الضبط الإداری فی مجال استخدامات الأرض الحضریة
Administrative enforcement authority and the regulation of urban land uses
|
علیاء غازی موسى شیماء سعدون عزیز
کلیة الحقوق/ جامعة تکریت کلیة الحقوق/ جامعة تکریت
Alia Ghazi Musa Shaima Saadoun Aziz
College of law / University of Tikrit College of law / University of Tikrit
Correspondence:
Nawaf Hazem Khaled
E-mail:
|
(*) أستلم البحث فی *** قبل للنشر فی
(*) Received on *** accepted for publishing on .
Doi: 10.33899/alaw.2020.166867
© Authors, 2020, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
یعد الضبط الاداری من اهم الوظائف فی الدولة والتی تستهدف حمایة النظام العام فی المجتمع والمحافظة علیه ومنع انتهاکه والاخلال به، اذ تشمل هذه الحمایة عناصر النظام العام التقلیدیة (الامن العام والصحة العامة والسکینة العامة والآداب العامة) وکذلک عناصره الحدیثة (الحفاظ على البیئة وتنسیق جمالیة المدن) والتی تسعى الادارة فی الحفاظ علیها عن طریق فرض اجراءات وضوابط من خلال الترخیص المسبق فی البناء وعدم التجاوز على اراضی الدولة ،وتخطط لاستخدامات الارض وضمن واجبها فی حمایة النظام العام وبدأت الدولة ومنذ الثورة الصناعیة تضع تصامیم اساسیة ومخططات للمدن.
تعد تراخیص البناء احد الادوات القانونیة للرقابة على انشاء المبانی إذ بواسطتها تبسط السلطات الاداریة المختصة رقابتها على البناء.
وتکمن اهمیة البحث انه وثیق الصلة بحیاة الافراد والمجتمع وسلامتهما ,ویعد تدخل الادارة هنا لإیجاد نوع من التوازن بین حریة الافراد فی البناء واحترام قواعد التخطیط العمرانی من جهة وسلطة الادارة الضبطیة والتی تتمثل بجملة من القیود المفروضة على طالب الترخیص من خلال فرض قواعد والضوابط الفنیة الخاصة بالبناء و وشروط السلامة وقواعد المحافظة على النظام العام ضماناً للتطور العمرانی وتجنباً للعشوائیات التی ظهرت بشکل متسارع بصورة التجاوز على اراضی الدولة فی عموم العراق بعد 2003.
وکما یستهدف البحث القاء الضوء على القوانین ذات الصلة بالبناء منها نظام الطرق والابنیة فی العراق رقم 44لسنة 1935 المعدل قانون البلدیات رقم 13 لسنة 2001.
وان مشکلة البحث تکمن فی عدم وجود نظام قانونی متکامل لتراخیص البناء فی العراق، فضلاً عن ازدیاد حالة العشوائیات بسبب ضعف رقابة الاجهزة الاداریة المختصة.
ولأجل هذا قسمنا البحث على مبحثین نتناول فی المبحث الاول ماهیة الضبط الاداری فی مجال البناء والمبحث الثانی الرقابة الاداریة فی مجال استخدامات الارض الحضریة وفی الخاتمة البحث تناولنا اهم الاستنتاجات والتوصیات.
الکلمات المفتاحیة: الضبط الإداری، إجازة البناء، التجاوز على أراضی الدولة.
Abstract
The administrative enforcement authority in Iraq can be considered as one of the most important jobs in the state that aims to maintain the public order, keep the peace and protect communities. The protection includes both elements of the traditional public order -public security, public health, public tranquility and public morals, along protecting its modern elements i.e., protecting the environment and the aesthetic of cities. the administration seeks to achieve that through imposing procedures and controls such as prior licensing in construction and preventing encroaching of public property.
Building permits are one of the legal tools for controlling the construction of buildings, because through them the relevant administrative authorities simplify their control over the construction.
The importance of the research lies in that it is closely related to the life and safety of individuals and society, and the intervention of the administration here is to find a kind of balance between the freedom of individuals in building and respect for the rules of urban planning on the one hand and the administrative authority, which is represented by a set of restrictions imposed on the applicant for licensing through the imposition of rules and technical controls for construction And safety conditions and rules for maintaining public order in order to ensure urban development and to avoid random settlements that have emerged rapidly in the form of overtaking on state lands in all of Iraq after 2003.
The research also aims to shed light on the building related laws, the Municipalities Law No. 13 of 2001, and the Environmental Protection and Improvement Law No. 27 of 2007.
The research problem lies in the lack of an integrated legal system for building permits in Iraq, as well as an increase in informal settlements due to the poor control of the specialized administrative agencies.
For this reason, this paper is divided into two sections. Section 1 deals with administrative control in the field of construction, and section 2 discusses building permit provisions and penalties for breaching such permits.
Keywords: administrative control building permit trespassing on state lands
المقدمـة
یعد موضوع تراخیص البناء أهم المواضیع التی فرضت نفسها فی النقاشات المحلیـة والإقلیمیة والعالمیة, إذ باتت المشاکل البناء العشوائی الفوضوی المتعددة ومـا ینتج عنها من تهدیدات حقیقیة للإنسان مدعاة للقلق لدى الجمیع.
تمثل المبانی قیمة اقتصادیة کبیرة بالنسبة للفرد, وکذلک بالنسبة الثروة القومیة لذا عملت السلطات الضبط الاداری فی معظم دول العالم ومنها فرنسا ومصر والعراق على الحد من البناء العشوائی ,وقد وضعت لذلک من تشریعات المنظمة لضبط الیة منح اجازة البناء لذلک ینبغی ان تسییر حرکة البناء وفق قواعد مرسومة لضمان صلاحیتها من الناحیة الفنیة والصحیة وسلامتها من الناحیة الهندسیة.
وسلطات الضبط الإداری هی التی تضطلع بمهمة تنفیذ القوانین والتشریـعات وذلک کاختصاص أساسی من اختصاصاتها من خلال فرض تراخیص الاداریة تحترم قواعد التخطیط العمرانی القرارات المتعلقة بإجازة البناء.
وهنا یجب أن یقر فی الأذهان بأن التشریعات والقوانین والانظمة واللوائح والتعلیمات المتعلقة ترخیص البناء وکذلک الضوابط الداخلیة الخاصة بکل محافظة, ترتبط ببعضها وکذلک بقوانین اخرى کالقانون العقوبات والقانون المدنی واللوائح التخطیط العمرانی وتقسیم الاراضی وغیرها من القوانین جمیعها تشکل نظام قانونی لإجازة البناء.
أولاً: اهمیة البحث:
تکمن أهمیة هذا البحث فی أنها محاولة لمعالجة ظاهرة البناء غیر القانونی على الأراضی الدولة البناء العشوائی التی تعد من اخطر الظواهر التی تهدد حیاة الافراد والمجتمع ونظراً لأن أغلبیة المتجاوزین على الأراضی الدولة من ذوی الدخل المحدود لا یمکنهم استعمال الأرض لبناء المساکن إلا وهی فی أسوأ حال، فضلاً عن الناحیة العمرانیة والجمالیة للمدن .
وان تدخل سلطات الضبط الاداری المختصة فی منح تراخیص البناء لطالبه من عدم منحه له, ویتمثل بجملة من القیود المفروضة على طالب الرخصة للحد من حریته فی ممارسة ملکیته العقاریة, وکما تتمثل هذه الاهمیة من خلال تحدید القواعد القانونیة لإجازة البناء التی اوجب المشرع احترامها عند اصدار اجازة البناء.
ثانیاً: الهدف من البحث:
تهدف الدراسة القاء الضوء على القوانین ذات الصلة بالبناء کنظام الطرق والابنیة فی العراق رقم 44لسنة 1935 المعدل وقانون البلدیات رقم 165 لسنة 1965 المعدل وقانون رقم 13 لسنة 2001قانون تعدیل قانون ادارة البلدیات فی العراق رقم 165 لسنة 1964,والقوانین المقارنة قانون العمران الفرنسی وقانون البناء المصری رقم 119 السنة 2008.
ثالثاً: مشکلة البحث:
تکمن مشکلة البحث فی تفاقم ظاهرة البناء العشوائی والتجاوزات على اراضی الدولة، وضعف المعالجة الجدیة وذلک بسبب قصور التشریعات العراقیة المنظمة فی مجال التخطیط العمرانی وهذا القصور بسبب تعدد التشریعات وتداخلها وعدم مواکبتها التغییرات السکانیة والتطورات العمرانیة الحدیثة فی العراق, فضلاً عن عدم وجود قانون موحد لإجازة البناء فی العراق یتضمن القواعد القانونیة العامة المنظمة له وکذلک القواعد الخاصة بفرض العقوبات الجنائیة والاداریة عند الاخلال بتلک القواعد من قبل المخالفین والمنتهکین للقوانــین اجازة البناء ,وتباطؤ وتراخی سلطات الضبط الإداری المختصة فی الرقابة وتفتیش.
خامساً: منهجیة البحث:
استخدمنا فی بحثنا هذا وحسب طبیعة مشکلة البحث وأهدافه المنهج التحلیلی والمقارن للمعالجة التشریعیة والإداریة والقضائیة بیان دور الضبط الإداری فی مجال استخدامات الارض الحضریة, ومدى فعالیة هذه المعالجات وترجمتها الى أرض الواقع والأسباب الکامنة وراء ذلک.
سادساً: خطة البحث:
بناءً على کل ما تقدم ذکره قسمنا البحث على مبحثین ,خصصنا الاول ماهیة الضبط الاداری فی مجال البناء ,بینما تناولنا فی المبحث الثانی الرقابة الاداریة فی مجال استخدامات الارض الحضریة.
المبحث الأول
ماهیة الضبط الإداری فی مجال البناء
ان الدولة تقوم بوظائف ثلاث وهی تشریـعیة والتنفیذیة والقضائیة وتباشر هذه الوظائف ثلاث سلطات هی السلطة التشریعیة والسلطة التنفیذیة والسلطة القضائیة, وفی اطار الوظیفة التنفیذیة تمارس الدولة نوعین من النشاط, یتمثل الأول فی إنشـاء المرافق العامة والثانی یظهر فی الضـبط الإداری.
ان أعمـال الضبط الإداری فی مجال البـناء هی اجراءات تقلیدیـة تهدف إلى الحفاظ على النظام العام، بعناصره التقلیدیة (الامن العام والصحة العامة والسکینة العامة والآداب العامة) وعدم الاخلال بها, ومن المتعارف علیه ان الضـبط الإداری اضیفت له عناصـر اخرى منها جمال البـیئة ورونقها.
وتتـخذ آلیات الضبط الإداری, شکل القرارات التـنظیمیة او القرارات الفردیة او استخدام القوة او التنفیذ الجبری فی بعـض الظروف.
ولمزید من التفصـیل سنتناول هذا المبحث فی ثلاث مطالب الأول مفهوم الضـبط الإداری وتمـییزه عما یشتبه به والثانی صور ووسائل الضبط الإداری فی مجـال البناء, والثالث سلطات الضـبط الإداری فی مجال البناء.
المطلب الأول
تعریف الضبط الإداری وتمییزه عما یـشتبه به من مفاهیم
یعد الضبط الإداری ضـرورة اجتماعیة لابد منه لکل المجتمعات وذلک لأن الـحریات تمارس بقیود لتحقیق الصالح العام للمجتمع.
وان قیام سـلطة الضبط الإداری بعملها لـیس معناه انها تتمتع بسـلطات مطلقة اتجاه الافراد، بل هنالک حدود لهذه السلـطة تمنع الادارة من اتخاذ ای اجـراء تعسفی اتجـاه الافراد, لأنه ان یکون تقـیید هذه الحریات بالقـدر اللازم لحفاظ على النـظام العام, فتنظیم الحریات لا یـکون عن طریق الضبط الإداری فـحسب بل نجـد مصدرها وسبل تـنظیمها فی الدستـور ایضاً إذ نص دستور جمـهوریة العراق لسـنة 2005 على ((المـلکیة الخاصة مصونة ویـحق للمالک الانتفاع بها واستغلالها والتـصرف بها فی حدود القانون)).
وتماشیاً مع سـیاق هذا المطلب, سنقسمه على فرعین, الأول تـعریف الضبط الإداری والثـانی تمییز الضبط الإداری عما یشتبه به من مفاهیم.
الفرع الأول
تعـریف الضبط الإداری
لم یتفق فقهاء الـقانون الإداری فی کل من فرنسـا والعراق على تعریف الضبط الإداری, وذلک بسبب عـدم ثبوت فکرة النظام العام واختـلافها من نظام قانـونی إلى اخر، ولقد کان لهذا الاخـتلاف دوراً بارزاً إلى الاخـتلاف فی وجهات نظـر الفقهاء حول تعـریفهم للضبط الإداری.
سنقوم بتـعریف الضبط الإداری لـغة واصطلاحاً, وسنبین التعریفات المـختلفة بالتفصیل, تعبیراً عن وجـهة نظر قائلها، وسـنبین تعریف الضبط الإداری لـغة فی اولاً وتعریف الضبط الإداری اصـطلاحاً فی ثانیاً.
أولاً: تعریف الضـبط الإداری لغةً:
تستمد کلمة الـضبط لغة من المصدر ضبـط ,یضبط ,ضبطـاً، بمعنى لزمه وقـهره وقوی علیه وحبسه، وللـضبط لغة عدة معانٍ, فهو یعـنی اولاً دقة التحدیـد فیقال ضبط الامـر ،بمعنى انه حـدده على وجه الدقة ، کما یعنی وقـوع العینین ثم القاء الیدین على شـخص کان خافیاً، ویجری البحث عنه فـیقال انه قد ضبط ذلک الشخـص او الشیء, ویـعنی ایضاً التدوین الکـتابی المشتمل على معالم یخشى لو تـرک امرها دون تسجـیل لها ان تتـبدد معالمها، ویزول اثرها من ذاکـرة من عاینها وشاهدها، ولـذا یقال قانوناً ان ضـبط الواقعة یعنی تحـریر محضر لها ,کما یعنی الـضبط لزوم الشـیء لا یفارقه وضبط الشیء حفـظه، والرجل ضابـط ای حازم.
معنى ((ضـبطه ضبطاً ضابطةٌ ای حِفظهُ بالحزم)) ومعنى آخر ((اتقنـه واحکمه أو لزمه وحـبسهُ)).
ثانیاً: تعریف الضـبط الإداری اصـطلاحاً:
ان معظم التشریعات فـی دول العالم ومنها فرنـسا ومصر والعراق لم تتطرق لـتعریف الضبط الاداری وانما اکتفت بتحدید اهدافه تارکاً للفقه، ویرجع فـقهاء القانون العام ذلک الى ما تتـسم به فکرة النـظام العام کهدف للضـبط الاداری من مرونة، لان مضـمونها غیر ثابت بصورة دائـمة، وانما تغـییر بتغیر الـظروف سواء من ناحیة الزمان او المکان ولهـذا لم یضع المـشرع تعریف جامعاً مانـعاً للضبط الاداری لـکل عناصر النظـام العام.
وکما اورد جانـب من الفقه الفرنـسی تعریفاً للضبط الإداری بـأنه ((مجموعة الاجراءات والاواـمر التی تتخذها السلطـة المختصة للمحافظة على النـظام العام)).
اما الفقه العربی ـفقد اتجه البعض منهـم فی تعریفه بأنه حـق الإداری فی ان تفرض على الافراد قیوداً تحد بهـا من حریاتهم بقصـد حمایة الـنظام العام.
فی حین عرفه جانـب من الفقه العراقی ((ان للضـبط الإداری معنین الأول عـضوی ویقصد به الهیـئات والاجهزة الإداریة التی تتـولى القیام بالإجراءات التی تهدف للمحافظة على النظام العام, وأما مجـموعة الإجراءات التی تـقوم الاجـهزة الإداریة المعنـیة لحمایة النظام العام)).
ومن خلال استـعراضنا لآراء مختلـف الفقهاء القانـونی الإداری یمکن اعطاء تعریف للضـبط الإداری هو مجموعة من الضـوابط والقیود الوقائیة التی تفـرضها السلطة المختصـة فی الدولة لتنظیم حریات ونشاط الافراد بقـصد حمایة النظام العـام فی المجتمع.
الفرع الثانی
تمییز الضبط الإداری عما یشتبه به من مفاهیم
إکمالاً لمفهوم الضـبـط الإداری لاـبـد من تمییزه من التصـرفات القانونیة الاخرى, على اعتبار ان الضبط الإداری کنشـاط تقوم به الدولة یتشـابه ویختلف قانوناً مـع بعض تصرفات القانونیة والاسـالیب الاخرى المـشابهة له, وذلک بسبب التداخل الـقائم بین هذه الانظمة الـقانونیة فی جوانب عدیدة, لذلک سنـحاول فی هذا الفرع توضـیح التداخل بإبراز أوجـه التشابه والاختلاف بین الضبـط الإداری والضبط التـشریعی فی أولاً وثم تمـییز الضبـط الإداری والضـبط القضائی.
