| |
|
|
|
مجلة النور للدراسات الإنسانية
|
|
https://jnh.alnoor.edu.iq/
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
وقْعَنَة المؤسطر وأسطرة الواقعي في (قرابين ايريشيكال)
|
|
|
|
|
|
محمد جواد حبيب البدراني
|
|
|
|
|
|
جامعة البصرة، العراق
|
|
|
|
|
|
معلومات المقالة
|
|
المستخلص
|
|
|
Article History
Received 25 August, 2024
Revised 5 October, 2024
Accepted 26 October, 2024
|
|
يتناول الباحث بالدراسة المجموعة القصصية (قرابين ايرشيكال) للساردة ايمان المحمداوي عبر قراءة نقدية تسعى للكشف عن سعي الساردة لاعادة بناء الاسطورة على وفق منظور جديد يمزج الواقعي بالمتخيل بغية خلق كائنات جديدة تتشابك أزمنتها وأمكنتها لتظهر في واقع جديد من خيال المبدع الذي يجعل الواقع اسطورة والاسطورة واقعا، عبر تفتيت الحدود الفاصلة بينهما وردم الهوة بين المتخيل والواقعي وإعادة لم تشظياتهما لارتشاف الجانب الواقعي في المطلق الإسطوري.
الكلمات المفتاحية: السرد، قرابين ايرشيكال، ايمان المحمداوي، الاسطورة، الواقعية
|
|
|
Key words:
Writers and Doctors
Narration. Qarabeen Eereshikal. Eman Almohammadawi. Legend. Realism
|
|
|
Corresponding Author
[email protected]
|
|
|
|
|
|
|
DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v2.i4.a24 , ©Authors, 2024, College of Education, Alnoor University.
This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/).
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
The realism of Legend and the Legend of reality in (Qarabeen Eereshikal)
M J Al-Badrani
Abstract
The researcher in the study deals with the collection of short stories (Qarabeen Ershekal) by the storyteller Iman al-Muhammadawi through a critical reading that seeks to reveal the storyteller’s quest to reconstruct the myth according to a new perspective that mixes the real with the imaginary in order to create new beings whose times and spaces intertwine to appear in a new reality from the imagination of the creator who makes reality a myth and the myth a reality. By breaking up the boundaries separating them, bridging the gap between the imaginary and the real, and reuniting their fragments to discover the realistic side in the mythical absolute
مقدمة البحث
لعل من البديهي القول أن السرد المعاصر بعامة والقصة بخاصة حاولت في اشتغالاتها الهروب من فخ النمطية والتكرار والانفلات باتجاه الدهشة الناجمة عن كسر المألوف، والسعي نحو رؤى جديدة تستثمر التخييل الذي يمتطي صهوة تقانات غير مألوفة عبر العجائبية والغرائبية والأسطرة وكسر إلفة السرد المعتادة، وتحطيم ثوابت النص السردي سعيا وراء خلق نص يتسم بالإلماح لا الإفصاح، وهذا ما دفع بالسارد نحو خلخلة قواعد السرد المألوفة وإعادة تشكيلها على وفق رؤى خاصة تمنح كل سارد خصوصيته وتتيح للمتلقي الولوج برحلة استكشاف تأويلية تتشبث بالتغيير وتهرب من شراك القواعد النقدية الجامدة والقارة .
سعت الساردة إيمان المحمداوي في مجموعتها القصصية هذه إلى مزاوجة الواقعي بالمتخيل بغية خلق كائنات جديدة تتشابك أزمنتها وأمكنتها لتظهر في واقع جديد من خيال المبدع الذي يجعل الواقع اسطورة والاسطورة واقعا، عبر تفتيت الحدود الفاصلة بينهما وردم الهوة بين المتخيل والواقعي وإعادة لم تشظياتهما لارتشاف الجانب الواقعي في المطلق الإسطوري.
إذا كانت الأسطورة تعني أن ( مبدع النص يتمثل روح الأسطورة ويستخدم منهجها ...فيخلق اسطورته الخاصة به التي يستمد أصولها وعناصرها من واقعه المعيش، ثم ينزع مألوفيتها وارتباطها بالواقع ...لتكتسب مرتبة طقوسية سامية وتتحول إلى اسطورة مستقلة لها ملامحها الغرائبية والفنتازية ) ،فإن المحمداوي لم تكتف بذلك بل حاولت وقعنة المؤسطر عبر انتشال الأسطرة من بعدها الجماعي الطقوسي الذي يمثل فلسفة إنسانية ومحاولة فكرية للتعامل مع الوجود إلى منظار واقعي يعيد إنتاج الأسطورة مفجرا دلالاتها ورموزها، ولا يعني هذا تقويض الدور الطقوسي الديني في الأسطورة بل يعني منح الأسطورة بعدا معاصرا، وقد سعت الساردة لتوظيف الاسطورة للكشف عن واقع مسكوت عنه وغير معلن عبر تعالق نصي مع دال ذي بعد أسطوري اكتسب مدلولا واقعيا.
اختارت المحمداوي (قرابين ايرشيكال) عنوانا لمجموعتها القصصية، ومما لاشك فيه أن العنوان بوصفه عتبة نصية يغري المتلقي بالغوص بحثا عن دلالاته، كون العنوان إشراقة النص ( وواجهته الإعلامية والجزء الدال من النص الذي يؤثلر على معنى ما، فضلا عن كونه وسيلة للكشف عن طبيعة النص والمساهمة في كشف غموضه ) لأنه بؤرة النص وأساس فهمه فهو ليس (مجرد اسم يدل على العمل الأدبي، يحدد هويته، ويكرس انتماءه لأب ما، لقد صار أبعد من ذلك بكثير وأضحت علاقته بالنص بالغة ) لذلك يمكن القول أن عنوان هذه المجموعة نجح في استدراج المتلقي إلى ماهدفت اليه الساردة من المزاوجة بين الواقعي والأسطوري في لعبة ذكية متقنة.
