، بما فی ذلک منح تلک السلطات "استقلالیة کافیة" لردع ممارسة التأثیر غیر السلیم على تصرفاتها، وهذا أمر تقرره الدولة وحسب قوانینها الوطنیة.
- رأینا فی الاتفاقیتین:
تمثل اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الفساد تقدما کبیرا فی النظام القانونی الدولی لمکافحة الفساد ومعالجة الأسباب التی تقود إلیه بشکل مباشر، بوصفها اتفاقیة خاصة بالفساد، فیما تقدم الاتفاقیة الثانیة معالجة عامة للجریمة عبر الوطنیة ومنها الفساد.
والواضح من خلال الاتفاقیتین السابقتین أن الأولى کانت خاصة بموضوع الفساد وبصورة تفصیلیة وهی تعبر عن جهود الأمم المتحدة فی مجال منع ومکافحة الفساد، فی حین عالجت الاتفاقیة الثانیة موضوع الفساد بوصفه جریمة دولیة عابرة للحدود تمثل خطرا لیس على الدولة التی ارتکبت فیها بل تمثل خطرا على المجتمع الدولی عامة.
وحظی موضوع الاتفاقیتین للعمل على منعه ومکافحته باهتمام الأمم المتحدة عموما کون الفساد یمثل عائقا أمام التنمیة والتطور على المجال القانونی الدولی والوطنی على حد سواء.
وتمثل الاتفاقیة الأولى اتفاقیة خاصة لمکافحة الفساد فیما یمثل معالجة الفساد فی الاتفاقیة الثانیة احد المشاکل التی یعانی منها المجتمع الدولی باعتبار الفساد یمثل جریمة دولیة عبر الوطنیة تستدعی تدخل المجتمع الدولی، والفساد احد صور تلک الجرائم.
المطلب الثانی: الاتفاقیات الدولیة الإقلیمیة ودورها فی مکافحة الفساد
اضطلعت المنظمات الدولیة الإقلیمیة بدور مهم فی العمل على منع الفساد ومکافحته بصورة قانونیة من خلال الاتفاقیات المبرمة فی ظل التنظیمات الإقلیمیة استنادا إلى اتفاقیة الأمم المتحدة عام 2003 وأسست تلک الاتفاقیات إطارا قانونیا إقلیمیا للحیلولة دون استشراء الفساد خصوصا وانه یمثل جریمة عابرة للحدود الوطنیة ویؤثر على تطور ونمو الدول الإقلیمیة على وجه الخصوص والعالمیة بوجه عام وعلیه سنسلط الضوء على بعض الجهود الإقلیمیة فی هذا المجال، کالاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد، واتفاقیة القانون المدنی لمجلس أوروبا لمکافحة الفساد، والاتفاقیة المشترکة بین الدول الأمریکیة لمکافحة الفساد، وکما یأتی:-
الفرع الأول: الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد
کان للجامعة العربیة بوصفها منظمة إقلیمیة الدور فی رعایة عقد اتفاقیة مکافحة الفساد عام 2010(29) وتعد هذه الاتفاقیة تطورا نوعیا من جانب الجامعة العربیة والدول الأطراف فی منع ومکافحة الفساد بما یؤمن التصدی له بإطار قانونی یکون استکمالا لما تضمنته اتفاقیة الأمم المتحدة عام 2003.
أشارت الدیباجة إلى أن التصدی للفساد لا یقتصر دوره على السلطات الرسمیة للدولة، وإنما یشمل کل مؤسسات المجتمع المدنی، والأفراد لتؤدی دورها الفعال فی مواجهة هذه الظاهرة، باعتبار أن مکافحة الفساد ضرورة تقع على عاتق جمیع الدول العربیة من اجل تفعیل الجهود للتصدی للفساد وتسهیل مسار التعاون الدولی فی هذا المجال لاسیما فیما یتعلق بتسلیم المجرمین وتقدیم المساعدة القانونیة المتبادلة واسترداد الممتلکات.
إن منع ومکافحة الفساد من المبادئ الدینیة السامیة النابعة من الأدیان السماویة ومنها الشریعة الإسلامیة الغراء، وضمن أهداف ومبادئ میثاق جامعة الدول العربیة ومیثاق الأمم المتحدة والمعاهدات العربیة والإقلیمیة والدولیة ذات الصلة والتی تکون الدول العربیة طرفاً فیها ومنها الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد للعام 2010.
وتعتبر الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد من أهم الاتفاقیات على الصعید الإقلیمی فی مجال منع ومکافحة الفساد، إذ تتمیز هذه الاتفاقیة بمجموعة أهداف منها:
1- تعزیز التدابیر الرامیة إلى الوقایة من الفساد ومکافحته وکشفه بکل أشکاله وملاحقة مرتکبیه.
2- تهدف هذه الاتفاقیة إلى تعزیز التعاون العربی فی هذا المجال.
3- تتطلع الاتفاقیة إلى تعزیز النزاهة والشفافیة والمساءلة وسیادة القانون.
4- تعمل على تشجیع الأفراد ومؤسسات المجتمع المدنی على أهمیة المشارکة الفعالة فی منع ومکافحة الفساد.
أولا: الموظف العمومی:
عرفت المادة (1/2) من الاتفاقیة المقصود بالموظف العمومی بأنة"أی شخص یشغل وظیفة عمومیة أومن یعتبر فی حکم الموظف العمومی وفقاً لقانون الدولة الطرف فی المجالات التنفیذیة أو التشریعیة أو القضائیة أو الإداریة".
ومن هذا النص نتبین أن تعریف الموظف العمومی الوطنی یدخل ضمن اختصاص الدولة العضو فهی التی توضح من یعد موظفا أم لا من عدمه وفق قوانینها الوطنیة.
أما الموظف العمومی الأجنبی فقد أشارت المادة (1/3)على أنه "أی شخص یشغل وظیفة تشریعیة أو تنفیذیة أو إداریة أو قضائیة لدى بلد أجنبی، سواء أکان معینا أم منتخباً". والموظف الأجنبی یختلف عن موظف المؤسسة الدولیة العمومیة حسب نص المادة (1/4) بأنه "موظف مدنی دولی أو أی شخص تأذن له مؤسسة دولیة عمومیة بأن یتصرف نیابة عنها"(30). وبما أن کل دولة تسعى لمکافحة الفساد بوصفه ظاهرة عابرة للحدود الوطنیة، لذلک لابد لهذه الدول أن تستحوذ على الممتلکات والموجودات بکل أنواعها، منقولة أم غیر منقولة، وجمیع المستندات والصکوک القانونیة التی تثبت ملکیة تلک الموجودات أو وجود ما یثبت الحق علیها، وکذلک الاستحواذ على جمیع العائدات الإجرامیة المستخدمة فی ارتکاب أی من أفعال الفساد المجرمة وفقاً لهذه الاتفاقیة(31).
ثانیا: عدم التدخل:
إن جمیع الأفعال الخاصة بمکافحة الفساد الغایة منها بیان العلاقة بین الفساد وصون السیادة ،خاصة وأن على جمیع الدول فی هذه الاتفاقیة أن تلتزم على نحو ما یتفق مع مبادئ تساوی الدول فی السیادة والسلامة الإقلیمیة، وعدم التدخل فی الشؤون الداخلیة للدول، إذ أشارت المادة(3) من الاتفاقیة على أن لا تبیح لدولة عضو بممارسة الولایة القضائیة فی إقلیم دولة طرف أخرى بحجة مکافحة الفساد أو ملاحقة المجرمین، وإنما تناط مهمة أداء جمیع الوظائف القضائیة بسلطات تلک الدولة حصراً، وبمقتضى قانونها الداخلی، فوصف أفعال الفساد المجرمة وفقاً لهذه الاتفاقیة یخضع لقانون الدولة الطرف، أی اعتماد کل دولة على نظامها القانونی لتحریم الأفعال عندما ترتکب بعمد أم بغیر عمد، ویمکن اعتماد بعض من تلک الأفعال المجرمة والتی تعد فساداً إداریاً بوصفها أفعال فساد مشاراً إلیها فی الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد منها: "الرشوة فی الوظائف العمومیة وفی القطاع الخاص والعام، وإساءة استغلال الوظائف العمومیة ، والمتاجرة بالنفوذ والإثراء غیر المشروع ،وإعاقة سیر العدالة". وغیرها من الجرائم المشار ألیها فی الاتفاقیة(32).
ثالثا: الشخص المعنوی
لابد من الإشارة إلى أمکانیة وقوع جریمة الفساد من شخص اعتباری (معنوی)،إذ تعتمد کل دولة طرف فی الاتفاقیة ما یلزم من تدابیر وبما یتفق مع نظامها القانونی لتقریر المسؤولیة الجنائیة أو المدنیة أو الإداریة للشخص الاعتباری عن الجرائم التی ارتکبها، والواردة ضمن الجرائم المنصوص علیها فی الاتفاقیة، دون المساس بالمسؤولیة الجنائیة للشخص الطبیعی(33).
أما فیما یخص التعویض عن الأضرار فقد أشارت المادة(8) من الاتفاقیة على کل دولة طرف فی قانونها الداخلی "أن یکون للمتضرر من جراء فعل من أفعال الفساد المشمولة بهذه الاتفاقیة الحق فی رفع دعوى الحصول على تعویض عن تلک الأضرار".
ولابد من الإشارة إلى أن الجرائم المنصوص علیها فی هذه الاتفاقیة تخضع بموجب المادة(9) للولایة القضائیة للدولة الطرف وفی أی من الأحوال التالیة المشار ألیها ضمن الفقرة الأولى من المادة ذاتها.
وتعتمد کل دولة طرف بموجب المادة (9/2) ما یلزم من تدابیر لإخضاع الأفعال المجرمة وفقاً لهذه الاتفاقیة لولایتها القضائیة عندما یکون مرتکب هذه الأفعال موجود فی إقلیمها ولا تقوم بتسلیمه.
یبدو أن التعاون ما بین الدول الأطراف فی الاتفاقیة ضروری لإنفاذ القوانین وبما یتفق والنظم القانونیة والإداریة الداخلیة لکل منها، من اجل تعزیز فاعلیة تدابیر إنفاذ القوانین الرامیة إلى منع ومکافحة الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقیة، وبما یتلائم مع ما تتخذه کل دولة طرف من تدابیر مناسبة لتشجیع الأشخاص الذین شارکوا فی ارتکاب جریمة مشمولة بهذه الاتفاقیة على تقدیم معلومات مفیدة إلى السلطات المختصة لأغراض التحقیق والإثبات(34).
الفرع الثانی: اتفاقیة القانون المدنی لمکافحة الفساد عام 1999
استطاع الاتحاد الأوروبی من خلال اللجنة الوزاریة من وضع اتفاقیة أطلق علیها اتفاقیة القانون المدنی لمکافحة الفساد عام 1999، اقتناعا من دول الاتحاد بأهمیة إسهام القانون المدنی فی مکافحة الفساد، لتمکین الأشخاص الذین لحق بهم الضرر من الحصول على تعویض عادل. وبینت دیباجة الاتفاقیة الإشارة إلى استنتاجات وقرارات الدورة التاسعة عشرة فی مالطة عام1994، والجمهوریة التشیکیة 21 لعام 1997 والدورة 22 فی مولدوفا عام 1999 لمؤتمرات وزراء العدل الأوروبیین. مع الأخذ بالاعتبار برنامج العمل لمکافحة الفساد الذی اعتمدته اللجنة الوزاریة فی تشرین الثانی 1996، وکذلک دراسة الجدوى المتعلقة بوضع اتفاقیة قانون مدنی للتعویض عن الأضرار الناجمة عن أفعال الفساد، التی وافقت علیها لجنة الوزراء فی شباط 1997, والقرار(97) بشأن المبادئ التوجیهیة العشرین لمکافحة الإرهاب والفساد، الذی اعتمدته لجنة الوزراء فی تشرین الثانی1997، فی دورتها الحادیة بعد المائة القرار(98) الذی یأذن باعتماد الاتفاق الجزئی والموسع المنشئ مجموعة الدول ضد الفساد"، التی اعتمدتها لجنة الوزراء فی مایو 1998، فی دورته الثانیة بعد المائة، والقرار (99) الذی أنشأه المجلس فی عام 1999.وعمل الاتحاد الأوروبی على رؤیة متکاملة وشاملة على مکافحة الفساد وقد اصدر صکوکاً لإرساء معاییر بشان مکافحة الفساد ومنها اتفاقیة القانون المدنی فی شأن الفساد التی اعتمدتها اللجنة الوزاریة لمجلس أوروبا فی عام 1999
تعریف الفساد
بینت الاتفاقیة تعریف الفساد بأنه" ولأغراض هذه الاتفاقیة، یقصد بتعبیر "الفساد "طلب أو عرض أو إعطاء أو قبول الرشوة أو أی فائدة غیر مشروعة أخرى أو احتمال حدوثها، بصورة مباشرة أو غیر مباشرة أو شیء متوقع من ذلک یؤدی تحریف الأداء السلیم لأی واجب أو تطلب سلوک لمستلم الرشوة لفائدة غیر مشروعة أو أی شیء مأمول من ذلک"(35).
