مسؤولیة الشخص المخالف لضوابط إجازة البناء دراسة مقارنة-(*)-
Liability for breaching building approval and planning permission: a comparative study
|
اسماعیل صعصاع غیدان أمین رحیم حمید
کلیة القانون/ جامعة بابل کلیة القانون/ جامعة بابل
Ismail Sasa'a Ghaidan Amin Rahim Hamid
College of law / University of Babylon College of law / University of Babylon
Correspondence:
Ismail Sasa'a Ghaidan
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی *** قبل للنشر فی
(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2020.166841
© Authors, 2020, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
یجب على الشخص الراغب بالبناء الالتزام بالأحکام القانونیة المحددة سلفاً من قبل التشریعات المنظمة للعمران والمتعلقة بإجازة البناء من حیث شروط الحصول على إجازة البناء سواء کانت هذه الشروط متعلقة بطلب الإجازة والذی یعد إجراءً أولیا وضروریاً یجب اتباعه من قبل المعنی بالإجازة من حیث تقدیمه لطلب الإجازة والإجراءات التی یمر بها هذا الطلب أم الشروط المتعلقة بموضوع الإجازة أی أعمال البناء الخاضعة لهذه الإجازة،بسبب أن إجازة البناء تعد من أکثر الوسائل الإداریة المنظمة لأحد الحقوق الدستوریة وهو حق الملکیة الذی کفله دستور جمهوریة العراق لسنة 2005 بموجب البند (أولا) من المادة (23) بنصه على أن (الملکیة الخاصة مصونة، ویحق للمالک الانتفاع بها واستغلالها والتصرف بها، فی حدود القانون)، والبند (ثانیا) من المادة (27) بقوله ( تنظم بقانونٍ، الأحکام الخاصة بحفظ أملاک الدولة وإدارتها وشروط التصرف فیها، والحدود التی لا یجوز فیها النزول عن شیء من هذه الأموال)، فالمصلحة العامة، خاصة تلک التی تتعلق بالعمران هی التی أملت على المشرع التدخل بوضع قواعد لهذا البناء ومن أهم هذه القواعد منح إجازة البناء کونها أصبحت فی معظم دول العالم من الوسائل الرئیسیة لاحترام قواعد التنظیم والمحافظة على الطابع الحضاری للمدن لمنع البناء العشوائی الذی یؤثر فی النواحی الصحیة والجمالیة والاجتماعیة للمناطق السکنیة والمناطق الصناعیة والتجاریة.
لذلک نجد أن المشرع العراقی اجتهد فی وضع بعض النصوص فی التشریعات العادیة والفرعیة لمعالجة هذا الموضوع منها قانون إدارة البلدیات رقم (165) لسنة 1964 المعدل ونظام الطرق والأبنیة رقم (44) لسنة 1935 المعدل، ولم یکتفِ المشرع بذلک خصوصا بعد انتشار ظاهرة البناء العشوائی فی مدن العراق على نحو یخالف أسس وضوابط التخطیط العمرانی وبشکل یمثل تجاوزا خطیرا للأنظمة والتعلیمات لذلک نجده أصدر تعلیمات متخصصة بذلک وهی نظام إجازات البناء رقم (2) لسنة 2016، فإذا خالف تلک الأحکام أصبح عرضة للمسائلة القانونیة من قبل الإدارة، وبالتالی یحق لها توقیع الجزاء الإداری أو غیر الإداری والمتمثل بالجزاء الجنائی أو المدنی المناسب.
الکلمات المفتاحیة: اجازة البناء، الضوابط، التخطیط العمرانی
Abstract
The person wishing to build must adhere to the legal provisions predetermined by the legislation regulating urbanization and related to the building permit in terms of conditions for obtaining the building permit, whether these conditions relate to the request for the permission, which is a preliminary and necessary procedure that must be followed by the person concerned with the permission terms of submitting and the procedures that This request or the conditions related to the subject of the permit, i.e. construction works subject to this permit, pass by because the building permit is one of the most administrative means regulating one of the constitutional rights, which is the right of ownership guaranteed by the Constitution of the Republic of Iraq for the year 2005 B Item (first) of Article (23) must be stipulated by stipulating that (private property is protected, and the owner has the right to use it, exploit it and dispose of it, within the limits of the law), and item (second) of Article (27) by saying (is regulated by law, provisions relating to the preservation of state property And its management and the conditions for disposal thereof, and the limits within which it is not permissible to dispose of any of these funds), so the public interest, especially those that relate to construction, is what the legislator has hoped to interfere with by setting rules for this building and one of the most important of these rules is granting the building permit as it has become in most countries of the world One of the main means of respecting the rules for organizing and preserving the cultural character of cities is why Prevent the random construction that affects the health, aesthetic, and social aspects of residential areas, industrial and commercial areas. Therefore, we find that the Iraqi legislator has worked hard to put some texts in the regular and subsidiary legislation to address this issue, including the Municipal Administration Law No. (165) for the year 1964, as amended, and the Roads and Buildings System No. (44) for the year 1935, and the legislator was not satisfied with that, especially after the spread of the random construction phenomenon in The cities of Iraq in a manner that violates the foundations and controls of urban planning in a manner that represents a serious transgression of regulations and instructions. Therefore, we find that he issued specialized instructions for that which is the building permits system No. (2) for the year 2016, and if he violates those provisions, he becomes subject to legal accountability by the administration, and therefore has the right to impose an administrative penalty. Or non-management The goal of appropriate criminal or civil of the penalty.
Keywords: building permit, controls, urban planning, Iraqi law, planning permission
المقدمـة
أولا-التعریف بالبحث وأهمیته:
یجب على الشخص الراغب بالبناء الالتزام بالأحکام القانونیة المحددة سلفاً من قبل التشریعات المنظمة للعمران والمتعلقة بإجازة البناء من حیث شروط الحصول على إجازة البناء سواء کانت هذه الشروط متعلقة بطلب الإجازة ــ والذی یعد إجراءً أولیا وضروریاً یجب إتباعه من قبل المعنی بالإجازة من حیث تقدیمه لطلب الإجازة والإجراءات التی یمر بها هذا الطلب ــ أم کانت الشروط متعلقة بموضوع الإجازة أی أعمال البناء الخاضعة لهذه الإجازة بسبب أن إجازة البناء تعد من أکثر الوسائل الإداریة المنظمة لأحد الحقوق الدستوریة وهو حق الملکیة الذی کفله دستور جمهوریة العراق لسنة 2005 بموجب البند (أولا) من المادة (23) بنصه على أن (الملکیة الخاصة مصونة، ویحق للمالک الانتفاع بها واستغلالها والتصرف بها، فی حدود القانون)، والبند (ثانیا) من المادة (27) بقوله (تنظم بقانونٍ، الأحکام الخاصة بحفظ أملاک الدولة وإدارتها وشروط التصرف فیها، والحدود التی لا یجوز فیها النزول عن شیء من هذه الأموال)، فالمصلحة العامة، خاصة تلک التی تتعلق بالعمران هی التی أملت على المشرع التدخل بوضع قواعد لهذا البناء ومن أهم هذه القواعد هی منح إجازة البناء کونها أصبحت فی معظم دول العالم من الوسائل الرئیسیة لاحترام قواعد التنظیم والمحافظة على الطابع الحضاری للمدن لمنع البناء العشوائی الذی یؤثر فی النواحی الصحیة والجمالیة والاجتماعیة للمناطق السکنیة والمناطق الصناعیة والتجاریة.
لذلک نجد أن المشرع العراقی اجتهد فی وضع بعض النصوص فی التشریعات العادیة والفرعیة لمعالجة هذا الموضوع منها قانون إدارة البلدیات رقم (165) لسنة 1964 المعدل ونظام الطرق والأبنیة رقم (44) لسنة 1935 المعدل، ولم یکتفِ المشرع بذلک خصوصا بعد انتشار ظاهرة البناء العشوائی فی مدن العراق على نحو یخالف أسس التخطیط العمرانی وضوابطه وبشکل یمثل تجاوزا خطیرا للأنظمة والتعلیمات لذلک نجده أصدر تعلیمات متخصصة بذلک وهی نظام إجازات البناء رقم (2) لسنة 2016، فإذا خالف تلک الأحکام أصبح عرضة للمسائلة القانونیة من قبل الإدارة، وبالتالی یحق لها توقیع الجزاء الإداری أو غیر الإداری والمتمثل بالجزاء الجنائی أو المدنی المناسب.
ثانیا-إشکالیة البحث:
یتصدى بحثنا هذا لمعالجة وتحلیل أحد موضوعات القانون الإداری وأکثرها إلحاحا وهو مسؤولیة الشخص المخالف لضوابط إجازة البناءمن خلال دراسة تأثیر إجازة البناء على الأنظمة العمرانیة من ناحیة المحافظة على النظام العام فی ظل قصور التشریعات والأنظمة العراقیة المنظمة لها بسبب عدم وجود قانون متخصص ینظم شؤون البناء نظراً لاتساع ظاهرة العمران فی العصر الراهن لاسیما وأن هذا القصور یسود الموضوعات الجوهریة کضآلة العقوبات المالیة الرمزیة المتمثلة بالغرامات المالیة التی أوجدها قانون إدارة البلدیات رقم 165 لسنة 1964 المعدل والأنظمة والتعلیمات اللاحقة فی حالة البناء بدون إجازة البناء أو خلافا لها، وکذلک عدم کفایة العقوبات الإداریة غیر المالیة المفروضة على الشخص المخالف لضوابط إجازة البناء والمتمثلة بالإنذار والتوقف عن العمل والإزالة وسحب إجازة البناء وإلغائها.
ثالثا-منهجیة البحث:
تبعا لطبیعة موضوع البحث سأعتمد المنهج التحلیلی المقارن، فالمنهج التحلیلی هو منهج یتلاءم مع التساؤل الآتی: هل أن التشریع العراقی نظم مسؤولیة الشخص المخالف لإجازة البناء بشکل دقیق ؟ فالمنهج التحلیلی هو الذی یفصح عن مواطن القوة فی التنظیم ومواطن الضعف، لتأکید مواطن القوة والتشدید على تلافی ذلک الضعف. أما المنهج المقارن فکان له نصیب فی الدراسة. لأن المنهج التحلیلی سوف یکون أکثر ثمارا ونتاجا إذا ما حصلت المقارنة بین تنظیم أکثر من مشرع، وهو کل من فرنسا ومصر، لأن فرنسا مهد القانون الإداری ولا غنى عنها فی أی دراسة فی إطار القانون الإداری أما مصر فلعراقة تجربتها فی القانون الإداری ولضخامة الإرث الفقهی والعلمی فی هذا المجال.
رابعا-خطة البحث:
استیعابا لموضوع البحث وإتماما للدراسة سنقسم هذا البحث على مبحثین وتمهید، فضلاً عن هذه المقدمة والخاتمة یتضمن التمهید تعریف اجازة البناء، اما المبحث الأول فسنخصصه للجزاءات الإداریة للشخص المخالف لضوابط إجازة البناء وسنقسمه على مطلبین نتناول فی المطلب الأول الجزاءات الإداریة المالیة ونخصص المطلب الثانی للجزاءات الإداریة غیر المالیة، أما المبحث الثانی فنتناول فیه الجزاءات الإداریة غیر المالیة المفروضة على الشخص المخالف لضوابط إجازة البناء وسنقسمه على مطلبین نخصص الأول للجزاءات الجنائیة، وسندرس فی الثانی الجزاءات المدنیة.
تمهید: تعریف إجازة البناء
قبل البدء بدراسة مسؤولیة الشخص المخالف لضوابط إجازة البناء لا بد من التعرف بشکل مبسط على تعریف إجازة البناء وقد خصصنا لتعریف إجازة البناء هذا التمهید وقسمناه على ثلاثة أفرع وعلى النحو الآتی:
الفرع الأول
تعریف إجازة البناءفی التشریع
استخدمت دول المقارنة فی تشریعاتها مصطلح مشابه إلى حد ما إجازة البناء وهو رخصة البناء، وقد انتهجت هذه الدول فیما سنته من قوانین بهذا الشأن سواء فی فرنسا أم فی مصر سیاسة عدم وضع تعریف مانع جامع لرخصة البناء مکتفیةً بذکر تفصیلاتها، ففی فرنسا ذهب قانون البناء والإسکان الفرنسی إلى أن (أی شخص یرغب فی القیام بعمل یخضع لرخصة بناء یجب أن یستخدم مهندس معماری لإنشاء المشروع المعماری...)، وتم التأکید على ذات المعنى بموجب قانون بناء الهندسة المعماریة الفرنسی وذلک بموجب النص الآتی :(یجب على أی شخص یرغب فی القیام بأعمال خاضعة لرخصة بناء الاتصال بالمهندس المعماری لإنشاء المشروع المعماری الخاضع لتطبیق رخصة البناء...).
کذلک الحال فی مصر فقد نص قانون البناء على أنه ( یحظر إنشاء مبان أو منشآت أو إقامة أعمال أو توسیعها أو تعلیتها أو تعدیلها أو تدعیمها أو ترمیمها أو هدم المبانی غیر الخاضعة لقانون هدم المبانی غیر الآیلة للسقوط جزئیا أو کلیا أو إجراء أی تشطیبات خارجیة دون الحصول على ترخیص فی ذلک من الجهة الإداریة المختصة بشؤون التخطیط والتنظیم وفقا للاشتراطات البنائیة وقت إصدار الترخیص ولما تبینه اللائحة التنفیذیة لهذا القانون.....).
ویبدو أن هذا المسلک صائب وحکیم ؛لأن مهمة المشرع الأساسیة لیست وضع تعاریف للألفاظ بقدر ما هی وضع الأحکام العامة لها.
