دور الاستثمار العقاری فی الحد من السکن العشوائی-(*)-
The role of real estate investment in tackling the problem of haphazard housing
|
أیسر عصام داؤد فوزیة موفق ذنون
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Ayser Essam Daoud Fawzia Mowaffaq Thanoun
College of law / University of Mosul College of law / University of Mosul
Correspondence:
Ayser Essam Daoud
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی *** قبل للنشر فی
(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2020.166839
© Authors, 2020, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
یؤدی الاستثمار العقاری دورا کبیرا فی الحیاة الاقتصادیة، إذ أن الاستثمار فی القطاع العقاری یؤدی إلى التخفیف من أزمة السکن والتی تعانی منها الدول بشکل عام والنامیة بشکل خاص بسبب ضعف القدرة الشرائیة للمواطن، إذ أن الأزمة فی هذه الدول أدت إلى ظهور ما یعرف بالمناطق العشوائیة أی اقامة المساکن خارج التنظیم الاداری للمدن وهو ما أثر سلباً على المجتمع، إذ تعد هذه المناطق بؤراً للعدید من المشاکل الصحیة والاجتماعیة فضلاً عن افتقارها لأبسط مقومات الحیاة الاساسیة.
الکلمات المفتاحیة: استثمار، أزمة سکن، عشوائیة، عقاری.
Abstract
Real estate investment plays a big role in economic life, as investment in the housing sector leads to the mitigation of the housing crisis that states in general and developing in particular because of the weak purchasing power of the citizen, as the housing crisis in these countries led to the emergence of what are known as slums In other words, the establishment of housing outside the administrative organization of cities, which in turn leads to a negative impact on society, because these areas are hotbeds of many health and social problems as well as their lack of the most basic elements of life .
keywords: investment, Housing crisis, haphazard housing, real estate investment.
المقدمـة
الحمد لله رب العالمین والصلاة والسلام على سیدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعین وبعد
سنوضح مقدمة البحث من خلال النقاط الاتیة :
أولا : مدخل تعریفی بموضوع البحث :
یعد الاستثمار العقاری أحد أوجه الاستثمار المهمة لأن هذا النوع من الاستثمار یساهم فی توفیر الوحدات السکنیة لذوی الدخل المحدود، وفی الوقت نفسه یساهم فی حل أزمة السکن التی تعانی منها الدول النامیة، وهذا ینعکس بدوره على ظاهرة المناطق العشوائیة، إذ أن توفیر الوحدات السکنیة یساهم فی الحد من هذه الظاهرة السلبیة التی تنشأ بسبب عدم قدرة الأفراد على بناء سکن ملائم لهم مما یدفعهم إلى الاقامة فی مناطق عشوائیة، وهذا یقتضی ایجاد الحلول لهذه الظاهرة والحد منها ومنع انتشارها لتلافی المشاکل التی تنشأ عن هذه المناطق .
ثانیاً : مشکلة البحث :
تکمن مشکلة البحث فی انتشار ظاهرة المناطق العشوائیة والتجاوز على الاراضی المملوکة للدولة دون أن تکون هناک اجراءات صارمة من قبل الجهات الحکومیة تمنع قیام هذه المناطق مما أدى إلى توسعها وامتدادها واثر بشکل سلبی وخطیر على التنظیم الاداری للمدن الحضریة.
ثالثاً : اهمیة البحث:
تظهر أهمیة البحث من خلال تفعیل وتشجیع الاستثمار لا سیما فی مجال العقارات، عن طریق تقدیم حوافز وضمانات للمستثمرین تشجعهم على الاستثمار، فالمشاریع الاستثماریة العقاریة تسهم إلى حد کبیر فی حل مشکلة المناطق العشوائیة لاسیما إذا کانت هذه المشاریع ستقدم السکن للمواطن بأسعار مناسبة تتناسب مع امکانیاته المادیة.
رابعاً: هدف البحث :
یهدف البحث إلى وضع أحکام قانونیة خاصة للمناطق العشوائیة ووضع الحلول الکفیلة لمعالجة هذه الظاهرة والحیلولة دون توسعها، کما یهدف البحث إلى تسلیط الضوء على أهمیة الاستثمار العقاری ودوره فی معالجة ظاهرة المناطق العشوائیة والضمانات والحوافز الممنوحة للمستثمرین فی هذا المجال.
منهجیة البحث:
سیتم الاعتماد فی البحث على المنهج التحلیلی والمقارن بین قانون الاستثمار العراقی رقم 13 لسنة 2006 المعدل وقانون حوافز وضمانات الاستثمار المصری رقم (72 لسنة 2017) وقانون الاستثمار السوری رقم 8 لسنة 2007.
خطة البحث :
تم تقسیم البحث وفق الخطة الاتیة:
المبحث الأول : تعریف الاستثمار العقاری والعشوائیات
المطلب الأول : تعریف الاستثمار العقاری وأهمیته
المطلب الثانی : تعریف العشوائیات واسباب ظهورها
المبحث الثانی : الوسائل والسیاسات المتبعة لمعالجة العشوائیات
المطلب الأول : وسائل معالجة العشوائیات
المطلب الثانی : الاستثمار کوسیلة للقضاء على العشوائیات
الخاتمة
المبحث الأول
تعریف الاستثمار العقاری والعشوائیات
یعد الاستثمار العقاری إحدى أهم مصادر الدخل التی یسعى الأفراد والمؤسسات على حد سواء للحصول علیها، فهو یمثل واحد من الاستثمارات طویلة الأجل وذات تأثیر على النواحی الاقتصادیة والاجتماعیة والسیاسیة، فضلا عن أنه یعد أحد مصادر الدخل الذی یتمیز بقلة مخاطره وکثرة الطلب علیه، لذا نجد أن اسعار العقارات فی تزاید مستمر، وللتعرف على مفهوم الاستثمار بشکل عام والاستثمار العقاری بشکل خاص، ومعرفة المقصود بالعشوائیات واسباب ظهورها نقسم المبحث الى المطلبین الآتیین :
المطلب الاول : تعریف الاستثمار العقاری وأهمیته .
المطلب الثانی : تعریف العشوائیات واسباب ظهورها .
