تعلیق على قرار قضائی-(*)-
Comments on the Cassation Court ruling on Gifts with purchase promotions
|
فتحی علی فتحی
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Fathi Ali Fathi
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Fathi Ali Fathi
E-mail:
|
(*) مقال مراجعة الموضوع.
Doi:
© Authors, 2020, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
ادعى المدعی لدى محکمة بداءة الموصل انه سبق وان قدم له المدعى علیه عرض بأن یقدم له هدیة شاشة (LED) بحجم 42 بوصة اذا ما اشترى منه اربعة اجهزة تکییف نوع (DenKa) حجم طنین وسدس علما أن قیمة اجهزة التکییف الاربعة تعادل 2،800،000 وبعد ان تمت الصفقة قام بتسلیمه اجهزة التکییف بدون الهدیة بعقد بیع اجهزة التکییف الشفهی وبعد مطالبته له بتسلیمه الهدیة کانت شاشة العرض معطوبة فقام بإرجاعها الا ان المدعى علیه ممتنع عن تسلیمه الهدیة وطلب دعوته للمرافعة والحکم بإلزامه بتنفیذ الاتفاق المبرم بینهم وتسلیمه الهدیة خالیة من ای عیوب مع تحمیله کافة المصاریف ، اصدرت محکمة الموضوع حکما حضوریا بالعدد /95/ب/2019 یقضی بالزام المدعى علیه بتسلیم المدعی شاشة عرض نوع سامسونج ( LED ) حجم 42 بوصة قیمتها خمسمائة الف دینار لعقد البیع الشفوی المبرم بینهما وتحمیله الرسوم والمصاریف ولعدم قناعة المدعى علیه بالحکم طعن به تمییزا بلائحته المؤرخة 17/9/2019.
القرار :-
لدى التدقیق والمدولة وجد ان الطعن التمیزی مقدم ضمن المدة القانونیة قرر قبوله شکلا ولدى عطف النظر فی الحکم الممیز وجد أنه صحیح وموافق للقانون ذلک ان المحکمة اجرت تحقیقاتها اللازمة فی موضوع الدعوى وتبین لها من الوقائع والادلة ان المدعى علیه/ الممیز کان قد عرض على المدعی الممیز علیه تقدیم هدیة عبارة عن شاشة (LED) حجم 42 بوصة اذا ما اشترى منه اربعة تکییف نوع (DenKa) بحجم طنین وسدس وبعد ان اشترى المدعی / الممیز علیه الاجهزة بالعدد والوصف المذکور امتنع المدعى علیه/ الممیز عن تنفیذ ما تعهد به وحیث ان تقدیم هدیة للمشتری اذا ما قام بشراء سلعة معینة تعد جزء من المبیع کونها الباعث الدافع على التعاقد بالنسبة للمشتری وتدخل ضمن نشاط البائع لزیادة المبیعات وتسویق بضاعته عن طریق الاعلان بتقدیم هدیة للمشتری اذا ما قام بشراء سلع معینة من البائع وحیث یجب تنفیذ العقد وفقا لما اشتمل علیه وبطریقة تتفق مع ما یوجبه حسن النیة عملا بالمادة (150) من القانون المدنی مما یکون للدعوى سند من القانون وحیث ان الحکم الممیز التزم بوجهة النظر القانونیة السلیمة لذا قرر تصدیقه ورد الطعن التمییزی وتحمیل الممیز رسم التمییز وصدر القرار بالاتفاق فی 30/9/2019.