أولاً: تـمییز الضبط الإداری – والضبـط التشریعی
یتـفق کل من الضبـط الإداری والضبط التشـریعی فی انهـما ینصرفان إلى تنـظیم الحقوق والحریات, بهدف المـحافظة على النظام العام, على الرغـم من اختلاف وساـئل کل منهما, ففی الضـبط التشریعی یتمثل اصـدار القوانین التی تقـید من حریات الافـراد ای وضع الـتدابیر الوقائیة هدفها منـع حدوث اخلال فی النـظام العام, والذی یـکون مصـدره الدستور وتسمى هذه التشریعات بالضبط التشـریعی, اما الضبط الإداری فإنـه یتمثل بالـقرارات التی تصـدر من جانب الادارة والتی یتـرتب علیها تقـیید الحریات الفردیة, وان سلطة الضـبط الإداری لا تنفـرد لوحدها فی تنظیم حمایة البـیئة بل تشارکها فی ذلک سـلطة الضبط التشریعی وتـطبیقاً لذلک صدرت الـعدید من التشریعات المتعلقة بحمـایة البیئة.
ثانیاً:- تمییز الضـبط الإداری والضبط القضـائی
لابد ان نعـرف ان هناک اختلاف بـین کل من الـضـبط الإداری والضـبط القـضائی, یرجع إلى اختلاف مـصدر کل منهما اذ ان السلطـة القائمة بالضبط الإداری هی السـلطة التنفیذیة المتمثـلة فی هیئاتها الإداریة, بـینما الضبط القضائی تتـولاه السلطة القضائیة فی الـمحاکم.
ویختـلف کذلک من حیث الـغرض اذ ان مـهمة الضبط القضائی الذی تـقوم به الجهات الضبطـیة القضائیة بعد وقـوع الجریمة والتحـری عن فـاعلها واتخاذ الاجـراءات القانونیة لـتقدیمه للمحاکمة حال ثبوت ارتـکابه للفعل فی حین مـهمة الضبط الإداری مـنع وقوع الاضطراب من خـلال الاجراءات والـقیود التی تفرضها على حـریات الافراد وکـل ما یؤدی إلى الاخـلال بالنظام العام, ویتضح ان مهمة الـضبط القضائی علاجی واما الـضبط الإداری هو اجراء وقائی لـلحیلولة دون وقـوع کل ما من شـأنه یؤدی إلى الاخـلال بالنظام الـعام، وهی اجراءات تسـبق حدوث ای انتهـاک او معاصـرة وایضاً لاحقة.
المطلب الثانی
صور ووسائل الضـبط الإداری فی مجال البناء
ینقسم الضبط الإداری إلـى ضبط اداری عام وضـبط اداری خاص, ویبدو ان المقصود بالضـبط الإداری العامة هو حفظ الـنظام العام بعنـاصره (الامن العامة والصـحة العامة والسکینة العامـة والآداب العامة) على مسـتوى الدولة اما الضبط الإداری الـخاص هو یقصد بـه صیانة عنصر من عناصـر النظام العام.
ان الهدف الذی تـرمی هیئات الضبـط الإداری إلى تحقـیقه هو حمایة النظام العام ومنع الاخـلال به واعادة الحال إلى وضـعه الطبیعی وذلک من خـلال مجموعة من الاجـراءات والیات اما تـکون على شکل الانظمة ضـبطیة او قرارات الفـردیة او استـخدام وسائل التـنفیذ الجبری والمباشر للحـفاظ على النظام العام.
لذا سنقوم بدراسـة کل ذلک من خـلال فرعین, سنتـناول فی الأول صور الضبط الإداری, والثانی اسالیـب الضبط الإداری فی مـجال البناء.
الفرع الأول
صور الضـبط الإداری
الضبط الإداری قد یـکون ضبطاً إداریاً عاماً, وقد یکون ضـبطاً إداریاً خاصاً, وبناءً على ذلک فإن الهـیئات القائمة على الضبط الإداری العام تخـتلف عن الهیئات القائـمة على الضبط الإداری الخاص.
وسنـتناول صور الضبط الإداری فـی اولاً الضـبط الإداری العام, وفی ثانیاً الضـبط الإداری الخاص.
أولاً: الضبط الإداری العام
الضبط الإداری العـام وهو مجموع سلـطات ممنوحة لهیئـات الضبط الإداریة بهدف المحافظة على الـنظام العام بعنـاصره (الامن الـعامة والسکینة العامة والصـحة العامة والآداب الـعامة), وکذلک عناصـره الحدیثة (حمایة النظام الاقتصـادی العام والبیئة والمحافظة عـلى جمال المدن ورونقـها وروائها).
وعلیه فإن الضـبط الإداری العام یهدف إلى المحـافظة على النظام العام للمـجتمع ووقایته من الانتـهاکات والاخطاء قبـل وقوعها او وقفهـا ومنع استمـرارها اذ وقعت.
ثانیاً: الضـبط الإداری الخاص
یقصد به حمایة عنـصر من عناصر النظام العام, فـی اماکن معینة, او اسـتهداف غرض اخـر غیر اهداف الضـبط الإداری العام (التقلیدیة), مثل حـمایة الاثار او المحافـظة على انواع من الحـیوانات وکما یستهدف اهـدافاً اخرى مثل المـحافظة على تنسـیق المدن والطابع الممیز لـها.
وان الضبط الإداری الـخاص انه نوع یـتسم بالخصوصیة وتنظمه نصـوص قانونیة خاصة, مثل الضبط الإداری الخاص بالسـکک الحدید الذی یتولى تنـظیمه وزیر النقل والمواصلات او مـن خلال تشریعات خاـصة مستقلة عن تشـریعات الضبط الإداری العام, ومن امثلـتها منح سلطة الضـبط الإداری بتنـظیم المرور عن طـریق قانون المرور.
ویتـمیز الضبط الإداری الخـاص انه یرد على عنصر واحـد من عناصر النظـام العام, ومن هنا یـکون مقیداً بنـظام قانونی خـاص وبهدف مـحدد یسـتهدف حمایته دون ان یسـتهدف جمـیع عناصر النظام العام فی وقـت واحد ومن امـثلتها حمایة البیئـة من التلوث إذ یمکن ان نطـلق علیه الضـبط الإداری البیئی.
الفرع الثانی
وسائل الضبط الإداری فی مجال البناء
تعنى الیات الضبط الإداری الوـسائل القانونیة والمادیة المتـاحة للإدارة لمباشرة اختصـاصاتها وحمایة اهداف الضـبط الإداری فی المحـافظة على النظام العام.
وفی سبیل تحقیق اهـداف الضبط الإداری لابـد للإدارة ان تباشر اختـصاصاتها بما تملکه من حـق اصدار الـقرارات الإداریة فی شکل انـظمة عامة واخـرى قرارات فردیة, فـضلاً عن سلطة التنفـیذ الجبری المباشر.
وعلیه سیتم تنـاول هذا الفرع فی ثلاثة فقرات, اولاً القرارات التنظیمیة الإداری، وثانیاً الـقرارات الفردیة, وثالثاً التنفیذ الجـبری المباشر.
أولاً: القرارات التنظیمیة الإداری
لسلطات الضبط الإداری اصـدار الانظمة (الـقرارات التنظیمیة او الـلوائح) وهی عبارة عن قواعد عامة موضوعـیة مجردة تصدرها السـلطة التنفیذیة المختصة بهدف حفـظ النظام العام ومثالها انظمة المـرور والقرارات المتعلقة بحمایة الصـحة العامة والبیئة من التلوث والـضوضاء.
وان اهـم ما یمیز انظمة الضـبط انها اکثر اسالیـب الضبط الإداری قدرة عـلى الحفاظ على النظام العـام, فعن طریقها تضع سـلطة الضبط قواعد عـام مجردة لتقـیید حریات الافراد وفـی الغالب تقرر عـقوبات على المخالفین لأحکامها.
وتـعد انظمة الضبط الإداری ضرورة یکتـمل بها التشریع ولقد استـقر الفقه والقضاء على وجوب توافر ثلاث شروط بالاعـتراف بمشروعیتها والا تکـون محلاً للطعن أمام القضـاء المختص, وهی عـدم مخالفة الانظمة نصاً تـشریعیاً من ناحیة الموضـوعیة والشکلیة, وان تصدر هذه الانظـمة فی صورة قـواعد عامة مجردة ای ان یـخاطب بها مجـموعة من الافراد ومثالها اللوائح الصـادرة لحمایة البیئة, وکذلک وجـوب تطبیقها على قدم المـساواة (المخاطبین بها اما نظام الضبط الإداری, بـمعنى مساواتهم امام اوامره ونواهیه) طبقاً لمـبادئ المساواة والعدل والانصاف.
وتتخذ انظـمة الضبط الإداری عدة مظاهـر فی تقییدها النشاط الافـراد الحضر او المنع وکذلک شرط الحـصول على اذن او ترخـیص مسبق من السلطـات الإداریة المختصـة قبل ممارسة نشـاط معین، والترخیـص یکون لمـمارسة نشاط غیر محظور ولـکن مقتضیات المصلحة العامة تـفرض ذلک مثالها الترخیـص فی مجال البـناء, من حیث امکانـیة البدء بأعمال البـناء, فضلاً عن ان الانظمة الضـبط قد تضمن اشـتراط الاخـبار المسبق بمزاولة نشـاط معین من قبل الافراد ان مزاولة النـشاط جائز لکن یشترط اخبار الجهة المختصة, واخـیراً قد تکتفی هذه الانظمة بتنظیم النشـاط إذ تنظم نشاط فردی معـین من حیث کیفیة وحـدود ممارسته ومثالها الانـظمة التی تتضمن القواعد الخاصـة بتنظیم أعـمال البناء وفق مقتضیات المصلحة العامة وکـذلک تعلیمات وزارة الصحـة بما یضمن توفیر الصـحة العامة بالأفـراد ومنع اسباب انتـشار الامراض.
ثانیاً:- القـرارات الإداریة الفردیة
تتمثل فی القرارات الـفردیة الصادرة من سـلطة الضبط الإداری للمـحافظة على النظام العام سواء کـانت هذه القرارات بحق فـرد معین بـذات او مجموعة افـراد معینین, وتصدر قرارات الضبـط الـفردیة فی صورتین, اما القــیام بعمل ومن امـثلة هدم مـنزل آیل للسقوط, او تکون بـصورة نواهی الامتناع عن اعـمال من شأنها ان تـعرض النظام العام للانتـهاک کالأمر الـصادر بمنع عقد اجتماع او الـتظاهر فی الطرق العامة او إجـازة البناء.
ویتـشرط فی القـرارات الفردیة ان تـکون تطبیقاً لـقرار تنظیـمی وبشرط ان لا یخـالف القانون والقرارات التنظـیمیة.
ثالثاً: التنفیذ الجـبری المباشر
تعد هذه الوسیلة مـن اشد واخطر وـسائل الضبط الإداری وأکثـرها خطورة, وذلک بسبب ما تحمله ممن اسـالیب القوة والقهر, لذا فهی تمـثل تهدیداً مباشراً لحقوق الافـراد وحریاتهم, ففی هذه الوسیلة لا تقوم سـلطة الضبط الإداری بعـمل قانونی فمـا هو الحال فی انـظمة الضبط وتدابیر فردیة, دائماً ما نقـوم به هو استخدام الـقوة المادیة من قبل السلـطة الإداریة فی ارغـام الافراد على الانصیاع لقـرارات الادارة الضبطیة من اجل المـحافظة على النظام العام.
وان التنفیذ الجبری هو اجراء استثـنائی لا یجوز لهیئة الضـبط ان تلجأ الیه الا فـی حالتین هما:
1- الحـالة الاولى: وجود نص قانون صـریح یبیح لهیئة الضبط التنـفیذ الجبری امثالها ازالة (هدم) البـناء غیر مرخص او اغـلاق المحل العـام غیر رخص, ویکون ازالـة الاشغال من قبل السلطة المختـصة وعلى نفـقة المخالف.
2- الحالة الثـانیة: حالة الضرورة تجـد الادارة نفسها امام خـطراً جسیماً یهدد النظام ویقتـضی منها التدخل فوراً للمـحافظة على النظام العام, ویتـعذر استخدام الوسائل القانونیة العـادیة واستحصال الاذن المـسبق من القضاء, لمـواجهة الاخطار الجسیمة وفی هذه الحالة یـجوز للإدارة اللجوء إلى استـخدام القوة الجبریة حـتى ولو کان المشـرع یمنع اللجوء الیهـا صراحة اذا القاعدة الـضرورات تبیح المحظورات.
المطلب الثالث
سلطات الضبط الإداری فـی مجال البناء
تبین لنا ان الضـبط الإداری اجراء یقصد منـه المحافظة على النـظام العام, الا انه یحمل خطـورة معینة لاتصاله بالـحریات العامة, وتأثیره علیهـا ولذلک وحسب تحدید هـیئات الضبط الإداری الذیـن لهم الحق باستـخدام الاسالیب والوسائل المتعـلقة بالضبط الإداری, والتقلـیص منها قدر الامـکان حتى لا یصـبح تـقیید الحریات هو الاـصل والتمتع بالحریات الاسـتثناء، لأن تحدید هیئات الضـبط یمنع التنازع فـی الاختصاص, وعلى العموم ان هیئات الضبط الإداری فی مجال البناء هی سلطة مرکزیة تـمارس الاختصاص على مستوى الدولة واخرى سلطة اللامـرکزیة محلیة فی حدود جـغرافیة اقلیمیة محددة.
وان سلطة الضبط فـی مجال البناء هی التـی تتکفل بإعادة رسم الخـریطة العمرانیة بما یحـقق حل المشاکل وتـضخم المدن الحضری ومعالـجة اختلال الهیاکل العمرانیة وحـمایة الاراضی الزراعیة من التعـدی علیها بأعمال البناء والنـمو العمرانی غیر الحـضری, وضرورة وجود هذه الهیـئات لقیام بأعمال الرقابـة والاشراف ،وکذلک ان استخدامات الارض الحضریة للمدن وعدم البناء الا فی الاماکن المحددة بحاجة إلى سلطة تتولاه وتحمیه من التجاوزات وعلى هذا سنقسم هذا المطلب على فرعین الأول دور السـلطة المرکزیة فی مـجال البناء, نخصص الثانی دور السلطـة اللامرکزیة فی مجال البناء.
الفرع الأول
دور السلـطة المرکزیة فی مجـال البناء
یقصد بالمـرکزیة هو ان النشاط الإداری فی یـد الدولة فی العاصمة وخـلال انشائها فی کل الاختـصاصات التی تخولـها الوظیفة الإداریة عن طریق مـوظفیها فی العاصمة او مـمثلیها فی المحافظة.
تلعب الوزارات المخـتصة دوراً مهماً فی مجال البناء والتخطیط العـمرانی وذلک من خلال تطبـیق القوانین والانظمة التـی تصدرها السلطة التـشریعیة فی الدولة تهدف مـن وراء ذلک تطبیق الاجـراءات الخاصة بالـبناء والمحافظة على التخـطیط العمرانی للمـدن والمحافظة على البیئة وجمالها ورونقـها وعدم ترک ذلک بیـد الافراد الذین یرمـون إلى ترجیح مصالحـهم الخاصة على المصلحة الـعامة بما یخل بالتـوازن ویؤدی إلى الفوضـى والعشوائیـة فی مجال البناء.
وان الجـهة المختصة فی تنـظیم وتخطیط المدن والقرى والاسـکان وتصمیمها وفق الضـوابط والمعاییر العـمرانیة تتمثل فی وزارة البـلدیات والاشغال العامة والاجـهزة المرکزیة التابعة لها التی ینـظم اختصاصاتها قانون الـبلدیات رقم (165) لسـنة 1964 المعدل، هو الذی یتولى مهمة التـخطیط والتنفیذ مـشروعات التشیید والبـناء وتوجیهـها بمخـتلف انواعها ومسـتویاتها, فضلاً عن وضع الضـوابط والمعاییر واجبة الاتبـاع من قبل الاسـکان الخاص (القـطاع الخاص) إذ اوکل الیها القـیام بالواجبات والـخدمات العامة وفـقاً لأحکام هذا الـقانون.
