الرقابة على تطبیق قواعد حوکمة الشرکات -دراسة مقارنة-(*)-
Monitoring of the implementation of Companies Governance Rules: A Comparative study
|
ریان هاشم حمدون
کلیة القانون والعلوم السیاسیة – جامعة کرکوک
Ryan Hashem Hamdoun
College of Law and Political Science/ University of Kirkuk
Correspondence:
Ryan Hashem Hamdoun
E-mail: [email protected]
|
(*) أستلم البحث فی 22/11/2020 *** قبل للنشر فی 13/12/2020.
(*) Received on 22/11/2020 *** accepted for publishing on 13/12/2020.
Doi: 10.33899/alaw.2020.128984.1115
© Authors, 2021, College of Law, University of Mosul This is an open access articl under the CC BY 4.0 license
(http://creativecommons.org/licenses/by/4.0).
المستخلص
حوکمة الشرکات اصبحت شعاراً جدیداً تتبناه معظم الدول وتعمل على تطبیقه بوصفة جزء من نظام العولمة, إذ اخذت بعض المنظمات العالمیة تعمل بجد وبشکل متواصل من اجل وضع قواعد عالمیة للدور الرقابی على قواعد حوکمة الشرکات والذی تتبناها الدول وخاصة النامیة منها خدمة للمصلحة الاقتصادیة, وذلک لان تبنی هذه القواعد یمکنها من جذب الاستثمارات الاجنبیة والوطنیة للاستثمار فیها, فهذا النظام یرسخ مبادئ الشفافیة والافصاح فی التعامل مع الشرکات ویجعلها تعمل وفق ضوابط محددة وتحت اشراف جهات رقابیة تحول دون وقوعها بالأضرار فی الاقتصاد الوطنی، ولابد من القاء الضوء على الرقابة على تطبیق قواعد الحوکمة ومعرفة الاتجاهات الحدیثة فی تطبیق قواعدها, وأنها وبشکل عام مجموعة من القواعد التی تنظم العلاقة المتبادلة بین الشرکة والاطراف اصحاب المصالح المختلفة فی الشرکة بإطار من الشفافیة والمسائلة, والتی یؤدی اتباعها الى تقویم العمل ورفع کفاءة الشرکة فی ادارة عملیاتها وتحسین قدرتها التنافسیة فی الاسواق, ویستند نهج تطبیق حوکمة الشرکات الى مبادئ اساسیة وهی الشفافیة, والمسائلة والمسؤولیة, والعدالة, وذلک لإحکام الرقابة على الکیانات الاقتصادیة للشرکة من خلال فصل الملکیة عن الادارة, واتباع قواعد الشفافیة والافصاح, وقد اولت قواعد حوکمة الشرکات اهتماماً کبیراً فی مسالة الرقابة سواء کانت رقابة داخلیة ام خارجیة.
ویمثل نظام الرقابة الداخلیة والخارجیة فی الشرکة قوه خط الدفاع الاول الذی یحمی مصالح المساهمین بصفة خاصة وکافة الاطراف ذات العلاقة بصفة عامة, وبذلک یوفر نظام الرقابة الداخلی والخارجیة الحمایة لعملیة انتاج المعلومات المالیة التی یمکن الاعتماد علیها من قبل مجلس الادارة فی اتخاذ القرارات, وکذلک المعلومات المتعلقة بالکفاءة والفاعلیة لأنشطة الشرکة ودرجة الالتزام باللوائح والقوانین, لاشک ان زیادة حالات الافلاس والفشل المالی للعدید من الشرکات والانهیارات وعدم استقرار بعض اسواق الاسهم فی الآونة الاخیرة ادى الى الاهتمام بأنظمة الرقابة الداخلیة والخارجیة للشرکة.
الکلمات المفتاحیة: حوکمة، الرقابة الداخلیة، الرقابة الخارجیة.
Abstract
Corporate governance is new for most countries , adopted by most of the states and it works to apply it as part of the system of globalization . It must be shed the light of control of the application of governance rules and knowledge of modern trends in applying its rules, and it is generally a set rules that govern the mutual relationship between the company and the parties with different interests in the company with a framework of transparency and accountability.
There is no doubt that the increase in bankruptcies and financial failures of many companies and the collapse and instability of some stock markets in recent times has led to take care of the internal and external control system of the company.
Keywords: Corporate, Internal Censorship, External Censorship.
المقدمـة
ترتب على الانهیارات المالیة التی عاشها ویعیشها العالم فی السنوات الماضیة والتی حدثت نتیجة لفشل اجهزة الرقابة على الشرکات او تواطؤها مع ادارة الشرکة, حیث کان لهذه الانهیارات آثار جمة على الاقتصاد الوطنی والدولی, کما کان لها اثار سلبیة على هیئات الشرکات الاداریة واعضاء مجلس الادارة من حیث ترتیب المسؤولیة على فشلهم فی ادارة الشرکة فإدارة الشرکة هی الجهة التی تقوم برسم سیاسات الشرکة وتوجیهها نحو تحقیق اهدافها والمعاملة العادلة على قدر المساواة لجمیع اصحاب المصالح فرسم هذه السیاسات وتنفیذها یجب ان یتم بطریقة تحمی اموال المستثمر وهذا ما یظهر بوضوح بتبنی نظام رقابی یضمن لها النجاح ویحمی الشرکة من الفساد کما یوفر نوع من المعاملة النزیه من خلال تطبیق قواعد الحوکمة, یعتبر نظام الرقابة الداخلیة والخارجیة فی الشرکة بمثابة خط الدفاع الذی یحمی مصالح مساهمی الشرکة بصفة خاصة وکافة الاطراف ذات الصلة بصفة عامة, حیث یوفر نظام حمایة متکاملة لعملیة انتاج المعلومات المالیة والذی یمکن الاعتماد علیه من قبل مجلس الادارة فی اتخاذ القرارات والمعلومات التی تتعلق بالکفاءة الفعلیة لأنشطة الشرکة ودرجة التزامها باللوائح والقوانین الداخلیة والخارجیة, ولاشک ان ازدیاد حالات الافلاس والفشل المالی فی العدید من الشرکات وعدم استقرار بعض اسواق الاسهم فی الآونة الاخیرة ادى الى الاهتمام بأنظمة الرقابة الداخلیة والخارجیة بالشرکة.
