الاستلام: 20/1/2020 القبول: 17/3/2020
Available online at https://regs.mosuljournals.com/, © 2020, Regional Studies Center,
University of Mosul. This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)
Received: 26/1/2020 Accepted: 17/3/2020
Abstract
| |
|
|
|
|
|
| |
The research intends to shed light on the changes and developments taking place in the liberal economic theory after the global economic crises. The occurrence of these economic crises, especially financial ones, often requires a reconsideration of the intellectual and theoretical basis to find solutions and treatments for getting out of these crises. The global financial crisis (2007-2008) is one of the most prominent financial crises that caused a change in the liberal economic theory, especially in the United States of America. Perhaps, the most prominent change is the call for increased government intervention in the economy and a return to the Keynesian theory that supports the government's role in managing the economy and the market.
Keywords: economic liberalism; financial crisis; Keynesian theory; rescue plan.
|
|
| |
| |
|
|
| |
| |
|
|
مقدمة
تعد الأزمات المالیة من أهم الأحداث الاقتصادیة التی یمکن أن تجری تغییراً کبیراً فی الأفکار والنظریات السائدة، فکثیراً ما یتبعها ظهور العدید من النظریات التی تحاول إیجاد حلول وبدائل لتلافی مثل هذه الأزمات، وان الأزمة المالیة العالمیة التی اجتاحت العالم الرأسمالی عام (2008) تعد من أکبر وأقسى الأزمات التی أثرت بشکل کبیر فی النظام الرأسمالی العالمی وفرضت الکثیر من التساؤلات حول مستقبل هذا النظام وانعکست بشکل مباشر على مجمل البناء النظری للنظام الاقتصادی الرأسمالی وعلى ثوابت اللیبرالیة الاقتصادیة تحدیدا، وتحدث الکثیر عن کون هذه الأزمة مثلت نهایة اللیبرالیة الاقتصادیة ونظام السوق الحر، وأنعشت آمال الکثیر من الاقتصادیین من ذوی الاتجاهات المختلفة، وسنحاول فی هذا البحث التعرف على اللیبرالیة الاقتصادیة وعلى الأزمة المالیة وأسبابها ومسار تطورها، فضلاً عن التعرف على التغییر الذی احدثته هذه الأزمة فی اللیبرالیة الاقتصادیة.
أهمیة البحث: تنطلق أهمیة البحث من معرفة اللیبرالیة الاقتصادیة ودورها فی إحداث الأزمات المالیة والتی یمکن أن ترسم خطوطاً أساسیة، بالإمکان الاستفادة منها لمحاولة التنبؤ بالأزمات المالیة المتوقعة مستقبلًا ومعرفة مدى التغیر والتطور الذی یحصل فی النظریات الاقتصادیة على اثر مثل هذه الأزمات.
إشکالیة البحث: إن الأزمة المالیة العالمیة التی شهدتها الولایات المتحدة الأمریکیة والعالم الرأسمالی خلقت حالة من الارباک على الصعید الفکری والنظری، لاسیما أن أهم اسباب الأزمة المالیة تدور حول النظریة (النیولیبرالیة) القائمة على الایمان المطلق باقتصاد السوق وقدرته على معالجة المشاکل الاقتصادیة والمالیة، کما أن ضرورة ایجاد الحلول للخروج من هذه الأزمة استدعى العودة الى نظریات وافکارٍ مغایرة کان قد تم الاستغناء عنها فی وقتٍ سابق ومنها النظریة الکینزیة القائمة على مبدأ ضرورة تدخل الدولة فی الاقتصاد.
فرضیة البحث: ینبثق البحث من فرضیة فحواها أن حجم وقوة الازمة المالیة العالمیة لعام (2007-2008) خلقت ضغوطاتٍ على صناع القرار ولاسیما فی الولایات المتحدة الامریکیة، وشکلت وضعاً جدیداً تطلب إدخال تغییراتٍ فی اللیبرالیة الاقتصادیة نفسها بهدف احتواء هذه الأزمة ومعالجة الآثار الکبیرة التی خلفتها
هیکلیة البحث: وبناءً على ما تقدم آنفاً فقد تم توزیع البحث إلى مبحثین فضلاً عن المقدمة والخاتمة التی ضمت النتائج التی تم التوصل إلیها، وقد تضمن المبحث الأول: اللیبرالیة الاقتصادیة والأزمات المالیة، وقد تم تقسیمه إلى مطلبین، تضمن المطلب الأول التعریف باللیبرالیة الاقتصادیة، وتضمن المطلب الثانی التعریف بالأزمة المالیة العالمیة. أما المبحث الثانی: دراسة التأثیر والتغیر فی اللیبرالیة الاقتصادیة بعد الأزمة المالیة العالمیة (2007-2008)، فقد تم تقسیمهُ أیضاً إلى مطلبین، تناول المطلب الأول السیاسات الاقتصادیة الأمریکیة لمعالجة الأزمة المالیة، ولاسیما أن الازمة المالیة العالمیة (2007-2008) انبثقت من الولایات المتحدة الامریکیة تحدیداً، أما المطلب الثانی فقد تناول أثر الأزمة المالیة العالمیة(2007-2008) فی اللیبرالیة الاقتصادیة.
المبحث الأول
اللیبرالیة الاقتصادیة والأزمات المالیة
یمکن القول ان النظریة اللیبرالیة الاقتصادیة تبلورت عبر مدة طویلة من الزمن فهی لم تظهر بصورتها ومبادئها وافکارها الحالیة دفعةً واحدة بل مرت بمحطات مختلفة اثرت فیها وغیرت من افکارها، وتعد الأزمات الاقتصادیة ولاسیما المالیة أحد اهم هذه المحطات، وسنحاول فی هذا البحث التعرف على اللیبرالیة الاقتصادیة واهم مراحل تطورها، فضلاً عن التعرف على مفهوم الازمات المالیة واهم الازمات التی تعرضت لها اللیبرالیة الاقتصادیة والعالم الرأسمالی.
المطلب الأول: تعریف اللیبرالیة الاقتصادیة
بدایة یمکن القول أن اللیبرالیة هی امتداد للرأسمالیة، والتی یمکن تعریفها بأنها نظام اقتصادی، ظهر فی القرن الرابع عشر للمیلاد على ید الطبقة البرجوازیة التی خلفت الطبقة التجاریة وطبقة الإقطاع، والرأسمالیة هی نظام اجتماعی وسیاسی قائم على أساس تنمیة الملکیة الفردیة وعلى اساس توسیع مفهوم الحریة الفردیة، ومحاولة فتح الأسواق أمام المنافسة بین الأفراد بعیداً عن تدخل الدولة ([1])، وقد کانت الرأسمالیة أساس المدرسة الکلاسیکیة والتی ظهرت فی القرن الثامن عشر ([2])، والتی وضع أسسها المفکر الاقتصادی "آدم سمیث" فی کتابه الشهیر "ثروة الأمم" .([3]).
والکلاسیکیة او المدرسة الکلاسیکیة هی فلسفة لیبرالیة اقتصادیة، ترى أن حق الملکیة الشخصیة والحریة الاقتصادیة هی مبادئ أساسیة فی الحیاة الاقتصادیة، بوصفها حقاً مقدساً للإنسان منحته إیاه الطبیعة، لذلک لا ینبغی للدولة التدخل فی توجیه النشاط الاقتصادی أو الحد من الملکیة، کما أنها تهتم بالتصرفات الاقتصادیة الجزئیة والمشاکل المرتبطة بالمصلحة الفردیة وهی مشاکل الاسعار والمردود والقیمة وهی ترى "أن المجموعة تتکون بعد إضافة الجزئیات بعضها ببعض، کما أنها فلسفة سکونیه ففی أغلب الأحیان تنصب دراستها على واقع معین وفی مدة زمنیة معینة" ([4]).