وأشارت الاتفاقیة إلى ضرورة أن ینص کل طرف فی قانونه الداخلی على سبل إنصاف فعالة للأشخاص الذین لدیهم أضرار نتیجة لأعمال الفساد، لتمکینهم من الدفاع عن حقوقهم بما فی ذلک إمکانیة الحصول على تعویض عن الأضرار(36).
وفی نطاق المسؤولیة، ألزمت المادة الرابعة من الاتفاقیة أطراف الاتفاقیة أن ینص فی قانونه الداخلی على الشروط الآتیة یتعین الوفاء بها من أجل ذلک:-
1- الضرر الواجب تعویضه.
أ- إذا ارتکب المتهم أو أذن بفعل الفساد أو لم یتخذ خطوات معقولة لمنع ارتکاب الفساد".
ب- تعرض المدعی للضرر.
ت- أن یکون هناک علاقة سببیة بین فعل الفساد والأضرار.
فیما ألزمت المادة(4/2) کل طرف أن یضمن فی قانونه الداخلی على أنه إذا کان العدید من المدعى علیهم مسؤولین عن الأضرار التی لحقت بهم من نفس النشاط ، فیکونون مسؤولین بالتضامن(37).
والهدف من ذلک فی رأینا لتوحید الجهود الوطنیة بین الدول الأطراف من خلال تضمن قوانینهم الداخلیة تلک الشروط من اجل أن یکون هناک حلول واحدة للمشاکل التی تشهدها الدول فی هذا الجانب دون أن یکون هناک ایة محاولة للتهرب من درء المسؤولیة فی حالة حدوث ضرر نتیجة الفساد .ومن المعلوم أن ذلک یستلزم إنفاذ وتطبیق المعاهدة فی القوانین الداخلیة للدول الأعضاء لتکون جزءا من النظام القانونی الوطنی.
الفرع الثالث: اتفاقیة البلدان الأمریکیة لمکافحة الفساد IACAC (*)
عقدت الدول الأمریکیة اتفاقیة دولیة ذات طابع إقلیمی، هدفها مکافحة الفساد فی البلدان الأمریکیة أطلق علیها "اتفاقیة الدول الأمریکیة لمکافحة الفساد "عام 1996 بینت فی الدیباجة إن الدول الأطراف تدرک أن للفساد، فی بعض الحالات، أبعادا دولیة تتطلب عملا منسقاً من جانب الدول لمکافحته بفعالیة. واقتناعا منها بالحاجة إلى اعتماد صک دولی على وجه السرعة، لتعزیز وتیسیر التعاون الدولی فی مکافحة الفساد، ولا سیما فی اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد الأشخاص الذین یرتکبون أفعال فساد فی أداء الوظائف العامة أو الأعمال المتصلة تحدیدا بهذا الأداء، فضلا عن التدابیر المناسبة فیما یتعلق بعائدات هذه الأعمال.
أولا: أغراض الاتفاقیة
تتمثل أغراض الاتفاقیة کما بینتها المادة (2) منها على ما یأتی:
- تعزیز قیام کل دولة من الدول الأطراف بوضع الآلیات اللازمة لمنع الفساد وکشفه والمعاقبة علیه والقضاء علیه.
- تعزیز وتیسیر وتنظیم التعاون فیما بین الدول الأطراف لضمان فعالیة التدابیر والإجراءات الرامیة إلى منع الفساد وکشفه والمعاقبة علیه والقضاء علیه فی أداء الوظائف العامة وأفعال الفساد المتصلة على وجه التحدید بهذا الأداء.
والواضح أن المادة (2) بینت أن غرض الاتفاقیة تعزیز وضع آلیات اتفاقیة لازمة لمنع الفساد وتنظیم التعاون لضمان التدابیر التی من شانها منع الفساد والمعاقبة علیه لأداء الوظیفة العامة .
ثانیا: تعریف الوظیفة العامة والموظف
عرفت الاتفاقیة الوظیفة العامة بأنها: "أی نشاط مؤقت أو دائم أو مدفوع أو غیر مدفوع یقوم به شخص طبیعی باسم الدولة أو فی خدمة الدولة أو مؤسساتها على أی مستوى من مستویاتها".
أما تعبیر "موظف عمومی" أو "موظف حکومی، فهو أی موظف أو موظف فی الدولة أو وکالاتها، بما فی ذلک أولئک الذین تم اختیارهم أو تعیینهم أو انتخابهم لأداء أنشطة أو وظائف باسم الدولة أو فی خدمة الدولة، على أی مستوى من مستویاتها الهرمیة(38).
ثالثا: نطاق الاتفاقیة
أشارت الاتفاقیة فی المادة (6) إلى تحدید مظاهر الفساد وهی کالآتی:-
ا. التماس أو قبول موظف حکومی أو شخص یؤدی وظائف عمومیة، سواء بشکل مباشر أو غیر مباشر، لأی مادة ذات قیمة نقدیة أو أی منفعة أخرى، مثل هدیة أو صالح أو وعد أو میزة لنفسه أو لشخص آخر أو کیان آخر ، مقابل أی فعل أو امتناع عن القیام به فی أداء وظائفه العامة.
ب. تقدیم أو منح بشکل مباشر أو غیر مباشر، لمسؤول حکومی أو شخص یؤدی وظائفعامة، أو أی مادة ذات قیمة نقدیة، أو أی منفعة أخرى، کهدیة أو صالح أو وعد أو میزة لنفسه أو لشخص آخر أو کیان آخر ، مقابل أی فعل أو امتناع عن القیام به فی أداء وظائفه العامة.
ج. أی فعل أو امتناع عن القیام به فی أداء واجباته من جانب مسؤول حکومی أو شخص یؤدی وظائف عامة بغرض الحصول على منافع غیر مشروعة له أو لطرف ثالث.
د. الاحتیال أو إخفاء الممتلکات المتأتیة من أی من الأفعال المشار إلیها فی هذه المادة.
ه. المشارکة کشرط أساسی أو شرعی أو محرض أو شریک أو ملحق بعد وقوع أی من الأفعال المشار إلیها فی هذه المادة، أو بأی شکل آخر، فی ارتکاب أی من الأفعال المشار إلیها فی هذه المادة أو محاولة ارتکابها أو فی أی تعاون أو تآمر لارتکابها.
وهنا یثار تساؤل:هل اکتفت الاتفاقیة بالتعداد على سبیل الحصر لما ورد أعلاه أم إنها استدرکت ذلک تلافیا لإفلات مرتکبی الفساد من العقوبة؟
للإجابة یمکن الاستدلال على ما تضمنته المادة (6/2) إذ یشمل نطاق هذه الاتفاقیة أیضا أی اتفاق بین دولتین أو أکثر من الدول الأطراف فیما یتعلق بأی فعل فساد آخر لم یرد وصفه فی هذه الوثیقة(39). وهذا یعنی أن التعداد الوارد إنما هو على سبیل المثال ولیس الحصر، ومن ثم فان أی فعل لم یذکر فی هذه المادة لا یعنی خروجه من نطاق التجریم، ویمکن الاستدلال على وصفه من خلال اتفاقیات ثنائیة أو جماعیة أخرى، بین الدول الأعضاء، فیما یخص الموضوع نفسه.
إن ما بحثته الاتفاقیات سواء ذات الطبیعة العالمیة أو الإقلیمیة هدفه إیجاد إطار قانونی لمکافحة الفساد ومنع انتشاره فی نطاق الدول أو المجتمع الدولی لما یمثله من إعاقة للتطور فی المجالات التشریعیة والتنفیذیة والقضائیة داخل الدولة وتأثیره المباشر وغیر المباشر على المجتمع الدولی، کونه یتضمن صفة الجرائم العابرة للوطنیة وهو ما یستحیل منعه وانتشاره من دولة بمفردها بل لابد من تعاون الدول والمنظمات العامة والمتخصصة فی هذا المجال.
المبحث الثالث
الآلیات الاتفاقیة لمکافحة الفساد
ظل المجتمع الدولی ولفترة طویلة یعتبر أن کل ما یتعلق بنظام الحکم ومایتعلق به من صمیم سلطان الدولة الداخلی بحیث لا یجوز للدول الأخرى التدخل فیه ولا یمکن للمنظمات الدولیة أن تعمل على تحدید ومراقبة الفساد داخل الحدود انطلاقا من مبدأ السیادة الوطنیة ، لکن بعد أن تصدرت ظاهرة الفساد واقع المجتمع الدولی وأضحت عابرة للحدود ولا یمکن للدولة وحدها أن تقف فی مواجهته کان لابد أن یتدخل المجتمع الدولی عبر المؤسسات المتخصصة.
لذلک سنبحث فی هذا المبحث فی مطلبین مستقلین الأول: الآلیات الاتفاقیة فی مکافحة الفساد من خلال المنظمات الدولیة العامة، أما المطلب الثانی فهی آلیات المنظمات الدولیة المتخصصة. وتتکامل تلک الآلیات لتعمل على معالجة موضوع الفساد بوصفه جریمة دولیة تخضع للنظام القانونی الدولی وإجراء تطبیق لاتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الفساد لعام 2003 وکالاتی:
المطلب الأول: التعاون الدولی
یمکن الإشارة إلى عدد من الاتفاقیات التی أشارت وبصورة واضحة إلى إلیة التعاون بین الدول الأطراف فیها من اجل القضاء على الفساد بحیث تکون تلک الآلیات آلیات لتنفیذ الاتفاقیة بصورة صحیحة وتطبیق سلیم ، إذ لا یمکن الاکتفاء بوضع الاتفاقیة بقدر آلیات تنفیذها بین الدول التی عبرت عن ارتضائها بما جاء بالاتفاقیة.
الفرع الأول: التعاون الدولی فی ظل اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الفساد 2003
إن أهم ما أشارت إلیه اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الفساد مسالة التعاون الدولی بین الدول الأطراف حول تفعیل وتطبیق الاتفاقیة بالشکل السلیم وتتمثل بــ "تسلیم المجرمین ونقل الأشخاص المحکوم علیهم والمساعدة القانونیة المتبادلة و نقل الإجراءات الجنائیة و التعاون فی مجال إنفاذ القانون وکذلک التحقیقات المشترکة فضلا عن أسالیب التحری الخاصة"، إذ ألزمت المادة (43/1) من الاتفاقیة الدول الأطراف التعاون فی المسائل الجنائیة وفقا للمواد (44-50) منها وتنظر الدول الأطراف کلما کان ذلک متوافقا مع نظامها القانونی فی مسالة التعاون مع بعضها البعض(40). إذ انه فی مسائل التعاون الدولی کلما اشترطت توافر ازدواجیة التجریم عدً الشرط مستوفیا بغض النظر عما إذا کانت القوانین الداخلیة للدولة متلقیة الطلب تدرج الجرم المعین ضمن نفس الجرائم التی تدرجها الدولة طالبة التسلیم أو تستخدم فی تسمیة نفس المصطلح الذی تستخدمه الدولة الطالبة، إذا کان السلوک الذی یقوم علیه الجرم الذی تلتمس بموجبه المساعدة فعلا إجرامیا فی قوانین کلتا الدولتین الطرف(41).
