د. زیاد سمیر زکی الدباغ
مدرس/ کلیة العلوم السیاسیة/ جامعة الموصل
|
|
الواقع السیاسی فی الیمن بعد عام 2010
مستخلص البحث
فی أواخر عام 2010 ومطلع 2011 اندلعت موجة عارمة من الاحتجاجات والثورات فی مُختلف أنحاء الوطن العربی بدأت بمحمد البوعزیزی والثورة التونسیة التی أطلقت وتیرة الشرارة فی العدید من البلدان العربیة، وعُرفت بربیع الثورات العربیة .
کان من بین أسباب تلک الاحتجاجات والثورات المفاجئة انتشار الفساد والرکود الاقتصادی وسوء الأحوال المَعیشیة، فضلاً عن التضییق السیاسی وسوء الأوضاع عموماً فی البلدان العربیة. وقد انتشرت هذه الاحتجاجات فی عدد من البلدان العربیة ومنها الیمن، ذلک البلد ذات الطبیعة المعقدة بما یحتویه من مشاکل مثل مشکلة الحوثیین مع النظام الحاکم، ووجود عناصر تنظیم القاعدة فی البلاد. وقد أدت تلک التظاهرات إلى نشوب معارک بین قوات أمن ومُتظاهرین وصلت فی بعض الأحیان إلى وقوع قتلى من الطرفین. وقد تمیزت هذه الاحتجاجات والثورات بظهور هتاف عربیّ أصبح شهیرًا فی تلک البلدان العربیة ألا وهو: "الشعب یرید إسقاط النظام". فی الحقیقة، إن الثورة الیمنیة لم تحقق ما کان یطمح إلیه الشعب الیمنی من استقرار سیاسی ورخاء اقتصادی ووضع أمنی مستتب، فما زالت المشاکل التی کانت سائدة قبل الثورة موجودة لحد الآن، وما زال المواطن الیمنی یعیش أوضاعاً سیئة على مختلف الأصعدة والمستویات السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة والأمنیة.
الکلمات المفتاحیة: الثورة الیمنیة، الواقع السیاسی فی الیمن، النظام السیاسی الیمنی.
The Political reality in Yemen after 2010
Dr. Zeyad S. Zaki Al-Dabbagh
Lecturer/ college of political science/ University of Mosul
Abstract
In late 2010 and early 2011 a wave of protests and revolutions broke out across the Arab world began with Mohamed Bouazizi and the Tunisian revolution, which sparked the revolutions in many Arab countries, and known as the spring of the Arab revolutions.
One of the causes of these protests and sudden revolutions was the spread of corruption, economic stagnation and poor living conditions, as well as political constraints and overall poor conditions in Arab countries. These protests have spread in a number of Arab countries, including Yemen, a country of a complex nature with problems such as the Houthis' problem with the ruling regime and the presence of al-Qaeda elements in the country. These demonstrations led to clashes between security forces and demonstrators, sometimes resulting in deaths on both sides. These protests and revolutions were characterized by the emergence of Arab cheers that became popular in those Arab countries: "The people want to overthrow the regime." In fact, the Yemeni revolution did not achieve what the Yemeni people aspired to as political stability, economic prosperity and security situation. The problems that prevailed before the revolution still exist, and the Yemeni citizen still lives in bad conditions at various levels, political, economic, social and security levels.
Keywords: The Yemeni Revolution, The Political Reality in Yemen, The Yemeni Political System.
المقدمة
تعد الیمن دولة عربیة نابضة بالتیارات القومیة والإسلامیة نظراً لطبیعة المجتمع الیمنی المتعدد الثقافات والرؤى السیاسیة والاجتماعیة والثقافیة والأصول القبلیة التی ینتمون إلیها، علاوةً على التدین. وربیع الثورات العربیة انتقل إلیها بسرعة، فمن یحکم الیمن لیس مجلس النواب ولیس رئیس الوزراء والمؤتمر الشعبی العام، بل إنها قبیلة حاشد والمتنفذین منها، والتی ینتمی إلیها الرئیس السابق علی عبدالله صالح، مما حفز الجماهیر الیمنیة على تفجیر ثورتهم([i]).
أهمیة البحث/ تنبع أهمیة البحث من خلال الإشارة إلى الثورة التی قام بها الیمنیون من أجل التخلص من الواقع السیاسی المتردی الذی یعیشه المواطنون الیمنیون ومدى انعکاساته على حیاتهم وظروفهم الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة والأمنیة.
فرضیة البحث/ یعیش الشعب الیمنی منذ مدة طویلة من الزمن أوضاعاً سیاسیة غیر مستقرة انعکست بشکل سیء على مختلف أوضاعه، الأمر الذی أدى إلى قیامه بثورة کبیرة عام 2011 من أجل إسقاط النظام السیاسی الحاکم واستبداله بنظام سیاسی أفضل، فی محاولة من الشعب الیمنی لإصلاح أوضاعه المأسویة التی یعیشها ویعانی منها.
لکن ما حصل بعد الثورة لم یکن کما کان یتوقع الیمنیون، فبدلاً من أن تتحسن أوضاعهم تدهورت بشکل أکبر مما کانت علیه قبل اندلاع الثورة. والسؤال الذی یطرح نفسه هنا هو کیف سیکون مستقبل الشعب الیمنی؟.
إشکالیة البحث/ تثیر إشکالیة البحث عدداً من الأمور والتساؤلات المهمة، من أبرزها:-
- ما هی الأسباب التی أدت إلى اندلاع الثورة فی الیمن عام 2011؟.
- ما هی الأحداث التی رافقت اندلاع الثورة الیمنیة؟.
- ما هی طبیعة الواقع السیاسی الیمنی بعد اندلاع الثورة الیمنیة؟.
- ما هو مستقبل الیمن بشکل عام، والنظام السیاسی الیمنی بشکل خاص؟.
منهجیة البحث/ تم الاعتماد أثناء کتابة هذا البحث على المنهجین التحلیلی والاستقرائی.
هیکلیة البحث/ تم تقسیم هذا البحث إلى ثلاثة مباحث رئیسة فضلاً عن المقدمة والخاتمة. تناول المبحث الأول الثورة الیمنیة، وتناول المبحث الثانی الواقـع السـیاسـی الیمنی بعد الثورة، فی حین تناول المبحث الثالث النظام السیاسی الیمنی "احتمالات مستقبلیة".
المبحث الأول
الثورة الیمنیة
یعد یوم الجمعة الموافق 11 شباط/ فبرایر عام 2011 هو یوم انطلاق ثورة الشباب الیمنیة أو ثورة التغییر السلمیة*، وقد أطلق علیه اسم "جمعة الغضب" (وهو یوم سقوط نظام حسنی مبارک فی مصر)، وقد تأثرت هذه الثورة بموجة الاحتجاجات التی اندلعت فی عدد من البلدان العربیة مطلع عام 2011 وبخاصة الثورة التونسیة التی أطاحت بالرئیس زین العابدین بن علی(الذی حکم تونس للمدة 1987-2011) وثورة 25 کانون الثانی/ ینایر المصریة التی أطاحت بالرئیس حسنی مبارک (الذی حکم للمدة 1981-2011)([ii]).
قاد الثورة الیمنیة الشبان الیمنیون فضلاً عن أحزاب المعارضة للمطالبة بتغییر نظام الرئیس علی عبد الله صالح الذی حکم البلاد منذ العام 1978, والقیام بإصلاحات سیاسیة واقتصادیة واجتماعیة([iii]).