وقد تمکنت هذه المدرسة من السیطرة على الفکر الاقتصادی، ولاسیما فی الولایات المتحدة، طوال قرن من الزمن، فهی تعد نفسها أنموذجا لقیم السوق الحرة النفعیة (البراجماتیة) ([5])، کما استمر هذا الفکر بالسیطرة على التحلیل الاقتصادی، حتى ازمة الکساد العالمی ومن ثم سیطرة النظریة الکینزیة ([6])، وقد ارتبطت النظریة الکینزیة باسم الشخص الذی أسسها"، وقد لاقت أفکاره رواجاً لدى الکثیر من المفکرین المعاصرین وقد بنیت المدرسة الکینزیة على تحلیل أفکار "جون ماینارد کینز"([7]) ولاسیما ما قدمه فی کتابه "النظریة العامة فی التوظیف والفائدة والنقود فی عام (1936)" ([8])، إذ قام کینز فی هذا الکتاب بوضع نظریة جدیدة من نظریات الاقتصاد الکلی والتی ابتعدت نوعا ما عن النتائج الأساسیة لفرضیة (الرکود طویل الأجل) واعتمدت بدلاً عن ذلک على (تقنیات التثبیت السلبیة)، وذلک من اجل ضمان تحقیق معدلات نمو بطیئة ولکن ثابتة ومستمرة ([9]).
وقد استمر الأثر الکینزی فی السیاسات المالیة والاجتماعیة فی الولایات المتحدة خاصة، والبلدان الرأسمالیة المتقدمة الأخرى فی أوربا وغیرها، عامة، وذلک من أواسط ثلاثینات القرن الماضی ([10])، ففی الولایات المتحدة اتجه معظم المحللین الاقتصادیین إلى تفسیر أزمة الکساد على أنها تتعلق بحجم الإنفاق الحکومی، وأن زیادة حجم الإنفاق هو الحل الوحید لتلک الأزمة، ولا یمکن الحکم على الإنفاق الحکومی من المنطلق الإنسانی أو من منطلق الکفاءة، وذلک لأن دور الدولة فی الحیاة الاقتصادیة أصبح أکثر وضوحاً واکبر بکثیر من أی وقت مضى، کما ساعدت الحرب على توحید النظرة الجدیدة للاقتصاد وعلى تنمیة الدور المؤسسی الجدید ولو بطریقة غیر مستقرة بسبب تداعیات الحرب ([11]).
ویعد نظام بریتون وودز([12]) الخاص بأسعار الصرف الأساس الذی تم عن طریقه بناء هذا النوع من اللیبرالیة الکینزیة، والتی یمکن تسمیتها باللیبرالیة (المقیدة) فی الثلاثینات والأربعینات من القرن الماضی فی الولایات المتحدة ومختلف دول العالم. وقد سعى هذا النظام المالی الدولی إلى التوفیق بین الاستقرار السیاسی المحلی ونظام عالمی یهدف إلى تسهیل عملیة التجارة على المستوى العالمی([13])، أما المرحلة التی اعقبت تلک الفترة فقد طرِحت فیها نقاشات فکریة اقتصادیة مکثفة حول النشاط المصرفی، والنقود والسیاسة النقدیة والتجارة الدولیة والسیاسة الجمرکیة. ولکن لم یکن هناک تقریباً مفکرون اقتصادیون لیقودوا ذلک النقاش أو حتى المشارکة فیه، وإن غالبیة تلک الکتابات کانت مملة یعوزها البریق([14]).
وفی عام (1971) وبعد حدوث أزمة (الرکود التضخمی) فی الولایات المتحدة الأمریکیة، أعلنت الحکومة الأمریکیة عن ربطها سعر الدولار بالذهب، وقد شکل ذلک اعترافاً بتسلل الوهن إلى جسد الاقتصاد الأمریکی([15]).
وقد بدأت بعد ذلک ثورة نظریة جدیدة مضادة للأفکار والنظریات الکینزیة بقیادة الاقتصادی الأمریکی الکلاسیکی الجدید "میلتون فریدمان" الذی حاز على جائزة نوبل فی الاقتصاد عام (1981) ([16])، کما برزت هذه النظریة فی الاقتصاد بالتزامن مع بروز طبقة قویة جداً فرضت هیمنتها على الواقع الاقتصادی وهیمنت على مقدراته ([17]).
وقد عرفت هذه النظریة بالنظریة النیولیبرالیة "Neoliberalism" وأصبحت الأنموذج السیاسی والاقتصادی المحدد لملامح العصر، فهی تشیر إلى مجموعة العملیات والسیاسات التی بموجبها یتم السماح لمجموعة من أصحاب المصالح الخاصة ذوی الصلة بالتحکم قدر الإمکان بالحیاة الاجتماعیة والاقتصادیة بهدف مضاعفة أرباحهم الشخصیة([18]).
وقد بنیت هذه النظریة على أساس أن السوق تقوم بتصحیح نفسها بنفسها، وتتسم بالکفاءة فی الإنتاج و العدالة، وفی توزیع الدخل وأن الحل الذی یقدمه اقتصاد السوق لمعالجة بعض المشاکل هو الحل الأمثل ([19])، کما أنها ترى أن سبب حدوث المشاکل الاقتصادیة هو تدخل الدولة فی الاقتصاد، دون ابداء ای اهتمام لدور الشرکات الکبرى فی ذلک وشیوع احتکار القلة([20])، کما ترى النظریة الاقتصادیة النیولیبرالیة أن تبادلات السوق قادرة على تحقیق الحد الأعلى للرفاهیة الاجتماعیة، وهی تقوم بذلک بدرجة عالیة من السعة المعرفیة والتقنیة بشکل یجعلها متاحة بشکل رئیس للإقتصادیین المحترفین الذین یملکون المهارات الریاضیة الملائمة، کما انها تضفی الجودة المعرفیة العالیة لهذا العمل، کما یشیر مصطلح النیولیبرالیة لأیدیولوجیا سیاسیة واسعة الانتشار، تمجد أفضلیة واولویة السوق فی توزیع السلع والخدمات على التوزیع الحکومی، وتفضل تقلیص الإنفاق العام وتخفیض الضرائب، وإضعاف اتحادات العمال، کما تحارب تنظیم الحکومة للنشاط الاقتصادی، ولکنها فی الوقت ذاته تتبنى الدیموقراطیة الإجرائیة وسیادة حکم القانون، ویعد کتاب میلتون فریدمان ”الرأسمالیة والحریة“، والذی حقق نجاحًا عالیاً، مثالاً جیدَا لکیفیة ترجمة الحجج الاقتصادیة للنیولیبرالیة لأیدیولیوجیا سیاسیة رائجة([21]).
وقد تلقت اللیبرالیة الدعم فی بدایاتها من الرئیس الامریکی السابق (ریغان)، وکذلک رئیسة وزراء بریطانیا السابقة (تاتشر)، وقد مثلت طوال مدة الثمانینات والتسعینات الاتجاه الاقتصادی السیاسی العالمی المهیمن الذی تبنته أحزاب الوسط السیاسیة وکثیر من أحزاب الیسار التقلیدیة إلى جانب السیاسات التی تتبناها المصالح المباشرة للمستثمرین فاحشی الثراء (أکثر من ألف شرکة عملاقة)([22]).