اهمیة الدراسة
یتطلب إعداد نظام الرقابة الداخلیة والخارجیة لحوکمة الشرکات المحافظة على التوازن بین القواعد القانونیة والمبادئ العامة المتعلقة بالحوکمة وعادة ما تکون المبادئ مرنة وتکون القواعد هی أساس فرض تطبیق هذه المبادئ بشکل صارم، وتعمل آلیات حوکمة الشرکات _والتی تعتبر الرقابة من ابرزها_ بصفة أساسیة على حمایة وضمان حقوق المساهمین وکافة الأطراف ذوی المصلحة المرتبطین بأعمال الشرکة من خلال إحکام الرقابة والسیطرة على أداء إدارة الشرکة، ومراقب الحسابات، وتکمن اهمیة موضوع البحث فی أن للرقابة الداخلیة اثرها فی قوة إدارة المراجعة الداخلیة داخل الشرکة، ومدى التزام إدارة الشرکة بتطبیق المعاییر المحاسبیة الدولیة والمحلیة، وقوة واستقلال لجنة المراجعة، ودرجة اعتماد إدارة الشرکة على تکنولوجیا المعلومات المتطورة، ویتمثل دور الرقابة الخارجیة فیما یختص به مراقب الحسابات، والذی یقوم باعتماد القوائم والتقاریر المالیة الخاصة بالشرکة وإبداء رأیه الفنی علیها، وتشمل آلیات تحقق الرقابة على أداء مراقب الحسابات مثل التغیر الإلزامی لمراقب الحسابات بصفة دوریة، ودرجة استقلال مراقب الحسابات، ومدى التزام مراقب الحسابات بتطبیق معاییر المراجعة الدولیة والمحلیة، معاییر رقابة الجودة، ومدى تقدیم مراقب الحسابات لخدمات مهنیة استشاریة للشرکة محل المراجعة.
حیث ان لهذه الرقابة اثرها الفاعل فی استمرار الشرکة وبقاءها فاعلة وتجنبها مخاطر الازمات التی تحیط بالشرکة عموماً.
مشکلة الدراسة
وتتمثل مشکلة البحث فی محاولة دراسة واختبار تأثیر دور الرقابة الداخلیة والخارجیة على حوکمة الشرکات وتضییق فجوة التوقعات فی بیئة الممارسة العملیة للشرکات والتی تؤثر فی نشاط وسمعة الشرکة بشکل مباشر والذی له الدور الاساسی فی ارتکاز عملیة ادارة الشرکة واستمرارها بمزاولة نشاطها واستقرارها.
منهج الدراسة
سنعتمد فی هذه الدراسة بإذنه تعالى على المنهج المقارن والتحلیلی بمقارنة النصوص القانونیة وتحلیلها فیما بین القانون العراقی من جهة والتشریعات المقارنة کالقانون الأردنی والقانون المصری والقانون اللیبی من جهة اخرى لبیان مواطن الضعف والقصور ومحاولة اصلاحها اینما وجدت.
نطاق الدراسة
ینحصر نطاق الدراسة فی بیان مفهوم الرقابة الداخلیة والخارجیة على تطبیق قواعد حوکمة الشرکات وهی رقابة لاحقة على تأسیس الشرکات المساهمة بعد مزاولة اعمالها وفقا للقواعد المرسومة لذلک قانوناً.
تقسیم الدراسة
تم تقسیم الدراسة الى مبحثین وقد قسمنا هذه المباحث الى مطالب ثلاث لکل مبحث وعلى وفق ما یأتی :
المبحث الاول : الرقابة الداخلیة على تطبیق قواعد حوکمة الشرکات
المطلب الاول : مفهوم الرقابة الداخلیة
المطلب الثانی: دور لجنة الرقابة الداخلیة ولجنة المراجعة
المطلب الثالث: رقابة المساهمین على مجلس الادارة
المبحث الثانی : الرقابة الخارجیة على تطبیق قواعد حوکمة الشرکات
المطلب الاول : مفهوم الرقابة الخارجیة
المطلب الثانی : دور اجراءات التفتیش فی تطبیق قواعد حوکمة الشرکات
المطلب الثالث : دور مراقب الحساب والمراجعون الخارجیون فی تطبیق قواعد الحوکمة
المبحث الاول
الرقابة الداخلیة على تطبیق قواعد حوکمة الشرکات
کان للازمات الاقتصادیة والمالیة المتلاحقة التی شهدتها العدید من دول العالم و من ابرز دواعیها ضعف الادارة وآلیات الرقابة الداخلیة وعدم کفایة الإفصاح المحاسبی وانعدام الشفافیة والمصداقیة والامانة وغیاب المساءلة فی الشرکات الأثر البالغ الذی دعا الى ضرورة استخدام آلیات جدیدة لاستعادة کفاءة وفاعلیة الادارة ونظم الرقابة الداخلیة، وتشمل هذه الدراسة من حیث الحدود الموضوعیة الشرکات المساهمة بشکل عام ویتم الترکیز على کفاءة الرقابة بنوعیها الداخلیة والخارجیة والترکیز على دورهم وفعالیتهم بصورة واضحة و شفافة, فتکون الشرکات ذات مستوى متقدم ومتطور ما دام انها مقیدة برقابة تکاد تکون مثالیة, کما ان الرقابة تعتبر الضمانة المادیة لنجاح الحوکمة لأنها تحدد الطریق وکیفیة سلوکه, والترکیز على مدى ارتفاع مستوى حمایة المساهمین من ضعفه, ودورهم فی مجلس ادارة الشرکة، لذلک سنتناول فی هذا المبحث مفهوم الرقابة الداخلیة ودور لجنة الرقابة الداخلیة ولجنة المراجعة وکذلک رقابة المساهمین على مجلس الادارة, لذلک سنقوم بعرض هذا المبحث على النحو الاتی:
