| |
|
|
|
مجلة النور للدراسات الإنسانية
|
|
https://jnh.alnoor.edu.iq/
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
شعرية المبالغة الوصفي في رواية(نبض) لأدهم الشرقاوي
|
|
|
|
|
|
إيمان يحيى قاسم العزاوي و آزاد حسّان حيدر شيخ
|
|
|
|
|
|
جامعة الموصل، الموصل، العراق
|
|
|
|
|
|
معلومات المقالة
|
|
المستخلص
|
|
|
Article History
Received 27 August, 2024
Revised 4 October, 2024
Accepted 24 October, 2024
|
|
تدل المبالغة في السياق اللغوي على الايصال والتبليغ، و الجهد والاجتهاد في الوصول إلى الأمر المطلوب. أما اصطلاحا فتتفاوت المبالغة على وفق مستويين من الوصف، المستوى الأول مراعاة قوة الوصف والافراط فيه، حيث دلت على الافراط في الصفة الى حد الإغراق ومجاوزة الحد. أما المستوى الثاني لمفهوم المبالغة فهو مراعاة تراتبية الوصف في الادراك وتصوره في الذهن ويقصد بها الزيادة الظاهرة في الوصف بين درجات القوة والضعف من جهة الادراك والتصور لدى المتلقي على ثلاثة مستويات: التبليغ، والإغراق، والغلو. وتتضايف المبالغة مع شعرية الوصف، حيث تعد المبالغة خرقا للمعقول في التصورات الذهنية لدى المتلقي، و الانزياح يعد خرقا لقانون اللغة وخروجا عن المألوف في الصور البلاغية التي تتضمن التشبيه والاستعارة وغيرها من الاساليب التي تستخدمها المبالغة كوسيلة لإنتاج الصورة، فما المبالغة إلا انزياح يمكن أن يندرج ضمن مفهوم الشعرية.وتضمنت رواية نبض محاور وصفية جسدت شعرية المبالغة في وظيفة الوصف الزخرفية والتفسيرية،
ففي الوصف الزخرفي تُعنى المبالغة بإخراج الموصوفات عن مألوفيته، أو تعمد الى التوضيح والإبانة لإزالة الغموض عنها. أما في الوصف التفسيري تُعنى شعرية المبالغة بالتعبير عن مكنون الذات الواصفة من خلال الشخصية.
الكلمات المفتاحية: شعرية المبالغة – الانزياح - الوصف الزخرفي – الوصف التفسيري.
|
|
|
Key Words
Poetics of Exaggeration
Deviation (Poetic Deviation / Figurative Shift)
Ornamental Description
Explanatory Description
|
|
|
المراسلة
Corresponding Author [email protected].
|
|
|
|
|
|
|
DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v2.i4.a29, ©Authors, 2024, College of Education, Alnoor University.
This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/).
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
Exaggerated poetic description in the “novel Nabd” For Adham Al-Sharqawi
I Y Q Al-Azzawi and A H H Sheikh
Abstract
Exaggeration in linguistic context indicates conveyance , communication and effort , endeavor in achieving the desired outcome. Idiomatically exaggeration varies according to two levels of description. The first level, consideration of the strength of the description and its excess , Which indicated excess in the attribute to the point of exaggeration and exceeding the limit. The second level for the concept of exaggeration is considering the hierarchical arrangement of the description in perception and its visualization in the mind , It refers to the apparent increase in description between the degrees of strength and weakness in terms of perception and conception by the recipient on three levels: conveyance , excess , acrasy. The exaggeration relatives with the poeticism of description , exaggeration breaches the rationality of the recipient's mental perceptions , deviation is considered a breach of the rules of language and an irrationality of rhetorical imagery which include simile, metaphor, and other techniques used by exaggeration as a means to produce the method , exaggeration is a deviation that can be classified within the concept of poetic expression. The novel 'Nabd' included descriptive themes embodying the poetic exaggeration in the ornate and explanatory function of description." In ornate description, exaggeration means bringing the descriptors out of their ordinariness or aims at clarification and elucidation to remove ambiguity from it. In explanatory description, poetic exaggeration means expressing the depth of the
مقدمة البحث
المقدمة
الإطار المعرفي لمفهوم المبالغة / الشعرية:
إن مفهوم التصور يتحصل من إدراك الصورة، فنحن عندما نتخيل الشيء نرسم له صورة في مخيلتنا وأذهاننا، فقد عد علماء النفس التصور حصول الشيء في العقل اما عند المناطقة: " فهو إدراك الماهية من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات" ( 1). فقد ارتبط مفهوم التصوير بمفهوم التخييل كون الأخير هو " تصوير حقيقة الشيء حتى يتوهم أنه ذو صورة تشاهد وأنه مما يظهر في العيان" ( 2)
أما التصور في الفلسفة الحديثة فله معانٍ عدة فقد يدل على كل عمل فكري منطبق على الشيء، أو يدل على العقل المضاد للتخيل أو يدل على الفعل الذي به تزول المعاني أو تؤلفها فهو بحسب الاسم _عند الفلاسفة _ تصور مفهوم الشيء الذي ليس له وجود في الأعيان، وهو جار في الموجودات والمعدومات، وبحسب الحقيقة فالتصور هو تصور الماهية الموجودة أي إنه مختص بالموجودات وهو يطلق على العلم بمعنى الإدراك (3 ).
إن التفاوت في المبالغة يمكن إدراكه من خلال صورة الوهم فيه، فالممتنع إذن يمكن تصوره في الوهم ولا يمكن وجوده، أي في الحقيقة وهذه الإمكانية في تصور الوهم هي الفرق بين المستحيل والممتنع، إذ إن المستحيل هو الذي لا يمكن وجوده في الخارج اي في الحقيقة ولا يمكن تصوره في الوهم ( 4).
والممتنع يمكن أن نتصوره لتوافر عناصره في الذهن، مثال ذلك عندما نتصور صورة لطفل بجناحين، فهو تصور يمتنع وجوده في الحقيقة ولكن يمكن وجوده في الوهم ؛ فعنصر الطفل وعنصر الجناحين موجودين في الحقيقة، ويمكن أن تتركب الصورة في الذهن من خلال المزج بين العنصرين، أما صورة الغول وغيرها فهي صور غير متوافرة في الذهن فهي من المستحيل تصورها لعدم وجودها في الذهن , حيث يقول جميل صليبا أن الوهم " من قبيل التصور والتخييل، ويطلق على كل صورة ذهنية لا يقابلها في الوجود الخارجي شيء كتصور بعض المعاني الرياضية، واختراع الأشخاص والمواقف الخيالية في الروايات الأدبية " (5 ).
وللتصور الذهني ومدى الإدراك في الوصف الفيصل في تحديد تراتبية المبالغة، فالتصور إما ان يكون ممتنعا امتناعا كليا أو ممتنعا امتناعا جزئيا، إذ يمكن عد التبليغ والإغراق مما يمتنع تصوره امتناعا جزئيا فهما مقبولان ؛ " لعدم ظهور الامتناع الكلي فيهما الموجب لظهور الفساد والكذب " (6 )، فالممكن عادة هو ممكن عقلا بالضرورة، ولكن العكس غير صحيح ؛ لأنه " ليس كل ممكن عقلا ممكنا عادة لأن دائرة العقل أوسع من العادة " ( 7).
وبهذا يكون تحقق مستوى المبالغة في الوصف على ثلاثة أقسام حسب التصور الذهني بين ثلاثة معان: بين الدلالة على بلوغ الغاية في المعنى، والنهاية فيه وهو التبليغ، وبين الزيادة فيه بعد تمامه وهو الإغراق، وبين الكذب أو مجاوزة الحد وهو الغلو ( 8).
أي إن الصور البلاغية تخرق في اللحظة الاولى قانون اللغة وتخلق انزياحا شعريا ولا يعد هذا الانزياح شعريا الا بعد أن يخضع في اللحظة الثانية لتصحيح هذا الخرق او الخطأ المقصود، من هنا نجد وجه التشابه بين المبالغة والانزياح، حيث إن المبالغة خرق للمعقول في التصورات الذهنية لدى المتلقي، وكذلك الانزياح هو خرق لقانون اللغة وخروج عن المألوف في الصور البلاغية التي تتضمن التشبيه والاستعارة والكناية و غيرها من الاساليب التي تستخدم نفسها في المبالغة، فما المبالغة الا انزياحا يمكن أن تندرج ضمن مفهوم الشعرية. فالمبالغة تُعدّ قرينة الابداع لأنها السبيل الى " التحليق بالخيال الى عوالم مدهشة تكسر رتابة الواقع ونمطية الحياة الجافة والحافية وكل هذا بفعل آلة التصوير التي حباها الله المبدعين الذين نقلونا الى ما لا يخطر ببال وأرونا ما لا يرى وأسمعونا ما لا يسمع فجربنا معهم مذاق الأحلام التي ترف على أفئدتنا لتجرنا اليها مثلما جرتهم قبلنا " ( 9)، إن منهج المبالغة " مبني على توسيع الدلالة وتضييقها أي تكبيرها وتصغيرها إذ قد يوصف الشيء بشدة القوة أو شدة الضعف وهي لها بعدان العمق والامتداد، العمق عند تكثيف اللغة وغور الخيال والامتداد والتعداد عند ترادف الصفات والتكرار " ( 10).
