العشوائیات والحق فی السکن الملائم دراسة دستوریة
Slums and the right to Adequate housing (constitutional study)
|
دولة أحمد عبدالله بیداء عبد الجواد توفیق
کلیة الحقوق/ جامعة الموصل کلیة الحقوق/ جامعة الموصل
Dawlat Ahmed Abdullah Baida Abdel-Gawad Tawfiq
College of law / University of Mosul College of law / University of Mosul
Correspondence:
Dawlat Ahmed Abdullah
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی *** قبل للنشر فی
(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2020.166847
© Authors, 2020, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
السکن الملائم هو أحد المهام الملقاة على عاتق الدولة توفیره لمواطنیها بغیة أن یحیا الإنسان حیاته الشخصیة داخل مسکنه دون مضایقة أو ازعاج من أحد، والذی یقع مسؤولیته على عاتق الدولة فی عدم اقتحام أحد سکن أی فرد من الأفراد أو القیام بتفتیشه أو انتهاک حرمته إلا طبقاً للقانون وفی الحالات المحددة قانوناً، وهو ما نصت علیه الدساتیر الوطنیة والإعلانات العالمیة لحقوق الإنسان والاتفاقیة الدولیة للحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة وتأکیدها على حرمة التجاوز على سکن الفرد وخصوصیته.
وإن عدم توفیر السکن الملائم من قبل الدولة یدفع الإنسان إلى السکن فی أماکن عامة مملوکة للدولة استعداداً لبناء أسرة وتأمین مسکن لها، وهذه الأماکن ازدادت بشکل أصبحت مشکلة تواجه الدول فی عدم تأمینها السکن الملائم طبقاً لنصوص الدستور والذی أدى بالنهایة إلى عشوائیات سکنیة کبیرة بعیدة عن التنظیم والإدارة والرقابة من قبل الدولة.
الکلمات المفتاحیة: دستور، حق السکن، العشوائیات، التزام الدولة.
Abstract
Adequate housing is one of the tasks that the state has to provide to its citizens in order for a person to live in his own home without harassment or inconvenience from anyone, and whose responsibility falls on the state not to storm any of hte housing of any individual or to search or violate its sanctity except in accordance with the law and legally defined eases.
This is what is stipulated in the national constitutions, the universal declarations of Human Rights and the international Convention on Economic, Social and Cultural Rights and its affirmation of the prohibition of transgressing the individual's housing and privacy.
And the failure to provide adequate housing by the state pushes the person to live in public places owned by the state in preparation for building a family and security home from them, and these places have increased in a way that has become a problem facing the state in not securing adequte housing in accordance with the provisions of the constitution, which eventually led to large housing slums far from the organization, admisistration and oversight by the state.
Key words: Constitution- right to Adequte housing-slums- state commitment
المقدمـة
ان بروز وظهور ظاهرة العشوائیات یشکل عقبة حضاریة بتطور المدن فی جمیع بلدان العالم, وتشهد هذه الظاهرة تفاقم فی ازمتها عند اهمال الحکومات وفشلها الذریع بوضع استراتیجیات سریعة ودقیقة لحلها, خاصة وان هذه المناطق تعد مناطق خطیرة جداً لأنها بؤر لانتشار الجهل والامیة والتخلف والجریمة والمخدرات وانعکاس ذلک سلباً على مجتمعاتها المتواجدة فیها.
ولقد شهد العراق انتشاراً کبیرا لتلک الظاهرة بعد عام 2003 نتیجة للانفلات الامنی الذی شهده البلد وغیاب سلطة القانون مما شجع وحفز تجاسر الافراد واستیلاءهم على اراضی الدولة الموجودة داخل المدن وخارجها فانتشرت العشوائیات بجمیع محافظات ومدن العراق .
وبمقابل بروز هذه الظاهرة فانه یقع التزام وواجب على الدولة بحلها وتوفیر سکن ملائم للأفراد وفق ما منصوص علیه بالدستور ولوفاء الدولة بالتزاماتها الدولیة المنصوص علیها بالمواثیق والاعلانات الدولیة, لان تلک العشوائیات محرومة من الحق فی السکن الملائم فهی تسکن بمساکن لا تتوافر فیها شروط وعناصر السکن الملائم من أمن الحیازة وتوافر البنیة التحتیة والمقومات الاساس للعیش الکریم .
وفی بحثنا هذا سنحاول ایضاح هذه الظاهرة ومدى التزام الدولة بحلها وتوفیر السکن الملائم للأفراد.
هدف البحث:
کیف تعامل النص التشریعی مع النصوص الدستوریة ضمن دستور جمهوریة العراق لسنة 2005 کنصوص مسألة السکن الملائم، وهل هناک تطابق فی حل مشکلة العشوائیات وصولاً إلى حریة الشخص فی مسکنه وضمانه فی الحصول على السکن الملائم؟
أهمیة البحث:
لا ننکر وجود العشوائیات کواقع ولکنها ازدادت بعد عام 2003 ولعدم تطبیق القانون وفرضه کان له الدور فی زیادتها وتأثیرها على أراضی الدولة بحیث أثر على مدن العراق وغیر من معالمها وخلق نمطاً سکنیاً مشوها بجمالیة المدن فضلاً عن تأثیرها على الواقع الاقتصادی والاجتماعی والثقافی.
إشکالیة البحث:
یرتبط حق المسکن فی الکرامة والحریة والسلامة الشخصیة والخصوصیة للإنسان، فلا وجود لهذه الحقوق بدون حریة الإنسان فی اتخاذه المسکن الذی یراه مناسباً له مادام لم یضر بالآخرین أو یتعسف فی استعمال حقه فی التملک، واسبغ الدستور على المسکن حرمة وحصانة خاصة تمنع أی إنسان من الاعتداء علیه أو اقتحامه أو دخوله بدون استئذان صاحبه.
وعلیه ومن خلال البحث لابد لنا من الإجابة على عدة تساؤلات ومنها:
- ما هی الأسباب التی تؤدی إلى ظهور العشوائیات؟
- ما الإجراءات التی تتخذها الدولة للقضاء على مشکلة العشوائیات والتجاوز على أراضی الدولة؟
- هل السکن الملائم من الالتزامات التی تترتب على الدولة وخاصة إذا ورد نص ضمن بنود الدستور؟
- وهل یتحتم على الدولة الإیفاء بما تدرجه ضمن بنود دستورها؟
- فی حالة عدم وجود المسکن هل تعد هذه العشوائیات الحل لعدم توفیر السکن الملائم؟
منهجیة البحث:
سیتم بحث هذا الموضوع فی ضوء دستور جمهوریة العراق لسنة 2005 والواقع القانونی الذی یحدد مشکلة السکن وتحدید معالم المدن وتنظیمها.
خطة البحث:
المبحث الأول: التعریف بالعشوائیات
المطلب الأول/ تعریف العشوائیات
الفرع الأول: تعریفها لغةً
الفرع الثانی: تعریفها اصطلاحاً
المقصد الأول: المفهوم الاجتماعی
المقصد الثانی: المفهوم الاقتصادی
المقصد الثالث: المفهوم الدولی
المطلب الثانی/ أسباب وجود العشوائیات
الفرع الأول: الفقر
الفرع الثانی: الإخلاء القسری
المقصد الأول: الإخلاء القسری الوطنی
المقصد الثانی: المفهوم الدولی للإخلاء القسری
المبحث الثانی: تعریف الحق بالسکن الملائم وأساسه القانونی
المطلب الأول/ تعریف الحق فی السکن الملائم
المطلب الثانی/ الأساس القانونی لحق السکن
الفرع الأول: الأساس القانونی للحق فی السکن فی المواثیق الدولیة والدساتیر
الفرع الثانی: الأساس القانونی لحق السکن فی القوانین والتشریعات العراقیة
المبحث الثالث: معوقات توفیر السکن الملائم ومدى التزام الدولة بتوفیره والحد من العشوائیات
المطلب الأول/ معوقات توفیر السکن الملائم
الفرع الأول: التخطیط العمرانی
الفرع الثانی: نموذج لمعالجة أزمة العشوائیات
المطلب الثانی/ دور الدولة بتوفیر السکن الملائم والحد من ظاهرة العشوائیات
الخاتمة.
قائمة المصادر.
