قراءة فی کتاب (شرح مبادئ الینیدروا) لکوکبة من الأساتذة-(*)-
Commentary on the UNIDROIT Principles on International Commercial Contracts” by Bushra Khalid al-Mawla“
|
بشرى خالد ترکی المولى
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Bushra Khalid Turki al-Mawla
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Bushra Khalid Turki al-Mawla
E-mail:
|
(*) مقال مراجعة الموضوع.
Doi: 10.33899/alaw.2020.164617
© Authors, 2020, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
ان وجود مؤلف لشرح مبادئ الینیدروا لعقود التجارة الدولیة خطوة مهمة لتوفیر مرجع نوعی مهم یسد فراغا فی المکتبة القانونیة العربیة، لذلک ومن اجل نجاح هذه الفکرة تطلب تظافر جهود عدة اشخاص مختلفین فی الاماکن مجتمعین فی الفکرة على ان یتولى کل واحد منهم شرح جزئیه من هذه المبادئ ومن ثم تجمیعها فی جزئین تضمن (الجزء الاول) خمسة فصول بواقع (763) صفحة قام بکتابتها کل من أ. د. أمین دواس و د. علاء الدین الخصاونة و د. احمد الحیاری و د. محمود درویش و د. نسرین محاسبة اما (الجزء الثانی) فقد تضمن ستة فصول بواقع (660) صفحة تولى شرحها کل من د. عبد الناصر الهیاجنة و د. یوسف سندی و د. احمد طوامدة و د. نعیم العتوم ود. محمد النسور .
وتتعلق مبادئ الینیدروا بعقود التجارة الدولیة وقد قام معهد روما بإصدار اول نسخة لها عام 1994 ثم صدرت النسخة الثانیة المعدلة عام 2004 وقد جرى علیها تعدیلات صدرت على اثرها نسخة ثالثة معدلة عام 2010 ویضم هذا المعهد المذکور (63) دولة منها العراق والسعودیة وتونس یمثلون اعضاء من الدول العربیة .
وقد جاءت النسخة المعدلة من دیباجة واحد عشر فصلاً موزعة على (211) مادة فهذه المبادئ تضم عقود تقدیم الخدمات وعقود بیع البضائع وعقود العمل .
کما سبق ان وضحنا، فإنَّ المؤَلف یقع فی جزئین یضم الجزء الاول فصل تمهیدی زائداً خمسة فصول، وقد جاء الفصل التمهیدی بعنوان (الغرض من مبادئ الینیدروا لعقود التجارة الدولیة). تم التأکید من خلال هذا الفصل على ان مبادئ الینیدروا قد جاءت بقواعد عامة خاصة بعقود التجارة الدولیة تم اختیارها من قبل الاطراف صراحة او ضمنا لتکون القانون الواجب التطبیق على العقد فاذا تم اختیارها صراحة من قبل الاطراف یفترض بهیئات التحکیم الاعتراف بهذا الاختیار والامر ینطبق على المحاکم الوطنیة لکونها تعترف بقرارات التحکیم فالأولى ان تعترف باختیار الاطراف لمبادئ الینیدروا لکی تکون القانون الواجب التطبیق على العقد، أما الاختیار الضمنی لمبادئ الینیدروا نجده باتفاق الطرفین على تطبیق المبادئ العامة للقانون او قانون التجارة او ما شابه ذلک کما نصت على ذلک دیباجة هذه المبادئ او یتم عند اختیار الطرفین للتحکیم المؤسسی عندما تسمح بذلک او قد یتم عند عدم اتفاق الطرفین على قانون معین یحکم العقد وقد لاقت مبادئ الینیدروا تقبل واسع من قبل المجتمع التجاری الدولی یظهر هذا الامر جلیا فی استناد المحاکم الوطنیة وهیئات التحکیم الدولیة فی احکامها الى هذه المبادئ بشکل کبیر الامر الذی یجعلها تمثل جزء لا یتجزأ من القانون التجاری، فجاءت قواعد الینیدروا کوثیقة توحد عقود التجارة الدولیة بطریقة غیر تشریعیة، وبهذه الصفة فهی تقف الى جانب وثائق مشابهة اخر من توحد القواعد الناظمة لعقود التجارة الدولیة کمصطلحات التجارة الدولیة والقواعد والاعراف الموحدة للاعتمادات المستندیة الصادرة عن غرفة التجارة الدولیة والتی تشکل جمیعها جزءا لا یتجزأ مما یسمى بالقانون الناعم تمیزا له عن القانون العادی، غیر ان مبادئ الینیدروا تمیزت عن مثیلاتها من ناحیة أنه تم اعدادها وتثبیتها من قبل منظمة شبة حکومیة هی معهد روما ولهذا تتناول مختلف العقود التجاریة.