وقد کان من نتائج هذه اللیبرالیة الجدیدة حدوث تزاید کبیر فی التفاوت الاجتماعی والاقتصادی، وکذلک ارتفاع ملحوظ فی الحرمان الشدید لدى أمم وشعوب العالم الأکثر فقراً، واقتصاد عالمی متقلب، وثروة هائلة غیر مسبوقة بحوزة الأغنیاء([23]).
فالمبدأ اللیبرالی الجدید یرتکز على الطبیعة الإنسانیة التی تبنى على حب الإنسان للتملک والثراء، فمشکلة اللیبرالیة الاقتصادیة هی فی مبالغتها فی الاعتماد على هذه الطبیعة ومحاولة تقدیم مصلحة الفرد على مصلحة المجتمع، وفی اجتهاد بعض المحللین، یعد "الجشع" هو الباعث الاساسی لعنجهیة السوق والذی یقودها إلى مغامرات غیر مسؤولة من شأنها ان تتسبب فی أزمات مالیة مماثلة لأزمة عام (2007-2008)، وفضلاً عن عامل "الجشع" کان هناک توسع فی دور السوق وانتشار قیم السوق إلى مدى بات یؤثر فی جوانب من الحیاة تأثیرات سلبیة، إذ أن هذا التوجه أدى إلى ترسیخ اللامساواة فی المجتمع، حین یصبح توافر السلع التی تکون بطبیعتها سلعاً عامة ویتساوى المواطنون فی استحقاقها، کخدمات الأمن والتعلیم والصحة ونظافة البیئة خاضعاً للبیع والشراء فی السوق، تصبح فرص الحصول على الکفایة منها متحیزة إلى الأغنیاء دون الفقراء، ما یتناقض مع مبدأ المساواة بین المواطنین([24]).
فضلاً عن ذلک فإن التوسع فی نطاق السوق بات یشمل سلعاً لأمور لم تکن ضمن نطاقه، ومثال على ذلک احدى الممارسات التی لجأت إلیها بعض المدارس فی الولایات المتحدة، وهی دفع مکافآت مالیة للتلامیذ لقاء إنجازهم قراءة کتب معینة، بوصفها وسیلة لتشجیعهم على القراءة، فهذه الممارسات لابد أن تنتج تأثیراً معنویاً ضاراً فهو یحول عملیة القراءة من مصدر رضى ومتعة للقارئ إلى عبء یتقاضى القائم به أجراً على تحمله، کذلک نرى أن استئجار مقاتلین مرتزقة لخوض الحروب یحقن دماء المواطنین، لکنه بالتأکید یفسد معنى المواطنة([25]).
وبذلک یمکن القول أن الأفکار اللیبرالیة الجدیدة تعد أحد أهم الأسباب التی خلقت العدید من المشاکل الاقتصادیة الکبرى وتسببت فی احداث نقاط خلل جسیمة فی الاقتصاد الرأسمالی نتج عنه ازمات کبیرة ومن أهمها الأزمة المالیة العالمیة 2008، کما أن الحلول النظریة المطروحة کانت فی کل مرة تدور حول دور الدولة فی الاقتصاد وتتراوح بین اشراک اکبر أو تقلیص اکبر لدور الدولة فی الاقتصاد وفی ادارة الاسواق.
المطلب الثانی: تعریف الأزمة المالیة العالمیة (2007-2008)
الأزمة لغویاً: "الشدة والضیق وأزم العام علیهم أی ضاق واشتد قحطه وقلّ خیره، والأزمة هی مرحلة أو مدة یشتد فیها الصراع الى درجة یتحتم فیها الوصول الى حل حاسم" ([26])، أما فی الاصطلاح فبالإمکان القول أن مفهوم الأزمة یعنی اقتصادیاً حالة اختلال التوازن ما بین الإنتاج والاستهلاک، کما أن الأزمة المالیة تعرف بأنها "حالة تمس أسواق البورصة وأسواق الائتمان لبلد معین أو مجموعة من البلدان، وتکمن خطورتها وآثارها فی الاقتصاد التی تسبب أزمة مالیة ثم انکماش اقتصادی عادة ما یصاحبه انحسار القروض وأزمات السیولة النقدیة وانخفاض فی الاستثمار وحالة من الذعر والحذر فی أسواق المال"([27]).
والأزمات المالیة تعرف ایضاً بأنها محطات تمر بها الاقتصادات فی مسیرتها عبر التاریخ وتتسبب فی ضعف وهشاشة وسوء أداء فی النظام المالی لهذا البلد أو ذاک، وتعبر الأزمات عن انهیار مفاجئ یحدث فی مجموع المتغیرات المالیة، مثل حجم الإصدارات، وأسعار الأسهم، والسندات، وقیمة القروض، والودائع المصرفیة، وأسعار الصرف، کما ویمتد آثار ذلک فی القطاعات الأخرى([28])، ولعل انفجار "فقاعة العقارات" فی الولایات المتحدة الأمریکیة وما نجم عنها من بعض الاضطرابات فی أسواق المال والعقار خیر مثل على ذلک، إذ کان لطلب المضاربین والمستثمرین على الأصول المالیة والنقدیة دور کبیر مهم فی ظهور الفقاعة المالیة ووصولها إلى حد یفوق حد المعقول مما أدى فی النهایة انفجارها وظهور ما یعرف بالأزمة المالیة ([29]).
وتعد الأزمة المالیة عام (2007-2008) والتی شهدها الاقتصاد العالمی، الأسوأ منذ أزمة الکساد العظیم الاقتصادیة التی بدأت عام (1929)، وتعید غالبیة الآراء حول هذه الأزمة إلى الانهیار المالی الذی حدث فی أسواق المال الأمریکیة فی نهایة (2008)، والتی تحولت إلى أزمة ضربت مجمل الاقتصاد العالمی([30]).