المبحث الأول
التعریف بالعشوائیات
بغیة الوصول إلى مفهوم العشوائیات لابد لنا من بیان التعاریف التی تناولته والأسباب التی تؤدی إلى ظهورها وذلک فی مطلبین کالآتی:
المطلب الأول
تعریف العشوائیات
لبیان تعریف العشوائیات نأخذ التعریف اللغوی والاصطلاحی وکالآتی:
الفرع الأول: تعریفها لغة
یؤخذ لفظ العشوائیات من الفعل (عشا)، (عشوا) أی ساء بصره فی اللیل والنهار ولم یبصر فی اللیل، فالعشواء وجمعها عُشی تعنی الظلمة فیقال هو یخبط خبط عشواء أی یتصرف فی الأمور على غیر بصیرة أو رکوب الأمر على غیر بیان.
یظهر التعریف اللغوی حالة الإنسان غیر الطبیعیة والتی تؤدی إلى نتائج غیر واقعیة تختلف مع العادات والتقالید التی ینشأ علیها الفرد، فعدم وجود بصیرة معتدلة ینشأ عنها أفعال غیر منطقیة وبعیدة عن الواقع الفعلی.
الفرع الثانی: التعریف اصطلاحاً
تتنوع تعاریف العشوائیات بحسب المفهوم الذی یعرف هذه الظاهرة وکالآتی:
المقصد الأول: المفهوم الاجتماعی
إن الإنسان کائن اجتماعی یحتاج إلى وجود عائلة یعمل على القیام بواجباته تجاهها وأول عمل یقوم به هو أن یهیأ مسکنا لإقامة عائلته فیه، إلا أن الطرح الاجتماعی یصطدم بحالة من عدم الوضوح من الإمکانات التی تدعم قیام هذا المسکن، ولهذا یقتصر على وجود کما یطلق عنه فی أغلب الکتابات (بالعش أو الکارتون).
فالمسکن یکون ضیقاً وخالیا من الخدمات الصحیة، وهو بهذا تنعدم الخصوصیة، وفی الحدیث النبوی الشریف قال الرسول (صلى الله علیه وسلم): (سعادة المرء: الجار الصالح، والمرکب الهنئ، والمسکن الواسع)، فالمراد هنا سعادة الدنیا لأن فی المسکن الواسع طیب العیش والسعادة وهو ما یریح الأبدان والقلوب ویجعل الحیاة مریحة أکثر.
وقد یعبر عن العشوائیات اجتماعیاً بأنها نمو غیر مخطط على تکوینه وزیادته من قبل ذوی الدخول المتدنیة وبما یتوفر لهم من إمکانات بسیطة بإنشاء بناء لا یتلاءم مع التخطیط العمرانی للمدینة.
فطبقاً للمفهوم الاجتماعی نلحظ أن العشوائیات ترتبط بظاهرة الفقر التی تدفع الإنسان إلى الابتعاد عن المجتمع والنأی بنفسه وعائلته إلى مستقر بسیط وفی أماکن بسیطة بعیدة عن الواقع الاجتماعی الطبیعی.
المقصد الثانی: المفهوم الاقتصادی
الاقتصاد عصب الحیاة حیث تعمل الدولة على ضرورة تناسق التنمیة مع متطلبات الحیاة العصریة، إلا أن إشکالیة العشوائیات تؤثر على التنمیة وذلک لتجاوزها على أراضی الدولة أو الخاصة. وعلیه فالمفهوم الاقتصادی للعشوائیات لفظ یطلق على أی مبنى یقام دون ترخیص رسمی أو یکون مخالفاً لقوانین الإسکان.
یتضح لنا من خلال هذا التعریف أن العشوائیات مساکن بسیطة خارجة عن التخطیط العمرانی للمدینة. ویخالف بذلک قوانین الإسکان التی تعمل على التنسیق فی العمران طبقاً لخطة إسکان معینة ویتم السکن بدون أی ترخیص رسمی من دوائر الدولة وهذا ما یطلق علیه بالتجاوز (حسب المفهوم العراقی).
المقصد الثالث: المفهوم الدولی
لقد تم تثبیت الإسکان کعنصر أساس من عناصر الحق فی المستویات المعیشیة الملائمة وذلک من خلال الاعتراف بحق الإنسان فی السکن عام 1948 عبر الإعلان العالمی لحقوق الإنسان, على اعتبار أن السکن جزء من الاحتیاجات البشریة الأساس کالغذاء والملبس والرعایة الصحیة والخدمات الاجتماعیة.
ویتفرع عن حق الإنسان فی السکن اللائق حریات تحافظ فیها على کرامة الإنسان وحیاته ومنها الحمایة من عملیات الإجلاء القسری وهدم المنازل، والحق فی التحرر من التدخل التعسفی للمنزل والحفاظ على خصوصیة الإنسان فی مسکنه، کما أن حق الإنسان فی اختیار مکان اقامته وحریته فی تحدید ذلک.
ومن خلال هذه المفاهیم یمکن لنا أن نعرف العشوائیات: نمو غیر طبیعی لمساکن هشة خارجة عن التخطیط الحضری للمدینة تقوم بها أصحاب الدخول الضعیفة وفیها تجاوز على أراضی الدولة أو الأملاک الخاصة للأفراد.
المطلب الثانی
أسباب وجود العشوائیات
لوجود العشوائیات أسباب تختلف من دولة إلى أخرى وقد یکون التجاوز على أراضی الدولة أو التشرد احدها ، وعلى العموم کل الأسباب هی مهمة للبحث فیها ولکننا سنقتصر على سببین هما الفقر والإخلاء القسری وذلک فی الفرعین الآتیین:
الفرع الأول: الفقر
عرف البنک الدولی فی تقریره الثالث لسنة 1999 بأنه (عدم القدرة على تحقیق حد أدنى من مستوى المعیشة).
ویعد الفقر من أکثر الظواهر التی تفتک بالمجتمعات وتهمشه بالشکل الذی یدفع الإنسان إلى الابتعاد عن المجتمع وعزل نفسه وعائلته فی أماکن بسیطة بعیدة عن الواقع الاجتماعی الطبیعی، بحسب تقریر للبنک الدولی واستراتیجیة التخفیف من الفقر فی العراق للعام 2018-2022 کانتالمناشدات تذهب إلى ضرورة التخفیف ولیس القضاء على الفقر الذی یکون سبباً فی کل المظاهر السلبیة فی المجتمع إلا أن هذه السیاسات الاقتصادیة مرهونة بفترات محددة ولیس لها من متابعة بعد انتهاء الفترة المحددة.
الفقر یرتبط بالتنمیة البشریة وظاهرة الفساد فی الدول الأقل تنمیة وهذا الأمر یضعف من دخول الأفراد لعدم الربط ما بین أسالیب التنمیة البشریة من خلال اشتراک الساکنین فی هذه العشوائیات فی حرکة التنمیة والصناعة التی قد یرفع من المستوى المعاشی والذی بدوره یقلل من هذا السکن والخروج إلى واقع جدید یلائم دخله الشهری، فالتنمیة أساس القضاء على الفقر ومحاسبة الفاسدین هی من أولویات الحکومة الرشیدة للقضاء على ظاهرة الفقر.
وقد أوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائی مستویات الفقر وبینه بالفقر النقدی الذی یؤشر المستوى الذی یحصل علیه الفرد والذی لا یکفی للحصول على الحد الأدنى من الضرورات اللازمة للحیاة، أما الفقر البشری فما ورد فی تقریر التنمیة للبنک الدولی لسنة 2000 وهو عدم تمتع الأفراد بحریة العمل والاختیار التی یعتبرها الأغنیاء أمراً مسلماً به، فی حین أن الفقر المتعدد الأبعاد فقد أورد هذا المصطلح فی تقریر التنمیة البشریة لسنة 2010 والذی یظهر الفقر بأنه لا یعنی عدم کفایة الدخل فحسب بل یتجاوزه إلى أبعاد أخرى منها تدهور الصحة وسوء التغذیة وتدنی مستوى التعلیم وعدم کفایة موارد العیش وعدم توفر السکن اللائق والإقصاء الاجتماعی.
وهناک جانب من الفقه یرى أن الفقر له أثر على البیئة، فالتلوث له جانبان الإنسان والبیئة، فعدم اهتمام الإنسان بالبیئة نتیجة الفقر وعلى عامة المستویات وللحاجة التی یکون فیها الإنسان یعمل بشکل یسیء للبیئة مما یولد حالة من التلوث فی المناطق کاستنزاف الموارد الطبیعیة.
وبالنظر للظروف الاقتصادیة التی واجهت الدولة العراقیة بعد عام 2003 والاتفاقات المبرمة مع صندوق النقد الدولی کان له الدور فی تغیرات فی الإنفاق الأسری لزیادة الأسعار وهو ما أدى إلى زیادة مؤشر نسبة الفقر وهو یمثل 23% من السکان الذین هم تحت خط الفقر.
