| |
|
|
|
مجلة النور للدراسات الإنسانية
|
|
https://jnh.alnoor.edu.iq/
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الفضاء الحكائي في رواية مدن السور لهالة البدري دراسة بنيوية تكوينية
|
|
|
|
|
|
محمد ثامر حسن و عمار احمد عبدالباقي
|
|
|
|
|
|
قسم اللغة العربية، كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة الحمدانية
|
|
|
|
|
|
معلومات المقالة
|
|
المستخلص
|
|
|
Article History
Received 3 April, 2024
Revised 29 April, 2024
Accepted % May, 2024
|
|
يمثل الفضاء الحكائي في الروايــة، ملمحا مهمـا في الدراســات السرديــة عموما والروائيــة على وجه الخصوص، فلا أحداث ولا شخصيات يمكن أن تؤدي أدوارهــا في الفراغ أو اللامكان، ومن هنا تأتي أهميــة المكان بوصفه عنصرا مهما من العناصر المكونــة للرواية. وعلــى الرغــم من الأهميــة لعنصر المكان في الحكي إلا أن الدراسات السردية لم تتفق حول مصطلح محدد للمكان فاختلف النقاد حول أي هذه المصطلحات هو الأشمل في الدلالة (الفضاء، الحيز، المكان). وسعيا منا لكشف تمظهـرات هذا المكون الأساسي،فـي روايـة (مدن السور) لهالـة البدري، ارتأينـا الانطلاق مـن الاشكاليات المحيطـة بهذا العنـصر المهم. ثم تعرضنــا لتمظهراته في الرواية انطلاقــا من علاقته بالشخصية الروائيـة، إذ تصور الرواية الفضاء علــى نحو ما تراه الشخصية، وهذا يؤكد دوره الفعال في تقديم الشخصية والتعريف بها على مستوى البناء والدلالــة.
الكلمات المفتاحية : الكلمات المفتاحية : الفضاء، المكان، الزمن.
|
|
|
Key Words
Space
Place
Time
|
|
|
Corresponding Author
[email protected]
|
|
|
|
|
|
|
DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v2.i4.a30, ©Authors, 2024, College of Education, Alnoor University.
This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/).
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
Narrative Space in the Novel 'Cities of the Wall' by Hala El Badry: A Structuralist Study
M T Hassan and Ammar Ahmed Abdul-Baqi
Abstract
The fictional space in the novel represents an important element in narrative studies in general, and in novels in particular. Neither events nor characters can perform their roles in emptiness or non-space. Hence, the significance of place as a crucial component of the novel emerges. Despite the importance of the place element in storytelling, narrative studies have not reached a consensus on a specific term for place, leading critics to debate which term (space, dimension, place) is more comprehensive in connotation. Seeking to uncover the implications of this fundamental component, in Hala El Badry's novel "Cities of the Wall," we begin by addressing the issues surrounding this important element. Then, we explore its manifestations in the novel starting from its relationship with the fictional character. The novel envisions space as perceived by the character, thus confirming its active role in presenting and defining the character at the levels of structure and significance.
مقدمة البحث
يحتل الفضاء في الساحة الأدبية عناية كثير من الدارسين، فهو عنصر أساسي لا يمكن التنصل من دراسته، ولعل قيمة هذا العناية متأتية من ارتباط الإنسان بهذا الفضاء. فالإنسان يحس بأن هذا الفضاء يحتويه. وغالبا ما ينسب الفضاء إلى المكان أو العكس في الرواية وفق آراء اعتمدها النقاد والمنظرين. لقد صاحـب مصطلح الفضاء إشكالية متعددة نتجت عنها رؤى ودراسات مختلفة كل منها يبحـث في فضاء بعينه، فهناك الفضاء الجغرافي، والفضاء النصي، والفضاء الروائي، والفضاء الحكائي...
حاول البحث عبر هذه الدراسـة أن يجسد مظاهــر الفضاء في روايــة (مدن السور) وفق منهج البنيوية التكوينية، الذي من خلالــه نحاول الوصول إلى رؤيــة العالم التي يشكلها الفضاء الحكائي. وقد توزع في مدخل ومبحثين، وقف في المدخل على إشكالية مصطلح الفضاء الحكائي في الرواية، وتناول المبحث الأول المكان، والمبحث الثاني الزمــن، ثــم تلته الخاتمــة، تضمنت أهـم النتائج التي توصـل إليهــا البحث.
مدخل: إشكالية الفضاء الحكائي
تطلق العديد من الدراسات الأكاديمية مصطلح "الفضاء الروائي" عنوانا لدراسة بناء الرواية، لكن هذه التسمية تفتقر إلى الدقة، لأن "أي عمل سردي حكائي (حكاية شعبية، رواية، قصة طويلة، قصة قصيرة، أو قصيرة جدا) يتضمن الحكاية بوصفها البنية الأساس في أي عمل ينضوي تحت هذا النوع الأدبي، فإني أرى أن إطلاق تسمية (الفضاء الحكائي) ستكون أشمل، وأعم، كما أرى أن هذه التسمية، ستميز طرائق توظيف مكونات الفضاء في أي عمل حكائي، عن طرائق توظيفها في الأنواع الأدبية الأخرى."( 1)
إن الفضاء في الرواية "ليس (2) سوى مجموعة من العلاقات الموجودة بين الأماكن والوسط والديكور، الذي تجري فيه الأحداث والشخصيات المشاركة فيه."( 3)، فهو يشمل الزمان والشخصيات والأماكن مجتمعة مع بعضها في علاقات لتكون الفضاء الحكائي للرواية، و"لا يعيش منعزلا عن باقي عناصر السرد وإنما يدخل في علاقات متعددة مع المكونات الحكائية الأخرى للسرد،(4) وعدم النظر إليه ضمن هذه العلاقات والصلات التي يقيمها يجعل من العسير فهم الدور النصي الذي ينهض به الفضاء الروائي داخل السرد."(5 )، فالمكان والبيئة الموصوفة يؤثران في الشخصية ويحفزانها على القيام بالحدث.
ولعل أهم من نظر للفضاء في العمل الروائي هو الفيلسوف الفرنسي "غاستون باشلار" (1962م) في كتابه "شعرية الفضاء" الذي قام بترجمته إلى العربية "غالب هلسا" وأعطاه عنوان "جماليات المكان" وعد بعض النقاد هذه الترجمة جناية على الأدب العربي.(6 ) إذ "تميزت هذه الترجمة بضعف ملحوظ، (.7)، حيث هشاشة الإمساك بالمفاهيم والمصطلحات، (8) ذهاب عكس المقصود وقفز على عبارات وجمل وكلمات ليس بالإمكان تجاوزها."(9 )
وقد توالت الدراسات الغربية التي أسهمت بفاعلية في لفت أنظار الباحثين لهذا المفهوم، فمن الدارسين الأوائل لهذا المفهوم "الباحث الروسي (يوري لوتمان)، والباحثان الألمانيان (بيتش) و(هيرمان ميير) (10) والباحثون الفرنسيون أمثال (جورج بولي) و(جيلبر دوران) و(رولان بورنوف) و(هنري متران)."(11 )
فمن هذه الدراسات نجد أن "يوري لوتمان" قد بنى دراسته – في كتابه بنية النص الفني- "على مجموعة من التقاطبات المكانية التي ظهرت على شكل ثنائيات ضدية، تجمع بين عناصر متعارضة، وتعبر عن العلاقات والتوترات التي تحدث عند اتصال الراوي أو الشخصيات بأماكن الحدث."( 12)
أما "رولان بورنوف" فقد ركز على العناية بوظائف الفضاء وعلاقة الفضاء بالشخصية والزمن، فاقترح أن "توصف طوبغرافيا الفعل، وتفحص مظاهر الوصف، وتلاحظ وظائف الفضاء في علاقتها بالشخصيات وبالأوضاع والزمن."(13 )
في حين أن "فيليب هامون" قد لفت الانتباه إلى بعض الأماكن التي لها دور في حياة الإنسان، منها "أمكنة تتجمع فيها الأخبار وتتناقل وتتبادل وتتخذ شكل الإخبار، ومثالها بهو اللقيا ومكان العبور والموقع الذي تشاهد المناظر ودكان الحلاق (14) وعين الماء والبئر."(15 )
فهذه الأماكن لها أهميتها في حياة الإنسان، وتسهم، إلى حد ما، في بناء أحداث الرواية. أما "هنري ميتران" فقد أولى للمكان الحقيقي أهمية كبيرة، "فكلما كان المكان حقيقيا كان كلما يجاوره أو يقترن به حقيقيا أيضا."( 16) وهذا يفرض على الروائي أن يكون بارعا في رسم الأمكنة.