فقد بدأت الأزمة المالیة نتیجة ما أطلق علیه بأزمة (الرهون العقاریة)، فالعقارات فی الولایات المتحدة الأمریکیة تعد أکبر مصدر للإقراض والاقتراض، لأن امتلاک العقار هو حلم لکل مواطن امریکی، لذلک فالمواطن الامریکی یشتری عقاره بالدین من المصرف مقابل ان یرهن هذا العقار، والأزمة بدأت فیما عرف بالرهون العقاریة (الأقل جودة)، إذ یشتری المواطن بیتاً بالدین وبالمقابل یرهن هذا العقار، ومن ثم ترتفع قیمة العقار، فیحاول صاحب العقار استحصال قرض جدید نتیجة ارتفاع سعر العقار، وذلک مقابل رهن جدید من الدرجة الثانیة، ومن هنا جاءت تسمیها بأنها أزمة الرهون الأقل جودة([31])، فضلاً عن ذلک فإن هناک قروض ضخمة تم تقدیمها إلى مقترضین لدى بعضهم سجل ائتمانی ضعیف، أو غیر موجود، فضلاً عن ذلک فقد توسعت المؤسسات المالیة فی إعطاءها القروض للمؤسسات العقاریة وکذلک شرکات المقاولات بمبالغ جاوزت ال(700) ملیار دولار أمریکی. مما أدى کذلک الى ارتفاع معدل الفائدة وإلى إحداث تغییر کبیر فی طبیعة السوق الأمریکیة وقد تمثل هذا التغیر فی انخفاض أسعار المساکن، وهذا ادى الى تقلیص حجم ضمانات المصارف، ومن هنا بدأ فتیل الأزمة بالاشتعال، إذ استوجب ذلک على الکثیر من المقترضین سداد قروضهم، کما وأصبحت المؤسسات المالیة وشرکات الاقراض تعانی من تداعیات ومشاکل القروض الضخمة والمتراکمة([32])، وقد لجأت الى "توریق" الدیون العقاریة واستصدار مشتقات مالیة على هذه الأوراق، إذ قامت شرکات التمویل العقاری ببیع سندات الدین المتجمعة إلى شرکات اخرى متخصصة، وذلک ما ادى الى تحویل سندات التوریق إلى أوراق مالیة اصبحت قابلة للتداول، وهذا ما انتج موجات متتابعة من الأصول المالیة المبنیة على أصل واحد، وأثر ذلک کله فی تزاید الطلب على شراء العقارات، ومن ثم ارتفاع أسعار البیوت إلى حدود عالیة لا تتناسب مع قیمتها الحقیقیة. وغالباً ما کانت الشرکة التی أصدرت الرهن تقوم ببیعه لشرکة اخرى، تقوم بدورها ببیعه لشرکة ثالثة، ما ادى إلى ارتفاع أسعار العقارات بشکل کبیر، ومن ثم دخول السوق العقاریة فی ظاهرة سمیت ب(الفقاعة) والتی زادت من درجة المخاطر([33]). کما وعمد المصرف الاحتیاطی الاتحادی الأمریکی، فی محاولة الحفاظ على مستوى التضخم ومنعه من الارتفاع، إلى رفع معدل الفائدة، مما أدى إلى زیادة عبء الدیون على أصحاب الدخل المتوسط والمحدود، وبدأت تظهر بوادر التوقف عن الدفع واسترداد الأملاک العقاریة، ولقد تراکمت الخسائر بشکل کبیر لدى المصارف بسبب السندات التی فقدت قیمتها من جهة، وبسبب توقف المقترضین عن دفع أقساطهم من جهة اخرى، کما وامتد الانهیار أیضاً إلى السندات والأوراق المالیة، مما أدى إلى انهیار الأسواق المالیة فی أنحاء العالم کافة، وانتقلت الأزمة من القطاع المالی إلى القطاع العینی (الحقیقی) ودخل الاقتصاد العالمی فی حالة من الرکود([34]).
وقد تعددت الآراء حول الأسباب الرئیسة التی أدت إلى حدوث هذه الأزمة، فالبعض رأى أن الأسباب الرئیسة التی تکمن وراء الأزمة تتمثل فی زیادة حجم السیولة فی المصارف الأمریکیة، وتوفر الظروف المغریة للإقراض وعدم التدقیق فی دخول المقترضین، فضلاً عن التوقعات اللاعقلانیة للمقترضین والغیاب شبه الکامل للرقابة المالیة وآلیات الضبط الحکومیة([35]).
فیما عزا البعض الآخر السبب الرئیس للأزمة بالتحول فی طبیعة الاقتصاد العالمی الذی اضحى اقتصاداً رمزیاً یقوم على اساس المضاربة فی الأصول المالیة، بحیث یقدر حجم الاقتصاد الرمزی بما یزید على أربعین ضعف عن حجم الاقتصاد الحقیقی، وهذا ما أدى إلى بروز الفقاعات المالیة القابلة للانفجار فی أیة لحظة([36]).
فی حین رکز البعض الآخر على التطورات الحاصلة فی المجتمع الصناعی، وتحوله إلى مجتمع معلومات، وبروز نمط جدید من الرأسمالیة نفسها، من رأسمالیة المنافسة، إلى الرأسمالیة الاحتکاریة، فضلاً عن الانتقال إلى الرأسمالیة المعلوماتیة، یضاف الى ذلک السیاسات الاقتصادیة الکلیة والتی تم اتباعها فی إطار "توافق واشنطن"([37])، والتی تمثلت فی تحریر التجارة الخارجیة والاسواق، وتحریر حرکة رأس المال مع غیاب الشفافیة فی إطار العولمة المالیة، وفی الوصول إلى حکومة الحد الأدنى، مما یعنی خفض الإنفاق العام وانسحاب الدولة من الشؤون الاقتصادیة والاجتماعیة([38]).
المبحث الثانی
دراسة التأثیر والتغیر فی النظریة اللیبرالیة الاقتصادیة بعد الازمة المالیة العالمیة (2007-2008)
تعد الأفکار الاقتصادیة ومنها اللیبرالیة الاقتصادیة فی الأساس نتاجاً لزمانها ومکانها ولا یمکن النظر إلیها بمعزلٍ عن العالم الذی تفسره. ومثلما یتغیر العالم، کذلک فإن هذه الأفکار لابد أن تتغیر، وفی الأعوام الماضیة وما شهده العالم والولایات المتحدة الأمریکیة على وجه الخصوص بسبب الأزمة المالیة العالمیة، حدث تغیر کبیر فی الحیاة الاقتصادیة انعکس بصورة کبیرة على اللیبرالیة الاقتصادیة.
وسنحاول فی هذا المبحث التعرف على اهم السیاسات الاقتصادیة الامریکیة لمعالجة الازمة المالیة لاسیما أن الازمة المالیة انطلقت من الولایات المتحدة وان السیاسات الاقتصادیة الامریکیة شکلت خط الدفاع الاول لمنع انهیار الاقتصاد الرأسمالی، کما سیتم التعرف فی هذا المبحث على أهم التغیرات والآثار التی اعترت اللیبرالیة الاقتصادیة بعد الأزمة المالیة عام (2007-2008) إثر هذه السیاسات.
المطلب الأول: السیاسات الاقتصادیة الامریکیة لمعالجة الازمة المالیة (2007-2008)
تمثلت السیاسات الاقتصادیة الامریکیة فی مواجهة الازمة المالیة العالمیة فی خطة الإنقاذ التی صاغها وزیر الخزانة الأمیرکیة "هنری بولسون" وصادق علیها کل من مجلس النواب والشیوخ والتی هدفت إلى تأمین حمایة افضل للمدخرات والأملاک العقاریة التی تعود إلى دافعی الضرائب، وحمایة الملکیة وتشجیع النمو الاقتصادی وزیادة عائدات الاستثمارات إلى أعلى حد ممکن، کما تم اعتماد قانون للخطة ومهلة تنتهی بنهایة عام( 2009)، تقوم على ضخ (700) ملیار دولار لشراء الدیون الهالکة التی ارهقت السوق المالیة الأمیرکیة وهددت بانهیارها. کما نص القانون أیضا على مساهمة الدولة فی رؤوس أموال وأرباح الشرکات المستفیدة من هذه الخطة، بشکل یسمح بتحقیق أرباح إذا تحسنت ظروف الأسواق، کما وأقرت الخطة منح إعفاءات ضریبیة بنحو (100) ملیار دولار للطبقة الوسطى والشرکات، وتحدید التعویضات لرؤساء الشرکات عند الاستغناء عنهم، واستعادة العلاوات التی تم تقدیمها على أرباح متوقعة لم تتحقق بعد، کما منعت الخطة الأمیرکیة أیضا دفع تعویضات تشجع على مجازفات لا فائدة منها، وتم تحدید المکافآت المالیة لمسؤولی الشرکات الذین یفیدون من التخفیضات الضریبیة (500) ألف دولار([39]).