کما أنشخصنة واستبداد السلطة والفساد واندلاع الثورة الشعبیة فی تونس ثم فی مصر ..إلخ([iv])، کانت قد حفزت الشباب الیمنی على الحراک لإسقاط النظام أسوةً بباقی الدول العربیة، حیث اکتسب الشارع الیمنی قوةً وزخماً لم یشهدهما من قبل، فظروف الیمن مشابهة للأنظمة العربیة التی سقطت، فالفساد والاستبداد والمؤسسات الأمنیة لها الید الطولى فی قمع المواطنین وتعطیل باقی المؤسسات الأخرى، فقد تحولت الیمن إلى إقطاعیة بید الرئیس صالح وعائلته والمنتفعین من وراءه من خلال سیطرتهم على الحکم والثروة فی البلاد، کما أن الرئیس صالح حول الجیش الیمنی من مؤسسة وطنیة إلى مؤسسة أسریة یسیطر علیها أبناؤه وأقاربه، أما ثروة الیمن فقد وزعها على أهله ورعیته([v]).
وقد کان یوم الجمعة، الذی أطلق علیه بجمعة الکرامة فی 18 آذار/ مارس2011، یوما مفصلیا فی الثورة الیمنیة، حیث انضم بعده الکثیر من مشایخ وزعماء القبائل والشخصیات الاجتماعیة إلى الثورة بعد أن انضم إلیها اللواء علی محسن الأحمر(قائد الفرقة الأولى مدرع) یوم الاثنین 21 آذار/ مارس بعد تأثره بمذبحة جمعة الکرامة التی راح ضحیتها 52 شهیداً من الشباب المعتصمین السلمیین فی ساحة التغییر بصنعاء إلى جانب أکثر من 700 جریح بنیران القناصة التی قال المعتصمون أنهم ینتمون إلى الحرس الجمهوری و(بلاطجة) الحزب الحاکم، فیما رد الرئیس صالح أنهم من سکان الحارات المجاورة لساحة الاعتصام والذین تضرروا من المعتصمین. واستمرت المناورات بین شباب التغییر والمعارضة من جهة وبین صالح من الجهة الأخرى، وحصلت بعض الاشتباکات المسلحة بین موالین للنظام ومسلحین قبلیین([vi]).
وفی یوم 3 حزیران/ یونیو 2011 تمت محاولة اغتیال الرئیس الیمنی السابق علی عبد الله صالح فی مسجد دار الرئاسة إثر انفجار قنبلة داخل المسجد بالقصر الرئاسی، حیث أصیب بحروق بالغة، وظهر بعد الحادث بفترة قصیرة عبر مکالمة مع التلفزیون الیمنی أشار فیها إلى سلامته من الحادث واتهم (آل الأحمر- زعماء قبیلة حاشد) بالوقوف وراء الحادث([vii]).
وفی فجر یوم الأحد الخامس من تموز/ یولیو من عام 2011 أعلن الدیوان الملکی السعودی وصول الرئیس الیمنی للأراضی السعودیة لتلقی العلاج جرّاء الإصابات الناتجة عن محاولة اغتیاله،([viii]).
وفی السابع من تموز/ یولیو 2011 ظهر الرئیس صالح فی فیدیو مصور على التلفزیون الیمنی وهو محروق الوجه، وألقى کلمة موجهة للشعب أعلن فیها انه أجرى ثمان عملیات جراحیة ناجحة وقدم الشکر للمملکة العربیة السعودیة واثنى على جهود نائبه عبد ربه منصور هادی([ix]).
ووسط ضغوط داخلیة شعبیة و"خارجیة" متفاقمة، وقع الرئیس الیمنی علی عبد الله صالح وحزبه والمعارضة على المبادرة الخلیجیة([x])، وعلى آلیتها التنفیذیة التی رعاها قادة دول مجلس التعاون الخلیجی وعلى رأسهم الملک السعودی السابق عبد الله بن عبد العزیز(الذی حکم السعودیة للمدة 2005-2015)، فضلاً عن ممثل عن الأمم المتحدة، وذلک فی یوم الأربعاء الموافق 23 تشرین الثانی/ نوفمبر 2011([xi]).
أکد جمال بن عمر مبعوث الأمم المتحدة من جانبه أن المنظمة الدولیة ساندت منذ البدایة المبادرة الخلیجیة، مشیراً إلى أنه قام بالتعاون والتنسیق مع عبد اللطیف الزیانی الأمین العام لمجلس التعاون الخلیجی وبذلا جهودا مشترکة مع کل الأطراف الیمنیة ومجلس التعاون الخلیجی حتى تم التوصل إلى هذا التوقیع والبدء فی مسیرة المصالحة. وقد قاد المبعوث الأممی مشاورات ومفاوضات شاقة أفضت إلى آلیة جاءت فی 13 صفحة تضمنت الخطوات المقترحة للتنفیذ فی المرحلتین الأولى والثانیة من إجراءات نقل السلطة. حیث اقترحت الخطة فی مرحلتها الأولى فترة انتقالیة من تسعین یوماً تبدأ من تاریخ توقیع الرئیس صالح أو نائبه على المبادرة الخلیجیة بصیغتها الموقعة مع أحزاب المعارضة وحزب المؤتمر الحاکم والآلیة التنفیذیة وتنتهی بتنظیم انتخابات رئاسیة مبکرة فی موعد أقصاه کانون الثانی/ ینایر المقبل لانتخاب عبد ربه منصور هادی رئیساً توافقیاً للمدة الانتقالیة الثانیة التی تستمر سنتین تبدأ من تاریخ إعلان نتائج الانتخابات المبکرة وتنهی بتنظیم انتخابات برلمانیة ثم رئاسیة، وکذلک تنظیم استفتاء شعبی على دستور جدید([xii]).
واقتضت الخطة أیضاً نقل سلطات الرئیس کاملة إلى نائبه عبد ربه منصور هادی وفق صیغة قانونیة تضمن عدم جواز نقض قرارات نقل سلطات الرئیس تحت أی ظرف کان خلال مدة تسعین یوماً یکون فیها النائب هو الرئیس الفعلی للیمن مع احتفاظ صالح بلقب رئیس فخری. وتتضمن المرحلة الأولى من خطة التسویة أیضاً تسمیة المعارضة مرشحها لرئاسة الحکومة على أن یتم تألیف الحکومة من شخصیات من الحزب الحاکم والمعارضة غیر متورطة بصورة مباشرة أو غیر مباشرة فی انتهاک حقوق الإنسان أو تضییق الحریات العامة للمواطنین أو تلک التی مورست ضد المتظاهرین. وحددت الآلیة مهمات للحکومة الانتقالیة لإعادة هیکلة الجیش والأمن عبر لجنة عسکریة یترأسها نائب الرئیس وبإشراف سلطة مدنیة، وکذلک إدارة حوار مع شباب الثورة فی ساحات الاعتصام بشأن مطالبهم وتحقیق أهداف الثورة الشعبیة السلمیة فی المرحلة الأولى([xiii]).
حددت الآلیة فی المرحلة الثانیة مهمات للحکومة بتنظیم مؤتمر حوار وطنی للتوصل إلى حلول جادة وعملیة للقضیة الجنوبیة تضمن إعادة صیاغة إدارة الدولة الراهنة وفق صیغة الشراکة الوطنیة للوحدة الوطنیة، وإعداد دستور جدید، وتهیئة الأوضاع لإجراء انتخابات نیابیة جدیدة تعقبها انتخابات رئاسیة. وشددت على أن تکون قرارات الحکومة توافقیة، کما أکدت على قرارات مجلس النواب، الذی سیقر بموجب الخطة الأممیة المقترحة، وتأکید بند الضمانات الوارد فی المبادرة الخلیجیة التی تمنح الرئیس الیمنی علی عبد الله صالح وسائر من عملوا معه خلال السنوات الماضیة حصانة من الملاحقة القانونیة([xiv]).