أولا: تسلیم المجرمین
أشارت المادة (44) من الاتفاقیة إلى مبدأ تسلیم المجرمین ألا إنها وحسب ما یفهم من النص اشترطت شرطین اثنین:-
الأول: یتعلق بالشخص : یجب أن یکون الشخص موضوع طلب التسلیم موجودا فی إقلیم الدولة الطرف متلقیة الطلب
الثانی: یتعلق بالفعل أن یکون الجرم الذی یلتمس بشأنه التسلیم جرما خاضعا للعقاب بمقتضى القانون الداخلی لکل من الدولة طالبة التسلیم والدولة متلقیة الطلب.
ولکن الاتفاقیة وفی المادة (44/2) استثنت الشرط الثانی من المادة السابقة وأجازت للدولة الطرف التی ( یسمح قانونها بذلک) أن توافق على طلب تسلیم شخص ما بسبب أی من الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقیة والتی لا یعاقب علیها بموجب قانونها الداخلی.
وهذا النص وحسب رأینا توسیع نطاق المبدأ وحث الدول على شمول الجرائم الواردة فی الاتفاقیة ضمن قانونها الداخلی أو السماح بتسلیم شخص ما متهم بجرائم فساد إلى الدولة الأخرى الطرف إذا لم یکن الفعل مجرما فی القانون الداخلی، وإذا سمحت الدولة فی نظامها القانونی الداخلی تسلیم المجرمین إذا کان فی احد الجرائم التی وردت فی الاتفاقیة ووافقت علیها هذه الدولة.
ومن اجل توسیع إعمال نصوص المعاهدة فیما یخص الجرائم الواردة فی الاتفاقیة فقد ألزمت المادة (44/4) الدول الأطراف اعتبار الجرائم المنصوص علیها فی عداد الجرائم الخاضعة للتسلیم فی أیة معاهدة لتسلیم المجرمین قائمة بین الدول الأطراف(42). وألزمت کذلک بان تقوم الدول الأطراف بإدراج تلک الجرائم الخاضعة للتسلیم فی کل معاهدة لتسلیم المجرمین تبرم فیمما بینها، وبینت الفقرة الرابعة عدم جواز إهمال هذا النص بحجة أن بعض الأفعال الجرمیة الخاصة بالفساد تدخل ضمن النطاق السیاسی ولیس القانونی فما دامت الدول الطرف اتخذت هذه الاتفاقیة أساسا لتسلیم المجرمین فلا یمکن اعتبار أی من الأفعال المجرمة، وفقا لهذه الاتفاقیة جرما سیاسیا. وهذا أمر ایجابی حتى لا یترک للدولة الطرف التهرب من إدراج أیة جریمة لغایات سیاسیة ولیست قانونیة.
ثانیا: التسلیم المشروط
فضلا عن المبدأ القاضی بضرورة تسلیم المجرمین، وفقا لما ورد فی الاتفاقیة ، فان هناک ما یطلق علیه فی الاتفاقیة بالتسلیم المشروط ، وهو لیس استثناءا على التسلیم، لکنه وکما نرى الأخذ بالمبدأ بشروط معینة، أو تحدید آلیة التسلیم ویحدث التسلیم المشروط، وکما تضمنته المادة (44/5) إذا تلقت دولة طرف من دولة أخرى طرف تسلیم شخص ما، إلا إنها لا ترتبط معها فی اتفاقیة تسلیم، جاز اعتبار هذه الاتفاقیة أساساً قانونیا للتسلیم فیما یخص أی جرم تنطبق علیه مواد الاتفاقیة(43). إلا إن المادة (44/6) ألزمت شرطین اثنین لتطبیق مبدأ التسلیم المشروط وهما:
1- تبلیغ الأمین العام للأمم المتحدة وقت إیداعها صک التصدیق على هذه الاتفاقیة أو قبولها أو إقرارها أو الانضمام إلیها بما إذ کانت تعتبر هذه الاتفاقیة الأساس القانونی للتعاون بشان التسلیم مع سائر الدول الأطراف فی هذه الاتفاقیة.
2- إن تسعى الدول الأطراف حیثما اقتضى الأمر، إلى إبرام معاهدات تسلیم مع سائر الدول الأطراف فی هذه الاتفاقیة بغیة تنفیذ هذه المادة، إذا کانت لا تعتبر هذه الاتفاقیة الأساس القانونی للتعاون بشان التسلیم(44).
والنص الوارد أعلاه، تأکیدا لما ذکرنا فی ضرورة أن یکون هناک نطاق واسع من توحید الجرائم الخاصة بالفساد بین الدول الأطراف کافة حتى لا یمکن التهرب من تطبیق أیة عقوبة على أی فعل یدخل ضمن نطاق الاتفاقیة، واعتباره غیر مجرًم فی ظل القانون الداخلی للدول الأعضاء.
ومع کل ما تقدم فقد بینت الاتفاقیة أن التسلیم یخضع من حیث الإجراءات والشروط إلى القانون الداخلی للدولة الطرف سواء متلقیة الطلب أو معاهدات التسلیم النافذة ویشمل ذلک أیضا حدود العقوبة الدنیا المشترطة للتسلیم والأسباب التی یجوز للدولة الطرف متلقیة الطلب أن تستند إلیها فی رفض التسلیم، وفضلا عن ذلک تسعى الدول الأطراف إلى التعجیل بإجراءات التسلیم وتسهیل ما یتصل بها من متطلبات اثباتیة فیما یخص أی جرم تنطبق علیه هذه المادة، وأجازت الاتفاقیة للدولة متلقیة الطلب وبناءا على قانونها الداخلی وإجراءاتها أن تقوم باحتجاز الشخص المطلوب إلى الدولة طالبة التسلیم وان تتخذ الإجراءات اللازمة لحضوره إجراءات التسلیم متى اقتنعت بان الظروف تستدعی ذلک وبأنها باتت ملحة(45).
والواضح لنا أن تطبیق ذلک أمر تقدره الدولة متلقیة الطلب، فی أن تقوم بالاحتجاز من عدمه إذا کان موجودا على إقلیمها حین تقتنع بان الظروف تتطلب احتجازه وتسلیمه وهذه الظروف الملحة نسبیة تختلف حسب کل دولة وکل حالة.
ثالثا: الاستثناءات على حالة التسلیم
یمکن إثارة تساؤل فی هذا المجال: هل أوردت الاتفاقیة استثناءات على حالة تسلیم المجرمین أو أعفت الدولة من إجراءات التسلیم دون إعفائها من إجراءات العقوبة المترتبة على الفعل الجرمی؟
للإجابة یمکن القول أنها أوردت هذه الاستثناءات فی المواضع الآتیة:
الاستثناء الأول تمثل فیما نصت علیه المادة (44/11) إذ انه إذا لم تقم الدولة الطرف التی یوجد فیها الجانی المزعوم فی إقلیمها بتسلیم ذلک الشخص فیما یتعلق بجرم تنطبق علیه هذه المادة لمجرد کونه احد مواطنیها ، وجب علیها القیام وبناءا على طلب الدولة الطرف التی تطلب التسلیم بإحالة القضیة دون إبطاء لا مسوغ له إلى سلطاتها المختصة بقصد الملاحقة وتتخذ تلک السلطات قرارها وتتخذ ذات الإجراءات التی تتخذها فی أی جرم أخر یعتبر خطیر بموجب القانون الداخلی خصوصا فی الجوانب الإجرائیة والاثباتیة ضمانا لفعالیة تلک الملاحقة
والملاحظ أن هذا استثناء على مبدأ التسلیم للدولة الأخرى الطرف طالبة التسلیم ، ولم تفصح المادة السبب الذی یمنع الدولة الطرف التی وجه لها طلب التسلیم المانع من التسلیم ومبررات عدم التسلیم وما هی الأسباب التی استندت إلیها فی عدم تسلیم الشخص المطلوب للدولة الطرف الأخرى ، ألا إنها استدرکت انه یجب محاکمته وفق القانون الداخلی للدولة التی وجه لها الطلب، وهذا یمثل فی رأینا ثغرة یمکن من خلالها درء المسؤولیة عن الشخص من التسلیم وعدم تطبیق المبدأ ومحاکمة الشخص المسؤول عن الجرائم الواردة فی ظل قانونها الداخلی.
أما الاستثناء الثانی ما أوردته المادة (44/12) من الاتفاقیة والمتعلقة بنص فی القانون الداخلی لا یجیز تسلیم احد مواطنیها أو التخلی عنه إلا بشرط أن یعاد إلى الدولة الطرف لقضاء العقوبة المفروضة علیه بعد المحاکمة أو الإجراءات التی طلبت تسلیم ذلک الشخص لأجلها ویکون هذا الإجراء بالاتفاق بین الدولة طالبة التسلیم والدولة التی وجهت إلیها طلب التسلیم وعلى ما قد تریانه مناسبا ویعتبر ذلک التسلیم المشروط کافیا للوفاء بالالتزام المبین فی الفقرة 11 .
والملاحظ أن الدولة إذا ما تضمن قانونها الداخلی عدم جواز تسلیم احد مواطنیها أو إعادته لقضاء عقوبته فیها فان هذا الشرط یسری على آلیة التسلیم وفقا لهذه الاتفاقیة بعد اتفاق الأطراف على هذا الإجراء ، والملاحظ أن هذا یمثل أیضا استثناء حاله حال الفقرة السابقة .
أما الاستثناء الثالث، ما ورد فی المادة (44/13) من الاتفاقیة والخاص بحالة رفض تسلیم مقدم لغرض تنفیذ حکم قضائی بحجة أن الشخص المطلوب تسلمیه هو من مواطنی الدولة الطرف متلقیة الطلب ، وجب على الدولة الطرف متلقیة الطلب إذا کان قانونها الداخلی یسمح بذلک ، ووفقا لمقتضیات ذلک القانون أن تنظر فی إنفاذ العقوبة بمقتضى القانون الداخلی للدولة الطرف الطالبة أو ما تبقى منها. والواضح من النص أن المتهم بالتسلیم مواطن الدولة الطرف المطلوب منها التسلیم ، إلا أن الدولة ورغبة فی عدم تسلیمه ومحاسبته بالوقت نفسه وبالاتفاق بین الأطراف على إنفاذ القانون الداخلی للدولة طالبة التسلیم أو ما تبقى منها فی دولته ولیس فی الدولة التی طلبت تسلیمه. وهذا استثناء یختلف عما سبقه فی أن المتهم یحاکم ویعاقب بموجب القانون الوطنی للدولة الطرف طالبة التسلیم ولیس وفق قانونه الوطنی.
الفرع الثانی: آلیات التعاون فی ظل الاتفاقیة العربیة
أشارت الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد إلى آلیات التعاون من خلال الإشارة إلى أربعة أنواع من التعاون فصلتها المواد (16-17-18-19) من الاتفاقیة وحدتها بما یأتی
أولا: التعاون فی مجال إنفاذ القوانین
بینت المادة( 16) من الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد آلیة التعاون فی مجال نفاذ القانون إذ نصت على ضرورة أن تتعاون الدول الأطراف فیما بینها تعاونا وثیقا، بما یتفق والنظم القانونیة والإداریة الداخلیة لکل منها، من أجل تعزیز فاعلیة تدابیر إنفاذ القوانین الرامیة إلى منع ومکافحة الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقیة، وذلک من خلال:
- تبادل المعلومات عن الوسائل والأسالیب التی تستخدم لارتکاب الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقیة أو إخفائها بما فی ذلک الجرائم التی ترتکب باستخدام التکنولوجیا الحدیثة والکشف المبکر عنها.