ومن خلال هذه الخطة، ومن اجل تخفیف حدة الأزمة ومعالجة بعض سلبیاتها، اضطرت الولایات المتحدة إلى زیادة الإنفاق الحکومی الاستثماری والاستهلاکی زیادة کبیرة الأمر الذی أدى إلى تزاید الدیون الأمریکیة بشکل کبیر، حیث وصل الدین إلى (14,3) تریلیون دولار أمریکی ای ما یعادل (97%) من الناتج المحلی الإجمالی الأمریکی فی حین کان السقف (6,95) تریلیون دولار فی عام (2000)([40]).
کما فقد حوالی (240) ألف أمریکی لوظائفهم فی شهر تشرین الأول من عام (2008)، ووصل عدد العاطلین عن العمل إلى حوالی (10) ملایین أمریکی أی بمعدل (6,5) سنویاً([41]).
فضلاً عن ذلک فقد عمدت الولایات المتحدة الأمریکیة الى محاولة تخفیض معدلات الفوائد، وشراء أصول المصارف، والشرکات المتعثرة، وضمان ودائع الأفراد، فضلاً عن المطالبة بالتشدید والرقابة على عمل المؤسسات المالیة ومحاسبة المسؤولین عن الأزمة([42]).
وقد کانت خطة الانقاذ، موضوعاً للجدل بین دعاة اللیبرالیة الحادة وأنصار اللیبرالیة الاجتماعیة عند عرضها للتصویت أمام (الکونکرس الأمریکی)، حیث رفض انصار اللیبرالیة الحادة هذه الخطة لقناعتهم بضرورة ترک السوق تعمل لوحدها وعلى وفق قوانینها، وأنه لیس على الحکومات تغطیة وحمایة سوء إدارة المصارف، أما دعاة اللیبرالیة الاجتماعیة فکان رفضهم للخطة منطلقاً من کون ان خطة الانقاذ اتجهت لحمایة حقوق المصارف الدائنة ومصالحها من دون ان تراعی مصالح المقترضین الذین یوشک ثلاثة ملایین منهم على فقدان منازلهم([43]).
وفی حین تعالت بعض الأصوات التی تقول أن الإجراءات المتخذة فی خطة الإنقاذ، تهدف إلى تهدئة الأسواق المالیة، والتخفیف من حالة الذعر من أجل إعادة الثقة إلى النظام المالی المصرفی، مع عدم المساس بالأساس الذی یقوم علیه الاقتصاد الحر، وکانت هنالک مناداة صریحة لقیام نظام اقتصادی عالمی جدید، فضلاً عن الإعلان عن فشل النظام الرأسمالی([44]).
المطلب الثانی: أثر الأزمة المالیة لعام (2007-2008) فی اللیبرالیة الاقتصادیة
یمکن القول أن الأزمة المالیة العالمیة قد أثرت بشکل کبیر فی اللیبرالیة الاقتصادیة الجدیدة وانها قد جعلت النظام الرأسمالی یهتز دون أن یسقط، إذ استمر قائماً یشوبه شیء من الوهن والضعف فی ظل أعنف أزمة مالیة واجهته خلال العقود الأخیرة فأدت إلى إضعاف أو اهتزاز أهم ثوابته متمثلة فی الآتی:
أولاً: التحول نحو تدخل الدولة فی الاقتصاد، ومحاولات التنظیم والمتابعة والحد من التحریر الاقتصادی الکامل، وقد جاءت المبادرة أولاً-فی تغییر هذا الوضع وزیادة تدخل الدولة- من قبل المصارف وشرکات التأمین الکبرى فی الولایات المتحدة الأمریکیة حیث انها استنجدت الحکومة بأن تنقذها وتقدم لها أموالاً طائلة کی تخرج من الازمة، وبعد أن کانت تعارض فرض الضرائب، أصبحت بحاجة إلى أموال دافعی الضرائب من الطبقة العاملة لکی تبقى صامدة فی مواجهة الازمة، وبعد أن کان طلبها الوحید هو عدم تدخل الدولة فی الشأن الاقتصادی، ظهرت فجأة حکومة نشطة تتدخل بکثافة فی الاقتصاد لإنقاذ المستثمرین من أنفسهم([45])، فمنذ عام (2008) لجأت عدة دول بمواجهة هذه الأزمة من خلال تدخلها بقوة لإعادة تحریک الاقتصاد، وتصحیح الخلل، ووقف سلسلة الإفلاسات فعمدت الحکومة الامریکیة الى إقرار برنامج قیمته (700) ملیار دولار، لإنقاذ الاقتصاد وتصحیح الخلل([46]).
کما أن تعاقب الأزمات قد دعا إلى تدخل الدولة فی الاقتصاد بشکل أکبر فمع بروز أزمة الدیون السیادیة الأوروبیة والأمریکیة، تراکمت الدیون الحکومیة لنسب تجاوزت الحد الأعلى المقرر من الاتحاد الأوروبی وهو (60%) من الناتج المحلی الإجمالی، وتسارع ارتفاع هامش العائدات على السندات والأوراق المالیة الحکومیة، فی حین بلغ الدین الأمریکی (200%) مقارنة بالناتج المحلی الإجمالی([47]).
وبحسب تقریر صادر عن الکونکرس الأمریکی فإن الدین الأمریکی قد ازداد بشکل ملحوظ وارتفع من نحو (6,95) تریلیون دولار عام (2000) حتى وصل إلى نحو (9) تریلیون دولار عام (2010) ([48]). کما أن اتساع نطاق أزمات الدیون، قد خلق ضغوطا متزایدة على البنوک الأوروبیة والمؤسسات المالیة العالمیة على نحو ینذر بتفاقم أزمة القطاع المالی العالمی، وتزاید احتمالیة انتقالها إلى مجال الاقتصاد الحقیقی([49])، ویمکن القول أن هذه الأزمات لم تدفع الدول نحو اعتماد سیاسات جدیدة غیر تقلیدیة فحسب، وإنما دعتها أیضاً إلى إعادة النظر فی الفکر الاقتصادی والنظریات الاقتصادیة التی اعتمدت علیه خلال المرحلة الماضیة، کما اعادت الاعتبار للنظریة الکینزیة التی کانت قد طمرت تحت الرکام منذ عام (1973)، والتی تدعو إلى تدخل الدولة فی الاقتصاد([50]).
فقد تم إثبات خطأ النظریة الاقتصادیة الکلاسیکیة التی تذهب إلى أن الأسواق الحرة تقود حتماً وبصورة تلقائیة إلى تأمین العاملین، ومنذ انهیار الأسواق المالیة وانتشار البطالة والکساد فی ثلاثینات القرن العشرین (1929-1933)، تبین أن آلیة التصحیح الذاتیة للأسواق الحرة غیر صحیحة وإنها على الأقل لا تصح دائماً، وسیما فی ظروف انعدام الثقة وعدم الیقین([51]).
ثانیاً: فقدان اللیبرالیة الاقتصادیة الأمریکیة لجاذبیتها فقد کان للأزمة المالیة آثاراً کبیرة على ما یمکن أن یطلق علیه "نموذج وول ستریت"، فالأداء المتواضع لمؤسسات وول ستریت قد جعل (نیویورک) تخسر الکثیر فی جانب قوتها الناعمة، وجاذبیة أنموذجها الاقتصادی اللیبرالی([52]).