وبعید توقیع المبادرة، قام ممثلون عن حزب المؤتمر الشعبی العام الحاکم فی الیمن وعن المعارضة بالتوقیع على الآلیة التنفیذیة للمبادرة، التی تحدد بالتفصیل ملامح المرحلة الانتقالیة فی الیمن([xv]).
وقال الرئیس الامریکی السابق باراک اوباما(Barack Obama) یوم توقیع المبادرة إن هذا الاتفاق خطوة هامة لخیر الشعب الیمنی الذی یستحق ان یقرر مصیره بنفسه.. مضیفاً أن "الولایات المتحدة تدعو کافة الاطراف الى ان تباشر فورا بتنفیذ ما تم الاتفاق علیه، مشیرا الى ان واشنطن "ستدعم الشعب الیمنی فی هذه المدة الانتقالیة التاریخیة([xvi]).
بالمقابل عد شباب الثورة الاتفاق إدانة لشعب حکمته طغمة عسکریة فاسدة لعقود بالحدید والنار ودفاعا عن قتلة استباحوا دماء شعبهم وأفسدوا حیاتهم السیاسیة والاجتماعیة والثقافیة على مدى 33 سنة، إلا أن معارضین رأوا أن عائد هذه الضمانات سیکون ایجابیاً من جهة تجنیب الیمن ویلات حرب إذ اندلعت ستأتی على تاریخ حافل بالحروب([xvii]).
وبعد توقیع الرئیس الیمنی علی عبد الله صالح على المبادرة الخلیجیة على إثر وعود کثیرة، یکون صالح أول زعیم عربی من بیـن الحکام الذین أطاحت بهم ثورات الربیع العربی یحصل على ضمانات تجنبه الملاحقة القضائیة فی مقابل تجنیب الیمن ویلات حرب مدمرة([xviii]).
المبحث الثانی
الواقـع السـیاسـی الیمنی بعد الثورة
فی یوم السبت الموافق 10/12/2011 أدت حکومة الوفاق الوطنی فی الیمن الیمین الدستوریة أمام نائب الرئیس عبد ربه منصور هادی، وذلک بعد الإعلان عن تشکیلها مناصفةً بین حزب المؤتمر الشعبی العام وأحزاب المعارضة (اللقاء المشترک). وقال مصدر فی رئاسة الوزراء الیمنیة فی تصریحات صحفیة إن إجراء مراسیم أداء القسم تمت من قبل رئیس الحکومة محمد سالم باسندوة وطاقم الحکومة المکون من 35 وزیراً، یمثلون مناصفةً المعارضة والمؤتمر الشعبی العام الذی کان یحکم فی الیمن، حیث یتولى باسندوة الفترة الانتقالیة حتى رحیل علی عبد الله صالح فی شباط 2012. وعقب أداء المراسیم ترأس نائب الرئیس الیمنی للمرة الأولى حکومة الوفاق التی تشکلت بموجب المبادرة الخلیجیة([xix]).
وفی 25 شباط/ فبرایر 2012 انتهى حکم الرئیس علی عبد الله صالح رسمیاً، وذلک بعد أن صوت الشعب الیمنی فی 21 شباط/ فبرایر2012 على انتخاب المرشح الوحید عبد ربه منصور هادی رئیساً انتقالیاً للیمن لمدة عامین. وبذلک انتهت المرحلة الأولى من المبادرة الخلیجیة لتبدأ المرحلة الثانیة، وذلک بإعطاء الرئیس عبد ربه منصور هادی وحکومة الوفاق الوطنی سنتین من أجل إعادة هیکلة الأجهزة العسکریة والأمنیة، ومعالجة قضایا العدالة الانتقالیة، وإطلاق مؤتمر حوار وطنی شامل بهدف مراجعة الدستور قبل الانتخابات الجدیدة فی شباط 2014([xx]).
إنّ الثورة الیمنیة عندما اندلعت بوصفها حرکة تغییر مدنیة کانت تهدف إلى تحقیق العدالة بین أبناء المجتمع الیمنی، وتحقیق حکم أفضل من الحکم السابق، فی حین رکزت الولایات المتحدة الأمریکیة ودول مجلس التعاون الخلیجی، فی المبادرة التی طرحتها تلک الدول الخلیجیة وبدعم أمریکی ودولی، على المسألة الیمنیة بوصفها مسألة أمنیة وسیاسیة فی المقام الأول، وکانت هذه النظرة تهدف إلى الاستقرار السیاسی بدلاً من العدالة الاجتماعیةّ، وهی بذلک لا تخدم عملیة تعزیز المسار الدیمقراطی([xxi]).
فی 18آذار2013/ مارس بدأ الحوار الوطنی فی الیمن وقد شارکت فیه کل القوى السیاسیة والحزبیة ما عدا حزب البعث العربی الاشتراکی الذی رأى بأن ذلک الحوار سیؤدی إلى تقسیم الیمن، وذلک من خلال الآلیة المتبعة فی توزیع المشارکین فی الحوار بـ50% للشمال و50% للجنوب، ومن خلال تأخیر إعادة هیکلة الجیش الیمنی، وقد انتهى ذلک الحوار فی 25 کانون الثانی 2014، وکان من نتائجه تقسیم الیمن إلى ست أقالیم واتباع نظام فیدرالی للحکم، لکن الحرکة الحوثیة التی شارکت فی ذلک الحوار لم تقبل بتلک المخرجات بالرغم من موافقة جمیع الأحزاب والقوى السیاسیة المشارکة بالمؤتمر علیها. کما أن الأزمة السیاسیة استمرت بسبب إخفاق حکومة الوفاق الوطنی فی إدارة أزمات البلد السیاسیة والاقتصادیة والأمنیة، إذ ازداد التدهور الاقتصادی، من خلال رفع أسعار المشتقات النفطیة، الأمر الذی أدى إلى تنظیم احتجاجات شعبیة ضد تلک السیاسة الاقتصادیة، التی کان للحرکة الحوثیة الدور البارز فی قیادتها([xxii]).
وفی 21 أیلول/ سبتمبر 2014 عمّ النزاع المسلح معظم أرجاء البلاد بعد أن استولت قوات الحرکة الحوثیة على العاصمة صنعاء، وکانت تلک الحرکة من خلال تحالفها مع الرئیس الیمنی السابق علی عبد الله صالح، قد وسّعت سیطرتها تدریجیاً على مناطق عدیدة من البلاد منذ مارس/آذار 2014([xxiii]). وقد تمکنت الحرکة الحوثیة أیضاً من إسقاط حکومة الوفاق الیمنیة بعد سیطرتها على العاصمة صنعاء. وبعد السیطرة على صنعاء بستِ ساعات تم توقیع اتفاق السلم والشراکة لتسویة الأزمة السیاسیة بین الحرکة الحوثیة والرئیس عبد ربه منصور هادی والقوى السیاسیة والحزبیة، إلا أن تلک الأزمة بقیت قائمة بین الرئیس هادی والحرکة الحوثیة، والقوى الحزبیة التی کانت منقسمة بین الطرفین. وأدى ذلک إلى إخفاق جمیع الحوارات بین تلک الأطراف، وهو ما أدى إلى مواجهات عسکریة تمکنت خلالها الحرکة الحوثیة من محاصرة الرئیس هادی فی القصر الرئاسی فی 20 کانون الثانی/ ینایر 2015 ووضعته تحت الإقامة الجبریة مما أدى إلى تقدیم استقالته من السلطة مع أعضاء الحکومة الجدیدة فی 22 کانون الثانی/ ینایر 2015([xxiv]).