المطلب الأول
تعریف الاستثمار العقاری وأهمیته والمعوقات التی تواجهه
للتعرف على مفهوم الاستثمار العقاری والاهمیة التی یتمتع بها والمعوقات التی تواجه هذا النوع من الاستثمار نقسم المطلب الى الفروع الاتیة :
الفرع الأول: تعریف الاستثمار العقاری
الفرع الثانی : اهمیة الاستثمار العقاری
الفرع الثالث: المعوقات التی تواجه الاستثمار العقاری
الفرع الأول
تعریف الاستثمار العقاری
لم تتطرق التشریعات إلى مفهوم الاستثمار العقاری، وإنما اقتصرت على تعریف الاستثمار، والبعض منها لم یعرفه أساساً. فالمشرع العراقی عرف الاستثمار فی القانون رقم (13) لسنة 2006 المعدل فی المادة (1/سادسا) بأنه: "توظیف رأس المال فی أی نشاط أو مشروع اقتصادی یعود بالمنفعة على الاقتصاد الوطنی وفقاً لأحکام هذا القانون".
ویلاحظ من التعریف أنه جاء عاما شاملا لأی نشاط أو مشروع اقتصادی یتم فیه توظیف رؤوس الأموال بغض النظر عن ملکیة هذا المشروع وعن طبیعته، وعلیه فأن الاستثمار فی مجال العقارات یعد أحد هذه المشاریع الاقتصادیة التی تعود بالمنفعة على الاقتصاد الوطنی لما لها من دور فاعل فی حل أزمة السکن للمواطن سواء کان المستثمر من القطاع العام أو الخاص وسواء کان المستثمر اجنبیا أم وطنیاً.
أما المشرع المصری فقد عرف الاستثمار فی المادة (1) من الفصل الأول من قانون الاستثمار رقم (72) لسنة 2017، بأنه: "استخدام المال لإنشاء مشروع استثماری أو توسیعه أو تطویره أو تمویله أو تملکه أو إدارته بما یسهم فی تحقیق التنمیة الشاملة والمستدامة للبلاد".
وعرفه المشرع السوری أیضا الاستثمار فی قانون الاستثمار رقم (8) لسنة 2007، فی المادة (1/د) بأنه: "اقامة المشاریع أو توسیعها أو تطویرها أو تحدیثها".
أما تعریف الاستثمار فقها، فنجد أن مصطلح الاستثمار له مدلولین، أحدهما اقتصادی والأخر قانونی وسوف نعرض لهذین المدلولین :
فالاستثمار فی المدلول القانونی هو "تحرک رؤوس الأموال من بلد إلى أخر بغیر تنظیم مباشر". کما عرف بأنه: "وسیلة من وسائل تعامل الشخص بالمال عن طریق استغلاله فی عمل مشروع بقصد الحصول على ثماره أی ارباحه".
أما من الناحیة الاقتصادیة فقد عرف بأنه: "استغلال المال بقصد الحصول على عائد مالی لمصلحة صاحب المال". وعرف أیضاً بأنه : "تیار من الانفاق على الأصول الإنتاجیة أو الإنفاق على الجدید من السلع الرأسمالیة لشراء المعدات والمصانع ووسائل النقل اللازمة للمشروعات الانتاجیة، فضًلا عن الاستثمار فی المبانی السکنیة".
کما عرف اقتصادیاً بأنه: "التخلی عن الأموال التی یملکها الفرد فی لحظة معینة ولفترة من الزمن قد تطول وقد تقصر بقصد الحصول على تدفقات مالیة تعوضه عن القیمة الحالیة لتلک الأموال والنقص المتوقع فیها و المخاطر الناشئة عن احتمال عدم حصول التدفقات المرغوب فیها".
أما الاستثمار العقاری فیقصد به: "کل استثمار یتم من خلاله تطویر الاراضی المعدة للبناء، سواء کانت هذه الاراضی إنشاءات صناعیة او سکنیة او بنى تحتیة، وعلیه فالاستثمار العقاری هو إنفاق استثماری یوجه نحو تشیید المبانی السکنیة واعمارها".
یتضح مما تقدم أن الاستثمار العقاری هو توظیف رؤوس الأموال فی المشاریع الخاصة بالعقارات سواء أکانت هذه العقارات سکنیة أم صناعیة غیرها وسواء أکان الاستثمار موجه لبناء هذه العقارات أم لأعمارها أو ترمیمها أو تطویرها.
الفرع الثانی
أهمیة الاستثمار العقاری
للاستثمار العقاری أهمیة کبیرة، فهو یعد من المکونات المهمة للاستثمار القومی لأی دولة، فقد أشارت دراسة معدة من البنک الدولی، أن کل دولار یستثمر فی قطاع الإسکان ینتج عنه دولارین إضافیین، وذلک بسبب ارتباط هذا القطاع بالقطاعات الاقتصادیة الأخرى، فضلاً عن أنه یوفر فرص العمل سواء أکان الاستثمار فی من خلال بناء الوحدات السکنیة أم فی قطاع الصناعة عن طریق بناء المصانع التی تنتج مستلزمات البناء والتشیید والإعمار.
فمن الناحیة الاقتصادیة یعد الاستثمار العقاری من أهم مصادر الدخل من حیث العوائد التی تحفز الأفراد والمؤسسات على الادخار وتوظیف الأموال فی مشاریع التنمیة وهذا بدوره ینعکس على باقی القطاعات کقطاع البناء والنقل والمؤسسات المصرفیة وقطاع التأمین وغیرها، فضلاً عن أهمیته الاجتماعیة التی تتمثل فی تحقیق الاستقرار والرفاهیة عن طریق توفیر السکن الملائم لذوی الدخل المحدود لا سیما فی الدول النامیة.
ونظرا لأهمیة الاستثمار العقاری فقد أصدر المشرع العراقی نظاماً خاصاً ببیع أراضی الدولة والقطاع العام وإیجارها بهدف تشجیع الاستثمار فی هذا القطاع والحد من أزمة السکن، إذ نصت المادة (2) من النظام رقم (7) لسنة 2010 على ما یأتی: "أولا :تشجیع الاستثمار فی المشاریع الاستثماریة ولا سیما مشاریع الاسکان، ثانیا: تقلیل الکلفة على المواطن العراقی لتمکینه من تملک العقار والاسهام فی حل أزمة السکن، ثالثاً: تمکین المستثمرین من تنفیذ المشاریع الاستثماریة فی العراق، ولا سیما بناء وحدات سکنیة بأنماط مختلفة من السکن لتغطیة متطلبات المواطنین کافة فی ضوء امکانیاتهم المادیة..".