إن درجات المبالغة تتحدد وفقا للتصور الذهني لدى المتلقي، اي تكون راجعة الى دعوى المتكلم للوصف شدة أو ضعفا" فدعوى كون الوصف على مقدار مستبعد يصح وقوعه عادة يسمى تبليغا.ودعوى كون الوصف على مقدار ممكن يمتنع وقوعه عادة يسمى إغراقا. ودعوى كون الوصف على مقدار غير ممكن يسمى غلوا " ( 11)، اذن يتضح من ذلك أن التبليغ فيه انطباق الوصف على الموصوف فهو غير ممتنع، وأن الإغراق فيه إمكانية انطباق الوصف على الموصوف ففيه الامتناع الجزئي " لعدم ظهور الامتناع الكلي فيهما الموجب لظهور الفساد والكذب " ( 12)، وأما الغلو ففيه عدم إمكانية انطباق الوصف على الموصوف اطلاقا ففيه الامتناع الكلي
شعرية المبالغة بالوصف:
تناولت الرواية وحدات وصفية مثلت ثيمات *مهيمنة على الرواية وكانت تيمة العنوان متضايفة مع تيمات مثلت الحب والحرب والصراع على الوجود، وستكون باشورة التحليل بتناول العنوان وابراز شعريته فضلا عن شعرية العتبات التي تندرج ضمنها، لكن بعد أن نمهد لمفهوم الوصف و وظائفه.
الوصف من المفهوم الى الاصطلاح:
الوصف المصدر والصفة الحلية، الوصف وصفك الشيء بحليته ونعته، ويقال للمهر إذا توجه لشيء قد وصف المشي، ويقال مهر حين وصَف، و وصَف المهر إذا جاد مشيه (13 )، لقد تناول أهل اللغة الوصف من جهة كونه نعتا بمعنى " اتصف " ( 14)، فيدخل فيه الوصف المعنوي فهو على الظاهر يدل على حسن السير.
ويرى جيرالد برس أن الوصف: هو عرض وتقديم الأشياء، والكائنات، والوقائع، والحوادث في وجودها المكاني أي بدلا من وظيفتها الزمنية، فأي وصف يتألف من مضمون يشير الى الشيء، أو الكائن، أو الموقف ويتكون من مجموعة من التيمات الفرعية تشير الى الأجزاء المقابلة، وهذه التيمات الفرعية يمكن أن تتميز بنوعيتها - أي صفاتها – أو وفقا لوظيفتها او استخدامها ( 15).
إن الوصف كما ذكرنا من الوجهة المعجمية هو وصفك الشيء بحليته ونعته في حين يأتي في النصوص " من أجل النهوض بوظيفة دلالية معينة ومن حيث هو مظهر اسلوبي يتسلط على حالة ما، للنهوض بوظيفة الوصف ضمن جمالية الخطاب، واسلوبية اللغة " ( 16). فالوصف يشد القارئ الى عنصر دلالي متوافر في النص إما أن يكون شخصية، أو فعلا أو غيرها فلابد للوصف من وظائف " فالوصف أسلوب كتابة وخطاب له بنية شكلية وطرائق اشتغال داخلي وله أيضا بنية دلالية متينة الصلة بسياقها السردي والمقاصد التواصلية للواصف " ( 17). من هذا التعريف ممكن ان نستدل على وظائف الوصف ومنها الوظيفة الزخرفية التي تعنى بالشكل الخارجي، والوظيفة التفسيرية التي تعنى بالدلالة النفسية او التعبيرية للنص.
اذن الوصف هو " اسلوب انشائي يتناول ذكر الاشياء في مظهرها الحسي ويقدمها للعين. فيمكن القول انه لون من ألوان التصوير...فإن اللغة قادرة على استيحاء الاشياء المرئية وغير المرئية مثل الصوت والرائحة.ومن هنا نستطيع ان نفكر في التصوير اللغوي على أنه ايحاء لا نهائي يتجاوز الصور المرئية " (18 ).
والوصف بمراعاة الوظيفة الزخرفية والتفسيرية يغاير وظيفة السرد على اعتبار أن الأشياء والأمكنة والشخصيات تتطلب لكي تحظى بخصوصيتها اسلوبا لغويا متميزا ينصب على ما هو خاص و مميز أي انها تتطلب لغة وصفية تتميز بالسكون في الزمن بعكس السرد الذي ينصب على كل ما هو حركي ويعتبر السرد اكثر حيوية، أما الوصف فهو أكثر تأملية وكلاهما يشكل بتلاحمهما النسيج المتماسك لمختلف خيوط النص ( 19). إن النص الروائي ينقسم الى مقاطع وصفية ومقاطع سردية، وتتناول المقاطع السردية الأحداث وسريان الزمن على عكس المقاطع الوصفية التي تتناول تمثيل الأشياء الساكنة، فمن الممكن أن نتصور مقاطع وصفية خالية تماما من عنصر الزمان، ولكن من الصعب أن نتصور مقاطع سردية خالية من العنصر الوصفي؛ إذن يصبح الوصف هنا العنصر الأساسي في الرواية الجديدة ولكنه يتّخذ وظيفة سردية خاصة فهو يعد خادما للسرد لذلك أهمله النقاد وعدّوه عنصرا مقحما على السرد، ولكن سرعان ما يعترف النقاد بأن للوصف وظيفة واضحة عند تحليل النصوص ( 20).
إن الصورة الوصفية تصف ساكنا لا يتحرك وقد يدخل الكاتب ظرف الزمان على النص دون ان يكون له معنى زماني مثل "ثم " و " بعد ذلك " فبالرغم من توقف الزمن الروائي فإن زمن النص يسير الى الامام دون أن يتحرك النص وقد يدخل الفعل في المقطع الوصفي ليزيل التوتر القائم بين النص والوصف ويوجه النص الى الحركة، فالوصف في السرد يركز على تصوير الشخصيات في حياتهم اليومية وتفاصيل هذه الحركات الدقيقة تعطي للرواية ايقاعها البطيء، وهذا ما يفرق بين الصورة الشعرية والصورة النثرية في الادب العربي فالتصوير في الشعر لا يخضع لعنصر الزمن بينما في النثر يركز التصوير على الحركة ( 21).
فالوصف لا يُعنى بمسار الحكاية ولا بما تفعله الشخصيات بل يعرض لنا معلومات تجعلنا اكثر معرفة بشخصيات الرواية وحتى بالشخصيات المماثلة لها في الواقع، فالوصف يجسد ما لا جسد له، يحمله ويأتي به الينا وينقله من عالمه التجريدي البعيد، إن العلاقة التي يقيمها الوصف بالأشياء على مستوى اللغة هي علاقة موازاة فهو يعادلها ويأتي ازاءها فهو لا ينوب عنها فيظلان متناظرين دائما متشابهين فيما يخص الشيء الممثل ومختلفين فيمل يخص مادة التمثيل ( 22).
ان الوصف في النص السردي هو بمثابة استراحة للراوي وهو يمدد السرد فيكون " زمنا ميتا في سيرورة ما هو حركي حيث تبدو الاشياء والكائنات لحظة وصفها كما لو كانت مجمدة، الشيء الذي يجعل الوصف يبدو و كأنه يحدث توقفا في مجرى الزمن، ويسهم في تمديد السرد في الفضاء " (23 ).
اتبع الكتاب الواقعيون في الوصف تقنية التدقيق في التفاصيل إذ حوًلت هذه المادة الخام من معناها الحرفي الى معنى خيالي، واستخدامها استخداما جماليا، وتميز عندهم الوصف بأساليب مختلفة تتوقف على طبيعة توظيفه في النص الروائي ( 24).
أما المنظور التقليدي الموروث للوصف فأصحابه لم ينظروا اليه الا على أنّه أداة تزيين وتحسين للكلام وقد قربوا الوصف الى التشبيه مرة والصورة مرة اخرى، فهما يشتركان في الوسيلة والغاية لان غاية الوصف اكتشاف التشابيه والصور في الموصوفات، لقد اثرت مقولتان تقليديتان في المحدثين وعليها تأسس الفكر النقدي والبلاغي القديم هما: مقولة التقديم الحسي للمعنى،ومقولة حلية الكلام وزينته، فالمحدثون لا يزالون يقيدون الوصف بحسية التصوير وتجسيدية التعبير فالوصف موصول عندهم في هذا الاطار بطريقة التعبير وغايتها المحاكاة وتمثيل المرئيات واللامرئيات تمثيلا حسيا حيث انهم ينظرون الى بناء الوصف اللغوي وتغريهم الأشكال البلاغية القديمة من تشبيه واستعارة ومجاز وتمثيل، فيخصون الوصف بمعايير وضوابط تضمن له أنيق التعابير وبديعها ( 25).
إن الاستعارة والتشبيه تخرج الموصوفات عن مألوفيتها الى عالم الخيال لإضفاء الظلال عليها وتوظيفها جماليا، أو تكون شارحة إذا كان الموصوف غامضا من خلال الاستعارة والتشبيه، وفي كلتا الحالتين نجد أن التشبيه يحتل مكانة مهمة في الوصف ويرتبط به ارتباطا لصيقا (26 ).
وظائف الوصف: -
تحدث النقاد عن وظيفة الوصف فاجتهد كل منهم في استخلاص عدد منها واختلفوا في هذه الوظائف تسمية وعددا باختلاف الدارسين وباختلاف المدونات التي اعتمدوا عليها وتاريخ دراساتهم فجينات توصل الى وظيفتين كبيرتين هما: الوظيفة الزخرفية والوظيفة التفسيرية أو الرمزية، أما فيليب فقد فطن الى خمس وظائف هي: وظيفة الفصل، والتأجيل أو الارجاء، والوظيفة التزينية، و وظيفة التنظيم وأخيرا وظيفة التبئير، وتعنى وظيفة الفصل بإبراز مفاصل السرد، كما تعنى وظيفة الارجاء بتأخير انفراج منتظر، وتعنى الوظيفة التزينية بتزيين النص وجماليته البلاغية، وتؤمن وظيفة التنظيم تسلسل الاحداث وامكانية توقع احداثها واما وظيفة التبئير فتزود القارئ بمعلومات عن شخصية ما وغالبا ما تكون البطل، ونجد من النقاد من جعل للوصف وظيفة ابداعية، وإشارية، واخبارية أو إيهامية واخرى ايديولوجية وغيرها من الوظائف ( 27). نظرا لتعدد وظائف الوصف قررنا في دراستنا ان نركز على اهم وظيفتين للوصف وهما: وظيفة الوصف الزخرفية والتعبيرية كون الرواية المخصصة للدراسة تشتمل على هاتين الوظيفتين ولإظهار مواضع شعرية المبالغة في النص.
