تعلیق على قرار قضائی تمییزی موضوع القرار/ التنفیذ العینی للالتزام-(*)-
Comments on the Cassation Court ruling regarding the fulfillment of obligations
|
أحمد محمد صدیق
جامعة کرکوک / کلیة القانون والعلوم السیاسیة
Ahmed Mohamed Seddik
College of Law and Political Science/ University of Kirkuk
Correspondence:
Ahmed Mohamed Seddik
E-mail:
|
(*) مقال مراجعة الموضوع.
Doi: 10.33899/alaw.2020.165780
© Authors, 2020, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
أولا : رقم القرار التمییزی ومبدئه :-
رقم القرار :-
محکمة التمییز الاتحادیة المرقم 958/الهیئة الاستئنافیة عقار / فی 23/2/2020
مبدأ القرار التمییزی:-
- ان الحمایة القضائیة التی یوفرها الالتزام فی الحکم القضائی یجب استمرارها الى مرحلة تنفیذ الحکم والتی تقضی ان تکون هدفاً استراتیجیاً وذلک لقطع دابر النزاع بین الخصوم.
- ان وسائل حمل المدین على التنفیذ العینی هی الاکراه البدنی او الغرامة التهدیدیة والاکراه البدنی لحمل المدین بالقیام بأعمال انشائیة فی عقاره غیر وارد قانوناً لان مقتضى ذلک یتم عن طریق الارغام الجسدی وهذا محظور قانوناً.
لذا فان عدم انصیاع المدعى علیه لمذکرة تنفیذ الحکم بإزالة الضرر الذی فی عقاره یجعل الحکم غیر قابل للتنفیذ الا اذ اقترن الحکم القضائی بفرض غرامات تهدیدیة وبطلب من المدعی حتى یکون الحکم قابلاً للتنفیذ العینی ( م 264 / 1 ) مدنی.
ثانیا:- مضمون القرار التمییزی
لدى التدقیق والمداولة لوحظ بأن الطعن التمییزی مقدم فی مدته القانونیة قرر قبوله شکلاً ولدى عطف النظر على الحکم الممیز وجد بانه غیر صحیح و مخالف لأحکام القانون لان المدعی قد اوضح فی عریضة دعواه بأن المدعى علیه مالک لمدارس الاوائل الاهلیة والمجاور لمجمع دیوان السکنی العائد للمدعی المشید على القطعة المرقم 49/1 م 37 بعویره وان المدعى علیه قد تسبب بأحداث اضراراً جسیمة للمجمع السکنی من جراء تسرب المیاه الثقیلة من قساطل ( مخازن) المدارس اعلاه لذا طلب دعوة المدعى علیه بإزالة الضرر ومسبباته ولان القطعة اعلاه مسجلة باسم المدعی/ اضافة لوظیفته بموجب القید العقاری 55/حزیران/ 2012 مجلد 1477 وهی ملک صرف مساحتها (119 دونم و 19 اولک) وقد اوضح الخبیر المساح فی مرتسمة بأن القطعة المرقمة 47 م37 بعویره مجاور لقطعة المدعی وتم تشیید مواقع مدارس الاوائل علیها والقطعة 47 م 37 بعویره باسم مجموعة من الشرکاء ومن ضمنهم المدعى علیه وقد اجرت محکمة البداءة الکشف الموقعی بصحبة خبیر مهندس ومن ثم ثلاثة خبراء ومن ثم خمسة خبراء ومن ثم سبعة خبراء واصدرت حکمها البدائی وفی المرحلة الاستئنافیة تم انتداب تسعة خبراء والذی خلصوا فیه بأن هناک انبوب تصریف المیاه بقطر 15 سم (6 عقده) یقوم بصرف المیاه الثقیلة من القساطل الى خارج حدود عقار المدعى علیه ویصب فی ارض المدعی وان مسؤولیة هذه المدارس عن تسرب الماء الثقیل الى ارض المجمع السکنی العائد للمدعی وتم اقتراح المعالجة ذلک بإزالة الضرر عن طریق رفع وتحویل انبوب تصریف المیاه ولتنفیذ احواض خرسانیة مسلحة باستخدام المواد المانعة للرطوبة اثناء الصب ومجموع کلفة ازالة