القربان في اللغة بضم القاف وجمعه قرابين ما قرب إلى الله عز وجل وتقربت به إليه... وفي التنزيل ( واتل عليهم نبأ ابني آدم اذ قربا قربانا..) والقرابين ذبائح كانوا يذبحونها.. وكانت قرابين الأمم السالفة ذبح البقر والغنم والأبل وعرفت بعض الأمم القرابين البشرية . اما ايرشيكال فهي سيدة الأرض الكبيرة وآلهة العالم السفلي وزوجها الأشهر نركال وهي أخت الآلهة عشتار إن اتحاد الالهين نركال و ايرشيجال ثنائية غريبة من نوعها, لأنها تجمع بين فكرتين قد تبدوان متناقضتين في أطارهما العام الا انهما مرتبطتان برباط خفي، فكرة الحياة والموت فمن الموت أحيانا تنبثق الحياة ونهاية الحي الحتمية هي الموت، عالم اللارجعة هو شديد القرب من عالم االحياة وان الحياة احيانا تخرج من رحم الموت نفسه وأنه بعد صراع بينهما اختارته زوجا لديمومة الحياة بعد أن كانت تريد قتله وتغلب عليها بعد قصة طويلة.
من خلال أسطر الاسطورة المذكورة آنفا يبدو بأن الالهة أيرشيجال وعلى الرغم من سمعتها بكونها ملكة الموت المخيفة وحاكمة العالم السفلي بأنها استخدمت دهاء الأنثى وكيدها واستعطفت نركال عن طريق التأثير به عاطفيا إلى الأمر أنها قلبت الموقف برمته من محاولته قطع رأسها إلى الزواج بها، الحادثة تمثل واقعا حياتيا بين الرجل والمرأة، الرجل بشخصيته المسيطرة المتأصلة وبين استعطاف أيرشيجال بدموعها الامر الذي يبدو أنه أتى بثماره .
إن وقعنة المؤسطر وأسطرة الواقعي تتجلى في نص القصة التي سميت المجموعة باسمها، فطالبة الدراسات العليا التي تركها مشرفها مع اللوح تسمع صوتا يخرج من اللوح ( أمن المعقول أن تبقى الإرادة الإلهية في خمولها تجاه ما يحدث من خراب ودمار ؟ ويبقى إنليل في لامبالاته بالأراضي التي حولتها رياحه الهوجاء من رونق الحياة إلى عبثها وتعاستها )
ويرد في القصة ذاتها على لسان الراوي ( لم يكن من يعلم بوجود هذا اللوح وهو مترام بين النفايات التي كانت ترمى فوق ذلك التل الترابي عبر آلاف السنين، لولا عثور العاملين على اللوح الطيني، حين كانوا يجرفون الأرض تمهيدا لإقامة مجمع سياحي مع سوق تجاري بعد استغلال رجل أعمال معروف بعلاقاته المريبة في استحصال الموافقات وبدء العمل، فأمر العاملين في المشروع بإزالة ذلك التل وتسويته مع الأرض المنبسطة من حوله) .
إن النص كما يبدو لي يحاول أسطرة الواقع العراقي وما مرت به البلاد من ظروف عصيبة تركت أثرها البالغ في حياة الناس، إذ يسعى إلى الإشارة بطريقة مواربة للخراب والدمار الذي مر به العراق من حروب متعاقبة تلاها الدمار الشامل فأضحت البلاد كأنها تلك الأرض التي تخلت عنها الآلهة، لأن ( هدف القاص اقتناص الحقيقة متخذا من الأسطير وسيلة لسبر أغوار الإنسن والتعمق في أسراره مستعينا بالأساطير لا بمعناها الميثولوجي العقائدي، وبمعنى القوى الغيبية التي يسعى الإنسان إلى التصالح معها، ولكن بمعنى كونها إطارا لايعرف الزمان والمكان وليس له حدود في تصوير حالات الواقع والإيحاء بحقيقته) ، لذلك جاء توظيف الأسطورة هنا متماسكا ومعبرا بصدق عن الحال العراقية التي عبر عنها السرد عن طريق وصف ما تعرضت له الآثار العراقية الخالدة من إهمال وسرقة وتخريب وضياع فالاسطورة ( محاولة لفهم الكون بظواهره المتعددة، أو هي تفسير له ، إنها إنتاج وليد الخيال ، ولكنها لاتخلو من منطق معين .... وعلى هذا فالأسطورة شأنها شأن الفلسفة تكون عن طريق التأمل ) ، وتوظيف الخيال والهروب من الواقع المرير، ذلك أن الأسطورة خلاصة فكر وزبدة حضارة شعوب وتعبير عن الفكر الجمعي لتلك الشعوب ورغباتها الكامنة وطموحاتها وشعائرها وعاداتها وفلسفتها في مواجهة ظواهر الحياة ومظاهرها.
ولعل خاتمة ما مرقوم على اللوح تحمل إيحاءات رامزة ذات أبعاد واقعية معاصرة نجحت الساردة في نقلها من الأسطوري اذ ورد النص الأخير من اللوح (.... حينها طلب إنليل من اله الموت الحضور إلى فناء المملكة، فبدل الأخير الصالة الملكية الأنيقة بكهف مظلم، وتوج حبيبته على ذلك القصر، وسعى إلى فتح الأبواب المطلة على الجانب الشرقي من أرض سومر للعيلاميين، والجانب الشمالي للحيثيين، بعد أن خلع أبوابها المتينة، وألجم ( كي ) و( أنو ) بالأغلال واستوطنت أرض سومر الأفاعي الخرافية التي جاءت من أماكن قصية مجهولة، لترتمي بأحضان الشرق والشمال، وتدمر كل حضارة تبنى على وجه الأرض ....) .