الوظيفة الزخرفية / التزينية:
تسمى الوظيفة الزخرفية بالوظيفة الجمالية أو التزينية وهي وظيفة زخرت بها البلاغة القديمة التي تُعدّ الوصف من أهم العناصر الاسلوبية، حيث نظر النقاد الاوائل الى الوصف على إنه اسلوب مستقل بذاته وان وظيفته زخرفية، وقد اكد بوالو هذه النظرية حيث انه ينظر اليه على انه اللوحات والتماثيل التي تزين المباني الكلاسيكية ( . وتورد سيزا قاسم مثالا على الوظيفة الزخرفية للوصف نص نجيب محفوظ من روايته بين القصرين: " لاح لهما عن بعد جانب من المنظر الخارجي لجامع الحسين يتوسطه شباك عظيم الرقعة محلى بالزخارف الغربية وتعلوه فوق سور السطح شرفات متراصة كأسنة الرماح" ( 28).إن الوصف الزخرفي يشكل حلية جمالية ويمثل استراحة في وسط الاحداث السردية، ويكون وصفا خالصا لا ضرورة له لدلالة الحكي، وتكون الوظيفة التزينية اداة للتجميل والزخرفة البلاغية (29 ).كما يعد الوصف الجمالي وصف ابهاري وقد كان له دور في القص القديم، ثم عاد الى الظهور في الرواية الجديدة حيث نجد أن " الوصف الخاص بدرع " أشيل " في الإلياذة لا يمكن ان يدل على شجاعة "أشيل "إنه وصف جمالي ابهاري(30). وهذه الوظيفة ليست موجودة الا في الفنون القصصية القديمة ثم في موجة الرواية الجديدة " ( 31). ولا يقتصر الوصف الزخرفي في وظيفته بكونه ذا دور تجميلي فحسب بل " عادة ما يشغل وظيفة مجريات القصة إذ بوسعه أن يقدم معلومات حول الفضاء والشخصيات ويوحي بجو معين، ويشارك في تقييم هذا الفاعل أو ذاك ويجعل المحكي دراميا، مبطئا الفعل الى منعطف القصة " (32 ). إن الكاتب يحاول في الوصف الزخرفي ان يذكر اجزاء الموصوف بصورة انتقائية وذلك خلال التلميح والايحاء، وتظهر المقاطع الوصفية ملتحمه بالسرد ( 33). أن الوظيفة الجمالية تجعل الوصف مندرجا في التيارات الادبية فالوصف الرومانسي تهيمن الاستعارة عليه ويتميز عن غيره من الوصف الواقعي الذي يزخر بالمصطلحات التقنية، وكذلك يتميز عن الوصف في الرواية الجديدة التي تسعى لأن يكون الوصف فيها تقريريا موضوعيا ( 34).فالوصف الجمالي هو " تعبير منمق يضفي على العمل الادبي جمالا فنيا حيث ينقل المتلقي او السامع الى عالم آخر يتوق الى رؤيته ويزيد في جمالية النص وإبداعه، وبما أن الوظيفة الجمالية هي نقل القارئ من عالم لآخر فيصبح متخيلا لأشياء لا توجد أمامه، فهذا ما نجده في اللغة الشعرية التي تنزاح بالقارئ من اللغة العادية الى لغة اخرى ذات خصوصية يجعله يتصور الأشياء والاماكن وكأنها ماثلة امامه " (35 ).
الوظيفة التفسيرية / التعبيرية:
إن النظر الى الوصف على أنه زخرف يخل بقيمته لأنه قد يحمل معاني ودلالات أبعد من مجرد الزخارف الشكلية للمظاهر فالوصف يتجاوز مجرد تمثيل الموجودات الى مستوى اعمق من الرمزية، إذ إن للصورة الشعرية دلالات ومعاني ولها من خلال المحسوس تجسيد وتمثيل للامحسوس فقد اكتسب الوصف على ايدي بلزاك وفلوبير وظيفة جديدة يمكن نعتها بالوظيفة التفسيرية أو التعبيرية حيث إن مظاهر الحياة الخارجية من أثاث ومدن وأدوات وغيرها تشير الى مزاج الشخصية وطبعها وتكشف عن حياتها النفسية فالوصف لا يأتي بلا مسوّغ كما يقول فلوبير وإن كل مقطع من مقاطع الوصف يخدم الشخصية وله اثر مباشر او غير مباشر في تطور الحدث (36 )، فيصبح الوصف ذا طبيعة تفسيرية " اي ان تكون للوصف وظيفة رمزية دالة على معين في إطار سياق الحكي " ( 37).إن الوظيفة التفسيرية تكشف لنا عن عوالم الشخصية الباطنية والفكرية والثقافية من خلال وصف المكان الذي تقطنه او من خلال ذكر ملامح الشخصية، ويتسم هذا الوصف بالإيحائية والإشارية ويتم ذلك باستخدام الاساليب البلاغية من تشبيه واستعارة بصورة بلاغية تتسم بالشعرية ولها دلالات عميقة مختلفة وتنقل المتلقي من عالم المجردات الى عالم المحسوس. إن وجهة نظر الشخصية الواصفة تعد من المبادئ المنظمة للوصف وعلامة على الذاتية في الخطاب" فالوصف قائم على الاختيار اختيار الموصوف والمنظور والمعجم، وهذا الاختيار بصمة من بصمات الذات الواصفة وأثر من آثارها. ويؤدي المعجم دورا أساسيا في التعرف الى عواطف الذات الواصفة وأحاسيسها من فرح وحزن واعجاب واستنكار وغيرها " ( 38).
أي إن لكل مبدع بصمة خاصة به من خلال اختيار الالفاظ من المعجم اللغوي وتعكس لنا هذه الاختيارات عن مكنون الذات وتجسد حالة الحزن أو الفرح أو الاعجاب وغيرها من الاحاسيس التي تثري النص الادبي وتكسبه الشعرية. إن طبيعة المكان تفسر حياة الشخصية وترتبط بها ارتباط مباشر" فالمكان يكتسب صفة المجاز المرسل أي الساكن هو المسكن فمن هنا تأتي وظيفة الوصف التفسيرية " ( 39). لقد نظر النقاد للعلامة الوصفية " باعتبارها دالا على مرجع واقعي. فركزوا مبحثهم على انواع الموصوفات وما تحيل اليه في الواقع.وجعلوا من ذلك للوصف تصانيف أنطولوجية * بعضها للشخصية وبعضها لطباعها وأخلاقها وثالث لسلوكياتها وحركاتها " (40 ). وتورد سيزا قاسم مقطعا لنجيب محفوظ مثالا على الوظيفة التفسيرية " كانت الحجرة –على طراز بيت أبيه – واسعة الأركان، مرتفعة السقف فيها مشربية تشرف على شارع القصرين " (41 )، و توظف هذا الوصف وفق الوظيفة التعبيرية قائلة: " وبذلك نجد المكان / الحجرة تفقد الى حد ما مدلولها الإنساني المفسر على أنها مرآة لساكنها تشكل على شاكلته وتعكس شخصيته ومزاجه، بل يكتسب الى حد بعيد مدلولا أقرب الى المدلول الاجتماعي منه الى المدلول النفسي فإنه يمثل مساكن طبقة معينة مفتقدة الى شخصية مميزة " ( 42).
(نبض) بوصفها عتبة شعرية:
نرى أن الكاتب ترك العنوان مفتوحا و أورده نكرة ليدل على العموم مما يجعل القارئ في حيرة من امره يتساءل عمَن تكون نبض ؟! هل هي الحبيبة ؟! أم هي رمز للحياة؟! فكان العنوان مجهولا ليتيح للقارئ أفق التوقعات في اكتشاف ماهية النص، فـ(نبض) خبر لمبتدأ محذوف وتقدير الضمير يحتمل أن يكون (أنتِ) او (هي) متأرجحا بين الحضور والغياب، فهي الحاضرة في قلبه الغائبة عن عينيه، لقد كان اختيار العنوان موفقا، لدلالته على احتمالات عدة فقد يرمز الى نبض القلب الذي يحيا به الإنسان، وبفقدانه يفقد سر ديمومة الحياة؛ لأن الشعوب العربية في تلك الحقبة - زمن كتابة الرواية – كانت تعاني من قتل وتهجير وحروب طاحنة في بعض الدول العربية، فضلا عن الحروب الأهلية التي أزهقت ارواح الكثير، استطاع الكاتب ان يشمل بهذا العنوان مدلولات توحي بعدة أفكار، فالحياة والحب صنوان متلازمان يتطلب احدهما وجود الثاني، فحتى في زمن الحرب لا تخلو الحياة من وجود الحب، اذن النبض هو سر ديمومة الحياة، وسر ديمومة الحب، فهو الذي يجعل الحياة تتدفق في القلب، فإذا كان العنوان يُراد به الفتاة (الحبّ) والحبيبة فهو انزياح بالاستعارة ويعد مبالغة بالغلو، وإذا أُريد بـ(نبض) ديمومة الحياة في معترك الأحداث الجسيمة فهو أيضا يعدُ انزياح بالاستعارة فهو مبالغة بالغلو، وكذلك الحبيبة (نبض) بفقدانها يغدو القلب ميتا بلا حياة، لقد استعار الكاتب صفة الحياة والصقها بالحبيبة فهو أسلوب فيه مبالغة على مستوى الغلو بالوصف ويحوي انزياحا عن المألوف الحياة؛ لأنه ممتنع عادة وعقلا، لأن فيه عدم إمكانية انطباق الوصف على الموصوف لوجود الامتناع الكلي الموجب لظهور الفساد والكذب (43 ). ولكن سرعان ما يتلاشى عند عرض الانزياح وتأتي الاستعارة شارحة وموضحة لهذا الانزياح، فنبض بالنسبة للراوي- اي بطل الرواية - بمنزلة الروح من الجسد فهي النبض الذي يبث في قلبه الحياة.