الضرر هی 22 ملیون دینار وقد اصدرت محکمة الاستئناف حکمها بذلک وترى هذه المحکمة أن المدعی/ اضافة لوظیفته قد طلب التنفیذ العینی وعن طریقه فقط یتم ازالة الضرر المستمر الذی حصل بعقاره والعبرة لیس ببیان کیفیة ازالة الضرر عیناً بل کیفیة الزام المدعى علیه بالتنفیذ العینی فی ارض عقاره وفیما اذا کان المدعى علیه یرفض التنفیذ العینی فما هو الحل المناسب لإجباره على التنفیذ العینی لان الحمایة القضائیة التی یوفرها الالتزام القضائی فی الحکم یجب أن تستمر هذه الحمایة بذات الوتیرة الى مرحلة تنفیذ الحکم والتی هی الهدف الاستراتیجی لقطع دابر النزاع بین الخصوم ولان التنفیذ العینی الاجباری الذی یقوم به المدین /المدعى علیه ممکن وغیر مستحیل وهو الاصل لذا لا یمکن الاخذ بطریق التنفیذ ولان وسائل حمل المدین /المدعى علیه على التنفیذ العینی هی الاکراه البدنی والغرامة التهدیدیة ولان موضوع الاکراه البدنی واجبار المدعى علیه بالقیام بأعمال انشائیة داخل عقاره غیر وارد قانونا ً لان ذلک یتم عن طریق الارغام الجسدی وهذا محظور قانوناً لذا فانه فی حالة عدم انصیاع المدعى علیه لمذکرة تنفیذ الحکم بإزالة الضرر یجعل هذا الحکم غیر قابل للتنفیذ لذا فان طریق الغرامة التهدیدیة على المدعى علیه وبطلب المدعی تجعل الحکم قابلاً للتنفیذ لان المادة (264/1) من القانون المدنی قد نصت ((یجبر المدین على تنفیذ التزامه تنفیذاً عینیاً متى کان ذلک ممکناً)) ولان المادة (253) من القانون المدنی قد نصت صراحة ((اذا کان لتنفیذ الالتزام عیناً غیر ممکن او غیر ملائم الا اذا قام به المدین نفسه وامتنع المدین عن التنفیذ جاز للمحکمة بناءً على طلب الدائن أن تصدر قرار بالزام المدین بهذا التنفیذ وبدفع غرامة تهدیدیة أن بقی ممتنعاً عن ذلک)) ولان تقاریر الخبراء جمیعاً قد خلصت الى ضرورة قیام المدعى علیه بنفسه بإزالة الضرر الذی احدثه عن طریق اعمال انشائیة وهذا هو التنفیذ العینی بعینه ولان هذا التنفیذ العینی لا یمکن أن یکون وسیلة ناجعة الا اذا اقترن بفرض غرامة تهدیدیة وهی وسیلة لإکراه المدین (المدعى علیه) على تنفیذ التزامه عیناً وخلال مدة یتم امهاله فیها فاذا تأخر عن التزامه بالتنفیذ العینی امام مدیریة التنفیذ یصار الى الزامه بدفع غرامة عن کل یوم او اسبوع او شهر تحددها المحکمة فی الفقرة الحکمیة بناءً على رأی الخبراء فی المدة التی یستغرقها اکمال الاعمال الانشائیة والتی عند الانتهاء منها یتحقق ازالة الضرر الذی لحق بالمدعی ولان المشرع العراقی قد حدد شروط فرض الغرامة التهدیدیة ویجب أن تکون بطلب من المدعی لذا یقتضی على المحکمة أن تستفهم من المدعی/ اضافة لوظیفته فیما اذا کان یطالب بفرض غرامات تهدیدیة مقترنة مع الحکم بإزالة الضرر واسبابه عیناً وفقاً للألیة المرسومة اعلاه من عدمه وعلى ضوء الاجابة السیر بالدعوى ولما کان الحکم الممیز قد صدر خلاف ذلک مما اخل بصحته وتأسیسا على ما تقدم قررت المحکمة نقض الحکم الممیز واعادة اضبارة الدعوى الى محکمتها للسیر فیها وفقاً للمنوال المتقدم شرحه على ان یبقى رسم التمییز تابعاً للنتیجة وصدر القرار بالاتفاق وفق المادة (210/3) مرافعات مدنیة فی 23/2/2020 م.
