حمایة حقوق النازحین بموجب قواعد القانون الدولی العام-(*)-
|
زیاد عبدالوهاب النعیمی
مرکز الدراسات الإقلیمیة/ جامعة الموصل
Ziyad Abdul Wahab Al Nuaimi
Regional Studies Center / University of Mosul
Correspondence:
Ziyad Abdul Wahab Al Nuaimi
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی 31/12/2018 *** قبل للنشر فی 19/3/2019.
(*) Received on 31/12/2018 *** accepted for publishing on 19/3/2019.
Doi: 10.33899/alaw.2020.163880
© Authors, 2019, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
یشهد المجتمع الدولی الیوم ظاهرة جدیدة تتمثل بالنزوح، وهی ترک السکان لأماکنهم ومغادرتها لأسباب متعددة، وتعد هذه الحالة حدیثة قیاسا إلى حالات أخرى کاللجوء والهجرة، وما یمیز النزوح عن غیره هو عدم خروج الفرد من حدود دولته والبقاء فیها ضمن مناطق أخرى أکثر أمنا له ولأسرته، وعلى الرغم أن النازحین لیسوا موضوعا لاتفاقیة دولیة کاللاجئین، إلا إنهم یخضعون، لقانون حقوق الإنسان وقت السلم والقانون الدولی الإنسانی فی حالة النزاع المسلح.
إن الوضع الذی یعیشه النازح الیوم ولعدة أسباب یحتاج عقد اتفاقیة دولیة لرعایتهم بشکل أفضل وتحمل المسؤولیة فی حمایتهم والحفاظ على حقوقهم ومعالجة أسباب نزوحهم تمهیدا لعودتهم إلى مناطقهم.
الکلمات المفتاحیة: الحمایة الدولیة، النازحین، اتفاقیات الدولیة، العرف الدولی.
Abstract
Today the international community is witnessing new phenomenon of displacement: leaving the population to their place and leaving it for a variety of reasons.
This situation is a new in comparison to other cases such as asylum and migration.
The main characteristic of placement is the absence of the individual leaving his country and staying in other safe places for him and his family. This requires international intervention through the establishment of International legal norms on displacement. as well as. On national legislation that can contribute at finding solutions to it.
The research sheds light on the legal organization to protect the right of displaced persons by stating the role of international human rights law and the protection required under International humanitarian law concerning International and domestic armed conflicts.
Keywords: international protection, displaced persons, international conventions, international custom.
المقدمـة
شکل النزوح مشکلة جدیدة تضاف إلى المشاکل التی یعانی منها المجتمع الدولی والمجتمعات الوطنیة على حد سواء، إذ أنتجت بعض الکوارث الطبیعة والنزاعات المسلحة، وجود عملیات نزوح کبیرة داخل حدود الدولة الواحدة وضمن نطاقها الوطنی، وبدت المشکلة تتسع مع اتساع النزاعات المسلحة التی شهدتها عدد من الدول.
إن ظاهرة النزوح نقطة فاصلة فی تطور الإجراءات المتخذة وطنیا ودولیا، إذ تتطلب تشریع قوانین لأدراک خطر هذه الأزمة واحتوائها ومحاولة تحقیق اکبر قدر ممکن من الآلیات الخاصة للحمایة والاستجابة، بتوفیر المناطق الآمنة للنازحین حتى العودة إلى مناطقهم الأصلیة وإعادة اندماجهم بالمجتمع مرة أخرى.
أما دور القانون الدولی فی موضوع النزوح وآثاره فینطلق من اتجاهین أساسین، المرکز القانونی للنازحین وهو حقوقهم وواجباتهم أولا، وحمایة تلک الحقوق وقت السلم وفی ظل النزاعات المسلحة الدولیة وغیر ذات الطابع الدولی ثانیا، وهذین الاتجاهین لابد من بیان کفالتهما بصورة واضحة.
أهمیة البحث:
تنطلق أهمیة البحث من خلال دراسة مشکلة النازحین داخلیا، الذین فروا نتیجة النزاعات أو من خلال وجود أزمات بیئیة، وقد أصبحت مشکلة النازحین تناقش على نطاق واسع وتستدعی وجود اتفاقیة دولیة تعنى بشؤون هذه الشریحة المهمة من المدنیین الذین یتواجدون فی ظروف قاسیة واستثنائیة.
مشکلة البحث
ینطلق البحث من دراسة مشکلة کفالة وضمان حقوق النازحین والیات توفیر الحمایة لهم فی ظل الظروف الاستثنائیة التی یعیشونها، فما هو موقف المجتمع الدولی من مشکلة النزوح، وما الذی قدمته الدول بهذا الشأن، وما هو دور الوکالات واللجان الدولیة المتخصصة تجاه التکرار المستمر لظاهر النزوح واتساع مدیاته؟ تلک الإشکالیات یعالجها البحث بصورة مفصلة.
فرضیة البحث
ان المجتمع الدولی یعانی من حالة جدیدة تتمثل بالنزوح للمدنیین بسبب النزاعات المسلحة او الکوارث الطبیعیة، لذلک یفترض البحث ان ثمة حمایة دولیة کافلة لهم وتوفیر احتیاجاتهم الاساسیة کونهم ضحایا لا دخل لهم فی ما حصل .. وان القانون الدولی لحقوق الانسان والقانون الدولی الانسانی قد کفلاً حمایة عامة من الممکن ان تشمل النازحین بوصفهم افرادا مدنیین فضلا عن الدور الذی تضطلع به المنظمات الدولیة لتوفیر الحمایة العامة والخاصة لهم نتیجة معاناتهم الانسانیة.
منهجیة البحث
اعتمد البحث على المنهج التحلیلی عبر دراسة الاتفاقیات والمبادئ التی عالجت مشکلة النزوح وتوظیفها من خلال تحدید النظام القانونی لمعالجة هذه الظاهرة.
هیکلیة البحث
تم تقسیم البحث فضلا عن المقدمة والخاتمة إلى ثلاثة مباحث وهی:
المبحث الأول: التعریف بالنازحین
المطلب الأول: تعریف النازحین داخلیا وتمییزهم عن غیرهم
الفرع الأول: تعریف النازحین لغة واصطلاحا
الفرع الثانی: تمییز النازح عن بعض ما یشابهه من مصطلحات
المطلب الثانی: أسباب النزوح ومراحله
الفرع الأول: أسباب النزوح
الفرع الثانی: مراحل النزوح
المبحث الثانی: کفالة حقوق النازحین اوقات السلم
المطلب الأول: حمایة حقوق النازحین ضمن المبادئ التوجیهیة للأمم المتحدة
الفرع الأول: تعریف المبادئ وبیان أهدافها
الفرع الثانی: المبادئ المتعلقة بحمایة النازحین
الفرع الثالث القیمة القانونیة للمبادئ التوجیهیة".
المطلب الثانی: اتفاقیة کمبالا لحمایة حقوق النازحین
الفرع الأول: تعریف النازحین ومسؤولیة الدولة عن حمایتهم
الفرع الثانی: التزامات الدولة فیما یتعلق بتقدیم المساعدة
المبحث الثالث: حمایة حقوق النازحین أثناء النزاع المسلح
المطلب الأول: التعریف بالحمایة ومصادرها
الفرع الأول: التعریف بالحمایة الدولیة
الفرع الثانی: مصادر الحمایة الدولیة
المطلب الثانی: آلیات حمایة النازحین فی ظل القواعد الاتفاقیة
الفرع الأول: التکییف القانونی لحالة النازحین
آلیات حمایة النازحین فی ظل اتفاقیات جنیف 1949
الفرع الثالث: حمایة النازحین فی نظام روما الأساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة لعام 1998
الفرع الرابع: الآلیات الإجرائیة لحمایة حقوق النازحین
خاتمة
المبحث الأول
التعریف بالنازحین
إن تحدید وبیان مفهوم النازحین أمرٌ ضروریٌ لتمییزهم عن غیرهم ممن تتشابه حالات مغادرتهم لمناطقهم وبیان مرکزهم القانونی والذی تتأسس بموجبه حقوقهم وواجباتهم فی نظام قانونی معین وموقف الاتفاقیات الدولیة التی کیفت بموجب نصوصها لتقدیم الحمایة لهم، فحالة النزوح تمثل حالة مؤقتة استثنائیة لا یمکن أن تستمر بصورة دائمة، لذلک وجب تحدید وتعریف النازحین لغویا واصطلاحیا وتمییزهم عن غیرهم من الذین تتشابه ظروفهم فی المطلب الأول وأسباب ومراحل النزوح المطلب الثانی وکما یأتی:
المطلب الأول
تعریف النازحین داخلیا وتمییزهم عن غیرهم
یمثل تعریف النازحین أهمیة مکانیة وزمانیة فمن الناحیة المکانیة النازحون هم الذین تواجدوا داخل وطنهم ولکن فی غیر أماکن سکناهم الأصلیة ومن الناحیة الزمانیة فان النازح یجب أن یکون له مدة زمنیة یستطیع فیها العودة بعد ذلک إلى مدینته أو مسکنه بعد انتهاء الأسباب التی أدت إلى نزوحه، ولهذا لابد من بیان التعریف اللغوی والاصطلاحی للنازحین وموقف المشرع العراقی من تعریف النازحین فی الفرع الأول.
وبیان النتائج التی توصل إلیها الفقهاء، لمدى تطابق نصوص الاتفاقیة الخاصة به. کما سنبحث فی الفرع الثانی التمییز بین النازح وما یشابهه من حالات.
الفرع الأول
تعریف النازحین لغة واصطلاحا
التعریف اللغوی: النزوح لغة: من نزح نزوحا، نزحت الدار تنزح نزوحا إذا بعدت ویقال نزح إلى، أو نزح عن، وینزح نزحا، فهو نازح والمفعول منزوح، ونزحت الدار نأت وبعدت.
أما النزوح اصطلاحا: إکراه الأشخاص على الهرب أو على ترک منازلهم، أو أماکن إقامتهم المعتادة، أو اضطرارهم إلى ذلک، ولاسیما نتیجة أو سعیاً لتفادی آثار نزاع مسلح أو حالات عنف عام الأثر أو انتهاکات حقوق الإنسان أو کوارث طبیعیة، أو کوارث من فعل البشر ولم یعبروا الحدود الدولیة المعترف بها للدولة.
فالنزوح قیام مجموعة من الأشخاص بترک مناطقهم خشیة تعرضهم إلى خطر یهدد حیاتهم أو یمس حریاتهم ناتج عن سلوک بشری کالنزاعات المسلحة او طبیعی نتیجة الکوارث والزلازل أو الفیضانات ما یدفعهم للانتقال إلى مناطق أخرى أکثر أمنا داخل حدود دولتهم.
وهذا یعنی إن النازحین یشکلون الفئات التی وقعت تحت تأثیر أخرجهم عن إرادتهم ودعاهم إلى الخروج عن تلک ألاماکن الخاصة بهم، ویمکن التوسع فی مفهوم النزوح لیشمل فضلا عن ذلک الأزمات الاقتصادیة أیضا کالمجاعة أو الفقر، فهم خرجوا "للبحث عن الأماکن التی توفر لهم الأمان ویبقون فی حمایة حکومتهم حتى وان کانت تلک الحکومات السبب فی نزوحهم".
ویعرف قانون الهجرة والمهجرین العراقی النافذ لعام 2010 النازحین بأنهم "الأشخاص الذین أکرهوا أو اضطروا للهرب من منازلهم أو ترکوا مکان إقامتهم المعتاد داخل العراق لتجنب آثار نزاع مسلح أو انتهاک الحقوق الإنسانیة أو کارثة طبیعیة أو بفعل الإنسان أو جراء تعسف السلطة أو بسبب مشاریع تطویریة".
وفی تعلیقنا على تعریف المشرع العراقی نجد انه حدد حالات أو صور النزوح وهی الإکراه على النزوح او الاضطرار إلى الهروب من المنازل أو الترک لاماکن مناطقهم المعتادة والإکراه والاضطرار قد یکون متسق منطقیا مع حالات النزاعات المسلحة التی ذکرها المشرع وجاء المعنى مطلقا فهو یشمل النزاعات المسلحة الدولیة وغیر ذات الطابع الدولی وفضلا عن النزاعات فهناک الانتهاکات الواقعة على حقوق الإنسان کالحق فی الحیاة والحریة أو ممارسة الشعائر الدینیة وغیرها، أو الکوارث الطبیعیة کالزلازل والفیضانات، یشمل تعسف السلطة من خلال تحدید الحقوق والحریات مثلا و أما ترکهم مکان الإقامة للمنازل فقد یکون متوافقا مع ما ذکره المشرع فی عبارة (المشاریع التطویریة) التی قد تتبناها جهات حکومیة أو غیر حکومیة واللفظ مطلق هنا قد یحتمل معنیین، فقد تؤدی هذه المشاریع إلى نزوح الأهالی إلى مدن أو محافظات أخرى بسبب تلک المشاریع ولکن المعنى من کلمة التطویریة هو قیام جهات حکومیة کوزارة أو محافظة بتطویر مشروع معین فی منطقة ما تؤدی إلى استملاک أراضی أو دور المواطنین وتدفعهم إلى النزوح وربما یعنی ذلک إن هذه المشاریع هدفها تطویر الواقع الخدمی ولکنها تؤدی إلى الإکراه على النزوح من تلک المناطق سواء تم ذلک بطلب من تلک الجهات أو من خلال رغبة الأهالی بالنزوح منها.
ان تعریف النازح وحسب ما نرى، ینطلق من اتجاهین اساسین الاول الاتجاه الشکلی ویرکز على النازح بصفته هذه دون الالتفات الى بیان الاسباب التی ادت الى نزوحه من منطقته اما الاتجاه الاخر فهو الاتجاه الموضوعی، وهذا الاتجاه یرکز على الظروف التی ادت الى عملیة النزوح بغض النظر عن عدد وصفات الاشخاص النازحین ومن ثم فالاتجاه الموضوعی الاقرب للتحقق والاکثر دقة فی التوضیح والتعریف من الاتجاه الشکلی.
الفرع الثانی
تمییز النازح عن بعض ما یشابهه من مصطلحات
یدخل تعریف النزوح ضمن نطاق واسع للهجرة أو ترک المناطق لأسباب مختلفة وهو یشبه بذلک اللجوء والهجرة مثلا، ولکن هناک اختلاف فی التکییف القانونی للنزوح عن اللجوء وأهمیة هذا الاختلاف فی التعریف تکمن فی اختلاف المرکز القانونی للشخص ومن ثم اختلاف آلیات الحمایة إذ لکل حالة نظام قانونی خاص بها یختلف عن الاخر، وسنعرض لهذه الاختلافات بین المفاهیم وکما یأتی:
أولا: النزوح واللجوء
اللاجئون هم الأشخاص الذین اجبروا على ترک بیوتهم خوفاً من الاضطهاد، أفراداً کانوا أم جماعات لأسباب سیاسیة أو دینیة أو عسکریة أو لأسباب أخرى، کما ورد فی معاهدة الأمم المتحدة للاجئین لعام 1951( قانون اللاجئین) فاللاجئ "بسبب مخاوف حقیقیة من اضطهاد بسبب العرق، الدین، الجنسیة، انتمائه إلى طائفة اجتماعیة معینة أو ذات رأی سیاسی، تواجد خارج البلد الذی یحمل جنسیته، وغیر قادر، أو بسبب هذه المخاوف غیر راغب فی الاعتماد على حمایة دولته، أو العودة لبلده بسبب المخاوف من الاضطهاد…" فی حین ان صفة النازحین تتعلق بالأشخاص الذین یهربون بسبب نزاع مسلح ولکنهم یبقون داخل بلدانهم ولا یعبرون الحدود الدولیة.
واللاجئون هم الأشخاص الذی یوجدون خارج بلدانهم الأصلیة أو خارج بلدان إقامتهم المعتادة والتی لا یحملون جنسیتها نتیجة الخوف والاضطهاد بسبب العرق أو الدین أو الجنس أو الانتماء إلى فئة اجتماعیة معینة أو بسبب آرائهم السیاسیة، ولا یستطیعون ولا یریدون بسبب هذا الخوف التمتع بحمایة بلدانهم الأصلیة أو العودة إلیها، ویتمتع اللاجئ فی دول الاستقبال بوضع قانونی اجتهدت اتفاقیة اللاجئین عام 1951 بشان اللاجئین فی توضیح وبیان حدوده القانونیة.وقبل بیان الاختلاف بین النازحین واللاجئین لابد من بیان أوجه التشابه بینهم من النواحی التالیة
1- إن کل من النازح واللاجئ اضطر إلى مغادرة مسکنه الأصلی.
2- إن المغادرة لکل من اللاجئ والنازح جاءت لأسباب قد تتعلق بالنزاعات والکوارث أو أسباب سیاسیة آو غیرها.
أما أوجه الاختلاف بین کل من النازحین واللاجئین فهی
1- اختلاف المرکز القانونی: إن اللاجئ غادر مکانه الأصلی إلى مکان آخر أکثر أمنا (خارج بلده) إلا أن النازح غادر إلى مکان آخر داخل حدوده بلده.
2- اختلاف النظام القانونی: حول معالجة حالة النزوح داخلیا، أو اللجوء ضمن الاتفاقیات الدولیة، فلکل حالة نظامها القانونی الخاص بها، الذی لا یمکن تطبیقه على الحالة الأخرى.
ثانیا: تمییز النازح عن المهاجر
المهاجر: کل شخص ینتقل سواء بصورة فردیة أو جماعیة من موقع إلى آخر خارج بلده بحثاً عن وضع أفضل اجتماعیاً أو اقتصادیاً أو دینیاً أو سیاسیاً. علماً أن هذا الانتقال إرادی وطوعی التماساً لحیاة أفضل، ولکن المهاجر ما إن یختار العودة إلى وطنه فسیستمر فی التمتع بحمایة حکومته مرة أخرى لأنه یتمتع بجنسیته ولا یفقدها،فهم الأشخاص الذین یترکون بلدانهم إلى أخرى بنیة الإقامة فیها بصیغة دائمة وعلى ذلک فان السفر بقصد السیاحة أو قضاء بعض الأعمال أو الإقامة المؤقتة لا یعتبر من قبیل الهجرة وتختلف أسباب الهجرة فقد تکون سیاسیة أو اقتصادیة أو دینیة أو اجتماعیة مثالها هجرة البروتستانت الفرنسیین نتیجة لما لحقهم من اضطهاد أبان عهد الإصلاح الدینی وأثناء ثورة 1789، وهجرة الکثیر من الروس نتیجة الثورة البلشفیة 1917 والهجرة الفلسطینیة المتوالیة منذ عام 1948 بسبب اضطهاد الکیان الصهیونی، وحق الهجرة لیس حقا مطلقا فقد یتم تقییده من الدولة صاحبة المصلحة أو الدولة المستقبلة، إذ ترى بعض الدول تقیید حق هجرة أبنائها إلى الخارج بل قد یصل الأمر إلى حد إلغاء الهجرة إطلاقا، وقد تدفع الظروف الاقتصادیة الصعبة بعض الدول إلى تشجیع أبنائها على الهجرة، ولدولة الاستقبال فان موضوع الهجرة یعد من ضمن إطار مجالها المحجوز، علیه یکون لهذه الدولة الحق فی قبول أو رفض قبول استقرار المهاجرین أو بعضهم على أراضیها ویکون لها تنظیم المسائل المتعلقة بالهجرة عن طریق إبرام اتفاقیات ثنائیة مع الدول الأخرى، وبالنسبة للمرکز القانونی للمهاجر فانه لا یفقد جنسیته الأصلیة، ویبقى محتفظا بها.