الفرع الثانی: الإخلاء القسری
نبین فی هذا الفرع نوعین من الإخلاء القسری الوطنی والدولی وکما یلی:
المقصد الأول: الإخلاء القسری الوطنی
قد تقدم الدولة بواسطة جهازها القضائی فی إخلاء أسر قسراً من منازلهم بعد أن تتخذ الوسائل المعقولة فی حدود مواردها لتحقیق ذلک ووفق تشریعها وإلا سیکون إخلاؤها فی غیر ذلک قسراً ویعد انتهاکاً لحقوق الإنسان والتزامات الدولة بهذا الخصوص.
تفرض المعاییر القانونیة الدولیة على الدولة استنفاذ کل الوسائل البدیلة والممکنة لعملیة الإخلاء القسری وإجراء مشاورات حقیقیة مع المجموعات المراد إخلاءها قسراً من المناطق وضمان دفع تعویضات مناسبة عن ممتلکات الأفراد القاطنین تلک الأراضی.
وتتعد الانتهاکات التی یمر بها الأفراد جراء الإخلاء القسری حتى یعد قطع امدادات الکهرباء والماء من بین الإجراءات القسریة التی تدفع المجتمعات إلى الهجرة.
کما أوضح تقریر مفوضیة حقوق الإنسان فی العراق على أن هناک تهدید لأسر بالتهجیر القسری فی مناطق الشرقاط وهیت والقیارة واعتبر التقریر أن هذا التهدید خطر حقیقی بالإخلاء القسری من دیارهم وفقدانهم لإمکان الحصول على ضرورات الحیاة الأساس فی ذلک السکن الملائم.
وقد یلجأ القضاء إلى وقف انتهاکات الدولة إذا ما أسفرت إجراءاتها على حرمان سکان المناطق الفقیرة من البقاء فی أحیائهم الفقیرة.
نجد أن الإخلاء القسری أمر خارج عن سیطرة الدولة والأفراد فالفرد یخشى على نفسه وعائلته فیضطر إلى الخروج حفاظاً على حیاته، والمؤمل أن یتم إعادة الحیاة کما کانت سابقاً بعد انتهاء الفترة التی أدت إلى وجود هکذا مظاهر فی الحیاة.
المقصد الثانی: المفهوم الدولی للإخلاء القسری
عرفت اللجنة المعنیة بالحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة التابعة للأمم المتحدة الإخلاء القسری بأنهً(طرد دائم أو مؤقت لأفراد أو أسر أو مجتمعات ضد إرادتهم من المنازل أو الأراضی التی یشغلونها دون أن توفر لهم أشکالا مناسبة من الحمایة القانونیة أو غیرها من أشکال الحمایة وتیسر لهم سبل الحصول علیها).
ویتضح لنا من خلال التعریف أن الإخلاء القسری یشتمل على عناصر مهمة وهی:
- یکون طرد الأفراد بشکل دائمی ولکن الطرد المؤقت قد یستمر ویطول فالإخلاء القسری یطول ویتحول إلى هجرة بشریة لیس للأفراد دخل فی إطالتها ویمکن للدول أن تنهی هذه الهجرة بإجراءات تتخذها بعد فترة طویلة.
- عدم تمتع الأفراد بالحمایة القانونیة التی تکفل لهم الکرامة فی العیش.
- عدم اتخاذ الإجراءات الخاصة من قبل الدولة لهؤلاء الأفراد فی دعوى ملکیة المساکن أو الأراضی التی طردوا منها.
یتضح لنا بأن الإخلاء القسری یکون عبر الحدود وبشکل یدفع بالبشر إلى اللجوء إلى أماکن آمنة.
المبحث الثانی
التعریف بالحق بالسکن الملائم واساسه القانونی
مما لاشک فیه أن المسکن هو المکان الطبیعی الذی یأوی الیه الإنسان ویشعر فیه بالراحة والسکینة والاطمئنان, ومنذ خلق الإنسان على وجه الأرض کان یتخذ الکهوف کمسکن وملاذ آمن یحمیه من مخاطر الطبیعة ومهاجمة الحیوانات, وبعد تقدم البشریة وتطورها تطورت المساکن التی یعیش فیها الفرد, وللحق فی السکن الملائم أهمیة کبیرة حیث ان تحققه سیؤدی لتحقق الحقوق الأخرى المرتبطة به وهی الحق فی الحیاة وفی الصحة وفی المأکل والملبس والتعلیم والعمل فجمیع هذه الحقوق تنتهک فی حاله انتهاک الحق فی السکن وعلیه فهناک تکامل بین هذه الحقوق فتحقق احدها سیؤدی لتحقیق الحقوق الاخرى. وعلیه سنبین فی هذا المبحث ما هو الحق فی السکن, ولکن هل لکل إنسان الحق فی السکن؟ لاشک فی أن الإجابة على هذا السؤال تتمثل بالإیجاب ولکن هل یتوجب على الدولة أن توفر السکن لکل فرد؟ هذا ما سنوضحه فی سطور بحثنا هذا ولکن قبل ذلک لابد من تعریف هذا الحق وبیان أساسه القانونی وعلیة قُسم هذا المبحث لمطلبین وکالآتی :
المطلب الاول
تعریف الحق فی السکن الملائم
لأجل بیان تعریف هذا الحق لابد من تعریفه لغةً واصطلاحاً.
فی البدء یعرف الحق لغةً بأنه : حق وحقوق: صح وثبت وحق الأمر, والحق من أسماء الله تعالى ومن صفاته, والحق نقیض الباطل.
أما تعریف الحق اصطلاحاً فلقد اختلف الفقه فی تعریفه وانقسم لثلاثة اتجاهات أو مواقف, اتجاه یعرفه على أساس أنه مصلحة ثابتة لشخص ویسمى هذا الاتجاه بالمذهب الشخصی والذی یعرف الحق بأنه "قدرة او میزة یقرها القانون ویمنحها لشخص معین"، أما الاتجاه الثانی فیعرف الحق بالاستناد إلى أنه اختصاص بین صاحب الحق ومحله او موضوعه ویسمى هذا المذهب بالموضوعی فیعرف الحق بانه "مصلحة یحمیها القانون".
أما الاتجاه الثالث فیعرف بما یفید ثبوته ووجوبه وهو المذهب الذی یجمع بین المذهبین السابقین فیعرف الحق بأنه "مکنات تقرر لمصلحة شخص معین بذاته سلطة أو سلطات قانونیة معینة یستأثر بها ویوجد واجب على الکافة باحترامها" وعلیه من ذلک کله فالحق هو مصلحة یحمیها ویمنحها القانون لشخص معین ویلزم الجمیع لاحترامها.
أما عن معنى أو تعریف السکن الملائم لغةً فالسَکَن: اسم, وهو مصدر سکَنَ والسکَنَ السکُونُ: الطمأنینة والراحة, أما ملائم: فهو اسم فاعل من لاءمَ وعمل مُلائم: موقف مناسب منسجم.
ویعرف اصطلاحاً بأنه: "الخصوصیة الکافیة والمساحة الکافیة والأمن الکافی والملائم, الإضاءة والتهویة والبنیة التحتیة المناسبة, والموقع المناسب فیما یتعلق بالعمل الأساس وجمیع المرافق تکون بتکلفة معقولة" وهذا التعریف هو نفسه التعریف الذی تبنته الأمم المتحدة فی التقریر الذی صدر عن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنیُ بالسکن اللائق او الملائم إذ بین أنه من حق کل امرأه ورجل وشاب وطفل فی الحصول على بیت آمن یؤویه ومجتمع محلی ینتمی إلیه ویعیش فیه بسلم وکرامة.