أما الفصل الاول فقد تضمن شرح الاحکام العامة التی وردت فی (12) مادة من مبادئ الینیدروا وتسرى هذه الاحکام العامة ایضا حتى ولو اختار الطرفان تطبیق جزء من مبادئ الینیدروا فقط على عقدهما فقد تناول الکاتب مسالة تمتع الاطراف بالحریة فی ابرام العقد وفی تحدید مضمونه وبذلک تکرس مبادئ الینیدروا واحد من المبادئ الاساسیة التی تقوم علیها هذه الوثیقة وهو مبدأ سلطان الارادة من حیث حریة الاطراف فی ابرام العقد والاتفاق على الشروط التی یرونها مناسبة لصفتیهما حتى لو کانت تخالف نصوص هذه المبادئ غیر الآمرة وقد شرح کاتب هذا الفصل معنى حریة التقاعد والقیود الواردة على حریة التعاقد بالقواعد الامرة کما جاءت هذه المبادئ مؤکدة على انتفاء الشکلیة فلا یوجد فیها ما یلزم اجراء تصرف او ابرام عقد ان یکون بشکل معین اذ یجوز اثباته بأیة وسیلة بما فی ذلک شهادة الشهود.
کما اکدت هذه المبادئ ضمن هذا الفصل الاول على ضرورة التزام کل طرف بان یتصرف وفقاً لما یقتضیه حسن النیة وأمانة التعامل فی التجارة الدولیة وایضاً التزام الاطراف بالأعراف التی اتفقا علیها وبأی عادة فی مجال التجارة الدولیة ما دامت شائعة ومتبعة فی مجال المعاملات إلا إذا کان من غیر المعقول تطبیقها کما جاءت مبادئ الینیدروا بشرح تفصیلی لمسألة الالتزام بالعادات والاعراف فی مجال التجارة الدولیة.
اما الفصل الثانی:- فقد تناول کاتبه شرح مواد الینیدروا المتعلقة بتکوین العقد وسلطة الوکلاء وقد تم تناولها ضمن مبحثین خصص (المبحث الاول) لتکوین العقد وقد تم شرح المسائل الخاصة بالإیجاب والقبول وکل ما یتعلق بینهما من حیث طریقة التعبیر عنهما وفعالیتهما والعدول عنهما ورفضهما وکل ما یتعلق بالمسائل الخاصة بمرحلة التفاوض لإبرام العقد.
اما (المبحث الثانی) من (الفصل الثانی) فقد عالجت المبادئ الموحدة موضوع سلطة الوکلاء و العلاقة بین الاصیل والوکیل وعلاقة الاصیل مع الغیر إلا انها ابتعدت عن تنظیم موضوع ارکان عقد الوکالة او اعطاء تعریف جامع للوکالة او الالتزامات الملقاة على عاتق الطرفین او السلطة الممنوحة للوکیل بموجب القانون إلا انها جاءت معالجة لبعض اسباب انتهاء سلطة الوکیل وتفویض بعض المهام لوکلاء فرعیین او من الباطن واثر الوکالة بین الوکیل والغیر وبین الاصیل والغیر وحالة تنازع المصالح .
