حمایة البیئة من التلوث بسبب المناطق العشوائیة -(*)-
Protecting the environment in the squatter settlements and slums
|
زهراء احمد محمد الباحث علاء حازم جار الله الباحث عبد الله سالم غائب
کلیة الإدارة والاقتصاد/ جامعة الموصل کلیة الإدارة والاقتصاد/ جامعة الموصل کلیة الإدارة والاقتصاد/ جامعة الموصل
Zahraa Ahmed Muhammad Alaa Hazem Jarallah Abdullah Salem Absent
College of Administration and Economics College of Administration and Economics College of Administration and Economics
/ University of Mosul / University of Mosul / University of Mosul
Correspondence:
Zahraa Ahmed Muhammad
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی *** قبل للنشر فی
(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2020.166843
© Authors, 2020, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
تعد العشوائیات من المشکلات التی تعانی منها العدید من الدول النامیة, کما تعانی منها بعض الدول المتقدمة وان اختلفت ابعاد المشکلة, ظهرت المناطق العشوائیة نتیجة لظروف تعرض لها البلد, وهی الحروب او التهجیر او ظروف اقتصادیة عجزت الدولة عن حلها, فظهرت اثار عدیدة نتیجة هذه المشکلة منها الملوثات البیئیة والصحیة والتی اثرت على ساکنی هذه العشوائیات والمدن القریبة منها. نحاول فی هذا البحث التعرف عن انواع التلوث والتلوث البیئی الذی ظهر فی تلک المناطق, والامراض التی اصابت ساکنیها, ووضع الحلول المناسبة والتی یمکن تطبیقها من اجل توفیر بیئة سکنیة صحیة ملائمة للعیش فیها من الناحیة العمرانیة والاجتماعیة والاقتصادیة والانسانیة. واقراح الحلول والتوصیات المناسبة لمثل هذه التجمعات العشوائیة.
الکلمات المفتاحیة: حمایة البیئة؛ تلوث؛ العشوائیات
Abstract
Slums are among the problems that many developing countries suffer from, and also some developed countries, although the dimensions of the problem differ. In Iraq, the slums appeared as a result of the conditions that the country has been facing, wars, displacement, or economic conditions that the state was unable to tackle. this research attempts to identify the types of pollution and environmental pollution that have appeared in those areas, and the diseases that affected its residents, and to develop appropriate solutions that can be applied in order to provide a healthy housing environment suitable for living in terms of urban, social, economic and humanitarian. The study suggests appropriate solutions and recommendations for such random gatherings.
Key words: enviromental protection؛ pullotion؛ slums.
المقدمـة
یشکل موضوع العشوائیات السکنیة اهمیة کبیرة لدى العدید من الدول والمنظمات الانسانیة ولاسیما دول العالم الثالث وذلک لکونه یتعلق بمشکلة السکن التی تعصف بالکثیر من الفئات الاجتماعیة الهشة کمحدودی الدخل والفقراء والعاطلین عن العمل والنازحین واللاجئین التی لا تستطیع توفیر سکن لها. وتعانی الکثیر من المدن العربیة الکبرى من السکن العشوائی وذلک بسبب النمو الطبیعی للسکان وبسبب الهجرة الداخلیة الوافدة الیها من الریف مما نجم عنها تضخم سکانی کبیر واتساع مساحات البناء العشوائی حول هذه المدن وعلى حساب الاراضی الزراعیة المحیطة بهذه المدن, حیث بدأت هذه الظاهرة منذ اعوام 1930-1950 کما هو الحال بالقاهرة وتمیزت هذه المرحلة بنمو تلک الاحیاء وبشکل عشوائی.
وتعد مشکلة العشوائیات من اهم المشاکل التی تواجهها المجتمعات واکثرها خطورة على جوانب مختلفة, اقتصادیة واجتماعیة وعمرانیة, فقد ادت الظروف الاقتصادیة والاجتماعیة الصعبة التی مر بها العراق بعد عام (2003) الى تغییر فی المشهد الحضاری والذی یعد من المشاکل الکبیرة والمعقدة التی یصعب حلها. ان استمرار توسع مناطق السکن العشوائی ینذر بآثار خطیرة وان الاقتصار على معالجتها دون النظر للأسباب غیر مجد, لأنه یضع جمیع قاطنی هذه المناطق فی خانة مخالفی القانون والمتجاوزین علیه. الملاحظ ان هذه العشوائیات تختلف من مجتمع الى اخر ومن ثقافة الى اخرى الامر الذی یترتب علیه تباین فی نمط الحیاة الاجتماعیة وظهور مشاکل عدیدة منها المشکلات الاجتماعیة والاقتصادیة والصحیة والامنیة والبیئیة. فضلا عن ظهور تجمعات سکنیة مخططة عمرانیا وفق اسس عمرانیة حدیثة على الاراضی الزراعیة المحیطة بالمدن, المستغلة من قبل تجار العقارات ویقیم فیها بعض الاغنیاء مما ادى ذلک الى العدید من المشکلات العمرانیة والدیموغرافیة والبنیة التحتیة.
- اهمیة البحث
یهتم البحث بإبراز الاسباب والدوافع التی ادت الى ظهور العشوائیات وتأثیرها على البیئة العراقیة, وعلى المدن التی تحیط بها, فضلاً عن التداعیات الاجتماعیة والاقتصادیة التی تعزز لنا مشکلات یمکن ان تتوسع الى عدة مساحات تتجاوز حدود هذه المدن, وما ینتج عنها من تلوث یصیب المشهد الحضاری والبیئی نتیجة لفقدان النواحی الجمالیة والبصریة, حیث شکلت هذه الظاهرة الغیر نظامیة عدة اثار سلبیة لا یمکن تجاهلها, وبالتالی امکانیة وضع الحلول المناسبة لمعالجتها.
- مشکلة البحث
تتمثل مشکلة البحث فی تلوث البیئیة العراقیة نتیجة ظهور العشوائیات وانتشارها والاثار الخطیرة التی ترتبت علیها سواء من النواحی الاجتماعیة والاقتصادیة والعمرانیة والبیئیة.
- هدف البحث
یهدف البحث الى:
- تحدید انواع التلوث التی تسببها العشوائیات وتأثیرها على المدن القریبة منها.
- تأثیر التلوث على سکان العشوائیات من حیث الجانب الصحی والجانب المعیشی.
- وضع الحلول والاقتراحات لحل هذه المشاکل بصیغ علمیة تتناسب مع الواقع المعیشی لسکان العشوائیات.
- فرضیة البحث
یرتکز البحث على فرضیة مفادها ان ظهور العشوائیات فی المدن الکبیرة له تأثیرات کبیرة على البیئة تبعا لاختلاف اسبابها وهذه التأثیرات تظهر من خلال التساؤلات عن ماهیة انواع الملوثات التی تسببها هذه العشوائیات ومدى تأثیرها على سکانها وعلى السکان المحیطین بتلک العشوائیات.