اوجه التشابه
یتفق النازح والمهاجر من حیث المرکز القانونی للمهاجر فانه لا یفقد جنسیته الأصلیة، ویبقى محتفظا بها طالما انه لم یکتسب جنسیة أخرى، وتنص بعض القوانین الوطنیة لبعض الدول على أن المهاجر یفقد جنسیته بمجرد الهجرة مثل النمسا والسوید والدنمارک والمجر وروسیا، وأساس ذلک حرص هذه الدول على عدم هجرة أبنائها ومن ثم یبقى النازح والمهاجر مواطنین تابعین لدولتهم الأصلیة. وهذا هو الأصل.
أما أوجه الاختلاف بینهما فهی کالاتی:-
1- النازح یخرج من دیاره مضطرا لأسباب کثیرة، بینما المهاجر یخرج دون وجود أیة أسباب مما ذکرناه سابقا.
2- الغایة التی یبغی النازح من الخروج هی الحصول على مکان امن داخل حدود دولته، أما المهاجر فان خروجه یکون لأسباب تحسین معیشته ولم شمل أسرته.
3- النازح مجبر على العودة إلى دیاره بعد انقضاء الأسباب الواجبة لخروجه بصورة أو بأخرى، أما المهاجر فهو حر فی عودته وعدم عودته وهو من یقرر ذلک بإرادته الخاصة.
المطلب الثانی
أسباب النزوح ومراحله
قلنا سابقا أن النزوح له أسبابه الخاصة، وهذه الأسباب هی التی تمیزه عن غیره من حالات ترک البلاد أو المدینة أو المکان والانتقال إلى مکان أخر أکثر أمنا، ولکن هل النزوح یأتی لسبب واحد أم لعدة أسباب، فی الواقع إن الصورة الأولى لحالة النزوح تعطی انطباعا بأنه یأتی لأسباب متعددة ومتغیرة ومتطورة ولکن النتیجة المتحققة منه واحدة، وهی ترک الدیار، فضلا عن تلک الأسباب فالنزوح لا یأتی بمرحلة واحدة بل یمر بعدة مراحل وعلى هذا الأساس، فإننا نقسم المطلب إلى فرعین مستقلین نعالج فی الفرع الأول أسباب النزوح وفی الفرع الثانی مراحل النزوح وکما یأتی:
الفرع الأول
أسباب النزوح
إن معرفة أسباب النزوح تؤدی إلى وجوب معرفة الإشکالیات الواقعیة التی دفعت الشخص وعائلته أو مجموعة من الأشخاص إلى ترک مناطقهم، بصورة اضطراریة، ویقع على عاتق الدول، توفیر الممرات الآمنة، التی تکفل خروجهم بصورة صحیحة، مع الحفاظ على حیاتهم، من أیة انتهاکات واقعة على حقوقهم وحریاتهم ویمکن بحث أسباب النزوح :
أولا: النزاعات المسلحة
تمثل النزاعات المسلحة الدولیة أو غیر ذات الطابع الدولی، احد أهم أسباب النزوح الداخلی ولا نغالی إذا قلنا أنها السبب الرئیس للنزوح، إذ یتمثل قصف المدن الآهلة بالسکان أو محاصرتها، أثرا کبیرا فی نزوح السکان، عبر ممرات آمنة توفرها السلطات تسعى من خلالها إلى الحفاظ على حیاة المواطنین وأمنهم وسلامتهم، ولذلک تدفع هذه الظروف إلى قیام السکان بمغادرة فردیة، أو على شکل مجموعات، بصورة اضطراریة للخروج من دیارهم قاصدین مکانا أکثر أمنا واستقرار، ولو أخذنا أمثلة حول عدد النازحین (غیر اللاجئین) فما یقارب الــ (992) ألف نزحوا بسبب النزاع المسلح فی جمهوریة الکونغو الدیمقراطیة لیصل العدد خلال الفترة الأخیرة عدد النازحین فی جمیع أنحاء البلاد أکثر من (2) ملیون مواطن وعلى مدى الـ 15 شهرا التی مضت وصل العدد الکلی للنازحین إلى (3,7) ملیون شخصفیما وصل عدد المدنیین المتضررین من النزاع المسلح فی سوریا نحو (ثلاثة عشر ملیون ومائة ألف) شخص وهم یحتاجون إلى المساعدات والحمایة، بینهم (ستة ملایین نازح) داخل الأراضی السوریة. حسب تقریر للأمم المتحدة لعام 2018، وفی أفغانستان، ترک بیوتهم فی العام 2016 حوالی (653) ألف، وفی نیجیریا (501) ألف، وفی الیمن (478) ألفا مؤخراً.
أما فی العراق فقد أشار تقریر للأمم المتحدة أن عدد النازحین بسبب النزاعات المسلحة ومنذ عام 2014 قد بلغ (3.112.914) ملیون نازح، ویسکن (67%) فی مأوى خاص کالمنازل المؤجرة أو الفنادق أو اسر مضیفة، و( 20%) سکن غیر ملائم مثل أبنیة مدرسیة قید الإنشاء، أو الأبنیة الدینیة أو مستوطنات غیر قانونیة کالمدارس، أما (8%) فیسکنون المخیمات. فی حین أشار تقریر لبعثة الأمم المتحدة عام 2018 أن "عدد العراقیین النازحین فی الوقت الحالی یزید عن 2.3 ملیون، وعدد العائدین إلى مناطقهم یصل إلى أکثر من 3.5 ملیون بحیث یتجاوز الـ 100 ألف شهریا".
ثانیا: الانتهاکات الجسیمة الواقعة على حقوق المدنیین
قد یؤدی النزاع المسلح إلى حدوث انتهاکات واقعة على حقوق السکان، داخل المنطقة التی تشهد نزاعا، سواء کان داخلیا أو دولیا، وهذه الانتهاکات، قد تکون بالقتل أی الواقعة على حق الحیاة، أو بالحبس أی الواقعة على حریة الشخص، وتقیدها إجباریا، وقد یکون هناک اعتداءات واقعة على فئة معینة کالاغتصاب للنساء، وقد تکون واقعة على حق الإنسان فی المسکن أو المأکل أو البیئة الآمنة النظیفة، کل تلک الانتهاکات الجسیمة ستعمل على دفع السکان للمغادرة خارج دیارهم خوفا على حیاتهم وحریتهم من الاعتداء الواقع علیهم، ویمکن للقواعد العامة للقانون الدولی الإنسانی التی تکفل الحمایة للمدنیین أن تعمل على منع النزوح لو أنها لاقت الاحترام الملائم من بعض الدول الأطراف، کما یمکن أن توفر الحمایة أثناء النزوح حال وقوعه.
إن مسالة الانتهاکات الواقعة على حقوق الإنسان فی ظل النزاعات المسلحة قد بحثت على نطاق دولی وقد تؤدی إلى تدخل دولی من خلال الأمم المتحدة، وقد سلطت الدراسات القانونیة الضوء على موقف الأمم المتحدة من هذه الانتهاکات، فالانتهاکات الحاصلة على حقوق الإنسان هی فی الوقت عینه ترخیص للأمم المتحدة للتدخل فی الشؤون الداخلیة للدول فی بعض الأحیان، تتخذ ما تراه مناسبا لإیقاف تلک الانتهاکات"، وتخضع مسالة الحمایة القانونیة لحقوق الإنسان إلى الأعمال التی تهدف لحمایة أرواح البشر کما هو محدد فی الصکوک الدولیة، کالقانون الدولی لحقوق الإنسان، والقانون الدولی الإنسانی، وقانون اللاجئین.
ثالثا: أسباب أخرى
قد تکون هناک أسباب أخرى تدفع للنزوح غیر النزاعات المسلحة، إذ تمثل الکوارث الطبیعیة والأزمات التی تمر بها الدول ذات صفة طبیعیة، (الکوارث الأعاصیر، الزلازل، الفیضانات- البیئة) أی التی لا دخل لإرادة الإنسان فیها، إلى النزوح عن الأماکن التی یقیمون بها، ویستشعرون بوجود خطر یهدد حیاتهم، ما یجعلهم ینتقلون إلى مناطق أکثر أمنا، وهذه الأسباب لا تمت للنزاعات المسلحة، ولا تعد أثرا لها ولا سابقة علیها. مثال ذلک ندرة المیاه وتلوثها فی بعض مناطق العراق سنة 2018 أدت إلى توقف سبل العیش الزراعیة إلى نزوح (360) أسرة عراقیة من جنوب العراق أی ما یقارب(3,780) شخص، نتیجة عدم صلاحیة المیاه للاستهلاک الزراعی. وقد یکون سبب الکارثة الطبیعیة الفیضانات التی تجتاح الدول کالفیضانات التی شهدها قضاء الشرقاط فی محافظة تکریت بالعراق، والتی تسببت بوفاة أکثر من 10 أشخاص وخسارة مادیة ونزوح جماعی من القضاء إلى مناطق أکثر أمنا على حیاتهم .
فی نیجیریا التی شهدت فی أیلول 2018 فیضانات أودت بحیاة 100 شخص، وکذلک استرالیا التی شهدت فی نیسان 2017 فیضانات فی ولایتی کوینزلاند ونیو ساوث ویلز فیضانات ما دفع السلطات الى إصدار الأوامر بإخلاء عاصمة کوینزلان (بریسباین) ومدینة بودیررت، بعد الأضرار المادیة التی شهدتها وتسببت بالأضرار لعشرات الآلاف من المنازل.
إن ما یقارب (24) ملیون شخص تعرضوا للکوارث الطبیعیة، وغالبیتهم اضطروا لمغادرة منازلهم. ومثالها الصین، وصل عدد النازحین بسبب الکوارث الطبیعیة إلى (7.4) ملیون إنسان، وفی الفلبین بلغ (5.9) ملیون، أما فی الهند (2.4) ملیون، وفی إندونیسیا (1.2) ملیون إنسان.
الفرع الثانی
مراحل النزوح
إن عملیة النزوح الداخلی لیست عملیة واحدة، بل تمر بعدة مراحل متکاملة مع بعضها وتکمل الأخرى ویمکن الاسترشاد إلى مراحل النزوح من خلال الاتی :
أولا: الهروب من مناطقهم: یمثل الهروب الوسیلة الأولى للنازحین والهروب هو حالة السکان الذین لا یستطیعون مقاومة الأحداث الحاصلة، داخل مناطقهم، أو تفشل الجهود التی تعمل على توفیر أساسیات الحیاة، أو یفقدون مساکنهم ما یدفعهم إلى الهروب من مناطقهم، وتحدث حالة هروب النازحین من مناطقهم لأسباب کما ذکرنا، ولا یمکن قصرها على حالة معینة بذاتها دون الأخرى.
ثانیا: الوصول: بعد أن ینجح النازحون فی الهروب من مناطقهم فمن المؤکد أنهم سیصلون لمنطقة معینة ولا یمکن الجزم بان هذه المنطقة هی المنطقة الوحیدة التی یصلونها جمیعا، فکل مجموعة تصل منطقة معینة، وتکون هذه مناطق وصولهم، بصورة أمنة وسلیمة، مع الحفاظ على حقوقهم وحریاتهم، وبرأینا فان الوصول إلى بعض المناطق خصوصاً فی حالات النزاع المسلح، أو حدوث کارثة طبیعیة، فان الدولة ملزمة بتوفیر مخیمات، ومناطق معینة، لاستقبالهم وتهیئة مستلزمات الحیاة ومقوماتها بصورة صحیحة ویکون هذا بعد تهیئة تلک المناطق قبیل أو أثناء حدوت المشکلة فی منطقة معینة.
ثالثا: الإقامة: المرحلة الثالثة هی الإقامة فی المناطق التی تم تهیئتها من الحکومة أو الجهات ذات العلاقة، والإقامة هنا لا تعنی الإقامة المطلقة، أو غیر المحددة بل هی إقامة مؤقتة، قد یتم بعدها نقل النازحین إلى مناطق أکثر أمنا، أو مناطق اکبر أو قد تقرر الحکومة أو الجهات المختصة بقاءهم فیها لمدة معینة، ومن ثم یعودون إلى دیارهم بعد انتهاء الأسباب، التی أدت لنزوحهم، وتساهم إلى جنب الحکومة منظمات (الأمم المتحدة والمنظمات الدولیة المختصة فضلا عن المنظمات غیر الحکومیة) فی إنشاء المخیمات وتوفیر أساسیات الحیاة من مأکل ملبس وماء وخدمات فی المجالات الصحیة کالمراکز والمستشفیات المتنقلة .
رابعا: العودة إلى الموطن الأصلی: المرحلة الأخیرة من مراحل النزوح، ویمکننا القول أن أهمیة هذه المرحلة کونها تعطی الوصف الدقیق لمفهوم النزوح، فکلما ظل الفرد بعیدا عن مناطق سکناه ودیاره عد نازحا، وحین تتحقق هذه المرحلة یکون النزوح قد انتهى بعودتهم إلى دیارهم بشکل سلیم، وقد تکون العودة طوعیة أو عودة إلزامیة بعد أن تقرر الحکومة عودتهم فورا أو لانقطاع أساسیات الحیاة فی المناطق التی نزحوا إلیها، أو التی تشهد مشاکل اقتصادیة. أو غیرها.
المبحث الثانی
کفالة حقوق النازحین اوقات السلم
من المعلوم أن المرکز القانونی للنازحین لا یتغیر لأنهم یقیمون داخل بلدانهم ومن ثم یسری علیهم قانون بلدهم (القانون الوطنی) لذلک فهم لیسوا موضوعا لاتفاقیة خاصة بهم کما هو حال اللاجئین، إلا أنهم یتمتعون بالحمایة القانونیة کالقوانین الوطنیة والقانون الدولی لحقوق الإنسان، فضلا عن ذلک یتمتعون بحمایة القانون الدولی الإنسانی فی حالة النزاع المسلح .
یهدف القانون الدولی لحقوق الإنسان إلى منع النزوح وکفالة الحقوق الأساسیة للنازحین حال حدوثه. إذ یشمل الحق فی السلامة الشخصیة والحق فی وطن وفی الغذاء والمأوى والتعلیم والعمل والعدید من هذه الحقوق لها صلة أیضا بقضیة العودة والاندماج بالمجتمع مرة أخرى.
ویعرف القانون الدولی لحقوق الإنسان بأنه "مجموعة القواعد الدولیة الاتفاقیة والعرفیة التی تؤکد احترام الإنسان وازدهاره" أو هو "فرع من القانون الدولی العام تهدف قواعده العرفیة والاتفاقیة إلى حمایة الحقوق المتأصلة فی طبیعة الأفراد والجماعات والأقلیات والشعوب والتی لا یتسنى بغیرها العیش کبشر".
إن القانون الدولی لحقوق الإنسان یمثل فرعا یُعنى بالحقوق المدنیة والسیاسیة والثقافیة والاقتصادیة والاجتماعیة، ومنها حق المدنیین النازحین، جراء التوترات والکوارث الطبیعیة، أو أیة إجراءات من غیر حالات النزاعات المسلحة، ویستمد القانون الدولی لحقوق الإنسان من مجموع ما ورد فی میثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمی لحقوق الإنسان1948، والعهدین الدولیین 1966، وتمثل بمجموعها(الشرعة الدولیة) ویمکن بیان حقوق النازحین فی ظل القانون الدولی لحقوق الإنسان وقت السلم ضمن المبادئ التوجیهیة للأمم المتحدة لعام 1998 فی المطلب الأول، أما المطلب الثانی نبحث فیه حمایة حقوق النازحین ضمن اتفاقیة کمبالا وکما یأتی:-
المطلب الأول
حمایة حقوق النازحین ضمن المبادئ التوجیهیة للأمم المتحدة
قدم ممثل الأمین العام للأمم المتحدة المعنی بالأشخاص النازحین داخلیا, فرانسیس م. دنج إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فی دورتها الـ54 تقریرا بعنوان "مبادئ توجیهیة بشأن النزوح الداخلی"، وأقرت اللجنة بإجماع الآراء قرارا شارک فی رعایته أکثر من (50) دولة, ضمن جملة أمور, بقرار اللجنة الدائمة المشترکة بین الوکالات بالترحیب بالمبادئ التوجیهیة، وتشجیع أعضائها على إطلاع مجالسها التنفیذیة علیها, وهذه المبادئ مهمة فی عملیة وضع إطار قانونی مقبول عموما لحمایة ما یقدر بنحو(20 إلى 25) ملیون شخص نازح داخلیا فی أنحاء العالم.
الفرع الأول
تعریف المبادئ وبیان أهدافها
لابد من التعریف بهذه المبادئ وکذلک بیان أهدافها التی جاءت بها .. إذ تشکل أول الخطوات نحو إعمال الحمایة القانونیة الدولیة للنازحین وتعمل على بیان المرکز القانونی للنازح من حقوق وواجبات تقع علیه أثناء النزوح بوصفه مواطناً کما أن للمبادئ أهمیة نحاول بیانها فی هذا الفرع أیضا.. وهذا ما سنبحثه فی فقرتین اثنتین التعریف والأهمیة وکما یأتی:
أولا: تعریف بالمبادئ التوجیهیة:
یمکن القول إن المبادئ التوجیهیة، هی نتاج ما خلصت إلیه دراسة موسعة بعنوان" تجمیع وتحلیل المعاییر القانونیة" قام بإعدادها فریق من الخبراء القانونین بتوجیه السید دنج، وقدمت إلى لجنة حقوق الإنسان سنة 1996. والغرض منها تحدید مدى وفاء القانون الدولی لحقوق الإنسان، والقانون الدولی الإنسانی, وقانون اللاجئین, بالقیاس، لحاجات النازحین داخلیا فی ثلاثة أوضاع معترف بها فی القانون الدولی. وهی "حالات التوتر والاضطرابات أو الکوارث التی ینطبق علیها قانون حقوق الإنسان; حالات النزاع المسلح غیر الدولی التی تغطیها المبادئ الرئیسة للقانون الدولی الإنسانی وضمانات کثیرة لحقوق الإنسان; حالات النزاع المسلح بین الدول, التی تنطبق فیها الأحکام المفصلة للقانون الإنسانی بالدرجة الأولى", وتظل معاییر أساسیة کثیرة لحقوق الإنسان ساریة علیها .
ثانیا: أهداف المبادئ التوجیهیة
تهدف المبادئ التوجیهیة إلى تناول الاحتیاجات المحددة للنازحین داخلیاً فی جمیع أنحاء العالم بتعیین الحقوق والضمانات ذات الصلة بحمایتها. إذ تتألف من(30) مبدأ تشمل من حیث النطاق. وتعین المبادئ الحقوق والضمانات الرئیسیة ذات الصلة بحمایة الأفراد ضد النزوح وحمایتهم ومساعدتهم أثناء فترة النزوح وأثناء عودتهم أو إعادة توطینهم أو إعادة إدماجهم فی المجتمع. ولأغراض هذه المبادئ, فإن الأشخاص النازحین داخلیا هم" الأشخاص أو مجموعات الأشخاص الذین أجبروا أو اضطروا للهرب أو ترک دیارهم أو أماکن إقامتهم المعتادة, وبخاصة کنتیجة لنزاع مسلح أو حالات عنف عام أو انتهاکات لحقوق الإنسان أو کوارث طبیعیة أو من صنع الإنسان, أو لتفادی آثار هذه الأوضاع, ولکنهم لم یعبروا الحدود الدولیة المعروفة للدولة".
وتمثل هذه الأهداف جزءا من الحمایة العامة لحمایة حقوق الإنسان وقت السلم خصوصا النازحین الذین یجدون أنفسهم فی ظروف خاصة تدفعهم لمغادرة مناطقهم إلى مناطق اخرى داخل بلدهم.