ومن اجل تسهیل ابرام عقود التجارة الدولیة والتقلیل من حالات ابطالها فقد افردت مبادئ المعهد الدولی لتوحید القانون الخاص (الینیدروا) الفصل الثالث متضمناً الاسباب التی تخل بصحة العقد وجرى تناولها ضمن مبحثین حدد فی (المبحث الاول) الاسباب التی تمس صحة العقد وتبیح ابطاله وتشمل الغلط والاکراه التغریر وعدم التوازن البین والمجحف بین التزامات المتعاقدین وبذلک جاءت مبادئ الینیدروا مکرسة للمبدأ المستقر فی غالبیة القوانین البطیئة وهو ان الارادة الحقیقیة للمتعاقد هی الارادة الحرة الخالیة من العیوب.
اما (المبحث الثانی) من (الفصل الثانی) فقد تناول کاتبه آثار اختلال العقد فقد جاءت نصوص مبادئ الینیدروا محدده للآثار العامة لعدم صحة العقد کما عرض الکاتب ما تضمنته هذه النصوص من احکام خاصة تتعلق ببعض عیوب الرضا والاثر المترتب على عدم مشروعیة العقد.
أما (الفصل الرابع) فقد خصص لشرح المواد الخاصة بتفسیر العقد إذ تناول الکاتب توضیح المذهبین الشخصی والموضوعی فی التفسیر اضافة الى الظروف والمعاییر المؤثرة فی التفسیر ووحدة بنود العقد ومبدأ اعمال النص وحالة عدم وضوح النص والتباین اللغوی بین فسخ العقد وسد فجوات العقد ، فعلى الرغم من ان المادة (1/6) من هذه المبادئ تقضی بضرورة تفسیرها وفقا للطابع الدولی لها بما یساهم فی توحید تطبیقها الا انا واضعی هذه المبادئ قد حرصوا على استخلاص قواعد تفسیر متوازنة ومعترف بها عالمیا مستوحاة من المعاییر المشترکة لنظریات التفسیر المألوفة محلیاً فی الانظمة القانونیة المختلفة والقوانین الموحدة وهذا یدل ان قواعد التفسیر هذه او على الاقل بعضها منسجمة بشکل اساسی مع القواعد المحلیة فی تفسیر العقود.
اما (الفصل الخامس) فقد شرح کاتبه ما تضمنته مبادئ الینیدروا من مواد تتعلق بمضمون العقد وحقوق الغیر والشروط ضمن ثلاث مباحث، فی (المبحث الاول) من الفصل المذکور اعلاه برز کاتبه المسائل المتعلقة بمضمون العقد وقد تناولتها المبادئ المذکورة بتسعة مواد قانونیة تم من خلالها الترکیز على الالتزامات العقدیة من حیث بیان تصنیفها وطبیعتها علاوة على وضع نص خاص بالتزام قد لا یکون محلا لتنظیم خاص فی القوانین العربیة وهو الالتزام بالتعاون . کما اکدت مبادئ الینیدروا من خلال هذا الفصل على مسائل اخرى کنوعیة الاداء وتحدید البدل والعقد غیر محدد المدة وایضاً المسائل المتعلقة بالإبراء من الالتزام او اکثر .
اما (المبحث الثانی) من (الفصل الخامس) فقد تطرق کاتبه الى مسألة حقوق الغیر من خلال تنظیمها لمسالة الاشتراط لمصلحة الغیر فقد اکدت على انه یجوز للطرفین المتعهد والمشترط باتفاق صریح او ضمنی ان یمنحا حقا للغیر (المنتفع)، ویتحدد وجود حق المنتفع تجاه المتعهد ومضمونه باتفاق الطرفین ویخضع للشروط والقیود الاتفاقیة الاخرى واخضعت هذه المسالة تحت عنوان العاقدین المتعهد والمشترط لمصلحة المنتفع.
کما خصصت مبادئ الینیدروا (خمسة مواد) لشرح الشروط التی یتم تعلیق العقد او الالتزام التعاقدی علیه وقد اتسمت هذه الشروط بالبساطة والوضوح یمکن تطبیقها طالما لا یوجد اتفاق بین الطرفین على ما یخالف احکامها فقد وضحت هذه المبادئ ما المقصود بالشرط الاتفاقی الذی یتوقف على وجود العقد کله والشرط الارادی المحض الذی یتوقف علیه وجود التزام معین من الالتزامات الناتجة عن العقد کالشرط الذی یتوقف على ارادة المدین ومدى وجود نیة حقیقیة لدیه للالتزام.
