| منذ بدء الخليقة والإنسان في صراع مرير مع نفسه وبني جنسه والظروف المحيطة بهِ , وما تاريخه إلا سجل لهذا الصراع من أجل بقائه وإستمراره ووجوده على سطح الأرض , وقد كانت الإمبراطوريات والدول قديماً تنمو وتتوسع في مساحات من الأراضي , وتبقى هناك أراضي واسعة تفصل بينها , وقد سميت تلك الأراضي بالتخوم , فضلاً عن أن الإمبراطوريات والدول كانت تتصل بجيرانها عن طريق فتحات سميت في عهد الدول العربية الإسلامية بالثغور (1) , ونظراً لزيادة عدد السكان حديثاً وحاجتهم لإستغلال الموارد سواء كانت في البر والبحر أو في الصحاري والغابات , ونظراً للتقدم العلمي والتكنولوجي أصبح من اليسير استغلال موارد تلك المناطق التي كانت تسمى بالتخوم , مما أدى إلى زيادة التنافس بين الدول المتجاورة على أمتلاك تلك المناطق حيث تزداد الأطماع حسب قوة الدولة ودرجة مصلحتها في ذلك . نتيجة لذلك فقد تغيرت مناطق الحدود إلى نوع آخر وهو (خط الحدود) الذي يبين الأراضي التي تمارس فيه كل دولة سيادتها وسيطرتها وملكيتها وقانونها ولها – وحدها – الحق في استغلال مواردها والإنتفاع بها .(2) وعلى الرغم من السلبيات أو بعض المشاكل الحدودية بين الدول فإن خط الحدود السياسية لها دوراً كبيراً في الأستقرار النسبي – بوجه عام – بين دول العالم , إذ أنه لو إنتفت هذه الحدود أو تم رفعها على مستوى العالم – ومعها تلغى القيود التي تمثلها – لحدث أندفاع متنافس وصراع مرير بين الدول وشعوبها بحيث يعتمد على مبدأ القوة , وتهمل جميع القيم التاريخية والإنسانية والروحية , ويصبح الأساس الذي يستند إليه العالم هو مبدأ البقاء للأصلح أو الأقوى , ولا مكان فيه للضعفاء , ومن ثم تظهر في كل مكان طبقات جديدة قد تسخر لخدمتها شعوباً راسخة في أوطانها . |