| تعد الدراسات التي تبحث عن الأسس الدينية أو الفلسفية للظواهر الاجتماعية في دراسات العصر المهمة لأنها في الأقل كاشفة عن دور العقل المعرفي في بناء السلوك الفردي والجماعي (سوسولوجيا الدين).إن إعصارا يضرب العقل المعرفي الإسلامي في الوقت الحاضر يتمثل بظهور مشكلات التعصب و الإقصاء, وسلوكيات العنف واستخدام القوة كوسيلة من وسائل نشر الدعوة, أو وسيلة انتقامية ضد الغرب, أو ضد مواطنيهم من المسلمين الذين-لا يلتزمون بما يراه المتشددون فكراً أو سلوكا ًبوصفه ((الدين)).سواء كانوا من غير الإسلاميين,أو حتى من المسلمين المتدينين ولكن على مسالك ليست هي بالضرورة مسلك المتشددين.وللبحث عن هذه الظاهرة التي تعد بؤرة توتر محلية على مستوى أقطار العالم الإسلامي و النزعات المسلحة ,و القتل العشوائي و الصراع السياسي الذي يتخذ وسائل غير مبررة في استخدام القوة ,قد امتد حتى أصبح ظاهرة إقليمية تنتشر في منطقة الشرق الأوسط انتشاراً عابراً للحدود الدولية ,فباتت المنطقة كلها مهددة بزلزال أمني اقتضى منها أن تخصص الكثير من ايرادتها في مجالات الحفاظ على امن المجتمعات بدل أن توجه هذه الأموال للتنمية و البنى التحتية ...ولم يقف الأمر عند ذلك بل تعداه إلى إن أصبحت قضايا التعصب و التوتر العنفي واحدة من المشكلات الدولية لاسيما بعد أحداث أيلول /2001 و ما تبعها من غزو أفغانستان و العراق ,و ما ترتب على ذلك من ممارسات لم تكن لولا انتشار هذا النمط من التعامل ,من ذلك إن المسلمين في أمريكا رغم كل السياسات الاندماجية يتعرضون لكثير من التمييز بحيث تقول بعض الإحصائيات إن 65% من عينة استطلاعية كانت ترى أن الإسلام دين يدعو أتباعه إلى العنف وأن أصحاب هذا الاتجاه في تزايد مستمر ولا سيما مع موجة المسيحيين الصهاينة, وموجة المحافظين الجدد الانجيليين.إن واحداً من الأصول الدينية التي تتخذ وسيلة للإقصاء ونصا ًللتطهير الديني هو حديث الفرقة الناجية ,فلقد بات هذا الحديث من الأسس الدينية المهمة التي يستند إليها في حملات التراشق بالتكفير و الضلالات, و أساسا دينياً مسوغاً لحملات إزهاق الأرواح.وبسبب هذا الاستغلال لهذا الحديث جعله واسع الانتشار في كتب الحديث و التفسير والعقائد و الفرق و المناظرات وكتب التاريخ والتراجم ...الخ رغم إن أصول روايته على معايير أهل الرواية تقل بكثير عن شهرة تداوله في كتب الثقافة الإسلامية بتخصصاتها كافة , فما لم يذكره كتاب بنصه تجد إشارة لمضمونه,أو اعتماداً على معناه .لهذا الأثر البالغ أجد من الضروري الوقوف على هذا الحديث ابتداءً من المدونات التي ذكرته ,لبيان كثرتها مقابل أسانيده الأساسية ((حتى يتضح مدى استغلال هذا النص لأغراض سياسية)) ثم عرض رجال الأسانيد ,كتمهيد للحكم على موثوقية الصدور و الانتقال بعد ذلك إلى تحليل المتون المتعددة لهذا الحديث و الإشكالات الفكرية و العقدية الناشئة عنه, والكشف عن بعض محاولات الاستثمار السياسي و العقدي لهذا الحديث. |