وفی 21 شباط/ فبرایر 2015 تمکن الرئیس هادی من الهرب إلى محافظة عدن وإعلان تراجعه عن الاستقالة ومن ثم هرب إلى سلطنة عمان ثم إلى السعودیة مطالباً بالتدخل العسکری السریع من أجل حمایة شرعیته وإیقاف تمدد الحرکة الحوثیة بعد سیطرتها على معظم المحافظات الشمالیة ومحاولة توسعها نحو المحافظات الجنوبیة. وعلى اثر ذلک شنت دول التحالف العربی )السعودیة-الإمارات العربیة المتحدة-البحرین-قطر-الکویت-الأردن-مصر-المغرب-السودان) بقیادة السعودیة عملیة عسکریة على الیمن فی 26 آذار/ مارس 2015 وأسمتها (عاصفة الحزم). ومع سقوط صنعاء بید الحرکة الحوثیة دخلت الیمن فی نزاعات داخلیة، شملت جمیع القوى السیاسیة والحزبیة واشتدت مع بدایة عملیة عاصفة الحزم فی ظل معارضة عدد من القوى السیاسیة للحرکة الحوثیة من قبل بعض تلک القوى لتولیها السلطة، کما أیدت بعضها الحرکة الحوثیة کحزب المؤتمر الشعبی العام فی حین وقف البعض الآخر من تلک القوى ضد العملیات العسکریة، وهو ما جعل البلد أمام جملة من التحدیات والتداعیات السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة والإنسانیة([xxv]).
وقفت تلک الحرب بشکل شبه کامل عملیات التبادل التجاری الداخلیة والخارجیة وطرق الشحن والتوزیع، مما أدى إلى شحة الغذاء والوقود مخلفاً بذلک حاجة ما یقارب من 80% من سکان الیمن للمساعدات الإنسانیة، وتدهور النظام الصحی فی بعض مدن الیمن، وخاصةً فی مدینة عدن التی تعانی من کثرة النزاعات الداخلیة، مما أدى إلى استعادة الجماعات الإرهابیة لنشاطها. وعلى حد سواء، فقد أوجدت النزاعات الداخلیة المسلحة انقسامات اجتماعیة فی معظم أرجاء الیمن، وترکت البلد مقسماً على أسس طائفیة وجغرافیة، فقد أدى الاقتتال فی جنوب البلاد إلى تعمیق التوترات المتزایدة منذ مدة طویلة بین شمال البلاد وجنوبها، الأمر الذی أضعف إمکانیة استمرار وحدة الیمن. وبالمقابل فان أقلمة النزاعات أدت بدورها إلى تغذیة النزعة الطائفیة المتصاعدة فی الیمن التی حظیت بصدى کبیر فی القنوات الإعلامیة([xxvi]).
ومنذ سیطرة الحرکة الحوثیة التی تسمی نفسها(أنصار الله) على العاصمة صنعاء، مروراً بمقتل حلیفها الرئیس الیمنی السابق علی عبد الله صالح فی 4 کانون الأول/ دیسمبر 2017، ولحد الآن لم یتحسن الوضع السیاسی والاقتصادی والاجتماعی والأمنی فی الیمن، حیث ازدادت معاناة الیمنیین، وتحولت أوضاعهم من سیء إلى أسوأ.
وفی هذا المجال، أشار التقریر الصادر عن منظمة هیومن رایتس ووتش ) Human rights watch) لعام 2018 حول الیمن إلى أنه یعیش أکبر أزمة إنسانیة فی العالم، حیث یوجد ما لا یقل عن 8 ملایین شخص على حافة المجاعة وحوالی ملیون شخص یشتبه فی إصابتهم بالکولیرا، حیث ترتبط هذه الأزمة مباشرة بالنزاع المسلح الجاری. فقد أدت القیود التی فرضتها قوات التحالف بقیادة السعودیة على الواردات إلى تفاقم الحالة الإنسانیة الصعبة، حیث قام التحالف بتأخیر وتحویل ناقلات الوقود وإغلاق الموانئ الهامة ومنع البضائع من الدخول إلى الموانئ البحریة التی یسیطر علیها الحوثیون. کما مُنع الوقود اللازم لتشغیل مولدات الکهرباء فی المستشفیات، فضلا عن توقف ضخ المیاه إلى الأحیاء السکنیة. وبالمقابل، قامت قوات عبد الملک الحوثی- علی عبد الله صالح بمصادرة المواد الغذائیة والإمدادات الطبیة، ومنعت وصول السکان إلیها. وفرضت قیوداً مشددة على العاملین فی مجال الإغاثة وتدخلت فی إیصال المعونة، وتوقفت جماعات تقدیم الدعم عن العمل فی بعض المناطق بسبب هذه القیود، وقد ساهم ذلک فی تدهور وضع السکان المدنیین بشکل کبیر([xxvii]).
وبدورها أصدرت الأمم المتحدة تقریرها الاحتیاجات الإنسانیة لعام 2019 فی الیمن الذی ما زالت الأزمة الإنسانیة فیه الأسوأ فی العالم بسبب النزاعات الموجودة فیه، إذ یحتاج نحو 80% من السکان، أی ما یقدر بـ 24 ملیون شخص، إلى شکل من أشکال المساعدة الإنسانیة والحمایة.. کما أعرب مارک لوکوک (Mark Lowcock) وکیل الأمین العام للشؤون الإنسانیة عن القلق البالغ بشأن عدم قدرة الأمم المتحدة، منذ أیلول/ سبتمبر 2018، الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر فی الحدیدة التی تشهد تصاعد التوتر بین التحالف العربی والحرکة الحوثیة، والتی یوجد بها حبوب تکفی لإطعام 3.7 ملیون شخص لمدة شهر([xxviii]).
وفی الحقیقة، فإن هنالک أموراً جوهریة أثرت وما زالت تؤثر بشکل کبیر، منذ قیام الثورة الیمنیة، على الواقع السیاسی الیمنی، وهی کالآتی:-
1- اتفاق نقل السلطة
هناک بنود فی الاتفاق شکلت مثار جدل لخلافات جوهریة، فقوى الثورة باتت غیر راضیة عن منح الرئیس علی عبد الله صالح ومن تعاونوا معه الحصانة القضائیة، وهو بند قد وقع الخلاف حوله، خصوصاً أن کلمة " من تعاونوا معه " کلمة غیر محددة. وهنا، ثار جدل واسع بشأن أقربائه ممن تورطوا فی الفساد وتولوا مناصب علیا فی المؤسسات المختلفة للدولة، مدنیة منها وعسکریة، فهناک ما یزید على أربعین من أقرباء الرئیس، من أبنائه وأشقائه وأبناء أشقائه وأصهاره وأنسابه، ممن تولوا مواقع ومناصب علیا، بمن فیهم نجله أحمد، قائد القوات الخاصة. علاوةً على ذلک، فإن خروج الرئیس صالح من الساحة السیاسیة لم یکن خروجاً نهائیاً، فنفوذه ونفوذ أتباعه وبقایاه بقیت کامنة فی المؤسسات المختلفة. وهذا ما أکده الرئیس السابق علی عبد الله صالح سابقاُ فی أحد أحادیثه من أنه سوف یقود المعارضة للنظام الجدید من خلال حزبه المؤتمر الشعبی([xxix]).
2- القبیلة
إن القبیلة فی الیمن هی القوة السیاسیة الأکثر فاعلیة، فهی القوة المهیمنة على الفعل السیاسی بتجلیاته المختلفة، لذا فإن تأثیرها على صناعة القرار مازال قویا سواء داخل المؤسسات الرسمیة المدنیة والعسکریة أو خارجها عبر الأحزاب أو التنظیمات المختلفة التی شکلتها النخب القبلیة فی المجتمع المدنی، ومن خلال قدرتها على تعبئة وتحشید أعضاء القبیلة، فغالباً ما یتم تفعیل دور القبیلة من قبل الساسة لصالح الشیخ الذی یتحول إلى زبون للسیاسی ویقوم بحکم القبیلة ویعمل على الحدّ من نمو المطالب وضمان ولاء رعیته للنخبة المسیطرة، ویملک القدرة على تحویل العصبیة إلى قوة مقاتلة تخدم قوة الشیخ وتدعم السیاسی الباحث عن السلطة والثروة([xxx]).