یتضح من النص أعلاه أن المشرع العراقی قد أولى اهتماماً کبیراً بالاستثمار فی مجال العقارات وتشجیع المستثمرین على الاستثمار فی هذا القطاع بغیة القضاء على أزمة السکن فی العراق عن طریق توفیر الظروف الاستثماریة الملائمة وفی ضوء الامکانیات المادیة المتاحة للمستثمرین.
وسار المشرع السوری أیضا بنفس الاتجاه فی قانون التطویر والاستثمار العقاری رقم (15) لسنة 2008، إذ نصت المادة (3) منه على تشجیع الاستثمار فی هذا المجال للمساهمة فی عملیة البناء وجذب الاستثمارات العربیة والاجنبیة للعمل فی المجال العقاری وذلک بهدف المساهمة فی "أ-إمداد قطاع الاسکان والتعمیر بما یلزم من الأراضی المعدة للبناء والأبنیة والخدمات اللازمة لها ب- إقامة مدن وضواحی سکنیة متکاملة ومجتمعات عمرانیة جدیدة ..ج- معالجة مناطق السکن العشوائی د. تأمین الاحتیاجات الاسکانیة لذوی الدخل المحدود بشروط میسرة".
کما أصدر المشرع المصری قانون تنظیم نشاط التطویر العقاری لعام 2019 الذی تضمن أحکاما خاصة بالتطویر العقاری، إذ نصت المادة الثانیة منه على تشجیع الاستثمار فی مجال العقارات بهدف زیادة مساهمته فی عملیة البناء والإعمار وتفعیل دور القطاع الخاص فی هذا الجانب وجذب الاستثمارات العربیة والاجنبیة .وحظرت المادة (4) من القانون أعلاه تخصیص الأراضی المطروحة للاستثمار العقاری من الدولة أو أی من الجهات التابعة لها للمطورین العقاریین المرخص لهم بمزاولة النشاط إلا بعد الحصول على الموافقات والتراخیص وفقا للغرض الذی تم تخصیص الارض من أجله.
وبالرغم من هذه الاهمیة التی یتمتع بها الاستثمار العقاری، إلا أنه لا یخلو من بعض المساوئ، اذ أن درجة السیولة فی هذا النوع من الاستثمار أقل من غیره من الاستثمارات، کالاستثمار فی الأوراق المالیة أو السلع التجاریة، وذلک بسبب الاعتماد الکبیر على التمویل عن طریق الرهن الذی قد یؤدی إلى فقدان المستثمر لعقاراته بسبب العجز عن دفع الاقساط المستحقة علیه، فضلا عن تعرض العقارات للاستهلاک الأمر الذی یؤدی إلى تناقص قیمتها تدریجیا مما یتطلب من المستثمر توفیر الاحتیاجات اللازمة لأغراض الصیانة والترمیم.
الفرع الثالث
معوقات الاستثمار العقاری
یواجه الاستثمار العقاری شأنه شأن الاستثمارات الأخرى العدید من المعوقات التی تحول دون الاستثمار فی هذا القطاع . ویأتی فی مقدمة هذه المعوقات الأوضاع السیاسیة والأمنیة فی البلد الذی یتم الاستثمار فیه، فعدم الاستقرار السیاسی والاقتصادی یؤدی إلى عزوف المستثمرین عن القیام بمشاریعهم الاستثماریة، ولا سیما فی قطاع السکن، لأن عدم استقرار هذه الأوضاع ینتج عنه هجرة الناس نحو الأماکن الأکثر أمنا واستقراراً، بسبب حاجة الاستثمار بکافة أنواعه إلى بیئة استثماریة مناسبة ومستقرة لکی یحقق الهدف المرجو منه.
کذلک من الأخطار التی تعوق عملیة الاستثمار فی قطاع السکن هی الأخطار أو الأعمال العسکریة والعصیان المدنی کالحروب والانقلابات وغیرها من الأحداث السیاسیة التی تؤدی إلى فقدان سیطرة الحکومة على الأوضاع وبالتالی التأثیر على المشاریع الاستثماریة فی البلد.
وتختلف المعوقات التی تواجه الاستثمار العقاری من دولة إلى أخرى، ففی العراق مثلاً یعد عدم الاستقرار الأمنی أکبر عامل فی طرد الاستثمارات، فضلاً عن ضعف الاقتصاد العراقی وعجزه عن القیام بالمشروعات الاستثماریة، إضافة إلى ضعف دور القطاع الخاص فی القیام بهذه المشاریع بسبب الأوضاع الأمنیة وعدم وجود الحمایة والضمانة لهذه المشاریع.
کما یعانی العراق من ضعف التشریعات والقوانین المحفزة للاستثمار، فقانون الاستثمار العراقی لا یوفر الحمایة الکافیة للمشاریع الاستثماریة خاصة ما یتعلق بعملیات التأمیم والمصادرة والتی نصت علیها (الفقرة ثالثا /أ ) من المادة (12) من القانون أعلاه، إذ استثنت المشاریع الاستثماریة من التأمیم والمصادرة باستثناء التی تتم بحکم قضائی بات، بمعنى أنه یمکن أن تتعرض هذه المشاریع للتأمیم والمصادرة اذا صدر حکم قضائی بذلک، فضلاً عن امکانیة نزع ملکیة المشروع الاستثماری للمنفعة العامة وهذا ما نصت علیه الفقرة (ب) من ثالثا من المادة نفسها.
وعلى الرغم من هذه المعوقات التی قد تواجه الاستثمار العقاری، إلا أن هناک العدید من الامتیازات التی منحها قانون الاستثمار العراقی لمشاریع الإسکان بهدف تشجیع الاستثمار فی هذا الجانب والحد من أزمة السکن، فقد نصت المادة (9/ ف سادسا) على تسهیل الحصول على العقارات اللازمة لإقامة المشاریع بالشکل الذی تحدده هیئة الاستثمار وبالتنسیق مع الجهات ذات العلاقة وکما یلی : 1"- ببدل للمشاریع السکنیة التی تقع ضمن التصمیم الاساس 2- بدون بدل للمشاریع السکنیة التی تقع خارج التصمیم الاساس على أن لا تحتسب قیمة الأرض ضمن قیمة الوحدة السکنیة المباعة للمواطن، کما نصت المادة العاشرة من القانون ذاته فی الفقرة ثانیا : أ- على جواز تملیک المستثمر العراقی أو الأجنبی الأراضی المخصصة للمشاریع السکنیة والعائدة للدولة والقطاع العام، وأجازت للمستثمر العراقی أو الأجنبی شراء الأرض العائدة للقطاع الخاص أو المختلط لإقامة مشاریع الإسکان حصراً بشرط عدم تعارضها مع استعمالات التصمیم الأساسی".