المطلب الاول : مفهوم الرقابة الداخلیة
المطلب الثانی: دور لجنة الرقابة الداخلیة ولجنة المراجعة
المطلب الثالث: رقابة المساهمین على مجلس الادارة
المطلب الاول
مفهوم الرقابة الداخلیة
ظهرت الرقابة الداخلیة لحاجة المختصین فی الادارة للمساعدة فی تنفیذ الاعمال بسهولة، ونتیجة لذلک قام المالکون بتعیین مدیرین متخصصین وتفویض السلطات الیهم ومنحهم بعضا من الصلاحیات الامر الذی ادى الى ضرورة توفیر الرقابة الکافیة على اعمالهم للتأکد من سلامة قیامهم بواجباتهم طبقا للسیاسات المرسومة لهم, فیعتبر نظام الرقابة الداخلیة من الانظمة المهمة لحمایة المعلومات المالیة والتحقق من سلامة الاعمال التی تقوم بها الشرکة على النحو الذی یضمن کشف حالات الغش والخطأ وتصحیحها بالشکل الذی یؤدی الى حمایة موجودات الشرکة وحمایة مصالح المساهمین بصفة خاصة"([1])، لبیان مفهوم الرقابة الداخلیة یتطلب ابتداءً التعریف بالرقابة الداخلیة ومن ثم بیان خصائصها واهدافها وفقا لما یأتی :
الفرع الاول
تعریف الرقابة الداخلیة
عرفت الرقابة الداخلیة (الذاتیة) بأنها (المتابعة التی خولها القانون للجمعیة العامة والمساهمین ومراقبی الحسابات على الادارة الرشیدة للشرکة )([2])، کما عرفت بانها (التدابیر التی تطبقها الشرکة داخلیا لتحدید العلاقات بین حملة الاسهم ومجلس الادارة والمدیرین واصحاب المصلحة وحقوق وادوار ومسئولیات کل منهم على التوالی)([3]), وحیث ان القائم بالأعمال الرقابیة هو مجلس ادارة الشرکة, وحتى یتمکن مجلس الادارة ان یفی بمسؤولیات الاشراف والرقابة بشکل فعال یجب ان تکون له القدرة على ممارسة الحکم الموضوعی المستقل على الامور, وهذا لن یتحقق وفق احسن ممارسات حوکمة الشرکات الا من خلال تعدد الهیاکل فی مجلس الادارة, ویقصد بتعدد الهیاکل ان یتضمن المجلس على السواء اعضاء تنفیذیین بالإضافة الى الاعضاء المستقلین غیر التنفیذیین.
الفرع الثانی
خصائص الرقابة الداخلیة
ان هذه الخصائص هی القاعدة الاساسیة التی تساعد المراجع على تقییم الرقابة الداخلیة بحیث یستطیع ان یحکم على تقییم الرقابة الداخلیة وان یحکم على سلامتها وبالتالی ان یتخذ قراراه بتوسیع او تضییق نطاق اختیاراته وغیاب ای من هذه الخصائص تضع المراجع فی موضع شک من ناحیة التنظیم الداخلی للمشروع وبالتالی یحتاج الى البحث على أدلة اثبات اضافیة, وتحدد خصائص الرقابة الداخلیة بما یأتی([4]):-
- خطة تنظیمیة تکمل حسن سیر العمل وانتظامه وذلک بتقسیم العمل وتحدید الاختصاصات والمسؤولیات الوظیفیة .
- ان یتم مباشرة تحدید الاختصاصات والمسؤولیات فی وضوح تام للقضاء على تداخل الاختصاص وتضاربه .
- وجود إجراءات تسجیلیة مناسبة تتیح رقابة محاسبیة فعالة .
- وجود هیئة من العاملین على مستوى عال من الکفاءة .
وکل هذه الخصائص تؤدی الى فعالیة نظام الرقابة الداخلیة على تطبیق قواعد حوکمة الشرکات.
الفرع الثالث
اهداف الرقابة الداخلیة
الرقابة الداخلیة بوصفها وسیلة رقابیة داخلیة تسعى الى تحقیق الاهداف الاتیة:
- التأکد من مدى سلامة النظام المحاسبی المتبع ومدى مطابقته لمعاییر المحاسبة الدولیة المتعارف علیها"([5]).
- التحقق من صحة البیانات والتقاریر المالیة, حیث یعد من المقومات الاساسیة لوجود نظام کفوء للرقابة الداخلیة وجود مجموعة من السیاسات والاجراءات لحمایة الاموال وضمان دقة وصحة البیانات والتقاریر المالیة من خلال وجود نظام قانونی محاسبی یعتمد على دقة المعلومات وتسجیلها ویوضح اجراءات التنفیذ التی تستخدم فی کل عملیة([6]).
- للرقابة الداخلیة طبیعة عمل استشرافیة یمکن معها التعرف على مدى فعالیة البرامج التنظیمیة والاداریة المتخذة من قبل الشرکة فی تحقیق اهدافها المصرح بها فی العقد وهو ما یعکس مهمته الاحترازیة فی الحفاظ على المتعاملین مع الشرکات بصورة عامة سواء کانوا الشرکاء انفسهم او کانوا من الغیر الامر الذی یجعله تنظیما مرتبطا بالإدارة العلیا للشرکة([7]).
- تهدف المراجعة الداخلیة الى وضع نظم لتقییم وسائل ونظم واجراءات ادارة المخاطر فی الشرکة ولتطبیق قواعد الحوکمة بها على نحو سلیم([8]).