الفرع الثانی
المبادئ المتعلقة بحمایة النازحین
یطلق على النازحین مفهوم "المشردین داخلیاً" وبالنسبة للمبادئ التوجیهیة فقد بحث الحمایة المتعلقة بحقوق النازحین فی مبادئ هی فی الاصل جزء من المبادئ التی یقوم علیها القانون الدولی لحقوق الإنسان وتطبیقها لها وهی متعددة، وسنبحث فی هذا الفرع مضمون المبادئ التوجیهیة کما یأتی:-
أولا: مبدأ المساواة
نص المبدأ (1/1) من المبادئ التوجیهیة ما یأتی "یتمتع المشردون داخلیاً فی بلدهم، على قدم المساواة التامة، بنفس ما یتمتع به الأشخاص الآخرون فی البلد من حقوق وحریات بموجب القانون الدولی والمحلی. ویجب ألا یمیز ضد هؤلاء الأشخاص فی التمتع بأی من هذه الحقوق والحریات بدعوى أنهم مشردون داخلیا)”). وهذه دعوة واضحة فی المساواة بین حقوق النازحین، واقتضت الفقرة الأولى عدم التمایز بین الأفراد لأی سبب کان وهذا تطبیق للإعلان العالمی لحقوق الإنسان فی المساواة وتأکیدٌ له. فی عدم التمییز بین النازحین باللغة أو الجنس أو الدین أو المعتقد فالکل متساو فی الحقوق والواجبات.
ثانیا: مبدأ عدم التمییز
أشار المبدأ (2) من هذه المبادئ إلى عدم التمییز بین النازحین فی تعامل السلطات والأشخاص معهم إذ بینت الفقرات (1-2) من المبدأ الثانی بالنص" تراعی هذه المبادئ کافة السلطات والجماعات والأشخاص بغض النظر عن مرکزهم القانونی، وتُطبق دون أی تمییز متضارب. ولا یؤثر التقید بهذه المبادئ فی المرکز القانونی لأی سلطات أو جماعات أو أشخاص یعنیهم الأمر". وهذا تطبیق واضح ومنطقی لمبدأ المساواة الوارد فی المبدأ الأول من هذه المبادئ، فیما یتعلق بالتطبیق والإجراءات الواجب إتباعها من السلطات والأفراد فی التعامل مع النازحین، وبین المبدأ (2/2) أن تفسیر هذه المبادئ یجب ألا یعتبر قیدا على أی صک دولی یتعلق بحقوق الإنسان أو القانون الدولی الإنسانی أی أیة حقوق ممنوحة بمقتضى القانون الوطنی للدولة، کما أن هذه المبادئ لا تخل بحق النازح بطلب اللجوء، إذ أن هذا الحق یشمل التزام الدول فی مسالة اللجوء وعدم امتناع الدول من توفیر هذا الحق لنازحیها أن رغبوا فی ذلک،وهذا ما أشار إلیه المبدأ(2/2) بالنص "لا یجوز تفسیر هذه المبادئ باعتبارها تقید أحکام أی صک من الصکوک الدولیة المتعلقة بحقوق الإنسان أو القانون الإنسانی الدولی أو الحقوق الممنوحة للأشخاص بمقتضى القانون المحلی، أو تعدل تلک الأحکام أو تنتقص منها. وبوجه خاص، لیس فی هذه المبادئ ما یخل بالحق فی طلب اللجوء أو التمتع به فی بلدان أخرى". وتأکیدا لما سبق أشار المبدأ (4/1) من هذه المبادئ إلى ما یأتی" تطبق هذه المبادئ دون تمییز من أی نوع سواء بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدین أو المعتقد أو الرأی السیاسی أو غیره أو الأصل القومی أو الاثنی أو الاجتماعی أو المرکز القانونی أو الاجتماعی أو السن أو الملکیة أو المولد أو أی معیار مماثل آخر".
ثالثا: الحمایة من التشرد:
یشکل مفهوم الحمایة من التشرد احد الإجراءات الوقائیة إذ یقع على سلطات الدولة إعمال تلک الآلیات بما یساعد على تفادی النزوح أو التقلیل من أثاره فی حاله وقوعه.
ویمکن تقسیم مبدأ الحمایة من التشرید إلى جزئیین الأول مدنی یتعلق بالحقوق المدنیة والأخر جنائی یتعلق بالحمایة الجنائیة.
1- الحمایة المدنیة
بینت المبادئ ( 5-6-7-8-9) مسالة حمایة المواطنین من رعایا الدولة من التشرد إذ نص المبدأ (5) "على جمیع السلطات والأطراف الدولیة المعنیة احترام وضمان احترام التزاماتها بمقتضى القانون الدولی، بما فی ذلک حقوق الإنسان والقانون الإنسانی، فی کافة الظروف، وذلک لمنع وتجنب نشوء أیة أوضاع یمکن أن تؤدی إلى تشرید أشخاص".
وهذا الإجراء یعتبر حقا للمواطنین وواجبا على السلطات المعنیة سواء الحکومیة او الأطراف المعنیة اتخاذ الإجراءات التی تؤدی إلى احترام وضمان احترام الالتزامات التی کفلتها الاتفاقیات الدولیة لحمایة الحقوق لمنع نشوب أوضاع تؤدی بالأشخاص للنزوح وتشریدهم خارج أماکن سکناهم
فیما أشار المبدأ (6) انه "لکل إنسان الحق فی الحمایة من أن یشرد تعسفاً من مسکنه أو من محل إقامته المعتاد)، وبین المبدأ (6) أن هناک أحوال یکون فیها التشرید أو النزوح تعسفیا وهی کالاتی:
أ- عندما یقوم على أساس سیاسات الفصل العنصری، أو سیاسة "التطهیر العرقی" أو أیة ممارسات مماثلة ترمی او تغیر الترکیبة الأثنیة أو الدینیة أو العرقیة للسکان المتضررین؛
ب- فی حالات النزاع المسلح، ما لم یتطلبه أمن المدنیین المعنیین أو تحتمه أسباب عسکریة؛
ج- فی حالات مشاریع التنمیة الواسعة النطاق التی لا تبررها مصلحة الجمهور العلیا والغالبة؛
د- فی حالات الکوارث، ما لم یکن ضروریاً إجلاء الأشخاص المتضررین حفاظاً على سلامتهم وصحتهم؛
هـ0 عندما یستخدم کأداة للعقوبة الجماعیة((وفی کل الأحوال لا یجوز أن یستمر التشرید مدة أطول مما تقتضیه الظروف).).
أشار المبدأ إلى النزوح التعسفی الذی یقع على الأفراد ویستند إلى تطهر عرقی أو فصل عنصری آو غیر ذلک وقد بین المبدأ (6/2) الحالات التی یحظر فیها النزوح أو التشرید التعسفی القائم على أساس التمایز لأی سبب کان، فیما ألزم المبدأ (7) السلطات المعنیة، قبل اتخاذ أی قرار یقضی بتشرید أشخاص، أن تعمل على استطلاع کافة البدائل الممکنة لتجنب التشرید کلیة. فإذا لم توجد بدائل اتُخذت کافة التدابیر للإقلال إلى أقصى حد من التشرید ومن آثاره الضارة. ویجب على السلطات التی تقوم بذلک التشرید أن تحرص، بأقصى ما تستطیع من الناحیة العملیة، على إتاحة مأوى مناسب لهؤلاء المشردین وعلى أن یتم تهجیرهم فی ظروف مرضیة من حیث السلامة والتغذیة والصحة والنظافة وعدم تشتیت أفراد الأسرة الواحدة. کما بین المبدأ (7) انهإذا حدث تشرید فی غیر حالات الطوارئ والصراعات المسلحة والکوارث وجب استیفاء الضمانات التالیة:-
1- "تتخذ سلطات الدولة ذات الصلاحیة القانونیة قراراً محدداً للأمر بالتدابیر المطلوبة؛
تتخذ التدابیر الکافیة لضمان تزوید المراد تشریدهم بکافة المعلومات المتعلقة بأسباب وإجراءات التشرید وبالتعویض وإعادة التوطین، حسب الاقتضاء"؛
2- "السعی للحصول على موافقة المراد تشریدهم موافقة حرة وعن علم"؛
3- "تعمل السلطات المعنیة على إشراک المتضررین، وبخاصة النساء، فی تخطیط وإدارة عملیات إعادة التوطین"؛
4- "تتخذ السلطات القانونیة المختصة إجراءات إنفاذ القوانین، وفقاً لمقتضى الحال"؛
5- "تحترم حق الأشخاص فی التماس سبل انتصاف فعالة، بما فی ذلک عرض القرارات المتعلقة بهم على السلطات القضائیة المختصة لإعادة النظر فیها".
وألزمت المبادئ أیضا بان لا یکون التشرید على نحو تنتهک فیه الحقوق فی الحیاة والکرامة والحریة والأمن لمن یطالهم ذلک وبین المبدأ (8) ضرورة التأکید على حمایة الحقوق فی الحیاة والکرامة، أثناء النزوح إذ لا یجوز اتخاذ أیة إجراءات من شانها التعدی على تلک الحقوق أو تجاوزها، إذ نص المبدأ على الآتی "لا یکون التشرید على نحو تنتهک فیه الحقوق فی الحیاة والکرامة والحریة والأمن لمن یطالهم ذلک".
وبینت انه على الدول التزام خاص بمنع تشرید الشعوب الأصلیة والأقلیات والفلاحین والرعاة وغیرهم من الجماعات التی تعتمد اعتماداً خاصاً على أراضیها ولها تعلق وجدانی بها.
2- الحمایة الجنائیة للنازحین
فضلا عن الحمایة المدنیة فقد أشارت المبادئ التوجیهیة إلى الحمایة الجنائیة من أی فعل یمثل(جنایة أو جنحة) یقع علیهم أثناء النزوح، إذ یعد ذلک جریمة، وقد أشار إلى ذلک المبدأ (10) من المبادئ التوجیهیة ویمکن بیانها بالاتی: الإبادة الجماعیة؛ القتل؛ حالات الإعدام بإجراءات موجزة أو تعسفاً؛ حالات الاختفاء القسری، بما فی ذلک الاختطاف أو الاحتجاز دون الإقرار بذلک، عندما یهدِّد الإنسان بالموت أو یفضی إلیه. والتهدید بارتکاب أی من الأفعال السابق ذکرها أو التحریض على ارتکابها.
کما ویحظر فی جمیع الظروف شن اعتداءات أو ارتکاب أعمال عنف أخرى ضد المشردین داخلیاً الذین لا یشارکون فی الأعمال العدائیة أو الذین توقفوا عن المشارکة فیها. وبوجه خاص، یجب حمایة المشردین داخلیاً مما یلی: "الاعتداءات المباشرة أو العشوائیة أو أعمال العنف الأخرى، بما فی ذلک إنشاء مناطق یُسمح فیها بشن اعتداءات على المدنیین التجویع طریقة من طرق القتال؛استخدامهم کدرع لحمایة أهداف عسکریة من الهجوم أو لحمایة عملیات عسکریة أو للمساعدة علیها أو تعویقها؛شن اعتداءات على مخیماتهم أو مستوطناتهم؛استخدام الألغام المضادة للأفراد") ).
3- حمایة النازحین من الفئات الخاصة
من المعلوم أن القانون الدولی لحقوق الإنسان وغیره من القوانین لا یمکن أن یمیز بین الفئات المحمیة تمییزا یجعل من البعض أفضلیة على الآخرین إذ یجب أن یطبق القانون على الجمیع دون استثناء، وهذا هو الأصل، ولکن لضرورات قد تتعلق بالجنس أو العمر أو الحالة الخاصة بالفرد یکون للقانون دوره فی إعطاء نوع من الحمایة الخاصة لهم کما هو حال النساء والأطفال وذوی الاحتیاجات الخاصة، إذ تقتضی القواعد أن یکون لهم حمایة خاصة فضلا عن الحمایة العامة المقررة لهم، وأکدت المبادئ التوجیهیة على حمایة النازحین من الأطفال والنساء وذوی الاحتیاجات الخاصة إذ أشار المبدأ (13) إلى ما یأتی "لا یجوز بأی حال من الأحوال تجنید أطفال مشردین أو إجبارهم على المشارکة فی أعمال عدائیة أوالتصریح لهم بالمشارکة".
فالمادة السابقة ألزمت بعدم التعرض إلى حیاة الأطفال وحریاتهم من خلال منع تجنیدهم أو إجبارهم على المشارکة فی أعمال عدائیة أو التصریح لهم بالمشارکة فیها وهی حمایة خاصة مرتبطة بالحمایة العامة المقررة لحقوق الإنسان أیضا ومسالة تحدید العمر الذی یکون فیه المنع إلزامیا ووجوبیا یتم تحدیده وفق القانون الوطنی الذی یبین الحالات المشمولة بها تلک الفئات والأطفال لفظ عام سواء کان من الذکور أو الإناث.
کذلک أشار المبدأ (19) إلى الاتی "یتلقى جمیع الجرحى والمرضى من المشردین داخلیاً، وکذلک المعوقون، الرعایة والعنایة الطبیتین الذین هم بحاجة إلیها، وذلک إلى أقصى حد ممکن عملیاً ودون تأخیر یذکر وبدون تمییز لدواع غیر طبیة. وتوفر الخدمات النفسیة والاجتماعیة للمشردین داخلیاً، حسب الحاجة"و"ینبغی إیلاء اهتمام خاص للاحتیاجات الصحیة للنساء، بما فی ذلک وصولهن إلى مقدمی خدمات الرعایة الصحیة وحصولهن على تلک الخدمات، ومن ضمنها خدمات الرعایة الصحیة الإنجابیة، فضلاً عن خدمات الإرشاد المناسبة لضحایا الاعتداءات الجنسیة وغیرها من الاعتداءات"(.(
ونرى أن ایلاء الاهتمام جاء لحمایة الأطفال والنساء والجرحى وذوی الاحتیاجات الخاصة لأنهم أکثر ضحایا النزاعات أو الاضطرابات التی تؤدی إلى النزوح، وهذه الحمایة تشمل النازحین أی وسائل حمایة هؤلاء الأشخاص من الفئات الأکثر تضررا جراء عملیة النزوح وتأثیره الکبیر علیهم. فالمبادئ بینت حمایة خاصة فضلا عن الحمایة المدنیة والجنائیة الخاصة بکل النازحین وخصصت هذا المبدأ لحمایة الأطفال من أیة تصرفات بالتجنید أو إجبارهم على المشارکة فی أعمال عدائیة أو التصریح لهم بالمشارکة.
رابعا: حق البقاء والمغادرة
من ضمن الحقوق التی بینتها المبادئ التوجیهیة حق البقاء أو المغادرة، إذ أشار المبدأ (15) حقوق النازحین أو المشردین داخلیا فی عدة أمور تتعلق بحق البقاء أو المغادرة أو العودة، إذ نص المبدأ (15) على ما یأتی "یکون للمشردین داخلیاً ما یلی:الحق فی التماس الأمان فی مکان آخر من البلد؛ والحق فی مغادرة بلدهم؛ والحق فی طلب اللجوء فی بلد آخر؛والحق فی الحمایة من العودة القسریة إلى أی مکان تکون فیه حیاتهم أو سلامتهم أو حریتهم و/ أو صحتهم معرضة للخطر، أو التوطن القسری فی ذلک المکان. فحق البقاء مکفول لجمیع النازحین کذلک یجوز للنازح أن یطلب اللجوء إلى دولة أخرى أو بلد آخر، وکذلک یحق له طلب الحمایة من العودة القسریة فی حالة إجبار السلطات على العودة إلى المناطق التی نزح منها إذا کانت لا تزال تشکل خطرا على حیاته وحیاة أفراد أسرته. کما أشارت إلى" لکل إنسان الحق فی الحمایة من أن یشرد تعسفاً من مسکنه أو من محل إقامته المعتاد.
الملاحظ أن الحق فی عدم العودة یقابله الحق فی الحمایة، من أن یتعرض للتشرید من مسکنه (إذا کان مواطنا یحمل الجنسیة ) أو محل إقامته( إذا کان مقیما فی تلک الدولة).
وبین المبدأ( 15) الحالات التی تعد یندرج فیها “حظر التشرید التعسفی" فی الأحوال التالیة:-
(أ) "عندما یقوم على أساس سیاسات الفصل العنصری، أو "التطهیر العرقی"، أو أیة ممارسات مماثلة رامیة أو مؤدیة إلى تغییر الترکیبة الأثنیة أو الدینیة أو العرقیة للسکان المتضررین"؛
(ب) "فی حالات النزاع المسلح، ما لم یتطلبه أمن المدنیین المعنیین أو تحتمه أسباب عسکریة"
(ت) "فی حالات مشاریع التنمیة الواسعة النطاق التی لا تبررها مصلحة الجمهور العلیا والغالبة"
(ث) "فی حالات الکوارث، ما لم یکن ضروریاً إجلاء الأشخاص المتضررین حفاظاً على سلامتهم وصحتهم"
(ج) "عندما یستخدم التشرید ( النزوح) أداة للعقوبة الجماعیة."
وفی جمیع الأحوال بین المبدأ انه "لایجوز أن یستمر التشرید مدة أطول مما تقتضیه الظروف".
خامسا: الحق فی السکن والمأوى
أشار المبدأ(18) إلى الحقوق الإنسانیة الأخرى الواجب النفاذ لحمایة النازحین، إلى جانب ما تقدم ذکره من حقوق، ولابد من القول، أن سرد الحقوق جاء تأکیدا وتخصیصا للحقوق الواردة فی الإعلان العالمی لحقوق الإنسان والعهدین الدولیین لعام 1966، ویمکن أن تتبین جملة هذه الحقوق وفق ما بینه المبدأ (18) بالاتی:
1 – "الحق فی التمتع بمستوى معیشی لائق".
2 – "یجب أن توفر السلطات المختصة للنازحین، کحد أدنى وبغض النظر عن الظروف ودونما تمییز، اللوازم التالیة وتکفل لهم الوصول الآمن إلیها:"
أ- "الأغذیة الأساسیة والمیاه الصالحة للشرب"؛
ب-" المأوى الأساسی والمسکن"؛
ج- "الملابس الملائمة"؛
د-" الخدمات الطبیة والمرافق الصحیة الأساسیة".
کما أشارت الفقرة الثالثة من المبدأ إلى ضرورة أن " تبذل جهود خاصة لکفالة المشارکة الکاملة للمرأة فی تخطیط وتوزیع اللوازم الأساسیة".
سادسا: الحقوق السیاسیة
للنازحین وبموجب المبادئ التوجیهیة، حقوقا أخرى فی المبدأ (22) إذ أشار إلى الآتی: "الأشخاص المشردون داخلیاً، سواء کانوا یعیشون فی مخیمات أم لا، لا یجوز التمییز ضدهم، بحکم وضعهم کمشردین، فی التمتع بالحقوق التالیة":-
- "حریة التفکیر، والوجدان، والدین أو المعتقد، والرأی والتعبیر"؛
- " البحث عن وظائف وفی المشارکة فی الأنشطة الاقتصادیة"؛
- "تکوین الجمعیات والمشارکة، على قدم المساواة، فی الشؤون المجتمعیة"؛
- "التصویت والمشارکة فی الشؤون الحکومیة والعامة، بما فی ذلک الحق فی الحصول على الوسائل اللازمة لممارسة هذا الحق"؛
- "الحق فی التخاطب بلغة یفهمونها".
ویفهم من هذا النص أن الحقوق تأکید على أن النازحین ورغم وضعهم الاستثنائی فأنهم لا یزالون یتمتعون بالحقوق الأصیلة التی یقرها القانون الوطنی والقانون الدولی لحقوق الإنسان، ولا یمکن استثناء التمتع بهذه الحقوق أثناء النزوح لأی سبب أو تعطیلها أو إلغائها أو التنازل عنها.