ویتضح من خلال هذه النصوص تشجیع المشرع العراقی للاستثمار فی القطاع السکنی ومنح مزایا للمستثمرین فی هذا القطاع رغبة منه فی القضاء على أزمة السکن والحیلولة دون ظهور المناطق العشوائیة التی تنشأ خارج التصمیم الاساسی للمدن .إلا أنه یلاحظ أن هذه الامتیازات التی منحها قانون الاستثمار العراقی هی نظریة أکثر من کونها عملیة، ففی الواقع أن هذه المشروعات الاستثماریة ولا سیما العقاریة منها تواجه صعوبات عملیة بسبب الروتین الاداری المعقد وصعوبة الحصول على الموافقات الاداریة المطلوبة للبدء بهذه المشروعات.
أما فیما یتعلق بمعوقات الاستثمار العقاری فی سوریا فتتمثل بالدرجة الأولى فی عدم الاستقرار السیاسی والاقتصادی وعدم ثبات سعر صرف العملة المحلیة، فضلاً عن عدم استقرار القوانین المتعلقة بالاستثمار وتضاربها وعدم توفر البنى التحتیة وغیرها من المعوقات التی تؤدی إلى تجنب الاستثمار فی القطاع السکنی.
أما فی مصر فتعد الأحداث السیاسیة التی مرت بها مصر بعد ثورة 25 ینایر، وثورة 30 یونیو 2013 وما نجم عنها من أوضاع سیاسیة مضطربة والتی أثرت بدورها على العوائد الاستثماریة للشرکات، مما أدى إلى عدم قیام الشرکات الاستثماریة بالمخاطرة برؤوس أموالها خشیة فقدان مشروعها الاستثماری، کما أن الاجراءات الإداریة المعقدة تعد أحدى معوقات الاستثمار على الرغم من أن الحکومة المصریة حاولت تبسیط هذه الاجراءات إلا أنه من الناحیة الفعلیة ما یزال التنظیم الاداری البیروقراطی یشکل عقبة أمام الاستثمار الاجنبی والمحلی.
المطلب الثانی
تعریف العشوائیات وأسباب ظهورها
سنبین فی هذا المطلب المقصود بالعشوائیات والاسباب التی ادت إلى ظهورها، علیه سوف نقسم المطلب إلى الفرعین الآتیین :
الفرع الأول : تعریف العشوائیات .
الفرع الثانی : أسباب ظهور العشوائیات.
الفرع الأول
تعریف العشوائیات
تعرف العشوائیات أو المناطق العشوائیة بأنها: "مناطق سکنیة عفویة لم یتم إدراجها ضمن التخطیط العمرانی للمدن، حیث نشأت هذه المناطق بدون تخطیط وبدون إذن من السلطات الرسمیة ویتم إقامة هذه المناطق فی أی مکان سواء کانت المنطقة زراعیة أم على ارض صحراویة داخل المدن أو خارجها".
وعرفت بأنها: "مزیج من بناء طابقی متعدد ومن أبنیة بنظام البیت الواحد وتکون متلاصقة ومکدسة فوق بعضها وتفتقر الى الخدمات والمرافق وخارج المعاییر الهندسیة فیما یخص المتانة والامان وتختلف تصنیفاتها تبعا لملکیة الارض (طابو–زراعی-امیری-أملاک عامة)".
کما عرفت بأنها "مناطق لا یجوز البناء علیها لأسباب قانونیة والمعیار الاساس فی تنظیمها هو الاحتکام الى القوانین المنظمة للنمو العمرانی وبناء المساکن.".
ویتضح مما تقدم أن المناطق العشوائیة أو العشوائیات تجمعات بشریة تتکون على اطراف المدن نتیجة قیام بعض شرائح المجتمع وهم اصحاب الدخل المحدود ببناء مساکن لإیوائهم خارج التخطیط والتصمیم الإداری للمدینة وذلک بسبب الظروف المعیشیة الصعبة التی تعانی منها هذه الفئة وعدم قدرتها على شراء أو بناء أو استئجار المساکن ضمن حدود المدینة، فتلجأ إلى التجاوز على الأراضی المملوکة للغیر وخاصة أراضی الدولة لتقیم علیها هذه المساکن وفی غفلة من علم السلطات العامة والرسمیة .
وتعد هذه المناطق من المشاکل الکبیرة التی تواجه السلطات الاداریة للمدن، فهی مناطق صعبة التطویر وصعبة التفاعل مع النسیج العمرانی للمدینة، والأمر الأخطر أنها تعد بؤرة للعدید من المشاکل الاجتماعیة والبیئیة والصحیة والتی تؤثر سلباً على مجتمع المدینة.
الفرع الثانی
أسباب ظهور العشوائیات
یعود انتشار ظاهرة السکن العشوائی أو المناطق العشوائیة إلى العدید من الأسباب، وتختلف هذه الأسباب من دولة إلى أخرى وحسب الظروف الاجتماعیة والاقتصادیة والسیاسیة السائدة فی کل دولة، ویمکن ایجاز أهم الأسباب التی تؤدی إلى انتشار هذه الظاهرة فی النقاط الاتیة :
1- الهجرة سواء أکانت الهجرة من الریف إلى المدینة بسبب توفر الخدمات الأساسیة فی المدینة والتطور التجاری والصناعی، الأمر الذی یفتقر إلیه الریف، أو الهجرة التی تکون لأسباب قسریة کالنزوح من مدینة إلى أخرى بسبب أعمال العنف التی تشهدها بعض المدن، وأخیرا قد تکون الهجرة اقتصادیة اذا کان الهدف منها البحث عن فرص العمل الامر الذی یفتقر الیه المجتمع الریفی.
2- التزاید الطبیعی لعدد السکان.
3- الأوضاع السیاسیة والامنیة وضعف دور الجهات الرقابیة فیما یتعلق بتطبیق القوانین الخاصة بمنع هذه التجاوزات أدى إلى زیادة وتفاقم ظاهرة التجمعات العشوائیة فضلاً عن غیاب التخطیط المتکامل لمعالجة مشاکل السکن.