ولقد عرفه د. علاء الحسینی بأنه "المکان الذی یتخذه الإنسان محلاً للإقامة فیه بشکل دائم أو مؤقت سواء أکان مملوکاً له أم ملکاً لغیره وهو یملک حق الانتفاع به, وتلحق به توابع المسکن کالحدیقة أو الکراج و غیرها بشرط أن تکون تابعة له ومتصلة اتصالاً مباشراً به, ویوفر القانون حمایة للمسکن بسبب أنه یعد مستودع أسرار الإنسان ویضم بین جنباته الأشیاء الخاصة به" ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الحق الأساس للإنسان لایزال محروما منه العدید من الأشخاص والذین یصلون لأعداد کبیرة تتجاوز الآلاف فی العراق وفی جمیع أنحاء العالم فهناک فئة کبیرة من الناس تقطن العشوائیات فی کل بقاع الأرض ولقد انتشرت هذه الظاهرة بالعراق بنسبة کبیرة جداً بسبب ارتفاع معدلات الفقر وإهمال الدولة لهذا الجانب بشکل کبیر, ومضمون هذا الحق یتجاوز الغرفة ذات الأربعة جدران وسقف ونوافذ وشرفة, فالسکن الملائم أکبر من أن یکون تلک الغرفة فهو البیت الذی یکون ملاذاً للعیش فیه بسلام وأمن وکرامة, والمقرر الخاص المعنی بالسکن اللائق والملائم اشترط وجود عدة نقاط یفترض وجودها لیتحقق هذا الحق فوفقاً للتعلیق العام رقم (4) بشأن الحق فی السکن اللائق والملائم والمعتمد بسنة 1991 من قبل لجنة الأمم المتحدة الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة أنه لکی یکون السکن لائقا وملائما لابد أن یتضمن عدة نقاط تمثل عناصر هذا الحق وهی کالآتی:
"1- أمن الحیازة القانونی: بمعنى انه لکی یکون السکن لائقا وملائما ینبغی أن یتمتع الإنسان فیه بأمن الحیازة الذی یکفل الحمایة القانونیة من الإخلاء القسری والمضایقة والتهدیدات.
2- توافر الخدمات: ویقصد به توافر البنیة التحتیة من المیاه الصالحة للشرب, وتوافر الطاقة للطهی, والإضاءة والتدفئة, ومرافق الصرف الصحی.
3- القدرة على تحمل التکالیف: ای لا تؤثر التکالیف الأخرى للمعیشة على تهدید تلبیة الاحتیاجات الأساس الأخرى أو الانتقاص منها.
4- الموقع والمساحة: ینبغی أن یکون المسکن بمساحة معقولة وبموقع یتیح إمکان الاستفادة من خیارات العمل وخدمات الرعایة الصحیة والمدارس ومراکز رعایة الطفل وغیرها.
5- الملاءمة من الناحیة الثقافیة: ینبغی ان یتسم المسکن باحترام وملاءمة التعبیر عن الهویة الثقافیة للمجتمع الموجود فیه".
وعلیه ومن التعاریف السابقة یمکننا تعریف الحق فی السکن الملائم بانه: "الحق فی الحصول على مکان تتوافر فیه سبل الراحة والاستقرار والطمأنینة وتکون هناک رابطة قانونیة تربط الشخص فیه. فالسکن هو المکان الذی یسکنه الفرد سواء أکان مالکاً له أم مستأجراً أم مالکاً لحق الانتفاع به" ومن الجدیر بالذکر أن الحق فی السکن الملائم یختلف عن حریة السکن وحرمته فحریة السکن تعنی: رفع القیود عن الشخص فی العیش بأی مسکن یختاره وبأی مکان بدولته. إنما حرمة المسکن فترتبط بحق الخصوصیة ویقصد بها انه: لا یجوز انتهاک حرمة المنزل والدخول إلیه بغیر إذن صاحبه أو بأمر من السلطات المعنیة وفی أحوال یحددها القانون, ولقد تأکدت حرمة المنازل بالقرآن الکریم بقوله تعالى "یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُیُوتًا غَیْرَ بُیُوتِکُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِکُمْ خَیْرٌ لَّکُمْ لَعَلَّکُمْ تَذَکَّرُونَ"، ولقد تأکدت بالمواثیق والإعلانات الدولیة والدساتیر اذ جاء بالإعلان العالمی لحقوق الإنسان لسنة 1948 ما یلی "لا یجوز تعریض أحد للتدخل فی حیاته الخاصة أو أسرته أو مسکنه ولکل شخص الحق فی الحمایة القانونیة ضد هذا التدخل".
کما نص على ذلک العهد الدولی للحقوق المدنیة والسیاسیة لسنة 1966 إذ جاء فیه:
1- "لا یجوز التدخل بشکل تعسفی أو غیر قانونی بخصوصیات أحد وبعائلته أو بیته أو مراسلاته, کما لا یجوز التعرض تعرضاً غیر قانونی لشرفه أو سمعته,
2- لکل شخص الحق فی حمایة القانون من مثل هذا التدخل أو التعرض", کما ان اللورد شاتام البریطانی بعام 1764 أکد تلک الحرمة بقوله "إن أفقر رجل یتمتع فی کوخه بکل قوى الإنتاج, فقد تکون غرفته ضعیفة, وقد یرتعش ویهتز سقفه وقد تُصفر الریاح فی أبوابه وقد تدخله العاصفة, ولکن ملک انجلترا لا یستطیع ان یدخله" ولقد أشارت العدید من الدساتیر لهذه الحرمة والتی سنبینها لاحقاً کما ویشار إلى أن الإنسان یمکن أن یملک اکثر من مسکن واحد فی وقت واحد وهذا ما أکدته المحکمة الدستوریة العلیا فی مصر بأحد أحکامها الذی حکمت فیه بعدم دستوریة الفقرة (الأولى من المادة (8) من قانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجیر الأماکن وبیعها وتنظیم العلاقة بین المؤجر والمستأجر والتی تقضی بحظر جمع الشخص لأکثر من مسکن فی البلد الواحد وذلک لعدم دستوریته وعلیه فحسب الإمکانات المادیة للفرد یمکنه تملک أکثر من مسکن واحد ببلده دون وجود أی عائق قانونی بذلک.
المطلب الثانی
الاساس القانونی لحق السکن
سنبین الأساس القانونی لهذا الحق فی المواثیق الدولیة والدساتیر وفی التشریعات العراقیة وعلیه قسمنا هذا المطلب لفرعین وکالآتی:
الفرع الأول: الأساس القانونی للحق فی السکن بالمواثیق الدولیة والدساتیر
لقد جاء النص على الحق فی السکن الملائم بالإعلان العالمی لحقوق الإنسان من خلال النص على حق الإنسان بالمستوى المعیشی المناسب إذ جاء فیه "لکل شخص حق فی مستوى معیشی یکفی لضمان الصحة والرفاهیة له ولأسرته, وخاصة على صعید المأکل والملبس والمسکن والعنایة الطبیة".
ولقد جاء العهد الدولی للحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة لسنة 1966بنص مشابه إذ جاء فیه "تقر الدول الأطراف فی هذا العهد بحق کل شخص فی مستوى معیشی کافٍ له ولأسرته, یوفر ما یفی بحاجتهم من الغذاء والکساء والمأوى.... وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابیر اللازمة لإنفاذ هذا الحق...." کما أن هذه المواثیق أشارت للسکن او المأوى من خلال نصها على حرمته کما سبق وأشرنا.
أما النص علیه فی الدساتیر فیلاحظ أن هناک من الدساتیر من أشارت إلیه بشکل مباشر وصریح وهناک من أشارت للسکن من خلال النص على حرمته أو حریته فبالنسبة للدساتیر الأجنبیة فیلاحظ أن أغلب الدول الأجنبیة نصت على هذا الحق بشکل واضح وصریح فی دساتیرها فدستور الاتحاد الروسی الصادر سنة 1993 المعدل جاء فیه "لکل فرد الحق فی منزل ولا یجوز حرمان أحد من منزله تعسفاً.... ویحصل المواطنون ذووا الدخل المنخفض والمواطنون الآخرون الذین یحددهم القانون والذین هم بحاجة إلى منزل على منزل مجاناً وبأسعار معقولة...." ودستور سویسرا لسنة 1999 المعدل جاء فیه "یدعم الاتحاد بناء المساکن وملکیته الشقق والمنازل العائلیة للاستخدام الخاص....".
والدستور الاسبانی لسنة 1978 المعدل جاء فیه "یحق لجمیع الاسبان التمتع بمسکن لائق ومناسب وتعمل السلطات العمومیة على تحسین الظروف الملائمة ووضع القواعد اللازمة حتى یمارس هذا الحق....", ودستور البرتغال لسنة 1976 جاء فیه "لجمیع الأشخاص ولعائلاتهم الحق فی مسکن ملائم الحجم له ظروف صحیة ومریحة ویحافظ على الخصوصیة الشخصیة والأسریة" ودستور کولومبیا لسنة 1991 إذ جاء فیه "یحق لجمیع الموطنین الکولومبیین العیش بکرامة. تجدد الدولة الشروط الضروریة لوضع هذا الحق موضع التنفیذ ودعم خطط الإسکان العام واللوائح للتمویل طویل الأمد والخطط المجتمعیة لتنفیذ برامج الإسکان هذه" ودستور جنوب أفریقیا لسنة 1996 نص على أنه "لکل شخص الحق فی الحصول على سکن ملائم .....".