سابعا: الحق فی التعلیم
فضلا عن هذه الحقوق فان المبدأ(23) أشار فی فقرته الأولى إلى حق أساسی ألا وهو "الحق فی التعلیم" ولا یمکن إعمال هذا الحق إلا من خلال قیام السلطات المعنیة بتوفیره لهؤلاء الأشخاص خصوصا الأطفال وبشکل مجانی فی المستوى الابتدائی وبما یتناسب وثقافتهم ولغتهم وهذا ما بینته الفقرة الثانیة، وأولت الفقرة الثالثة من المبدأ (23) عنایة خاصة للنساء والفتیات ومشارکتهم على قدم المساواة فی البرامج التعلیمیة وسواء کانوا یعیشون فی مخیمات أم لا، طالما تسمح الظروف، ولإعمال هذا الحق اوجب المبدأ(23).
1- تکفل السلطات المعنیة التعلیم لهؤلاء الأشخاص، وبخاصة الأطفال، وألزمت أن یکون التعلیم مجانیاً وإلزامیاً فی المستوى الابتدائی. کما ویجب أن تحترم السلطات التعلیم الهویة الثقافیة لهؤلاء الأشخاص وکذلک لغتهم ودینهم.
2- کذلک ألزم المبدأ أن تبذل جهود خاصة لضمان مشارکة النساء والفتیات، مشارکة کاملة وعلى قدم المساواة، فی البرامج التعلیمیة.
3- ضرورة توفر المرافق التعلیمیة والتدریبیة للنازحین، خصوصاً صغار السن والنساء، سواء کانوا یعیشون فی مخیمات أم لا، إذا کانت الظروف تسمح بذلک.
ثامناً: واجب الدولة فی حمایة حقوق النازحین
فضلا عن الحمایة المقررة وفق المبادئ التوجیهیة فان هناک حقوقا أخرى للنازحین تعد فی الوقت نفسه واجبا یقع على السلطات الوطنیة للدولة، فالنازحین هم مواطنین لا یختلفون عن غیرهم وحالة النزوح حالة استثنائیة ربما تؤدی إلى ضیاع حقوقهم وممتلکاتهم وغیرها، ولذلک وجب على الدولة أن تساهم فی إعادة وتعویض هذه الحقوق قدر الإمکان.
- على الدول التزام خاص بمنع تشرید الشعوب الأصلیة والأقلیات والفلاحین والرعاة وغیرهم من الجماعات التی تعتمد اعتماداً خاصاً على أراضیها ولها تعلق وجدانی بها.
- تسعى السلطات المعنیة إلى تحدید مصیر ومکان وجود المشردین داخلیاً المبلغ عن اختفائهم وتتعاون مع المنظمات الدولیة ذات الصلة التی تتولى هذه المهمة. وعلیها أن تعلم أقرب الأقرباء بمدى التقدم فی التحقیق وموافاتهم بالنتائج.
- تسعى السلطات المعنیة إلى استلام رفات المتوفى من النازحین والتعرف علیه ومنع انتهاک حرمته أو التمثیل به وتسهل عودة الرفات إلى أقرب الأقرباء أو تتکفل بالدفن مع الاحترام اللائق.
تاسعا: المبادئ المتعلقة بالمساعدة الإنسانیة
أشارت المبادئ التوجیهیة إلى الإجراءات الواجب إتباعها فی تقدیم المساعدات الإنسانیة للنازحین داخلیا، إذ أشارت المواد (24 و25و26 و27 ) إلى الآلیات والمؤسسات التی تعمل على تقدیم هذه المساعدات بما یکفل توفیر الحاجات الأساسیة لهم، ومن الطبیعی أن تقدیم المساعدات تدخل ضمن حقوقهم الإنسانیة وتقع فی صلب الواجبات التی على عاتق کل من الدولة والمنظمات الإنسانیة ذات الصلة:
أولا: تقدَّم المساعدة الإنسانیة جمیعها وفقاً لمبادئ الإنسانیة والتجرد ودونما تمییز.
ثانیا: یقع على عاتق السلطات الوطنیة، بالمقام الأول، واجب ومسؤولیة تقدیم المساعدة الإنسانیة.
ثالثا: لمنظمات الإنسانیة لعرض خدماتها للنازحین بجانب الدولة مع اخذ هذا التوجه بأنه بحسن نیة ولیس تدخلا فی شؤون الدول الداخلیة، إذ نص المبدأ (25/2) على ما یأتی "یحق للمنظمات الإنسانیة الدولیة وغیرها من الأطراف المعنیة عرض خدماتها لمساعدة المشردین داخلیاً. ویجب ألا ینظر إلى هذا العرض على أنه استعداء أو تدخل فی الشؤون الداخلیة للدولة، وإنما یجب النظر إلیه بحسن نیة. ویجب ألا یُمتنع اعتباطاً عن الموافقة على هذا العرض، وبخاصة إذا لم یکن بوسع السلطات المعنیة تقدیم المساعدة الإنسانیة المطلوبة أو کانت راغبة عن ذلک".
والملاحظ أن إعطاء الدول للمنظمات یأتی بشروط أهمها أن یکون عن طریق السلطات الوطنیة، وألا یکون تقدیم المساعدة بدافع التدخل إنما بحسن نیه، ویجب إلا یکون هناک اعتراض على الموافقة لتلک المنظمات خصوصا فی الحالات التی لا یکون فیها للدولة تقدیم المساعدات او لم تکن لها رغبة فی ذلک.
وأشارت الفقرة الثالثة من المبدأ (25) إلى ضرورة تسهیل عمل هذه المنظمات لتقدیم المساعدات الإنسانیة إذ نصت على" تتولى کافة السلطات المعنیة إتاحة وتیسیر المرور الحر للمساعدة الإنسانیة وتمکین الأشخاص القائمین على توفیر هذه المساعدة من الوصول، بسرعة ودون عوائق، إلى المشردین داخلیا فیما بین المبدأ (26) من المبادئ التوجیهیة شرط عدم تعرض المنظمات الإنسانیة إلى أیه أعمال أو هجوم أو أعمال عنف أثناء تقدیمهم المساعدات إذ أشار المبدأ إلى "یُکفل الاحترام والحمایة للأشخاص القائمین على توفیر المساعدة الإنسانیة ولوسائط النقل التابعة لهم ولما یقدمونه من المؤن. ویجب ألا یکونوا عرضة لأی هجوم أو لأی عمل آخر من أعمال العنف".
کما ألزم المبدأ (27) من المبادئ التوجیهیة إن یکون عمل المنظمات الإنسانیة ببذل عنایة وهی العنایة الواجبة لمتطلبات الحمایة، وحقوق الإنسان للنازحین، وضرورة تقیدها بالمعاییر وقواعد السلوک وان تتخذ التدابیر المناسبة والملائمة فی هذا الصدد کما یجب أن تلتزم بالمعاییر الدولیة وقواعد السلوک ذات الصلة، إذ نص على "ینبغی للمنظمات الإنسانیة الدولیة، والأطراف المعنیة الأخرى، لدى تقدیم المساعدة، ایلاء العنایة الواجبة لمتطلبات الحمایة ولحقوق الإنسان، للمشردین داخلیاً، وینبغی لها أن تتخذ التدابیر المناسبة فی هذا الصدد. وینبغی لهذه المنظمات والأطراف، لدى قیامها بذلک، أن تتقید بالمعاییر الدولیة وقواعد السلوک ذات الصلة".
على الرغم من ما اکدته المبادئ التوجیهیة من تقدیم المساعدات الانسانیة الا ان هناک بعض الصعوبات التی تعتض تطبیقها فی بعض الاحیان من خلال انکار وجود النازحین فی بعض الدول بسبب النزاعات المسلحة او اعمال عنف الاخرى، ففی بعض البلدان مثل الجزائر او ماینمار او بابوا فی إندونیسیا اعترفت السلطات الوطنیة بالکاد بوجود نازحین وحالات نزوح مع هذا ابدت عدم استعدادها للتعاون مع ایة جهة دولیة للعمل ضمن نطاق النازحین اما فی السودان ( دارفور) وسریلانکا وارتیریا فقد فرضت السلطات فی هذه الدول اوامر صارمة على تفاعل الجهات الدولیة لمساعدة النازحین فی بلادها مما اثر سلبا على اوضاع النازحین هناک وفی زیمبابوی وحتى تشکیل الحکومة الجدیدة الموحدة فی شباط عام 2009 لم یکن هناک اعتراف رسمی بالنازحین على الرغم ان الحکومة الجدیدة اقرت بعض الاجراءات الإیجابیة لمساعدتهم.
الفرع الثالث
القیمة القانونیة للمبادئ التوجیهیة
إن هذه المبادئ وأهمیتها تمثل تطورا نوعیا نحو تشکیل نظام قانونی للنازحین یحظى بموافقة الدول وبرعایة الأمم المتحدة کما هو حال اتفاقیة 1951 حول اللاجئین، ورغم هذه الأهمیة تبقى هذه المبادئ توجیهیة لم تصل مرحلة الإلزام القانونی، ویمکن وصفها بأنها تمثل قیمة أدبیة یمکن قیاسها على الإعلان العالمی لحقوق الإنسان، تحظى باحترام الدول وتأخذ بها الدول المعنیة دون إلزام، ومن ثم فان لهذه المبادئ قیمة إنسانیة أدبیة أخلاقیة.
ویمکن النظر إلى المبادئ التوجیهیة بما تضمنته من قواعد وتقسیمها على هذا الاساس، فالمبادئ التی استمدت من القانون الدولی لحقوق الانسان او القانون الدولی الانسانی تتمتع بالإلزام اما المبادئ التی جاءت دون امتداد لتلک القواعد وتأکیدٍ لها فمجردة من صفتها الالزامیة.
وبالاستناد الى الخلاف الفقهی حول الطبیعة القانونیة للمبادئ التوجیهیة فهناک من یجد فی المبادئ التوجیهیة عموما عبارة اعن اصول علمیة وفلسفیة توضح اهداف النظام الواجب التطبیق وتوضح معالم واهداف المجتمع، وتوجه منهاج العمل، وهذه المبادئ وحسب هذا الرای تعمل على توضیح نیه المشرع مستقبلا معالم نشاطه بان یعمل على احترامها والا یصدر تشریعا یخالفها.
ویرى بعض الفقه الدستوری فی التمییز بین مقدمة الدستور والمبادئ التوجیهیة (ویمکن قیاس المبادئ التوجیهیة محل بحثنا على بعض اراء الفقه الدستوری فیما یخص القیمة القانونیة للدساتیر) وعموما فان البعض یرى ان هناک تمییزا بین نوعین من المبادئ الواردة فی مقدمة الدساتیر الاولى تتمتع بالقوة القانونیة واعتبارها قواعد قانونیة ملزمة والثانیة مجردة من قیمتها القانونیة ولیس لها صفة الالزام انما تعد من قبیل المبادئ التوجیهیة.
ان المبادئ التوجیهیة تحدد الاطار العام لمجموعة من القوانین الراهنة والتی تکفل حمایة الحقوق الاساسیة للأشخاص، وتبین مسؤولة الدولة، وبالرغم من عدم الزامیتها من الناحیة القانونیة فإنها تشکل الحد الادنى من المعاییر الشاملة لمعاملة الاشخاص المدنیین النازحین ویطبقها عدد متزاید من الدول والمؤسسات وتسهم فی تمکین النازحین وممثلیهم من الحصول على حقوقهم.
ویرى البعض، ان المبادئ التوجیهیة لا تعدل ولا تحل محل ایة قاعدة من قواعد القانون الدولی العام بفرعیة القانون الدولی لحقوق الانسان والقانون الدولی الانسانی ولا یمکنها ان تعدل او تحل محل الحقوق الواردة للأفراد بمقتضى القوانین الوطنیة، ومن ثم فان تلک المبادئ مصممة الى حد کبیر لتوفیر الإرشاد بشان الطریقة التی ینبغی تفسر القانون وتطبیقه اثناء فترة النزوح لمناشدة السلطات المعنیة والمنظمات المخولة کافة لاحترام التزام النازحین بمقتضى القانون الدولی العام .
ویستطرد هذا الرای ان تلک المبادئ تجسد وتتفق مع القانون الدولی لحقوق الانسان والقانون الدولی الانسانی والواقع فان الکثیر منها وخاصة فیما یتعلق بالحمایة اثناء النزوح هی اساسا بمثابة اعلان للقانون العرفی التی تؤکد على الغرض المشترک لکلا القانونین وهی حمایة الحیاة والکرامة، وقد صیغت بذات النمط الذی تصاغ به الاتفاقیات الدولیة المعنیة بحقوق الانسان او تکاد تکون نقلا حرفیا عنها فی بعض المبادئ، کذلک فان المبادئ المتعلقة بإعادة التوطن والاندماج مستلهمة الى حد کبیر من اتفاقیة 1951 الخاصة باللاجئین.
وقد تقدمت القارة الإفریقیة على بقیة الدول فی هذا الأمر بوضع اتفاقیة کمبالا، وهذا ما نطمح ألیه فی المستقبل بوضع اتفاقیة عامة برعایة الأمم المتحدة لحمایة حقوق النازحین تسترشد بما جاء فی هذه المبادئ وتطورها بما یلائم الوضع الإنسانی للنازحین.
ان السبب الاساس فی اختلاف الرای حول الطبیعة القانونیة وحسب ما نرى هو الهدف من هذه المبادئ والغایة ایضا، فربما ان تلک المبادئ تشکل توسعا موضوعیا فی مفهوم حمایة حقوق الانسان وخصوصا وهذا التوسع قد یکون لدى بعض الفقه غیر مبرر والاکتفاء بما ورد فی الشرعة الدولیة وقت السلم او اتفاقیة جنیف الرابعة لعام 1949 والبروتوکول الاضافی الاول لعام 1977 دون المزید من القواعد التی تؤدی الى فقدان القواعد الموضوعیة الاساسیة اهمیتها بعد ذلک، کذلک من المؤکد ان هناک من یتفق مع وجود تلک المبادئ وتخصیصها من اجل ترتیب الحمایة الدولیة بنطاق خاص وضمن قواعد خاصة عرفیة او اتفاقیة الهدف منها توفیر الاطار القانونی لحمایة النازحین وفق نظام قانونی خاص شانهم فی ذلک شان اللاجئین الذین یتمتعون بحمایة خاصة وفق اتفاقیة 1951، ومن المؤکد ان الآراء التی تقف مع عدم التوسع فی مفهوم الحمایة الدولیة ستنکر القیمة القانونیة للمبادئ عموما اما الذین یقفون مع تخصیص قواعد خاصة لحمایة النازحین فانهم یؤطرون تلک المبادئ اما على اساس انها مستمدة من القانون الدولی لحقوق الانسان او القانون الدولی الانسانی او نقلا عنه وان تلک المبادئ تتمتع بوصفها ارشادا وتوجیها للدول والمشرع فیما یشرعه من قوانین او یتخذ قرارات تتوافق شکلا وموضوعا مع تلک المبادئ لتکون فیما بعد قاعدة قانونیة عرفیة تتمتع بالشعور بالإلزام والجزاء فی حالة مخالفتها.
ویمکن القول ان تلک المبادئ لا تتمتع بصفة الالزامیة ولا یمکن تجزئة المبادئ واعطاء البعض صفة الالزام وتجرید البعض الاخر من تلک الصفة الالزامیة، فلا یمکن اعتبار جزء من تلک المبادئ ملزم والاخر غیر ملزم، وعلیه فان تلک المبادئ لها قوة قانونیة عرفیة من خلال الاخذ بها من الدول والالتزام بما ورد فیها وعدم مخالفتها فی ایة تشریعات لاحقة على صدورها واسترشاد المحاکم الدولیة بتلک المبادئ، وما یؤید راینا وضع امثلة على مدى الالتزام بتلک المبادئ والاسترشاد بها من ضمن (51) حالة نزوح فصلت هیئات حقوق الانسان الدولیة (47) حالة منها منذ اطلاق المبادئ التوجیهیة عام 1998 ومن بین القضایا لم یکن هناک اشارت (11) حالة اشارت الیها المحاکم للمبادئ التوجیهیة (اشارة صریحة)، وقدمت هذه الحالات المرجع القانونی للمبادئ، کمحکمة الدول الامریکیة لحقوق الانسان (ثمان قضایا)، والمحکمة الاوروبیة لحقوق الانسان (اثنتان) واللجنة الافریقیة لحقوق الانسان (قضیة واحدة)
المطلب الثانی
اتفاقیة کمبالا لحمایة حقوق النازحین
تضع اتفاقیة الاتحاد الأفریقی لحمایة ومساعدة النازحین المعروفة باسم (اتفاقیة کمبالا) عام 2009، إطاراً قانونیاً للحمایة والمساعدة، وتلزم الدول الأفریقیة بالسعی إلى إیجاد سبل لمنع النزوح الداخلی الإجباری، ویمثل دخول الاتفاقیة حیز التنفیذ، إنجازا تاریخیا، لأنه یوفر الحمایة لما یقارب.
عشرة ملایین مشرد فی أفریقیا فی مجالی القانون الإنسانی الدولی والقانون الدولی لحقوق الإنسان، وتفرض على الأطراف ضمان هذا الاحترام ویمکن أن نمیز نقطتین أساسیتین حسب وجه نظرنا فیما یتعلق بالاتفاقیة:-
– أنها اتفاقیة تختص بالشأن الأفریقی بسبب ما مرت به القارة الأفریقیة.
- بالرغم من الطابع الإقلیمی للاتفاقیة إلا أنها أول اتفاقیة دولیة تختص بالنازحین وجاءت لتکمل ما بدأته المبادئ التوجیهیة بخصوصهم وهی تمثل مرحلة متطورة فی موضوع النازحین وحمایتهم فی ظل القواعد الدولیة الاتفاقیة.
الفرع الأول
تعریف النازحین ومسؤولیة الدولة عن حمایتهم
أشارت الاتفاقیة إلى تعریف النازحین وبینت مسؤولیة الدولة عن حمایتهم ولذلک لابد من بیان ذلک بشکل واضح فی فقرتین کما یأتی :
أولا: التعریف بالنازحین
تعنی عبارة (النازحین داخلیاً) فی ظل اتفاقیة کمبالا: (الأشخاص أو المجموعات الذین اضطروا للهروب أو مغادرة مساکنهم أو أماکن إقامتهم المعتادة، بصفة خاصة نتیجة للآتی أو بغیة تفادیه: أثار النزاعات المسلحة، وأعمال العنف وانتهاکات حقوق الإنسان والکوارث من صنع الإنسان، والذین لم یعبروا حدود الدولة المعترف بها دولیا).
الملاحظ على التعرف انه لم یأتی بشی جدید حول النازحین إنما التعریف حدد حالات النزوح طبعا للتعریف وهی حالات النزاع المسلح وأعمال العنف وانتهاکات حقوق الإنسان وکذلک الکوارث من صنع الإنسان ولم یکر التعریف الکوارث الطبیعیة.
ثانیا: مسؤولیة الدولة عن حمایة النازحین
تقر اتفاقیة کمبالا الالتزام العام للدول بالامتناع عن التسبب فی التشرید التعسفی للسکان وحظره ومنعه"، هذا فضلاً عن الالتزام بمنع بعض الأسباب الکامنة، وراءه، کالإقصاء والتهمیش السیاسی والاجتماعی والثقافی، واحترام وحمایة حقوق الإنسان واحترام القانون الإنسانی الدولیمن خلال توفیر الحمایة المدنیة والجنائیة للنازحین وکما یأتی:-
1- الحمایة المدنیة للنازحین:
ألزمت الاتفاقیة الدول الأطراف باحترام وضمان احترام وحمایة حقوق الإنسان النازح داخلیا بما فی ذلک المعاملة الإنسانیة وعدم التمییز والمساواة والحق فی الحمایة القانونیة. کما ألزمت الاتفاقیة على دمج التزامات الدول بموجب الاتفاقیة فی القانون المحلی عن طریق سن أو تعدیل التشریعات المتعلقة بتوفیر الحمایة والمساعدة للنازحین، وفقاً لالتزامات الدول بموجب القانون الدولی. ویلزم النص الدول الأطراف اتخاذ تدابیر أخرى، کاعتماد سیاسات واستراتیجیات وطنیة ومحلیة بشأن المشردین داخلیاً، آخذة فی اعتبارها أیضاً احتیاجات المجتمعات المضیفة.
