البناء غیر المشروع على ملک الغیر (دراسة مقارنة)
Illegal Building on the Property of Others: A Comparative Study
|
ازاد شکور صالح نوزاد جمال محمد رشید
کلیة القانون/ جامعة صلاح الدین أقلیم کوردستان – العراق
Azad Shakur Saleh Nawzad Jamal Muhammad Rashid
College of Law/University of Salahaddin Kurdistan Region - Iraq
Correspondence:
Azad Shakur Saleh
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی *** قبل للنشر فی
(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2020.166832
© Authors, 2020, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
یعتبر حق الملکیة من أوسع الحقوق العینیة نطاقاً، من حیث السلطات والصلاحیات التی یمنحها لصاحبه، حیث یمکن صاحبه ممارسة کل السلطات الممکنة على الشیء محل الحق, من استعمال واستغلال وتصرف، ولأهمیة ذلک أفرد المشرع العراقی کغیره من التشریعات المقارنة بالعدید من المواد القانونیة والتی بدأت من المادة (1048) ولغایة (1168) فی قانونه المدنی العراقی المرقم (40) لسنة 1951. وتکمن أهمیة هذا البحث فی انه محاولة لمعالجة ظاهرة البناء غیر القانونی على ملک الغیر التی هی فی توسع مستمر مما یهدد بابتلاع أجزاء کبیرة من اراضی الدولة. ان البناء على ملک الغیر دون سبب یوجبه القانون صورة من صور الالتصاق، نظمته القوانین المدنیة المقارنة بقواعد عامة بوصفه سبباً من اسبابا کسب الملکیة. وهو من المواضیع المهمة فی الواقع العملی، إذ لا یکاد القضاء فی مختلف دول العالم یخلو من منازعات موضوعها البناء على ملک الغیر دون سبب، وقد ازدادت فی الآونة الأخیرة أهمیة هذا الموضوع بالنظر للنشاط العمرانی المتزاید الذی تشهده الدول فی الوقت الحاضر والذی تصاحبه بالتأکید زیادة حالات التجاوز.
تکمن مشکلة هذا البحث فی خطورة ظاهرة البناء غیر القانونی على ملک الغیر واراضی الدولة وانعکاساتها السلبیة على القطاع السکانی، بالإضافة إلى بیان موقف القانون العراقی من الظاهرة مقارنة ببعض القوانین فی هذا الخصوص کالقانون المصری، ومن ثم المساعدة على المعالجة التشریعیة لظاهرة البناء غیر القانونی فی العراق واقلیم کوردستان العراق.
وفی الختام، توصلنا إلى عدة نتائج وتوصیات مهمة، ومن اهم تلک الاستنتاجات أن القضاء یستطیع الاستناد الى المادة (197) من القانون المدنی العراقی حیث تنص على انه (المغصوب إن کان عقاراً یلزم الغاصب برده الى صاحبه مع أجر مثله وإذا تلف العقار أو طرأ على قیمته نقص ولو بدون تعد من الغاصب لزمه الضمان). لکی یلزم على من اقام المنشآت المؤقتة برفعها واعادة الأرض لمالکها, فضلاً عن إلزامه بتأدیة أجر المثل عن المدة التی بقیت فیها تلک المنشآت المؤقتة علیها فی حالة مطالبة مالک الأرض بها.
وقدمنا عدة توصیات للمشرع العراقی ومن اهمها، إعادة النظر فی حکم المادة (1119) مدنی وأن یعطی الحق فی استبقاء البناء دون أن یقیده بأی شرط، خصوصاً وأن هذه المادة تواجه حالة البانی سیء النیة فلیس من المستساغ عقلاً احاطة من اعتدى على ملک غیره وبسوء نیة بالحمایة . لذا ینبغی على صاحب الأرض حق تملک الابنیة بقیمتها مستحقة للقلع جبراً على البانی سیء النیة، دون النظر إلى جسامة الضرر عند القلع کجزاء لسوء نیة البانی.
الکلمات المفتاحیة: البنا، فیر المشروع، الملک، الغیر
Abstract
Compensation is the effect of liability, which means, the penalty for breach of an obligation. When the liability of the air carrier is realized, the damage is incurred in the event of physical damage to the passenger (safety obligation), loss, damage or loss of goods or baggage Registered) and the delay in the implementation of the air transport contract. Compensation is estimated to the extent of damage, which is customary in the jurisprudence is between the two articles(1048) to(1168) of civil law no.(40) for the year(1951), but in the field of air transport the legislator has departed from this rule, having set a maximum compensation for the carrier responsible, In charging the carrier with liability for the entire damage (unlimited liability), the carrier may lead to the abyss of bankruptcy, thus depriving the carrier of its work in this important economic facility, while the international legislator did not neglect the passenger or shipper, as did not allow the derogation from the ceiling set by International agreements, so as to find a balance between the parties to the contract of carriage. may be modified the article(1119) in civil law. The international legislator has endeavored to maintain the limited liability of the air carrier as long as it is good faith, but when it becomes illintentioned it becomes liable for the full damage and does not benefit from limited liability, and if the parties agree that compensation for the full damage is possible, because it does not contravene the public order.
Keywords: Building, Illegal, Property, Others
المقدمـة
1- أهمیة البحث وسبب اختیاره:
تکمن أهمیة هذا البحث فی انها محاولة لمعالجة ظاهرة البناء غیر القانونی على ملک الغیر التی تتوسع باستمرار مما یهدد بفقدان أجزاء کبیرة من اراضی الدولة. ان البناء على ملک الغیر دون سبب یوجبه القانون صورة من صور الالتصاق، نظمته القوانین المدنیة المقارنة بقواعد عامة بوصفه سبباً من اسبابا کسب الملکیة. وهو من المواضیع المهمة فی الواقع العملی، إذ لا یکاد القضاء فی مختلف دول العالم یخلو من منازعات موضوعها البناء على ملک الغیر دون سبب، وقد ازدادت فی الآونة الأخیرة أهمیة هذا الموضوع بالنظر للنشاط العمرانی المتزاید الذی تشهده الدول فی الوقت الحاضر والذی تصاحبه بالتأکید زیادة حالات التجاوز، کما ان البناء صار یصرف علیه مبالغ کبیرة، ویبذل فی إقامته وتشیده من الجهد ما یضنی صاحبه.
کما ان تخطیط المدن الحدیثة یراعی تقسیمها على مناطق لکل منها طابعها الخاص کالمناطق التجاریة والمناطق الصناعیة والمناطق السکنیة ومناطق الحدائق والمتنزهات، ونظراً لأن أغلبیة المتجاوزین على اراضی الدولة وملک الغیر من ذوی الدخل المحدود لا یمکنهم استعمال الأرض لبناء المساکن إلا وهی أسوأ حال، وبذلک تنشأ منطقة سکنیة لا تتوفر فیها المجاری العمومیة والمرافق العامة الضروریة الأخرى، وطرقها متعرجة ضیقة یعیش فیها السکان غیر مستمتعین بأسباب المعیشة الصحیة، ولعل من العوامل التی أدت إلى تنامی ظاهرة البناء غیر القانونی على اراضی الدولة وملک الغیر تزاید حاجة المجتمع باستمرار إلى مزید من البناء لتغطیة حاجة المواطن إلى السکن من ناحیة، والفجوة الحالیة بین تکلفة الوحدة السکنیة وقدرة محدودی الدخل على الإیجار أو التملیک من ناحیة أخرى، ومن هنا جاء سبب اختیارنا لموضوع البحث.
2- نطاق البحث:
یتحدد نطاق هذا البحث بالتعرض للقواعد القانونیة الواردة فی التشریع العراقی وبعض التشریعات العربیة التی تناولت بتنظیم البناء على ملک الغیر و اراضی الدولة وبیان کیفیة معالجة المشرع العراقی للبناء غیر القانونی على اراضی الدولة وملک الغیر وذلک مقارنة ببعض القوانین فی الدول محل المقارنة، فضلاَ عن دراسة القواعد الخاصة بالتدابیر والاجراءات المتخذة للحد من البناء غیر القانونی التشریع العراقی والتشریعات المقارنة. وکما یفهم من خلال مقدمة هذا البحث أنهُ لیس کل ما یحدثه الحائز ویضیفه على ملک غیره یدخل ضمن نطاق هذا البحث, بل یقتصر هذا البحث على بیان حالة البناء غیر المشروع الذی یحدثه شخص على أرض غیره.
3- مشکلة البحث:
تکمن مشکلة هذا البحث فی خطورة ظاهرة البناء غیر القانونی على ملک الغیر واراضی الدولة وانعکاساتها السلبیة على القطاع السکانی، بالإضافة إلى بیان موقف القانون العراقی من الظاهرة مقارنة ببعض القوانین فی هذا الخصوص کالقانون المصری والأردنی والسوری واللبنانی، ومن ثم المساعدة على المعالجة التشریعیة لظاهرة البناء غیر القانونی فی العراق واقلیم کوردستان العراق، فضلاً عن أنه محاولة لسد فراغ فی الدراسات القانونیة العراقیة التی تکاد تخلو من التعرض لهذا الموضوع و لو تعرضت له فأنها تتناوله بشکل سطحی.
4- منهج البحث:
لقد اعتمدنا على المنهج التحلیلی الذی یرکز على عرض المشکلة و دراستها، وذلک من خلال تحلیل النصوص القانونیة المتعلقة بالمشکلة فی القوانین المدنیة وقوانین البناء.
واتبعنا أیضاً منهجاً قانونیاً مقارناً لموقف القوانین والتوجهات التشریعیة سواء فی أطار القوانین المدنیة أم فی نطاق قوانین البناء. فعلى صعید القوانین المدنیة تناولنا بالمقارنة القانون المدنی العراقی رقم (40) لسنة 1951 النافذ فی 1953 والقانون المدنی المصری رقم( 131) لسنة 1948 والقانون المدنی الأردنی رقم (43 ) لسنة 1976و قانون الموجبات والعقود اللبنانی لعام 1932 و القانون المدنی السوری رقم (84) لسنة 1949.
5- خطة البحث:
استناداً إلى ما تقدم نقسم هذا البحث إلى مبحثین، حیث نتناول فی المبحث الأوللماهیة الملکیة والبناء والغیر، وبدورناقسمنا هذا المبحث على ثلاث مطالب بحیث تطرقنا فی المطلب الأول للتعریف بحق الملکیة وخصائصه، وتناولنا فی المطلب الثانی التعریف بالبناء ومقوماته، وخصصنا المطلب الثالث لتحدید مفهوم الغیر.وکما نتناول فی المبحث الثانی أحکام البناء غیر المشروع على ملک الغیر، بحیث قسمنا هذا المبحث الى مطلبین مستقلین، بحیث نخصص الأول لأحکام المتجاوز (البانی) سیء النیة على ملک الغیر، ونتطرق فی الثانی لأحکام المتجاوز (البانی) حسن النیة على ملک الغیر، وینتهی البحث بخاتمة لبیان أهم الاستنتاجات و التوصیات.
المبحث الأول
ماهیة الملکیة والبناء والغیر
یعتبر حق الملکیة من أوسع الحقوق العینیة نطاقاً، من حیث السلطات والصلاحیات التی یمنحها لصاحبه، حیث یمکن صاحبه ممارسة کل السلطات الممکنة على الشیء محل الحق, من استعمال واستغلال وتصرف، ولأهمیة ذلک أفرد المشرع العراقی کغیره من التشریعات المقارنة بالعدید من المواد القانونیة والتی بدأت من المادة (1048) ولغایة (1168) فی قانونه المدنی العراقی المرقم (40) لسنة 1951 .
إلا أن تملک العقار قد لا یعنی الاستئثار بملکیة العقار بشکل کامل، وإنما قد یحدث أن نکون أمام ملکیة کاملة للصاحب الشرعی، إلا أنه قد تکون هناک حیازة من قبل شخص آخر، ما قد یترتب علیها العدید من الأثار ولعل اهمها واکثرها شیوعاً فی الواقع العملی هو قیام الحائز للعقار بإنشاء بعض المستحدثات والاضافات والتحسینات على العقار الذی بحوزته, قاصداً من ذلک تحقیق مصلحته الشخصیة فی زیادة الانتفاع أو تحسین سبل الانتفاع بالعقار, کالقیام بتثبیت خزانات ماء على العقار أو ادخال أجهزة التکییف المرکزی أو بناء غرفة أو طابق ثان على العقار أو غیر ذلک من أوجه الانتفاع.
ویفهم من ذلک أنهُ لیس کل ما یحدثه الحائز ویضیفه على ملک غیره یدخل ضمن نطاق هذه الدراسة, بل تقتصر هذه الدراسة على بیان حالة البناء غیر المشروع الذی یحدثه شخص على أرض غیره .
وبما أن الفقه لم یتفقوا على تحدید لمفهوم البناء فلا بد لنا من الوقوف على هذا المفهوم لغرض التعریف به وتحدید مقوماته باعتباره من المفاهیم والعناصر الاساس لأهم المصطلحات التی تبرز الاشکالات التی یعالجها موضوع هذه الدراسة. کما یقتضی بنا البحث التعرض لمفهوم الغیر باعتباره الطرف الثانی فی هذه العملیة والمبادر دون غیره إلى رفع النزاع أمام الجهات القضائیة للمطالبة بحمایة حق ملکیته . ولغرض الاحاطة بدقائق ما تقدم قسمنا هذا المبحث على ثلاثة مطالب، وعلى النحو التالی:
المطلب الأول : التعریف بحق الملکیة وخصائصه
المطلب الثانی : التعریف بالبناء ومقوماته .
المطلب الثالث : تحدید مفهوم الغیر .
المطلب الأول
التعریف بحق الملکیة وخصائصه
یعد حق الملکیة من الحقوق المقدسة والمصون من قبل الدساتیر والقوانین کافة, ولأهمیة ما تقدم نجد من الملائم أن نتعرض لهذا المفهوم من خلال القاء الضوء على التعریف به وبیان خصائصه وبشکل الذی یخدم اهداف هذه الدراسة ودون الاسهاب فیها ومن خلال الفروع التالیة :
الفرع الأول
تعریف حق الملکیة
عرفت المادة (1048) من القانون المدنی العراقی حق الملکیة بأنه (الملک التام من شأنه أن یتصرف به المالک تصرفاً مطلقاً فیما یملکه عیناً ومنفعة واستغلالاً، فینتفع بالعین المملوکة وبغلتها وثمارها ونتاجها ویتصرف فی عینها بجمیع التصرفات الجائزة). وقد نقل المشرع العراقی هذا التعریف حرفیاً من المادة (11) من مرشد الحیران المتأثر بالفقه الحنفی.
بینما عرفه المشرع المصری فی المادة (802) من القانون المدنی الحالی بأنه (لمالک الشیء وحده فی حدود القانون، حق استعماله و استغلاله و التصرف فیه).
بینما لم یبتعد الفقه کثیراً عن نطاق التعریفات التشریعیة عندما عرفه بانه الملک التام الذی من شأنه ان یتصرف المالک فیما یملک بجمیع التصرفات الجائزة عینا ومنفعة واستغلالا.
کما صدر عن محکمة تمییز اقلیم کوردستان العراق ما یؤید تمسکها بذات التعریف الصادر عن المشرع العراقی منها عندما نصت فی هذا الصدد بأن الملکیة هو (الملک التام من شانه أن یتصرف به المالک تصرفاً مطلقاً فیما یملکه عیناً ومنفعة واستغلالاً، بجمیع التصرفات الجائزة حسبما تنص على ذلک المادة (1048) من القانون المدنی..............).
کما صدر فی ذات المعنى الحکم الذی قضت به محکمة التمییز الاتحادیة العراقیة بالقول (أن من حق المالک التصرف بملکه عیناً ومنفعة واستغلالاً ولا یحق للمدعی المطالبة برفع المحدثات ضمن حدود ملک المدعى علیه بذریعة أنها مشیدة فوق مسار الکیبل المدفون تجاوزاً فی ملک الغیر) .
والواضح من خلال الحکمین السابقین التمییزین أنهما قد جاءا کلاهما تطبیقاً لحکم المادة (1048) من القانون المدنی العراقی المشار الیه أعلاه وهی الحقوق المخولة للمالک على ملکه, والتی تدخل ضمن فکرة استغلال الملکیة من قبل المالک حصوله على ما ینتجه الشیء المملوک له ومنفعته, کالحصول على ثمار الشیء وواردات الأملاک من ایجارات ومنتجات وغلة .
ومن خلال کل ما تقدم یمکن لنا الوقوف على عدة أمور:
الأمر الأول: إن التعریفات المتقدمة لم تخرج عن إطار التعریفات الفقهیة المعاصر والتشریعات المدنیة لحق الملکیة.
الأمر الثانی: أن حق الملکیة یخول لصاحبه الاستئثار بالسلطات الثلاثة من استعمال (کالسکنى) واستغلال (منفعة) وتصرف قانونی(بیع أو هبة أو وصیة أو بدل). بمعنى أنه مقصور على صاحبه و لا یزاحمه فیه مزاحم وعلى وجه دائم، وکل ذلک فی حدود القانون . ویعد هذه سمة مشترکة للحقوق المشار إلیها من خلال المادة (1048) من القانون المدنی العراقی عندما تنص الملک التام من شأنه أن یتصرف به المالک تصرفاً مطلقاً ..... وکذا الحال المشرع المصری من خلال المادة (802) بالقول لمالک الشیء وحده...
الأمر الثالث: بتحلیل النصین العراقی والمصری بشکل دقیق نجد أن کلا التعریفین قد رکزا على العناصر المکونة لحق الملکیة, أی السلطات التی تثبت للمالک على الشیء محل حقه, وهی التصرف والانتفاع والاستغلال، بالشکل الذی یمکن صاحبه من مباشرة سلطاته علیه بغیر وساطة من أحد کأحد أهم خصائص الحق العینی عموماً کما یمنح صاحبها أوسع السلطات الممکنة بالنسبة للشیء محل الحق.
الأمر الرابع: ذهب قسم من الفقه الى أن التعریف الذی اورده المشرع العراقی قد صور الملکیة على أنها حق یخول صاحبه ممارسة سلطاته على وجه الاطلاق، إلا أن المشرع قد عاد وخفف من حدة هذا الاطلاق فی عجز المادة بقوله (بجمیع التصرفات الجائزة). وکذا الحال المشرع المصری عندما ذکر أن سلطات المالک تتقید بحدود القانون وأن الملکیة لیس حقاً مطلقاً.
الأمر الخامس: إن عبارة جمیع التصرفات الجائزة التی أوردها القانون المدنی العراقی قد قرنتها بسلطة التصرف دون سلطتی الاستعمال و الاستغلال بینما جاءت عبارة (فی حدود القانون) الواردة فی القانون المدنی المصری مقدمة على سلطات المالک الثلاثة، وأن عبارة (لمالک الشیء وحده) التی نص علیها القانون المدنی المصری، توضح خاصیة مهمة من خصائص حق الملکیة ألا وهی حق الملکیة هو حق جامع، بمعنى أن المالک یستأثر لوحده بمزایا ملکه . فبالرغم من أهمیة هذه الخاصیة إلا أنها لم تر فی صیاغة نص المادة (1048) من القانون المدنی العراقی، على أن ذلک لا یعنی أن المالک فی القانون المدنی العراقی لا یستأثر بمزایا ملکه تصرفاً و استغلالاً واستعمالاً.