المطلب الثانی
دور لجنة الرقابة الداخلیة ولجنة المراجعة
ولتحدید اعمال لجنة المراجعة ینبغی بیان طبیعة العمل الذی تقوم به لجنة التدقیق ومرکزها القانونی للتعرف على مآل الارتباط الاداری والبناء القانونی لها, حیث ان لجنة التدقیق(المراجعة) هی لجنة فرعیة منبثقة عن مجلس ادارة الشرکة([9]), کما انها مجموعة من العملیات التی تهدف بالدرجة الاساس الى مراجعة العملیات والقیود والتحقق من صحتها من الناحیة المالیة والمحاسبیة والفنیة والاداریة([10]), فهی احدى الالیات التی تقوم بإعمال إشرافیه ورقابیة فی الشرکات للتأکد من مدى فعالیة نظام الرقابة الداخلیة والعمل على وقف التصرفات غیر القانونیة ومراجعة جمیع السیاسات المحاسبیة . وطبقا لتعریف مجمع المراجعین الداخلین الصادر عام 1999 فان المراجعة الداخلیة هی نشاط محاید موضوعی استشاری ومطمئن یهدف الى زیادة قیمة عملیات الشرکة وتحسینها یساعد على تحقیق هدف الشرکة, عن طریق اسلوب منتظم ومنضبط لتقییم وتحسین فاعلیة اجراءات ادارة المخاطر والرقابة والحوکمة([11]), إذ تضم اعضاءً مستقلین عن الشرکة, الغایة منها مساعدة مجلس الادارة فی الوفاء بالتزاماته فی الاشراف على النظام الرقابی للشرکة بشکل عام, ویهدف الى ضمان تطبیق الشرکة لأحکام عقدها والقانون"([12]), وتقدیم توصیات الى مجلس الادارة من شانها تفعیل النظام الرقابی وتطویره بما یحقق غرض الشرکة ویحفظ المصالح المتعارضة فیها، وقد فرضت المهمة الاستشاریة لأعمال لجنة التدقیق(المراجعة) طابعا خاصا لبنائها القانونی, فألزمت القوانین تشکیلها من اعضاء مجلس الادارة غیر التنفیذیین([13])، ویتولى ادارة المراجعة الداخلیة مسؤول متفرغ لذلک بالشرکة ویکون من القیادات الاداریة بها, ویتبع اداریا العضو المنتدب وتکون تبعیته التقریریة الى لجنة المراجعة ان وجدت او مجلس الادارة, ویجب ان تکون لمدیر المراجعة الداخلیة کافة الصلاحیات اللازمة للقیام بعمله على اکمل وجه, کما یجب امداد ادارة المراجعة الداخلیة بالوسائل والادوات والتجهیزات اللازمة لإداء عملها بکفاءة([14]).
وتهدف لجنة المرجعة الى بیان اداء الوظائف المحاسبیة وتتمثل اهداف هذه اللجان فی حوکمة الشرکات الى([15]) :-
- تحسین جودة اداء الوظائف المحاسبیة واعداد التقاریر المالیة بالشرکة والتأکد من کفایة الافصاح وعدالة العرض فی القوائم المالیة.
- زیادة فاعلیة نظم الرقابة الداخلیة بما تتضمنه من رقابة مالیة واداریة ومراجعة داخلیة وتدعیم استقلال المراجعین الداخلیین وتحسین الاتصال بین مجلس الادارة والمدراء التنفیذیین بالشرکة وبین المراجعین الخارجیین وزیادة فاعلیة المراجعة الخارجیة وتدعیم استقلالهم.
- التأکد من التزام الشرکة بالممارسات القانونیة السلیمة للأعمال ومسایرة جمیع معاملاتها لأخلاقیات مزاولة الاعمال وتقصی الحقائق.
- التأکد من ان الادارة لاتضع قیود على نطاق الفحص وکفایته واکتماله او فی الحصول على المعلومات المطلوبة لإتمام عملیة المراجعة.
- الموافقة على ما یؤدیه المراجع من خدمات اخرى غیر المراجعة ومدى التأثیر المحتمل على استقلاله وحیاده کمراجع للقوائم المالیة للشرکة.
- تقییم رای الادارة فی الخدمات المقدمة من المراجعین الخارجیین من ناحیة موضوعیتها وعدم وجود مصلحة فی ذلک .
- ترشیح المراجع الخارجی واعتماد تغییره او استمراره وتحدید اتعاب عملیة المراجعة وذلک بعد التأکد من جودة الخدمات المقدمة وکفایة اعضاء فریق المراجعة.
ویتضح دور الرقابة الداخلیة من قانون الشرکات العراقی رقم 21 لسنة 1997 وتعدیلاته فی المادة(29) حیث یجب أن تعد جهة الرقابة الداخلیة تقریر شهری یتضمن النتائج السابقة لنشاط الشرکة ویرفعها الى مدیر عام الشرکة, وعلى ادارة الشرکة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتصفیة المخالفات التی تضمنها التقریر خلال ثلاثون یوم من تاریخ وروده الى مکتب المدیر العام.
المطلب الثالث
رقابة المساهمین على مجلس الادارة
یقصد بالمساهمین هنا هم الذین یمثلون الفئة غیر المسیطرة على الشرکة _دون أصحاب النصیب الأکبر _ بحیث لا یستطیعون التأثیر علیها([16]), لکل مساهم له الحق فی حضور اجتماعات الجمعیة العمومیة للشرکة ومناقشة الموضوعات المدرجة على جدول اعمالها وتوجیه الاسئلة والاستیضاح عما یراه مناسبا لعمل الشرکة وتطویر نشاطها الاقتصادی، ویحق للمساهمین الحصول على المعلومات الخاصة بالشرکة فی الوقت المناسب وبصفة منتظمة والاطلاع على الدفاتر الحسابیة التی تعد من اسرار الشرکة التجاریة، وهذا الحق بینه المشرع العراقی فی قانون الشرکات على ان یکون لکل شرکة مساهمة ومحدودة وتضامنیة سجل خاص لأعضائها یحفظ فی مرکز ادارتها المسجل یوضح فیه معلومات مدونة عن شخصیة العضو من اسمه وعنوانه وای معلومة تخصه شخصیا وعدد الاسهم ومقدار الحصص التی یمتلکها وتاریخ امتلاکها ورقم اسهم کل عضو والمبلغ المدفوع عن کل سهم([17])، اما المشرع المصری فقد بین هذا الحق فی القانون رقم 159 لسنة 1981 فی المادة (155 / أ) والتی نصت على (تسری احکام هذا القانون المرفق على الشرکات المساهمة وشرکات التوصیة بالأسهم ... ولهم فی سبیل ذلک حق الاطلاع على السجلات والدفاتر والمستندات فی مقر الشرکة او غیرها وعلى مدیری الشرکات والمسؤولین عن ادارتها تقدیم البیانات لهم والمستخرجات وصور من المستندات التی یطلبونها لهذا الغرض, وللجهة الاداریة بحث ای شکوى تقدم من المساهمین او من غیرهم من اصحاب المصالح فیما یتعلق بتنفیذ هذا القانون ولائحته).