- التعاون على إجراءات التحریات بشأن هویة الأشخاص المشتبه فی ضلوعهم بجرائم مشمولة بهذه الاتفاقیة وأماکن وجودهم وأنشطتهم، وحرکة العائدات والممتلکات المتأتیة من ارتکاب تلک الجرائم.
- تبادل الخبراء.
- التعاون على توفیر المساعدة التقنیة لإعداد برامج أو عقد دورات تدریبیة مشترکة، أو خاصة بدولة أو مجموعة من الدول الأطراف عند الحاجة للعاملین فی مجال الوقایة ومکافحة الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقیة، بغیة تنمیة قدراتهم العلمیة والعملیة ورفع مستوى أدائهم.
- عقد حلقات دراسیة وندوات علمیة للوقایة ومکافحة الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقیة
- إجراء وتبادل البحوث والدراسات والخبرات المتعلقة بالوقایة ومکافحة الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقیة.
- إنشاء قاعدة بیانات عن التشریعات الوطنیة وتقنیات التحقیق وأنجح الممارسات والتجارب ذات الصلة فی مجال الوقایة ومکافحة الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقیة.
ثانیا : التعاون مع سلطات إنفاذ القانون
أما النوع الثانی من أنواع التعاون فیتمثل مع السلطات فی إنفاذ القانون وهی تتعلق بالأشخاص المتهمین بارتکاب أفعال جرمیة قدر تعلق الأمر بالاتفاقیة وضرورة إدلائهم بالمعلومات والبیانات للتحقیق عقوبتهم لو ربما الإعفاء من الملاحقة القضائیة وحمایتهم، إذا أشارت إلى ما یأتی:
- تتخذ کل دولة طرف تدابیر مناسبة لتشجیع الأشخاص الذین یشارکون أو شارکوا فی ارتکاب جریمة مشمولة بهذه الاتفاقیة على تقدیم معلومات إلى السلطات المختصة لأغراض التحقیق والإثبات، وعلى توفیر مساعدة فعلیة للسلطات المختصة یمکن أن تسهم فی حرمان الجناة من عائدات الجریمة واسترداد تلک العائدات.
- تنظر کل دولة طرف فی أن تتیح، فی الحالات المناسبة، إمکانیة تخفیف عقوبة المتهم الذی یقدم عوناً کبیراً فی عملیات التحقیق أو الملاحقة بشأن جریمة مشمولة بهذه الاتفاقیة.
- تنظر کل دولة طرف فی إمکانیة الإعفاء من الملاحقة القضائیة، وفقا للمبادئ الأساسیة لقانونها الداخلی، لأی شخص یقدم عونا کبیراً فی عملیات التحقیق أو الملاحقة بشأن جریمة مشمولة بهذه الاتفاقیة.
- تجرى حمایة أولئک الأشخاص على النحو المنصوص علیه فی المادة (14) من هذه الاتفاقیة، مع مراعاة ما یقتضیه اختلاف الحال.
واستکمالا لآلیة التعاون بین سلطات الدول الأطراف ، فقد بینت المادة (17/5) من الاتفاقیة انه عندما یکون الشخص ینطبق علیه الوصف الوارد وفقا للفقرة (1) من هذه المادة من (الذین یشارکون أو شارکوا فی ارتکاب جریمة مشمولة بهذه الاتفاقیة) ، موجودا فی دولة طرف، وقادرا على تقدیم عون کبیر إلى السلطات المختصة لدولة طرف أخرى، یجوز للدولتین الطرفین المعنیتین أن تنظر فی إبرام اتفاقیات أو ترتیبات، وفقا لقانونهما الداخلی، بشأن إمکان قیام الدولة الطرف الأخرى بتوفیر المعاملة المبینة فی الفقرتین 2 و3 من هذه المادة.
ثالثا: التعاون بین السلطات المدنیة
من صیغ التعاون بین الدول الأطراف فی الاتفاقیة، هو التعاون بین السلطات المدنیة وحسب ما أشارت ألیه المادة (18) بضرورة أن تتخذ کل دولة طرف، وفقا لقانونها الداخلی، ما یلزم من تدابیر لضمان التعاون بین سلطاتها، وموظفیها الحکومیین من جانب، وسلطاتها المسؤولة عن التحقیق فی الأفعال الإجرامیة وملاحقة مرتکبیها من جانب آخر، وألزمت المادة (18) أن یشمل التعاون:
- أوجبت المادة کذلک المبادرة بإبلاغ سلطات التحقیق حیثما تکون هناک أسباب وجیهة للاعتقاد بأنه جرى ارتکاب أی من الأفعال المجرمة الواردة فی المادة (4) من هذه الاتفاقیة.
- ألزمت المادة تقدیم جمیع المعلومات الضروریة إلى سلطات التحقیق، بناء على طلبها.
رابعا: التعاون بین السلطات الوطنیة والقطاع الخاص
فضلا عن الآلیات السابقة للتعاون، فقد استزادت الاتفاقیة من آلیة التعاون بین السلطات الوطنیة والقطاع الخاص، وتکمن هذه الآلیة من اجل التوصل إلى الحقائق وکشف أی غموض یکتنف الجریمة أو مرتکبیها بصورة أفضل والیة التعاون تتضح من خلال حالتین الأولى اتخاذ التدابیر اللازمة لضمان التعاون بین السلطة الوطنیة والقطاع الخاص کالمؤسسات المصرفیة والثانی تشجیع رعایاها وغیرهم الذین یتواجدون على إقلیمها على إبلاغ السلطات الوطنیة المعنیة بالتحقیق والملاحقة عن ارتکاب فعل مجرم وفقا لهذه الاتفاقیة. وقد أشارت الاتفاقیة إلى ذلک فی المادة ( 19) على :-
- تتخذ کل دولة طرف، وفقا لقانونها الداخلی، ما قد یلزم من تدابیر لضمان التعاون بین السلطات الوطنیة المعنیة بالتحقیق والملاحقة وکیانات القطاع الخاص، وخصوصا المؤسسات المالیة، فیما یتصل بالأمور المتعلقة بارتکاب أفعال مجرمة وفقا لهذه الاتفاقیة.
- تنظر کل دولة طرف فی تشجیع رعایاها وغیرهم من الأشخاص الذین یوجد مکان إقامتهم المعتاد فى إقلیمها على إبلاغ السلطات الوطنیة المعنیة بالتحقیق والملاحقة عن ارتکاب فعل مجرم وفقا لهذه الاتفاقیة.
خامسا: نقل الإجراءات الجنائیة وتسلیم المجرمین
أشارت المادة (22) من الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد، إمکانیة نقل الإجراءات الجنائیة المتعلقة بفعل مجرم وفقاً لهذه الاتفاقیة على أن تنظر الدول الأطراف فی إمکانیة النقل إلى بعضها البعض بهدف ترکیز تلک الملاحقة ،وبما یعزز ذلک النقل لصالح سیر العدالة(46).
کما ویمکن الإشارة إلى نص المادة (23) من الاتفاقیة والخاصة بتسلیم المجرمین، والتی اعتبرت کل من الجرائم التی تنطبق علیها هذه الاتفاقیة مدرجة فی عداد الجرائم الخاضعة للتسلیم فی أیة معاهدة لتسلیم المجرمین قائمة بین الدول الأطراف، وعلى الدولة التی تجعل التسلیم مشروطاً بمعاهدة ،یجب علیها وفقاً للمادة (23/6) أن تبلغ الأمین العام لجامعة الدول العربیة وقت إیداعها صک التصدیق على هذه الاتفاقیة أو الانضمام إلیها، وأن تسعى حیثما اقتضى الأمر إلى إبرام معاهدات تسلیم مع سائر الدول الأطراف فی هذه الاتفاقیة بغیة تنفیذ هذه المادة، أما فی حالة رفض طلب تسلیم مقدم الطلب، أوضحت المادة (23/13) بأن فی حالة رفض طلب تسلیم مقدم لغرض تنفیذ حکم قضائی بحجة أن الشخص المطلوب تسلیمه هو من مواطنی الدولة الطرف متلقیة الطلب، أوجب علیها أن تنظر بناء على طلب الدولة الطرف الطالبة فی إمکانیة إنفاذ العقوبة المفروضة بمقتضى القانون الداخلی للدولة الطرف الطالبة أو ما تبقى من تلک العقوبة(47).
الفرع الثالث: التعاون فی ظل اتفاقیة القانون المدنی لمجلس أوروبا حول الفساد 1999
أشارت المادة (13) من اتفاقیة القانون المدنی لمجلس أوروبا حول الفساد إلى آلیة التعاون بین الدول الأطراف حول منع الفساد، إذ ألزمت أن یتعاون الأطراف بشکل فعال فی المسائل المتعلقة بالدعاوى المدنیة فی قضایا الفساد، وخاصة فیما یتعلق بخدمة الوثائق، والحصول على الأدلة فی الخارج، والاختصاص، والاعتراف وإنفاذ الأحکام الأجنبیة وتکالیف التقاضی، وفقا لأحکام الصکوک الدولیة ذات الصلة المتعلقة بالتعاون الدولی فی المسائل المدنیة والتجاریة التی هم أطراف فیها(48).
أولا: المساعدة القانونیة المتبادلة
من ضمن آلیات التعاون الدولی بین الأطراف أشارت الاتفاقیات الدولیة إلى ضرورة المساعدة القانونیة المتبادلة، إذ أشارت المادة (46) من اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الفساد أن تقدم الدول الأطراف بعضها إلى البعض الأخر اکبر قدر ممکن من المساعدة القانونیة المتبادلة فی التحقیقات والملاحقات القضائیة المتصلة بالجرائم المشمولة بهذه الاتفاقیة
وتقدم المساعدة على أتم وجه بمقتضى قوانین الدولة الطرف متلقیة الطلب ومعاهداتها واتفاقاتها وترتیباتها ذات الصلة فیما یتعلق بالتحقیقات والملاحقات والإجراءات القضائیة الخاصة بالجرائم التی یجوز أن تحاسب علیه شخصیة اعتباریة وفقا للمادة 26 من الاتفاقیة(49).
ثانیا: الأحوال التی یجب فیها تقدیم المساعدة القانونیة المتبادلة
أشارت الاتفاقیة إلى جملة أحوال ترخص طلب المساعدة القانونیة المتبادلة بین الدول الأطراف وحسبنا، أن طلب المساعدة، لا یجوز فی غیر هذه الأحوال، ولا یرخص به لان التعداد الوارد فی المادة (46) إنما جاء على سبیل الحصر، لا المثال، ویمکن بیان تلک الأحوال بالاتی(50):-
أ- الحصول على أدلة أو أقوال أشخاص.
ب- تبلیغ المستندات القضائیة.
ج- تنفیذ عملیات التفتیش والحجز والتجمید.
د- فحص الأشیاء ومعاینة المواقع.
هـ- تقدیم المعلومات والمواد والأدلة وتقییمات الخبراء.
و- تقدیم أصول المستندات والسجلات ذات الصلة، بما فیها السجلات الحکومیة أو المصرفیة أو سجلات الشرکات أو المنشآت التجاریة، أو نسخ مصدقة منها.
ز- تحدید العائدات الإجرامیة أو الممتلکات أو الأدوات أو الأشیاء الأخرى أو اقتفاء أثرها لأغراض إثباتیه.
ح –تیسیر مثول الأشخاص طواعیة فی الدولة الطرف الطالبة.
ط – أی نوع آخر من المساعدة لا یتعارض مع القانون الداخلی للدولة الطرف متلقیة الطلب.
ی- الکشف عن عائدات الجریمة وتجمیدها واقتفاء أثرها.
ک – استرداد الممتلکات، وفقاً للمادة السابعة والعشرین من هذه الاتفاقیة.
ثالثا: الإجراءات المطلوبة لتفعیل المساعدة القانونیة المتبادلة(51).