ومجمل القول إن الدراسات النقدية الغربية قد اسهمت اسهاما في دراسة الفضاء، وهذا فيما يخص الدراسات الغربية وآراء وجهود الباحثين الغربيين. أما في الساحة العربية فنجد دراسات قيمة في مجال البحث عن الفضاء بإشكالاته المختلفة.
وقد جاءت الدراسات العربية لمصطلح الفضاء متأخرة بعض الشيء، خاصة وأن فكرة العناية به جاءت مستوردة من الغرب، ففي سياق ذلك يقول الناقد حسن نجمي :"إن النقد العربي قد قصر في طرح سؤال الفضاء الأدبي لاعتبارات كثيرة ... منها ذيليته للنقد الغربي في توجهاته المتعددة."(17 )
وأول الدارسين للمكان كان "غالب هلسا" في كتابه المعنون بـ"المكان في الرواية العربية"، "درس فيه التأثير المتبادل بين المكان والسكان، وأظهر أن المكان ليس ساكنا، بل هو قابل للتغير بفعل الزمان"( 18) في حين يرى "حميد لحمداني" أن الأبحاث لم تتطور بعد لتؤلف نظرية متكاملة المعالم عن الفضاء، وإنما معظم الأبحاث التي حاولت مقاربة مفهوم الفضاء هي عبارة عن اجتهادات شخصية.(19 )
ونجد في البحث المعنون بـ "جماليات المكان في النقد الأدبي العربي المعاصر"، يستعرض عبدالله أبو هيف خريطة النقد العربي المتعلقة بمفهوم الفضاء الروائي من خلال تحليل قرابة ثلاثين كتابًا نقديًا لنقاد عرب من مصر، العراق، الأردن، فلسطين، سوريا، المغرب، البحرين، موريتانيا، السعودية، لبنان، الجزائر، وتونس.
وتُظهر الدراسة أن العناية بالفضاء الروائي تأليفًا وتحليلًا بدأ مع كتاب سيزا قاسم "بناء الرواية" الصادر في عام 1985 (أي في بداية الثمانينيات)، واستمرت هذه العناية حتى الوقت الحاضر. أشار أبو هيف إلى أن آخر كتاب صدر قبل كتابته لهذه الدراسة هو "شعرية الخطاب السردي" لمحمد عزام في عام 2005.( 20)
واختلفت مسميات الفضاء من ناقد لآخر، فمصطلح الفضاء له ما يقابله في اللغة العربية، منها : الحيز، الحيز المكاني، العالم، البنية الأدبية، المكان. ومن بين النقاد الذين حافظوا على مصطلح الفضاء هم كل من حميد لحمداني، حسن بحراوي، محمد عزام. أما الحيز المكاني، نجده عند : عبدالحميد بورايو، أحمد طالب. العالم: عبدالحميد بورايو. الموقع: سيزا قاسم. الحيز: عبدالمالك مرتاض. البيئة: شريبط أحمد. المكان: غالب هلسا، عبدالحميد بورايو، يمنى العيد، حبيب مونسي، ياسين النصير.( 21)
ونلاحظ أن النقاد العرب قد اعتنوا عناية كبيرة بمفهوم الفضاء، لكنهم لم يفردوا له مفهوما واحدا، ومرد ذلك أن النقد العربي يسوده الاضطراب الملموس حول مصطلح الفضاء، فضلا عــن تأثره بالنقد الغربي، وسوء الترجمات والنقل من اللغات الأجنبية، وأن اختيار مصطلح المكان مقابل للكلمة الفرنسية espace يرتبط في بدايته بعدم اتضاح رؤية نقدية عربية تخص هذا المكون الحكائي...(22 )
ومن هنا يتضح لنا أن مصطلح الفضاء قد حظي عنــد النقــاد العرب بعناية كبيرة، وإن اختلفت المصطلحات التي تشير إليه، فإن هناك اتفاقا من حيث أهميته ودوره في بناء العالم الروائي وما يحيط به، فهو الحاضنة لكل الأمكنة، وهو الفراغ الذي تتجول فيه الشخصيات وتحدث فيه الأحداث.
المبحث الأول: المكان
أولا: المكان المفتوح:
إن الحديث عن الأمكنة المفتوحة هو حديث عن أماكن شاسعة لا تحدها الحدود، والذي يتميز –غالبا- بخلوه من الناس، وهو لا يخضع لسلطة أحد. كما أنه يمثل المساحات المتوسطة كالحي الذي يوحي بالألفة. والمكان يعد مفتوحا عندما يكون "دائم التعدد والتلون والتمظهر والتنوع, ويخضع باستمرار لنيات الراوي من جهة, ويستجيب من جهة أخرى للايدولوجيا التي تؤلف وجهة نظر الكاتب وموقفه من العالم"(23 ) فهو يتأثر بالمتغيرات التي تصاحب الشخصيات والأحداث.
والمكان على نحو عام "يسهم في خلق المعنى داخل الرواية"( 24) فهو أداة التعبير عن الأشياء ودلالاتها. ولذلك فإن المكان المفتوح له الدور في التعبير عن القضايا الاجتماعية والفكرية والعاطفية، فهو يمثل ملتقى الشخصيات، وفيه تتبادل هذه الشخصيات الأفكار وتطرح فيه وجهات نظرها. وسنقف على أهم الأماكن المفتوحة في رواية "مدن السور" فلكل مكان من هذه الأماكن له صفاته وخصائصه التي سنحاول رصدها. وسنتناول الأماكن التي يرتادها الآخرون..
استندت الرواية إلى الكثير من الأحداث، منها الحدث الذي حصل في حيز مفتوح لا تحده حدود ضيقة، ففي مسيرة "الانتحار الجماعي" أو "مسيرة التطهر" التي قادتها جموع غفيرة من "طبقة البدائيين" في شوارع مدينة القاهرة، ليضحوا بأنفسهم من أجل الحفاظ على الموارد، وهذا ما أكده الراوي، بقوله : "لم يحتاجا للنظر إلى الخريطة، كانا يحفظانها عن ظهر قلب، دخلا الممرات وشعرا بحرارة جيران المسيرة التي تتسع كل دقيقة.. راحوا يهتفون "الحياة الحياة"، "يا شعب يا جبار تطهر بالنار"، "نموت نموت ليحيا الوطن" .. مرا على مناطق الطفولة والدراسة والأهل. اختار كل منهم مسيرته لتوديع الأحباب، كلما دخلوا شارعا، ألقى الشباب عليهم الورود من الشرفات، وهتفوا للوطن.. كشفت الشمس التفاصيل وانداح المشهد مهيبا أمام أعينهم. (25.) سرحت الدموع فوق الابتسامة الواسعة اتساع محبتها للأرض، فأسلمت نفسها كليا للجموع، وراحت تردد بصوت عال "الكل الكل في واحد" .. اقتربوا من الميدان، رفعت رأسها إلى أعلى، لمحت طفلة صغيرة بضفائر طويلة ممسكة بالعلم ترفره في يدها.. أشارت لها مودعة، ووجها لا يبارح الطفلة حتى غابت عن ناظريها تماما."(26 )
في هذا النص يبدأ الراوي بوصف المشاعر الحماسية لشخصيتين والجماهير التي معهما، ثم يبدأ بوصف الأماكن التي مرا بها بقوله "مرا على مناطق الطفولة والدراسة والأهل" فقد مزج بين وصف المكان ووصف الحالة النفسية التي عاشتها إحدى الشخصيتان حين مرت بمناطق الطفولة. وقد كان الزمن حاضرا في النص بقوله :"كشفت الشمس التفاصيل ...". وقد وسع الراوي الوصف، وقرب عدسته من المكان بقوله "اقتربوا من الميدان" فعينه تتابع الجماهير وتنقل التفاصيل التي تمر بهم. ومن خلال ما قدمه الراوي يتضح جليا حضور الصراع، فالشخصيتان لهما رغبة في التضحية، ورغبة في الحياة، فالهتافات التي كانت تصدح بها الجماهير دليل على هذه الرغبة، وعلى النقيض نلاحظ أن الشخصيتين لهما رغبة في الحياة أيضا، فاسترجاع إحدى الشخصيات لحقبة الطفولة وأيام الدراسة، ثم الإمعان في تفاصيل الطفلة الصغيرة "لمحت طفلة صغيرة ..." هي رغبة ملحة في الحياة، ولا سبيل للعيش إلا بالتضحية فتختار الشخصية ومن معها هذا السبيل.