يرتبط النص المؤسطر المرقوم على اللوح بإشارات لاحداث واقعية مر بها العراق المعاصر بعامة ونينوى بخاصة التي ما أن تخرج من أزمة حتى تقع في أخرى عاما بعد عام، فيعم الخراب وتدمر الحضارة وتُحطم الآثار، ولعل من المنطقي القول أن تزاوج الواقعي والأسطوري أتى أكله في النص إذ أن ( النص السردي عندما يستدعي الاسطورة فإنه يستدعي نصا ثقافيا مهما، وهي جزء من موروث إنساني ....فهي علامة فارقة تمارس تأثيرها عبر حضورها الثقافي والاجتماعي والسياسي والفكري ) ، وقد تركت الاسطورة المنتقاة حضورا باذخا في النص الشعري لانطباق كثير من أبعادها على الواقع العراقي المعاصر، فغدت الأسطرة هي الواقع والواقع اسطورة نشاهدها يوميا في واقعنا ونعيش مأساتها.
في قصة (دموع أرورو) اختارت الساردة هذا العنوان بعناية بوصفه مكونا أساسيا من مكونات الـنص وأيقونتـه الرئيسـة ومدار السلطة السيميائية التي يخضع لهـا المتلقـي الـذي يسعى للولوج إلى عـالم الـنص ولا يكون ذلك إلا بفهم دلالات العنوان التي تكشف عن عالمه وأسراره في بنيته التركيبية والدلالية والتداولية التي هي مفتاح فهم النص وقراءته ولا يتأتى ذلك الا لمن يجيد التعامل مع ذلك المفتاح الذي هو العنوان، عندما يوظف خلفيته المعرفية وملكته النقدية في استكناه أبعـاد الـنص ودلالاتـه في عمليـة إنتـاج المعنـى وفـق أدواتـه النقديـة، لان العنوان ( سلطة النص وواجهته الاعلامية ، والجزء الدال من النص الذي يؤثر على معنى ما ، فضلا عن كونه وسيلة للكشف عن طبيعة النص والمساهمة في فك غموضه ) والعنوان هنا يوحي للقارىء بما يعتمل في القصة من حزن متجدد عبر النص بأكمله وقد انبجس العنوان عن ايقونة لسانية وسيمولوجية أدت وظيفة إغرائية ودلالية وجهت تلقي النص واثارت فضول المتلقي واستعداده الذهني لتقبل الحزن بما يحتويـه من دلالات فنية وجمالية. لقد كان العنوان المفتاح الذي به تحل الغاز الأحداث وإيقاع نسقها الـدرامي وتوترها السردي، كما أدى وظيفته في استخلاص البنية الدلالية للـنص ، وتحديـد ثيمات الخطاب القصصي.
تستهل قصة ( دموع أرورو ) بمدخل سردي ( كنت أندفع في البكاء كلما تذكرت كيف كنا نحيا أنا وزوجي أنو واولادي الخمسة قبل أن يُسرق مني ولدي بازوزو وقبل ان يحضر آنو باتياريح .... أفزعني قبحها وأنا أراها مسخا بينما يصفها آنو بساحرة الجمال ....)
إ ن استهلال النص يزج المتلقي في السياق، اذ يثير في ذهنه التساؤلات وينقله إلى البحث عما سيكون وهذا يسحب المتلقي للبحث عن مظاهر الانسجام بين الواقع والبناء السردي ذلك أن الاستهلال خطوة مهمة فهو بمثابة بوابة القارئ إلى النص بأكمله إذ أن البداية تمثل اختزالا في المبنى الحكائي للنص السردي أو انها تمثل محاولة للولوج للاجواء الزمكانية للنص، من هنا يمكن القول ان الاستهلال تكثيف نصي يشي بما بعده ويمهد إلى العبور للنص. لذلك يمكن القول أن الاستهلال (بنية فنية وأسلوبية تميز عن باقي مفردات النص وبما يتناسب مع موقفه في أول الكلام، مما يستلزم عناية خاصة تدفعه إلى التميز عن باقي عناصر النص، مع كونه من نتاج النص، إلا أن مفرداته تمتد كخيوط السدى مولدة صورا ومفردات تنبثق منه، لأنه مشحون بالمعرفة والإحالة والتأويل) ، ولعل من الواضح أن استهلال النص جاء معبرا عن الطابع المأساوي للقصة وتدرجها في الاحزان المتتالية للنص.
يرد في القصة ( ... لم أفكر يوما بأن تملك جارية مثل هذا القصر.... كنت أرى وأسمع ولا أشعر بجسدي، حتى رأيتها تتمدد إلى جنبي فوق ذلك اللوح وتلفنا ريح صفراء فتنفتح معها بطنينا في الآن نفسه، وينتقل ابني بازوزو إلى بطنها وتنغلق بطني مرة أخرى وكأن شيئا لم يحصل، سوى فقداني لأحد أولادي، بعدها فقدت وعيي من هول ما رأيت. لأجد نفسي ممددة فوق تلك المروج الخضراء تبللني الدموع، وأرى الفضاء فراغا مستباحا بالريح، مسكونا بالظلام، حينها فقط أيقنت بمغادرة الراحة والطمأنينة ) .
