أهم ملامح القانون رقم 17 لسنة 2019 الخاص بتعدیل قانون الشرکات العراقی رقم 21 لسنة 1997-(*)-
|
مصطفى ناطق صالح
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Mustafa Natiq Salih
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Mustafa Natiq Salih
E-mail:
|
(*) مقال مراجعة.
Doi: 10.33899/alaw.2020.164128
© Authors, 2019, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
جاء تعدیل قانون الشرکات بعدة مواد مهمة بلغت (17) مادة قانونیة، منها (7) مواد قانونیة وفقرات جدیدة اضیفت لمواد القانون، مما جعل القانون الحالی یمتد من المادة (221) الى المادة (224) منه، بعدما کان سابقا ینتهی بالمادة (221)، وجاءت التعدیلات ایضا معدلة لنصوص قانونیة موجودة فعلا بلغ عددها (10) مواد قانونیة.
وعلیه وتماشیا مع ضرورة تطویر قطاع الشرکات فی العراق والاخذ بأهم المستجدات الاقلیمیة والدولیة فی هذا الشأن، صدر القانون رقم 17 لسنة 2019.
وسیتم هنا استعراض اهم الاحکام الجدیدة والتعدیلات والتعلیق علیها، وکالتالی:
اولا: النصوص القانونیة الجدیدة التی اضیفت للقانون.
1- جاءت المادة (1) من التعدیل بإضافة المادة (7 مکرر) للقانون، والتی اضافت نوعا جدیدا من الشرکات لم یسبق لقانون الشرکات ان عالجها وهی (الشرکة القابضة) والتی تتخذ من الشرکة المساهمة او المحدودة شکلا قانونیا لها عند التأسیس، ویکون غرضها السیطرة على شرکة او شرکات مساهمة او محدودة من خلال احدى الطریقتین:
أ- امتلاک اکثر من نصف راس مال الشرکة والسیطرة على ادارتها.
ب- السیطرة على مجلس الادارة فی الشرکة المساهمة.
ویعد من اهداف هذه الشرکة دعم الاقتصاد الوطنی من خلال تجمع عدة شرکات لتحقیق اهدافها بالشکل الامثل وإظهار المزایا الاساسیة لتنمیة الاقتصاد وتطویر التجارة([1]).
وظهور الشرکة القابضة یؤدی بالضرورة لوجود شرکات تابعة لها، ولا یحق للأخیرة ان تتملک اسهم فی الشرکة القابضة([2])، ویسری على الشرکة القابضة احکام قانون الشرکات مالم یوجد نص یقضی بخلافه([3])، وان وجود مثل هذا النوع سیحقق انتشارا کبیرا للشرکات ویوسع نشاطاتها من خلال رسم سیاستها الجدیدة فی ظل توجهات الشرکة القابضة حیث یتم فرض استراتیجیة الاخیرة على الشرکات التابعة مما سیؤدی بالضرورة الى رفع ادائها وتحقیق الارباح المطلوبة عند تنفیذ تلک السیاسات بالشکل الصحیح، وبالتالی فمثل هذا النوع من الشرکات ستؤثر کثیرا فی قرارات الشرکات التابعة لها، لکن یوجد انتقاد على النص الجدید وهو ان المشرع کان الاولى به قصر تأسیس الشرکة القابضة بشکل شرکة مساهمة، وان یبعد الشرکة المحدودة من ذلک؛ وذلک بسبب ان الاخیرة تتمیز بمحدودیة اعضائها (2-25) وان الاکتتاب فیها مغلق، وبالتالی ضعف الائتمان بهذا الشأن للشرکة المحدودة ومحدودیة انشطتها واهدافها بعکس الشرکة المساهمة والتی تعد من اکبر انواع الشرکات، حتى ان العدید من قوانین الشرکات العربیة اقرت للشرکة القابضة ان تتأسس کشرکة مساهمة فقط([4]).
