المسؤولیة الجنائیة لضباط الشرطة عن قتل المتظاهرین المؤلف الکاتب –سمیر محمد الششتاوی-(*)-
Criminal Liability of Police Officers for Killing Protestors Author - Samir Mohammed Al-Shashatawi -
|
شیماء عبد الستار جبر
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Shaima AbdalSattar Jabr
College of law / University of Mosul
Correspondence:
Shaima AbdalSattar Jabr
E-mail:
|
(*) مقال مراجعة الموضوع.
Doi: 10.33899/alaw.2020.164618
© Authors, 2020, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المسؤولیة الجنائیة لضباط الشرطة عن قتل المتظاهرین مؤلف للکاتب سمیر محمد الششتاوی یتناول فیه احداث التظاهرات التی حدثت فی مصر والتی اعقبتها ثورة 25 ینایر، فقد خرج الشعب المصری فی مظاهرات مطالباً بالإصلاح السیاسی والاقتصادی والاجتماعی وقد تفاقمت حدة هذه المظاهرات وانتشرت فی ارجاع المحافظات المصریة کافة، لاسیما فی الاماکن الشهیرة (کدار القضاء العالی ومجلس الشعب ، ومیادین اخرى فی المحافظات) لقد کانت هذه المظاهرات تخرج للتعبیر عن مطالب مشروعة لتفشی الفقر والبطالة وکانت المتظاهرین یخرجون لساعات وبعد ذلک تنفض دون حصول ای مواجهات مع رجال الشرطة لابل ان دور الشرطة المصریة اتسم بالسلمیة وکان دوره یقتصر على محاصرة اماکن التظاهر ومنع تعطیل حرکة المواصلات ، لکن بعد ان زادت حدة التظاهرات بدأ المتظاهرون یعلنون عزمهم البقاء فی ساحات التظاهر وافتراش الارض لعل الحکومة ترضخ لمطالبهم وهنا زاد العبء الملقى على عاتق رجال الشرطة حیث ان المتظاهرین لا تتوفر لدیهم التجهیزات المناسبة ولاسیما المأوى والمأکل والعلاج، فبدأت المنظمات الدولیة بالتدخل وتقدیم العون والمساعدة .
لقد حاول مؤلف هذا الکتاب تسلیط الضوء على العبء الملقى على رجال الشرطة وطبیعة دورهم وواجباتهم فی اثناء التظاهرات فکان دورهم یزداد ومسؤولیاتهم تتعاظم کلما زادت حدة التظاهرات ، لقد حملت الحکومة المصریة جهاز الشرطة المسؤولیة کاملة للتعامل
مع التظاهرات مما ارهق جهاز الشرطة فکان رجال الشرطة یبقون فی الشوارع لساعات طویلة لمتابعة المظاهرات والتصدی لها ، وکأن المشکلة بین رجال الشرطة والمتظاهرین مما ولد الکراهیة لدى قطاعات کبیرة من الشعب ضد الشرطة مما اصابهم بالإحباط وجعلهم یشعرون بالظلم لانهم یؤدون واجبهم ،وانهم لم یقصروا فی اداء هذا الواجب لکن مع هذا کله تعامل رجال الشرطة المصریة مع المتظاهرین بالطریقة الروتینیة (محاصرة المتظاهرین وعدم الاصطدام معهم) واستمر الحال على ما هو علیه حتى ینایر 2011 وتحدیداً یوم 25 ینایر حیث فی هذا الیوم اصر البعض من المعتصمین على البقاء فی میدان التحریر وعدم مغادرته ومن جانب اخر اصرت قوات الشرطة على انهاء الاعتصام ومغادرة الجمیع لمیدان التحریر وهنا حدثت مواجهة بین رجال الشرطة والمتظاهرین وفضت الشرطة الاعتصام بالقوة (العصی وخراطیم المیاه) ولکن المتظاهرین لم تنثنی عزیمتهم واصروا على الخروج فی مظاهرات حاشدة جدیدة وکان یلوح فی الافق ان امراً استثنائیاً سیحدث فی فیما سماه المتظاهرین بجمعة الغضب الا ان الحکومة اتخذت موقف المتفرج وکان رئیس الجمهوریة ورئیس الوزراء یراقبون الاحداث عن بعد فی حین ان رجال الشرطة کانوا فی الواجهة ویتحملون مهمة التصادم مع المتظاهرین.