وتتواصل تسجيلات الراوي للمكان، فهو ينتقل من مكان لآخر متتبعا بذلك شخصياته وما يرافقها من قلق، يقول : " توقف بالسيارة على أحد جوانـب الطريـق فـي منطقة الصحراء الفاصلـة بيـن القاهرة والمدن الجديـدة على الطريـق الدائري .. ترجل وتقدم نحو الأرض البراح، لم يضايقـه الرمـل الذي ملأ حذاءه، ولا الأشـواك التي جرحـت ساقـه وقطعـت بنطاله .. أخذ يتوغل مبتعدا عن الطريق الذي يعرفـه حق المعرفة، ثم انتبه فجأة إلى المكان والأفق الممتد، ونظر طويلا إلى السحاب الخفيف الذي يمـر بطيئا .. صرخ بأعلى صوته لاعنا يوم مولده ."( 27)
يصف الراوي المكان بتفاصيله الكاملة، توقف السيارة على جانب الطريق، ترجل الشخصية، حذائه الذي يملأه الرمل، الأشواك التي جرحت ساقه، ابتعاده عن الطريق، نظرته إلى السحاب، كل هذه المشاهد الوصفية التي سجلها الراوي توحي بأن الشخصية مضطربة، ورؤيتها سوداوية. فقد استرسل الراوي في وصف المكان وصفا تعبيريا قائما على الوظيفة التفسيرية التي تعبر عن رؤية الشخصية للمكان. وقد وجـه الراوي الكاميرا نحو الأشياء التي هيمنت على الشخصية . وقد تجسد الصراع الذي أبرزه الراوي من خلال وقوف الشخصية بين مكانين متناقضين، هو المدن الجديدة " مدن السور " وبين مدينة القاهرة، فالشخصية تقف خارج هذه المدن، فلا هي تستطيع العيش في المدن الجديدة، ولا هي بالقادرة على الصمود في مدينة القاهرة. وإن رغبتها بالانتحار وتساؤلها عن جدوى ذلك هو دليل على حيرتها وقلقها من ذلك المصير المجهول.
ثانيا: المكان المغلق
يتميز هذا النوع من الأماكن بالانغلاق والانعزال عن المحيط الخارجي، فهو يحيط بأشياء محدودة وضيقة، وهو من الفضاءات الأساسية في الرواية؛ إذ يكتسب هذا المكان "وجودا من خلال أبعاده الهندسية والوظيفية التي يقوم بها، فإذا كانت الفضاءات المفتوحة امتداد للفضاء الكوني الطبيعي، مع تغيير ما تفرضه حاجة الإنسان المرتبطة بعصره، فإن الحاجة ذاتها تربط الإنسان بفضاءات أخرى يسكن بعضها، ويستخدم بعضها في مآرب متنوعة، فالبيت مسكن يحميه من الطبيعة، والمستشفى للعلاج، والسجن قيد يسلب حريته. وهذه الفضاءات ينتقل بينها الإنسان ويشكلها حسب أفكاره، والشكل الهندسي الذي يروقه ويناسب تطور عصره وينهض الفضاء المغلق نقيض للفضاء المفتوح"(28 )
وتعكس هذه الأماكن "قيم الألفة ومظاهر الحياة الداخلية للأفراد الذين يقطنون تحت سقوفها"(29 )
وقد وظف المكان المغلق في رواية "مدن السور" للدلالة على المأوى الذي يحتمي فيه الإنسان من الأخطار التي تواجهه في العالم الخارجي، وإن كانت الرواية تحمل في طياتها صراعا في العالم الخارجي والداخلي، إلا أن حدة الصراع تتضاءل في المكان المغلق على حسب حجم الحدث. ونلمس هذا عندما يتحدث "آدم" عن لقائه بأستاذه "العالم الأكبر" في "مبنى الحياة" يقول :"وجدت أستاذي في انتظاري فشعرت بالاطمئنان الذي اكتمل بضغطة خفيفة من كف العالم الأكبر. أخذاني إلى حائط بجوار المكتبة تحرك بالدفع، وظهر ممر طويل اجتزناه، حتى وصلنا إلى حجرة الدفن، وهي عبارة عن قاعة صغيرة في نهايتها باب حديد حين اقتربت منه، واستطعت الرؤية في الضوء الخافت، شاهدت مجموعة من الجماجم، قال عنها الشاب البشوش الذي ظهر فجأة :
- هذه جماجم العلماء احتفظنا بها تخليدا لذكراهم.
- أين رأيت هذا من قبل؟
قال العالم الكبير وكأنه قرأ سؤالي: في دار سانت كاترين في سيناء.. نحن نتابعك من بداياتك(.30)."( )
يشير المقطع السابق إلى أن حجرة الدفن مكان يبعث على الضيق والخوف، فقول الشخصية بأنها شعرت بالاطمئنان حال أن وجدت أستاذها بانتظارها يدل على أن الشخصية كانت تعاني من الخوف والتردد. وقد بدأت الشخصية بعد ذلك بتفحص المكان، فهو مكان مغلق قد أثار فضول الشخصية ودعاها إلى استكشافه فهي تتجول فيه وتصفه وتقدمه للقارئ، فوصفها للمكان بقولها :"أخذاني إلى حائط بجوار المكتبة تحرك بالدفع، وظهر ممر طويل اجتزناه، حتى وصلنا إلى حجرة الدفن.." هو دليل على انغلاق المكان وغرائبيته على الشخصية ذاتها. ونلاحظ أن الصراع حاضر في هذا المقطع فمن خلال ما قدمته الشخصية نلمح طغيان السرية على المكان، وهذا يدل على الهروب والتخفي من القوى التسلطية، ويتضح ذلك من خلال قول "آدم" :"تقدم مني الشاب، وسلط شعاعا معتما على وجهي، أغلق الرؤية أمام بصري، ثم سمعت صوت تحرك حجر بصعوبة بالغة،(...)، وشعرت بحالة هبوط فجائية وكأن قلبي قد ساخ، ولكني قدرت أنها آلة بدائية الصنع، لا تستخدم فيها الطاقة حتى لا يتم رصدها، ضغط العالم الأكبر فوق كفي، فانتبهت إلى أنه يضغط عليها، كلما تمر فكرة في رأسي."( 31)
توسع آدم في وصف سرية المكان، وأن حالة الخوف من اكتشاف السلطة للمكان مهيمنة، فقوله "آلة بدائية الصنع ... حتى لا يتم رصدها" يمثل حالة هروب من رقابة السلطة المهيمنة على الفضاء. ونلاحظ أن السلطة لها القدرة على قراءة الأفكار وهذا ما أثبته آدم حينما قُرئت أفكاره من "العالم الأكبر".