يقود النص المتلقي إلى أجواء مضببة برؤى أسطورية تستقي رمزيتها من التراث العراقي القديم فبازوزو في أساطير بلاد الرافدين ابن إله يركب الريح الساخنة الآتية من الصحراء بحثا عن الماء، له رأس شيطان وأجنحة نسر وجسم انسان، وأطراف أسد وذيل عقرب، والعقرب كان يرمز إلى أبناء التنين تيامات الذي قتله آشور في بداية الكون وصنع منه الماء واليابسة في ملحمة التكوين الأولى إينوما إيليش والتي منها تم اقتباس سفر التكوين التوراتي حسب الدراسات الحديثة كما اكتشفت الآثار والتماثيل الكثيرة لهذا الإله في العراق ومدة معلوماته من الحضارة الآشورية إلى الحضارة البابلية، العفريت بازوزو شخصية معروفة ضمن مجموعة صور العائلة الآشورية في الألف الأول قبل الميلاد. هو أبن إله من عالم الجحيم يدعى خَنبابو Hanbabu . . يتصف وجهه بتكشيرة أسد بعينين مخيفتين وله قرنان تعتلي رأسه. يحمل جسده العاري زوجين من الأجنحة في الظهر وله ذيل عقرب مقوس. تنتهي ذراعيه بمخالب أسد وقدميه بمخالب طير جارح .إن المظهر المرعب الذي يمثل بازوزو يعبر عن القوة الشريرة التي يمكن له أن يبديها كرئيس للعفاريت، مسؤول، بصورة خاصة، عن نشر الأوبئة. تشير الكتابة التي في ظهر التمثال عن قوة متلفة: أنا بازوزو بن حنبو ملك أرواح الرياح الخبيثة، التي تخرج عنيفة من الجبال وتفعل الخراب، هو أنا لكن بازوزو يملك أيضاً أبعاداً خيرة، إذ يمكن لقوته أن ترد ضد عفاريت أخرى، حيث يكون بفضله أن تهزم. وإذ يمكن بالابتهال أن يسمح بمقاومة الرياح النتنة حاملة الحمى.
تدور فكرة القصة كلها حول صراع الأخوة الذي تغذيه قوى شريرة خفية تعمل ليل نهار على تأجيج ذلك الصراع وإدامة استعار إواره ويقف وراء تلك القوى قوة خارجية جاءت لبابل وآشور أذكت نيران تلك الصراعات وتنتهي القصة بالخاتمة التي تتحدث عن بازوزو( ...ارتقت خطواته ترج الارض من بحر العرب، ...كانت تأتيه من جهة مجهولة قبضة اليد المخضبة بالدماء لتعرقل خطواته... سيبدأ سيل من الدم قد لاينقطع طوال سنوات... عندما التقا التوأمان في الدرب الممهور بالدم، جفلا وأطلقا صراخا حادا مؤلما وأغمض كل منهما عينيه منتظرا ذلك الصوت السماوي من الأم أورورو متناغما متناسقا يشبه صوت ناي يأتي من وهاد بعيدة.
مازالت أورورو تبحث عن بياض يغتال عتمة الليل، يفتح لها بهجة مباغتة طالما عاشتها قبلا، كي يتوقف الوجع في مخاضات جسد يلد روحه، وينزف دمعه، ويعلو صراخه كي يعلو الفرح الموعود بغدر اللحظات المخزية في مقاومة هذا الحصار الخانق في طريق بلغ نهايته )
من المعروف أن المبدع يلجأ للاسطورة والرمز للتعبير عن أفكاره حين لايجد مناصا من ذلك لذلك سعت الساردة للتعامل مع الواقع الحاضر عن طريق الرمز والغرائبية ومزامنة الحدث الآني مع الحدث القصصي، وذلك عبر الاتكاء على المتخيَل التجريبي والابتعاد عن المباشرة في السرد، لذلك استخدمت الساردة الترميز والاسطرة سعيا لبناء علاقة جدلية بين المتخيل والأسطوري والواقعي، وهذا بدوره يتيح للمتلقي أن ينسج علاقات جديدة بين المتخيل والتأويل لان (الارتكاز على الاسطورة ليس أمرا سهلا... وانما هي عالم مفتوح [انماط مختلفة وقيم متباينة لشخوص واحداث وتجارب ماضوية... لذلك فالارتكاز عليها مشروط بالإنحياز لما هو حي ودينامي ومحكوم بإدراك ووعي سابقين يتطلب من القاص التفاعل وليس التعاطف، التمييز وليس الاندماج، التفرد وليس الذوبان في التعامل الجدلي مع الاسطورة وهذه العملية بحاجة إلى ذهنية حية قادرة على على تشبيك الموروث الحسي والنفسي والاجتماعي من خلال حركة الجدل الانساني) ، أدركت المحمداوي أبعاد تلك اللعبة السردية فأتقنت التعامل مع الاسطورة إذ لم يكن بازوزو في القصة هو هو في الأسطورة بل كان ضحية تآمر جارية أبيه التي جيء بها من الجهول فاستولت على كل شيء سارقة ابناء الام الأصلية محدثة الدمار أين ما حلت وفي هذا التوظيف والتغيير في الأسطورة نجحت الساردة في وصف صراع الاخوة واقتتالهم وتدمير البلاد بفعل قوى خارجية غذت ذلك الصراع وأججت فتنته ووقفت تزيد استعاره بهدف تدمير البلاد وتعطيل دورها الانساني والحضاري.