وجاء یوم 28 ینایر (جمة الغضب) وبعد انتهاء صلاة الجمعة اندفع الملایین من ابناء الشعب الى الشوارع والمیادین تصرخ حناجرهم من ظلم السلطة وعدم استجابتها الى مطالبهم وبعدها ابلغ وزیر الداخلیة رئیس الجمهوریة بعدم امکانیة سیطرة رجال الشرطة على الوضع واصدر على اثر ذلک رئیس الجمهوریة امراً بحظر التجوال ونزول قوات الجیش الى الشوارع وکانت التوجیهات بضرورة تعاون الشرطة مع الجیش لضبط الامن.
لکن ما حدث لم یکن بالحسبان ابداً، فقد تواترت الانباء عن سقوط العدید من القتلى والجرحى بین المتظاهرین وتم اقتحام مراکز الشرطة من قبل المتظاهرین وتم الاستیلاء على الذخیرة والاجهزة اللاسلکیة وتم نهب المحال التجاریة وانتشر البلطجیة وارباب السوابق فی کل مکان.
وهکذا مرت الایام وسقط العدید من القتلى بین المتظاهرین.. وهنا یثیر مؤلف الکتاب العدید من التساؤلات التی حاول الاجابة علیها فی ثنایا هذا المؤلف وهی:-
- من المسؤول عن قتل المتظاهرین هؤلاء؟
- وهل المسؤولیة سیاسیة ام جنائیة؟
- وماهی مسؤولیة رئیس الحکومة؟
- وما هی مسؤولیة وزیر الداخلیة عن قتل المتظاهرین؟
- وهل یتحمل ضباط الشرطة المسؤولیة الجنائیة عن قتل المتظاهرین؟
- وکیف یتحمل قیادات الشرطة مسؤولیة حرق الاقسام والمراکز رغم الهجوم علیها من المتظاهرین اهالی ارباب السوابق؟
- واذا کانت الجانی مجهولاً فکیف یسند الى رجال الشرطة تهمة الاضرار بالمال العام؟
کذلک یثور التساؤل عن المسؤولیة المدنیة عن تعویض اهالی القتلى اثناء المظاهرات؟
هذه التساؤلات وغیرها حاول مؤلف هذا الکتاب الاجابة علیها من خلال هیکلیة تم تقسیمها الى قسمین:-
القسم الاول وهو القسم النظری وقد تناول فیه المؤلف بالشرح والتعلیق وعلى النحو التالی:-
الفصل الاول:- کان مخصصاً لبیان القصد لجنائی فی القتل العمد (حیث یقوم القصد الجنائی على العلم والارادة فالعلم یتطلب ان یحیط مرتکب الجریمة بارکان الجریمة وعناصر کل رکن ولا یشذ عنصر من هذه القاعدة الا استثناء والارادة ان تتجه الى الفعل الذی تقوم به الجریمة والى النتیجة التی تترتب علیه).
اما الفصل الثانی:- فتناول فیه القتل العمد بصوره المشددة وهی (سبق الاصرار، اقتران القتل بجنایة) وتناول المؤلف اسباب الاباحة فی القتل العمد (الدفاع الشرعی لرجال الشرطة عن انفسهم، او اداء الواجب والدفاع عن مراکز الشرطة وحفظ الامن والنظام العام).
اما الفصل الثالث:- فتناول فیه المؤلف المساهمة الجنائیة والتی یقصد بها تعدد الذین ارتکبوا ذات الجریمة او الجرائم وهی بهذا المعنى تفترض ان الجریمة الواقعة لم تکن ولیدة نشاط شخص واحد ولا ثمرة لإرادته وحده وانما ساهم فی ابرازها الى حیز الوجود عدة اشخاص . لقد تناول الباحث فی هذا الفصل (ارکان المساهمة الجنائیة وانواعها) وتناول الاشتراک سواء اکان (بالتحریض او الاتفاق او المساعدة).