رصد جيرار جينيت تصنيفا للعناوين في ضوء استقلالها عن نصوصها حيث ميّزَ بين العنوان الرئيسي والعنوان الفرعي حيث جعل الثاني بنية شارحة للأول ( 44)، فالعنوان الفرعي "غالبا ما يكون عنوانا لفقرات أو مواضيع أو تعريفات داخل الكتاب ونعته بعض العلماء بالثاني أو الثانوي" ( 45) وفي رواية نبض نلاحظ أن الكاتب قسم الرواية الى أربعة فصول لكل فصل عنوان خاص به يوحي بمضمونه:
"طبول الحرب تقرع / طبول الذاكرة تقرع / طبول القلب تقرع/ طبول الفقد تقرع"
ففي العناوين الأربعة نجد أنها جمل اسمية بدأت بالمبتدأ المعرف بالإضافة ثم تلاها الخبر جملة فعلية ليرسم بذلك صورا ذهنية لدى المتلقي وهذه الصور تتسم بالشعرية لانزياحها عن المألوف حيث نجد مجاورة بين صورة الحرب والطبول، والفقد والطبول في العنوان "طبول الحرب تقرع "( 46) "طبول الفقد تُقرع " ( 47)فالصورة الكنائية التي رسمها في ذهن المتلقي تتحقق عادة فضلا عن تحققها عقلا، فهو يعد تبليغ بالكناية فهو انزياح علاقته المجاورة بين الطبول والحرب ومتطلباتها فكلاهما ملازم للآخر، تلك المجاورة جعلت الحرب والفقد مسموعان لدى المتلقي، فقد كانت الطبول تقرع عند نشوب الحروب، كما كانت الطبول تقرع عند الموت لتنعي الاشخاص وتعلم الناس بفقدهم، وفي الوقت الحاضر نجد أن أصوات انطلاق الرصاص والقنابل والآت الحرب وتتابع هذه الاصوات فضلا عن حركة المقاتلين فيه مقاربة لأصوات الطبول مع توالي حركتها وقوتها، وكذلك كثرة توالي الفقد و ما يترتب عليه من إعلان ونعي للميت هو مجاور لقرع الطبول، في هذه الصورة الكنائية جمالية التصوير، ونجد أنها وافقت أفق توقع المتلقي فهي ممكنة عادة وعقلا فقد صورت لنا كثرة الفقد الذي تعرضت له البلدة نتيجة الحرب التي حدثت. وفي عنوان الفصل الثاني نجد الكاتب قارب في الاستعارة التمثيلية، بين الطبول والذاكرة في العنوان " طبول الذاكرة تُقرع" (48 ) من خلال الصورة الاستعارية الجميلة التي رسمها في أذهاننا عند قراءة العنوان، فهو قد جسّد الذاكرة وجسمها وأضفى عليها صفة الحركة والصوت التي تتميز بها الطبول، ففي ذلك مقاربة في مستوى توالي ظهور الصور والذكريات التي تنقر في جسد الذاكرة وبين توالي حركة القرع الطبول بالعصا فكلاهما متلازم لصاحبه ولا مفر منه بين، إن هذا الادعاء غلو بالوصف، ممتنع عادة أن تكون الذاكرة طبولا تُقرع، بل يستحيل عقلا مما أثار الدهشة والاستغراب لدى المتلقي وكسر أفق توقعاته، ولكن جمال التخييل قربه من الحدوث، لأن تلك الذكريات والصور المخزونة لا تفارق الذاكرة وتنقر في جسدها وتتوالى صورها كتوالي نقر العصا على الطبل.
وفي عنوان الفصل الثالث اضفى الكاتب شعرية على هذا العنوان "طبول القلب تقرع" ( 49) حيث قارب في صورة المشابهة بين القلب والطبول، فقد رسم صورة استعارية مميزة حين قارب في المستوى الصوتي بين قرع الطبول ودقات القلب، فكلاهما يقتضي التوالي والانتظام والتسارع في مستوى الصوت، إذ إنّ القلب عند الانفعال العاطفي تتسارع نبضاته وتتدفق الدماء اليه مما يسبب ارتفاع مستوى الصوت فيه وسرعة توالي الحركة التي تجعله مقاربا لصورة الطبول التي تُقرع وهذا إغراق في الادعاء بالوصف تجاوز الحد المتوسط من المقدار فهو ممتنع عادة ولكنه لا يستحيل عقلا بل يكون مستبعدا، ولكن جمال التخييل وحسنه جعله مقبولا، لأن فيه إمكانية انطباق الوصف على الموصوف.
شعرية المبالغة بالوصف الزخرفي:
بما أن الوصف الزخرفي يُعنى بذكر أجزاء الموصوف بصورة انتقائية من خلال التلميح والإيحاء فهو يضفي جمالا على النصوص ولا سيما في الأدب الرومانسي فهو ينقل المتلقي الى عالم آخر يتوق الى رؤيته ويزيد من جمالية وإبداع النصـوص ( 50)، فالخيال الرومانسي يمجد العاطفة فهو خيال طموح يجعل من الصور والأخيلة التي يضفيها على الحقائق متنفسا له، فأصبحت العواطف لا تفصح عن مكنونها إلا في صور خيالية تضفي على النصوص رونقاً خاصاً ( 51)، وهذا ما نجده في رواية "نبض" حيث عبر الراوي عن عاطفته بصور خيالية اتصفت بالجمال مستعينا بأساليب بلاغية اخرجت الموصوفات عن مألوفيتها لتكتسب رونقا خاصا وينقل المتلقي الى عالم آخر يتوق لرؤيته ويجعله متخيلا له. لذا قمنا بإدراج نصوص تضمنت شعرية المبالغة بالوصف الزخرفية وسنورد تحليلا لبعض تلك النصوص.
"حاجباك أنيقان، كأنهما برواز فخم للوحة فاخرة هي عيناك!
جيش منتظم من الشعر، مصطف بترتيب مذهل كأنه في معركة أناقة!
عقد شعر ناعم مشكوك بإتقان، اللؤلؤة جنب اللؤلؤة كما يجب أن تكون!
رمشاك حادان كشفرة سيف يقطعني إربا من الذهول كلما رمشتِ!
جفناك شاطئ ممتد، أتخيلني أبني عليه كوخا صغيرا يتسع لاثنين...
أنا وأنتِ!"(52 )
إنها تفاصيل دقيقة لرسم صورة "نبض": (حاجباك أنيقان،كأنهما برواز فخم للوحة فاخرة هي عيناكِ) إنها مقاربة تشبيهية في رسم ملامح الوجه وتفاصيله بأشكال حسية متنوعة من (اللوحة الفاخرة / جيش منتظم / اللؤلؤ المرصوص /شفرة سيف / الشاطئ الممتد، إنها لوحة فنية " بوترية"* ولكنها ترسم بالكلمات، وكان للعينين الفِرشة التي أخذت مساحة كبيرة في اللوحة الوصفية، و ابتدأ بوصف الحاجبين بأنهما انيقان ورسم صورة تشبيهيه جميلة بلغة شعرية منزاحة وصف فيها تلك التفاصيل حيث قارب بين صورة برواز اللوحة الفخمة مع صورة الحاجبين الانيقين، حتى بدت لنا عيناها لوحة فنية فخمة محاطة ببرواز انيق، حيث إن دقة رسم الحاجبين وحسن مظهرهما وتناسقهما اعطى للعينين جمالا اخاذا زادهما جمالا و اوحى للناظر اليهما انهما إطار يحيط بلوحة فاخرة، ففي هذا الاسلوب ورد الوصف على شكل ادعاء مقبول في المبالغة؛ لأنه يظهر فيه تناسب للواقع وفيه امكانية انطباق الوصف على الموصوف. ففي هذه الصورة نجد إن المتلقي حصل له توافق في افق التوقع فشعر بالرضى والارتياح وهذا ما يسمى بالتلقي المتوقع ( 53)، وجاءت الصورة التشبيهية ممكنة عادة وعقلا فقد شبه شيئا محسوسا بآخر محسوس على اعتبار أن الجامع بين المشبه والمشبه به هو شكل المقاربة بين جمالين لا يصل الى حد التداخل والتماهي بين طرفي التشبيه، فهو تبليغ لأنه دل على بلوغ الغاية في المعنى والنهاية فيه، وإذا نظرنا الى الضمائر التي استخدمها الراوي (حاجباكِ، وكأنهما، و عيناكِ) سنجد أنه كان يتنقل من ضمائر المخاطب الى ضمائر الغائب ثم يعود الى ضمير المخاطب وهذا يجسد ثنائية الحضور والغياب فالحبيبة حاضرة في ذهنه بتفاصيلها وإن غابت عن ناظرهِ فما زالت ملامحها راسخة في مخيلته. ثم يعود الراوي ليضيف صورة تشبيهية اخرى بقوله (جيش منتظم من الشعر، مصطف بترتيب مذهل كأنه في معركة أناقة *!)حيث ذكر لوحتين في هذا الوصف اللوحة الاولى التي خُيلت لنا بوجود صف منتظم من الجنود وبنسيق مذهل كأنهم يستعدون لخوض معركة طاحنة ففي تلك الصورة انزياح على المستوى الاستبدالي فهو إغراق بالوصف جاوز المقدار المتوسط لان الادعاء ممتنع عادة ومستبعد عقلا وقد جاوزه الى الاستغراق، ولكن فيه امكانية انطباق الوصف على الموصوف لان الامتناع هنا جزئي فحسن التخييل صور لنا الشعر كأنه جيش منتظم منسق تنسيق يلفت الانظار ويثير التعجب كأنهم يستعدون لخوض معركة طاحنة وهذا ما يثير التعجب والدهشة لدى المتلقي ويكسر أفق توقعاته، وتتجلى في اللوحة الثانية شعرية المشابهة التشخيصية جاءت في الصورة الاستعارية في قوله (معركة أناقة) فالأناقة وإن كانت تدل على حسن المنظر والاعجاب ( )، إلا ان المراد منها هنا صراع المظهر والتناسب والتناسق الذي يبعث على الجمال والتعجب ففيه بعث انساني للأناقة فقد اسند المعركة لقيمة معنوية ففيه انزياح عن المألوف، فيه بعث انساني للأناقة فقد اسند المعركة لقيمة معنوية ففيه انزياح عن المألوف على المستوى الاستبدالي ولكن سرعان ما جاءت الاستعارة لتوضح وتنفي الانزياح حيث إن حسن التخييل جعل القارئ يدرك الوصف، و ورد ادعاء الوصف فيه غلو وخروج عن المألوف؛ لأن الوصف متناه في إثارة الدهشة لدى المتلقي وكسر لأفق توقعاته، إن هذه الانزياحات تضفي شعرية على لغة النص لأنها تكسر رتابة اللغة وتثير خيال المتلقي دفعه لاتخاذ الموقف المناسب من تلك الصورة من خلال التشخيص في الصور البلاغية.