أما فی العراق فلم نجد تعریفاً لإجازة البناء فی قانون البلدیات رقم 165 لسنة 1964 المعدل، إلا أن نظام الطرق والأبنیة المعدل وضع تعریفاً لها وذلک بقوله (الإجازة :إجازة البناء المطلوبة والمستحصلة وفق الشروط والأحکام فی هذا النظام أو غیره من القوانین والأنظمة الأخرى المعمول به)، ونجد أن هذا التعریف کان مبهماً بسبب عدم بیان الجهة المختصة بمنحها، فضلاً عن ذلک عدم تحدیده للقوانین والأنظمة الأخرى المعمول بها التی من حقها منح إجازة البناء، لذلک نجد أن نظام إجازة البناء رقم 2 لسنة 2016 کان موفقاً بعدم إیراده تعریفاً محدداً لإجازة البناء.
الفرع الثانی
تعریف إجازة البناء فی القضاء
لدى اطلاعنا على الأحکام القضائیة سواء أکان ذلک فی دول مقارنة أم فی العراق نجد أن الأحکام القدیمة قد وضعت تعریفات محددة لإجازة البناء، بخلاف الأحکام الحدیثة التی اقتصرت على النص علیها من دون تعریفها، ففی فرنسا نجد أن محکمة تولوز قد عرفت رخصة البناء بأنها( ترخیص إداری وإجراء من إجراءات الضبط الإداری، وتعنی الترخیص بعمل أی السماح بالقیام بعمل، ولیست لها علاقة بحق الملکیة، أی أنها لا تمنح حقا بالملکیة، ولیست لها أی أثر فیما یتعلق بملکیة الأرض کما أنها لیست من الأشیاء القابلة للبیع)،اما مجلس الدولة فلم یضع لها تعریفاً محدداً فی أحکامه، مکتفیاً فی النص علیها فی بعض أحکامه منها حکمه القاضی بأن( یحق للسلطة المختصة البت فی طلب الحصول على رخصة البناء بالنسبة للمستفید من شهادة التخطیط ...).
أما فی القضاء المصری فقد عرفتها محکمة القضاء الإداری فی أحد الأحکام السابقة بأنها (صورة من نشاط الضبط الإداری، وهو ممارسة لسلطة تقدیریة تضیق وتتسع حسبما تتطلبه القوانین واللوائح المنظمة لها من قیود واشتراطات...)، أما المحکمة الإداریة العلیا فقد نصت على تراخیص البناء فی بعض أحکامها دون التطرق إلى تعریفها منها حکمها والتی تنص فیه على أن (...تراعی جهة الإدارة عند الترخیص بالبناء أن یکون ذلک فی إطار تنظیم معین یحقق مصلحة المواطنین المقیمین فی المنطقة خاصة فیما یتلق بأغراض البناء وما إذا کانت أغراضا سکنیة أو تجاریة أو صناعیة ...).
أما القضاء العراقی فنجد أن محکمة التمییز الاتحادیة فی أحد الأحکام السابقة عرفت إجازة البناء بقولها (إن إجازة البناء المعطاة إلى الممیز هی قرار إداری صدر سلیماً وصحیحاً وملزماً لا یمکن المساس به بعد أن تعلق به حق الممیز...)، وتذهب فی النص علیها فی الإحکام الحدیثة إلى (...إن رفض منح الإجازة یعد قراراً إداریا یمکن الطعن فیه لدى محکمة القضاء الإداری بموجب أحکام المادة 7/ثانیاً من قانون مجلس شورى الدولة المرقم 65 لسنة 1979 المعدل...) و(عدم حصول المدعیة على إجازة بناء الدار وحصولها على مقیاس الطاقة الکهربائیة لفرض جبایة أجور تجهیز الطاقة الکهربائیة...).
الفرع الثالث
تعریف إجازة البناء فی الفقه
على الرغم من الصعوبات التی تواجه تحدید مفهوم إجازة البناء أو رخصة البناء تشریعیاً، إلا أن الفقه لم یحجم عن ذلک، ففی الفقه الفرنسی ذهب البعض فی تعریفه لرخصة البناء بأنها (الرخصة التی تمنحها سلطة إداریة مختصة لإقامة بناء جدید أو تغییر بناء قائم قبل تنفیذ أعمال البناء)، ومن الملاحظات التی یمکن إبداؤها إزاء هذا التعریف عدم تحدید الجهة التی تمنح لها رخصة البناء .
وعرفت أیضا بأنها (القرار الإداری الذی تمنح الإدارة بمقتضاه الحق للشخص بالبناء بعد التأکد من توافر الشروط التی یتطلبها قانون التنظیم فی المکان المراد البناء فیه)، ومن الانتقادات التی توجه إلى هذا التعریف هو تضیقه لدائرة منح إجازة البناء باقتصارها على حق البناء فقط وکان الأولى به أن یشمل البناء أو التغییر الذی یکون على البناء بالإضافة أو تغییر جنسه.
أما موقف الفقه العربی من تحدید مفهوم رخصة البناء فذهب رأی إلى أنها :قید تفرضه الإدارة على حق الملکیة لتحقیق غایات النظام العام التی تهم السکان بکفالة أمنهم والمحافظة على صحتهم برقابتها لرسم البناء المراد إقامته، ومما یلاحظ على هذا الرأی أنه لم یحدد الصیغة القانونیة للقید التی تفرضه الإدارة على حق الملکیة، وعرفه آخر بأنه (قرار یحد من سلطة المالک الفرد على ملکه وتصبح فیه الدولة ضامنة لمتطلبات الحاجة الجماعیة للسکنى)، ومن الانتقادات التی وجهت إلى هذا التعریف عده رخصة البناء قید تستطیع الإدارة بموجبه تلبیة الحاجات الجماعیة للسکن، إضافة إلى ذلک لا یوضح ما لرخصة البناء من اثر فی احترام القواعد المنظمة للتخطیط العمرانی .
وفی الفقه العراقی عرفت إجازة البناء بأنها :القرار الصادر من الإدارة ضمن سلطتها القانونیة تعطی الحق لشخص طبیعی أو معنوی فی إقامة البناء بما لا یتعارض مع التصمیم الأساسی للمنطقة وفق التعلیمات والأنظمة النافذة.
ونؤید هذا التعریف لکونه یجمع کافة العناصر التی تتکون منها إجازة البناء، ولذا نجده یتمیز بالشمولیة والترابط.
ومن خلال ما تقدم یمکننا أن نعرف إجازة البناء بأنها(قرار إداری صادر من الجهة الإداریة المختصة تمنح فیه الإذن للشخص بإقامة البناء أو تغیر جنسه أو بالإضافة إلیه ضمن الضوابط القانونیة التی تتطلبها القوانین والأنظمة والتعلیمات النافذة).
مسؤولیة الشخص المخالف لضوابط إجازة البناء
یجب على الشخص الراغب بالبناء الالتزام بالضوابط القانونیة المحددة سلفاً من قبل التشریعات المنظمة للعمران والمتعلقة بإجازة البناء من حیث شروط الحصول على إجازة البناء سواء کانت هذه الشروط متعلقة بطلب الإجازة والذی یعد إجراءً أولیا وضروریاً یجب إتباعه من قبل المعنی بالإجازة من حیث تقدیمه لطلب الإجازة والإجراءات التی یمر بها هذا الطلب أم الشروط المتعلقة بموضوع الإجازة أی أعمال البناء الخاضعة لهذه الإجازة فإذا خالف تلک الضوابط أصبح عرضة للمسائلة القانونیة من قبل الإدارة، وبالتالی یحق لها توقیع الجزاء الإداری أو الجنائی أو المدنی المناسب.
وبناءً على ما تقدم سنقسم هذا الموضوع على مبحثین نخصص الأول إلى الجزاءات الإداریة، ونکرس المطلب الثانی إلى الجزاءات غیر الإداریة.
المبحث الأول
الجزاءات الإداریة
یعرف الجزاء الإداری بأنه الجزاء ذات الصفة العقابیة التی توقعه سلطات إداریة بواسطة إجراءات إداریة محددة وهی بصدد ممارستها لسلطاتها تجاه الأفراد بهدف ردع بعض الأفعال المخالفة للقوانین واللوائح.
ویتخذ الجزاء الإداری الذی تفرضه الهیئات الإداریة أشکالاً متعددة ولکن یمکن تقسیمه على نوعین فهو أما جزاءات إداریة مالیة أو جزاءات إداریة غیر مالیة، ولبیان هذه الجزاءات سنقسم هذا المبحث على مطلبین نخصص الأول للجزاءات الإداریة المالیة، ونتطرق فی الثانی إلى الجزاءات الإداریة غیر المالیة.
المطلب الأول
الجزاءات الإداریة المالیة
هی الجزاءات التی تفرضها الهیئات الإداریة على الشخص المخالف لضوابط إجازة البناء وتصیبه فی ذمته المالیة مباشرة وتعد الغرامة من أکثر الجزاءات الإداریة استخداما للحد من مخالفة ضوابط إجازة البناء، وتعرف بأنها عبارة عن مبلغ من النقود تفرضه الإدارة على المخالف بدلاً من متابعته جنائیاً عن الفعل.
وتختلف هذه الغرامة عن الغرامة الجنائیة بالرغم من کلاهما یستند إلى نص القانون فی الجهة التی توقعها فالغرامة الإداریة تصدر من جهة الإدارة بقرار إداری على خلاف الغرامة الجنائیة فتصدر من القضاء بحکم قضائی، إضافة إلى ذلک فان الغرامة الإداریة لا یمکن إحلال الحبس محلها إذا عجز الشخص المخالف عن دفعها کمها هو الحال فی الغرامة الجنائیة والتی یمکن أن تنفذ عن طریق الإکراه البدنی فی حالة عدم استطاعة المحکوم علیه دفعها ویتمثل الإکراه البدنی هنا فی الحبس البسیط.
ففی فرنسا نص قانون التخطیط العمرانی بخصوص الغرامة الإداریة کجزاء على مخالفة قواعد الترخیص على أن (أداء الأعمال المذکورة فی المواد من L. 421-1 إلى:
L. 421-3 من قبل المالک أو المقاولین أو المهندسین المعماریین فی تجاهل للالتزامات التی تفرضها ....یعاقب بغرامة تتراوح بین 1200 یورو ومبلغ لا یمکن أن یتجاوز فی أی حالة بناء سطح الأرضیة، أی ما یعادل 6000 یورو...)، وبالعودة إلى هذه المواد نجدها تنص على (یجب أن یسبق المبانی، حتى بدون أسس، إصدار رخصة بناء) و(یجب أن تسبق الأعمال والترکیبات والتخطیطات التی تؤثر على استخدام الأراضی والظهور فی قائمة تم إعدادها بموجب مرسوم من المجلس التشریعی إصدار إذن التخطیط.)، و (یجب أن یسبق هدم المبانی الحالیة إصدار تصریح بالهدم...)، یتضح لنا مما تقدم أن المشرع الفرنسی منح الجهة الإداریة سلطة تقدیریة فی فرض الغرامة الإداریة عند مخالفة قواعد الترخیص بین حدود 1200 و 6000 یورو.
أما فی مصر فنجد أن المشرع المصری لا یستند إلى الغرامة الإداریة کجزاء إداری وإنما کجزاء جنائی وذلک بموجب النص الآتی:( یعاقب بالحبس مدة لا تزید على خمس سنوات أو الغرامة الت لا تقل عن مثلى قیمة الأعمال المخالفة ولا تجاوز ثلاثة أمثال هذه القیمة، کل من قام بإنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسیعها أو تعلیتها أو تعدیلها أو تدعیمها أو ترمیمها أو هدمها بدون ترخیص من الجهة الإداریة المختصة، کما یعاقب بذات العقوبة کل من یخالف أحکام المادة الثانیة من قانون الإصدار، ویعاقب بعقوبة الحبس المشار إلیها فی الفقرة الأولى، وبغرامة لا تقل عن مثلى قیمة الأعمال المخالفة بما لا یجاوز خمسمائة ألف جنیه، کل من قام باستئناف أعمال سبق وقفها بالطریق الإداری على الرغم من إعلانه بذلک...).
أما فی العراق فقد سلک المشرع منهجاً مغایراً لزمیله المصری إذ دأب قانون إدارة البلدیات والأنظمة والتعلیمات الصادرة تسهیلا لتنفیذه على تنظیم الغرامة الإداریة وضبط مقدارها، ففی قانون إدارة البلدیات نص على أن (1 – أ – لمدیر عام دائرة البلدیة التابعة لأمانة بغداد ومدیر البلدیة المختص فرض غرامة مقدارها 25000 خمسة وعشرون ألف دینار على کل من:
أولا – أقام بناء أو منشآت سکنیة بدون إجازة أصولیة أو خلافا لها صادرة عن أمانة بغداد أو البلدیة المختصة، ویکون کل من صاحب الملک والقائم بعملیة البناء أو الإشراف علیها مسؤولا عن ذلک . ثانیا – استعمل الأرض أو البناء أو المنشآت خلافا للاستعمالات التی یسمح بها التصمیم الأساس لمدینة بغداد أو البلدیة المعنیة . ب – إذا کانت الأبنیة أو المنشآت أو الاستعمالات المنصوص علیها فی أولا وثانیا من البند ا من هذه الفقرة تستعمل لأغراض تجاریة تکون الغرامة 50000 خمسین ألف دینار....)، وقد تکرر ذات النص فی تعلیمات رقم (2) لسنة 2001، وتعلیمات رقم (10) لسنة 2001 الصادرة تسهیلاً لتنفیذ قانون إدارة البلدیات رقم (165) لسنة 1964، وقد أکدت محکمة بداءة الحلة على هذه الغرامة فی أحد أحکامها وذلک بقولها(...من خلال استقراء نص المادة الخامسة والتسعون من قانون إدارة البلدیات رقم 165 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 13 فی 1/1/2001 بأحقیة دائرة المدعى علیه إضافة لوظیفته بمعارضة المدعی مع فرض غرامة مالیة قدرها خمسة وعشرون ألف دینار على کل من أقام بناء أو منشئات سکنیة بدون إجازة أصولیة أو خلافاً لها ...)، وبذات الاتجاه ذهبت محکمة التمییز الاتحادیة فی أحد قراراتها إلى أن (...إن قیام المدعی علیها بالبناء خلافاً لمنطوق إجازة البناء فان ذلک یکون مشمولاً بأحکام المادة (95) مکرر من قانون إدارة البلدیات رقم (165) لسنة 1964 المضافة بموجب القانون رقم (13) لسنة 2001 التی خولت مدیر البلدیة المختص بفرض غرامة مقدارها خمسة وعشرون ألف دینار عن کل من (1) أقام بناء أو منشآت سکنیة بدون إجازة أصولیة أو خلافاً لها ...).