وجاء (المبحث الثالث) من (الفصل الخامس) موضحاً الآثار المترتبة على ادراج الشرط سواء اکان واقف ام فاسخ من حیث انقضاء العقد او الالتزام التعاقدی عند تحقق الشرط الفاسخ او نفاذ العقد او الالتزام التعاقدی عند تحقق الشرط الواقف، کما تضمنت هذه المبادئ معالجة مسالة تدخل احد الطرفین فی تحقق الشرط او منع تحققه من حیث الاثر المترتب على ذلک ، وایضا اکدت على مسالة المحافظة على حقوق الطرفین بالنص على الزام کل طرف بعدم الحاق الضرر بحقوق الطرف الاخر التی تثبت له بتحقق الشرط وحالات الاسترداد .
وجاء (الفصل السادس) من هذا الکتاب متعلق بموضوع الوفاء (التنفیذ) فقد اراد کاتبه شرح ما ورد من احکام خاصة ضمن مبادئ الینیدروا بخصوص المقصود بتنفیذ العقد وماهی اطرافه وزمان ومکان انعقاده وقد تناوله ضمن خمس مباحث فی (المبحث الاول) تم بیان ما المقصود بالتنفیذ، ای تنفیذ الالتزامات الناشئة عن العقد وهو قیام المدین بتنفیذ ما ترتب فی ذمته من التزامات فی مواجهة المتعاقد الاخیر، کما تم بیان أن مبادئ المعهد الدولی لتوحید القانون الخاص (الینیدروا) لم تتعرض لأطراف التنفیذ وممن یصح او لمن، الأمر الذی یفهم انها ترکتها للقواعد العامة المتعارف علیها فی التشریعات المدنیة لمختلف الدول والتی تحدد اطراف الوفاء بالالتزام أیا کان مصدره وهما کل من المدین والدائن ووکلاؤهما. وجاء (المبحث الثانی) من (الفصل السادس) من الکتاب تحت العنوان (زمان تنفیذ العقد) مؤکدة على کل طرف من طرفی العقد بوجوب تنفیذ التزاماته وعالجت بخصوص هذه الموضوع عدة مسائل فقد اکدت على ان تنفیذ الالتزام العقدی قد یتم دفعة واحدة أو على دفعات.
کما اعطت الحق للدائن ان یرفض عرض المدین للتنفیذ الجزئی للالتزام فی موعد الاستحقاق وایضاً حق الدائن فی ان لا یجبر على قبول التنفیذ المبکر طالما ان له مصلحة مشروعیة فی ان یتم التنفیذ فی موعد الاستحقاق لان قیام المدین بالتنفیذ المبکر یعد من حیث المبدأ مخالفة للعقد لان التنفیذ المبکر قد یخلف للدائن اوضاعاً غیر ملائمة او یتطلب نفقات اضافیة .
کما وضح الکاتب فی (المبحث الثالث) من (الفصل السادس) قاعدة عامة فی (تحدید مکان التنفیذ) وهی ان التنفیذ یکون فی المکان المتفق علیة صراحه بین اطراف العقد او المکان الذی تقتضیه طبیعة الالتزام او تشیر الیه ظروف التعاقد وهنا جاءت المبادئ معالجة للحالة التی لا یتفق اطراف العقد فیها صراحة على المکان الذی یجب فیه تنفیذ الالتزام مؤکدة على ان التنفیذ فی هذه الحالة یکون فی مکان عمل الدائن فی الالتزامات النقدیة وهذا لا یعنی انها خالفت القاعدة القاضیة بأن (الدین مطلوب لا محمول) الدارجة فی التنفیذ لان قواعد الینیدروا قررت ان القاعدة المذکورة اعلاه تتعلق بباقی الالتزامات الاخرى غیر النقدیة حین قررت فی احد المواد ان یکون مرکز عمل المدین هو محل التنفیذ لباقی الالتزامات الاخرى غیر النقدیة.