أما الدساتیر العربیة التی نصت على هذ الحق بشکل مباشر فدستور مصر لسنة 2012 الملغی إذ جاء فیه" المسکن الملائم والماء النظیف والغذاء الصحی حقوق مکفولة ....", وکذلک نص علیه دستور مصر النافذ والصادر سنة 2014 إذ جاء فیه "تکفل الدولة للموطنین الحق فی السکن الملائم والأمن الصحی بما یحفظ الکرامة الانسانیة ویحقق العدالة الاجتماعیة" ودستور العراق النافذ لسنة 2005 نص على هذا الحق بشکل مباشر إذ جاء فیه " تکفل الدولة للفرد وللأسرة وبخاصة الطفل والمرأة الضمان الاجتماعی والصحی والمقومات الأساس للعیش فی حیاة حرة کریمة, تؤمن لهم الدخل المناسب, والسکن الملائم", کما نص هذا الدستور على حرمة المساکن أیضاً إذ جاء فیه "حرمة المسکن مصونة, ولا یجوز دخولها أو تفتیشها أو التعرض لها إلا بقرار قضائی ووفقاً للقانون".
فی حین یلاحظ أن دساتیر عربیة أخرى نصت على حرمة المسکن أو حریة السکن ومنها دستور الإمارات سنة 1971 إذ جاء فیه " للمساکن حرمة فلا یجوز دخولها بغیر إذن أهلها إلا وفق القانون وفی الأحوال المحددة " ودستور سوریا لسنة 2012 جاء فیه " المساکن مصونة ولا یجوز دخولها أو تفتیشها إلا بأمر الجهة القضائیة وفی الأحوال المبینة بالقانون", والدستور الاردنی لسنة 1925 جاء فیه "للمساکن حرمة فلا یجوز دخولها ألا فی الأحوال المبینة فی القانون وبالکیفیة المنصوص علیها فیه" والدستور التونسی لسنة 2014 جاء فیه "تحمی الدولة الحیاة الخاصة, وحرمة المسکن .... ولکل مواطن الحریة فی اختیار مقر إقامته وفی التنقل داخل الوطن وله الحق فی مغادرته".
وعلیه یلاحظ مما سبق ان هذا الحق تم تأکیده فی المواثیق الدولیة والدساتیر ویلاحظ ان العدید من الدساتیر أشارت إلیه بشکل صریح ومباشر فی حین أن دساتیر أخرى اکتفت بالإشارة لحرمة المسکن وحریته ودستور العراق لسنة 2005 نص على هذا الحق بشکل مباشر وکذلک نص على حرمته, جاءت هذه النصوص مؤکدة الواقع السیاسی الذی یعیشه العراق بعد عام 2003 حیث انفرد هذا الدستور بنصوص کثیرة تناولت الحقوق والحریات وبکل تفاصیلها کما أن هذا الدستور یعدّ أول دستور أشار لهذا الحق بشکل صریح ومباشر ولکن ومع هذا النص یلاحظ وجود کثیر من العشوائیات التی انتشرت وبشکل کبیر بعد عام 2003 والسبب بذلک ارتفاع نسبة الفقر وغیاب سلطة القانون فضلاً عن عدم تفعیل هذا النص على أرض الواقع فالعبرة فی حمایة الحقوق والحریات لا یتم فقط بالنص علیها بنصوص الدساتیر وإنما العبرة بتوافر النیة الحقیقیة لتطبیقها وتفعیلها من قبل سلطات الدولة.
الفرع الثانی: الأساس القانونی لحق السکن فی القوانین والتشریعات العراقیة
ان هذا الحق یجد أساسه القانونی کذلک فی العدید من التشریعات العراقیة ومنها القانون المدنی العراقی رقم 40 لسنة 1951 إذ نص على هذا الحق ضمن نصه على الحقوق العینیة الأصلیة إذ جاء فیه "الحقوق العینیة الأصلیة هی حق الملکیة وحق التصرف وحق العقر وحق المنفعة والاستعمال والسکنى والمساطحة", کما أن هذا الحق ورد کذلک بقانون الأحوال الشخصیة رقم 188 لسنة 1959 حیث ان هذا القانون نص علیه کحق للزوجة المطلقة وکجزء من الحقوق التی یجب أن یؤدیها زوجها إذ جاء فیه "تشمل النفقة الطعام والکسوة والسکن ولوازمها".
کما أن حمایة هذا الحق جاءت بالقوانین الجنائیة ومنها قانون العقوبات العراقی رقم 111 لسنة 1969 إذ جاء فیه "یعاقب بالحبس وبالغرامة أو بأحد هاتین العقوبتین کل موظف أو مکلف بخدمة عامة استغل سلطة وظیفته واشترى عقاراً أو منقولاً قهراً على مالکه واستولى علیه" ونص کذلک "یعاقب بالحبس مدة لا تزید على سنة وبغرامة لا تزید على مائة دینار أو بإحدى العقوبتین: أ- من دخل محلاً مسکوناً أو معداً للسکن أو إحدى ملحقاته وکان ذلک بدون رضا صاحبه فی غیر الأحوال التی یرخص فیها القانون ذلک".
کما أن الحمایة جاءت کذلک بقانون أصول المحاکمات الجزائیة رقم 23 لسنة 1971 إذ جاء فیه " لا یجوز تفتیش أی شخص أو دخول أو تفتیش منزله أو أی مکان تحت حیازته إلا بناءً على أمر صادر من سلطة مختصة قانوناً", کما أن قوانین أخرى نصت منح القروض للعراقیین لتنفیذ هذا الحق ومنها قانون وزارة الإعمار والإسکان رقم 33 لسنة 2012 جاء فیه "ممارسة وتمویل الاقراض العقاری لأنشاء المساکن والجمعیات السکنیة وترمیمها أو المشاریع العمرانیة من خلال دائرة صندوق الإسکان العراقی التابعة للوزارة", وأیضاً قانون صندوق الإسکان العراقی رقم 32 لسنة 2011 حیث أن هذا القانون هدف لمنح القروض العقاریة بدون فوائد لتمکین العراقیین من بناء المساکن باستثناء اقلیم کردستان.
کما ورد ذکر هذا الحق بقانون الإسکان رقم 54 لسنة 1962 الذی أقر بناء دور وتملیکها للراغبین بموجب قانون الخطة الاقتصادیة وهذا القانون قدیم وغیر نافذ کان معمولا به سابقاً أما الآن فلا یوجد قانون للإسکان على الرغم من أن الدستور عند نصه على هذا الحق أشار لوجوب تشریع قانون لتنظیم هذا الحق ولکن القانون لم یصدر الى الآن من مجلس النواب العراقی وهذا قصور تشریعی ینبغی معالجته للحد من ظاهرة العشوائیات التی انتشرت بشکل کبیر جداً.
المبحث الثالث
معوقات توفیر السکن الملائم ومدى التزام الدولة بتوفیره والحد من العشوائیات
سنتناول فی هذا المبحث بیان المعوقات التی تمنع من الحصول على السکن الملائم ومعرفة مدى التزام الدولة بتوفیره للحد من وجود العشوائیات وذلک فی مطلبین
المطلب الأول
معوقات توفیر السکن الملائم
یعد التخطیط العمرانی من أهم المعوقات التی تواجه الدول والتی تعمل عند عدم فعالیتها وتحدیثها إلى إشکالات قد تدفع الدول إلى أن تواجه أزمة السکن العشوائی.
الفرع الأول: التخطیط العمرانی
إن استجابة الدولة لبرنامج التخطیط العمرانی له الدور فی زیادة أو نقصان العشوائیات التی تزداد أو تنقص فی المجتمع تبعاً للقوانین التی تحد من إدارة أراضی الدولة وبالشکل الذی قد یؤدی إلى تطور هذه الأراضی أو تخلفها عن مسیرة التنمیة المستدامة، یحتاج الأمر إلى تحدیث القوانین السکنیة والأراضی الزراعیة من حیث إعادة النظر فیها وإصدار قوانین تسایر التطور السکانی والاقتصادی سواء ببقیة الدول کما فی السعودیة ومصر والمملکة المتحدة والولایات المتحدة الأمریکیة والتی صنفت استعمالات الأراضی واعتبرت أن التشریعات العمرانیة إحدى أهم الأدوات للحفاظ على الطابع العمرانی للمدینة.