فضلاً عن هذه الغرامة أوجد المشرع العراقی نوعاً آخر من الغرامة وهی الغرامة التهدیدیة والتی تعرف بأنها وسیلة إجبار أو قهر على التنفیذ ترد على أموال المدین من أجل حمله على تنفیذ ما التزم به، وقد تمت الإشارة إلى هذه الغرامة فی قانون إدارة البلدیات بموجب النص الآتی:(تنفذ القرارات الصادرة وفق أحکام هذه المادة التی اکتسبت درجة البتات من صاحب الملک أو شاغله خلال المدة التی تحددها أمانة بغداد أو البلدیة المختصة وإذا امتنع عن ذلک فلمدیر عام الدائرة أو مدیر البلدیة فرض غرامة تهدیدیة علیه مقدارها (25000) خمسة وعشرون ألف دینار عن کل( 30 ) ثلاثین یوماً).
ومن خلال تحلیل النصوص المذکورة فی أعلاه یمکن القول انه یحسب للمشرع العراقی موقفاً متقدماً على دول المقارنة وبالتحدید المشرع المصری فی مجال تنظیمه للغرامة بنوعیها الإداریة والتهدیدیة لکن کان الأولى به أن یرفع سقف هذه الغرامة کونها ضئیلة جداً مما تفتح المجال للأفراد فی البناء بدون الحصول على الإجازة أو خلافاً لها، لذلک ندعو المشرع العراقی إلى تعدیل هذه النسب الضئیلة من الغرامات لکی تحقق غایة الجزاء الإداری فی ردع المخالف لضوابط البناء وزجر غیره .
المطلب الثانی
الجزاءات الإداریة غیر المالیة
یقصد بالجزاءات الإداریة غیر المالیة هی تلک الجزاءات التی لا تصیب الذمة المالیة للمخالف بشکل مباشر، بل أن تأثیرها یبدوا واضحا وبصورة غیر مباشرة، کما أنها لا تقل شأننا عن الجزاءات الإداریة المالیة وتأخذ الجزاءات الإداریة غیر المالیة أحد الأشکال الآتیة: الإنذار وإیقاف الإعمال والإزالة وسحب إجازة البناء وإلغائها، ولدراسة هذه الجزاءات بشکل مفصل سنقسم هذا المطلب على فرعین نخصص الأول إلى الإنذار وإیقاف الأعمال وإزالتها، ونکرس الثانی إلى سحب إجازة البناء وإلغائها.
الفرع الأول
إنذار المخالف وإیقاف أعماله وإزالتها
إذا لم یمثل الشخص الراغب فی البناء إلى ضوابط إجازة البناء المحددة سلفاً من قبل والتشریعات والأنظمة المنظمة للبناء فللإدارة سلطة إنذاره وإیقاف أعماله وإزالتها، ولدراسة هذه الجزاءات بشکل دقیق سنقسم هذا الفرع إلى ثلاثة بنود نخصص الأول إلى الإنذار، ونکرس الثانی إلى إیقاف الأعمال، ونخصص الثالث والأخیر إلى الإزالة.
أولا- الإنذار:
قد یتخذ الجزاء الإداری غیر المالی صورة الإنذار الذی یوجه إلى کل من لم یمتثل للقوانین والأنظمة المنظمة للعمران، وبصورة کتاب تحریری یتضمن تنبیه صاحب الشأن لخطورة المخالفة وجسامة الجزاء الذی یمکن أن یوقع فی حالة الاستمرار فی المخالفة.
وبذلک یکون الإنذار ابسط الجزاءات الإداریة غیر المالیة الواردة فی القوانین المنظمة للعمران کونه یقتصر على بیان خطورة المخالفة ومدى جسامة الجزاء المترتب علیها.
ومن التشریعات التی نصت على الإنذار کجزاء إداری لحمایة النظام العمرانی قانون التخطیط العمرانی الفرنسی وذلک بموجب النص الآتی: (...إذا لم یتم احترام متطلبات السلامة والصحة والمتطلبات المنصوص علیها فی تصریح التخطیط، فیجوز للمحافظ تقدیم إشعار إلى المالک، عن طریق قرار مسبب، لإجراء التعدیلات أو الإصلاحات اللازمة.... وفی حالة الرفض أو الصمت من المالک لمدة شهر واحد من تاریخ استلام الإشعار، للمحافظ أن یأمر بإغلاق مؤقت للأبنیة حتى یتم إجراء التعدیلات أو الإصلاحات اللازمة...).
کذلک نصت اللائحة التنفیذیة لقانون البناء المصری على هذا الجزاء وذلک بقولها (...وفی حالة وجود مخالفات على مهندس الجهة الإداریة اتخاذ الإجراءات التالیة:1- التنبیه کتابة للمخالف بوجود مخالفات وإعطاؤه مهلة لتصحیح الأعمال فی خلال 15 یوماً...).
ولم یختلف الحال فی العراق عن دول المقارنة إذ أشار قانون إدارة البلدیات إلى جزاء الإنذار وذلک بموجب النص الآتی: (.. یمنع مدیر عام الدائرة أو مدیر البلدیة استمرار العمل فی البناء الممنوع أو الاستعمال المخالف للتصامیم الأساسیة وینذر المسؤول عنهما بلزوم معالجة وتصحیح أو إزالة الأسباب الداعیة للمنع بالکیفیة التی تقررها أمانة بغداد أو البلدیة خلال المدة التی تحددها.
2- لمدیر عام الدائرة ولمدیر البلدیة إنذار المسؤول عن أی بناء أو استعمال تم بدون إجازة أو موافقات أصولیة قبل صدور هذا القانون وبعد نفاذ قانون التصمیم الأساس لمدینة بغداد المرقم بـ 156 لسنة 1971 وآخر تصمیم لکل بلدیة قبل تاریخ صدور هذا القانون إذا کان البناء أو الاستعمال ممنوعا أو مخالفا بمقتضى التشریعات النافذة وقت حدوث البناء المخالف أو الاستعمال الممنوع ولم یصدر ما یجیزه من تشریع لاحق وذلک بلزوم معالجة وتصحیح أو إزالة الأسباب الداعیة للمنع أو المخالفة بالکیفیة التی تقررها أمانة بغداد أو البلدیة خلال المدة التی تحددها عدا القضایا التی اقترنت بقرار قضائی مکتسب الدرجة القطعیة...)، وقد أکد نظام إجازات البناء عند صدوره على هذا الجزاء وذلک بموجب النص الآتی:(أولا-أ-تتولى الجهة التی أصدرت إجازة البناء متابعة صاحب الإجازة بمنطوقها وطریقة تنفیذ البناء والتأکد من مطابقتها، وفی حال حدوث مخالفة لإجازة البناء تنذر صاحب العقار وتبلغه بإیقاف العمل بصورة رسمیة حتى یتم رفع أو تصحیح المخالفات خلال (15) خمسة عشر یوماً من تاریخ التبلیغ بالإنذار، ب-لصاحب العقار التظلم خلال (30) ثلاثین یوما من تاریخ التبلیغ بالإنذار لدى مدیر البلدیة المختص).
ثانیا-التوقف عن العمل:
یقصد بالوقف عن العمل إیقاف أی عمل بنائی مخالف لشروط إجازة البناء وقطعه بالطریق الإداری، وقد أقرت التشریعات المنظمة للعمران على هذا الجزاء ففی فرنسا ذهب قانون التخطیط العمرانی إلى أنْ (...توقف الأعمال للحصول على تصریح أو على الإعلان المسبق أو اتخاذ إجراءات قضائیة...).
أما فی مصر فقد نص قانون البناء على جزاء الوقف وذلک بموجب النص الآتی: (توقف الأعمال المخالفة بالطریق الإداری، ویصدر بالإیقاف قرار مسبب من الجهة الإداریة المختصة بشئون التخطیط والتنظیم یتضمن بیانا بهذه الأعمال، ویعلن هذا القرار بالطریق الإداری إلى شخص المالک أو من یمثله قانون او المقاول القائم بالتنفیذ والمهندس المشرف على التنفیذ، فإذا تعذر إعلان أیهم بشخصه یتم إخطاره بکتاب موصى علیه مصحوب بعلم الوصول على محل إقامته المختار والمدون لدى الجهة الإداریة المختصة بشئون التخطیط والتنظیم...)، ولدعم فعالیة الوقف الإداری کوسیلة وقائیة ترمی إلى أهداف اقتصادیة تتمثل فی التوفیر على الدولة نفقات المواد المختلفة التی تستخدم فی إنشاء الأبنیة المخالفة للقانون نجد أن المشرع المصری مکن الجهة الإداریة من اتخاذ ما تراه من إجراءات لمنع الانتفاع بالأجزاء المخالفة أو إقامة أی أعمال بناء جدیدة فیها، ومن جانب آخر مکنها من التحفظ خلال مدة محددة على الأدوات والمهمات المستخدمة وذلک للحیلولة بین المخالف والإمکانیات التی تعینه على التمادی أو الاستمرار فی المخالفة وذلک بقوله (...ویکون للجهة الإداریة المختصة بشئون التخطیط والتنظیم اتخاذ ما تراه من إجراءات تکفل منع الانتفاع بالأجزاء المخالفة أو إقامة أی أعمال بناء جدیدة فیها، کما یکون لها التحفظ على الأدوات والمهمات المستخدمة فی ارتکاب المخالفة ولمدة لا تزید على أسبوعین ما لم تأمر النیابة العامة بخلاف ذلک بشرط عدم الإضرار بحقوق الغیر حسن النیة...)، یتضح لنا مما تقدم أن موقف المشرع المصری جاء تنظیمه بشأنْ جزاء وقف الأعمال أفضل من سابقه الفرنسی، وذلک لأنه أوجب تسبیب قرار الإیقاف من الجهة الإداریة المختصة، لکی یَطمئِنَ ذوو الشأن إلى صحة الإجراءات المتخذة وان لها سنداً قانونیاً ولا یوجد تعسف فی استعمالها أو إصدارها، وتأکیدا لذلک نجد أن المحکمة الإداریة العلیا ذهبت فی أحد أحکامها إلى أن (...على الجهة الإداریة المختصة بشؤون التنظیم أن تنهض لوقف أعمال البناء المخالفة بالطریق الإداری وان تصدر فی هذا الشأن قراراً إداریا مسبباً وذلک حفاظاً على الأرواح والممتلکات ودرءً لاستفحال المخالفة وتعذر تدارکها بعد أن یکتمل البناء...).
أما فی العراق فقد أشار قانون إدارة البلدیات إلى هذا الجزاء وذلک بقوله (...یمنع مدیر عام الدائرة أو مدیر البلدیة استمرار العمل فی البناء الممنوع أو الاستعمال المخالف للتصامیم الأساسیة وینذر المسؤول عنهما بلزوم معالجة وتصحیح أو إزالة الأسباب الداعیة للمنع بالکیفیة التی تقررها أمانة بغداد أو البلدیة خلال المدة التی تحددها )، کذلک أکدت علیه التعلیمات رقم (2) لسنة 2001 وذلک بموجب النص الآتی:(مع عدم الإخلال بما جاء فی المادة1 من هذه التعلیمات یمنع مدیر عام الدائرة البلدیة استمرار العمل فی البناء الممنوع أو الاستعمال المخالف للتصمیم الأساسی لمدینة بغداد) وعند صدور تعلیمات رقم (10) لسنة 2001 وسع صلاحیة إیقاف العمل إذ لم یقصرها على مدیر عام دائرة البلدیة فی مدینة بغداد کما هو الحال فی التعلیمات رقم (2) لسنة 2001 سالفة الذکر بل منحها لجمیع مدراء البلدیات فی العراق وذلک من خلال النص الآتی: (مع عدم الإخلال بما جاء بمادة (1) من هذه التعلیمات تتخذ الإجراءات الآتیة: -أولا – یصدر مدیر البلدیة المختص قراراً بإیقاف العمل فی البناء ویمنع استمراره إذا کان البناء ممنوعاً .ثانیاً – یمنع الاستمرار فی الاستعمال المخالف للتصامیم الأساسیة للبلدیة المعنیة)، وعند صدور نظام إجازات البناء نجده قد أشار إلى وقف الأعمال المخالفة وذلک بقوله (تتولى الجهة التی أصدرت إجازة البناء متابعة صاحب الإجازة بمنطوقها وطریقة تنفیذ البناء والتأکد من مطابقتها، وفی حال حدوث مخالفة لإجازة البناء تنذر صاحب العقار وتبلغه بإیقاف العمل بصورة رسمیة حتى یتم رفع أو تصحیح المخالفات خلال (15) خمسة عشر یوماً من تاریخ التبلیغ بالإنذار).