وعلیه یرى الباحث اتفاقاً مع البعض أنه کان یجدر بالمشرع أن یعمم التقیید على جمیع سلطات المالک دون قصره على سلطة التصرف – کما اشرنا من قبل – لأن المالک قد یستعمل ملکه مثلاً استعمالاً غیر جائز قانوناً. بدلیل أن المشرع الفرنسی قد قید سلطة الاستعمال بنص المادة (544) من القانون المدنی عندما اورد بالقول فی معرض تعریفه للملکیة بأنه (الملکیة هو الحق فی الانتفاع والتصرف فی الاشیاء على نحو مطلق بشرط أن لا یستعملها أحد استعمالاً محرماً بالقوانین و الأنظمة).
الفرع الثانی
خصائص حق الملکیة
من خلال ما تقدم تبین لنا بأن حق الملکیة یعد من الحقوق العینیة الأصلیة, وهو بهذا الوصف کان لا بد من إیجاد السمات والخصائص الممیزة له عن غیره من الحقوق، بحیث ینفرد بها دون سواها وقد تباینت هذه الخصائص فی محتواها قربا وبعداً عن حقوق الاخر. لذا وجدنا من الملائم أن نستعرضها بشیء من الایجاز وعلى النحو التالی:
أولاً: حق عینی: ونعنى به أنها تنصب مباشرة على شیء معین بالذات، بل أن حق الملکیة هی أوسع الحقوق العینیة جمیعاً، فهی تعطی لصاحبها السلطان الکامل على الشیء، فهو یستعمله ویستغله ویتصرف فیه . أما سائر الحقوق العینیة فهی أضیق منها نطاقاً لأنها لیست سوى مشتقات من حق الملکیة قد تأخذ منه حق الاستعمال أو حق الاستغلال أو بعض عناصر هذین الحقین . ولما کانت الملکیة حقاً عینیا فإنها تکون بالتالی حقاً مطلقاً، بمعنى أن صاحبها یمکنه الاحتجاج بها ضد الکافة. ولعل هذا الاحتجاج بالملکیة ضد الکافة وهو ما یسمیه الشراح بحق التتبع والتقدم.
ثانیاً : حق جامع : لما کان الأصل فی حق الملکیة أن یکون جامعاً لکل السلطات فإن ما یرد على الملکیة من قیود یعتبر استثناء من هذا الاصل.
بمعنی أن هذا الأصل یخول صاحبه القیام بجمیع الاعمال والتصرفات القانونیة والمادیة، فله فی عقاره حق السیادة الحقیقیة والاستئثار بالشیء. مما ینبغی القول بان ملکیة العقار تخول اصحابها الحق فی منتجات العقار کلها طبیعیاً کان أم اصطناعیاً وفی ذات الوقت یشمل ذلک ایضاً ملکیة الارض ما فوق سطحها وما تحته، فلمالک الأرض أن یغرس فیها ما یشاء من الغراس وأن یبنی ما یشاء من الابنیة.
وقد صدر عن محکمة التمییز فی اقلیم کوردستان العراق ما یؤید ما تقدم حیث نصت على (إن القرینة القانونیة التی تنص علیها المادة (1117م) والتی مفادها أن کل ما على الارض أو تحتها من الابنیة والمنشآت تعتبر من عمل صاحب الارض اقامه على نفقته، فإن هذه القرینة قابلة لإثبات العکس بموجب نفس المادة).
کما یحق لصاحبه أن یجری فیها من الحفریات إلى أی عمق شاء، وأن یستخرج منها کل ما یمکن أن تنتجه، ولکن ضمن القیود التی فرضها القانون وهو افتراض تملیه القواعد العامة بحسب الاصل . ولکن هذا الحق وإن کان شاملاً مطلقاً، فإنه توجد قیود تقتضی بتقییده والتی فرضها القانون خدمة للمجتمع وهی ناتجة عن القوانین والقرارات والأنظمة.
وقد جاء فی احدى القرارات الصادرة عن محکمة التمییز فی اقلیم کوردستان العراق بالنص (لا یجوز نزع الملکیة إلا رضاً أو قضاء أو تشریعاً).
ثالثاً : حق مانع: معنى الحق المانع هو أن الملکیة حق مقصور على المالک دون غیره, فلا یجوز لأی شخص أن یشارک المالک فی ملکه, أو یتدخل فی شؤون ملکیته. وفی هذا المضمار نصت المادة (1048) من القانون المدنی العراقی على أن : " الملک التام من شأنه ان یتصرف به المالک, تصرفاً مطلقاً فیما یملکه, عیناً ومنفعةُ واستغلالاً .......".
رابعاً : حق دائم:حق الملکیة هو حق دائم بالنسبة الى الشیء المملوک ولیس بالنسبة الى شخص المالک, ذلک أن الملکیة تبقى قائمة ما دام الشیء المملوک باقیاً, ولا تزول إلا بزواله أو هلاک الشیء . ومن الملاحظ أن شخص المالک لا یبقى واحداً على الدوام, اذ قد تنتقل الملکیة من شخص الى شخص آخر وذلک عن طریق التصرفات الناقلة للملکیة, کالبیع وغیره, کما قد تنتقل الملکیة بالمیراث. فالمقصود بالدوام هو دوام المحل, ویترتب على ذلک بأن الملکیة لا تسقط بالتقادم ولا تزول بعدم الاستعمال, کما لا یجوز تقیید الملکیة بمدة معینة فلا یصح الاتفاق على انتقال ملکیة الشیء لمدة معینة یعود بعدها الى المالک الحقیقی, لأن التأقیت یتنافى مع طبیعة حق الملکیة.
المطلب الثانی
التعریف بالبناء ومقوماته
بغیة التعریف بالبناء ومقوماته فی موضوع بحثنا, فقد قسمنا هذا المطلب الى فرعین, خصصنا الأول للتعریف بالبناء والثانی لبیان مقومات البناء وعلى النحو التالی:
الفرع الاول
تعریف البناء
البناء لغةً : هو المبنى والجمع أبنیة, واصل البناء فیما لا ینمو کالحجر والطین ونحوه وهو ما یشید لإقامة الإنسان أو الحیوان أو لوضع الاشیاء, وسمی بناء من حیث کونه لازماً موضعاً لا یزول من مکانه الى غیره.
أما اصطلاحاً: فهو کل شیء متماسک مصفوف أو مرصوف أو مرصوص أو منظم بأی شکل کان من صنع الانسان، ومهما کان نوعه من حدید أو طین أو طابوق أو جص أو خشب أو سمنت أو...الخ، أو کل هذه معاً أو شیء غیر ذلک شیدتها ید الانسان بأی وسیلة کانت لیتصل بالأرض لکی یکون محلا للانتفاع والاستغلال أیاً کان نوعه.
ومن الفقه من عرفه بأنه مجموعة من المواد مهما کان نوعها خشباً أو جبساً أو حدیداً أو طابوقاً أو طیناً أو کل هذا معاً أو شیئاً غیر هذا شیدتها ید الانسان لتتصل بالأرض اتصال قرار.
ویستوی أن یکون هذا البناء معداً لسکنى الانسان أو لإیواء الحیوان او لإیداع الاشیاء, کالمساکن والمکاتب والمخازن والمعامل والحوانیت والافران والجسور والسدود فکلها تعدً بناء, وقد یکون البناء معداً لشیء آخر کالحائط المقام بین أرضین یعتبر بناء.
ولکن لیس من الضروری أن یکون البناء مشیداً فوق الارض بل یمکن أن یکون البناء فی باطن الأرض کالأنفاق والسرادیب وأنابیب المیاه والغاز، ویعتبر کل هذا بناء ولو لم یتم تشییده. ولا یعتبر من قبیل البناء العقار بالتخصیص کالمصاعد وکذلک الارض، فاذا تطایرت منها شظایا وأضرت بالغیر، فلا یعتبر هذا الضرر قد أحدثه تهدم البناء.
ویشمل البناء بهذا المعنى انشاء مبان جدیدة أو اضافة بناء إلى مبناً قائم – اقامة حائط أو اضافة طابق - أو اقامة أعمال سابقة أو لاحقة، کإقامة الأسوار والسیاجات وما شابههما والنصب التذکاریة والبالکونات والسلالم الخارجیة لکونها تتصل بالأرض اتصال قرار. ویجب أن یکون البناء بأوصافه المتقدمة من صنع الانسان، ومن ثم لا یعتبر بناء الحائط الذی یتکون نتیجة العوامل الجیولوجیة، بالرغم من أنه یتصل بالأرض اتصال قرار . کما یجب أن تجری العادة على وصف الشیء بأنه بناء، دون النظر إلى ما إذا کان البناء کاملاً أم ناقصاً، ودون النظر أیضاً إلى الغرض الذی أقیم من أجله البناء. أما الانشاءات غیر المتصلة بالأرض اتصال قرار کالآبار وترکیب السخان المرکزی والمصاعد الکهربائیة والخزان الأرضی للمحروقات والمنقولات کافة لخدمة العقار، والموصوفة بالعقار بالتخصیص، فإنها لا تدخل فی مفهوم البناء.
کما عرفت الفقرة الاولى من المادة (62) من القانون المدنی العراقی العقار بأنه ( کل شیء له مستقر ثابت بحیث لا یمکن نقله أو تحویله دون تلف، فیشمل الأرض والبناء والجسور والسدود والمناجم وغیر ذلک من الاشیاء العقاریة).
الفرع الثانی
مقومات البناء
للبناء مقومات لابد من التعرض لها والوقوف علیها لکی یتسنى لنا من التعرف على آلیات الاعتداء من قبل البانی على ملک الغیر. وهی على النحو التالی:
اولا : أن یکون البناء من المستحدثات الجدیدة :
سبق وان اشرنا بأن البناء المقصود هو المنشآت التی تنطوی على انشاءات جدیدة متمیزة ومستقلة بکیانها وذاتها, بحیث یمکن نزعها بصورة مستقلة, سواء أقیمت على ارض غیر مبنیة أم کانت من خلال الاضافات التی یقیمها على منشآت قائمة. فمادامت هذه الاضافات تنطوی على انشاء جدید کبناء حائط أو غرفة او اضافة طابق جدید فی منزل أو بناء قائم عد ذلک بناءً .
ثانیا : أن یکون البناء ملتصقاً أو مندمجاً مع الارض :
إن المبانی والمنشآت هی عقارات بطبیعتها لالتصاقها واندماجها بالأرض، فالالتصاق هو الذی یضفی علیها صفة العقار, فالأرض اذن هی مصدر الصفة العقاریة للمبانی والمنشآت, فهذه الأخیرة قبل تشییدها فی الأرض کانت منقولة باعتبارها جملة من مواد البناء وأدواته، من رمل وحدید وسمنت وخشب وغیر ذلک من المواد التی تستعمل فی البناء, ولا تصبح هذه المواد عقاراً إلا اذا شیدت واندمجت والتصقت مع الارض وأصبحت ثابتة ومستقرة فلا یمکن تحویلها إلى منقول إلا إذا هدمت.
وبالتالی فأن أی نزاع قد یحدث بین البانی ومالک الارض, إنما یحدث إذا التصق البناء بملک الغیر, بحیث تکون مواد البناء المنقولة قد اصبحت بحکم طبیعتها عقاراً بحیث أقیمت لتبقى على سبیل الدوام.
فالقاعدة کما یقول البعض من الفقه أن من یملک الأصل یملک الفرع، فواقعة الالتصاق لا تؤدی إلى إنشاء ملکیة جدیدة بل تجعلها تمتد إلى ما یکون قد لحق العین من زیادات.
والسؤال الذی یُثار هنا هو حول حکم لبعض المنشآت المقامة على الأرض دون واقعة الالتصاق بها هل تعد من قبیل الالتصاق ام من عدمه وذلک فی حالتین هما:
الحالة الأولى : البناء الجاهز هل یعد من قبیل المنشآت الدائمة أم المؤقتة ؟
والجدیر بالإشارة هنا أن البناء الجاهز یعد من قبیل البناء الدائم حیث لا یختلف عن البناء العادی التقلیدی, إلا من حیث طریقة تنفیذه فقط, فاذا کانت الصورة الشائعة للبناء أن یکون انجازه موقعیاً بحیث تنفذ الأعمال المتعلقة بعملیة البناء کافة فی موقع العمل، إلا أنه فی بعض الاحیان قد یکون الانجاز سابقاً على ذلک وهو ما یعرف بالبناء الجاهز حیث ینفذ البناء باستخدام وحدات انشائیة جاهزة مصنعة فی معامل متخصصة تکون خارج موقع العمل فی معظم الحالات وترکب هذه الوحدات فی موقع العمل بوسائل هندسیة معینة وتکون هذه الوحدات دائمیة لا یمکن رفعها ونصبها دون ضرر فهی متصلة مع بعضها ببعض ومندمجة بالأرض لذلک فهی تعد من قبیل المنشآت الدائمة ویسری علیها ذات الاحکام والقواعد المتعلقة بالالتصاق فی حال نشوب أی نزاع بین البانی ومالک الأرض.
الحالة الثانیة : حکم المنشآت الصغیرة المقامة على ارض الغیر دون أن تلتصق بها هل یعدّ من قبیل المنشآت الدائمة أم المؤقتة؟
إن المقصود بالمنشآت الصغیرة هنا هی تلک المنشآت والمبانی التی لا یکون بقاؤها على الدوام, کالأکشاک والحوانیت الخشبیة والبیوت الزجاجیة وغیرها . فهی لا تلتصق بالأرض على سبیل المأوى، وإنما هی منشآت صغیرة قائمة على التأقیت فلم یقصد من بنائها ان تبقى على سبیل الدوام, وبلا شک فانّ مثل هذه المنشآت المؤقتة تختلف عن تلک المنشآت الثابتة سواء من حیث سهولة ازالتها أم تحویلها دون اتلافها غالباً من مکان إلى مکان آخر.
لذا لا یمکن أن یطلق على هذه المنشآت المؤقتة تسمیة البناء, لأن هذه التسمیة تطلق على البناء الملتصق بالأرض والمتصل بها وبالتالی لا یمکن تطبیق أحکام الالتصاق على مثل هذه المنشآت المؤقتة.
ولکن التساؤل الأهم ما هو موقف المشرع العراقی من کل ما تقدم، لاسیما إذا ما علمنا أن لم یورد للمنشآت المؤقتة حکماً خاصاً بین أحکام الالتصاق فی التشریع العراقی ؟
إن الاجابة على هذا التساؤل برأینا یکون من خلال أمرین :
الأمر الاول : بالرجوع الى الأحکام والقواعد العامة، فی التشریع العراقی وخاصة المادة (197) من القانون المدنی حیث نص على انه (المغصوب إن کان عقاراً یلزم الغاصب رده الى صاحبه مع أجر مثله وإذا تلف العقار أو طرأ على قیمته نقص ولو بدون تعد من الغاصب لزمه الضمان).
وعلیه نرى أن القضاء یستطیع الاستناد الى هذه المادة, لکی یلزم من اقام المنشآت المؤقتة برفعها واعادة الأرض لمالکها, فضلاً عن إلزامه بتأدیة أجر المثل عن المدة التی بقیت فیها تلک المنشآت المؤقتة علیها فی حالة مطالبة مالک الأرض بها.
کما نرى أنه من الممکن العودة إلى المادة (233) ایضاً فضلاً عن المادة المتقدمة فیما یتعلق بالتعویض لصاحب الأرض.
ودلیلنا فی ذلک ما صدر عن القضاء العراقی حیث قضت محکمة التمییز الاتحادیة فی قرار لها فیما یتعلق بوضع معدات غسل وتنظیف وهی منشآت مقامة على أرض الغیر واقامتها لیست على سبیل الدوام حیث جاء فیه أنه على ( المغصوب رده الى صاحبه مع أجر مثله استناداً للمادة (197) من القانون المدنی رقم 40 لسنة 1951 المعدل ولا یجوز أن یحرم أحد من ملکه إلا فی الأحوال التی یقدرها القانون والتی ترسمها المادة (1050) من القانون آنف الذکر .... الخ).
کما قضت محکمة تمییز اقلیم کوردستان العراق فی هذا الصدد بالقول (....أن الکشک موضوع الدعوى أنشئ من قبل المدعى علیه على القطعة موضوع الدعوى قبل تملکیها إلى المدعی وأن المدعى علیه استند فی دفعه إلى عقد ایجار مبرم بینه وبین مدیریة البلدیة قبل انتقال ملکیة العقار إلى المدعی وبذلک لا یبقى مجال لاعتباره غاصباً وبالتالی لا یعتبر متجاوزاً على ملک الغیر حتى یحکم علیه برفع التجاوز).
الأمر الثانی : انفرد التقنین المدنی المصری بتنصیصه على معالجة المنشآت الصغیرة المؤقتة، وذلک من خلال المادة (929) الذی قد تعرض إلى هذه المسألة صراحة بالقول (المنشآت الصغیرة کالأکشاک والحوانیت والمأوى التی تقام على أرض الغیر دون أن یکون مقصودا بقاؤها على الدوام تکون ملکا لمن أقامها). وأن على صاحب المنشآت المؤقتة نزعها من الأرض حتى لوکان سیء النیة، بشرط أن یعید الأرض إلى أصلها وأن یعوض صاحبها عما عسى أن یکون قد اصابه من ضرر . وفقاً لقواعد المسئولیة التقصیریة، اذا ما توافرت شروطه وما لم یتفق الطرفان على خلاف ذلک.
لذا نوصی المشرع العراقی إلى تبنی هذه المادة على غرار القانون المصری، باستثناء المنشآت الصغیرة المؤقتة من احکام الالتصاق.
المطلب الثالث
تحدید مفهوم الغیر
إن مفهوم الغیر یعنی هنا المالک الشرعی للعقار الذی تم البناء على عقاره من قبل البانی سواء أکان القائم بالبناء حسن النیة أم سیء النیة, وبما أن الدراسة قائمة لبیان البناء غیر المشروع على ملک الغیر, فیکون المقصود به هو البانی سیء النیة. وقد یکون هذا الغیر شخصاً طبیعیاً کالفرد أو معنویاً کالدولة کما لو یقوم البانی بالبناء على ارض مملوکة للدولة أو أی جهة أخرى تتمتع بهذه الشخصیة. لذا وجدنا من المناسب أن نتعرض لما تقدم من خلال الفرعین التالیین.
الفرع الأول
مفهوم الغیر کشخص طبیعی (الفرد)
کما اشرنا سابقاً أن الغیر المقصود به هو المالک الشرعی للعقار الذی تم البناء على عقاره. فمالک الأرض المتجاوز فی بنائه على ارض جاره یعد غیراّ متجاوزاً بالبناء على جزء من أرض جاره, أو الشریک الذی ینتفع من العقار الشائع بالبناء علیه مثلاً دون الرجوع إلى باقی الشرکاء فینتفع بهذا الجزء من المال الشائع فیستغله بمفرده ما قد یثیر هذا التصرف حفیظة بقیت الشرکاء ویدفعهم إلى المطالبة بحقوقهم فی إزالة هذا البناء الذی أقیم دون موافقتهم، فالشرکاء على الشیوع هنا یعدون غیراّ أمام هذا الشریک المتجاوز بالبناء على العقار الشائع.