أوضحت الاتفاقیة الإجراءات الشکلیة المطلوب توافرها لغرض تقدیم المساعدة المتبادلة بین الدول الأطراف، إذ یتطلب الطلب عدة بیانات ومعلومات وإثباتات لخصتها بالاتی:
أ- هویة السلطة مقدمة الطلب.
ب- موضوع وطبیعة التحقیق أو الملاحقة أو الإجراء القضائی الذی یتعلق به الطلب، واسم ووظائف السلطة التی تتولى التحقیق أو الملاحقة أو الإجراء القضائی.
ت- ملخص الوقائع ذات الصلة بالموضوع، باستثناء ما یتعلق بالطلبات المقدمة لغرض تبلیغ مستندات. قضائیة.
ث- وصف أو تکییف للمساعدة المطلوبة وتفاصیل أی إجراءات معینة تود الدولة الطرف الطالبة إتباعها.
ج- هویة أی شخص معنى ومکانه وجنسیته، إن أمکن ذلک.
ح- الغرض الذی تطلب من أجله الأدلة أو المعلومات أو التدابیر.
وهذه الإجراءات أو البیانات أولیة أو أساسیة ویمکن للدولة الطرف متلقیة الطلب أن تطلب مزیدا من البیانات وهذا یعنی أن التعداد الوارد فیما سبق لیس على سبیل الحصر، إنما یجوز للدولة متلقیة الطلب الاستزادة لمعلومات البیانات للدولة الطرف متلقیة الطلب أن تطلب معلومات إضافیة عندما یتبین أنها ضروریة لتنفیذ الطلب وفقاً لقانونها الداخلی أو یمکن أن تسهل ذلک التنفیذ(52).
وینفذ الطلب وفقا للقانون الداخلی للدولة الطرف متلقیة الطلب، وکذلک وفقاً للإجراءات المحددة فی الطلب، حیثما أمکن، ما لم یتعارض مع القانون الداخلی للدولة الطرف متلقیة الطلب(53).
رفض طلب المساعدة،ویمکن طرح تساؤل هل أن کل طلب مساعدة قانونیة متبادلة بین الدول الأطراف یعد مقبولا، أم یجوزرفضها؟
أجابت المادة (46 /21) من الاتفاقیة على الحالات التی یجوز فیها رفض تقدیم المساعدة المتبادلة بین الدول الأطراف وحددتها بما یأتی:اذا لم یُقدم الطلب وفقاً لأحکام هذه المادة. وهی کما یأتی:
- إذا رأت الدولة الطرف متلقیة الطلب أن تنفیذ الطلب قد یمس بسیادتها أو أمنها أو نظامها العام أو مصالحها الأساسیة الأخرى.
- إذا کان القانون الداخلی للدولة الطرف متلقیة الطلب یحظر على سلطاتها تنفیذ الإجراء المطلوب بشأن أی جرم مماثل، لو کان ذلک الجرم خاضعا لتحقیق أو ملاحقة أو إجراءات قضائیة فی إطار ولایتها القضائیة.
- إذا کانت تلبیة الطلب تتعارض مع النظام القانونی للدولة الطرف متلقیة الطلب.
والواضح أن الشرط الأول واضح وهو عدم اتخاذ الإجراءات الشکلیة المطلوبة وفق المادة (46) من الاتفاقیة إذا کان یمس نظامها وأمنها أو مصالحها الأساسیة وهذا الأمر ترک تقدیره للدولة المعنیة فهی تبین ما یعد ماسا بأمنها ونظامها من عدمه .
إما الشرط الثانی فقد بینت الاتفاقیة الاختصاص المحجوز للدولة وهو الحظر على سلطاتها تنفیذ الإجراء المطلوب بشأن أی جرم مماثل وهذا ربما لا یتفق مع الاتفاقیة وأهدافها ویمثل استثناءاً قد یقود إلى إفلات الجانی
أما الشرط الأخیر فهو یتعلق بالنظام القانونی الداخلی للدولة عموما أی نظامها العام وهو اشمل وأوسع ویخضع ذلک لسلطة الدولة وتقدیرها.
وبموجب الاتفاقیة لا یجوز للدولة الطرف أن ترفض طلب مساعدة قانونیة متبادلة لمجرد أن الجرم یعتبر أیضاً متصلاً بأمور مالیة(54) لان ذلک لا یعد مبررا لرفض الطلب ولا یمکن التذرع بها سببا من أسباب الرفض(55)، فالدولة ملزمة وفق ذلک بقبول المساعدة القانونیة المتبادلة ولا یمنع قبولها اتصال الموضوع بأمور مالیة قد تؤدی إلى أرتباک فی الحسابات والأموال والعوائد التی استحصلت عن طریق الجریمة أو التی دفعت لذات الغرض ، وهذا التوسع هدفه عدم إفلات الجناة من العقاب أو المحاباة أو درء المسؤولیة عنهم.
الفرع الثالث: التعاون فی ظل اتفاقیة البلدان الأمریکیة
أشارت اتفاقیة البلدان الأمریکیة إلى کیفیة التعاون بین الدول الأطراف أیضا من خلال المادة (14) منها إذ بینت آلیات المساعدة والتعاون بین تلک الدول بموجب الاتفاقیة لمنع ومکافحة الفساد ،من خلال النص على ما یأتی "على الدول الأطراف أن تزود کل منها الأخرى بأکبر قدر ممکن من التعاون التقنی المتبادل بشأن أنجع السبل والوسائل الکفیلة بمنع أعمال الفساد وکشفها والتحقیق فیها والمعاقبة علیها. وتحقیقا لهذه الغایة، یتعین علیها أن تعزز تبادل الخبرات عن طریق الاتفاقات والاجتماعات بین الهیئات والمؤسسات المختصة، وأن تولی اهتماما خاصا لأسالیب وإجراءات مشارکة المواطنین فی مکافحة الفساد"(56).
والواضح من النص إن آلیة التعاون تقنیة وتبادل خبرات ووسائل تلک الآلیة عقد اتفاقیات بین الهیئات والمؤسسات المختصة، وکذلک أسالیب مشارکة المواطنین، من خلال دعم جهودهم فی الإبلاغ عن حالات الفساد وأشخاصه، وهذا یتفق من حیث المبدأ مع الاتفاقیات الدولیة السابقة حول التعاون الدولی والإقلیمی لمکافحة الفساد.
المطلب الثانی
دور المنظمات الدولیة المتخصصة وغیر الحکومیة فی مکافحة الفساد
فضلا عن الاتفاقیات الدولیة والآلیات الاتفاقیة فی معالجة ومکافحة الفساد، فان للمنظمات الدولیةالعالمیة والمنظمات غیر الحکومیة دورا مهما یضاف إلى الجهود الدولیة لمکافحة الفساد والقضاء علیه، وهذا الدور المهم یتمثل بالمنظمات العالمیة المتخصصة والمعنیة بالشؤون والمواضیع المالیة التی یمکن من خلالها بیان حجم الفساد وتأثیره الحالی والمستقبلی على الدولة أو الدول الأطراف، وفی هذا المطلب سنبحث فی فرعین مستقلین دور المنظمات الدولیة المتخصصة فی الفرع الأول والمنظمات غیرالحکومیة فی الفرع الثانی وکما یأتی:
الفرع الأول: المنظمات الدولیة المتخصصة
کان قیام المنظمات العالمیة المتخصصة سباقا داخل دائرة التنظیم الدولی التقلیدی، إذ بدأ عمل هذه المنظمات بصورة أولیة على شکل اتحادات دولیة فنیة التی استبقت قیام التنظیم الدولی سواء کانت ذات طابع سیاسی أو اقتصادی کلجنة دعم حریة الملاحة فی الراین (1814) ولجنة وحریة الملاحة فی الدانوب(1856) والمکتب الدولی للموازیین والمکاییل(1875) واتحاد حمایة الملکیة الأدبیة والفنیة (1883) وتعد الوکالات والمنظمات المالیة تلک المنظمات التی تهتم بالنشاط المالی مثل البنک الدولی وصندوق النقد الدولی (محل بحثنا) والتی لها صلة مباشرة بمکافحة الفساد والقضاء علیه، وعلیه سنبحث فی فرعین مستقلین کل من البنک الدولی وصندوق النقد الدولی وکما یأتی:-
أولا: البنک الدولی للإنشاء والتعمیر BIRD
أنشئ البنک الدولی للإنشاء والتعمیر بمقتضى اتفاقیة بریتون ووردز بالولایات المتحدة الأمریکیة للفترة من 1- 22 تموز 1944 ثم أصبح وکالة متخصصة للأمم المتحدة بموجب اتفاق ابرم معها فی 15 تشرین الثانی 1947 ومقره واشنطن ، والهدف من إنشائه لتحدید المبادئ التی تحکم العلاقات المالیة الدولیة، وتم إنشاء منظمات ووکالات دولیة کالبنک الدولی وصندوق النقد الدولی(57).
ویعد البنک الدولی للإنشاء والتعمیر احد المؤسسات المالیة التابعة للأمم المتحدة والتی أوکل إلیها خلال سنوات تأسیسه إعادة أعمار المدن التی تضررت نتیجة الحرب العالمیة الثانیة ثم توسع نشاط البنک لشمل القروض لدول العالم الثالث، کما شمل أسس التعاون الدولی ویبلغ عدده أعضاءه أکثر من 190 عضوا، ویمکن تلخیص أهم أهدافه بالاتی:
1- تقدیم المساعدات المالیة لإعمار البنیة التحتیة للدول التی دمرت نتیجة الحرب العالمیة الأولى.
2- تمویل ودعم برامج التنمیة للبلدان النامیة.
3- مساعدة الدول النامیة فی تقلیل الفقر وتوسیع عملیة التنمیة.
ویؤدی البنک دورا أساسیا فی ضمان تسدید قروض وفوائد المقرضین ویرى البعض أن البنک الدولی وهو یفرض ضمانات مقابل القروض التی یمنحها لا تاخذ شکل عمولات وحسب بل تأکیدات ضد المتغیرات السیاسیة والاقتصادیة المحتملة فی الدول المقترضة، ویرتکز البنک الدولی فی سیاسته على الأتی تحسین أداء مؤسسات قطاع العدالة وإسداء المشورة بشأن إصلاح العدالة الجنائیة وأمن المواطنین، کذلک إعداد تدخلات تعلیمیة وتصمیمیة لتعزیز سُبل الاحتکام إلى القضاء لتعزیز العدالة فی قطاعات التنمیة وإصلاح قطاع العدالة على أساس قانونی کذلک القیام بمبادرات المعرفة، والتعلم والقیاس على الصعید العالمی فی مجالات العدالة، وحقوق الإنسان وسیادة القانون(58).
- آلیة البنک الدولی فی مکافحة الفساد الإداری
یعرف البنک الدولی الفساد الإداری بأنه "إساءة استعمال الوظیفة العامة للکسب الخاص" وهذا التعلیق غیر شامل، ونرى فی تعلیقنا على هذا التعریف: إن التعریف الذی تبناه البنک الدولی للفساد اقتصر على القطاع العام دون القطاع الخاص الذی من الممکن ظهور الفساد فیه کالقطاع العام على حد سواء. ویجسد البنک الدولی فی إستراتیجیته المتعلقة بمکافحة الفساد أربعة أمور أساسیة: "متابعة أشکال الاحتیال والفساد فی المشروعات التی یمولها البنک"، "تقدیم العون للدول النامیة التی تعتزم مکافحة الفساد" یطرح البنک نماذج متعددة لمکافحة الفساد الإداری على وفق ظروف وبیانات هذه الدول، یعد البنک مکافحة جهود الفساد شرطا أساسیا لتقدیم خدماته وسیاسات إقراضه(59).