والعصبیة القبلیة تبدو أکثر وضوحا وبروزا فی المناطق الجبلیة التی کانت تشکل تاریخیا القوة المساندة للإمام الزیدی فی شمال الیمن، وکان یطلق على حاشد وبکیل وتحالفاتهما جناحی الحکم الأمامی، وأیضا فی المناطق الشرقیة البدویة فی محافظة مأرب والجوف وشبوة وحضرموت، أما القبائل فی المناطق الأخرى فی الیمن فهی ضعیفة([xxxi]).
مازالت القبیلة هی سر القوة الفاعلة فی الحکم والمعارضة، إلا أن المتابع لابد أن یلاحظ أن التحولات المتلاحقة التی فرضتها المتغیرات الاقتصادیة والسیاسیة والثقافیة بدأت تضع القبیلة والسیاسات الداعمة لاستمرارها على المحک، فالمجتمع المدنی بدأ یفرض ثقافة جدیدة معارضة للنخبة القبلیة ومنظومة الفساد ویطالب بدولة القانون وبتحریر القبیلة وإخراجها من وضعها، هذا التحول یتم إعاقته من خلال صراع النفوذ بین القوى المتقاتلة على حکم البلاد، فالقوى الانقلابیة بعد أن عجزت عن إتمام سیطرتها على الحکم من خلال الفعل السلمی للاحتجاجات بدأت تفجّر البؤر القبلیة لمواجهة النظام الحاکم بتبنی إستراتیجیة انهیار الدولة، وقد وجدت النخبة القبلیة فرصتها لفرض وجودها وهیبتها من خلال ممارسة العنف، ونشیر هنا إلى نقطة محوریة وجوهریة هی أن الحاکم بقى ملتزما بإدارة صراعه خارج إطار تفعیل المراکز القبلیة المؤیدة والمناصرة له، وقد یضطر فی حالة استمر ضغط النخبة القبلیة والمتحکمین فی حرکتها إلى تفعیل قوة القبائل المؤیدة، ولأنها غیر منضبطة فإن انفلاتها قد یقود إلى صراع لا جدوى منه، أما الیمن بشکل عام فقد تعید صیاغة تحالفاتها بإشراف إقلیمی ودولی للخروج من الفوضى([xxxii]).
3- الوحدة الوطنیة الیمنیة بین الشمال والجنوب
یرى البعض بأن الاحتجاجات الیمنیة التی استمرت فی مختلف المدن والمحافظات طیلة اندلاع الثورة ساهمت فی إعادة التلاحم الوطنی خاصة بین الشمال والجنوب، کما أن قمع قوات الأمن للمتظاهرین المعتصمین فی مختلف ساحات التغییر کرس هذا التلاحم. وأشار بعض المراقبین للوضع الیمنی إلى أن شعارات الانفصال غابت وحلت محلها تلک المطالبة بإسقاط نظام الرئیس علی عبد الله صالح. وقال النائب الجنوبی المعارض علی عشال: "صنعاء تستنکر ما یحدث فی تعز، وتعز تستنکر ما یحدث فی عدن، وعدن تستنکر ما یحدث فی حضرموت"، مشیرا إلى أن ذلک له تأثیر فی وجدان الیمن والیمنیین, وأن اللحمة الوطنیة تزداد کلما قوی التغییر وسار قدما([xxxiii]).
أما البعض الأخر فیرى إن احتمالات الانفصال أقوى من احتمالات الوحدة فی الیمن.. وفی هذا المجال فقد قالت رئیسة تحالف أبناء الجنوب " جهاد الجفری، فی حلقة نقاشیة عن مستقبل النظام السیاسی فی الیمن، والتی نظمتها بصنعاء مؤسسة شرکاء المستقبل للتنمیة( Future Partners Foundation for Development) بالتعاون مع منتدى التبادل المعرفی فی آذار مارس 2012، بأن الوقت حان لإنقاذ الإنسان فی الجنوب، ولیس لإعادة الحیاة إلى الوحدة والحفاظ علیها، کما أکدت أن الثورة فی الجنوب بدأت قبل الشمال، وتحدیدا فی العام 2006، فی حین أنها اندلعت عام 2011 فی الشمال، مضیفة فی مداخلتها القصیرة، أن الوحدة بین شطری البلاد دخلت غرفة الإنعاش فی عام 1994م وهی ترید الآن من یعید لها الحیاة.أما الباحث " صبری بن مخاشن" فتحدث عن " عدم وضوح فی کل ما طرح" فی الحلقة، حتى ما طرحه أستاذه رئیس حزب العدالة والتنمیة، المستقیل من حزب المؤتمر الشعبی العام محمد أبو لحوم، مؤکدا أن المتحاورین " لن یخرجوا برؤیة للمستقبل، کما أکد أنه " لا یوجد خیار للحفاظ على الوحدة وأن الوحدة سوف یرفضها أبناء الجنوب"([xxxiv]).
4- شباب الثورة والتغییر
تعانی الیمن، بعد اتفاق نقل السلطة الأوضاع ذاتها التی تعانیها مختلف الثورات، وأولها أن من تفاوضوا بإسم الثورة لیسوا بالکامل محل رضا أو إجماع. فلقد تفاوض النظام مع المعارضة السیاسیة المتمثلة بأحزاب اللقاء المشترک، ومن ثم فإن من خلصوا إلى صیغة الاتفاق لیسوا هم الممثلون الحقیقیون عن الثوار، ولا یمثلون شباب الثورة، وهم من المعارضة القدیمة التی کان جل أحلامها قبل الثورة إحداث بعض التغییرات فیما یتعلق بالتعدیلات الدستوریة والقوانین الانتخابیة، ومن ثم قد تنشأ المشکلة ذاتها التی نشأت فی مصر، وهی اتهام الثوار بأنهم لا یمثلون الثورة بالکامل، ومن ثم على قدر تواصلهم مع حرکات وائتلافات شباب الثورة الجدیدة، وعلى قدر انفتاحهم على مطالب الثوار الشباب ولیس انحصارهم فی المعادلات والسجالات القدیمة مع السلطة، على قدر نجاحهم فی تفویت تجدد الاحتجاجات وتزایدها. والنجاح فی هذا الأمر سوف یتوقف على مدى استیعاب شباب الثورة وأفکارهم وطموحاتهم التی عرضوها فی المیادین المختلفة خلال أشهر التجمعات فی المیادین، و الذین لا یتضح حتى الآن مدى انعکاس اتفاق نقل السلطة علیهم، أو مدى الأفق السیاسی المتاح لهم([xxxv]).
ومن جهة أخرى، فإن شباب الثورة ما یزالون لحد الآن بین مطالب ثورة لم تنجز بعد وقوى سیاسیة وحزبیة تقلیدیة معظمها یستعین بالخارج على خصومه، وبین تسویات سیاسیة لم تستطع أن تؤدی إلى استقرار وتحول دیمقراطی حقیقی، وذلک لانعدام الثقة بین القوى السیاسیة والحزبیة الیمنیة، وهو الأمر الذی انعکس سلباً لیس على استقرار الیمن فحسب، بل على استقرار المنطقة برمتها لاسیما دول الجوار الخلیجی.