في قصة (صرخة فيلومينا) تتناول القصة جانبا من أسطورة القديسة فيلومينا في التراث المسيحي فيلومينا هي ابنه لوالي من ولاة اليونان في عصر الملك دقلديانوس، وتعد من أشهر قديسات الكنيسة الغربية ولقد انتشرت سيرتها مع الوقت واصبحت معروفة لدى اغلب الكنائس الشرقية أيضا. لم يكن لوالدها أبناء وكان وثنيا فعلم بالمسيح وبعد ايمانه بالمسيحية اعطاه الله النسل. ورزقه ابنة اسمها فيلومينا أي (بنت النور) في اللغة اللاتينية. عندما راها الملك دقلديانوس عندما كانت مع ابيها وامها في زياره للقصر اعجب بها واراد الزواج بها ولكنها رفضت لانها تريد عيش حياة البتولية والاخلاص للمسيح ولذلك القي بها في السجن لمدة اربعين يوما وحاول قتلها عدة مرات بوسائل مختلفة لكن جبرائيل والملائكة ينقذونها بعدها آمن جموع أكثر وأكثر وكانت الهتافات ترتفع الي السماء ممجدة الله وعجائبة فعلم الإمبراطور بما حصل فامر بقطع راسها بحد السيف وتوجت باكليل . هكذا تحدثت الأسطورة المسيحية.
لكن القصة تتخذ مسارا آخر ومحورا لبنية الأسطورة ففي القصة فيلومينا ليست قديسة لكنها ابنة قديس القرية الذي كان مباركا وقورا هادىء الطباع، ذو علم ودراية بأمور دينه ودنياه وكانت زوجته امرأة محبوبة ضاحكة مستبشرة تخلق علاقات ودودة أليفة مع اي امرأة تلجأ اليها. وكانت القرية هادئة حتى مجيء المسخ دقلديانوس مع خادمته التي كانت تستدرج الفتيات فيغتصبهن المسخ وليدارين فضيحتهن يرمين أطفالهن بساحل البحر فتاخذه الخادمة لتربيه وكان القديس يحاول تنبيه الناس دون جدوى إلى أن أصبح هؤلاء اللقطاء رجالا أشداء فسيطر دقلديانوس على القرية ثم ضاجع زوجة القديس قهرا فمات القديس كمدا ولحقته زوجته بعد ولادة فيلومينا، وظلت فيلومينا تزور قبر والدتها والقديس حتى تجرأ فلاح ولم يسلم محصوله بل باعه وخبأ المال لعلاج ولده فطارده فتى الجباية الذي تعثر بفيلومينا وحينها (سقطت فيلومينا من فوق الصخرة لترفع الريح ثوبها فتنكشف ساقيها الغضتين (كذا)*والجزء السفلي من بطنها، فدنا منها فتى الجباية فرد ذراعيها على الأرض وهو يمسك بهما بينما يضع جسدها بين قدميه والجنديان يجريان خلف الفلاح، في ذلك الوقت انشغلت الخادمة عنها، أو تغاضت عما رأته من فتى الجباية وفعلته، ولأول مرة يخرج صوتها وتتعالة صرخاتها فتدك مسامع أهل القرية وما حولها. امتزجت الصرخات بدوي المجانق وبعدما أنهى فتى الجباية فعلته الشنيعة، تركها تتمرغ في الوحل حتى اشتدت ملابسها سوادا، حينها زحفت لتلوذ بجسدها إلى جوار السور حيث والدتها ترقد هناك، وتناثرت رائحة الرماد من حولها مع سقوط القذائف ليختفي جسدها تحت السور المهدم ) .
هكذا تأتي نهاية بنية القصة لنجد أحداثها مغايرة للأسطورة المسيحية في تناولها فهي تسعى لتشظية النص الأسطوري وتزيحه باتجاه دلالات جديدة مغايرة للأصل، فهي لاتصرح بالثيمات والأفكار المتعارف عليها والمتفق بشأنها، ذلك ان السرد المعاصر ينتج الأسطورة بطريقة جديدة بعد إعادة هيكلتها بالطريقة التي توائم فكرته وهدفه ( لتقول معنى آخر غير معناها القديم ولتؤدي وظيفة مغايرة لوظيفتها، وظيفة سياسية أيديولوجية في أغلب الاحتمالات وبدلا من تمحورها حول الآلهة والديني وهو ديدنها القديم، يصبح محورها المعاصر هو السياسي والايديولوجي... الذي يقتضي الخروج من دائرة التسجيل الموضوعي للواقع، وولوج عالم البناء الممكن، أي عوالم التمثيل التخييلي ) الذي لايكتفي باستلهام الأسطورة بل يوظفها توظيفا جديدا يمنحها بعدا واقعيا يعالج مشكلة معاصرة ويتناول تجربة انسانية يعاني منها الانسان المعاصر.
نجحت المحمداوي بنقل الأطورة من واقعها الأسطوري الذي يعالج مضمونا طقوسيا للصراع بين الخير والشر، المقدس والمدنس، في محاولة جادة لتفسير ظواهر الطبيعة إلى مضمون معاصر يتناول الصراع بين الحاكم والمحكوم، بين الشعوب والمستبدين، بين بساطة الانسان وانسانيته المقهورة أمام بطش السلطات بشتى مظاهرها التي شوهت إنسانية الانسان واستعبدته وحولته إلى سلعة أو آلة موظفة لخدمة إرادات عليا مستبدة.
لم تكتف المحمداوي في سردها بوقعنة المؤسطر ونقله من برجه الأسطوري إلى واقعنا المعاش وجعل التجربة الأسطورية حية بيننا بل سعت في الوقت ذاته لخلق أساطيرها الخاصة إذ يتداخل الواقعي بالأسطوري وتلغى الحدود الفاصلة بينهما بحيث تتخذ الأحداث الواقعية المعاصرة بعدا أسطوريا عجائبيا، ومن المعروف أن أسطرة الواقع وترميزه وخلق المبدع لرموزه الخاصة ومنح الأماكن والشخوص بعدا أسطوريا رامزا ليس بالجديد فقد أسطر السياب _ على سبيل المثال _ بويب وجيكور ومنحهما بعدا خاصا نقلهما من الواقعي لتصبح ترميزا عالميا مؤسطرا له أبعاده الخاصة.