اما (المبحث الرابع) من (الفصل السادس) فقد تضمن بعض الاحکام الخاصة بالتنفیذ کالتنفیذ او الدفع بواسطة (الشیک) أو بأدوات دفع اخرى کسند السحب "السفتجة" أو السند الاذنی "الکمبیالة" أو بواسطة بطاقة ائتمان أو وسائل الدفع الالکترونی او حتى بوعد بالدفع او یتم الدفع او التنفیذ بواسطة قیام المدین بالتمویل النقدی الى مؤسسة مالیة صرح الدائن بان له حساب فیها ، کما اشارت المبادئ الى عملة التنفیذ والتی یعتمد تحدیدها على اتفاق الطرفین فاذا لم یتحقق الاتفاق فإن التنفیذ یتم بالعملة المتداولة فی المکان الذی یتم به التنفیذ.
وجاء المبحث الخامس من (الفصل السادس) موضحاً الظروف الشاقة إذ خصصت مبادئ الیونیدروا ثلاث مواد قانونیة خاصة بالظروف الشاقة وهی التی تتحقق بوقوع احداث تغیر بشکل جوهری توازن العقد وقد برز الکاتب ما تناولته تلک المواد من شروط لتحقق الظرف الشاق.
وقد کان للکاتب توصیات فی نهایة شرحه للمواد الخاصة بتنفیذ العقد اهمها المسألة المتعلقة بتعیین جهة الوفاء فی الحالة التی تتعدد فیها الالتزامات غیر النقدیة فی ذمة المدین لدائن واحد فقد اشار الکاتب الى انها تحتاج مزیدا من التوضیح فیما یتعلق بإمکانیة نشوب نزاع یتعلق بتعیین جهة التنفیذ والمعاییر الواجب اتباعها فی ذلک کما وجدنا ان الکاتب اوضح مسألة مهمة اخرى تتعلق بحق اللجوء الى القضاء فی حالة الظروف الشاقة اذ اعطت المبادئ لطرفی العقد الحق فی اللجوء الى القضاء عند اعادة التفاوض وفشلهم فی التوصل الى اتفاق.
وجاء رأی الکاتب ان هذا الحکم معقول فقط فی الحالة التی یتأثر فیها طرفی العقد بالظروف الشاقة حیث تکون لهما مصلحة فی إعادة التفاوض وتعدیل العقد أو فسخه، ولکن الغالب ان یکون للظروف الشاقة اثر على التزامات احد الاطراف دون الآخر فلا یتصور والحال کذلک ان یکون للطرف غیر المتأثر بالظروف الشاقة مصلحة فی اللجوء الى القضاء لعدم وجود مطالب لدیه تتعلق بهذه الظروف بل ان مصلحته المجردة تقتضی الإبقاء على العقد دون تعدیل أو فسخ.
أما (الفصل السابع) فقد تضمن اربع مباحث ،سلط الضوء فی (المبحث الاول) على المقصود بعدم التنفیذ بانه کل اخلال من احد الاطراف لأی من التزاماته الناشئة عن العقد بما فی ذلک التنفیذ المعیب او المتأخر کما تبادل حالات وشروط الاعفاء من المسؤولیة کما سلط الشارح لمبادئ الینیدروا ما تناولته بخصوص القوة القاهرة مبیناً شروطها الموضوعیة والاجرائیة والاثار المترتبة علیها ومدى امکانیة قیام المدین على نفقته الخاصة باتخاذ کافة الوسائل الکفیلة بإصلاح عدم التنفیذ ووقف شروط.
واشارت المبادئ ایضاً الى مسألة التنفیذ العینی المباشر للالتزام والتنفیذ العینی غیر المباشر عن طریق فرض الغرامة القضائیة وضمنها الکاتب فی (المبحث الثانی) من (الفصل السابع ) تحت عنوان (الحق فی التنفیذ).
وقد جاءت المبادئ بحکمین لمسألتین هامتین الاول تتعلق بالإصلاح والابدال والثانیة تتعلق بحق الدائن فی تغیر الوسائل کما تناولت مسالة التنفیذ بمقابل ضمن موضوع التعویض اذ یتم التنفیذ بمقابل من خلال حصول الدائن على مقابل مالی عن عدم تنفیذ الالتزام عیناً .