ثالثا:- التعلیق على القرار التمییزی:-
من خلال الرجوع الى حیثیات القضیة یتبین لنا أن القرار متعلق بموضوع التنفیذ العینی وعلى الرغم من أن الحکم تضمن مبدأ مهما بخصوص شمول الحمایة القضائیة الى مرحلة تنفیذ الحکم باعتباره من الاهداف الاستراتیجیة لقطع للحمایة ولقطع دابر النزاع , لکن على الرغم من هذا وجدنا مجموعة من الملاحظات لذا القرار التمییزی الذی یستوجب بیانها من خلال النقاط التالیة :-
- من المعروف أن التنفیذ العینی للالتزام قد یکون شخصیة المدین لها اعتبار فی تنفیذها فی الحالات التی تقتضی تدخل المدین شخصیا , لکن الحکم القضائی قد وقع فی خطأ فی ماهیة المعیار المعتمد فی ان یکون المدین شخصیته لها أهمیة فی تنفیذ الالتزام عینیا , فهناک التزامات یستوجب تنفیذها عینا تدخل المدین شخصیا لکفاءته أو صفة خاصة به , بمعنى ان هناک معیارا شخصیا فی تحدید تدخل المدین فی تنفیذ الالتزام عینیا والذی یتمثل فی مجال اداء الابتکارات ونتاج الفکر والذهن أو عقود العمل , لکن الموضوع متعلق بإزالة الضرر المستمر الذی حصل بعقار المدعی , فشخصیة المدین المدعى علیه لا یکون لها اعتبار فی التنفیذ العینی لکون تنفیذ ازالة الضرر لا تحتاج إلى صفة معنویة او اعتبار معین فلیس من الضرورة أن تکون لشخصیة المدین اعتبار فی تنفیذ هذا الازالة أم لا.
- فات على محکمة التمییز الاتحادیة/ الهیئة الاستئنافیة العقاریة اللجوء الى تطبیق المادة (250) من القانون المدنی العراقی رقم 40 لسنة 1951 الذی تضمن حکم امکانیة التنفیذ العینی الجبری اذا کان ممکنا من دون ان یقوم به المدین بنفسه بأن یتم تکلیف غیر المدین بإنجاز العمل وازالة الضرر على نفقة المدین, بعد مطالبة الدائن بها, فقد یکون هذا الغیر شخصا اجنبیا او نفس الدائن (المدعی) بإذن المحکمة او بدون اذن المحکمة فی حالات الاستعجال، ومن المعروف أن ما اذا کان التنفیذ العینی ممکنا دون تدخل المدین شخصیا امر متروک للدائن باعتباره صاحب المصلحة، فکان یستوجب على المحکمة أن یستفهم المدعی فی هل أن شخصیة المدین نفسه "المدعى علیه" له اهمیة فی تنفیذ الالتزام بإزالة الضرر ام لا؟
- عدم صحة تقاریر الخبراء الذی خلصت الى أن ضرورة قیام المدعى علیه بنفسه بإزالة الضرر الذی احدثه عن طریق اعمال إنشائیة , لکون الاعمال الانشائیة لیست بالضرورة أن یقوم بها المدعى علیه بنفسه لکونها لیست من التصرفات والاعمال القانونیة التی یکون فیها شخصیة المدین لاعتبارات شخصیة ککفاءة المدین او وجود صفة خاصة به , ثم أنه کان یستطیع القاضی استنتاج تقریر الخبراء بضرورة قیام المدین بتنفیذ ازالة الضرر بنفسه بأنه المقصود ان مصاریف ازالة الضرر بالضرورة یقع.
- علیه سواء کان تنفیذها بنفسه او عن طریق شخص اخر من غیر المدین, ومن جانب اخر وکما هو معلوم فأن تقاریر الخبراء لیس فیها حجیة قانونیة ملزمة بموجب قانون الاثبات العراقی رقم 107 لسنة 1979 اذ یستطیع ان یأخذ ببعض ما تضمنه تقریر الخبیر وطرح الباقی لأنه غیر مقید برأی الخبیر
- بین القرار الزام المدعی عند عدم التنفیذ العینی بدفع غرامة عن کل یوم او اسبوع او شهر تحددها المحکمة فی الفقرة الحکمیة بموجب احکام الغرامة التهدیدیة, وهذا مخالف لأحکام الغرامة التهدیدیة اذا انها لا تعتبر حقا للدائن ولا دینا فی ذمة المدین, فلا یجوز للمدعی ان یطالب بتنفیذ حکم الغرامة التهدیدیة وانما هی وسیلة للتنفیذ لکسر تعند المدین فیما اذا کان شخصیته لها اهمیة فی تنفیذ الالتزام ومن ثم وبحسب احکام المادة (254) من القانون المدنی العراقی یجب على القاضی ان یراعی فی تحدید مقدار التعویض النهائی بحکم فیما اذا لم یفد الغرامة التهدیدیة فی کسر عنا المدین فی تنفیذ الالتزام متضمنا عنصرین اولها الضرر الذی أصاب الدائن والتعنت الذی بداه المدین, وبهذا یعد عنصرا ادبیا یضاف الى عنصر الضرر, اذ یعد تطاولا وعدم احترام للقضاء على الرغم من فرضه الغرامة التهدیدیة
The Author declare That there is no conflict of interest