وفی کل الأحوال یبقى الاقتصاد الامریکی احد اکبر الاقتصادات فی العالم، لکن طریقة نظر العالم الیه قد تغیرت، ولم تعد الدول، حتى قبل الأزمة تنظر إلى الدولار بکونه مخزنا جید للقیمة، لأن قیمته متراجعة ومتقلبة، کما ازداد فقدان الثقة فیه مع تضخم الدین الأمریکی واستمرار مجلس الاحتیاطی الفیدرالی بطبع النقود من دون توقف وذلک ما ترک تأثیراً طویل المدى على الولایات المتحدة الأمریکیة وعلى مرکزها الاقتصادی فی العالم([53]).
کما أن جاذبیة النظام الغربی اللیبرالی بصورة عامة انخفضت بشکلٍ ملحوظ، بعد أن أثبتت التجربة نجاح نماذج دولیة اخرى، مزجت ما بین دینامیة اقتصاد السوق، ونظمها الثقافیة والسیاسیة الخاصة، ونجحت فی الحصول على مکانة متمیزة على خارطة الاقتصاد العالمی شرقاً وغرباً، وبعیداً عن الأنموذج اللیبرالی الغربی ولیس أدل على ذلک من الصعود الاقتصادی الآسیوی فی الشرق الأقصى، والتقدم الاقتصادی البرازیلی فی أمریکا اللاتینیة، وتجربة جنوب أفریقیا فی أقصى الجنوب الأفریقی([54]).
ثالثاً: زیادة المیل نحو استخدام القوة العسکریة فی العلاقات الدولیة وهو الأمر الذی یناقض الفکر اللیبرالی الأمریکی، الذی یرى أن الاقتصاد یقلل من استخدام القوة العسکریة فی العلاقات الدولیة، فخطورة الأزمات المالیة الأمریکیة لا تقتصر على إفقار الملایین من الأمریکیین بل انها تمتد لتشمل التأثیر السلبی على وضع الاقتصاد العالمی وقد یصل الأمر إلى استخدام القوة والاحتلال العسکری، فمع اشتداد الأزمات الاقتصادیة تحاول الإدارة الأمریکیة التفتیش عن الحلول الخارجیة، ویمکن ان یکون التدخل العسکری الأمریکی فی الکثیر من مناطق العالم دلیل على ضربة استباقیة للحد والوقوف بوجه الأزمات متوقعة الحدوث مستقبلاً، فالتدخل العسکری یعنی تزایدا فی الإنفاق الذی یعنی زیادة الطلب الکلی وخصوصاً فی جانب الاستهلاک وهذا ما یؤدی الى المحافظة على مستوى معین من الإنتاج الذی یضمن الربح، وعدم تراجع الشرکات الأمریکیة، وفتح الاسوق الواسعة أمامها، والقضاء على مشکلة ضیق السوق الذی قد ینجم عن اشتداد المنافسة فی ظل الاقتصاد المعولم، وهذا ما ینسجم بشکل طبیعی مع المبادئ الرأسمالیة التی تبیح استخدام الوسائل المختلفة ومنها الاحتلال العسکری، کما حصل فی أواخر القرن التاسع عشر وبدایة القرن العشرین من أجل السیطرة على المواد الأولیة الرخیصة وفتح الأسواق أمام السلع النهائیة المصدرة([55]).
رابعاً: تزاید الأصوات وتعالیها التی تنادی بضرورة التوجه والانتقال نحو بدائل أخرى للفکر الاقتصادی اللیبرالی، فالإحساس بخطورة الدور الذی یؤدیه معدل الفائدة فی الاقتصاد العالمی، کونه المحرک الأساسی للنظام الرأسمالی، هو ما جعل التفکیر یتجه نحو بدائل تمویلیة أخرى، من أبرزها (الصیرفة الإسلامیة) التی ما زال دورها یتعاظم، بحیث انتقل عدد المؤسسات المالیة الإسلامیة من مؤسسة واحدة سنة (1975) إلى (390) مؤسسة تعمل فی أکثر من (75) بلداً بأصول تفوق (700) ملیار دولار. وتتمیز المصارف الإسلامیة لیس فقط باستبعادها للفائدة وتحریم المضاربة فی النقود فحسب، وإنما ایضاً بارتباط التحویل فیها بالاقتصاد العینی، مما یؤدی إلى حساب دقیق لمخاطر الائتمان، وقد تکون هذه المزیات هی التی دفعت "بوفیست فینست"، رئیس تحریر مجلة challenges"" ، إلى کتابةِ مقال فی افتتاحیة الجریدة فی (11/أیلول/2008)، بعنوان "البابا والقرآن" جاء فیه: "أظن أننا بحاجة أکثر فی هذه الأزمة إلى قراءة القرآن لفهم ما یحدث بنا وبمصارفنا، لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد فی القرآن من أحکام وتعالیم وطبقوها، ما حل بنا ما حل من کوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزری، لأن النقود لا تلد نقوداً"([56]).
خامساً: فقدان الثقة بالدیمقراطیة اللیبرالیة، لقد کانت أزمة النظام الرأسمالی العالمی عام (2008) قد أطلقت أحداثاً وأفکاراً جدیدة ومغایرة حول التغییر العالمی، مثلت سباقاً سیاسیاً واقتصادیاً وثقافیاً ارتبطت به الجدالات حول الدیمقراطیة والثقة فیها والعدالة العالمیة من منظورات العالم الغربیة([57])، إذ أظهرت العدید من استطلاعات الرأی فی الاتحاد الأوروبی أن غالبیة الناخبین لا یثقون بأحزابهم السیاسیة وباتوا یشککون فی مدى خدمة حکوماتهم للمجتمع وللصالح العام وعلى سبیل المثال، أظهر مؤشر الدیمقراطیة الذی تعده مؤسسة "Economic Intelligence Unit" تراجع الدیمقراطیة على مستوى العالم منذ اندلاع الأزمة المالیة فی عام (2008)([58]).
یمکن القول مما تقدم آنفاً ان اللیبرالیة الاقتصادیة تعرضت الى تغییر وتطور نتیجة لأحد اکبر واشد الازمات التی طالتها فی تاریخها والتی تسببت بتراجع اللیبرالیة بشکل عام فی العالم وفقدان الثقة فیها، ولیس ادل على ذلک من التحدث عن اهمیة الحلول المستمدة من الشریعة الاسلامیة لمواجهة الازمة لاسیما أن الدول الغربیة وعلى رأسها الولایات المتحدة حاولت تشویه صورة الإسلام فی العالم ووصفه بأنه مرادف للإرهاب، کما أن هذه الأزمة کانت صدمة غیر متوقعة للعالم الرأسمالی، أظهرت نقاط الوهن والضعف فی النظریة اللیبرالیة الاقتصادیة، واجبرت الدول الرأسمالیة على تغییر نهجها واتباع حلول تمس جوهر الفکر اللیبرالی الذی یدعو الى التحریر الاقتصادی الکامل والى عدم تدخل الدولة فی الاقتصاد.