ودعت الاتفاقیة الدول الأطراف إلى ابتکار أنظمة نظام مبکر فی سیاق النظام المبکر فی القارة فی المناطق التی یحتمل أن یحدث فیها النزوح وتضع وتنقذ استراتجیات للحد من خطر الکوارث وتدابیره وإدارة الطوارئ وتقدم عند الضرورة الحمایة المساعدة الفوریة لهم. ودعت الاتفاقیة الدول إلى ضمان المسؤولیة الفردیة عن أعمال التشرید التعسفی التی یرتکبها موظفو الدولة والکیانات غیر الحکومیة، بما فی ذلک الشرکات متعددة الجنسیات أو المنظمات الأمنیة الخاصة.
2- الحمایة الجنائیة للنازحین
وفقاً للمادة التاسعة من الاتفاقیة، فان حمایة حقوق الأشخاص النازحین (المشردین داخلیاً) أثناء فترة النزوح ذات الطبیعة الجنائیة بغض النظر عن أسبابه، والامتناع عن ممارسة التمییز ومنعه، بما فی ذلک التمییز؛ ومنع الإبادة الجماعیة والجرائم ضد الإنسانیة، وجرائم الحرب وغیرها من انتهاکات القانون الدولی التی ترتکب ضد النازحین ؛ ومنع أشکال المعاملة القاسیة أو اللاإنسانیة أو المهینة، بما فی ذلک القتل التعسفی والإعدام بإجراءات موجزة والاعتقال التعسفی والاختطاف والاختفاء القسری أو التعذیب؛ ومنع العنف الجنسی، او العنف القائم على نوع الجنس، بما فی ذلک الاغتصاب، والممارسات الضارة، وتجنید الأطفال واستخدامهم فی الأعمال القتالیة، والعمل القسری، والاتجار بالبشر والتهریب ومنع وقوع المجاعات، فضلا على ذلک، یقع على الدول التزام بضمان سلامة وأمن وکرامة النازحین (المشردین داخلیاً)، واحترام وضمان حریتهم فی التنقل واختیار مکان الإقامة، وحمایتهم من الإعادة القسریة أو إعادة التوطین فی مناطق تتعرض فیها حیاتهم وسلامتهم وحریتهم و/أو ظروفهم الصحیة للخطر .
ثانیا: الفئات الضعیفة
أشارت الاتفاقیة إلى حقوق الأطفال من ذوی الاحتیاجات الخاصة إذ ألزمت توفیر حمایة ومساعدة خاصة للمشردین داخلیاً من ذوی الاحتیاجات الخاصة، بمن فیهم الأطفال غیر المصحوبین والمنفصلون عن ذویهم وربأت الأسر، والأمهات الحوامل، وأمهات الأطفال الصغار، والأشخاص ذوو الإعاقة، وکبار السن، واتخاذ تدابیر للبحث عن المفقودین ولم شمل الأسر.
الفرع الثانی
التزامات الدولة فیما یتعلق بتقدیم المساعدة
وفقاً للمادة (9 بفقرتها الثانیة / ب) من الاتفاقیة، یتعین على الدول أن توفر للمشردین داخلیاً، إلى أقصى حد ممکن وبأسرع ما یمکن، الغذاء والماء والمأوى والخدمات الصحیة والصرف الصحی والتعلیم وغیر ذلک من أی الخدمات الاجتماعیة اللازمة، ویتعین على الدول أیضاً، حسب الاقتضاء، تقدیم المساعدات للمجتمعات المحلیة والمضیفة.
وألزمت الاتفاقیة الدول الأطراف، إذا کانت الموارد المتاحة غیر کافیة، أن تتعاون على التماس المساعدة من المنظمات الدولیة، والوکالات الإنسانیة، ومنظمات المجتمع المدنی، وغیرها من الجهات الفاعلة المختصة. فی هذا الصدد، ینبغی أن تتخذ الدول الأطراف الخطوات اللازمة کی تکفل للمنظمات الإنسانیة والکیانات الأخرى التی یسعها بقدر أکبر توفیر الحمایة والمساعدة للمشردین داخلیاً إمکانیة الوصول إلیهم بفعالیة وبلا عراقیل. وینطبق ذلک أیضاً على الجهود الرامیة إلى دعم الحلول الدائمة.
وبرأینا: أشارت اتفاقیة کمبالا حالها حال المبادئ التوجیهیة إلى مسالة المساعدات الإنسانیة وضرورة تعاون منظمات المجتمع المدنی، إلا إن ما یمیز اتفاقیة کمبالا، هی النص الصریح على دور المجتمع المدنی فی تقدیم المساعدة الإنسانیة، وهی تأکید واعتراف صریح بهذه المنظمات، ودورها الفاعل فی تقدیم المساعدات، للنازحین مع الدولة، ومن خلال أفرادها، وأعضائها، بما یسهم من تخفیف العبء على النازح وتسهیل تقدیم الحمایة ومتابعة حالتهم سواء الصحیة آو التعلیمیة أو الإنسانیة عموما.
المبحث الثالث
حمایة حقوق النازحین أثناء النزاع المسلح
تتضمن الحمایة القانونیة حمایة المدنیین أثناء النزاع المسلح، والنزاع المسلح قد یکون دولیا او غیر ذی طابع دولی، والنزاع المسلح الدولی هو کل نزاع ینشب بین دولیتین وعلى هذا المفهوم أشارت المادة الثانیة المشترکة بین اتفاقیات جنیف الأربع لعام 1949 التی أشارت إلى (تنطبق هذه الاتفاقیة فی حالة الحرب المعلنة أو أی اشتباک مسلح آخر ینشب بین طرفین أو أکثر من الأطراف السامیة المتعاقدة، حتى لو لم یعترف أحدها بحالة الحرب) .
فالنزاع المسلح الدولی هو کل نزاع یحکمه القانون الدولی فهو النزاعات التی تحدث بین دولتین أو أکثر بعبارة أخرى النزاع الدولی هو القتال الذی یحدث بین دولتین أو أکثر حتى لو لم یعترف احد تلک الأطراف بحالة النزاع .
وتعقیبنا على التعریف: فالنزاع المسلح الدولی الیوم لا یقتصر على الدول، فالتکییف القانونی للنزاع یشمل الدول وغیرها من أشخاص القانون الدولی، ولذلک فإننا نرى أن النزاع المسلح الدولی هو کل نزاع ینشا بین أشخاص القانون الدولی العام کالنزاع بین الدول مع بعضها أو دول ومنظمة أو منظمات فیما بینها، وفی کل الأحوال یطبق علیه القانون الدولی العام والبروتوکول الإضافی الأول.
أما النزاع المسلح ذو الطابع غیر الدولی فهو ما یتم داخل حدود الدولة بین القوات الحکومیة الرسمیة وقوات أخرى منشقة عنها أو جماعات متنافسة أو کیانات أو تنظیمات داخل حدود الدولة الواحدة وهذا النزاع تنطبق علیه المادة الثالثة المشترکة من اتفاقیات جنیف الأربع والبروتوکول الإضافی الثانی لعام 1977، وهذا النوع من النزاع تمارس على إقلیم الدولة بین جماعات فیمنا بینها أو بین الدولة وجماعات منشقة ومنسقة ومنظمة.
المطلب الأول
التعریف بالحمایة ومصادرها
فی عام (1993) عین الأمین العام للأمم المتحدة أمیناً عاماً مساعداً یترأس مرکز حقوق الإنسان ویکون مسؤولاً عن وضع سیاسات متماسکة لتعزیز التنسیق فی میدان حقوق الإنسان، ویعد بمثابة مرکز تنسیق علاقات الأمم المتحدة مع المنظمات الإقلیمیة المعنیة بحقوق الإنسان، کذلک تم إنشاء نظام (الإنذار المبکر الإنسانی) الذی دخل حیز التنفیذ عام (1994) لیتیح هذا النظام استمرار التعاون وزیادته بین الوکالات الإنسانیة فی المجال الإنسانی.
فی عام (1993) انشات الجمعیة العامة للأمم المتحدة فی قرارها المرقم (48/141) وبناءً على توصیات المؤتمر العالمی لحقوق الإنسان فی فیینا منصب مفوض الأمم المتحدة السامی لحقوق الإنسان لیسهل الاهتمامات المتعلقة بحقوق الإنسان تحت سلطة الأمین العام. کذلک أصدرت الأمم المتحدة الإعلان المتعلق بحق ومسؤولیة الأفراد والجماعات وهیئات المجتمع فی تعزیز وحمایة حقوق الإنسان والحریات الأساسیة المعترف بها عالمیافی هذا المطلب سنبحث بفرعین مستقلین مفهوم الحمایة الدولیة ومصادرها وکما یأتی:
الفرع الأول
التعریف بالحمایة الدولیة
وبالنسبة لمبدأ الحمایة ومنذ صیاغة میثاق الأمم المتحدة تم الترکیز على الحقوق یقابلها الحالات التی یجب مراعاتها والتی تدخل ضمن اختصاص الدولة أو مبدأ السیادة، والعلاقة بین مفهومی الحمایة والسیادة، ویمکن تعریف الحمایة الدولیة بأنها: مجموعة القواعد التی تمنع انتهاک حقوق الإنسان الأساسیة التی تقررها القواعد الدولیة من مختلف مصادرها وقد أدى ذلک إلى ظهور مفهوم القانون الدولی الإنسانی بوصفة الوسیلة القانونیة لتوفیر الحمایة الدولیة لحقوق الإنسان .
وقد عقدت عدد من الاتفاقیات وأولها اتفاقیة جنیف عام (1864) وکانت بدایة القانون الدولی الإنسانی والملاحظ إن مصلح القانون الدولی الإنسانی أو قانون النزاعات المسلحة مترادفان وتمیل لجنة الصلیب الأحمر والمنظمات الدولیة إلى الأخذ بمصطلح القانون الدولی الإنسانی. الذی یشتمل على مکونین أساسین تقلیدین یمثلان مصدرین رئیسیین من مصادره الاتفاقیة هما قانون لاهای وقانون جنیف:
أولا قانون لاهای: تشیر هذه التسمیة الاصطلاحیة لقانون الحرب التقلیدی ویمکن القول انه مجموعة النصوص الواردة بصورة أساسیة فی اتفاقیات لاهای (1899-1907) وسائر النصوص الواردة فی اتفاقیات أخرى تهدف إلى وضع قواعد عامة تحکم سیر الحرب، وتحد من الوسائل المستخدمة فی القتال عن طریق تنظیم الأعمال العدائیة، وتحدید حقوق المحاربین، وواجباتهم فی إدارتها من لحظة قیام الحرب وحتى انتهائها.
ثانیا: قانون جنیف: وهو مجموعة القواعد القانونیة التی تحمی ضحیا النزاع المسلح مثل الأفراد العسکریین الذین أصبحوا عاجزین عن القتال والمدنیین الذین لا یشارکون أو الذین کفوا عن القتال مباشرة فی الأعمال العدائیة ویتکون من الاتفاقیات الأربع وبروتوکولاتها الثلاثة:
ویرى البعض أن هذه الاتفاقیات ساهمت إسهامًا عظیمًا فی توسیع نطاق القانون الدولی الإنسانی. وظهر أن المادة (3) المشترکة بین اتفاقیات جنیف الأربع حققت نصرًا لا یفوقه نصر، إذ توسع نطاق مبادئ الاتفاقیات لیشمل النزاعات المسلحة غیر الدولیة، متجاوزًا بذلک تلک الصعوبات المرتبطة بمبدأ السیادة الوطنیة. فاستنادًا إلى المادة (3) أصبحت الأطراف فی النزاعات المسلحة الداخلیة ملزمة باحترام حقوق الإنسان الأساسیة.
تطور مفهوم الحمایة الدولیة خلال العقد الأخیر من القرن الماضی إذ انتقلت الأمم المتحدة مع نهایة عقد الثمانیات فی دراسة مفهوم الحمایة القانونیة بوصفها القواعد القانونیة الدولیة المتضمنة فی الاتفاقیات الدولیة – العرفیة والتعاهدیة التی تشکل القانون الدولی الإنسانی، أو هی الصکوک الإنسانیة التی تشکل بمجموعها القانون الدولی الإنسانی وما تتخذه الدول والمنظمات الحکومیة وغیر الحکومیة من إجراءات وتدابیر هدفها حمایة المدنیین.
الفرع الثانی
مصادر الحمایة الدولیة
عند تحلیل مفهوم الحمایة الدولیة التی کفلها القانون الدولی الإنسانی للمدنیین عموما ومن ضمنها النازحین نجد إنها تستمد أساسها من الاتفاقیات الدولیة المعنیة بالنزاعات المسلحة وأبرزها اتفاقیة لاهای للحرب البریة عام 1907 والتی أشارت فی القسم الثانی إلى الأعمال العدائیة وبینت أن استخدام الأسلحة من الأطراف لیس مطلقا وتحریم الساحة والقذائف والمواد من شانها إحداث الآلام لا مسوغ لها فضلا عن تحریم آثارها العشوائیة غیر التمیزیة بین المقاتلین والمدنیین. کذلک اتفاقیة لاهای للحرب البریة فهناک اتفاقیة جنیف الرابعة المعنیة بحمایة المدنیین لعام 1949 التی تعد تقدما هاما فی القانون الدولی الإنسانی إذ تضمنت وإیجاز القواعد الملزمة للجمیع لحمایة المدنیین فیما یتعلق بسلامتهم وحیاتهم فضلا عن التدابیر الوقائیة التی لابد من الأخذ بها لتجنب وقع خسائر فی أرواح المدنیین أو حریاتهم وغیرها من الإجراءات الأخرى التی تهدف إلى حمایتهم. اما المادة الثالثة المشترکة والتی تعد کما قلنا معاهدة مصغرة، تتمثل احد مصادر تلک الحمایة لما تضمنه من أساسیات وقواعد تلزم الأطراف على العمل بها فی النزاع المسلح غیر ذی الطابع الدولی على وجه خاص. والبروتوکولین الإضافیین لعام 1977 إذ أشار البروتوکول الإضافی الأول إلى الحمایة للمدنیین فی الباب الرابع منه فیما أشار البروتوکول الإضافی الثانی إلى الحمایة أیضا فی الباب الرابع الخاص بحمایة الأشخاص والأعیان المدنیة فضلا عن الصکوک الدولیة التی ذکرناها فهناک مصدر أخر للحمایة الدولیة، والذی یتمثل بشرط (مارتنز) الذی ذکر أن المدنیین والمقاتلین یظلون فی الحالات غیر المنصوص علیها فی هذه الاتفاقیات تحت حمایة وسلطان مبادئ قانون الشعوب، المنبثقة عن التقالید والمبادئ الإنسانیة، وما یملیه الضمیر العام، وفی ظل هذا المبدأ یکن تلافی أی قصور فی القانون الدولی الإنسانی وسد النقص المفترض فی قواعده عند مواجهة حالات محددة لا یوجد بشأنها نص اتفاقی أو قاعدة عرفیة مقبولة او معترف بها من قبل جمیع الأطراف.
إن مفهوم الحمایة ومصادرها تمثل الأساس الذی یستند إلیه عموم المدنیین والنازحین خصوصاً فی تعزیز تلک الحمایة من اجل حیاتهم وسلامتهم وکرامتهم .. کذلک یمتد لیشمل الفئات الخاصة من الأطفال والنساء وکبار السن وذوی الاحتیاجات الخاصة منهم.
المطلب الثانی
آلیات حمایة النازحین فی ظل القواعد الاتفاقیة
کما ذکرنا فان النازحین یخضعون حالهم حال غیرهم من المدنیین الى القانون الدولی الإنسانی فی حالة النزاع المسلح ولذلک فإننا سنبحث فی هذا المطلب آلیات الحمایة الدولة وأعمالها بنصوص الاتفاقیات المعنیة وقبل ذلک سنبحث فی الفرع الأول التکییف القانون للنازحین ومن ثم الآلیات الاتفاقیة للحمایة الدولیة فی الفرع الثانی وکم یأتی:
الفرع الأول
التکییف القانونی لحالة النازحین
یختلف التکییف القانونی لحالة حمایة النازحین فی النزاع المسلح عنه فی غیر أوقاته إذ تطبق قواعد القانون الدولی الإنسانی والذی ینظّم القانون الدولی الإنسانی العلاقات بین الدول والمنظمات الدولیة ویمکن القول إن خضوعهم لقواعد هذا القانون بوصفهم ( أشخاص مدنیین) لا یرتب القانون الدولی الإنسانی علیهم أیة واجبات بل یرتب لهم حقوقا للحفاظ على مراکزهم القانونیة بوصفهم مدنیین یحملون جنسیة الدولة التی تشهد نزاعا مسلحا، آو کوارث طبیعیة، ویتمتعون فضلا عن ذلک بالاهتمام والاحترام والمعاملة الإنسانیة القائمة على عدم التمییز بینهم على أساس الدین أو الطائفة أو الجنس أو اللغة أو غیر ذلک، وبما أن النازحین مدنیون فان تعریف المدنی أوضحته اتفاقیات جنیف بمناسبة الحمایة المقررة لهم فالمدنیین بموجب المادة الثالثة المشترکة من اتفاقیات جنیف الأربع لعام 1949" الأشخاص الذین لا یشترکون مباشرة فی الأعمال العدائیة، بمن فیهم أفراد القوات المسلحة الذین ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأی سبب آخر، یعاملون فی جمیع الأحوال معاملة إنسانیة، دون أی تمییز ضار یقوم على العنصر أو اللون، أو الدین أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أی معیار مماثل آخر" ( (أو "هم أولئک الذین یجدون أنفسهم فی لحظة ما وبأی شکل کان، فی حالة قیام نزاع أو احتلال، تحت سلطة طرف فی النزاع لیسوا من رعایاه أو دولة احتلال لیسوا من رعایاها" کما عرف المدنی فی البروتوکول الإضافی الأول الملحق باتفاقیات جنیف الأربع بأنه " المدنی هو أی شخص لا ینتمی إلى فئة من فئات الأشخاص المشار إلیها فی البنود الأول والثانی والثالث والسادس من الفقرة (أ) من المادة الرابعة من الاتفاقیة الثالثة والمادة 43 من هذا "البروتوکول". وإذا ثار الشک حول ما إذا کان شخص ما مدنیاً أم غیر مدنی فإن ذلک الشخص یعد مدنیا".
والواضح من هذه النصوص أن الأصل فی التعامل مع الأفراد یکون على اعتبارهم مدنیین فی الأصل وهم یخضعون للحمایة الدولیة، وإذا ثار الشک کون هذا الشخص مدنی أم مقاتل فیکون اعتباره مدنیا بحسب الأصل أی أن الشک یفسر لمصلحة اعتباره مدنیا ولیس مقاتلاً وهو أمر یعزز تلک الحمایة، ویدخل ضمن الفئات التی تعد بحکم المدنیین تلک الفئات التی ترافق القوات المسلحة دون أن تکون أصلا جزءا منها الأطباء ورجال الدین والعاملون فی المنشآت الصحیة وکذلک یعتبر مدنیا أفراد القوات المسلحة الذین القوا عنهم أسلحتهم وامتنعوا عن القتال والمشارکة فیه والجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة کذلک مجموع سکان البلدان المشترکة فی النزاع اذ یتمتعون بنفس الحمایة القانونیة دون تفرقة على أی أساس، وهذا یعنی أن هناک رغبة فی التوسع فی مفهوم المدنی لسببین وحسب ما نرى:
الأول: إعمال الحمایة الدولیة بشکل صحیح وتطبیقها على أسس سلمیة خوفا من أن یکون هناک تأثیر على سلامة وحیاة الإفراد المدنیین.