من خلال القوانین العراقیة الخاصة بالتخطیط العمرانی نجد أن هذه القوانین کانت فعالة فی وقتها لقلة عدد السکان والمستوى الاقتصادی للدولة إلا أن هذا لا یمنع من إحداث تغیرات تجانس الوضع الحالی وترفع من المستوى الاقتصادی للدولة وللمواطنین فی إمداد هذه الأراضی بالسکن والاستثمار الصناعی والزراعی تلبیة لاحتیاجات الأفراد الساکنین بالقرب من هذه الأراضی، کما فی حالة تطویر منشأة ناصر فی مصر فکان للحکومة دور فی إضافة أراض من المنشأة وعملت الجهات المانحة والوکالة الدولیة للتعاون الفنی (GTZ) بتوفیر المعونة الفنیة ومنحة صندوق أبوظبی لاستکمال منطقة الامتداد وتقدیم حلول بتطویر دور المرأة فی التنمیة.
وتأتی دائرة البلدیات والتخطیط العمرانی فی مقدمة الهیئات التی تعمل على تهیئة الأرضیة لإدارة أراضی الدولة وتطبیقاً للقوانین والتشریعات القائمة على تنظیم وتلبیة احتیاجات المجتمع والأفراد المستضعفین فی إطار توازنی ما بین احتیاجات الأفراد وإمکانیات الدولة المادیة.
الفرع الثانی: نموذج لمعالجات أزمة العشوائیات
إن دور الدولة أساس فی الحفاظ على التنمیة المستدامة من خلال تطویر وتحدیث التخطیط العمرانی وبالقدر الذی یواکب التطور الحاصل فی المجتمع من زیادة السکان وزیادة الحاجة إلى مسکن مستقل بعیداً عن تحرک الأفراد بشکل عشوائی الاستیلاء على أراضی الدولة غیر المستغلة والتی تکون مشجعاً لزیادة المساکن المتهالکة والتی تعمل على القضاء على التمدد الطبیعی للتنمیة وصولاً إلى تطویر المناطق المحیطة بالمدن.
ومن الأمثلة على تطویر المدن (حی کروتز برج) فی ألمانیا، والتی کانت تعانی من انخفاض معدل الخدمات لزیادة السکان، فالعمل على تطویر هکذا أماکن احتاجت الدولة إلى تکثیف العمل الجماعی من قبل الحکومة المرکزیة والحکومة المحلیة ومجلس البلدیة لیتمکن من الوصول إلى جعل العشوائیات أماکن ملائمة لکرامة الإنسان فی عیشه، کذلک تجربة مدینة ریو دی جانیرو فی البرازیل وإدارة الدولة من إیرادات البلدیة بحیث مولت الحکومة المشروع ذاتیاً، فقامت البلدیة بإصدار سندات وبیعها فی الأسواق العالمیة بحث حققت فائضا لاستخدامها فی تحویل خطط المشروع وکذلک الأمر فی موسکو ومعاملتها مع العشوائیات، فالأمر یحتاج إلى تکثیف الجهود ورسم التخطیط العمرانی بواسطة قوانین وتشریعات تدعم العمل فی القضاء على العشوائیات وإعادة المنطقة بشکل ینسجم مع الواقع الحضری للمدینة.
وتطبیقاً على وضع العراق بعد 2003 نجد أن جهود الدولة ممثلة بوزارة الإسکان ومرکز التخطیط الحضری والإقلیمی والشرکات الدولیة کشرکة میزر الأمریکیة (Maserconsulting P.A) وشرکة التنمیة المستدامة الدولیة التابعة لبعثة التنمیة المستدامة التابعة للأمم المتحدة، وشرکة سکوادرا ومارسدیل البریطانیة، کلها تساهم فی مشاریع استراتیجیة لتطویر وتحدیث لمدن الموصل والضلوعیة وتلعفر، ولا یخفى أن هذه المشاریع تحتاج إلى رصد سکانی حالی ومستقبلی وتقدیر الحاجة السکنیة ونماذج الطلب على السکن وهذا یستدعی الأخذ بنظر الاعتبار الجوانب الاقتصادیة ووضع سیاسات سکانیة کفیلة بالقضاء على العشوائیات.
المطلب الثانی
دور الدولة بتوفیر السکن الملائم والحد من ظاهرة العشوائیات
فی مطلبنا هذا سنحاول الإجابة على السؤال الذی طرح سابقاً حول مدى التزام الدولة بوجوب توفیر سکن ملائم لکل مواطن؟
فی الحقیقة أن الدول لا تَلزم بتوفیر سکن ملائم لجمیع مواطنیها ولکن دور الدولة فی تنفیذ هذا الحق یتمثل بتهیئة الظروف المناسبة لتنفیذ هذا الحق على أرض الواقع. ولقد حددت اللجنة الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة للأمم المتحدة الخطوات التی یجب ان تتخذها الدول لتحقیق هذا الحق تجاه الأفراد الذین یمکنهم الحصول على السکن, وتجاه الأفراد الذین لا یستطیعون الحصول على السکن فالتزام الدول تجاه أصحاب الفئة الأولى یکون بتخفیض تکالیف بناء البیوت والمساکن, أما التزام الدول اتجاه أصحاب الفئة الثانیة فیکون عن طریق إنشاء إعانات الإسکان فضلاً عن اتخاذ خطوات فعالة لتوفیر المواد الاولیة للبناء بتکالیف منخفضة, وعلیه فالتزام الدول بالوفاء بهذا الحق یجد أساسه القانونی بالمادة /2 الفقرة (1) من العهد الدولی للحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیةالتی أوجبت تعهد الدول للوفاء بما جاء بهذا العهد.
ویلاحظ أن العدید من الدساتیر نصت على آلیة الایفاء بهذا الحق من خلال اعتماد استراتیجیة شاملة وخطط لذلک, ومنها الدستور السویسری لسنة 1999 جاء فیه " یدعم الاتحاد خصوصیات شراء وإعداد الأراضی لبناء مساکن وترشید البناء وخفض تکلفة البناء وإیجار المساکن, ویمکن للاتحاد أن یصدر التشریعات التی تهدف إلى إعداد الأراضی لبناء المساکن وترشید البناء, ویضع الاتحاد فی اعتباره مصالح الأسر والمسنین والمحتاجین والمعاقین" وکذلک دستور جنوب افریقیا لسنة 1999 جاء فیه "تتخذ الدولة تدابیر تشریعیة معقولة وغیرها من التدابیر فی حدود مواردها المتاحة لتحقیق هذا الحق بشکل تدریجی, ولا یجوز أن یطرد أی شخص من منزله او یهدم منزله دون حکم صادر من محکمة بعد مراعاة کل الظروف ذات الصلة, ولا یجوز أن یسمح أی تشریع بالطرد التعسفی".
ولذلک یلاحظ ان بعض القوانین لم تسمح بطرد شاغل العقار إلا بعد إعطاء مهلة لإخلاء السکن, وعلیه من الدساتیر السابقة یلاحظ الخطط التی وضعتها الدول لإعمال هذا الحق وکرستها بنصوص الدستور لضمان الالتزام بها وحمایتها. وهناک من یذکر ان اعمال الدولة لهذا الحق وحمایته یتحقق من خلال ضمانات (الاحترام, الحمایة, التعزیز, والتنفیذ).
فالاحترام کفالة تمتع جمیع الأشخاص بهذا الحق بوضع خطط الإسکان وتکوین الجمعیات التعاونیة, والحمایة تتحقق بتوفیر الحمایة القانونیة من إخلاء المنزل بالإکراه والحق فی الخصوصیة ومن التفتیش التعسفی للمنزل فضلاً عن توافر آلیه قضائیة للنظر فی ادعاءات انتهاک هذا الحق, أما التعزیز فیکون بمراجعه وتعدیل التشریعات ذات الأثر السلبی لهذا الحق ومعالجتها بتوافر سیاسات إسکان سریعة و للقطاعات کافة أما ضمانة التنفیذ فتکون بتخصیص جزء من میزانیة الدولة لقطاع الإسکان وتقدیم المعونات الإسکانیة للمستأجرین والتزام الدولة بتقدیم خدمات البنیة التحتیة من ماء وکهرباء وصرف صحی وطرق وخدمات صحیة ومدارس.