- منهجیة البحث
تم الاعتماد على المنهج الوصفی التحلیلی فی وصف وتحلیل ظاهرة العشوائیات والاضرار التی تسببها على البیئة العراقیة بالاعتماد على المعلومات حول تلک العشوائیات وطریقة انشائها من المصادر الحکومیة ومن منظمات المجتمع المدنی التی تهتم بهذا المجال.
6. هیکلیة البحث
اتخذ البحث الشکل الاتی:
المبحث الاول : مبحث تمهیدی عن تاریخ نشوء المناطق العشوائیة واسباب ظهورها.
المبحث الثانی: تعریف المناطق العشوائیة واسباب انتشارها بالعراق.
المبحث الثالث: المفهوم العلمی والمفهوم القانونی لتلوث البیئة.
المبحث الرابع: اثر نمو المناطق العشوائیة على تلوث البیئة وطرق علاجها.
المبحث الاول
تاریخ واسباب ظهور العشوائیات
من اجل التعریف بتاریخ واسباب ظهور ینبغی توزیع هذا المبحث على المطلبین الآتیین:
المطلب الاول
تاریخ ظهور العشوائیات
لقد نشأت العشوائیات بسبب جاذبیة المدینة وندرة فرص العمل والحیاة المتاحة خارج المدینة، واستمر النمو العمرانی العشوائی فی المدینة مما أدى إلى انعکاسات سلبیة على سکان هذه المناطق وما حولها ، کما أنها سبب أساسی للضغط السکانی المتزاید وعدم إیجاد أراضٍ للامتدادات العمرانیة.
یُعتَقَدُ أن ظاهرة السکن العشوائی بدأت بالظهور کمشکلة حقیقیة فی القرن الثامن عشر، حیث یعتقد أن منطقة "النقاط الخمسة" التی تأسست فی مدینة نیویورک الأمریکیة عام 1825 هی أولى تجمعات السکن العشوائی الکبیرة .وبعدها بدأت الظاهرة بالانتشار حول العالم لتشکل مشکلة کبیرة الیوم فی الدول النامیة ودول العالم الثالث مع استمرارها وإن بشکل أقل فی الدول الکبرى.
واحدة من أولى الإشارات المباشرة للمشکلة کانت من الکاردینال وایزمان الذی قال واصفاً إحدى تجمعات السکن العشوائی فی لندن عام 1850:
"قریباً تحت جادة وستمنستر، ترقد متاهات مغطاة من الأزقة والطرقات والمساکن العشوائیة، مشکلة عشاً للجهل والرذیلة والجریمة والأمراض".
وبعد انتشارات متعددة للأمراض مثل الکولیرا أصبحت الأحیاء العشوائیة مصدر قلق کبیر للسیاسیین الأوروبیین خصوصاً فی المملکة المتحدة وفرنسا.
ووصولاً للقرن العشرین تخلصت البلدان من معظم مناطقها العشوائیة مستبدلین إیاها بسکن حکومی مناسب بشکل أفضل .لکن ما تزال بعض حالات الأحیاء العشوائیة موجودة فیها وفی بعض البلدان المتقدمة فیما زاد انتشارها فی أمریکا الوسطى والجنوبیة والشرق الأوسط وجنوب شرق آسیا والهند.
وتأتی نشأة ظاهرة السکن العشوائی فی البلدان النامیة حیث لم تکن هذه الاحیاء موجودة فی مدن السلفادور, ولیما, قبل عام 1945, وفی الدار البیضاء والجزائر قبل عام 1935, لتنمو بسرعة وبأسلوب جدید لا مثیل له, دون ان یقتصر وجودها على بلد معین, وبأنماط تختلف کلیا عما عرفته البلدان المتقدمة من قبل, حتى اصبحت مضرباً للمثل فی مستویات التخلف البیئی, والاجتماعی والاقتصادی.
شهدت مصر على مدار التاریخ تناثر مجموعات بشریة محدودة العدد بین المدن والقرى، فرضتها طبیعة أعمالهم واحتیاجاتهم المعیشیة، لتقیم أکواخا عشوائیة، وخاصة حول المحاجر وأسواق البیع وحراسة المقابر والمخازن النائیة. وبدءاً من العصور الوسطى وحتى مشارف العصر الحدیث ظهرت جماعات هامشیة معظمهم من الفقراء المهاجرین من الریف والبدو ذات أسماء متنوعة، کالذعر، والحرافیش والهباشة والغوغاء. واتسم سکانها بأنهم من الفئات الدنیا على السلم الاجتماعی والاقتصادی، وکذا الخارجین على القانون. ومع النهضة العمرانیة لمصر الحدیثة التی أفرزت العدید من أنشطة النقل والمواصلات واستخراج النحاس والرخام والألمونیوم ثم البترول کان لابد أن تتزاید مجموعات متناثرة من السکان حول تلک الأنشطة، وإن لم تتجاوز أعداد ساکنیها العشرات أو المئات أحیانًا تبعا لأعداد العاملین بها، ومن ثم فلم تکن تمثل مشکلة عمرانیة أو أمنیة حادة، طالما تتوافر لساکنیها کافة خدماتهم المعیشیة.
المطلب الثانی
اسباب ظهور وتفشی ظاهرة العشوائیات
هناک عدة اسباب ادت الى ظهور العشوائیات یمکن ایجازها بالنقاط الاتیة:
أ. اسباب طبیعیة مثل:
1. المناخ: تصحر وشحة الامطار فی بعض المناطق والهجرات السنویة التی تولدها باتجاه المدن الکبرى.
2. التربة: من المعروف أن التربة هی مصدر الإنتاج الزراعی التی تقدم الغذاء للسکان والحیوان وبالنظر لتعدد أنواع الترب وتباین توزیعها من مکان لآخر انعکس هذا التباین على توزیع السکان وکثافتهم على الرغم من قلة وضوح اثرها فی توزیع السکان وکثافتهم نتیجة لإمکانیة استصلاحها بالمخصبات الکیمیاویة والحیوانیة ومع ذلک فإذا تدهورت خصوبتها بدرجة کبیرة فسیؤدی الى انخفاض إنتاجیتها السنویة وبالتالی تدفع السکان الى الهجرة من مناطقهم.