قدم البنک الدعم فی مجالی إصلاح العدالة وسیادة القانون من خلال الإقراض والعمل التحلیلی والاستشاری. ویشمل ذلک تقدیم الدعم لإصلاح مؤسسات قطاع العدالة، فضلا عن أجزاء متکاملة فی مشاریع ترکز على إصلاح القطاع العام، والحوکمة ومکافحة الفساد(60) وکان لابد للبنک وهو یضع هذه الأهداف والاعتبارات فی سیاسة عمله أن یسعى إلى تحقیقها ، وهذا ما دفعه للشروع فی تشجیع سیاسة إصلاح تمس مجلات مختلفة کإلغاء القیود الحکومیة، وتخفیض القیود التعریفیة، والاستقرار الاقتصادی الکلی، وإزالة الاحتکار، والإصلاح القانونی من خلال وضع تشریع فعال ودعم القضاء المستقل وتفعیل الرقابة التشریعیة داخل الحکومات، من خلال استحداثه عام 2001 إدارة جدیدة باسم "إدارة النزاهة المؤسسیة"(*) والتی تضطلع بمسؤولیة التحقیق فی مزاعم الاحتیال والفساد فی المشاریع التی یمولها، وتحویل نتائج التحقیقات إلى إحدى لجانه المتخصصة بالعقوبات. وحققت هذه الإدارة منذ تأسیسها فی نحو 2400 حالة احتیال أو فساد مزعومة أو غیرها من الأعمال الممنوعة الأخرى، ونتج عن ذلک فرض عقوبات عامة على أکثر من 330 شرکة وشخصاً طبیعیا، أدرجوا فی موقع البنک على شبکة الإنترنت.
ویذهب البعض: إن الحد من الفساد فی المشاریع التی یمولها من خلال تقدیر أخطار الفساد بصورة مسبقة قبل بدء المشاریع، والتحقیق بفاعلیة فی جرائم الاحتیال والفساد، وتعزیز الرقابة والإشراف، مع ضرورة الإفصاح عن المعلومات، ورصد عملیات البنک الدولی ورفع مستوى التنسیق بین البنک الدولی والدول المانحة والمؤسسات الإنمائیة فی مجال دعم برامج الإصلاح اللازمة للدول النامیة فی شتى المجالات السیاسیة والاقتصادیة والإداریة، بما یساعد على تحسین الشفافیة، وضمان حمایة المشاریع، وتفعیل القانون وآلیات المحاسبة کذلک تطویر نظم مکافحة الفساد فی الدول النامیة، وبناء مؤسسات فیها تتسم بالشفافیة، وتخضع للمساءلة(61).
وقد عمل البنک الدولی فی أوروبا الشرقیة وآسیا الوسطى على لعب دور هام من خلال توفیر معاییر موضوعیة وشفافة والترکیز على تحدیات معینة ، کما أن البنک الدولی ساعد البلدان على المشارکة فی صیاغة استراتیجیات لمکافحة الفساد(62).
ومن المواضیع التی جعلت للبنک الدولی الدور الریادی فی مسالة مکافحة الفساد هو اتخاذه الإجراءات ووضعها موضع التنفیذ فی مجال الحد من الفساد إذ قدم خطة من أربعة أهداف تتعلق بالاتی
1- منع الاحتیال والفساد فی المشاریع التی یشترک بها البنک الدولی فی تمویلها.
2- مساعدة الدول الأعضاء بالخبرات إذا ما طلبت المساعدة فی ذلک.
3- جعل موضوع الفساد محل اعتبار فی خطط التنمیة التی یضعها البنک الدولی للدول الأعضاء.
4- تأیید البنک ومشارکته فی جمیع الجهود الدولیة لمکافحة الفساد(63).
إن دور البنک الدولی یمثل تطورا فی مکافحة الفساد خصوصا وان ارتباطه بالأمم المتحدة یعجل من إصلاح النظام المالی داخل الدول الأعضاء بما یتوافق وسیاسته التی تنطلق من هدف أساس وهو القضاء على أیة تعاملات غیر قانونیة تقوض النظام المالی الوطنی وتؤثر سلبا على النظام المالی الدولی.
ثانیا: صندوق النقد الدولی
لا یقل دور صندوق النقد الدولی على دور البنک الدولی فی مکافحة الفساد الإداری الدولی، وهو نتاج مؤتمر بریتون وودز عام 1944 ، والذی أنتج معاهدتین دولیتین تختص الأولى بإنشاء صندوق النقد الدولی والأخرى بالبنک الدولی وجعلت العضویة فی الصندوق شرطا للعضویة فی البنک الدولی. وکان هدف الصندوق إنماء التعاون الدولی فی المجال النقدی ویوفر رصیدا أو مالا دولیا من الذهب والفضة یتسنى بمقتضاه تزوید الدول الأعضاء بالموارد المالیة اللازمة لمواجهة اختلال التوازن المؤقت فی میزان المدفوعات وتعتمد آلیة التصویت على مدى مساهمة الدولة العضو بالحصة وهذا ما یجعل هذه الآلیة أداة فعالة بید البلدان التی تملک القوة الاقتصادیة الکبیرة ومن ثم قوة تصویت فعالة(64). ویشترط الصندوق مقابل موافقة مد العضو بالتمویل أن یلتزم هذا العضو بمبادئ معینة فی سیاساته الاقتصادیة الداخلیة والتی یعبر عنها بترشید الإنفاق.
آلیة صندوق النقد الدولی فی مکافحة الفساد
کان لسیاسة صندوق الدولی فی مکافحة الفساد دورا أساسیا ضمن الإستراتیجیة الدولیة اذ بدأ بإطلاق مبادرات تهدف إلى تعزیز الشفافیة والمساءلة. ومثال ذلک دولة الغابون ، إذ انه وبعد التشاور مع خبراء الصندوق، التزمت الحکومة بنشر بیانات عن جمیع الاستثمارات العامة الکبرى المدرجة فی موازنة العام القادم. وبحلول عام 2020، سیحدد قانون الموازنة المخاطر المالیة المرتبطة بکل شرکة من الشرکات العامة، بما فیها الشرکات العاملة فی قطاع الصناعات الاستخراجیة. وهذا إجراء یتطابق مع ما یقوم به الصندوق فی الإصلاح التنظیمی وتعزیز المؤسسات القانونیة، والإصلاح التنظیمی لا یعنی بالضرورة إلغاء القواعد التنظیمیة، ولکن المقصود هو تبسیط هذه القواعد لتقلیل عدد المسؤولین عن التراخیص والرسوم والعقود، ففی أوکرانیا على سبیل المثال، دعت الحکومة الصندوق لمساعدتها فی إجراء مراجعة شاملة للفساد المحلی. وأدى التقریر اللاحق إلى سلسلة من الإصلاحات، منها إنشاء مکتب وطنی لمکافحة الفساد(65).
ومن وجهة نظرنا فان هذه الإجراءات لها الأهمیة فی الحد من الفساد ، فی سبیل التخلص منه، أو تقلیصه قدر الإمکان، أما بالنسبة للآلیات والوسائل الخاصة بالصندوق لمکافحة الفساد فانه یقوم بعمله وفق وظیفته الاستشاریة والرقابیة ،إذ تنص المعاهدة المنشئة للصندوق على حقه فی الإشراف على نظام النقد الدولی على نحو تسمح له بالرقابة على سیاسات سعر الصرف للدول الأعضاء وفی الوقت نفسه تتعهد الدول الأعضاء بالتعاون مع الصندوق لتحقیق الاستقرار وهذه الوسائل تتحقق بالاتی:
أ- الامتناع عن التلاعب بأسعار الصرف لتحقیق میزة تنافسیة.
ب- وضع قواعد وتعلیمات ولوائح تساعد فی تحقیق التنمیة.
ت- تقدیم المعلومات الصحیحة واللازمة لتمکین الصندوق من ممارسة دوره الرقابی.
ث- منح القروض لیس على أساس کونه بنکا للإعانة الدولیة بل یضع شروطا مهمة تتفق وبرامجه الدولیة على الدول الأعضاء التی ترغب بالاقتراض منه".
ویجب على الدول قبول السیاسات التی یقترحها الصندوق لتصحیح المشکلات الخاصة بمیزان المدفوعات، وضمان الدول فی عدم استخدام القروض لتأجیل اتخاذ القرارات الصعبة ، التأکد من قدرة البلد المعنی على تحسین أوضاعه الاقتصادیة لتسدید مبلغ الدیون المترتبة علیه(66) وصندوق النقد الدولی یعتمد فی سیاسته لمکافحة الفساد على التحرک باتجاهین رئیسین هما:
الأول: إتاحة القدر اللازم والممکن من المعلومات الخاصة بالدول الأعضاء کی تصبح هذه المعلومات متاحة وطنیا وإقلیمیا ودولیا، وتعزیزاً لهذا الاتجاه فقد تبنى الصندوق المشروع التجریبی فی سیاسة النشر من اجل النشر الطوعی لکل التقاریر
الثانی: تعزیز قواعد مساءلة الصندوق أمام حکومات الدول الأعضاء وأمام الجمهور على حد سواء من خلال اللجوء إلى تقویمات خارجیة لسیاسات وأنشطة الصندوق تقوم بها مکاتب مستقلة وتعزیزا لهذا الاتجاه تبنى الصندوق إنشاء مکتب تقییم مستقل منذ عام 2001 مع تعزیز الحوار مع الأطراف الدولیة المعنیة بالاستثمارات(67). ولا یشمل عمل صندوق النقد الدولی على مساعدة القطاع العام الحکومی لذلک بل ویلتزم فی نفس الوقت بالنظر إلى "الأطراف الفاعلة" فی القطاع الخاص التی تؤثر على موظفی القطاع العام، فــــــــ "الأطراف الفاعلة" فی القطاع الخاص قد تساعد فی نشأة الفساد بطرق مباشرة کالرشوة، ولکنها یمکن أیضا أن تسهل الفساد بطرق غیر مباشرة مثل غسل الأموال والتهرب الضریبی(68).
- المرکز القانونی للبنک الدولی وصندوق النقد الدولی
یثار التساؤل حول المرکز القانونی لهاتین المنظمتین الدولیتین فی ظل القانون الدولی ویمکن الإشارة إلى المرکز القانونی من خلال الآتی :
أ- یعد کلا من البنک الدولی وصندوق النقد الدولی منظمتین دولیتین لأنهما أنشأتا بموجب اتفاقیة دولیة وعلیه فان لکل منهما شخصیة قانونیة مستقاة ویخضع نظام کل منها إلى القانون الدولی
ب- ترتبط هذه المنظمات بالأمم المتحدة، ولا تعنی علاقتها أو ارتباطها بالأمم المتحدة تبعیتها للأمم المتحدة بل لها استقلال فی میزانیة هذه المؤسسات.
ت- عدم قیامهما بأی نشاط سیاسی، وعلیه فان عملها یقتصر على التعاون الدولی فی الجانب المالی(69).
وبرأینا فان هذه الوکالات ونظرا لسعة نشاطاتها المالیة ووضع الشروط والضوابط للإقراض تستطیع أن تؤدی دورا ایجابیا فی القضاء على الفساد خصوصا وإنها تستطیع أن تتحکم بالسیاسة المالیة للدول الأعضاء المقترضة، وهذا الأمر یتیح لها فرصة لمکافحة الفساد خصوصا فی البلدان النامیة التی تقترض من البنک الدولی کما ویتیح برنامج صندوق النقد الدولی مراقبة تطبیق برامج الإصلاح الهیکلی التی أصبحت ملازمة للقروض والمساعدات المالیة الممنوحة للدول.
الفرع الثانی: منظمة الشفافیة العالمیة
فضلا عن دور المنظمات الدولیة المتخصصة ، تؤدی المنظمات الدولیة غیر الحکومیة(*) دورا لایستهان به فی مکافحة الفساد وابرز هذه المنظمات منظمة الشفافیة العالمیة وسنعرض لهذا الدور وکمایأتی:
تعد منظمة الشفافیة الدولیة واحدة من الآلیات القانونیة التی تسعى لمکافحة الفساد دولیا وهی منظمة دولیة غیر حکومیة لمکافحة الفساد بجمیع صوره وأشکاله وتقوم من خلال الدراسات والإحصائیات والجداول الخاصة وإصدار التقاریر الدوریة عن ظاهرة الرشوة الدولیة خصوصا الأطراف التی تقوم بعرض الرشوة، من خلال إجراء تحقیقات بهذا الموضوع ویشمل عملها أکثر من (100) فرعٍ فی دول مختلفة من العالم(70).