الخاتمة
تعد الأزمة المالیة التی أصابت الولایات المتحدة الأمریکیة والعالم الرأسمالی عام (2008) محطة صعبة مرت بها الدول الرأسمالیة وقد عبرت عن هشاشة إدارة الأسواق المالیة فی هذه الدول، وقد کانت هناک العدید من الأسباب وراء هذه الأزمة منها، التطور الحاصل فی طبیعة الاقتصاد وتحوله إلى اقتصاد رمزی یقوم على المضاربة فی الأصول المالیة. فضلاً عن التحول إلى مجتمع المعلومات والانتقال من الرأسمالیة المنافسة إلى الرأسمالیة الاحتکاریة. لکن یبقى السبب الأساسی للأزمة فی طبیعة النیولیبرالیة الاقتصادیة التی توکد على غیاب الرقابة والشفافیة فی إطار العولمة المالیة، وتخفیض الإنفاق الحکومی وانسحاب الدولة من الشأن الاقتصادی والاجتماعی، وعلى الاعتماد على المبدأ القائل أن السوق تصحح نفسها بنفسها وتتسم بالکفاءة.
ومن خلال ما تقدم آنفاً فقد تم التوصل إلى العدید من الاستنتاجات منها:
- إن النظام الرأسمالی تعرض إلى ضعف أو اهتزاز فی أرکانه وثوابته الأساسیة مثل عدم تدخل الدولة فی الاقتصاد والتحریر الاقتصادی، لاسیما وأن أهم أدوات علاج الأزمة کان زیادة التدخل الحکومی فی الاقتصاد من خلال خطط الإنقاذ.
- اثبتت النیولیبرالیة الاقتصادیة فشلها فی ادارة السوق، کما ان المعالجة تطلبت التخلی عن النیولیبرالیة والعودة الى النظریة الکینزیة التی تدعم الدور أو التدخل الحکومی فی ادارة الاقتصاد والسوق.
- کما إن اللیبرالیة الاقتصادیة فقدت الصورة المثالیة التی طالما نظر الیها العالم من خلالها، فقد کانت تعد نموذجاً یحتذى به وتسعى العدید من الدول الى تطبیقهِ.
- اظهرت الازمة المالیة اهمیة الفلسفات الاقتصادیة الاخرى، ومنها "الاسلامیة" التی ترفض التعامل بالفائدة "الربا"، لاسیما أن تراکم الفوائد کان من أول وأکبر مسببات الازمة.
الهوامش والمصادر
([1]) سمیة حیرش، الفلسفة الأمریکیة بین اللیبرالیة والبراغماتیة –شارل بیرس نموذجاً-، اطروحة دکتوراه مقدمة إلى کلیة العلوم الاجتماعیة، جامعة وهران، الجزائر، 2011-2012، ص60.
([2])عبد الرزاق فارس الفارس، الأزمة المالیة العالمیة..الأسباب والتداعیات والحلول، ( أبو ظبی، مرکز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتیجیة)، ط1، 2010، ص 71-72.
([3]) سمیة حیرش، المصدر السابق، ص61.
([5]) جین هیک، بناء الرخاء...لماذا کان رونالد ریغان والآباء المؤسسون محقین بشأن الاقتصاد، ترجمة أحمد محمود، (أبو ظبی، هیئة أبو ظبی للثقافة والتراث)، ط1، 2011، ص ص69-71.
([6]) عبد الرزاق فارس الفارس، المصدر السابق، ص 72.
(7) جون ماینارد کینز (1883-1946) هو اقتصادی انکلیزی، وهو ابن الاقتصادی جون نیفل کینز، تعلم الاقتصاد على ید مارشال وبیجو، وکتب مجموعة کبیرة من المقالات والکتب، أهمها "النظریة العامة"، الذی هاجم فیه النظریة الکلاسیکیة التی کانت تفترض أن النظام الاقتصادی سیکون دائماً عند مستوى التوظیف الکامل، وأن هناک یداً خفیة تعمل على إرجاع الأسواق المختلفة إلى حالة التوازن، وذلک من خلال آلیات السوق وحریة السعر، التی من ضمنها مبدأ الحریة الاقتصادیة وعدم تدخل الدولة. عمرو هشام محمد، مدخل فی مدارس الفکر الاقتصادی..نظرة تحلیلیة للتطورات الاقتصادیة المعاصرة من منظور الاقتصاد الإسلامی والاقتصاد الرأسمالی، (دمشق، دار طلاس)، ط1، 2009، ص 152.
([8]) عمرو هشام محمد، المصدر السابق، ص 152.
(9) Robert M. Collins, The Business, Response to Keynes, (New York, Colombia University), 1981, p. 54.
([10]) عبد المنعم السید علی، مستقبل النظام الرأسمالی واستقراره فی ظل الأزمات المالیة العالمیة والعولمة المالیة، المؤتمر العلمی العاشر...الاقتصادیات العربیة وتطورها بعد الأزمة الاقتصادیة 19-20 کانون الأول، بیروت، 2009، ص 9.
([11]) مارک بلیث، التحولات الکبرى، الأفکار الاقتصادیة والتغییر المؤسسی فی القرن العشرین، ترجمة نیرمین صلاح النرفتاوی، مراجعة سمیر کریم، (القاهرة، المرکز القومی للترجمة)، ط1، 2010، ص 150.
(12) نظام بریتون وودز الخاص بأسعار الصرف: وهو النظام الذی کان سائداً منذ الحرب العالمیة الثانیة وحتى السبعینات وکان یجمع بین الذهب والدولار المثبت بالذهب، عبد المنعم السید علی، المصدر السابق، ص 10.
([13]) مارک بلیث، المصدر السابق، ص 150.
([14]) جون کینیث جالبیرت، تاریخ الفکر الاقتصادی..الماضی صورة الحاضر، ترجمة احمد فؤاد بلبع، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطنی للثقافة والآداب، العدد (261)، الکویت، سبتمبر 2000، ص 18.
([15]) رمزی کلاک وآخرون، الامبراطوریة الأمریکیة، (القاهرة، مکتبة بیروت)، ط1، 2001، ص 148.
([16]) عبد المنعم السید علی، المصدر السابق، ص 9.
([17]) نصار الربیعی، دور الهیمنة الأمریکیة فی العلاقات الدولیة، (بیروت، الدار العربیة للعلوم ناشرون)، ط1، 2013، ص 130.
([18]) نعوم تشومسکی، الربح مقدماً على الشعب النیولیبرالیة والنظام العالمی، (دمشق، مکتبة الأسد)، ط1، 2011، ص 7-9.
([19]) جوزیف ستیغلر، أمریکا والأسواق الحرة وتدهور الاقتصاد، ترجمة عمر سعید الأیوبی، (بیروت، دار الکتاب العربی)، ط1، 2011، ص 291.
([20]) عبد المنعم السید علی، المصدر السابق، ص 4.
(21) إیفانزو سویل: النیولیبرالیة: الأیدیولوجیا، والسیاسات، والآثار الإجتماعیة، ترجمة: خبیب زهیر، بحث منشور على الرابط الاتی:www.nthar.ne
([22]) نعوم تشومسکی، المصدر السابق، ص 7.
(24) طاهر حمدی کنعان وحازم تیسیر جاحلة، الدولة واقتصاد السوق: قراءات فی سیاسات الخصخصة وتجاربها العالمیة والعربیة، المرکز العربی للدراسات والأبحاث ودراسة السیاسات، بیروت، 2016، ص 62-64.
([26]) احمد مختار عمر، معجم اللغة العربیة المعاصرة، (القاهرة، مکتبة عالم الکتب)، ط1، 2008، ص88.