وتعد وزارة البلدیات والاـشغال العامة فی العـراق هی السلطة المرکزیة المختصة فیما یتعلـق فی مجال البناء فهی تـتحمل کل ما یتعلق فـی منح التراخـیص الخاصة بالبـناء ومتابعة مـدى التزام طـالب رخصة بالـمواصفات الفنیة المطـلوبة التی تـساهم فی تطـویر المدن والتقدم العـمرانی.
وقد صدر قانون فک ارتـباط دوائر وزارة البلـدیات والاشغـال العامة رقم (20) لسـنة 2010 اذ نص فیه ((تشکل مدیریة عامة فی کل محافظة غیر منتظمة فی اقلیم تسمى المدیریة العامة للشؤون البلدیة ترتبط بالمحافظة ویدیرها موظف بدرجة مدیر عام حاصل على شهادة جامعیة اولیة على الاقل فی الهندسة المدنیة ومن ذی الخبرة....ثانیاً: تصدر مجالس المحافظات غیر المنتظمة فی اقلیم تشریعاً ینظم هیکلیة المدیریة العامة للشؤون البلدیة ومهامها)), وبعد تنـفیذ احکام هذا القانون یتم الغاء وزارة البـلدیات والاشغال العـامة عند تشـکیل الحکومة الجدیدةوینفذ هذا الامر من تـاریخ نشره فـی الجریدة الرسمیة, ولکـن رغم صدور هـذا القانون لا تزال الـوزارة باقیة تحت نفـس التسمیة, فضلاً عن ابرز ما تضـمن هذا القانون هو تـشکیل مدیریة عامة للشـؤون البلدیة فی کل محافظة غیر منـتظمة فی اقلیم ترتـبط بالمحافظ ویرتبـط بهذه المدیریة, مـدیریات: البلدیات والماء والمجاری, والتخطـیط العمرانی وتقوم هذه المـدیریات بممارسة جمـیع اختصاصاتها وفقاً لقانون المحـافظات غیر المنـتظمة فی اقلیم رقم 21 لسـنة 2008 المعدل.
ولقد وجهـت لهذا القانون انـتقادات والطعن فیه لعـدم دستوریته من قـبل رئیس مجلس الـوزراء امام المحکمة الاتحـادیة العلیا, وذلک لأن هـذا القانون یـخالف احکام المـادة (92 – اولاً وثالثاً) من دسـتور العراق 2005 الـنافذ.
الفرع الثانی
دور الـسلطة اللامرکـزیة فی مجال البناء
ان اللامرکزیة الإداریة هو اسـلوب من اسالیب التنظیم الإداری اذ یتـضمن توزیع الوظیفة الإداریة بین السلطة المرکزیة, وهیـئات مستقلة ومنـتخبة, تمارس ما یعـهد الیها من اختصاصات تحت رقـابة واشراف السلطة المرکزیة.
إذا کان المبدأ العـام ان البلدیة هی الجهة المخـتصة بمنح اجازة البناء الا ان بعض التـشریعات تقضی بمنح جـهات اخرى، فـفی فرنسا یختص العمـدة بمنح اجازة البناء واعـطاء الاذن الـمسبق بالنسبة للـمشاریع الخاضعة له باعـتباره مـمثلاً للبلدیة فی المناطـق التی تملک خطة محلیة للتخـطیط العمرانی بعد تاریخ نشر القانون رقم 366 لسنة 2014 المتعلـق بالإسکان والتجدید العمرانی، امـا المناطق التی لا تملـک خریطة محـلیة فان العمدة یکـون مختصاً ایضا بـمنحها باسم البلدیة ولـکن بعد الحصول على مـوافقة المجلس البلدی للمنطقة, وفـیما یکون العمدة هو المختص بعد تاریخ 1/کانون الثانی/2017 عندما یتم نقل الصلاحیات له بشکل نهائی، اما البلدیات الاخرى التی لا تملـک الوثائق فان العمدة (المحافظ) فهـو المختص بمنـح اجازة البناء او منـح الاذن الاداری باعتباره مـمثل لسلطة المرکزیة ،على ان تبقى طـلبات اجازة البـناء والحصول على الاذن المسبق التی لم یـفصل بها قبل عملیة نقل الـصلاحیات خاضعة لـقواعد الاختصاص وقـت تقدیم الطلب.
یتبین لـنا ان صلاحیة منح اجازة البناء فی فرنسا ،تتأثر بنظام اللامرکزیة الاداریة فـتمنح مرة لرئیس البـلدیة بصفته ممثلاً للإدارة المحلیة، مرة تمنح بصفته مـمثلاً للسلطة المرکزیة، وذلک لان المحافـظ فی فرنسا یعـد المسؤول الاول فی المحافظة ویمثل الوزیر الاول والـوزراء فی المحافظة ویعد مـمثلا لسلطة المرکزیة على مـستوى المحافظة ویعـبر عن وجهة نـظرها امام المجـلس العام (مجلس المحافظة)، فضلا عن انه یمثل السلـطة المحلیة کحضوره جلسـات المجلس العام.
واما فی مصر فـالجهة المختصة بمنح اجازة البنـاء هی الجهة المختـصة بشؤون التخطیط والتنـظیم وهذه الجهة اما تکـون هیئة المجتمـعات العمرانیة الجدیـدة بالنسبة للمجمعات العمرانیة الـجدیدة ،او الهیئة العامة للـتنمیة السیاحیة بالنـسبة للمناطق السیاحـیة ،او الهیئة العامة لـلتنمیة الصناعیة بالنـسبة للمناطق الصناعیة.
فـفی العراق لابد من التمیـیز بین طلب اجازة البناء اذا کان داخـل حدود البلدیات او خارجها، فیما اذا کـان طلب اجازة البناء داخـل حدود البلدیات فالـجهة المختصة هی البلدیة او الدوائر البلدیة التابـعة لأمانة بغداد، اما اذا کـان طلب اجازة البناء خـارج حدود البلدیات والتصامیم الاسـاسیة للمدن, وخارج حدود القـصبات والقرى فیـتم منح اجازة الـبناء من قبل رئیس الـوحدة الاداریة، فضلا عن ذلک نجـد ان المـشرع قد نظم اختصـاصات الوحدات الإداریة بموجب قـانون ادارة البلـدیات رقم 165 لسنة 1964 الـمعدل والذی ینـص فیه ((ان الغایة من البلدیة الموجودة عند نفاذ هذا القانون او التی تحدث بعد نفاذه هی القیام بالواجبات والخدمات العامة على احسن وجه فی منطقة معینة ومحددة من البلدة وفقاً لأحکام هذا القانون)).
وبموجب المـادة (17) فإن للوحدات المحلـیة المتمثلة بالبلدیة صلاحـیتین, الاولى صلاحیة التـقریر والمراقبة ویتولى المـجلس البلدی وفقاً لأحـکام هذا القانون والثاـنیة صلاحیة التنفیذ ویتـولى امین العاصـمة او رئیس البلدیة او اللجـنة التنفیذیة بالتعاون مع المـوظفین والمستخدمین.
وکذلک نص قانـون البلدیات رقم 165 لسـنة 1964 المعدل ((یقوم المجلس بوصفه ذا صلاحیة تقریر ومراقبة بالوظائف التالیة: 1 –تحضیر تصمیم اساسی لمنطقة البلدیة بوجه عام 2- وتهیئة تصمیم مفصل لکل قطاع یقع ضمن التصمیم الاساسی یتناول کلا او بعضاً 3- تقسیم منطقة البلدیة إلى مناطق عمرانیة سکنیة وعمرانیة بالنظر إلى وضعها العمرانی...الخ)).
وهذا یعـنی ان لها الحق بتقسیم الاراـضی والمبانی على اخـتلاف انواعها بما فـی ذلک الشوارع والحدائق والمـستشفیات وکذلک الغاء المناطـق التی تعانی من کثـافة سکانیة واعادة انشائـها وفق شروط وضـوابط خاصة من خـلال منح رخصـة البناء فی تلک المناطـق, وتعیین مواقع للأبنـیة وکذلک تحدید ارتـفاعها وعدد الطـوابق وشکلها المعـماری ومظهرها الخارجی.
ونوصی المشرع العراقی ان یمنـح صـلاحیة تتولى المـحافظة فی مجال الاسکـان اقتراح مشروعات التخطیط العـمرانی فی دائرتها والموافقـة على الخطط للمشروعات العـامة المتعلقة بالإسکان والتشیید, فضـلاً عن ذلک تقوم المحافظة بتمـویل وإنشاء مـشروعات الاسکان والتـصرف فی الاراضـی المعدة للبناء والمـملوکة للدولة.
والجدیر بالذکر ان المشرع العراقی قد اتبع نهج مقارب لمشرع الفرنسی، الا انه لم یمیز بین الابنیة المقامة لصالح الدولة والابنیة المقامة لصالح الافراد من حیث صلاحیة منح تلک الرخصة على الرغم من اهمیة الموضوع ،إذ ان طبیعة الابنیة التابعة للدولة واهمیتها تختلف عن تلک التابعة للأفراد ،وکان الاجدر بالمشرع لو منح تلک الصلاحیة لإحدى الجهات التی تمثل السلطة المرکزیة داخل المحافظات، کتعیین ممثل لسلطة المرکزیة داخل الوحدة الاداریة لهذا الغرض.
المبحث الثانی
الرقابة الاداریة فی مجال استخدامات الارض الحضریة
بغیة قیام الادارة بـحمایة التخطیط العمرانی واستخدام الارض الحضریة، الذی قامت بإعداده والمـصادقة علیه فقد منحت التشـریعات للإدارة سلطات تسـتطیع من خلالها تقیید ارادة الاشخاص (الطبیعیة والمعنویة) سواء کانت عامة او خاصة, والزامهم باتباع اجراءات معینة عند ممارسة للأنـشطة العمرانیة، وتتمثل تلک السلطات بـفرض الادارة الاجراءات السابقة وقائـیة وتـعد هذه الاجراءات من اکـثر الوسائل القـانونیة فعالیة فی رقابة الـنشاط الفردی والتـحکم فیه ومن اهمها التراخیص البـناء، إذ من خلالها تـنظم الدولة الحرکة العمرانـیة وفقاً للضوابط المرسـومة من قبل المـشرع، الا ان هذه الاجراءات قد لا تحقق الغایة المنشودة مالم تقتـرن بفرض الجـزاءات القانونیة عند المخالفة احکام البناء لذا سنقسم هذا المبحث على مطلبین ,الاول الاجراءات الاداریة السابقة ,والثانی الاجراءات الاداریة اللاحـقة بفرض الجزاءات القانونـیة
المطلب الأول
الاجـراءات الاداریة السابقة
تلجأ السلطة الاداریة المختصة لتنظیم ممارسة الافراد لحریاتهم وحقوقهم العامة الى الـعدید من الاجراءات الوقائیة لحفظ النظام العام بعناصره التقـلیدیة والحدیثة وفی مجال البناء الحضری بذات تلجأ الى اتخاذ اسـالیب محددة ومن اهمها، رخصـة البناء فهی من اهم الرخص الإداریة اذ بواسـطتها تتدخل الدولة فی بسط رقابتها على نشاط الافـراد فیما یتعلق بالبناء والعمران اذ بدونها لا یمـکن انشاء مدن حضریة بل تبقى مجرد احـیاء عشوائیة فوضویة تعکر صفو قاطـنیها وتهدد الصحة العامة والامن الاجتماعی.
وقد قسمنا هذا المطلب على فرعین وکالآتی تعریف التراخیص الإداریة وتمییزها عما یشتبه بها من مفاهیم اخرى فی الأول, والاحکام العامة لمنح تراخص البناء فی الفرع الثانی.
الفرع الأول
تعریف التراخیـص الإداریة فی مجال البناء وتمییزها عما یشتبه بها
ان صـلاحیة الادارة بخصوص التراخیص الإداریة تـقوم على فکرتی النـظام العام والنفع العام, إذ تـستند على تحدید مشروعیة تـصرفات الادارة ومدى تناسـبها مع الغایة منها, وتعد تراخیص البناء استثناءً على الـحریة وقید استـثنائی على ممارستها.
وعلیه سنقوم ببیان تعریف التراخیص البناء وبیان الطبیعة القانونیة لها فی أولاً, وتمـییز التراخیص الإداریة عما یشتبه به من تصرفات اخرى فی ثانیاً.
أولاً: تعریف رخصة البناء وبیان الطبـیعة القانونیة لها
ان رخـصة البناء من اکثر الوسائل المستـخدمة من قبل السلطة الإداریـة فی توجیه ومراقبة وتنـظیم النشاط الفردی وممارسة الحـریات العامة فی المجتمع, فهی ذات طبـیعة رقابیة ووقائیة فی نفس الوقت وبالـتالی فإن ممارسة النشاط مرهون بمنح الترخیـص ای لابد من الحصول على الأذن المـسبق من قبل السلطات الضبطیة المختصة.
ان الطبیعة القانونیة لتراخیـص البناء یعد من المواضیع المهمة لیس فی القانون العام فحسب بل فی القانون الإداری, وتـأتی هذه الاهمیة ان اجـازة البناء تعد وسیلة من وسـائل تدخل الدولة فی ممارسة النـشاط الافراد من اجل صیانة وحمـایة النظام العام والحـفاظ على المصالح العامة للدولة من ای اعـتداء ولهذا تعد التراخیص الإداریة من الاعـمال القانونیة للإرادة تـنفرد ببعض من الصفات.
اختلف الفقه والـقضاء حول تـحدید الملامح القانونیة او الطبیـعة القانونیة للإجـازة البناء وعلى هذا الاـساس سنتناول موقف القضاء من الطـبیعة القانونیة للتراخیـص الإداریة, والـموقف الفقه من طبیعة التراخیـص الإداریة منها.
1. موقف القضاء من الطبیعة الـقانونیة للتراخیص الإداریة
تردد القضاء فی فرنسا ومـصر لوقت طویل فـی تصنیف التراخـیص الإداریة کعمل من اعمال الضـبط الإداری او قـرار اداری, الا انه حـدث تطور انتـهى إلى ان التراخیص الإدارة هی قرار اداری یصـدر بمقتضى صـلاحیات الإدارة ولیس بمقتـضى سلطة الضبط الإداری.
وان مجلس الدولة الفرنـسی ذهب فی احد احـکامه إلى ((إذ اعـترفنا بحق الملکیة للأشـخاص العامة المال العام فإن اعـمال هؤلاء الاشخاص, تـعد من قبیل اعمال الإدارة, ولذا فـإن هذه الاعمال لم یعد ینـظر الیها کأعمال الضـبط الإداری, ولکن کأعمال ادارة الـمال العام, ویقرر مفوض الحـکومة انه یمکن التمـییز بین اعمال الضـبط الإداری واعمـال الإدارة بان اجراءات الضبـط الإداری, تترتب علیها مخالـفات عقوبات جنائیة, اما اجـراءات ادارة الـمال العام فإن مخالـفتها عقوبات اداریة ذات صـبغة مالیة لیسـت لها ایة صـفة جنائیة لـذلک لا خـلاف ان التراخیص تعـد قرارات اداریة لـکون عقد الاسـتغلال المترتبة علـیها عقوداً اداریة)) ویتبـین لنا فی الـحکم اعلاه ان الـقضاء الفرنسی یعد التراخیـص قراراً اداریاً.
اما المحکمة العلیا فی مـصر ذهبت کذلک إلى ان التـراخیص الإداریة هو قرار اداری الا ان (السـحب والتحصین الالغاء) لا تطـبق على الترخیص الإداری, لأن الإدارة تتـمتع بسلطة تقدیـریة واسعة فی (السحـب والالغاء) اسـتناداً إلى السلطة التی مـنحها لها المشرع.
اما القـضاء الإداری فی العراق ((ان القضاء الإداری فی العـراق یزخر بالأحکام التی الغـت قرارات اداریة عـدیدة لإصابتها بعیب الانحـراف استعمال السـلطة اذ عدت محـکمة القضاء الإداری تـأخیر امانة بغـداد فی منح اجازة بـناء سنوات عدة مـن دون مـسوغ قانونی من قبیل الانحراف فی اسـتعمال السلطة)).
وقد سارت المـحکمة الاتحادیة العـلیا بصفتها التمـییزیة فی ذات الاتـجاه عندما قضـت بأن قرار مدیر البلدیة برفـض منح الاجازة بناء بحـجة شمول العقار بالاسـتملاک مستقبلاً ومـن دون الاستـناد إلى اسباب قانونیة هو انحـراف فی استعمال الـسلطة.
2. موقف الفقه من طبیعة التراخیص الإداریة
اجمع الفقهاء عند حدیثـهم عن طبیعة تراخیص الإداریـة على انها قرارات اداریة تـصدر من قبل السلطة الإداریة المـختصة ومن المعلوم ان القـرار الإداری هو ((عمل قانونی یصدر بالإدارة المتفردة والملزمة لإحدى الجهات الإداریة فی الدولة لإحـداث تغییر فی المراکز القانونیة القائمة اما إنشـاء مرکز قانونی او تعدیل لمرکز قاـنونی قائم او إلغاء له)).