کما أن وجود علاقة القرابة والمصاهرة بین مالک الأرض والبانی لا یحول دون عدّ الثانی متجاوزا بالبناء على ملک الغیر. فالملاحظ هنا أن شخصیة الغیر ستظهر فی کل حالة یکون فیها البانی غیر مالک للعقار الذی یقیم البناء علیه.
کما تجدر الاشارة هنا الى أنه قد یکون بناء المتجاوز من ماله الخاص به ولحسابه, وقد یکون البناء على ملک الغیر لحساب المالک الأصلی الغیر. ففی الحالة الأخیرة اذا کان المتجاوز قد أقام البناء لحساب الغیر - مالک العقار- فعلى الغالب أن یکون هناک اتفاق مسبق بینهما, کما یحصل فی عقود المقاولة مثلاً وبالتالی فانه فی حالة حدوث أی نزاع بینهما یتم الرجوع بشأنه الى بنود هذا الاتفاق.
بعد هذا العرض لمفهوم الغیر یمکن لنا أن نتساءل هل وضع المشرع العراقی قرینة تثبت أن الملکیة هی لصاحب الارض؟،کی یتسنى لصاحبها إخراج المتجاوز على أراضیه و أن یزیل کل ما قد اقامة من المستحدثات وعلى المنشآت على ارضه بغیر حق.
للإجابة عن هذا السؤال یمکن لنا القول أن المشرع العراقی قد اقام قرینة قانونیة بسیطة لمصلحة الغیر مفادها أن البناء لمالک الأرض وأن الأبنیة المقامة على أرضه من عمله وانه أقامها على نفقته, غیر أن هذه القرینة القانونیة لیست قاطعة, بل انها قابلة لإثبات العکس. وبهذا یتضح أن المبدأ العام الذی وضعه المشرع على غرار العدید من التشریعات موضوع المقارنة عند تعرضه لحق الملکیة، هو أن مالک الأرض یملک ما فوقها وما تحتها الى الحد المفید الذی یمکنه التمتع بها عملاً بنص الفقرة الثانیة من المادة (1049) سابقة الذکر.
فالغالب أن مالک الأرض یملک علوها وسفلها، حیث من النادر أن یتنازل مالک الأرض عن حقه فی العلو لما یستتبعه ذلک من تضییق الخناق على ملکیته وحرمانه من الاستفادة منها, لذلک اعفت التشریعات مالک الأرض من عبء اثبات ملکیته للبناء المقام على أرضه، وألزمت من یدعی خلاف ذلک إثبات هذا الأمر على اعتبار أن ملکیة الأرض وعلوها وسفلها قابلة للتجزئة, لذلک قد یکون مالک الأرض لیس مالکاً للأبنیة المقامة علیها.
وفی حالة حدوث نزاع بین مالک الأرض وأجنبی یدعى ملکیته للبناء المقام على الأرض أو یدعی أن البناء مقام على نفقته, فیکفی لمالک الأرض أن یقف موقفاً سلبیاً مستفیداً من القرینة التی أقامها المشرع لمصلحته, فی حین یقع على الخصم کما اشرنا اعلاه أن یدحض هذه القرینة القانونیة بتقدیم دلیل على أن المنشآت مملوکة له أو أنها مقامة على نفقته، فعبء الاثبات یقع على عاتق الخصم لا المالک.
فاذا تمکن البانی من اثبات کون الابنیة المقامة من قبله على أرض الغیر بأذن وموافقة مالک الأرض مثلاً، فهنا یکون قد أثبت عکس القرینة القانونیة التی أقامها المشرع العراقی لمصلحة مالک الأرض . فنکون أمام حالة من البناء المشروع على ملک الغیر . أما القول بخلاف ذلک فسنکون أمام حالة البناء غیر المشروع على ملک الغیر والتی سوف نتعرض لها لاحقاً بتفصیل.
الفرع الثانی
مفهوم الغیر کشخص معنوی(الدولة)
سبق وان اشرنا الى أن الغیر کما قد یکون شخصاً طبیعیاً فإنه قد شخصاً معنویاً کطرف فی المنازعة کالدولة کما فی حالة قیام المتجاوز بالبناء على أرض مملوکة للدولة أو البناء على أرض موقوفة. ولکی تتمکن الدولة من إدارة مرافقها المختلفة من کل اعتداء محتمل الوقوع علیها، وأداء واجباتها المتعددة بشکل صحیح لابد من حمایتها مدنیاً وجنائیاً، وذلک من خلال صیاغة القواعد القانونیة التی تکفل حمایة هذه الاموال العامة من کل اعتداء قانونی أو مادی یقع علیها ویمکن أن یؤدی الى تعطیل الغرض منها وعلى أن تتولى تنظیم کیفیة استعمالها والانتفاع بها.
هذا ویعرف المشرع العراقی المال بأنه کل حق له قیمة مادیة، أما عن المال العام فیعرف البعض بأنه الاموال الثابتة والمنقولة العائدة للدولة والاشخاص الاداریة الاخرى والمخصصة للمنفعة العامة.
ولکی تتولى الدولة تنفیذ واجباتها ومهماتها فإنه لابد أن تکون لها اموال منقولة وغیر منقولة، کی تنفقها على أوجه أنشطتها المختلفة, وهذه الاموال هی ما یطلق علیها بأموال الدولة أو المال العام.
وبما أن الإدارة لا تتمتع بشخصیة معنویة مستقلة عن شخصیة الدولة فهی تمثل الدولة باختصاصاتها المختلفة فإن جمیع أموالها هی أموال عامة، وبالتالی هی أموال تعود للدولة او للأشخاص المعنویة العامة إذ تکون مخصصة للمنفعة العامة (الاحمر، الا اننا نجد ان التشریعات العراقیة تراوحت بین النصین فتنص على أموال الدولة تارة وعلى الاموال العامة تارةً اخرى.
وهذه الاموال وفقاً لما استقر علیه الفقه والقضاء الاداریین تقسم وفقاً لتخصیصها الى قسمین، اموال عامة او ما یسمى بـ (الدومین العام) واموال خاصة او ما یطلق علیها تسمیة (الدومین الخاص) ولکل منها نظام قانونی خاص بها. فالأموال العامة هی التی تکون مخصصة للمنفعة العامة وتخضع لقواعد وانظمة قانونیة مختلفة عن القواعد التی تخضع لها الاموال الخاصة فی القانون الخاص، فعندما تثور المنازعات بشأن الاموال العامة فإنها تخضع لرقابة القضاء الاداری وذلک فی الدول التی تأخذ بالنظام القضائی المزدوج. أما المجموعة الثانیة فهی الاموال الخاصة التی تمتلکها الدولة او الاشخاص الاداریة الاخرى إذ لا تکون مخصصة للمنفعة العامة وانما یتم استغلالها من اجل انماء وزیادة موارد الدولة وتخضع هذه المجموعة من اموال الدولة لقواعد القانون الخاص.وهو بهذا المعنى المتقدم یمکن القول أن المال العام یستعمل على وجیهن:
أولاً: الاستعمال العام : وذلک عندما تکون أموال الدولة مرصودة ومخصصة للمنفعة العامة حصراً، ویکون ذلک فی حال ما اذا انتفع الجمهور بصورة مباشرة واستعملوه استعمالا متشابها بالشکل الذی یتفق وطبیعة المنفعة التی اعد لها کالطرق والجسور والمطارات والموانئ. والتخصیص للمنفعة العامة قد یکون فعلیاً, کما لو جعلت الدولة قسماً من أراضیها طریقاً عاماً دون استصدار قانون خاص بذلک وقد یکون التخصیص بمقتضى قانون خاص کما فی حالة الاستملاک.
هذا وقد اخرج المشرع العراقی المال العام من التعامل وذلک بموجب الثانیة من المادة (71) القانون المدنی العراقی والقاعدة فی استعمال المال العام أنه عدم جواز التصرف والتملک والتقادم من قبل الافراد فی المال العام.
ثانیاً: الاستعمال الخاص : وذلک عندما تکون الأموال المملوکة للدولة ولکنها غیر مخصصة للمنفعة العامة, کالأراضی الامیریة التی تکون رقبتها للدولة أو العقارات التابعة للدولة ومتروکة أو المؤجرة للأشخاص حیث لم یتم تخصصها للمنفعة العامة لذا فتسمى بالأموال الخاصة الدولة، بحیث یجوز التصرف بها بجمیع انواع التصرفات کالبیع والرهن. کما یتم استعمال هذه الاموال من قبل الأفراد فی ملکهم الخاص، على أن ترخص الإدارة و تأذن لهم بذواتهم المعینین دون غیرهم بالانتفاع بجزء معین من المال الخاص کالکازینوهات والمقاهی التی ترخص الادارة بها على شواطئ البحر أو الانهار أو محطات السکک الحدیدیة، کذلک اکشاک بیع الصحف والمحلات فی الشوارع والمیادین العامة.
هذا وقد اختلف الفقه فی معیار التمییز بین الاموال العامة والاموال الخاصة . ومع هذا یمکن القول بأن المعیار الذی استقر علیه الفقه والقوانین المدنیة العربیة المختلفة ومنها القانون المدنی العراقی هو معیار تخصیص الشیء للمنفعة العامة للتمییز بین نوعی أموال الدولة.
ویعد هذا الإیجاز لنوعی الأموال العامة, نقول أن البناء على أرض الدولة قد یکون على أرض مخصصة للمنفعة العامة, أوقد یکون البناء على أمواله الخاصة.
ففی الحالة الأولى إذا حدث البناء على أرض مخصصة للمنفعة العامة فأنه وعملاً بأحکام المادة (71) من القانون المدنی العراقی– سابقة الذکر - فإن المشرع قد أفضى بحمایة للأموال العامة لکونها تعم بنفعها على المجتمع کله ویتوقف على حمایتها وصیانتها استمرار عمل المرافق العامة بشکل منتظم لخدمة المواطنین, وتتخذ هذه الحمایة من نص القانون على أن هذه الأموال لا یجوز التصرف فیها أو الحجز علیها أو تملکها بالتقادم. وبما أن البناء من التصرفات المادیة, فلا یجوز لأحد أن یبنی على الأموال المخصصة للمنفعة العامة .
وفی هذا صدر عن محکمة التمییز الاتحادیة بأن (... بأن کل ما شید على العقار المذکور من ابنیة أو غراس من دون موافقة الجهة المالکة (وزارة المالیة)یعد تجاوزاً ...وبذلک فقد ثبت للمحکمة أن طرفی الدعوى شیدوا الدور على العقار موضوع الدعوى تجاوزاً دون موافقة وزارة المالیة مما یکونون غاصبین لمنفعته وأن ما ورد فی المادة (1158) من القانون المدنی تخص حیازة عقار غیر مسجل فی دائرة تسجیل العقاری وأن حیازة الطرفین للعقار غیر مشروعة .......لأن الحقوق تعود للمالک (وزارة المالیة)........).
کما أن الأرض المخصصة للمنفعة العامة - الطرق والجسور- هو أمر لا یخفى على احد وهو کفیل بعدم الإقدام على البناء على مثل هذه العقارات, إلا أن الواقع العملی نجده بعد أحداث 2003 التی مر بها المجتمع العراقی أدت إلى حصول العدید من التجاوزات غیر المشروعة بالبناء حتى على المرافق العامة, کالبناء فی المناطق الخضراء.
وإزاء سکوت الجهات المخولة قانوناً بإزالتها فإنّ المشکلة قد تفاقمت ما ادى ذلک الى هدر للمال العام, ولا یتفق مع مبدأ العدالة ولا المصلحة العامة، ما یتوجب على الدولة إزالة هذه التجاوزات والاعتداءات غیر المشروعة وإعادة الحال إلى ما کان علیه للحفاظ على المال العام.
أما فی الحالة الثانیة فهو حصول البناء على أرض خاصة للدولة, ای على أرض تملکها الدولة ملکیة خاصة وغیر مخصصة للمنفعة العامة فإن القانون المدنی العراقی قد جاء خالیاً من أی نص خاص لمعالجة هذه الحالة, وإن الأمر یخضع للأحکام العامة فی البناء على ملک الغیر فضلاً عن أحکام الغصب.
والسؤال الذی یُثار هنا هو إذا ما حصل التجاوز فی البناء على أموال الدولة سواء کانت أموالا عامة أم أموالا خاصة غیر مخصصة للنفع العام, فکیف یتم إزالة هذا التجاوز من الناحیة التشریعیة والقضائیة .
من الناحیة التشریعیة : نجد أن هناک العدید من القرارات قد صدرت عن الحکومة العراقیة سواء فی النظام السابق ام الحالی لمعالجة هذا الأمر من خلال وضع حد لمعالجات التجاوزات على أملاک الدولة العامة والخاصة منها على سبیل المثال ما ورد فی القانون المدنی العراقی الذی وردت فیه نصوصاً خاصة لمعالجة حالات الغصب فضلاً قانون العقوبات العراقی رقم (111) لسنة 1969 المعدل وذلک من خلال المواد (457 و 477 و 478- 481 و 487- 499) .
أما عن القرارات فقد صدر عن مجلس قیادة الثورة – المنحل - عدة قرارات فی هذا الشأن منها قرار رقم (296) لسنة 1990 والقرار رقم (36) لسنة 1994. والقرار رقم (551) لسنة 1983 القرار (37) لسنة 1987. والقرار المرقم (252) فی لسنة 1987 والقرار رقم (1181) لسنة 1982 والقرار رقم (707) لسنة 1979، والقرار رقم (154) لسنة 2001 وهو القرار النافذ حالیاً, ویتضمن أحکاماً خاصة للعملیة المشار الیها . وکان أخرها القرار رقم (273) لسنة 2001 مع التعلیمات الصادرة حول الیة تنفیذ هذا القانون وقد صدر ذلک فی 2002 .
حیث جاءت هذه القرارات بمجملها على عقوبات جزائیة ومدنیة على کل من تجاوز وبنى على أرض مملوکة للدولة أو للبلدیات بعد نفاذ القرار . کما تضمن ایضاً بأن على رئیس الوحدات الإداریة ومدیر البلدیة المختصة بتحمل کل منهما مسؤولیة رفع التجاوز الذی یقع على أراضی الدولة أو البلدیات .
بل ذهب إلى ابعد من ذلک عندما فرض عقوبة جزائیة یتعرض لها رئیس الوحدة الإداریة ومدیر البلدیة الذی یثبت عدم قیامه بواجباته برفع التجاوز والعقوبة هی الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزید على ثلاث سنوات, وعلى أن تضاعف العقوبة فی حالة العود.
أما عن القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء بعد سقوط النظام نذکر منها قرار رقم (440) لسنة 2008 والقرار رقم (157) سنة 2009 والقرار رقم (149) لسنة 2011 وکان آخرها القرار رقم (244) لسنة 2017 .والتی تضمنت بمجملها تفعیل العمل بالقرار المرقم (154) لسنة 2001 بمعالجة کل التجاوزات على أراضی الدولة .
ولکن الواقع العملی نجد أن هذه القرارات السابقة لم یتم تفعیلها بشکل صحیح فی مجال التطبیق على المتجاوزین, لا سیما إزاء ازدیاد حالات التجاوزات الکثیرة على أراضی الدولة, حیث تکاد المحاکم الیوم تخلو من إقامة دعاوى ضد المتجاوزین من قبل دوائر الدولة مالکة العقار, والسبب یرجع إلى ضعف أداء الموظفین المخولین قانوناً برفع التجاوزات وعدم محاسبتهم من قبل الجهات الحکومیة لموظفیها وکذلک الوضع الأمنی والسیاسی الحالی فی البلد, وخشیة موظفی الدولة من المساس بهم من قبل المتجاوزین فی حالة إقامة دعاوى ضدهم مستغلین الاوضاع الأمنیة التی یمر بها البلد فی الوقت الحاضر.
أما على مستوى اقلیم کوردستان العراق فقد صدر قانون رقم (3) لسنة 2018 الموسوم بقانون منع وإزالة التجاوز على اراضی الدولة فی إقلیم کوردستان العراق. کما صدر حدیثاً قانون رقم (3) لسنة 2019 والمسمى بقانون تملیک الأراضی المتجاوز علیها ضمن حدود البلدیات فی إقلیم کوردستان العراق.
أما من الناحیة القضائیة: فقد صدر العدید من القرارات عن المحاکم العراقیة سواء على مستوى الحکومة الاتحادیة أم الاقلیم نکتفی بأن نذکر لکل منها حکماً وعلى النحو التالی :
ما صدر عن محکمة التمییز الاتحادیة العراقیة فی هذا الخصوص حیث طبقت المادة (1119) من القانون المدنی على من أحدث بناء على أرض الدولة فی الکثیر من قراراتها, حیث قضت فی قرار لها بما یلی (وحیث سبق للمالک - مدیر عام شرکة المنصور للمقاولات اضافة لوظیفته- طالب المدعى علیه برفع التجاوز الحاصل من قبله على القطعة المرقمة (20/43م37) بعویزه وتسلیمها خالیة من الشواغل والتی صدر فیها حکم بتاریخ 20/10/2005 متضمناً رفع التجاوز والذی تؤید استئنافاً وتمییزاً وتصحیحاً وحیث أن المطالبة بقیمة المنشآت المحدثة تحکمها المادة (1119) من القانون المدنی (إذا أحدث شخص بناءً أو غرساً أو منشآت أخرى بمواد من عنده على أرض یعلم أنها مملوکة لغیره دون رضاء صاحبها کان هذا أن یطلب قلع المحدثات على نفقة من أحدثها, فإذا کان القلع مضراً بالأرض فله أن یمتلک المحدثات بقیمتها مستحقة للقلع) ولغرض التحقق فیما إذا کان قلع المحدثات سیلحق الضرر بالعقار من عدمه فقد انتخبت المحکمة ثلاثة خبراء وقد بین الخبراء فی تقریرهم المؤرخ 13/8/2008 بأن قلع المنشآت مضر بالأرض ولا یمکن اصلاحها .........وأن تقریر الخبراء قد جاء معللاً ومفصلاً ویصلح أن یکون سبباً للحکم استناد لأحکام المادة (140) من قانون الاثبات ..........).
ومنه ایضاً ما صدر عن محکمة تمییز اقلیم کوردستان العراق بالقول (لثبوت تجاوز المدعین ببناء دکان وغرفة على الشارع الفرعی العائد للبلدیة و أن قیام المدعی علیه – اضافة للوظیفة – بهدم تلک المحدثات هو من صمیم اعماله بموجب احکام المادة (29) الفقرة الثالثة من قانون ادارة البلدیات فی إقلیم کردستان العراق رقم 6 لسنة 1993 المعدل........).
کما أن الأرض المخصصة للمنفعة العامة - الطرق والجسور- هو أمر لا یخفى على احد وهو کفیل بعدم الإقدام على البناء على مثل هذه العقارات, إلا أن الواقع العملی نجده بعد أحداث 2003 التی مر بها المجتمع العراقی أدت إلى حصول العدید من التجاوزات غیر المشروعة بالبناء حتى على المرافق العامة, کالبناء فی المناطق الخضراء .