اما فی خضم الفصل الرابع:- فتناول المؤلف الاضرار غیر العمدیة بالأموال والمصالح المعهود بها الى الموظف وبین المؤلف ان المشرع اشترط شرطین للأضرار غیر العمدیة وهما اولاً ان یکون خطأ الموظف جسیماً وثانیهما ان یکون الضرر الناجم عنه جسیم هو الاخر وقد اشار المؤلف ان هذا الموقف من جانب المشرع یشکل فی ذاته خطوة جریئة –اکثر مما یجب – فی حمایة الاموال العامة لما تحمله من خطر حقیقی على الجهاز الاداری للدولة وبث روح الرعب والفزع فی نفوس الموظفین.
اما القسم الثانی من المؤلف وهو القسم العملی من المؤلف فقد تناول فیه الکاتب الاتهامات الموجهة للمتهمین بقتل المتظاهرین وعلى النحو التالی:-
تناول فی الفصل الاول المحاکمة العدلة (حق الدولة فی العقاب وحق المتهم فی الدفاع) حیث قام مؤلف الکتاب بتطبیقها على الثورة المصریة معلنا انه هنالک العدید من ابناء الشعب المصری من تقدموا ببلاغات ضد المسؤولین للمطالبة بالقصاص معلنا انه لا یمکن القبول بالأحکام المسبقة ولا مناص الا بمحاکمة عادلة تتوفر فیها کل الضمانات للمتهم بدایة من اجراءات التحقیق وصولاً للمحاکمة).
اما الفصل الثانی فکان مکرساً لبیان مدى مسؤولیة رئیس الجمهوریة عن قتل المتظاهرین وتناول فیه (امر الاحالة وناقش مسألة توافر القصد الجنائی لدى رئیس الجمهوریة) وتطرق فیه الى قرار النائب العام المصری بحبس الرئیس السابق حسنى مبارک 15 یوماً على ذمة التحقیق بتهمة التحریض على قتل المتظاهرین.
اما الفصل الثالث فکان مکرساً لبیان المسؤولیة الجنائیة لوزیر الداخلیة ومساعدیه عن احداث 25 ینایر حیث تناول فیه (المسؤولیة الجنائیة عن الاشتراک فی قتل المتظاهرین بالاتفاق والتحریض والمساعدة و مسؤولیة وزیر الداخلیة ومساعدیه عن انسحاب الشرطة والفراغ الامنی وتعطیل امر رئیس الجمهوریة بالحفاظ على الامن ومسؤولیة وزیر الداخلیة ومساعدیه عن الاضرار بالمال العام).
وتناول الکاتب فی مؤلفة فی خضم الفصل الرابع (ببیان المسؤولیة الجنائیة لضباط الشرطة اثناء المظاهرات والثورات حیث تناول فیها مسؤولیة ضباط الشرطة عن قتل المتظاهرین فی المیادین العامة واماکن التظاهر وتناول فیه کذلک مدى مسؤولیة ضباط الشرطة عن قتل المتظاهرین امام اقسام ومراکز الشرطة والسجون وتناول فیه مدى مسؤولیة ضباط الشرطة فی حالة تنفیذهم لأوامر رؤسائهم ، والدفاع الشرعی کسبب من اسباب الاباحة فی القتل اثناء المظاهرات، وتناول اخیراً دراسة عملیة لأحکام الدفاع الشرعی على افعال رجال الشرطة اثناء ثورة 25 ینایر المصریة).
اما الفصل الخامس فکان مکرساً لبیان دور العناصر الاجنبیة فی قتل المتظاهرین واقتحام السجون اما الفصل السادس فتناول فیه التعلیق على تقریر لجنة تقصی الحقائق فی احداث 25 ینایر وخیراً تحدث عن دور الاعلام الفاسد وراء الانهیار المعنوی للشرطة.
The Author declare That there is no conflict of interest