5- المؤسسة العسکریة
لقد شهدت أشهر الثورة انشقاقات حادة فی المؤسسة العسکریة، وبرز دور الهیاکل والمیلیشیات العسکریة القبلیة الموازیة للجیش، والتی قارعت عناصر الجیش فی مواقع متعددة، وألحقت خسائر بشریة شدیدة وأعاقت فرض الدولة لسلطانها. فعلى مدى أشهر الثورة، برز واضحاً انشقاق مؤسسة الجیش، حین أعلنت مجموعة من القادة السابقین والحالیین-بینهم وزراء دفاع سابقون- فی بیانهم الأول دعمهم للثورة، وبرز على نحو خطیر مع فرقة اللواء علی محسن الأحمر، الذی أعلن انشقاقه وتأییده للثوار. وقد ظل هذا الانشقاق أحد أخطر الأمور فی المؤسسة العسکریة، وجسد إلى حد کبیر تغلفها بالطابع الأیدیولوجی والقبلی. وبرز فی المواجهات المتتالیة للجیش مع قوى قبلیة موازیة، بدا تسلیحها أحیاناً أحدث من تسلیح الجیش، وفرضت على الجیش التوقف عند نقاط محددة لا یتجاوزها. وبدأت الولاءات الشخصیة تظهر داخل المؤسسة العسکریة، حین کانت القوات الخاصة التابعة لنجل الرئیس الیمنی السابق تتجه إلى القتال فی العاصمة على جبهات لخصوم سیاسیین للرئیس، خصوصاً فی المواجهات مع الشیخ صادق الأحمر زعیم قبیلة حاشد حول مقر إقامته فی منطقة الحصبة فی صنعاء، مما جعل الجیش یبدوا بصورة المؤسسة غیر الاحترافیة([xxxvi]).
وعلى الرغم من أن الأساس القبلی للجیش الیمنی حال دون انفراط المؤسسة بأکملها، وأبقاها على شاکلة کیانات منفصلة فی مناطق منشقة قبلیاً وإقلیمیا، فإن هذه النقطة هی أخطر ما یشکل تهدیداً للدولة الیمنیة بعد الثورة. فتجربة الانشقاق داخل الجیش یمکن تکرارها، ولا یمکن التصدی لذلک، إلا إذا أٌبعد الجیش عن نفوذ القبائل، وتأکد طابع الجیش کمؤسسة للاندماج الوطنی بدلاً مما هی علیه الآن مؤسسة قبلیة مناطقیة، حیث فی الأغلب تنشأ تکوینات الجیش، وتجهّز من بین أبناء المنطقة والقبیلة التی یوجد التشکیل العسکری فیها، مما جعل الولاء والسلوک العسکری عند الخطر ینزع لموقف القبیلة ولیس للمؤسسة العسکریة الوطنیة([xxxvii]).
ویحیط بدور المؤسسة العسکریة ویغلف بیئتها ویؤثر فی نفوذها حقیقة انتشار السلاح بکثرة فی الیمن، فطبقاً للتقاریر الدولیة، تتفاوت الأرقام بشأن انتشار الأسلحة الصغیرة فی أیدی المواطنین الیمنیین، وتتراوح الأرقام بین 8 و10 ملایین قطعة سلاح، وبین من یحددها مابین 40 و60 ملیون قطعة من کل الأنواع ومن کل الدول، و حتى لو کان الرقم الأول هو الأصدق، فإنه یعنی أن هناک قطعة سلاح فی أیدی المواطنین تمثل أضعاف قطع السلاح الصغیرة الموجودة فی أیدی الجیش والمؤسسة الأمنیة معاً، وهذا یطرح ثقلاً وعبئاً على الدولة. حیث أنه یشیر إلى إمکانیة ممارسة العنف والاستخدام السلطوی للقوة من جانب جماعات أدنى من الدولة مدعومة أغلبها من الخارج، والإتیان على دور الدولة السیادی([xxxviii]).
وبشکل عام، یمکن القول من خلال استقراء الواقع السیاسی الیمنی بأنه ما یزال هنالک قناعة للقوى الداخلیة والإقلیمیة والدولیة بأهمیة إیجاد حل سیاسی لهذه النزاعات، لکن مع ذلک لا یوجد أی حل سیاسی حقیقی یلوح فی الأفق حالیاً، وذلک لعدم وجود رغبة حقیقیة لدى أی طرف لتقدیم أیة تنازلات([xxxix]).
المبحث الثالث
مستقبل النـظام السـیاسـی الیـمنـی
یمکن القول بأن مستقبل النظام السیاسی الیمنی بشکل خاص، والیمن بشکل عام، یمکن أن یأخذ أحد الاحتمالات الآتیة:-
الاحتمال الأول / یحمل نظرة تفاؤلیة:- فقد خلص باحثون یمنیون إلى أن "رحیل نظام الرئیس الیمنی السابق علی عبد الله صالح سیساهم فی بناء دولة مدنیة حدیثة تتساوى فیها الحقوق والواجبات وتتکافأ الفرص والتوزیع العادل للثروات". وأکد المتحدثون فی ندوة "ملامح الدولة الیمنیة بعد سقوط النظام" التی نظمها مرکز أبعاد للدراسات بساحة التغییر بصنعاء أن بقاء نظام علی عبد الله صالح سیفاقم من أزمات البلاد وسیهدد مصالح البلدان التی تربطها بالیمن علاقات شراکة وتعاون([xl]).
وفی هذا السیاق، قال أحد الباحثین بأنه من أجل نجاح بناء الدولة الیمنیة الحدیثة یجب تحدید حجم القضایا التی ینبغی تسویتها قبل البدء فی عملیة البناء. ومنها مشکلة تحدید العلاقة بین الأحزاب والدولة، والعلاقة بین السلطة والإدارة، والعلاقة بین القبیلة والدولة، وحرمة المال العام، مشیراً إلى أن هنالک أولویات للمرحلة القادمة یجب التعامل معها بعنایة وجدیة ومنها إیقاف التدهور الأمنی، وإعادة صیاغة أجهزة الأمن والجیش على أسس وطنیة([xli]) .
وفی السیاق نفسه، خفف باحث آخر من مخاطر الإرهاب على المجتمع الدولی، معتبراً أن هذه الظاهرة نمت وترعرعت فی ظل حکم الرئیس السابق علی عبد الله صالح، وبالتالی لا مبرر لخوف الغرب منها عقب رحیله، مشیراً إلى أن مهددات الدولة الولیدة وهی "الحوثیین والانفصال والقبیلة" کانت أوراق استخدمها النظام لصراعات سیاسیة([xlii]) .
ویمکن القول بأن النظرة التفاؤلیة لمستقبل الیمن هی نظرة مبالغٌ فیها، فها هی شعوب الدول العربیة التی سبقت الیمن فی احتجاجاتها وثوراتها، وفی مقدمتهم تونس ومصر ثم لیبیا، لم نر أیّا من هذه الدول لحد الآن قد تحقق فیها تساوی فی الحقوق والواجبات بین المواطنین ، وتکافؤ فی الفرص ، وتوفیر فرص العمل .. إلخ . فهل ستکون الیمن مستقبلاً نموذجاً دیمقراطیاً حقیقیاً تقتدی به الدول العربیة!! ، أم سیکون حالها کحال غیرها من الدول العربیة التی سبقتها فی هذا المجال؟.
الاحتمال الثانی / بقاء الوضع على ما کان علیه:- إن الیمن لم یکن وضعها بعد ثورتها عام 2011 بأحسن حال من وضعها قبل تلک الثورة، بل بقی الوضع على ما هو علیه من تدهور فی مختلف مجالاتها وأوضاعها السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة والأمنیة، إن لم یزدد سوءاً وتعقیداً.