4- ضعف دور الدولة فی توفیر الوحدات السکنیة وانعدام دور القطاع الخاص فیما یتعلق بالاستثمار فی قطاع السکن واحجام المستثمرین عن استثمار أموالهم فی مجال الإسکان لعدم وجود وسائل التشجیع الاقتصادیة والتشریعیة المناسبة وتوجههم إلى القطاعات الأخرى للاستثمار فیها.
المبحث الثانی
الوسائل والسیاسات المتبعة لمعالجة العشوائیات
بما أن السکن العشوائی یعد من أهم المشاکل التی تواجه الدول، بسبب آثارها السلبیة على المجتمع، وفی نفس الوقت یعد السکن من الحقوق الأساسیة التی یتمتع بها الانسان والتی نصت علیها الدساتیر والمواثیق الدولیة، لذا یقع على عاتق الدول أن تجد الحلول والسبل الکفیلة للقضاء على المناطق العشوائیة وفی الوقت نفسه توفیر السکن الملائم للأفراد من خلال خلق بیئة استثماریة مناسبة لجذب المستثمرین لتحقیق التوازن بین مصالح الأفراد وشرکات الاستثمار والدولة المضیفة للاستثمار .وقد تعددت الطرق والأسالیب المتبعة لمعالجة هذه الظاهرة، وللتعرف على هذه الطرق والأسالیب نقسم المبحث إلى المطلبین الآتیین:
المطلب الأول: وسائل معالجة العشوائیات .
المطلب الثانی: الاستثمار کوسیلة للقضاء على العشوائیات.
المطلب الاول
وسائل معالجة العشوائیات
تعددت الطرق والاسالیب التی تتبعها الدول لمعالجة ظاهرة المناطق العشوائیة، فقد تلجأ الدولة إلى أسلوب الازالة لهذه المناطق أو عن طریق التطویر العقاری لهذه المناطق، أو قد تتدخل الدولة وتقوم ببناء الوحدات السکنیة لذوی الدخل المحدود، وللتعرف على سبل معالجة هذه الظاهرة وما ینجم عنها من آثار سلبیة على المجتمع، نقسم المطلب إلى الفروع الآتیة:
الفرع الاول : ازالة المناطق العشوائیة .
الفرع الثانی : التطویر العقاری للمنطقة العشوائیة .
الفرع الثالث : إقامة المجمعات السکنیة .
الفرع الاول
إزالة المناطق العشوائیة
تعد الازالة أحد الأسالیب المتبعة لحل مشکلة المناطق العشوائیة، وتکون هذه الازالة إما تامة أو جزئیة. فالإزالة التامة تکون عندما تعانی المنطقة العشوائیة من تدنی فی البیئة العمرانیة، أی أن تکون المساکن مبنیة من مواد متهالکة وغیر ثابتة، فیتم هدم هذه المساکن وإعادة بنائها بموجب مخططات جدیدة یراعى فیها استعمالات الأرض، ویکون الهدف من هذا الهدم هو إعادة تصمیم المنطقة العشوائیة بشکل حضری أو قد یکون الهدف منها القیام ببناء مساکن جدیدة فی مناطق خالیة فی أطراف المدن وإعادة توطین سکان المناطق العشوائیة فیها، إلا أن هذه الطریقة تعد مکلفة وتحتاج الى نفقات باهظة وتشکل عبئاً على الدولة. لذا نجد أنه من الصعوبة إتباع هذه الوسیلة الا فی حدود ضیقة.
أما الازالة الجزئیة، فتختلف عن الازالة التامة بکونها تعد أکثر اعتدالاً وأقل ضرراً من الناحیة الاقتصادیة والاجتماعیة، فهی تتطلب تحدید المبانی التی یتطلب إزالتها ومن ثم البحث عن موقع مجاور یتم فیه الاخلاء بشکل مؤقت ومن ثم تتم عملیة نقل السکان إلى المساکن الجدیدة، وفی حالة عدم توفر مکان مؤقت للإخلاء یتم نقل السکان إلى أقرب منطقة وإسکانهم أسکاناً مؤقتاً لحین إکمال بناء المساکن الجدیدة لهم.
ویلاحظ أن هذه الطریقة لمعالجة المناطق العشوائیة لم یکتب لها النجاح وذلک لأن الاحیاء الجدیدة التی نقلوا الیها لم تکن ملائمة لهم بسبب بعدها عن أماکن عملهم وهذا یؤدی بالتالی إلى ارتفاع تکالیف النقل لدیهم، فضلا عن عدم قدرتهم على الوفاء بتکالیف المساکن الجدیدة حتى وإن کانت بسیطة ومیسرة لأن هذا یعتبر عبئا مالیا اضافیا بالنسبة لهم.
ویلاحظ أن المشرع العراقی و التشریعات المقارنة لم یتطرقوا إلى هذا الاسلوب من أسالیب معالجة المناطق العشوائیة.
الفرع الثانی
التطویر العقاری للمنطقة العشوائیة
إن مصطلح التطویر العقاری من المصطلحات الحدیثة نسبیا، فهو مفهوم خاص بالبناء والتشیید للمبانی والعقارات بهدف توفیر المساکن والبنى التحتیة للدولة. ویقصد بمصطلح التطویر العقاری "إقامة مبانی أو أی أعمال اخرى هندسیة أو إنشائیة فوق أو تحت سطح الأرض، أو إحداث أی نوع من التغییر فی استخدام المبانی أو الاراضی بصورة کلیة أو جزئیة ضمن مخطط تنمیة معین".
فالتطویر العقاری لا یقتصر على عملیة تجدید وتغییر المبانی والعقارات القدیمة وتطویرها، وإنما یشمل أیضا کل عملیات البناء والتشیید التی تتم فی الأراضی الخالیة وإقامة الأبنیة الجدیدة والعقارات علیها.
أما بالنسبة لعملیة تطویر المناطق العشوائیة، فنجد أنه بالرغم من أن هذه المناطق تعد بؤرة للتوتر وغیاب سلطة القانون فیها، إلا أنها تعد الوسیلة الوحیدة للحصول على السکن بالنسبة لذوی الدخل المحدود، إذ یتم تطویر هذه المناطق عن طریق إزالة المساکن القدیمة وإعادة بنائها من جدید وخاصة المناطق القدیمة التی لا یمکن تطویرها إلا بهذه الطریقة، إلا أن هذا الأسلوب یواجه بعقبة مهمة وهی ضعف المقدرة المالیة للعوائل التی تقطن فی هذه المناطق، إذ أنها تعجز عن دفع بدلات ایجار المساکن الجدیدة المطورة.