3. التضاریس: یلعب تباین وتنوع التضاریس ما بین ( السهول والهضاب والجبال ) دورا مهما فی التوزیع الجغرافی للسکان وتباین کثافتهم ، وبشکل عام تعد السهول من أفضل وأنسب أنواع الاسطح للاستیطان البشری وذلک لما تتمیز به من سهولة مد طرق الموصلات وإقامة المنشآت العمرانیة کافة ، وسهولة القیام بالعملیات الزراعیة والصناعیة وکل ما یرتبط بهما لذلک تتمیز السهول بکثافة سکانیة عالیة فی کثیر من جهات العالم. من جهة أخرى یمکن القول أن الجبال هی مناطق جاذبة للسکان, وقد یکون الانتقال الفجائی من الجبل الى السهل سببا فی تباین کثافة السکان، وهکذا نجد تبایناً فی توزیع سکان العالم وفق تنوع التضاریس فقد تکون السهول مکتظة بالسکان فی المناطق المعتدلة وأحیانا تخلوا الجبال من السکان وقد تقف عائقا دون أنتشار السکان.
ب. اسباب اقتصادیة مثل:
1. معدل الدخل: انخفاض مستوى دخل الفرد بالمقارنة مع اسعار التکلفة البنائیة والذی ادى الى اختلال سوق العقارات.
2. البطالة.
3. الاعتماد على التمویل الحکومی عن طریق سیاسة القروض والتعقیدات التی تستلزمها من اجل شراء مسکن مع انخفاض دخل المواطن.
4. عدم تنوع مصادر التمویل.
ج. اسباب اجتماعیة مثل:
1. الهجرة: الهجرة من الریف الى المدینة ادت الى عدم استطاعة الحکومات ان تجاری التضخم السکانی فی وضع خطط اسکانیة لتغطیة الاحتیاجات المطلوبة من الوحدات السکانیة.
2. النمو السکانی: ان الزیادة السکانیة فی المدن الکبیرة وعدم قدرة الدولة على وضع خطط التنمیة الاسکانیة القادرة على تغطیة الوحدات السکانیة تعد من اسباب ظهور العشوائیات.
د. اسباب تخطیطیة مثل:
1. النمو العمرانی وتطور استعمالات الأراضی وتقسیم الاراضی الزراعیة وبیعها کأراضی بناء نتیجة انخفاض العائد الزراعی بالمقارنة مع العائد الناتج عن بیعها کأراضی بناء خاصة بالنسبة الى صغار الفلاحین وامتهان اولئک اعمال اخرى.
2. الکثافة البنائیة و النسیج العمرانی، ویقصد بها التأثیر على نسیج وحجم ووظیفة المدینة من خلال وجود کثافة بنائیة غیر متجانسة وغیر مدروسة على امتداد کبیر لمحاور الحرکة الرئیسیة التی تربط المدینة بما حولها على مستوى المخطط الهیکلی للمدینة.
المبحث الثانی
تعریف المناطق العشوائیة واسباب انتشارها بالعراق
من اجل تعریف المناطق العشوائیة واسباب انتشارها فی العراق, ینبغی توزیع هذا المبحث على المطلبین الآتیین:
المطلب الاول
تعریف المناطق العشوائیة
للوصول الى تعریف المناطق العشوائیة ینبغی الرجوع الى اللغة, ثم وجهة النظر القانونیة والاداریة, ومن ثم وجهة نظر المنظمات الاجتماعیة والمؤسسات الدولیة لهذا تم توزیع المطلب على النقاط الاتیة:
اولا: فی اللغة.
تعریف معنى العشوائیة.
- عَشوائیّة (اسم).
- الجمع: (عشوائیّات).
- اسم مؤنَّث منسوب إلى عَشْواء.
- مصدر صناعیّ من عَشْواء: عَمَلٌ على غیر بصیرةٍ أو هدًى عَشْوائیّة العمل تؤدّی إلى فشله.
- العَشْوائیَّات: المبانی المُقامة بلا تخطیط أو نظام خارج نطاق خطط التنمیة السکّانیّة للحکومة وغالبًا ما تفتقر إلى بعض الخدمات الأساسیّة.
ثانیا: اما من وجهة النظر القانونیة والاداریة
- فتعرف العشوائیات بانها المناطق التی لا یجوز البناء علیها لأسباب قانونیة, والمعیار الاساس فی تنظیمها هو الاحتکام الى القوانین المنظمة للنمو العمرانی وبناء المساکن.
- هی مناطق مخالفة (غیر مرخصة بالبناء) أو على أساس اقتصادی (غیر رسمی).
- حسب الانظمة العمرانیة الحدیثة, عُدّت المناطق الخاضعة لقوانین التنظیم مناطق رسمیة منظمة, اما ما کان خلاف ذلک کأن یقام أی بناء على ارض خارج حدود التنظیم ولا یلتزم بأحکام تنظیمیة سواء أکان حضریاً او ریفیاً فیعد عشوائیاً وغیر رسمی. "تحظر اقامة ایة مبان او منشئات فی الأراضی الزراعیة او اتخاذ ایة اجراءات فی شأن تقسیم هذه الأراضی ویعتبر فی حکم الأراضی الزراعیة الأراضی البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعیة".
- "وتعنی عبارة (البناء المخالف) لأی مخطط اعمار مقرر او مصدق او لأی نظام او تعلیمات او امر او اشعار وضع او اعتبر انه وضع موضع التنفیذ او أی بناء یتأثر من هذه المخالفة بمقتضى هذا القانون وتشمل کذلک البناء المخالف للرخصة الصادرة لإنشائه بوجه مشروع".
ثالثا: من وجهة نظر المنظمات الاجتماعیة والمؤسسات الدولیة
- تعریف المعهد العربی لأنماء المدن: الاحیاء العشوائیة بانها مناطق اقیمت مساکنها بدون ترخیص وفی اراض تملکها الدولة او یملکها الاخرون, وغالبا ما تقام هذه المساکن خارج نطاق الخدمات الحکومیة ولا تتوفر فیها الخدمات والمرافق الحکومیة لعدم اعتراف الدولة بها.
- تعریف الامم المتحدة: انه تجمع سکانی ذو خصائص اقتصادیة واجتماعیة ذات عمران ردیء یفتقر الى الخدمات الاساسیة, اما الجوانب القانونیة للملکیة فهی غیر مشروعة وانواع البناء ومواده وان کانت صفات مهمة الا انها ثانویة..
- تعریف معجم العلوم الاجتماعیة: السکن العشوائی بانه البناء بأرض مملوکة للدولة دون مراعاة قواعد وقوانین التنظیم والبناء وشروط السکن الصحی.
المطلب الثانی
العوامل والاسباب التی ادت الى انتشار العشوائیات فی العراق
تشکل العشوائیات فی العراق ظاهرة مقلقة للمجتمع والحکومة على حد سواء فهی تشمل 7 بالمائة من سکان الدولة، ومتناثرة فی انحاء عدیدة، الا انها أکثر انتشارا بل و بصورة أکبر فی محافظات بغداد والبصرة ونینوى، نظرا لازدیاد الکثافة السکانیة فیها، والظروف التی مرت بها البلاد فی السنوات الماضیة، وبدأت بالظهور والانتشار منذ عام 2003 وحتى 2009.