کما تتاح للمساهمین فرصة المشارکة الفعالة والتصویت فی الاجتماعات العامة للمساهمین کما ینبغی احاطتهم علما بالقواعد التی تحکم اجتماعات المساهمین ومن بینها قواعد التصویت, فیتعین تزوید المساهمین بالمعلومات الکافیة فی التوقیت المناسب بشأن تواریخ واماکن وجداول اعمال الاجتماعات العامة, بالإضافة الى توفیر المعلومات الکاملة فی التوقیت الملائم بشان المسائل التی یستهدف اتخاذ قرارات بشأنها خلال الاجتماعات, ویتاح للمساهمین ایضا توجیه اسئلة الى مجلس الإدارة ولإضافة موضوعات الى جداول اعمال الاجتماعات العامة على ان توضع حدود معقولة لذلک, وان یتمکن المساهمون من التصویت بصفة شخصیة او بالإنابة([18]), ومن ناحیة دورهم فی الانتخاب حیث یتضمن عقد الشرکة احکاما تضمن إعطاء المساهمین معلومات عن المرشحین الى عضویة مجلس الإدارة قبل الانتخابات([19]).
المبحث الثانی
الرقابة الخارجیة على تطبیق قواعد حوکمة الشرکات
للرقابة الخارجیة اهمیة کبیرة بالنسبة للعدید من المنظمات والهیئات التشریعیة والهیئات المنظمة لسوق الاوراق المالیة بالدول العربیة, ولتوضیح ذلک ینبغی التطرق الى مفهوم الرقابة الخارجیة, ودور اجراءات التفتیش, واخیرا سنبین ما هو دور مراقب الحسابات والمراجعون, لذلک سنقوم بعرض هذا المبحث على النحو الاتی:
المطلب الاول : مفهوم الرقابة الخارجیة
المطلب الثانی: دور اجراءات التفتیش فی تطبیق قواعد حوکمة الشرکات
المطلب الثالث : دور مراقب الحساب والمراجعون الخارجیون فی تطبیق قواعد الحوکمة
المطلب الاول
مفهوم الرقابة الخارجیة
یقصد بالرقابة الخارجیة لحوکمة الشرکات مجموعة من القواعد والقوانین المحیطة بالشرکة([20]), حیث ان وجود الرقابة الخارجیة یضمن تنفیذ القوانین والقواعد التی تضمن حسن ادارة الشرکة، فالمحددات الخارجیة تشیر الى المناخ العام للاستثمار فی الدولة, الذی یشمل على سبیل المثال القوانین المنظمة للنشاط الاقتصادی (مثل قوانین سوق المال والشرکات وتنظیم المنافسة ومنع الممارسات الاحتکاریة والإفلاس), وکفاءة القطاع المالی (البنوک وسوق المال) فی توفیر التحویل اللازم للمشروعات, وترجع اهمیة المحددات الخارجیة الى ان وجودها یضمن تنفیذ القوانین والقواعد التی تضمن حسن إدارة المؤسسة([21]).
ولا شک ان الدور الرقابی الخارجی الذی لا تستطیع الشرکة التحکم فی اختیاره او تعیینه کما فی المدقق الخارجی الذی من المفروض ان یعین بموافقة الجمعیة العامة للشرکة, لکن الواقع یفرض حالا مغایرا اذ ان السیطرة الفعلیة للإدارة حتى فی عملیات التصویت والاختیار اللتین هما من اختصاص الجمعیة العامة فهذا الاختصاص مفترض لکنه غیر حقیقی, بما یعنی ان إحالة الامر الى مسجل الشرکات سیکون بمثابة الجهة الرقابیة الخارجیة, اما موقف المشرع العراقی فی قانون الشرکات رقم 21 لسنة 1997 المعدل اذ نص على دور رقابی للبنوک على الشرکات العادیة وهو دور لا یکاد یکون متفردا حیث نصت المادة (44) من هذا القانون على: اولا :- یکون المصرف مسؤولا عن صحة الاکتتاب الذی یجری فیه وعلیه القیام بما یأتی :
- غلقه عند انتهاء مدته والاعلان عن ذلک فی صحیفتین یومیتین وتبلیغ لجنة المؤسسین.
- الاحتفاظ بجمیع الاموال المقبوضة من المکتتبین وعدم تسلیمها الى المؤسسین.
- اعادة المبالغ الفائضة الى المکتتبین بعد خمسة عشر یوما من اجراء التوزیع للاسهم بین المکتتبین وفق البند ثانیا من هذه المادة.
ثانیا :– اذا تبین بعد انتهاء مدة الاکتتاب واغلاقه ان الاکتتاب فی اسهم الشرکة قد تجاوز عدد الاسهم المطروحة, یتوجب توزیع الاسهم بین المکتتبین بنسبة مساهمة کل منهم([22]).