ونرى أن الحل الأمثل لمواجهة هذه العقبة هو قیام الدولة بدعم هذه الشریحة من السکان عن طریق إقامة مساکن واطئة الکلفة لهم، وأن تکون بدلات إیجار هذه المساکن المطورة رمزیة تنسجم مع المستوى المعاشی لهذه الشریحة من السکان.
وتختلف عملیة التطویر العقاری للمناطق العشوائیة حسب طبیعة وخصائص کل منطقة، فالمناطق التی اقیمت على أراضی مملوکة للدولة تختلف أساسیات التطویر فیها بحسب ما إذا کانت أرض زراعیة أو داخل المدن الحضریة، وأهم هذه الأساسیات 1-الترکیز على تنمیة المناطق العشوائیة ووضع برامج لتوفیر القروض والتسهیلات المالیة بهدف تحسین مستوى المساکن فی تلک المناطق 2-إن تطویر هذه المناطق لیس مسؤولیة الدولة وحدها، وإنما ینبغی تفعیل المشارکة الشعبیة وتدریب الاهالی ورفع قدراتهم فی مجال التشیید والبناء وبدعم من قبل الجهات الحکومیة المتخصصة وبذلک تتحقق فائدة مزدوجة وهی تشیید مبانی بکلفة أقل، فضلا عن خلق کوادر ذات خبرة فی مجال البناء والتشیید ویمکنها العمل فی مناطق أخرى.
وقد نظم المشرع السوری موضوع التطویر العقاری فی القانون رقم (15) لسنة 2008، إذ نصت المادة (2/أولا) منه على أنه: "تحدث منطقة التطویر العقاری داخل أو خارج التنظیم وتعین حدودها وتسمى الجهة الاداریة المسؤولة عنها بقرار من رئیس مجلس الوزراء ... بهدف: 1- توفیر وتهیئة الأراضی اللازمة لإقامة مناطق سکنیة وتأمین خدماتها ومرافقها وإنشاء المساکن والأبنیة علیها 2- هدم وإعادة بناء أو تأهیل وتجدید مناطق سکنیة قائمة". ونصت المادة (10/ف ب /1/2/3) على أنه: "عند تحدید مناطق التطویر العقاری یراعى فیها أن تکون خارج مناطق المنع والحرمات، ومناطق عسکریة، مطارات، موانئ، ینابیع، غابات، اراض مشجرة، ابار نفط، وأن تکون خارج المناطق ذات الصفة السیاحیة..".
ونصت المادة (11) أولاً من القانون نفسه على أنه یتم تأمین العقارات اللازمة لإحداث مناطق التطویر العقاری من خلال: "1- أملاک الدولة الخاصة غیر المخصصة لإحدى الجهات العامة وتنقل ملکیتها الى الوحدة الاداریة مجانا اذا کانت واقعة داخل المخطط التنظیمی وبالأسعار التی یتم الاتفاق علیها بین الجهة الاداریة ووزارة الزراعة والاصلاح الزراعی اذا کانت خارج التنظیم. ب- العقارات واجزاء العقارات العائدة للجهة الاداریة داخل أو خارج التنظیم ج- العقارات واجزاء العقارات المملوکة من الافراد والتی یتم استملاکها لغایات احداث مناطق التطویر العقاری".
أما المشرع المصری فقد نظم نشاط التطویر العقاری فی مشروع قانون تنظیم نشاط التطویر العقاری لعام 2019 والخاص بتطویر الاستثمار العقاری، إذ عرف التطویر العقاری فی المادة (1) بأنه "أعمال إنشاء المشروعات العقاریة السکنیة والتجاریة والإداریة المرخص بها وفقاً لأحکام هذا القانون بهدف بیع وحداتها المقررة على الخریطة أو تامة البناء أو تأجیرها وصیانتها وإدارتها ...".
أما بالنسبة لموقف المشرع العراقی من مسألة التطویر العقاری، فنجد أنه لم ینص علیه فی قانون الاستثمار النافذ، وبدونا ندعو المشرع العراقی الى النص على هذا المسألة فی قانون الاستثمار النافذ أو وضع قانون خاص بالتطویر العقاری وعدم الاکتفاء بتعریف المطور المنصوص علیه فی القانون، لما لهذا الموضوع من اهمیة فی معالجة ظاهرة المناطق العشوائیة والقضاء على ازمة السکن فی البلد.
الفرع الثالث
تحزیم المناطق العشوائیة
یعد التحزیم أحد الأسالیب المتبعة للقضاء على العشوائیات، ویقصد بالتحزیم: "الإحاطة بهذه المناطق وعدم السماح بتمددها وتوسعها، وذلک بسبب عدم وجود حدود واضحة للعمران، فیتم اللجوء إلى تطویق هذه المناطق من امتدادها".
ویمکن الاستفادة من تطبیق اسلوب التحزیم من خلال الحد من امتداد العمران العشوائی وذلک عن طریق مخططات تفصیلیة للمناطق حول العشوائیات وتطویقها بمناطق مخططة لا تسمح بالامتداد الغیر مسموح به مع توفر الخدمات اللازمة للعشوائیات فی مناطق الامتداد .
ویقوم اسلوب التحزیم على مبدأ قیام الجهات المعنیة بمراقبة المناطق العشوائیة ومنع امتدادها وتوسعها عن طریق الاستعانة بالإمکانیات البشریة من الشرطة والآلیات المناسبة للتعامل مع هذه المناطق التی تم التوسع فیها، کذلک من الوسائل التی تحد من التوسع العشوائی قیام الجهات المعنیة بتسویر الاراضی العامة ووضع حدود واضحة للمناطق العشوائیة کالتشجیر أو القیام برصف الطرق حولها.
ونرى أن اسلوب التحزیم لا یعد حلاً جذریاً لمشکلة العشوائیات، لأن المنطقة سوف تبقى قائمة وسوف یبقى تأثیرها السلبی على المدن الحضریة، ولابد من ایجاد حلول جذریة تمنع اقامة هذه العشوائیات أصلا وذلک عن طریق إقامة المجمعات السکنیة لذوی الدخل المحدود ومن خلال القیام بالمشاریع الاستثماریة فی مجال العقارات والاسکان، أویتم معالجة هذه الظاهرة عن طریق تطویرها وذلک بإزالة المساکن القدیمة والمتهرئة واقامة مساکن جدیدة مطورة مکانها وادخالها ضمن التصمیم الاداری للمدینة.