یتضح لنا مما تقدم أن تنظیم المشرع العراقی لوقف الإعمال المخالفة جاء بطریقة غیر مکتملة کما علیه الحال فی التشریع المصری إذ لم یمنح الجهة الإداریة المختصة أیة وسیلة قانونیة لدعم وقف الأعمال المخالفة لذلک ندعو المشرع العراقی إلى منح الجهة الإداریة المختصة اتخاذ ما تراه من إجراءات لمنع الانتفاع بالأجزاء المخالفة أو إقامة أی أعمال بناء جدیدة فیها هذا من جانب، ومن جانب آخر تمکینها من التحفظ خلال مدة محددة على الأدوات والمهمات المستخدمة وذلک للحیلولة بین المخالف والإمکانیات التی تعینه على التمادی أو الاستمرار فی المخالفة أسوة بزمیله المشرع المصری.
ثالثا-الإزالة:
تعرف الإزالة بأنها جزاء یصدر بقرار إداری من الجهة الإداریة المختصة الغرض منها إزالة أعمال البناء بأکملها أو جزء منها لمخالفتها ضوابط إجازة البناء بحیث یتم رفع أسباب المخالفة بالکامل وذلک إذا لم یقم مرتکب المخالفة بإزالتها خلال المدة المحددة.
وبذلک فإنّ الإزالة ما هی إلا جزاء تملکه الإدارة لإقرار النظام العام وحمایة للمصلحة العامة وأمن المواطنین وأن أمرها مستقر فی القانون الإداری وتجد تطبیقاً لها فی العدید من الدول.
ففی فرنسا لم نجد لها تنظیماً فی قانون التخطیط العمرانی، إلا أن محکمة النقض الفرنسیة قد عدّت الإزالة فی مواد البناء من قبیل التدابیر التی تملکها الإدارة والتی ترمی إلى إزالة مخالفة وقعت للقانون.
أما فی مصر فقد أناط المشرع للمحافظ المختص وحده أو من ینیبه سلطة إصدار قرار الإزالة وذلک بقوله (...ویصدر المحافظ المختص أو من ینیبه خلال خمسة عشر یوما على الأکثر من تاریخ إعلان قرار إیقاف الأعمال قرارا مسببا بإزالة الأعمال التی تم إیقافها أو تصحیحها إذا کان تؤثر على مقتضیات الصحة العامة أو أمن السکان أو المارة أو الجیران بما لا یخالف الاشتراطات التخطیطیة والبنائیة المعتمدة وذلک فی الحدود التی تبینها اللائحة التنفیذیة لهذا القانون، وذلک مع عدم الإخلال بالمسؤولیة الجنائیة، ویعلن القرار إلى ذوى الشأن)، أما بخصوص مضمون الأعمال المخالفة التی تزال بالطرق الإداری فقد حددها بموجب النص الآتی (تزال بالطریق الإداری على نفقة المالک المخالفات الآتیة: 1-المبانی والمنشآت والأعمال التی تقام بدون ترخیص،2-الأعمال المخالفة لقیود الارتفاع المقررة قانونا والصادر بها قرار المجلس الأعلى للتخطیط والتنمیة العمرانیة، 3-التعدیات على خطوط التنظیم ومناطق الردود المقررة بالاشتراطات، 4-الأعمال المخالفة لتوفیر الأماکن التی تخصص لإیواء السیارات،5-التعدیات على الأراضی الخاضعة لقانون حمایة الآثار، 6-المبانی والمنشآت والأعمال التی تقام خارج الحیز العمرانی المعتمد للمدینة أو القریة...) فإذا رفض صاحب الشأن تنفیذ قرار الإزالة فقد خول المشرع الجهة الإداریة تنفیذ قرار الإزالة على نفقته وذلک بموجب النص الآتی: (على ذوى الشأن المبادرة إلى تنفیذ القرار الصادر بإزالة أو تصحیح الأعمال المخالفة، وذلک خلال المدة المناسبة التی تحددها الجهة الإداریة المختصة بشئون التخطیط والتنظیم، ویخطر ذوو الشأن بالقرار وبالمدة المحددة للتنفیذ بموجب کتاب موصى علیه مصحوب بعلم الوصول، فإذا امتنع عن التنفیذ أو انقضت المدة دون إتمامه تتولى الجهة الإداریة المختصة بشئون التخطیط والتنظیم التنفیذ بنفسها أو بواسطة من تعهد إلیه به، ویتحمل المخالف جمیع النفقات، وتحصل منه بطریق الحجز الإداری...).
ویتضح لنا مما تقدم أن المشرع المصری کان موفقاً فی تنظیمه لقرار الإزالة فی الصورة سالفة الذکر لکیلا یدع الفرصة لأحد الأفراد فی الخروج على أحکام القانون والبناء دون ترخیص.
ومن الجدیر بالذکر أن الفقه المصری قد میز بن قرار الإزالة وتصحیح الأعمال وذلک بقولهم إن الإزالة تعنی محو الأعمال المخالفة ورفع آثارها من الوجود محواً کلیاً أیا کانت إزالة کلیة للعقار المخالف بأکمله أم لجزء منه فقط أم مجرد دور واحد أو أکثر بحیث یتم رفع أسباب المخالفة بالکامل، بخلاف التصحیح الذی یأخذ معنى مغایراً للإزالة کونه ینصرف إلى تصحیح العمل المخالف لصحیح حکم القانون ومطابقته له، مع الإبقاء على العمل السلیم الموافق لحکم القانون، وبذلک فإنَّ التصحیح هو مجرد إزالة جزئیة فقط لکافة الأعمال المخالفة فی المبنى.
وفی العراق نص قانون إدارة البلدیات على إزالة المخالفات، إذ جاء فی (...یمنع مدیر عام الدائرة أو مدیر البلدیة استمرار العمل فی البناء الممنوع أو الاستعمال المخالف للتصامیم الأساسیة وینذر المسؤول عنهما بلزوم معالجة وتصحیح أو إزالة الأسباب الداعیة للمنع بالکیفیة التی تقررها أمانة بغداد أو البلدیة خلال المدة التی تحددها ) و( لمدیر عام الدائرة ولمدیر البلدیة إنذار المسؤول عن أی بناء أو استعمال تم بدون إجازة أو موافقات أصولیة قبل صدور هذا القانون وبعد نفاذ قانون التصمیم الأساس لمدینة بغداد المرقم بـ 156 لسنة 1971 وآخر تصمیم لکل بلدیة قبل تاریخ صدور هذا القانون إذا کان البناء أو الاستعمال ممنوعا أو مخالفا بمقتضى التشریعات النافذة وقت حدوث البناء المخالف أو الاستعمال الممنوع ولم یصدر ما یجیزه من تشریع لاحق وذلک بلزوم معالجة وتصحیح أو إزالة الأسباب الداعیة للمنع أو المخالفة بالکیفیة التی تقررها أمانة بغداد أو البلدیة خلال المدة التی تحددها عدا القضایا التی اقترنت بقرار قضائی مکتسب الدرجة القطعیة ) (إذا زادت مدة الامتناع على 180 مائة وثمانین یوما یقرر أمین بغداد أو المحافظ المختص إزالة المخالفة بالطریقة التی یحددها وتستحصل نفقات الإزالة وفق قانون تحصیل الدیون الحکومیة المرقم بـ 56 لسنة 1977)، بالإضافة إلى ذلک أکدت التعلیمات الصادرة تسهیلا لتنفیذ هذا القانون على الإزالة ، فقد نصت تعلیمات رقم (10) لسنة 2001 على أن(تعتمد البلدیة المختصة الإنذارات أو الکتب الرسمیة الموجهة إلى أصحاب المخالفات التی ثبت حدوثها خلال المدة المحددة فی البند (أولا) من هذه مادة، بلزوم معالجة وتصحیح أو إزالة الأسباب الداعیة للمنع أو المخالفة وبالطریقة التی تقررها البلدیة خلال المدة التی تحددها عدا القضایا التی اقترنت بقرار قضائی مکتسب الدرجة القطعیة)، ولأهمیة هذا الجزاء نجد أن نظام إجازات البناء أکدت علیه أیضا وذلک بموجب النص الآتی:(فی حالة عدم إزالة المخالفة خلال المدة المحددة بالإنذار تتم إزالتها وفقاً للقانون).
الفرع الثانی
سحب إجازة البناء وإلغائها
سنقسم هذا الفرع إلى فقرتین نخصص الأولى إلى سحب إجازة البناء، ونکرس الثانیة إلى إلغائها وعلى النحو الآتی:
أولا-سحب إجازة البناء:
تقوم فلسفة سحب القرارات الإداریة على الموازنة بین مبدأین احترام المشروعیة واستقرار حقوق الإفراد ومراکزهم القانونیة، وبمعنى آخر وجوب التوفیق بین ما یجب أن یکون للإدارة من حق فی إصلاح ما ینطوی علیه قراراها من مخالفة قانونیة وبین وجوب استقرار الأوضاع القانونیة المترتبة على هذا القرار، لذا فقد اجتهد فقهاء القانون فی إعطاء تعریف محدد لسحب القرار الإداری، فعرفه بعض الفقه الفرنسی بأنه (محو القرارات الإداریة الفردیة المعیبة بأثر رجعی إلى تأریخ صدورها بواسطة الإدارة المختصة)، وعرف أیضا بأنه: (محو القرارات الفردیة المعیبة بأثر رجعی عن طریق مصدرها)، ویؤخذ على هذا التعریف انه ینکر ما للسلطة الرئاسیة من حق فی سحب القرارات المعیبة التی تصدر من السلطة الأدنى.
أما موقف الفقه المصری من تحدید سحب القرار الإداری فذهب رأی إلى أنه(إزالة القرار بکافة آثاره الماضیة واعتباره کان لم یصدر قط )، وعرف أیضا بأنه (تجرید القرار الإداری من قوته القانونیة بالنسبة للماضی والمستقبل فتزول کل آثاره ویعتبر کان لم یکن).
وذهب بعض الفقه العراقی فی تعریفه لسحب القرار الإداری بأنه (إنهاء آثاره بالنسبة للمستقبل والماضی)، وعرف أیضا بأنه (إظهار الإدارة التی أصدرت القرار أو الإدارة الأعلى منها إرادتها بمحو القرار من تاریخ صدوره)، ونؤید هذا التعریف بسبب تحدیده للجهة المختصة بسحب القرار الإداری بشکل دقیق.
ومن خلال ما تقدم یمکن أن نعرف سحب إجازة البناء قیاساً على سحب القرارات الإداریة بأنه: قرار تلجأ إلیه الجهة المختصة بإصدارها لتدارک خطأ منحها وذلک بإنهائها من تاریخ صدورها.
ومن الجدیر بالذکر أن سحب القرار الإداری قد یکون جزئیاً أو شاملا حسبما تتجه إلیه نیة الإدارة ففد یکون شاملا لمضمون القرار على نحو یعدمه من تاریخ صدوره، کما قد یکون على جزء من القرار وهنا یکون السحب بصورة جزئیة إذ لا یسری أثرها إلاّ على الجزء المسحوب من القرار.
وبما أن إجازة البناء فی العراق أو تراخیص البناء فی دول المقارنة هی فی حقیقتها قرارات إداریة لذلک ینطبق فی شأنها القواعد والشروط المتعلقة بسحب القرارات الإداریة، ففی فرنسا نص قانون التخطیط العمرانی على سحب الترخیص وذلک بقوله (...یجوز للسلطة المختصة أن تسحب ترخیص البناء إذا رأت أنه غیر قانونی...)، وتأکیداً لذلک ذهب مجلس الدولة الفرنسی إلى (أن لجهة الإدارة حق سحب تراخیص البناء الضمنیة التی شابها عیب مخالفة القانون عن طریق مصدرها، أو من السلطة الرئاسیة فی خلال مدد الطعن القضائی...)، وذهب أیضا إلى أن (...تسحب رخصة البناء بعد إتباع الحکم الوارد فی الإجراءات الرئیسیة شریطة أن یکون للسحب سندا قانونیا...).
أما فی مصر فلم ینص قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفیذیة على سحب تراخیص البناء إلا أن القضاء الإداری أقر ذلک فقد ذهبت المحکمة الإداریة العلیا إلى أنه (یجوز سحب رخصة البناء التی تتعارض مع خط التنظیم ...)، وفی قرار آخر قضت بأن (..إدخال الغش والتدلیس على الإدارة فی خصوص الأرض محل البناء حیث أنها ممر متروک للانتفاع بین سائر الملاک ولا یجوز البناء علیها، وبالتالی فإنَّ هذا الترخیص یکون منعدم وغیر جدیر بالحمایة القانونیة مما یحق لجهة الإدارة سحبه فی أی وقت...)، وذهب أیضا مجلس الدولة فی إحدى فتاواه إلى المعنى نفسه وذلک بقوله (...إذا ثبت للجهة الإداریة المختصة بشؤون التنظیم أن الصادر لصالحها ترخیص البناء لیست المالکة للأرض محل الترخیص فانه یتعین على الجهة الإداریة سحب هذا الترخیص، لان فی بقائه اعتداء على حق مقرر لمالکی هذه الأرض...).