ومن خلال کل ما تقدم یمکن القول بأنه وعلى الرغم من کثرة حالات التجاوز على الأراضی العائدة للدولة بعد أحداث 2003 کما اشرنا سابقاً, إلا اننا لا نجد جهوداً حثیثة تتناسب مع هذه المشکلة الکبیرة التی یعانی منها البلد فی وقت الحاضر, والأمر یتطلب موقفا صارما من قبل الحکومة بوجه المتجاوزین لإزالة التجاوزات ووضع حد لها سواء فی مجال التشریع أم عمل الجهات التنفیذیة, لأن السکوت امام هذه الحالة سیؤدی حتماً إلى الفوضى العارمة فی المدن من خلال البناء العشوائی الذی یفتقر إلى التخطیط والتنظیم, وعلى الرغم من صدور عدد من القرارات من مجلس الوزراء کما اشارت الدراسة من قبل لمعالجة هذه المشکلة, وبدورنا لم نجد فی الواقع العملی أی دور لها لإزالة تلک التجاوزات .
کما نرى بأن یبقى للقضاء الدور المهم والبارز فی هذا الصدد باعتباره الشعلة الذی یقتدى به وهو یفصل فی الحق ویعیده إلى نصابه وایصال کل ذی حق حقه بعیداً عن کل المسمیات والتأثیرات وبشکل حیادی، کما أن من الممکن أنشاء لجنة متخصصة فی الدوائر المعنیة بعقارات الدولة مهماتها تحدید وإزالة التجاوزات وإعادة الأراضی الى الجهة المالکة لها، وإلا فإن کل محاولة لعلاج هذه المشکلة سوف تکون معرضة لخیبة والفشل مهما کانت الأسس التی یبنى علیها هذا العلاج .
المبحث الثانی
أحکام البناء غیر المشروع على ملک الغیر
یقصد بالبناء غیر المشروع على ملک الغیر بشکل عام البناء الذی یقیمه الغیر بطریق غیر مشروعة فی ملک الغیر دون الحصول على موافقة مسبقة منه. وبالتالی یجب استثناء حالة موافقة المالک على عملیات البناء والغراس التی یقیمها الغیر فی إطار العقد القائم بینهما، حیث یکون هو المحدد لأحکام هذا البناء.
وقد أورد القانون المدنی العراقی والقوانین المقارنة المختلفة أحکام البناء والغراس فی أرض الغیر ضمن أحکام الالتصاق. وعدها سبباً من أسباب کسب الملکیة ونظم أحکامها المشرع العراقی فی المواد (1113- 1125) من القانون المدنی. وقد جعلت هذه القوانین الأصل أن یکون البناء لمالک الأرض، إلا فی حالات استثنائیة محددة – کما سنرى - على اعتبار أن البانی هو المعتدی، حیث من غیر المعقول أن تسلب ملکیة صاحب الأرض دون إرادته، لمجرد الاعتداء علیها بالبناء من قبل البانی. وازاء ذلک میز شراح القانون المدنی الأحکام فی حالة البناء والمحدثات التی یقیمها البانی فی أرض غیره بسوء نیة عن غیرها حسن نیة، ومثل ذلک فعل القانون العراقی. لذا سنحاول البحث فی أحکام کل ما تقدم من خلال تقسیم هذا المبحث إلى مطلبین، وعلى النحو التالی:
المطلب الأول : أحکام المتجاوز سیء النیة فی ملک الغیر.
المطلب الثانی : أحکام المتجاوز حسن النیة فی ملک الغیر.
المطلب الأول
أحکام المتجاوز سیء النیة فی ملک الغیر
عالج القانون المدنی العراقی حالة المتجاوز(البانی) سیء النیة من خلال المادة (1119) بالقول (إذا أحدث شخص بناءً أو اغراساً أو منشآت اخرى بمواد من عنده على أرض یعلم أنها مملوکة لغیره دوه رضاء صاحبها، کان لهذا أن یطلب قلع المحدثات على نفقة من أحدثها فإذا کان القلع مضراً بالأرض، فله أن یمتلک المحدثات بقیمتها مستحقة للقلع).
یستفاد من هذا النص اعلاه، أنه ونظراً لسوء نیة المتجاوز فإن المشرع جعل لصاحب الأرض عدة خیارات منها إلزام المتجاوز بإزالة أو استبقاء ما أحدثه من منشآت على التفصیل الذی سنشیر إلیه لاحقاً، وبمقابل ذلک جعل للمتجاوز رغم سوء نیته بعض الحقوق على مالک الأرض. هذا ما سوف نتعرض له، على أننا سوف نتولى قبل ذلک توضیح مفهوم المتجاوز سیء النیة قبل الخوض فی هذه الخیارات. لذا قسمنا هذا المطلب إلى ثلاثة فروع، وعلى النحو التالی:
الفرع الأول
مفهوم المتجاوز سیء النیة
وضعت القوانین والتشریعات المقارنة، ومنها المشرع العراقی البانی سیء النیة تحت رحمة مالک الأرض کجزاء على سوء نیته و تعدیه على ملک غیره .ولکن ما المقصود بمصطلح سیء النیة ومن هو البانی سیء النیة ؟ هذا ما سوف نشیر الیه من خلال التالی:
أولاً: مصطلح سیء النیة:
ابتداءً نقول أن المشرع العراقی لم یضع تعریفاً لمصطلح سیء النیة انسجاماً من کون التعریفات لیست من اختصاص المشرع، بل هی مجال تدخل الفقه والقضاء. بمعنى أن محاولة التعریف بسوء نیة تزاد صعوبة لانعدام التعریف التشریعی وقلة المراجع الفقهیة، التی تناولت هذا المفهوم . فالملاحظ على النص العراقی أنه لم یورد فیه عبارة سیء النیة وکذا المصری من خلال المادة (924) مدنی.
وازاء ذلک ذهب من الفقه بالتعرض لهذا النقص فعرفه بأنه مفهوم قانونی یفید صفة أو مظهرا للشخص الذی ینعدم فیه الاخلاص والوفاء تجاه الغیر فی اطار التصرفات القانونیة بصفة عامة وهو نقیض لحسن النیة. وتثبیت سوء النیة یکون عن طریق القرائن والوقائع التی تفید انعدام نقیضها.
کما حاول الجانب القضائی وضع معاییر معینة لاستخلاص سوء النیة، خاصة فی مجال التصرفات العقاریة، ومن ذلک ما ذهبت إلیه محکمة التمییز العراقیة بالقول (إن بناء الشریک على الأرض المشاعة غیر قابلة للقسمة دون إذن باقی الشرکاء یعد بناء بسوء نیة ومن ثم تطبق بشأن المحدثات أحکام المادة 1119التی تعالج المحدثات بسوء نیة ).
ثانیاً : أما عن مصطلح المتجاوز سیء النیة :
على عکس من مصطلح سیء النیة، التی لم تذکرها معظم التشریعات فی نصوصها نجد أن التشریعات ومنها المشرع العراقی لا سیما ومن خلال المادة (1119) من القانون المدنی، نجد أنه قد عرفه تحت مسمى المحدث عندما أورده بالقول ( من أحدث بمواد من عنده منشآت على أرض یعلم أنها مملوکة لغیره دون رضا صاحبها..) وهی ذات العبارة التی أوردتها المادة (1140) من قانون المدنی الأردنی وکذا المصری من خلال الفقرة الأولى من المادة (924) عندما أورد عبارة إذا اقام شخص بمواد من عنده منشآت على أرض یعلم أنها مملوکة لغیره دون رضاء صاحب الأرض، ولم نجد مصطلحا واضحا وصریحا یدل على سیء النیة فی القانونین السوری واللبنانی.
وبهذا یمکن القول أن مصطلح المتجاوز بسوء نیة، قد ورد صریحاً بالنص نفسه عندما عبر المشرع بقوله (یعلم أنها مملوکة لغیره دون رضا صاحبها). کما أنه من الیسیر على المحکمة معرفة ذلک فی العقار بالنسبة إلى البانی، کما یعرف بالنسبة إلى من یطلب منه. على اعتبار أن قرینة الملکیة القانونیة ثابتة بالشکل وبالتسجیل، فلیس من المقبول أن یدعی البانی أنه کان یعتقد أن الأرض له فبنى علیها أو غرس فیها حیث لا یغتفر لأحد أن یبنی فی أرض غیره ثم یدعی إنما بنى على ظن أنها ملکه لاسیما إذا کانت الأرض فی حدود تخطیط العمران .
وبذلک تکون معظم التشریعات قد تناولت هذا المفهوم، عندما عرف المتجاوز (البانی) سیء النیة بأنه هو الذی یبنی فی عقار یعلم أنه غیر مملوک له ودون رضا صاحبه. ومن ذلک یتضح أن اعتبار البانی سیء النیة رهن بتوفر شرطین :
أولها : علم المتجاوز بأنه یقیم المنشآت على أرض غیر مملوکة له.
وثانیها: أنه لا حق له فی اقامتها لعدم حصوله على إذن مالک الأرض وقت اقامة المنشآت.
فإذا کان یعتقد فی هذا الوقت أنه یبنی فی ملکه وکان فی یده سند ناقل لملکیة الأرض التی شید علیها البناء، إلا أنه کان یجهل وجود عیوب تشوب هذا السند، فلا یعد البانی هنا سیء النیة. کذلک إذا کان یعلم أنه یبنی فی ملک غیره، ولکنه کان قد حصل على إذن من مالک الأرض على اقامة المنشآت، فلا یکون سیء النیة فی هذه الحالة ایضاً.
وفی هذا الصدد قضت محکمة التمییز العراقیة ایضاً بالقول (........ أن الممیز تزعم أنها تملکت الأرض شراء خارج دائرة طابو وأنها أحدثت فیها بناء ولم یثبت أن بناءها بإذن من یملک الأرض فیعتبر بناؤها فضولاً الحالة التی تتعلق بها المادة 1119 مدنی إذا کان البناء شید فی ظل القانون المدنی........ حیث أن واضعة الید على البناء لا سند لها من القانون فی أحقیة البناء).
کما صدر بذات المعنى عن محکمة تمییز إقلیم کوردستان العراق بالقول (.......أن المدعى علیه قد وضع یده علیها بدون وجه حق أو مسوغ قانونی ویرفض تسلیمها له لذا طلب دعوته للمرافعة........یقضی بإلزام المدعى علیه بمنع معارضة المدعی من الانتفاع بالعمارة المشیدة ......... والزامه بتسلیم الجزء الذی یشغله من العمارة وهی المخزن وشقة فی الطابق الأول وتسلیمها للمدعی خالیتین من الشواغل).
وهکذا نجد أن معظم التشریعات قد ضیقت على مفهوم المتجاوز (البانی) بسوء النیة، حیث اصبح المقصود منه علم البانی بأن الأرض مملوکة لغیره، وأنه لیس له الحق فی اقامة البناء علیها .
ولا شک أن التضییق على سوء نیة البانی سیکون ذلک على حساب صاحب الأرض الذی سیقع علیه عبء إثبات سوء نیة البانی، بأن یثبت أن البانی کان یعلم وقت اقامة المنشآت أن الأرض مملوکة لغیره وقد اقامها دون رضائه، وأن یثبت أنه قد اغتصب الأرض منه أو أنها آلت إلیها عن طریق الوصیة ثم کشف بعد ذلک أنه غیر وارث أو أن الوصیة باطلة، ومع ذلک بقی حائزاً للأرض واقام فیها المنشآت، وهو یعلم أنها غیر مملوکة له.
ولکن السؤال الذی یُثار هنا هو هل هناک معیار محدد یمکن الاعتماد علیه فی تحدید سوء أو حسن نیة المتجاوز
(البانی)؟ وهل هناک رقابة من قبل المحکمة النقض حول تقدیر لمحکمة الموضوع فی تحدیدها لهذه النیة ؟ للإجابة على ذلک ظهر معیاران:
الأول: المعیار الشخصی أو الذاتی: وهو قائم على أساس فکرة نفسیة، تقوم على علم واعتقاد البانی نفسه، فمن لا یستند إلى سبب معقول یسوغ الاعتقاد بأن هذه الأرض ملکه یعد سیء النیة. کمن یشتری أرضاً من شخص وهو یعلم أن الأرض مملوکة لغیره. أما من یبنی معتقداً أنها ملکه أو أن اعتقاده أن له الحق بإقامة المستحدثات بحیث سیدّعی دوماً أن له الحق فی البناء یکون البانی هنا حسن النیة. لذا فتحدید سوء أو حسن نیة البانی هو معیار شخص البانی نفسه واعتقاده.
وبهذا الاتجاه ذهبت محکمة النقض المصریة فی حکم لها بأن حسن النیة أن یعتقد البانی أن له الحق فی اقامة المحدثات ولا یلزم أن یعتقد أنه یملک الأرض.
وحیث أن الاعتقاد المنصوص علیه فی هذا الحکم هو حالة نفسیة تقوم لدى المحدث وقت اقامة المحدثات تجعل نیته منصرفة إلى القیام بعمل إنما هو حق ولیس اعتداءً بذلک تکون المحکمة قد طبقت المعیار الشخصی هنا فی حکمها.
ثانیاً: المعیار الموضوعی: وهو قائم على أساس التوسع لمفهوم سوء النیة، حیث حاول البعض من الفقه المصری أن یضیف إلى المعیار الشخصی معیاراً موضوعیاً والذی مؤداه أن سوء النیة یتوفر، حتى لو کان البانی یعتقد فعلاً أن له حق البناء على أن یکون اعتقاده هذا قد نشأ عن خطأ جسیم، فیستوی العلم بالاعتداء على حق الغی، والجهل الناشئ عن خطأ جسیم. وعلى ذلک یعد هنا سیء النیة من یشتری من غیر مالک الأرض، إذا کان قد أهمل فی مطالبة البائع بتقدیم سند ملکیته أو أهمل فی فحص السند.
لذا بدورنا نرى صحة ما ذهب الیه البعض من الفقهفإن اقامة البانی للمنشآت على أرض مسجلة باسم الغیر، یشکل قرینة على اعتدائه وسوء نیته، وهی قرینة قد لا یأخذ بها القاضی إذا اثبت البانی أن البناء کان بإذن مالک الأرض الذی رخص له بإقامة المنشآت.
أما عن تقدیر المحکمة من وجود سوء النیة من عدمه ؟
إن محکمة الموضوع تستقل فی تقدیر وجود سوء النیة من عدمه، ولا معقب علیها من محکمة النقض، ما دامت قد اقامت قضاءها على اساب سائغة تکفی لحمله.
فالعبرة فی تقدیر حسن أو سوء نیة البانی بوقت اقامة المنشآت ولیس بوقت حیازة البانی للأرض ولا وقت رفع الدعوى. وبالتالی فإذا عجز البانی عن اثبات نیته الحسنة فإن احکام البناء بسوء نیة تکون واجبة التطبیق کما سیأتی لاحقاً .
لذا نختم بالقول هنا ان افتراض حسن النیة قائم حتى بالنسبة إلى العقارات المقیدة فی السجل العقاری، فالمسألة فی کل الأحوال لا تعدو إلا أن تکون مسألة وقائع تخضع لتقدیر قاضی الموضوع، یفصل فیها دون رقابة محکمة التمییز، فهو الذی یقدر فی کل حالة ما إذا کان البناء فی أرض الغیر قد حصل بحسن أو سوء نیة.
والعبرة فی تقدیر سوء النیة من عدمه بوقت اقامة المحدثات، فلا مجال لاعتبار أن البانی کان حسن النیة باعتبار وقت الحیازة، إذا ما أثبت بأنه کان سیء النیة وقت اقامة المحدثات، کذلک لا ینفی حسن النیة أن یعلم البانی بعد اقامة المحدثات أنه لیس له الحق فی اقامتها.
الفرع الثانی
خیارات مالک الأرض
عندما یثبت بأن المتجاوز کان سیء النیة، فإنه یجبر على هدم البناء إذا طلب صاحب الأرض ذلک. حیث وردت العبارة من نص المادة (1119) مدنی عراقی بالقول (...کان لهذا أن یطلب قلع المحدثات على نفقة من أحدثها فإذا کان القلع مضراً بالأرض فله أن یتملک المحدثات بقیمتها مستحقة القلع).
ومن هذا النص یتبین أن القانون عامل المتجاوز سیء النیة معاملة تتفق مع سوء نیته حیث یجیز لصاحب الأرض فی هذه الحالة أن یختار بین أحد الآمرین إما طلب ازالة البناء وعلى نفقة من اقامها ویکون له فی هذه الحالة – مالک الارض - الحق بطلب التعویض عما اصاب الأرض من ضرر. أو التمسک باستبقاء المنشآت حتى یتملکها بالالتصاق. وهذا ما سوف نتناوله على النحو الآتی:
أولاً : الحق فی طلب إزالة البناء :
إن الحق الذی قرره المشرع فی طلب ازالة المنشآت التی اقامها المتجاوز على أرض الغیر بسوء نیة انما هو رخصة ناشئة عن حق الملکیة ذاته، مخولة لصاحب الأرض بوصفه مالکاً، وبصرف النظر عن قیمة المنشآت أو الغراس بالنسبة لقیمة الأرض .
وفی هذا قضت محکمة النفض المصریة فی حکم لها ما یفید أنه لا یجوز للمشتری بعقد غیر مسجل یطلب الازالة لأن الملکیة لا تنتقل إلیه إلا بالتسجیل.
ومن الجدیر بالذکر أن سلطة استعمال هذا الخیار - طلب ازالة الابنیة - یترک تقدیرها لمطلق اختیار مالک الأرض وحده، فهی متوقفة على محض مشیئته ولیس لغیره الحق فی استعمالها، وبهذا المعنى قضت محکمة التمییز الاتحادیة العراقیة بالقول (....أن وقائع الدعوى تشیر إلى أن المدعى علیهما لم یستحصلا على أذن وموافقة المدعیین والشرکاء الآخرین بإحداثهما المنشآت على القطعة موضوعة الدعوى وبذلک تکون تلک المنشآت قد حدثت تجاوزاً ویکون من حق المدعیین طلب إزالتها ......).
هذا ولا یجوز للقاضی أن یمتنع عن إجابة طلب صاحب الأرض بالإزالة لأی سبب کان، کونه لا یملک إزاء هذا الطلب أیة سلطة تقدیریة، کما لا یخضع فی اختیاره لأی رقابة قضائیة حتى لو کانت قیمة الابنیة قائمة اکثر من قیمة الأرض، فلا حرمة لعمل البانی لأنه سیء النیة. وإنما هو ملزم بقبول طلبه، بل یتحتم علیه أن یقضی بالإزالة حتى لو کان الضرر الذی سببه البانی للمالک یسیراً، بحیث یمکن للتعویض أن یجبره، أو حتى إذا لم تسبب المبانی أی ضرر. فلا یعد المالک هنا متعسفاً فی استعمال الحقمهما تضاءل الضرر الذی یصیبه من البناء، لأن البناء على أرض الغیر دون إذنه ینطوی على اعتداء خطیر على حقه فی ملکیة الأرض ویسلبه احدى مزایا حق الملکیة، وهی تحدید طریقة الاستغلال.