وقد ذهب جاـنب من الفقه إلى تحدید الطـبیعة القانونیة إلى التمیـیز بین نظامین نظام الوقائی والـجزائی, وقد ادرج التراخیص الإداری تحـت النظام الوقائی باعتبـاره من الاعمال الشرطیة التی تنـدرج ضمن القرارات الفردیة.
ونجد جانباً اخر مـن الفقه فی تحـلیله طبیعة التراخیص الإداریـة اذ تناول مدى سلطة الإدارة فی تـقریر التراخیص ومدى سلطتـها فی منحها, اذ ان سلطـتها فی منح التراخیص قیـد على نشاط الافراد واسـتثناءً من الاصل العام وهـو الحریة, الا انـه یعد ان للتراخیص له جانب اخـر فی صالح الحریة, وذلک عـندما یدخله نظام الحـظر المطلق لنشـاط محدد فیعده استثـناءً من الحظـر لا الاباحة.
ونرى ما قیل فی الطبـیعة التراخیص الإداریة بـصورة عامة ینطـبق على اجازة البناء – التی لم تبـحث فی دراسات الفقهاء کما مـرَّ ذکره – إذ ان اجازة الـبناء هو اسلوب من اسالیب تدخل الدولة, فی مـمارسة ومراقبة نشاط الافـراد, فالإدارة تقـوم بمنح الاجازة لما تراه مـناسباً وملائماً من اجـراءات التی من شأنها ان تبـعد الاضـرار بمصالح الدولة, وان تــدخل السلطة المختصة بمنح اجـازة البناء بناءً على طالب الاجازة المقدم الیـها, وتکون صورة التدخل عـلى شکل صدور قـرار اداری فردی ینـشئ حقوق ویرتب التـزامات على عـاتق طالب الاجازة البناء وسـندها فی ذلک نص القانون, وبـذلک یعد (قرار منـح اجازة البناء) قـراراً إداریاً فردیاً یخـضع لقواعد واحـکام القرارات الإداریة ویـجب ان یکون فی اطـار القواعد القانونیة المـنظمة لصدوره ولا یجوز المسـاس بهِ الا فی حالات التـی حددها القانون من سحـب او تعدیل او الغاء قـرار منح اجازة البناء ,وعلیه فإن طـالب الاجازة یکون فی مـرکز شخصی لا تـعاقدی او تنظیمی.
ثانیاً: تمییز تراخیص البناء عما یشتبه به من تصرفات اخرى
بالنظر لأهمیة التراخیص الاداریة فی التشریع العراقی لابد من ایضـاح بعض التفصیلات، وذلک بتمییزه عما یشتبه من الانظمة الاداریة المتقاربة , مما یؤدی إلى القول انها تتشابه مع بعضها, ولکنها تختلف فی طبیعتها وحکمها، ومن امثلة ذلک التسامح الإداری واضافة الى الاخطار المسبق الإداری واخیراً التصریح.
1- تمییز الترخیص الإداری عن التسامح الإداری
یختلف الترخیص الإداری عن التسامح الإداری, هو ان الاخیرة لا تـترخص جهة الادارة فیه بالعمل وانما تسامـح فقط فیه إما بــسکوتها عن مطالب اصحاب الـشأن, وذلک للـحـصول على الترخیص الذی اوجـبه القانون او الظروف المختلفة السیاسـیة والاقتصادیة هی التی دفـعتها بهذا التسامح, ولیـس فی هذا ای مـخالفة للقانون او اساءة استــعمال السلطة من قبل الجــهات المختصة, التی قررت السـیر بأسلوب التسامح الإداری مع اصحاب الـشأن, وأن السلطة الإداریة فی اسـتخدامها للتسـامح الإداری لیست مطلقة بل هی مقیدة بـعدم مخالفتها لحکم خاص معین, کتسامـحها فی مزاولة نـشاط لیس غـیر المرخص له ان یـقوم به کأن تتسامح الادارة فی مزاولة نشاط معین لیس لغیر المجاز له ان یمارسه، وقد طبق القـضاء الفرنسی هذا الـحکم فی بعض المناطق التی منع المـشرع صراحة غیر المجاز لهم الصـید فیها.
2- تمییز الترخیـص الإداری عن الاخطار
ان کلا النظامین یشـترکان فی کونهما ان یکـون ممارسة النـشاط مشروطة بـتدخل الادارة الا انهما یخـتلفان, اذ ان الترخیص هو فرض لمـراقبة النشاط عن بعد, بیـنما الاخطار یرتبط برقابة صـارمة.
یأخذ نـظام الاخطار الإداری انه یحـیل مکاناً وسطاً بین الحـریة المطلقة من کل قید ونظام الاجـازة على ممارسة النـشاط.
ویمکن تعـریف الاخطار الإداری بـأنه ((التزام یقع على عاتق الاشخاص الراغبین فی ممارسة بعـض الانشطة بأن یعلـموا مقدماً السـلطة العامة بموضـوع وترتیبات النـشاط المزمع القیام به)).
3- تمییز الترخیص الإداری عن التصریح
تعد کل من التراخیـص الإداریة والتصریح اسالیـب اداریة تلجأ الیها الادارة لتنـظیم ممارسة نشـاط فردی معین ،الا ان الاخـتلاف بینهما یکـمن فی ان التراخیص تضـع قیوداً على ممارسة النـشاط الفردی منها الکشف على محل طالب الاجازة او خضوعه لاختبار من قبل اللجنة المختصة بالنسبة لممارسة بعض المهن, فلا یمـکن یقصد بها الا وقایـة المجتمع من خـطورة ممارسة هذا النـشاط او تقـیید مزاولته.
واما التصریح المقصـود منه إطـلاع الإدارة على الانشـطة الاقتصادیة التی یـقوم بها الافراد, ومن الامثلة على التصـاریح الإداریة هی التـصریح بالذهب والعملة.
الفرع الثانی
الأحکام العامة لمنح لتراخیص البناء
سنتناول فی هذا الفرع القواعـد التی یجب على السلـطة المختصة مراعاتـها لاتخاذ قرار منح الاجازة, إذ تمـلک الإدارة (سلطة تقدیریة) فی اتـخاذ قرار منح اجازة البـناء او برد الـطلب المقدم من قبل طالب الاجـازة.
وان طالب الاجازة البناء یـقدم بیان تفصـیلی عما یرید انـجازه من اعمال فیما یتعلق بإنشاء المـبانی او مستلزمات البناء مثل الاسـوار والسلالم الخارجـیة او توسیع المبانی (زیادة المساحة او حـجم البناء, او اضافة بناء جدیـد إلى البناء القائم علیه البـنایة کزیادة عدد الادوار او الطوابق الـواردة بالترخیص).
سنتناول فی هذا الفرع نطاق تطبیـق اجازة البناء فی اولاً، صفة طالب التـرخص البناء ثانیاً, والبیانات المـطلوبة من طالب الترخـیص البناء فی ثالثاً.
أولاً: نطاق تطبیق اجازة البناء
لابد من تحدید الاعمال الخاضعة لترخیـص البناء وذلک لتجنب الاثار الناجـمة عن وقوع الافراد فی عدم معرفتهم للأعمـال الخاضعة لترخیص البناء، فضلا عن اختلاف المـعالجة التشـریعیة من دولة الى اخرى, باختلاف الدول محل المقارنة ،فـفی فرنسا فان المشرع استثنى بعـض الابنیة من الخضوع لـرخصة ومنها الابنیة المحـمیة بسریة الدفاع الوطنی مـثل مؤسسات التدریب العسـکری ومراکز المعلومات وصناعة الذخـائر وقواعد الصواریخ, وبیـنما اعفى ابنیة اخرى من الاجـراءات الشکلیة اخضع اخرى لـلإعلان المسبق فتـشمل اعمال الترمیم والاعمال المتعلقة بالأبنیة الاثریة وبعـض المنشآت الفنیة الضروریة لتوزیع الـکهرباء والابنیة قلیلة الاهمیة.
اما فی مـصر فتشمل اعمال البـناء اقـامة الابنیة او المنـشآت اقامـة الاعمال او التغــییر فیها سواء بتـعلیـتها او تـدعیمها او ترمـیـمها او اجـراء التشـطیبات الخارجیة, ویتـبـین لنا من خـلال عـرض ما تـقدم ان المـشــرع المصری اشـار الى الاعمال مـحل الترخیص لکن لم یسـتثنی اعمال او ابـنـیة محددة من الحـصول على اجازة البناء، سـواء لصـغر المـساحة التی تشغلها او لـقـلة اهمـیتها، الا ان مــادة اخرى قضت بــسریان احکام البـاب المتـعلق بتنظـیم اعمـال البناء على کافة اعمال التخطـیط العمرانی بوحدات الادارة المحلیة، والمنـاطق السیاحیة والصناعیة والتجمعات السکنیة الجـدیدة التی یحددها وزیر الاسکان والتـنمیة، مما یعنی امـکانیة قیـام وزیر الاسـکان استثناء الابنیة الواقعـة فی امـاکن السـریة من الخضـوع لإجازة البناء.
واما فی العراق ونجـد ان المـشرع اشــترط اجازة البناء من اجل القیام بأی بـنـاءولقد عرف التراخیـص مستخـدماً لفظ الاجازة بأنـه ((اجازة البناء المطلوبة والمـستحصلة وفق الشروط والاحکام المبنیة فی هذا النظام او غیره من القوانین والانظمة الاخرى المعمول بها))، ولقد عرف البنـاء بانه یشمل کل انشاء جدید او الترمیم، سواء کانـت المواد الانشائیة معروفة او غیر معروفة وکذلک اقامـة مظلة على ستارة عـلى واجهة الطریق او ما یشابـه ذلک من اعمال، ونـلاحظ ان النصـوص القانونیة والتنظیمیة لم تـشیر الى استثناء اعمال بـناء معینة من الزامیة استحصال اجازة البناء, إذ ان التـعریف جاء مطـلق ومما یعنی انه یشـمل کافة انواع البناء وبغض النظر عن نوعیـة الاستعمال, فالقیام بإعمال البـناء من دون اجـازة یخرج هذه الاعـمال عن اطار القانون ویستوجب ایـقاع العقاب على الـفاعل.
واما فیما یتعلق بتثبیت حدود الاراضی المعدة للسکن فقد اشـارت التعلیمات رقم(1) لسنة 1989 التی صدرت لتسهیل تنفیذ القرارین رقم(850) لسنة1979 وقرار رقم (940) لسنة 1988، فقد اشـار الى عدم جواز الترخـیص بالبناء او اعادة بناء دار سـکن على قطعة الارض المخصـصة لبناء المساکن المنـفردة ضمن مناطق السـکن المحددة بموجب التصـمیم الاساس اذا کانت مساحتها تـزید عن(800 م2)، او تـقل عن حدود معینة وحسب وقـوع البناء إذ کان ضمن مرکز المحـافظة او القضاء او الـناحیة، ولا یـسری هذا الحکم على ابـنیة العمارات السکنیة والمبانی ذات الشـقق السکنیة المتعددة وابنیة الاسـتعمالات الاخرى اذ انـها تخضع للقواعد الـعامة للبناء التی یقرها التـصمیم الاساس والقوانین والانـظمة النافذة، مما یعـنی ان الادارة فی العـراق مقیدة بوجوب عـدم اصدار ای اجازة البناء الا بـمراعاة الاحکام التی تضـمنتها هذه التعلیمات.
ثانیاً:- صفة طالـب ترخیص البناء
تعد تراخیص البــناء هی اجازة اداریة تـخول صاحبـها القیام بالنـشـاط المخول به, بموجـب اجازة الـبناء الـصادرة له من قبل السـلـطة الإداریة المختصة, فضلاً عن ان اجــازة البناء تـعد اسلوب ضـبطی وتنظیمی, تهـدف من وراءه الإدارة إلى الـحفـاظ على النظام الـعام.
وان الحصول على اجازة البناء لم یقـتصره المشرع على الـمالک، فـفی فرنسا یقدم الطـلب الحصول على ترخیص البناء من المالک او اصحاب الاراضی او وکیلهم، او ای شخص یثبت انه مـأذون له بذلک، وکـذلک المـستفید من نـزع الملکیة للمنفعة الـعامة إذ یسـتطیعون البناء على الـعقار الذی اصبح بـحوزتهم بموجب قـرار نزع الملکیة مثل المـحافظات والبلدیات والاقـالیم ..الخ ّإذ یستـطیع هؤلاء الحصول على اجازة البناء من دون الحـاجة استحصال موافقة المـالک، لان الاسـتملاک اعطائهم هذا الحق ،اما اذا کانـت الملکیة مشـترکة فیستطیع تقدیم الطـلب واحد او اکثر من اصحـاب الملکیة المـشترکة او ممثلیهم،أما فی مـصر فقد وسع المـشرع صفة طالب الاجازة کـما هو الحال فی فرنـسا فجعلها تشمل الـمالـک او من یمثله قانـوناً، والمـستأجرین والمـقاولین وهیئات القـطاع الخاص وشـرکات القطاع العام والجمـعیات التعاونیة ووحـدات الادارة المحلیة إذ جعـل لکل هؤلاء امکانیة تـقدیم طلب اجازة البناء.
وفی الـعراق فإن المالک هو صاحب المـلک او شاغله او القـائم بأمور ادارته بالـوکالة او التولی او الوصـایة او الولایة او غیرها، مـما یعنی صـفة طالب الاجـازة تثبت لکل هؤلاء.
ثالثاً: البـیانات المطلوبة لطالب الترخیص
ان قواعد الشکل فی اصدار القرار الإداری تأخذ مجالاً کبیراً من الاهمیة لأجل المحافظة على المصلحة العامة والخاصة اذ تکون هذه القواعد حاجزاً من تعسف الإدارة فی استعمال سلطاتها, عن طریق الزامها بعدم اصدار القرارات الإداریة المتسرعة وذلک یضمن حسن سیر الإدارة فضلاً عن ضمان الحقوق والحریات للأفراد.
ففی فرنسا یجـب ان یشتمل الطلب هویة مقـدم الطلب وهویة المـهندس المعماری المشرف على اعـداد المشروع، کما یشتمل الطلب عـلى مجموعة من التفاصـیل مثل موقع ومساحـة ارض العقار(20م2و40م2) وکذلک عنـدما تکون الاضافات بضمن(170م2), والتغیـیرات فی واجهة البنایة عند تغیـیر الغرض من البناء کـأن یکون لغرض السکن الى بناء محلات تجاریة ،وجهة الانشاءات وطبـیعة العمل ,ومساحة المبانی المخطـط لها، والطاقة الکهربائـیة اللازمة لـلمشروع فضلا عن المتطلـبات التی تصدر بقرار من السلطة الاداریة العمدة (المحافظ) وتکون ضـروریة لاحتساب الضرائب والرسوم، وکذلک تحدید الاعـمال التی تخضع لـلاذن المسبق او تصـریح بالنسبة المنـشآت ذات التأثـیر على البیئة او فی نطـاق الابنیة الاثریة او ضمـن المحمیات الطبیعیة.
واما فی مصر فیلزم طـالب الاجازة تقدیم طلب الى الجهـة الاداریة المختصة للحصـول على بیان بشان صلاحیة الـموقع من الناحیة التخطـیط وشروط البناء، فضلاً عن انها تـلزم الجهة بعد المعایـنة اصدار قرار خلال اسبـوع من تاریخ تقدیم الـطلب وفقاً لنموذج المـعد لهذا الغرض، فاذا کان هنـالک مانع بالموقع علیـها اصدار البیان یذکـر فیه تلک الموانع ،على ان یرفق طـلب رخصة البناء بمجـموعة من المستندات تتــناسب مع طبیعة العـمل المراد انشاءه.
واما فی العراق فیـجب ان یقدم طالب الاجـازة العدید من الوثائق والمـستندات وفقاً لنظام الاجازة الـجدید رقم 2لسنة 2016، هنا یـجب على طالب الاجازة اومن یمـثله ان یقدم المسندات والوثائـق والتی تکون من ضـمنها (المخطـطات الهندسیة) المطلوبة من البـلدیة او دوائر البلدیة التابعة امـانة بغداد، وهذا یعنی ان نظـام اجازة البناء المعـمول به فی العراق لم یضع اجراءات متـکاملة لأعداد رخصة بناء وانـما ترک ذلک للـبلدیات تحدید الوثائق المـطلوبة مما یؤدی الى حـدوث تفاوت کبیر بین تلک المتطـلبات بین بـلدیة واخرى.