أما فی العراق وفی ضوء تتبع التشریعات المنظمة للبناء قبل صدور نظام إجازات البناء، فلم نجد نصاً قانونیاً صریحاً یمنح الإدارة سلطة سحب إجازة البناء، غیر أن محکمة التمییز الاتحادیة على ما یبدو حاولت سد هذا النقص وذلک بموجب قضیة تتلخص وقائعها بأنَّ أحد الأفراد تقدم بطلب إجازة بناء إلى بلدیة الموصل وقامت البلدیة بناء على ذلک بمنحه الإجازة فقام هذا الشخص بهدم الأبنیة القدیمة التی کانت قائمة فی هذا المکان واتفق مع احد المهندسین على البناء ومن ثم وضع التصمیمات وأبرم عقدا مع أحد المقاولین للقیام بالبناء وبعد قیامه بحفر الأساسات طلبت منه البلدیة التوقف عن العمل وسحبت إجازة البناء بداعی وضع تصمیم جدید للمدینة، وعند صدور نظام إجازات البناء نجده قد نظم إلغاء الإجازة، ودمج معها حالة سحبها وذلک بموجب النص (تلغى إجازة البناء من الجهة التی أصدرتها فی إحدى الحالتین الآتیتین:-أولا-إذا صدرت الإجازة بناء على معلومات أو بیانات غیر صحیحة. ثانیا-إذا لم یباشر صاحب الإجازة بالبناء خلال سنة واحدة من تاریخ منحها0ثالثا-إذا لم یقم صاحب إجازة البناء بإزالة المخالفة أو قام بتکرارها بعد إزالتها من الجهة المصدرة للإجازة)، لذا ندعو إلى تعدیل نظام إجازات البناء وذلک بأن یجعل تنظیمه لحالة الإلغاء بشکل مستقل وأن ینظم إلى جانبها حالة السحب کون أن البند أولا فی النص سالف الذکر یخصّ حالة السحب ولیس الإلغاء فالشخص الذی یحصل على إجازة بناء بناءً على غشه یکون غیر جدیر بالحمایة کونه فاقداً لأساسها القانونی لذلک یجب سحبها منه، فضلاً عن ذلک لکی تکون صیاغة المادة (9) من نظام إجازات البناء أکثر دقة وأسلم لغة لأن المتمعن فیها یجد أنها توجب إلغاء إجازة البناء فی حالتین إلا أنها أوردت ثلاث حالات.
ثانیا-إلغاء إجازة البناء:
قرار منح إجازة البناء کباقی القرارات الإداریة یولد ویعیش وبعدها ینتهی وتتوقف فعالیته وتنتهی آثاره القانونیة عن طریق إلغائه، والإلغاء فی حقیقته یعنی الجزاء المترتب على مخالفة القرار الإداری لمبدأ المشروعیة أی عدم تطابقه مع القواعد القانونیة، وقد وضع الفقه عدة تعریفات لإلغاء القرار الإداری تدور معظمها حول محور أساسی ألا وهو إیقاف أثر القرار الإداری بالنسبة للمستقبل مع بقاء آثاره التی أنتجها قبل إلغائه قائمة، ففی الفقه الفرنسی عرف بأنه وضع حد لآثار القرار الإداری التنفیذی للمستقبل، وعرف أیضا بأنه توقف القرار الإداری عن آثاره فی المستقبل فقط دون التشکیک فی الآثار السابقة.
وفی الفقه المصری عرف بأنه (إنهاء آثار القرار الإداری بالنسبة إلى المستقبل مع ترک آثاره فی الماضی سلیمة)، وعرف أیضا بأنه: إبطال القرار الإداری بالنسبة للمستقبل فقط اعتباراً من تاریخ الإلغاء مع ترک آثاره قائمة فی الماضی.
أما فی الفقه العراقی فقد عرف إلغاء القرار الإداری بأنه إیقاف القرار عن إنتاج آثاره بالنسبة للمستقبل انطلاقاً من اللحظة المقررة لذلک، وعرف أیضا بأنه عمل قانونی یصدر من الإدارة متضمناً إنهاء اثر القرار الإداری بالنسبة للمستقبل مع ترک آثاره التی رتبها منذ لحظة صدوره وحتى إلغائه.
ومن خلال ما تقدم یمکن أن نعرف إلغاء إجازة البناء: بأنه قرار تتخذه السلطة المختصة بمنحها لإنهاء آثارها فی المستقبل إذا خالف طالب الإجازة شروطها المحددة بموجب القوانین والأنظمة والتعلیمات النافذة .
أما بالنسبة للإلغاء القضائی فیتم عندما یطعن فی القرار الإداری أحد الأفراد أمام القضاء المختص بطریق دعوى الإلغاء بسبب عدم مشروعیته فالقضاء سیحکم بإلغائه، واذا کان الإلغاء الإداری والإلغاء القضائی کلاهما جزاء على مخالفة مبدأ المشروعیة، إلا إنهما یختلفان من حیث أن الإلغاء الإداری یسری بالنسبة للمستقبل فقط بخلاف الإلغاء القضائی فانه یسری بأثر رجعی اعتباراً من تاریخ صدوره.
والأصل فی إلغاء إجازة البناء أن تکون بحکم قضائی لا بالطریق الإداری وذلک لأنها واردة على ممارسة حریة الملکیة الفردیة ومن شأن هذه الحریة المکتسبة ألا یکون إلغاؤها أو المساس بها على أی وجه بواسطة الإدارة وخاضعاً لتقدیرها ومنطقیاً أن یکون بواسطة القضاء بوصفِهِ حارس الحقوق والحریات.
وبناءً على هذا الأصل فانه إذا لم ینص المشرع على جواز إلغاء إجازة البناء إداریا، ولم یوجد مبدأ أو سبب قانونی آخر یجیز هذا الإلغاء الإداری فانه لا یکون للإدارة سوى تحریر محضر بمخالفة المجاز له بشروط الإجازة، وتقدیمه للمحاکمة للنظر فی أمره.
ففی فرنسا نص قانون التخطیط العمرانی على الإلغاء الإداری لرخصة البناء وذلک بقوله (لا یُقبل أی إجراء لإلغاء تصریح بناء أو تصریح تنمیة أو قرار بعدم معارضة إعلان مسبق فی نهایة فترة سنة واحدة من الانتهاء من البناء أو التطویر...)، وقد تم إنقاص مدة سنة فی النص سالف الذکر إلى ستة أشهر بموجب المرسوم رقم (617) على وفق النص الآتی (لا یُقبل أی إجراء لإلغاء تصریح بناء أو تصریح تنمیة أو قرار بعدم معارضة الإعلان المسبق بعد انقضاء ستة أشهر من تاریخ الانتهاء من البناء أو التطویر.)، وکذلک نص المشرع المصری فی قانون البناءعلى الإلغاء الإداری وذلک بموجب النص الآتی (...وإذا صدر قرار بتعدیل خطوط التنظیم أو فی حالة إعادة تخطیط المنطقة جاز للوحدة المحلیة المختصة بقرار مسبب إلغاء التراخیص السابق منحها أو تعدیلها بما یتفق مع خط التنظیم الجدید سواء کان المرخص له قد شرع فی القیام بالأعمال المرخص بها أو لم یشرع، وذلک بشرط تعویضه تعویضا عادلا)، فبحسبِ هذا النص فإنَّ شرط صدور قرار بتعدیل خطوط التنظیم أو فی حالة إعادة تخطیط المنطقة یعد النقطة المرکزیة لتمتع الإدارة بسلطة إلغاء الترخیص السابق منحه أو تعدیله لکی یتفق مع خط التنظیم الجدید.
أما موقف المشرع العراقی من حالة إلغاء إجازة البناء فقد أشار نظام الطرق والأبنیة إلى إلغائها وذلک بموجب النص الآتی:( على صاحب الملک أن یباشر بالبناء خلال سنة من تاریخ صدور إجازة البناء فإنْ لم یباشر خلالها أو باشر ومضت ثلاث سنوات على التاریخ المذکور فعلیه أن یطلب تأیید مندرجاتها خلال الشهر اللاحق وإلا فتعتبر ملغاة..)، وعند صدور نظام إجازة البناء رقم 2 لسنة 2016 نجده قد نظم حالة إلغاء إجازة البناء بشکل أکثر تفصیلاً من نظام الطرق والأبنیة سالف الذکر وذلک بقوله (تلغى إجازة البناء من الجهة التی أصدرتها فی إحدى الحالتین الآتیتین:-أولا-إذا صدرت الإجازة بناء على معلومات أو بیانات غیر صحیحة. ثانیا-إذا لم یباشر صاحب الإجازة بالبناء خلال سنة واحدة من تاریخ منحها0ثالثا-إذا لم یقم صاحب إجازة البناء بإزالة المخالفة أو قام بتکرارها بعد إزالتها من الجهة المصدرة للإجازة)، وبهذا یحسب إلى المشرع العراقی مسلکا موفقاً فی تنظیمه لحالة إلغاء إجازة البناء لکی لا یجعل سلطة الإلغاء متروکة لمحض إرادة الإدارة لما فی ذلک من انتقاص لحریة الملکیة الخاصة وبذلک یؤشر موقف المشرع العراقی تقدماً على موقف بعض التشریعات المقارنة وتحدیداً التشریع الفرنسی، إلا إن مما یؤخذ على هذا التنظیم هو دمجه لحالة السحب معها کما رأینا فی الفقرة السابقة.
المبحث الثانی
الجزاءات غیر الإداریة
فضلاً عن الجزاءات الإداریة هناک جزاءات قانونیة أخرى تترتب على المخالف لضوابط إجازة البناء وتمثل هذه الجزاءات بالجزاءات الجنائیة والمدنیة، وللإحاطة بهذه الجزاءات سنقسم هذا المبحث على مطلبین نخصص الأول إلى الجزاءات الجنائیة ونکرس الثانی إلى الجزاءات المدنیة.
المطلب الأول
الجزاءات الجنائیة
یعد الترخیص بالبناء ضروریاً للمحافظة على حیاة الأفراد وسلامتهم وبالتالی فإنَّ الخروج على أعمال البناء وفق ما رسمه المشرع یشکل جریمة من الجرائم التی تخول القاضی الجنائی توقیع الجزاء المناسب لاسیما فی حالة قیام الأفراد بالبناء دون الحصول على إجازة أو مخالفة شروطها، وبناء على ما تقدم سنقسم هذا المطلب على فرعین نخصص الأول لصور الجرائم فی مجال إجازات البناء، ونکرس الفرع الثانی إلى نوع الجزاء.
الفرع الأول
صور الجرائم فی مجال إجازات البناء
تتمثل صور الجرائم فی مجال إجازات البناء فی صورتین الأولى جریمة البناء من دون إجازة، والثانیة جریمة البناء المخالف لشروط الإجازة، وسنفرد لکل صورة فقرة وعلى النحو الآتی:
اولا-جریمة البناء من دون إجازة:
تعرف جریمة البناء من دون إجازة بأنها: النشاط الذی یصدر من الجانی سواء کان مالک العقار أم ممثله القانونی متمثلاً بإنشاء المبانی الجدیدة أو إقامة أعمال مثل توسیع أو تعدیل أو تعلیة دون الحصول على إجازة بذلک من الجهة الإداریة المختصة، هذا وتعد جریمة البناء من دون إجازة من الجرائم الوقتیة متعاقبة الأفعال لأنها تتکون من نشاط إجرامی واحد ولکنها تتمیز بتکرار الأفعال التنفیذیة له وتقع تنفیذا لعقد إجرامی واحد، وتأکیداً لذلک ذهبت المحکمة الإداریة العلیا فی مصر إلى أن (...جریمة البناء بدون ترخیص هی جریمة وقتیة إذا تعددت اعتبرت جریمة وقتیة متتابعة الأفعال والحکم فی أی منها یکون جزاء لکل الأفعال التی وقعت فی تلک الفترة حتى ولو ینکشف أمرها إلا بعد صدور الحکم....)، ولقیام هذه الجریمة یجب أن یتوافر فیها رکنان هما الرکن المادی والرکن المعنوی، والرکن المادی کما هو معلوم سلوک إجرامی بارتکاب فعل جرمه القانون أو الامتناع عن فعل أمر به القانون، ویتمثل الرکن المادی فی جریمة البناء من دون إجازة بسلوکیین الأول ایجابی هو البناء والثانی سلبی هو الامتناع عن الحصول على إجازة بالبناء وبذلک فان السلوکیین یکملان بعضهما فلا یمکن وقعوها إذا تحقق احد السلوکیین دون الآخر، وبذلک فإنَّ مجرد الشروع فی وضع أساسات المبنى المزمع إقامته لأول مرة یوجب استخراج إجازة بناء، ولا یجوز لأی شخص أن یقوم بإنشاء مبان من دون الحصول على إجازة بناء من الجهة المختصة، أما الرکن المعنوی فی هذه الجریمة وکباقی الجرائم العمدیة هو توجیه الفاعل إرادته إلى ارتکاب الفعل المکون للجریمة هادفا إلى نتیجة الجریمة التی وقعت أو أیة نتیجة جریمة أخرى، وبذلک یتحقق الرکن المعنوی هنا بمجرد انصراف إرادة الجانی إلى القیام بنشاط یدخل ضمن مجموعة أعمال البناء التی تستلزم الحصول على إجازة للقیام بها.
ثانیا- جریمة البناء المخالف لشروط الإجازة:
إن إجازة البناء تتضمن جملة من الشروط للحصول علیها سواء کانت هذه الشروط متعلقة بطلب الإجازة أم الشروط المتعلقة بموضوع الإجازة وعلى طالب الإجازة إن یلتزم بهذه الشروط وبخلافه تتحقق مسؤولیته الجنائیة عن جریمة مخالفة شروط إجازة البناء، وتتکون هذه الجریمة کسابقتها من الرکنین المادی والمعنوی، ویتمثل الرکن المادی فی مخالفة شروط إجازة البناء وهنا المخالفة لشروط الإجازة لیست واقعة مستقلة ومنفصلة عن إقامة البناء بل هما واقعتان متداخلتان ومتلازمتان لبعضهما البعض، هنا سلوک الجانی یکون سلوکاً سلبیاً إذ یتحقق من خلال حصوله على إجازة بناء ولکن لا یلتزم بالشروط المعدة مسبقا من قبل الإدارة، لذلک نجد أن المشرع جرم هذه الحالة کما هو الحال فی قانون إدارة البلدیات إذ نص على أن (لمدیر عام دائرة البلدیة التابعة لأمانة بغداد ومدیر البلدیة المختص فرض غرامة مقدارها 25000 خمسة وعشرون ألف دینار على کل من: - أولا – أقام بناء أو منشآت سکنیة بدون إجازة أصولیة أو خلافا لها صادرة عن أمانة بغداد أو البلدیة المختصة، ویکون کل من صاحب الملک والقائم بعملیة البناء أو الإشراف علیها مسؤولا عن ذلک)، أما الرکن المعنوی فیکون هنا عند توجیه الجانی إرادته إلى القیام بأعمال البناء مع علمه بأنها مخالفة لشروط الإجازة مهما کان الباعث على هذه الأعمال سواء کان للسکن أم لاتخاذه محلاً للتجارة لا فرق فی ذلک.