المطلب الثانی
الاستثمار کوسیلة للقضاء على العشوائیات
نبحث فی هذا المطلب دور الاستثمار فی القضاء على العشوائیات، فالاستثمار ولا سیما فی الجانب العقاری یؤدی دوراً کبیراً فی القضاء على ظاهرة السکن العشوائی، علیه سوف نقسم المطلب إلى فرعین وعلى النحو الآتی :
الفرع الأول : تبنی سیاسة اسکانیة لتقلیص العجز السکانی .
الفرع الثانی : تحقیق التوازن بین کلفة الاستثمار والقدرة على الشراء
الفرع الأول
تبنی سیاسة اسکانیة لتقلیص العجز السکنی
یعد تبنی سیاسة اسکانیة وخلق البیئة الاستثماریة المناسبة لجذب الاستثمارات وخاصة العقاریة منها الحل الأمثل لمشکلة السکن العشوائی وذلک عن طریق تفعیل الآلیات التی نص علیها قانون الاستثمار العراقی والتی یؤکد فیها على خصوصیة قطاع السکن والتی یمکن تلخیصها کالآتی :
أولا: توفیر وتخصیص أراضی وعقارات لإقامة المشاریع الاستثماریة الاسکانیة وتبسیط اجراءات الحصول علیها، وذلک بمنح الهیئة العامة للاستثمار صلاحیة تحدید (المناطق الاستثماریة)، دون الحاجة لإخذ موافقة مجلس الوزراء، علیه نرى حذف عبارة (بعد موافقة مجلس الوزراء) الواردة فی المادة (11) من قانون الاستثمار العراقی. فی حین نجد أن المشرع المصری لم یشترط موافقة مجلس الوزراء على تحدید المناطق الاستثماریة، وهذا ما یفهم من نص المادة (1) من الباب الاول من قانون الاستثمار المصری التی نصت على: "المنطقة الاستثماریة فی منطقة جغرافیة محددة المساحة والحدود تخصص لإقامة نشاط معین أو أکثر من الأنشطة الاستثماریة المتخصصة وغیرها من الأنشطة المکملة لها یقوم على تنمیتها ووضع بنیتها الاساسیة مطور لتلک المنطقة".
ثانیا: تقدیم حوافز استثماریة لجذب الاستثمار فی القطاع السکنی، کالحوافز التی تضمنها القانون المصری فی المادة (9/اولا) من الفصل الثانی التی نصت على "تتمتع جمیع المشروعات الخاضعة لأحکام هذا القانون بالحوافز العامة الواردة فی هذا الفصل فیما عدا المشروعات المقامة بنظام المناطق الحرة".
کما نصت المادة (13-1-ثالثا) من الفصل الثانی على ان "تتحمل الدولة قیمة ما یتکلفه المستثمر لتوصیل المرافق العامة الى العقار المخصص للمشروع الاستثماری او جزء منها وذلک بعد تشغیل المشروع".
أما قانون الاستثمار العراقی فقد تضمن العدید من النصوص التی تشجع على الاستثمار فی القطاع السکنی، فقد نصت المادة (10/اولا /ب ) من قانون التعدیل الثانی لقانون الاستثمار لعام 2015 على اعفاء المشروع الاستثماری السکنی من رسوم الافراز ورسوم التسجیل العقاری وبضمنها رسوم انتقال الوحدات السکنیة للمواطنین (الرسوم العدلیة).
کما نصت المادة (9) ثامنا من قانون الاستثمار العراقی على: "تشجیع المستثمرین العراقیین والاجانب بالمشارکة مع العراقیین من خلال توفیر قروض میسرة وتسهیلات مالیة للمشاریع السکنیة على أن یراعی استخدام أیدی عاملة عراقیة تتناسب وحجم القرض".
ثالثا: عدم جواز تأمیم مشاریع الاستثمار السکنی أو تجمید أموالها أو الحجز أو الاستیلاء أو فرض الحراسة علیها، إذ تعد هذه ضمانات للشرکات الاستثماریة وتؤدی إلى خلق نوع من الثقة لدى المستثمر، وهذا ما نصت علیه المادة (12/ثالثا /أ-ب ) من قانون الاستثمار العراقی، و المادة (7) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار المصری رقم (8) لسنة 1999.
رابعاً: عدم اعطاء الحق للشرکات الاستثماریة( المطور) والمستثمرین بالتصرف بالمشاریع الاستثماریة السکنیة عن طریق احالتها الى مطورین ثانویین،وهذا ما نص علیه المشرع العراقی فی المادة (10/ثانیا /ز) من قانون الاستثمار التی نصت على " للمطور نقل ملکیة جزء من المشروع الاستثماری بعد انجاز نسبة 40% من المشروع الى المطور الثانوی ...ولا یجوز للمطور الثانوی نقل ملکیة المشروع الاستثماری إلا بعد انجاز کامل المشروع". لان هذا قد یؤدی الى دخول شرکات بأسماء مستعارة وقد تکون هذه الشرکات مستترة وغیر خاضعة لإجراءات التسجیل العقاری والحصول على التراخیص التی یتطلبها المشروع ابتداءً.
ونقترح الغاء النص الخاص بجواز نقل ملکیة المشروع إلى مطورین ثانویین بغض النظر عن نسبة انجاز المشروع الاستثماری السکنی تجنبا لدخول شرکات وهمیة أو بأسماء مستعارة أو مستترة فی هذه المشاریع.
الفرع الثانی
تحقیق التوازن بین کلف الاستثمار والقدرة على الشراء
بما أن ظاهرة العشوائیات هی نتیجة لعدم قدرة الأفراد على بناء وشراء الوحدات السکنیة بسبب دخولهم المحدودة، وبما أن الاستثمار فی قطاع السکن یکون مکلفاً للمستثمر، والفائدة التی یجنیها الأخیر تکون على المدى الطویل، فلابد أن یکون هناک نوع من التوازن بین مصلحة المستثمر وبین الفرد، ویتحقق التوازن من خلال النقاط الاتیة:
- اقامة وحدات سکنیة واطئة الکلفة واستخدام اسالیب مبتکرة فی تطویر المشاریع السکنیة، وإنشاء وحدات سکنیة بالطرق الحدیثة کالبناء الجاهز مثلا ومراقبة نوعیة الانتاج والاشراف على الالتزام بالمواصفات المحددة فی انشاء المشاریع الاسکانیة .