الثانی: إن الغرض الأساس من الحمایة هو توفیر الأمان للمدنیین الذی لا ذنب لهم فی النزاع من اجل تحقیق غایة الحمایة فکان هذا التوسع الموضوعی فی المفهوم والابتعاد عن خطر استهداف الأشخاص باعتبارهم مقاتلین وحتى لو ثار الشک فیعتبرون مدنیین وهذا هو الأصل العام .
الفرع الثانی
آلیات حمایة النازحین فی ظل اتفاقیات جنیف 1949
یمکن للقواعد العامة للقانون الدولی الإنسانی التی تکفل الحمایة للمدنیین أن تعمل على منع النزوح لو أنها لاقت الاحترام الملائم، کما یمکن أن توفر الحمایة أثناء النزوح حال وقوعه. والسیاق الوحید الذی یتناول فیه القانون الدولی الإنسانی صراحة مسألة العودة هو سیاق (النزوح الشرعی). أی إجلاء السکان لأسباب تتعلق بالأمان أو لضرورة عسکریة ملحة. ففی هذه الحالات یجب إعادة السکان النازحین إلى دیارهم فور توقف الأعمال. وعلیه سنبحث فی آلیات الحمایة فی النزاع المسلح الدولی وغیر ذات الطابع الدولی وکما یأتی:
أولا: الحمایة المقررة أثناء النزاع المسلح الدولی
إن معالجة حالة النازحین بصورة خاصة أثناء النزاعات المسلحة الدولیة وفی ظل اتفاقیات جنیف الأربعة لم ترد بصورة صریحة کما و معلوم، لکن یمکن تطبیق القواعد العامة المقررة لحمایة السکان المدنیین وتطبیقها على النازحین باعتبارهم مدنیین، ویمکن بیان آلیات الحمایة، فالنازحون یتمتعون بحصانة من شانها أن تضعهم قدر الإمکان فی مأمن من تبعات النزاعات وأثارها، ویتبین ذلک من خلال الآتی:
1- حمایة حقوق الأشخاص المدنیین: توجب اتفاقیة جنیف الرابعة حمایة حقوق المدنیین لأشخاصهم فی شرفهم وحقوقهم العائلیة والعقائدیة والدینیة والعادات والتقالید ومعاملتهم معاملة إنسانیة وحمایتهم ضد أعمال العنف وبطبیعة الحال فان هذه القاعدة تسری على المدنیین النازحین داخل بلدانهم، إذ نصت المادة (27) من اتفاقیة جنیف الرابعة لعام 1949 على الآتی" للأشخاص المحمیین فی جمیع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلیة وعقائدهم الدینیة وعاداتهم وتقالیدهم. ویجب معاملتهم فی جمیع الأوقات معاملة إنسانیة، وحمایتهم بشکل خاص ضد جمیع أعمال العنف أو التهدید، وضد السباب وفضول الجماهیر ویجب حمایة النساء بصفة خاصة ضد أی اعتداء على شرفهن، ولاسیما ضد الاغتصاب، والإکراه على الدعارة وأی هتک لحرمتهن"، کما أشارت إلى وجوب مراعاة الأحکام المتعلقة بالحالة الصحیة والسن والجنس، یعامل جمیع الأشخاص المحمیین بواسطة طرف النزاع الذی یخضعون لسلطته، بنفس الاعتبار دون أی تمییز ضار على أساس العنصر أو الدین أو الآراء السیاسیة. على أن "لأطراف النزاع أن تتخذ إزاء الأشخاص المحمیین تدابیر المراقبة أو الأمن التی تکون ضروریة بسبب الحرب".
2- حظر الإکراه البدنی أو المعنوی: یمکن القول أن حمایة النازحین یدخل ضمن المفهوم الواسع لحمایة المدنیین فی ظل النزاعات المسلحة الدولیة أو غیر الدولیة، وعلیه یمکن تطبیق النص الآتی على النازحین بوصفهم مدنیین ما تضمنته المادة(31) من اتفاقیة جنیف الرابعة لعام 1949 بالنص على" تحظر ممارسة أی إکراه بدنی أو معنوی إزاء الأشخاص المحمیین، خصوصاً بهدف الحصول على معلومات منهم أو من غیرهم".
3- حظر جمیع التدابیر التی تسبب معاناة بدینة أو إبادة للأشخاص: یمکن تکییف القواعد العامة التی تتعلق بالمدنیین فی هذا المجال على حالة النازحین، إذ نصت المادة (32) من اتفاقیة جنیف الرابعة لعام 1949 بالنص على "حظر جمیع التدابیر التی من شأنها أن تسبب معاناة بدنیة أو إبادة للأشخاص المحمیین الموجودین تحت سلطتها. ولا یقتصر هذا الحظر على القتل والتعذیب والعقوبات البدنیة والتشویه والتجارب الطبیة والعلمیة التی لا تقتضیها المعالجة الطبیة للشخص المحمی وحسب، ولکنه یشمل أیضاً أی أعمال وحشیة أخرى، سواء قام بها وکلاء مدنیون أو وکلاء عسکریون".
4- حظر معاقبة الأشخاص المحمیین: أشارت المادة (33) من اتفاقیة جنیف الرابعة لعام 1949 إلى عدم معاقبة أی شخص محمی عن مخالفة لم یقترفها هو شخصیا إذ نصت على " لا یجوز معاقبة أی شخص محمی عن مخالفة لم یقترفها هو شخصیاً. تحظر العقوبات الجماعیة وبالمثل جمیع تدابیر التهدید أو الإرهاب".
5- القواعد التی تحمی السکان من الأخطار
یتمتع السکان المدنیون ویشمل کذلک النازحون بحمایة عامة من الأخطار الناجمة عن العملیات العسکریة ویجب مراعاة القواعد التالیة :
أ- لا یجوز أن یکون السکان المدنیون بوصفهم هذا ولا الأشخاص المدنیون محلاً للهجوم وتحظر أعمال العنف أو التهدید به الرامیة أساساً إلى بث الذعر بین السکان المدنیین.
ب- یتمتع الأشخاص المدنیون بالحمایة التی یوفرها هذا الباب, ما لم یقوموا بدور مباشر فی الأعمال العدائیة وعلى مدى الوقت الذی یقومون خلاله بهذا الدور.
6- القواعد التی تحظر تجویع المدنیین وتدمیر الأعیان التی لا غنى عنها لحیاة السکان:
تشمل حمایة المدنیین بالمعنى الواسع حمایة الأعیان التی وکما وصفها البروتوکول الإضافی الثانی بالنص: "الأعیان التی لا غنى عنها لبقاء السکان المدنیین على قید الحیاة"، وبمعنى أخر الأعیان التی یرتبط بها بقاء السکان على قید الحیاة وان تدمیرها یؤثر على حیاتهم وحقهم فی الحیاة وهذا ما أشارت إلیه المادة (14) من البروتوکول الإضافی الثانی لعام 1977، إذ نصت على الآتی: "یحظر تجویع المدنیین کأسلوب من أسالیب القتال، ومن ثم یحظر, توصلاً لذلک, مهاجمة أو تدمیر أو نقل أو تعطیل الأعیان والمواد التی لا غنى عنها لبقاء السکان المدنیین على قید الحیاة ومثالها المواد الغذائیة والمناطق الزراعیة التی تنتجها والمحاصیل والماشیة ومرافق میاه الشرب وشبکاتها وأشغال الری".
7- القواعد التی تسمح بوصول الإغاثة إلى المدنیین النازحین
تلتزم السلطات الوطنیة والمعنیة بإیصال الإغاثة إلى المدنیین النازحین الذین یعتبرون ضحایا النزاع أو الکارثة الحاصلة فی مناطقهم ولم یکن لهم ید فی حدوثها أو المشارکة بها، وهؤلاء النازحین لهم حقوق کغیرهم من المواطنین، وقد حظرت المادة (14) من البروتوکول الإضافی الثانی تجویع المدنیین بوصف التجویع أسلوب من أسالیب القتال، ربما یکون هدفه - برأینا- دفع هؤلاء المدنیین للدخول مع القوات المتحاربة أو المشارکة مع احد الأطراف ضد الآخر، ویرتبط بالتجویع عملیة تدمیر الأعیان التی لا غنى للسکان المدنیین عنها للحیاة کمنشآت المیاه وتخزین المواد والمناطق الزراعیة وغیرها مما ذکر فی هذه المادة باعتبار ذلک یدخل ضمن مفهوم التجویع للمدنیین بمعناه الواسع ویؤثر بصورة مباشرة على حیاة السکان والأشخاص المدنیین أثناء وبعد النزاع المسلح.
8- تزوید السکان المدنیین بالمؤن: وهذه الحالة تکمن فی ظل الاحتلال الذی تتعرض له أراضی دولة طرف وینتج عن هذا الاحتلال نزوح عدد من السکان إلى مناطق قریبة أو بعدیة داخل دولتهم فتکون دولة الاحتلال ملزمة بموجب قواعد القانون الدولی الإنسانی على توفیر المؤن لهم إذ نصت المادة (55) من اتفاقیة جنیف الرابعة على "من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها على تزوید السکان بالمؤن الغذائیة والإمدادات الطبیة، ومن واجبها على الأخص أن تستورد ما یلزم من الأغذیة والمهمات الطبیة وغیرها إذا کانت موارد الأراضی المحتلة غیر کافیة"، کما تلزم دولة الاحتلال أن تسمح بعملیات الإغاثة لمصلحة هؤلاء السکان وتوفر التسهیلات بقدر ما تسمح به من وسائلها ویمکن أن تقوم بهذه العملیة منظمة غیر متحیزة کاللجنة الدولیة للصلیب الأحمر خصوصا الأغذیة والإمدادات الطبیة والملابس. کما تلزم دولة الاحتلال تامین هذه الاحتیاجات بدون تمییز مجحف من خلال توفیر الکساء والفراش ووسائل للإیواء وهذا ما أشارت إلیه المادة (69/1) من البروتوکول الإضافی الأول لعام 1977 بالنص على ما یأتی: "أن تؤمن بغایة ما تملک من إمکانیات وبدون أی تمییز مجحف، توفیر الکساء والفراش ووسائل للإیواء وغیرها من المدد الجوهری لبقاء سکان الأقالیم المحتلة المدنیین على الحیاة وکذلک ما یلزم للعبادة".
ویلتزمکل طرف من الأطراف بکفالة حریة مرور جمیع إرسالات الأدویة والمهمات الطبیة ومستلزمات العبادة المرسلة حصراً إلى سکان طرف متعاقد آخر من المدنیین، حتى لو کان خصماً. وعلیه الترخیص بحریة مرور أی إرسالات من الأغذیة الضروریة، والملابس، والمقویات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل.
فضلا عن ذلک فان النازحین سیعانون من نقص للمواد الغذائیة والمستلزمات الطبیة ما یلزم وصول تلک المساعدات إلیهم بوصفهم مدنیین، وقد أشارت المادة (18/2) من البروتوکول الإضافی الثانی إلى ذلک "تبذل أعمال الغوث ذات الطابع الإنسانی والحیادی البحت وغیر القائمة على أی تمییز مجحف, لصالح السکان المدنیین بموافقة الطرف السامی المتعاقد المعنی, وذلک حین یعانی السکان المدنیون من الحرمان الشدید بسبب نقص المدد الجوهری لبقائهم کالأغذیة والمواد الطبیة".
والواضح من النص إن أعمال الغوث التی تبذلها الجهات ذات العلاقة مثل اللجنة الدولیة للصلیب أو الهلال الأحمر الدولی من اجل إیصال المساعدات الغذائیة والطبیة إلى المدنیین عموما ومنهم النازحین بسبب المعاناة والحرمان الشدید من هذه المواد جراء النزاع المسلح وهذا الإجراء یتفق کثیرا مع النزاعات المسلحة غیر الدولیة، کونها تقع فی ارض دولة واحدة بین السلطات وبین جهات أو کیانات معارضة للدولة، وتلتزم الدولة فی حالة بسط سیطرتها على الأراضی التی تعد مناطق نزاع أو الأراضی التی یتم فیها نزوح المدنیین بتسهیل دخول اللجان الدولیة لغرض الإغاثة ذات الطابع الإنسانی، ومن البدیهی القول أن أعمال الإغاثة تکون حیادیة دون أی تمییز مجحف ونعتقد أن التمییز غیر المجحف هو القائم على إیصال المساعدات للأطفال والنساء والعجزة أولا ومن ثم السکان الآخرین أم المجحف فهو التمییز على أساس العرق والدین والقومیة أو اللغة وهذا أمر غیر مقبول حتما.
9- القواعد التی تحظر العقوبات السالبة للحربة
یمثل حظر العقوبات السالبة للحریة قیدا قانونیا یستمد أساسه من اتفاقیات جنیف والبروتوکول الإضافی الثانی، إذ یجب ألا یکون هناک أی من هذه العقوبات للنازحین دون دواع أمنیة تسمح للقیام بها على أسس قانونیة صحیحة، ویمکن بیان ابرز هذه العقوبات کما یأتی:
- الإقامة الجبریة والاعتقال القانونی أو النقل أو الترحیل القسری
یقصد بالإقامة الجبریة إجبار الشخص على البقاء داخل إقلیم الدولة وعدم السماح له بالمغادرة ویتقلص المفهوم لیشمل الإقامة فی منطقة أو محافظة معینة أو أدار أو بنایة أو مستشفى أو مأوى علاجی ولا یسمح له بمغادرتها نهائیا فی حین یشکل الاعتقال القانونی وضع الشخص الذی یمثل خطرا امنیا فی مکان محدد أو موقف خاص تحت حراسة مشددة.
ومن الطبیعی أن هذه الإجراءات لا یجوز اتخاذها بحق النازحین سواء شرعوا بعملة النزوح أم نزحوا إلى أماکن أخرى إلا إذا کانوا یمثلون خطرا امنیاً على امن وسلامة الدولة ومواطنیها وأراضیها او کانوا جزءا من الأشخاص الذی قاموا بأعمال قتل أو تخریب أو تدمیر للمنشآت التابعة للدولة او الانتماء إلى أشخاص أو تنظیمات تهدف إلى الاضطرابات داخل الدولة، فی هذه الأحوال فان القامة الجبریة والاعتقال القانونی أمر ضروریة ولازم لحفظ الأمن داخل الدولة.
- النقل أو الترحیل القسری للنازحین المدنیین
حظرت اتفاقیة جنیف الرابعة لعام 1949 نقل المدنیین فرادى أو جماعات: کذلک حظرت الاتفاقیة النقل الجماعی أو الفردی إذ نصت "یحظر النقل الجماعی أو الفردی للأشخاص المحمیین أو نفیهم من الأراضی المحتلة إلى أراضی دولة الاحتلال أو لأی أراضی دولة أخرى محتلة أو غیر محتلة آیا کانت دواعیه"
أما حق عودتهم فقد أشارت اتفاقیة جنیف الرابعة لعام 1949 إلى حق عودة المدنیین إلى دیارهم بعد مغادرتها سواء بشکل جماعی أو فردی أو من خلال قیام القوات الحکومیة مثلا بإخلائهم طبقا لما بیناه فی المادة (17) من البروتوکول الإضافی الثانی، وحق العودة حق أصیل، یمکن تطبیق القواعد العامة الواردة فی المادة (49) من اتفاقیة جنیف الرابعة على حالة النازحین إذ تنص "یجب إعادة السکان المنقولین على هذا النحو إلى مواطنهم بمجرد توقف الأعمال العدائیة فی هذا القطاع" . وهذا أمر یوازی نقلهم وترحیلهم بعد انتهاء الأسباب التی أدت إلى النزوح وانتهائها بما لا یشکل خطراً على حیاتهم وسلامتهم .
ثانیا: حمایة النازحین فی النزاعات المسلحة غیر ذات الطابع الدولی
أن حمایة النازحین فی النزاعات المسلحة غیر ذات الطابع الدولی تخضع للمادة الثالثة من اتفاقیات جنیف والبروتوکول الإضافی الثانی فی بصورة خاصة، إذ تضمنت الاتفاقیات الأربعة نفس المادة المذکورة، وتنص المادة الثالثة المشترکة من اتفاقیات جنیف الأربعة على" فی حالة قیام نزاع مسلح لیس له طابع دولی فی أراضی أحد الأطراف السامیة المتعاقدة، یلتزم کل طرف فی النزاع بأن یطبق کحد أدنى الأحکام التالیة".
1- الأشخاص الذین لا یشترکون مباشرة فی الأعمال العدائیة، بمن فیهم أفراد القوات المسلحة الذین ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأی سبب آخر، یعاملون فی جمیع الأحوال معاملة إنسانیة، دون أی تمییز ضار یقوم على العنصر أو اللون، أو الدین أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أی معیار مماثل آخر، ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالیة فیما یتعلق بالأشخاص المذکورین أعلاه، وتبقى محظورة فی جمیع الأوقات والأماکن.
(أ) الاعتداء على الحیاة والسلامة البدنیة، وبخاصة القتل بجمیع أشکاله، والتشویه، والمعاملة القاسیة، والتعذیب.
(ب) أخذ الرهائن.
(ج) الاعتداء على الکرامة الشخصیة، وعلى الأخص المعاملة المهینة والحاطَّة بالکرامة.
(د) إصدار الأحکام وتنفیذ العقوبات دون إجراء محاکمة سابقة أمام محکمة مشکلة تشکیلاً قانونیاً، وتکفل جمیع الضمانات القضائیة اللازمة فی نظر الشعوب المتمدنة.
2- یجمع الجرحى والمرضى ویعتنی بهم، ویجوز لهیئة إنسانیة غیر متحیزة، کاللجنة الدولیة للصلیب الأحمر، أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع. وعلى أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلک، عن طریق اتفاقات خاصة، على تنفیذ کل الأحکام الأخرى من هذه الاتفاقیة أو بعضها. ولیس فی تطبیق الأحکام المتقدمة ما یؤثر على الوضع القانونی لأطراف النزاع.
إن ما تضمنه المادة الثالثة المشترکة تمثل قواعد عامة وأساسیة، فهی ترسی أحکاما عامة ولا یمکن أن تطبق على نزاع دون أخر، لاسیما وأنها تمثل قاعدة أساسیة یجب على أطراف النزاع الأخذ بها وتطبیقها فی تعاملهم مع المدنیین فی سبیل ضمان حمایتهم وحریتهم وکرامتهم.
1- حمایة السکان المدنیین
أشار البروتوکول الإضافی الثانی لعام 1977 إلى حمایة السکان المدنیین وهی قواعد عامة یمکن تطبیقها على النازحین المدنیین الذین لا صلة لهم بالنزاع القائم أو مشارکة فی الأعمال العدائیة وفقا للبروتوکول الإضافی الثانی یتمتع السکان المدنیون بحمایة خاصة یمکن أن تسری على النازحین ضمن القواعد العامة وتطبق علیهم نتیجة النزاع المسلح غیر ذی الطابع الدولی وتتضمن هذه الحمایة ما یأتی:
أ- "الحمایة العامة من الأخطار الناجمة عن العملیات العسکریة ویجب لإضفاء فاعلیة على هذه الحمایة مراعاة القواعد دوما".
ب- حمایتهم من أن یکونوا محلاً للهجوم کذلک تحظر أعمال العنف أو التهدید به الرامیة أساساً إلى بث الذعر بینهم".