وفي مقطع آخر يصف "آدم تفاصيل "مبنى الحياة" وهو مكان مغلق حتى بالنسبة للشخصية، فهي بالكاد تدرك تفاصيله، يقول :"اعتدت الدخول إلى مبنى الحياة.. حفظت عن ظهر قلب الخطوات التي أقطعها مغمض العينين، وقدرت المسافة التي يهبطها المصعد... أدركت أيضًا أن كل آلة هنا مصنوعة من الخشب، ومن الزجاج القوي أيضًا فالزجاج لا يرى، ويربك الأجهزة، وعلمت أيضًا أنها تعتمد على تروس، وهو نظام قديم جدا، أظنه مستمداً من نظام العمل في المحاجر (ق. س) أي ما قبل بناء السور .. قدرت أيضًا سرعة الانزلاق، وعرفت تقريبا المسافة المقطوعة، بعد أن خمنت مقدار الميل على المنحدر."(32 )
يصف آدم في هذا النص تجربة دخول "مبنى الحياة" على نحو دقيق، مع تركيزه الشديد على التفاصيل الفنية في بناء هذا المبنى، ومن هذه التفاصيل استخدام الخشب، والزجاج، مع الإشارة إلى استخدامهم للأنظمة القديمة في البناء، وهذا يرتبط بفترة تاريخية قبل بناء مدن السور. ففي هذا المقطع يصف "آدم" تجربته الشخصية داخل هذا المبنى، حيث يلاحظ تفاصيل المبنى الدقيقة، على الرغم من أنه مغمض العينين، إلا أنه أدرك ذلك عن طريق ارتياده لهذا المكان مرات عديدة. ويتضح الصراع من خلال إبراز التناقض بين الانطباعات الأولية عن المكان والتفاصيل الفنية التي يلاحظها آدم. فعلى الرغم من وصف المبنى بأنه "مبنى الحياة" إلا أن هناك ملاحظات تكشف عن العديد من الجوانب غير المألوفة التي قد تثير القلق، مثل استخدام الخشب والزجاج واعتماد نظام تروس قديم بدل استخدام المواد الحديثة. فهذه التفاصيل كشفت التناقض بين الشكل والمضمون أو بين الظاهر والمخفي في الحياة.
إن للمكان – فيما سبق- فاعليةً في بناء الفضاء الحكائي من خلال تكوين الأحداث، وتطوير الشخصيات. فقد أسهم في تحديد جو الرواية وأثر في تطور الأحداث والشخصيات.
المبحث الثاني: الزمن
أولا المفارقات الزمنية:
يعد الترتيب الزمني من الأبعاد الجمالية المشكلة للنص السردي، والمنطق يقتضي بأن تسير الأحداث على وفق خط زمني أفقي فـ"التمثل الطبيعي لأي مسار زمني، في أي عمل سردي، أن يكون على هذا النحو من التصور : ماضي حاضر مستقبل. لكن مقتضيات السرد كثيرا ما تتطلب أن يقع التبادل فيما بين المواقع الزمنية."( 33) فالنص السردي الحديث يكسر هذه القاعدة التقليدية، بأن تسير الأحداث وفق خط تسلسلي واحد، فغالبا ما تؤخر ذكر أحداث وهذا ما يسمى بالاسترجاع، أو تقدم أحداثا وهذا يسمى بالاستباق.
والمفارقة الزمنية تعني :"دراسة الترتيب الزمني لحكاية ما من خلال مقارنة نظام ترتيب الأحداث أو المقاطع الزمنية في الخطاب بنظام تتابع هذه الأحداث أو المقاطع الزمنية نفسها."( 34) فيختلف ترتيب الأحداث في الحكاية عن ترتيبها زمنيا في الخطاب، وبذلك تتوالد المفارقات الزمنية.
1.الاستباق
يعد الاستباق مفارقة زمنية تعني القفز إلى الأمام وهو على عكس الاسترجاع وظيفته العودة بالأحداث إلى الوراء. وهو تصوير مستقبلي لأحداث سردية سيأتي تفصيلها فيما بعـد. وهو حركة زمنية تعني "القفز على فترة معينة من زمن القصة وتجاوز النقطة التي وصلها الخطاب لاستشراف مستقبل الأحداث، والتطلع إلى ما سيحصل مع مستجدات الرواية"( 35)
فالاستباق هنا بمعنى القفز على الأحداث وتجاوزها من أجل التطلع والاستشراف على مستقبل الأحداث. وهو أيضا "حكي شيء قبل وقوعه"( 36) فهو يسرد أحداثا في الرواية لم تقع بعد، فكأنما يقوم الراوي بتنبؤ الحدث، مما يسهم في خلق حالة انتظار وترقب للقارئ.
هناك من يطلق مصطلحا آخر على "الاستباق" وهو السرد الاستشرافي، وهذا المصطلح يوازي مصطلح الاستباق فهو يعني تقديم الأحداث والتنبؤ بها، أو حدثت دون أن ندرك ذلك، وحسن بحراوي هو الذي أطلق هذا المصطلح بقوله :"سنستعمل مفهوم السرد الاستشرافي على كل مقطع حكائي يروي أو يثير أحداثا سابقة عن أوانها أو يمكن توقع حدوثها"( 37)
تجدر الإشارة أن هذه الاستباقات التي تقدم من طرف الراوي أو إحدى الشخصيات لا تتصف باليقينية "إذ يستطيع القارئ تحديد الاستباقات النصية، والحكم بتحققها أو عدمه"( 38) ، فهو غالبا ما يأتي على شكل نبوءة أو حلم أو توقع، فقد تتحقق هذه الأحلام أو لا تتحقق، فتبقى مجرد أمنيات متعلقة بالزمن اللاحق. ونجد أن هناك حضورا لافتا للاستباق الزمني في الرواية، فقد تطرق الراوي إلى استخدامه فكان بمثابة مقدمة لأحداث آتية من خلال إشارات أو تلميحات تجعل من القارئ يترقب الأحداث لمعرفة ما سيحدث. ومن أمثلته ما قامت به الشخصية المشاركة من طرح تساؤلات تتعلق بأحداث وقعت أو ربما ستقع، تقول:
"الأسئلة مثل نمل دقيق يزحف داخل رأسي فيطن كالنحلة، ولا تترك لي خيارًا إلا الاستسلام لها: لماذا أحتاج إلى هذه الخريطة؟ ألن تكون قيدا يمنعني من رؤية آراء أخرى تعجبني، وقد لا تعجب أستاذي؟ من أنت حتى تناقش أهمية هذه الشخصيات من عدمها؟ المنهج العلمي يعطي فرصا متساوية للكل، فإذا اختصرنا العينة واصطفينا مجموعة من التاريخ البشري ليمثلوه ألن يكون هذا انحيازا غير علمي ؟ هل يقصد العلماء صرف أذهاننا نحن المتفوقون عن شخصيات بعينها ؟ لماذا إذا كان الغرض هو المعرفة، والتشجيع على البوح بكل ما تعرف؛ لكي تحتفظ الأجيال القادمة بقدرتها على النضال حتى يأتي ذلك اليوم المنتظر؟"( 39)
في هذا المقطع وردت الاستباقات الزمنية التي حصلت نتيجة استشراف الشخصية للمستقبل عن طريق مونولوج داخلي يروي فيه أحداثا قبل وقوعها. وقد دفع الاستباق النص للقفز إلى الأمام. وفي هذا المقطع يكون السرد ذاتيا كون الشخصية هي التي ترويه، وتروي أحداثا سابقة لأوانها. ولا تتصف هذه الأحداث المستقبلية باليقينية، إذ لم تؤكد الشخصية حدوثها، فهي مجرد تخمينات فحسب. يتكون المقطع من مجموعة اسئلة تتناول موضوعات متعلقة بالفائدة والضرورة من استخدام الخرائط الذهنية، بالإضافة إلى أهمية المنهج العلميز ويعبر المقطع عن التحيزات التي قد تنشأ عن تقديم عينات محددة من التاريخ البشري دون سواها واستخدامها مرجعية تمثل التاريخ البشري. ويتمثل الصراع في هذا المقطع في التوتر بين الحاجة إلى التعبير الحر وتبادل الأفكار، وبين القيود والتحيزات التي تفرضها المؤسسات أو المناهج العلمية.