ویذکر آخر أن ضمان الدولة والتزامها بأعمال هذا الحق یکون عن طریق توفیر رؤوس الأموال وتشجیع قروض الإسکان والقطاع الخاص بالاستثمارات المحلیة والعالمیة بهذا المجال, فضلاً عن وجود وتوافر النیة الحقیقیة للحکومة بتشریع القوانین التی تسهل للمواطنین الحصول على هذا الحق, بالإضافة لإزالة العوائق الإداریة أمام الشرکات المستثمرة فضلاً عن إنشاء المعامل والمصانع الحکومیة التی تزود المواد الأولیة للبناء بأسعار وکلف مخفضة.
وعلیه ومن ذلک کله یمکن القول أن مسؤولیة العراق لأعمال هذا الحق یکون عن طریق اتباع استراتیجیة شاملة مخططة بدقة واحکام من جانب الدولة بدءاً من وضع التشریعات القانونیة لضمان إنفاذ ذلک الحق فضلاً عن توفیر رؤوس الأموال اللازمة بتخصیص جزء من میزانیة الدولة لقطاع الإسکان فضلاً عن توفیر القروض وسلف الإسکان للحد من ظاهرة العشوائیات التی انتشرت انتشاراً کبیراً بالعراق ما بعد عام 2003.
وعلى الرغم من أن العراق شجع الجمعیات التعاونیة لبیع الأراضی بکلف قلیلة ومنح قروض الإسکان ووزع العدید من الأراضی للکثیر من الفئات الاجتماعیة إلا أن فئة الفقراء ومحدودی الدخل لم تنل العنایة اللازمة من تلک الخطوات ولذلک فان حل أزمة العشوائیات تکمن إما بتوزیع أراض لتلک الفئات مع منحهم سلفا وقرضا للبناء أو بقیام الدولة ببناء مجمعات سکنیة واطئة التکلفة لإسکانهم بها .
ولکن ومع ذلک کله یلاحظ أن هناک برنامجا حکومیا متکاملا لحل أزمة السکن والعشوائیات بالعراق مازال یناقش حیث ذکر عضو لجنة تنفیذ البرنامج الحکومی السید محمد البلداوی فی تصریح لوکالة المعلومة العراقی أن هذا البرنامج تضمن (15) توصیة لحل أزمة العشوائیات وإیجاد الحلول الاستراتیجیة لأعمار المدن المحررة التی تدمرت بشکل کبیر بعد عملیات تحریر أراضی العدید من المحافظات التی سیطرت علیها عصابات داعش بعام 2014.
1- ضرورة إیجاد جهة قطاعیة علیا تتولى إدارة حل أزمة السکن ولدیها صلاحیة نقل ملکیة الأراضی العائدة لأی من مؤسسات الدولة والمحافظات والأقالیم أو أمانة بغداد لأغراض المجمعات السکنیة.
2- إعطاء الأولویة لحزمة التشریعات المتعلقة بحل أزمة السکن.
3- الإسراع بإنجاز التعداد العام للسکان وإجراء المسوحات الإحصائیة.
4- إکمال قواعد البیانات وإعداد دلیل الأراضی.
5- رصد التخصیصات المالیة المطلوبة لإکمال البنى التحتیة للمناطق المراد استثمارها.
6- إیجاد مصادر تمویل دائمة.
7- إصدار التشریعات اللازمة للمطورین.
8- تخصیص مبلغ 500 ملیار دینار لصندوق الإسکان ضمن موازنة العام المقبل 2020 لتمویل قروض السکن للمواطنین وتخصیص مبلغ تریلیون دینار للمصرف العقاری لأغراض تمویل مشاریع السکن الاستثماریة بموجب فائدة میسرة.
9- دعم المستثمرین وتسهیل الآلیات المتعلقة بمنح القروض لهم فی تنفیذ القوانین وتوفیر الحمایة لهم من الفساد والابتزاز.
10- ضرورة تشریع قانون صندوق الدعم الوطنی لمعالجة مشکلة العشوائیات.
11- ضرورة اعتماد المواصفات القیاسیة العراقیة فی مواد البناء المستخدمة وتشجیع الصناعات الوطنیة.
12- اهمیة قیام مجلس الوزراء بمراجعة قرار رقم 70 لسنة 2019 وبحث السبل الکفیلة بتنفیذه بما یحقق حل ازمة السکن بصورة متکاملة.
13- ضرورة تبنی الحکومة لأسلوب تجهیز المواطنین بالمواد الإنشائیة وبأسعار مدعومة کجزء من التعویضات لإعادة إعمار المناطق المدمرة فی المدن المحررة.
14- إلزام الحکومة بتفعیل قوانین مؤسستی الشهداء والسجناء وضحایا العملیات الإرهابیة بتوزیع قطع الأراضی المخدومة.
15- النظر فی تشکیل محاکم نوعیة تعالج قضایا الحجز وإعادة التملک وإعادة بیع الضمانات أو الاعتماد على قانون تحصیل الدیون الحکومیة رقم 56 لسنة 1977.
الخاتمـة
نختم بحثنا بجملة من النتائج والتوصیات وکالآتی:
أولاً: النتائج
- تعد العشوائیات خروجاً عن النمط السائد من القیم والعادات والتقالید، لکون الإنسان یعمل للارتقاء بوضعه الاجتماعی إلا أن المسببات فی الواقع هی التی تدفع الفقیر إلى السکن فی العشوائیات وقد تکون هذه الأماکن السبیل لمن تقطعت بهم السبل واجبروا على إنشاء مساکن بسیطة حمایة لعوائلهم، إلا أن قوانین الدولة لابد أن تطبق بعد انقضاء أی فترة تضعف فیها سلطة الدولة ولا یمکن التهاون فی أراضی الدولة فعلیه یجب وضع قواعد لعقوبات رادعة للمعتدین مع إزالتها بدون تعویض، وتکون هذه العقوبات واضحة ومقننة تردع الفرد عن القیام بالتجاوز حفاظاً على المال العام ولتحقیق المساواة بین الأفراد أنفسهم.
- تعمل الدولة على الحفاظ على حیاة الأفراد وحریاتهم وینطلق من هذه الحقوق کحریات حق الفرد فی الحصول على مسکن لائق بکرامته وکرامة أسرته، فعلیه یقع على الدولة التوسع من خطط الإسکان التی تدعم حصول الفرد على مساکن تتوافق مع وضعه المعاشی.
- ان ما یقصد بالحق فی السکن الملائم هو حق الانسان فی الحصول على مکان تتوافر فیه سبل الراحة والاستقرار والطمأنینة وتربطه به رابطة قانونیة لیتخذه کمکان لسکنه وراحته ومستودع اسراره وممارسة حیاته الاعتیادیة بکل تفاصیلها .
- ان الحق فی السکن الملائم یختلف عن حریة المسکن وحرمته فحریة المسکن یقصد بها رفع القیود عن الشخص فی العیش بأی مسکن یختاره وبأی مکان بدولته او الدولة المتواجد فیها . اما حرمة المسکن فترتبط بحق الخصوصیة التی یقصد بها عدم انتهاک حرمة المنازل والدخول الیها دون استئذان .
- ان الواجب الذی یقع على ای دولة لأعمال وانفاذ هذا الحق لا یکون بتوفیر الدولة للمسکن الملائم لجمیع مواطنیها, وانما یقصد به قیام الدولة بتهیئة الظروف والسبل المناسبة لتنفیذ هذا الحق من تخصیص جزء من المیزانیة وتشریع القوانین اللازمة فضلاً عن منح وتوزیع الاراضی للمواطنین وتوفیر سلف وقروض البناء والمواد الاولیة للبناء بأسعار وکلف مخفضة للمواطن .
- ان حل ازمة العشوائیات بالعراق یتمثل اما بقیام الدولة بتوزیع اراض لتلک الفئات مع منح سلف وقروض البناء واعطاء مهلة لبناء تلک الاراضی واخلاء المساکن العشوائیة التی یعیشون بها, او بقیام الدولة ببناء مجمعات سکنیة واطئة التکلفة واسکان المتجاوزین بها او تملیک الاراضی للمتجاوزین مع التزام الدولة بتوفیر الخدمات الاساس والبنیة التحتیة لتلک المناطق.
ثانیاً: التوصیات
- تفعیل دور خطة التنمیة الوطنیة من 2020-2022 والتی طالبت بها حکومة السید حیدر العبادی, وقد تعمل بذلک على زیادة العمل والقضاء على البطالة وتسییر عجلة العمل من قبل العاطلین رفعاً لمستواهم المعیشی.