من أکبر أسباب ظهور ونمو مناطق الأسکان العشوائی فی العراق:
1. الهجرة من الأریاف الى المدن، وخاصة للعاصمة بغداد فتشعبت منها المؤثرات السلبیة المباشرة والغیر مباشرة فی الإضافات السکانیة.
2. کما أن الکثیر من الإجراءات لم تتُخذْ فی مواجهة ظهور وانتشار مناطق الأسکان العشوائی.
3. فضلاً عن عدم وضع المخططات الهیکلیة والتفصیلیة للمدن الکبرى أو أحکام الرقابة على شاغلیها, کذلک عدم أتخاذ الحکومة إجراءات رادعة نحو هذه الظاهرة المخیفة منذ بدایاتها لوقفها وخاصة بعد الاحتلال الأمریکی 2003 ، وضعف هیبة الحکومة المرکزیة والفلتان الأمنی.
4. شجعت الأسباب السیاسیة على أنتشار تلک العشوائیات فی اهتمام الحکومات المتعاقبة عبر السنوات الطویلة بتنمیة الحضر وإهمال الریف العراقی، مما دفع الکثیر من أبناء الریف لسوء الأحوال الاقتصادیة الى المدن الکبرى وخاصة للعاصمة بغداد للبحث عن فرص عمل.
5. خصصتْ الحکومة الاتحادیة فی 2014 ستة ملیارات دولار لغرض الأسکان فی المحافظات ومنحت 421 إجازة استثمار فی قطاع الأسکان لکن الفساد المستشری الواسع حال دون تنفیذ أیة مشاریع، وأن حلحلة هذه الإشکالات تکمن فی التخفیف عن ظاهرة الفقر، فکانت مکانتها فی موازنة 2014 فی الأولویة أیضاً بتخصیص 200 ملیار دیناراً عراقیاً لبناء وحدات سکنیة بید أنها أصبحت فی خبر کان وأخواتها فی جیوب حیتان المال العام.
6. فشل جلسة مجلس النواب فی 11/3/2017 لمعالجة ظاهرة العشوائیات فکانت مجرد مقترحات إعلامیة لغایات انتخابیة وانتهت بلا شیء للجدالات والمناکفات الفئویة والکتلویة الشخصیة.
7. ولغایة الیوم لم یتم أیجاد بدائل کحلول سریعة لغیاب الجهد الحکومی الجاد فی الوقوف أمام هذا الطوفان التسونامی، لعدم وجود خطة سکانیة مدروسة.
8. تسییس هذه المشکلة لأغراض انتخابیة حیث تسوّقها الأحزاب بأسلوب دیماغوجی فی کسب الأصوات مدعین حمایة العشوائیات من تأثیرات الحکومة.
ومن خلال ما تقدم یمکن تبسیط مفهوم العشوائیات کالاتی:
1. من منظور التخصصات المختلفة المعنیة بتلک الظاهرة مثل التعریف الرسمی والقانونی والعمرانی والاجتماعی والاقتصادی هناک العدید من الدراسات المختلفة التی تناولت تحدید المقصود من المناطق العشوائیة
2. من الناحیة القانونیة والسیاسیة هی مناطق مخالفة (غیر مرخصة بالبناء) أو على أساس اقتصادی (غیر رسمی).
3. من الناحیة العمرانیة و الاجتماعیة هی عملیات البناء التی تتم خارج إطار الدولة ومؤسساتها وتعتمد الدراسات على تعریف المناطق العشوائیة بالمناطق المحرومة من الخدمة أو المناطق ذات النسیج العمرانی غیر المتجانس والتی تتکون من إسکان غیر مرخص فی مناطق محرومة من المرافق العامة والخدمات الأساسیة.
4. وعرفتها هارفارد بأنها الأحیاء المکتظة بالسکان والمتدهورة عمرانیا واقتصادیا واجتماعیا. والعشوائیات لها عدة تسمیات فی العالم منها المناطق المتدهورة – المناطق المتخلفة – مساکن الصفیح والزنک – مناطق التعدیات – المناطق العشوائیة – مناطق الفقراء.
وتطور تعریف العشوائیات فی العصر الحدیث ویمکن تعریف العشوائیات انه البناء المنشأ خارج أنظمة وقوانین المخططات العامة والتفصیلیة للکتلة العمرانیة وهو تعریف أوسع وأجدر بالاهتمام.
ولکن بنظرة عامة یمکننا الوصول الى الحل المتکامل للمعالجة إذا وصلنا الى القناعة الفکریة بأن التکتلات العمرانیة هی تکتلات عضویة حیة مثلها مثل سائر مخلوقات الله تتعرض للأمراض المختلفةوبذلک یکون أمامنا استراتیجیاتواضحة للمعالجة وهى الحد من انتشار المرض (العشوائیات) ومعالجة المرض (العشوائیات) والوقایة المستقبلیة من المرض (العشوائیات) بناء على برامج تخطیطیة واضحة وفقا للموارد المتاحة.
المبحث الثالث
المفهوم العلمی والمفهوم القانونی لتلوث البیئة
للتعرف على مفهوم التلوث البیئی, سوف نتطرق الیه من الناحیة اللغویة والناحیة العلمیة والقانونیة من خلال المطلبین الآتیین:
المطلب الاول
تعریف التلوث البیئی
لکی یتم تعریف تلوث البیئة من الناحیة اللغویة, تعریف التلوث بالاصطلاح العلمی, وکذلک من الناحیة القانونیة لهذا یجب توزیع هذا المطلب على النقاط الاتیة:
اولا: تعریف التلوث فی اللغة العربیة
جاء فی لسان العرب المحیط تحت کلمة "لوث" ان التلوث یعنی التلطخ, فیقال تلوث الطین, ولوث ثیابه بالطین أی لطخها, ولوث الماء أی کدره.وفی المعجم الوسیط: تلوث الماء او الهواء یعنی خالطته مواد غریبة ضارة.((, کما تشیر معاجم لغویة اخرى الى ان التلوث یعنی خلط الشیء مما هو خارج عنه, فیقال لوث الشیء بالشیء أی خلطه به ولوث الماء أی کدره, وتلوث الماء او الهواء ونحوه, أی خالطته مواد غریبة ضارة.
ان کلمة "تلوث" اسم من فعل "یلوث" وهو یدور حول تغییر الحالة الطبیعیة للأشیاء ویخلطها مما لیس من ماهیتها, أی بعناصر غریبة او اجنبیة عنها, فیکدرها ویغیر من طبیعتها, ویضرها مما یعوق عن اداء وظیفتها المعدة لها.