- اتباع سیاسة تسویقیة عن طریق السعر وطریقة تسدیده وذلک بتوفیر الیات الترویج وعرض السکن.
- بیع الوحدات السکنیة التی تم بنائها عن طریق الاستثمار بالتقسیط وبالشکل الذی یتلاءم مع دخل الأفراد.
الخاتمـة
بعد الانتهاء من موضوع البحث الموسوم "دور الاستثمار العقاری فی الحد من العشوائیات" توصلنا إلى مجموعة من النتائج والتوصیات:
أولاً : النتائج :
- یعد الاستثمار العقاری إحدى الوسائل التی تساهم فی القضاء على العشوائیات .
- اولى المشرع العراقی اهتماماً بالاستثمار فی مجال العقارات للقضاء على ازمة السکن من خلال منح العدید من الحوافز والضمانات الاستثماریة.
- تعد مناطق السکن العشوائی من المظاهر السلبیة فی المجتمع وتفتقر إلى الظروف الصحیة والاجتماعیة الملائمة .
- لم ینص المشرع العراقی فی قانون الاستثمار النافذ على مسألة التطویر العقاری باعتبارها إحدى وسائل معالجة العشوائیات.
- أن المشرع العراقی لم یضع تنظیماً أو أحکاماً قانونیة خاصة بالمناطق العشوائیة وسبل معالجة هذه الظاهرة.
- إن من اهم المعوقات التی تواجه الاستثمار العقاری هو تعدد هیئات الاستثمار فی قطرنا بین الهیئة الوطنیة وهیئات المحافظات والاقالیم وهو ما یؤدی الى تعطیل بعض الاستثمارات بسبب التعارض فی الاختصاصات بین تلک الهیئات وهو ما یدعونا الى الدعوة للأخذ بنظام الشباک الواحد.
ثانیا : التوصیات :
- ندعو المشرع العراقی إلى وضع الحلول الکفیلة بمعالجة ظاهرة المناطق العشوائیة عن طریق توفیر وحدات سکنیة مناسبة لشریحة الدخل المحدود.
- ندعو المشرع العراقی إلى النص فی قانون الاستثمار على مسألة تحزیم وتطویر المناطق العشوائیة باعتبارها وسائل کفیلة لمنع امتداد العشوائیات.
- ندعو المشرع العراقی الى اقرار قانون خاص بالمناطق العشوائیة یتضمن أحکاماً قانونیة خاصة بهذه المناطق والساکنین فیها للحیلولة دون تجاوز هذه الفئة على أراضی الدولة وتشویه التصمیم الحضری للمدینة.
- ندعو المشرع العراقی الى تعدیل قانون الاستثمار واعطاء المزید من الصلاحیات لهیئات الاستثمار فی المحافظات للعمل على استقطاب المزید من الاستثمارات بما یلبی حاجة المحافظات للقضاء على المناطق العشوائیة.
- ندعو الى تبسیط اجراءات منح الرخص الاستثماریة من خلال ربط مؤسسات الدولة المسؤولة بمنظومة واحد والعمل بنظام الشباک الواحد، لإنهاء معاناة المستثمر فی الحصول على الرخصة الاستثماریة.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
1-Azad shakur salih ,Investment laws in Iraq and Kurdistan region and their applications in the field of tourism investments /an analytical study ,edition 1,o.p.l.c. printing and publishing corporation.
2- fadel Mohsen salih ,joint ventures in accordance with investment laws,house of wisdom press ,arbil,Iraq.1990.
3- shaqeer Nuri, investment management ,edition 1,biography.house,Amman,2011.
4-fouad bin qabban ,Fatima al Zahra al-zakani , the urban project managed by the urban analysis association,house methology for publishing and distribution ,Amman.2016.
5-wajih haddad ,the housing crisis in Syria and the challenges of rebuilding the housing sector, hermon center for contemporary studies, Al doha,Qatar,2018.
6-wala Al.din Muhammad ibraheem ,real estate development, edition 1,dayirat al qada .abu.zabi,2014.
Reasarch
1- Ahmed Mustafa afeefi ,criteria for investing money in islam ,journa of Islamic economics ,number 17,folder 15.year 5.
2- Kamel khakaf abid al-ankoud, mumtaz mutlab khibsium, foregin investment and its guarantees in Iraqi and comparative law, tikrit university journal,folder 3,number 10, 2011.
3- Shaima Al Hababi ,slums area in Baghdad ,research published in journal of engineering and development,folder 19,number 1 ,2015.
4- Durgham khaled abd Al wahab, abu tillal A taj ,the problem of housing crisis in Iraq and the proposed remedies for it research published in Al chariri ,journal of economic and managments cienc ,folder 11,special number housing conference ,2011.
5- Baqir jamal motlaq ,haidar razzaq muhammad Al shabar ,determining proposals to solve the problem of slums.A nalytical study of Baghdad for the period from 2003-2008,published in the journal of planning and development ,folder 21,number 33,Baghdad university ,urban and regional instate for post graluate studies,2016.
6- Batoul matar A bbadi-bager karji habib,suggested policies to attract investment ,research published in Alkut journal of Economic and management sciences college of Administration and Economics ,wasit university ,number 17,2015.
7- Samir Abdullah Mahmoud ddin, national housing policy and rules for Economic policy research institute,palastain ,2015.
University theses
1- Muhammed tahir al-ammorry, real estate investment and its role in solving the housing problem in Algeria,master thesis submitted to the college of economic and commercial college, university of Al geria,2009.
2- Rawaa younis Al-najar ,the legal system for foreign investment ,phD. Thesis submitted to the college of law university of mousl,2010.
3- Reem thanoon younis ,legal regulation for real estate investment, comparative study ,master thesis submitted to the college of law ,university of mousl ,2017.
4- Faris Al-said Abd Al hameed ,the relationship between national investment and real estate investment ,master thesis submitted to the college of engineering , cairo university ,2009.
5- Nabeel Taha Esmaeel , slum areas and methods of dealing with themin light of planning standards for residential areas,master thesis submitted to higher lastitute of urban and regional planning ,Baghdad university ,2010.