وتعد منظمة الشفافیة العالمیة التعبیر الحقیقی عن آلیات دولیة لمکافحة الفساد عقب انتهاء الحرب الباردة إذ اتفق مؤسسوها على أن الفساد استشرى وأصبح ظاهرة تعوق تحقیق أهداف التعاون الدولی فی المجالات کافة ومن ثم یتعین مقاومتها والقضاء علیها بکل السبل(71).
تأسست عام 1993، تکرس عملها للقضاء على الفساد. تضم حالیاً فروعاً فی تسعین دولة، وأمانتها العامة فی برلین فی ألمانیا حین قرر عدد قلیل من الأفراد اتخاذ موقف ضد الفساد وخلق منظمة الشفافیة الدولیة. وهی تعمل الآن فی أکثر من 100 بلد، وتعمل بلا هوادة على إثارة الضمیر الجماعی العالمی وإحداث التغییر. ولا یزال هناک الکثیر الذی ینبغی القیام به لوقف الفساد، ولکن تم تحقیق الکثیر أیضا، بما فی ذلک:-
أسس الألمانی بیتر ایجن( Peter Eigen) احد کبار موظفی البنک الدولی وصاحب الخبرة الواسعة فی مسائل التنمیة فی إفریقیا وأمریکا اللاتینیة حرکة عالمیة لا تهدف للربح، بعد أن اجتمعت شخصیات قیادیة فی أیار 1993 للقضاء على الفساد العالمی وتنتمی إلى خمس دول من وقارات مختلفة ، وتمکنت من عقد اجتماع لتضع المیثاق التأسیس الذی أطلق علیه "منظمة الشفافیة العالمیة"Transparency International" والتی تعرف اختصارا "TI" ونظراً لما حظیت به المنظمة من لحظة تأسیسها ، فقد سارعت العدید من الدول للتنسیق معها ولاقت تأییدا جماهیریا وقد وقع الاختیار على برلین لتصبح مقرا رئیسا على ان یتم الاکتفاء بسکرتاریة صغیرة یقودها مجلس تنفیذی ومجلس استشاری یتولى التنسیق بین أنشطة الفروع، ومنذ أکثر من 20 عاما، أصبح عمل المنظمة الدولیة مقبولا على نطاق واسع ولذلک تتوجه المنظمة إلى عدم إفلات أی شخص بغض النظر عن صفته الرسمیة أو القانونیة من العقاب. هذا هو فی جوهر إستراتیجیة المنظمة عام 2020. حیث القوانین التی وضعتها یجب تنفیذها. وبفضل اتفاقیات الفساد الدولیة، وهو إطار حیوی للعمل العالمی. کما هو الحال فی فرنسا، إذ سمحت اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الفساد بالعمل ضد الفساد، وقد تم اکتشاف الروابط بین الفساد والقضایا الأکثر إشکالیة التی تواجه العالم الیوم من الفقر إلى انتهاک حقوق الإنسان للمناخ، فضلا عن ذلک انه واعتبارا من أیلول 2015(72).
آلیة المنظمة لمکافحة الفساد
تعرف منظمة الشفافیة الدولیة الفساد بأنه "استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة(73). وهذا التعریف قاصرا على عدم شمول جرائم اخرى متصلة بالفساد اتصالا مباشرا کجریمة غسیل الأموال وتعد من أکثر المنظمات الدولیة نشاطا وفعالیة فی متابعة ومکافحة حالات الفساد الإداری، وتقوم المنظمة بتطویر مؤشرات لقیاس مدى تفشی الفساد فی مختلف دول العالم(74) واتبعت منظمة الشفافیة الدولیة آلیات لمتابعة حالات الفساد واعتماد النتائج المترتبة على هذه النتائج لقیاس مدى توافره فی (190) دولة طرف.
1- مؤشر الفساد:
یقوم مؤشر الفساد على أساس ترتیب الدول حسب مقدرة الدول على إدراک مسؤولیتها وقادتها لموضوع الفساد وتبدأ الدرجة للمؤشر من ( صفر-10) وکلما زادت الدرجة بین هذین الرقمین یعنی أن هناک تحسن فی القضاء على الفساد، إذ تعد الدرجة (صفر) أسوا الحالات والدرجة (10) الأفضل على الإطلاق، والانا صبح یحتوی على (100) درجة وهو مؤشر مهجن یعتمد على بیانات أو تقاریر ذات صلة بالفساد(75). وقد أظهرت سنة 2016 على سبیل المثال أن الفساد وأوجه انعدام المساواة الاجتماعیة یعزز أحدهما الأخر فی شتى أنحاء العالم، وأحرزت 69 % من 176 دولة مشمولة بمؤشر مدرکات الفساد لعام 2016 أقل من (50) نقطة على مقیاس یبدأ من (صفر) (حیث معدلات الفساد عالیة للغایة) إلى (100) (إذ تخلو الدولة من الفساد) مما یظهر انتشار وضخامة حجم الفساد فی القطاع العام حول العالم(76).
2- التقریر العالمی الشامل للفساد: واحد من المنشورات الرئیسة للشفافیة الدولیة، وبذلک الخبرة من حرکة مکافحة الفساد على تحمل قضیة الفساد محددة. وقد رکزت معظم التقاریر الأخیرة على الفساد فی تغیر المناخ، والقطاع الخاص، والمیاه، والقضاء.أصدرته منظمة الشفافیة الدولیة منذ العام 2001 وهو یعنی قطاعات مختلفة وحیویة من القطاعات المهمة فی الدولة ، وقد رکزت المنظمة فی أول تقاریرها عام 2001 على الفساد بصورة عامة ، أما العام 2002 فلم تصدر تقریرها، فیما أصدرت عام 2003 تقریرها لیعنی بـــ(الفساد فی ألیه الحصول على المعلومات) أما عام 2004 فقد جاء تقریر المنظمة خاصا عن الفساد السیاسی، فی عام 2005 تناولت المنظمة موضوع الإنشاءات والمقاولات وإعادة البناء والأعمار، أما عام 2006 فقد جاء التقریر حول الفساد فی قطاع الصحة ـ و2007 بحثت المنظمة الفساد فی مجال القضاء وعام 2008 مجال المیاه، وتوالت تقاریر المنظمة حتى العام 2016 تقریر الفساد العالمی حول الریاضة(77) ویظهر التقریر لعام 2016 حالات الدول فی مؤشر الفساد وهی کالأتی: الدنمارک، أفضل دولة فی الاتحاد الأوروبی بعلامة 91 نقطة من أصل (100) بلغاریا، هی الأسوأ فی المجموعة بـ 41 نقطة .فی حین أظهرت هولندا وقبرص، أکبر تراجع فی التصنیف، وأسوأ مقارنات الاتحاد الأوروبی هی الدول الراغبة للانضمام إلى المجموعة، مثل أوکرانیا بـ 29 نقطة، أفضل بنقطتین من العام 2015 ، أما ترکیا، سجلت (41) نقطة أدنى بنقطة واحدة من عام 2015، فیما بقیت روسیا عند(29) نقطة، أما الولایات المتحدة فقد منحت 74 نقطة، وقد تراجعت بنقطتین أما أسوا دولة على الإطلاق وحسب التقریر فهی الصومال بـ 10 نقاط فقط، وتراجعت دولة قطر بــ(10) نقاط، إذ حصلت بموجب التقریر على (61) نقطة، بسبب فضیحة الاتحاد الدولی لکرة القدم والتحقیقات بشأن قرار منح الدولة حق تنظیم بطولة العالم لکرة القدم عام2022(78).
خاتمة
من خلال البحث فقد توصلنا إلى عدد من النتائج والتوصیات التی نراها ضروریة فیما یخص آلیة مکافحة الفساد الإداری وهی کما یأتی
النتائج
1- إن ظاهرة الفساد قدیمة ولکنها تطورت بفعل ما طرأ على المجتمع الوطنی وأصبحت تؤثر سلبا على واقع المجتمعات وتهدد أمنها وسلامتها.
2- لم تعد ظاهرة الفساد تقتصر على صورة واحدة أو نوع محدد ولا دول معینة بل شملت عموم المجتمع الدولی بما یؤکد اتساع الظاهرة وضرورة مکافحتها وطنیا ودولیا.
3- شکل النظام القانونی الأساس الذی ترتکز علیه الدول فی محاربة ومکافحة الفساد والقضاء علیه من خلال الصکوک الدولیة العالمیة والإقلیمیة التی ألزمت باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تزاید هذه الظاهرة ومکافحتها.
4- لم تقتصر جهود الدول والمؤسسات الدولیة على الاتفاقیات الدولیة ، بل سعت إلى وضع هذه الاتفاقیات موضع التنفیذ عبر آلیات قانونیة اتخذتها منظمات دولیة کالبنک الدولی وصندوق النقد الدولی ومنظمة الشفافیة تهدف إلى تحقیق هدف واحد هو القضاء على الفساد بکل أشکاله وصوره.
5- یساهم الفساد فی تدنی کفاءة الاستثمار وإضعاف مستوى الجودة فیها من خلال الربط بین التراجع فی تلک المستویات وبین زیادة فعالیة الفساد من خلال هدر المال العام.
6- ضعف الاستقرار السیاسی وتردیه وإضعاف شرعیة نظام الحکم فی الدولة ومن ثم انتهاک القانون وعدم تطبیقه بصورة صحیحة والإخلال بالنظام العام.
7- یشکل الفساد مؤشرا سلبیا للتنمیة البشریة فی الدولة خصوصا وانه یقضی على الکفاءات ویعمل على هجرتها إلى الخارج بسبب عدم وجود الفرص الحقیقیة للعمل فی القطاعین العام والخاص على حد سواء.
التوصیات
1- ضرورة تشریع قوانین تتلائم مع الواقع المتطور لظاهرة الفساد على المستوى الوطنی وتوافقه مع الاتفاقیات الدولیة والإقلیمیة بهدف حصر هذه الظاهرة والقضاء علیها
2- ضرورة إدخال التعدیلات على التشریعات کلما تطلب الأمر من اجل مواکبة أیة تطورات حاصلة فی الأفعال الجرمیة والفساد بصورها کافة .
3- بناء نظام قانونی متکامل للنزاهة فی الدول تشمل السلطات التشریعیة وتفعیل آلیات الرقابة على عمل وأداء السلطة التنفیذیة دون قیود، وسلطة قضائیة مستقلة لتطبیق القانون بمناسبة أی نزاع یثار فی موضوع.
4- تشکیل محکمة مختصة بجرائم الفساد ذات طابع دولی تعمل على تطبیق الاتفاقیة الدولیة للأمم المتحدة وتکون متکاملة مع الاختصاص الوطنی بما یمنع تهرب الشخص من أیة حصانة أو إفلات من العقاب.
5- التعاون مع المؤسسات الدولیة ذات الصلة بمکافحة الفساد بما یضمن تطبیقا سلیما للإجراءات المتبعة وطنیا ودولیا
6- تطویر الآلیات الاتفاقیة التی تتبعها المؤسسات الدولیة فی مکافحة لفساد بما ینسجم والواقع الدولی ویؤمن معالجة جذریة للقضاء على الفساد والتخلص منه على المستویین الوطنی والدولی.
الهوامش والمصادر
(1) ابن فارس ،معجم مقاییس اللغة، باب الفاء والسین وما یمثلهما،ج2،ص354.
(2) أبو الفضل محمد بن مکرم بن منظور،لسان العرب المحیط:معجم لغوی علمی،إعداد وتصنیف یوسف خیاط وندیم مرعشلی،ج3، دار لسان العرب،بیروت،1970،ص1094.