الزمن الاستباقي يتنبأ بما سيحدث في المستقبل، يحاول الراوي تضمينه في فضائه الحكائي ليربط من خلاله الأحداث، ليخلق حالة من الانتظار والترقب لدى القارئ. وهذا ما لاحظناه في النص السابق. وهذا دليل على تأثر السرد برؤية الشخصية في الرواية، حيث يختفي صوت الراوي ويعتمد على ضمير المتكلم التابع للشخصية الرئيسـة :
"الفرحة اليوم فرحتان فرحة بالتعيين الجديد، وفرحة باكتشاف أول كتابة عن اصطياد الأطفال للأحلام، سأقدمها في السيمنار القادم كي يحللها أحد الباحثين.. ربما نقف على حلقة مفقودة من تاريخنا البشري. سأعيد تدقيقها للمرة الأخيرة، قبل أن أسلمها؛ كي أتأكد من سلامة نقلها، وإمكان عرضها على الجميع .. هي وثيقة محققة جيدا، رغم أنني لم أتمكن من معرفة زمنها على وجه التحديد، أو من هو صاحبها، وإلى أي فئة اجتماعية ينتمي .. لكنها تكشف عن جانب آخر، لم ينتبه إليه البشر من قبل .. أموت شوقا كي أرى تحليلها."( 40)
يعكس هذا المقطع الجانب النفسي والشعوري للشخصية دون أن يتدخل الراوي. ويحمل المقطع دلالات استباقية، منها :(سأقدمها في السيمنار القادم كي يحللها أحد الباحثين) و(ربما نقف على حلقة مفقودة من تاريخنا البشري) و(سأعيد تدقيقها للمرة الأخيرة، قبل أن أسلمها) فالاستباق جاء ليعلن عن أحداث سابقة لأوانها، والاستباق جاء معلنا وصريحا . المقطع يعبر عن فرح الشخصية بحدوث حدثين مهمين هما التعيين الجديد واكتشاف كتابة عن اصطياد الأطفال للأحلام. ويعبر عن استعدادها لتقديم السيمنار وإمكانية أن تكون إسهاما قيما في فهم تاريخ المجتمع. ويظهر النص الحماس والعناية العميق بالتحليل، والرغبة في مشاركتها مع الآخرين. ويتمثل الصراع في هذا المقطع بوجود حالة من القلق والتحفظ بسبب عدم معرفة تاريخ الكتابة وصاحبها، مما يثير التساؤلات حول الأصل والمصداقية والتأثير المحتمل لهذه الوثيقة.
2.الاسترجاع
إذا كان الاستباق هو القفز إلى الأمام فإن الاسترجاع هو الرجوع بالسرد إلى الزمن الماضي، فهو يعني "استرجاع حدث سابق عن الحدث الذي يحكى"( ) فمن خلاله يكسر الراوي نمطية السرد، فهو من المفارقات التي تتمثل في "توقف الراوي عن التقدم إلى الأمام"(41 ) ليؤدي من خلال تلك العودة وظائف عديدة منها :"الإشارة إلى أحداث سبق للسرد ان تركها جانبا ثم اتخذ (الاسترجاع) وسيلة لتدارك الموقف وسد الفراغ الذي حصل في القصة، أو العودة غلى أحداث سبقت إثارتها، تكرار يفيد التذكير، أو لتغيير دلالة بعض الأحداث السابقة"( 42)
وإذا مــا قرأنــا هــذا المقطــع الاسترجــاعي :
"كان السور يحافظ على الأسرار من الانتشار خارجه، كما يحافظ على النوع من التلوث، لكن الأحوال داخل السور لم تستمر كثيرا على حالها الأول، بعد أن تحولت الأحاديث من عمليات التجميل إلى عمليات الاستنساخ. في البداية كان الأمر مجرد خبر صغير، انتشر حين أعلنت إحدى السيدات أنها ذاهبة إلى لندن؛ لكي تحدد مميزات الجنين قبل أن يلتصق برحمها بأسابيع، وبكل فخر شرحت مكان المستشفى، الذي يجري مثل هذه العمليات منذ فترة، وكما كان الأمر بالنسبة للولادات في الولايات المتحدة؛ لكي يكتسب الطفل الجنسية في وقت من الأوقات، انتشر الموضوع كطرفة ومصدر من مصادر العياقة، لكن غير المعلن كان طلب بعض العائلات أن يتميز الطفل بقدرات ذكاء أعلى، وأحيانا قدرات جسمانية أعلى، وتوقف الأمر بالطبع على مقدار المال المدفوع الذي بلغ أرقاما فلكية."( 43)
سنرى أن الراوي يحاول أن يعطي صورة عن حال قاطني مدن السور، وكيف كانوا يحافظون على أسراره من التسرب خارجا، بجملة استرجاعية بسيطة ومكثفة، ثم انتقل للإخبار عن الحالة الراهنة وكيف تفشت أسرارهم .. وانتشرت فضائحهم. فقد أدى المقطع الاسترجاعي وظيفته وهي الإشارة إلى حدث سابق لم يشر إليه مسبقا. ويصور المقطع التطور الذي وصل إليه سكان مدن السور حيث يتم استخدام تكنلوجيا وراثية لتحسين الصفات البشرية، ويشير النص أن هذه التقنية تستخدم لغايات متعددة، بما في ذلك تعديل الجينات لتحسين صفاة الجنين قبل أن يولد، مثل الذكاء وقوة جسمانية أعلى. ويبرز الصراع عندما يتم استخدام التكنلوجيا لأغراض أخرى مثل الذكاء والقوة الجسمانية، وهذا الاستخدام يثير تساؤلات حول العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان؛ إذ يمكن أن يؤدي هذا النوع من التدخلات الوراثية إلى تفاقم الفجوات الاجتماعية وتقسيم المجتمع.
ثانيا الإيقاع الزمني
يمثل زمن السرد إيقاع الرواية الذي " يعني في المقام الأول درجة سرعة أحداثها...إن الإيقاع يتطلب مقارنة زمنين, أو طرفين, هما فيما يبدو زمن الحكاية والأحداث كما تجري عادةً في الحياة, وزمن قصها الذي تستغرقه في النص"( 44) حيث يحدد الإيقاع الزمني سرعة السرد في الرواية فـ"إذا كانت دراسة مدة الاستغراق الزمني وقياسها غير ممكنة في جميع الحالات، فإن ملاحظة الإيقاع الزمني ممكنة دائما بالنظر إلى اختلاف مقاطع الحكي وتباينها، فهذا الاختلاف يخلف لدى القارئ دائما انطباعا تقريبيا عن السرعة الزمنية أو التباطؤ الزمني"( 45) وقد قسم "جيرار جينيت" الأشكال الأساس للحركة السردية وهي :"الوقفة المشهد المجمل الحذف"( 46) فهذه الحركات تترك انطباعا لدى القارئ بخصوص سرعة السرد أو تباطئه.
1.تسريع السرد
يعد تسريع السرد من التقنيات التي يعتمدها الراوي في سرد أحداث قصته بغية التعجيل بحركة السرد. حيث "يحدث تسريع إيقاع السرد حين يلجأ السارد إلى تلخيص وقائع وأحداث، فلا يذكر عنها إلا القليل، أو حين يقوم بحذف مراحل زمنية من السرد، فلا يذكر ما حدث فيها مطلقا"( ) أي إن هذه الطريقة تقوم على إغفال بعض الأحداث غير المهمة، والهدف من ذلك تنشيط حركة السرد.
1.الخلاصة
تعد إحدى التقنيات المساعدة في تسريع السرد وتقديمه وعرضه على نحو موجز، وتعني:"أن الراوي يقص في بعض أسطر أو في مقاطع ما مدته سنوات عدة أو أشهر عدة أو أيام عدة، أي أنه لا يتطرق للتفاصيل "(47 ) فهذه التقنية تعتمد على جمع أيام عديدة أو سنوات في جملة واحدة لتجنب التفاصيل التي قد تتسبب في حشو غير مبرر، وغير ذي فائدة.