المطلب الثانی
دور اجراءات التفتیش
یعد التفتیش الوسیلة الامنة والفعالة فی تطویر آلیة عمل الشرکات لتمکین مساهمی وعملاء الشرکة من تحقیق اهدافهم, ولتعزیز قدرة الکشف المبکر عن المخاطر التی قد تواجه الشرکة, وقبل البدء فی إجراء عملیة التفتیش یقوم اعضاء فریق التفتیش بالتنسیق داخلیا مع ادارات الشرکة للحصول علـى البیانات والمعلومات الاولیة([23]), حیث یدور هذا النظام حول اتاحة الفرصة امام المساهمین لیکشفوا مخالفات اعضاء مجلس الادارة ومراقبی الحسابات فی اداء واجباتهم التی قررها القانون ونظام الشرکة, لذلک سنوضح فی هذا المطلب من له حق التفتیش وماهی شروطه واجراءاته ونعرض على النحو الاتی:-
الفرع الاول
من له حق طلب التفتیش
اختلفت التشریعات فی نظام التفتیش الرقابی على الشرکات من حیث الجهة التی یحق لها تقدیم طلب التفتیش, ففی التشریع العراقی اعطى الحق لجهتین فی تقدیم طلب التفتیش وهم اعضاء الشرکة الذی یکون راس مالهم 10% من الاسهم المکتتب بها واعضاء مجلس ادارة الشرکة المساهمة([24])، فی حین نص نظام الشرکات السعودی فی المادة (109) على انه ((للمساهمین الذین یمثلون 5% على الاقل من راس المال ان یطلبوا الى هیئة حسم منازعات الشرکة التجاریة الامر بالتفتیش ...)) ویتضح لنا من صیاغة النص السابق ان من له الحق فی طلب التفتیش هم المساهمون وبالتالی لا یحق لغیر المساهمین فی طلب التفتیش على الشرکة, بینما نرى ان المشرع المصری اعطى حق طلب التفتیش على الشرکة للمساهمین وللجهة الاداریة المختصة وذلک وفقاً للمادة (158/1) من قانون الشرکات المصری رقم 159 لسنة 1981 المعدل.
الفرع الثانی
شروط التفتیش
نظرا لخطورة التفتیش على الشرکة فقد تطلب القانون ضرورة توافر شروط معینة لقبول التفتیش, قصد المشرع من خلالها ضمان جدیة الطلب وحمایة ادارة ومصالح الشرکة من تجاوزات المساهمین. فقد وضع کل من المشرع المصری والسعودی عدة شروط وتتمثل هذه الشروط فیما یلی([25]):-
- یجب ان یصدر طلب التفتیش من المساهمین الحائزین على 5% على الاقل من راس المال بینما نرى ان المشرع المصری قد رفع نسبة تملک المساهمین لعدد من الاسهم لا تقل عن 20% من راس المال بالنسبة للبنوک او 10 % من راس المال بالنسبة لشرکات المساهمة الاخرى، وبالمقارنة بین ما اشترطه کل من المشرع المصری والسعودی, نرى ان المشرع المصری قد فرق بین البنوک عندما اشترط نسبة تملک لا تقل عن 20% من راس المال ونرى هذه النسبة مرتفعة نوعا ما, بینما قام بتخفیض هذه النسبة بالنسبة لشرکات المساهمة لتصل لنسبة 10%, اما المشرع السعودی نرى انه کان افضل من المشرع المصری عندما وضع نسبة قلیلة تمثل 5% ".
- یجب ان تکون المخالفات المنسوبة الى اعضاء مجلس الادارة او مراقبی الحسابات فی شؤون الشرکة ما یدعو الى الریبة وذلک وفقا للمادة (109) من نظام الشرکات السعودی، بینما نرى ان المشرع المصری تشدد فی وصف المخالفات المنسوبة الى اعضاء مجلس الادارة او مراقبی الحسابات حین وصفها بالمخالفات الجسیمة وذلک وفقا للمادة(158) من قانون الشرکات المصری.
- ایداع الاسهم التی یمتلکونها فی الشرکة لحین الفصل فی الدعوى, وان یقدم الطلب وفقا للإجراءات التی ینص علیها القانون, وتتضمن هذه الاجراءات فی تقدیم الطلب الى وزیر الاقتصاد, وتشکل بقرار منه لجنة للنظر فی الطلب یشترک فی عضویتها مراقب من الجهاز المرکزی للمحاسبات([26]).
- اما المشرع العراقی فقد اخضع الشرکات للتفتیش من قبل مفتش من ذوی اختصاص, یختاره المسجل فی حالة وجود ادعاء مسبب بمخالفة الشرکة لأحکام القانون او عقدها او قرارات هیئاتها([27]).
المطلب الثالث
دور مراقب الحساب والمراجعون الخارجیون فی تطبیق قواعد الحوکمة
الزمت بعض التشریعات کل شرکة مساهمة بان یکون لدیها مدقق حسابات منذ تأسیس الشرکة بواسطة المؤسسین, ویلاحظ هناک اختلافا بالتسمیة حول اسم من یقوم بهذه المهمة فالقانون المصری یطلق علیهم لفظ مراقبی الحسابات, اذ نصت المادة (103) من قانون الشرکات المصری رقم 159 لسنة 1981 المعدل لسنة1998 على ان ((یکون لشرکة المساهمة مراقب حسابات او اکثر ممن تتوافر فیهم الشروط المنصوص علیها فی قانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة تعینه الجمعیة العامة وتقدر اتعابه وفی حالة تعدد المراقبین یکونون مسؤولین بالتضامن واستثناء من ذلک یعین مؤسسو الشرکة المراقب الاول .ویتولى مراقب الشرکة الاول مهمته لحین انعقاد اول جمعیة عامة ویباشر المراقب الذی تعینه الجمعیة العامة مهمته من تاریخ تعیینه الى تاریخ انعقاد الجمعیة التالیة وعلیه مراقبة حسابات السنة المالیة التی انتدب لها ...)), حیث یکون للشرکة مراقب حسابات لا تربطه بها علاقة عمل, ویکون مستقل عن ادارتها الداخلیة([28]), والا یکون مساهما فیها او عضوا, وعلى مجلس الادارة بناء على توصیة لجنة المراجعة ترشیح مراقب الحسابات ممن تتوافر فیهم الکفاءة والخبرة الکافیین, وان تکون خبرته وکفاءته وقدراته متناسبة مع حجم وطبیعة نشاط الشرکة ومن تتعامل معهم وان یتم تعیینه بقرار من الجمعیة العامة السنویة للشرکة, ولا یجوز التعاقد مع مراقب حسابات الشرکة لإداء ایة اعمال اضافیة للشرکة الا بعد موافقة لجنة المراجعة على الا یکون هذا العمل الاضافی من الاعمال التی تخضع لمراجعة او تقییم او ابداء رأی, وان یکون مراقب الحسابات مستقلا ومحایدا فیما یبدیه من اراء وان یکون عمله محصنا ضد تدخل مجلس الادارة والا یکون تقریر استمراره فی عمله وتقدیر اتعابه مما یمکن ان یتحکم مجلس الادارة فیه([29]).