([27]) الداوی الشیخ، الأزمة المالیة العالمیة وکیفیة علاجها من منظور النظام الاقتصادی العربی والإسلامی، وقائع مؤتمر جامعة لبنان، طرابلس، لبنان، 13-14 آذار 2009، ص 9.
([28]) عبد الحمید قدی، الأزمة الاقتصادیة الأمریکیة وتداعیاتها العالمیة، مجلة بحوث اقتصادیة، مرکز دراسات الوحدة العربیة، بیروت، العدد (46)، ربیع 2009، ص 8.
([29]) طالب عوض، أثر التقلبات المالیة الدولیة على أسواق الدول النامیة، المرصد الاقتصادی، الجامعة الأردنیة، الأردن، ص 1.
([30]) عمر عدلی، الکساد الثانی..الاقتصاد العالمی من الأزمة إلى الرکود، مجلة السیاسة الدولیة، مرکز الأهرام، القاهرة، العدد (187) ، السنة الثامنة والأربعون، ینایر، 2012، ص 76.
([31]) حازم الببلاوی، الأزمة المالیة الحالیة..محاولة الفهم، 4/10/2008 مقال منشور على الرابط التالی: http://www.cia.gov
([32]) عبد الحمید قدی، المصدر السابق، ص 11.
([33]) رازی محی الدین، مسببات الأزمات المالیة العالمیة وانعکاساتها، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادیة والقانونیة، دمشق، المجلد (29)، العدد (2)، 2013، ص 422.
([34]) سمیر التنیر، أوباما والسلام المستحیل..معرکة المصیر، (بیروت، شرکة المطبوعات للتوزیع والنشر)، ط1، 2011، ص 191.
(35) عبد الله فاضل الحیالی، الأزمة المالیة العالمیة وإنعکاساتهاعلى الدول الخلیجیة العربیة: رؤیة مستقبلیة، مجلة دراسات اقلیمیة، العدد(22)، السنة السابعة، نیسان2011، ص ص189-194.
([36]) عبد الحمید قدی، المصدر السابق، ص 13.
(37) توافق واشنطن :أطلق هذا التعبیر من قبل الاقتصادی الأمیرکی جون ویلیامسون، عام (1990) عند حدیثه عن حزمة السیاسات والإجراءات التی قام بوضعها صندوق النقد الدولی ودعمته وزارة الخزانة الأمیرکیة لغرض الاصلاح الاقتصادی والمالی لدول أمیرکا اللاتینیة فی أعقاب أزمة (المدیونیة الخارجیة العالمیة) والتی فجرتها المکسیک عام (1982) من خلال اعلانها عدم قدرتها على الوفاء بدیونها والتزاماتها المالیة، ویتکون توافق واشنطن من "إجراءاتٍ وسیاساتٍ هادفةٍ إلى إصلاح الوضع المالی العام عبر ترشید الإنفاق وتعبئة الإیرادات وإصلاح النظام الضریبی، ومن خلال تحریر التجارة الخارجیة، وتدفقات رأس المال قریب الأجل الموجه إلى أسواق الأوراق المالیة، وبعید الأجل المستهدف للإستثمار المباشر، وتخصیص المشاریع العامة فی ظل أسعار صرف تنافسیة". وفوق هذا کله لا بد من ضمان حقوق الملکیة والمحافظة علیها. وهذه الإجراءات و السیاسات التی سمیت بـ «توافق واشنطن» یمکن درجها تحت ثلاثة مبادئ أساسیة: اولا إستقرار الاقتصاد الکلی، ثانیا تنافس الأسواق، ثالثا انفتاح التجارة الخارجیة والاستثمار الأجنبی المباشر. محمد علی بک، وجهة نظر اقتصادیة..تحدیات الاصلاح الاقتصادی بعد فشل"توافق واشنطن، مقال منشور على الرابط الآتی: http://www.startimes.com
([38]) منیر الحمش، السیاسات الاقتصادیة الکلیة فی ظل الأزمة العالمیة الراهنة، مجلة بحوث اقتصادیة عربیة، الجمعیة العربیة للبحوث الاقتصادیة بالتعاون مع مرکز دراسات الوحدة العربیة، بیروت، العدد (46)، السنة السادسة عشرة، صیف 2009، ص 16.
)39) محمد احمد زیدان ، فصول الأزمة المالیة العالمیة اسبابها جذورها وتبعاتها الاقتصادیة، بحث مقدم الى مؤتمر حول: الأزمة المالیة العالمیة وکیفیة علاجها من منظور النظام الاقتصادی الغربی والإسلامی، جامعة الجنان، طرابلس –لبنان، 13-14 آذار 2009ص18.
([40]) رازی محی الدین، المصدر السابق، ص 424.
([41]) منیر الحمش، المصدر السابق، ص 13.
(42) منیر الحمش، المصدر السابق، ص20.
(43) عبد الحمید قدی، المصدر السابق، ص15.
(44) منیر الحمش، المصدر السابق، ص21.
([45]) عبد المنعم السید علی، المصدر السابق، ص 18.
([46]) بطرس لبکی، الأزمة الاقتصادیة العالمیة وانعکاساتها على لبنان وکیفیة معالجة تلک الانعکاسات، مجلة بحوث اقتصادیة، الجمعیة العربیة للبحوث الاقتصادیة بالتعاون مع مرکز دراسات الوحدة العربیة، العدد (47)، السنة السادسة عشر، صیف 2009، ص 136.
([47]) أبو بکر الدسوقی، العالم یتحول: حقائق جدیدة على الخریطة العالمیة، مجلة السیاسات الدولیة، العدد 187، مرکز الأهرام للدراسات والبحوث، القاهرة، ینایر 2012، ص 59.
([48]) یوسف خلیفة الیوسف، تعددیة القطبیة الاقتصادیة: التحولات والاحتمالات، شؤون اقتصادیة، (3)، مرکز دراسات الوحدة العربیة، بیروت، ینایر، 2012، ص 15.
([49]) سلوى العنتری، الانهیار الممنوع: مستقبل القطاع المالی "الاحتکاری" العالمی مجلة السیاسة الدولیة، العدد (187)، مرکز الأهرام للدراسات والبحوث، القاهرة، ینایر 2012، ص 70.
([50]) عبد الرزاق فارس الفارس، المصدر السابق، ص 71.
([51]) عبد المنعم السید علی، المصدر السابق، ص 18.
([52]) جوزیف نای، القوة الأمریکیة والصینیة بعد الأزمة المالیة، ترجمة سمیرة إبراهیم، دراسات دولیة، مرکز الدراسات الدولیة، بغداد، العدد (46)، تشرین الأول 2010، ص 166.
([53]) جوزیف سیتغلر، المصدر السابق، ص 260.
([54]) أبو بکر الدسوقی، المصدر السابق، ص 58.
([55]) احمد باهض تقی، الأزمة الاقتصادیة العالمیة: تراجع نیولیبرالی أم أزمة عابرة، مقال منشور على الرابط الآتی:
http://www.fodrs.com
([56]) عبد المجید قدی، المصدر السابق، ص 26-27.
([58]) جمال محمد سلیم، العجز الدیمقراطی: أزمة النظم السیاسیة اللیبرالیة فی العالم الجدید، مجلة السیاسة الدولیة، العدد 187 السنة الثانیة والأربعون، مرکز الأهرام للدراسات والبحوث، القاهرة، ینایر 2012، ص 68.