ونلاحظ أن الروائي في الرواية قد اعتمد على الخلاصة ليختزل بعض الأحداث التي وقعت في فترات زمنية طويلة، يعرضها الراوي في بضعة أسطر. ومن أمثلة الخلاصة ما جاء على لسان الراوي :" كانت الحكاية قد بدأت بنجاح ساحق لفرقة تامبرو لرقص التانجو الارجنتيني، التي كان الراقص سبستيان را ميرز قد كونها، بعد أن جاب المدن بحثا عن شاب صغير السن مميز الجسم، ويمتلك موهبة طاغية.. استغرق الأمر سنتين من التجوال والإعداد لتقدم الفرقة أعمالها في شوارع المدن الرئيسية في الأرجنتين كلها .. واكتسبت شعبية طاغية، قبل أن يسمح لها بالعرض على مسرح لابلاتا ثم مانرو كولون الذي درس فيه سبستيان را ميرز وهو طفل، وحصل بسبب موهبته الفائقة في الصبا على منحة دراسية في مدرسة الباليه الأمريكي. ثم عمل في فرقة البولشوي في موسكو كراقص أساسي في (كسارة البندق) و (بحيرة البجع) وأشهر كلاسيكيات المسرح."( 48)
في هذا المقطع اعتمد الراوي على الخلاصة في تسريع إيقاع السرد، إذ قام باستعراض الأحداث على نحو سريع قد استغرقت مدة زمنية طويلة، فقام بعرضها على نحو موجز وسريع. حيث عرض حياة شخصية "راميرز" بإيجاز مكثف.
يظهر المقطع النمو الفني والشخصي للراقص راميرز، إذ اكتسب الموهبة منذ الصغر، وعمل في ابرز مسارح العالم، وهذا ما جعله يحظى بشهرة عالمية ويكون واحدا من أبرز راقصي العالم. وقد تمحور الصراع حول جهود الراقص وتحدياته التي واجهها في سعيه نحو تحقيق النجاح والتميز في عالم الرقص.
في حديثنا عن الخلاصة ينقلنا الراوي إلى تقديم خلاصة استذكارية عن تعارف الطبيب "بديع" وزوجته: "لم تنس أبدا صورته التي أحبتها حين التقيا في رحلة إلى محمية سيناوية أثناء دراستهما معا للطب .. يومها قابلت حب حياتها كما قالت، ولم يفترقا أبدا . عاد هذا المساء نصف واع، يمني نفسه بسهرة طويلة معها، استحلفته قبل النزول بالعودة سريعا، وقد كان نسبيا. مضت فترة طويلة منذ تلامسا ..."(49 )
يتضح من خلال المقطع السابق تسريع السرد المتمثل بالخلاصة، فقد استطاع الراوي أن يختزل سنوات طويلة في بضعة أسطر. فاستطاع الراوي أن يتجنب الإطالة والإسراف في عرض هاتين الشخصيتين، خاصة وأنهما شخصيتان ثانويتان. يصف المقطع لقاء حدث بين شخصيتين في رحلة إلى محمية سيناوية. واللقاء كان مميزا وأثر تأثيرا كبيرا في حياتهما. فقد تبادلا الحديث وقضيا وقتا ممتعا معا. وهذا ما جعل الشخصية تفكر في هذه الذكريات بحنين واشتياق.
ويظهر الصراع بين الرغبة في اللقاء والتواصل مع الشخص الذي يحبه، وبين الواقع الذي قد يكون معقدا ويمنع اللقاءات السهلة والمباشرة.
2.الحذف
تقنية يستخدمها الراوي من أجل تسريع السرد، ويعرف بأنه: "حذف فترة طويلة أو قصيرة من زمن القصة وعدم التطرق لما جرى فيها من وقائع وأحداث، فلا يذكر عنها السرد شيئا. يحدث الحذف عندما يسكت السرد عن جزء من القصة، أو يشير إليه فقط بعبارات زمنية تدل على موضع الحذف من قبيل (ومرت أسابيع) أو (مضت سنتان)"( 50)
تطلق "سيزا قاسم" على هذه التقنية "الثغرة" تقول :"الثغرة الزمنية تمثل المقاطع الزمنية في القص التي لا يعالجها الكاتب معالجة نصية"( 51) بمعنى القفز على التفاصيل، أي أن الراوي يشير إليها إشارة عاجلة في النص. فهي إذن تختزل أحداث الحكاية عن طريق تجاوز بعض مراحل القصة.
لجأ الراوي في رواية "مدن السور" إلى استخدام الحذف الضمني، ومن أمثلة ذلك قول الراوي :"فوجئت مايسة فخري، وهي عائدة بأخيها من عند الطبيب باحتلال الشقة، من قبل أعضاء من الجماعة.. رفضوا إدخالهما إلى بيتهما وهددوهما بالقتل، إذا ما عادا إلى المكان مرة أخرى"(52 )
ففي هذا المقطع نلاحظ أن الراوي انتقل مباشرة من مكان الطبيب إلى الشقة، وهو حذف قصير طوى خلاله الراوي ما جرى لهما من أحداث في طريق عودتهم إلى الشقة، فانتقل الراوي انتقالا مباشرا حتى وجدهم أمام الشقة. يتحدث المقطع عن تجربة مايسة فخري وأخيها عندما عادوا من الطبيب ليجدوا شقتهم قد أحتلت من قبل أعضاء من جماعة مجهولة. وقد رفض أعضاء هذه الجماعة دخولهما إلى الشقة وهددوهما بالعنف والقتل في حال إن عادوا إليها. وقد تمحور الصراع حول حق مايسة وأخيها في استعادة المنزل وحماية أنفسهم من التهديد بالعنف والقتل من قبل أعضاء هذه الجماعة. ويعد هذا الصراع صراعا بين ضحية ومعتدي، يسعى فيها المعتدي إلى سلب حق الضحية واستغلال منزلها دون إذن منها وتهديدها بالعنف في حال محاولة استعادتها.
نستنتج مما سبق أنّ تقنية الحذف الصريح لم تعن بها الرواية، مع وجود مقاطع - تكاد تكون معدومة إلى حد ما- تضمنت الحذف الضمني.
3.إبطاء السرد
وهو مظهر ثان من مظاهر الإيقاع الزمني، وهو على عكس المظهر الأول المتمثل بتسريع وتيرة السرد، فهذا المظهر يبطئ السرد ويقلل من وتيرته، وله حضور وإسهامات ووظائف تخدم العملية السردية، وذلك من خلال تقنيتي الوقفة الوصفية، والمشهد الحواري.
1.الوقفة الوصفية
تتميز هذه التقنية بقدرتها على إيقاف جريان الأحداث والحد من تصاعد مساراتها إلى الأمام، مما يفسح المجال أمام الوصف ليأخذ حيزا داخل منظومة الحكي الروائي، فالوقفة الوصفية "لا تتضمن أي مرور للزمن في العالم"( ) الحكائي، وهذا يعني أن وظيفتها إبطاء السرد والحد من تدفقه. ومن الوقفات الوصفية التي توقف فيها الزمن، حينما قام الراوي بوصف الحالة الشعورية لزوجة الطبيب (بديع): "امتدت يده تتحسس صدرها فنفر، وفرت دمعتا حرمان من مقلتيها ابتلعتهما على عجل حتى لا يراهما، وامتلأت رئتاها عن آخرهما بعبير طازج، أطاح بآخر قدراتها على الانتباه.. طالت كفه بطنها ترعى فيه على مهل وسرحت حتى اكتشفت العشب، فتوقفت تتلكأ .. سمعته بدندن موسیقی يعشقها الفيفالدي، وينقر نغماتها قفزا بين الأحراش متقدما نحو النبع، عرفت أنه على أهبة الاستعداد الآن، احتضنته نقوة، وهي تتسع له وأصابعه تتبختر الهوينى ممنية نفسها بحسو الماء الزلال.. تشنجت كفه فجأة، وتوقفت أنامله عن الرعي والكلأ"( 53)
في هذه الوقفة الوصفية نجد أن الراوي قد لجأ إلى وصف الحالة الشعورية للزوجة وهي تعانق زوجها، وقد لجأ إلى الوصف لإيقاف تنامي الأحداث وتصاعدها، وكسر إيقاع الزمن. فالراوي استخدام لغة مشبعة بالصور البصرية والحسية لوصف مشهد مفعم بالحياة، مع إشارته إلى عمق الشعور والتجربة الداخلية للشخصيات. ويتجلى الصراع الداخلي حينما نلحظ على الشخصية الرئيسة وجود مشاعر من الحرمان والألم، فتحاول كبح الدموع وإخفاء مشاعرها. فيشير الصراع إلى المشاعر السلبية والإيجابية داخل الشخصية، حيث تتغلب فيها لحظة الجمال والسكينة على مشاعر الألم والحرمان.