التعلیق :-
أن المقصد الشرعی من الهدیة بشکل عام هو المودة والمحبة بین المتهادین، أما بالنسبة للهدایة الترویجیة فأن المهدی یبغی من خلالها عدة مسائل من بین اهمها هو ترویج البضائع والسلع والوصول الى شهرة المحل التجاری، والمقصود بالهدیة هنا ما یوضع فی السلع من اغراض متقومة ترغیباً للمشتری
نجد ان محکمة التمییز فی قرارها هذا عدت الهدیة المرفقة بعقد البیع جزءا من المبیع وعدتها ایضا الباعث الدافع لإبرام العقد فی الوقت الذی نجد فیه ان الهدیة فی بعض صورها قد تکون جزءا من المبیع متى ما دخلت ضمن الثمن کقولنا اشتری اربعة اجهزة تکییف نوع سامسونج مثلا وشاشة عرض (led) 42 بوصة هدیة بـ (2،800،000) دینار عراقی فنجد هنا ان الهدیة دخلت من ضمن المبیع حیث شملها عموم الثمن وبالتالی اذا ما ظهر فیها عیب التزم المدعى علیه / البائع بضمان هذا العیب. لذا فان محکمة التمییز هنا قد جانبت الصواب
أما قولنا اشتری اربعة اجهزة تکییف بـ (2،800،000) دینار عراقی وحصل على شاشة عرض (led) 42 بوصة هدیة، هنا لم تکن الهدیة جزءا من المبیع حیث لم یشملها الثمن وبالتالی اذا ما ظهر العیب فیها هل للمشتری مطالبة البائع بضمان العیب ؟ ام انها تعد صورة من صور الهبة؟ واذا کانت احدى صور الهبة فهل تقاس الهدیة المرفقة مع عقد البیع على الهبة بعوض؟ خاصة اذا ما علمنا أنا الغرض المتقوم ( الهدیة) غالباً ما یکون قد أضیف ثمنه الى ثمن المبیع، ومن النادر جداً أن نجد أن السلعة المتقومة- الهدیة- جاءت مجاناً خاصة فی السلع ذات القیمة الکبیرة؟ فاذا سلمنا أنها تعتبر من قبیل الهبة بعوض وبالتالی تخضع لأحکام الهبة بعوض فی هذه الصورة فهل یضمن البائع المهدی العیب الذی یظهر فی الهدیة؟
لیجیبنا المشروع التمهیدی للقانون المدنی المصری على أنه : لا یضمن الواهب العیب إلا فی ثلاث حالات:
- إذا تعمد إخفاءه.
- إذا ضمن صراحة خلو الموهوب من العیوب، وفی ظل الحالتین یلزمه تعویض الموهوب له عن الضرر الذی أصابه بسبب العیب.
- إذا کانت الهبة بعوض ولم یتعمد الواهب اخفاء العیب ولم یضمن خلو الموهوب من العیوب، فأنه یضمن فی هذه الحالة بالقدر الذی أداه الموهوب له من العوض، أما إذا تعمد الاخفاء أو ضمن خلو الموهوب من العیوب فأنه یضمن کل الضرر حتى لو جاوز العوض. ونرى أنه لا یوجد ما یمنع تطبیق هذا النص على الهدیة المرفقة مع عقد البیع خاصة إذا ما علمنا أن معظم الهدایة تکون بعوض مضاف الى ثمن المبیع. لذا فان تکییف محکمة التمییز للواقعة اعلاه بانها جزء من المبیع دون الوقوف على کونها من صور الهبة وما یترتب على ذلک من احکام تکون قد جانبت الصواب.
الخلاصة التی نستطیع الخروج بها هی:
- ذهبت محکمة التمییز بالقول ان المدعى علیه / الممیز امتنع عن تنفیذ ما تعهد به، فی حین انه لم یمتنع بل سلم للمدعی/ الممیز علیه الهدیة الا انها ظهر عیبا فیها.
- الهدیة إذا کانت ضمن الثمن فأنها تأخذ حکم البیع من حیث الاستحقاق وضمان العیوب الخفیة والهلاک وحتى الفسخ وهو ما ذهبت الیه محکمة التمییز فی قراره اعلاه، أما إذا کانت الهدیة خارج الثمن أی أن الثمن لا یشمل الهدیة وإنما الهدیة تکون مرفقة مع السلعة محل البیع فهنا تعتبر من قبیل الهبة بعوض وبالتالی تخضع لأحکام الهبة بعوض فی هذه الصورة ومن ثم لا یضمن الواهب العیب إلا فی ثلاث حالات ذکرت اعلاه.
The Author declare That there is no conflict of interest