(عقد شعر ناعم مشكوك بإتقان، اللؤلؤة جنب اللؤلؤة كما يجب ان تكون!) يرسم الراوي لوحة فنية اخرى ويتكئ فيها على بنية المشابهة بصور ذهنية تشبيهية بليغة لوصف الحبيبة حيث جعل الحاجبين كالعقد المتقن الصنع الفاتن لناظره والمثير لانتباهه، وذلك لشدة دقة التناسق والترتيب وجمال اللؤلؤ المشكوك –اي شعر الحاجبين- حيث ورد الوصف مبالغا فيه يتسم بالانزياح على المستوى الاستبدالي فهو اغراق جاوز الحد المتوسط لأنه ممتنع عادة في العرف ومستبعد عقلا ولكن لا يظهر فيه الامتناع الكلي في التحقق والايجاد لإمكانية انطباق الوصف على الموصوف، حيث إن جمال ودقة تناسق الحاجبين صوّر للرائي انهما كالعقد المشكوك بحبات اللؤلؤ فهو تهويل في الوصف يثير التعجب والاستغراب للمتلقي وقد أضفى على النص شعرية جاوزت الاسلوب النمطي للكتابة.(رمشاك حادان كشفرة سيف يقطعني إربا كلما رمشتِ) يبالغ الراوي في رسم الصورة التشبيهية بلغة اتسمت بالانزياح حد الإغراق على المستوى الاستبدالي فقد ادعى ان رمشا نبض شفرة سيف تقطع ضحيتها إربا كلما رمشت عيناها، ففي الصورة مقاربة تشبيهية في مستوى الدقة والحركة، فالرمشان حادان كالسيف وكما أن السيف عند الضرب به يصيب ضحيته بمقتل كذلك رمشا نبض كلما خفضتهما و رفعتهما أصابت الراوي بمقتل، فهي القاتلة وهو المقتول فقد اسند الراوي صفة لغير موصوفها واسند سمة القتل للرموش وهي صورة تشبيهية شعرية خالفت المألوف جسدت عواطف الراوي وقربتها مما أثار انفعال المتلقي واحساسه بجمال تلك الصورة،وهذا الادعاء بالوصف فيه اغراق لأنه يمتنع عادة ان يُقتل شخص بأداة مثل الرموش لفقدانها خاصية الجرح، ولكنه لا يستبعد عقلا حيث ان وقع تلك الحركة والنظرة على الشخص تصيب قلبه بمكان فيبقى عالقا بتلك النظرة بافتتانه بها فكم من نظرة فتكت بصاحبها، هذا الوصف فيه امكانية انطباق الوصف على الموصوف للامتناع الجزئي في الادراك والتصور.(جفناك شاطئ ممتد، أتخيلني ابني عليه كوخا صغيرا يتسع لاثنين أنا وأنتِ) يبالغ الراوي في وصفه متوصلا بأقصى درجات المقاربة في التشبيه لتصل الى حد التماثل في صورة استعارية شعرية معمقة الأبعاد عن طريق الاحياء الصوري، فالأجفان ممتدة توحي بانهما شواطئ أمان يستنجد بها المستغيث فسعة الاجفان تقتضي سعة العينين، فالمحبوبة هي شاطئ الأمان الذي يلوذ اليه الراوي كلما احس بالضياع حتى أنه يخيل اليه أنه يبني على تلك الاجفان كوخا صغيرا يسعه هو ونبض ليكون ملجأ آمنا لهما، لقد ورد الادعاء بالوصف بلغة شعرية منزاحة على المستوى الاستبدالي حيث اسند سمة البناء على الرموش ففيه خروج عن المألوف واغراق بالوصف؛ لأن الامتناع جزئي ففيه إمكانية انطباق الوصف على الموصوف حيث ان شعرية المبالغة عن طريق الانزياح في اللغة الشعرية جعلت حسن التخييل ممكنا في التحقق والايجاد في رسم تلك الصورة مما أثار الدهشة والتماهي في الوصف لدى المتلقي.
يحاول الراوي أن يستعرض جدلية الصراع بين الرجل والمرأة من خلال طرحه لفكرة الأفضلية هل كانت للشعراء أم لمحبوباتهم في أن ذاع ذكرهم على كل لسان إذ يقول:
"يا نبضُ لم تكن العامريّة أجمل بناتِ القبيلة، ولا اكثرهن سِحرا وفتنة، ولكنها كانت في قلب شاعر جُن بها وامتطى صهوة جنونه يسابق بها في مضمار القصيدة، فبدتْ لنا أنها ملكة جمال القبيلة، بينما الجميلات الاخرياتُ طوتهُنّ الخيام أحياء، والتراب امواتا، بينما كان عمر ليلى من عمر القصيدة، والقصائد تعيش اكثر مما يعيش الناس! ولم تكن لبنى أجمل بنت خُزاعة، ولكن قيس بن ذُريح ألبسها تاج الشعر، وتّوجها على كل الخزاعيات " ( 54)
نلمح صورة بليغة اتسمت بالشعرية في قول الراوي (ولكنها كانت في قلب شاعر جُن بها وامتطى صهوة جنونه يسابق بها في مضمار القصيدة) ففي هذا الوصف انزياح عن المألوف في قوله (كانت في قلب شاعر جُن بها) لغة شعرية تخطت المألوف على مستوى التبليغ فهو كناية عن تعلق قلبه بها وعدم قدرته على تحمل بعدها عنه، فالحب موضعه القلب والحبيبة سكنت قلبه حتى بدا كالمجنون، مما أثار انفعال المتلقي في احداث التخييل المناسب. ونلمح صورة شعرية استعارية في المبالغة بالوصف على مستوى الغلو بالوصف في قوله (امتطى صهوة جنونه يسابق بها في مضمار القصيدة) حيث اسند الصهوة للجنون والمضمار للقصيدة فقد اضفت الصورة التشخيصية الاستعارية شعرية على النص، حتى بدا لنا جنونه فرسا اصيلا يمتطيه الشاعر ويسابق به في مضمار القصيدة التي يسعى الشعراء للفوز بها، هذا الوصف متناه في بلوغ الغاية جاوز الاستحالة العادية الى الاستحالة العقلية مما اثار الدهشة في الوصف لدى المتلقي، ولكن قربه الى الادراك حسن التخييل وجماله حتى بدا واضحا للعيان. وفي قوله (طوتهن الخيام أحياء، والتراب أمواتا) صورة كنائية فيها مبالغة بالوصف على مستوى التبليغ إذ اندثر ذكرهن أحياء وامواتاً ولم يسمع بهن أحد لعدم وجود شعراء خلدنهن، وفي قوله (كان عمر ليلى من عمر القصيدة، والقصائد تعيش أكثر مما يعيش الناس) يتكئ الراوي على بنية الاستعارة المكنية في تشخيص القصيدة إذ جعل للقصيدة عمرا أطول من عمر الانسان وهذا غلو بالوصف خالف المألوف، فليلى خلدت القصائد ذكرها واصبح عمرها ملازماً لعمر القصيدة التي لم تفن بل ذاع صيتها وانتشر على مرّ الأجيال بعكس الاخريات اللواتي طوي ذكرهن أحياء في حياتهن كما طُوي بموتهن وفي قوله (البسها تاج الشعر وتوجها على الخزاعيات) مقاربة تشبيهية حيث خيل لنا أن الشعر تاج يمكن وضعه على راس الحبيبة، حيث اسند التاج للشعر وهو اسناد فيه منافرة، فهو كناية عن الشهرة واذاعة الصيت حتى اصبح ذكرها في اشعاره علما يتداول عبر العصور، فهذا مبالغة بالوصف على مستوى التبليغ اثار انفعال المتلقي وأضفى على الموصوف جمالا مما جعل المتلقي يتوق لرؤيته ولإحداث التخييل المناسب للصورة.
تحدث الراوي عن تيمة الحرب و يحاول وصفها زخرفياً ليضفي عليها الظلال ويخرجها من عالم المجردات الى عالم المحسوسات إذ يقول:
"حين نفكّر بهذا فقط نسعى جاهدين لتحقيق الأسبقية، اما لو فكرنا لحظة أن المقاتل في الجبهة الأخرى إنسان ايضا، ويقاتل لأجل افكار يراها تستحق الموت من أجلها وإن كانت خاطئة في نظرنا، إلا أنّه يؤمن بها إيماننا بأفكارنا التي نراها جديرة أن نموت لأجلها، أو نقتل! هنا تظهر فداحة الحرب، وتفاهة الناس، الحرب ليست إلا نقاشا حادا حول الأفكار والمعتقدات اتخذ المدافع لسانا، والرصاص لغة حوار!" (55 )
في النص تضايف في وصف المبالغة في اسلوبين قائمين على المشابهة في الاستعارة المكنية ففيها غلو في قوله (الحرب ليست الا نقاشا حادا) وفي التشبيه البليغ ففيه إغراق بالوصف في قوله (المدافع لسانا والرصاص لغة حوار)ويوظف الراوي هذا التضايف في المبالغة بين الحرب والنقاش الحاد ففيهما تشابه في المستوى الصوتي، فكليهما تتعالى بهما الاصوات مستخدما لغة شعرية تتضمن انزياحا فيه منافرة على المستوى السياقي في قوله (الحرب ليست الا نقاشا حادا_ اتخذ المدافع لسان والرصاص لغة حوار) فيه عدم ملاءمة المسند للمسند اليه، فكيف للحرب أن تكون نقاشا! لقد أثار استغراب المتلقي وكسر أفق توقعاته ولكن سرعان ما أمكنه التخييل فوجه المقاربة يكمن في أن المدافع هي لسان يتكلم في الحروب والرصاص هو لغة الحوار بين الطرفين حيث وظف الراوي بنية المشابهة البليغة في هذه الصورة ليجسد المعنى ويجعله حاضرا في ذهن المتلقي قادرا على التخييل والادراك.