کما یقوم مراقبو الحسابات بإعداد تقریر حول البیانات المالیة المدققة, بغرض إبداء الرأی حول تلک البیانات ویکون مسؤولا عن صحة تلک التقاریر وهذا ما نصت علیه المادة (165) من قانون الشرکات التجاریة الاردنی (یکون المراقب مسؤولا عن صحة البیانات الواردة فی تقریره بوصفه وکیلا عن مجموع المساهمین, ولکل مساهم اثناء عقد الجمعیة العامة ان یناقش المراقب) کما ان دور المراقب یکمن فی الاطلاع على ای مستند فی الشرکة وهذا ما نص علیه قانون الشرکات المصری فی المادة(105) على ان ((للمراقب فی کل وقت الحق فی الاطلاع على جمیع دفاتر الشرکة وسجلاتها ومستنداتها وفی طلب البیانات والایضاحات التی یرى ضرورة الحصول علیها لأداء مهمته وله کذلک ان حقق موجودات الشرکة والتزاماتها ویتعین على مجلس الادارة ان یمکن المراقب من کل ما تقدم وعلى المراقب فی حالة عدم تمکینه من استعمال الحقوق المنصوص علیها اثبات ذلک کتابة فی تقریر یقدم الى مجلس الادارة ویعرض على الجمعیة العامة ان لم یقم مجلس الادارة بتیسیر مهمته))([30]).
اما القانون العراقی فاطلق علیه ایضا اسم مراقب الحسابات, وتعینه الجمعیة العامة للمساهمین وهذا ما نصت علیه المادة 133 من قانون الشرکات العراقی رقم21 لسنة 2004 المعدل نصت على ان ((حسابات الشرکة الخاصة ف {تخضع} للرقابة والتدقیق من قبل مراقبی حسابات تعینهم الجمعیة العمومیة للشرکة وینبغی توحید حسابات الشرکة المتصلة ببعضها وفقا لمعاییر المحاسبة الدولیة ما لم یکن قد تم تعدیلها تحدیدا بموجب معاییر نافذة فی العراق)).
ولکی تمارس اللجنة اعمالها بشکل سلیم فینبغی علیها اتباع الصلاحیات التی یحددها مجلس الادارة, والاعمال التی تمارسها اللجنة وهی([31]):-
- مراجعة التقاریر والکشوفات المالیة والتحقق من صحتها.
- مراجعة نظام الرقابة الداخلیة.
- مراجعة اعمال مراجع الحسابات الخارجی والتحقق من سلامة اعماله المالیة.
- تقدیم تقاریر مفصلة الى مجلس الادارة تتضمن ملخص لأعمال المراجعة المالیة والمحاسبیة . ویتم اختیار اعضاء لجنة مراجعة الحسابات من بین اعضاء مجلس الادارة او من خارجه, وقد اوجبت الفقرة (2) من المادة (24) من قانون المصارف العراقی تشکیل لجنة خاصة لمراجعة الحسابات یتم تعیینهم من الهیئة العامة من بین اعضاء مجلس الادارة على ان لا یقل عدد اعضائها عن ثلاثة اشخاص لمدة اربع سنوات.
اما دور المراجعون الخارجیون حیث یقوم المراجعون (المدققون) الذین یجب ان یکونوا مستقلین لإعطاء رایهم بعدالة وان یتمتعوا بالأهلیة المهنیة بفحص البیانات المالیة وتزوید المجلس والادارة والمساهمین بضمانة موضوعیة خارجیة بان البیانات المالیة تعکس المرکز المالی الحقیقی للشرکة واداءها فی جمیع الجوانب, ویکون هذا المدقق مسؤولا امام المساهمین ویتوخى فی عمله العنایة المهنیة فی اجراء عملیات التدقیق, وتستوجب مهامه ان یبین بوضوح ما اذا کانت البیانات المالیة المقدمة تنسجم حسب رایه مع المعاییر([32]).
الخاتمـة
اذا کانت الرقابة الداخلیة والخارجیة فی اعمال حوکمة الشرکات من اهم القضایا التی تشغل بال وفکر رجال القانون والاقتصاد والمال, وتسیطر على عقول المفکرین فأن اعمال احکامها وجنی ثمارها یحتاج الى تضافر کل الجهود واخلاص کل الاطراف . فلیس هناک شیء اسهل من وضع الاسس والضوابط وابراز المزایا والخصائص, ولکن الصعوبة تتمثل فی حسن تطبیقها والاستفادة منها, وبعبارة اخرى من السهل وضع الاسس والضوابط التی تحکم الرقابة الخارجیة والداخلیة ولاکن من الصعوبة تطبیق اعمالها على ارض الواقع . واثبتت الازمة المالیة الاخیرة ان العبرة لیست فی وجود نظام قانونی او وجود ارشادات لتنفیذ تطبیق قواعد الحوکمة والامتثال لها, فالمشکلة التی تواجه الرقابة على اعمال حوکمة الشرکات لیست وجود القوانین والمدونات بصورة الزامیة او ارشادیة فی القوانین والشرکات, ولکن المشکلة تکمن فی شفافیة تطبیق وتقییم تلک الممارسات وعدم التحایل على القوانین والمدونات وفی ضوء ذلک حرص البحث على تأکید الارتباط بالبیئة المحلیة والدولیة, ولتقدیم بعض الحلول العملیة لتجاوز الاخفاقات التی خلفتها بعض الممارسات الغیر جیدة للحوکمة والرقابة علیها, ومن هنا فقد توصلنا فی بحثنا هذا الى بعض النتائج والتوصیات وعلى النحو الاتی :
اولا : النتائج :
- استهدفت هذه الدراسة بصفة اساسیة نظام الرقابة الداخلیة على حوکمة الشرکات ویشمل فی نطاقه النشاطات المالیة للشرکة اضافة لمتابعة التزامها بتطبیق القانون بصورة عامة ودور الرقابة الداخلیة فی مراجعة اعمال وحسابات الشرکة وان الشرکة لا تستطیع ان تدار بشکل جید او تزدهر اذا کانت تنقصها الرقابة الخارجیة .