تبتدىء قصة ( السيدة ) بالنص ( فتح سالم درج خزانته التي وضعها بجانب سريره، ليخرج سدادة الأذن وغطاء العين المعتم، ويعيش وشوشة حلمه الجميل معها، فلايرى ولايسمع سوى حديث جسدها المشتعل، يلتقط أجمل كلماته وهو يكمل مآثره، ألقى برأسه على ذراعها، استدارت نحوه قبلت جبينه ثم سحبت ذراعها ونهضت وهي تناديه: تعال معي، تبعها وهو لايرى غير جسدها الممشوق يسبقه، ولايسمع غير همسها المتناغم على وقع موسيقاها الساحر، وهي تهمس له أنا الحب أنا الحياة ) .
بدءا تحاول الساردة المزاوجة بين الحلم والواقع لتحول الحلم من جانبه التخييلي إلى جانبه الواقعي والتعبير بالحلم ظاهرة مطردة في الأدب الحديث بعامة وفي السرد بخاصة، ورأى فرويد أن أحلام اليقظة (نوع من التخيلات، ظاهرات عامة شائعة تلحظ لدى الأسوياء كما لدى المرضى من الناس فالمرء يعرف أنه يتخيل وانه لايرى بل يفكر وان البطل في أحلام اليقظة هو على الدوام الحالم نفسه، أما بصورة مباشرة وأما عن طريق التماهي الصريح مع شخص آخر ) والأحلام تعبر عن ذات صاحبها وتشي بدواخله التي يحاول إخفاءها فهي ( حالة ذهنية تحول اليها الشخصية رغباتها المكبوتة.... وغالبا ما تذهب فيه الشخصية باتجاه الماضي لتعيشه وتستذكره بكل ما فيه من صور وأفكار وذكريات محملة بتداعيات تترابط مع بعضها ترابطا منظما ثم تقف عند واحدة من تلك الذكريات فتحولها غلى حلم يقظة ) ، لذلك فبطل هذه القصة يهرب من واقعه إلى الحلم لأن الواقع لم يكن مواتيا له فكان ذلك الحلم حيلة سردية لجأت لها الساردة لتمزج بين ما هو واقعي وما هو غير واقعي، فبطل القصة الذي عاش حياة زاخرة بالتمرد والنزق وتنقل بين قلوب العشرات من النساء وأجسادهن لكنه ظل يبحث في مخيلته عن تلك المرأة التي تنتشله وتطوي أوجاعه (مضت السنون وهو يسعى إلى طي شتات الماضي على أمل أن يحقق سعادته مع سيدته المفترضة، إلا أن ذاكرته المعلقة بين الواقع والخيال أخذت تقوده نحو النأي عن تلك السيدة بعد أن يأس من من العثور عليها، ينأى كي لايرى خيباته المتكررة وفوضى حواسه المتشظية، وهو يبحث عن سرير خال إلا من أحلامه وسط ظلمة تغلفها جدران مغلقة وأيام متعرجة وطريق مكتظ بالأماني ) ، ويستمر بطل القصة يعيش أحلاما مستمرة يفقد بها بصره وتتزاحم عليه الأيدي ولا أحد يلبي استغاثته حتى يغوص في قاع الماء، لكنه يستيقظ على رنة جواله واتصال ( الكاتبة سبأ ) به التي تريد نشر مجموعتها القصصية في دار النشر العائدة له ليجد فيها الدفء والإستقرار والأمان لكنه كان يغار عليها من وضعها الأدبي ومن عالمها الثقافي، يخشى أن يفقدها وتنتهي القصة بالنص ( كانت زوجته تحدثه وهي تضحك، فانفرجت أساريره وأخذ نفسا عميقا ثم رجع إلى سيارته، فتح بابها وجلس على كرسيه بعد أن شعر بارتخاء عضلاته، وعلى الرغم من مرور الأمر بسلام. قرر أن يخبرها عن تفاصيل علاقته مع تلك المرأة حال عودته للمنزل. حتى لاتكون هناك عقبة يمكن لعشقهما أن يتعثر بها يوما ما ) .
إن التأويل المتعدد واحد من منطلقات النقد الحديث فتعدد القراءات تتيح للقارىء الكشف عن النص متعدد المقصديات، فقد انتهى زمن سلطة الكاتب على نصه التي تجبر المتلقي على تأويل النص كما يريد كاتبه لتحل محلها سلطة المتلقي التي تحول فعل القراءة إلى انتاج جديد للنص ينطلق من رؤية المتلقي، لذلك يبدو لي أن بطلة القصة هي الساردة ذاتها وأن القصة تحمل ملامح سير ذاتية تعبر عن الكاتبة نفسها، بيد أنه من المؤكد أن الكاتبة تتملص من المباشرة إلى فعل التخييل السردي، إذ عمدت الكاتبة _ على وفق قراءتي _ إلى توظيف حدث واقعي وتجربة حياتية مرت بها لتغلفها بمنظور سردي نقلها من بعدها الواقعي ليمنحها بعدا أسطوريا، فقد منحت الساردة بطلي الشخصية بعدا أسطوريا مانحة إياهما قوى خارقة، كما نقلت عبر التخييل شخصية البطلين الحقيقية لتحولهما لكائنات سردية ورقية تمتلك خلودا أسطوريا وعمومية تتلاءم مع مقصديات القص مع احتفاظها ببعدها الواقعي المستمد من تجربة حياتية معاشة صهرت ببوتقة الخيال لتنتج نصا مؤسطرا يشي بأحداث واقعية.