والتلوث باللغة نوعان, تلوث مادی وتلوث معنوی, فالتلوث المادی یعنی اختلاط أی شیء غریب عن مکونات المادة بالمادة نفسها, اما التلوث المعنوی, فیقال تلوث بفلان رجاء منفعة, أی لاذ به, ویقال ان فلان فیه لوثة أی جنون, والتلوث بشقیه المادی والمعنوی, یعنی فساد الشیء او تغییر خواصه.
ثانیا: تعریف التلوث بالاصطلاح العلمی
عرف التلوث على أنه تواجد غیر طبیعی للملوّثات التی قد تتخذ شکل مرکبات، أو عناصر کیمیائیّة، أو طاقة مثل الضوضاء، بحیث تُغیّر هذه الملوِّثات خصائص الوسط الذی تنشأ فیه، وتؤثّر علیه بصورة سلبیّة.
وقد عرف التلوث بطرق مختلفة منها: أن التلوث هو وضع المواد فی غیر أماکنها الملائمة أو أنه تلوث البیئة (المقصود أو غیر المقصود) بفضلات الإنسان.
وهناک بعض التعریفات الأکثر تفصیلاً ودقة، مثل تعریف هولستر و بورتوز اللذان عرفا التلوث تعریفاً شاملاً من خلال تعریف الملوث، فالملوث هو مادة أو أثر یؤدی إلى تغیر فی معدل نمو الأنواع فی البیئة یتعارض مع سلسلة الطعام بإدخال سموم فیها أو یتعارض مع الصحة أو الراحة أو مع قیم المجتمع .
وتدخل الملوثات إلى البیئة فی المادة بکمیات ملحوظة على شکل فضلات ومهملات أو نواتج جانبیة للصناعات أو أنشطة معینة للإنسان وینطوی التلوث فی العادة على تبدید الطاقة (الحراریة والصوتیة أو الاهتزازات) وبشکل عام فإن التلوث یلحق أضراراً بوظائف الطبقة الحیویة (بیوسفیر) التی تحیط بالکرة الأرضیة.
ثالثا: تعریف التلوث البیئی بالتشریعات البیئیة العربیة
لقد تناولت قوانین حمایة البیئة العربیة تعریف التلوث ومن هذه القوانین القانون العراقی والقانون المصری والقانون الاردنی والقانون الکویتی.
- القانون العراقی
عرف المشرع البیئی العراقی ملوثات البیئة "بانها أیة مواد صلبة او سائلة او غازیة او ضوضاء او اهتزازات او اشعاعات او حرارة او وهج او ما شببها او عوامل أحیائیة تؤدی بطریق مباشر او غیر مباشر الى تلوث البیئة.اما تلوث البیئة فهو وجود أی من الملوثات المؤثرة فی البیئة بکمیة او ترکیز او صفة غیر طبیعیة تؤدی بطریق مباشر او غیر مباشر الى الاضرار بالإنسان او الکائنات الحیة الاخرى او المکونات اللاحیاتیة التی توجد فیها".
- القانون المصری
عرف المشرع البیئی المصری ملوثات البیئة "کل تغیر فی خواص البیئة یؤدى بطریق مباشر أو غیر مباشر إلى الإضرار بصحة الإنسان والتأثیر على ممارسته لحیاته الطبیعیة ، أو الإضرار بالموائل الطبیعیة أو الکائنات الحیة أو التنوع الحیوی “البیولوجی”.
- القانون الاردنی
تطرق المشرع البیئی الاردنی الى تحدید معنى التلوث فعرفه "بانه أی تغییر بعناصر البیئة مما قد یؤدی بصورة مباشرة او غیر مباشرة الى الأضرار بالبیئة او یؤثر سلبا على عناصرها او یؤثر على ممارسة الانسان لحیاته الطبیعیة او ما یخل بالتوازن الطبیعی".
- القانون الکویتی
تعرض المشرع الکویتی لمفهوم تلوث البیئة وقرر "ان یتواجد فی البیئة أی من المواد او العوامل الملوثة بکمیات او صفات لمدة زمنیة قد تؤدی بطریق مباشر او غیر مباشر وحدها او بالتفاعل مع غیرها الى الاضرار بالصحة العامة او القیام بأعمال وانشطة قد تؤدی الى تدهور النظام البیئی الطبیعی او تعیق الاستمتاع بالحیاة والاستفادة من الممتلکات الخاصة والعامة".
المطلب الثانی
مفهوم التلوث البیئی وانواعه
اولا: مفهوم التلوث البیئی:
مصطلح یُعنى بکافة الطرق التی بها یتسبب النشاط البشری فی إلحاق الضرر بالبیئة الطبیعیة. ویشهد معظم الناس تلوث البیئة فی صورة مَطْرَح مکشوف للنفایات أو فی صورة دخان أسود ینبعث من أحد المصانع. ولکن التلوث قد یکون غیر منظور، ومن غیر رائحة أو طعم. وبعض أنواع التلوث قد لا تتسبب حقیقة فی تلوث الیابسة والهواء والماء، ولکنها کفیلة بإضعاف متعة الحیاة عند الناس والکائنات الحیة الأخرى. فالضجیج المنبعث من حرکة المرور والآلات مثلاً، یمکن عده شکلاً من أشکال التلوث.
والتلوث البیئی أحد أکثر المشاکل خطورة على البشریة، وعلى أشکال الحیاة الأخرى التی تدب حالیًا على کوکبنا. ففی مقدور هواء سیئ التلوث أن یسبب الأذى للمحاصیل، وأن یحمل فی طیاته الأمراض التی تهدد الحیاة. لقد حدّت بعض ملوثات الهواء من قدرة الغلاف الجوی على ترشیح إشعاعات الشمس فوق البنفسجیة، والتی تنطوی على الأذى. ویعتقد العدید من العلماء أن هذه الإشعاعات، وغیرها من ملوثات الهواء، قد أخذت تحدث تغییرًا فی مناخات العالم. وتهدد ملوثات الماء والتربة قدرة المزارعین على إنتاج الغذاء الضروری لإطعام سکان العالم، کما تهدد الملوثات البحریة الکثیر من الکائنات العضویة البحریة.
ثانیا: انواع التلوث البیئی:
تشتمل أنواع التلوث البیئی على تلوث التربة، وتلوث الماء، وتلوث الهواء، والتلوث الناتج عن المخلفات الصلبة والمخلفات الخطرة والتلوث بالضوضاء.
- تلوث الأراضی
یُعرّف التلوث الأرضی بأنّه تجمع النفایات الصلبة أو السائلة فوق الأرض أو تحتها بطریقة یمکن أن تلوث التربة والمیاه الجوفیة، وتُهدّد الصحة العامة، وتُسبب الظروف السیئة.