لغرض التشیـید ضمن المناطق السکنیة (إجازة بناء حـدیث, اضافة بناء, ترمیمات) لابد مـن تقدیم الوثائق المطلوبة (سند الملکیة ،وخارطة عقار حدیثة لنفس العام، وکتاب اعفاء من ضریبة العقار کون الدار او القطعة غیر مدینة ودفع الرسوم, اما ما یتـعلق بضوابط البناء, لا یـجوز بناء وحدة سـکنیة تزید مساحتها عن (800م2), یجـوز بناء اکـثر من وحـدة سکنیة على قطـعة ارض تزید مـساحتها عن (800 م2) ویجـوز بـناء اکثر من وحـدة سـکنیة على قطعة ارض لا تقـل عن (200 م2).
ولنا على القواعد الخاصة بالبناء بعض الملاحظات فهی لا تتسم بالوضوح والثبات ویرجع هذا إلى عدم استقرار الدوائر المعنیة على معاییر وضوابط محددة, وخیر دلیل کتاب المدیریة العامة للتخطیط العمرانی إلى الامانة العامة لإدارة البلدیات والمصایف کافة, نرى فی هذا الکتاب ضوابط جدیدة اضیفت من قبل اللجنة المعنیة بالتعدیل لإجراء تغییرات فی معاییر وضوابط البناء التجاری.
ان تحدید صفة المناطـق واهمیتها, وان کانت بقـرار صادر من مدیریة الـبلدیة فی المحافظة الا ان هذه الاخیرة مقیـدة بما یوضع لهـا من ضوابط وقـیود من قبل الجـهات المختصة من وزارة الحکم المحلی (المدیریة العامة للتخطـیط العمرانی) إلى المحافظات کافة, اذ تـضمن هذا الکتاب جـملة من الضوابط بخـصوص استحداث المحاور التجاریة من قبـل البلدیات ،والتی لا یـمکن استحداثها الا عند الحاجة الفعلیة لها.
اما تحدید المناطق السـکنیة فإن الامر مختلف, اذا تم بموجب الـقرار بمنع بناء او اعادة بنـاء دار سکنیة منفردة ضـمن المناطق السکنیة المحـددة بموجب التصمیم الاسـاسی للمدینة على قـطعة ارض تزید عن (800 م2)، ویتم فرز الاراضی الـسکنیة بمساحات لا تقل عـن (200م2) فی مـرکز المحافظة، و (250م2) فی مرکز القـضاء، و (300 م2) فـی مرکز الناحیة.
اما فضلـة الطریق, اما امـکانیة توحیدها مع الامـلاک وبیعه بدون مزایدة عـلنیة للأغراض السکنیة لـملاکها, ولکن اذا کانت الفـضلة تجاریة فیجـوز بیعها فی مزایدة عـلنیة وفقاً لما یقرره الخـبراء المختصین.
اما فیما یتعلق بـدور العبادة(الجوامع والمـساجد) من خلال اطـلاعنا على القواعد القانونیة المنـظمة لها, لم تجد سوى قرارات تنـظیمیة صادرة عن مـجلس الوزراء بخصوص جوامـع ومساجد الوقـف السنی وحـسینیات الوقف الشیعی, اذ ان هـذه القرارات التنـظیمیة قد نظمت الشـروط والـضوابط العامة الواجب اتبـاعها لأجـل استحصال اجازة الـبناء, فضلاً عن الاستعانة بالـضوابط التخطیـط للبناء وتقسیم فـی مدینة بغداد.
اما بالنسبة لتـراخیص البناء المؤقـتة فی العراق یتم مـنح تراخیص مؤقتة لأصـحاب العقارات باستغلال املاکـهم الواقعة ضمن مقترحات التصـمیم الاساسی ولحین تنفیذ هـذه المقترحات, ویستلزم من صاحب العـقار (طالب الترخیص) بعدم مـطالبة بـزیادة فی مبلغ التعویض عـند الاسـتملاک مستقبلاً من قبل الـدولة وتمـنح لمدة لا تقل عـن (5) سنوات بالنسبة للتصمـیم الذی اکتسـب درجة النهائیة، و (10) سـنوات للتصامیم الـمعدة والتی لم تکتسب الـدرجة النهائیة.
ان المشرع العراقی لم یشر إلى المدة المحددة للرد على الطالب اجازة البناء, وهذا یعد نقصاً تشریعیاً نوصی المـشرع العراقی لتلافیه.
اما ما یخـص تنفیذ الاعمال المـرخص بها, فیجب على الـمالک ان یباشر بالـبناء خلال (60) اشهر من تـاریخ صدور الاجازة واذ لـم یباشر خلال مدة (6) اشهر او باشـر ومضى التاریخ الانـف الذکر اکثر مـن سنة, فعلیه ان یطلب تأیـید مرة اخرى خـلال (10) ایام والا تـعتبر ملغاة.
ومهما یکن من امـر فأن الضوابط والتعلیمات تـمنح رخصـة البناء فی العراق غیر موحدة وانما تختلف باختـلاف المحـافظات والطبیعة الجغرافیة لها والـکثافة السکانیة المتواجدة فیـها, اذ ان کلها عـوامل تؤثر فی مضمون القـواعد القانونیة المنظمة لعـملیة تشیید الابنیة بأنواعـها واختلاف اغراضها وکـذلک الحال بالنـسبة للأقضـیة والـنواحی التابعة لها.
ولکن هذا لا یمنع من وضـع قواعد موحدة لتـنظیم اجراءات استحصال اجـازة البناء ضمن قـانون موحد ویتـضمن فیه توحید الرسوم والتـأمینات القانونیة المتحصـلة من منح هذه التراخیـص، وثم وضع خـطوط عامة لمواصفـات الابنیة المشـیدة لیتسنى لهـا فرض ما تراه مناسباً بـحسب موقع البناء المـزمع انشاءه والحـفاظ على جمالیة المنطقة المـقام فیها البناء, حسب التخطـیط والتصـمیم العمرانی وذلک لتحقـیق المصلحة العامة مع مـراعاة المصلحة الخاصة لطالـب الاجازة.
المطلب الثانی
الاجراءات الاداریة اللاحقة
تعد أعمال البناء والـقواعد العامة المنظمة لها, وهی جملة مـن الشروط والضوابط الواجب تـوافرها لاستحـصال اجازة البناء الترمـیم والصیانـة، وذلک لاعتبارها اعـمال قانونیة ذات اهمیة کـبیرة للمحافظة على النظام العـام والتخطـیط العمرانی والبنائی, وان مخالفة قواعد المنظمة لعـملیة البناء او عدم اتـباعها, سیدفع الجهة الإداریة المـختصة وسـلطة الضبط القضائی محاسبة المخـالف, وتوقیع الـجزاءات جنائیة او اداریة او مدنیة, وستقتصر دراستنا على الجزاءات الجـنائیة والاداریة.
وعلیه سنقسم هذا المطلب على فرعین, نتناول فی الأول الجزاءات الجنائیة ونخصص الثانی للجزاءات الإداریة.
الفرع الأول
الجزاءات الجنائیة
تعد مخالفة الضوابط والقـواعد الخاصة بإجازة البـناء, اعمالاً اجرامیة قد تـصل إلى الجنحة او حتى الجـنایة فی بعض الحالات فضلاً عن انـها تؤثر فی البـیئة العمرانیة, وقد تصل إلى حد التهـدید بأرواح المواطنـین وممتلکاتهم .
ویکون ذلک اما مـباشرة البناء بدون ترخـیص او مخالفة الـشروط الفنیة والمـوضوعیة المتعلقة بإجـازة البناء بـدون رخصة, وفی ثانیاً عدم مطابقة البنـاء لقواعد اجازة البناء.
اولاً: جزاء البناء بـدون رخصة
لقد حرم المشرع البناء بدون ترخیص فی مختلف الدول, ومنها فرنـسا اذ نص قانون العـمران الفرنسی بأن عـلى الإدارة ان تباشر بعـمل محضر عن المخالفات المتعـلقة بأعمال البناء, وکما الـزمتها تلک النصـوص برفع الدعوى امام الجهات القـضائیة المختصة ازاء مـرتکبی المخالفات.
اما فی العراق فقد الـزم المشرع صاحب البناء بالـحصول على الترخیص قبل الـمباشرة بإعمال البناء فـی قانون البلدیات ((لا یجوز القیام بأی بناء قبل استحصال اجازة من البلدیة)) وقد نص فی التعـدیل الثانی، على اضافة النـص التجریم والجـزاء بالنص علیه (أ- المدیر عام دائرة البلدیة التابعة لأمانة بغداد ومدیر البلدیة المختص فرض غرامة مقدارها 25000 خمسة وعشرون الف دینار على کل من أولاً: امام بناء او منشآت سکنیة بدون اجازة اصولیة او خلافاً لها صادرة عن امانة بغداد او البلدیة المختصة, ویکون کل من صاحب الملک والقائم بعملیة البناء او الاشراف علیها مسؤولاً عن ذلک. ب- اذا کانت الابنیة او المنشآت و استعمالات المنصوص علیها فی اولاً وثانیاً من البند (أ) من هذه الفقرة تستعمل لأغراض تجاریة تکون الغرامة (50000) خمسین الف دینار وهذا وقد تضمن جزاءات جنائیة فی صورة غرامة الابنیة السکنیة (25000) الف دینار والتجاریة (50000) الف او استبدلها بالحبس)).
ان مبلغ الغرامة زهـیداً وغیر مناسباً مع الـواقع الاقتصادی لـلدولة, فضلاً عن الاجـراء المنصوص علیه فی (الفقرة الثالثة من المادة السابعة من قانون رقم 13 لسنة 2001, المتمـثل باستبدال عـقوبة الغرامة بالـحبس من قبل الـمحکمة الجزائیة المختـصة بإحالة الشخص المـخالف الیها من قـبل مدیریة الـبلدیة او المـحافظ, وهذا اجراء فی غـیر محله لأن نصوص القانون المعمول بها فی مجال البناء, لا تـسعف القاضی لکی یصدر قـراره بفرض عقوبة الحبس لاخـتلاف حالات مخالفة قـواعد البناء والعمران.
ثانیاً: عدم مطابقة البناء لقواعد اجازة البناء
ان تـرخیص البناء یتضمن الاخذ بنـظر الاعتبار مجموعة من الشـروط والمواصفات الفنیة المقررة بـموجب رخصة البناء, فضلاً عن مراعاة المتغـیرات التی یمکن ان تـواجه العملیة العمرانیة والتصامیم الاساـسیة فی المستقبل, ولضمـان اتباع هذه الشروط فـإن الانظمة القانونیة فی دول الـعالم ومنها العراقی قد وضـعت مجموعة من الجزاءات الجـنائیة بحالة مخالفة الشروط الفـنیة والموضوعیة ای عدم المـطابقة البناء لرخصـة البناء وسنتناولها تباعاً وهی:
(1) الإخلال بالـشروط التصمیمة
یقع الاخلال من قبل المـهندس، او المقاول، او المشرف القائم بإنجاز العمل، عندما لا یراعی الشروط الفـنیة الواجب مراعـاتها عند إجراء التصـمیم او الاـشراف او التنفیذ, ویجب استخدام مواد البناء المـوافقة للمواصفات الفنیة, فإذا ما تم تنـفیذ البناء بغیر هذه المـواصفات فإنه یعد انتهاک وعـدم مراعاة فی تصمیم الابـنیة وتنفیذها.
واذا معنا النظر فی نصـوص, نظام الطرق والابنیة فی العراق رقم (44) لسنة 1935 وقانون ادارة البلدیات رقم 165 لسنة 1964المعدل بقانون رقم 13 لسنة 2001 لم نجد نصوصاً للمعالجة القانونیة بحالة مخالفة عدم المطابقة البناء رخصة البناء, الا ان المشرع قد تلافى ذلک من خلال التعلیمات رقم (10) لسنة 2001 الخاصة بتسهیل تنفیذ احکام القانون رقم (13) لسنة 2001 من قانون ادارة البلدیات رقم 165 لسنة 1964 اذ نصت هذه التعلیمات على ((أ: اجازت لمدیر البلدیة المختص فرض غرامة مقدارها (25000) خمسة وعشرون الف دینار على کل من أولاً- اقام بناء او منشآت سکنیة بدون اجازة اصولیة, ثانیاً- استعمل الارض او البناء خلافاً للاستعمالات التی تسمح بها التصامیم الاساسیة للبلدیة المعنیة او التی تجیزها وفقاً للصلاحیات المخولة لها, ب- اما اذا کانت الابنیة تجاریة فإن الغرامة تکون (50.000) خمسین الف دینار))، الا ان دستور 2005 الغى الاختصاصات الجزائیة لموظفی الادارة وقد اصدرت المحکمة الاتحادیة العلیا عدة احکام بهذا الشأن، منها ممارسة الموظف الاداری مهام قضائیة مخالف للدستور الـعراق لسنة 2005 لنص المادة (27/اولاً/ب) لذا فان تطبیق نص المادة (237/ثانیا/أ) من قانون الکمارک معطلاً بحکم المادة (37/اولاً/ب) من دستور العراق, فضلا عن قرار اخر اذ لا یـجوز لغیر القضاة ممارسة المهام القضائیة استناداً للمواد(37) و(47) و(87) وذلک لأنه یتعارض مع مـبدأ الفصل بین السلطات.
وقد نصت المادة الـرابعة على مسؤولیة صاحـب الملـک او القائم بعملیة البـناء او الاشراف, عن المخالفات البنائیة المنصـوص علیها فی البندین(اولاً وثانیاً) من المادة المذکورة اعـلاه, وتتولى البلدیة استیفاء الـغرامة بصورة فوریة من تـاریخ تبلیغ المخالف وعـلى البلدیة المعنیة احالة الـمخالف الممتنع المخالف عـن دفع الغرامة احالة إلـى المحکمة المختصة لإبـدال الغرامة بالحبس وفـقاً للقانون.
قد قصر المشرع العراقی هـذا الجزاءات على اقامة الـبناء والمنشآت من دون إجـازة او عدم المطابقة للإجـازة الممنوحة ولم یتـطرق بالنسبة لإخلال بالشروط التصمیـمیة او التنفیذیة بالإشراف، وکان الاجدر بالمشرع ان ینـظم نصوص عقابیة لهذه المـسألة لأن (لا جریمة ولا عقوبة الا بنص), وبذلک یـتم تحدید عقوبة لکل مخالـفة او اخلال لـشروط البناء فضلاً عن انه یمـنع الغش فی استخدامـات مواد البناء.
(2) عدم اخطار الإدارة قبـل البدء بالبناء
یجب على القائمین بأعـمال البناء او من بمثلهم قانوناً ضـرورة اخطار الجهة الإداریة المختصة, بعزمه على تنفیذ الاعـمال المرخص بها من اجـل قیام الجهة الإداریة بمـتابعة تنفیذ الاعمال وحـسن سیرها.
ولقد نص علیـها المشرع المصری فی قانون البـناء الجدید رقم119 لسنة 2008 ولـدى مراجعتنا للنـصوص القانونیة فی العراق لم نـجد نصوص قانونیة للمعـالجة هذه الحالة.
(3) عدم تکلیف مهـندس بالإشراف
هذا الخلل یتمثل بعـدم قیام المالک اومن یمثله قانوناً بتـکلیف مهندس متخصص فی الهـندسة المعماریة او المدنیة بالإشـراف على تنفیذ اعمـال البناء الرخص بها.
ولقد تطرق المشرع المـصری فی قانون البناء المـصری رقم (119) لسنة 2008 اما فی الـعراق نجد المشرع الـعراقی لم یخوض فی مـعالجة هذه الحالة سواء فـی نظام الطرق والابـنیة او الـقوانین الاخرى, فضلاً عن انه خـلا من ای اشارة إلى ایـة عقوبة بشأن ذلـک فی ثنایا القانون.
(4) عدم وضع إعلانات فیـما یتعلق فی البـناء او الاعمال الموقوفة
یلتزم طالب الترخیص عـند الشروع بالبناء ان یضـع اعلان فی مکان ظاهـر من مکان البنایة یتضـمن البیانات الخاصة بأعـمال البناء مثلاً (رقم الترخیص وتاریـخه, عدد الادوار, اسم المالـک وعنوانه الخ) وان الحکمة من هذا الاعـلان هـو لاطلاع اجهزة الدولة المختـصة بالبناء الاطلاع على جـمیع البیانات والمعلومات.
وقد نص علیه المشرع المـصری فی قانون البناء المصری رقم(119) لسنة 2008, اما بالنسبة لـلمشرع العراقی لم نجد ایة مـعالجة فی ثنایا النصـوص القانونیة, لنظام الطرق والابنیة وکـذلک قانون إدارة البلدیات المعدل.