- تفعیل السیاسات الخاصة بالتخفیف من الفقر من خلال وجود قاعدة بیانات بالعوائل الفقیرة التی یمکن معالجة مشکلة الفقر ومساعدتها فی الحصول على سکن لائق بالکرامة الإنسانیة.
- تحدیث القوانین الخاصة بالتخطیط العمرانی لیتم مطابقتها مع التمدد الحضری وبالشکل الذی یقضی على العشوائیات فضلاً عن تحدیثها بالشکل الذی یواکب الاقتصاد والاستثمار والصناعة والزراعة.
- الدعوة للمشرع العراقی للاستفادة من إیرادات البلدیات فی تطویر المناطق على شکل سکنی أو تجاری أو صناعی أو زراعی یخدم شریحة کبیرة من المواطنین أسوة بالتجارب الدولیة التی عملت على إحیاء مناطق عشوائیة إلى مناطق حضریة ومناسبة لذوی الدخول المتدنیة.
- نوصی بتفعیل الحق بالسکن الملائم المنصوص علیه بالدستور وذلک بالإسراع بتنفیذ وتطبیق البرنامج الحکومی لحل ازمة السکن والعشوائیات والذی مازال یناقش من قبل اللجنة المختصة وتضمن (15) توصیة لحل ازمة العشوائیات واعمار المدن المحررة التی تدمرت بعملیات التحریر من عصابات داعش.
The Authors declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
The Holy Quran.
Dictionaries:
1-Muhammad ibn Yaqoub al-Firozabadi, The Surrounding Dictionary, Maimani Press, Egypt.
2-Louis Maalouf, Upholstered in Language and Media, 31 edition, Beirut, 1991.
Books:
1-Ibrahim Abdullah Al Marzouqi, Human Rights in Islam, 2nd edition, Publications of the Cultural Society, Abu Dhabi, 1997.
2-Dr. Ahmed Fathi Sorour, Constitutional Protection of Rights and Freedoms, Dar Al-Shorouk, Cairo, 2000.
3-Dr. Hassan Kira, Introduction to Law, 5th edition, Monshaat Al-Maaref, Alexandria, 1974.
4-Dr. Abdel-Azim Abdel-Salam Abdel-Hamid, human rights and public freedoms according to international constitutions and international charters, a comparative study, 1 st edition, Dar al nahthe Arabic , Cairo, 2005.
5-Firas Abbas Musa, Slums in Iraq, Reading in Risks and Solutions, Research Service, parliament council 2017.
6-Dr. Majed Ragheb El-Helou, Constitutional Law, Dar al matbouate al jamea , Alexandria, 1985.
7-Dr. Mohamed Refaah Abdel-Wahab, Political Systems, Al-Halabi Human Rights Publications, Beirut, 2007.
8-Dr. Muhammad Mahan Akoush, Iyad Khalaf Huwayd, Democracy and Public Freedoms development, Concept, Types, and Guarantees, 1st edition, Al-Sanhoury Library, Baghdad, 2013
9-Mahmoud Ahmed Ali Rashid, Guarantees of Protection of Rights and Freedoms, A Comparative Analytical Study, First Edition, Center for Arab Studies, Egypt, 2017
Research:
1-Dr. Ahmad Ibrahim Abdul Mansour and Hala Zaidan Thanoon, Understanding Poverty and Reasons, Iraq as a Model, research published in the Journal of Economic Development, College of Administration and Economics, University of Mosul, No. 114, Volume 35, 2013.
2-Dr. Sadiq Ali Taan, Economic and Knowledge Poverty, Economic Comparison, research published in the Arab Journal of Economic and Administrative Sciences, Faculty of Administration and Economics, University of Kufa, Volume 3, No. 16, 2010.
3-Dr. Salah Hashem Azghir Al-Asadi, The Problem of Random housing in the City of Basra, An Geographical Analytical Study, Journal of Basra Studies, Eighth Year, No. 15, 2013.
4-Dr. Qassem Al-Ridawi, The Problem of informal housing in the Major Arab Cities, research published in Damascus University Journal, Volume 28, No.1 , 2012.
5-Dr. Kamel Abd Khalaf Al-Anqoud, one of the foundations of human rights legislation (Views of human rights in the light of ancient civilizations - laws and divine religions), Al-Rafidain Law Journal, University of Mosul, College of Law, Volume 15, Year 17, No. 53, 2012.
6- Hadeel Mwafak Mahmoud, The Impact of Urban Laws and Legislations on Land Administration and city Planning, Baghdad City, research published in the Iraqi Journal of Architecture Engineering, Volume 29, Nos. (3-4), 2014.
Academic Thesis:
1-Roqaya Khayari, Development Policy in Algeria and its Social repercussions (Unemployment ,Poverty), PhD thesis submitted to the Faculty of Arts for Humanities and Social Sciences, Department of Sociology, University of Mohamed Khader, Biskra, Algeria, 2013-2014.
2-Faraj Mustafa Al-Sarafandi, Strategies for Developing Slum in the Governorates of Gaza, Master Thesis submitted to the Islamic University, College of Engineering, Gaza, 2011.
International Agreements:
1-The International Covenant on Civil and Political Rights of 1966.
2-The Universal Declaration of Human Rights of 1948.
3-The International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights of 1966.
Constitutions:
1-The Spanish Constitution of 1978 as amended.
2-The Portuguese Constitution of 1979.
3-The Colombian Constitution of 1991.
4-The Constitution of the Russian Federation of1993 as amended.
5-The Swiss Constitution of 1999 as amended.
6-South Africa's 1999 Constitution.
7-The Jordanian Constitution of 1952 and its amendments until 2011.
8-The Emirati Constitution of 1971.
9-The Syrian Constitution of 2012.
10-The Egyptian Canceled Constitution of 2012.
11-The Egyptian Constitution of 2014.
12-The Tunisian Constitution of 2014.
13-Iraqi Basic Law of 1925, Iraqi Constitutions 1963, 1964, 1968, 1970 and draft 1990 constitution.
14- Constitution of the Republic of Iraq for the year 2005.
Laws:
1-Civil Law No. 40 of 1951.
2- IraqiPersonal Status Law No. 188 of 1959.
3-Iraqi Penal Law No. 111 of 1969.
4-Ministry of Construction and Housing Law No. 33 of 2012.
5-Iraqi Housing Fund Law No. 32 of 2012.
Resolution:
1-Iraqi Council of Ministers Resolution in its 45th on 9/11/2019.
2-Resolution of the dissolved Revolutionary Command Council No. 850 of 1979.
3-Resolution 584 of 1984, Resolution 1187 of 1984 and Resolutions of 1989.
Iraqi facts:
1-No. 4238 on 7/5/2012.
2-No. 4221 on 5/12/2011.
Court Resolution:
1-Constitutional Court, No. 56 for the year 18 of 15/12/ 1997.
2-The decision of the Supreme Administrative Court in Iraq, of 4/4/2007.
3-Pakistan Supreme Court Resolution, 2012.
4- Resolution of the Federal Supreme Court, No. 59 / Federal / 2019.
International reports:
1-World Bank Report, Poverty Reduction Strategy in Iraq 2018-2022, issued by the Higher Committee for Poverty Reduction Strategy, Ministry of Planning, January, 2018.
2-UNDP Report, The trui Revolution of Nations is Pathways to Sustainable Development, United Nations, 2010.
(3) UN Report, Human Rights, 2014.
Internet Research:
1-The Compiled Meaning Dictionary on the website, www.almaany.com Date of visit 3/19/2020.
2-Bahjat El-Helou, The Right to Housing and the State's Obligations to guarantee Protection on the website, http://www.maamiws.net Date of the visit 3/19/2020.
3-UN Fact Sheet No. (21) on the human right to adequate housing.
4-Dr. Alaa Al-Husseini, Criminal Protection of the Right to the sanctity of Housing, on the website http://pulpet.alwatanvoice.com Date of visit 3/19/2020.
5-Ahmed juaid, adequate housing is a natural right to preserve human dignity, on the website http://www.hilibrary.ymmied.com Date of visit 3/20/2020.
6-Serious steps and decisions to solve the housing crisis, http://www.sotaliag.com Date of the visit 20/3/2020.
7-Steel costsfory , human rights and forced evictions in the UNESCO Steel Project in India, on the website www.google.com Date of visit 16/3/2020.
8-Report of the Office of the High Commissioner for Human Rights in Iraq, on the website http://news.un.org/ar, visiting date 3/16/2020.
9- Forced eviction of Afghans since 1979 in the aftermath of the Soviet invasion of Afghanistan, on the website mreview.org/ar/afghanistan/tyler, date of visit 23/3/2020.