- تلوث المیاه
یحدث تلوث المیاه بسبب المواد المادیة، مثل زجاجات المیاه البلاستیکیة، أو الإطارات المطاطیة، کما یمکن أن یحدث بسبب المواد الکیمیائیة الناتجة عن المصانع، والسیارات، وأماکن معالجة میاه الصرف الصحی، حیث تتلوث الأنظمة البیئیة المائیة بهذه الملوثات ولا یمکن إزالتها.
- تلوث الهواء
یشیر مصطلح تلوث الهواء إلى إطلاق الملوثات فی الهواء، التی تضر بصحة الإنسان والکرة الأرضیة، وینتج تلوث الهواء من استخدام الطاقة والإنتاج، حیث یؤدی حرق الوقود الأحفوری إلى إطلاق الغازات والمواد الکیمیائیة فی الهواء، ویُسبّب تلوث الهواء أضراراً عدیدة ومنها أنّ ثانی أکسید الکربون والمیثان یرفع درجة حرارة الأرض، ویزید تغیر المناخ من إنتاج ملوثات الهواء المسببة للحساسیة بما فیها العفن.
- التلوث بالضوضاء
یحدث التلوث الضوضائی عندما یصل الصوت الصادر من المصانع، والطائرات، وغیرها إلى مستویات ضارة، فقد أظهرت الأبحاث وجود روابط مباشرة بین الضوضاء والصحة، بما فی ذلک الأمراض المرتبطة بالإجهاد، وارتفاع ضغط الدم، وتداخل الکلام وتشوهه، وفقدان السمع، فعلى سبیل المثال توصلت دراسة أجراها فریق عمل بدعم من منظمة الصحة العالمیة حول الأثر السلبی للتلوث الضوضائی على المرض إلى أنّ تلوث الضوضاء قد یُسبّب مئات الآلاف من حالات الوفاة سنویاً، وذلک من خلال زیادة معدلات الإصابة بأمراض القلب التاجیة.
المبحث الرابع
اثر نمو المناطق العشوائیة على تلوث البیئة وطرق علاجها
یمکن تقسیم الاضرار البیئیة للسکن العشوائی الى جزأین یخص الاول الضرر فی المناطق العشوائیة نفسها والثانی هو ضرر المناطق العشوائیة على بیئة المدینة. فالنوع الاول یتمثل فی عدم وجود أنظمة صرف صحیة لنقل مخلفات الإنسان السائلة والصلبة إلى أماکن بعیدة عن التجمعات السکنیة، وینجم عن ذلک معالجات ضارة بالبیئة مثل إلقاء النفایات الصلبة فی مواقع قریبة من المبانی السکنیة أو استخدام حفر امتصاصیة تساهم فی تلویث المیاه الجوفیة. کما وأن هناک مشکلات بیئیة أخرى تنجم عن سوء التخطیط السلیم فی هذه المناطق وخاصة فیما یتعلق بالتلوث الجوی والسمعی وتداخل النشاطات الصناعیة والورش مع المساکن. ان التوازن بین نسبة الاراضی المبنیة والمساحات المفتوحة داخل الحی السکنی, وما له من اثر مباشر فی ایجاد هواء نقی وبیئة صحیة نظیفة خالیة من الجراثیم والاوبئة یؤدی الى عدم التقید بالارتدادات القانونیة التی تزاحم الابنیة وهو ما یؤثر بشکل سلبی على الراحة النفسیة للأفراد، وبالتالی یؤثر على نتاجهم ویقلل من مستوى نشاطاتهم الیومیة وهنالک بعد آخر لتزاحم الأبنیة وانعدام الارتدادات الکافیة للمبانی السکنیة وهو انعدام الخصوصیة للوحدة السکنیة.
اما تأثیرها على المدینة فان اغلب مناطق المتجاوزین تکون فی المناطق الزراعیة او مناطق خضراء او ضفاف الانهار التی تساهم فی تنقیة هواء المدینة، فضلا عن ان ضفاف الانهار تکون اماکن للترفیه، ورمی الملوثات بشکل مباشر الى میاه النهر ،مما یساهم فی تلوث الماء فی انهر المدینة.
یمکن تحدید اسباب التلوث فی المناطق العشوائیة بعدة نقاط منها افتقار شبکات الصرف الصحی فیها للشروط الفنیة التی تحقق سلامة البیئة وسلامة الانسان, کذلک التلوث الناتج عن الفضلات الصلبة والسبب بالتأکید سوء التخدیم وارتفاع عدد الساکنین, وهذا عامل من اهم العوامل المهمة فی تدهور البیئة. کما ان عدم وجود التنظیم فی مناطق العشوائیات الذی جعل شوارعها مثل السرادیب, هذا الامر کان سببا رئیسیا فی تراکم القمامة ایام واسابیع محدثة اکبر ضرر بالبیئة. وانتشار مهن غیر مسموح بالعمل فیها فی مناطق التجمعات السکنیة, هذه المهن غالبا ما تؤدی الى تلوث الهواء بسبب انبعاث الغازات منها بکمیات کبیرة. عدم وجود مساحات خضراء وعدم وجود امدادات المیاه النظامیة والمرافق الصحیة.
المطلب الاول
آثار المشکلات البیئیة والتلوث على سکان المناطق العشوائیة
ادى السکن العشوائی الى استنزاف الاراضی الزراعیة الخصبة والتی تعد من الموارد المحدودة. ویمکن أن تأخذ موقع قرب الانهار فتحرم المدن من مناطق الترفیه والتسلیة .کما إنها من اکبر بؤر التلوث حیث تضم أنشطة ملوثة ومواقع لجمع وفرز وتدویر القمامة. وبذلک تصبح البیئة صالحة لانتشار الأمراض والأوبئة المختلفة فی المنطقة ، وهنا یجب ان لا ننسى ان غیاب شبکات الشوارع یعنی بالتالی تدنی مستوى شبکات الصرف الصحی، وشبکات المیاه. تفتقر التجمعات السکنیة العشوائیة الى المناطق المفتوحة والساحات العامة، وان وجدت فأنها تکون عبارة عن أماکن مهملة تتجمع فیها القاذورات والأوساخ ویکون تأثیرها سلبیا على النواحی البیئیة فیما اذا ترکت بدون تدخل, اما اذا تم الاعتراف بها او خضعت وتم امدادها ببعض الخدمات فان تأثیرها السلبی سیبقى ولن یتغیر الا بشکل بسیط یستفاد منه سکان العشوائیات اکثر من سکان المدینة. لاستمرار استنزاف الاراضی الزراعیة والمواقع الممیزة فی المدینة. اما سیاسة الازالة فیمکن ان تقلل بشکل کبیر التأثیرات البیئیة السلبیة للعشوائیات.