ت- "یتمتع المدنیون بهذه الحمایة, ما لم یقوموا بدور مباشر فی الأعمال العدائیة وعلى مدى الوقت الذی یقومون خلاله بهذا الدور"((.
إن الحمایة المقررة للسکان المدنیون کفلتها قواعد البروتوکول الإضافی الثانی بما یستلزم العمل بها أثناء النزاعات المسلحة غیر ذات الطابع الدولی وعلى أطراف النزاع الالتزام بها وتطبیقها بشکل دائم ویدخل من ضمن الحمایة حظر أعمال اعنف أو التهدید به وبث الذعر بینهم ویستمر نطاق الحمایة للأشخاص المدنیین طالما بقوا بعیدین عن النزاع ولم یشارکوا فیه أو لم یعتبروا طرفا من أطرافه لإضفاء تلک الحمایة.
2- حظر الترحیل القسری للمدنیین
من ضمن الحمایة المقرة للمدنیین وفق القواعد العامة والتی یمکن تطبیقها على النازحین المدنیین الذین ل یشترکوا فی الأعمال العدائیة ولم یکونوا طرفا من أطرافها حظر الترحیل القسری من مناطق سکناهم اذ أشار البروتوکول الإضافی الثانی انه "لا یجوز الأمر بترحیل السکان المدنیین, لأسباب تتصل بالنزاع, ما لم یتطلب ذلک أمن الأشخاص المدنیین المعنیین أو أسباب عسکریة ملحة. وإذا ما اقتضت الظروف إجراء مثل هذا الترحیل, یجب اتخاذ کافة الإجراءات الممکنة لاستقبال السکان المدنیین فی ظروف مرضیة من حیث المأوى والأوضاع الصحیة الوقائیة والعلاجیة والسلامة والتغذیة".
والأصل أن یکون الترحیل محظورا فی ظل النزاع المسلح غیر ذی الطابع الدولی ولکنه مسموح فی حالتین هما : امن الأشخاص المدنیین، وضرورات عسکریة ملحة.
وهذان الأمران یقدرهما أطراف النزاع ویحددون متى یکون ذلک الترحیل ضروریا ومتناسبا مع کل حالة فإذا کان هناک حالة ضروریة للحفاظ على امن الأشخاص أو أن هناک ضرورة عسکریة ملحة أصبح لزاما على الأطراف القیام بترحیل المدنیین بما یتناسب والحمایة
ونرى أن وجوب الحمایة فی حالة الاستثناء تعد ضمن نطاق الحمایة وتطبیقا لها بشکل صحیح وسلیم، ویستمر نطاق الحمایة من خلال استقبال النازحین وتوفیر الاحتیاجات الطبیة والمسکن وغیرها، وإذا لم یکن هناک أمر من احد الأمرین السابقین فالأصل عدم الترحیل إذ "لا یجوز إرغام الأفراد المدنیین على النزوح عن أراضیهم لأسباب تتصل بالنزاع".
الفرع الثالث
حمایة النازحین فی نظام روما الأساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة لعام 1998
لا تقتصر الحمایة الدولیة لحقوق الإنسان فی ظل النزاعات المسلحة وخصوصا المدنیین مهم على اتفاقیات جنیف الأربع بل کان لتطور النظام القانونی الدولی دورا فی ان یتم وضع نظام روما الأساسی والذی بموجبه تشکلت المحکمة الجنائیة الدولیة عام 1998 لیکون مکملا لما بینته اتفاقیات جنیف بشان الحمایة القانونیة للمدنیین من الجرائم التی ترتکب بحقهم أثناء النزاعات المسلحة الدولیة وغیر ذات الطابع الدولی.
وبما أن النازحین بوصفهم هذا سکانا مدنیین ویخضعون للقانون الدولی الإنسانی أثناء قیام النزاع فان النظام الأساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة یعد جزءا لا یتجزأ من آلیات الحمایة القانونیة کونه یمثل الآلیات القضائیة التی تبین الجرائم التی تخضع لاختصاص المحکمة وتبینها تفصیلا ومنها یمکن أن نسترشد إلى ما یخص الجرائم الواقعة على النازحین بوصفهم سکانا مدنیین لا دخل لهم فی النزاع ولیسوا من أطرافه، والمحکمة الجنائیة الدولیة "هیئة دائمة لها السلطة لممارسة اختصاصها على الأشخاص إزاء أشد الجرائم خطورة موضع الاهتمام الدولی". وذلک على النحو المشار إلیه فی هذا النظام الأساسی , و"تکون مکملة للولایات القضائیة الجنائیة الوطنیة ویخضع اختصاص المحکمة وأسلوب عملها لأحکام النظام الأساسی".
وتختص المحکمة بموجب المادة الخامسة من نظام روما الأساسی بالجرائم الأشد خطورة وهی موضع اهتمام المجتمع الدولی وللمحکمة اختصاص النظر فی الجرائم الآتیة:
أ- جرائم الإبادة الجماعیة.
ب- الجرائم ضد الإنسانیة.
ت- جرائم الحرب.
ث- جرائم العدوان.
وعرف النظام الأساس جرائم الإبادة الجماعیة بأنها "أی فعل یرتکب بقصد إهلاک جماعة قومیة أو أثنیة أو عرقیة أو دینیة بصفتها هذه هلاکا کلیا أو جزئیا".
ویدخل ضمن هذه الصفة من الجرائم قتل أفراد الجماعة أو مجموعة من الأشخاص أو إلحاق ضرر جسدی أو عقلی جسیم بإفراد الجماعة أو إخضاع الجماعة عمدا لأحوال معیشیة یقصد منها إهلاکا کلیا أو جزئیا أو فرض تدابیر منع الإنجاب أو نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى
ویمکن القول تعقیبا على المادة (6) اعتبار نقل أطفال الجماعة (الاثنیة أو الدینیة أو القومیة أو العرقیة) عنوة إلى جماعة أخرى یعد من ضمن جرائم الإبادة الجماعیة التی تدخل ضمن مفهوم النزوح القسری أو الإبعاد القسری للأطفال الذین لا دخل لهم بالنزاع المسلح ونقلهم إلى جماعة أخرى کصورة من صور النزوح التی تدخل ضمن نطاق بحثنا.
أما الجرائم ضد الإنسانیة فلم یعرفها نظام روما الأساسی بشکل واضح، وبین صورها، إلا إن الفقه اجتهد فی وضع عدة تعاریف منها: "الجرائم التی ترتکب ضد عدد من المدنیین فی إطار هجوم عسکری ممتد واسع النطاق ومتکرر یعبر عن نهج سلوکی من قبل دولة أو منظمة تقضی بارتکاب هذا الهجوم أو تعزیزا لهذه السیاسة".
وقد بینت المادة السابعة صور الجرائم ضد الإنسانیة والتی ترتکب ضد السکان المدنیین أثناء النزعات المسلحة الدولیة کالقتل العمد والإبادة الجماعیة والاسترقاق وإبعاد السکان أو النقل القسری للسکان أو السجن والحرمان الشدید على نحو آخر من الحریة البدینة بما یخالف القواعد الأساسیة للقانون الدولی، کذلک یدخل ضمنها التعذیب والاغتصاب أو الاستعباد الجنسی أو الإکراه على البغاء أو الحمل القسری أو أی شکل من أشکال العنف الجنسی واضطهاد أی جماعة محددة أو مجموع محدد من السکان لأسباب سیاسیة أو عرقیة أو قومیة أو أثنیة أو ثقافیة أو دینیة أو متعلقة بنوع الجنس کذلک الاختفاء القسری للأشخاص وجریمة الفصل العنصری والأفعال اللاإنسانیة الأخرى ذات الطابع المماثل التی تسبب عمدا فی معاناة شدیدة أو أذى خطیر یلحق بالجسم آو بالصحة العقلیة أو البدنیة.
وفیما یتعلق بمسالة النزوح القسری فقد بینت المادة السابعة من النظام الأساسی ما یدخل ضمن مفهوم الجرائم ضد الإنسانیة وهی کما وردت فی المادة (7/1/د) "إبعاد السکان أو النقل القسری للسکان". وهذا ما ینطبق على السکان المدنیین من النازحین إذا ما تمت عملیة إبعادهم أثناء النزاعات المسلحة بطریقة غیر مشروعه، ومرجع عدم مشروعیته فی ذلک للقانون الدولی العام، کذلک یسری حکم الحبس غیر المشروع، لهم ومن ثم یعتبر أی طرف یرتکب هذا الفعل مع النازحین باعتبارهم سکانا مدنیین قد ارتکبت صورة من صور جرائم الحرب الواردة فی النظام الأساسی للمحکمة. فیما أوضحت المادة (7/2/د) إلى بیان المفهوم بأنه "إبعاد السکان أو النقل القسری للسکان والتی تعنی نقل الأشخاص المعنیین قسرا من المنطقة التی یوجدون فیها بصفة مشروعة بالطرد أو بأی فعل قسری أخر دون مبررات یسمح بها القانون الدولی".
ویمکن القول، أن سریان نطاق المادة السابعة یشمل المبعدین قسرا من النازحین من مناطق سکناهم إلى مناطق أخرى بصفة غیر مشروعة کالطرد من المنطقة مثلا أو أی إجراء تعسفی لا یدخل ضمن نطاق المشروعیة وفق القانون الدولی، ویمکننا القول وقیاسا على ما تضمنته اتفاقیات جنیف الرابعة حول النزوح المشروع یکون الإبعاد والنزوح قسریا إذا لم یکن متعلقا بأمن المدنیین المعنیین أو لم یکن لضرورات عسکریة ملحة أما غیر ذلک فان عملیة الإبعاد والنزوح تعد عملیة قسریة غیر مشروعة.
أما جرائم الحرب فقد بینتها المادة الثامنة من نظام روما الأساسی وفصلت ما یدخل فی نطاقها وهی القتل العمد والتعذیب والمعاملة اللا إنسانیة وتعمد إحداث معاناة شدیدة أو إلحاق أذى أو إلحاق تهدید واسع النطاق بالممتلکات اخذ الرهائن وتعمد توجیه هجمات ضد المدنیین بصفتهم هذه أو ضد أفراد لا یشارکون مباشرة فی الأعمال القتالیة وتعمد توجیه هجمات ضد مواقع مدنیة.
کما بینت المادة (8/2/ب/25) من النظام الأساسی صورة من صور جریمة الحرب التی ترتکب ضد السکان المدنیین ویمکن تطبیقها على النازحین حین یتم وقوعها علیهم أثناء النزاعات المسلحة الدولیة وهی" تعمد تجویع المدنیین کأسلوب من أسالیب الحرب بحرمانهم من المواد التی لا غنى عنها لبقائهم، بما فی ذلک عرقلة الإمدادات الغوثیة على النحو المنصوص علیه فی اتفاقیات جنیف".
وتعقیبنا على النص المتقدم، یمکننا القول، أنه یقبل التأویل فی حالتین:
الأولى: یشمل السکان المدنیین المحاصرین فی مناطق سکناهم الذین لم یستطیعوا الفرار والنزوح، فتعمد جهة طرف فی النزاع بتجویعهم ومنع الإمدادات عنهم.
الثانیة : یشمل النازحین ( موضوع بحثنا) إذا ما وقع أثناء النزاع المسلح الدولی أی عملیة تجویع للنازحین فی المناطق التی نزحوا إلیها باعتبارهم سکانا مدنیین وبشکل متعمد للمواد التی لأغنى عنها لبقائهم على قید الحیاة أو منع وصول الإمدادات التی تتکفل بها المنظمات الإنسانیة إلیهم، فیکون ضمن نطاق ارتکاب جریمة حرب وینطبق علیهم وصف مجرمو الحرب.
کما أشارت المادة (8) أیضا إلى حالة الاحتلال الحربی وما یترتب علیه من أثار على الصعید أنسانی فضلا عن القتل والاعتقال واخذ الرهائن فقد تلجا دولة الاحتلال إلى نقل السکان المدنیین قسرا إلى مناطق أخرى تخضع لنفوذ دولة الاحتلال وهذا لا یجوز طبقا لاتفاقیات جنیف وطبقا للنظام الأساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة الذی کیفت هذا الفعل باعتباره جریمة حرب، إذ نصت على "قیام دولة الاحتلال على نحو مباشر أو غیر مباشر بنقل أجزاء من السکان المدنیین إلى الأرض التی تحتلها أو إبعاد أو نقل کل سکان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأراضی أو خارجها".
أما أثناء المسلح غیر ذات الطابع الدولی، فقد عالجت المادة (8/ ه) من النظام الأساسی للمحکمة الجنائیة الدولیة آلیة الحمایة الدولیة إذ نصت على "الانتهاکات الخطیرة الأخرى للقوانین والأعراف الساریة على النزاعات المسلحة غیر ذات الطباع الدولی فی النطاق الثابت للقانون الدولی أی من الأفعال التالیة".
وبینت المادة (8/هـ/8) الإجراء الذی یتعلق بنطاق بحثنا وهو " إصدار أوامر بتشرید السکان المدنیین لأسباب تتصل بالنزاع ما لم یکن ذلک بداع من امن المدنیین المعنیین أو لأسباب عسکریة ملحة ".
والواضح من النص المتقدم أن تشرید السکان وإجبارهم على النزوح من مناطق سکناهم بشکل غیر مشروع وغیر مبرر طبقا للقانون الدولی یعد ضمن الانتهاکات الخطیرة طبقا للقوانین والأعراف الساریة ویشکل جریمة حرب، وهذا الأصل ما لم یکن هناک استثناء على الأصل فی حالتین إذا تعلق النزوح بأمن المدنیین المعنیین أی أن وجودهم سیکون خطرا على حیاتهم فیکون نزوحهم أول وثانیا إذا کان لأسباب عسکریة ملحة وهذا یخضع لتقدیر السلطات العسکریة وحسب الموقف .
والملاحظ أن ما تضمنته المادة (8/هـ) إنما هی تأکید لما جاءت به اتفاقیة جنیف الرابعة حول الاستثناء الحاصل على عملیة النزوح بسبب امن المدنیین أو ضرورة عسکریة ملحة.
الفرع الرابع
الآلیات الإجرائیة لحمایة حقوق النازحین
نقصد بالآلیات الإجرائیة الدور الذی تضطلع به المفوضیة السامیة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئین واللجنة الدولیة للصلیب الأحمر فی المیدان، وسنخصص فقرتین لبحث دورهما لحمایة حقوق النازحین وکما یأتی:
أولا: دور المفوضیة السامیة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئین فی حمایة النازحین
تعد المفوضیة السامیة احد المنظمات الرائدة فی العالم لحمایة اللاجئین وغیرهم من النازحین قسرا ومشاکل انعدام الجنسیة من خلال عملها الممتد لأکثر من 65 عام، وجاءت حملة المفوضیة للتحدیات الکبیرة فی مجال النزوح لتتجاوز دورها الأساس فی حمایة اللاجئین وتوسعت نشاطاتها لتشمل النازحین .ولکن هل للمفوضیة شمول نطاق عملها على النازحین؟
تشیر المفوضیة إلى تفسیر النظام الأساس لها بشکل مرن یسمح لها بالعمل مع الأشخاص النازحین داخلیا وسیعزز التعاون الجدید هذا مع وجود عقبات انعدام الأمن وعدم القدرة على الوصول إلى أماکن النازحین سواء من جانب الحکومات أو الجماعات، إذ أصبحت مشکلة النزوح تناقش على نطاق واسع على مستوى المجتمع الدولی لهذا لابد أن یکون للمجتمع الدولی موقفا من هذه الأزمات خصوصا بعد تزایده اثر النزاعات المسلحة. وتشیر إحصائیة المفوضیة إلى أن ما یقارب الــ (68,5) ملیون نازح حول العالم الیوم ویعیش أکثر النازحون فی البلدان النامیة وهو رقم لم یسجل له مثیل، ووفقا لمرکز رصد النزوح فقد نزح أکثر من (40) ملیون شخص فی العام 2017 لأسباب کثیرة منها النزاعات المسلحة وانتشار العنف وانتهاکات حقوق الإنسان، حیث کان ذلک مناسبا لشمول النزوح ضمن عمل المفوضیة لتوفیر الدعم الفاعل لإعادة اندماج العائدین من خلال المساعدة التی تقدمها المفوضیة للحکومات حیثما صعب علیها ذلک کذلک الجهات الفاعلة والشرکاء الدولیین والمحلیین.
ففی العراق مثلا والذی شهد موجه نزوح بسبب النزاعات المسلحة خصوصا بعد العام 2014 قررت الأمم المتحدة دعم الأسر النازحة الضعیفة التی تعیش فی المخیمات والأماکن الأخرى، ودعم الأسر غیر القادرة على العودة إلى دیارها بعد نزوحها والوصول إلى اکبر عدد ممکن من الأسر النازحة حدیثا والأسر التی یمکن الوصول إلیها لتامین تقدیم الدعم الإنسانی لها. فقد أشار تقریر للأمم المتحدة أن عدد النازحین بسبب النزاعات المسلحة ومنذ عام 2014 قد بلغ (3.112.914) ملیون نازح، ویسکن (67%) فی مأوى خاص کالمنازل المؤجرة أو الفنادق أو اسر مضیفة، و( 20%) سکن غیر ملائم مثل أبنیة مدرسیة قید الإنشاء، أو الأبنیة الدینیة أو مستوطنات غیر قانونیة کالمدارس، أما (8%) فیسکنون المخیمات(1). فی حین أشار تقریر لبعثة الأمم المتحدة عام 2018 أن " عدد العراقیین النازحین فی الوقت الحالی یزید عن 2.3 ملیون، وعدد العائدین إلى مناطقهم یصل إلى أکثر من 3.5 ملیون بحیث یتجاوز الـ 100 ألف شهریا (2)
ثانیا: دعم الأشخاص الذین تعرضوا للعنف من اجل مواجهة الصعاب وتقدیم المساعدات الإنسانیة لهم. وبینت خطة الاستجابة للأمم المتحدة الخاصة بالعراق الشرکاء فی المجال الإنسانی وخلال عام 2018 لضمان حقوق الأشخاص الأکثر ضعفا وتضررا وتوفیر الحمایة اللازمة لهم وقد قسم الأشخاص إلى خمسة فئات وکما یأتی:
الفئة الأولى: دعم الأسر النازحة الضعیفة جدا التی تعیش فی المخیمات والأماکن الأخرى ذات المستوى المعیشی المتدنی من خلال تقدیم المساعدة الإنسانیة لهم والذی یقدر عددهم ملیون ونصف الملیون شخص.
الفئة الثانیة: دعم الأسرة الضعیفة جدا والراغبة بالعودة إلى دیارها ولکنه لا تقدر على العودة وتؤکد المنظمة إنها ستدعم هؤلاء بتقدیم المساعدات ویقدر عددهم بحوالی ثلاثمائة وخمسون ألف شخص.
الفئة الثالثة :أکدت المنظمة الدولیة ان الوصول إلى اکبر عدد من الأسر النازحة حدیثا والأسر التی یمکن الوصول إلیها من خلال تامین الوصول الأمن إلى الخدمات وتقدر المنظمة عددهم بنحو ثلاثمائة ألف شخص.
الفئة الرابعة: دعم السکان الضعفاء الذین غیر الحاصلین على الدعم الکافی من شبکة الرعایا الاجتماعیة وضرورة دعمهم بالمساعدات ویقدر عددهم بحوالی الملیون وربع الملیون شخص.
الفئة الخامسة: دعم الأشخاص الذین تعرضوا إلى العنف من خلال تقدیم المساعدات الإنسانیة لهم ویقدر عددهم ب ملیونین ومائتان ألف شخص(1).