2.المشهد الحواري
يعرف المشهد بأنه :"أحد سرعات السرد، ويعد المشهد، إلى جانب "الثغرة"، و"الوقفة" (54) أحد السرعات الرئيسية [كذا] للسرد. وعندما يكون هناك تعادل بين المقطع السردي، و"المروى"، وعندما يكون "زمن الخطاب" معادلا لـ "زمن القصة" نكون أمام مشهد."(55 )
وفي المشهد يختفي الراوي ليمنح الشخصيات الحديث عن نفسها والتعبير عن آرائها، ففيه "يحتجب الراوي فتتكلم الشخصيات بلسانها ولهجتها ومستوى إدراكها، ويقل الوصف، ويزداد الميل إلى التفاصيل وإلى استخدام أفعال الماضي."( 56) ومع اختفاء الراوي يكون حضور الوصف ضعيف، ويلجأ الروائي في هذه التقنية إلى العودة إلى الماضي.
وللمشهد الحواري حضور لافت في الرواية، فلجأ الروائي إليه من أجل إبطاء عالمها الحكائي، فالمشهد قد خلف نوعا من التساوي بين زمن القصة وزمن الخطاب، فهي وظيفة تعمل على تحقيق التوازن بينهما، وهذا ما نجده في الرواية عندما تذكر شخصية "منير شرف" الأحداث بتفاصيلها، وهي إحدى الشخصيات المنضمة إلى مسيرة الانتحار الجماعي :
"لماذا لا أعترف بأنني إنسان تافه، ضعيف لا يستحق الحياة، وقد حق للحياة أن تسحقه كما سحقت من قبله كل الكائنات المشوهة... هذا غير حقيقي، سأثبت للجميع أنني جزء من هبة الحياة للخلق، وأنني واحد ممن يسعون لاستمرارها، وليس للانصراف عنها بتحقير قيمتها، كما يتصور البعض في تفسيرهم لحياتي.. سأنتصر للحياة بإقناع أكبر عدد من الناس، ليس كبار السن فحسب، فما فائدة أن يموت من كان سيموت بعد سنوات قليلة ؟ اختصار بعض السنوات ليس بتضحية كبرى.. التضحية الحقيقية هي في انتحار الشباب، الذي مازال يمتلك العمر الممتد لسنوات أمامه."(57 )
عبّر هذا الحديث الفردي عن فكر الشخصية ورؤيتها الآيديولوجية للحدث- الذي أحدث توازنا بين زمني القصة والخطاب، وعلى الرغم من أن هذا الحوار لم يأت منفصلا عن السياق العام للسرد، فقد جاء ليدعم بعض الأحداث التي تجاوزتها الرواية والتي لم تتوضح في سياق سابق.
كشف المقطع عن شخصية منير التي تعاني من شعور بالتشوه والضعف، وتشكك في قيمتها وحقها في حياة هانئة. وعلى الرغم من ذلك فهي قد عبرت عن إصرارها على تغيير هذه النظرة السلبية تجاه الحياة، وإعادة قيمتها وأهميتها. فلها رغبة في أن تكون جزءا من هذه الحياة، وتعد الانتحار خطيئة وخسارة كبيرة. وقد تجلى الصراع في تناقضات الشخصية حيث أنها تصف نفسها بالضعف والتشوه، وأنها لا تستحق أن تحيا، وعلى النقيض نجد أن لها رغبة قوية في النجاح وتحقيق التغير الإيجابي. فهو صراع بين اليأس والأمل، وبين الانكسار والتحدي.
ومما يمكن قوله إن دراستنـا للزمن لم تكـن بغرض إحصاء كل مظاهـره التي تشكلـت منها الروايـة، وإنما اقتصر عملـنا على الإشارة إلى وجود هذه التقنيات التي أضافتها الروائيــة على النـص السردي.
الخاتمة:
- ولّد مصطلح الفضاء إشكالية من جرّاء تعالقه بالمكان، إلا أنه أكثر شمولا واتساعا من مصطلح المكان، فهــو الذي يحدد المكان، كما يشكل إطارا لحركات وأفعال الشخصيات.
- سلطت الروائيــة الضوء علــى الصراع الذي دار بين طبقــات المجتمــع، فالرؤيــة التــي نظرت بها الروائيــة إلى العالم الروائــي هي رؤيــة صراع، فالفكرة العامــة التي تدور أحداث الروايــة حولها هــي الصراع الذي حصل بيــن طبقة الفوقيين وطبقة البدائيين، وكشفت من خلال الصراع القيم والسلوكيــات التي تهتكت، والفساد في المنظونة الأمنية، والظلم الذي لحق الطبقات من جراء سيطرة طبقة الفوقيين علــى السلطة.
- قرّبت الأمكنــة في الرواية ما بين المحلي (القاهرة)، وخارجي (الأرجنتين، الولايات المتحدة الأمريكية) . وقد كان لحضور المدينة دور بارز، إذ إنها تمثل قطبيــن متغايرين، المدينة الحضاريــة المنفتحــة، والمدينــة البدائيــة المنغلقــة. وقــد انعكس ذلك على الصراع، فمن خلال هذه الأماكن رُســمت الأبعــاد الفكريــة والنفسيــة للشخصيــات.
- يعــد الزمــن مــن العناصــر الرئيســة فــي النــص الســردي فهــو الرابــط للأحــداث ومحــورتشكلهــا، وهــو يمثــل عنصــري الإيقــاع والتشويــق، ونلاحــظ أن الزمــن لــم يأت واضحــا وإنمــا قــد رمــزت إليــه المؤلفة رمــزا، أي أنه لــم يأت علــى نحــو مباشــر، فلم تذكــر السنوات، ولم تشــر إليــه بإشارة تدل عليه، ولم نجــد وصفا لهذا الــزمن، كأن تقول : مرت سنتان، أو حدث هذا في الفترة ما بين العام كذا وكذا.أن يصفها تصويرا إنسانيا دقيقا، فيساهم بذلك في الكشف عن نوازع النفس الإنسانية، وسموها وسقوطها، وقوتها وضعفها، وإيمانها وضلالها، إن الأمر عندئذ يبدو جديرا بالنظر والاهتمام، لأنه خطوة كبرى لمعرفة الذات، والعلاقات المختلفة التي تربطها بالوجود والناس والآمال...ولقد كتب كثير من الأطباء تاريخ حياتهم أو صوروا لقطات من أهم الأحداث التي مرت بهم وتخطوا ذلك إلى البيئات التي عملوا بين ظهرانها" (32). بهذا النتاج الكمي والإبداعي للطبيب نجيب الكيلاني فقد وصفه الكاتب نجيب محفوظ "إنه بلا منازع المُنظر للأدب الإسلامي".
ونذكر الطبيب الأديب المصري مصطفى محمود، الذي إشتُهر بـلقب " المشرحجي"، نظرًا لوقوفه طوال اليوم أمام أجساد الموتى، طارحًا التساؤلات حول سر الحياة والموت وما بعدهما. لقد انعكس تصوفه الفكري على نتاجه الأدبي بأسلوب السرد الواقعي ذو الأبعاد الفكرية والفلسفية. كما أفصح حين سؤاله حول طبيعة ميولته الأدبية: " للطب علاقة وثيقة بالحياة وأسرارها وخفاياها، فالطبيب هو الوحيد الذي يحضر لحظة الميلاد ولحظة الموت، وهو الذي يضع يده على القلب ويعرف أسرار نبضه، وكل الناس يخلعون ثيابهم وأسرارهم، بين يدي الطبيب، فهو الوحيد الذي يباشر الحياة عارية من جميع أقنعتها، وبما أن الطب علم، والأدب علم، فالتكامل في الحياة البشرية قضى بأنه لا غنى لأحدهما عن الآخر، يعني الطب والأدب، وكذلك الطبيب والأديب" (33).