نظرا للبنیة التحتیة شبه المعدومة القلیلة فی مناطق السکن العشوائی فضلاً عن الازدحام الشدید والکثافة السکانیة المرتفعة فیها, تمثل مناطق السکن العشوائی اخطاراً کثیرة على سکانها بشکل اساسی وعلى المجتمع بشکل عام, ومن هذه المخاطر. الکوارث الطبیعیة والکوارث من صنع البشر, انتشار الامراض والاوبئة.
اولا: المشکلات البیئیة
تعد من اهم المشاکل التی تترتب علیها التجمعات السکانیة العشوائیة التی تقع خارج المدن, وقد تتمثل بعدم وجود شبکات الصرف الصحی الذی یؤدی بدوره انبعاث الغازات الملوثة للجو فی ذلک الحیز المکانی قد تزداد المشکلة لوجود النفایات القریبة منها, حیث بعض العشوائیات تکون قریبة من مناطق الطمر الصحی والذی من شانه ان یسبب تلوثاً بیئیاً ملحوظاً للمناطق المحیطة.
تتمثل المشاکل البیئیة بزیادة نسبة التلوث البیئی بشتى صوره حیث ینتشر فیها کلا من:
- التلوث السمعی: الناشئ عن وجود الضوضاء الناتجة من الصناعات الحرفیة المنتشرة بین ارکان هذه المناطق, کذلک الباعة المتجولین.
- التلوث البصری: الناشئ عن عدم وجود تناغم فی الارتفاعات والوان الواجهات وانتشار القمامة وطفح الصرف الصحی.
- تلوث الهواء: الناشئ عن سوء التهویة وعدم دخول الشمس للمبانی والشقق السکنیة, ویرجع ذلک الى ضیق الشوارع او سوء التصمیم المعماری, فضلاً عن الافتقار الى المساحات الخضراء والاماکن المفتوحة هذا فضلا عن عدم وجود الیة لجمع النفایات, مما یؤدی الى تراکمها, وقلة النظافة وانتشار الاوبئة.
ثانیا: المشکلات الصحیة التی یعانی منها سکان العشوائیات
نظرا لکثرة الامراض الناتجة عن غیاب الوعی الصحی, ووجود اعمال حرفیة مثل المدابغ و المجازر, وبعض ورش السباکة والسمکرة وورش تصلیح السیارات, کذلک وجود بعض المصانع, مثل تصنیع المواد البلاستیکیة والتی ینتج عنها تلوث شدید للهواء بالدخان والابخرة والغازات وکثیر من المواد الکیمیاویة الاکثر سمیة, وبعض المعادن الثقیلة مثل الرصاص والکادمیوم. کذلک ما ینتج عن هذه المصانع من الضوضاء التی تعد نوعا من انواع التلوث. فضلا عن ذلک لا تتوفر فیها شبکات میاه شرب نقیة, وتکدس فیها اکوام القامة التی تتحول فیما بعد الى اماکن للعب الاطفال لانعدام المساحات الخضراء وبالتالی تعرضهم للأمراض, ویتم التخلص من هذه المکبات عن طریق الحرق الذی ینتج عنه انبعاث الغازات السامة والروائح الکریهة مما جعله مرتعا خصبا للأمراض.
ویمکن ایجاز اهم الامراض التی تظهر على سکان العشوائیات:
- امراض تنتج عن عدم توفیر المیاه النقیة وخدمات الصرف الصحی واهمها الاسهال والتیفوئید والتهاب الکبد الفیروسی, وامراض طفیلیة معویة.
- ظهور الامراض التنفسیة والصدریة للأطفال الناتجة عن سوء التهویة.
- امراض تنتج عن تکدس السکان ونقص التهویة مثل النزلات الشعبیة والالتهاب الرئوی والحمى الروماتیزمیة ومضاعفاتها فی القلب والکلیتین والجهاز العصبی, ونتیجة نقص التعرض لأشعة الشمس وغرق الشوارع بمیاه الامطار شتاء واصبحت الاراضی طینیة ادى الى ظهور لین فی العظام و الکساح, وامراض جلدیة مثل الجرب. وتصل نسبة الاصابة بهذه الامراض الى ما یقرب من ضعف نسبتها بین من یسکنون بمساکن صحیة.
المطلب الثانی
تأثیر المناطق العشوائیة على تلوث بیئة المدن القریبة
ادى السکن العشوائی الى استنزاف الاراضی الزراعیة الخصبة المحیطة بالمدن والتی تعد من الموارد الغذائیة المحدودة لها والتی تعد غطاءً نباتیاً لتلک المدن. ویمکن أن تأخذ موقعاً قرب الانهار فتحرم المدن من مناطق الترفیه والتسلیة .کما إنها من اکبر بؤر التلوث حیث تضم أنشطة ملوثة ومواقع لجمع وفرز وتدویر القمامة والتی یتم حرقها مما یؤدی الى تلوث هواء المدن القریبة منها وقد تستمر هذه الحرائق لساعات طویلة مما یشکل ضررا کبیرا على الهواء. تفتقر التجمعات السکنیة العشوائیة الى المناطق المفتوحة والساحات العامة ، وان وجدت فأنها تکون عبارة عن أماکن مهملة تتجمع فیها القاذورات والأوساخ ویکون تأثیرها سلبیا على النواحی البیئیة. فیما اذا ترکت بدون تدخل, اما اذا تم الاعتراف بها او خضعت وتم امدادها ببعض الخدمات فان تأثیرها السلبی سیبقى ولن یتغیر الا بشکل بسیط یستفاد منه سکان العشوائیات اکثر من سکان المدینة. لاستمرار استنزاف الاراضی الزراعیة والمواقع الممیزة فی المدینة. اما سیاسة الازالة فیمکن ان تقلل بشکل کبیر التأثیرات البیئیة السلبیة للعشوائیات.
الخاتمـة
اولا: الاستنتاجات
- تعد ظاهرة السکن العشوائی من الظواهر العمرانیة الاکثر سلبیة التی تعانی منها المدن الکبیرة.
- تعد مناطق الاسکان العشوائی مناطق غیر قانونیة وتفتقر فی اغلب الاحیان الى البیئة الصحیة للسکن نتیجة لافتقارها الى مستلزمات البیئة المعیشیة الصحیة على مستوى الوحدة السکنیة.
- ان انتشار المناطق العشوائیة سببه الرئیسی الازمة السکنیة.
- کما نستنتج ایضا من خلال ما تم التطرق الیه ان التلوث البیئی یعد من القضایا البیئیة الخطیرة التی اصبحت تهدد مسیرة الحیاة.
- یعد التلوث الضوضائی احد اشکال تلوث البیئة التی تؤثر على سکان المناطق العشوائیة وکذلک المناطق المحیطة بها.