(3) د.محمود محمد معابره،الفساد الإداری وعلاجه فی الشریعة الإسلامیة(دراسة مقارنة فی القانون الإداری)،ط1،دار الثقافة للنشر والتوزیع،عمان،2011،ص74-75.
(4) سورة البقرة: آیة (11-12).
(5) سورة الروم:الآیة (41).
(6) سورة القصص:الآیة(83).
(7) نقلاً عن د.محمود محمد معابرة، مصدر سابق،ص79-80.
(8) ینظر کل من د.احمد مصطفى محمد معبد:الآثار الاقتصادیة للفساد الإداری، دار الفکر الجامعی،الإسکندریة،2012،ص15. کذلک ینظر: د. محمد یونس الصائغ الوجیز فی الدیمقراطیة وحقوق الإنسان کلیة الحقوق جامعة الموصل2013 ،ص237.
(9) محمد حلیم لیمام: ظاهرة الفساد السیاسی فی الجزائر(الأسباب والآثار والإصلاح)،مرکز دراسات الوحدة العربیة،ط1،بیروت،2011،ص70-71.
(10) د. محمد یونس الصائغ: الوجیز فی الدیمقراطیة وحقوق الإنسان ، مصدر سابق، ص237.
(11) د.عصام عبد الفتاح مطر: جرائم الفساد الإداری(دراسة قانونیة تحلیلیة مقارنة فی ضوء الاتفاقیات الدولیة والتشریعات الجنائیة وقوانین مکافحة الفساد فی الدول العربیة والأجنبیة)، دار الجامعة الجدیدة،الإسکندریة،2011،ص19.
(12) للمزید من التفصیل انظر: المادة(307) من قانون العقوبات العراقی رقم 111 لعام1969.
(13) عمار هادی البلداوی: الفساد الإداری مفهوماً ومظاهراً وإشکالا وأسبابا وأثارا، المنتدى العربی لإدارة الموارد البشریة على الموقع الالکترونی https://hrdiscussion.com
(14) د.عصام عبد الفتاح مطر: مصدر سابق،ص157
(15) ینظر المادتین (315) و (316) من قانون العقوبات العراقی رقم 111 لسنة 1969 کذلک ینظر:منال داؤد العکیدی،جریمة الاستیلاء على الأموال العامة وفقاً لقانون العقوبات العراقی،2017،مقال قانونی منشور على الشبکة الدولیة الانترنت على الرابطhttp://www.mohamah.net/law /
(16) ینظر المادة (35) من قانون العقوبات العراقی رقم 111 لسنة 1969 المعدل .
(17) : إبراهیم حمید کامل،جریمة الإهمال الجسیم فی أداء الوظیفة العامة،2008،بحث مقدم الى هیئة النزاهة على الرابط الالکترونیwww.nazana.iq،ود.محمود محمد معابرة: مصدر سابق،ص166
(20) المواد( 1-2) من الاتفاقیة
(21) أشار الفصل الثانی من الاتفاقیة إلى التدابیر الوقائیة فی المواد( 5-6-7-8-9-10-11-12).
(22) المادة (12/3) من الاتفاقیة
(23) المواد ( 15-16-17-18-19-20-21-22) من الاتفاقیة
(24) المادة (26) من الاتفاقیة، للمزید ینظر د. محمد یونس الصائغ الوجیز فی الدیمقراطیة وحقوق الانسان ، مصدر سابق ص237.
(*) اعتمدت وعرضت للتوقیع والتصدیق والانضمام بموجب قرار الجمعیة العامة للأمم المتحدة 25 الدورة الخامسة والخمسون المؤرخ فی 15 تشرین الثانی2000 تم التطرق إلى جریمة الفساد فی المادة الثامنة من الاتفاقیة.
(25) للمزید ینظر المادة(8/2) من اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الجریمة المنظمة عبر الوطنیة
(26) المادة (8/2) من اتفاقیة مکافحة الجریمة عبر الوطنیة
(27) المادة (8/3) من الاتفاقیة.
(28) المادة (9/1) من الاتفاقیة.
(29) وافق علیها مجلس وزراء الداخلیة والعدل العرب فی اجتماعهم المشترک بمقر الأمانة العامة لمجلس الجامعة بتاریخ 21/12/2010 ودخلت الاتفاقیة حیز النفاذ فی 29 حزیران عام 2013 بعد مضی ثلاثین یوما من إیداع وثائق التصدیق علیها من قبل سبع دول عربیة عملا بالمدة (35/3) من الاتفاقیة التی تشیر إلى " تسرى هذه الاتفاقیة بعد مضى ثلاثین یوما من تاریخ إیداع وثائق التصدیق علیها من سبع دول عربیة" والعراق دولة طرف، إذ وقع على الاتفاقیة بتاریخ 21/12/2010 وتاریخ التصدیق 30/5/2013
(30) للمزید من التفصیل انظر :المادة(1) من الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد للعام 2012.
(31) للمزید من التفصیل انظر:المادة(1 /5/6) من الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد.
(32) للمزید من التفصیل انظر:المواد(4،3) من الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد.
(33) انظر :نص المادة (5) من الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد
(34) للمزید من التفصیل انظر:المواد (17،16) من الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد.
(35) Article 2 – Definition of corruption. Civil Law Convention on Corruption Treaty Series - No. 174 Strasbourg
(36) Article 1 – Purpose. Civil Law Convention on Corruption Treaty Series.
(37) Article 4 Liability. Civil Law Convention on Corruption Treaty Series
(*) Inter-American Convention Against Corruption. وتقرا اختصارا ب( IACAC).
(B-58) Adopted at the third plenary session, held on March 29, 1996) (IACAC)
(38) Article 2. Inter-American Convention Against Corruption
(39) المادة (6) من الاتفاقیة .
(40) المادة (43/1) من الاتفاقیة
(41) المادة 43/2 من الاتفاقیة.
(42) المادة 44/4 من الاتفاقیة.
(43) المادة 44/5 من الاتفاقیة.
(44) المادة 44/6 من الاتفاقیة .
(45) المادة 44 الفقرات 8-9-10.
(46) المادة 22 من الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد.
(47) ینظر المادة 23/6/13 من الاتفاقیة.
(48) المادة 13 من اتفاقیة القانون المدنی لمجلس أوروبا حول الفساد.
(49) للمزید ینظر المادة 46 من اتفاقیة الأمم المتحدة لمکافحة الفساد 2003 .
(50) المادة 46/3 من الاتفاقیة.
(51) المادة 46/15 من الاتفاقیة.
(52) المادة 46/16 من الاتفاقیة .
(53) المادة 46/17 من الاتفاقیة
(54) المادة 46/22 من الاتفاقیة
(55) لابد من الإشارة إلى أن الاتفاقیة العربیة لمکافحة الفساد قد أشارت إلى ذات المضامین التی تضمنتها اتفاقیة الأمم المتحدة فیما یخص المساعدة القانونیة المتبادلة، إذ فصلت المادة 20 من الاتفاقیة العربیة آلیة المساعدة القانونیة
(56) المادة (14/2) من اتفاقیة البلدان الأمریکیة.
(57) د. سعید سالم جویلی: المنظمات الدولیة المتخصصة ، کلیة الحقوق ، جامعة الزقازیق، ط1، 1997، ص100
(59) سمر عادل حسین: لفساد الإداری : أسبابه ، أثاره وطرق مکافحته ودور المنظمات العالمیة والعربیة فی مکافحته،مجلة النزاهة والشفافیة للبحوث والدراسات، هیئة النزاهة، العراق ،2014، ص،ص، 127 ، 145.
(*) إدارة النزاهة المؤسسیة مکلفة من قبل مجموعة البنک الدولی لتحقیق فی ادعاءات الاحتیال والفساد فی عملیات مجموعة البنک الدولی ، فضال عن مزاعم سوء تصرف الموظفین عن طریق تقاریر و استنتاجات إلى إدارة العملیات ، والذی بدوره یقرر ما هی التدابیر التی ینبغی اتخاذها ، بالإضافة إلى ذلک ، تساعد إدارة النزاهة فی الجهود الوقائیة لحمایة أموال البنک ، والأموال الموکلة إلیها ، من سوء استخدام وردع الاحتیال والفساد فی عملیاته، للمزید من التفصیل ینظر: حسن عمروش: دور مجموعة البنک الدولی فی مکافحة جریمة الفساد، ص5،على الرابط التالی : www.univ-medea.dz
(61) سمیح مسعود: البنک الدولی ومکافحة الفساد: المرکز الکندی لدراسات الشرق الأوسط، 2007، ص، ص2، 3.
(62) حسن عمروش: دور البنک الدولی فی مکافحة جریمة الفساد : مصدر سابق، ص7
(63) داؤد خیر الله : الفساد والحکم الصالح فی البلاد العربیة ملف(1/2) الفساد کظاهرة عالمیة والیات ضبطها ، مجلة المستقبل العربی العدد 309، تشرین الثانی 2004 ص440
(64) د. سعید سالم جویلی: المنظمات الدولیة المتخصصة ، مصدر سابق، ص104، وینظر کذلک فیصل بن محمد الساسی التلیجانی، الأمم المتحدة فی ظل العولمة ، مصدر سابق، ص45.
(66) د. حسن نافعة ، دور المؤسسات الدولیة ومنظمات الشفافیة فی مکافحة الفساد،بحوث ومناقشات الندوة الفکریة التی نظمها مرکز دراسات الوحدة العربیة بعنوان الفساد والحکم الصالح بالتعاون مع المعهد السویدی، بیروت،2004، ص554
(67) المصدر السابق ، ص555
(69) د. سعید سالم جویلی: المنظمات الدولیة المتخصصة، مصدر سابق، ص101
(*) لم یتم الاعتراف بالمنظمات الدولیة غیر الحکومیة إلا فی عام 1950 بموجب قرار المجلس الاقتصادی والاجتماعی التابع للأمم المتحدة المرقم (288) وهناک عدة معاییر حول تصنیف تلک المنظمات وعلى کل حال یمکن القول بأنها تلک المنظمات التی تنشا من عدة أفراد یجمعهم هدف مشترک ومصلحة علیا ولا تهدف للربح وتخضع فی عملها الى القانون الوطنی لدولة المقر مثالها منظمة الشفافیة العالمیة ومنظمة الصلیب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود ومنظمة العفو الدولیة وغیرها.. للمزید ینظر کل من : شریفی الشریف: المنظمات غیر الحکومیة ودورها فی ترقیة وحمایة حقوق الإنسان فی الجزائر رسالة ماجستیر مقدمة إلى کلیة الحقوق جامعة أبی بکر بلقاید، تلمسان، الجزائر 2007-2008، ص8، کذلک ینظر د. خلیل حسین: النظریة العامة والمنظمات العالمیة ، دار المنهل اللبنانی، ط1، بیروت 2010، ص520.
(70) د. عمر عبدالحمید عمر و ســـالم حسین محمــد: الآلیات الدولیة الکفیلة بمکافحة الفساد، مجلة جامعة تکریت للحقــوق السنة (8) المجلد ( 4 ) العــــدد ( 29)، 2016، ص
(71) د. حسن نافعة : دور المؤسسات الدولیة ومنظمات الشفافیة فی مکافحة الفساد، مصدر سابق، ص548.
(72) للمزید حول الموضوع ینظر موقع منظمة الشفافیة على الموقع التالی
(73) سمر عادل حسین: الفساد الإداری: أسبابه، أثاره وطرق مکافحته مصدر سابق ،ص127
(74) المصدر السابق، ص145.
(75) د. عمر عبدالحمید عمر ســـالم حسین محمــد: الآلیات الدولیة الکفیلة بمکافحة الفساد، مصدر سابق، ص 198
(77) تقریر منظمة الشفافیة الدولیة عن الفساد العالمی لعام 2016.
(78) تقریر منظمة الشفافیة الدولیة عن الفساد العالمی لعام 2016.