الفرع الثانی
نوع الجزاء
تنقسم الجزاءات فی مجال الجرائم الناشئة عن إجازة البناء إلى جزاءات سالبة للحریة (السجن والحبس) وغرامات وعلى النحو الآتی:
أولا-الجزاءات السالبة للحریة:
تعرف الجزاءات السالبة للحریة بأنها حرمان المحکوم علیه من حریته الشخصیة سواء اقترن هذا الحرمان بالأشغال الشاقة أم لم یقترن بها وهو على نوعین الحبس أو السجن، ففی فرنسا نجد أن قانون التخطیط العمرانی نص على السجن کعقوبة ترتب على الشخص المخالف لقواعده وذلک بقوله: (فی حالة استمرار العمل بصرف النظر عن إصدار أمر بالتوقف عن أعمال البناء، یتحمل الشخص غرامة قدرها 75000 یورو وعقوبة مدتها ثلاثة أشهر من السجن...) و(.... فی حالة العود، بالإضافة إلى غرامة العقوبة المحددة، یمکن الحکم بالسجن لمدة ستة أشهر...)، وبذلک یمکن القول إن فی حالة استمرار الشخص فی البناء بالرغم من إصدار أمر بالتوقف عن أعمال البناء بسبب أن البناء کان بدون الحصول على ترخیص أو کان البناء مخالفاً لشروط هذا الترخیص فان الشخص یتحمل العقوبات سالفة الذکر.
أما فی مصر فقد شدد المشرع عقوبة الحبس على القائمین بأعمال البناء من دون الحصول على ترخیص وبموجب النص الآتی: (یعاقب بالحبس مدة لا تزید على خمس سنوات أو الغرامة التیلا تقل عن مثلى قیمة الأعمال المخالفة ولا تجاوز ثلاثة أمثال هذه القیمة، کل من قام بإنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسیعها أو تعلیتها أو تعدیلها أو تدعیمها أو ترمیمها أو هدمها بدون ترخیص من الجهة الإداریة المختصة، کما یعاقب بذات العقوبة کل من یخالف أحکام المادة الثانیة من قانون الإصدار، ویعاقب بعقوبة الحبس المشار إلیها فی الفقرة الأولى، وبغرامة لا تقل عن مثلى قیمة الأعمال المخالفة بما لا یجاوز خمسمائة ألف جنیه، کل من قام باستئناف أعمال سبق وقفها بالطریق الإداری على الرغم من إعلانه بذلک...)، وقد فرض عقوبة مخففة على المخالفین لشروط الترخیص من خلال النص الآتی: (یعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن مثلى قیمة الأعمال المخالفة بحد أدنى خمسین ألف جنیه ولا تجاوز ثلاثة أمثال قیمة الأعمال المخالفة أو بإحدى هاتین العقوبتین، کل من أقام أعمالا دون مراعاة الأصول الفنیة المقررة قانونا فی تصمیم أعمال البناء أو تنفیذها أو الإشراف على التنفیذ أو فی متابعته أو عدم مطابقة التنفیذ للرسومات والبیانات أو المستندات التی منح الترخیص على أساسها أو الغش فی استخدام مواد البناء أو استخدام مواد غیر مطابقة للمواصفات المقررة، فإذا نتج عن ذلک سقوط البناء کلیا أو جزئیا أو صیرورته أیلا للسقوط کانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن مثلى قیمة الأعمال المخالفة ولا تزید على ثلاثة أمثال قیمة الأعمال المخالفة . فإذا نشأ عن الفعل وفاة شخص أو أکثر، أو إصابة أکثر من ثلاثة أشخاص بإصابة نشأت عنها عاهة مستدیمة...).
أما فی العراق فقد قرر المشرع فی قانون إدارة البلدیات إبدال عقوبة الغرامة بالحبس إذا امتنع المخالف عن دفعها وذلک بموجب النص الآتی (إذا امتنع من فرضت علیه الغرامة بموجب أحکام هذه مادة عن دفعها یحال إلى المحکمة المختصة لإبدال الغرامة بالحبس وفق القانون).
ثانیا-عقوبة الغرامة:
الغرامة بوصفها عقوبة جنائیة أشارت لها بعض التشریعات العقابیة دون ذکر تعریفها مثل قانون العقوبات الفرنسی الصادر عام ١٩٩٢ والنافذ عام ١٩٩٤ وذلک بموجب النص الآتی (العقوبات الجنحیة المطبقة على الأشخاص الطبیعیة هی: 1 ـ الحبس. 2 ـ الغرامة. 3 ـ غرامة الیوم. (أیام الغرامة)...)، ویقصد بغرامة الأیام حسب هذا القانون بأنها: (...عندما تکون الجنحة معاقب علیها بالحبس، یجوز للقضاء الحکم بعقوبة غرامة الأیام وتشمل إیداع المتهم فی خزینة الدولة مبلغ یحدده القاضی، للحصة الیومیة خلال عدد من الأیام، مبلغ غرامة کل یوم محدد على اعتبار دخل وتهمة المتهم ولا یتعدى 1000 یورو، عدد أیام غرامة الأیام محدد على اعتبار ظروف الجریمة على أن لا تتعدى 360 یوم) أما التشریعات الأخرى فلم تکتفی بذکر تفصیلاتها بل عمدت إلى وضع تعریف محدد لها کقانون العقوبات المصری وذلک بقوله أن الغرامة هی (...إلزام المحکوم علیه بأن یدفع إلى خزینة الحکومة المبلغ المقدر فی الحکم...)، وسار على هذا النهج قانون العقوبات العراقی وبتعریف مشابه لزمیله المصری وذلک بقوله الغرامة (...هی إلزام المحکوم علیه بان یدفع إلى الخزینة العامة المبلغ المعین فی الحکم...).
وبذلک فان الغرامة الجنائیة یجب ألا توقع إلا بناء على نص قانونی یبین الفعل المستوجب لها ویحدد نوعها وقدرها، إذ إن المشرع ینفرد بتحدید نوع الغرامة ومقدارها سواء کانت ثابتة أم نسبیة، ولا یملک القاضی سوى تطبیق الغرامة التی نص علیها المشرع.
وفی مجال بحثنا نجد أن قانون التخطیط العمرانی الفرنسی لم ینص بصورة صریحة على عقوبة الغرامة الجنائیة لجریمة البناء بدون ترخیص وجریمة البناء المخالف لشروط الترخیص وإنما أشار بصورة عامة للمخالف لقواعده وذلک بعدة نصوص هی (فی حالة استمرار العمل بصرف النظر عن إصدار أمر بالتوقف عن أعمال البناء، یتحمل الشخص غرامة قدرها 75000 یورو وعقوبة مدتها ثلاثة أشهر من السجن...) و(.... فی حالة العود، بالإضافة إلى غرامة العقوبة المحددة، یمکن الحکم بالسجن لمدة ستة أشهر...)، و(...العقوبات التی یتکبدها الأشخاص الاعتباریون هی کما یلی: - الغرامة، وفقاً للطوائف المنصوص علیها فی المادة 131 من قانون العقوبات ...).
أما فی مصر فقد ذکرنا سابقاً أن المشرع فی قانون البناء لا یستند إلى الغرامة الإداریة کجزاء إداری وإنما کجزاء جنائی للبناء بدون ترخیص ومخالفة شروط هذا الترخیص وذلک بموجب النص الآتی:( یعاقب بالحبس مدة لا تزید على خمس سنوات أو الغرامة التی لا تقل عن مثلى قیمة الأعمال المخالفة ولا تجاوز ثلاثة أمثال هذه القیمة، کل من قام بإنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسیعها أو تعلیتها أو تعدیلها أو تدعیمها أو ترمیمها أو هدمها بدون ترخیص من الجهة الإداریة المختصة، کما یعاقب بذات العقوبة کل من یخالف أحکام المادة الثانیة من قانون الإصدار، ویعاقب بعقوبة الحبس المشار إلیها فی الفقرة الأولى، وبغرامة لا تقل عن مثلى قیمة الأعمال المخالفة بما لا یجاوز خمسمائة ألف جنیه، کل من قام باستئناف أعمال سبق وقفها بالطریق الإداری على الرغم من إعلانه بذلک...)، ویذهب بعض الفقه المصری ونؤیده أن مسلک المشرع فی جعل الغرامة المعادلة بنسبة لا تقل عن مثلی قیمة الأعمال المخالفة هو مسلک محمود وذلک لملاحظته التناسب بین الجرم والعقوبة فمن أقام سوراً بسیطاً لن یعاقب إلا بمقدار تکالیف هذا السور، ومن أقام مبناً معماریاً شامخاً یکلف آلاف الجنیهات سوف یعاقب بمقدار تکالیفه أیضا.
أما فی العراق وفی التشریعات والأنظمة المنظمة للبناء(نظام الطرق والأبنیة رقم 44 لسنة 1935 المعدل، وقانون إدارة البلدیات رقم 165 لسنة 1964 المعدل، ونظام إجازات البناء رقم 2 لسنة 2016 ) لم نجد نصاً یشیر إلى عقوبة الغرامة الجنائیة، فقط أشار إلى هذه العقوبة قانون الطرق العامة وذلک بموجب النص الآتی:( یعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر ولا تزید على (1) سنة واحدة وبغرامة لا تقل عن (500000) خمسمئة ألف دینار ولا تزید على(500000ر1) ملیون وخمسمئة ألف دینار أو بإحدى هاتین العقوبتین کل من: أولا: تجاوز على محرمات الطرق العامة بالحفر والتصرف أو الاستخدام بدون إجازة أو البناء المؤقت أو الدائمی أو سوء استخدام للمنشآت المجازة إضافة إلى تحمیله نفقات إزالة التجاوز).
المطلب الثانی
الجزاءات المدنیة
یعرف الجزاء المدنی بأنه الجزاء الذی یتقرر عند الاعتداء على حق خاص أو إنکاره أو المنازعة فیه، وتتکفل قواعد القانون المدنی بتقریره.
وفی مجال بحثنا فإنَّ الجزاء المدنی المترتب عن مخالفة شروط إجازة البناء قد یکون منصوصاً علیه فی صلب القواعد المنظمة للبناء فضلاً عن الجزاء المدنی المنصوص علیه فی التشریعات المدنیة ولدراسة هذا الجزاء بشکل دقیق سنقسم هذا المطلب على فرعین نوضح فی الأول الجزاءات المدنیة المنصوص علیها فی القوانین المنظمة للبناء، ونخصص الثانی إلى الجزاء المدنی المنصوص علیه فی التشریعات المدنیة.
الفرع الأول
الجزاءات المدنیة المنصوص علیها فی القوانین المنظمة للبناء
یتمثل هذا الجزاء فی البطلان الذی یعد جزاءً لعیب فی التصرف القانونی یحول دون قیامه وبمعنى آخر هو جزاء لتخلف الأوضاع التی یتطلبها القانون وفی موضوعنا البطلان هو جزاء لمخالفة شروط منح إجازة البناء، وقد أقرت بعض التشریعات هذا الجزاء منها فرنسا إذ قرر قانون التخطیط العمرانی بطلان التصرفات الواردة على العقارات المخالفة لضوابط رخصة البناء.
أما فی مصر فقد حدد قانون البناء بشکل دقیق بعض التصرفات المخالفة لقواعد الترخیص وذلک بموجب النص الآتی:( یقع باطلا کل تصرف یکون محله ما یأتی :
1- أیة وحدة من وحدات المبنى أقیمت بالمخالفة لقیود الارتفاع المصرح به قانونا .
2- أی مکان مرخص به کمأوى للسیارات إذا قصد بالتصرف تغییر الغرض المرخص به المکان.
3- تغییر استخدام المبانی أو أی من وحداتها لغیر الغرض المرخص به، وذلک قبل الحصول على الموافقة اللازمة من الجهة المختصة...).
أما فی التشریع العراقی فلا یوجد مثیل لهذا الجزاء الموجود فی دول المقارنة، لذلک ندعو المشرع العراقی إلى النص على بطلان التصرفات الواردة على الأبنیة المخالفة لشروط منح إجازة البناء إضافة إلى الجزاءات الإداریة والجنائیة، أسوة بزمیلة المشرع المصری.
الفرع الثانی
الجزاء المدنی المنصوص علیه فی التشریعات المدنیة
إن جزاء المسؤولیة سواء کانت إداریة أم مدنیة هو التعویض والتعویض الهدف منه هو جبر الضرر الذی لحق الشخص المضرور وقد یکون نقداً أو إعادة الحال إلى ما کان علیه إذا کان ممکنا، وقد أکدت على هذا الجزاء التشریعات المدنیة، ففی فرنسا نص القانون المدنی على أن (کل عمل من احد الناس یسبب ضرراً لآخر، یلتزم بسبب خطئه فی إصلاحه...).
أما فی مصر فقد نص القانون المدنی على أن (...ویقدر التعویض بالنقد على انه یجوز للقاضی، تبعاً للظروف وبناءً على طلب المضرور، أن یأمر بإعادة الحالة إلى ما کانت علیه، ...).