2- جاءت المادة (4) من التعدیل على نص المادة (28) حیث ان المشرع اضاف (البند ثالثا) للمادة والتی تضمنت اعطاء صلاحیة لمجلس الوزراء بناء على اقتراح وزیر التجارة بتعدیل المبالغ والنسبة المحددة لرأس مال الشرکات ونسبة التزامات الشرکة المساهمة والمنصوص علیها فی المادة 28 ببندیها (اولا وثانیا)، نجد ان هذا التعدیل ضروری لغرض مواکبة المبالغ والنسب المحددة قانونا مع الواقع الاقتصادی والمالی، وتغییر الاسعار وارتفاع التضخم الاقتصادی او انخفاضه مما سیؤثر بالتأکید على هذه المبالغ والنسب تصل فی کثیر من الاحیان غیر متلائمة مع الواقع الحقیقی للاقتصاد فی الدولة.
3- اضاف التعدیل فی المادة (6) منه (بندا ثالثا) للمادة (121) من قانون الشرکات لم یکن موجود سابقا حیث اجاز النص الجدید ان یکون لکل شرکة نائبا للمدیر المفوض یحل محل الاخیر عند غیابه ویتم تعیینه بذات الطریقة التی یعین بها المدیر المفوض، ووفقا لنوع الشرکة، وهذا الامر ضروری لغرض سیر العمل الاداری والمالی فی الشرکة وعدم عرقلته عند غیاب المدیر المفوض، وسد الشاغر مؤقتا بهذا الشأن.
4- اضافت المادة (7) من التعدیل نصا جدیدا الى المادة (122) من قانون الشرکات حیث نص (البند ثانیا) منها على اعفاء نائب المدیر المفوض بقرار مسبب من الجهة التی عینته.
5- جاءت المادة (14) من التعدیل بإضافة مادة جدیدة للقانون اخذت التسلسل (121) فی قانون الشرکات العراقی حیث عالجت مسالة تخصیص الاجور المستوفاة من قبل المسجل وفقا لنسب معینة کإیرادات، وهی نسبة 80% ایرادا لخزینة الدولة، ونسبة 10% کموازنة استثماریة لتطویر دائرة مسجل الشرکات، ونسبة 10% حوافز تشجیعیة شهریة لموظفی دائرة مسجل الشرکات، ومثل هذا النص مهم وتحفیزی للعاملین فی دائرة مسجل الشرکات وفقا للنسب المحددة وتحقیق موارد للدولة وللدائرة من خلال هذه الاجور.
6- اضافت المادة (15) من التعدیل مادة قانونیة جدیدة، وهی المادة (222) فی قانون الشرکات العراقی حیث نصت على اعطاء الاولویة فی التعاقدات الحکومیة الى الشرکات العراقیة فقط او المتشارکة مع الشرکات الاجنبیة، وهذا النص بالتأکید سیحقق انتعاشا کبیرا للشرکات العراقیة او الداخلة مع شرکات اجنبیة ویحقق لها موارد مالیة، فضلا عن توافر الاطمئنان والثقة بمثل هذه الانواع من الشرکات کونها یمکن بسهولة التأکد من قانونیة تأسیسها ویحقق اغراض التعاقد معها من قبل الجهات المعنیة.
7- جاءت المادة (16) من التعدیل بمادة قانونیة جدیدة وهی المادة (223) فی قانون الشرکات العراقی حیث نصت على ضرورة اعتماد نظام المسجل الالکترونی فی الشرکات من خلال وضع نظام الکترونی لتبادل المخاطبات والرسائل عند تقدیم طلبات تأسیس الشرکات مما سیحقق السرعة والامان فی انجاز المعاملات، وهذا انجاز کبیر وصریح لقانوننا فی الاعتماد على تقنیات الاتصالات والوسائل الالکترونیة المتطورة التی تختصر الوقت والمسافات وتحقق الامان العالی من خلال برامج الحمایة المتطورة التی تمنع اختراق هذا النظام، والتقلیل من استخدام الاوراق المختلفة فی معاملات تأسیس الشرکات وما تعلق بها من امور اخرى.