النتائج:
1-إن التجسير بين مختلف التخصصات الجامعية العلمية والأدبية له دلالته في الممارسات اليومية في عدة نشاطات مهنية من بينها التطبيب والاستشفاء.
2- إنّ الطب السردي الذي يعتد به في أرقي كليات الطب العالمية أمكن توظيفه في البيئة العربية بواسطة الأدب العربي الأصيل.
3-إن البحث الأكاديمي من خلال مسح مكتبي للنتاج الأدبي ذات الصلة بآهات المريض أمكن أن يعزز التكوين الجامعي لدى طلاب الطب وأن يعمم لكل تخصص ذات الصلة في علم النفس.
References
- Abadi M M. The Aesthetics of Place in the Stories of Al-Saeed Houraniya, General Authority Publications, Damascus, 1st ed.2011.
- Abu Al-Heif A. The Aesthetics of Place in Contemporary Arab Literary Criticism, Tishreen University J Sci Stud Res 2005.27(1).
- Bay I the term space between the unilateralism of the concept and the pluralism of the term, The Reader’s J Literary, Crit Lingu Stud. 2021;5(5).
- Bahrawi H. The Structure of the Novel Form (Space, Time, Character), Arab Cultural Center, Beirut, 1st edition.1991.
- Al-Badri H. Cities of the Wall, Egyptian Lebanese House, Cairo, 1st edition. 2017
- Bouazza M. Narrative Text Analysis (Techniques and Concepts), Dar Al Arabiya Publishers, Beirut, 1st edition.2010.
- Aesthetics of Place, Gaston Bachelard, Trans.: Ghaleb Hilsa, University Foundation for Studies and Publishing, Beirut, 2nd edition, 1984.
- The Discourse of the Story (Research on the Method), Gerard Genet, Trans.: Muhammad Moatasem, Abdel-Jalil Al-Azdi, Omar Hela, General Authority for Princely Printing Press, Egypt, 2nd edition, 1997.
- Zaytoun Lotfi. Dictionary of Novel Criticism Terms, Lebanon Library, Beirut, 1st edition. 2002
- Al-Shaibani B M. Space and its Structure in Critical and Narrative Text (The Eclipse Quartet by Ibrahim Al-Koni), Publications of the Council for the Development of Cultural Creativity, Libya, Benghazi, 1st edition.2004
- Al-Saffar A A. The narrative space in the novel Miramar, and its impact, Al-Rafidain Arts J. 2006;44:(2).
- Obaid M S. The Aesthetic Adventure of the Poetic, Narrative, and Novelist Text, Dar Ghaida, Amman, ed.
- Azzam, M. The Poetics of Narrative Discourse, Writers Union Publications, Damascus, ed.2005.
- Al-Eid, Y. Techniques of Novel Narration in Light of the Structural Approach, Dar Al-Farabi, Beirut, 2nd edition. 1999.
- Fadl Salah .Narrative Methods in the Arabic Novel, Dar Al-Mada, Damascus, 1st edition.2003
- Qasim S . Building the Novel (A Comparative Study of Naguib Mahfouz’s Trilogy), Family Library, Cairo, ed.2004.
- Al-Qadi, M. Dictionary of Narratives, Muhammad Ali Publishing House, Tunisia, Al-Farabi Publishing House, Lebanon, 1st ed. 2010
- Dictionary of Narratives, Gerald Prince, T. El-Sayed Imam, Merritt Publishing and Information, Cairo, 1st edition, 2003.
- Qasrawi M H. Time in the Arabic Novel, Arab Foundation for Studies and Publishing, Beirut, ed.2004.
- Lahmdani H. The Structure of the Narrative Text, Arab Cultural Center, Beirut, 1st edition. 1991
- Murtad A. On the Theory of the Novel, The World of Knowledge, Kuwait, ed.1998.
- Muallem W. Narrative Space: Terminology and Relationships, Al-Adab J. 2014;14(14)
- Najmi H. The Poetics of Imagined Space and Identity in the Arabic Novel, Arab Cultural Center, Beirut, 1st edition.2000
- Yaqtin S. Analysis of Narrative Discourse (Time, Narration, Focus), Arab Cultural Center, Beirut, 3rd edition. 1997.
الهوامش
(1الفضاء الحكائي في رواية ميرامار طبيعته، وأثره، د. عمار أحمد الصفار، مجلة آداب الرافدين، العدد (44/2)، 2006، 881-882.
2) بنية الشكل الروائي (الفضاء، الزمن، الشخصية)، حسن بحراوي، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 1991، 31.
3) بنية الشكل الروائي، 26.
4) ينظر: الفضاء وبنيته في النص النقدي والروائي(رباعية الخسوف لإبراهيم الكوني)، بلسم محمد الشيباني، 23.
5) شعرية الفضاء المتخيل والهوية في الرواية العربية، حسن نجمي، 43.
6) م، ن، 54.
7) شعرية الخطاب السردي، محمد عزام، 68-69.
8) معجم السرديات، محمد القاضي وآخرون، 306.
99) معجم السرديات، 307.
10) م، ن، 306.
11) شعرية الفضاء، 58.
12) شعرية الخطاب السردي، 67.
13) ينظر: بنية النص السردي، حميد لحمداني، 62.
14) ينظر: جماليات المكان في النقد الأدبي العربي المعاصر، د. عبدالله أبو هيف، 126-130.
15) ينظر: مصطلح الفضاء بين أحادية المفهوم وتعددية المصطلح، ابتسام باي، محمد عطاالله، 28.
16) ينظر: الفضاء الروائي: المصطلح والعلاقات، د. وردة معلم، 84-85.
17) المغامرة الجمالية للنص الروائي الشعري، القصصي، الروائي، محمد صابر عبيد، 369.
18) بنية النص السردي، 70.
19) مدن السور، هالة البدري، 9-10.
20) الرواية، 87-89.
21) بنية الخطاب الروائي، 204.
22) جماليات المكان في قصص السعيد حورانية، محبوبة محمدي محمد آبادي، 57.
23) الرواية، 23-24.
24) الرواية، 24.
25) الرواية، 37.
26) في نظرية الرواية، عبدالملك مرتاض، 189.
27) خطاب الحكاية (بحث في المنهج)، جيرار جينيت، 47.
28) الزمن في الرواية العربية، مها حسن قصراوي، 211.
29) تحليل الخطاب السردي(الزمن. السرد. التبئير)، سعيد يقطين، 97.
30) بنية الشكل الروائي، 132.
31) الزمن في الرواية العربية، 211.
32) الرواية، 18.
33) الرواية، 75.
34) تحليل الخطاب الروائي (الزمن-السرد-التبئير)، 77.
35) بنية النص الروائي، 104.
36) شعرية الخطاب السردي، 109-110.
37) الرواية، 29.
38) أساليب السرد في الرواية العربية، د. صلاح فضل، 18.
39) بنية النص السردي، 76.
40) خطاب الحكاية، 109.
41) تحليل النص السردي(تقنيات ومفاهيم)، محمد بوعزة، 93.
42) تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي، يمنى العيد، 128.
43) الرواية، 107.
44) الرواية، 60.
45) تحليل النص السردي، 94.
46) بناء الرواية (دراسة مقارنة لثلاثية نجيب محفوظ)، د. سيزا أحمد قاسم، 90.
47) الرواية، 222.
48) قاموس السرديات، جيرالد برنس، ت السيد إمام، 44.
49) الرواية، 60-61.
50) قاموس السرديات، 173.
51) معجم مصطلحات نقد الرواية، د. لطيف زيتوني، 155.
52) الرواية، 207.