- الهدف من لجان المراجعة القیام بالإشراف والمتابعة على کافة انشطة المنظمة واستخلاص النتائج وتقدیم تقاریرها وتوصیاتها الى مجلس الادارة .
- ان الهدف الرئیسی من تکوین لجان المراجعة هو تأکید وزیادة موثوقیة ومصداقیة القوائم المالیة. کما بینا دور المساهمین وحقوقهم من خلال ضمان عدم ضیاع او اساءة استخدام راس المال بل ان راس مالهم یستخدم لتحسین الاداء الاقتصادی للوحدة الاقتصادیة .
- للتفتیش دور کبیر فی تطبیق قواعد الحوکمة باعتباره من الوسائل المهمة حمایة ادارة ومصالح الشرکة من تجاوزات المساهمین, وبینا شروطه فی القانون العراقی بالمقارنة مع القانون المصری والسعودی . وایضا تطرقنا الى مدى التزام مراقبی الحسابات بأخلاقیات المهنة وبذل العنایة الواجبة وقیامهم بتنفیذ مهمة التدقیق.
ثانیا: التوصیات :
وفقا لما انتهت الیه الدراسة من نتائج, نوصی ببعض التوصیات اهمها ما یلی :
- ضرورة توافر جهود المنظمات المهنیة والجهات المعنیة لتنمیة الوعی لدى المساهمین والمستثمرین بإبراز دور لجان المراجعة فی تحسین جودة التقاریر والقوائم المالیة وزیادة مصداقیتها وشفافیتها للمستفیدین.
- تحفیز الشرکات المساهمة والمصارف على الالتزام بالضوابط المحددة لعمل لجان المراجعة بما یضمن فعالیتها والزامیتها.
- نوصی المشرع العراقی بضرورة الاهتمام بقواعد حوکمة الشرکات واصدار نصوص تشریعیة صارمة والتی یمکن ان تساهم فی تحسین جودة التقاریر والقوائم المالیة والحد من الخطأ والغش الذی قد یحصل فی بعض الشرکات.
- نقترح على المشرع العراقی بضرورة تشریع نصوص تلزم الشرکات بتکوین لجنة للمراجعة الداخلیة طبقا لقواعد القید الجدیدة مع ضرورة افصاح الشرکات عن هذه اللجنة للمجتمع المالی.
The Author declare That there is no conflict of interest
References (Arabic Translated to English)
First : Legal Books
- Ahmed Ali Khader, Corporate Governance, University Thought House, Alexandria, 2012.
- Imam Kamel, Corporate Governance, Dar Al-Nizamah, 2016 .
- Ammar Habib Jahloul Al Ali Khan, The Legal System for Corporate Governance, House of Legal Books, Egypt, 2011.
- Muhammad Ali Sweilam, Corporate Governance in the Arab Systems, Dar Al-Nahda, Cairo, 2010.
- Mostafa Kamel Metwally, Review Committees in the Accounting Profession, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 1999
- Dr. Abdel Fattah Muhammad Al Sahn, d. Samir Kamel, Internal Control and Auditing, Accounting and Auditing Department, Faculty of Commerce, Alexandria University, 2000.
Second : Messages ,frameworks and research
- Radwan Hashem Hamdoun, The Legal Regulation of Corporate Governance in Arab Legislation, PhD thesis submitted to the Faculty of Law, Cairo University, 2016.
- Shaima Ghaleb Sheikho Al-Azzawi, Corporate Governance (a comparative study of bank companies and investment companies), Master Thesis submitted to the Faculty of Law, Beirut University, 2013.
- Ali Ghanem Ayoub, Legal Protection of the Bank's Client, PhD Thesis submitted to the Faculty of Law, University of Mosul, 2015.
- Muhammad Ahmad Adam Al-Zubair, Corporate Governance and the possibility of its application in Sudan, Master Thesis submitted to the College of Graduate Studies - Neelain University, Sudan, 2008.
- Muhammad Sami Ismail Mohiuddin, Implementation of E-Governance in Iraqi Colleges, Postgraduate Diploma Thesis presented to the College of Computer Science and Mathematics, University of Mosul, 2017.
- Moayad Radi Khanfar. The effect of the Central Bank's instructions on obligating Jordanian banks to the disclosure requirements contained in International Standard No. 30, The Fifth Scientific Conference, 24-25 September 2003, Jordanian Association of Accountants.
Third : Laws and regulation
- Iraqi Companies Law No. 21 of 1997 as amended.
- Iraqi Banking Law No. 94 of 2004.
- Egyptian Companies Law No. 159 of 1981 Amendment of 1998.
- Kuwaiti Commercial Companies Law No. 15 of 1960.
- Saudi Companies Law No. 6 of 1965, a guide to corporate governance
- rules and standards The Egyptian Company, February 2011.
- the executive rules for corporate governance unlisted in the Egyptian Stock Exchange in 2007.
Fourth: Web sites\
1- https://www.cma.gov.km, 3/5/2019