فالرئیس السابق علی عبدالله صالح لم یکن قبل الثورة الیمنیة یعبأ بما یعانیه الشعب الیمنی من مصائب ومصاعب، فحوالی نصف الشعب الیمنی کان، وما زال، یعیش تحت عتبة الفقر والکثیر منهم کان عاطلاً عن العمل، کما أنه لا یمکن تجاوز مشکلة الجنوب التی تعیش منذ الوحدة الیمنیة عام 1990 حالة من العزلة النفسیة عن نظیرتها صنعاء، فعدن وأبناءها عانوا من سیطرة الشمال واستئثار جماعة علی عبدالله صالح بالسلطة، وهنالک الحوثیون الذین کانوا، وما زالوا، یعانون من الفقر والتهمیش، فضلاً عن تنظیم القاعدة الذی وجد فی الیمن ساحة مناسبة لمواجهة الولایات المتحدة الأمریکیة وتهدید مصالحها الحیویة فی الیمن([xliii]).. فضلاً عن أسباب أخرى مثل الفساد والاستئثار بالسلطة وغیر ذلک. وبالمقابل، فإن من أتى للسلطة بعد الثورة لم یکن بأفضل من الذی سبقه، فما زالت المعاناة هی نفس المعاناة، وما زالت المشاکل والأوضاع السیئة بحاجة للحل من أجل أن ینعم المواطن الیمنی بحیاة أمنة ومستقرة.
الاحتمال الثالث / تدهور الوضع الیمنی:- یمکن اعتبار هذا الاحتمال واقعی أکثر من کونه تشاؤمی، فبالرغم من الطبیعة الجمهوریة لنظام الحکم فی الیمن، إلا أن هذا النظام کان قد استند إلى معادلات وتوازنات قبلیة فی الجوهر، هذا فضلاً عن أن الجیش فی الیمن هو مؤسسة أُسریة کان یسیطر علیها أبناء الرئیس صالح وأبناء أشقائه وإخوته، ولعل هذا الوضع غیر الصحیح للمؤسسة العسکریة الیمنیة یفسر تلک المطالب الرئیسیة التی کانت وما زالت تدعو إلى إقصاء هذه القیادات الأسریة من الجیش والمؤسسة الأمنیةً([xliv]).
وبجانب طبیعة المؤسسة العسکریة، فإن هنالک عوامل أًخرى حفزت العنف فی الیمن، منها أن هناک انقساماً اجتماعیاً وقبلیاً ظهر نتیجة شریحة اجتماعیة قبلیة کانت وما زالت تؤید الرئیس السابق علی عبد الله صالح وترفض مقولات التغییر والرحیل، وکانت تقوم بدورها فی التظاهر والاعتصام من أجل بقاء النظام والدفاع عنه. فضلاً عن انتشار أنواع السلاح بین الیمنیین،بین المتوسط والثقیل، فضلاً عن الانقسام القبلی المصحوب بانقسام سیاسی ومناطقی([xlv]).
وتزداد خطورة الحالة الیمنیة مع وجود حرکة شعبیة منذ مدة طویلة تطالب بالانفصال فی عدد من محافظات الیمن الوسطى والجنوبیة، وحرکة الحوثیین ذات الطابع المذهبی فی شمال البلاد، فضلاً عن تنظیم القاعدة الذی أسس ملاذاً هاماً فی الأراضی الیمنیة منذ عدة سنوات، ویدخل صراعاً مفتوحاً مع الحکومة([xlvi]).
ویبقى السؤال بشأن مستقبل الیمن فی ضوء مشاکله التحتیة المزمنة والتی تتمثل فی البنیة العصریة والنزعات القبلیة والفقر والحرمان الاقتصادی، فضلاً عن فقدان العدالة الاجتماعیة، وتفاوت معدلات التنمیة بین أرجاء الدولة، وعدم فرض الدولة سیطرتها وانتشارها فی العدید من أقالیمها، وعدم التمکن من بناء مؤسسات دولة ذات بنیة تحتیة متقدمة. فخلف المؤسسات الحکومیة تقبع المظاهر التقلیدیة وأدوار القبیلة، ولقد کان اتفاق نقل السلطة بعد الثورة لم یشر إلى کیفیة الانتقال إلى الدولة المدنیة الوطنیة العصریة، وجاء بإجراءات إداریة لا تعالج جوهر مشکلة الیمن وأوضاعه فی ظل أوضاع التخلف والفقر ومطالب الانفصال، وتزاید عدد سکانه مع خطر الشح المائی، فضلاً عن ذلک، فالیمن یوجد فی بقعة شدیدة الاضطراب عند مفترق طرق بین الجزیرة العربیة والقرن الأفریقی، وعند نقطة التقاء المصالح الغربیة عبر مضیق باب المندب الاستراتیجی، وکل ذلک یحتاج إلى رؤى وخطط تنمویة مستقبلیة بنّاءة وتدعم بناء دولة مدنیة مستقلة مستقرة([xlvii]).
ویمکن القول بأن التحول والاستقرار فی الیمن لن یکون سهلاً، ویتوقف على مدى النجاح فی بناء دولة حدیثة، وتحقیق تنمیة اقتصادیة حقیقیة، وإبعاد الیمن عن صراعات الدول الإقلیمیة والدولیة ومحاولاتها لتصفیة حساباتها على أراضیها، کما یحتاج الیمن أیضاً إلى دعم دولی أساسی ینبغی أن یتبنى فی عمله نهجاً وقائیاً یتعامل مع المشکلات قبل أن تقع، ولیس مواجهتها بعد وقوعها، فإذا ما توجه الدعم الدولی إلى التنمیة فسیشکل ذلک الدعم المدخل الأساسی والطبیعی لاستقرار شامل، ولیس مواجهة مشکلات جزئیة سببها الرئیس غیاب التنمیة([xlviii]).
ومن جانبٍ أخر، فإن مفتاح الاستقرار السیاسی والاجتماعی والأمنی فی الیمن یتطلب التوافق المجتمعی على قواعد العمل السیاسی الوطنی وآلیاته فی ظل حوار یشمل جمیع القوى السیاسیة والحزبیة، بعیداً عن المرجعیات القبلیة والمذهبیة الداخلیة، وبعیداً عن الارتهان بالدول الإقلیمیة والدولیة فی حواراتها، تأسیساً للوطن الجامع ودعماً وترسیخاً لوحدته الوطنیة. ولهذا فإن احتمال قیام الیمن برسم مسار واضح للتحول نحو الاستقرار لیس وارداً فی المستقبل القریب فی ظل استمرار النزاع على السلطة بین القوى السیاسیة والحزبیة والاجتماعیة الیمنیة بعد الأحداث التی شهدتها الیمن عام 2011. فلا یمکن أن تکون هنالک حیاة سیاسیة سلیمة إلا بعودة الدولة بمؤسساتها الدستوریة إلى دورها السیاسی والاقتصادی والاجتماعی تجاه مواطنیها([xlix]).
إن الیمن سیکون بحاجة إلى سنوات طویلة لکی یستعید عافیته بعد کل تلک الأحداث التی شهدها منذ عام 2011 لحد الآن، بعد تعرض معظم بنیته التحتیة للدمار بسبب الحرب، وهو ما دعى المستثمرین الیمنیین والأجانب إلى الانسحاب من الیمن بشکل کبیر. فضلا عن ذلک، فإن الحصار على البضائع المستوردة بسبب تلک النزاعات قد ضیق على الاقتصاد الیمنی وأوجد أثراً سلبیاً على المستوردین الرئیسین والتجار، وأیضاً على أولئک الذین یعتمدون على البضائع ذاتها([l])، مما یتطلب تقدیم مساعدات إنسانیة کبیرة للیمن.
وفی هذا السیاق، قال مارک لوکوک (Mark Lowcock)وکیل الأمین العام للشؤون الإنسانیة فی استعراضه للعمل الإنسانی خلال عام 2019 إن البلد الذی یواجه أکبر مشکلة عام 2019 سیکون الیمن، نعتقد أن 24 ملیون شخص فی الیمن سیحتاجون إلى مساعدات إنسانیة، وتخطط الأمم المتحدة لتلبیة احتیاجات 15 ملیون شخص، والنداء الإنسانی من أجل الیمن سیبلغ 4 ملیارات دولار([li]).