ثانیا: النصوص القانونیة المعدلة فی قانون الشرکات العراقی:
1- جاءت المادة (2) من التعدیل واجرت تعدیلا مهما على نص المادة (12) من القانون والخاص بالعضویة فی الشرکات حیث فرقت المادة المعدلة اعلاه بین العراقی والاجنبی، حیث اعطى البند اولا من المادة المعدلة للشخص العراقی طبیعی او معنوی حق اکتساب العضویة کمؤسس او مساهم او شریک بأی نوع من انواع الشرکات وفقا للقانون.
اما البند ثانیا فإنه اشار الى الشخص الاجنبی طبیعیا او معنویا باکتساب العضویة کمؤسس او مساهم فی الشرکات المساهمة او المحدودة فقط على ان لا تقل مساهمة العراقی فی راس المال عن 51% .
ومن مطالعة النص السابق قبل التعدیل نجد نص المادة (12) المعدل عام 2004 کان ینص على للشخص الطبیعی او المعنوی الاجنبی او العراقی حق ان یکون عضوا فی الشرکات وفقا للقانون کمؤسس او حامل اسهم او شریک فیها....،وهذا النص اضیف من خلال تعدیلات سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة فی العراق بموجب الامر رقم 64 لسنة 2004، فنجد ان النص الجدید اعطى الاولویة فی تأسیس الشرکات او المساهمة فیها للعراقی، ومن ثم اعطى الحق للأجنبی بتأسیس او المساهمة بنوعین من الشرکات وهما المساهمة والمحدودة وبقید مهم هو ان تکون مساهمة العراقی فیها لا تقل عن 51%، فنجد ان التعدیل الجدید قید حق الاجنبی فی تأسیس او المساهمة فی الشرکات بنوعین فقط، بعدما کان مطلق الحریة له بالتأسیس او المساهمة او المشارکة بأی نوع من انواع الشرکات قبل تعدیل النص حالیا.
2- جاءت المادة (3) من التعدیل بإجراء تعدیل على المادة (17) من القانون والخاصة بطلب تأسیس الشرکة حیث الغى التعدیل ما کان یشترطه القانون سابقا بشان تقدیم وثیقة الاکتتاب بالأسهم لمؤسسی الشرکة المساهمة الموقعة منهم، لان هؤلاء یکتتبون وفقا للمادة (39) من قانون الشرکات العراقی النافذ بنسب معینة قانونا وفقا لنوع الشرکة المساهمة(خاصة، مختلطة).
3- جاءت المادة (5) من التعدیل لتشیر الى تعدیل نص المادة (91) من قانون الشرکات الخاصة بتوکیل الغیر لحضور الاجتماعات الاداریة بالشرکة، وخصوصا (البند ثانیا) منها حیث جعلت تحدید شکل الانابة ومحتویاته وکیفیة اعداده والمسؤولیة فی صحته لهیئة الاوراق المالیة، بعد ما کانت للمسجل سابقا، حیث ان الامر یتعلق بأوراق مالیة فی الشرکات وخصوصا الشرکات المساهمة(الخاصة، المختلطة) والتی یتم تداولها فی سوق العراق للأوراق المالیة، فتکون هنا نوع خاص من الرقابة على هذه المسائل الخاصة بالإنابة وسندها.
وجاء ایضا (البند ثالثا) من المادة اعلاه بتعدیل یتعلق بإیداع الوکالات والانابات لدى هیئة الاوراق المالیة بدلا من مرکز الشرکة ولابد على هذه الهیئة تدقیقها للتأکد من صحتها.
4- عالجت المادة (8) من التعدیل من خلال تعدیل نص المادة (147) ببندیها (اولا وثانیا) من القانون والخاص بمدة انقضاء الشرکات عند عدم مباشرة نشاطها او توقفها بشکل متصل، حیث اصبحت المدة سنتین بدلا من السنة الواحدة، وکان توقفها لسبب غیر مشروع.