شعرية المبالغة الوصفي التعبيري / التفسيري:
تضمن هذا المبحث وظيفة الوصف التعبيرية التي تعبر عن مكنون الذات وما تشير اليه من ايحاءات رمزية فيكون لاختيار الوصف والكلمات لها دلالات نفسية تعبر عن انفعالات الشخصية، وقد تناول هذا الوصف تيمات تعبر عن وجهة نظر الراوي وسنتناول بعض هذه التيمات الرئيسية في التحليل ونبدأها بتيمة الحبيبة نبض إذ يقول:
" الآن يا نبض أجد اللحظة مُواتية لأرتكبَ خيانتي الأولى لكِ!
قررتُ أن أكتبكِ!
بعضُ النساء نخونهنّ إذ نكتبهنّ يا نبض...
فتحويل امرأة مثلكِ الى لغة يُعتبرُ خيانة من زاوية ما...
أنوثتكِ الطاغية أكبر من أن تُحشر في سطر، أو تعتقلُ بنقطة!
ولكني لم أعد قادرا على حبسكِ داخلي أكثر...
فأنتِ في قلبي كعبوةٍ موقوتةٍ ضَبطَها مجنونٌ إن لم أُخرِجها لا أعرفُ متى تنفجرُ وتُطيحُ بِي"( 56)
يصف لنا الراوي انطباعه الذاتي في رغبته عن كتابة نص أدبي لتخليد حبيبته نبض في قوله (قررت أن أكتبكِ) مستخدما حوارا ذاتيا في سياق الاتكاء على اللغة الشعرية مشكلا انزياحا يفارق المألوف على المستوى السياقي ؛ لعدم ملائمة المسند للمسند اليه فكيف لامرأةٍ أن تُكتب ؟! مما احدث الدهشة لدى المتلقي، وهذا إغراق بالوصف التفسيري، فهو ادعاء يستبعد عقلا مما أثار استغراب المتلقي، فجاءت الاستعارة شارحة وموضحة على المستوى الاستبدالي لتبين أن كتابة نص أو قصيدة عن امرأة هو بمثابة كتابة لها، فالنص يخلد صاحبه على مدى الزمن. وفي قول الراوي (فتحويل امرأة مثلك الى لغة يعتبر خيانة من زاوية ما...أنوثتكِ الطاغية أكبر من أن تُحشرَ في سطرٍ، أو أن تُعتقلَ بنقطة !) يعمد الراوي لإضفاء شعرية المبالغة على الوصف التفسيري بلغة شعرية انزاحت عن المألوف تتمثل في البنية التجسيدية، إذ جعل من الأنوثة كلمات تحشر في سطر! أو تُعتقل بنقطة! مما أثار انفعال المتلقي ودهشته من تلك المقاربة التشبيهية بينهما كما بدا لنا السطر سجناً تخشر فيه الأنوثة/الكلمات، بل إنه جعل من النقطة قيداً أو اغلالاً توضع بيد الكلمات، إذ تُعدّ النقطة من حيث علامات الترقيم دليلا عاى انتهاء الكلام مما قارب معنى الاعتقال الذي أراده الراوي فهو يسلب حرية الإنسان من خلال البنية التشخيصية بدت لنا الكلمات إنسانا مكبلاً بالقيود معتقل لا يقوى على فعل شيء، وهذا مبالغة في الادعاء بالوصف على مستوى الإغراق يستبعد عقلا، ولكن جاءت الاستعارة شارحة وموضحة المعنى للمتلقي مما مكنّه من التحقق والايجاد في الادراك لتلك الصورة. ثم يعمد الراوي الى البنية التشبيهية لإضفاء الشعرية على لغة النص في قوله (فأنتِ في قلبي كعبوةٍ موقوتةٍ ضَبطها مجنون إن لم أُخرجها لا أعرف متى تنفجرُ وتطيحُ بي) حيث قارب بين صورة نبض في قلبه وبين صورة العبوة الموقوتة، وهذا انزياح بالوصف تخطى المألوف مما اثار دهشة المتلقي وكسر افق توقعاته فهو مبالغة على مستوى الإغراق يستبعد عقلا، فهذه العبوة قد ضبطها مجنون أي إن وقت انفجارها مجهول، فلا يعلم متى تنفجر وتقتله، كذلك الحبيبة هي في قلبه إن لم يخرجها بالكتابة عنها ستقتله كمدا، إن لم يُنَفّس عما يؤلمه سيبقى اسير حزنه، بعض الاوجاع نتخلص منها بالفضفضة والحديث عنها، لقد استطاع الراوي ايصال مشاعره للمتلقي عن طريق المبالغة في الوصـف التفسيري الذي يعبـر عن مكنونه الذاتي.
يعمد الراوي الى وصف تيمة الحرب وصفا تفسيرياً يعكس لنا شخصيته ومكنونها النفسي ويعبر عن انفعالاته الباطنية، مستخدما الإيحائية والإشارية بصور بلاغية تتسم بالشعرية ولها دلالات عميقة إذ يقول عن الحرب:
" في السَّلم يا نبض لا ينسينا الموتُ إلا من نقررُ أن نتنازل عنهم... وهذا بحد رفاهية! أما في الحرب فلا نملك أن نختار من نترك وبمن نحتفظ! إنه سيد الحضور والكل على موعد مع الغياب!
حين تكتظ الذاكرة بالراحلين ننسى لنعيش يا نبض، إنه لأمر مرهق أن تصبح الذاكرة مقبرة فيها من الأموات أكثر مما فيها من الأحياء، ونصبح كالقطارات، الناسُ على متنها مجرد مسافرين، في كل لحظة ينزلُ البعضُ ويصعدُ آخرون، وليس لدينا وقت لنلوّح للذين نزلوا ولا أن نحتفل بالذين صعدوا، هذا هو أقسى ما في الحربِ يا نبض، أنها تقتل فينا الإنسان! هناك دوما استثناء يا نبض...
البعضُ حين يصعدون لا ينزلون، وحتى إذا ترجّلوا نتشبّث فيهم بأظفار ذاكرتنا واسنانها، فمن فرط الحب يُصبح البعضُ نحن!"
تتضح شعرية اللغة في الوصف التفسيري بالاعتماد على بنية المشابهة على المستوى السياقي في قول الراوي عن الموت في زمن الحرب (إنه سيد الحضور والكل على موعد مع الغياب) فحضوره واضح بشدة في ساحة الحرب وكل من يقاتل هو على موعد معه ليغيب عن الحياة ، فقد اسند صفة السيد الحاضر للموت وهو اسناد فيه عدم الملاءمة فهو اغراق بالوصف يستبعد عقلا لكنه لا يستحيل لوجود الامتناع الجزئي، مما أثار انفعال المتلقي واستغرابه ولكن طبيعة الحال في المعركة توحي بحضوره الاكيد لأن تتابع القتال واستخدام الاسلحة سيؤدي حتما الى زيادة عدد القتلى وبالتالي سيكون حضور الموت جليا للعيان فهو الحاضر الذي يغيب صاحبه إذا أدركه، مما يجعل المتلقي يدرك في مخيلته تلك الصورة في التحقق والايجاد، كما نرى أن استخدم الراوي اسلوب المطابقة في قوله (السلم، الحرب /الحضور، والغياب)ليكون اكثر دلالة في اظهار المبالغة بالوصف الزخرفي. وفي قول الراوي (حين تكتظ الذاكرة بالراحلين ننسى لنعيش يا نبض، إنه لأمر مرهق أن تصبح الذاكرة مقبرة فيها من الاموات أكثر مما فيها من الأحياء) هنا تجسيد للذاكرة فهي مكان يمتلئ بالراحلين فكيف للذاكرة أن تسع كل الراحلين ؟ إنه إغراق بالوصف التفسيري يمتنع عادة ويستبعد عقلا ؛ لوجود الامتناع الجزئي، مما جعل المتلقي في حالة من الدهشة والاستغراب ولكن تتابع ظهور صور الراحلين في مخيلتنا تجعل منها مكتظة بهم كالمقبرة المكتظة بالأموات مما يقرب الصورة في التخييل والادراك لديه، استخدم الراوي بنية تشبيهية بليغة حيث قارب بين صورة المقبرة وصورة الذاكرة، وترتسم لدينا مقاربة تشبيهية أخرى في قول الراوي (نصبح كالقطارات) حيث قارب بين الانسان والآلة بخلوها من المشاعر والأحاسيس ونصبح مجرد آلة لنقل المسافرين فهو مبالغة بالوصف على مستوى الإغراق يستبعد عقلا، فالمتلقي ينتقل الى المعنى الايحائي من خلال التأويل والتخييل لتزول الدهشة ويكون المعنى لديه جليا فانعدام الاحساس بالآخرين يحول الانسان الى مجرد آلة بلا مشاعر وهذا يقع بفعل الحروب التي تستنزف الانسان وتقتل فيه الانسانية. إن ما قدمه الراوي من وصف بعد ذلك هو إغراق من باب اتمام المعنى عن طريق الاستعارة التمثيلية فقد اطنب في تفسير ذلك من قوله (الناس على متنها مجرد مسافرين) الى قوله (إنها تقتل فينا الإنسان). ثم يعود الراوي ليتوسع في بنية المشابهة من خلال التشخيص ليصنع انزياحا شعريا في لغة الراوية حيث يرسم صورة استعارية على المستوى الاستبدالي في قوله (البعض حين يصعدون لا ينزلون، وحتى إذا ترجلوا نتشبث فيهم بأظفار ذاكرتنا وأسنانها، فمن فرط الحب يصبح البعض نحن) حيث صور الذاكرة كأنها كائن حي يمتلك اظفار وأسنان ليتشبث بمن يحبهم كي لا يفارقه، او كالطفل الذي يتشبث بأشيائه الثمينة خوفا من فقدها، كذلك من يعزون علينا لا يفارقون مخيلتنا فنحن نحتفظ بهم في ذاكرتنا، وهذا افراط في الوصف التفسيري بلغ مستوى الغلو يستحيل عقلا، مما يثير انفعال المتلقي والدهشة والاستغراب ثم تأتي الاستعارة موضحة وشارحة فيكون التخييل ممكنا في التحقق والايجاد، وهذا الوصف التعبيري يعكس التأثير النفسي وانطباعات الراوي في التعبير عن مكنونات نفسه.