أن ما وضعته الأمم المتحدة عن طریق خطة الاستجابة السریعة یشکل دورا تحاول من خلاله المنظمة الوصول إلى ضحایا النزاعات المسلحة وتقدیم المساعدة الإنسانیة لهم بشکل یجعلهم قادرین على ممارسة حیاتهم وحقوقهم بشکل أفضل.
ثانیا: اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر
رغم وجود المبادئ العرفیة لقواعد القانون الدولی الإنسانی، إلا إنها لم تحظ بالأهمیة المطلوبة من الدول، خلال النزاعات المسلحة ومثالها الحرب بین ایطالیا التی اصطدم فیها النمساویون والفرنسیون والایطالیون فی معرکة (سولفرینو) عام 1859 اذ کانت المعرکة من أسوأ المعارک فی تاریخ البشریة، وعندما شاهد هنری دونان الجرحى فی الکنائس یموتون من آلامهم ولا یمکن إنقاذهم او حتى إسعافهم إلى المستشفیات اصدر کتاب بعنوان (تذکار سولفرینو) طلب أن یتم إنشاء جمعیة إغاثة طوعیة فی کل بلد، فجهز نفسه لتقدیم الخدمات للجیش اوقات الحروب وضرورة ان یتم مصادقة الدول على اتفاق یؤمن الحمایة القانونیة للمستشفیات وأفراد الخدمات الطبیة، ودعا جوستاف موانیه احد ورؤساء الجمعیات الخیریة إلى دراسة اقتراحات هنری دونان، فتألفت لجنة من خمسة أشخاص (دونان وموانییه والجنرال دیفور وطبیبان هما ابیا ومونوار) بدأت اللجنة عام 1863 وجعلت نفسا مؤسسة دائمة وتعد هذه اللجنة مؤسسا للصلیب الأحمر، واجتمع ممثلو 16 دولة فی جنیف 1863 لوضع أساس اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر والذی یعد مشروعا لإغاثة الجرحى العسکریین، ولم یکن هذا المؤتمر مخولا لمناقشة القضایا القانونیة وکان ذلک من شان مؤتمر دبلوماسی دعا إلیه فی العام 1864 بشان تحسن وضع الجرحى العسکریین فی ساحات القتال وکانت هذه الاتفاقیة نقطة الانطلاق للقانون الدولی الإنسانی.
ویعد نشر القانون الدولی الإنسانی احد الوسائل الوقائیة التی تستخدمها اللجنة الدولیة وإحدى خصائصها إنها لا تقتصر على النزاع فقط بل تمتد إلى ما قبل وبعد النزاع أیضا ویکون غایتها التأثیر على مواقف وسلوک الأطراف المتحاربة لضمان احترام القانون الدولی الإنسانی عند قیام النزاع المسلح الدولی وغیر ذات الطابع الدولی.
دور اللجنة فی حمایة النازحین
یواجه الأشخاص النازحون الکثیر من العقبات للتمتع بحقوقهم مما یهدد سلامتهم بشکل مباشر ویحرمهم من المساواة فی الحصول على استحقاقاتهم، إذ یتعرض النازحون إلى العدید من الخاطر شانهم شان المجموعات النازحة الأخرى إلى الکثیر من المخاطر، ویجب ألا تقتصر برامج الحمایة المقدمة للنازحین على الحمایة والمساعدة وحسب بل تمتد إلى توفیر احتیاجاتهم على نحو یتناسب وکل حالة على حدة فهو مؤشر على الضعف المحتمل بالنسبة لدعمهم بالنسبة لتقییم أوضاعهم الإنسانیة باعتبارهم السکان المتضررین من العملیات العسکریة أو حالات العنف أو الانتهاکات الواقعة على حقوق الإنسان.
إن اختلاف اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر عن باقی المنظمات واللجان المعنیة فی إنها تدرک إن النزوح الداخلی یمکن أن یتفاقم من قبل المجتمعات المحلیة المتضررة من النزاعات المسلحة لا تعتبر اللجنة إن النازحین هم من یتم استضعافهم وحسب بل حتى السکان الذین یبقون رازحین فی مناطق النزاع یکونوا بحاجة لتقدیم المساعدة أیضا فیما بعد النزاع.. فضلا عن الأسر المضیفة التی تتقاسم مواردها مع النازحین یکونون فی حالة استضعاف. وعلى هذا الأساس یمکن القول أن دور اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر فی حمایة النازحین یتمثل بما یأتی :-
أولا: تحدید احتیاجات النازحین والاستجابة لها بالنظر إلى آلیة النزوح وظروفه سواء النازحین أو الباقین داخل المناطق أو الذین قرروا العودة إلى مناطقهم، هذا ما یستتبع تقدیم المساعدات الإنسانیة لهم داخل المخیمات وذلک عندما تعجز المنظمات الإنسانیة الأخرى عن تقدیم المساعدات، فقد سعت اللجنة إلى تقدیم المساعدات إلى نازحی دارفور وجمهوریة الکونغو الدیمقراطیة وسیرلانکا والفلبین وغیرها من المناطق للحیلولة دون حدوث نزوح جدید عبر تقدیم الخدمات والمساعدات للسکان المدنیین إذ قدمت اللجنة مساعدات على سبیل المثال فی دارفور عام 2004عندما عجزت المنظمات الإنسانیة عن ذلک.
ثانیا: ترکز اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر على المناطق النائیة والمناطق الریفیة لتحقیق الاکتفاء الذاتی إلى أقصى حد ممکن وعلى سبیل المثال توفیر المحاصیل وبذورها والمواد الأساسیة والأدوات الزراعیة وإعادة تشغیل شبکات المیاه وخدمات الطب البیطری.
ثالثا: الأصل أن حمایة حقوق النازحین یقع على عاتق الدولة التی ینتمی او یقیم فیها النازحون وهذا هو الأصل، ولکن قد تکون الحکومة غیر قادرة على توفیر الاحتیاجات الکاملة والمساعدات الإنسانیة الضروریة لهم ما یدفع إلى تدخل اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر لتقدیم العون بجانب الحکومة الوطنیة.إذ یجوز للجمعیات الإنسانیة واللجان المعنیة أن تباشر أنشطتها ویجب تمکینها من القیام بواجباتها ولا یجوز التعرض لها أو مضایقتها أو الإضرار بنشاطاتها التی تعمل لتامین السکان المتضررین عبر تقدیم المنفعة العامة الأساسیة، توزیع موارد الإغاثة وتنظیم عملیة الإنقاذ
رابعا: إن النازحین على عکس اللاجئین لا تشملهم حتى ألان اتفاقیة دولیة معنیة وهذا ما یثیر فی بعض الأحیان القول بوجود قصور فی الإطار القانونی لحمایتهم ومساعدتهم رغم خضوعهم للقانون الوطنی للدولة غیر أن اغلب التشریعات الوطنیة تعانی نقصا فی مساعدة النازحین المتضررین وحمایتهم بشکل عام .وقد تولت اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر إدارة مخیم القریضة فی دارفور الذی یعد من أضخم المخیمات فی العالم إذ یبلغ عدد سکانه (125) ألف نسمة فی وقت حالت المعوقات کعدم وجود منظمات إنسانیة رغم أن اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر قد سلمت مسؤولیة توزیع الغذاء لمنظمة (care) العالمیة وبرنامج الأغذیة العالمیة، کذلک فی مدینة الفاشر(مخیم الکساب یوجد أکثر من (30) ألف نازح کانوا یعیشون أوضاعا مأساویة فشرعت اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر بإنشاء مخیمی أبو شوک وکساب فی دارفور عام 2004 إذ کانت الخلافات السیاسیة فضلا عن القدرات المحدودة للمنظمات الإنسانیة الأخرى وقلة وجودها فقد تفاوضت اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر مع السلطات المختصة لإنشاء مخیمات على أطراف المدینة إذ قامت وبالتعاون مع الهلال الأحمر السودانی بإقامة المخیم وأسماء المقیمین فیه وتوزیع مستلزمات الإیواء والظروف غیر الغذائیة وترکیب شبکات المیاه ثم تولت تنسیق أنشطة المنظمات الإنسانیة للحیلولة دون الاعتماد على المساعدات وتسهیل عود النازحین حال سماح الظروف.
ویمکن تقدیم مثال آخر حول نشاط اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر فی مخیمات کیباتی قرب مدینة غومة شمال کیفو فی الکونغو الدیمقراطیة عام 2008 إذ قدمت اللجنة حصصا غذائیة قصیرة الأمد وإمدادات المیاه کذلک الأمر فی غرب باکستان فی أعقاب نشوب النزاع الذی أدى إلى حدوث نزوح جماعی کبیر إلى مناطق یصعب کثیرا الوصول إلیها، وتولت اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر وجمعیة الهلال الأحمر الباکستانی فی إدارة المخیم فی منطقة سوابی ودعت اللجنة الدولیة لإنشاء عدد من المخیمات وتقدیم مواد غذائیة وغیر غذائیة للنازحین ولدى الأسر المضیفة.
الخاتمـة
بعد أن استکملنا بیان الحمایة الخاصة بحقوق النازحین بموجب قواعد القانون الدولی العام، توصلنا إلى جملة نتائج وتوصیات خاصة بموضوع البحث وکما یأتی:
أولا النتائج
1- إن النزوح عملیة معقدة من الناحیتین الدولیة والوطنیة، إذ تمثل مشکلة داخلیة دولیة فهی لا تعیق عمل السلطات داخل الدولة، فحسب، بل لها التأثیر المباشر على المجتمع الدولی من خلال ما یتعلق بحمایة حقوق النازحین، وحریاتهم الأساسیة، وتوفیر حاجاتهم الإنسانیة ودعم الحلول التی تفضی إلى عودتهم أخیرا.
2- یتمتع النازحین داخلیا بحقوقهم الدستوریة والقانونیة کأی مواطن، ولا یمکن تجریدهم من بعض هذه الحقوق بسبب الظروف الاستثنائیة التی یمرون بها، ومن ثم یکون لهم ممارسة حقوقهم وشعائرهم بما یتفق والدستور الوطنی للدول ویضمن تطبیقا سلیما له وآی خروج عن هذا الأمر أو عدم تطبیقه، یعد انتهاکا لحقوقهم المقررة دستوریا .
3- یعانی النازحین من ظروف اقتصادیة واجتماعیة صعبة ویمرون بظروف خاصة وبعضهم یقیم فی المخیمات أو فی ممتلکات عامة کالمدارس أو غیرها، وهذا یسبب لهم الکثیر من الإشکالیات الصحیة والغذائیة والنفسیة، خصوصا الأطفال والنساء، لما یعانونه فی هذا المجال.
4- إن بعض الدول ولاسیما الدول النامیة التی تکثر فیها حالات النزوح الداخلی غیر قادرة على تنفیذ جمیع التزاماتها المتعلقة بالقانون الدولی والتشریعات الوطنیة، لیس لقصورها بل، لتطور عملیات النزوح، مما یصًعب المهمة على الحکومات فی ظل واقع اقتصادی صعب.
5- عدم وجود صکوک دولیة خاصة تعنى بالنازحین کغیرهم، ماعدا اتفاقیة الاتحاد الإفریقی، (کمبالا) التی وفرت أطارا قانونیا لوضع قانون خاص للنازحین، فی المستقبل، یمکن الاستناد فیه علیها، فضلا عن المبادئ التوجیهیة للنزوح، إضافة إلى الشرعة الدولیة، واتفاقیات جنیف الأربعة التی تتضمن قواعد عامة، یمکن القیاس علیها فی تطبیق موضوع حمایة حقوق النازحین أثناء النزاع المسلح دولیا کان أم غیر دولی.
6- أثرت عملیات النزوح على میزانیة الدولة، وجهودها، ومن ثم، فإنها تستتبع وجود أموال لسد العجز الحاصل، فی توفیر الخدمات الخاصة، بالنازحین والتی تعد جزءا من الحمایة القانونیة لهم.
ثانیا: التوصیات
1- على الدول دمج المبادئ التوجیهیة بشان النزوح الداخلی فی التشریعات الوطنیة باعتبارها خطوة ایجابیة، تعمل على تطویر قدرات الدولة، من الناحیتین القانونیة والإجرائیة، على استیعاب مشکلة النزوح وحلها.
2- على الدول القیام بتطبیق الدستور والقوانین الوطنیة التی تکفل توفیر حقوق النازحین حالهم حال غیرهم من مواطنیها، وتقدیم العون المادی والنفسی بما یمکنهم من تجاوز هذه المرحلة الصعبة والاستثنائیة، تمهیدا لإعادتهم إلى دیارهم بما یحفظ حقوقهم وحریاتهم بعیدا عن أیة انتهاکات تقع علیهم أو على أسرهم أو على ممتلکاتهم.
3- التأکید على التعاون الدولی لتوفیر الحمایة للنازحین المدنیین داخلیا، بموجب القانون الدولی بفرعیه، القانون الدولی لحقوق الإنسان، أو القانون الدولی الإنسانی.
4- على الدول تشریع قوانین وطنیة خاصة، تعمل على معالجة مشکلة النازحین بالاسترشاد بقواعد القانون الدولی، بما یوفر الحمایة الأساسیة، لهم من النواحی القانونیة والاجتماعیة والاقتصادیة.
5- على المجتمع الدول یتبنی اتفاقیة دولیة تعنى بالنازحین تکون إطارا قانونیا یستدل به للدول، خصوصا الدول المعنیة، بموضوع النزوح فی ظل تفاقم المشکلة وعدم إیجاد الحلول الکافیة لها.
6- التأکید على دور المنظمات الدولیة ( العامة والمتخصصة) والمنظمات الدولیة غیر الحکومیة والمعنیة بحقوق الإنسان عموما، لما لها من أهمیة فی تسهیل عمل النازحین، ودعم جهود الحکومات فی ما یقدمونه من تعاون واضح فی هذا المجال والاطلاع المباشر، والمیدانی على أماکن إقامة النازحین. ولابد للدول أن تشًرع قوانین لدعم عمل هذه المنظمات، ولذلک على الدول أن تحذو حذو الاتحاد الأفریقی فی ما تضمنته الاتفاقیة الخاصة بالنازحین المعروفة باتفاقیة کمبالا حول دور المجتمع المدنی فی إغاثة النازحین وتقدیم الدعم لهم.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English) and References (English)
First: Books
1. Dr. Ahmed Abu al-Wafa: General Theory of International Humanitarian Law in International Law and Islamic Law, Cairo Arab Renaissance House, 2006.
2. Ismail Bin Abad: The Dictionary of AL Moheet in Language, Part 1, B.T.
3. Dr. Hossam Ahmed Hindawi: General International Law and The Protection of Minority Rights, Arab Renaissance House, Cairo, B,T.
4. Sahnoun Zakaria Abdel Hamid: International Response to Violations of International Humanitarian Law, Al Wafa Legal Library, Alexandria, i1, 2018.
5. Dr. Suhail Al-Fatlawi and Dr. Emad Mohammed Rabie: International Humanitarian Law, Culture Publishing and Distribution House, Jordan, I1, 2nd Edition 2009.
6. Dr. Shari Khaled Ma'ouf: State Responsibility for Damages during Armed Conflicts, Law Books, Dar Shatat, Cairo, 2017.
7. Othman Rahman Mohammed: The Effects of International Human Rights Law in the Permanent Iraqi Constitution, Kurdistan Center for Strategic Studies, Sulaimaniyah, 2011.
8. Dr. Ali Zaalan Nehme et al. International Humanitarian Law: The Library of The Brisbane Baghdad 2015.
9. Dr. Ali Sadiq Abu Heif: General International Law, Knowledge Facility, Alexandria, I17, 1992.
10. Dr. Emad Khalil Ibrahim: International Human Rights Law, Zain Human Rights Publications Beirut T1, 2012.
11. Dr. Fawaz Mahmoud Issa: International Protection of Human Rights under the United Nations, Dar al-Jil al-Arabi Mosul, 2013.
12- Malik Mansi Al-Husseini: International Protection of Civil Objectives (Study in the Light of International Humanitarian Law) Zain Human Rights Publications, I1, Beirut, Lebanon, 2006.
13. Mohammed bin Bakr al-Razi: Mukhtar al-Sabah, Dar al-Resala, Kuwait, B,T.
14. Dr. Nizar al-Anbaki: International Humanitarian Law: Wael Publishing House, I1, Amman, 2010.
Research
1. Iman Qasim Hani: The Nature of The Pre-Constitutions, Law Journal, Faculty of Law, Mustansiriyah University, Volume (4) Issue (16-17) Year (2012).
2. Robert K. Goldman: Codifying international rules on internally displaced persons, International Red Cross, Issue 324:
https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5ynhwx.htm
3. Dr. Amer Al-Jumerd: United Nations Interference in State Affairs,AL Rafidain law journal, college of law,University of Mosul ,3rd issue, 1997.
4. Jakob Kaltberger: The ICRC's response to internal displacement, Strengths and Challenges, International Journal of the Red Cross (91) Issue 875 September 2009.
5. Nina Birkland: Internal Displacement Global Trends in Conflict-Induced Displacement, International Journal of the Red Cross Volume 91, Issue 876 December 2009.
International conventions and related principles
- The Hague Convention on Land War 1907
The four Geneva Conventions of 1949.
United Nations Convention on Refugees 1951
The first additional protocol of 1977.
Additional Protocol II of 1977.
The Rome Statute of the International Criminal Court (ICC) 1998.
Guidelines on internal displacement, United Nations document
The committee selected the director of the programme, mr. Sa'ad, who was a former director of the Department of Public Works and The United Nations, was also informed of the decision to issue a report on the report.
Kampala Convention 2009.
Websites:
1. Ibrahim Draghi: Asylum, Displacement and Migration Arabic Encyclopedia, The Competent Legal Encyclopedia published at http://www.arab-ecy.org
2. Legal protection for internally displaced persons in their own countries, Red Cross report published on the website:
https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5lvgz4.htm
3. IDps, in international humanitarian law series international humanitarian law No. 8 of 2008.
4. Report on internal displacement, Global Summary of Trends and Developments 2009, Norwegian Refugee Council and Internal Displacement Monitoring Centre, available on the website:
http://www.internaldisplacement.org/assets/publications/2010/2010-global-overview2009-global-ar.pdf.
5. Joint report of the Norwegian Refugee Council and a monitoring centre for displaced persons 2016.
6. UN Report on the DRC: 3.7 million displaced by violence in DRC in 15 months. Visit date 3 October 2018.
7- Report of the United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), Humanitarian Bulletin in Iraq August 2018.
8. UNAMA 2018 report www.Uniraq.org visit date of 4 October 2018.
9. UN report: After 8 years of conflict, more than 13 million Syrians need assistance and protection:
https://news.un.org/ar/story/2018/01/1001291
10. A report on the number of Displaced Persons in Iraq issued by the United Nations published on the website
11. www.Uniraq.org Philip Spuri: The Geneva Conventions of 1949: Their Origins and Current Importance (Permit) 2009 published on the website:
https://www.icrc.org/ara/resources/documents/statement/geneva conventions-statement-120809.htm
12. Katinka Ryderbus: Kampala Convention and Armed Group Obligations, FMR, Norwegian Council Displacement Monitoring Centre published on http://www.fmreview.org/ar/nonstate/ridderbos.html
13. Guidelines on internal displacement: The report of the Representative of the Secretary-General, Mr. Francis M. Deng, The Social Economic Council- Commission on Human Rights, United Nations, is listed on the website:
14. http://www.amnestymena.org/ar/magazine/Issue21/GuidelineonInte
15. http://www.un.org/arabic/news/story.asp?newsID=17675#.WbP93rZpw2w
Www.icrc.org/ara/war and law/
17. https://www.icrc.org/ar/document/refugees-returnees-and-displaced-persons-icrc-statement-united-nations-2017
18. ICRC Report on Refugees 2017.