أما عن طبیعة الدعوى المقامة على البانی وطلب التعویضات فهی دعوى ملکیة یرفعها مالک الارضعلى المتجاوز ویسترد الأرض بموجبها ولیست دعوى حیازة. ومن ثم لا یمارسها إلا مالک الأرض، أما طلب الازالة، فهو یعتبر طلباً متفرعاً عن طلب ثبوت الملکیة، ویفصل فیه طبقاً لقواعد الالتصاق، أما طلب التعویض فإنه یستند لأحکام المسئولیة التقصیریة.
وقد جاء فی الحکم (...إذا اقتصر مدعی ملکیة الأرض على طلب تثبیت ملکه المغتصب وتسلیمه خالیاً مما یشغله به المدعى علیه من البناء تارکاً له رفع أنقاض بنائه وغیر منازع له فیها ولا مدع لنفسه الحق فی شیء منها، فطلبه الازالة یکون طلباً متفرعاً حتماً عن ثبوت حقه فی الملکیة.....).
ومن الجدیر بالإشارة أن ازالة المنشآت تکون على نفقة من اقامها (المتجاوز )، بحیث تعاد الأرض إلى سابق حالتها، ویطلب منه فوق ذلک التعویض عما عسى أن تحدثه إزالة المنشآت من ضرر بالأرض إن کانت لها مقتضى. وفی هذه الحالة یهدم صاحب المنشآت منشآته ویأخذها انقاضاً، بعد أن یدفع مصروفات الهدم ولا مجال هنا لإعمال الالتصاق کسبب لکسب الملکیة، فقد أزیلت المنشآت ولم یتملکها صاحب الارض.
ویعد هذا الخیار تطبیقاً للمبادئ العامة فی المسؤولیة التقصیریة کما ذکرنا من قبل. ذلک أن اقامة المنشآت على أرض الغیر مع العلم بذلک، یعتبر اعتداءً على ملکیة صاحب الأرض وخطأ عمدیاً. ومن ثم یعاقب من فعل ذلک بإهدار ما فعله، وفی ذلک احترام لملکیة الافراد، وردع الغیر عن فعل ذلک. لذا ینشئ من هذا الحق فی طلب الازالة والتعویض عن الاضرار التی تلحق بالأرض.
فلو کانت الأرض أرضاً زراعیة مثلاً فإن ازالة البناء لا تعید الحالة إلى ما کانت علیه قبل البناء، فالبناء قد یسبب اضراراً للأرض مما یجعلها غیر صالحة للزراعة لفترة وتحتاج إلى نفقات لاستصلاحها مرة اخرى. کما قد یفوت البناء على مالک الأرض کسباً أو فرصة ما، ولهذا وجب تعویضه عن هذه الاضرار.
وبما أن المادة (1119) مدنی عراقی لم تشر إلى امکان الزام المتجاوز بالتعویض فیکون التعویض کما قدمنا طبقاً للقواعد العامة فی المسؤولیة التقصیریة، کما لم یحدد المشرع العراقی مدة یمارس فیها مالک الأرض خیاره فی الازالة .
ویتفق مع موقف المشرع العراقی فی حکمه المتقدم کل من المشرعین الاردنی و السوری واللبنانی. فجمیع هذه التشریعات اعطت لمالک الأرض حق طلب ازالة المنشآت على نفقة من اقامها، کما لم یحدد مدة یمارس فیها صاحب الأرض خیاره فی الازالة أو تقیده فی استعمال حقه. کما لم تشر إلى إمکان الزام البانی بالتعویض ایضاً .
کما ونعتقد مع من یرى ذلک لو أن المشرع العراقی سلک ذات مسلک المشرع المصری وقید حق مالک الأرض فی طلب الازالة بمدة معینة کان أولى، لأن من شأن عدم التحدید التوسع فی نطاق الهدم وهو أمر غیر مرغوب فیه، لاسیما إذا ما علمنا أن رخصة الهدم لم تعد تتلاءم مع المتطلبات الاقتصادیة فی العصر الحدیث فی ظل الکثافة السکانیة التی تشهدها دول العالم، وظهور ازمة الاسکان السائدة فی اغلب البلدان منذ الحرب العالمیة الثانیة.
ثانیاً: استبقاء البناء و تملکه:
الأصل أن صاحب الأرض یتملک المنشآت التی یقیمها الغیر، وذلک لأن الأرض بما تتمتع به من قوة جذب تلتهم ما یلتصق بها، بحیث یصبح ملکاً لصاحب الأرض باعتباره مالکاً للشیء الأصلی الذی یتبعه ما التصق به، وهذا الأصل یثبت لمالک الأرض سیء النیة مثلما یثبت لحسن النیة .
فخیار استبقاء البناء وتملکه هو الخیار الثانی امام مالک الأرض طبقاً لقواعد الالتصاق, بدلیل العبارة التی أوردها المشرع العراقی فی المادة (1119) مدنی والتی جاء فیها (....فإذا کان القلع مضراً بالأرض فله أن یتملک المحدثات بقیمتها مستحقةً القلع).
ومن النص المتقدم یتبین أن المشرع العراقی جعل لصاحب الأرض أن یمتلک المحدثات بقیمتها مستحقة القلع، شریطة أن یکون قلعها مضراً بالأرض ضرراً فاحشاً، أما القول بخلاف ذلک، بأن لم یحدث ضرراً عند القلع أو أحدث القلع ضرراً یسیراً، فلیس لمالک الأرض طلب استبقاء البناء وتملکه إذا أراد البانی قلع الابنیة حتى لو عرض مالک الأرض دفع مقابل للمتجاوز عن قیمة البناء.
ویذهب بعض الفقه فی العراق إلى أن هذا القید ظاهری، مادام أن صاحب الأرض وحده هو الذی یقدّر بأن قلع المستحدثات یضر بالأرض من عدمه ولیس للمحکمة سلطة بأن تتدخل فی ذلک من تلقاء نفسها، کما لا یجوز للمتجاوز ایضاً التمسک به، وهذا خلاف القانون المصری – کما سیلی بیانه -. فلا یوجد هکذا قید، فمالک الأرض له حق استبقاء المستحدثات وإن کان قلعها لا یضر بالأرض.
بمعنى أنه لا یسوغ للمحکمة تملیک البناء لمالک الأرض بقیمته مستحقاً للقلع بسبب کون القلع مضراً بالأرض ما لم یطلب صاحب الأرض ذلک.
فالأصل فی القانون المدنی العراقی هو القلع، وهی غیر مقید بمدة معینة، وأن طلب استبقاء البناء یلقى على مالک الأرض عبء اثبات کون القلع مضراً بالأرض من عدمه، فی حین قد یتمسک البانی بکون القلع غیر مضر بالأرض إذا کانت مصلحته تقتضی ذلک .
وقد قضت محکمة التمییز العراقیة بهذا الصدد بالقول (.... تقلع الابنیة المشیدة على أرض الغیر تجاوزاً ولیس لصاحب الأرض طلب تملکها مستحقة القلع مادام قلعها لا یضر بأرضه کما لیس لصاحب البناء طلب تملیکه الأرض التی تجاوز علیها).
کما قضت محکمة تمییز اقلیم کوردستان بالقول (..... إن ملکیة القطعة تعود للبلدیة وانشاء الدکاکین من قبل المدعی لم یکن بزعم شرعی أو قانونی حیث لم یثبت أن بناءها کان بإذن من البلدیة مالکة الأرض فیستحق المدعی فی حالة رفعها من قبل البلدیة دون أن ترجع إلى القضاء قیمة المحدثات بقیمتها مستحقة القلع...).
لذا یتبین لنا ومن خلال ما تقدم، أن على المشرع العراقی إعادة النظر فی حکم المادة (1119) مدنی وأن یعطی الحق فی استبقاء البناء دون أن یقیده بأی شرط، خصوصاً وأن هذه المادة تواجه حالة البانی سیء النیة فلیس من المستساغ عقلاً احاطة من اعتدى على ملک غیره وبسوء نیة بالحمایة . لذا ینبغی على صاحب الأرض حق تملک الابنیة بقیمتها مستحقة للقلع جبراً على البانی سیء النیة، دون النظر إلى جسامة الضرر عند القلع کجزاء لسوء نیة البانی.
أما عن موقف التشریعات المقارنة فإن المشرع الاردنی ومن خلال المادة (1140) مدنی اردنی قد اخذ بنفس الحکم الذی قرره القانون المدنی العراقی فی المادة (1119) التی قیدت حق مالک الأرض فی استبقاء البناء متى کان القلع مضراً بالأرض، فی حین یکون لمالک الأرض مطلق الحریة فی الاختیار بین طلب الازالة أو استبقاء البناء وتملکه دون ای قید أو شرط فی کل من القانون المدنی السوری و قانون الملکیة العقاریة اللبنانی و القانون المدنی الفرنسی وفی ای وقت یشاء .
أما عن الموقف المصری فنجد أن المادة (924) من القانون المدنی المصری قد أعطت لمالک الأرض الحریة فی اختیار طلب الازالة أو استبقاء البناء و لم تقیده بأی قید أو شرط.
الفرع الثالث
حقوق (المتجاوز) البانی سیء النیة
سیق وان اشرنا إذا کان نزع البناء یلحق ضرراً بالأرض وآثر مالک الأرض استبقاء البناء فإن المشرع لم یشأ أن یمکنه من ذلک دون مقابل، بل یلتزم بدفع التعویض للبانی تعویضاً اختلفت فی تحدیده التشریعات، وفضلا عن التعویض فإن للبانی وبالرغم من سوء نیته حقوقاً اخرى فی مواجهة مالک الارض. فرغبة استبقاء البناء هو بمثابة اعترافه بفائدته. وهذا ما سوف نتعرض له من خلال النقاط التالیة :
أولاً : التعویض :
التعویض حسب القانون المدنی هو مبلغ من النقود أو أیة ترضیة من جنس الضرر تعادل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من کسب کان نتیجة طبیعیة للفعل الضار.
فمالک الأرض عندما یتملک الأبنیة المحدثة على أرضه، یتعین علیه تعویض البانی سیء أو حسن النیة, مع الاختلاف فی کیفیة احتساب مقدار التعویض أن کان مستحقاً للقلع أو قائماً.
هذا وقد اختلف الفقه فی بیان الأساس القانونی للتعویض،الذی یلتزم به المدین وما یترتب على ذلک من نتائج. فمالک الأرض إذا اختار بقاء الأبنیة, فإنه یکون مدیناً بتعویض البانی، والذی على ما یبدو أن له الحق فی أن ینفذ على العقار أی على الأرض والبناء إذا لم یفِ المالک به باعتباره دائناً لصاحب الارض بهذا التعویض. کما أن البانی سیء النیة یکون مجبرا على هدم البناء إذا طلب مالک الأرض ذلک، مع تعویضه عن أی ضرر یلحق بالأرض عند قلع المستحدثات کجزء لسوء نیته، وهذا ما نصت علیه المادة (1119) من القانون المدنی العراقی بقوله (........ کان لهذا أن یطلب قلع المحدثات على نفقة من أحدثها فإذا کان القلع مضراً بالأرض فه أن یتملک المحدثات بقیمتها مستحقة للقلع.......).
وهکذا فإذا کان من حق مالک الأرض أن یطلب الهدم أو الاستبقاء فإنه لا یلتزم إلا بقیمته مستحقاً للقلع فی التشریع العراقی. وبهذا المعنى لا یتحقق للبانی أیة منفعة على الاطلاق فی البناء على أرض الغیر، فقیمة البناء مستحقاً للقلع تمثل الحد الأدنى المتصور للتعویض کما اشرنا من قبل الذی یمکن أن یلتزم به مالک الأرض.
وبذات المعیار اخذ المشرع الاردنی ایضاً فی المادة (1140) والمشرع اللبنانی فی المادة (217) فی قانون ذات العلاقة بالملکیة العقاریة عندما الزمت مالک الأرض بأن یدفع للمتجاوز سیء النیة قیمة البناء مستحق القلع.
أما عن الموقف المصری، فإننا نجد ومن خلال المادة (924)مدنی مصری، أنها قد الزمت مالک الأرض إذا اختار استبقاء البناء أن یدفع للمتجاوز إما قیمة البناء مستحق الازالة أو قیمة ما زاد فی ثمن الأرض بسبب هذا البناء .
وإذا کانت التشریعات محل المقارنة لم تتفق على تحدید معیار التعویض الذی یستحقه المتجاوز (البانی) سیء النیة، فإنها تتفق على عدم الاخذ بأحکام الکسب بدون سبب. هذه الاحکام التی کان من مقتضاها أن یلتزم مالک الأرض بأن یدفع للمتجاوز أقل القیمتین مما اغتنى به هو وما افتقر به البانی. وافتقار البانی إنما یکون عن ثمن المواد وأجرة العمل. فی حین أن التشریعات المقارنة التی لم تعطه مثل هذا الحق، فیکون بذلک قد عومل معاملة اسوأ مما تقضی به قواعد الکسب بدون سبب جزاءً له على سوء نیته.
ومع ذلک هناک البعض من الفقه ممن یرى أن اساس الالتزام بالتعویض الذی یقع على عاتق مالک الأرض هو الکسب بدون سبب، فبمقتضى هذه القاعدة یلتزم المثری باقل قیمتی الافتقار والاثراء والزیادة فی ثمن الأرض تمثل قیمة الاثراء، ولکن قیمة المنشآت مستحقة الازالة لا تمثل قیمة الافتقار، إذ أن قیمة الافتقار عبارة عن قیمة المواد واجرة العمل.
اما غالبیة الفقه فترفض رد التعویض إلى قواعد الکسب بدون سبب، وإنما ترى أن الزام مالک الأرض بالتعویض التزاماً ناشئاُ عن القانون تسری فی شأنه احکام الالتصاق لا احکام الاثراء بلا سبب.
وبدورنا نجد أن أساس التزام مالک الأرض بالتعویض مصدره القانون، ولیس قواعد الإثراء بدون سبب, لأن المشرع لم یتطرق فی مجال الالتصاق إلى مسألة التعویض حتى یکون طبقاً لقواعد الاثراء بلا سبب, بل أن المشرع قصد وضع قواعد مخالفة لها, وبناء على ذلک یکون تقادم دعوى التعویض بمضی خمس عشرة سنة.
ومن الجدیر بالذکر أن القانون المدنی العراقی لا یوجد ضمن نصوصه أحکام خاصة على سداد الدین لمبالغ التعویض عن قیمة الأبنیة, إلا أن ذلک لا یمنع من تطبیق الأحکام العامة المنصوص علیها عن کیفیة سداد الدین, بما تحتویه تلک الأحکام من التسهیلات فی حق المدین, ومن ذلک حکم الفقرة الأولى من المادة (209) من القانون المدنی العراقی عندما نصت بالقول (1- تعین المحکمة طریقة التعویض تبعاً للظروف ویصح أن یکون التعویض أقساطاً أو إیراداً مرتباً ویجوز فی هذه الحالة إلزام المدین بأن یقدم تأمیناً).
هذا ویخصم من التعویض المستحق للمتجاوز سیء النیة قیمة الثمار، حیث یکون المتجاوز سیء النیة مسؤولاً عن الثمار التی قبضها والتی قصر فی قبضها، کذلک فإنه یکون مسؤولاً عن الهلاک أو التلف الذی یلحق العقار، ولو کان ذلک ناشئاً عن حادث مفاجئ، إلا أنه یستطیع نفی مسؤولیته، بإثباته أن العقار کان سیهلک ولو کان باقیاُ فی ید مالکه. فمسؤولیة البانی سیء النیة عن الثمار وهلاک العقار، یکون وفقاً للقواعد الواردة فی باب الحیازة فی التشریعات المقارنة ایضاً.
هذا وأن العبرة فی تقدیر التعویض یکون من تاریخ المطالبة القضائیة، ولو لم یکن مالکاً للأرض وقت اقامة البناء، وذلک دون اخلال بحق المالک الذی دفع التعویض فی الرجوع على المالک السابق، إذا کان علیه حق الضمان، وذلک متى کانت قیمة البناء قد دخلت فی الاعتبار عند تحدید الثمن .
ثانیاً : حبس العقار :
إن اختیار مالک الأرض استبقاء البناء، یجعله مدیناً للبانی بالتعویض عن قیمة البناء فإذا لم یتمکن المالک من أداء التعویض، یکون للبانی أن یتبع الاجراءات التی ینص علیها قانون التنفیذ، شأنه فی ذلک شأن أی دائن أخر فله حجز العقار وبیعه واستیفاء مبلغ التعویض من ثمنه، إذا لم یوجد مانع من موانع التنفیذ.
هذا وقد اختلف بعض الفقه بصدد حق المتجاوز فی حبس المنشآت حتى یستوفی التعویض المستحق له، فذهب رای من الفقه إلى أن البانی سیء النیة لا یکون له حق حبس العقار، لأنه قد حصل على الشیء بعمل غیر مشروع والمشرع استثنى من حق الحبس الحالة التی یکون فیها الالتزام بالرد ناشئاً عن عمل غیر مشروع .
فی حین ذهب رأی أخر إلى اعطاء المتجاوز سیء النیة حق الحبس، لأن التزامه بالرد لا ینشا عن عمل غیر مشروع بل هو ناشئ عن تملک صاحب الأرض للمنشآت بالالتصاق، نتیجة لإقامة هذه المنشآت فی أرضه وأنه لا یجوز الخلط بین الالتزام برد الأرض والالتزام برد البناء، أیاً کان وجه الالتزام برد الأرض فان الالتزام بتسلیم البناء فی أرض الغیر ولو بسوء نیة ینشأ عن تطبیق احکام الالتصاق ولا ینشأ عن عمل غیر مشروع وذلک بصریح نص الفقرة الثانیة من المادة (246)مدنی مصری وهو ما یقابل المادة(281)مدنی عراقی فضلاً عن المادة (927) التی نصت على أنه (تسرى أحکام المادة 982فی أداء التعویض المنصوص علیه فی المواد الثلاث السابقة). ومن خلال کل ما تقدم وبمقتضى النص المحال علیه یجوز للقاضی بناء على طلب المالک أن یقرر ما یراه مناسباً للتعویض.
ونتفق مع من یرى، أن حق الحبس لا یتعلق بکون المتجاوز سیء النیة بقدر ما یتعلق بسبب حصوله وحیازته للأرض, فان کان سبب حیازته للأرض مشروعاً فله حق الحبس، حتى لو بنى بسوء نیة، فالمستأجر الذی یبنی فی العین المؤجرة دون أذن المؤجر، لا شک کونه بانی سیء النیة، إلا أن هذا لا ینفی حقه فی الحبس لأن حیازته للأرض مشروعة، لوجود العلاقة التعاقدیة بینه وبین المالک. وعلى العکس من ذلک لو کانت حیازة البانی سیء النیة غیر مشروعة کحیازة غاصب الأرض الذی لا یکون له حق الحبس، لأن التزامه بالرد ناشئ عن عمل غیر مشروع هو الغصب.