5- جاءت المادة (9) من التعدیل من خلال اجراء تعدیل على (البند ثانیا) من المادة (158) من القانون، والخاص بعدم قیام الشرکة بإصدار قرار بتصفیتها واتخاذ الاجراءات اللازمة لتدارک اوضاعها، وتحقق سبب من الاسباب الواردة فی المادة (147) ببنودها الثلاثة الاولى، حیث یثبت للشرکة الحق بالاعتراض على قرار التصفیة....، وجاءت الاضافة الجدیدة ( وکل ذلک مع عدم الاخلال بالیة التصفیة المحددة فی عقد الشرکة ان وجدت)، حیث انه قد یحدد الشرکاء او المساهمین اسلوبا اتفاقیا فیما بینهم للتصفیة عند الضرورة فلابد من مراعاتها.
6- عدلت المادة (10) من التعدیل نص المادة (215) من قانون الشرکات والتی جعلت فیها عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 3 اشهر ولا تزید على السنة مع الغرامة لا تقل عن (3 ملایین دینار) ولا تزید عن (5 ملایین دینار) او بإحداهما عند ممارسة نشاط الشرکات أیا کان نوعها من دون الحصول على شهادة تأسیس، وهذه تعد عقوبة اساسیة للقضاء على الشرکات الوهمیة او التحایل على الناس بمسمى الشرکة من خلال التعامل بالأموال من دون وجود شهادة قانونیة لتأسیس الشرکة.
7- عدلت المادة (11) من التعدیل نص المادة (216) من القانون المتعلقة باستیفاء مبالغ عن الشرکة التی لم تقوم بمسک السجلات المطلوبة قانونا من خلال الغرامة لا تقل عن ملیون دینار ولا تزید عن عشرة ملایین حیث ان النص الجدید وضع حدین ادنى واعلى، اما سابقا فکان هناک حد اعلى فقط، وحسنا فعل المشرع بالتعدیل الجدید وذلک لإعطاء سلطة تقدیریة للجهة التی تفرض الغرامة فی تحدید مدى جسامة الفعل مع حجم الشرکة وفروعها الکثیرة المنتشرة داخلیا او دولیا وعدم التزامها بالسجلات والدفاتر التجاریة مثلا المطلوبة منها لبیان حقیقة مرکزها المالی والتزاماتها.
8- جاءت المادة (12) من التعدیل على نص المادة (217) من القانون بتعدیل الغرامات التأخیریة التی تفرض على الشرکة التی لم تقدم بیاناتها الى جهة رسمیة عند الطلب حیث اضاف التعدیل الحد الادنى للغرامة عن کل یوم تأخیر (50 الف دینار) بعدما کانت سابقا الغرامة بمجملها لا تزید عن (300 الف دینار)، ای کانت هناک سلطة تقدیریة عند فرضها من دون وجود حد ادنى لها، ووفقا للتعدیل جعل الحد الاعلى لا یتجاوز (250 الف دینار)، وفی کل الاحوال لا تزید مجموعها عن (5 ملایین دینار)، هنا النص عالج مسألة فی غایة الاهمیة؛ لان الحاجة الى تقدیم معلومات من ای نوع متعلقة بالشرکة قد یکون الغرض منها حسم نزاع او تدقیق امر جوهری او لتوثیق هذه المعلومات لدى تلک الجهة او الجهات التی طلبتها ولتکشف مثل هذه المعلومات مدى صحة عقد الشرکة وتأسیسها قانونیا بهذا الخصوص.
9- عدلت المادة (13) من التعدیل التسمیة التی اطلقاها قانون الشرکات الى ملحقه الخاص (بجدول الرسوم) الى تسمیة (جدول الاجور) مع حلول مصطلح الاجور محل الرسوم اینما وردت فی القانون ووفقا للتعدیل الجدید منح وزیر التجارة صلاحیة تعدیل مبالغ الاجور واضافة خدمات جدیدة وتحدید اجورها المستوفاة اذا اقتضى الامر ذلک، وبالفعل اورد التعدیل ملحقا خاصا بالخدمات المقدمة على سبیل المثال اجور اجازة تأسیس شرکة...، او تعدیل العقد، وغیرها([5]).
10- اخیرا جاءت المادة (17) من القانون باعتباره نافذا من تاریخ نشره بالوقائع العراقیة.
The Author declare That there is no conflict of interest