يعمد الراوي الى طرح فكرة عن المعنى الوجودي للحياة أو لنقل فلسفته في الحياة إذ يرى من وجهة نظره أن الانسان يولد فجأة بغض النظر عن تأريخ ميلاده المدون في شهادة الميلاد، فالإنسان يمر بلحظات تخلق منه إنساناً آخر يختلف كلياً عن وجوده الأول إذ يقول:
" ثمّة لحظاتٍ لا نعودُ بعدها كما كنّا قبلها!
لحظاتٌ نُولدُ فيها فعلاً... حقيقةً لا مجازاً
ولادةً كاملةً لا حظّ للكنايةِ فيها!
وقد حدثَ معي هذا كثيراً من قبلُ...
كلّ مَنْ عَرفَ حمزة بن عبد المُطلِب في الجاهليةِ ما كانَ لِيتَخيّلَ أن هذا ما سيُصبحهُ في الإسلام، صائِدُ الأُسُودِ كانَ من شُبهِ المستًحيلِ أن تُروّضَهُ فِكرةٌ!
عاشِقُ الخمرِ والنّساءِ كانَ من شِبهِ المُستَحيلِ أن يَصيرَ عابِداً كأرقَي ما يكونُ!
ولكِن عندما جاءتْ لَحظَةُ ولادتهِ خَرَجَ مِن رَحِمِهَا إنساناً آخر... "(58 )
في قول الراوي (ثمة لحظات لا نعود بعدها كما كنا قبلها، لحظات نولد فيها فعلا حقيقةً لا مجازاً ولادة كاملة لا حظّ للكناية فيها) اتسمت لغة الحوار بلغة شعرية تخطت المألوف في الصورة الكنائية إذ جعل من تلك اللحظات التي نمر فيها ولادة حقيقة لنا وهذا يعد مبالغة بالوصف على مستوى التبليغ فهو لا يمتنع عقلا و وافق أفق توقعات الراوي مما جعله يشعر بالرضى والارتياح، فكلنا يمر بلحظات تغيّر مجرى حياتنا جذريا، فتكون تلك اللحظات بمثابة ولادة جديدة لنا. ثم يعمد الراوي لضرب مثال على ذلك عم الرسول صلى الله عليه وسلم حمزة عبد المطلب رضي الله عنه ليؤيد فكرته السابقة فيقول (صائد الأسود كان من شبه المستحيل أن تروضه فكرة) ففي لغة الحوار انزياح تخطى المألوف اذ اسند الترويض للفكرة، إذ جعل من حمزة وحشا كاسرا وجعل من الفكرة مُروضاً له وهذا مبالغة بالوصف على مستوى الإغراق يتسم بالتشخيص في الصورة الاستعارية التي رسمها في ذهن المتلقي والتي كسرت أفق توقعاته وأحدثت فجوة ومسافة جمالية مما دفع المتلقي لإحداث التخييل المطلوب لملء تلك الفجوة، فبعض اللحظات الحاسمة التي يمر بها الإنسان تجعل منه إنساناً آخر مختلفا عما كانه سابقا فكأن ّتلك اللحظات ولدته من جديد ، وهذا ما حدث لحمزة رضي الله عنه، فلحظة إسلامه خلقت منه إنساناً آخر وحوّلته من عاشق الخمر والنساء الى عابد كأرقى ما يكون، وهذا ما عبر عنه الراوي بقوله (خرج من رحمها إنسانا آخر) إذ شخص تلك اللحظات بلغة شعرية تخطت المألوف في الصورة الاستعارية إذ جعل من تلك اللحظات رحما آخر ساهم في ولادته فأنتجت إنساناً مختلفا عما كان قبل تعرضه لتلك اللحظات ، وهذا يعد مبالغة بالوصف على مستوى الإغراق فهو يستبعد عقلا ولكنه لا يستحيل مما أثار دهشة المتلقي واستغرابه ولكن سرعان ما جاءت الاستعارة شارحة وموضحة إذ كلنا يتعرض لظروف ولحظات تخلق منه إنساناً آخر مختلفاً بمعنى الكلمة عما كانه سابقاً، فتلك اللحظات تلمس اعماقنا وتنمي تلك البذرة الموجودة فيها وتزيح عنها الشوائب التي كانت تغطيها ثم تعلن ولادتها من رحم تلك اللحظات.أن ما ذكره الراوي في حديثه عن حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه هو يعد استعارة تمثيلية وهو إغراق بالوصف أتى به الراوي ليؤكد فكرته السابقة وهو من باب إتمام المعنى بالإطناب.
الخاتمة:
يتميز الوصف بكونه اسلوب كتابة وخطابا له بنية شكلية، وبنية دلالية متينة الصلة بالسياق السـردي، إذ تعنى البنية الشكلية بالمظهر الخارجي وزخرفته الجمالية وهذا يقارب وظيفة الوصف الجمالية التي تخرج الأشياء عن مألوفيتها الى عالـم الخيال حيث يذكر أجزاء الموصوف بصورة انتقائية من خلال التلميح والإيحاء، أما إذا كان الموصوف غامضـا جاءت شارحة وموضحة له عن طريق الأغراض البلاغية، أما البنية الدلالية فتعنى باختيار الموصوف، والمنظور، والمعجم إذ يعد هذا الاختيار بصمة من بصمات الذات الواصفة وأثر من اثرها، إذ يـؤدي المعجم دورا أساسيا في التعبير عن عواطف الذات ونقل أحاسيسها من فرح وحزن وإعجـاب وتعبر عن عـوالم الشخصية الباطنية والفكرية والثقافية وتعكسها للمتلقي، ويتسم الوصف بصورة عامة بالإيحائـية والإشارية ويتم ذلك باستخدام الأساليـب البلاغية من تشبيه واستعارة بصور بلاغية تتسم بالشعرية ولها دلالات عميـقة حيث تنقل المتلقي من عالم المجردات الى عالم المحسوسات وتعمد الى كسر أفق توقعاته، وخلق فجوات ثم تعمد في لحظة اخرى لملء تلك الفجوات ليلتقي افق توقع المتلقي مع أفق توقع الراوي وتعيد الانسجام في تلك الصور البلاغية.إن الانزياح الشعري يحصل بالصور الفنية عن طريق هذه الأساليب البلاغية إذ يـؤكد كوهن على أن الصـور البلاغية تلتقي جميعها في اللحظـة الأولـى عند إحداث خرق في قانون اللغة إذ تعد المبالغة انزياح يمكن إدراجه ضمـن مفهوم الشعرية.
References
1-Ibn Al-Nazir Badr Al-Din. (1989). The lamp in the meanings, the statement, and the wonderful. (1). The model library, the Arts Library, in Al-Jamamiz. Al-Shabouri Railway in Al-Helmeya - Egypt.
2- Abu Abd al-Rahman al-Khalil bin Ahmad al-Farahidi (d. T.). The Book of the Eye. (D.T). Dictionaries and indexes series.
3- Bu Al-Faraj Qudamah bin Jaafar. (D.T.) Poetry criticism. (5). Scientific Books House. Beirut, Lebanon.
4- Abu al-Fadl Jamal al-Din Muhammad bin Manzur (d.), Lisan al-Arab. (D.T). Scientific Books House. Beirut, Lebanon.
5- Abu Abbas bin Yaqoub Al-Maghribi. (2013). Mawahib Al-Fattah in explaining the summary of Al-Muftah.(1).
Scientific Books House. Beirut, Lebanon.
6- Al-Taftazani, Saad al-Din. (1937). Explanations of the summary. A summary of the scholar Saad al-Taftazani on the summary of al-Muftah by al-Khatib al-Qazwini. (ed.). Issa Al-Babi Al-Halabi and Partners Press. Egypt.
7-Al-Subki Bahaa Al-Din (1937). Explanations of the summary, Bride of Weddings in the explanation of the summary of the key by Al-Khatib Al-Qazwini. (ed.). Issa Al-Babi Al-Halabi and Partners Press. Egypt.
8- Al-Sharqawi Adham (2015). Pulse.(2). House of words. Kuwait - Capital Governorate.
9- Al-Amami Muhammad Naguib. (2010). Description in narrative text between theory and procedure. (1). Muhammad Ali Publishing House. Sfax - Tunisia.
10- Al-Fayrouzabadi Majd al-Din Muhammad bin Yaqoub (d. T.). Al-Muhit Dictionary. (2). Scientific Books House. Beirut, Lebanon.
11- Al-Qurashi Ali bin Sarhan (1985). Exaggeration in Arabic rhetoric, its history and images.(1). Taif Club publications. Kingdom of Saudi Arabia
12- Al-Ksantini, Najwa Al-Riahi (2008). In the theory of narrative description, a study of morphological and semantic boundaries and structures.(1). Al-Farabi. Beirut, Lebanon.
13- Prince Gerald. (2003). Narrative term glossary of terms.(1). Supreme Council of Culture. Cairo
14- Boudraa and Nasa. (2019). Poetic description in travel literature: Ibn Jubayr’s journey as an example
15- Todorov Tzvetian. (1990). Poetics. (2). Dar Toubkal. Casablanca - Morocco.