ثانیا: التوصیات والمقترحات والحلول لمشکلة التلوث البیئی التی تسببها المناطق العشوائیة
أ. التوصیات
- ضرورة زیادة الاهتمام بتحسین الخدمات العامة وخدمات البنى التحتیة فی مناطق السکن العشوائی, واعادة تخطیط تلک المناطق, ومحاولة دمج تلک المناطق بباقی اجزاء النسیج الحضری فی المدینة.
- اهمیة الترکیز على الجانب الانسانی عند محاولة معالجة ظاهرة السکن العشوائی ویترافق ذلک مع اصدار قوانین تخطیطیة تتلاءم وامکانیات ذوی الدخول الضعیفة للحصول على سکن مناسب.
- الغاء الحدود الاداریة بین المدینة ومناطق السکن العشوائی, وتقدیم الخدمات للمناطق السکنیة العشوائیة کأنها جزء من المدینة.
ب. المقترحات
بسبب تلک المخاطر البیئیة الناتجة من السکن العشوائی وانتشار الامراض بین سکانها, فان من المهم ان یتوجه هذا البحث بمجموعة من المقترحات لحل هذه المشکلة التی تتعرض لها اغلب المدن العراقیة, علما بان هذه الظاهرة عالمیة, وهذه المقترحات هی:
1. مکافحة التلوث البیئی والاهتمام بالصرف الصحی وانشاء محطات معالجة لها من خارج حدود التجمعات السکنیة.
2. نقل الانشطة الضارة خارج الکتلة السکنیة.
3. نشر الوعی البیئی بین السکان, وبیان اثاره النفسیة والصحیة على المجتمع.
4. العمل على ایجاد انماط من المساکن تکون صحیة وتتناسب مع البیئة المحلیة التی تمثل سکان الاحیاء العشوائیة عند وضع خطط لتحسین واقع المناطق العشوائیة.
5. توفیر البنى التحتیة والحد الادنى من الخدمات فی مواقع تحددها الدولة حسب خطة اسکانیة معینة فی توفیر المیزانیة اللازمة لأعمال التحسین واستکمال شبکات البنیة الاساسیة وهی شبکات الطرق الخاصة بالمرکبات وشبکات التغذیة بالمیاه وشبکات الصرف الصحی.
6. تحسین الظروف المعیشیة والصحیة داخل المسکن وخارجه من خلال الارتقاء بالخدمات الصحیة.
7. تجنب مسببات تلوث الارض والهواء والمیاه واحداث الضوضاء.
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English) and References (English)
References
1.Ibrahim Anis, Abdel Halim Montaser, Attia al-Sawalhi, Muhammad Khalaf Allah Ahmed.
A Dictionary Alwasit. The Arabic Language Academy - El Shorouq International Library,2008.
2. Ibrahim is mentioned. A Dictionary of Social Sciences. The Egyptian General Book Authority, Cairo.
3. Ahmed Khaled Allam, Abdul Ghani Shaban. Urbanism and local governance in Egypt. First edition, Anglo-Egyptian, Cairo, 2000.
4. Ahmed Abdul Karim Salama. Environmental Protection Law. Dar Alnahdat Alearabiata. Cairo, First Edition, 2003.
5. Ayman Marei. Egypt: Evolution of the slum phenomenon. Al-Ahram newspaper, Egypt, 2011.
6. Slum Report, Urban Planning Authority, 2007.
7. Dr. Abdul Wahab Rajab Hashem bin Sadiq. Environmental pollution. scientific publishing and printing press, King Saud University, Riyadh.
8. Dr. Fathi Hussein Amer. Slums and media in the Arab world. Al Arabi Publishing and Distributing United Arab Emirates, 2011.
9. Rahiq Altayib Alhaji 'Ahmad, The spread of informal settlements in urban areas, for example and their treatment, Master Thesis, Sudan University of Science and Technology - College of Graduate Studies, 2017.
10. Shawky Qasemi. Obstacles to Popular Participation in Fragile Housing Absorption Programs (A Field Study of the RHP Program of the International Bank for Reconstruction and Development in Algeria. PhD thesis, Mohamed Khodeir University, Biskra, Faculty of Humanities and Social Sciences, Algeria, 2013.
11. Tariq Saeed Ismail. A strategy to control the growth of urban slums using the information technology. PhD thesis, Department of Architecture, Faculty of Engineering, Al-Azhar University, 2010.
12. Abdul-Jabbar Nouri. The Flood of Slums. Voice of Iraq, Website, 2017.
13. Brand Ibn Manzoor. Lisan Alearab Almuhit. Fifth volume, Dar Al-Jeel, Dar Lisan Al-Arab, Beirut, 1988.
14. Paragraph (11) of Article (2) of the Jordanian City, Village and Building Organization Law No. (79) of 1966.
15. Kebbeh, Salam Ibrahim Atouf. Environmental pollution: the quiet material industry in Iraq. The Civilized Dialogue, Issue (1460), 13 February 2004.
16. Article (2) of the Egyptian Urban Planning Law No. (3) of 1982.
17. Mohammed Babiker Abdul Hai. Random expansion of cities, urban planning issues - problems, trends and solutions. Research published on the Internet, 2015.
18. Mohammed Babiker Abdul Hai. Criminal Protection of the Air Environment. Alnasr Aldhahabii Print, Cairo, First Edition, 2002.
19. Marwa Mohamed Abbas. The Dialectic of Green Architecture and Upgrading Slums - A Study in the Reality of the Egyptian Experience - Dar Al Salam Island. Master Thesis, Department of Architecture, Faculty of Engineering, Cairo University, 2011.
20. Mashahur Maseud, Iinaa Husiiyn. An analytical study of slums in the Kingdom. Master Thesis, Department of Architecture, Faculty of Engineering, Cairo University, 2002.
21. A Dictionary Alwajiz, The Arabic Language Academy, Cairo, 1995.
22. A Dictionary Alwasit. The Arabic Language Academy, Cairo, third edition, without a year.
23. The text of paragraph (6) of Article (2) of the Jordanian Environmental Protection Law No. (52) of 2006.
24. The text of paragraph (7) of Article (1) of the Egyptian Environmental Law No. (9) of 2009.
25. The text of paragraph (7) of Article (2) of the Iraqi Environmental Protection and Improvement Law No. (27) of 2009.
26. The text of paragraph (8) of Article (1) of the Kuwaiti Environmental Law No. (21) of 1995.
27. The text of paragraph (8) of Article (2) of the Iraqi Environmental Protection and Improvement Law No. (27) of 2009.
28. Nazem, Naamat Muhammad and God's promise, Sahar Suleiman and Kamel, Maha Sami. Development and development of slums as a model for compatible housing in Egypt, a case study of the Manshah Nasser area in Cairo. Al-Azhar University ninth international conference. 2007.