أما (المبحث الثالث) من( الفصل السابع) فقد تضمن جزاء عدم تنفیذ الالتزام العقدی وهو الفسخ موضحاً احکامه المتعلقة بالحق فی الفسخ بشکل عام والاخطار بالفسخ ،والحالة الخاصة المتعلقة بعدم التنفیذ المبکر او المبتسر للعقد ومسألة تقدیم ضمانات کافیة لحسن التنفیذ .
کما تناول (المبحث الرابع) من (الفصل السابع) موضوع الحق فی التعویض فقد رسخت هذه المبادئ حق الدائن فی الحصول على تعویض عن الاضرار التی اصابته من جراء عدم التنفیذ .
أما (الفصل الثامن) فقد حمل عنوان (المقاصة القانونیة ) إذ تم تسلیط الضوء على ما تضمنته مبادئ الینیدروا بخصوص المقاصة القانونیة وفقا للمبادئ الموحدة لعقود التجارة الدولیة ولم تُعرف المبادئ الموحدة لعقود التجارة الدولیة المقاصة وانما نصت على احکامها وکیفیة وقوعها بشکل مباشر کما تضمن هذا الفصل فوائد المقاصة وشروطها والاثار المترتبة علیها کما جاء تأکید هذه المبادئ على مسالة انه اذا اختلفت مبالغ الدیون فان المقاصة تقضیها فی حدود مبلغ الدین الاقل وتنتج المقاصة اثرها من یوم الاخطار.
اما (الفصل التاسع) من هذا الکتاب فقد شرحت الدکتورة نسرین محاسنة ما تضمنه مبادئ الینیدروا بخصوص حوالة الحق ونقل الالتزامات وحوالة الدین مرکزة فی (المبحث الاول) على حوالة الحق واکدت من خلالها على (عنصر الاتفاق) عندما عرقتها بانها اتفاق بین شخص یقال له "المحیل" مع اخر یقال له المحال الیه على نقل حق للمحیل فی ذمة الغیر "المدین" الى المحال الیه ویتعلق بسداد مبلغ نقدی او تنفیذ اداء اخر وقد تتم الحوالة على سبیل الضمان .
کما یلاحظ من خلال شرح ما جاءت به مبادئ الینیدروا انها قد وسعت من نطاق حوالة الحق بحیث تشمل المال وغیر المال من الالتزامات الاخرى کتقدیم الخدمات المأجورة بخلاف ما نجده فی معظم القوانین الوطنیة فی ان محل حوالة الحق هی عبارة عن حوالات مالیة کما اعتبرت مبادئ الینیدروا حوالة الحق بمثابة ضمان لالتزام معین فهی اقرب للتأمین الشخصی وشبهت الامر وکاّن المحیل یقدم کفالة شخصیة لتنفیذ التزام علیه للمحال له وفی هذه الحالة لا یکون للمحال له حق مطلق فی اقتضاء المبلغ المحال به ، اذ انه اعطی کتامین ولایصار الى استیفائه إلا اذا أخل المحیل بتنفیذ التزامه تجاه المحال له، وبما ان هذا الاثر خروج على الاصل فی حق المحال له المطلق فی استیفاء قیمة الحوالة فبإمکان المحیل والمحال له تضمین الهدف من الحوالة فی الاتفاق فیما بینهما بحیث یعد هذا الشرط من حق المحال له المطلق کما تناول هذا الفصل اجراءات الوفاء بالحوالة وما یترتب على صدور حوالة الحق من اثار قانونیة تمثل بحقوق المحال له والتزامات المحیل.
وجاء (المبحث الثانی) من (الفصل التاسع) متضمنا شرح للمواد الخاصة ب نقل الالتزام (حوال الدین) اذ تناول الشارح تسلیط الضوء على نطاق الدیون القابلة للحوالة ببیان مفهوم الالتزام القابل للحوالة اذا جاء فی مقدمة هذه المبادئ النص على انه یمکن حوالة الالتزام بدفع مبلغ من النقود او تقدیم اداء اخر من الشخص (المدین الاصلی) الى شخص اخر (المدین الجدید).