المطلب الثانی
أحکام المتجاوز حسن النیة فی ملک الغیر
ما أن یثبت حسن نیة الشخص فی البناء، حتى یجعله یستفید من مجموعة من المزایا والحقوق، التی قد تفوق عن تلک التی یتمتع بها المتجاوز سیء النیة. والعلة فی هذا أن التشریعات، قد استشعرت بأن البانی عندما یبنی وهو حسن النیة، لابد وأن یکون قد بنى نافعاً لنفسه، فضلاً عن أنه عندما یبنی وهو حسن النیة، یعتقد أنه یبنی فی ملکه هو، وبالتالی فسوف یقوم ببناء البناء النافع له فی المستقبل.
وبغیة معالجة أحکام المتجاوز حسن النیة فی ملک الغیر، التی اوردتها التشریعات المختلفة ومنها القانون المدنی العراقی. وجدنا أن نقسم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع وعلى النحو الآتی :
الفرع الاول
مفهوم المتجاوز حسن النیة
کما بینت الدراسة فیما سبقأن المشرع العراقی والتشریعات المقارنة، قد وضعت المتجاوز (البانی) سیء النیة تحت رحمة مالک الأرض، بأن خول لهذا الأخیر، سلطة الاختیار بین طلب الاحتفاظ بالبناء أو إلزامه بإزالته على نفقته، مع إعادة حالة الأرض إلى ما کانت علیه قبل البناء، وذلک جزاءً على سوء نیته وتعدیه على ملک غیره. فی حین البانی حسن النیة، قد شفعت له نیته الصالحة فجعلته فی موقف لم یکن سیلقاه لولا نیته الحسنة هذه.
وکما لم یعرف المشرع العراقی المتجاوز بسوء نیة، فقد سلک ذات النهج بالنسبة للبانی حسن النیة فیما یتعلق بأحکام الالتصاق - کما سنرى لاحقاً - حیث اقتصر على الاشارة إلى مصطلح المتجاوز بحسن نیة دون وضع تعریف، له فاتحاً الباب على مصراعیه للفقه والقضاء. فما المقصود بحسن النیة ومتى یتصف المتجاوز ( البانی) به ؟ هذا ما سنحاول مناقشته ومن خلال النقاط التالیة :
أولاً : التعریف بحسن النیة :
کما هو معلوم أن الأصل فی التصرفات، وکما کرسه معظم القوانین والتشریعات حسن النیة، مؤکداً القاعدة الفقهیة التی تنص على أن الأصل فی التصرفات التی یجریها الأنسان بحسن النیة براءة الذمة.
ویأتی هذا الاعتبار من الشارع، کونه قد کفل الوضع الظاهر – الحیازة بشکل عام - بالحمایة القانونیة اللازمة، والتی منها تتعلق بأمن المجتمع واستقرار النظام، وذلک بمنع الاعتداء على الأوضاع القائمة، ولو کان المعتدی فی واقع الأمر هو صاحب الحق، إلا أنها حمایة مؤقتة یستطیع من یدعی خلاف ذلک - الوضع الظاهر- سلوک الطرق القانونیة لإثبات حقه. بمعنى أن على الحائز وهو غالباً صاحب الحق أن یقف موقفاً سلبیاً، وعلى من ینازعه فی هذا الحق أن یلجأ إلى القضاء. وعلیه أن یثبت أنه هو صاحب الحق ولیس الحائز. لذا فإن الفقهاء المسلمین یحترمون الید الحائزة ویجعلون ما عداها خارجاً یقع علیه عبء الاثبات فوضع الید قرینة على الملکیة، ودلیلها الظاهر حتى یظهر خلاف ذلک.
وبذلک یمکن القول بأنه أن تحترم ما قام بینک وبین الطرف الأخر من أوضاع وأن تنفذها وفقاً لذلک ولیس کما ترید. فیما ذهب البعض الأخر إلى کون مفهوم حسن النیة لیس له مفهوم مستقل، وإنما وجب ربطه بفکرة النظام العام والانصاف والعدل، وهو ما عارضه البعض، فمفهوم حسن النیة لیس مستقلا بذاته، وإن اختلفوا فی الشکل الذی یجب أن یظهر فیه، من کون هل هو مبدأ قانونی أم قاعدة قانونیة؟. وعرفه أخر بأنه هو الاعتقاد بأن أحداً یتصرف وفقاً للقانون فیحمیه القانون من حکم النصوص المضادة.
فی حین نجد أن معظم التشریعات المعاصرة قد نصت على ذلک، ومنها المشرع العراقی الذی تناول التعریف بالحائز حسن النیة بشکل عام، فی الفقرة الاولى من المادة (1148) فی معرض تعرضه إلى الحیازة کسبب من أسباب کسب الملکیة بأنه (من یحوز الشیء وهو یجهل أنه یتعدى على حق الغیر وحسن النیة یفترض دائماً مالم یقم الدلیل على خلاف ذلک). ومنها ایضاً القانون المدنی المصری فی المادة (965/1) عندما أورد تعریفاً له بالقول (من یحوز الحق وهو یجهل أنه یعتدى على حق الغیر، إلا إذا کان الحق ناشئاً عن خطأ جسیم).
أما عن احکام القضاء فنجد فی هذا الصدد ما صدر عن محکمة تمییز العراق بالقول (...إذا تسلم المشتری الأرض المفرزة إفرازا رسمیاً بموجب خارطة إفراز مصدقة من جهة مختصة وأنشأ علیها بناء فلا یعتبر متجاوزاً ولا غاصباً للمساحة التی یدعی جاره علیها وتطبق أحکام المادة (1120)مدنی لهذه المساحة لأنه یکون قد اقام البناء بزعم شرعی ویسری هذا الحکم على من تلقى الأرض والبناء شراء من المالک المذکور............) .
ثانیاً: التعریف بالمتجاوز حسن النیة :
کما اشارة الدراسة فیما سبق أن المشرع العراقی، لم یعرف المتجاوز حسن النیة فیما یتعلق بأحکام الالتصاق، بل لم یذکر عبارة حسن النیة فی معرض تعرضه لهذا الأمر من أحکام، وإنما استعاضت عن مصطلح البانی حسن النیة بمصطلح البانی بزعم سبب شرعی، والتی قد استعارها من مجلة الأحکام العدلیة التی کانت نافذة فی العراق قبل صدور القانون المدنی العراقی الحالی. وقد وردت العبارة فی المادة (1120)مدنی عراقی بالقول ( إذا أحدث شخص بناء أو غراساً أو منشآت أخرى بمواد من عنده على أرض مملوکة لغیره بزعم سبب شرعی...........).
فبموجب هذا النص لا یعد البانی حسن النیة، إلا إذا اقام البناء استناداً إلى زعم سبب شرعی. ویراد بزعم السبب الشرعی استناده إلى سبب لو صح لکان التصرف صحیحاً، کأن یبنی أو یغرس أو یقیم منشآت على أرض، یعتقد أنها مورثه له أو أنها حصته من الشرکة أو أنها انتقلت إلیه بالتبرع أو کأن یشتری أرضاً بخیار أو بشرط فاسخ، ثم یبنی علیه فی مدة الخیار عن البیع أو یقع الشرط الفاسخ. ومعنى کل ذلک أنه لم یکن لیبنی لو لا السبب الصحیح الذی توهم بجوده.
هذا وقد تعرض القضاء إلى التعریف بالسبب الشرعی کسبب من اسباب التملک بالالتصاق ومنها ما صدر عن محکمة التمییز الاتحادیة بالقول (......إن المراد من زعم السبب الشرعی هو وجود سبب من أسباب التملک فی الظاهر عند أنشاء البناء أو الغراس وذلک کأن یتلقى البانی أو الغارس الأرض أرثاً أو هبة أو وصیة أو شراء من أحد لم یظهر لها مستحق یثبت أنها ملکه.....).
ولأجل استفادة البانی حسن النیة من أحکام المادة(1120)مدنی ینبغی توفر شرطین الأول: اعتقاد البانی أن الأرض التی أقام علیها البناء هی ملکه، أی أن یکون بناءه مستنداً إلى زعم سبب شرعی, بکون تلک الأرض ملکاً له. والثانی : أن یکون مستنداً فی دعواه إلى سند ناقل للملکیة بحیث یجهل البانی العیوب التی تشوبه.
أما عن موقف التشریعات المقارنة، فإننا نجد التوافق التام مع الموقف العراقی حول مفهوم حسن النیة . حیث نجد فی القانون المدنی الأردنی ومن خلال المادة (1141) مدنی أردنی أن مفهوم حسن النیة تطابق مع جاء فی المادة (1120)مدنی عراقی من اشتراطها لاعتبار البانی حسن النیة أن یکون مستنداً إلى زعم سبب شرعی. کما أن شراح القانون المدنی الأردنی فسروا زعم السبب الشرعی بأنه اعتقاد البانی أن الأرض التی اقام علیها البناء هی ملکه، وکان فی یده سند ناقل للملکیة یجهل العیوب التی تشوبه.
أما عن المادة (216) من قانون الملکیة العقاریة اللبنانی فقد نصت (إذا کان الشخص الذی یبنی الأبنیة حسن النیة). تقابلها المادة (889) من القانون المدنی السوری والتی نصت ( إذا کان الغیر الذی شید الأبنیة ذا نیة حسنة).
فعلى الرغم من أن عبارة حسن النیة الواردة فی المادتین السابقتین عبارة واسعة الدلالة، إلا أن الموقف القضائی ویؤیده الفقه فی کل من سوریا ولبنان، قد ذهب إلى أن حسن النیة فی البناء على أرض الغیر، یجب أن یتوفر فیه شرطان : الأول اعتقاد البانی أنه مالک الأرض . والثانی أن یکون مستنداً إلى سند ناقل للملکیة ولو کان یجهل عیوبه، کما ذکرنا من قبل.
وفی مقابل کل ما تقدم نجد أن المشرع المصری قد درج على وضع مفهوم حسن النیة بشکل یختلف عن غیره من التشریعات. فقد نصت الفقرة الأولى من المادة (925) منه على أنه (إذا کان من أقام المنشآت المشار إلیها فی المادة السابقة یعتقد بحسن نیة أن له الحق فی إقامتها .......).
فطبقاً لهذه المادة فی القانون المدنی المصری، یذهب کل من الفقه والقضاء إلى أن البانی یکون حسن النیة، إذا کان معتقداً أن له الحق فی احداث المنشآت، ولکن هذا لیس معناه حتماً أنه یعتقد أنه یملک الأرض، فإذا أثبت مالک الأرض أن البانی کان یعلم وقت أن أقام المنشآت أنه لا یملک الأرض، فإن ذلک لا یکون قاطعاً فی إثبات سوء نیته، إذا یبقى بعد ذلک أن یثبت البانی أنه بالرغم من علمه بعدم ملکیته للأرض بأن کان یعتقد وقت أن أقام المنشآت أن له الحق فی إقامتها. کأن یثبت بأنه رخص له من صاحب الأرض فی إقامة المنشآت أو أنه منتفع وکان یعتقد أن مالک الرقبة قد رخص له فی البناء على الأرض المنتفع بها أو کالمستأجر الذی یعتقد أن المؤجر قد خوله اقامة المنشآت أو مشتری العقار بعقد غیر مسجل الذی یبنی وهو معتقد أنه سوف یصبح المالک. بمعنى أن مفهوم حسن النیة فی القانون المصری، له مفهوم واسع ینبسط على کل واضع ید على ملک الغیر، سواء أکانت یده عارضة کالمستأجر والمنتفع أم کانت حیازته بنیة التملک.
والعلة تکمن فی حصر مفهوم حسن النیة بالبانی الذی یکون بیده سند ناقل للملکیة یجهل العیوب التی تشوبه، لأن مثل هذا الشخص فقط هو الجدیر بالحمایة التی منحتها التشریعات للبانی حسن النیة .
کما ونتفق مع من یرى أن المشرع العراقی لو استخدم عبارة (السبب الصحیح) بدلاً من عبارة (زعم سبب شرعی) فی المادة (1120) لکان أولى، لأن العبارة الأخیرة عبارة واسعة المفهوم والدلالة، وکذلک من اجل توحید المصطلحات، لأن عبارة(السبب الصریح) وردت فی المادة (1158)مدنی عراقی بالمعنى نفسه الذی استخدمه المشرع فی المادة (1120) مدنی عراقی.
وختاماً لما تقدم نقول، أن المفروض فی البانی الذی یقیم الأبنیة على أرض الغیر أنه سیء النیة، فإذا ادعى أنه حسن النیة فیقع علیه عبء اثبات إذن مالک العقار أو اثبات السبب الشرعی المزعوم، فاذا نجح فی ذلک فان احکام البناء بحسن نیة تکون واجبة التطبیق.
الفرع الثانی
خیارات مالک العقار
طبقاً لنص المادة (1120) مدنی عراقی بأنه (إذا أحدث شخص بناءً أو غراساً أو منشآت أخرى بمواد من عنده على أرض مملوکة لغیره بزعم سبب شرعی فإن کانت قیمة المحدثات قائمة اکثر من قیمة الأرض کان للمحدث أن یتملک الأرض بثمن مثلها وإذا کانت قیمة الأرض لا تقل عن قیمة المحدثات کان لصاحب الأرض أن یتملکها بقیمتها القائمة).
ثم جاءت المادة (1121) مدنی عراقی بالقول (إذا أحدث شخص منشآت بمواد من عنده على أرض غیره بإذنه، فان لم یکن بینهما اتفاق على مصیر ما أحدثه، فلا یجوز لصاحب الأرض أن یطلب قلع المحدثات ویجب علیه إذا لم یطلب صاحب المحدثات قلعها، أن یؤدی إلیه قیمتها قائمة).
ویتبین من النصین المتقدمین، أن البانی حسن النیة یحظى برعایة خاصة من المشرع من وجهتین : أولاً : والذی یعد من أخطر الخیارات التی نص علیها المشرع، کونه یخالف مبدأ صیانة حق الملکیة، والتی رعتها الکثیر من القوانین والدساتیر فی العالم، ألا وهو سلب مالک الأرض حق طلب إزالة المحدثات المقامة على أرضه من شخص لدیه سبب شرعی . وثانیاً : إلزام مالک الأرض بدفع تعویض یقدر على أسس أفضل بکثیر بالنسبة للبانی من تلک التی یقدر على أساسها تعویضه فیما لو کان سیء النیة.وهذا ما سوف نناقشه من خلال التالی :
أولاً : التملک :
کما اشرنا من قبل أن حق الملکیة یعد من الحقوق التی صانتها القوانین والدساتیر فی العالم، إلا أن رغم ذلک نجد أن التشریعات ومنها العراقیة قد خالفت مبدأ صیانة حق الملکیة عندما مست سلطات المالک على ملکه، واجباره على تملک بناء لم یشیده ولم یتم تشیده بموافقته، ودون مراعاة مدى مطابقته لحاجیاته ورغباته الشخصیة.
فقد منحت اغلب التشریعات، مالک الأرض من طلب إزالة المحدثات المقامة على أرضه، من شخص لدیه سبب شرعی، أی أنه کان حسن النیة عند اقامته للمحدثات لاسیما إذا کانت تزید قیمة محدثاته تزید على قیمة الأرض، فإنه یتملک الأرض ببدل مثلها جبراً على صاحبها کما سنرى لاحقاً تفصیل ذلک .
وعلى هذا فأن خیار صاحب الأرض بتملک البناء فی هذه الحالة ینهض عندما تکون قیمة الأرض تزید على قیمة البناء وهو قائم, فأیها أکبر یتخذ أصلاً ویتبعه الأخر وما هذا إلا تطبیق لقاعدة (الأقل یتبع الأکثر) .
فیعد ما له قیمة أکبر فی نظر المشرع هو الأصل سواء أکان بناء أم غراسا أم أرضاً، ویلتحق به الشیء الأقل قیمة باعتباره تابعاً له. وعلى هذا الأساس تقدر قیمة کل من الأرض والبناء، فإذا ظهر بعد التقدیر أن قیمة الأرض تفوق قیمة البناء کان لمالک الأرض أن یتملک البناء بالالتصاق ویدفع للبانی تعویضاً عادلاً عنه کما سنرى لاحقاً. أما إذا ظهر أن قیمة البناء تفوق قیمة الأرض فللبانی أن یتملک الأرض بالالتصاق وبثمن المثل.
کما یتعین عند التقدیر النظر إلى قیمة المحدثات قائمةوإلى قیمة الأرض وهی خالیة من الشواغل - البناء – فإیهما کانت قیمته أکثر یتخذ أصلاً ویتبعه الأخر عند تقدیر البناء.
فمثلاً إذا کانت قیمة الأرض خالیة من الشواغل، خمسین ملیون دینار عراقی وکانت قیمة المحدثات ثلاثین ملیون دینار، هنا یملک صاحب الأرض المحدثات ویدفع القیمة المقدرة له أو العکس من ذلک، بأن تکون قیمة المحدثات أکثر من الأرض، فیکون لصاحب المحدثات تملکها ودفع القیمة المقدرة له، وفی کل ذلک یقدر القیمة أهل الخبرة فی ذلک.
وقد صدر فی هذا عن محکمة التمییز العراقیة انه (..........إذا کانت قیمة المغروسات والابنیة أکثر من قیمة الأرض الامیریة الصرفة المقامة علیها فلصاحبها حق طلب تملک الأرض تبعاً لها ویستحق قیمتها قائمة لکونه غرسها بسبب زعم شرعی ).
ومن الجدیر بالذکر أن تقدیر قیمة الأرض والبناء یوم رفع الدعوى ولیس یوم انشاء المحدثات أو الغراس، أیهما أکثر یعد فی نظر المشرع هو الأصل سواء أکان بناء أم غراسا أم أرضاً، وبذلک یلتحق به الشیء الأقل قیمة باعتباره تابعاً له، وذلک لأن سبب التملک لم یقم إلا فی ذلک الوقت. وربما جاز للبعض تکییف بأنه تملیک جبری للخروج من حالة النزاع، فقد یقیم البانی بناءه بمواد اشتراها وقت رخص الأسعار ثم ترتفع إلى أکثر منها وقت التقدیر.
وتتفق کل من القوانین الأردنی و السوری و اللبنانی مع القانون العراقی فی حکمه التی تضمنته المادة (1120) فالمادة (1141) مدنی اردنی جاءت مطابقة حرفیاً لنص المادة (1120) مدنی عراقی. کما یفهم من نص المادتین (889) مدنی سوری و(216) ملکیة عقاریة لبنانی أن کلاً من المشرعین السوری واللبنانی قد اخذا ایضاً بقاعدة الاقل یتبع الاکثر وسلبا مالک الأرض حق طلب نزع البناء.
إلا أن الحکم یختلف فی القانون المصری، فبموجب المادة (925)مدنی الذی عالج أحکام البناء بحسن نیة، وبالرجوع إلى هذه المادة نجدها متفقة مع التشریع العراقی والتشریعات المقارنة الاخرى، فی مسألة واحدة فقط وهی سلب مالک الأرض حقه فی طلب ازالة البناء کون البانی حسن النیة. أما بقیة المسائل فقد عالجها المشرع المصری معالجة مختلفة عما جاء فی القانون المدنی العراقی والقوانین المقارنة الاخرى.