16- Jassim Jassim Muhammad (2012). The aesthetics of the title: An approach to the speech of Mahmoud Darwish. (1). Dar Majdalawi. Ammaan Jordan.
17- Geoff Fanson (2012). The poetics of the novel.(1). Genesis House. Damascus, Syria.
18-0 Rahim Abdel Qader (2010). Addressing science, an applied study.(1). Genesis House. Damascus, Syria.
19- saliba jamil. (1982).alaitijahat alfalsafiat bial'alfaz algharbiat walfaransiat wallaatinia.(du.ti).dar alkitab allubnanii. bayrut - lubnan.
20- Alloush Saeed (1985). Dictionary of contemporary literary terms.(1). Lebanese Book House. Beirut, Lebanon.
21- Anab Suhaila (2016). The poetics of description in the novel “His Majesty, the Greatest Father” by Habib Mu’nis. Larbi Ben Mhidi University - Oum El Bouaghi - Faculty of Arts and Languages / Department of Arabic Language and Literature. Republic of Algeria.
22- Qasim Siza (2012). The construction of the novel, a comparative study in Naguib Mahfouz’s trilogy. (Ed.). Family library. Cairo Egypt.
23- Cohen Jean. (1986). Structure of poetic language. (1). Toubkal House. Casablanca - Morocco.
24- Lahmdani Hamid. (1991). Narrative text structure. (1). Arab Cultural Center. Beirut, Lebanon.
25- Mahfouz Abdel Latif (2009). The function of description in the novel. (1). Arab House of Science Publishers. Beirut, Lebanon.
26- Mahfouz Naguib (2022). Between Kasserine. (D.T). Hindawi Foundation.
27- Mahfouz Naguib. (2022). Palace of longing. (D.T). Hindawi Foundation..
research into narrative techniques. (D.I). National Council for Culture, Arts and Literature, Kuwait.
29- Matloob Ahmed (2007). Dictionary of rhetorical terms.(2). Publishers Library. Beirut, Lebanon.
30- Mansour Asmaa. (2010). Poetic exaggeration, The Iliad of Algeria, by Mufdi Zakaria, as a model for a stylistic study. Hajj Khodr University, Batna, Faculty of Arts and Human Sciences, Department of Arabic Language and Literature. Algeria.
31- Nazim Hassan (1994). Poetic concepts: a comparative study in origins, method, and concepts. (1).The Cultural Center. Beirut, Lebanon.
32- Yaqbson Roman. (1988). Poetic issues.(1). Toubkal House.
Casablanca - Morocco.
33-Youssef, Reda Al-Azab, (2018) Reception in Arabic Rhetoric, Its Levels and Mechanisms, Scientific Journal of the College of Arts, Issue 32.
الهوامش:
(1) صليبا جميل ، المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية : 1/ 281 .
(2) مطلوب أحمد ، معجم المصطلحات البلاغية وتطورها : 296 .
(3)ينظر: صليبا جميل : معجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية : 1/ 282 .
(4) ينظر : القرشي عالي بن سرحان ، المبالغة في البلاغة العربية تأريخها وصورها : 112 .
(5) صليبا جميل ، المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية : 582 .
(6) السبكي ، بهاء الدين ، شروح التلخيص ( عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح ) : 361 . وينظر : ابو العباس المغربي بن يعقوب ، مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح : 2/ 549 .
(7) ابو العباس المغربي بن يعقوب ، مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح : 2/549-550 .
(8) ينظر : القرشي ، عالي سرحان ، المبالغة في البلاغة العربية تاريخها وصورها : 27 .
(9) بن منصور اسماء ، شعرية المبالغة إلياذة الجزائر لمفدي زكريا أنموذجا ، اشراف معمر حجيج : 23 ( رسالة ماجستير ).
(10) بن منصور أسماء ، شعرية المبالغة إلياذة الجزائر لمفدي زكريا أنموذجا ، إشراف معمر حجيج : 28(رسالة ماجستير) .
(11) ابن الناظر ، بدر الدين ، المصباح في المعاني والبيان والبديع : 225 .
(12) التفتازاني سعد الدين ، شروح التلخيص ( مختصر العلامة سعد الدين التفتازاني على تلخيص المفتاح للخطيب القزويني ) : 361 .
(13) ابن أحمد الخليل الفراهيدي ، معجم العين : 8/162 ، وينظر : بن منظور جمال الدين محمد أبو الفضل ،لسان العرب : 9/356 .
(14) ينظر : ابن يعقوب مجد الدين محمد الفيروز آبادي ، القاموس المحيط : 3/416 .
(15) ينظر : برنس جيرالد ، المصطلح الردي معجم المصطلحات : 16 .
(16) مرتاض عبد الملك ، في نظرية الرواية بحث في تقنيات السرد : 243.
(17) العمامي محمد نجيب ، الوصف في النص السردي بين النظرية والإجراء : 174 .
(18) قاسم سيزا ، بناء الرواية : 111 .
(19) ينظر: محفوظ عبد اللطيف ، الوصف في الرواية : 42 .
(20) ينظر: قاسم سيزا ، بناء الرواية : 116 .
(21) ينظر : المصدر نفسه : 160 – 168 .
(22) ينظر: القسنطيني الرياحي نجوى ، في نظرية الوصف الروائي دراسة في الحدود والبنى الموفولوجية والدلالية : 129 .
(23) محفوظ عبد اللطيف ، وظيفة الرواية : 42 .
(24) ينظر : قاسم سيزا ، بناء الرواية : 112 .
(25) ينظر : القسنطيني الرياحي نجوى ، في نظرية الوصف الروائي : 77 .
(26) ينظر: قاسم سيزا ، بناء الرواية : 138 .
(27) ينظر : العمامي محمد نجيب ، الوصف في النص السردي : 174- 210 .
(28) ينظر: قاسم سيزا ، بناء الرواية : 194 .
(29) محفوظ نجيب ، بين القصرين : 192 . .
(30) ينظر : لحمداني حميد ، بنية النص السردي : 79 . .
(31) المصدر نفسه : 79 .
(32) جون فانسون ، شعرية الرواية : 84 .
(33) ينظر : عناب سهيلة ، شعرية الوصف في رواية جلالته " الأب الأعظم " لحبيب مؤنس ، اشراف راضية عواد ، الجمهورية الجزائرية جامعة العربي بن مهيدي – أم البواقي – كلية الآداب قسم اللغة والأدب العربي ،2015- 2016 : 37 (رسالة ماجستير)
(34) جون فانسون ، شعرية الرواية : 84 .
(35) ينظر:بودرع وناسة ، شعرية الوصف في أدب الرحلة ابن جبير أنموذجا ، اشراف عبد الحمن مرزق ، جامعة محمد الصديق بن يحيى ، كلية الآداب واللغات ، 2018- 2019 : 42 (رسالة ماجستير) .
(36) ينظر: قاسم سيزا ، بناء الرواية : 114، 115 .
(37) لحمداني حميد ، بنية النص السردي : 79 .
(38) العمامي محمد نجيب ، الوصف في النص السردي بين النظرية والإجراء : 200 .
(39) قاسم سيزا ، بناء الرواية : 119 .
(40) القسنطيني الرياحي نجوى ، في نظرية النص الروائي : 102 .
*الانطولوجي : مبحث دراسة الكائن الحي في ذاته ، مستقلا عن الظواهر واقتبس المصطلح من الدرس الفلسفي للإشارة للحالات الكونية . والانطولوجي : تأمل شمولي في الآداب الإنسانية والعالمية : معجم المصطلحات المعاصرة ، سعيد علوش : 41 .
(41) محفوظ نجيب ، قصر الشوق : 132 ، وينظر : قاسم سيزا ، بناء الرواية : 121 .
(42) قاسم سيزا ، بناء الرواية : 122 .
(43) ينظر: السبكي بهاء الدين ، شروح التلخيص ( عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح ) : 361 .
(44) ينظر : جاسم جاسم محمد ، جماليات العنوان : 51 .
(45) رحيم عبد القادر ، علم العنونة : 51 .
(46) الشرقاوي أدهم ، نبض : 9.
(47) المصدر نفسه :235 .
(48) المصدر نفسه : 91 .
(49) المصدر نفسه :159 .
(50) جون فانسون ، شعرية الرواية : 84 ، وينظر : عناب سهيلة ، شعرية الوصف في رواية جلالته "الأب الأعظم " لحبيب مؤنس : 37 (رسالة ماجستير ).
(51) ينظر : الورقي السعيد ، لغة الشعر العربي الحديث مقوماتها وطاقتها الابداعية : 58 .
(52) الشرقاوي أدهم ، نبض : 46 .
(53) ينظر: يوسف رضا العزب ، التلقي في البلاغة الغربية مستوياته وآلياته : 28 (مقال).*البورترية : فن رسم لوحة تصويرية تمثل شخصا معينا وتتميز بتفاصيل الوجه والعينين والفم والأنف وهو فن يتطلب مهارة كبيرة لتجسيد الجمال ، ينظر : الرسم بتقنية البورترية دروس ونصائح مهمة من الفنانين والمحترفين ، مقال منشور على موقع مثلث الألوان بتاريخ : 2023/يونيو/24 .
(54) شيء انيق : حسن معجب ، وتأنق فيه اي: عمله بإتقان ، والأنق النبات الحسن المعجب ، والانق حسن المنظر وإعجابك إياه ، ينظر : الفيروز أبادي مجد الدين محمد بن يعقوب ، القاموس المحيط : 3/ 418 ، وينظر : ابن منظور جمال الدين أبو الفضل محمد ، لسان العرب : 10/9، 10 .
(55) الشرقاوي أدهم ، نبض : 22 .
(56) الشرقاوي أدهم ، نبض : 15
(57) الشرقاوي أدهم ، نبض : 7 .
(58) الشرقاوي أدهم ، نبض : 67 .