(5) الامتناع من تنفیذ الحـکم الصادر بـ(الإزالة او التصحیح او الاستکمال)
ان قیام انشاء المـبانی بدون ترخیص من الجـهة الإداریة المختصة عند قیام صاحب الرخـصة البناء بأعمال البناء تـخالف اجازة قواعد اجازة البنـاء او قیامه بالبناء بـدون إجازة اصلاً, هنا یترتب على الجهة الإداریـة المعنیة بإزالة هذه المـبانی او التصحیح او الاستکمال.
ویقصد بالإزالة هـو إعدام او محو الاعـمال المخالفة ای اعـادة الحال إلى ما کـان علیه قبل الـقیام بهذه الأعمال سواء کـان هذا المحو کلیاً ای ازالة للـعقار المخالف بأکمله او لجـزء منه فقط لو لـدور واحد بحسب الحد المقـرر به فی القانون بإزالة المخالـفة اما التصحیح, فإنه یأخذ معنى مغایـراً لمعنى الازالة فقد ینـصرف إلى تصحیح العمل المخـالف لتکون مطابقة لحـکم القانون مع البقاء عـلى العمل المطابق والـموافق لقانون, فهنا تتلاشى الـجریمة بمجرد تصحیحها.
وقد نظم المشرع المـصری فی قانون البناء المصری رقم119 لسنة 2008 انه ((یعاقب المهندس او الشخص فی المکتب الهندسی الحبس او الغرامة لا تقل عن (5%) من قیمة البناء المرخص به ولا تزید عن (10%) من قیمة هذه الاعمال وذلک حد ادنى (خمسین الف جنیه, او بإحدى هاتین العقوبتین))، ویحـکم بإزالة المخالفات وتصحـیح الاعمال المخالفة على نفـقة المخالف, وکما نصت مـادة اخرى على الجزاء المخالفة عـدم تنفیذ الحکم الازالـة او التصحیح او الاستکمال لغرامة (1%) من اجـمالی قیمة الاعمال المخالفة مـن کل یوم, یمتنع فیه عن التنفیذ, ما قضى به الحکم او القـرار النهائی من الجهة المخـتصة ازالة، او التصحیح او الاستکمال.
اما احکام الازالـة فی العراق انه من خلال مـراجعتنا لقوانین, قانون رقم (13) لسنة 2001 قانون تـعدیل ادارة البـلدیات فی العراق رقم 165 لسنة 1964المـعدل, تجده اشار إلى عـقوبة الازالة مجرد وجـود مخالفات فی البناء, او الاستعمالات الارض المـعدة للبناء, اذ تقوم البلدیة بتوجیه انـذار إلى المخالف یلزم تصحـیح او الازالة الاسباب المخالفة, وحسـب الطریقة التی تقررها البلدیة وخلال المدة المقررة من قبلها, ماعدا القضایا التی اکتسبت حکم قضائی الدرجة القضائیة.
وکذلک نظام الطرق والابـنیة رقم 44 لسنة 1935 المعدل اذ نـص على ((اذا انشأ صاحب الملک بدون اجازة وتبین بعد الکشف ان ذلک البناء ممنوع بموجب احکام هذا النظام فعلى البلدیة ان تنذر صاحبه بلزوم ازالة الاسباب الداعیة المنع خلال مدة مناسبة على ان لا تقل عن ثلاثة ایام وعلى صاحبه ان ینفذ مضمون الانذار, الا اذا ادعى ان البناء غیر ممنوع فله ان یقدم اعتراضه خلال المدة المضروبة وعلى البلدیة ان تکشف البناء مرة اخرى فإن تبین ان الادعاء غیر وارد تکلفه بإزالة الاسباب حالاً, فإن امتنع او لم یقدم اعتراضاً, فلها ان تقوم بذلک مباشرة وتستوفی المصاریف منه)), فضلاً عن ما نص علـیه مادة اخرى من القانون اعلاه ((اذا انشأ صاحب الملک بـناء بموجب اجازة البلدیة وتبـین بعد الکشف ان ذلک البناء مـمنوع بموجب احکام هذا النظام فعـلى البلدیة ان تنذر صاحبه بلزوم ازالة الاسـباب الداعیة المنع خلال المدة التی تراها مناسبة على ان لا تقل عن ثلاثة ایام مع تعریفه بمقدار ما یقتضی من التعویض وعلى صاحبه ان ینفذ مضمون الانذار اذا ادعى ان البناء غیر ممنوع او ان التعویض المقدر غیر کافی فله ان یقدم الاعتراض خلال المدة المضروبة وعلى البلدیة ان تعید الکشف والتقدیر, فإن تبین ان الادعاء غیر وارد تکلفه بإزالة تلک الاسباب حالاً وقبض التعویض, فإن امتنع او لم یقدم اعتراضاً فلها ان تقوم بذلک مباشرة من مبلغ التعویض لها.
تجد ان نص المادتیـن (40/41) من نظام الطرق والانیة رقم 44 لسنة 1935 المعدل قد عالجتا مشکلة البـناء بدون اجازة وکـذلک التجاوز حدود الاجازة البناء, وتعد هذه المخالفتان من اکـثر المخالفات شیوعاً فـی واقع العمل العمرانی, ولکن تجد ان الالفـاظ غامضة وغیر مفـهومة وتحتاج إلى تفـسیر (المدة مضروبة وتعریفه بمقدار) ترى انها تحـتاج إلى اعادة صیاغة, بما یلائم الواقع البـناء والعمران فی العراق.
ویبدو ان هذا النصوص بعـید کل البعد عن واقع الحـیاة فی مجال البناء والعمران، وکذلک ان عاجزاً ایـضاً من الردع لکون العـقوبات المنصـوص علیها غیر مناسبة لوضع الاقتصاد فضلاً عن مـبلغ الغرامة زهید جداً هـذا من جانب, وان نص المادة لم تحـدد اوجه المخالفات والاشـخاص الموجهة الیـهم هذه العقوبة, ولذا نوصی المشـرع العراقی ان یحذو حذو المشرع المـصری وان یولی المـوضوع الاهتمام بالأخـص فی الوقت الحالی مع تـزاید البناء العشـوائی (الفوضوی) وعدم التقـیید بما هو مقرر من ضوابـط ومعاییر هنـدسیة ضمن الضوابط العمرانیة الـمسموح بها للبناء وصیاغة نـصوص قانونیة جدیدة تـحل محل النصوص الحالـیة لکی یستقیم الاوضاع القـانونیة الخاصة بالبناء فی عـدم التجاوز, فضلاً عن ردع المخالـفین.
(6) التجاوز على اراضـی الدولة
ویقصد به الاراضی المخصـصة للمنفعة العامة او المـملوکة للدولة ملکیة خاصة ای لا تکون مـخصصة للمنفعة العامة او التی انتهى تـخصیصها للمنفعة العامة, سواء کانت اراضٍ زراعیة او فـضاء, وقد کفل الدـستور العراقی لسنة 2005 حـرمة الاموال العامة, وهذا ما اکد علیه القانون المـدنی العراقی ((تعتبر اموالاً عامة العقارات والمنقولات التی للدولة او الاشخاص المعنویة العامة والتی تکون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل او بمقتضى القانون)), وکذلک نصـت مادة اخرى ((تفقد الاموال العامة صفتها بانتهاء الغرض الذی من اجله خصصت تلک الاموال للمنفعة العامة)).
ان التجاوز على اراضـی الدولة لمعظم مناطق الـعراق بالرغم من الحمایة الـقانونیة للأراضی الدولة من التـجاوزات فقد نص على هذه الـحمایة اکثر من قانون, منها قانون بیع وتصحـیح صنف الاراضی الامیریة رقم 51لسـنة 1959 الملغى بالقانون, قانون توحید اصناف اراضـی الدولة رقم 53 لسنة 1976 مع بـقاء احکام نص المادة (10) من القانون الملغى ساریة المفـعول فی القانون الذی حل محله.
اما قانون التسجیل العـقاری, فقد نظم مسألة التـجاوز الذی یقع على الاراضـی الامیریة, والتی یکون للمتجـاوز فیها حق التصرف.
وکذلک قانون العقوبات رقم 111 لسنة1969المعدل ،فی نـص المادة (487/ اولاً) قد ذکرناها بالفـقرة السابقة اما نص المادة (196) من القانون المـذکور نص ((یعاقب بالسجن من حاول بالقوة او التهدید احتلال شیء من املاک الدولة او المبانی العامة او المخصصة للمصالح او الدوائر الحکومیة او المرافق او المؤسسات العامة او استولى بأیة طریقة من الطرف على شیء من ذلک, او حال دون استعماله للغرض المعد له, اذا وقعت الجریمة من عصابة مسلحة تکون العقوبة السجن المؤبد او المؤقت لأفرادها او الاعدام)).
وجاء بعد هذه الـقوانین المذکورة فی اعـلاه حزمة من قـرارات مجلس قیادة الثورة المنحل منها قرار رقم 100 لسنة 1987 (تخلیة عقارات الدولة) دون اللجوء الى اقامة دعـوى، وکذلک قرار رقم (36) لسنة 1994 فـرض عقوبات مشددة على المتجاوزین على الوحدات السکنیة قبل وبـعد صدوره (( 1-یعاقب بالسجن مدة لا تزید على عشر سنوات او الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات کل من سکن من غیر اذن او عقد مسبق دارا او شقة تعود للغیر وتکون العقوبة السجن مدة لا تقل عن عشر سنوات اذا کانت الدار او الشقة تعود الى الدولة 2 - یلزم مرتکب الجریمة المذکورة فی الفقرة 01 من هذا القرار اضافة الى العقوبة المقررة بضعف اجر المثل وبضعف قیمة الاضرار الناجمة عن سکن الدار او الشقة . 3 - لا یعمل بای نص یتعارض واحکام هذا القرار4 - یتولى الوزراء المختصون والجهات ذات العلاقة تنفیذ هذا القرار)) الذی اجاز احالة المتجـاوز على اموال وعـقارات الدولة الى مـحکمة الجنایات من دون اللجوء الى اقـامة دعوى.
وکذلک قرار مجلس قیادة الثورة المنحل رقم (154) لسنة 2001 المتعلق بإزالة التجاوز, الـغى کل نص یتعارض مع احکامه, والذی اناط مسؤولیـة رفع التجاوزات الى الجهة المختصـة وهی اللجنة المشکلة لإزالـة التجاوزات وهی تـتکون من رئیـس الوحدة الاداریة وعـضویة ممثل البلدیة المـعنیة و المالیة والزراعة وملاحـظیة التسجیل العقاری ولرئیس الوحدة الاداریة الحـق فی الاستـعانة بالقوة العسکریة لـدفع الممانعة من رفـع التجاوز علـما ان تکالیف رفع التـجاوز یتحملها ضعفا الـمتجاوز بمعنى لا یـستوجب القانون اللـجوء بدءا الى المحاکم لإزالة التـجاوز، و أن قیام الإدارة بـتنفیذ قرارها بإزالة التـجاوز تعد إحدى حالات التنفـیذ الجبری المباشر ویتأتـى ذلک من کون الـقرار الإداری یتمیز بـطابع تنفیذی فبمجرد صدوره یـلزم الأفراد بتنـفیذه وبخلافه تسـتطیع الإدارة اللـجوء الى التنفیذ الجبری.
ومن خلال استقراء نـصوص دستور جـمهوریة العراق لسنة ۲۰۰۵ یتبـین لنا أن سلطة رئیس الـوحدة الإداریة بحجز المتجاوز معـطلة بحکم القانون تطـبیقا لمبدأ سمو الدستور وذلک لکون احکام الدستور تشـیر الى حظر الحجز وقد أشارت المحکمة الاتحـادیة العلیا فی العراق الى ذات الـمعنى.ِ
وان التطبیقات العـملیة لقرار مجلس قیادة الثورة الـمنحل رقم 154 لسـنة 2001 ,هنالک العدید من الاحکـام التی صدرت عن المـحاکم و تضمنت عـقوبات جزائیة، منها قرار محکمة جنح المـسیب بالحکم على المدان(م.ع.ح) بالـحبس عشرة ایام اسـتناد اًلاحکام المادة (سادساً/1) من الـقرار المذکور فی اعلاه، وقد اـصدرت محکمة جنح المـسیب العدید من الاحـکام استناداً على قرار مجـلس قیادة الثورة المـنحل رقم 154لسـنة 2001, نلاحظ على هذه الاحکام انها جاءت مخـففة لا تتناسب مع طـبیعة الفعل وخطورته بالتـجاوز على املاک الدولة .
ونلاحظ ان قرار مجـلس قیادة الثورة المنـحل رقم 154 لسنة 2001 قد جـاء بمعالجة مقتضبة واقـتصر على عقارات الدولـة الواقعة ضمن حـدود البلدیة وهذا ما تبـین لنا من عنوان القرار (ازالة التجـاوزات الواقعة على عقـارات الدولة والبلدیات)، علـى الرغم من ظاهرة التـجاوزات التی نالت من اراضـی الدولة الامـیریة ولا نبالغ من القـول ان الاراضی خارج حدود البـلدیة کانت اکثر عرضـة للتجاوز من غیرها.
لا بد من سـن قانون خاص بإزالـة التجاوزات عن امـلاک الدولة وتفعـیل سلطة الادارة فی هذا المـجال لا سیما بعد ازدیـاد حالات التجاوز ،لذا نـدعو المشرع العراقی الى تفعیل (البند ثانیاً من الـمادة27) من دستور 2005((تنظیم بقانون الاحکام الخاصة بحفظ املاک الدولة وادارتها وشروط التصـرف فیها والحدود التی لا یجوز فیها النزول عن شیء من هذه الاموال)).
ومن الجدیر بالـذکر ان المشرع العراقی ینـاقش مشروع قانون بـیع وایجار العشوائیات المتجاوز علیها لـشاغلیها، وبالاطلاع على الاسـباب الموجبة لتشریع القانون نجـدها هی ((لغرض معالجة التجاوزات السکنیة على اراضی مملوکة للدولة والبلدیات او الزراعیة ضمن حدود التصمیم الاساسی قبل تاریخ نفاذ هذا القانون وتصحیح الوضع القانونی للمتجاوزین بتأجیر الاراضی التی تجاوزا علیها بإنشاء دور سکنیة ولغرض منع التجاوز على العقارات العائدة للدولة والبلدیات ضمن حدود التصامیم الاساسیة للمدن وازالة التجاوزات التی حصلت علیها)).
ویلاحظ على مشـروع قانون بیع وایجار العـشوائیات المتجاوز علیها لشـاغلیها انه اشار الى تأجیر الاراضـی المملوکة للدولة او لدوائر الدولة والاراضـی الزراعیة المشرع ولم یمیز بین الاراضی الـزراعیة وغیرها من الاراضـی هذا من جانب ،ومن جانـب اخر اورد المـشرع عدة شروط فی مشروع القانون لمـعالجة التجاوزات والعـشوائیات منها ،ان لا تکون مخاـلفة للتصمیم الاساسی للمـدینة وان یکون البناء لغـرض السکن وکذلک ان یکون البنـاء وفق المخططات المشار الیها فی المادة (5) من هذا القانون.
یبدو لنا ان مشـروع قانون بیع وایجار العشوائیات المتـجاوز علیها لشـاغلیها انه قد جاء به لکی یـتدارک المشرع به ظاهرة تـجاوزات البناء العشوائی والفوضوی التی انتـشرت بعد 2003 فی ظل غیاب الحلول الجذریة لظـاهرة التجاوز على اراضی الدولة بالبناء والسـکن، لا سیما ان دسـتور العراق لسنة 2005 قد نـص فی المادة (30/ثانیاً) ((تکفل الدولة للفرد والاسرة وبخاصة المرأة الضمان الاجتماعی والصحی والمقومات الاساسیة للعیش فی حیاة حرة کریمة تؤمن لهم الدخل المناسب والسکن الملائم)).
الفرع الثانی
العقوبات الإداریة
تعد العقوبة الإداریة هـی احد مظاهر، او فی حالات معـینة بدیـلاً عن العقوبة الجـنائیة ولک لأسباب واهـداف یقدرها المشرع, عند وضع تشریعات معیـنة فی مجال التجریم والعقاب.
وان الفرق بین العقوبة الإداریـة وتدابیر الضبط الإداری تکـمن فی الغایة منهما فإذا کانت القصـد الردع والمخالف وزجـره کنا فی اطار العقوبة الإداریـة, فی حین اذا کان الغایـة من الاجراء توقـی ارتکاب مخالفة على وشـک الوقوع دخل هذا الاجـراء فی نطاق تدابیر الضـبط الإداری.