وقد تمیزت المبادئ فی تنظیمها لحوالة الدین فی انها توسع من نطاق الدیون التی من الممکن حوالتها ولهذا استخدمت لفظ (الالتزام) ولیس الدین فکل التزام فی ذمة المدین قابل للحوالة وسواء اکان مالاً نقدیاً او التزام بتقدیم خدمات معینة فوفقاً لهذا المنطق یجوز حوالة الالتزام الضمان لبضاعة معینة ثم بیعها ویجوز حوالة الالتزام باستصدار رخصه لمزاولة نشاط معین (حوالة الدین).
لا تنطبق المبادئ فیما یخص تنظیمها لنقل الالتزام على الحالات التی تتحقق فیها الحوالة بحکم القانون حیث تختص المبادئ فقط بالحوالة التی تتم بالاتفاق بین الاطراف کما استعرض الکاتب ما نظمته مبادئ الینیدروا بخصوص حوالة الدین وحوالة الحق.
کما اولت مبادئ الیونیدروا للتقادم اهتمام کبیر وذلک مراعاة للأوضاع القانونیة المستقرة التی مضى علیها فترة طویلة من الزمان یتعین على الاشخاص احترامها والاطمئنان لها للوصول الى استقرار المعاملات المالیة والذی من شأنه ان یسهم فی توحید امن المجتمع بتوفیر بیئة تعاملات امنة مستقرة والا فان المجتمع الخالی من التنظیم قانونی للتقادم یوصف بانه مجتمع اقرب الى الفوضى واعطت تلک المبادئ مفهوم له یختلف عن مفهومه التقلیدی الذی یقصد به مرور الزمان المسقط للحق بذاته اذ ان مفهومه فی ظل هذه المبادئ یقصد به مرور الزمان المانع من سماع الدعوى بمعنى یمنع سماع دعوى الدائن عندما یتمسک المدین بدفع مرور الزمان وبذلک فان المبادئ لم تتبنى مسألة سقوط الحق بتقادم الزمان وانما تعطل وسیلة حمایته.
کما عالج الفصل العاشر مسألة وقف التقادم وانقطاعه فبینت ان اقرار المدین بحق الدائن یؤدی الى انقطاع مدة التقادم فتزول مدة التقادم السابقة کاملة وتبدا مدة تقادم جدیدة یبدأ حسابها من الیوم التالی للیوم الذی حصل فیه الاقرار وقد جاءت مبادئ الینیدروا بتوضیح الاسباب التی تودی الى وقف مدة التقادم فقد یکون الوقف بسبب مباشرة اجراءات قضائیة او اجراءات تحکیمیة او اجراءات تسویة ودیة او بسبب قوة قاهرة او وفاة احد المتعاقدین او لکون ارادة احد الاطراف شابه عارض من عوارض الاهلیة.
کما ادخلت مبادئ الینیدروا المعدلة لسنة 2010 مبدأ جدید الى المبادئ التجاریة وهی تضامن المدینین وتضامن الدائنین وضمنتها الفصل الحادی عشر فی مواده (السبعة عشر) اجابت من خلالها على عدة اسئلة طرحت ضمن العقود الدولیة وهی ما مدى حقوق کل من الدائنین المتضامنین لدى المدین وما مدى التزامات کل من المدینین المتضامنین تجاه الدائن وماهی الدفوع التی قد تثار من ای من الاطراف تجاه الطرف الاخر وما هو الجواب القانونی عندما یوفی المدینون المتضامنون الدائنین المتضامنون بحقوقهم وکیف یتم تقسیمها بینهم وعندما یقوم مدین متضامن بوفاء الالتزام الکامل فهل له الحق بمطالبة المدینین المتضامنین الاخرین وهل یطالبهم بالتضامن ایضاً ام لا وما هو الحل ان کان احدهم غیر قادر على الوفاء وکیف تکون طبیعة التزام الدائنین المتضامنین تجاه الدائن الذی قام بالوفاء.
The Author declare That there is no conflict of interest