تبلغ المزاوجة بين الواقعي والأسطوري ذروتها في القصة الأخيرة في المجموعة (تأرجح على ضفتي الصفر)، وإذا كان العنوان ( يمدنا بزاد ثمين لتفكيـك الـنص ودراسـته، فهـو يقدم لنا معرفة كبرى لضبط انسجام النص وفهم ما غمض منـه؛ إذ هـو المحـور الـذي يتوالد ويتسامى ويعيد إنتاج نفسه، وهو الذي يحدد هوية النص، فهـو – إن صـحت المشابهة – بمثابة الرأس للجسد) فعنوان النص يحيل تلقائيا على كتاب رولان بارت درجة الصفر للكتابة يقصد رولان بارت بـ “درجة الصفر” االدعوة إلى حالة إزالة العبء الاجتماعي، والثقافي المسيطر على الكاتب والتحرر من الضغوط المرتبطة بالأشكال التقليدية للكتابة والإشارة إلى الفرصة المتاحة للكاتب في إعادة تشكيل معنى النص الأدبي، والانتقال بالإبداع إلى تجارب جديدة، سعيًا للوصول إلى تجربة كتابية أكثر حداثة وتحررًا من التقاليد، الأبوية المجتمعية، والدينية؛ من خلال إعادة تعريف المعنى، وتثوير الشكل الكتابي؛ وصولاً به إلى تجربة كتابية خلّاقة، تتيح حرية إبداعية كاملة للكاتب للتلاعب باللغة، وجعلها أكثر ”دينامية” للتعبير عن مختلف العواطف، والافتراضات.
ليس من المبالغة القول أن هذه القصة تمثل سدى المجموعة ولحمتها وتعد واحدة من أرقى نماذج أسطرة الواقعي في السرد العربي المعاصر إذ تبتدىء القصة ( مثل كل صباح قبلني وغادر، لأظل وحيدة أتسكع في أروقة المنزل يمتد بي الفراغ حتى قعر روحي، كمن يلف أحلامه إلى ياء الواقع حينها لابد أن أرحل إلى مدينة تمضغ الشفق. والساكنون فيها يلفهم الغموض وتلبسهم الأقنعة. هناك منزلة بين منزلتين. بين اليقين المتناهي واليقين المزدوج بدغدغات الروح. وسط كل تلك الهلوسات اتصل بي صاحب دار الطباعة والنشر وأبلغني بانتهاء طباعة مجموعتي القصصية (قرابين ايرشيكال) وطلب مني الحضور لاستلامها بأقرب وقت ممكن)
إن القصة ابتدأت بالإشارة إلى اكتمال النص القصصي المدروس مجموعة (قرابين إيرشيكال) وحين تذهب لاستلام المجموعة القصصية يرافقها في السيارة حيدر (بطل قصة وريثة هيلين كيلر) (وفي تلك الاثناء توقفت سيارة إجرة إلى جانبنا وترجلت منها شابتان حسناوان عرفتهما من هيأتهما ، كانت إحداهما نحيفة بسمرة خفيفة وتعابير وجه صارمة ترتدي فستانا طويلا أخضر تعتليه سترة سوداء رسمية وتخفي شعرها بإيشارب ، بينما الأخرى ذات بشرة قاتمة وأنوثة طاغية ترتدي بنطلون جينز مع قميص أحمر قرمزي فضفاض وشعر أسود مسترسل على كتفيها .رحبنا أنا وحيدر بالنحاتة آية والرسامة آمال ...) لقد مهدت القصة لدخول آية (بطلة قصة صرخة حجر) وآمال بطلة قصة زوربا النورس ثم تستمر القصة بالقول (كنت أفكر طيلة الطريق يتفاصيل ذلك المنزل الفخم كما وصفه أستاذ حيدر في قصته (وريثة هيلين كيلر..).
وفي بيت أبي سارة يلتقون بحكيم الحكواتي بطل قصة (لاتخاريف لبيسوا) وحين يتحدثون (تبادلنا التحيات والتبريكات على المنجز الذي اشتركنا جميعا في إخراجه إلى القارىء ذلك الكتاب الذي جمع هذا الكم الهائل مما اختزناه في ذاكرتنا هو المصدر المتنوع للألم والسعادة في آن واحد..)
وتنتهي القصة بالقول ( تمتم حيدر وكأنه يحاول إقناع نفسه قبل إقناعنا وهو يقول : إن كانت الآنسة سارة أو أنا أو حتى الحكواتي لافرق فكلنا ننبع من مخيلة واحدة وحتى شخصيات آية وآمال فكلها أولا وآخرا تنسب لإيمان المحمداوي.
وضعت يدي على فمي كي أخفي ابتسامتي وقبل أن أجد ما أرد به على حيدر سمعت صوت الباب الخارجي وكأنه اندفع بقوة فنهضت بسرعة لأجد زوجي يفتح باب منزلنا وهو يحمل علبة كارتونية ويقول :
خذي من يدي حبيبتي لأنزل بقية العلب من صندوق السيارة مبارك لك إصدار مجموعتك القصصية وسيكون هناك حفل توقيع رائع ان شاء الله)
هكذا تنتهي المجموعة بمزاوجة رائعة بين الواقعي والاسطوري نجحت من خلالها القاصة ببث المألوف والواقعي بصبغة أسطورية كما أنزلت الشخصيات والاحداث الأسطورية من ملكوتها المتعالي محولة إياها لواقع معاش.