وکذلک تختلف العقوبات الإداریة عن العقوبات الجنائیة, فی الجهة التی تصدر العقوبة, اذ ان العقوبات الإداریة تصدر عن السلطة الإداریة المختصة وهذا ما یمیزها عن العقوبات الجنائیة التی یکون القضاء وحده من یملک سلطة توقیع العقوبة, فضلاً عن ان العقوبات الإداریة لا تتضمن التعویض فی حقیقتها کما هو الحال فی العقوبات المدنیة.
بعد ان عرفنا ان اجازة البناء هی اداة للضبط الإداری لتحقیق النظام العام وعناصره التقلیدیة والحدیثة, فضلاً عن انها تتضمن جملة من الضوابط والقواعد تختلف فیما بینها من حیث القوة الالزامیة, الا انها تصب فی خانة واحدة وهی ضرورة اتباع کافة الضوابط وقواعد البناء تجنباً لقیام المسؤولیة والتی تتمتع ازاءها السلطة الإداریة الضبطیة بصلاحیات واسعة لا تقف عند وجود الترخیص فحسب, بل تمتد إلى مدى التقیید بهذه الضوابط والقواعد عند البت فی طلب الاجازة وکذلک مطابقة ما تم انجازه على الواقع العملی من اعمال البناء وبما ورد فی مضمون الاجازة البناء (الترخیص).
وعلیه سنتناول العقوبات الإداریة فی اولاً, ایقاف اعمال البناء المخالفة وفی ثانیاً منع الانتفاع بالأجزاء المخالفة او الاستکمال فی البناء وثالثاً التحفظ الإداری على الادوات والآلات المستخدمة بالبناء المخالف, وفی رابعاً الامتناع عن تزوید العقارات المخالفة بالخدمات, وخامساً سحب تراخیص البنا او تعدیلها.
اولاً: إیقاف الاعمال المخالفة
ان وقف اعمال الـبناء المخالفة یکون بـقرار اداری مسبب من قبل السلطة الإداریة المختصة ومن ثم تخضع له الـقرارات الإداریة من طعن اذ لم تتوفر فیه ارکان القرار الإداری وبـمنع صاحب الاجازة من الاستـمرار فی مباشرة ای عمل یتعلـق بذلک, ولقد نص المشرع الـفرنسی أن منح الإدارة الـوسیلة الفعالة لوقف الاعمال فور اکـتشافها, تلافیاً للحصول على مـوافقة اللجان القیام اجراءات قـضائیة یکون خلالها قد فـرض الامر الواقع بـمعرفة المخالفین ویفوت بالتالی الهـدف الذی ابتغاه المشرع مـن وقف تنفیذ الاعمال الـمخالفة للقانون وتضیع الفائدة من ورائـه التی تهدف مطابقة اعـمال البناء بما یتـفق مع التنظیم القانون لـلمصلحة العامة للبلد.
اما المشرع المصری فقـد خول السلطة الإداریة المختـصة سلطة اصدار القرار الإداری المتعلـق بإیقاف الاعمال المخالفة.
ففی العراق فـإن وقف الاعمال المخالفة فإنه هنـالک اشارة عامة غیر مـفصلة یتم ایقاف اعمال البناء الـمخالفة بقرار من مدیر البـلدیة المختص, ومنع الاستمرار فیـه اذا کان البناء ممنوعاً اومخالفاً للتصامیم الاساسـیة للبلدیة وهذا ونوصـی المشرع العراقی معالجة الامـر وتوضیح کیـفیة اجراء الایـقاف الإداری عن بیان کـیفیة اجراء الاعـلان عن قرار الایقاف الإداری.
ثانیاً: منع الانتفاع بالأجزاء المخـالفة او استکمال ای بناء جدید
یُعد منع الانتفاع بالأجزاء المخالـفة احدى الجزاءات الإداریـة وذلک عن طریق الاستعانة بالقوة الجبریة, لتنفیذ قرار الوقف ویعد هذا الـجزاء احد الاثار القانونیة المـترتبة على قرار الوقف اذ یمـنع المخالف من الانتـفاع بعمله المخالف.
ولقد اشار الیه المـشرع المصری فی نص المـادة (59/ الثانیة) من قانون البناء المصری الـجدید ((... یکون للجهة الإداریة المختصة بشؤون التخطیط والتنظیم اتخاذ ما تراه من اجراءات تکفل منع الانتفاع بالأجزاء المخالفة او اقامة اعمال بناء جدیدة...)).
لذا ندعو المشـرع العراقی إلى الالتفات لـهذه الحالة من المخالفات البـناء وادراجها ضمن مخالفات البناء بحـالة الشخص المخالف فی البناء وتشـییده الاجزاء المخالفة ومنعه من استکمال البناء والانـتفاع به او اتخاذ ای اجـراء یحول بین المخالف والانتـفاع بالأجزاء المخالفة من الابـنیة.
ثالثاً: التحفظ على الادوات والمـعدات المستخدمة فی ارتـکاب المخالفة
حرصاً من المشرع المصری على وضـع حد لأعمال البناء المخالف, فقد منح الجهة الإداریة المـختصة الحق فی التحـفظ الإداری على الادوات والمـعدات کأثر فوری, وفعال لقرار ایقـاف الاعمال المخالفة, وان الهدف من هذا هـو حرمان المخالف مـن ای وسیلة یسـتخدمها ,او آلة یستطیع بهـا الاستمرار فی المخالفة, ولکن بشرط عدم الافـراط بحقوق الغیر حسن النیة, فضلاً عن مدة التحفـظ التی یجب ان لا تزید عن اسـبوعین, ما لم تأمر النـیابة بخلاف ذلک
اما فی العراق فلا یوجد نصا مـماثلاً یجوز للإدارة التـحفظ على الادوات التی استـخدمت فی ارتکاب المخالفة.
رابعاً: الامتناع عن تزوید العـقارات المخالفة بالخدمات والمرافق
یتوجب على القائمین بـشؤون المرافق العامة الامـتناع عن تزوید العقارات المخالـفة او ای وحدة من الـوحدات التابعة لها او بخدمتها, الا بعد تـقدیم ترخیص من الجهة الإداریة المختصة بصدور الترخیص لها فضلاً عن مطابقة هـذه الاجازة لشروط الترخـیص الممنوح لها.
وقد نص قانون الـعمران الفرنسی فی المادة (469/1) لمـمثلی الإدارة المؤهلین الطرق الکـفیلة بالرقابة على الاشغال المنـفذة وإذ نصت على ان لعمدة الـبلدیة والسلطة المختصة او من ینوب عنـهم من الموظفین، او الوکلاء ،او بواسطة الوزیر المسؤول عن التخطیـط المدنی زیارة الابنیة, قید الانشاء ،ومطابقة جمع الوثائق الفنیة والقواعد بالواقع القائم, بالإضافة إلى ذلک فإن حق الزیـارة یطبق فقط خـلال الفترة الاولیة للأشـغال ولکن تستمر لمدة متأخرة تـصل إلى ثلاث سنوات وفقاً للمادة(15)من تعلیمات(8/ کانون الثانی/ لعام 2005) مع احتساب اکتمال الاعمال.
وقد اشار قانون البناء الجدید فی مـصر, ان لا یقوم الـمهندس المشرف بإصدار شهادة صلاحـیة المبنى ومرافقه فی حـالة وجود مخلفات, وبالتـالی تمتنع الجهة الإداریة المختصة عن اصـدار خطابات لتوصـیل المرافق للعقار المخالف.
خامساً: سحب تراخیص البناء او تعدیلها
قد تجد الإدارة العـامة نفسها اثناء منـح تراخیص البناء (اجازة البناء) انها قد ارتکبت بعض الاخطاء اوقد تجسدت بعض الاوضـاع العمرانیة لضرورة الحفاظ عـلى النظام العام, تصدر الإدارة قرار سـحـب او تعدیل بمنح اجازة البناء قیاسـاً على القاعدة الإداریة ((من یملک سلطة المنح یملک سلطة الالغاء والتعدیل)) فهنا نطرح تسـاءل عن امکانیة الغاء الـقرار الإداری السلیم الخاص بمـنح اجازة البناء؟ فی الاجابة على ذلک یـجب ان نمیز بین نـوعین من القرارات الإداریة:
1- القرارات التنـظیمیة
ان القرارات التنظیمیة هی قواعد عـامة مجردة یتولد عنها مراکز عامة ولا تنـشئ مراکز خاصة, فـضلاً عن ان القرار التنظـیمی لا یـصدر کقاعدة عامة مـتضمناً اثراً رجعیاً وحظر الرجعیة هنا یشکل قیـداً على حریة الإدارة فـی الرجوع فی قراراتها التـنظیمیة بأثر رجعی, وبما ان القرارات التـنظیمیة تنشئ مراکز عـامة نجد ان الإدارة تتـمتع ازاءها بسلطات واسعة, ای یمکن الـغاء او سحب القرارات التنـظیمیة فی حالة عدم مـشروعیتها او ملائمتها للظروف المحیـطة وفقاً لمقـتضیات المصلحة العامة.
2- القرارات الـفردیة
ان القاعدة المقررة بهذا الصـدد, لا یجوز الغاء قـرار فردی مشروع متى ما انـشأ حقاً مکتسباً لفرد مـن الافراد, الا فی الاحوال الـمسموح بها قانوناً. على سبیل المثال, وفاة المرخص له, زوال مـوضوع الترخیص, انتهاء الترخیـص المؤقت, او لأسباب قانونیة ای انتـهاء الترخیص الإداری لـظروف قانونیة – خارجة عن ارادة مـصدره وبهذا تکون النـهایة اما عن طریق القضـاء او عن طریق الإدارة ای ان اختـصاص الإدارة یکون مقیداً .
اما بالنسبة لسحب تـراخیص البناء وحکم السحب التـرخیص, ففی فرنسا یؤدی سحب اجازة البناء إلى اخـتفائه بأثر رجعی ولـکن الموقف یکون صعـباً فی حالة إتمام البـناء المرخص فسیجد المالک البـناء نفسه فی وضـع المخالف للقانون, او فی وضع کـأن لم یحصل على ای ترخیص للبـناء اصلاً, وبالتالی یتعرض لـلعقوبات المقررة للبناء بـدون اجازة, لذا اجاز القانون الفرنسی (للمرخص له) صاحب البناء حـق الطعن على قرار السحب امـام القاضی الإداری, لطلب وقف تنفیذ السحـب للضرر الجسم الذی،سیترتب على سحب تراخیص البناء, وفی حالة الالغاء القرار السـحب, یجب على الإدارة ان تطلع وتـفحص الطلب الاصلی لصاحـب البناء (المرخص له)والذی یحتفظ بصـورة لدیها, وتبت فیه بناءً على الوضع السـائد فی التشریع السابق, ای الذی کـان ساریاً لحـظة الحصول على اجازة البناء (ترخیص البناء) فضلاً عن رفعه دعوى الالـغاء قرار السحب یجـوز له کذلک ان یحـصل على تعویض کما اصـابة من اضرار سواء کانت عن التـشریع نفسه, اوعن تأخیره لأعمال البـناء الذی تسبب فیه سـحب قرار الترخیص غـیر قانونی.
واما مصر فقد اجابـت المحکمة الإداریة بالنـسبة لسحب اجازة البناء بـعد اکتمالها, وذلک بقولها ((ان التراخیص الإداریة یجوز بصفة عامة سحبها او تعدیلها او الغاؤها، وهذا النص قد یصدق على مدلول الترخیص باستعمال المال العام او ممارسة نشاط معین مثلاً، إذا لم یکن هناک تنظیمات قانونیة تعالج اوضاعها، ولیس بحال الاذن فی القیام بعمل محدد یترتب علیة اثار دائمة کالإنشاءات والابنیة فلا یجوز القیام بها الا بعد الاذن بها طبقا لنظام قانونی معین ینفرد وحده بتحدید متى یجوز السحب والالغاء قبل القیام بالعمل محل الاذن والذی یسمى الرخصة اذ متى تم العمل المرخص به مالم یرد علیه السحب او الغاء ,وانما یمکن ان یتم الاثر المترتب على ذلک استناداً الى انظمة قانونیة اخرى ،کما هو الحال فی الاثر المترتب على تعدیل خطوط التنظیم طبقاً للمادة (9) من قانون رقم 45 لسنة 1962،فاذا کان العمل لم یتم سحبه جاز سحبه او الغائه، اما اذا کان العمل قد تم فلا یجوز ذلک)).
ویتبین لنا من خلال العـرض المتقدم عدم سحب التراخیص بـعد اکتمال البناء یرجع إلى عدم الـجدوى من اجراء السحب، وإن اجازة البناء (تراخیص البناء) الصادرة من جهة الإدارة قابلة للإلـغاء او التعدیل متى ما دعت إلى ذلک الـمصلحة العامة او قیام اسـباب تبرر ذلک, وفقاً للقواعد الخاصة بسـحب القرارات الفـردیة والتنظیمیة، واثر ذلک یکون لـصاحب الاجازة (المرخص له) عند تعدیل الترخیص او الغـائه فی المطالبة بالتعویض.
اما فی الـعراق لم تکتمل نظریة السحب الاجـازات من جانب الادارة اذ لا تـوجد ایة ضوابط ثابتة او معاییر محددة تبـین کیفیة اعمال السحب ومـحله ومیعاده، وذلک لان القواعد القانونیة التی تـتطرق الى لموضوع سـحب الاجازة فهی محدودة، فضلاً عن عدم وجـود قانون یحدد بدقة مواضیع السحب والالغاء کما هو الحال فی قوانین مجلس الدولة فی فرنسا ومصر، الا ان هذا لا یعنی عدم وجود تطبیقات قضائیة ،ولعل من ابرزها ما نجده فی بعض قرارات مجلس الدولة الذی اخذ بنظریة السحب على اساس عدم مشروعیة القرار وکذلک اخذ بمبدأ السحب القرارات على اساس المصلحة العامة فیما یتعلق بقانون الاستملاک رقم 75 لسنة 1960 الملغى والذی اجازت لمجلس الوزراء سحب الاستملاک لدواعی المصلحة العامة.
سلطة الادارة بالنسبة لسحب والالغاء اجازة البناء، لا یجوز للإدارة سحب الاجازة بعد اعطائها الا بناء على نص صریح یخول الادارة ذلک، وهذا ما نصت علیه المادة(43/د) من قانون البلدیات رقم 165لسنة 1964 المعدل ((الغاء تصامیم المناطق المزدحمة بالسکان واعداه انشائها وفق شروط خاصة تکون اساسا لمنح رخص البناء فی تلک المناطق)) ویتضح من هذا النص ان الاجازة التی سبق منحتها امانة العاصمة للمواطنین للبناء فی تلک المناطق یستوجب الغاؤها وعلى کل فرد یرغب بالبناء الحصول على اجازة جدیدة بموجب الاوضاع والشروط التی سیضعها مجلس الامانة.
وان الاثر الذی یترتب على سحب او الالغاء الاجازة ،توقف المجاز عن ممارسة نشاطه لان بعد الغاء اجازاتهم سوف یعد هذا الشخص کانه لا یملک الرخصة للقیام بهذا النشاط واستمراره بنشاطه یعرض نفسه للعقوبة من قبل الجهة الاداریة المختصة, وکذلک عدم استرجاع الرسم عن المدة المتبقیة من الاجازة الملغیة من قبل الادارة الا اذا نص القانون على خلاف ذلک، لان الرسم المالی للترخیص مرتبط تماما بانتفاع من انشاط المتصل بالترخیص خلال مدة مفعولها.
الخاتمـة
بعد انتهائنا من هـذا البحث توصـلنا الى اهم استـنتاجات والتوصیات وهی:
اولاً:- الاستنتاجات
- اذا کان الهدف التـقلیدی للضبط الاداری بقسمیه الـعام والخاص هو الحفاظ على النـظام العام بعناصره التقلیدیة(الامن العامة والصحة العامة والسکینة العامة)فان الضبط الاداری غیر التقلیدی الخاص بالمـجال البناء والعمران على جـانب کبیر من الاهمیة ،لیس للمحافظة على النظام الـعام العمرانی فحسب وانما المـحافظة على جمال و رونق وتنسیق الـمدن وتخطیطها وتطویرها بشـکل سلیم لمنع الاسـکان العشوائی غیر المخطط فی اسکان رسـمی وقانونی وصحی، وتـقویم ادارة المدن الجدیدة، ووضع ضوابط عمرانیة لـها على اسس اقتصـادیة لجذب السکان الیهـا لا النفور منها ویتحقق ذلـک بقیام المشرع بـفرض رقابة سابقة ولاحـقة على اعمال التشیـید والبناء ومتابعة تنفیذها .