أما فی العراق فقد نص القانون المدنی على أن (...ویقدر التعویض بالنقد على انه یجوز للمحکمة تبعا للظروف وبناء على طلب المتضرر أن تأمر بإعادة الحالة إلى ما کانت علیه...)، وإذا کانت هذه النصوص تخص جزاء المسؤولیة المدنیة بشقیها التعاقدیة والتقصیریة، فانه بالإضافة إلى ذلک یتحمل الشخص المسؤول جزاءً مدنیاً عن مضار الجوار غیر المألوفة، فلو حصل مالک الأرض على إجازة بناء وبرغم مراعاته لشروط الإجازة سواء من حیث المسافات أو الارتفاعات لا یعنی انه یکون فی منجى من المسؤولیة عن المضایقات التی یمکن أن تترتب أثناء وبسبب عملیات البناء بل على العکس تماماً فان هذه المضایقات یمکن أن یضفی علیها صفة عدم العادیة نظراً لأهمیتها وتجاوزها حداً معیناً من الخطورة مما یجوز معه التعویض، ویؤسس فقهاء القانون المدنی المسؤولیة عن مضار الجوار على المسؤولیة الموضوعیة، کونها
قائمة على الضرر فحسب مستبعدة من أساسها عنصر الخطأ، وهذا الأساس الموضوعی مبنی على اعتبارات قانونیة وأخلاقیة ودینیة، تجمع بین قواعد العدالة واحترام الحقوق وقواعد حسن الجار ومن التشریعات التی تبنت هذه المسؤولیة هو القانون المدنی المصری وذلک بموجب النص الآتی: (1-على المالک ألا یغلو فی استعمال حقه إلى حد یضر بملک الجار،2- ولیس للجار أن یرجع على جاره فی مضار الجوار المألوفة التی لا یمکن تجنبها، وإنما له أن یطلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف، على أن یراعی فی ذلک العرف وطبیعة العقارات وموقع کل منها بالنسبة إلى الأخر، والغرض الذی خصصت له، ولا یحول الترخیص الصادر من الجهات المختصة دون استعمال هذا الحق)، وسار على المنوال نفسه القانون المدنی العراقی وذلک بقوله (لا یجوز للمالک أن یتصرف فی ملکه تصرفا مضرا بالجار ضررا فاحشا، والضرر الفاحش یزال سواء کان حادثا أو قدیما)، بخلاف التشریع الفرنسی فانه لم ینص على مضار الجوار غیر المألوفة، والضرر غیر المألوف على حد تعبیر المشرع المصری والضرر الفاحش حسب المشرع العراقی هو (کل ما یمنع الحوائج الأصلیة یعنی المنفعة الأصلیة المقصودة من البناء کالسکنى أو یضر بالبناء أی یجلب له وهنناً ویکون سبب انهدامه).
نخلص مما تقدم أن الجزاء المدنی قد یترتب على الشخص سواء أخالف شروط إجازة البناء وذلک فی نطاق المسؤولیة التقصیریة، أم لم یخالفها فی حدود المسؤولیة الموضوعیة القائمة على عنصر الضرر فقط إذا اضر بجاره ضرراً فاحشاً أو غیر مألوف.
الخاتمـة
فی ختام بحثنا لموضوع مسؤولیة الشخص المخالف لضوابط إجازة البناء-دراسة مقارنة، توصلنا إلى جملة من الاستنتاجات والتوصیات التی تمثل ثمرة هذه الدراسة، وسنورد أهم الاستنتاجات والمقترحات إتماما للفائدة العلمیة والعملیة وهی:
أولا- الاستنتاجات:
1- نال تعریف إجازة البناء عنایة بعض فقهاء القانون الإداری وشغل حیزاً مهماً فی الدراسات الإداریة لوضع ضوابط ومحددات لهذه الإجازة، ومن خلال إمعان النظر فی مجمل هذه التعریفات خلصنا إلى أن إجازة البناء: هی قرار إداری صادر من الجهة الإداریة المختصة تمنح فیه الإذن للشخص بإقامة البناء أو تغیر جنسه أو بالإضافة إلیه ضمن الضوابط القانونیة التی تتطلبها القوانین والأنظمة والتعلیمات.
2- یمکن أن نعرف سحب إجازة البناء قیاساً على سحب القرارات الإداریة بأنه: قرار تلجأ إلیه الجهة المختصة بإصدارها لتدارک خطأ منحها وذلک بإنهائها من تاریخ صدورها.
3- اتضح لنا من خلال البحث أن إلغاء إجازة البناء: هو قرار تتخذه السلطة المختصة بمنحها لإنهاء آثارها فی المستقبل إذا خالف طالب الإجازة شروطها المحددة بموجب القوانین والأنظمة والتعلیمات.
4- ثبت من خلال البحث أن الشخص المخالف لضوابط إجازة البناء یصبح عرضة للمساءَلة القانونیة من قبل الإدارة، وبالتالی یحق لها توقیع الجزاء الإداری أو الجنائی أو المدنی المناسب.
ثانیا– التوصیات:
1- ندعو إلى تعدیل نص المادة (9) من نظام إجازات البناء رقم 2 لسنة 2016 التی تنص على أن (تلغى إجازة البناء من الجهة التی أصدرتها فی إحدى الحالتین الآتیتین:- أولا-إذا صدرت الإجازة بناء على معلومات أو بیانات غیر صحیحة.
ثانیا:- إذا لم یباشر صاحب الإجازة بالبناء خلال سنة واحدة من تاریخ منحها0
ثالثا- إذا لم یقم صاحب إجازة البناء بإزالة المخالفة أو قام بتکرارها بعد إزالتها من الجهة المصدرة للإجازة) الى النص الاتی: (أولا:-تلغى إجازة البناء من الجهة التی أصدرتها فی إحدى الحالتین الآتیتین: 1- إذا لم یباشر صاحب الإجازة بالبناء خلال سنة واحدة من تاریخ منحها ولم یطلب تجدیدها. 2-إذا لم یقم صاحب إجازة البناء بإزالة المخالفة أو قام بتکرارها بعد إزالتها من الجهة المصدرة للإجازة، ثانیا:- تسحب اجازة البناء إذا صدرت الإجازة بناء على معلومات أو بیانات غیر صحیحة) بسبب أن المشرع نظم فی المادة (9) سالفة الذکر إلغاء الإجازة، ودمج معها حالة سحبها وکان الاولى أن یجعل تنظیمه لحالة الإلغاء بشکل مستقل وأن ینظم إلى جانبها حالة السحب کون أن البند أولا فی النص سالف الذکر هی تخص حالة السحب ولیس الإلغاء فالشخص الذی یحصل على إجازة بناءً على غشه یکون غیر جدیر بالحمایة کونه فاقدا لأساسها القانونی لذلک یجب سحبها منه، إضافة إلى ذلک لکی تکون صیاغة المادة (9) من نظام إجازات البناء أکثر دقة وأسلم لغة لأن المتمعن فیها یجد أنها توجب إلغاء إجازة البناء فی حالتین إلا أنها أوردت ثلاث حالات.
2- ندعو المشرع العراقی إلى تعدیل المادة (95) مکرر من قانون إدارة البلدیات رقم 165 لسنة 1964المعدل والتی تنص على ان (1 – أ – لمدیر عام دائرة البلدیة التابعة لأمانة بغداد ومدیر البلدیة المختص فرض غرامة مقدارها 25000 خمسة وعشرون الف دینار على کل من: - اولا – اقام بناء او منشآت سکنیة بدون إجازة اصولیة أو خلافا لها صادرة عن امانة بغداد او البلدیة المختصة، ویکون کل من صاحب الملک والقائم بعملیة البناء او الاشراف علیها مسؤولا عن ذلک . ثانیا – استعمل الارض أو البناء أو المنشآت خلافا للاستعمالات التی یسمح بها التصمیم الاساس لمدینة بغداد أو البلدیة المعنیة. ب – اذا کانت الابنیة او المنشآت او الاستعمالات المنصوص علیها فی اولا وثانیا من البند ا من هذه الفقرة تستعمل لأغراض تجاریة تکون الغرامة 50000 خمسین الف دینار..) الى النص الاتی: (1 – أ – لمدیر عام دائرة البلدیة التابعة لأمانة بغداد ومدیر البلدیة المختص فرض غرامة مقدارها (1000000) ملیون دینار على کل من: - اولا – اقام بناء او منشآت سکنیة بدون اجازة اصولیة او خلافا لها صادرة عن امانة بغداد او البلدیة المختصة، ویکون کل من صاحب الملک والقائم بعملیة البناء او الاشراف علیها مسؤولا عن ذلک . ثانیا – استعمل الارض أو البناء أو المنشآت خلافا للاستعمالات التی یسمح بها التصمیم الاساس لمدینة بغداد أو البلدیة المعنیة.
ب – اذا کانت الابنیة او المنشآت او الاستعمالات المنصوص علیها فی اولا وثانیا من البند ا من هذه الفقرة تستعمل لأغراض تجاریة تکون الغرامة (2000000) ملیونی دینار..). لکی تحقق الغرامة غایة الجزاء الإداری فی ردع المخالف لضوابط البناء وزجر غیره.
3- ندعو المشرع العراقی إلى اضافة النص الآتی الى نظام اجازات البناء :( للجهة الإداریة التی اصدرت الاجازة اتخاذ ما تراه من إجراءات تکفل منعا لانتفاع بالأجزاء المخالفة أو إقامة أی أعمال بناء جدیدة فیها، کما یکون لها التحفظ على الأدوات والمهمات المستخدمة فی ارتکاب المخالفة ولمدة لا تزید على(15) خمسة عشر یوماً بشرط عدم الإضرار بحقوق الغیر حسن النیة ) وذلک للحیلولة بین المخالف والإمکانیات التی تعینه على التمادی أو الاستمرار فی المخالفة أسوة بنظیره المشرع المصری.
4- ندعو المشرع العراقی إلى النص على بطلان التصرفات الواردة على الأبنیة المخالفة لشروط منح إجازة البناء إضافة إلى الجزاءات الإداریة والجنائیة، أسوة بنظیره المشرع المصری.
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
References
First - linguistic dictionaries:
1- Imam al-Alamamah Abi al-Fadl Jamal al-Din Muhammad bin Makram (Ibn Manzur): Lisan al-Arab, Bab al-Jim, volume three, without the name of a printing press, Dar al-Hadith, Cairo, 2003.
2- Nashwan bin Said: Al Wasit Lexicon, without the name of a printing press, Cairo, 1960.
Second - Legal References:
1- Dr. Ahmed Muhammad Faris Al-Nawaisa: The Principle of Non-retroactivity of Administrative Decisions, a Comparative Study, 1st Edition, Al-Hamid Publishing and Distribution House, Amman, Jordan, 2012.
2- Dr. Ahmed Mahmoud Saad: An Extrapolation of the Rules of Civil Liability in Environmental Pollution Disputes, 1st Edition, Arab Renaissance House, Cairo, 1994.
3- Dr. Bakhit Muhammad Bakhit Ali: The threatening fine before the civil judiciary, substantive and procedural aspects, without the name of a printing press, New University House, Alexandria, 2008.
4- Dr. Jamil El-Sharkawy: The theory of invalidity of legal action in Egyptian civil law, without the name of a printing press, Cairo, 1956.
5- Dr. Hamed Sharif Mustafa: Appeal against administrative decisions in buildings before the courts of the State Council, without the name of a printing press, Egypt, 2006.
6- Dr. Hamed Al-Sharif Mustafa: Building Fairies, 1st Edition, University Press, Alexandria, 1995.
7- Dr. Hassan Kirah: Introduction to Law, 5th Edition, Al Ma'arif Institute, Alexandria, 1974.
8- Hosni Darwish Abd Al-Hamid: The end of the administrative decision by other than the judiciary, without the name of a printing press, Dar Al-Fikr Al-Arabi, Cairo, without a year of publication.
9- Dr. Dasah Nekah Radoud Muhammad: Administrative Control for Environmental Protection, a comparative analytical study, Diaspora Press, without specifying an edition, Dar Al-Kotob Al-Legal, Egypt, 2012.
10- Dr. Thanoun Suleiman Yunus: The Fall of Administrative Decisions, C1, without specifying an edition, Diaspora Press, Legal Books House, Egypt, 2015.
11- Dr. Sami Gamal El-Din: Fundamentals of Administrative Law, Part 2, University Press, without specifying an edition, Alexandria, 1996.
12- Dr. Soliman Muhammad Al-Tamawi: Al-Wajeez in Administrative Law, without the name of a printing press, Dar Al-Fikr Al-Arabi, Cairo, 1979.
13- Dr. Saja Mohamed Abbas: The role of environmental administrative control in protecting the beauty of cities, 1st Edition, Arab Center for Publishing and Distribution, Egypt, 2017.
14- Saad Jaryan Al-Tamimi: Legal Principles in the Judiciary of the Federal Court of Cassation - Civil Section - for the years 2016-2017, Dar Al-Sanhouri, without specifying an edition, Baghdad, 2018.
15- Dr. Ahmed Morgan: Building and Demolition Work Permits Between Building Legislation, Military Orders, Ministerial Decisions, and Judicial Rulings Events, without a printing press, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2002.
16- Dr. Shab Touma Mansour: Administrative Law, Book Two, First Edition, Iraq Publishing House, Baghdad, 1980.
17- Dr. Shorouk Abbas Fadel / Dr. Asmaa Saber Alwan: Civil Liability for the Adversities of Unfamiliar Neighborhood, 1st Edition, Arab Center for Publishing and Distribution, Egypt, 2016.
18- Dr. Shams El-Din Al-Wakeel: The summary in the entry for the study of law, the legal base - the general theory of right, first edition, Ma'arif Foundation, Alexandria, without a year of publication.