References
1.Myths of Reality in Walid Saif’s Poetry: Ihsan Al-Deek, An-Najah University J Humanit Res. 2008; 22(5):
2.Ecology: Myth and Reality: Dr. Ali Bouchikhi,
Mediterranean Dialogue Magazine, Issue 3_4 of 2012
3.Appearances of lines in the Iraqi narrative text: Dr.
Zeina Hamza Shukr, Nabu Res Stud.2023;32(41).
4.Employing myth in the novel There Is No Gilgamesh:
Abd al-Rida Ali, Al-Aqlam J.1972;9.
- The duality of the family according to the ancient
gods: Adel Faiq Rashid, Madad Al-Adab J, Issue
16
- Text Dynamics: Muhammad Muftah, 1st Ed,
Arab Cultural Center, Casablanca, 1987 AD
7.The Novel and the Mythical Transcendent: Ghayboub
Baya, Algerian Fasl Al-Khattab J. 2015;3(12).
8.The Poetics of the Novel: Ali Jaafar Al-Alaq, Alamat
fi Criticism J.1977;6:23.
9.The title and beginning in Al-Nafari’s Mawaqif:
Aamir Jameel Al-Rashidi, Dar Al-Hamid, Amman
2012.
- The Old Testament, a critical study: Dr. Ali Sari
Mahmoud Al-Mudarres, Academics for Publishing
and Distribution, Amman, 2007.
11.On Knowing the Text (Studies in Literary Criticism): Dr. Youmna Al-Eid, 4th Ed., Dar Al-Adab, Beirut 1999
12.Readings on the terms zero degree of writing and
white writing according to Roland Barthes: Hisham
Shamsan, Algerian Cultural Magazine website, World
Information Network.
13.Ershikal Qarabeen(short stories): Iman al-
Muhammadawi, 1st edition, Mashki Publishing
House, Nineveh 2023 AD.
14.Lisan al-Arab: Ibn Manzur al-Ifriqi, Dar Sader, 1982
AD
- 15. Parallel text in the novel (title strategy): Shuaib
Khulaifi, Al-Karmel J.1996;46.
16.The Theory of Dreams: Sigmund Freud, translated
by George Tarabishi, Dar Al Awda, Beirut, 1980.
17.The realism of mythical apprehension and the
magic of miraculous formation in short story
narration, read in the Telepathy collection.
الهوامش:
1أسطرة الواقع في شعر وليد سيف : إحسان الديك ، مجلة جامعة النجاح للابحاث الانسانية ،م(22) ع(5) 2008م : 152
2النص الموازي في الرواية ( ستراتيجية العنوان ) : شعيب حليفي، مجلة الكرمل ‘ ع46 لسنة 1996م :83
3 شعرية الرواية : علي جعفر العلاق، مجلة علامات في النقد، م6 ج 23 لسنة 1977: 100
4 ينظر لسان العرب : مادة قرب
5للتفصيل في ذلك ينظر ثنائية الأسرة عند الآلهة القديمة : عادل فائق رشيد ، مجلة مداد الاداب ، العدد السادس عشر ، 479 ومابعدها
6قرابين ايرشيكال (قصص قصيرة): إيمان المحمداوي ، ط1 ، دار ماشكي ، نينوى 2023م : 46
7نفسه :47
8واقعية التوجس الأسطوري وسحرية التكون العجائبي في السرد القصصي القصير ، قراءة في مجموعة تليباثي: 68
9 الأيكولوجيا : الأسطورة والواقع : د. علي بوشيخي ، مجلة الحوار المتوسطي ، العدد 3_ 4 لسنة 2012
10قرابين ايرشيكال : 54
11تمظهرات الأسطرة في النص الروائي العراقي : د. زينة حمزة شكر ، نابو للبحوث والددراسات ، م32، ع41، كانون الثاني 2023: 94
12 النص الموازي في الرواية (استراتيجية العنوان ) : شعيب خليفي ، مجلة الكرمل ، العدد 46، لسنة 1996م : 83
13 قرابين ايرشيكال33
14العنوان والاستهلال في مواقف النفري : عامرجميل الراشدي ، دار الحامد ، عمان 2012م :97،
15قرابين إيرشيكال : 34
16ينظر العهد القديم دراسة نقدية : د. علي سري محمود المدرس ، الأكاديميون للنشر والتوزيع ، عمان ، 2007م
17قرابين ايرشيكال :40ـ 41
18توظيف الاسطورة في رواية ليس ثمة جلجامش: عبد الرضاعلي ، مجلة الاقلام العدد التاسع لسنة 1972م : 75
19ينظر شبكة المعلومات العالمية ، ويكيبيديا الموسوعة الحرة
- كذا في الأصل والصحيح ساقاها الغضتان وربما وقع خطأ طباعي
20قرابين ايرشيكال :17
21الرواية والمتعالي الأسطوري : غيبوب باية ، مجلة فصل الخطاب
الجزائرية ، المجلد الثالث ، العدد (12) ديسمبر 2015م
22قرابين ايرشيكال : 65
23نظرية الأحلام : سيجموند فرويد ، ترجمة جورج طرابيشي ، دار العودة ، بيروت ، 1980 م :24_25
24ينظر في معرفة النص ( دراسات في النقد الأدبي ) : د. يمنى العيد ، ط4 ، دار الآداب ، بيروت 1999م : 216
25قرابين إيرشيكال :66
26نفسه :74
27دينامية النص : محمد مفتاح ،ط1، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء ،1987م : 72
28ينظر قراءة في مصطلحي درجة الصفر للكتابة والكتابة البيضاء لدى رولان بارت : هشام شمسان ، موقع المجلة الثقافية الجزائرية شبكة المعلومات العالمية .
29قرابين ايرشيكال :121
30نفسه :122
31قرابين ايرشيكال :132