باختصار، یمکن القول بأن استمرار النزاعات داخل الیمن فی المستقبل ستؤدی إلى تعمیق التدخلات الإقلیمیة فی البلد بشکل أکبر، وستبقی الملف الأمنی مفتوحاً لأطراف جدیدة([lii])، وهو الأمر الذی سیبقی البلد فی معاناة مستمرة، إن لم یؤدِ إلى انهیاره.
الـخـاتـمـة
توصل الباحث إلى عدد من النتائج المهمة، من أبرزها :-
- کان الهدف من اندلاع الثورة الیمنیة هو تحقیق العدالة بین أبناء المجتمع الیمنی، وتحقیق حکم أفضل من الحکم السابق، فی حین کانت الولایات المتحدة الأمریکیة ودول مجلس التعاون الخلیجی تهدف، من خلال المبادرة التی طرحتها تلک الدول الخلیجیة بدعم أمریکی ودولی، إلى معالجة المسألة الیمنیة بوصفها مسألة أمنیة وسیاسیة أکثر من کونها تهدف إلى تحقیق العدالة الاجتماعیةّ، مما جعلها لا تخدم عملیة تحقیق وتعزیز التحول الدیمقراطی فی الیمن.
- فی 21 أیلول/ سبتمبر 2014 عمّ النزاع المسلح معظم أرجاء الیمن بعد أن استولت قوات الحرکة الحوثیة(أنصار الله) على العاصمة صنعاء، وکانت تلک الحرکة من خلال تحالفها مع الرئیس الیمنی السابق علی عبد الله صالح، قد وسّعت تدریجیاً سیطرتها على مناطق عدیدة من البلاد منذ آذار/ مارس 2014.
- منذ سیطرة الحرکة الحوثیة على العاصمة صنعاء عام 2014، مروراً بمقتل حلیفها الرئیس الیمنی السابق علی عبد الله صالح فی 4 کانون الأول 2017، ولحد الآن لم یتحسن الوضع فی الیمن، حیث ازدادت معاناة الیمنیین، وتحولت أوضاعهم من سیء إلى أسوأ.
- إن الیمن بعد الأحداث التی شهدها منذ عام 2011 لحد الآن سیکون بحاجة إلى سنوات طویلة کی ینهض من جدید ویتمکن من بناء دولة مؤسسات حقیقیة یحکمها القانون وینعم أهلها بحقوقهم وحریاتهم العامة.
- إن تحقیق الأمن والاستقرار السیاسی والاقتصادی فی الیمن لن یکون بالأمر السهل، وسیتوقف على جملة من الأمور والمتطلبات منها حصول التوافق بین الکتل والتیارات السیاسیة والحزبیة الیمنیة، ومحاولة عدم إقحام الیمن فی خلافات وصراعات الدول الإقلیمیة والدولیة، وتطبیق مبدأ التعایش السلمی بین أبناء الشعب الیمنی، فضلاً عن وجوب خضوع جمیع الیمنیین، حکاماً ومحکومین، لسیادة القانون وسلطة الدولة الوطنیة الواحدة.
[i] نادیة فاضل عباس فضلی، )مستقبل النظام السیاسی فی الیمن فی ظل المتغیرات التی تشهدها الساحة العربیة(، أوراق دولیة، مرکز الدراسات الدولیة، جامعة بغداد، العدد198، 2011، ص 25.
* یشیر أحد الباحثین إلى أنه فی یوم الخامس عشر من کانون الثانی/ ینایر2011 کانت قد بدأت أُولى خطوات ثورة الشعب الیمنی من أجل التغییر الشامل لنظام الحکم.. انظر : حسن أبو طالب، "التصدع الداخلی" : مأزق "مبادرات الرئیس" فی مواجهة الثورة الیمنیة، السیاسة الدولیة، مؤسسة الأهرام، القاهرة، العدد184، 2011، ص66.
[ii]محمد ثابت، الحکام العرب : کیف سقطت العروش من المحیط إلى الخلیج، دار الحیاة للنشر والتوزیع، القاهرة، 2011، ص 123.
[iv] للاطلاع أکثر حول هذا الموضوع انظر کلاً من: حسن أبو طالب، مصدر سابق، ص 67-68، و: محمد عصام لعروسی، )الحراک السیاسی العربی :هل هو بدایة لعقد اجتماعی جدید؟(، المستقبل العربی، بیروت، العدد 393، السنة 34، 2011، ص 127 وما بعدها، و: أحمد سلمان محمد، المواقف الاقلیمیة والدولیة من التغییر فی الیمن بعد عام 2011، مجلة المستنصریة للدراسات العربیة والدولیة، الجامعة المستنصریة، العدد51، 2015، ص ص3-4-5، وأیضاً: سعد علی حسین التمیمی، (التحولات السیاسیة فی الیمن وتحدیات الاستقرار الداخلی)، المجلة السیاسیة والدولیة، الجامعة المستنصریة، العدد25، 2014، ص ص357-358-359-360.
[v] نادیة فاضل عباس فضلی، مصدر سابق، ص 25 .
[x] جریدة المشرق، علی عبد الله صالح یوقع اتفاقیة نقل السلطة فی إطار مبادرة خلیجیة، العدد 2231، 24/11/2011.
[xiii] مجلة الخلیج، مصدر سابق.
[xv] جریدة الأنباء، مصدر سابق.
[xvii] مجلة الخلیج ، مصدر سابق.
[xviii] المصدر نفسه؛ جریدة الأنباء، مصدر سابق.
[xix] جریدة الصباح، حکومة الوفاق قی الیمن تؤدی الیمین الدستوریة، العدد(24)، 11/12/2011.
[xx] جهاد عبد الرحمن أحمد صالح، واقع الحیاة السیاسیة والحزبیة فی الیمن بین عامی2011-2015، مرکز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث، لندن، 2016، ص16.
[xxiii] منظمة مواطنة لحقوق الإنسان (مواطنة)- عیادة حقوق الإنسان بکلیة کولومبیاللقانون (العیادة)- مرکز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (CIHRS)- الإتحادالدولی لحقوق الإنسان (FIDH)- مرکز الخلیج لحقوق الإنسان (GCHR)، تقریر مشترک: الاستعراض الدوری الشامل للیمن 2019، الشبکة الدولیة للمعلومات(الانترنیت) :
https://cihrs.org/universal-periodic-review-of-yemen-2019/
(13-2-2019)
[xxiv]جهاد عبد الرحمن أحمد صالح ، مصدر سابق، ص ص17-18.
[xxvi] جهاد عبد الرحمن أحمد صالح ، مصدر سابق، ص19.
[xxix] معتز سلامة، دولة لا نظام : هل یؤدی اتفاق نقل السلطة إلى استقرار الیمن ؟، السیاسة الدولیة، مؤسسة الأهرام، القاهرة، العدد187، 2012، ص 114.
[xxxv] معتز سلامة، مصدر سابق، ص113-114.
[xliii]نادیة فاضل، مصدر سابق، ص 25.
[xliv] حسن ابو طالب، مصدر سابق، ص 67.
[xlv] انظر : نفس المصدر، و: محمد ثابت، مصدر سابق، ص 117.
[xlvi]محمد ثابت، مصدر سابق، ص 117.
[xlvii] معتز سلامة، مصدر سابق، ص 115.
[xlix] جهاد عبد الرحمن أحمد صالح ، مصدر سابق، ص ص21-21.
[li] أخبار الأمم المتحدة، مصدر سابق.
[lii] جهاد عبد الرحمن أحمد صالح ، مصدر سابق، ص19.