19- Qassem Fakhry Al-Rabaei: Principles of the Federal Court of Cassation - Civil Section, 1st Edition, without publishing house, 2018.
20- Dr. Abdel Hakam Fouda: Invalidation in Civil Law and Special Laws, University Press, without specifying an edition, Alexandria, 1993.
21- Dr. Abdel Hamid Al-Shawarby: Municipal Legislations, 5th Edition, Al Ma'arif Establishment, Alexandria, 1997.
22- Dr. Abd al-Rahman Ali Hamzah: The Harms of Unfamiliar Neighborhood and Responsibility for It - A Comparative Study of Islamic Jurisprudence and Positive Law, Without the Name of a Printing Press, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, 2006.
23- Dr. Abdel Aziz Abdel Moneim Khalifa: Administrative Termination of Administrative Decisions - Withdrawal and Abolition of the Administrative Decision, First Edition, Modern University Office, Alexandria, 2015.
24- Dr. Alaa Ibrahim Mahmoud: Protection of acquired rights arising from the administrative decision, a comparative study, The New University House, without specifying an edition, Alexandria, 2018.
25- Dr. Fayez Hajj Shaheen: French Civil Law in Arabic, Dalouz's French Edition, Center for Law Studies for the Arab World, Lebanon, 2009.
26- Dr. Kamal Muhammad Al-Amin: Judicial Supervision of Building and Construction Work Permits, 2nd Edition, Dar Al-Ayyam Publishing and Distribution, Amman, Jordan, 2018.
27- Dr. Majid Ragheb Al-Helou: Administrative Law, University Press, without specifying an edition, Alexandria, 1998.
28- Dr. Mazen Leilo Radhi: The General Theory of Administrative Decisions and Contracts, Brothers Press, without specifying an edition, Knowledge Foundation, Alexandria, 2012.
29- Dr. Maher Abu Al-Enein: The Evolution of the Abolition Judiciary and the Role of the Administrative Judiciary in Protecting Public Rights and Freedoms and Human Rights An applied study of the role of the administrative judge in Egypt, without the name of a printing press and publishing house.
30- Dr. Maher Saleh Allawi Al-Jubouri: Mediator in Administrative Law, Ibn Al-Atheer House for Printing, without specifying an edition, University of Mosul, 2009.
31- Dr. Maher Saleh Allawi: Administrative Decision, Dar Al-Hikma Printing and Publishing, without specifying an edition, Baghdad, 1991.
32- Dr. Muhammad Ahmad Fateh al-Bab: The Legal System for Building Provisions in Egypt, 2nd Edition, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 1999-2000.
33- Dr. Muhammad Saeed Hussein: Withdrawal of the administrative decision between the discretionary power and the restricted authority, without the name of a printing press, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2005.
34- Muhammad Taha Al-Bashir / Dr. Ghani Hassoun Taha: Real Rights, Part 1, without the name of a printing press, Cairo, without a year of publication.
35- Dr. Muhammad Maher Abu Al-Enein, Dr. Atef Muhammad Abd al-Latif: The Development of Administrative Licenses in the Judiciary and Ifta of the State Council Judicial Oversight of Decisions Related to Building Permits, Volume (4), i2, National Center for Legal Issues, Egypt, 2018.
36- Dr. Muhammad Maher Abu Al-Enein, Dr. Atef Muhammad Abd Al-Latif: The Development of Administrative Licenses in the Judiciary and Ifta of the State Council, The Legislative and Judicial Framework for Building, Raising and Demolition Permits, Volume (2), 2nd Edition, National Center for Legal Issues, Egypt, 2018.
37- Dr. Mahmoud Naguib Hosni: Explanation of the Lebanese Penal Code, General Section, Volume Two, 3rd Edition, Al-Halabi Human Rights Publications, Beirut, 1998.
38- Dr. Munther Abdul-Hussein Al-Fadl: The social function of private property in Islamic law and Iraqi law, without the name of a printing press, place and year of publication.
39- Dr. Muhammad Al-Tayeb Abdel-Latif: The Licensing and Notification System in Egyptian Law (a Comparative Study), Authorship Press, without specifying an edition, Egypt, 1957.
40- Dr. Muhammad Bahi Abu Yunis: A threatening fine as a means to force the administration to implement administrative rulings, without the name of a printing press, New University Publishing House, Alexandria, 2001.
41- Muhammad Hamdi Salman: The Authority's Authority and Responsibility to Combat Abuses, A Study in Light of the Iraqi Legal System, 1st Edition, Beirut, 2018.
42- Dr. Muhammad Saad Fouda: The General Theory of Administrative Punishments, a comparative jurisprudential study, without the name of a printing press, New University House, Alexandria, 2010.
43- Dr. Hamad Maher Abu Al-Enein: Administrative Licenses and Related and Related Decisions in the State Council Wafa Judiciary, Analytical Study, Volume 2, 2nd Edition, Abu Al-Majd House for Printing, Egypt, 2006.
Third - messages and dissertations:
1- Amin Rahim Hamid: Legal Regulation for Building Permit
- Comparative Study, PhD thesis, College of Law, University of Babylon, 2020.
2- Salma Talal Abdel Hamid: Decisions that may be withdrawn and canceled without being bound by the deadline for appealing a PhD thesis, Faculty of Law, Nahrain University, 2010.
3- Abdel Nasser Abdel Aziz Ali: Criminal Responsibility of Construction Workers, PhD thesis, Faculty of Law, Mansoura University, Egypt, 2011.
4- Muhammad Othman Jibril: Administrative License, Comparative Study, Doctoral Thesis, Faculty of Law, Ain Shams University, 1992.
5- Nasegha Faisal: Control of General Administrative Penalties in the Algerian Legal System, PhD thesis, Faculty of Law and Political Science, University of Mohamed Khoudair, Biskra, Algeria, 2011.
6- Noor Al-Hoda Jamil: Management Authority in the Field of Urban Planning in Iraq (a comparative study), Master Thesis, College of Law and Politics, University of Basra, 2017.
Fourth - Research:
1- Dr. Ahmed Khurshid Hamidi / Raeda Yassin Khader: Legal Methods for Protection from Noise - A Comparative Study, published research in the Journal of the College of Law for Legal and Political Sciences, Tikrit University, Volume (5), Issue (15) 2016.
2- Dr. Ismail Sa`sa Al-Badiri / Hawraa Haider Adham: Legal methods for protecting the environment from pollution, a comparative study, a research published in the Investigator Al-Hilli Journal of Legal and Political Sciences, College of Law, University of Babylon, Issue (2), Year (6), 2014
3- Dr. Ozden Hussein Daza Yi / Dr. Imad Fattah Ismail: Criminal Responsibility for Building Violations in Iraqi Law - A Comparative Study, published research in Tikrit University Journal of Law, Year (2), Issue (2), 2018.
4- Deeb Fatna: The Legal System for Building Permits in Light of Executive Decree No. 15/19, research published in the Journal of Construction and Building Legislation, Ibn Khaldoun University, Algeria, Issue (3), 2017.
5- Dr. Saab Naji Abboud: Lectures on the Administration Authority for the Protection of Natural Reserves, given to PhD students at the Faculty of Law, University of Karbala, 2018.
6- Dr. Amer Ashour Abdullah, Awad Hussein Yassin: Civil Responsibility for the Municipality’s Abuse in Granting Building Permits, a research published in Tikrit University Journal of Law, Volume (5), Year (8), Issue (20), 2016.
7- Dr. Abdel Halim Bin Badah: Building Permit Violations in Algerian Legislation between Criminalization and Criminal Follow-up, a research published in the Journal of Reconstruction and Building Legislation, Ibn Khaldoun University, Algeria, Issue (7), 2018
8- Dr. Azri Al-Zein: The Legal System for Building Permits in Algerian Legislation, a research published in the Journal of Human Sciences, Mohamed Khaider University, Biskra, Algeria, Issue VIII, 2005.
9- Alaa Nafeh Kattafa: The role of administrative sanctions in protecting the environment, a comparative study, a research published in the Journal of Al-Kufa for Legal and Political Sciences, College of Law, University of Kufa, Volume (1), Issue (15), year 2013.
10- Dr. Ali Muhammad Khalaf Al-Fatlawi: The notion of unfamiliar or obscene neighborhood harms as a legal basis for the responsibility of the perpetrator of environmental damage - an analytical study between the Iraqi and Egyptian laws, published research in the Journal of the University Islamic College, Volume (2), Issue (37).
11- Dr. Ghanam Muhammad Ghannam: Criminal Responsibility for Building Builders (Contractor - Building Engineer - Building Owner), a research published in the Journal of Law, Academic Publication Council, Kuwait University, Issue (4), Year 19, 1995
12- Muhammad Muhammad Metwally: The extent of the administration’s authority to withdraw its administrative decisions, a research published in the Journal of Government Cases Management, Egypt, Issue (1), Year (16), 1972.
13- Dr. Mahmoud Helmy: The End of the Administrative Decision, a research published in the Journal of Administrative Sciences, the Egyptian Division of the International Institute for Administrative Sciences, Issue (1), Year (6), 1964.
14- Dr. Musleh Al-Sarayreh: The Legal System for Building Permits, A Comparative Study of French Law and Jordanian Law, a research published in the Journal of Law, the Academic Publication Council, Kuwait University, Issue (4), Year (25), 2001.
15- Dr. Hani Ali Al-Tahrani: Rules and Effects of Withdrawing the Administrative Decision with a Focus on the Judiciary of the Supreme Court of Justice, a research published in the Journal of Law, Academic Publication Council, Kuwait University, Issue (2), Year 28, 2004
Fifth - judicial rulings:
A- In Iraq
1- Federal Court of Cassation Decision No. 807 / Human Rights on 12/19/1956, published in the Journal of the Legal Notation Bureau, No. 1,1966.
2- Federal Court of Cassation Decision No. 807 Jurists / 1965, on 12/19/1965, published in the Journal of Legal Notation, First Issue, 1966.
3- Iraqi Federal Court of Cassation Decision No. 1578 / Appeals Authority on 9/28/2016, Sa`d Jaryan Al-Tamimi: Legal Principles in the Judiciary of the Federal Court of Cassation - Civil Section - for the years 2016-2017, Dar Al-Sanhouri, without specifying an edition, Baghdad, 2018 .
4- Iraqi Federal Court of Cassation Decision No. 3178 / Appellate Body on November 28, 2016, Qasim Fakhri Al-Rubaie: Principles of the Federal Court of Cassation - Civil Section, First Edition, without publishing house, 2018.
5- Hilla Court of First Instance Decision No. 4442 / B / 2013 on 12/16/2013 unpublished.
B- In the comparison countries:
1- The ruling of the Supreme Administrative Court in Appeal No. 272 for the year (27) on 2/14/1987, the set of legal principles decided by the Supreme Administrative Court, the thirty-third year, C1, p. 807, published on the website New.aspx Print / WWW.laweg. net Visit date 3/3/2020.
2- The ruling of the Supreme Administrative Court in Appeal No. 2764 for the year (34) on 25/1/1994, the set of legal principles decided by the Supreme Administrative Court, the thirty-ninth year, C1, p. 733, published on the website New.aspx Print / WWW.laweg. net Visit date 3/13/2020.
3- The ruling of the Supreme Administrative Court in Egypt in Appeal No. 5083 for the year (51) on December 8, 2007, the set of legal principles decided by the Supreme Administrative Court Fifty-third year, C1, p. 302 published on the website New.aspx Print / WWW. laweg.net Date of visit 3/9/2020.
4- The ruling of the French Council of State, ICTOBER 20/201/11 CE 40878 published on the website Accuil conseil-etat.fr Date of visit 3/9/2020
5- The judgment of the French Council of State C.E.Section.October 7.2016 Municipality of BORDEAUX.NO, 395211, A published on the website Accuil conseil-etat.fr
Sixth: forign references
1- G . vedel P . delvolve : droit administratif . T1 . P.U.F. ed 8 .themis . Paris. 1982
2- Cyr Cambier : droit administratf . bruxelles mainson Ferdinand larcier . s. a39 . rue des minims . 1968
3- Maurice Bourjol : droit administratif le action administratif . masson et cie . editions . paris . 1972
4- Courrier Juridique des Affaires socials Sociales et des Sports.No 86 MarsAvril
Seventh - Legislation, Regulations and Instructions: *
- Iraqi legislation:
1 - The canceled Municipalities Law No. 83 of 1931
2 - Civil Law No. 40 of 1951 as amended. 3- Municipalities Law No. 165 of 1964, as amended.
4 - The Iraqi Penal Code No. (111) of 1969, as amended. 5 - Public Roads Law No. (35) of 2002
Other legislations:
1- French Civil Code No. 1804.
2- Egyptian Penal Code No. (58) of 1937, as amended.
3- Egyptian Civil Law No. 131 of 1948, as amended
4- The amended French construction and housing law of 1977, published on the website https://www.legifrance.gouv.fr
5- French sanctions in 1992 and in force in 1994 as amended.
6- Law No. 204 of 2004 amending the French Penal Code published on the website of the French Legislation Database http://www.legifrance.gouv.fr
Regulations and Instructions:
1- Roads and Buildings Regulation No. 44 of 1935, as amended.
2 Instructions to Facilitate Municipal Administration Law No. (2) of 2001.
3- Instructions to Facilitate Municipalities Administration Law No. (10) of 2001.
4- The Executive Regulations for the Building Law promulgated by Law No. 144 of 2009
5- French Decree No. 131-1 of February 10, 2016 amending the French law published on the website http://www.legifrance.gouv.fr.
6- Decree No. (617) of (17) March 2018 amending the French Urban Planning Law, published on the website http://www.legifrance.gouv.fr.
7- Building Permits System No. (2) for the year 2016