وفی کل ما تقدم وقبل أن نختم هذا المطلب نود الاشارة إلى الحالة التی ورد ذکرها فی المادة (1121) من القانون المدنی العراقی وهی حالة ما إذا بنى البانی بحسن نیة بأذن وترخیص من مالک الأرض لکن قد لا یحصل بینهما اتفاق على مصیر البناء .
أورد المشرع العراقی حکماً استثنائیاً خاصاً لهذه المسألة من خلال المادة (1121) مدنی عراقی، وعلى ما یبدو، أن هذه الحالة هی فی وضع مماثل تماماً لوضع الحائز، الذی یعتقد بحسن النیة بأن له الحق فی اقامة البناء وهو الوضع المنصوص علیه فی المادة(1120)مدنی عراقی. وعلى ذلک فالواجب تطبیق أحکام المادة (1120)مدنی فی هذا الفرض.
ولکن الممیز لهذه المادة أن البانی هنا یبنی بأذن وترخیص من مالک الأرض فلا شک فی وجوب اعتبار البانی حسن النیة، بهذا الترخیص یتصور فی حالة أمرین : إما أن یکون البانی قد بنى على أساس اتفاق سابق بینه وبین مالک الأرض على مصیر البناء. وهنا فإن بنود الاتفاق هو المحکم فی مصیر الملکیة المشترکة.
وقد صدر عن محکمة التمییز العراقیة فی هذا الصدد أنه (..... إذا احدث شخص ابنیة على أرض الغیر بإذنه وکان بینهما اتفاق على مصیر المنشآت فیجب تطبیق الاتفاق....).
أو قد لا یکون بینهما مثل هذا الاتفاق، أی أن البانی قد بنى بأذن وترخیص من مالک الأرض، ولکن دون أن یکون هناک اتفاق على مصیر البناء. فإننا فی هذا الفرض الثانی نکون بصدد تطبیق الحکم الذی قصدته المادة (1121).
وفی هذا صدر حکم عن محکمة التمییز العراقیة جاء فیه (........ إذا احدث شخص منشآت بمواد من عنده على أرض غیره بإذنه فإن لم یکن بینهما اتفاق على مصیر ما احدثه فلا یجوز لصاحب الأرض أن یطلب قلع المحدثات ویجب علیه إذا لم یطلب صاحب المحدثات قلعها أن یؤدى إلیه قیمتها قائمة وذلک وفقاً لأحکام المادة (1121).....).
ومعنى هذا أنه متى استطاع البانی اثبات أن بناءه کان بأذن مالک الأرض، فأن أحکام المادة (1121) مدنی تکون واجبة التطبیق. وبموجبها یکون للبانی الخیار بین ازالة البناء و أن یختار ابقاءه، وفی هذه الحالة الاخیرة یصبح البناء ملکاً لصاحب الأرض یتملکه بالالتصاق، ویکون تملکه للبناء جبریاً و لیس اختیاریاً فلا یستطیع أن یطلب قلع البناء وازالته، بل یلتزم بتعویض البانی تعویضاً یمثل قیمة البناء قائماً أو إحدى القیمتین بالنسبة للمشرع المصری.
ومن ذلک یتضح أن القانون المدنی عامل البانی بإذن مالک الأرض معاملة البانی حسن النیة، الذی یبنی بزعم سبب شرعی إلى حد کبیر، فلم یعط مالک الأرض حق طلب قلع المحدثات بل الزمه بإبقاء المحدثات مع تعویض صاحبها عن قیمتها قائمة لا مستحقة للقلع ولکنه لم یأخذ بقاعدة (الأقل یتبع الأکثر) تلک القاعدة التی تطبق فی حالة البناء بحسن نیة وبزعم سبب شرعی فلم یعط البانی حق تملک الأرض جبراً على صاحبها وإن کانت قیمة المحدثات قائمة أکثر من قیمة الأرض.
الفرع الثالث
حقوق المتجاوز (البانی) حسن النیة
أتضح لنا من خلال ما تقدم ذکره الآلیات التی تعاملت بها التشریعات المختلفة، محل الدراسة للبانی حسن النیة، وکیف قد لقیت احکامه معاملة تختلف عن نظیرها سیء النیة. ولعل أفضلها استحقاقه تعویضاً لحرمانه من بنائه، باعتباره من الحقوق الأساسیة التی تقع على عاتق الطرف المستفید من عملیة الالتصاق. وفضلا عن التعویض فإن للبانی حقوقاً اخرى فی مواجهة مالک الأرض . وهذا ما سوف نتعرض له من خلال النقاط التالیة :
أولاً : التعویض :
بموجب المادة (1120) مدنی العراقی تثبت للبانی حسن النیة حقوق فی مواجهة مالک الأرض وهو التعویض، وذلک فی حالتین هما:
1- إذا کانت قیمة البناء تفوق قیمة الأرض تملک البانی حسن النیة الأرض فانه یلتزم لقاء ذلک بأن یدفع لصاحبها تعویضاً حدده المشرع بثمن المثل، وهو ما ورد بصریح المادة (1120)مدنی عراقی، وهذا ما یقابل المادة (925/1) مدنی مصری.
2- إذا کانت قیمة الأرض مساویة أو تفوق قیمة البناء وطلب مالک الأرض تملک البناء فان البانی حسن النیة تثبت له حقوق فی مواجهة مالک الأرض وهو التعویض نظرً لحیازته البناء.
وفی هذا صدر عن محکمة التمییز العراقیة بان ( الغراس والانشاء الذی قام به الممیز علیه واصحابه کان بزعم شرعی ونظراً لأن الکشف الذی قامت به المحکمة اثبت أن هذه المحدثات تزید قیمتها عن قیمة الأرض فإن صاحبها یستحق قیمتها قائمة عملاً بحکم المادة 1120 من القانون المدنی .... ).
والسؤال الذی یُثار هنا إلا وهو ماهی الآلیة التی یتم الاعتماد علیها فی تقدیر القیمة ؟ وهل تختلف کیفیة احتساب مقدار التعویض فی التشریع العراقی عنها فی القانون المصری وعلى النحو التالی :
تنص المادة (1120) على أن المشرع العراقی قد اعطى للبانی حسن النیة میزة تختلف عنها للبانی سیء النیة وهو أن یتم تقدیر البناء مستحقا قائماً ولیس قالعاً. ویقصد بقیمة البناء قائماً هو أن یقدر قیمة البناء قائماً على الأرض لا على أن یقلع کما فی حالة سیء النیة.
أما عن کیفیة تقدیره فأنه یحتسب القیمة بأن تقوّم على الأرض مع ما علیها من بناء ثم تقوم الأرض لوحدها والفرق بین القیمتین یمثل قیمة البناء قائماً . فلو فرضنا أن قیمة الأرض وما علیها من البناء عشرون ملیون دینار عراقی، أما قیمة البناء لوحدها کانت سبعة ملایین دینار عراقی، فهنا یلتزم البانی بأن یدفع ثلاثة عشر ملیون دینار عراقی .
هذا وأن العبرة فی تقدیر قیمة البناء، یکون بالنظر إلى قیمته الحقیقیة وقت رفع الدعوى لا بما انفق علیه البانی بالفعل.
وبهذا المعنى صدر عن محکمة التمییز العراقیة بالقول ( ینبغی أن تقدر قیمة المنشآت قائمة وقت الدعوى لا وقت اقامة المنشآت و یجوز اثبات الصرف على اقامة تلک المنشآت بالبینة الشخصیة).
کما یتفق کل من القانون الأردنی والسوری واللبنانی فی معیار تحدید التعویض الذی یستحقه البانی حسن النیة، فالمادة (1141) مدنی الأردنی، الزمت مالک الأرض بأن یؤدی للبانی حسن النیة تعویضاً یمثل قیمة البناء قائماً. أما المادتان (889) مدنی السوری و(216) ملکیة عقاریة لبنانی، فقد الزمت کل منهما مالک الأرض أن یؤدی للبانی حسن النیة تعویضاً، یمثل قیمة التحسین الذی حصل للأرض بسبب البناء.
أی أن مالک الأرض سیدفع للبانی حسن النیة تعویضاً یساوی الزیادة فی ثمن الأرض التی حصلت بسببه المنفعة فی البناء، فتقدر هذه الزیادة بالطریقة نفسها التی یقدر بموجبها قیمة البناء قائماً، وهذا یعنی أن قیمة التحسین الذی حصل للأرض بسبب البناء إنما تمثل قیمة البناء قائماً فیکون المعیار واحداً ایضاً.
هذا ویختلف معیار تحدید التعویض الذی یستحقه البانی حسن النیة فی القانون المصری، فإذا ما انتهى الأمر باستبقاء البناء فإن المادة (925) مدنی مصری ترکت لمالک الأرض الخیار، فإما أن یدفع قیمة الافتقار المتمثلة بقیمة المواد وأجرة العمل وهذه هی القیمة التی افتقر بها الحائز، أو أن یدفع مبلغاً یساوی ثمن ما زاد فی قیمة الأرض بسبب المنشآت وهذه هی القیمة التی اغتنى بها مالک الأرض .
والرأی الغالب فی الفقه المصرییذهب إلى أن العبرة فی تقدیر الزیادة فی ثمن الأرض بسبب البناء هی بقیمتها وقت الاستحقاق أی وقت استرداد مالک الأرض للعقار ولا یعتد بالقیمة وقت الانشاء، لأن وقت الاسترداد هو الوقت الذی یکسب فیه صاحب الأرض ملکیة المنشآت بالالتصاق، وذلک طبقاً للقواعد العامة للإثراء بلا سبب، ومن ثم یکون هو الوقت الذی یتحقق فیه الاثراء بالنسبة إلیه. ویترتب على ذلک أنه إذا هلکت المنشآت بسبب لا ید لصاحب الأرض فیه فی الفترة ما بین اقامتها واسترداد العقار فإنه لا یلزم نحو من اقامها بشیء .
وهکذا فأن بالخیار الثانی الذی اعطاه المشرع المصری لمالک الأرض هو أن یدفع للبانی ما زاد فی ثمن الأرض بسبب البناء یلتقیان مع المشرع العراقی فی معیار تحدید التعویض، ذلک أن ما زاد فی ثمن الأرض بسبب البناء، إنما یمثل قیمة البناء قائماً و یتم تحدیده بالطریقة نفسها.
ثانیاً : من حیث الحبس الأرض :
إن من الحقوق المکملة للبانی حسن النیة بغیة استیفاء حقه من التعویض هو حبس الأرض کضمان له.
مما لاشک فیه أن القانون المدنی العراقی، لا یوجد ضمن نصوصه أحکاماً خاصة فیما یتعلق بالالتصاق حول آلیة تسدید مبالغ التعویض عن قیمة المستحدثات التی اقامها البانی, إلا أن ذلک لا یمنع بنظرنا من تطبیق الأحکام العامة, بما تحتویه من تیسیرات للمدین، ومن ذلک المادة (209/1) مدنی عراقی حیث تنص على انه ( تعین المحکمة طریقة التعویض تبعاً للظروف ویصح أن یکون التعویض أقساطاً أو إیراداً مرتباً ویجوز فی هذه الحالة إلزام المدین بأن یقدم تأمیناً) هذا من ناحیة .
ومن ناحیة أخرى نجد أن من حق الدائن (البانی) فی حبس العقار کضمان لاستیفاء مبالغ التعویض، باعتباره الحائز للأرض والمنشآت معاً، حتى یستوفی التعویض المستحق له, وإن کان المشرع العراقی کما قلنا سابقاً لم ینص صراحة فی أحکام الالتصاق على هذا الأمر, وإنما یثبت له ذلک بموجب القواعد العامة، وهی مقررة فی المادة (281)مدنی عراقی حیث نصت على انه (یجوز لمن انفق على ملک غیره وهو فی یده مصروفات ضروریة أو نافعة أو أنشأ فیه بناء أو غرس فیه أشجاراً أن یمتنع عن رده حتى یستوفی ما هو مستحق له قانوناً).
وکما ذکرنا فی حالة البانی سیء النیة نقول هنا ایضاً، أن إعطاء البانی الحق فی حبس لا یعنی أن له حق امتیاز على العقار, فالامتیاز لا یقرر إلا بنص فی قانون وهذا النص غیر موجود فی التشریع العراقی. فمجرد وجود الحق فی الحبس لا یثبت حق امتیاز علیه بصریح النص (283/1) مدنی عراقی بالقول( مجرد ثبوت الحق للدائن فی حبس الشیء لا یعطیه حق امتیاز علیه ).
کما نصت التشریعات المقارنة الأخرى صراحة على اعطاء البانی حسن النیة حق حبس العقار حتى یستوفی التعویض المستحق له. و اخیراً فأن البانی حسن النیة إذا استخدم فی البناء مواد مملوکة لشخص ثالث سواء کان البانی حسن النیة أم سیئ النیة فی علاقته بمالک المواد، ستحکمها المادة (1122) مدنی عراقی (إذا أحدث شخص غراساً أو منشآت أخرى بمواد مملوکة لغیره على أرض احد، فلیس لمالک المواد أن یطلب استردادها، إنما له أن یرجع بالتعویض على المحدث، کما أن له أن یرجع على صاحب الأرض بما لا یزید عما هو باق فی ذمته للمحدث من قیمة تلک المحدثات).
وبما أننا قد فصلنا احکام هذه المادة فی الفرع الثانی من المطلب الأول من هذا المبحث عند معالجتنا لحقوق البانی سیئ النیة علیه سنحیل إلى ما تقدم تلافیا للتکرار.
الخاتمـة
لقد توصلنا من خلال هذه الدراسة إلى بعض الاستنتاجات وارتأینا فی ضوء ذلک تقدیم بعض التوصیات للمشرع العراقی فی سبیل الارتقاء بنصوص تلک القوانین وتلافی الثغرات فیها.
الاستنتاجات:
1- أن التعریف الذی اورده المشرع العراقی لحق الملکیة قد صور الملکیة على أنها حق یخول صاحبه ممارسة سلطاته على وجه الاطلاق، إلا أن المشرع قد عاد وخفف من حدة هذا الاطلاق فی عجز المادة بقوله ( بجمیع التصرفات الجائزة ). وکذا الحال المشرع المصری عندما ذکر أن سلطات المالک تتقید بحدود القانون وأن الملکیة لیس حقاً مطلقاً.
2- بتحلیل المادة (1048) العراقی والمادة (802) المصری، بشکل دقیق نجد أن کلا التعریفین قد رکز على العناصر المکونة لحق الملکیة, أی السلطات التی تثبت للمالک على الشیء محل حقه, وهی التصرف والانتفاع والاستغلال، بالشکل الذی یمکن صاحبه من مباشرة سلطاته علیها بغیر وساطة من أحد کأحد أهم خصائص الحق العینی عموماً کما یمنح صاحبه أوسع السلطات الممکنة بالنسبة للشیء محل الحق.
3- نرى أن القضاء یستطیع الاستناد الى المادة (197) من القانون المدنی العراقی حیث تنص على انه ( المغصوب إن کان عقاراً یلزم الغاصب رده الى صاحبه مع أجر مثله وإذا تلف العقار أو طرأ على قیمته نقص ولو بدون تعد من الغاصب لزمه الضمان ). لکی یلزم على من اقام المنشآت المؤقتة برفعها واعادة الأرض لمالکها, فضلاً عن إلزامه بتأدیة أجر المثل عن المدة التی بقیت فیها تلک المنشآت المؤقتة علیها فی حالة مطالبة مالک الأرض بها.
4- نجد فی الواقع العملی بعد أحداث 2003 التی مر بها المجتمع العراقی أدت إلى حصول العدید من التجاوزات غیر المشروعة بالبناء حتى على المرافق العامة, کالبناء فی المناطق الخضراء . إلا اننا لا نجد جهوداً حثیثة تتناسب مع هذه المشکلة الکبیرة التی یعانی منها البلد فی الوقت الحاضر, والأمر یتطلب موقفا صارما من قبل الحکومة بوجه المتجاوزین لإزالة التجاوزات ووضع حد لها سواء فی مجال التشریع أم عمل الجهات التنفیذیة, لأن السکوت امام هذه الحالة سیؤدی حتماً إلى الفوضى العارمة فی المدن من خلال البناء العشوائی الذی یفتقر إلى التخطیط والتنظیم, وعلى الرغم من صدور عدد من القرارات من مجلس الوزراء کما اشارت الدراسة من قبل لمعالجة هذه المشکلة, وبدورنا لم نجد فی الواقع العملی أی دور لها لإزالة تلک التجاوزات .
5- أن التشریعات المقارنة لم تتفق على تحدید معیار التعویض الذی یستحقه البانی سیء النیة، الا أنها تتفق على عدم الاخذ بأحکام الکسب بدون سبب. هذه الاحکام التی کان من مقتضاها أن یلتزم مالک الأرض بأن یدفع للبانی أقل القیمتین مما اغتنى به هو وما افتقر به البانی. وافتقار البانی إنما یکون عن ثمن المواد وأجرة العمل. فی حین أن التشریعات المقارنة لم تعطه مثل هذا الحق، فیکون بذلک قد عومل معاملة اسوأ مما تقضی به قواعد الکسب بدون سبب جزاءً له على سوء نیته. وبدورنا نجد أن أساس التزام مالک الأرض بالتعویض مصدره القانون، ولیس قواعد الإثراء بدون سبب, لأن المشرع لم یتطرق فی مجال الالتصاق إلى مسألة التعویض حتى یکون طبقاً لقواعد الاثراء بلا سبب, بل أن المشرع قصد وضع قواعد مخالفة لها, وبناء على ذلک یکون تقادم دعوى التعویض بمضی خمس عشرة سنة.
التوصیات:
1- نوصی المشرع العرقی بأن یعمم التقیید على جمیع سلطات المالک دون قصره على سلطة التصرف. لأن المالک قد یستعمل ملکه مثلاً استعمالاً غیر جائز قانوناً. إن عبارة جمیع التصرفات الجائزة التی أوردها القانون المدنی العراقی قد قرنها بسلطة التصرف دون سلطتی الاستعمال و الاستغلال. انما توضح خاصیة مهمة من خصائص حق الملکیة ألا وهی حق الملکیة هو حق جامع، بمعنى أن المالک یستأثر لوحده بمزایا ملکه. فبالرغم من أهمیة هذه الخاصیة إلا أنه لم یوردها فی صیاغة نص المادة (1048) من القانون المدنی العراقی، على أن ذلک لا یعنی أن المالک فی القانون المدنی العراقی لا یستأثر بمزایا ملکه تصرفاً و استغلالاً واستعمالاً..