- لکی تقوم الادارة بواجبـاتها لابد لها ان تستعین بـوسائل وسلطات الضـبط الاداری فی مجال البناء عـن طرق انظمة الـضبط والقرارات التنـظیمیة عن طریقها تضـع الادارة قواعد عامة مـجردة تتقید بعض اوجه النـشاط الفردی فی سبـیل حمایة النظام العام.
- الضوابط والتعلیمات اجازة الـبناء فی العراق غیر موحدة ،وانما تختلف باختلاف المحـافظات والطبیعة الجغرافیة لها والکـثافة السکانیة المـتواجدة فیها, اذ ان کلها عـوامل تؤثر فی مضـمون القواعد القانونیة المـنظمة لعملیة تشیـید الابنیة بأنواعها واخـتلاف اغراضها وکـذلک الحال بالنسبة للأقـضیة والنواحی التابعة لها.
- المشرع العراقی قد اتـبع نهج مقارب لمشرع الـفرنسی، الا انه لم یمیز بین الابنـیة المقامة لصالح الدولة والابنـیة المقامة لـصالح الافراد من حیث صـلاحیة منح تلک الرخصة على الرغـم من اهمیة الموضوع ،إذ ان طبیعة الابنـیة التابعة للدولة واهمیتها تخـتلف عن تلک التابعة للأفراد ،وکـان الاجدر بالمشرع لو منـح تلک الصلاحیة لإحدى الجـهات التی تمثل السلطة المرکزیة داخل المحـافظات ،کتعیین مـمثل لسلطة المرکزیة داخل الوحدة الاداریة لـهذا الغرض.
- یتبین لنا عدم سـحب التراخیص بعد اکتـمال البناء یـرجع إلى عدم الجـدوى من اجراء السحب، وإن اجازة البناء(تراخیص البناء)الصادرة من جهة الإدارة قـابلة للإلغاء او التعدیل متى ما دعت إلى ذلک المـصلحة العامة او قیام اسـباب تبرر ذلک, وفقاً للقواعد الخاصة بسـحب القرارات الفردیة والتنظـیمیة ،واثر ذلک یکون لـصاحب الاجازة (المرخص له)عند تعدیل الترخیـص او الغائه فی المطالبة بالتعویض.
- ضعف الرقابة والتفتـیش على اعمال البـناء ومتابعة تنفیذ الاحـکام والقرارات واتخاذ الاجراءات الـقانونیة ضد المخالفین من المـلاک والمقاولین والمـهندسین ،لذا نجد عدم محاسبة المـسؤولین عند حصول المخالفات.
ثانیاً:-التوصیات
- اصدار قانون جدید شـامل لأعمال البناء یتضمن محـاسن کل القوانین السابقة المتعلقة بالبناء مع الاخـذ بالاعتبار المستجـدات فی مجال البـناء والعمران ،وان یجمع بین دفتیه الاحکام القانـونیة لغرض تحقیق الاهداف المتـعلقة بالإشراف على حـرکة المبانی ومسایرة التطور.
- نوصی المشرع العراقی اصـدار تعلیمات عامة موحدة بـعد صدور قانون الخاص بالبناء اسـوة باللائـحة التنفیذیة الصـادرة لقانون البناء فی مـصر وذلک لتنظیم منح اجازات البنـاء ،وتحدید الحد الاعلى للمـدة الزمنیة اللازمة لمـنح الاجازة بحسب نوعها سواء التجاریة منها او السکنیة او الصناعیة، ضمن قانون البـناء بحیث تتـناسب هذه المدة مع الاجراءات الإداریة المـقررة قانوناً للحـیلولة دون تعـسف البلدیة فی ذلک.
- قصر المشرع العراقی الجـزاءات على اقامة البـناء والمنشآت مـمن دون إجازة او عدم المطابقة لـلإجازة الممنوحة ولم یتـطرق بالنسبة لإخـلال بالشروط التصمیـمیة او التنفیذیة بالإشراف وکان الاجدر بالمشرع ان ینظم نصوص عقابیة لهذه المسألة لأن (لا جریمة ولا عقوبة الا بنص) وبتلک یتم تـحدید عقوبة لکل مـخالفة او اخلال لـشروط البناء فضلاً عن انه یمنع الغش فی استخدامات مواد البناء.
- نوصی المشرع الـعراقی معالجة وتـوضیح کیفیة اجراء الایـقاف الإداری عن بیان کیفیة اجراء الاعـلان عن قرار الایـقاف الإداری.
- لا یوجد نصا مـماثلا یسمح للإدارة یـمنع المخالف من الانتـفاع من البناء المخالف وکذلک التحـفظ على الآلات المستخدمـة فی ارتکاب المخالفة ،لذا ندعو المشرع العراقی إلى الالتـفات لهذه الحالة من المخـالفات البناء وادراجها ضـمن مخالفات البناء بحالة الشخص المـخالف فی البناء وتشـییده الاجزاء المخالفة ومنعه من اسـتکمال البناء والانتفاع به ،او اتخاذ ای اجراء یحـول بین المخالف والانتـفاع بالأجزاء المخالفة من الابـنیة، وکذلک التـحفظ على الادوات التی استـخدمت فی ارتکاب المخـالفة البناء.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
References
First: - Dictionaries
(1) Ibn Manzoor Muhammad bin Makram: The Tongue of the Arabs, Vol. 28, Dar Al-Maarif, Without Publication.
(2) Upholstered in Language and Media, Arab Orient House, 42nd Edition, Beirut, 2007.
(3) Majd Al-Din Muhammad Bin Yaqoub Al-Fayrouz Abadi, Prepared and Presented by Muhammad Abdul-Rahman Al-Marasheli; The surrounding dictionary, House of the Revival of Arab Heritage, 3rd floor, Beirut, 2003 ..
Second: - Legal books
(1) Ismail Najm Al-Din Zangana: Environmental Administrative Law, A Comparative Study, Al-Halabi Human Rights Publications, Beirut, 2012.
(2) Dr. Ashraf Tawfiq: The scarcity of the law directing and organizing construction work, 2nd floor, Arab Renaissance House, Cairo, 1998.
(3) Mr. Muhammad Imran: The Practical Group for Legal Research in Mismatch in Selling Buildings Under Construction, 1st Floor, University Press House, Alexandria, 1999.
(4) Hussam Mohsen Abdel Aziz: The authority of the administration to impose the delay fine on the administrative contract and its guarantees, 1st edition, Arab Center for Publishing and Distribution, 2018.
(5) Dr. Hamed Al-Sharif: Administrative Licenses, Part 1, Dar Al-Qanoon for Legal Publications, Cairo, 2011.
(6) Dr. Khaled Khalil Al-Thaher: Administrative Law, Al-Masirah House for Publishing, Distribution and Printing, Amman, 1997.
(7) Dr. Zaki Muhammad Al-Najjar: Al-Wajeez in the Administrative Judiciary, The Administrative Book, Without Publishing House, 1999-2000.
(8) Dr. Sami Jamal Al-Din: Fundamentals of Administrative Law, Monshaat Al-Maaref, Alexandria, 2004.
(9) Dr. Mohamed Abbas Saja, Auditory Pollution, Arab Center and Scientific Research, 2016.
(10) Dr. Souad Al-Sharqawi: Administrative Law, Arab Renaissance House, Cairo, 1983.
(11) Dr. Suleiman Muhammad Al-Tamawi: General Theory of Administrative Decisions, A Comparative Study, 3rd Floor, Dar Al-Fikr Al-Arabi, Cairo, 1966.
(12) ______: Al-Wajeez in Administrative Law, Dar Al-Fikr Al-Arabi, Cairo, 1984.
(13) Shamer Mahmoud Sabry: Administrative Control for Public Security Protection A Comparative Study, 1st edition, Arab Center for Publishing and Distribution, 2018.
(14) Dr. Sabry Abu Alam: Administrative restrictions prescribed for the public interest, 1st floor, Arab Renaissance House, Cairo, 2011.
(15) Dr. Sabry Tawfiq Hammouda: Local Decentralization and Control of the Central Authority in Libya, Dar Al-Maarif, Cairo, 1972.
(16) Dr. Abdel-Raouf Hashem Basyouni: The Administrative Control Theory in Contemporary Statistical Systems and Islamic Law, Dar Al-Fikr Al-Jami'a, Alexandria, 2007.
(17) Dr. Abdel-Ghani Basiouni Abdullah: Administrative Law: A Comparative Study of the Principles and Principles of Administrative Law and Its Applications in Egypt, Monshaat Al-Maaref, Alexandria, 1991.
(18) Dr. Abdel Moneim Khalifa Abdel Aziz: Guarantees of the legality of general administrative penalties, 1st edition, National Center for Legal Issues, 2008.
(19) Dr. Abdel Nasser Abdel Aziz Ali Al-Sen: The criminal responsibility of those involved in the construction work, a comparative study, Dar Al-Fikr and Al-Qanun, 1st floor, Cairo, 2014.
(20) Dr. Adnan Zangana: The Administrative Control Authority in Preserving the Beauty and Irrigation of Cities, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, 2011.
(21) Dr. Esmat Abdel-Majid Bakr: Legislative Problems A Comparative Theoretical and Applied Study, Scientific Books House, Beirut
(22) Dr. Ghazi Faisal Mahdi: Comments and articles within the scope of the general law, 1st edition, 2004.
(23) Dr. Maher Abu El-Enein: Administrative Licenses, Part 1, Arab Renaissance House for Publishing and Distribution, Cairo, 2006.
(24) Dr. Maher Saleh Allawi Al-Jubouri: Administrative Decision, Dar Al-Hekma for Printing and Publishing, Baghdad.
(25) __________: Mediator in Administrative Law, 2nd floor, Ibn Al-Atheer House for Printing and Publishing, Mosul, 2012.
(26) Dr. Muhammad al-Tayyeb Abd al-Latif: The Licensing and Notification System in Egyptian Law, Dar Al-Authil Press, Cairo, 1960.
(27) Dr. Muhammad Anas Jaafar: Mediator in Administrative Law, Foundations and Foundations of Administrative Law, Arab Renaissance House, Cairo, 1984.
(28) Dr. Muhammad Jamal Othman Jibril: Administrative Licensing, a Comparative Study, Arab Renaissance House, Cairo, 1993.
(29) Dr. Muhammad Saeed Hussain Amin: Withdrawing the administrative decision between the discretionary and restrictive authority of the administration, 1st edition, Arab Renaissance House, Cairo, 2005.
(30) Dr. Muhammad Ali Al-Khalayleh: Local Administration and its Applications in Jordan, Britain, France and Egypt, A Comparative Analytical Study, 1st Floor, Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, 2009.
(31) Dr. Muhammad Mahmoud al-Ruby Muhammad: Administrative Control and its Role in Environmental Protection: A Comparative Study, I, Law and Economics Library, Riyadh, 2014.
(32) Dr. Mahmoud Atef Al-Banna: The Limits of the Administrative Control Authority, Cairo Press, Cairo, 1998.
(33) Dr. Nawaf Kanaan: Administrative Law, Part 1, 1st Floor, Dar Al Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, 2006.
(34) _______: Principles of Administrative Law and its Applications in the United Arab Emirates, Dar Al Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, 2001.
(35) Dr. Yassin Bin Bareh: Administrative control in the idea of positive law and Islamic law, 1st edition, Al-Wafa Legal Library, Alexandria, 2007.
(36) Nassar Abdel-Qader Ahmed Al-Jabbari: The Defect of Lack of Major Specialization in Administrative Decision and Judicial Oversight - A Comparative Analytical Study, First Edition, Arab Center for Publishing and Distribution, Cairo, 2018.
(37) Yassin Al-Douri: Court of Trade Regulation and the Laws Concerned with Their Application, Al-Jahiz Press, Baghdad, 1986.
Third: - Thesis
(1) Asaad Burhan: Ending administrative decisions with the unique will of the administrative authority, Master Thesis, College of Law, University of Baghdad, 1977.
(2) Amer Al-Mukhtar: Organizing the Authority of Administrative Control in Iraq, Master Thesis, College of Law, University of Baghdad, 1975
(3) Abdul Amir Ali Musa: The Legal System of License or License in Iraqi Legislation, Master Thesis, University of Baghdad, College of Law, 1981. Fourth: - Research
(1) Dr. Ozden Hussein Daza Yi and Dr. Imad Fattah Ismail: Criminal Responsibility for Abuses in Iraqi Law, a comparative study, Tikrit University Journal of Law, Year 2, G2, March 2, 2018.
(2) Dr. Ghanem Muhammad Ghannam: Criminal Administrative Law and the difficulties that prevent its development, Law Journal of Kuwait University, Section I and II, First Issue, Year 1994.
(3) Dr. Al-Sarayrah Reform: The Legal System of Building Permits: A Comparative Study between French and Jordanian Law, published in the Law Journal, Year 25, No. 4, Kuwait, 2001.
(4) Dr. Nawaf Kanaan: The Role of Administrative Control in the Field of Environmental Protection, An Applied Study in the United Arab Emirates, Sharjah Journal of Sharia and Humanities, p. 1, dated 1 / February / 2006.
Fifth: Constitutions and laws
A-Constitutions
(1) The current 2005 Constitution of the Republic of Iraq
B-laws
(1) Iraqi Civil Law No. 40 of 1951, as amended.
(2) Municipal Administration Law No. 165 of 1964 as amended.
(3) of the Iraqi Penal Code No. 111 of 1969.
(4) Iraqi Real Estate Registration Law No. 43 of 1971, as amended
(5) Law of Amending the First Municipal Law No. 13 of 2001.
(6) The Law on the Disengagement of the Departments of the Ministry of Municipalities and Public Works No. 20 of 2010 issued in the Iraqi Al-Waqa'i newspaper No. 4148 on 3/15/2010, the fifty-first year.
(7) The Law on the Disengagement of the Departments of the Ministry of Labor and Public Works No. 18 of 2010.
(8) Egyptian Building Law No. 119 of 2008
(9) The Roads and Building Regulation No. 44 of 1935, as amended, is published in the Al-Waqa'iq Al-Iraqi newspaper, No. 1465, on 10/17/1935.
(10) The Iraqi Building Permits System No. 2 of 2016, published in the Iraqi Realities, p. 4405, dated 16/5/2016.
(11) A draft law draft law on the sale and lease of squatters overtaken by their occupants.
Fifth: Instructions and decisions
A- Instructions
(1) Instructions No. (1) for the year 1989.
(2) Executive Regulations of the Unified Egyptian Building Law No. 144 of 2009
(3) Instructions No. 10 of 2001 to facilitate the implementation of the provisions of Law No. 13 of 2001.
B- Decisions
(1) Decision of the dissolved Revolutionary Command Council No. (850) for the year 1979 in a publication in the Iraqi Al-Waqa'i newspaper, p. 2722, on 23/7/1979
(2) Resolution (940) of 1988 amended in the Iraqi Fact Sheet, p. 3183, dated 4/1/1988.
(3) The letter of the General Directorate of Urban Planning No. 459 / 4/5/1989
(4) The letter of the Ministry of Local Government / General Directorate of Urban Planning, Book No. 1946, 10/5/1989, circulated to all governorates in Iraq and currently in force.
(5) Resolution No. (850) for the year 1979 as amended. These instructions were issued in accordance with the Municipal Administration Law No. 165 of 1964 amending Resolution 940 of 1977 which repealed Resolution No. 850 of 1979.
(6) Collection of Planning Controls for Building and Land Division in Baghdad City, Baghdad Municipality Design Department, April 2016.
(7) Resolution of the dissolved Revolutionary Command Council No. 154 of 2001
Sixth: Judicial rulings
(1) Judgment of the Supreme Administrative Court on (14/2/1987) published in the Administrative Encyclopedia, Part 3, Cairo.
(2) Federal Court Decision No. 15 / Federal / 2011, dated 02/22/2011, is an unpublished decision.
(3) Federal Court Decision No. 8 / Federal / 2013, on 25/2/2013, an unpublished decision.
Seventh: - Websites
(1) The official website of the Baghdad Municipality on the following website: www.amantbaghdad.gov.iq Date of the visit on 2/29/2020, 6:51 pm
Eighth: - Foreign sources
(1) Mihel Recard, LE PERMIS DE CONSTRUIRE, 5e editions Le MONITEUR, 2007.
(2) Henri Jacquot: Droit de L'urbanisme, Deuxiem, edition, Dalloz, 1989, alinea Andre de laubadere: drait administrative,1984.
(3) C.E 24 avril,1974,min,Eguip,C.consorts fouvel.J.C.P.74,11,17765, not LIET-VEAUX ,Renvoye a la Henri Jacque.
Jean Bernard Aubay ,Hugues Perinet Marquet und Rozen Noguellou, Droit de l'urbanisme et de la Construction ,9 edition,