2- انفرد التقنین المدنی المصری بالنص على معالجة المنشآت الصغیرة المؤقتة، وذلک من خلال المادة (929) الذی قد تعرض إلى هذه المسألة صراحة بالقول (المنشآت الصغیرة کالأکشاک والحوانیت والمأوى التی تقام على أرض الغیر دون أن یکون مقصودا بقاؤها على الدوام تکون ملکا لمن أقامها). وأن على صاحب المنشآت المؤقتة نزعها من الأرض حتى لوکان سیء النیة، بشرط أن یعید الأرض إلى أصلها وأن یعوض صاحبها عما عسى أن یکون قد اصابه من الضرر . وفقاً لقواعد المسؤولیة التقصیریة، اذا ما توافرت شروطها وما لم یتفق الطرفان على خلاف ذلک. علیهنوصی المشرع العراقی إلى تبنی المادة على غرار القانون المصری بهذا الخصوص، وذلک باستثناء المنشآت الصغیرة المؤقتة من احکام الالتصاق.
3- نوصی المشرع العراقی بأن یعدل المادة (1119) مدنی عراقی لأنه لم تشر إلى امکان الزام المتجاوز (البانی) بالتعویض فیکون التعویض کما قدمنا طبقاً للقواعد العامة فی المسؤولیة التقصیریة، کما لم یحدد المشرع العراقی مدة یمارس فیها مالک الأرض خیاره فی الازالة. أو تقیده فی استعمال حقه.
علیه نوصی المشرع العراقی بأن یسلک مسلک المشرع المصری بهذا الخصوص وقید حق مالک الأرض فی طلب الازالة بمدة معینة، لأن من شأن عدم التحدید التوسع فی نطاق الهدم وهو أمر غیر مرغوب فیه، لاسیما إذا ما علمنا أن رخصة الهدم لم تعد تتلاءم مع المتطلبات الاقتصادیة فی العصر الحدیث فی ظل الکثافة السکانیة التی تشهدها دول العالم، وظهور ازمة الاسکان السائدة فی اغلب البلدان منذ الحرب العالمیة الثانیة.
4- نوصی المشرع العراقی بإعادة النظر فی حکم المادة (1119) مدنی وأن یعطی الحق فی استبقاء البناء دون أن یقیده بأی شرط، خصوصاً وأن هذه المادة تواجه حالة البانی سیء النیة فلیس من المستساغ عقلاً احاطة من اعتدى على ملک غیره وبسوء نیة بالحمایة . لذا ینبغی على صاحب الأرض حق تملک الابنیة بقیمتها مستحقة للقلع جبراً على البانی سیء النیة، دون النظر إلى جسامة الضرر عند القلع کجزاء لسوء نیة البانی.
5- نوصی المشرع العراقی باستخدام عبارة (السبب الصحیح) بدلاً من عبارة (زعم سبب شرعی) فی المادة (1120)، لأن العبارة الأخیرة عبارة واسعة المفهوم والدلالة، وکذلک من اجل توحید المصطلحات، لأن عبارة(السبب الصحیح) وردت فی المادة (1158)مدنی عراقی بالمعنى نفسه الذی استخدمه المشرع فی المادة (1120) مدنی عراقی.
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
List of References
First: legal books:
1- Dr. Ahmad Shawqi Muhammad Abd al-Rahman, original in-kind rights, ownership and the rights derived from it, without publishing house, 2004.
2- Dr. Adam Wahib Al-Nadawi, Explanation of the Evidence Law, No Publishing House, Baghdad, 1986.
3- Dr. Eid Roles, Real Estate Systems (Identification and Editing - Land Registry, 2nd Floor, Al-Mutanabi Press, 1996.
4- Counselor Osama Othman, the judicial encyclopedia of state property in the light of the judiciary and jurisprudence, Ma'arif Al-Maarif, Alexandria, 2004.
5- Lawyer Badawi Hanna, Encyclopedia of Real Estate Cases, Appendix, 2nd Edition, Zain Legal and Literary Publications, Lebanon, 2011.
6- Dr. Barham Muhammad Atallah, Real Property Disputes, without the House of Printing, 2010.
7- Judge Jassem Jazaer Jafer Hawrami, the compiler of the most important principles of the judiciary of the Court of Cassation of Iraq, Department of Civil Law 1952-2018, Part I, 2nd Edition, Yadkar Press, 2018.
8- Judge Jassem Jazaer Jafer Hawrami, the compiler of the most important principles of the judiciary of the Court of Cassation of Iraq, Department of Civil Law 1952-2018, part four, Yadkar Press, 2019.
9- Jamal Al-Haj Yassin, Industrial Adhesion, A Comparative Study, First Edition, Al-Halabi Human Rights Publications, Beirut - Lebanon, 2011.
10- Jamal Al-Din Bin Makram Bin Manzoor, Glossary of Lisan Al-Arab, Scientific Linguistic Glossary, Dar Lisan Al-Arab, Volume One, No Publication Year.
11- Dr. George Chedrawi, Series of Real Estate Rights in Real Estate, Real Estate Ownership, Part One, Modern Book Corporation, Tripoli - Lebanon, 2006.
12- Hamid Mustafa, Iraqi Civil Law, Real Estate Ownership in Iraq with a Comparison with the Arab Egyptian and Syrian Civil Law, Part Two, International Press, Cairo, 1966.
13- Hamid Mustafa, Iraqi Civil Law, Real Estate Ownership in Iraq with a Comparison with the Arab Egyptian and Syrian Civil Law, Original Rights in Kind, Part 1, The International Press, Cairo, 1964.
14- Counselor Al-Hassan Al-Salhi, Building on the Judgment and Cases of Others, Al-Amniya Press and Al-Rashad Library Settat for Publishing and Distribution, Rabat, 2018.
15- Dr. Hassan Ali Al-Thanoon revision d. Muhammad Sa`id al-Rahu, simplified in explaining the wrong civil law, 1st edition, Wael Publishing House, Amman - Jordan, 2006.
16- Dr. Hassan Ali Al-Thanoon, Civil Law Explanation, Original Real Rights, Al-Rabita Press and Publication Company, Baghdad, 1954.
17- Dr. Hussein Othman Muhammad Othman, Fundamentals of Administrative Law, Al-Halabi Human Rights Publications, 2010.
18- Dr. Khaled Abdel-Fattah Mohamed, Civil Liability in the Light of the Events of the Egyptian Cassation Provisions, Legal Books House, Egypt, 2009.
19- Judge Rashid Mishari Abdullah, Building on the land of others in the Iraqi Civil Law and its applications, Sabah Library for Publishing and Distribution, Baghdad 2016.
20- Judge Rabee Muhammad Al-Zahawi, Causation and Diligence, Part Three, Al-Sanhouri Library, Baghdad - Al-Mutanabi Street, 2016.
21- Dr. Reda Abdel-Halim Abdel-Majid Al-Bari, The Legal Aspects of Indiscriminate Building on Agricultural Land, 1st Floor, Arab Renaissance House, Cairo, 2004.
22- Dr. Ramadan Abu Al-Saud, Mediator in the Rights of the Real Kind, Part 1, Dar Al-Jami'a, Egypt, 1986.
23- Dr. Saadoun Al-Amri, The Brief Description of the Contracts Named in Sale and Rent, Part One, First Edition, Al-Ani Press, Baghdad, 1970.
24- Lawyer Salman Bayat, Iraqi Civil Judiciary, Part Two, Al-Ahlia Publication Company, Baghdad, 1962.
25- Dr. Mr. Abdel-Wahab Arafa, the complete reference on the right to property and the rights in kind, original and subordinate in the light of jurisprudence and the veto, the House of Glory for Publishing and Distribution, Egypt, without a year of publication.
26- Dr. Salah Al-Din Al-Nahi, lectures on the Iraqi civil law, the right of ownership in itself, delivered to students of the Department of Legal Studies, 1960.
27- Dr. Mohammed Saeed Al-Numan, Building in the property of others without the owner’s permission, sacrificed a comparative study, Dar Al-Kutub Al-Legal and Dar Shatat for Publishing and Software, Egypt - UAE, 2014.
28- Dr. Abbas Al-Aboudi, Provisions of the Iraqi Civil Evidence Law, Dar Al-Kutub for Printing and Publishing, University of Mosul, 1991.
29- Judge Abbas Qassem Mahdi, Real Estate Registration Reversal, 1st Floor, Al-Sanhoury Library, Baghdad, 2013.
30- Dr. Abdel Hamid El-Shawarby, substantive commentary on the civil law, the eighth book, the original in-kind rights, the facility of knowledge, Alexandria, with no publication year.
31- Dr. Abdel Hamid El-Shawarby, substantive commentary on the civil law, the eighth book, the original in-kind rights, the facility of knowledge, Alexandria, with no publication year.
32- Counselor Abdel Rahim Ismail Zaitoun and Counselor Ahmed Saeed El-Sisi, Hadith on the Reasons for Owning Ownership, An-Najah Printing Establishment, Egypt, 2008.
33- Dr. Abdel-Razzaq Al-Sanhouri, Mediator in Explaining the New Civil Law, Part IX, Volume 1, Reasons for Acquiring Ownership, 3rd Edition, Al-Halabi Human Rights Publications, Beirut, 2000.
34- Dr. Abdul-Razzaq Al-Sanhouri, Mediator in Explaining Civil Law, Theory of Commitment in General, Evidence - Effects of Commitment, Part Two, Arab Renaissance House, Cairo - Egypt, 1968.
35- Dr. Abdul-Razzaq Al-Sanhouri, mediator in explaining the new civil law, the theory of commitment in general, the sources of commitment, first part, the Arab Heritage Revival House, Beirut - Lebanon, with no publication year.
36- Dr. Abdel-Razzaq Al-Sanhouri, Mediator in Explaining the Civil Law, Contracts that Belong to Ownership (Sale and Barter) Volume One, Part Four, House of Arab Heritage Revival, Beirut - Lebanon, with no publication year.
37- Dr. Abdel-Razzaq Al-Sanhouri, Mediator in Explaining the Civil Law, The Right to Ownership, Part Eight, House of Arab Heritage Revival, Beirut - Lebanon, 1964.
38- Dr. Abdul Majeed al-Hakim, Abdul Baqi al-Bakri and Muhammad Taha al-Bashir, Civil Law, sources of commitment, first part, 1980.
39- Dr. Abdel Moneim Al-Badrawi, the right to property in general and the reasons for its acquisition, without a publishing house, 1985.
40- Dr. Abdel-Moneim Faraj Al-Sadah, Indigenous Rights in Kind, Study in Lebanese Law and Egyptian Law, Arab Renaissance House for Printing and Publishing, Beirut, without a year of publication.
41- Dr. Abboud Abd al-Latif al-Baldawi, a study on original real rights, part one, Al-Maaref Press, Baghdad, 1975.
42- Dr. Adly Amir Khaled, The Compiler in Practical Guidance in Civil Cases, Al-Maarif Establishment, Alexandria, 2010.
43- Dr. Esmat Abd al-Majeed, Explanation of Evidence Law, Second Edition, Legal Library, Baghdad, 2007.
44- Dr. Ali Hadi Al-Obaidi, Al-Wajeez Explanation of Civil Law, Rights in Kind, 10 th Edition, Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman - Jordan, 2013.
45- Dr. Ali Muhammad Bedair and d. Essam Abdel-Wahab Al-Barzanji and d. Mahdi Yassin Al-Salami, Principles and Provisions of Administrative Law, Al-Atak for Book Industry, Cairo, 2011.
46- Dr. Omar Ibrahim Abdel Majid Hamroush: Building in the property of others, a comparative study between Islamic jurisprudence and civil law, 1st edition, Al-Wafa Library, Alexandria, 2012.
47- Dr. Ghani Hassoun Taha and Muhammad Taha Al-Bashir, Rights in Kind, Part One, The Legal Library, Baghdad, with no year of publication.
48- Judge Kilani Syed Ahmad, Legal Principles in the Court of Cassation of the Kurdistan Region of Iraq for the Years (2001-2005), 1st Edition, Manara Press, Erbil, 2006.
49- Judge Kilani Syed Ahmed, Complete Legal Principles in the Court of Cassation of the Kurdistan Region of Iraq for Years (1993-2011), 1st Edition, Manara Press, Erbil, 2012.
50- Judge brought up by Hamel Alwan Al-Ajili, Encyclopedia of the Federal Court of Cassation, Volume 1, 1st Edition, Zain Jurid Publications, 2019.
51- Dr. Mazen Radi Lilo, Administrative Law, Publications of the Arab Academy in Denmark, 2008.
52- Muhammad Hammoudi Salman Al-Ubaidi, The Administration's Powers and Responsibilities in Combating Abuse, A Study in the Light of the Iraqi Legal System, 1st Floor, Al-Rafidain Printing and Publishing, Beirut - Lebanon, 2018.
53- Dr. Mohamed Refaat Abdel-Wahab, The General Theory of Administrative Law, New University House, Alexandria, 2012.
54- Dr. Muhammad Sharif Abd al-Rahman Ahmad Abd al-Rahman, Reasons for Owning Ownership, Arab Renaissance House, Cairo, 2005.
55- Muhammad Adel Al-Ubaidi, Adherence to a drug by reason of acquisition of property in the Civil Law and Islamic Jurisprudence, a comparative study, i 1, National Center for Legal Issues, Cairo, 2018.
56- Dr. Mohamed Kamel Morsi Pasha, Counselor Moataz Kamel Morsi, and Counselor Mohamed Ali Skeiker: Explanation of the Civil Law, Original Real Rights, Reasons for Acquisition of Ownership “Seizure - Adherence - Preemption,” Ma'aref Foundation, Alexandria, Egypt, 2004.
57- Muhammad Karim Abdullah, Civil Responsibility of the State for Its Decisions to Expropriate Real Estate and Right to Conduct, Legal Culture Publishing Organization (O.P.L.C) Press and Publishing, Erbil, 2009.
58- Dr. Muhammad Waheed Al-Din Swar, The Right to Own Ownership in Civil Law, 2nd Edition, Dar Al Thaqafa Library, Amman - Jordan, 2001.
59- Dr. Muhammad Waheed Al-Din Swar, Explaining the Jordanian Civil Law, The Rights of Real In Kind, Reasons for Owning Ownership, 1st Floor, Dar Al Thaqafa Library, Amman - Jordan, 1995.
60- Dr. Mostafa El-Gammal, The Law of Ownership of Sources of Ownership, University House, Egypt, 1987.
61- Dr. Nabil Ibrahim Saad, The Rights of the Original Person, Its Provisions - Sources, The Establishment of Knowledge, Alexandria, 2002.
62- Hadi Aziz Ali, The Book of Building and Planting on the Land of Others, Sabah Library for Legal Publications, Baghdad, 2015.
63- Dr. Humam Muhammad Mahmoud Zahran, Original Real Rights, Property Rights, New University House, Alexandria, 2006.
64- Dr. Aram Muhammad Salih Saeed Presenting d. Muhammad Suleiman Al-Ahmad, The Theory of Acquired Rights in Civil Law, 1st edition, The Modern Book Foundation, Lebanon, 2016.
65- Dr. Yassin Muhammad Al-Jubouri, Al-Wajeez Explaining Civil Law, Effects of Personal Rights, Obligations Provisions, Comparative Study, Part Two, 2nd Floor, Dar Al-Thaqafa, Amman - Jordan, 2011.
Second- Research, articles and magazines:
66- Judge Behzad Fathi Ali, Provisions of Prevalent Disposal Rights in Iraqi Legislation and its Judicial Applications, Consideration of Promotion of Judges, Presented to the Judicial Council of the Kurdistan Region of Iraq, 2013.
67- Judge Salem Abdul Muhammad, article entitled Transgression of Partners, Judicial Bulletin, No. 19, Fourth Year (July - August - September), 2011. About the website https: //www.hjc.iq.1648
68- Judge Tariq Kadhim Ajil, research paper entitled Building a Partner on a Detached Part of the Common Thing (Commentary on the Iraqi Judicial Attitude). Research published online.
69- Dr. Amer Ashour Abdullah, the rule of the least follows the most in civil law, Journal of the College of Law for Legal and Political Sciences, University of Kirkuk, Volume IV, No. 14, Part Two, 2015. Posted on the following website:
https://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=107694
70- Judge brought up by Hamel Al-Ajeeli, The Right of a Tenant to Claim the Value of Improvements to the Tenancy in Iraqi Civil Law, Legislation and Judiciary Magazine, First Issue, Third Year, (January - February - March), 2011.
71- Dr. Laila Abdullah Saeed, Special Laws to Build on the Ownership of Others Without Reason, Al-Rafidain Journal, Issue No. 8, College of Law, University of Mosul, March 2000.
72- Judge Mahdi Salih Suleiman, Unlawful Construction on the Property of Others in Iraqi Legislation, Examination of Promotion of Judges submitted to the Supreme Judicial Council of Iraq, 2012.
73- Judge Yusef Elias Sadan, Building Provisions for Third Persons in the Civil Law of Iraq, Discussing the Promotion of Judges, Presented to the Judicial Council of the Kurdistan Region of Iraq, 2016.
Three - Messages:
1- Asia Gerro, Buildings on the Land of Others in Algerian Law, Master of Laws Thesis, Faculty of Law - Ben Aknoun, 2004.
2- Haseeb Saleh Ismail, Illegal Construction on Agricultural Land, Comparative Study, Master Thesis, College of Law and Politics, Salahuddin University - Erbil, 2008.
Fourth - Laws, decisions, instructions, and groups:
1- Iraqi Expropriation Law No. (12) of 1981.
2- Iraqi Real Estate Registration Law No. 43 of 1971.
3- Iraqi Penal Code No. (111) for the year 1969, as amended.
4- Jordanian Civil Law No. (43) of 1976.
5- Syrian Civil Law No. 84 of 1949.
6- Iraqi Civil Law No. 41 of 1951.
7- The Egyptian Civil Law No. 131 of 1948.
8- Iraqi Civil Procedure Law No. 83 of 1969.
9 - Lebanese real estate property law, 1932.
10- Lebanese Law of Obligations and Contracts.
11- Resolution No. (551) for the year 1983, published in the Iraqi Al-Waqa'iq newspaper, issue No. 2941 issued on May 30, 1983.
12- Resolution No. (527) of the year 1985, published in Al-Iraqiya newspaper, No. 3047, on May 27 1985.
13- Instructions No. (3) for the year 1985, published in the newspaper in Iraq, No. 3062, on 9/9/1985.
14- Resolution No. (109) for the year 1987, published in the Iraqi facts, number 3047, on 27/5/1985.
15- Resolution No. (1198) of 1977, published in the Iraqi Al-Waqa'iq newspaper, No. 2621, issued on 11/14/1977.
16- The set of judicial rulings, first issue, sixth year.
17- The Judicial Judgments Group, Second Issue, Ninth Year, 1978.
Fifth - electronic websites:
The base of Iraqi legislation:
http://iraqld.hjc.iq:8080/LoadLawBook.aspx?SC=240120062161552
Al-Sharq Egyptian website for judicial rulings:
http://www.eastlaws.com/Ta3reefat/ahkam-mahkamet-al-naqd.aspx
Supreme Judicial Council website of the Iraqi Federal Court of Cassation:
https://www.hjc.iq/qview.226.
Iraqi Fact Sheet website:
https://www.moj.gov.iq/iraqmag
Kurdistan Fact Sheet website:
https://web.archive.org/web/20120131024932/http://www.mojkurdistan.com/A_Rojname.aspx
Site of the General Secretariat of the Iraqi Council of Ministers:
http://cabinet.iq/ArticleShow.aspx?ID=1464